← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

(كَأَنَّمَا أعدته أشواقه ... فصيرته ناحل الجرم) // من السَّرِيع // ١٢٩ - أَبُو نصر أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الزوزني كَانَ غرَّة فِي وَجه زوزن وَورد نيسابور وَهُوَ غُلَام يتناسب وَجهه وشعره حسنا فَأَخَذته الْعُيُون وقبلته الْقُلُوب وارتاحت لَهُ الْأَرْوَاح واستكثر من أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأخذ عَنهُ الفصاحة حَتَّى كَاد يحكيه وتفتحت لَهُ أَبْوَاب الشّعْر وتفتقت أنواره فَقَالَ من قصيدة (وَلَا أقبل الدُّنْيَا جَمِيعًا بمنة ... وَلَا أَشْتَرِي عز الْمَرَاتِب بالذل) (وأعشق كحلاء المدامع خلقَة ... لثلا يرى فِي عينهَا منَّة الْكحل) // من الطَّوِيل // وَقَالَ (أَلا حل بِي عجب عاجب ... تقاصر وصفي عَن كنهه) (رَأَيْت الْهلَال على وَجه من ... رَأَيْت الْهلَال على وَجهه) // من المتقارب // وحَدثني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ انفذ إِلَى أَبُو نصر الزوزني رقْعَة وسألني أَن أعرضها على وَالِدي فَإِذا فِيهَا هَذِه الأبيات (يَا أَيهَا السَّيِّد المرجى ... إِن حل صَعب وَجل خطب) (عِنْدِي ضيف وَلَيْسَ عِنْدِي ... مَا هُوَ للملهيات قطب) (فالصدر مني لذاك ضيق ... لَكِن رجائي لديك رحب) (أقِم علينا سَمَاء لَهو ... أنجمها بالمزاح شهب) (نشرب ونوقظ بِهِ قلوبا ... وَيُصْبِح الْجِسْم وَهُوَ قلب) // من مخلع الْبَسِيط // وَلما اسْتَوَى شبابه وشعره ورد الْعرَاق وانخرط فِي سلك الشُّعَرَاء عضد الدولة

стр. 1997

فَهَب عَلَيْهِ نسيم الثروة وتمهد لَهُ فرَاش النِّعْمَة ثمَّ إِنَّه احْتضرَ أحسن مَا كَانَ شبَابًا وأكمل مَا كَانَ آدابا وَكتب إِلَى وَالِده قصيدة وَهُوَ فِي سكرة الْمَوْت أَولهَا (أَلا هَل من فَتى يهب الهوينا ... لمؤثرها ويعتسف السهوبا) (فَيبلغ والأمور إِلَى مجَاز ... بزوزن ذَلِك الشَّيْخ الأريبا) (بِأَن يَد الردى هصرت بِأَرْض الْعرَاق ... من ابْنه غصنا رطيبا) // من الوافر // وَلَيْسَ يحضرني بَاقِيهَا ١٣٠ - أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد المأموني كَانَ من عُلَمَاء المؤدبين وخواصهم وانتقل من زوزن إِلَى نيسابور واشتغل بالتدريس والتأديب وَله شعر كثير وقصائد مسمطة كَقَوْلِه من قصيدة أَولهَا (لَعَلَّ سعاد تسعد من ... أضرّ بِهِ الْفِرَاق وَأَن) (تكف يَد الصبابة عَن ... فؤاد شيق تَعب) // من مجزوء الوافر // وَمِنْهَا (وفقد الغمد لَا يزري ... بعضب فيصل يبري) (وَإِن الطّرف قد يجْرِي ... بِغَيْر ثِيَابه القشب) وَقَوله من أُخْرَى فِي التَّوْحِيد أَولهَا (إِلَه الْخلق معبودي ... وَفِي الْحَاجَات مقصودي)

стр. 1998

(وَدين الْكفْر مردودي ... وعصمة خالقي وزري) // من مجزوء الوافر // وأنشدني لنَفسِهِ فِي وصف التفاحة (وتفاحة من سوسن صِيغ نصفهَا ... وَمن جلنار نصفهَا وشقائق) (كَأَن الَّذِي فِيهَا من الْحسن صائح ... بِأَن آمنُوا يَا جاحدون بخالقي) // من الطَّوِيل // وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (لَا الْعسر يبقي على حَال وَلَا الْيُسْر ... أَلا ترى أَن من يَعْلُو سينحدر) (لَا تسخطن على دهر لحادثه ... فَكل حَادِثَة يَأْتِي بهَا الْقدر) (وَكن بِرَبِّك فِي الْأَحْوَال ذَا ثِقَة ... بِأَنَّهُ دَافع الْآفَات لَا الحذر) // من الْبَسِيط // ١٣١ - أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن مبروك الزوزني كَانَ متفننا فِي الْعُلُوم قَائِلا بالاعتزال والزهد والتصوف وَله شعر كثير من أشهره قَوْله (سَواد صدغين من كفر يُقَابله ... بَيَاض خدين من عدل وتوحيد) (قد حلت الزنج أَرض الرّوم فاصطلحا ... يَا وَيْح روحي بَين الْبيض والسود) // من الْبَسِيط // ١٣٢ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد العَبْد لكاني أديب شَاعِر ظريف الْجُمْلَة خَفِيف روح الشّعْر كثير الْملح والظرف فمما أَنْشدني لنَفسِهِ فِي دَار الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي قَوْله فِي بعض الصُّدُور بنيسابور (لَو كنت أعظم فِي الْولَايَة ... من يزِيد بن الْمُهلب)

стр. 1999

(أَو كنت أعلم بالرواية ... من سعيد بن الْمسيب) (ولقيتني بتجهم ... فالكلب مِنْك إِلَيّ أعجب) // من مجزوء الْكَامِل // وَقَوله (يَا رب وفقني للخير ... واقتل عدوي بيَدي غَيْرِي) (وقو أيري فَإِن الْفَتى ... لذته فِي قُوَّة الأير) // من السَّرِيع // وَقَوله (يَا سَيِّدي نَحن فِي زمَان ... أبدلنا الله مِنْهُ غَيره) (كل خسيس وكل نذل ... متع بالطيبات أيره) (وكل ذِي فطنة وكيس ... يجلد فِي بَيته عميره) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله (يَا كاسبا من إسته ... ومنفقا على الذّكر) (استك تشكوك فَلَا ... تفرح إِذا الأير شكر) // من مجزوء الرجز // وَقَوله (يَا مادح الشّعْر جهلا ... أعن أَخَاك بصمت) (لَو كَانَ فِي الشّعْر خير ... مَا كَانَ ينْبت فِي استي) // من المجتث // وَقَوله (لَهُ أنف حكى خرطوم فيل ... إِلَى شفتين مثل الكلبتين) (فَلَا تغررك مردته فَإِنِّي ... رَأَيْت الْقبْح إِحْدَى اللحيتين) // من الوافر //

стр. 2000

وأنشدني الْأَمِير أَبُو الْفضل لَهُ (إِذا كنت مُعْتَقدًا ضَيْعَة ... فإياك والشوه الوجوها) (لِأَنَّك تقْرَأ إِن الْمُلُوك ... إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها) // من المتقارب // وَله (البس ثيابًا وَكن حمارا ... فَإِنَّمَا تكرم الثِّيَاب) // من مخلع الْبَسِيط // انْتهى الْبَاب الْعَاشِر فتم بِهِ الْكتاب وَبَقِي على ذكر قوم من أهل نيسابور لم تحضرني أشعارهم وهم أَبُو سَلمَة الْمُؤَدب وَأَبُو حَامِد الخارزنجي وَأَبُو سهل البستي وَأَبُو الْحسن العبدوني الْفَقِيه وَأَبُو بكر الجلاباذي وَأَبُو الْقَاسِم الْعلوِي وَأَبُو سعد الخيزروذي وَأَبُو سعيد مَسْعُود بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ والفقيه أَبُو الْقَاسِم بن حبيب الْمُذكر وَأَبُو الْقَاسِم الْحسن بن عبد الله الْمُسْتَوْفى الْوَزير وَالشَّيْخ أَبُو الْحسن الْكَرْخِي وَالشَّيْخ أَبُو نصر بن مشكان وَأَبُو الْعَلَاء بن حسولة أيده الله وسيتفق لي أَو لمن بعدِي إِلْحَاق مَا يحصل من ملح أشعارهم بِهَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَله الْحَمد والْمنَّة وَالشُّكْر وصلواته على النَّبِي الْمُصْطَفى مُحَمَّد وَآله الطاهرين وَالصَّحَابَة أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على جَمِيع الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين آمين وَهَذِه زِيَادَة ألحقها الْأَمِير أَبُو الْفضل عبيد الله بن أَحْمد الميكالي رَحمَه الله تَعَالَى بِخَطِّهِ فِي آخر المجلدة الرَّابِعَة من نسخته على لِسَان الْمُؤلف وَلَقَد قَالَ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور رَحمَه الله تَعَالَى لبَعض تلامذته أَوَان الْقِرَاءَة قد أجزت مَا فعله

стр. 2001

الْأَمِير وَإِن شِئْت أَن تثبته فِي مَوْضِعه من الْكتاب فافعل فقد أجزتك بذلك ١٣٣ - أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الغزنوي مولدا الْأَصْبَهَانِيّ منشأ حَسَنَة أرضه ونادرة دهره وَنجم أفقه وَعقد قلائد الْفضل وَأَهله وَالْجَامِع بَين كرم الخيم وَالْخَيْر والمكتفي بالفهم الثاقب والطبع الغزير والمتفنن فِي محَاسِن الْآدَاب والعلوم والناظم حَوَاشِي المنظوم والمنثور وَمِمَّا حضر فِي الْوَقْت من بارع نظمه قَوْله (إِذا سلم الله دين امْرِئ ... وعرضا لَهُ من دواعي الْخلَل) (فَمَا بعد هذَيْن من حَادث ... تَلقاهُ أَو ريب دهر جلل) // من المتقارب // وَقَوله فِي بَغْدَاد (سقى الله بَغْدَاد مجنى الْعُلُوم ... ومغنى الْأَمَانِي ومثوى الْأَدَب) (على أَنَّهَا حسرة المفلسين ... وجنة عدن لأهل النشب) (إِذا مَا استتبت لنا عودة ... إِلَيْهَا قضينا أقاصي الأرب) // من المتقارب // وَقَوله (سقى الله أَيَّامًا بِبَغْدَاد لي مَضَت ... خلت فألذت وَانْقَضَت فأمضت) (وَلم يَك إِلَّا عقد عمري وعلقة ... تقضى فَكَانَت عيشتي قد تقضت) // من الطَّوِيل //

стр. 2002

وَقَوله فِي نكبته (لَيْسَ إِلَّا الرضى بِمَا قدر الله ... وَإِلَّا الإذعان وَالتَّسْلِيم) (والعزاء الْجَمِيل وَالصَّبْر والإيقان ... أَن الْمولى رَحِيم كريم) (ومصير الْمَظْلُوم عُقبى نجاة ... ومعاد الْبُغَاة مرعى وخيم) (لَيْسَ فِيمَا مضى من الْخَيْر خير ... إِنَّمَا الْخَيْر فِي الَّذِي لَا يريم) (وَكَذَا الشَّرّ يَنْقَضِي لَيْسَ شرا ... إِنَّمَا الشَّرّ شَرّ من يستديم) (فاحمد الله إِن حصلت مصيرا ... واشكرنه أَن لست مِمَّن تضيم) (وَاتَّقِ الله واستعنه وأيقن ... إِن أجر الصبور أجر عَظِيم) // من الْخَفِيف // وَقَوله (الزّجر والفأل والرؤيا تعاليل ... وللمنجم أَحْكَام أباطيل) (وَالله بِالْغَيْبِ وَالتَّقْدِير مُنْفَرد ... وَمَا سوى حكمه غي وتضليل) (فَلَا معجل للمقضي آجله ... وَلَيْسَ للعاجل الْمقْضِي تَأْجِيل) (ثق بالعليم الَّذِي يقْضِي الْأُمُور وَلَا ... يغررك مَا دونه فَالْكل تَعْلِيل) // من الْبَسِيط // وَقَوله (يَا من يُثمر للحوادث مَاله ... فَوت نَفسك حظها من مَاله) (كن وَاحِدًا مِنْهَا لسهم وَاحِد ... لَك إِن حرمت سهامها بكمالها) // من الْكَامِل // وَقَوله فِي مرثية وجيه بن أَحْمد (أَتَى نبأ من نَحْو دينور مصعدا ... أَقَامَ جَمِيع السامعين وأقعدا) (وأورث أحناء الْقُلُوب تململا ... وأودع أحشاء الضلوع توقدا) (وذوب من بَحر المدامع جَامِدا ... وجرد من سيف الكآبة مغمدا)

стр. 2003

(وغادر وَجه الْفضل والنبل أغبرا ... وطرف الحجى وَالْعقل واللب أرمدا) (وَأبقى أساه كل دمع مهلهلا ... وَأبقى بكاه كل خد مخددا) (فَعَاد بِهِ شَمل الهموم مجمعا ... وآض بِهِ شَمل السرُور مبددا) (فَفِي كل دَار مِنْهُ نوح وَرَنَّة ... وَفِي كل قلب مِنْهُ كلم تجددا) (بِأَن الردى أنحى على الْمجد والعلى ... وأودى بحزم الْعلم والحلم والندى) (بِمن كَانَ للإحسان وَالْفضل مألفا ... وَمن كَانَ للإنعام والطول معهدا) (فويح الردى كَيفَ انبرى دفْعَة لَهُ ... وَكَانَ بِهِ من قبل يستدفع الردى) (عساه أَتَاهُ فِي معَارض سَائل ... فراوده عَن روحه باسطا يدا) (فَمَا رده لما اجتداه تكرما ... وَكَانَ قَدِيما لَا يرد من اجتدى) (عفاء على دهر عَفا رسم مجده ... فغادر شلو المكرمات مقددا) (وأنف الْمَعَالِي والكمال مجدعا ... وَوجه المساعي والفعال مسودا) (لقد كَانَ حَقًا غرَّة فِي جَبينه ... فَعَاد بهيما بعد أكلف أربدا) (سَلام عَلَيْهِ فائض بركاته ... من الله والرضوان مثنى وموحدا) (وَلَا زَالَ ريحَان الْجنان وروحها ... يصافحه فِي كل ممسى ومغتدى) // من الطَّوِيل // وَقَوله فِي عِلّة عرضت لَهُ فَحلف الطَّبِيب أَنَّهَا سليمَة (حلف الطَّبِيب لأبرأن من علتي ... وَمَتى يرِيح من الْمَمَات يَمِين) (هون عَلَيْك فَكل مَا هُوَ كَائِن ... سَيكون إِمَّا حَان مِنْهُ الْحِين)

стр. 2004

(وَلَئِن نجوت مُسلما من هَذِه ... إِنِّي بِأُخْرَى بعْدهَا لرهين) // من الْكَامِل // وَقَوله (سقى الله أَيَّام الصِّبَا وَنَعِيمهَا ... إِذْ الْقلب صاب فِي هوى المرد شيق) (وَإِذ لَا أحاشي لَذَّة كَيْفَمَا انبرت ... وَأَنِّي وَيَوْم الْعَيْش غضان ريق) (لَئِن كَانَ عُذْري فِي شَبَابِي وَاسِعًا ... عَليّ فصبري فِي مشيبي ضيق) // من الطَّوِيل // وَله فِي نكبة (لَئِن غصبت أَيدي الْمَظَالِم ضيعتي ... فَلم تغتصب ديني وَعلمِي وأخلاقي) (وَإِن ثمدت مَالِي الجوائح فَالَّذِي ... تكفل بالأرزاق يُوسع أرزاقي) (فديني موفور وعقلي رَاجِح ... ووزري منزور وَعلمِي لي بَاقِي) (وعرضي مصون عَن مخاز تظاهرت ... على هاضمي وَالْحَمْد لله خلاقي) (وَمَا أرتجي فِي آجلي من مثوبة ... وَذخر جزيل فَهُوَ أنفس أعلاقي) (فسبحان من فِي كل عَارض محنة ... لَهُ منحة يقْضِي لَهَا الشُّكْر أطواقي) // من الطَّوِيل // انْتَهَت زِيَادَة الْإِلْحَاق تمّ الْجُزْء الرَّابِع من يتيمة الدَّهْر فِي محَاسِن أهل الْعَصْر لأبي مَنْصُور الثعالبي وبتمامه تَمام الْكتاب وَالْحَمْد لله الَّذِي يسر سبل إكماله وَصلَاته على خير خلقه وعَلى صَحبه وَآله

стр. 2005

تَتِمَّة الْقسم الأول فِي محَاسِن أهل الشَّام والجزيرة ١ - الْأَمِير أَبُو المطاع قد قدمت الْعذر فِي تَكْرِير ذكره وكتبت مَا لم يَقع فِي الْيَتِيمَة من شعره فَمن ذَلِك مَا أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد خلف بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشرمقاني بهَا قَالَ أَنْشدني أَبُو المطاع لنَفسِهِ (أفدي الَّذِي زرته بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًا ... ولحظ عَيْنَيْهِ أمضى من مضاربه) (فَمَا خلعت نجادي فِي العناق لَهُ ... حَتَّى لبست نجادا من ذوائبه) (وَكَانَ أسعدنا فِي نيل بغيته ... من كَانَ فِي الْحبّ أشقانا بِصَاحِبِهِ) وأنشدني الشرمقاني عَن الْجَوْهَرِي عَن أبي المطاع لنَفسِهِ (لما الْتَقَيْنَا مَعًا وَاللَّيْل يسترنا ... من جنحه ظلم فِي طيها نعم) (بتنا أعف مبيت باته بشر ... وَلَا مراقب إِلَّا الظّرْف وَالْكَرم) (فَلَا مَشى من وشى عِنْد الْعَدو بِنَا ... وَلَا سعى بِالَّذِي يسْعَى بِنَا قدم) وأنشدني أَيْضا بِهَذِهِ الْإِسْنَاد (تَقول لما رأتني ... نضوا كَمثل الْخلال) (هَذَا اللِّقَاء مَنَام ... وَأَنت طيف الخيال) (فَقلت كلا وَلَكِن ... أَسَاءَ بَيْنك حَالي)

стр. 2006

(فَلَيْسَ يعرف مني ... حقيقتي من محالي) وأنشدني أَيْضا بِهَذِهِ الْإِسْنَاد (ترى الثِّيَاب من الْكَتَّان يلمحها ... نور من الْبَدْر أَحْيَانًا فيبليها) (فَكيف تنكران تبلى معاجرها ... والبدر فِي كل وَقت طالع فِيهَا) وَأرَاهُ أَخذ هَذَا الْمَعْنى من أبي الْحسن بن طَبَاطَبَا الْعلوِي فِي قَوْله من نتفة (لَا تعجبوا من بلَى غِلَالَتِهِ ... إِذْ زر كتانها على الْقَمَر) وَأَخذه أَيْضا الرضي بن الموسوي النَّقِيب فَقَالَ من قصيدة (كَيفَ لَا تبلى غِلَالَتِهِ ... وَهُوَ بدر وَهِي كتَّان) وللقمر خاصية فِي قرض الْكَتَّان وَلذَلِك قَالَ من ذكر عُيُوب الْقَمَر يهدم الْعُمر وَيحل الدّين وَيُوجب أُجْرَة الْمنزل ويسخن المَاء وَيفْسد اللَّحْم ويشحب الألوان ويقرض الْكَتَّان ويضل الساري لِأَنَّهُ يخفي الْكَوَاكِب ويعين السَّارِق ويفضح العاشق الطارق وَلأبي مُحَمَّد طَاهِر بن الْحُسَيْن المَخْزُومِي الْبَصْرِيّ فِي نظم نبذ من معايب الْبَدْر وتحذير بعض الرؤساء سوء أثر هجائه من قصيدة (لَو أَرَادَ الأديب أَن يهجو الْبَدْر ... رَمَاه بالخطة الشنعاء) (قَالَ يَا بدر أَنْت تغدر بالساري ... وتغري بزورة الْحَسْنَاء) (كلف فِي شحوب وَجهك يَحْكِي ... نكتا فَوق وجنة برصاء) (ويريك السرَار فِي آخر الشَّهْر ... شَبيه القلامة الحجناء)

стр. 2007

(وَإِذا الْبَدْر نيل بالهجو فليخش ... أولُوا الْعقل ألسن الشُّعَرَاء) وأنشدني أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْحسن الصُّوفِي قَالَ أَنْشدني أَبُو المطاع لنَفسِهِ (لَو كنت سَاعَة بَيْننَا مَا بَيْننَا ... وَشهِدت حِين نكرر التوديعا) (أيقنت أَن من الدُّمُوع مُحدثا ... وَعلمت أَن من الحَدِيث دموعا) وَله فِي هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه (غير مستنكر وَغير بديع ... أَن يبين الَّذِي تجن ضلوعي) (لي دموع كَأَنَّهَا من حَدِيث ... وَحَدِيث كَأَنَّهُ من دموعي) وَكنت أَحسب أَن شعره مقطعات دون القصايد حَتَّى طلع علينا الشَّيْخ أَبُو بكر عَليّ بن الْحسن فأعارني من ديوَان شعره مَا نَقله بِالشَّام من خطه وَفِيه الطوَال والقصار وَلم يكن رفع إِلَى خُرَاسَان من ذَلِك غير مَا كتبته فَمن أحاسنه ولطايفه قَوْله (ومفارق نَفسِي الْفِدَاء لنَفسِهِ ... ودعت صبري عَنهُ فِي توديعه) (وَرَأَيْت مِنْهُ مثل لُؤْلُؤ عقدَة ... من ثغره وَحَدِيثه ودموعه) وَقَوله فِي مَعْنَاهُ (رَأَيْت عِنْد الْفِرَاق لما ... جم لحيني وشؤم جدي) (أَرْبَعَة مَالهَا شَبيه ... فِيمَن بِهِ صبوتي ووجدي) (من در لفظ ودر ثغر ... ودر دمع ودر عقد)

стр. 2008

(الْيَوْم يَوْم السرُور والطرب ... فَاقْض بِهِ مَا تحب من أرب) (أما ترى الجو فِي سحائبه ... وبرقه المستطير فِي السحب) (يختال فِي حلَّة ممسكة ... قد طرزتها البروق بِالذَّهَب) وَلأبي المطاع من قصيدة (وَلما اجْتَمَعنَا للتفرق سلمت ... سَلام فِرَاق لَا سَلام تلاق) (فحليت من نظم الصبابة ... جيدها فريد دموع فِي عُقُود عنَاق) (فيا لَيْت روحينا جرت فِي دموعنا ... تسيل بأجفان لنا ومأاق) (فقد يستلذ الصب فرقة نَفسه ... إِذا جد بالأحباب وَشك فِرَاق) وَله أَيْضا (أَيهَا الشادن الَّذِي صاغه الله ... بديعا من كل حسن وَطيب) (ظلّ بَين اللحاظ لحظك يَحْكِي ... سقم قلبِي عَلَيْك بَين الْقُلُوب) وَله فِي يَوْم مضى فِي دير دمشق (مَا أنس لَا أنس يَوْم الدَّيْر مَجْلِسنَا ... وَنحن فِي نعم توفّي على النعم) (وافيته غلسا فِي فتية زهر ... مَا شِئْت من أدب فيهم وَمن كرم) (وَالْفَجْر يَتْلُو الدجى فِي أثر زهرته ... كطاعن بسنان إِثْر مُنْهَزِم) قَالَ كَانَت الزهرة تطلع فِي ذَلِك الْوَقْت قبيل طُلُوع الْفجْر

стр. 2009

(فَلم نزل بمطي الراح نعملها ... محدوة بَيْننَا بالزمر والنغم) (حَتَّى أنثنينا وَنور الشَّمْس يطرده ... جنح من اللَّيْل فِي جَيش من الظُّلم) (وَلَيْسَ فِينَا لفعل الخندريس بِنَا ... من تستقل بِهِ سَاق على قدم) وَله من قصيدة (جناحي إِن رمت النهوض مهيض ... وحبة قلبِي للهموم مفيض) (وَقد هاج لي حزنا تألق بارق ... لَهُ بأعالي الرقمتين وميض) (كَمَا سارقت باللحظ مقلة أرمد ... يقلبها جفن عَلَيْهِ غضيض) (فَلَو أَن مَا بِي بالحديد إِذا بِهِ ... أَو الصخر عَاد الصخر وَهُوَ رضيض) (ولي همة لَو ساعدتها سَعَادَة ... لكَانَتْ سَمَاء وَالسَّمَاء حضيض) (وتحكم فِي مَالِي حُقُوق مروة ... نوافلها عِنْد الْكِرَام فروض) ٢ - أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد المعري معرة النُّعْمَان من بِلَاد الشَّام وَكَانَ يلقب بالقنوع لِأَنَّهُ قَالَ يَوْمًا فِي كَلَام لَهُ قد قنعت وَالله من الدُّنْيَا بكسرة وَكِسْوَة وَوصف بعض الْعمَّال فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَاء كدر وعود دعر وقفل عسر وأنشدني أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْحسن الْبَصْرِيّ

стр. 2010

قَالَ أَنْشدني القنوع لنَفسِهِ ملحا وغررا ونكتا وطرفا وَكَانَ قد استكثر مِنْهُ وروى جلّ شعره عَنهُ فَمن ذَلِك قَوْله (رب هم قطعته فِي دجى اللَّيْل ... بهجر الْكرَى وَوصل الشَّرَاب) (والثريا قد غربت تطلب الْبَدْر ... بسير المروع المرتاب) (كزليخا وَقد بَدَت كفها تطلب ... أذيال يُوسُف بِالْبَابِ) وَقَوله فِي الْغَزل (وَمُجَرَّد أبدا على ... قلبِي حسامي مقلتيه) (جسمي على حَالين من ... حذر مُقيم فِي يَدَيْهِ) (فَإِذا أمنت الْخَوْف مِنْهُ ... بقيت فِي خوف عَلَيْهِ) وَقَوله فِي رَئِيس جَالس على رَأس بركَة مَعَ ندمائه (قل للرئيس أبي الرضاء مُحَمَّد ... قَول امرء يوليه حسن وَلَاء) (من حول بركتك البهية سادة ... الْقُرَّاء وَالْعُلَمَاء وَالشعرَاء) (لَو أنصفوك وهم قيام أشبهت ... أشخاصهم أَمْثَالهَا فِي المَاء) أَي لقاموا على رُؤْسهمْ كَمَا يتراءون فِي المَاء وَقَوله فِي قوم بنوا مَسْجِدا فِي محلته (يَا من بنى مَسْجِدا ضِرَارًا ... وَالْبخل مِنْهُ يَلِيهِ لوم) (لَو كَانَ إسلامكم قَدِيما ... كَانَ لكم مَسْجِد قديم) وَقَوله فِي بعض الْعُدُول (يَا بن عَليّ قَالُوا وَلَو صدقُوا ... لَكُنْت تجْرِي مجْرَاه فِي الْخلق)

стр. 2011

(دينك ذَا لَو كشف بَاطِنه ... أرق من طيلسانك الْخلق) ٣ - أَبُو الْخَيْر الْمفضل بن سعيد بن عَمْرو هُوَ من معرة النُّعْمَان أَيْضا ويلقب بالعزيزي لاختصاصه بعزيز الدولة أبي شُجَاع فاتك وَمن شعره فِيهِ قَوْله من قصيدة وَقد خلع عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ سَيْفا ومنطقة ذهب (يَا ذَا الصنايع بعدهن صنايع ... وأخا الأيادي بعدهن أياد) (لم ترض لي حَتَّى ارتديت بصارم ... وعقدت مربط عَاتِقي بنجاد) (وأدرت فِي خصري سبيكة عسجد ... أوهت عداى وَأَمْسَكت من آدي) (فلأرضينك من بلاغة منطقي ... ولأعجبنك من مضاء فُؤَادِي) (ولأخدمنك فَاعِلا أَو قَائِلا ... بِالضَّرْبِ بَين يَديك والأنشاد) (وَإِذا شَككت فَلَا تشك بأنني ... فِي الدَّهْر ثَالِث عنتر وَزِيَاد) وَمِمَّا يستحسن لَهُ قَوْله فِي جَارِيَة سَوْدَاء ويروي لغيره (ومسكية النشر مسكية الغدائر ... مسكية المنظر) (تثنى وقامتها للقضيب ... وَتنظر واللحظ للجوذر) (وتحسبها فِي خلال الحَدِيث ... تنثر عقدا من الْجَوْهَر) وَقَوله فِي الهجاء

стр. 2012

(أَبُو الرِّضَا الْقَارِي لَهُ منظر ... يعرب عَن بنية تَأْنِيث) (مخنث الطَّبْع وَلَيْسَت لَهُ ... خفَّة أَرْوَاح المخانيث) وَله ويروى لغيره (أيرى على جسمي أَمِير وَقد ... دَان لَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة) (تكسب أعضاي جَمِيعًا لَهُ ... فِي الشَّهْر مَا ينْفق فِي سَاعَة) ٤ - أَبُو الْعَلَاء المعري قد جمعت بَين أهل معرة النُّعْمَان الَّتِي أخرجت هَؤُلَاءِ الْفُضَلَاء وَهِي غير مَشْهُورَة بخراسان وَكَانَ حَدثنِي أَبُو الْحسن الدلفي المصِّيصِي الشَّاعِر وَهُوَ من لَقيته قَدِيما وحديثا فِي مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة قَالَ لقِيت بمعرة النُّعْمَان عجبا من الْعجب رَأَيْت أعمى شَاعِرًا ظريفا يلْعَب بالشطرنج والنرد وَيدخل فِي كل فن من الْجد والهزل يكنى أَبَا الْعَلَاء وسمعته يَقُول أَنا أَحْمد الله على الْعَمى كَمَا يحمده غَيْرِي على الْبَصَر فقد صنع لي وَأحسن بِي إِذْ كفاني رُؤْيَة الثُّقَلَاء الْبغضَاء قَالَ وحضرته يَوْمًا وَهُوَ يملي فِي جَوَاب كتاب ورد عَلَيْهِ من بعض الرؤساء (وافى الْكتاب فَأوجب الشكرا ... فضممته ولثمته عشرا) (وفضضته وقرأته فَإِذا ... أحلى كتاب فِي الورى يقرا) (فمحاه دمعي من تحدره ... شوقا إِلَيْك فَلم يدع سطرا) فحفظتها واستعملتها كثيرا فِي مكاتبات الإخوان

стр. 2013

٥ - أَبُو الْقَاسِم المحسن بن عَمْرو بن الْمُعَلَّى أَنْشدني أَبُو يعلى لَهُ فِي منتحل (لَو قيل للشعر الَّذِي يَدعِي ... الْحق بِمن قالك يَا شعر) (لم بيق فِي ديوَان أشعاره ... قصيدة لَا لَا وَلَا سطر) وأظرف وألطف مِنْهُ قَول القَاضِي أبي الْحسن بن عبد الْعَزِيز فِي أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ (لَو نفضت أشعاره نفضة ... لانتشرت تطلب أَصْحَابهَا) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ وَأحسن وأجاد جدا (لست أَدْرِي وَلَا المنجم يدْرِي ... مَا يُرِيد الْقَضَاء بالإنسان) (غير أَنِّي أَقُول قَول محق ... وَأرى الْغَيْب فِيهِ مثل العيان) (إِن من كَانَ محسنا قابلته ... بجميل عواقب الْإِحْسَان) وأنشدني المصِّيصِي مرّة لَهُ وَأُخْرَى لغيره هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وهما مِمَّا يدْخل على الْأذن بِلَا أذن (ليَالِي اللَّذَّات سقيا لَك ... مَا كنت إِلَّا فَرحا كلك) (عودي كَمَا كنت لنا مرّة ... فَنحْن إِن عدت عبيد لَك) وَله أَيْضا (أيا بَارِدًا جدا ... وَيَا من يشبه القردا) (لقد أشبهت من بردك ... مخضرا ومسودا) (لِأَن الْبرد من بردك ... أضحى يجد البردا)

стр. 2014

٦ - أَبُو الْحُسَيْن المستهام الْحلَبِي غُلَام أبي الطّيب المتنبي والببغاء أَنْشدني أَبُو يعلى لَهُ فِي بعض الْأُمَرَاء اخْتَرْت مِنْهَا (ذُو منظر دلّ على مخبر ... دلَالَة اللَّفْظ على الْمَعْنى) (مَا زَالَ يَبْنِي كعبة للعلا ... وَيجْعَل الْجُود لَهَا ركنا) (حَتَّى أَتَى النَّاس فطافوا بِهِ ... واستلموا رَاحَته الْيُمْنَى) وَمِنْهَا (تطربه الْأَشْعَار فِي مدحه ... وَلم يصغ قَائِلهَا لحنا) (فَلَيْسَ يدْرِي أَن أَتَى شَاعِر ... ينشده أنْشد أم غنا) وَهَذَا معنى حسن قد تصرف فِيهِ الْعُقَلَاء فَمنهمْ أَبُو تَمام حَيْثُ يَقُول وَلَعَلَّه أول من فتح هَذَا الْبَاب (ونغمة معتف تَأتيه أحلى ... على أُذُنَيْهِ من نغم السماع) ثمَّ البحتري حَيْثُ يَقُول (نشوان يطرب للمديح كَأَنَّمَا ... غناهُ مَالك طَيئ أَو معبد) ثمَّ ابْن الرُّومِي حَيْثُ يَقُول (كَأَنَّهُ وَهُوَ مسئول وممتدح ... غناهُ اسحق والأوتار فِي الصخب) ثمَّ القَاضِي ابْن عبد الْعَزِيز حَيْثُ يَقُول فِي الصاحب

стр. 2015

(نشوان يلقِي المعتفى متهللا ... يَهْتَز من مدح بِهِ عطفاه) (وَإِذا أصاخ إِلَى المديح رَأَيْته ... وَكَأن مَالك طَيئ غناهُ) وَقَول المستهام أحسن وألطف من أَقْوَال هَؤُلَاءِ كلهم وَله فِي الْخمر أنشدنيه أَبُو يعلى (وقهوة ذَات حبب ... كالنار ترمي باللهب) (تحسب من طول الحقب ... مخلوقة قبل الْعِنَب) ٧ - أَبُو مُحَمَّد الماهر الْحلَبِي شَاعِر بِحقِّهِ وَصدقه محسن ملْء ثَوْبه يَقُول من قصيدة (ترى مِنْهُم يَوْم الوغى كل ناشر ... من النَّقْع فَوق الدَّار عين مطاردا) (ينالون مَا أَمْسَى بَعيدا مناله ... كَأَنَّهُمْ أعْطوا الرماح سواعدا) وَمن أُخْرَى يشبب فِيهَا بِغُلَام أثرت فِيهِ الْحمى وَيحسن فِي التَّخَلُّص إِلَى الْمَدْح ويظرف جدا (وأسيل الخد شاحبه ... كحلت عَيناهُ بالفتن) (تركت حماه وجنته ... فِي اصفرار اللَّوْن تشبهني) (وَأرى خديه وردهما ... مَا جني ذَنبا فَكيف جنى) (نهبا حَتَّى كَأَنَّهُمَا ... مَا حوت كفا أبي الْحسن) وَمِنْهَا

стр. 2016

(ذُو جفون تشتري أبدا ... غبرات النَّقْع بالوسن) (وَيَد تندى ندى وردى ... تجمع الضدين فِي قرن) وَمن أُخْرَى (مجدي وَقد يثبت فِي نَفسه ... فَضِيلَة المجدي على المجدي) (لَو كَانَ من أحببته بعض مَا ... فِي يَده زار بِلَا وعد) وَله من أُخْرَى (إِذا امتطى قلم يَوْمًا أنامله ... سد المفاقر وَاسْتولى على الْفقر) وَله فِي الْغَزل (حس الطَّبِيب يَدي جهلا فَقلت لَهُ ... عني إِلَيْك فَهَذَا يَوْم بحراني) (فَقَالَ مَاذَا الَّذِي تشكوه قلت لَهُ ... أَشْكُو إِلَيْك هوى من بعض جيراني) (فظل يعجب من قولي وَقَالَ لَهُم ... إِنْسَان طرف فداووه بِإِنْسَان) وَمن منثور كَلَامه خلص من سبل النَّقْد خلوص الذَّهَب من اللهب واللجين من يَد الْقَيْن والمدام من نسج الْفِدَام وَقَوله أَيْن السّمك من السماك والغرقد من الفرقد والسراب من الشَّرَاب

стр. 2017

٨ - أَبُو الْفَتْح الموازيني الْحلَبِي لم أسمع فِي هجاء قَوَّال أَمْلَح من قَوْله (ومغن عَن غَيره غير مغن ... جَاءَ فِي لحنه الْقَبِيح بلحن) (كَاد فِي كَفه الْقَضِيب من الغيظ ... يُنَادي يَا أثقل النَّاس دَعْنِي) وأنشدني المصِّيصِي لَهُ وَهُوَ متنازع بَينه وَبَين نفر من أهل الشَّام والجزيرة لجودته وأنشدني أَبُو يعلى الْبَصْرِيّ لبَعْضهِم وَقد نسيت اسْمه (لَا يظنّ الحسود ذَاك وَإِن دب ... دَبِيب التوريد فِي وجنتيه) (إِنَّمَا خَدّه غلالة ورد ... نفضت صبغها على مقلتيه) وَقَوله من قصيدة (الج العجاج إِلَى الْمقنع حاسرا ... وأزورها خوف الوشاة مقنعا) وَقد كنت قلت فِي صباي بَيْتَيْنِ فِي تَشْبِيه كسوف الْبَدْر بالتحاء الْغُلَام وضمنها أَبُو سعد بن أبي الْفرج كِتَابه فِي التشبيهات وهما (انْظُر إِلَى الْبَدْر فِي اسر الْكُسُوف بدا ... مستسلما لقَضَاء الله وَالْقدر) (كَأَنَّهُ وَجه معشوق أدل على ... عشاقه فابتلاه الدَّهْر بالشعر) ٩ - أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن حَمَّاد الْبَصْرِيّ أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم يحيى بن عَلَاء البُخَارِيّ الْفَقِيه قَالَ أَنْشدني ابْن حَمَّاد الْبَصْرِيّ لنَفسِهِ بهَا

стр. 2018

(إِن كَانَ لَا بُد من أهل وَمن وَطن ... فَحَيْثُ آمن من أَهْوى ويأمنني) (يَا لَيْتَني مُنكر من كنت أعرفهُ ... فلست أخْشَى أَذَى من لَيْسَ يعرفنِي) (لَا اشتكي زمني هَذَا فأظلمه ... وَإِنَّمَا أتشكى أهل ذَا الزَّمن) (وَقد سَمِعت أفانين الحَدِيث فَهَل ... سَمِعت قطّ بَحر غير ممتحن) وحَدثني هَذَا أَبُو الْفضل قَالَ قلت يَوْمًا بِالْبَصْرَةِ لِابْنِ حَمَّاد فِي كَلَام جرى بيني وَبَينه أَنْت بَحر وَأَنا نهر فَقَالَ لَا جرم أَنْت عذب وَأَنا ملح وقرظته يَوْمًا آخر وأثنيت عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أحسن هَذَا الْمَدْح لَوْلَا أَن الْعَارِية مؤداه ١٠ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْقصار هُوَ بَصرِي المولد والمنشأ إِلَّا أَنه استوطن بَغْدَاد وَلما رأى سخف الزَّمَان وَأَهله وميلهم من الْكَلَام إِلَى هزله أَخذ فِي طَرِيق السخف وَنزع ثِيَاب الْجد وتلقب بصديع الدلاء وتشبه بِابْن الْحجَّاج وهيهات وَلما أنْشد فَخر الْملك قصيدته الَّتِي مِنْهَا (يَا ذَا الجلالات وَيَا ... ذَا النعم المتسقه) (يَا نعْمَة الله على ... جَمِيع من قد خلقه) (لَو فاخر الدَّهْر الورى ... عَلَوْت مِنْهُ عُنُقه) (قد وَالَّذِي يبقيك لي ... انْقَطَعت بِي النفقه) (وبعت من دفاتري ... مَا كَانَ جدي ورقه)

стр. 2019

وَهِي هزلية طَوِيلَة أعطَاهُ مَا أغناه فَهبت رِيحه ونفقت سوقه وَدرت الصلات لَهُ وتداول أهل بَغْدَاد قصيدته الَّتِي عَارض بهَا أبي العنبس فِي تَأْخِير الْمَنْفَعَة وَذكر التَّمِيمِي أَنه قَالَهَا وَأكْثر شعره فِي دَاره بِبَغْدَاد وَأَنه كَانَ يسميها باديته وَأول القصيدة (قلقل أحشاي تباريح الجوى ... وَبَان صبري حِين حالفت الأسى) وَمِنْهَا وَهِي مطمعة مويسة (يَا سادة بانوا وقلبي عِنْدهم ... مذ غبتم قد غَابَ عَن عَيْني الْكرَى) (وسوف أسلي عَنْكُم صبابتي ... بحمقة يعجب مِنْهَا من وعى) (فِي طرف نظمتها مَقْصُورَة ... إِذْ كنت قصارا صَرِيعًا للدلا) (من صفع النَّاس وَلم يُمكنهُم ... أَن يصفعوه بَدَلا قد اعْتدى) (من مضغ الْأَحْجَار أدمت فكه ... فالضرس لم تخلق لتليين الْحَصَى) (من نَام لم يبصر بعيني رَأسه ... وَمن تطأطأ رَاكِعا قد انحنى) (من رامح الْخَيل كسرن سَاقه ... وَمن حدى فِي نَومه فقد هذى) (من صَامَ أسبوعا تَمامًا ليله ... مَعَ النَّهَار لم يُوَافقهُ الخوى) (من قطع النّخل وظل راجيا ... ثمارها فَذَاك مَقْطُوع الرجا) (وَمن طلى بالحبر صحن وَجهه ... حكى بِمَا سود لَيْلًا قد دجا)

стр. 2020

وَهِي طَوِيلَة تربي على الْمِائَة وَقد أعجز الشُّعَرَاء أَن يزِيدُوا فِيهَا بَيْتا من حسنها ١١ - أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد الْمُفلس قد ذكرته فِي كتاب الْيَتِيمَة وأوردت يَسِيرا من شعره وَهُوَ مَا ذكر أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ من أَن لَهُ شعرًا كثيرا فِي اللغز والأحاجي قد ظَفرت الْآن بِهِ وكتبت مَا استحسنته واخترته وَكَانَ عمله لبهاء الدولة فاستخرجه كُله فَمن ذَلِك قَوْله فِي نَخْلَة على شاطئ نهر من دجلة (وغيداء تهتز طوع النسيم ... إِذا جد معتله أَو مزح) (إِذا المَاء مثل لي ظلها ... توهمتها مخوضًا فِي قدح) وَقَوله فِي السفرة (رَافِعَة إِلَيْك بِلَا جفون ... عيُونا لَا تطِيق لَهَا انطباقا) (تَبَسم فِي الْمنَازل عَن وُجُوه ... رَمَاهَا الْحسن تأتلق ائتلاقا) (مزخرفة كَأَن الرَّوْض فِيهَا ... إِذا استجليت لحظا وانتشاقا) (جصصناها بزنار ظريف ... ففاقت كل مجتص وفَاقا) (إِذا وضعت يكون لَهَا نطاقا ... وَإِن رفعت يكون لَهَا خناقا) (فَلم نر مثلهَا بَدْرًا منيرا ... وَلم نر مثل أَيْدِينَا محاقا)

стр. 2021

وَقَوله فِي الْبَيْضَة (وصفراء فِي بَيْضَاء رقت غلالة ... لَهَا وجفا مَا فَوْقهَا من ثِيَابهَا) (جماد وَلَكِن بعد عشْرين لَيْلَة ... ترى نَفسهَا معمورة من خرابها) وَقَوله فِي بَاقِي البقل (وغضة رطبَة يضمنهَا ... نخاسها حِين تجتلي ملحا) (إِذا اشتروها تنصرت فَإِذا ... أدخلت الْبَيْت أسلمت مرحا) وَقَوله فِي الزنبور (وأعجمي لابس لبس الْعَرَب ... لَا يستفيق من غناء إِن ركب) (مبرقع ببرقع من الذَّهَب ... يُضحي ويمسي بحقاب محتقب) (وخنجر يَسلهُ عِنْد الْغَضَب ... كَأَنَّهُ شعلة نَار تلتهب) وَقَوله فِي المقراض (وَذي جسمين لَا يفرق ... مَا بَينهمَا نَاظر) (إِذا مَا بخصوا عَيْنَيْهِ ... أَمْسَى فَمه فاغر) وَقَوله فِي السَّيْف (ومستعرض صاحبا لَا يزَال ... يحمي من الذل أطواقه) (فطورا يطول من وَجهه ... وطورا يعرض أشداقه) وَقَوله فِي الْمِيزَاب (ومخطف قد أبرزوه باديا ... تَلقاهُ فِي الصَّيف فَقِيرا عَارِيا)

стр. 2022

(وَفِي الشتَاء باللجين حاليا ... إِذا يَدَاهُ التقطت لأليا) (صاغت لنا مِنْهُ حساما مَاضِيا ... ) وَقَوله فِي الْكتب (ومستودع سرا تضمن صونه ... فاصبح مِنْهُ فِي الضَّمِير مكتما) (إِذا مَا طوى كشحا على سر صَاحب ... تمنطق حزما فَوْقه وتختما) وَقَوله فِي صورته الَّتِي يَرَاهَا فِي الْمرْآة (وزائر لست فِي عشقي وَلَا شغفي ... بِوَجْهِهِ حِين أَلْقَاهُ بمحجوج) (يظل يلحظني عجبا وألحظه ... وبيننا سد يَأْجُوج وَمَأْجُوج) وَقَوله فِي الْحمام (ومنزل أَقوام إِذا مَا الْتَقَوْا بِهِ ... تشابه فِيهِ وغده ورئيسه) (يخالط فِيهِ الْمَرْء غير خليطه ... ويضحي عَدو الْمَرْء وَهُوَ جليسه) (ينفس كربي أَن تزيد كروبه ... وَيُونُس قلبِي أَن يقل أنيسه) (إِذا مَا أعرت الجو طرفا تكاثرت ... عَلَيْك بِهِ أقماره وشموسه) ١٢ - أَبُو المكارم المطهر بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ أحد من طوف فِي الْآفَاق وَلَا رَاحِلَة لَهُ إِلَّا الرجلة وَلَا حِرْفَة الاشحذ

стр. 2023

المدية فِي الجدية وَهُوَ شَاعِر سريع الخاطر كثير النَّوَادِر فِي الْجد والهزل وَهُوَ الْقَائِل (رَأَيْت الشّعْر للسادات عزا ... ومنقبة وصيتا وارتفاعا) (وللشعراء هونا وانخفاضا ... ومجلبة لذل واتضاعا) وَذكر بعض الرؤساء فَقَالَ حَضرته عوذة من الْفقر وطلعته أَمَان من الزَّمَان وشكى بَعضهم فَقَالَ توقعت إِيجَابا فَلم أر إِلَّا حِجَابا وإعجابا وَذكر آخر فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا ثقل الدّين على وجع الْعين وحَدثني الدهْقَان أَبُو عَليّ القومسي قَالَ حضر عِنْدِي بالدامغان وَقدم إِلَيْنَا المشمش فَقَالَ فِي الْوَقْت مرتجلا (ومشمش سوء قد أكلنَا غدية ... بِمَجْلِس حر وَهُوَ خير صديق) (إِذا مَا منحناه الْعُيُون حسبته ... رُؤْس أيور ضمخت بخلوق) فتنغصت بِالْيَوْمِ والمشمش وفرضت على نَفسِي ترك تنَاوله وَقَالَ لي فِي كَلَام لَهُ لم أفدك بنفسي لِأَنَّهَا قيمَة لَك وزنة بك وَلكنهَا طَاقَة الْمُجْتَهد ١٣ - أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد البهدلي الْأَيْلِي ذكر صديقا لَهُ فَقَالَ إِن أَتَيْته حجب وَإِن قعدت عَنهُ عتب وَإِن عاتبته غضب ولمؤلف الْكتاب فِي هَذَا الْمَعْنى (إِن غبت عَنْك شكوتني ... وَإِذا وصلت هجرتني) (وتظل لي مستبطئا ... وَإِذا حضرت حجبتني)

стр. 2024

وَوجدت فِي تعليقاتي بعد فراغي من كتاب الْيَتِيمَة للبهدلي وَقد نسيت اسْم من أنشدنيه (للنَّاس بَيت يديمون الطّواف بِهِ ... ولي بِمَكَّة دون النَّاس بيتان) (فواحد لجلال الله أعظمه ... وَآخر فِيهِ لي شغل بِإِنْسَان) وأنشدني أَبُو يعلى الْبَصْرِيّ لَهُ (من أَنا عِنْد الله حَتَّى إِذا ... أذنبت لَا يغْفر لي ذَنبي) (الْعَفو يرجي من بني آدم ... فَكيف لَا يُرْجَى من الرب) وَله وَقد سَأَلَهُ صديق لَهُ غير مرّة عَن نيسابور (تغري بنيسابور تسئل دَائِما ... عَن حَالهَا وهوائها ورجالها) (نعم الْمَدِينَة لَو وقيت جفاءها ... من أَهلهَا وسلمت من أوحالها) ١٤ - أَبُو الْقَاسِم السَّعْدِيّ ابْن عَم ابْن نباتة هُوَ الْقَائِل فِي الْخمر (جاءتك كالنار فِي زجاجتها ... حَمْرَاء مَا تَسْتَقِر من نزق) (حَتَّى إِذا مَا المزاج خالطها ... رَأَيْتهَا مثل صفرَة الشَّفق) (كالبكر تصفر من معانقة الزَّوْج ... إِذا ضمهَا من الْفرق) وَهُوَ الْقَائِل ويروى لغيره (أعاذلتي على أتعاب نَفسِي ... ورعيي فِي السرى روض السهاد)

стр. 2025

(إِذا شام الْفَتى برق الْمَعَالِي ... فاهون فَائت طيب الرقاد) ١٥ - أَبُو مُحَمَّد طَاهِر بن الْحُسَيْن بن يحيى المَخْزُومِي الْبَصْرِيّ هُوَ بَصرِي المولد والمنشأ رازي الوطن حسن التَّصَرُّف فِي الشّعْر موف على أَكثر شعراء الْعَصْر يعدل من أهل الْعرَاق بِابْن نباتة وَابْن بابك وَمن أهل الْجَبَل بالرستمي والخازن وَله مصنفات مِنْهَا كتاب فتق الكمائم فِي تَفْسِير شعر المتنبي وَبَقِي إِلَى طُلُوع الرَّايَة الْعَالِيَة بِالريِّ ثمَّ انْتقل إِلَى جوَار ربه وَقد كتبت غررا من شعره الَّذِي هُوَ روح الشّعْر وذوب السحر فَمِنْهَا قَوْله وَمَا أحْسنه وأبدعه وأصدقه (نَفسك لَا تعطيك كل الرِّضَا ... فَكيف ترجو ذَاك من صَاحب) (أجل مصحوب حَيَاة صفت ... فَهَل خلت من هرم عائب) وَقَوله فِي معنى لم يسْبق إِلَيْهِ (الْعَيْب فِي الخامل المغمور مغمور ... وعيب ذِي الشّرف الْمَذْكُور مَذْكُور) (كفوفة الظفر تخفي من مهانتها ... وَمثلهَا فِي سَواد الْعين مَشْهُور) وَقَوله فِي الْغَزل وَمَا أملحه وأفصحه (عرضت قلبِي للحتوف بِعَارِض ... كالورد نداه الصَّباح بطله) (متوشحا زغب العذار كَأَنَّمَا ... ألْقى عَلَيْهِ الصدغ سَمُرَة ظله) وَقَوله وَقد قدم عَلَيْهِ بعض الْمُتَأَخِّرين عَن رتبته

стр. 2026

(جلّ قدري وخس قدر زماني ... فَأَنا العضب فِي يَمِين الأشل) وَقَوله فِي وصف الدُّنْيَا (إِذا تبرجت الدُّنْيَا فعاهرة ... خضابها دم من تصبي فتغتال) (كَأَنَّهَا حَيَّة راقت منقشة ... ولان ملمسها والسم قتال) أَخذه من قَول أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الدُّنْيَا كالحية لين مَسهَا قَاتل سمها يحذرها الْعَاقِل ويهوي أليها الْجَاهِل وأنشدني أَبُو غَانِم القصري للمخزومي فِي وصف الفرصاد وَهُوَ أحسن وأبدع مَا قيل فِيهِ (هَلُمَّ فساعد فِي تَحِيَّة فرصاد ... كإعجاز نمل يجتمعن على زَاد) وَزَادَنِي غَيره (وموز كانعاظ الايور إِذا مَشى ... يمِيل بعطفيه عَليّ بن حَمَّاد) وَمن أحاسن بدايعه قَوْله (لَا تحرم الْخَفْض رب فَائِدَة ... جاءتك عفوا وَلم تسم تعبا) (أما رَأَيْت الغدير يملؤه ... سيل الحيا غير جاشم طلبا) وَقَوله لأبي الْعَلَاء بن حسول أيده الله (قَالُوا وداد أبي الْعَلَاء يحول ... كالظل يقصر مرّة وَيطول) (فسأستشف لقاءه فأميل فِي ... وصل وهجر مِنْهُ حَيْثُ يمِيل) (فَإِذا دَعَاني بشره قاربته ... وَإِذا تجعد فالعزاء جميل)

стр. 2027

وَقَوله (ودع أَخَاك إِذا جفاك فَقبله ... ودعت مألوف الصِّبَا بِسَلام) (ودع العتاب إِذا استربت بِصَاحِب ... لَيست تنَال مَوَدَّة بخصام) معنى الْبَيْت الأول ينظر إِلَى قَول ابْن الرُّومِي (سلوت الرَّضَاع والشباب كليهمَا ... فَكيف تراني ساليا مَا سواهُمَا) وَالْبَيْت الثَّانِي مَنْقُول من قَول أَشْجَع السّلمِيّ (أقلل عتاب من استربت بوده ... مَا أَن تنَال مَوَدَّة بِقِتَال) وللمخزومي فِي معنى بديع لطيف (أتجاول الْحَظ السّني بِقُوَّة ... هَيْهَات أَنْت بباطل مشغوف) (رعت الْعقَاب قَوِيَّة جيف الفلا ... ورعى الذُّبَاب النُّور وَهُوَ ضَعِيف) وَقَالَ يَدْعُو صديقا لَهُ إِلَى متنزه (غلس نباكر فِي الجزيرة رَوْضَة ... عبقت بأذيال الصِّبَا حوذانها) (فكأنهن مَعَ الصَّباح مجامر ... سحرت بند والضباب دخانها) (وَلنَا هُنَاكَ عتيقة قد طلست ... بشفوف نسج العنكبوت دنانها) (تعادي يَد الساقي الشعاع كَأَنَّمَا ... عقدت لَهُ مِمَّا يُدِير بنانها)

стр. 2028

(مَا صفو عَيْش الْمَرْء إِلَّا فرْصَة ... والغبن إِن فَاتَ الْفَتى إمكانها) وَقَالَ فِي التصوف (لَيْسَ التصوف إِن يلاقيك الْفَتى ... وَعَلِيهِ من نسج النحوس مُرَقع) (بطرائق سود وبيض لفقت ... وَكَأَنَّهُ فِيهَا غراب أبقع) (إِن التصوف ملبس مُتَعَارَف ... يخْشَى الْفَتى فِيهِ الْإِلَه ويخشع) وَكَانَ يهذ شعر بلديه البحتري هَذَا وَكَانَ فِي بَصَره سوء فرمدت مرّة عينه فَقَالَ لَهُ وَالِي منبج يَا أَبَا الْغَوْث قد أشرفت على الْعَمى فَمَا الَّذِي تعْمل إِذا عميت قَالَ إقرأ على قبرك أَيهَا الْأَمِير فاستظرف قُوَّة جَوَابه وتعجب من ظرفه قَالَ وَمن شعره قَوْله فِي غُلَام لَهُ التحى (فِي سَبِيل الله خد ... كَانَ فِي الملمس خَزًّا) (خانه الدَّهْر فأضحى ... يُوسع اللائم وخزا) وَقَوله (اوجه المرد وضيه ... وثناياهم شهيه) (وَلَهُم دلّ وغنج ... وشفاعات قويه) (وَإِذا الشّعْر بدا فِي ... صفحة الخد النقيه) (فرق الْألف عَن الْألف ... كتفريق المنيه)

стр. 2029

وَقَوله (أَيهَا الظبي الَّذِي أعرض ... عني وجفاني) (وَهُوَ من أعظم همي ... حِين أَخْلو بالأماني) (ابتلاك الله مني ... بِالَّذِي مِنْك ابتلاني) (سَاعَة حَتَّى ترى كَيفَ ... الْهوى ثمَّ كفاني) ١٦ - القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن حشيشة الْمَقْدِسِي وَيُقَال لَهُ الْهَاشِمِي أَنْشدني أَبُو يعلى الْبَصْرِيّ قَالَ أَنْشدني ابْن حشيشة لنَفسِهِ فِي الْغَزل (رشأ غرير لَا يؤلف بَين ... طرفِي والغرار) (لأصرحن بحبه جهدي ... وَلَو ذهب اصْطِبَارِي) (تَصْرِيح منخلع العذار ... بحب فتان العذار) وَله أَيْضا (يَا من بِصِحَّة هجره ... وجفائه قلبِي عليل) (أَنْت الْجَمِيل وكل مَا ... تَأتي بِهِ حسن جميل) وأنشدني أَبُو الْحسن الْقزْوِينِي لَهُ (طول اللحى زين الْقُضَاة وفخرهم ... وتميز عَن غانمة سُفَهَاء)

стр. 2030

(لَو كَانَ فِي قصر بهَا فَخر لَهَا ... لم يرو فِيهَا سنة الإعفاء) ١٧ - أَبُو سُوَيْد الصُّوفِي دَعَا لرئيس فَقَالَ جعل الله مَا ألبسك من ثوب الْجمال وقلدك من طوق الْكَمَال مَوْصُولا بالحجاب من النَّار وأنشر لنَفسِهِ (إِذا رضيت بقوت ... وَلبس ثوب مُرَقع) (وَلم يكن لي صديق ... فِرَاقه أتوقع) (وَبَان عني شَبَابِي ... فَمَا عَسى الدَّهْر يصنع) وَله أَيْضا ويروى لغيره (لَيْسَ للراحة قيمه ... سَاعَة مِنْهَا غنيمه) (وَالَّذِي اخْتَار عَلَيْهَا ... تَعب النَّفس بهيمه) ١٨ - أَبُو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن عَليّ الْوَزير المغربي أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو الْحسن مُسَافر بن الْحسن أيده الله تَعَالَى قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن العثماني قَالَ أَنْشدني ابْن المغربي الْوَزير لنَفسِهِ فِي بُلُوغ الْغَايَة من السلوة وَلم أسمع فِي مَعْنَاهُ أبلغ مِنْهُ (حبيب ملكت الصَّبْر بعد فِرَاقه ... على أنني علقته والفته) (محى حسن يأسي شخصه من تفكري ... فَلَو أنني لاقيته مَا عَرفته) قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (إِنِّي أبثك من حَدِيثي ... والْحَدِيث لَهُ شجون)

стр. 2031

(فَارَقت مَوضِع مرقدي ... لَيْلًا فنافرني السّكُون) (قل لي فَأول لَيْلَة ... فِي الْقَبْر كَيفَ ترى أكون) وأنشدني أَبُو طَالب مَحْمُود بن الْحسن الطَّبَرِيّ قَالَ أَنْشدني ابْن المغربي الْوَزير فِي أَيَّام انْتِقَاله إِلَى بَغْدَاد (عجبت هِنْد من تسرع شيبي ... قلت هَذَا عَقبي فطام السرُور) (عوضتني يَد الثَّلَاثِينَ من مسك ... عِذَارَيْ رشا من الكافور) (كَانَ لي فِي انْتِظَار شيبي حِسَاب ... غالطتني فِيهِ صروف الدهور) وَله أَيْضا (إِذا مَا الْأُمُور اضطربن اعتلى ... سَفِيه تضام العلى باعتلائه) (كَذَاك إِذا المَاء حركته ... طغا عكر راسب فِي إنائه) وَله أَيْضا (كن حاقدا مَا دمت لست بِقَادِر ... فَإِذا قدرت فَخَل حقدك واغفر) (واعذر أَخَاك إِذا أَسَاءَ فَرُبمَا ... لجت إساءته إِذا لم تعذر) وَكَانَ يجْرِي فِي طَرِيق ابْن المعتز نظما ونثرا ويجاذبه طرفيهما فَمن لطيف كَلَامه مَا كتب إِلَى بعض الرؤساء ثقتي بكرمك تمنع من اقتضائك وَعلمِي بأشغالك يبْعَث على أذكارك وَهَذِه قَصِيرَة من طَوِيلَة وَكَانَ يَقُول لَا تعتذر إِلَى من لَا يحب أَن يجد لَك عذرا وَلَا تستعن إِلَّا بِمن يحب أَن تظفر بحاجتك وَمر بمكتب والمعلم يضْرب صَبيا ضربا مبرحا فَالْتَفت إِلَى من مَعَه وَقَالَ إِن الله تَعَالَى أعَان على عرامة الصّبيان برقاعة المعلمين وَمن كَلَامه الْعُمر علق نَفِيس لَا يُنْفِقهُ الْعَاقِل إِلَّا فِيمَا هُوَ أنفس مِنْهُ

стр. 2032

١٩ - أَبُو سعيد العفيري حَدثنِي أَبُو عبد الله بن هرمزدان الْفَارِسِي رَحْمَة الله تَعَالَى قَالَ حَدثنِي فلَان يَعْنِي شَيخا من الْفرس سَمَّاهُ لي ونسيت اسْمه مَعَ ملكة النسْيَان رقى قَالَ كَانَ بِبَيْت الْمُقَدّس شَاعِر ماهر سَاحر يعرف بِأبي سعيد العفيري يقرع بَاب الْإِلْحَاد وَله أَخ يلقب رمادة من أعبد النَّاس وأزهدهم وَمن الْإِبْدَال الَّذين يسد الله بهم مَكَان من خلا مَكَانَهُ من أبدال اللكام وَكَانَ ينْتَظر موت أحد الْأَرْبَعين الَّذين هم أوتاد الأَرْض ليقوم مقَامه وينوب مَنَابه فِي الْعِبَادَة فَبَلغهُ عَن أَخِيه أبي سعيد أَنه قَالَ (هِيَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهَا تناه ... ونوم الْقَبْر لَيْسَ لَهُ انتباه) (وَلَيْسَ يخرب الدُّنْيَا الْحَكِيم الْقَدِيم ... الْقَادِر الْأَحَد الْإِلَه) إِلَى شعر كثير فِي مَعْنَاهُمَا فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى أسمعهما إِيَّاه وَمَا يجْرِي مجراهما فَغَضب لله سُبْحَانَهُ وامتعض وتنمر وَلم يذقْ الْبَارِد حَتَّى بَات عِنْده لَيْلَة وترصد نَومه وغطيطه فخنقه بِيَدِهِ وَخرج هائما على وَجهه حَتَّى ألم بمتعبده ٢٠ - أَبُو نصر الْحِمصِي أَنْشدني الشَّيْخ أَبُو بكر لأبي نصر كَاتب ابْن قحطان صَاحب الْيمن فِي مُحَمَّد ابْن حُوسِبَ وَلم أسمع فِي مَعْنَاهُ أظرف مِنْهُ (قيل لي مَا أفدت مِمَّن إِلَيْهِ ... صرت تخدو قَلَائِص الآمال) (قلت جئناه فِي شهور شراف ... وَهُوَ فِيهَا بنسكه ذُو اشْتِغَال) (والفتى لَا يجود إِلَّا على السكر ... فأمهلته إِلَى شَوَّال)

стр. 2033

وَله فِيهِ أَيْضا (قد لعمري عرفت ذَنبي إِلَيْهِ ... إِذْ جفاني من غير جرم لَدَيْهِ) (ذَاك أَنِّي ناديته يَا كَرِيمًا ... أَخذ الْجُود نُسْخَة من يَدَيْهِ) (فجفاني وَلم ألمه لِأَنِّي ... فِي الَّذِي قلته كذبت عَلَيْهِ) وسرقت لَهُ دريهمات فَقيل لَا تهتم فَإِنَّهَا فِي ميزانك فَقَالَ من الْمِيزَان سرقت ومدح الْعَزِيز فَقَالَ وَجهه صباح الْبُشْرَى ومفتاح النعمي وطليعة الْخَيْر وعنوان الرَّحْمَة وَعذر الزَّمَان المذنب وذم رجلا فَقَالَ لَهُ لحية التيس ونكهة اللَّيْث وَصَوت العير وَخلق الْبَغْل ولؤم الذِّئْب وبخل الْكَلْب وقبح القرد وحرص الْخِنْزِير وزهو الْغُرَاب ونتن الظربان وَوصف فرسا فَقَالَ كَأَنَّهُ إِذا علا دُعَاء وَإِذا هَبَط قَضَاء وَمن كَلَامه لَيْسَ بِيَسِير تَقْوِيم الكسير ٢١ - أَبُو الضياء الْحِمصِي حَدثنِي أَبُو عبد الله الحامدي قَالَ أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد الخازن قَالَ من الْفَوَائِد الَّتِي سرقتها من سفينة الصاحب الَّتِي كَانَ لَا يُمكن مِنْهَا أحدا قَول أبي الضياء فِي بعض الرؤساء (وَمَا خلقت كَفاك إِلَّا لأَرْبَع ... وَمَا فِي عباد الله مثلك ثَانِي) (لتجريد هندي وإسداء نائل ... وتقبيل أَفْوَاه وَأخذ عنان) قَالَ وَكتب على ظهر دفتر لَهُ يشْتَمل على فَوَائده

стр. 2034

(هَذَا كتاب فَوَائِد مَجْمُوعَة ... جمعت بكد جوارح الْأَبدَان) (وبدائم الادلاج فِي ظلم الدجى ... وَالسير بَين مناكب الْبلدَانِ) وَله ويروى لغيره (قد يبعد الشَّيْء عَن شَيْء يشابهه ... إِن السَّمَاء نَظِير المَاء فِي اللَّوْن) وأنشدني لَهُ بعض الغرباء ثمَّ وحدته للرضي الموسوي من قصيدة (وَإِن لم تكن عِنْدِي كسمعي وناظري ... فَلَا نظرت عَيْني وَلَا سَمِعت أُذُنِي) (وَإنَّك أحلى فِي جفوني من الْكرَى ... وأعذب طعما فِي فُؤَادِي من الْأَمْن) قيل وَدخل إِلَى صديق لَهُ فِي مجْلِس انسه وَهُوَ يشرب النَّبِيذ صرفا بِغَيْر مزاج ويسقي ندماءه كَذَلِك الْمُغنِي يُغني وَيَقُول (يديرونني عَن سَالم وأديرهم ... وجلدة مَا بَين الْعين وَالْأنف سَالم) فَقَالَ أَبُو الضياء لَو أسقط المطرب الما من الشّعْر وَجعله فِي قدحي صلح الشّعْر والنبيذ مَعًا ٢٢ - أَبُو مَنْصُور الصُّورِي أَخُو أبي عمَارَة الَّذِي ذكرت لَهُ فِي كتاب الْيَتِيمَة أبلغ مَا قيل فِي وصف الثقيل حَدثنِي أَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بالبغداذي وَهُوَ من وَاسِط قَالَ كَانَ هَذَا الصُّورِي فِي عنفوان أمره معلما مرجوا يتَكَلَّم من جنس صناعته كَمَا كتب إِلَى صديق لَهُ فِي الشوق كهيعص إِنِّي إِلَيْك جد صَاد وَالصَّافَّات إِن شوقي إِلَيْك

стр. 2035

فَوق الصِّفَات والحواميم إِنِّي من الحنين فِي عَذَاب أَلِيم ثمَّ ارْتَفع عَن التَّعْلِيم إِلَى التَّأْدِيب وَالشعر فَكَانَ يَقُول مثل قَوْله (نثرت لآلي دمعها وجدا على ... ديباج خد فِي الدياجي أشرقا) (مَا هَذِه العبرات يابنة فَارس ... لسنا بِأول عاشقين تفَرقا) وَقَوله من قصيدة لم يعلق بحفظي إِلَّا الْبَيْت الأول مِنْهَا (تَأَخّر برد المَاء عَن كبد حرى ... وَهَذَا لهيب النَّار فِي مقلة عبرى) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (من كف عَنْك شَره ... فافعل بِهِ مَا سره) ٢٣ - مُحَمَّد بن أَيمن الرهاوي كَانَ يُعَارض أَبَا الْعَتَاهِيَة وَيجْرِي فِي طَرِيقه وَيَقُول مثل قَوْله (قنعت بالقوت من زماني ... فصنت نَفسِي عَن الهوان) (من كنت عَن مَاله غَنِيا ... رَأَيْته كَالَّذي يراني) وَمثل قَوْله واراني سمعته لغيره (إِنَّا ننافس فِي دنيا مُفَارقَة ... وَنحن قد نكتفي مِنْهَا بأدناها) (حذرتك الْكبر لَا يعلقك ميسمه ... فَإِنَّهُ ملبس نازعته اللاها)
следующие страницы →