← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

(ونكتم النَّاس وجدا فِي جوانحنا ... وَكَيف نكتم شيأ لَيْسَ ينكتم) وَمِنْهَا (أَيْن الَّذين على خد الثرى وطئوا ... وحكموا فِي لذيذ الْعَيْش فاحتكموا) (لم تبْق مِنْهُم على ضن النُّفُوس بهم ... إِلَّا رسوم قُبُور حشوها رمم) (وَلَا يغرنك فِي الْمَوْتَى وجودهم ... فَإِن ذَاك وجود كُله عدم) (وَقد مضى مَا اقْتَضَاهُ الرزء من جزع ... فَأَيْنَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعلم وَالْكَرم) وَله من أُخْرَى (كَأَنِّي لما صك سَمْعِي نعيه ... صككت بمسنون الغرارين قاضب) (طواه الردى طي الرِّدَاء وعطلت ... مغاني الحجى عَنهُ وغر المناقب) (وَلما بلوت الأصدقاء وودهم ... خلصت إِلَيْهِ من خلال التجارب) وَمن أُخْرَى (كم ذَا تطيش سِهَام الْمَوْت مخطئة ... عني وتصمي اخلائي وأخداني) (وَلَو فطنت وَقد أردى الزَّمَان أخي ... علمت أَن الَّذِي أصماه أصماني) (سود وبيض من الْأَيَّام لونهما ... لَا يَسْتَحِيل وَقد بدلن ألواني) (هَيْهَات حكم فِينَا أزلم جذع ... يفنى الورى بَين جذعان وقرحان) وَمن أُخْرَى (شدّ غروض الْمطِي مغتربا ... فَلم يفز طَالب وَمَا طلبا)

стр. 2067

(لادر فِي النَّاس در مقتصد ... يَأْخُذ من رزقه الَّذِي قربا) (وَمَا مقَام الْكَرِيم فِي بلد ... ينْفق فِيهِ الْحيَاء والأدبا) (لَا تعطني بِالزَّمَانِ معرفَة ... كم ضَاقَ بِي مرّة وَكم رحبا) (أَي خطوب لم تولني عظة ... وَأي دهر لم أفنه عجبا) (سَاعَات دهر تمر مسرعة ... عَنَّا وَتبقى الهموم والتعبا) ٥٠ - الْأَشْرَف ابْن فَخر الْملك قدم من بَغْدَاد أَصْبَهَان عَليّ ابْن كاكوية ظَانّا بِهِ الْجَمِيل فخاب ظَنّه وأدركته حِرْفَة الْأَدَب فَبينا هُوَ ذَات يَوْم يشرب على شاطئ زرنروذ إِذْ هزت الراح عطفه ودبت اريحية النشوة فِيهِ فَدَعَا بالدواة والقرطاس وَكتب إِلَى أَخِيه الْأَعَز ابْن فَخر الْملك وَهُوَ بِبَغْدَاد فِي نعْمَة وَحسن حَال (إِن الَّذِي قسم الوراثة بَيْننَا ... جعل الْحَلَاوَة والمرارة فِينَا) (لَكِن أَرَاك وَردت مَاء صافيا ... ووردت من جور الْحَوَادِث طينا) (أوليس يجمعني ونفسك دوحة ... طابت لنا دنيا وَطَابَتْ دينا) (إِن كنت أَنْت أخي فَقل لي يَا أخي ... لم بت جذلانا وَبت حَزينًا) (هلا قسمنا بَيْننَا الْفَرح الَّذِي ... كُنَّا اقْتَسَمْنَا فِي حَيَاة أَبينَا) فَلَمَّا قَرَأَ الْأَعَز كِتَابه أذرى دموع الرقة لِأَخِيهِ وسفتج بألفي دِينَار وَكتب إِلَيْهِ بِبَيْت لبيد (فاقنع بِمَا قسم المليك فَإِنَّمَا ... قسم المعايش بَيْننَا علامها) وَلم أجد للأشرف بَعْدَمَا كتبته إِلَّا قَوْله (مر بِي الموكب لكنني ... لم أر فِيهِ قمر الموكب)

стр. 2068

(قل لأمير الْجَيْش يَا سَيِّدي ... مَا لأمير الْحسن لم يركب) ٥١ - ابْن الْمُطَرز وَهُوَ الْيَوْم بَقِيَّة الشُّعَرَاء بِبَغْدَاد ويكنى أَبَا الْقَاسِم واسْمه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد أَنْشدني أَبُو الْفضل عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ التَّمِيمِي قَالَ أَنْشدني ابْن الْمُطَرز لنَفسِهِ من قصيدة (سرى مغرما بالعيش يفتجع الركبا ... يسايل عَن بدر الدجى الشرق والغربا) (إِذا لم تبلغني إِلَيْكُم ركائبي ... فَلَا وَردت مَاء وَلَا رعت العشبا) (على عذبات الْجزع من مَاء تغلب ... غزال يرى مَاء الْقُلُوب لَهُ شربا) (إِذا مَلأ الْبَدْر الْعُيُون فَإِنَّهُ ... لعينك بدر يمْلَأ الْعين والقلبا) وأنشدني أَبُو يعلى الْبَصْرِيّ لَهُ من أُخْرَى (يَا صَاحِبي بأعلام الْمَدِينَة لي ... ظَبْي إِذا أنست عَيْني بِهِ نَفرا) (لَوْلَا احتشامي مِنْهُ حِين يلحظني ... إِذا تأملته أفنيته نظرا) (إِذا تَبَسم واستجلى محاسنه ... طرفِي خلعت عَلَيْهِ السّمع والبصرا) (فَإِن رنا قلت عَن عين الغزال رنا ... وَإِن مَشى قلت غُصْن يحمل القمرا) وَله فِي رَئِيس (يَوْم عدتك نحوسه ... وغدت عَلَيْك كوؤسه) (وتغايرت أقماره ... إِذْ غازلتك شموسه) (يَا سيدا مَا مله ... مذ كَانَ قطّ جليسه) (مَا من رَئِيس سيد ... إِلَّا وَأَنت رئيسه)

стр. 2069

وَله أَيْضا (سَلام على بَغْدَاد من كل بَلْدَة ... وَحقّ لَهَا مني سَلام مضاعف) (لعمرك مَا تركي لَهَا عَن قلى لَهَا ... وَإِنِّي بحسني جانبيها لعارف) (وَلكنهَا ضَاقَتْ عَليّ برحبها ... وَلم تكن الأرزاق فِيهَا تساعف) (فَكَانَت كخل كنت اهوى دنوه ... وأخلاقه تنأى بِهِ وتخالف) وَله فِي الخمرو يرْوى لِابْنِ نحرير (يَا ساقيى اسقياني من دم الْعِنَب ... فقد طربت أليها غَايَة الطَّرب) (حَمْرَاء صَافِيَة صرفا مشعشعة ... كالنار طورا وطورا ذائب الذَّهَب) (تجلى على الشّرْب فِي ضدين مَا اجْتمعَا ... إِلَّا لَهَا فَهِيَ من مَاء وَمن لَهب) (بكر إِذا افتضها الساقي بَكت خجلا ... وكللت رَأسهَا درا من الحبب) وَله فِي استهداء رقْعَة الشطرنج (أَبَا طَاهِر أَنْت لي جنَّة ... أجل وَأعظم من شَأْنهَا) (وَنحن الْعُيُون وَأَنت الجفون ... وَحسن الْعُيُون بأجفانها) (وَعِنْدِي خُيُول قد استنهضت ... معقلة رهن أرسانها) (وَقد حضرت قصبات الرِّهَان ... فَمن عَليّ بميدانها) وَله (ظَالِم مَا مِنْهُ منتصر ... أبدا يجنى وَاعْتذر) (حل من قلبِي بِمَنْزِلَة ... لم ينلها قبله بشر) (بَات يسقيني المدام ولي ... وَله من طرفه سكر) (ويحييني بسالفة ... حَار فِي أرجائها الشّعْر) (يَا حبيبا كُله حسن ... لمحب كُله نظر) (وَجهه من كل نَاحيَة ... حَيْثُ مَا قابلته قمر)

стр. 2070

(إِن تفرقنا على قدر ... وسعت مَا بَيْننَا الْغَيْر) (فَلَعَلَّ الدَّهْر يجمعنا ... والهوى مَاض ومنتظر) وَله فِي المجون (فقحة مثل عجنة الْحوَاري ... حسنها يتْرك الصحاة سكارى) (لفتاة لسانها أعجمي ... عَبدة عِنْدهَا الْمُلُوك أُسَارَى) (ورمتها من الْعُيُون ومالت ... فقلوب الزناة فِيهَا حيارى) (أبرزتها من الثِّيَاب وَقَالَت ... يَا خواجه أتشتهي قلت آرى) وَقَالَ (كَأَنَّمَا انجم الجوزاء فاصلة ... عَن الثريا وَبدر التم لم يغب) (ممنطق سَاق فِي ميدانه كرة ... من اللجين بطبطاب من الذَّهَب) وَله (تهن بِيَوْم بالسعادة مبهج ... تحلى بِوَجْه مُسْفِر متبلج) (يمِيل بأعطاف النسيم ممثلا ... بطلعته وشى الرّبيع المدبج) (أَتَاك بشير بالسعود وكل مَا ... تؤمله فِي كل حَال وترتجي) (فعش وابق واسلم فِي سرُور وغبطة ... وَعِيد ونورز ألف عَام ومهرج) وَله من قصيدة (عجبت لمن يصفى الوداد لغادر ... يمِيل مَعَ الْأَيَّام حَيْثُ تميل) (ودود إِذا حياك أما لِسَانه ... فواف وَأما قلبه فملول) (فَلَو صحت الْأَيَّام صَحَّ وفاؤنا ... ودام وَلَكِن الزَّمَان عليل)

стр. 2071

وَله من أُخْرَى (بيني وَبَين يَد الزَّمَان إِذا نبا ... صنع الْإِلَه وناصر السُّلْطَان) (يلقاك بِالْوَجْهِ الطليق لعلمه ... إِن الْكتاب بِظَاهِر العنوان) (فَلَو أنني استنجدت رائق بشره ... وَتركت نائل كَفه لكفاني) وَمِنْهَا فِي وصف النوق (شرب الهجير دماءها ولحومها ... فَأَتَيْنَ كالأرسان فِي الأرسان) (يكرعن فِي لمع الشَّرَاب وقلما ... ضمن الشَّرَاب الرّيّ للعطشان) ٥٢ - أَبُو الْحسن عَليّ بن الريان الجرهمي ذكر أَبُو الْفضل التَّمِيمِي إِنَّه يُغني بِشعر نَفسه ويصوغ لَهُ الألحان فَمن ذَلِك (يَا هاجري فِي أوسع الْعذر ... قد رقدت عَيْني على الهجر) (عَلمنِي غدرك أسلو الْهوى ... أَي هوى يبْقى على الْغدر) (وَكنت من صبري جزوعا فمذ ... خُنْت تجاسرت على الصَّبْر) وَقَوله (يَا وَيْح قلبِي من تقلبه ... أبدا يحن إِلَى معذبه) (قَالُوا كتمت هَوَاك من جلد ... لَو أَن لي رمقا لبحت بِهِ) وَقَوله (بَات بليلي فِيك من يعذل ... جفن همول وحشا مشعل)

стр. 2072

(ومقلة مَا اكتحلت بالكرا ... مذ غَابَ ذَاك الرشأ الأكحل) (يَا قوم مَا أحلى وأشهى الْهوى ... للمرء إِلَّا أَنه يقتل) وَله شعر كثير من هَذَا النمط ٥٣ - أَبُو بكر الْعَنْبَري ذكر التَّمِيمِي أَنه من مشيخة الصُّوفِيَّة بِبَغْدَاد وَمن ظرفاء شعرائها وَمن شعره الَّذِي يغنى بِهِ قَوْله (يَا من إِلَى وَجهه حجي ومعتمري ... إِن حج قوم إِلَى ترب وأحجار) (أَنْت الصَّلَاة الَّتِي أَرْجُو النجَاة بهَا ... وَأَنت صومي الَّذِي يزكو وأفطاري) (إِنِّي وَإِن بَعدت عني دِيَاركُمْ ... فَأنْتم فِي سَواد الْقلب سماري) (فَإِن تَكَلَّمت لم الْفظ بغيركم ... وَإِن سكت فَأنْتم عقد إضماري) وَمن سَائِر شعره (كم تغدينا بِصَوْم ... وتعشينا بنوم) (وتأذينا بِقوم ... فانتقلنا نَحْو قوم) وَمن منثور كَلَامه نعم السِّلَاح الدُّعَاء وَنعم المطية الْوَفَاء وَنعم الشَّفِيع الْبكاء وَكَانَ يَقُول التصوف اجْتِنَاب الْمَحَارِم واجتناء المكارم وينشد (لَيْسَ التصوف بالفوط ... من قَالَ ذَاك فقد غلط) (إِن التصوف يَا فَتى ... صفو الْفُؤَاد من السقط) وَله (وَلَيْسَ الَّذِي يجْرِي من الْعين مَاؤُهَا ... وَلكنه روح يذوب ويقطر)

стр. 2073

٥٤ - أَبُو الْحسن النعيمي أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن عَليّ الطَّبَرِيّ قَالَ أَنْشدني مكي بن الْبَغْدَادِيّ قَالَ أَنْشدني النعيمي وَكَانَ شَيخا قد نَالَتْ الْأَيَّام من جِسْمه وحاله (أخلت النائبات كأسي من الراح ... كَمَا قد خلا من المَال كيسي) (وغزانا الشتَاء من بلد الرّوم ... على غَفلَة بِلَا ناقوس) (فتحامى الألى لباسهم من ... صوف مصر وَمن خزوز السوس) (وَمضى حكمه من الْأسر والقهر ... على كل مُدبر منحوس) (مَاله جنَّة سوى النَّار بِاللَّيْلِ ... وَلَا بِالنَّهَارِ غير الشموس) (فَهُوَ فِي السِّرّ مُسلم وعَلى الظَّاهِر ... مستمسك بدين مجوس) قَالَ وَكَانَ يجلس فِي الْجَامِع الشَّرْقِي بِبَغْدَاد أَيَّام الْبرد فَسَمعته يَوْمًا وَهُوَ جَالس فِيهِ وَالسَّمَاء متغيمة يَقُول قد سرقت إِحْدَى الجنتين يعْنى احتجاب الشَّمْس قَالَ وسمعته فِي اجْتِمَاع قوم لَا خلاق لَهُم وَلَا خير فيهم كسير وعوير ومفتاح الدَّيْر وَآخر لَيْسَ فِيهِ خير قَالَ وسمعته يَقُول فِي قوم شرار نزلُوا شَرّ منزل وتجعله مثلا ركب زنبور عقربا إِلَى جُحر حَيَّة فَقيل أبْصر من الْحَامِل والمحمول وَفِي أَي خَان نزلُوا قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (إِذا أظمأتك أكف اللئام ... كفتك القناعة شبعا وريا) (فَكُن رجلا رجله فِي الثرى ... وَهَامة همته فِي الثريا) (فَإِن إِرَاقَة مَاء الْحَيَاة ... دون إِرَاقَة مَاء الْمحيا) ٥٥ - أَبُو الْحسن الْهَاشِمِي المأموني أَنْشدني أَبُو الْحسن الْبَرْمَكِي قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن هَذَا الْمَذْكُور لنَفسِهِ

стр. 2074

(إِذا لم تنصفونا يَا كرام ... وَفِي أَيْدِيكُم الْيَوْم الزِّمَام) (فَكيف بكم إِذا قُلْنَا صرفتم ... وَزَالَ البوش وَانْقطع الزحام) (وكنتم معشرا ملكوا فخسوا ... فَنَامَ الْحَظ عَنْهُم حِين نَامُوا) (وَكَانُوا يخدمون وهم قعُود ... فصاروا يصفعون وهم قيام) ٥٦ - أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ أيده الله تَعَالَى طلع على نيسابور مُنْذُ سنيات وَهُوَ فِي ريعان شبابه فَمَلَأ الْعُيُون جمالا والقلوب كمالا وأفادنا كثيرا ثمَّ امتطى أمله إِلَى الحضرة الْكُبْرَى بغزنة حرسها الله تَعَالَى فعاشر السَّادة بهَا وَوصل إِلَى السُّلْطَان الْمَاضِي أبي الْقَاسِم رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وخدمه فِي مجْلِس الْأنس ثمَّ انْقَلب عَنْهَا وَقد أسفرت سفرته عَن صَفْقَة الرابح وغنيمة الفائز وَله شعر الأديب الظريف الَّذِي شرب مَاء دجلة وتغذى بنسيم الْعرَاق فمما أَنْشدني لنَفسِهِ قَوْله (هام قلبِي بِحسن ذَاك العذار ... حِين لَاحَ اخضراره فِي احمرار) (عز رب إِذا أَرَادَ تَعَالَى ... أنبت المرزجوش فِي الجلنار) وَقَوله (جد وَإِن شِئْت لَا تَجِد ... إِن تخلصت لم أعد) (إِنَّمَا مِنْك غرني ... كلم طعمها الشهد) (لست فِي النَّاس وَاحِدًا ... قتلته اللحى الجدد) وَقَوله فِي خطّ اللِّحْيَة (بدا خطّ من أهواه كالبدر طالعا ... وعارضه قد لَاحَ فِيهِ وزغبا)

стр. 2075

(فَكَانَ كنمل دب فِي العاج قَاصِدا ... ليجتز فِي رفق من الصدغ عقربا) وَقَوله (إِن زارني لم أنم من طيب زورته ... وَإِن جَفا لم أنم من شدَّة الحرق) (فَفِي الْوِصَال جفوني غير رَاقِدَة ... من السرُور وَفِي الهجران من قلق) (إِنِّي لأخشى حريقا إِن علا نَفسِي ... وَاتَّقَى إِن جرى دمعي من الْغَرق) وَقَوله (نظرت تشوقا يَوْمًا إِلَيْهِ ... فأثر ناظري فِي وجنتيه) (وجرد من لواحظه حساما ... حمايله بنفسج عارضيه) وَقَوله فِي رمد المحبوب (قلت إِذا قيل لي حَبِيبك يشكو ... رمدا سلط السهاد عَلَيْهِ) وَقَوله (الشّعْر كالبحر فِي تلاطمه ... مَا بَين ملفوظه وسائغه) (فَمِنْهُ كالمسك فِي لطائمه ... وَمِنْه كالمسك فِي مدابغه) وللموازيني فِي فصد بعض رؤسائه (على الْيمن باكرت الفصاد مشمرا ... يَمِين جواد للعطاء مشمره) (مددت أَبَا سعد إِلَى صدر مبضع ... يدا تصدر الآمال عَنهُ منشره) (وَمَا خلت إِن الْجُود تجْرِي لَهُ دم ... فَمَا كَانَ أجْرى ذَا الطَّبِيب وأجسره) (أَظن لَهُ من لطفه بلباقة ... بَصِيرَة بقراط وأقدام عنتره) وَله فِي مرثية القَاضِي الْهَاشِمِي بحلب (ناعى أبي جَعْفَر القَاضِي دَعَوْت إِلَى الردى ... فَلم يدر ناع أَنْت أم دَاع) (تنعى العظيمين من مجد وَمن شرف ... بعد الرحيبين من خلق وَمن بَاعَ)

стр. 2076

(مهلا فَلم تبْق عينا غير باكية ... وَلَا تركت فؤادا غير مرتاع) (قد كَانَ مَلأ عُيُون بعده امْتَلَأت ... حزنا ونزهة أبصار وأسماع) وَله (كم حمَار هُوَ أولى ... بنهيق وشهيق) (يكتسي فِي الشتوة الْخَزّ ... وَفِي الصَّيف الدبيقي) وعَلى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فقد تذكرت بَيْتَيْنِ على وزنهما وقافيتهما واشتمالهما ذكر الدبيقي وَلَا أَدْرِي لمن هما وهما (ضَاعَ فِي الشوك دقيقي ... حِين أملت صديقي) (بفعال كالبخاري ... وَقَول كالدبيقي) ٥٧ - أَبُو الغنايم بن أبي المكارم الرَّمْلِيّ هُوَ ابْن الَّذِي يَقُول فِيهِ ابْن لنكك (إِن الرميلي بعيد خاطره ... يشْعر مَا دَامَت لَهُ دفاتره) (فالشعراء كلهم خواطره ... ) وَيَقُول فِيهِ أَيْضا (خلف الرَّمْلِيّ فِيمَا اقْتصّ ... عني وَحَكَاهُ) (يَدعِي يَوْم اصطلحنا ... أنني قبلت فَاه) (لم أقبل فَاه لَكِن ... قبلت كفي قَفاهُ) فَأَما أَبُو الغنايم فَإِنَّهُ يَقُول لصديق لَهُ ولي عملا (جعلت فدَاك لَا تَجف الأخلا ... فينأوا عَن ذراك وهم أذلا) (وَكَانُوا يطرحون لنا مصلى ... فمنذ وليت قد رفع الْمصلى) وَيَقُول فِي شهر رَمَضَان (شهر الصّيام مبارك ... لكنه فِي شهر آب)

стр. 2077

(خفت الْعَذَاب فصمته ... فَوَقَعت فِي نفس الْعَذَاب) وَيَقُول فِي الهجا بَيْتا نَادرا كالمعجز فِي فنه وَهُوَ (خوان لَا يلم بِهِ ضيوف ... وَعرض مثل منديل الخوان) ٥٨ - أَبُو الْحسن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن كويرات الرَّمْلِيّ حَدثنِي المصِّيصِي قَالَ كَانَ ابْن كويرات من أظرف النَّاس وأملحهم نَوَادِر حضرت مَعَه دَعْوَة بِرَأْس الْعين فَقدم إِلَيْنَا جمل مهزول وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا إِلَيْهِ وَهُوَ قَابض يَده فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ يَا سادتي هَذَا كَانَ عَاشِقًا وَأَنا عاشق والعاشق لَا يَأْكُل العاشق وأنشدني لَهُ أَبُو يعلى فِي طَبِيب من أهل مصر يدعى أَبَا الرّبيع وَهُوَ من أحسن مَا قيل فِي مدح طَبِيب (أَبُو الرّبيع ربيع ... لكل جسم وروح) (إِذا رأى الدَّاء داواه ... بالدواء الصَّرِيح) (كَأَنَّهُ فِي البرايا ... خَليفَة للمسيح) وَله من قصيدة (رشأ سَمِعت لخده وعذاره ... فِي هَذِه الدُّنْيَا حَدِيثا سائرا) (فَإِذا رَأَيْت عَلَيْهِ طرفا وَاقعا ... فَاعْلَم بِأَن هُنَاكَ قلبا طائرا) ٥٩ - عبد الْمُنعم بن عبد المحسن الصُّورِي من ملحه وطرفه قَوْله فِي غُلَام ينظر فِي الْمرْآة (جلا الْمرْآة صيقلها لوجه ... تولى الله خلقته لحيني)

стр. 2078

(فَلَو أبصرته يرنو إِلَيْهَا ... عرفت الْفرق بَين الصيقلين) وَقَوله لنبهان الْجَعْفَرِي وَهُوَ فِي غَايَة الملاحة (زففت إِلَى نَبهَان من عَفْو خاطري ... عروسا غَدا بطن الْكتاب لَهَا خدرا) (فقبلها عشرا وَأظْهر حبها ... فَلَمَّا طلبت الْمهْر طَلقهَا عشرا) وأنشدني المصِّيصِي وَأَبُو يعلى لَهُ (أرى اللَّيَالِي إِذا عاتبتها جعلت ... تمن إِن جَعَلتني من ذَوي الْأَدَب) (وَلَيْسَ عِنْد اللَّيَالِي إِن أقبح مَا ... فعلن بِي أَن جعلن الشّعْر مكتسبي) وَمِمَّا يستحسن ويستظرف لَهُ قَوْله (لي مولى إحسانه يَتَجَدَّد ... كل يَوْم لدي وَالْمجد يشْهد) (احسن الْفِعْل بِي وأحسنت قولا ... واشتبهنا فَقيل جاد وجود) وَقَوله وَهُوَ من امثاله السائرة (أرى الله يعطيني ودهري يَأْخُذ ... وَفِي كل يَوْم سيف قَتْلِي يشحذ) (وَكَيف سلوى عَن شَبَابِي وفقده ... طَرِيق إِلَى سمت الْمنية ينفذ) ٦٠ - أَبُو الْفرج بن أبي حُصَيْن القَاضِي الْحلَبِي من أظرف النَّاس وأحلاهم أدبا وَأَبوهُ الَّذِي كَاتبه أَبُو فراس وساجله ومدحه السّري وَأخذ جائزته ونطق كتاب الْيَتِيمَة بنبذ من شعره فِي عرض شعر أبي فراس وَلم أسمع لأبي الْفرج أَمْلَح من قَوْله فِيمَن أَبى أَن يضيفه

стр. 2079

(وَأَخ مَسّه نزولي بقرح ... مثل مَا مسني من الْجُوع قرح) (بت ضيفا لَهُ كَمَا حكم الدَّهْر ... وَفِي حكمه على الْحر قبح) (فابتداني يَقُول وَهُوَ من السكرة ... بالهم طافح لَيْسَ يصحو) (لم تغربت قلت قَالَ رَسُول الله ... وَالْقَوْل مِنْهُ نصح ونجح) (سافروا تغنموا فَقَالَ وَقد قَالَ ... ﵇ صُومُوا تصحوا) وَلم أسمع فِي عُمُوم الْخِيَانَة ووراثة النَّاس أباهم آدم إِيَّاهَا غير قَوْله (كَيفَ نرجو الْوَفَاء من نسل من لم ... يَفِ لله فِي جنان بحبه) (وعزيز فِي الْعَالمين أَمِين ... خَان عهدا أَبوهُ فِي الْخلد ربه) وَله فِي عتاب الدَّهْر على قَصده الْكِرَام (يَا دهر مَالك طول عَهْدك ترتعي ... روض الْمَعَالِي بارضا وحميما) (يَا دهر مَالك والكرام ذَوي العلى ... مَاذَا يَضرك لَو تركت كَرِيمًا) ٦١ - أَبُو الْفرج عبد الصَّمد بن عَليّ الصُّورِي قَالَ من قصيدة (وَإِذا مَا احتوت أنامله ... الرقش كَمَا تحتوي القنا الفرسان) (فعلت فِي الخطوب مَا تفعل السمر ... إِذا جد بالكماة الطعان) وَقَالَ من أُخْرَى (حتام أَرْجُو أُنَاسًا مَا مدحتهم ... إِلَّا جنيت ذنوبا لَيْسَ تغتفر)

стр. 2080

(لَئِن بحثت عَن الْمَعْرُوف عِنْدهم ... ان الثرى فِي طلاب المَاء يقتفر) وَقَالَ لصديق لَهُ يعمر دَاره (دع عمل الطين للسلاطين ... لَا تَكُ من أخوة الشَّيَاطِين) (فَمَا بَقَاء الدريهمات إِذا ... أنفقن حينا فِي المَاء والطين) وَقَالَ (وَمن يغش قوما والشبيبة برده ... فيبليه فِيمَا بَينهم عد مِنْهُم) وَكَانَت لَهُ امْرَأَة قبيحة سليطة فَقَالَت لَهُ فِي يَوْم مطر وثلج أَي شَيْء يطيب فِي مثل هَذَا الْيَوْم فَقَالَ التطليقات الثَّلَاث ٦٢ - أَبُو الْفَهم عبد السَّلَام النصيبي هُوَ الَّذِي يَقُول (قبلته اشتفي بقبلته ... فزادني ذَلِك اللمى ألما) (وَسَائِل لي عَن مبتدي سقمي ... مسقم عَيْنَيْهِ مسقمي بهما) وَيَقُول مَا يشدوا بِهِ القوالون كَمَا ذكر المصِّيصِي وَأَنا أَشك فِيهِ وَقد كتبته لحلاوته وظرفه (لما تأملته يفتر عَن برد ... ولاح لي فِي قَمِيص غير مزرور) (أرْسلت دمعي على الْخَدين منسكبا ... وَصحت واحربا من هتك مَسْتُور)

стр. 2081

٦٣ - أَبُو السمط الرَّسْعَنِي وَأَخُوهُ أَبُو مَالك حَدثنِي أَبُو الْحسن على بن فَارس الْقزْوِينِي قَالَ كَانَ أَبُو السمط وَأَخُوهُ من أهل رَأس عين وهما من أظرف النَّاس وأمجنهم وأملحهم فَأَما أَبُو السمط فَإِنَّهُ ذكر رجلا يَأْكُل وَحده فَقَالَ يَأْكُل وَهُوَ فِي أَرْبَعَة فاستفسر فَقَالَ هُوَ وظله والملكان وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو الْحَرْث جمين وَقد سُئِلَ عَن مائدة مُحَمَّد بن يحيى فَقيل من يحضرها فَقَالَ أكْرم الْخلق والأمهم يَعْنِي الْمَلَائِكَة والذباب وَسَأَلَ عَن غُلَام استشرطه فَقيل هُوَ فَاسد فَقَالَ فِي فَسَاده صلاحي وَمن نَوَادِر شعره قَوْله (وَالَّذِي أرسل إِبْرَاهِيم بِالْحَقِّ وَعِيسَى ... إِن إِسْحَق بن عَمْرو يَشْتَهِي آيَة مُوسَى) وَله فِي المجون (وَيحك يَا أيرى أما تَسْتَحي ... تفضحني مَا بَين جلاسي) (تخرج من جيبي بِلَا حشمة ... وتطرح المنديل عَن رَأْسِي) وَأما أَبُو مَالك فَإِنَّهُ يَقُول (جعلنَا النَّرْد وردا كل يَوْم ... واعملنا مُعتقة المدام) (لنجعل نقلنا مِمَّا أفاءت ... فننتقل الْحَرَام على الْحَرَام) وَهُوَ الْقَائِل (ملكت مجامع الظبي الربيب ... أرى مَا شِئْت من حسن وَطيب) وَفِيه مَا أصون كتابي عَنهُ ٦٤ - أَبُو الثريا الشمشاطي حكى المصِّيصِي كَانَ أَبُو الثريا صديقي وَكَانَ يستكثر من الْجَوَارِي وَلَا يصبر

стр. 2082

على وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَتَّى يَبِيعهَا ويستبدل بهَا فَرَأَيْت مِنْهُنَّ جَارِيَة رُومِية تسمى ظريفة فَقدمت يَوْمًا إِلَيْهِ الْمَائِدَة وَقد نسيت الْملح فَقَالَ لَهَا أَيْن الْملح فَأَشَارَتْ إِلَى وَجههَا وَقَالَت هُنَا قَالَ فعزمت على إِِمْسَاكهَا وَقلت لَهَا أتحسنين الحشو قَالَت ذَاك إِلَيْك قَالَ وَمِمَّا علق بحفظي من شعره مَا أَنْشدني فِي أبي الْأَعْين انطاكي (لي صديق منجم وطبيب ... شَاعِر شعره غذَاء الرّوح) (فَهُوَ طورا كَمثل جَامع سُفْيَان ... وطورا يحْكى سفينة نوح) حَدثنِي الحامدي إِن من الأبيات الَّتِي علقها الصاحب فِي سفينته قَول أبي الثريا من مقطعَة فِي مختط (كَأَنَّهُ الْبَدْر فِي لألاء غرته ... قد زار جِبْرِيل فِي عيد فغلفه) ٦٥ - أَبُو الْفَتْح المحسن بن عَليّ البديع من أهل حمص يَقُول فِي الْغَزل (بِالَّذِي الْهم تعذيبي ... ثناياك العذابا) (مَا الَّذِي قالته عَيْنَاك ... لقلبي فأجابا) وَيَقُول فِي عزل صارم الدولة (من كَانَ يستعلى بتقليد مَا ... يسوسه بِالرَّأْيِ أَو بالبديه) (فصارم الدولة مَا حطه ... عزل وَلَا يرفعهُ مَا يَلِيهِ) (فَلَا تطب أنفس حساده ... فَإِنَّمَا أغمده منتضيه)

стр. 2083

٦٦ - أَبُو الْفرج بن حيدرة الْحِمصِي قَالَ من قصيدة (مَا كنت مفتخرا بِمَا قدمت من ... مدحي لغيرك إِذْ مديحك ارتجى) (فالبيت لم يفخر مجاوره إِذا ... مَا طوف الْآفَاق مَا لم يحجج) وَمن أُخْرَى (لَهُ بَين العوالي والمعالي ... وَبَين شبا المهندة الذُّكُور) (مقامات شرفن فَمَا يُبَالِي ... أمات على جواد أم سَرِير) وَقد أَخطَأ فِي ذكر موت الممدوح وَمن حَقه صيانته عَنهُ ٦٧ - أَبُو الوفا الدمياطي يَقُول فِي المصريين من أَصْحَاب عَزِيز (إِذا مَا قطعْتُمْ ليلكم بمنام ... وأفنيتم أيامكم بمدام) (فَمن ذَا الَّذِي يرجوكم لملمة ... وَمن ذَا الَّذِي يأتيكم لسلام) (رَضِيتُمْ من الدُّنْيَا بِأَهْوَن بلغَة ... بِشرب مدام أَو بنيك علام) وَيَقُول فِي عَزِيز مصر (يَا مَالك الْوَقْت وَالزَّمَان ... وَمن علا فِي عَظِيم شان) (ضدان مَا استجمعا لخلق ... وَجهك والفقر فِي مَكَان) وَيَقُول نثرا فِي أَمْرَد التحى قد صدئت مرآته وكسف بدره وتشوك

стр. 2084

زعفرانه وتسبج زمرده ٦٨ - أَبُو معشر الْكَاتِب من أهل الْبَحْرين قَالَ لَهُ الْعلوِي الوسي يَا أَبَا معشر إِنَّك كالمسك إِن أمسك عبق وَإِن بيع نفق فَقَالَ وَأَنت يَا أَيهَا السَّيِّد كالقطر إِن وَقع على الْبَحْر أخرج الدّرّ أَو على الْبر أخرج الْبر وَقَالَ بعض السوال واسونا يَرْحَمكُمْ الله فَقَالَ إِن واسيناكم ساويناكم وَمن بارع شعره قَوْله من قصيدة (وَلَيْلَة خضتها على عجل ... وصبحها بالظلام معتصم) (كإنما الدجن فِي تزاحمه ... خيل لَهَا من بروقها لجم) وَقَوله (أَتَانِي زايرا فَحكى هلالا ... وَأتبعهُ صدودا مستطالا) (فَقلت أَلا تعود فَقَالَ لَا لَا ... دوَام الْوَصْل يورثك الملالا) ٦٩ - أَبُو الرماح الفصيصي يَقُول فِي الْبَرْق (إِذا مَا لَاحَ أَحْمَر مستطيلا ... حسبت اللَّيْل زنجيا جريحا) وَيَقُول فِي الفستق مَا هُوَ من أحسن مَا قيل فِيهِ (مثل الزبرجد فِي حَرِير أَحْمَر ... فِي حق عاج فِي غشاء أَدِيم) وَنَظِيره قَول أبي إِسْحَاق الصابي وَلست أَدْرِي من السَّارِق والمسروق مِنْهُ

стр. 2085

(وَالنَّقْل من فستق حَدِيث ... رطب تبدى بِهِ الْجَفَاف) (لي فِيهِ تَشْبِيه فيلسوف ... أَلْفَاظه عذبة خفاف) (زمرد صانه حَرِير ... فِي حق عاج لَهُ غلاف) وَالْإِمَام السَّابِق إِلَى وَصفه الصنوبري فِي قَوْله (وحظي من نقل إِذا مانعته ... نعت لعمري مِنْهُ أحسن منعوت) (من الفستق الشَّامي كل مصونة ... تصان عَن الْأَحْدَاث فِي جَوف تَابُوت) (زمردة ملفوفة فِي حريرة ... مضمنة درا مغشى بياقوت) وأنشدني لَهُ بعض الغرباء وَقد نسيت اسْمه ويروى لِابْنِ سكرة (ورد البشير مَعَ الصَّباح بِأَنَّهُ ... لي زائر فاستعبرت أجفاني) (يَا عين قد صَار البكا لَك عَادَة ... تبكين فِي فرحي وَفِي أحزاني) وَمن أَمْثَاله الجيدة قَوْله (قد يبعد الشَّيْء عَن شَيْء يشابهه ... إِن السَّمَاء نَظِير المَاء فِي اللَّوْن) ٧٠ - أَبُو الْغَوْث بن نحرير المنيحي ذكر المصِّيصِي انه أظرف النَّاس وأملحهم شعرًا وأحضرهم جَوَابا وَقَالَ فِي صديق جفاه (هجر الْمُعَلَّى وَاسْتمرّ جفاؤه ... نَفسِي وَإِن نقض العهود فداؤه) (خل إِذا الإغباب جدد غَيره ... أضحى تجدده لَدَى لقاؤه) وَقَالَ (كَأَن حناءها براحتها ... دِمَاء من قتلت بهجرتها)

стр. 2086

(وسودته فَحلهَا لبست ... شباب من شَاب فِي محبتها) (نقشا كأعطاف تذرج أخذت ... من زخرف الريش حسن زينتها) (كَأَنَّهَا قد توسدت يَدهَا ... فأودعتها واوات طرتها) وَقَالَ فِي الشقايق والنرجس (فتح الشقايق فِي منابت نرجس ... فَلِكُل خد مخجل طرف أرق) (كخرايط الديباج حمرا ختمت ... بالمسك بَين شارعين مَعَ ورق) وَقَالَ فِي الْغَزل الْمُؤَنَّث (نظرت إِلَيّ بمقلتين فنمتا ... بضميرها الخافي وَنحن سكُوت) (وَكَأن فِي يمناهما هاروت يسحرني ... وَفِي يسراهما ماروت) وَقَالَ (إِلَيْك فمثلي لَا يوحد فِي الْهوى ... لمشركة فِي الود رث حبالها) (فَلَو نَالَ عين الشَّمْس كل محاول ... لما كَانَ مغبوطا بهَا من ينالها) وَقَالَ (إِن كنت تبْكي لحبيب مضى ... فابك شبَابًا قد مضى وانقضى) (عوضني الدَّهْر مشيبي بِهِ ... وليته سوغ مَا عوضا) (سخطته وَالْمَوْت فِي أَثَره ... يحِيل بِالْإِكْرَاهِ سخطي رضَا)

стр. 2087

وَقَالَ فِي الْغَزل الْمُؤَنَّث (طلعت بِوَجْه عاذل لعواذلي ... ينبي بعذري لاحيا للاحى) (درية البشرات إِلَّا أَنَّهَا ... مسكية النفحات والأرواح) وَقَالَ (مبذولة للعيون قد حظرت ... عَمَّا سواهَا من سَائِر الوطر) (كَأَنَّهَا صُورَة مصورة ... لَا حَظّ فِيهَا لنا سوى النّظر) وَقَالَ يشْكر (يوفر حَالي أَبُو حَازِم ... كَمَا وفر الْغَيْث روض البطاح) (خفيت على الدَّهْر فِي ظله ... كخافية الريش تَحت الْجنَاح) سَرقه من قَول أبي نواس (تسترت من دهري بِظِل جنَاحه ... فعيني ترى دهري وَلَيْسَ يراني) وَقَالَ (بحثت لتعرف فتنتي فاستخبرت ... حبي إِذا مَا قلت حبك فَاتَنِي) (حجبت حَيَاء وَجههَا بأنامل ... حجبت بِهن محاسنا بمحاسن) وَقَالَ (إِن كنت تفجع مقلتي برقادي ... ضنا عَليّ بطيفك الْمُعْتَاد) (فامنع سهادي إِن شخصك ماثل ... لتفكري نصب لعين سهاد) (أغياك بخلك باللقاء على امْرِئ ... مُتَصَوّر لَك فِي ضمير فؤاد)

стр. 2088

وَقَالَ فِي الْحمى (وَحمى حمتني النّوم حَتَّى كَأَنَّمَا ... شقوق جفوني فِي الصفاة صدوع) (تهب شتاء ثمَّ تعقب صايفا ... أما لسنيك الْمُنْكَرَات ربيع) (ادثر عَنْهَا بالحشايا تعللا ... وَلَيْسَ لَهَا عَمَّا تُرِيدُ رُجُوع) (إِذا كَانَ نبض السهْم من بَاطِن الحشا ... فَكيف تجن الْمَرْء مِنْهُ دروع) وَقَالَ (أأرى عُيُوب الْعَالمين وَلَا أرى ... عيبي خُصُوصا وَهُوَ مني أقرب) (كالطرف يستجلي الْوُجُوه وَوَجهه ... أدنى إِلَيْهِ وَهُوَ عَنهُ مغيب) وللأمير أبي الْفضل الميكالي أيده الله تَعَالَى فِي مثل هَذَا التَّشْبِيه وَغير هَذَا الْمَعْنى (كم وَالِد يحرم أَوْلَاده ... وخيره يحظى بِهِ الْأَبْعَد) (كَالْعَيْنِ لَا تبصر مَا حولهَا ... ولحظها يدْرك مَا يبعد) وَله من قصيدة فِي مجد الدولة وَقد خرج فِي حَرْب (وَقد بدأت أصوغ الْفَتْح عَن ثِقَة ... بغاية لَك تجلو الدَّهْر فِي حلل) (أنال مَا نلْت من جدواك مبتدلا ... حَتَّى إِذا قلت فِيك القَوْل لم يقل) (لكل مصغ لشعري حِين أنْشدهُ ... فِي محفل طرب العذري للغزل) وَقَالَ (صل السَّعْي فِيمَا تبتغيه مثابرا ... لَعَلَّ الَّذِي استبعدت مِنْهُ قريب) (وعاوده أَن أكدى بك السَّعْي مرّة ... فَبين السِّهَام المخطيات مُصِيب)

стр. 2089

وَقَالَ (يَا وَاحِد الكافين وَالْملك الَّذِي ... دَانَتْ لعز علاهُ أَمْلَاك الورى) (درت رسوم معاشر لم يدركوا ... شأوى وَلَا شقو العجاج الأكدرا) (ويبيت بائتهم يغط موسدا ... وأبيت ليلِي كالسليم مسهرا) (اتنقد القَوْل الرصين وأجتني ... غرر الْمَعَالِي منجدا أَو مغورا) (إِن كنت تعطيهم على الشّعْر اللهى ... فالشعر يقْضِي أَن تخص الأشعرا) (إِن كنت تبغي مدحهم أَو شكرهم ... فَعَلَيْك من إِن قَالَ قولا سترا) وَقَالَ يستهدي شرابًا (دَعَوْت أَبَا الْفضل الورى ونسيتني ... ولي ألف عين بِالصديقِ مُوكله) (فَلَا تطو أنباء الَّذين دعوتهم ... فقد نقلت مشروحة ومفصله) (ولي قدح فِي كل دور أدرته ... فَمر لي بهَا تيك التفاريق مجمله) وَقَالَ من قصيدة (وَرب ليل غداف خلت انجمه ... فِيهِ بوافي خمر لمعت فحما) (معمرا طلع الجوزاء راكعة ... كَأَنَّهَا قوست فِي طوله هرما) وَمِنْهَا (ابارق صدع الظلماء مضطرما ... أم الْوَزير الخطير ارْتَاحَ مُبْتَسِمًا) وَقَالَ فِي النرجس (قد ضحك النرجس فِي الأقطار ... تجمع بَين الزهر والنوار)

стр. 2090

(لم ير شخص قبل فِي الإعصار ... ألف ضدي برد ونار) (كَأَنَّهُ إِذْ شيم بالابصار ... يخْدم يَوْم مهرجان طاري) (بدرهم ضم إِلَى دِينَار ... ) وَقَالَ (لَا غرو للزمن الْبَخِيل إِذا سخا ... قد يُرْسل الْحجر الْعُيُون النضخا) كَأَنَّهُ من قَول الله وَأَن من الْحِجَارَة لما يتفجر مِنْهُ الْأَنْهَار وَقَالَ (قد فَاتَ أمس وَلم أَثِق بغد فَمَا ... اعْتد وقتي غير يومي الْحَاضِر) (والعيش وقتي وَهُوَ مني آخذ ... فَالرَّأْي أخذي مِنْهُ حَظّ مُسَافر) وَقَالَ من قصيدة (لَا يغررنك تجملي فَلَقَد ... أسبلته سترا على سغب) (هُوَ كالخضاب على المشيب مَتى ... مَا تبله تكشفه عَن كذب) وَقَالَ وَقد قبض على الْوَزير يَوْم الْأَرْبَعَاء (يَوْم تهاوت شمسه من عَال ... مسخت بِهِ الْأَيَّام فَهِيَ لَيَال) (وَإِذا اختبرت الْأَرْبَعَاء لأمرهم ... فدبار فِي الأدبار أصدق فال) (يَا وَاحِد الكافين بل يَا كعبة ... العافين بل يَا غَايَة الآمال) (مَا كنت إِلَّا العضب فلل حَده ... بشباة مدرى الكاعب المكسال)

стр. 2091

(فعلى قوافي الشّعْر حَتَّى تنجلي ... شمس الضُّحَى مني سَلام القال) وَقَالَ (وغضبي فِي الرضى بالتيه وسني ... وفترة لحظها نشوى القوام) (نفت عَن مقلتي نومي بوصل ... وَعَن قلبِي همومي بالمدام) (فَبت وعطفها فِي ضيق ضم ... كعطف الأعوجية فِي الحزام) وَله (عطر المَاء نشر نور وزهر ... غازلته بِهِ ذيول النسيم) (وتحلت بهارها الأَرْض حَتَّى ... حسدتها السَّمَاء ذَات النُّجُوم) وَمن قصيدة (أَسف غيم وَعلا سيله ... الراعب حَتَّى التقيا بالنجاد) (فقد أعَار الرَّوْض وسمين من ... الحاظ سعدى وثنايا سعاد) (تمله وابق مزجي الندى ... ومتقى السطوة حَتَّى التناد) (واستجل سحرًا واردا لَفظه ... فِي حَالَة سمع الْفَتى والفؤاد) وَمن أُخْرَى (وعزم حمى عني الْمقَام كأنني ... أجوب بِهِ الدُّنْيَا على قدم الْخضر)

стр. 2092

وَمن أُخْرَى (كفى الْفطر فِي الأعياد فخرا بأننا ... نزف لمغناك التهاني بِالْفطرِ) (فعاوده مَا حل الزَّمَان معاودا ... وعامره مَا امتدت بِهِ فسحة الْعُمر) (أأفرق ردي دون قوت أرومه ... ورأيك مجبول على طولك الْغمر) (وَلَو أَن للأفلاك مَالك فِي العلى ... غَدا بدرها كَالشَّمْسِ والنجم كالبدر) (تعلمت قَول الشّعْر طفْلا وصغته ... لكم أشيبا حَتَّى انْقَضى فِيكُم عمري) (فَلَا غرو أَن أسعفتموني بطايل ... يثبت فِي أبوابكم قدم الشُّكْر) (إِذا كَانَ خير الذخر أبقاه فِي الورى ... فَإِن قريض الْحَمد من أكْرم الذخر) وَمن أُخْرَى (وَرب ليل خضته راميا ... حمى ذراريه بفجر مغير) (والشرق قد مزق ظلماءه ... خطّ عَمُود من صباح مُنِير) (كسدة الْملك جلا لَيْلهَا ... عَن افقها رأى الْوَزير الخطير) (سما بِهِ الْملك إِلَى أَن غَدا ... فرق السهى ترب مقرّ السرير) وَمِنْهَا (موحد السعى أَتَى مشبها ... للشمس يَعْلُو قدرهَا عَن نَظِير) (دلّ على إنعامه صيته ... كالبحر يَدْعُوك إِلَيْهِ الخرير) (فِي هَيْبَة لَا الْبَرْق وافي الخطى ... فِيهِ وَلَا الرَّعْد خطيب جهير) وَمِنْهَا (وغايتي مَا يقنع الْحَظ من ... نشارة المترب نزر يسير)

стр. 2093

(وَمن يكن همك فِي صَدره ... فالخلق والدهر لَدَيْهِ حقير) وَمن أُخْرَى (غَدا جَيْشه فضلا عَلَيْهِ كَمَا غَدا ... لَهُ السَّيْف فضلا جفْنه والحمايل) (فَمَا يرْزق الْأَحْرَار إِلَّا لعادة ... تحكم أنعام عَلَيْهَا ونائل) (عَزِيز السجايا تعتريه لجاجة ... إِذا لامه فِي الْجُود والبأس عاذل) (لَئِن جهل الْأَعْدَاء مَا قد منوا بِهِ ... فَإِن فرَاش النَّار بالنَّار جَاهِل) وَمِنْهَا (وشى بِالربيعِ الطلق ورق هواتف ... تدانى الثرى أغصانهن الموائل) (تميد بهَا فِي جانبيها كَأَنَّهَا ... طلى رجحتها بالنعاس الرَّوَاحِل) (يقبل بعض النُّور أَفْوَاه بعضه ... إِذا اعتنقت فِيهِ الغصون الشوايل) (وتصطفق الأوراق من نفس الصِّبَا ... كَمَا رَفْرَف الأطيار وَاللَّيْل قافل) (سأشكرك النعمى الَّتِي تركت يَدي ... يمن بهَا صوب الحيا وَهُوَ آمل) (فَسَوف يبين الْعتْق عِنْدِي بشكرها ... كَمَا بَان عتق الطّرف والطرف صاهل) وَقَالَ (بك استعتبت أيامي قَدِيما ... كَمَا فزع الْغَرِيم إِلَى الْكَفِيل) (بسابقة اخْتِصَاص صَار فِيهَا ... سَبِيل عشيرك الْأَدْنَى سبيلي) (شريت بسالف الْأَنْعَام رقي ... وَلم تَكُ بالملول المستقيل) (فَأَما أَن تعين على مقَام ... وَإِمَّا أَن تعين على رحيل)

стр. 2094

وَقَالَ (أرْضى بِكُل الذل فِي طلب الْغِنَا ... وأعاف بعض مذلة الإقلال) (كمن استراح إِلَى الْعَمى حذر العشى ... وَإِلَى الْمنية خوف شيب قذال) وَمن قصيدة (زارتك أَيَّام الرّبيع فَأَصْبَحت ... مستعديات مِنْك بَث مواهب) (بغمائم نثرت على الْحَصْبَاء كالحصباء ... من قطرات وبل صائب) (لبس الغصون النُّور وشيا واغتدا ... دُرَر القطار لَهَا حلى ترائب) (لفت منورها بمورقها الصِّبَا ... لف العناق مطارفا بذوائب) (فتملها وَالْملك مَا رقمت صبا ... فِي المَاء رقم حوافر فِي لاحب) (واستجلها تحف النُّفُوس كَأَنَّهَا ... نجوى المنى وعدت بوصل حبائب) (كأزاهر بحمائل ووسائط ... لقلائد ومباسم لكواعب) وَقَالَ يهجو أَبَا الْفضل زيد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقَاسِم (أأبا النقيص فَفِي الفضيل مزية ... اربابها عَن لمع برق جهام) (من همة لَك لَيْسَ فِيهَا فضلَة ... عَن كأس مشمول واير غُلَام) (تبدي اللواط بهم فَلم تختارهم ... بفياشل زقية الأورام) (وَزَعَمت تعفجهم فَلم خَرجُوا وَقد ... رفعوا ذيول القمص من قُدَّام) فِي فَخر الْملك وَزِير الوزراء أبي غَالب مُحَمَّد بن عَليّ (مَا جاد بالوفر إِلَّا وَهُوَ معتذر ... وَلَا عَفا قطّ إِلَّا وَهُوَ مقتدر)

стр. 2095

(وَكلما طرقوه زَاد نائله ... كالنار يُؤْخَذ مِنْهَا وَهِي تستعر) وَله (قد قلت لما ضعفت حيلتي ... وَاشْتَدَّ شوقي وجفاني الْخَلِيل) (أَصبَحت مكروبا بدار الْهوى ... فحسبي الله وَنعم الْوَكِيل) ٧١ - أَبُو مَنْصُور عبد الْعَزِيز بن طَلْحَة بن لُؤْلُؤ صَاحب بريد الْخَلِيفَة الْقَادِر بِاللَّه من مَشْهُور قَوْله السائر (سَأَلته قبْلَة فبادر بالتقبيل ... مُسْتَبْشِرًا إِلَى قدمي) (فَقلت مولَايَ إِن أردْت بهَا ... سرُور قلبِي جَعلتهَا لفمي) (فَقَالَ كلا للْعَبد منزلَة ... لُزُومهَا من حراسة النعم) وَله من قصيدة فِي الْقَادِر عِنْد جُلُوسه للحجيج (عش سليما أُخْرَى اللَّيَالِي الْبَوَاقِي ... لَك من سطوة الْحَوَادِث واق) (يَا بديع الفعال بَين مُلُوك ... ذكرهم نافد وذكرك بَاقٍ) (نظر الله للعباد فولاك ... وأعطاك قسْمَة الأرزاق) (أَيهَا الْقَادِر الَّذِي فَوق قرن الشَّمْس ... فِي بعْدهَا وَفِي الْإِشْرَاق) (أَنْت للمجد هضبة رتب النَّاس ... إِلَيْهَا فِي المكرمات مراق) (طَال مَا فت طالبيك وغبرت ... قَدِيما فِي أوجه السباق) (وعمرت الْبَيْت الْحَرَام وَأهْديت ... إِلَيْهِ طرائف الْآفَاق) (يسْلك الرَّاكِب المكل إِلَيْهِ ... وَهُوَ فَرد من أَمنه فِي رفاق) (إِنَّمَا وَارِث الْخلَافَة من سَاس ... الرعايا باللين والإشفاق)

стр. 2096

(هَذِه بردة النَّبِي الَّتِي كَانَت ... إِلَى منكبيك بالأشواق) (والقضيب الَّذِي يحن إِلَى كفك ... لَا بل يتوق كل متاق) (فِي يفاع السرير أروع مَا تعلق ... فِيهِ الألحاظ غير استراق) (أشبه النَّاس بِالنَّبِيِّ أبي الْقَاسِم ... فِي خلقه وَفِي الْأَخْلَاق) (يرعد الْقلب والفرائض خوفًا ... بَين فسطاطه وَبَين الرواق) (فَلَو أَنا نستطيع بَين السماطيين ... مشينا لَهُ على الأحداق) وَله فِي فَخر الْملك أبي غَالب (أَطَالَ الله عمرك للمعالي ... وكفك للعطيات الرغاب) (وَلَا زَالَت سيوفك كل يَوْم ... تحكم فِي الجماجم والرقاب) (فَإنَّك أكمل الثقلَيْن طرا ... وَأكْرم من مَشى فَوق التُّرَاب) وَمن كَلَامه أَن النِّعْمَة لَا تستدام بِمثل الْأَنْعَام وَالْقُدْرَة لَا تستبقي بِمثل الْعَفو ودعا لصديق لَهُ فَقَالَ صان الله عَن سَماع المكاره سَمعك وَعَن الْبكاء على الأحباب دمعك ٧٢ - ابْن أبي مرّة الْمَكِّيّ يَقُول فِي أبي الْفتُوح وَالِي مَكَّة (يَا سيدا فديته بروحي ... خولك الله أَبَا الْفتُوح) (ملك سُلَيْمَان وَعمر نوح ... )

стр. 2097

وَيَقُول عِنْد مقَامه بِبَغْدَاد (أاصوم شهرا ثمَّ أخرج غاديا ... نَحْو الْمصلى أقطع الأميالا) (فيجر ذَا ثوبي واجذب ثوب ذَا ... وأزاحم السقاط والأنذالا) (شربي صَبُوحًا واستماعي قينة ... أولى بِأَن القى بِهِ شوالا) وَيَقُول فِي أبي خلف التكريتي (رَأَيْت أَبَا خلف رَاكِبًا ... وقدامه تحمل الغاشيه) (فَلم أدر أَيهمَا لحية ... وَلم أدر أَيهمَا الغاشيه) ٧٣ - أَبُو حَمْزَة الذهلي من أهل الطَّائِف المقيمين بالعراق شَاعِر مليح الشّعْر ظريفه أَنْشدني الْقزْوِينِي لَهُ من الْغَزل (ومستبيح لقتلي ... مَا أَن يمر ويحلي) (سنوه عشر وَخمْس ... كالبدر عِنْد التجلي) (مصححي حِين يدنو ... وَفِي التنائي معلي) (مَا شوش الصدغ إِلَّا ... لكَي يشوش عَقْلِي) وَله (أظهر الْكِبْرِيَاء تيها وزهوا ... فتلقيته بذل الخضوع) (وحباني ربيع خديه بالورد ... فأمطرته سَحَاب دموعي) وأنشدني أَبُو طَالب الطَّبَرِيّ لَهُ فِي حمى رَئِيس ثمَّ وجدته فِي شعر الرستمي من

стр. 2098

قصيدة وَلم اسْمَع فِي مَعْنَاهُ أحسن وأبدع مِنْهُ (وزائرة أَتَت من غير وعد ... لتأْخذ مِنْك حظا من نوال) (هِيَ الْحمى الَّتِي تضحي وتمسي ... على لَيْث الشرى فِي كل حَال) (رَأَتْ سطوات بأسك فِي الأعادي ... فظنتك الهزبر من الرِّجَال) (فَلَمَّا فاح عرفك من بعيد ... تولت بانكسار وانخذال) ٧٤ - أَبُو شبْل الشعيري من بَاب الشّعير يتطيب ويتماجن ويشعر وَسَأَلَهُ بعض من يعاديه عَن دَوَاء لعَينه العليلة فَقَالَ خُذ ورق الْحِجَارَة وغبار المَاء وعصارة الشَّمْس ودهن الجليد وَاجْعَلْهَا شيافا واكتحل بِهِ وأنشدت لَهُ شعرًا لم يعلق بحفظي مِنْهُ إِلَّا أول بَيت (إِذا مَا مت فلتمطر فؤوس ... وَلَا بَرحت عراقكم النحوس) وَذكر عِلّة رَئِيس كَانَ يعالجه فَقَالَ هِيَ بَيْضَة الديك وَوَاحِدَة الدَّهْر وساقة الْجَيْش وخاتمة السقم الْعُصْفُرِي يَقُول فِي السلَامِي (رَأَيْت فِي الْجَامِع حواقة ... فِي وَسطهَا شيخ لَهُ شَأْن) (عَلَيْهِ طرطور ودراعة ... لَهَا ذيول وجربان) (فَقلت من هَذَا الْعَظِيم الَّذِي ... كَأَنَّهُ فِي التيه سُلْطَان) (أجاءه جِبْرِيل عَن ربه ... أم عِنْده وَحي وتبيان) (فَقيل هَذَا شَاعِر مفلق ... لَهُ أماديح وديوان)

стр. 2099

(فَقلت امْرُؤ الْقَيْس فَقَالُوا صه ... فَقلت هَذَا الشَّيْخ حسان) (قَالُوا وَلَا حسان هَذَا إِذا ... قلت فذو الرمة غيلَان) (قَالُوا السلَامِي فَقلت أطبقي ... ذَا محلبان الضَّرع لبان) (الشّعْر لَا يسوى وَلَا أَهله ... هَذَا فَلم ذَا الشَّيْخ غَضْبَان) (وَإِنَّمَا الشَّاعِر مستنزه ... تلهو بِهِ النَّفس وبستان) (أما مجيد فَهُوَ مسترفد ... أَو بَارِد الشّعْر فصفعان) ٧٥ - أَبُو مُسلم الْجُهَنِيّ يَقُول (أمهد لنَفسك يَا أَبَا الْفَيَّاض ... وَاعْلَم بأنك عَن قَلِيل مَاض) (ويحوز مَالك وَارِث لِلْمَالِ أَو ... موصى إِلَيْهِ أَو وَكيل القَاضِي) (إِن الْكَبِير إِذا تناهت سنه ... أعيت رياضته على الرواض) وَيَقُول (وَإِذا بليت بجاهل متحكم ... يجد الْمحَال من الْأُمُور صَوَابا) (أوليته مني السُّكُوت وَرُبمَا ... كَانَ السُّكُوت عَن الْجَواب جَوَابا) وَله (أتيت أَخا لي فِي حَاجَة ... وَكنت عَلَيْهِ خَفِيف الْمُؤَن) (فَأنْكر معرفَة لم تزل ... وَأبْدى مناكرة لم تكن) (وَقَالَ وجاهدني وده ... أَبُو من وَمِمَّنْ وَمن وَابْن من)

стр. 2100

٧٦ - أَبُو الْفضل الفضلي الكسكري قَالَ يهجو (عَيناهُ عنوان شوم ... والشوم فِي العنوان) (فِي صلب آدم سمي ... مُبشر الأحزان) وَقَالَ يَحْكِي عَن ماجنة ظريفة دَوَاء الْخمار (يَا لعيارة تقصر للعاشق ... بالظرف والنوادر يَوْمه) (سُئِلت عَن دوا الْخمار فَقَالَت ... كومة ثمَّ نومَة ثمَّ عومه) وأنشدني لَهُ من لَا أَثِق بِهِ (كل أَمر وَإِن تضايق جدا ... فَلهُ بعد مَا تضايق فسحه) (فارج كشف الْبلَاء عَنْك وشيكا ... إِن كشف الْبلَاء فِي قدر لمحه) ٧٧ - أَبُو قيس التَّيْمِيّ من أهل النهروان وَيُقَال من أهل الْحيرَة أحد الظرفاء المجان ولشعره حلاوة وطلاوة كَقَوْلِه (نزلت على أبي سعد فحيى ... وهيا عِنْده فرش المقيل) (وَقَالَ عَليّ بالطباخ حَتَّى ... يزِيد من البوازد والبقول) (فغداني برايحة الْأَمَانِي ... وعشاني بميعاد جميل) وَقَوله (سوءة سوءة لوجه كتاب ... كل أَلْفَاظه لدي زيوف) (وَكَأن الْحُرُوف مِنْهُ سياط ... وَكَأن السطور مِنْهُ سيوف) وَقَوله (عد عَمَّن شِئْت واندم ... تربح الْأَمْن وتسلم)

стр. 2101

(مَا يُسَاوِي من أخلائك ... إِنْسَان بدرهم) ٧٨ - أَبُو الْخطاب مُحَمَّد بن عَليّ الْجبلي هُوَ حَيّ يرْزق وشعره عذب متناسب ومدح الشَّيْخ أَبَا بكر الْقُهسْتَانِيّ أيده الله فأطنب واللهى تفتح اللها وَأَعْطَاهُ ديوَان شعره بِخَطِّهِ فشاركني فِي فَوَائده كعادته فِي غَيره فاخترت مِنْهَا قَوْله فِي قصيدة (رويدك قد أَصبَحت جارا لِأَحْمَد ... وَحسب امْرِئ إِن يستجير بجاره) (لأَفْضَل من يغشى على بعد دَاره ... وَأكْرم من يعشى إِلَى ضوء ناره) وَمِنْهَا (لِيَهنك عيد بالسعادات طالع ... طُلُوع حبيب مسعف بمزاره) وَمن أُخْرَى (توالت سعودي حِين واليت مجده ... وفرغت قلبِي إِذْ مَلَأت بِهِ كفي) (صفا خلقه للمكرمات من القذى ... فأضحت لَهُ الْعليا موذنة تصفي) (يدل على علياه حسن ثنائه ... كَذَلِك فضل الطّيب يعرف بِالْعرْفِ) وَمن أُخْرَى (مُعَلل لي بوعد غير منجزه ... ومطمع فِي وصال غير باذله) (ومستحل بِسيف اللحظ سفك دمي ... أحبب بذلك من سيف وحامله) وَمن ربعية (ورياض مختالة من ثراها ... فِي برود من زهرها وعقود)

стр. 2102

(وَكَأن الغصون فِيهَا عوان ... تتبارى زهوا بِحسن القدود) (وَكَأن الأطيار فِيهَا قيان ... تتغنى فِي كل عود بِعُود) (وَكَأن الْمِيَاه فِي خلل الرَّوْض ... سيوف تسل تَحت بنود) (وَكَأن النوار تغمز بالأعين ... مِنْهُ على ابْنة العنقود) وَله من قصيدة يهنيء بعض الرؤساء بالسلامة من نهب الغاغة دَاره (تدل على تفضلك الرعايا ... كادلال العبيد على الموَالِي) (وَلَوْلَا شُبْهَة دخلت عَلَيْهِم ... لما عرضوا لديك لنهب مَال) (إِذا سوغت مَالك كل عاف ... توهم سايغا فِي كل حَال) (فَلَا يطْمع ترفقك الأعادي ... فَإِن اللَّيْث يلبد للصيال) (وَلَا تستقصرن فَرب حلم ... عَن الْأَعْدَاء أبلغ من نكال) (وَمَا ترْضى مساعيك انتصافا ... من السُّفَهَاء إِلَّا بِاحْتِمَال) (إِذا وَقع الْقصاص على التَّسَاوِي ... فَمَا فضل الْعَلَاء على السفال) وَمن أُخْرَى فِي التهنية بالمصاهره (موهبة لم تزل لسؤددها ... تسمو الْأَمَانِي وتطمح الهمم) (وَعقد مهر جمال مفخرة ... أولى بِهِ أَن يهنأ الْكَرم) (فيا لَهَا وصلَة إِلَيْك بهَا ... ظلت وُفُود السُّعُود تزدحم) (إِلَى علاها الفخار منتسب ... وَعَن سناها الزَّمَان مبتسم) (مجد حوى كفوه وَمَا اقْترن السعدان ... إِلَّا تلاقت النعم) (لما أمرت عُقُود لحمتها ... ظلت عرى الحادثات تنفصم)

стр. 2103

(إِن كَانَ وَقفا عَلَيْك مفخرها ... فسعدها فِي الْأَنَام مقتسم) ٧٩ - أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْحسن الْبَصْرِيّ من شُيُوخ الصُّوفِيَّة وظراف الشُّعَرَاء وفضلاء الغرباء وخلفاء الْخضر والأقذاء فِي عين الأَرْض قد نقب فِي الْبِلَاد وَلَقي أفاضلها واستكثر من فوائدهم وَحفظ الْغرَر من ظرائفهم ولطائفهم وطرأ على نيسابور فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع مائَة فأفادنا مِمَّا لم نجد عِنْد غَيره وَعرف الْأَمِير أَبُو الْفضل أيده الله تَعَالَى حق فَضله فَأكْرم مثواه وَأحسن قراه كعادته عِنْد أَمْثَاله واستكثر عِنْد كِتَابه وَأَصْحَابه من تَعْلِيق فَوَائده والاقتباس من نوره وَحين أَرَادَهُ الْأَمِير على الْإِقَامَة بِحَضْرَتِهِ وأزمع ارتباطه فِي جملَته لم يصبر عَمَّا أَلفه من الِاضْطِرَاب فِي الاغتراب وتعوده من عَيْش الْحُجْرَة وخبز السفرة وتزود من بره وَكتبه وانقلب مَسْرُورا إِلَى أَهله فَمن ملح مَا أنشدنيه لنَفسِهِ قَوْله من قصيدة فِي الْمَدْح هِيَ غرَّة شعره (طربوا إِلَى نغم القيان فبذهم ... طرب إِلَى نغم الوغى مرتاح) (تمحو دجى الإعدام رَاحَة كَفه ... كرما كَمَا يمحو الهموم الراح) (يَا نَاصِر الْملك الَّذِي آراؤه ... فِي كل خطب مظلم مِصْبَاح) (قبلت ثغرا من مديحك نشره ... كالمسك فاح وطعمه التفاح) وَمن أُخْرَى (يَا أَبَا الْقَاسِم الَّذِي قسم الرَّحْمَن ... من راحتيه رزق الْأَنَام) (أَنا فِي الشّعْر مثل مولَايَ فِي الْجُود ... حليفا مَكَارِم ونظام) (وَإِذا مَا وصلتني فأمير الْجُود ... أعْطى المنى أَمِير الْكَلَام)

стр. 2104

وَقَوله من أُخْرَى (إِذا الْمجد وافاني فَلَيْسَ بضائري ... نفور العذارى من بَيَاض عِذَارَيْ) (عَفَوْت عَن اللَّيْل الطَّوِيل بِذِي الغضا ... لمر لَيَال بالشآم قصار) وَقَوله فِي دَوَاة آبنوس (ومغموسة فِي مثل لون لُعَابهَا ... يضم حشاها ساكتا متكلما) (على مثل قيد الشبر لَكِن بأسه ... إِذا طَال طَال السمهري المقوما) (قرنت بِهِ هما بَعيدا وهمة ... شرودا وفضلا كَامِلا مُتَقَدما) وَقَوله فِي عَجُوز أكول (لي عَجُوز كَأَنَّهَا الْبَدْر ... فِي لَيْلَة الْمَطَر) (نَاطِق عَن جَمِيع أعضائها ... شَاهد الْكبر) (غير أضراسها فَفِيهَا ... لذِي اللب مُعْتَبر) (أعظم غير أَنَّهَا ... أعظم تطحن الْحجر) ٨٠ - أَبُو الْحسن عَليّ بن غَسَّان الْبَصْرِيّ حَدثنِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَسَوِي النَّحْوِيّ قَالَ ورد ابْن غَسَّان الْبَصْرِيّ الشَّاعِر الطَّبِيب على أبي مُضر عَامل الأهواز فِي جملَة الشُّعَرَاء الَّذين امتدحوه وَمرض أَبُو مُضر فِي أثْنَاء ذَلِك فعالجه ابْن غَسَّان حَتَّى برأَ من مَرضه فَكتب للشعراء وَلابْن غَسَّان خُطُوطًا بصلات تَأَخّر ترويجها فَقَالَ فِيهِ وملح وظرف (هَب الشُّعَرَاء تعطيهم رِقَاعًا ... مزورة كلَاما عَن كَلَام)

стр. 2105

(فَلم صلَة الطَّبِيب تكون زورا ... وَقد أهْدى الشِّفَاء من السقام) قَالَ وَكتب إِلَى طَلْحَة بن عبد الْأَعْلَى يحاجيه (زَعَمُوا طَلْحَة أضحى فطنا ... فسلوه الْآن إِن كَانَ فطن) (أَي شَيْء هُوَ مهزول إِذا ... أشبعوه فَإِذا جَاع سمن) فَكتب إِلَيْهِ يَا سَيِّدي أَبَا الْحسن هُوَ مَا خرجنَا مِنْهُ
следующие страницы →