← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

(مَا يُسَاوِي من أخلائك ... إِنْسَان بدرهم) ٧٨ - أَبُو الْخطاب مُحَمَّد بن عَليّ الْجبلي هُوَ حَيّ يرْزق وشعره عذب متناسب ومدح الشَّيْخ أَبَا بكر الْقُهسْتَانِيّ أيده الله فأطنب واللهى تفتح اللها وَأَعْطَاهُ ديوَان شعره بِخَطِّهِ فشاركني فِي فَوَائده كعادته فِي غَيره فاخترت مِنْهَا قَوْله فِي قصيدة (رويدك قد أَصبَحت جارا لِأَحْمَد ... وَحسب امْرِئ إِن يستجير بجاره) (لأَفْضَل من يغشى على بعد دَاره ... وَأكْرم من يعشى إِلَى ضوء ناره) وَمِنْهَا (لِيَهنك عيد بالسعادات طالع ... طُلُوع حبيب مسعف بمزاره) وَمن أُخْرَى (توالت سعودي حِين واليت مجده ... وفرغت قلبِي إِذْ مَلَأت بِهِ كفي) (صفا خلقه للمكرمات من القذى ... فأضحت لَهُ الْعليا موذنة تصفي) (يدل على علياه حسن ثنائه ... كَذَلِك فضل الطّيب يعرف بِالْعرْفِ) وَمن أُخْرَى (مُعَلل لي بوعد غير منجزه ... ومطمع فِي وصال غير باذله) (ومستحل بِسيف اللحظ سفك دمي ... أحبب بذلك من سيف وحامله) وَمن ربعية (ورياض مختالة من ثراها ... فِي برود من زهرها وعقود)

стр. 2102

(وَكَأن الغصون فِيهَا عوان ... تتبارى زهوا بِحسن القدود) (وَكَأن الأطيار فِيهَا قيان ... تتغنى فِي كل عود بِعُود) (وَكَأن الْمِيَاه فِي خلل الرَّوْض ... سيوف تسل تَحت بنود) (وَكَأن النوار تغمز بالأعين ... مِنْهُ على ابْنة العنقود) وَله من قصيدة يهنيء بعض الرؤساء بالسلامة من نهب الغاغة دَاره (تدل على تفضلك الرعايا ... كادلال العبيد على الموَالِي) (وَلَوْلَا شُبْهَة دخلت عَلَيْهِم ... لما عرضوا لديك لنهب مَال) (إِذا سوغت مَالك كل عاف ... توهم سايغا فِي كل حَال) (فَلَا يطْمع ترفقك الأعادي ... فَإِن اللَّيْث يلبد للصيال) (وَلَا تستقصرن فَرب حلم ... عَن الْأَعْدَاء أبلغ من نكال) (وَمَا ترْضى مساعيك انتصافا ... من السُّفَهَاء إِلَّا بِاحْتِمَال) (إِذا وَقع الْقصاص على التَّسَاوِي ... فَمَا فضل الْعَلَاء على السفال) وَمن أُخْرَى فِي التهنية بالمصاهره (موهبة لم تزل لسؤددها ... تسمو الْأَمَانِي وتطمح الهمم) (وَعقد مهر جمال مفخرة ... أولى بِهِ أَن يهنأ الْكَرم) (فيا لَهَا وصلَة إِلَيْك بهَا ... ظلت وُفُود السُّعُود تزدحم) (إِلَى علاها الفخار منتسب ... وَعَن سناها الزَّمَان مبتسم) (مجد حوى كفوه وَمَا اقْترن السعدان ... إِلَّا تلاقت النعم) (لما أمرت عُقُود لحمتها ... ظلت عرى الحادثات تنفصم)

стр. 2103

(إِن كَانَ وَقفا عَلَيْك مفخرها ... فسعدها فِي الْأَنَام مقتسم) ٧٩ - أَبُو يعلى مُحَمَّد بن الْحسن الْبَصْرِيّ من شُيُوخ الصُّوفِيَّة وظراف الشُّعَرَاء وفضلاء الغرباء وخلفاء الْخضر والأقذاء فِي عين الأَرْض قد نقب فِي الْبِلَاد وَلَقي أفاضلها واستكثر من فوائدهم وَحفظ الْغرَر من ظرائفهم ولطائفهم وطرأ على نيسابور فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع مائَة فأفادنا مِمَّا لم نجد عِنْد غَيره وَعرف الْأَمِير أَبُو الْفضل أيده الله تَعَالَى حق فَضله فَأكْرم مثواه وَأحسن قراه كعادته عِنْد أَمْثَاله واستكثر عِنْد كِتَابه وَأَصْحَابه من تَعْلِيق فَوَائده والاقتباس من نوره وَحين أَرَادَهُ الْأَمِير على الْإِقَامَة بِحَضْرَتِهِ وأزمع ارتباطه فِي جملَته لم يصبر عَمَّا أَلفه من الِاضْطِرَاب فِي الاغتراب وتعوده من عَيْش الْحُجْرَة وخبز السفرة وتزود من بره وَكتبه وانقلب مَسْرُورا إِلَى أَهله فَمن ملح مَا أنشدنيه لنَفسِهِ قَوْله من قصيدة فِي الْمَدْح هِيَ غرَّة شعره (طربوا إِلَى نغم القيان فبذهم ... طرب إِلَى نغم الوغى مرتاح) (تمحو دجى الإعدام رَاحَة كَفه ... كرما كَمَا يمحو الهموم الراح) (يَا نَاصِر الْملك الَّذِي آراؤه ... فِي كل خطب مظلم مِصْبَاح) (قبلت ثغرا من مديحك نشره ... كالمسك فاح وطعمه التفاح) وَمن أُخْرَى (يَا أَبَا الْقَاسِم الَّذِي قسم الرَّحْمَن ... من راحتيه رزق الْأَنَام) (أَنا فِي الشّعْر مثل مولَايَ فِي الْجُود ... حليفا مَكَارِم ونظام) (وَإِذا مَا وصلتني فأمير الْجُود ... أعْطى المنى أَمِير الْكَلَام)

стр. 2104

وَقَوله من أُخْرَى (إِذا الْمجد وافاني فَلَيْسَ بضائري ... نفور العذارى من بَيَاض عِذَارَيْ) (عَفَوْت عَن اللَّيْل الطَّوِيل بِذِي الغضا ... لمر لَيَال بالشآم قصار) وَقَوله فِي دَوَاة آبنوس (ومغموسة فِي مثل لون لُعَابهَا ... يضم حشاها ساكتا متكلما) (على مثل قيد الشبر لَكِن بأسه ... إِذا طَال طَال السمهري المقوما) (قرنت بِهِ هما بَعيدا وهمة ... شرودا وفضلا كَامِلا مُتَقَدما) وَقَوله فِي عَجُوز أكول (لي عَجُوز كَأَنَّهَا الْبَدْر ... فِي لَيْلَة الْمَطَر) (نَاطِق عَن جَمِيع أعضائها ... شَاهد الْكبر) (غير أضراسها فَفِيهَا ... لذِي اللب مُعْتَبر) (أعظم غير أَنَّهَا ... أعظم تطحن الْحجر) ٨٠ - أَبُو الْحسن عَليّ بن غَسَّان الْبَصْرِيّ حَدثنِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَسَوِي النَّحْوِيّ قَالَ ورد ابْن غَسَّان الْبَصْرِيّ الشَّاعِر الطَّبِيب على أبي مُضر عَامل الأهواز فِي جملَة الشُّعَرَاء الَّذين امتدحوه وَمرض أَبُو مُضر فِي أثْنَاء ذَلِك فعالجه ابْن غَسَّان حَتَّى برأَ من مَرضه فَكتب للشعراء وَلابْن غَسَّان خُطُوطًا بصلات تَأَخّر ترويجها فَقَالَ فِيهِ وملح وظرف (هَب الشُّعَرَاء تعطيهم رِقَاعًا ... مزورة كلَاما عَن كَلَام)

стр. 2105

(فَلم صلَة الطَّبِيب تكون زورا ... وَقد أهْدى الشِّفَاء من السقام) قَالَ وَكتب إِلَى طَلْحَة بن عبد الْأَعْلَى يحاجيه (زَعَمُوا طَلْحَة أضحى فطنا ... فسلوه الْآن إِن كَانَ فطن) (أَي شَيْء هُوَ مهزول إِذا ... أشبعوه فَإِذا جَاع سمن) فَكتب إِلَيْهِ يَا سَيِّدي أَبَا الْحسن هُوَ مَا خرجنَا مِنْهُ

стр. 2106

تَتِمَّة الْقسم الثَّالِث فِي محَاسِن أهل الرّيّ وهمدان وأصبهان وَسَائِر بِلَاد الْجَبَل وَمَا يجاورها من جرجان وطبرستان ٨١ - الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس خسره فَيْرُوز بن ركن الدولة قد سبق ذكره فِي كتاب الْيَتِيمَة وتكررها هُنَا للْعُذْر الَّذِي أَشرت إِلَيْهِ وَكَانَ أوحد أَبنَاء الْمُلُوك فضلا وأدبا فَأَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب وأصابته عين الْكَمَال وَلما خافه أَخُوهُ فَخر الدولة على الْملك بعده أَمر باغتياله نظرا لوَلَده وَلم يعلم أَن الْمَكْر السَّيئ لَا يَحِيق إِلَّا بأَهْله وَأَن الْملك لَا يلبث أَن ينْتَقل بعده إِلَى من قدره الله لَهُ وَقد كتبت لمعا من شعر أبي الْعَبَّاس يلوح عَلَيْهَا رواء الْملك كَقَوْلِه من قصيدة (إِنِّي أَنا الْأسد الهزبر لَدَى الوغى ... خيسي القنا ومخالبي أسيافي) (والدهر عَبدِي والسماحة خادمي ... وَالْأَرْض دَاري والورى أضيافي) وَله فِي الشيب وَذكر جَارِيَة لَهُ تسمى الثريا (وَلما أَن تنفس صبح شيبي ... طوى عني رِدَاء الْحسن طيا) (تولت منيتي عني فِرَارًا ... ترى وَصلي لَدَى الفتيات غيا)

стр. 2107

(فَقلت هجرت يَا سولي فَقَالَت ... وَهل تبقى مَعَ الصُّبْح الثريا) وَقَوله أَيْضا فِي الشيب (وَلما رَأَتْ لمع المشيب بعارضي ... وَقد جردت من جانبيه قواضبه) (بَكت ثمَّ قَالَت للعذارى تجلدا ... وَمَا خير ليل لَا تلوح كواكبه) وَقَوله فِيهِ ويروى لغيره (وَقَالُوا أفق عَن رقدة اللَّهْو وَالصبَا ... فقد لَاحَ صبح فِي دجاك عَجِيب) (فَقلت أخلائي دَعونِي ولذتي ... فَإِن الْكرَى عِنْد الصَّباح يطيب) وَقد سَرقه من ابْن طَبَاطَبَا حَيْثُ يَقُول (وَقَالُوا لي اسْتَيْقَظَ فصبحك لايح ... فَقلت لَهُم طيب الْكرَى سَاعَة الْفجْر) وَلأبي الْعَبَّاس (أَنا ابْن ركن الدولة الْمُجْتَبى ... لَا تهمس الأقدار من خَوفه) (عدوه أهلك من مَاله ... وعزمه أنفذ من سَيْفه) وَله (لَئِن ملك الدُّنْيَا على الْجور قبلنَا ... مُلُوك فَمَا للْعَالمين لنا مثل) (وَإِن سقاة الشّرْب لَا عَن كَرَامَة ... إِذا دارت الصَّهْبَاء تشرب من قبل) وَله أَيْضا (سأصبر حَتَّى يجمع الله بَيْننَا ... وَلم أر حوتا فَارق المَاء يصبر)

стр. 2108

وَله من قصيدة (تراهم تَحت جنح النَّقْع أسدا ... تهمهم فِي معاركها غضابا) (تَقول لَهُ العداة إِذا تراءت ... أَلا يَا ليتنا كُنَّا تُرَابا) وحَدثني أَبُو غَانِم مَعْرُوف بن مُحَمَّد القصري قَالَ اشتط بعض المنجمين على أبي الْعَبَّاس فِي مشاهرته وَقد أَرَادَ ارتباطه واستخلاصه لنَفسِهِ فَلَمَّا أشرف ولج وَاحْتج وأصر على أَنه لَا يقنع فِي الشَّهْر بِأَقَلّ من مائَة دِينَار نكت أَبُو الْعَبَّاس بِأَن قَالَ إِذا كَانَ الظَّن يُخطئ ويصيب والنجم يُخطئ ويصيب فاستعمال الظَّن أولى فَهُوَ أخف مُؤنَة من المنجم قَالَ وَلما بلغه أَن فَخر الدولة يتهمه بإضمار السؤلة قَالَ ليته يعلم أَن شجر الآس يرضى من الفاس رَأْسا براس ٨٢ - القَاضِي أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأسكي قد تضمن كتاب الْيَتِيمَة نبذا يَسِيرا من شعره وَهَذَا مَكَان مَا وَقع إِلَيّ من بعد كَقَوْلِه وَهُوَ غَايَة فِي الظّرْف وأنشدنيه أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن أَحْمد الدباوندي أيده الله تَعَالَى قَالَ أَنْشدني القَاضِي أَبُو بكر الأسكي لنَفسِهِ (دمع تكمن فِي الجفون فرعته ... حذر الوشاة فلاذ بالأشفار) (فَكَأَن أسياف الغواة تكده ... وَكَأَنَّهُ عُثْمَان يَوْم الدَّار) فتعجبت من مواردتي إِيَّاه بِقَوْلِي مُنْذُ عشْرين سنة (إِنِّي بليت بِسَيِّد كالدهر إِذْ ... ينحى بسطوته على الْأَحْرَار) (فرط الفظاظة والصلابة دأبه ... وَأَنا لَدَيْهِ بذلة وصغار)

стр. 2109

(فَكَأَنَّهُ عمر بن خطاب إِذا ... وكأنني عُثْمَان يَوْم الدَّار) وَلم أَشك فِي أَنه لم يسمع بِقَوْلِي كَمَا لم أسمع بقوله وحسبت قولي امثل وأرجح لجمعي بَين عمر وَعُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَمَا أشبه الْحَال فِي هَذِه المواردة إِلَّا بمواردتي أَبَا الْفرج بن هِنْد وبقولي فِي صباي من نتفة (إنسانة فتانة ... بدر الدجى مِنْهَا خجل) (إِذا زنت عَيْني بهَا ... فبالدموع تَغْتَسِل) ثمَّ وَقعت إِلَيّ قصيدة لَهُ وفيهَا (يَقُولُونَ لي مَا بَال عَيْنك مذ رَأَتْ ... محَاسِن هَذَا الظبي أدمعها هطل) (فَقلت زنت عَيْني بطلعة وَجهه ... فَكَانَ لَهَا من صوب أدمعها غسل) وَكنت قلت فِي صباي أبياتا مِنْهَا (كم حِيلَة للوصل أعملتها ... وَكم خداع قد تمحلته) (اسر حسوا فِي ارتغاء إِذا ... نَاجَيْت من أَهْوى فقبلته) فأنشدني الْأُسْتَاذ أَبُو الْعلَا ابْن حسول أيده الله بعد مُدَّة طَوِيلَة لنَفسِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه (جذبت كفي الغدائر مِنْهُ ... فشممنا مِنْهَا نسيم العرار) (الثم الصدغ والسوالف مِنْهُ ... احتجاجا بأننا فِي سرار) فتعجبت من اشْتِرَاك الخواطر والتوارد فِي البدايع عَاد شعر القَاضِي أَبُو بكر الأسكي أَنْشدني أَبُو الْفَتْح الدباوندي لَهُ فِي زَوَال الدولة وانقراض أَهلهَا

стр. 2110

(تخيل شدَّة الْأَيَّام لينًا ... وَكن بصروف دهرك مستهينا) (ألم تَرَ دُورهمْ تبْكي عَلَيْهِم ... وَكَانَت مألفا للعز حينا) (وقفنا معجبين بهَا إِلَى أَن ... وقفنا عِنْدهَا متعجبينا) وَله فِي فَتى مليح صلى إِلَى جنبه (صلى بجنبي قمر طالع ... وَقد تَوَجَّهت إِلَى القبله) (فَقَالَ شَيْطَان التصابي انحرف ... فَإِن هذي قبْلَة القبله) وَله فِي الْغَزل أَيْضا (لما لحاني العذال قلت لَهُم ... والدمع ينطم وَالصَّبْر مبثوث) (مروا دَعونِي كَذَا على أسفي ... بيني وَبَين الْهوى أَحَادِيث) وَله فِي الصاحب (كل بر ونوال وَصله ... وَاصل مِنْك إِلَى المعتزله) (يَا بن عباد ستلقى ندما ... لفراق الجيرة المرتحله) ٨٣ - أَبُو عَليّ مسكويه الخازن فِي الذرْوَة الْعليا من الْفضل وَالْأَدب والبلاغة وَالشعر وَكَانَ فِي ريعان شبابه مُتَّصِلا بِأَن العميد مُخْتَصًّا بِهِ وَفِيه يَقُول هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ووقعا فِي الْيَتِيمَة بِلَا ثَالِث (لَا يعجبنك حسن الْقصر تنزله ... فَضِيلَة الشَّمْس لَيست فِي منازلها) (لَو زيدت الشَّمْس فِي أبراجها مائَة ... مَا زَاد ذَلِك شَيْئا فِي فضائلها) ثمَّ تنقلت بِهِ أَحْوَال جليلة فِي خدمَة بني بويه والاختصاص ببهاء الدولة وَعظم شَأْنه

стр. 2111

وارتفع مِقْدَاره وترفع عَن خدمَة الصاحب وَلم ير نَفسه دونه وَلم يخل من نَوَائِب الدَّهْر حَتَّى قَالَ مَا هُوَ متنازع بَينه وَبَين نفر من الْفُضَلَاء (من عذيري من حادثات الزَّمَان ... وجفاء الإخوان والخلان) (شَاب رَأْسِي وَقل مَالِي وصدت ... عني الْبيض والتحى غلماني) وَله من قصيدة فِي عميد الْملك تفنن فِيهَا وهناه بإتقان الْأَضْحَى والمهرجان فِي يَوْم وشكا سوء أثر الْهَرم وبلوغه أرذل الْعُمر (قل للعميد عميد الْملك وَالْأَدب ... اِسْعَدْ بعيديك عيد الْعَجم وَالْعرب) (هَذَا يُشِير بِشرب ابْن الْغَمَام ضحى ... وَذَا يُشِير عشيا بابنة الْعِنَب) وَمِنْهَا (خلايق خيرت فِي كل صَالِحَة ... فَلَو دَعَاهَا لغير الْخَيْر لم تجب) (هِيَ الَّتِي غمستني فِي مودته ... بالجسم وَالروح أفديهن لَا بِأبي) (أعدن شرخ شباب لست أذكرهُ ... بعدا وَردت عَليّ الْعُمر من كثب) (فطاب لي هرمي وَالْمَوْت يلحظني ... لحظ الْمُرِيب ولولاهن لم يطب) (فَإِن تمرس بِي خصم تعصب لي ... وَإِن أَسَاءَ إِلَيّ الدَّهْر أحسن بِي) وَمِنْهَا (أدْركْت بالقلم الخطي من قصب ... مَا لَيْسَ يدْرك بالخطى والقضب) (ونلت بالجد وَالْجد اللَّذين هما ... أمنيتا كل نفس كل مطلب) (فَلَو أدرت رحى الدُّنْيَا مفوضة ... إِلَيْك أقطارها دارت بِلَا قطب) وَمِنْهَا (وَقد بلغت إِلَى أقْصَى مدى عمري ... وكل غربي واستأنست بالنوب)

стр. 2112

وَمِنْهَا (إِذا تملأت من غيظي على زمني ... وجدتني نافخا فِي جذوة اللهب) وَمِنْهَا (مَا الدَّهْر إِلَّا كَيَوْم وَاحِد غده ... كأمس يَوْمك والماضي كمرتقب) (فَإِن تمنيت عَيْش الدَّهْر أجمعه ... وَإِن تعاين مَا ولى من الحقب) (فَانْظُر إِلَى سير الْقَوْم الَّذين مضوا ... والحظ كتائبهم من بَاطِن الْكتب) (تَجِد تفاوتهم فِي الْفضل مُخْتَلفا ... وَإِن تقاربت الْأَحْوَال فِي النّسَب) (هَذَا كتاج على رَأس تعظمه ... وَذَاكَ كالشعر الجافي على الذَّنب) (وَالنَّاس فِي الْعين أشباه وَبينهمْ ... مَا بَين عَامر بَيت الله والخرب) (فِي الْعود مَا يقرن الْمسك الذكي بِهِ ... طيبا وَفِيه لقى ملقى مَعَ الْحَطب) (لَا تَطْلُبُوا المَال من حول وَمن جبل ... فَرُبمَا جَاءَ مَطْلُوب بِلَا طلب) (يَأْتِي الْفَتى رزقه الْمَقْسُوم عَن سَبَب ... باد يرَاهُ وَقد يَأْتِي بِلَا سَبَب) (واستخصموا الْفلك الدوار يلقكم ... بحجتي رغب إِن شَاءَ أَو رهب) (أرَاهُ يسكن عني وَهُوَ يرْكض بِي ... ركض الفوارس بالتقريب والخبب) (كالنار تَأْكُل مَا تحيى بِهِ لَهما ... وَلَيْسَ تفرق بَين النبع والغرب) (أَصبَحت أجرد والأحداث تجردني ... دأب الْجَرَاد إِذا استولى على العشب) (وصرت دينا على الدُّنْيَا لآخرتي ... رسل المنايا تقاضاها وتمطل بِي) (قاسيت أَحْوَال هَذَا الدَّهْر مرتكبا ... أهوالها وصريعا غير مرتكب) (وَمن تعود عض السَّيْف هامته ... هَانَتْ على إليتيه عضة القبب)

стр. 2113

وَهِي طَوِيلَة وَكَأَنَّهُ جمع إحسانه فِيهَا وَكتب إِلَى أبي الْعلَا بن حسول قصيدة مِنْهَا (وَلَقَد نفضت بِهَذِهِ الدُّنْيَا ... يَدي وحسمت داءي) (مَاذَا يغرني الزَّمَان ... وَقد قضيت بِهِ قضاءي) (أَو بعد مَا استوفيت عمري ... وأطلعت على فناءي) (اصطاد بالدنيا وَينصب ... لي بهَا شرك الرَّجَاء) (هَيْهَات قد أفضيت من ... صبح الْحَيَاة إِلَى الْمسَاء) (وَبَلغت من سَفَرِي إِلَى ... أقصاه مَذْمُوم العناء) وَله من قصيدة فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ كَأَنَّهَا قَول ابْن الرُّومِي (مَا كَانَ أغْنى أَبَا الْعَبَّاس عَن شَره ... إِلَى لُحُوم سِبَاع كن فِي الأجم) (يسترجع الْقُوت على أَمْضَاهُ سواهُ لنا ... لوما ويبذله للشاء وَالنعَم) (صبرت حولا على مَكْرُوه نقمته ... فليصبر الْآن لي حولا على النقم) (سَيعْلَمُ الوغد إِن لم تؤت فطنته ... من كَثْرَة الْهم أَو من قلَّة الْفَهم) (إِنِّي لألقاه مِمَّا استعد لَهُ ... بِكُل عجراء لَكِن لَيْسَ من سلم) (إِذا خبطت بهَا عرض امرء لججت ... فِي سَمعه يَده شوقا إِلَى الصمم) وَمِنْهَا (إِذا اضطجعت أَتَانِي الشّعْر يقْدَح لي ... من ناره وأتاني اللَّيْل بالفحم) (وصائغ الشّعْر لَا يرضى سبيكته ... حَتَّى يفرغها فِي قالب الحكم) (يصب فِي مسمعيه مَا أذيب لَهُ ... كالقطر أفرغه الْبَانِي على الرَّدْم) (إِذا تورم غيظا ضَاقَ مضرطه ... حَتَّى يوسعه الأطراق للندم) (إِنِّي وَإِن كنت لَا أرْضى الخنى لفمي ... وَلَا أحط لقَوْل فَاحش هممي)

стр. 2114

(ليستريح إِلَيّ القَوْل أحوجه ... حر السُّكُوت إِلَى الترويح بالنسم) (إِن القوافي كفتني نظم أَنْفسهَا ... فهن ينظمن لي من كل مُنْتَظم) (تَدْنُو شواردها حَتَّى يغص لَهَا ... ذهني فانفضها مِنْهُ على قلمي) (خُذْهَا إِلَيْك أَبَا الْعَبَّاس جَامِعَة ... شنعاء توقد نَار الهجر فِي علم) (لقيتني بوقار الْعلم محتشما ... وهجتني فالق جهلي غير محتشم) وَمِنْهَا فِي هجاء الصاحب بعد مَوته بِزَمَان (لَا كَانَ اير ابْن عباد وغلمته ... مَا كَانَ أسرعه فِي كل مغتلم) (دمى جبين أبي الْعَبَّاس فَهُوَ يرى ... تقيير كل جبين وَاضح بِدَم) (أحفاه بالقلم الحافي وَعلمه ... خلاف مَا علم الرَّحْمَن بالقلم) (قد كَانَ أهوج رث الْعقل مُقْتَحِمًا ... على الدنيات وقافا لَدَى التهم) (وَمن يدر مثل عَيْني طيشه لمما ... لم يرض من فَخذ الْأَحْدَاث باللمم) (لأهدين لأفواه الروَاة لَهُ ... لَحْمًا تمضغه الأفواه عَن بشم) وَختم القصيدة بقوله للضبي (مازلت مذ كنت سِلَاحا على كمر النازي ... عَلَيْك وبوالا على الْقدَم) ٨٤ - الْأُسْتَاذ أَبُو سعد مَنْصُور بن الْحُسَيْن الآبي هُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ الصاحب (قل لأبي سعد فَتى الآبي ... أَنْت لأنواع الخنى آب) (النَّاس من كانون أَخْلَاقهم ... وخلقك المعسول من آب)

стр. 2115

وتقلد الوزارة بِالريِّ وَكَانَ يلقب بالوزير الْكَبِير ذِي الْمَعَالِي زين الكفاة وَهُوَ الْآن فِي ولَايَة فَضله وسروره وَهُنَاكَ من شرف النَّفس وكرم الطَّبْع وعلو الهمة وَعظم الحشمة مَا الْأَخْبَار بِهِ سائرة والدلائل عَلَيْهِ ظَاهِرَة ثمَّ هُوَ من أجمع أهل زَمَانه لمحاسن الْآدَاب وأغوصهم على خبايا الْعُلُوم وَله من المصنفات كتاب التَّارِيخ الَّذِي لم يسْبق إِلَى تصنيف مثله وَكتاب نثر الدّرّ وَله بلاغة بَالِغَة وَشعر بارع كَقَوْلِه على طَريقَة أهل الْحجاز (على التلعات الْبيض من أبرق اللوا ... تلألؤ برق مثل مَا ابتسمت سَعْدا) (واتلع إِن ناش الأراكة لم يدع ... لَهَا فننا سبطا وَلَا وَرقا جَعدًا) (إِذا وَردت مَاء العذيب ركائبي ... فقد أعشبت مرعى وَقد أعذبت وردا) (يرف عَلَيْهَا الأقحوان غدية ... وَقد عله طل كدمعي أَو أندى) (هُنَا لَك قوم كلما زرت حيهم ... لقِيت أَبَا سعد بِهِ الطَّائِر السعدا) (عقائله يفرشن بالورد طرقه ... لتوطئه أَن جِئْته الْفرس الوردا) وَكتب إِلَى أبي سعد الزنجاني وَقد اصْطَحَبَا فِي اسْتِقْبَال وَكَانَت مَعَ غُلَام أبي سعد سفرة فَردهَا بعكمها إِلَى الْمنزل وتركهم جياعا وَيُقَال إِن هَذِه الأبيات فِيمَا تشْتَمل عَلَيْهِ سفرة الزنجاني أحسن وأطرف من أَبْيَات كشاجم فِيمَا تضمنته جونته (بئس المصاحب فِي السّفر ... من لَيْسَ يسمح بِالسَّفرِ) (يَا سفرة رجعت على ... أعقابها تمشي الْخمر) (الوى بهَا ريب الزَّمَان ... وَمن يُطيق يدا الْقدر) (كم كَانَ فِيك من النواهض ... والدجاج وَمَا حضر) (من لحم جدي إِن نظرت ... إِلَيْهِ أمتعت الْبَصَر) (فَإِذا كشطت الْجلد عَنهُ ... كشفت عَن بيض الحبر)

стр. 2116

(مَا بَين أرغفه السميذ ... كَمثل دارات الْقَمَر) (وقدير سكباج من الملحاء ... أَو زور الْبَقر) (قد زعفروه وَقَطعُوا ... فِيهِ مَعَ البصل الجزر) (كسبائك العقيان قد ... قرنت إِلَى اكر النقر) (يَا حبذا تِلْكَ القطاع ... وحبذا تِلْكَ الْقدر) (ومطاول اللفات فِيهَا ... مسبطرا ذَا عجر) (مثل الايور بِلَا فياش ... والزباب بِلَا كمر) قد داعبه بِهَذَا الْبَيْت لِأَنَّهُ كَانَ ينْسب إِلَى الِابْنَة (وَالْبيض مسلوقا على ... شكل الْيَتِيمَة فِي الدُّرَر) (فمشدخ فِيهِ كنسرين ... يغاديه الْمَطَر) (ومنصف كالنرجس الريان ... فِي وَقت السحر) (ومدحرج من قشر جوز ... الْهِنْد تحكيه الأكر) (فِيهِ من الْملح المطيب ... والأبازير الْأُخَر) (والجبن وَالزَّيْتُون ... والليمون وشيراز أغر) (ضحك الْعِيَال لعودها ... ومشيت أبْكِي فِي الْأَثر) وَله فِي غُلَام هندي (يَا عائبي بِالْهِنْدِ إِن ... فناهم أضحى بليه) (أحرقت نَفسِي فِي هَوَاهُ ... لِأَن ذَاك لَهُم سجيه) (كالصعدة السمراء غادر ... صعدتي مثل الحنيه)

стр. 2117

(صنوا الألوة واللآلى ... والقنا والمشرفيه) (زين الْمجَالِس والمواكب ... والندامى والسريه) (فِي الْحَرْب لَيْث خادر ... وَالسّلم مخدرة حييه) (ملْء المفاضة بكرَة ... ملْء الحشية بالعشيه) (مَا إِن أَخَاف عَلَيْهِ نماما ... سوى وضح الثنيه) وَكتب إِلَى الْأُسْتَاذ أبي الْعلَا هَذِه القصيدة الْكِتَابِيَّة من فَيْرُوز كوه يصف الْبرد الشَّديد وَيذكر أصدقاه بِالريِّ ويجد مرّة ويهزل أُخْرَى ويفصح عَن كل ظرف مليح ومزح لطيف وتدل على اقتدار وَتوسع وتجري القصيدة مجْرى الْكتاب (يَا كاتبي ألق الدواة ... وقط حافية الْآبَاء) (ارهف يراعتك الَّتِي ... تزري مضاء بِالْقضَاءِ) (واجمع خواطرك الَّتِي اكْتسبت ... ذكاء من ذكاء) (وانقع عَلَيْك دواتك ... الحرى بنقس أَو بِمَاء) (وَتَنَاول الدرج الملطف ... وانتخبه ذَا صفاء) (واكتب لسيدنا صفي ... الحضرتين أبي الْعَلَاء) (من عَبده الآبي معطيه ... القياد بِلَا إباء) (أنعم صباحا أَيهَا الْأُسْتَاذ ... وأنعم بالمساء) (وتمل عزا دَائِما ... مرخى لَهُ طول الرخَاء) (وأبلغ نهايات المنى ... وتعد أرجاء الرَّجَاء) (إِنِّي كتبت وَقد لوت ... عضد السرُور يَد الثَّنَاء)

стр. 2118

(وأسالت العبرات من ... عَيْني دمائي بل ذمائي) (والبين يخْطر بَيْننَا ... وتجر أهداب الرِّدَاء) (متبخرا أَي أنني ... أَقْْضِي وأظلم فِي الْقَضَاء) (فَكتبت من فيروزكوه ... مقرّ عزي وارتقائي) (من مورد الْملك الأشم ... ومصدر النعم الرواء) (لثلاث عشرَة جزن من ... شعْبَان يَوْم الْأَرْبَعَاء) (عَن نعْمَة وسعادة ... ومزيد عز واعتلاء) (وسلامة لَو لم يكدرها ... تراخي الالتقاء) (وَالْحَمْد لله الَّذِي ... أولى الجزيل من الْعَطاء) (وعَلى النَّبِي وَآله الصَّلَوَات ... نامية الزكاء) (مَالِي كتبت وَمَا أجبْت ... تنكبا سنَن السوَاء) (أأنفت من رد الْجَواب ... وَمَا أنفت من ابتدائي) (إِنِّي انتميت إِلَى ولائك ... فارع لي حق الْوَلَاء) (ظهر اعتزازي باعتزاي ... وبدا نماي بانتمائي) وَمِنْهَا فِي وصف الْبرد (فِي مَوضِع خفتت بِهِ ... الْأَصْوَات بردا فِي النداء) (فالريق يجمد فِي اللها ... وَالصَّوْت يجمد فِي الْهَوَاء) (نَطَأ الزّجاج من الزّجاج ... إِذا مشينا فِي فضاء) (والجو يلمع فِي نواحيه ... ضريب كالهباء) (وكأنما صقلت بِهِ ... بيض السيوف أَو المراء) (جمدت لَهُ الصَّهْبَاء حَتَّى ... قد أتتك بِلَا إِنَاء)

стр. 2119

(فَإِذا أردْت خرطت فصك ... من رحيق أَو طلاء) (لَو عاين العذرى مثوى ... قد رضيت بِهِ بوائي) (أَو حلّه الهاه عَن حر ... الْهوى برد الْهَوَاء) وَمِنْهَا (فَالْآن قل لي كَيفَ أَنْت ... وَكَيف إخْوَان الصفاء) (من كل مشبوح الذِّرَاع ... مشيع غمر الرِّدَاء) (سَام تنوس ذؤابتاه ... على شطاط كاللواء) (واعدد فَتى زنجان فيهم ... فَهُوَ عين الأصدقاء) (فَهُوَ السَّلِيم على انتفادي ... وَالصَّحِيح على انتفائي) (عين الصّديق بِلَا امتراء ... والشفيق بِلَا مراء) (وعصابة أُخْرَى أحاشيهم ... من الدَّاء العياء) (ومعاذ رَبِّي أَن يزن ... فَقِيه قوم بالبغاء) (أَو أَن يُقَال لخازن السُّلْطَان ... لص ذُو ارتشاء) (بلغ جَمِيعهم السَّلَام ... وَقل لقاؤكم شفائي) (لَا تبلغني أَن كتبت ... سَلام أَوْلَاد الزناء) (وَإِلَيْك ألف تَحِيَّة ... من حَاجَتي لَا بل كيائي) (من جنتي يَوْم التلاقي ... جنتي يَوْم اللِّقَاء) (شمس الندى إِذا بدا ... أَسد الوغا رشأ الخباء)

стр. 2120

(جدي وهزلي مِنْهُ مَا ... بَين الْغناء إِلَى الْغناء) (وأراك تشمت إِن عرفت ... دنوه للإلتحاء) (رفقا فقد زَاد العذار ... برغمكم ضعْفي بلائي) (والشاطر الْعيار بلغه ... سلامي فِي خَفَاء) (لَا يفطنن لذاك من ... تَدْرِي فيغري بالجفاء) (قمر كَأَن جَبينه ... فلق العمود من الضياء) (أفديه بالعمر الْعَزِيز ... إِن ارتضاني للْفِدَاء) (أبلغه مالكتي ونيك ... بالرسول من الشَّقَاء) (أبلغه أَنَّك نَائِب ... عني على جِهَة الإخاء) (قبله عني لَو يروي ... غلتي ويسك دائي) (رد من مراشفه الْعَذَاب ... مشارب العذب الرواء) (واحلل قراطقه بِرِفْق ... واسر أعطاف القباء) (وَإِذا هَمَمْت بِغَيْرِهِ ... لقِيت لاذعة الخصاء) (وسقيت كافورا وَسَائِر ... مَا يطفي من دَوَاء) (وجزيت عَن ولهي ووقدة ... لوعتي شَرّ الْجَزَاء) (أَدْعُو عَلَيْك وَمَا أَرَاك ... تخَاف عَادِية الدُّعَاء) (ولدعوة الْمَظْلُوم مُضْطَرب ... فسيح فِي السَّمَاء) وَله قصيدة فِي هجاء أهل الرّيّ قَالَهَا على لِسَان أبي الْقَاسِم ابْن حريش كهذه الَّتِي قد مرت فِي الطول والجودة والتناسب وأولها (تَبًّا لرجرجة من الْكتاب ... مَا علمُوا الْآدَاب فِي الْكتاب)

стр. 2121

(مَا بَين مأبون يواري سوءة ... لِأَخِيهِ مقتديا بِفعل غراب) وَمِنْهَا (أَنا إِن شَعرت أنيك أم كشاجم ... وَإِذا كتبت أشق سرم الصابي) وَهِي أطول من أَن يَتَّسِع هَذَا الْكتاب للْجمع بَينهَا وَبَين الَّتِي تقدمتها وَأنْشد أَبُو الْفَتْح الدباوندي لَهُ (إِذا اللَّيْل أسبل أذياله ... وَضم أَبَا حسن وَالْحسن) (فَإِنِّي بَرِيء من الْمُصْطَفى ... لَئِن كنت أعلم من ناك من) ٨٥ - الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن صفي الحضرتين أَصله من هَمدَان ومنشأوه الرّيّ وَأَبوهُ أَبُو الْقَاسِم من يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْكِتَابَة والبلاغة وَكَلَامه فِي غَايَة البراعة يصعب على التعاطي ويسهل على الفطنة وَقد علق بحفظي فصل من رِسَالَة لَهُ فِي علو السن وتناهي الْعُمر فكتبته وَهُوَ مَا الظَّن بِمن خلق عمره وانطوى عيشه وَبلغ سَاحل الْحَيَاة ووقف على ثنية الْوَدَاع وأشرف على دَار الْمقَام وَلم تبْق مِنْهُ إِلَّا أنفاس مَعْدُودَة وحركات محصورة وَمُدَّة فانية وعدة متناهية وَسمعت أَبَا الْعَلَاء يَقُول سَمِعت أبي يَقُول لما حَبَسَنِي الصاحب وَطَالَ لبثي فِي حَبسه وَكَاد الْيَأْس يستولي عَليّ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي وَقَالَ لي الْخَيْر بَاقٍ وَالْإِحْسَان واق والمرء مَا قدم لَاق فَلم يدر الْأُسْبُوع حَتَّى فرج الله عني وَيسر خلاصي قَالَ مؤلف الْكتاب وَأَبُو الْعَلَاء الْيَوْم من أَفْرَاد الدَّهْر فِي النّظم والنثر وَطَالَ مَا تقلد ديوَان الرسائل وَتصرف فِي الْأَعْمَال الجلائل وَحين طلعت الرَّايَة المحمودية بِالريِّ أجل

стр. 2122

وبجل وَشرف وَصرف وانهض فِي صحبتهَا إِلَى الحضرة بغزنة حرسها الله رَغْبَة فِي اصطناعه وتكثرا بمكانه وَلما أَلْقَت الدولة المسعودية شُعَاع سعادتها على مقرّ الْملك ومركز الْعِزّ زيد فِي أكرام أبي الْعَلَاء والإنعام عَلَيْهِ وَأوجب الرَّأْي أَن يرد إِلَى الرّيّ على ديوَان الرسائل بهَا فَخلع عَلَيْهِ وسرح أحسن سراح ولقيته بنيسابور فاقتبست من نوره واغترفت من بحره وَهُوَ الْآن بِالريِّ فِي أجل حَال وأنعم بَال وَقد كتبت هَا هُنَا غررا من شعره الْكِتَابِيّ الْبعيد المرام المستمر النظام فَمِنْهَا قَوْله لأبي مَنْصُور الآبي من قصيدة (وَبِي إِلَى الدهخذا شوق يورقني ... وَإِن تغير عَمَّا كنت أعهده) (فِيهِ سجايا من المعشوق أعرفهَا ... تجنى على عاشقيه ثمَّ يجرد هُوَ) وَفِي أَخّرهَا (خُذْهَا إِلَيْك بِلَا لفظ تكدره ... على الروَاة وَلَا معنى تجعده) (كَالْمَاءِ تسكبه والمسك تفتقه ... والوشي تنشره والتبر تنقده) وأنشدني لَهُ أَبُو الْفَتْح الدباوندي فِي الْغَزل (أَتَانِي ممسيا من غير وعد ... كَذَاك الْبَدْر موعده الْأَصِيل) (كحيل الطّرف ذُو خطّ خَفِي ... كَأَن عذاره أَيْضا كحيل) وَله فِي الِاعْتِذَار من الْإِخْلَال بِالْخدمَةِ لعَارض رمد من قصيدة (قد صدني رمد ألم بناظري ... عَن قصد خدمَة بَابه ولقائه) (أَو يَسْتَطِيع الرمد أَن يستقبلوا ... لمعان نور الشَّمْس فِي لألائه) وَله فِي الهجاء (يَا بن بدر إِن أغفلتك ... اللَّيَالِي فللوم ودقة وهوان)

стр. 2123

(إِنَّمَا استقدرتك مسا فحتى ... جزت لؤما على صروف اللَّيَالِي) وَله فِي أَمْرَد علوي وَلم يسْبق إِلَيْهِ (وأزهر من بني الزهراء يرنو ... إِلَيّ كَمَا رنا الظبي الكحيل) (نهاني الدّين وَالْإِسْلَام عَنهُ ... فَلَيْسَ إِلَى مقبله سَبِيل) (إِذا أرْسلت ألحاظي إِلَيْهِ ... نهاني الله عَنهُ وَالرَّسُول) وَله فِي الْحِكْمَة (قد فليت الْبِلَاد غورا ونجدا ... وقلبت الْأُمُور ظهرا لبطن) (فَرَأَيْت الْمَعْرُوف خير سلَاح ... وَرَأَيْت الْإِحْسَان خير مجن) وَله فِي رَئِيس مَعْزُول قعد فَوْقه فِي مجْلِس الْوَزير (تقعد فَوقِي لأي معنى ... للفضل للهمة النفيسه) (إِن غلط الدَّهْر فِيك يَوْمًا ... فَلَيْسَ فِي الشَّرْط أَن تقيسه) (كنت لنا مَسْجِدا وَلَكِن ... قد صرت من بعده كنيسه) (كم فَارس أفضت اللَّيَالِي ... بِهِ إِلَى أَن غَدا فريسه) (فَلَا تفاخر بِمَا تقضي ... كَانَ الخرا مرّة هريسه) وَله وَقد دخل إِلَى رَئِيس فَلم يقم لَهُ (دخلت على الشَّيْخ مستأنسا ... بِهِ وَهُوَ فِي دسته الأرفع) (وَقد دخل النَّاس مثل الْجَرَاد ... فَمن ساجدين وَمن ركع) (فهش وَلَكِن لمردانه ... وَقَامَ وَلَكِن على أَربع) (وَأرْسل فِي كمه مخطة ... بَدَت لي على صُورَة الضفدع)

стр. 2124

(فَهُوَ عني مَا تأملته ... وزعزع روحي من أضلعي) (وَأعْرض إِعْرَاض مستنكر ... تصدر مثلي ومستبدع) (فَأَقْبَلت أضرط من خيفة ... وافسو على السَّيِّد الأروع) (وَقمت فجددت فرض الْوضُوء ... وَكنت قعدت وطهري معي) (ورام الخضوع الَّذِي رامه ... أبي من أَبِيه فَلم أخضع) (وَكَيف أقبل كف امْرِئ ... إِذا صنع الْخَيْر لم يصنع) (فيقبضها عِنْد بذل اللهى ... ويبسطها فِي الجدا الرضع) (وَأَنِّي وَإِن كنت مِمَّن يهون ... عَلَيْهِ تكبر مستوضع) (ليعجبني نتف شيب السبال ... وصفع قمحدوة الأصلع) (خراها وَلَو أَنه ابْن الْفُرَات ... وحرها وَلَو أَنه الْأَصْمَعِي) وَله من قصيدة مداعبة إِلَى أبي سعد الزنجاني فِي نِهَايَة الفصاحة والملاحة (يَا أَبَا سعد الموَالِي المعادي ... والمصافي لخله والمصاد) (وَالَّذِي لَا يكَاد يفسق إِلَّا ... بالرتوت الأجلة القواد) (وَالَّذِي قد أَقَامَ مَا بَين فَخذيهِ ... عمودا يزري بِذَات الْعِمَاد) (فَهُوَ شَرّ على الأعادي شمر ... وبلاء بَال على الأجناد) (وَالَّذِي تعمش الندامى من الصفع ... ويسقي الأضياف من غير زَاد) (وَالَّذِي يُرْسل الرِّيَاح على الْكتاب ... حَتَّى كَأَنَّهُمْ قوم عَاد) (فَيُصِيب العنافق الشيب من قوم ... كبار وسَادَة أمجاد) (لَا يحاشي من عَارض الْعَارِض الشَّيْخ ... وَلَا يستحي من الأنداد)

стр. 2125

(بل يعم اللحى فَلَيْسَ يُبَالِي ... ببياض وشمطة وَسَوَاد) (وَالَّذِي قد يرى التطفل دينا ... فَهُوَ دين الْآبَاء والأجداد) (لَا ترَاهُ فِي دَاره قطّ يَوْمًا ... فِي النواريز لَا وَلَا الأعياد) (فَهُوَ وقف على الطَّرِيق مَتى يسمع ... وطئ الدَّاعِي وَصَوت الْمُنَادِي) وَمِنْهَا (أَنْت فرعوننا وَذُو وتد فَرد ... وَفرْعَوْن كَانَ ذَا أوتاد) (أَنْت نَار فِي مرتقى نفس الْحَاسِد ... مَاء جَار لأهل الوداد) (قد كذبنَا فالضد أَنْت أَبَا سعد ... فَخذ مَا يُقَال فِي الأضداد) (أَنْت مَاء لكنه فِي سَواد الْعين ... نَار لَكِنَّهَا فِي الْفُؤَاد) (وَإِذا مَا أردْت أَن يسكن الْخطب ... وتنجو من حَيَّة بالواد) (وَيعود العتاب عِنْدِي عتبى ... وتعاد السيوف فِي الأغماد) (فاستزرني أَو زرني الْيَوْم أَو كن ... للتلاقي غَدا على ميعاد) وَله من قصيدة عيدية (تبلج الْأُفق الغربي وابتسما ... وَأظْهر الْفلك السِّرّ الَّذِي كتما) (ولاح ذُو هيف حُلْو شمائله ... منحف نجم اللَّذَّات إِذْ نجما) (مرت ثَلَاثُونَ يَوْمًا كلهَا حقب ... ألْقى بِهن الصدى والبارد الشبما) (ألْقى المعازف والقيان سدا ... والكاس مهجورة والرطل مهتضما) وَله من قصيدة تهنية بمولود (افتر ربعك عَن هَلَاك باد ... فأضاء مطلعه وفاح الناد)

стр. 2126

(وافاك ترب على وخدن مَكَارِم ... وسرور أحباب وغيظ أعادي) (متقيلا لَك مذهبا فِي الْفضل والأفضال ... والإسعاف والإسعاد) (قد أفصحت أخلاقه عَن همة ... بَعدت على قرب من الميلاد) (فَبَقيت منصورا بِهِ مستسعدا ... بمكانه نَارا على الحساد) (حَتَّى تبدل مهده بمسوم ... طرف وطوق سخبه بنجاد) (فيشيد لَاحق فَضله بسوابق ... قدمت وطارف مجده بتلاد) وَله فِي المداعبة باقتضاء رسم (يَا من لَهُ فِي الْجُود تبريز ... وقيت بِي أَيْن الشواريز) (صنفان ذَا يعجمه بقله ... وينقط الآخر شونيز) (وَالسمن لم يشرط وَلَكِن لكَي ... يكون بالثالث تعزيز) من قَوْله تَعَالَى فعززنا بثالث (فَأَنت عِنْد الْمحل مزن لنا ... يهمي وَعند النَّقْد إبريز) (ومطلب الْمَأْكُول مستظرف ... وَهُوَ إِلَى الكدنة دهليز) وَله من نتفة إِلَى وزيرين أَخَوَيْنِ داعب فِيهَا بِذكر رجل يعرف بالسويسي وَوَصفه بالبخر (تفديكما نَفسِي الَّتِي ... بكما وعندكما تسر) (هَذَا السويسي الَّذِي ... فِي وَجهه من فِيهِ دبر) (يقرا السَّلَام عَلَيْكُمَا ... بِفَم بِهِ التَّسْبِيح كفر)

стр. 2127

وَله من قصيدة ذكر فِيهَا همذان (يَا أَيهَا الْملك الَّذِي وصل العلى ... بالجود والإنعام وَالْإِحْسَان) (قد خفت فِي سفر أطل عَليّ فِي ... كانون فِي رَمَضَان من همذان) (بلد إِلَيْهِ أنتمي بمناسبي ... لكنه قذر من الْبلدَانِ) (صبيانه فِي الْقبْح مثل شُيُوخه ... وشيوخه فِي الْعقل كالصبيان) ٨٦ - الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحَرِيش الْأَصْبَهَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى بَقِيَّة الشُّعَرَاء المفلقين وأفراد الدَّهْر المبرزين وأقمار الأَرْض الجامعين بَين بلاغة النثر وبراعة النّظم وَهُوَ أصبهاني المولد رازي الموطن غزنوي النِّعْمَة نيسابوري التربة وَلم يزل بِالريِّ فِي ظلّ الْكِفَايَة يطير وَيَقَع ويفيد ويخفق إِلَى أَن طلعت الدولة المحمودية فانضاف إِلَيْهَا وَصرف إِلَى خدمتها وارتبط فِي جُمْلَتهَا وتوفر حَظه من نعمتها ورسم لَهُ الِانْتِقَال فِي صُحْبَة الرَّايَة الْعَالِيَة إِلَى خُرَاسَان وَمِنْهَا إِلَى الحضرة بغزنة حرسها الله فَفعل وَلم يزل مُقيما بهَا عَزِيزًا مكرما ولجلائل الْأَعْمَال مرشحا إِلَى أَن طلعت الرَّايَة المسعودية بِهِ أدام الله رفعتها فزيد فِي إجلاله إِلَى أَن كرّ الركاب العالي إِلَى نيسابور وَهُوَ مشرف بخدمته مُرْتَبِط فِي جملَته موفر الْحَظ من نعمه ومواهبه فجمعتني بهَا وإياه مُنَاسبَة الْأَدَب وفتقنا نوافج المذاكرة وتجاذبنا أهداب المحاضرة والمناشدة ولذ لنا الْعَيْش وطاب الْوَقْت بالمعاشرة فأنشدني يَوْمًا لنَفسِهِ قصيدة مِنْهَا هَذَا الْبَيْت (وليل خداري الْجنَاح مخدر الصَّباح ... حرون النَّجْم طاولته فكرا) فاستعدته إِيَّاه فَأَعَادَ فَقلت لَهُ أَو علمت أَنه مرصع وَفِيه تجنيس وتسجيع واستعارة وطباق فاستفسرني فَقلت أما التَّجْنِيس فقولك خداري الْجنَاح ومخدر وَأما التسجيع فقولك خداري الْجنَاح مخدر الصَّباح وَأما الِاسْتِعَارَة فقولك حرون

стр. 2128

النَّجْم وَأما الطباق فجمعك بَين اللَّيْل والصباح فَقَالَ وَالله قد نبهتني على مَا غفلت عَنهُ وَقَامَ إِلَيّ فَقبل رَأْسِي وَقَالَ لي كل حسن ووصفني بِكُل جميل وَقبل رَأْسِي مرّة أُخْرَى وَذَلِكَ إِنِّي أنشدته مرثيتي للْملك الْمَاضِي ﵁ وأرضاه (عجبا من تماسك الأفلاك ... ومساغ الزلَال فِي الأحناك) (وثبات الْجبَال بعد زَوَال الطود ... ذِي الطول مَالك الْأَمْلَاك) (فلسان الزَّمَان شَاك وطرف الدَّهْر ... باك والرزء فِي الْملك ناك) وأنشدته قولي مرّة فِي السُّلْطَان الْأَعْظَم أدام الله ملكه (نثرت عَلَيْك سعودها الأفلاك ... وعنت لغرة وَجهك الْأَمْلَاك) (زوجت بالدنيا لِأَنَّك كفؤها ... فاسعد بهَا وليهنك الْأَمْلَاك) (فالأرض دَارك والورى لَك اعبد ... والبدر نعلك والسماك شِرَاك) فَأَرَادَ أَن يفعل فعلته الأولى وَالثَّانيَِة حَتَّى ناشدته الله وحياة السُّلْطَان فاعفاني وَجَرت بَيْننَا فَوَائِد وقلائد يطول الْكتاب بذكرها وَلم تطل أيامنا حَتَّى أَصَابَته عين الْكَمَال فلحق باللطيف الْخَبِير فِي جمادي الأولى سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة فَمن عزّر شعره وَعقد سحره قَوْله وَكنت سمعته قَدِيما (سَأَلت زماني وَهُوَ بِالْجَهْلِ عَالم ... وللسخف مهتز وبالنقص مُخْتَصّ) (فَقلت لَهُ هَل من طَرِيق إِلَى الْغِنَا ... فَقَالَ طَرِيقَانِ الوقاحة وَالنَّقْص) وَقَوله (يَا أَيهَا الرجل الَّذِي جربته ... فَرَأَيْت شخص النَّقْص كَيفَ يكون)

стр. 2129

(وَالله مَا يخْتَار مثلك عَاقل ... لَكِن عَلَامَات الزَّوَال فنون) وَمن الْغرَر الَّتِي أنشدنيها لنَفسِهِ قَوْله (يكلفني أغضاء عَيْني على القذى ... زمَان غبي جَائِر الحكم جائره) (وَأعظم مَا بِي أنني غير وَاجِد ... نظيرا أباريه وقرنا أبارزه) وَقَوله (يَا طَالب الصدْق من ذَات الوشاح لعا ... من عَثْرَة الظَّن أَو من خيبة الطّلب) (هَيْهَات أَن تَجِد الْحَسْنَاء ناطقة ... بِالصّدقِ مَا وجدت بَابا إِلَى الْكَذِب) وَقَوله (الْمسك من عرفه والراح من فَمه ... والورد من خَدّه والرمل فِي أزره) (تعجبت بابل من سحر مقلته ... وَالروم من وَجهه والزنج من شعره) وَقَوله من قصيدة (نَظرنَا فَمن قلب تضرم وقده ... أنينا وَمن جفن تسلسل ودقه) (أنادي غزالا مصرع الْأسد دابه ... بِهِ وهلالا مصنع الوشي أفقه) (فللشمس مرآه وللجو لطفه ... وللمسك رياه وللراح خلقه) وَقَوله وَقد استشعر خوفًا (يضيق صَدْرِي فيسليني اعتلاق يَدي ... حبلا من الله مشتدا مرائره) (إِذا تبينت من ألطافه أثرا ... على طَلِيعَة أَمْرِي هان سائره)

стр. 2130

وَقَوله فِي أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ من قصيدة طَوِيلَة كلهَا غرر (بنفسي وَأَهلي شعب وَاد تحله ... ودهر مضى لم يجد إِلَّا أَقَله) (وعطفة صدغ يَهْتَدِي فَوق خَدّه ... ويضربه روح الصِّبَا فيضله) (وَطيب عناقي مِنْهُ بَدْرًا أضمه ... إِلَيّ وأهوى لثمه فاجله) (وقفنا مَعًا واللوم يصفق رعده ... وَمنا سَحَاب الدمع يسجم وبله) (ترق على ديباجتيه دُمُوعه ... كَمَا غازل الْورْد المضرج طله) (وينأى رَقِيب عَن مقَام وداعنا ... وتبلغه أنفاسنا فتذله) (يقلقلني عتب الحبيب وعذره ... ويقلقني جد الرَّقِيب وهزله) (وَكَيف أقي قلبِي مواقع رميه ... وَلست أرى من أَيْن ينثال نبله) (يولي وبالأحداق تفرش أرضه ... ويفدي وبالأفواه ترشف رجله) (فَلَو طَاف فِي دارين مَا طَابَ مسكه ... وَلَو ماج فِي بئرين مَا ماج رمله) وَمِنْهَا (فيا من يكد النَّفس فِي طلب العلى ... إِذا كَبرت نفس الْفَتى طَال شغله) أَخذه من قَول أبي الطّيب المتنبي (وَإِذا كَانَت النُّفُوس كبارًا ... تعبت فِي مرادها الْأَجْسَام) وَمِنْهَا (فَإِن مَا ثلوه صُورَة وتخيلا ... فاغمارنا بِالْمَاءِ والآل شكله)

стр. 2131

وَمِنْهَا (وَلَيْسَ الْفَتى يُرْجَى إِذا أَبيض رَأسه ... وَلكنه يُرْجَى إِذا أَبيض فعله) وَمِنْهَا (إِلَيْك زففت الشّعْر يقرب فهمه ... وينأى على طبع المساجل سهله) (يرق فَلَا أذن الفصيح تمجه ... كريها وَلَا نفس البليد تمله) (إِذا شِئْتُم جزلي تلاطم موجه ... وَإِن شِئْتُم عذبي ترقرق طله) (وللهم سيف فِي فُؤَادِي مغمد ... يكَاد على رَأْسِي وعنقي يَسلهُ) (وَيَا لَيْتَني إِذْ لم أنل بفضيلتي ... على كنت منقوصا يسليه جَهله) وَمِنْهَا (وَغير قَلِيل مَا بلغت بعزكم ... ولكنني فِي جودكم استقله) وَقَوله (فيا لَيْتَني إِذْ ضيعت لم أك مخلصا ... وليتك إِذْ ضعت لم تَكُ ناقدا) وَقَوله من قصيدة (لكل إِلَى شأو العلى حركات ... وَلَكِن عَزِيز فِي الرِّجَال ثبات) (وَمَا بِي عَن شأو من الْمجد نبوة ... وَلَا عِنْد خطب يدلهم أنات) (وَلَكِن إِذا مَا الطّرف ضَاقَ مجاله ... بِهِ فخطاه كلهَا عثرات) وَمِنْهَا (تصرم شهر الصَّوْم عَنْك مزودا ... من الْخَيْر مَا تزكو بِهِ البركات)

стр. 2132

وَمِنْهَا (ولاح هِلَال الْفطر نضوا كَأَنَّهُ ... على جرمه من صومنا وطآت) (فَقل لرواة المعبدية مرْحَبًا ... وَقل لسقاة البابلية هاتوا) وَقَوله من مهرجانية (لَك الْيَوْم من عِنْد كسْرَى مقَام ... على مضحك الدَّهْر مِنْهُ ابتسام) (بسطت يَديك فَقُلْنَا الْفُرَات ... جرى وَثَبت فَقُلْنَا شمام) (يقر بِرَأْيِك ركن العلى ... ويحيا بِفضل نداك الْأَنَام) (فجودك أدنى مُرَاد يُرَاد ... وعزك أبعد شأو يرام) (إِذا دهت النَّاس سود الخطوب ... تبلجت فانجاب عَنْهَا الظلام) (فَفِي حب مثلك يزكو الْوَلَاء ... وَفِي وصف فضلك يحلو الْكَلَام) (فَإِن صلت ذلت لديك الكماة ... وَإِن جدت قصر عَنْك الْكِرَام) (تهنا بمورد ذَا المهرجان ... سعودا حواليك مِنْهَا زحام) (وعش والسعادات تترى إِلَيْك ... إِذا مر عَام بهَا كرّ عَام) (فلولا بقاؤك ملئته ... لقلنا على الأكرمين السَّلَام) (إِذا كنت تمنع من أَن أَسِير ... وَلم تكف أَمْرِي فَكيف الْمقَام) (أرى نعما لَك عِنْدِي قد من ... ولمتك إِن كنت مِمَّن يلام) (يقلن اصطنعت فَلم لم ترب الندى ... وابتدأت فَأَيْنَ التَّمام)

стр. 2133

وَقَوله من أُخْرَى (غَدَتْ للعلى مِنْهُ سيوب وللطلى ... سيوف وللحرب الْعوَان سيول) (كفاني من الْأَيَّام أَنَّك سَالم ... وَأَن لم تجبني من جنابك سَوَّلَ) وَقَوله من سلطانية وَهِي آخر شعره (لقد أقبل النيروز جذلان فاسعد ... وَإِن كنت مسعودا كَمَا أَنْت فازدد) (وزف كؤوس الراح خمرًا تسليا ... عَن الدَّم فِي حد الحسام المهند) (فهذي الصِّبَا غناجة دون نومَة ... مرنقة فِي مقلة النرجس الندي) (تقبل ثغر الأقحوان وتنتهي ... إِلَى لطم خد الوردة المتورد) وَمِنْهَا (غَدا الْملك يَرْجُو آل مَحْمُود الرضى ... كَمَا يترجى الدّين آل مُحَمَّد) (أناصر دين الله حَافظ خلقه ... ظهير أَمِير الْمُؤمنِينَ إسع واسعد) (خُذ السَّيْف واملك لَا تدع متغلبا ... على الأَرْض إِلَّا فِي وثاق مُقَيّد) (فَلَيْسَ صَلَاح الْأَمر إِلَّا بِوَاحِد ... فَإِن ينْتَصب لِلْأَمْرِ اثْنَان يفْسد) (واعظم غبن أَن يرى الْملك مغضيا ... على شَرّ أَرض من بلادك مُفْرد) ٨٧ - أَبُو الْقَاسِم غَانِم بن مُحَمَّد بن أبي الْعَلَاء الْأَصْبَهَانِيّ تضمن كتاب الْيَتِيمَة قَلِيلا من شعره وَقد كررت ذكره فِي التَّتِمَّة لما سبق من الْعذر فِيهِ وكتبت غررا من شعره مقفية على أثر شعر بلدية ابْن حريش وَأَخْبرنِي

стр. 2134

الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح مَسْعُود بن مُحَمَّد بن اللَّيْث أيده الله أَنه حَيّ يرْزق وأنشدني أَبُو بكر المرجى لَهُ (اشرب أَبَا قَاسم على الْوَادي ... وانبذ إِلَى الْأنس حَبل مقتاد) (لَا تخل من قهوة وَمن رشاء ... وزامر مطرب وعواد) (وثق بكافي الكفاة وارج ندى ... يَدَيْهِ من رائح وَمن غاد) (وَالله مَا فِي الْأَنَام محتشم ... سوى أبي الْقَاسِم بن عباد) وأنشدني لَهُ فِي غُلَام بِيَدِهِ باشق (واهيف كَالْقَمَرِ المجتلى ... يهيم بِهِ العاشق الْمُبْتَلى) (بدا وعَلى يَده باشق ... إِذا طلبا قنصا حصلا) (فَذَاك يصيد قُلُوب الرِّجَال ... وَهَذَا يصيد طيور الفلا) وَقد سَرقه من أبي الْفَتْح كشاجم حَيْثُ قَالَ (مر بِنَا فِي كَفه باشق ... فِيهِ وَفِي الباشق شَيْء عَجِيب) (هَذَا يصيد الطير من حالق ... وَذَا بِعَيْنيهِ يصيد الْقُلُوب) قَالَ وَكَانَ يُسَايِر الصاحب يَوْمًا فرسم لَهُ وصف فرس كَانَ تَحْتَهُ فَقَالَ مرتجلا (طرف تحاول شأوه ريح الصِّبَا ... سفها فتعجز أَن تشق غباره) (بارى بشمس قَمِيصه شمس الضُّحَى ... صبغا ورض حِجَارَة بحجاره) وَمن مراثيه فِي الصاحب قَوْله (مضى نجل عباد المرتجى ... فَمَاتَ جَمِيع بني آدم)

стр. 2135

(أوازي بقبرك أهل الزَّمَان ... فيرجح قبرك بالعالم) وَله من قصيدة (هِيَ نفس فرقتها زفراتي ... وَدِمَاء أرقتها عبراتي) (لشباب عذب المشارع مَاض ... ومشيب جَدب المراتع آتٍ) (زمن أذرت الجفون عَلَيْهِ ... من شؤوني مَا كَانَ ذوب حَياتِي) (تتلاقى من ذكره فِي ضلوعي ... ودموعي مصايف ومشاتي) (جاد تِلْكَ العهود كل أجش الودق ... ثر الأخلاف جون السرات) (بل ندى الصاحب الْجَلِيل أبي الْقَاسِم ... نجل الْأَمِير كَافِي الكفاة) (تتبارى كلتا يَدَيْهِ عطايا ... ومنايا حتما لعاف وعات) (ضَامِنا سيبه لغنم مفَاد ... موذنا سَيْفه بِروح مفات) (وارتياح يُرِيك فِي كل عطف ... ألف ألف كطلحة الطلحات) (وَيَد لَا تزَال تَحت شكور ... لاثم ظهرهَا وَفَوق دَوَاة) أَرَادَ أَن يَقُول مثل قَول أبي الْفَيَّاض الطَّبَرِيّ فَلم يشق غباره (يَد ترَاهَا أبدا ... تَحت يَد وَتَحْت فَم) (مَا خلقت بنانها ... إِلَّا لسيف وقلم) ٨٨ - أَبُو الْفضل يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجلودي الرَّازِيّ بَحر الْعلم وروضة الْأَدَب ولطيمة الشّعْر وظرف الظّرْف وَقد حَدثنِي أَبُو

стр. 2136

الْحسن عبد الرَّحْمَن بن أبي عبيد الشِّيرَازِيّ أيده الله تَعَالَى بفضله وبراعته وإمامته إِذْ اقتبس فِي الْيَسِير من مُدَّة إِقَامَته عَلَيْهِ بِالريِّ كثيرا من نور فَوَائده وأنشدني غررا ودررا نظمها من عُقُود قلائده كعادته فِي اقتناء جَوَاهِر المحاسن واصطياد شوارد اللطائف على حَدَاثَة سنه وغضاضة عوده وللدهر مواعد فِيهِ ستنجزها مساعيه فمما أَنْشدني لهَذَا الشَّيْخ أبي الْفضل أيده الله قَوْله فِي سُقُوط السن عِنْد الشيخوخة (ثناياي أخنى عَلَيْهِ الزَّمَان ... والدهر مَا زَالَ مذ كَانَ يخنى) (وَينْقص سنا وسنا يزِيد ... والدهر يغرب فِي كل فن) (أَرَانِي الزَّمَان نقيضين لى ... زِيَادَة سنّ ونقصان سنّ) وَقَوله من قصيدة صاحبية (رياض كَأَن الصاحب القرم جادها ... بأنوائه أَو صاغها من طباعه) (يجلي غيابات الخطوب بِرَأْيهِ ... كَمَا صدع الصُّبْح الدجى بشعاعه) وَمِنْهَا (سَحَاب كيمناه وليل كباسه ... وبرق كماضيه وخرق كباعه) وَقَوله فِي مُعَارضَة قَول الشَّاعِر (لكل شَيْء عدمته خلف ... وَمَا لفقد الحبيب من خلف) (منعم معجب بليت بِهِ ... صب بتعذيب مهجتي كلف) (لَا يرعوي عَن صدوده صلفا ... فديته من مدلل صلف) (إِذا أردْت السلو منصرفا ... فَإِن ألحاظه تَقول قف) (لَا تعجبوا من تذللي أبدا ... فذلتي من هَوَاهُ من شرفي)

стр. 2137

وَقَوله فِي نقل مثل بِالْفَارِسِيَّةِ إِلَى الْعَرَبيَّة (يَا عجبا من جدي الهابط ... وَمَا مضى فِي زمن فارط) (ظَنَنْت أَنِّي رَاكب مرّة ... عيرًا فَأَصْبَحت على حَائِط) وَمِمَّا أَنْشدني غَيره قَوْله من قصيدة إِلَى الْأُسْتَاذ أبي الْعَلَاء بن حسول أيده الله تَعَالَى (مَا مَاء مزنكم الْغَمَام مجلجل ... تزجيه أنفاس الرِّيَاح لبسطه) (أشفى لحامي غلَّة من رقْعَة ... من عِنْد سيدنَا تكون بِخَطِّهِ) وَقَوله من أُخْرَى فِيهِ وَقد كَانَ لزم منزله لحَال أوجبت ذَلِك (صفي الحضرتين أَبَا الْعَلَاء ... يدال الْمَرْء فِي ضمن الْبلَاء) (وَلَيْث الغاب يلبد لامتياح ... وَغرب السَّيْف يغمد لانتضاء) (لساموك الخفاء وَكَيف تخفى ... وَأَنت الشَّمْس فِي رأد الضحاء) (أبي الإصباح أَن يخفى سناه ... ضباب أَو يغشى فِي عَطاء) (وَمن يثني الجدالة عَن ركون ... ويختزل الغزالة عَن ضِيَاء) (وحد الزاعبية عَن نَفاذ ... وَغرب المشرفية عَن مضاء) (وَمن سلب السماك علو سمك ... وَمن حجر الذكاء على ذكاء) (وَإِن السَّيْل مستن طَرِيقا ... إِذا امْتَلَأت بِهِ شعب الاضاء) (وَكَيف تسوم دنياك اسْتِوَاء ... وَهَذَا الدَّهْر اعصل ذُو التواء) (فَلَا ترع العذول السّمع واعتض ... ثَنَاء المعتفين عَن الشِّرَاء) (وعش مَا مَال بالورقاء غُصْن ... وَمَا كرّ الصَّباح على الْمسَاء)

стр. 2138

وَقَوله فِي فَتى حلق صُدْغه (أَبَا نعيم أيا فَرد الْجمال وَمن ... لَهُ من الْحسن مَعْنَاهُ وَجُمْلَته) (لَا تجزعن لصدغ قد فجعت بِهِ ... فَإِن عارضك الأحوى خَلِيفَته) (إِن كَانَ صدغك معزولا فَلَا أَسف ... هَذَا عذارك قد جَاءَت ولَايَته) وَقَوله فِي أبي الْفَتْح الضراب لما استوزر (أيا للنَّاس من رجل سمين ... نسيناه فثار من الكمين) (تلقب بالأمين بِلَا احتشام ... وَلم نسْمع بخوان أَمِين) وَقَوله زعم (مَا أَن نظرت إِلَى محَاسِن وَجهه ... وفتور مقلته وَحسن قوامه) (إِلَّا وددت بِأَن تقد نواظري ... بيد الْهوى شسعا لنعل غُلَامه) وَقَوله وَأَنا أَشك فِيهِ (لَا يصحبن مُلُوكنَا إِلَّا امْرُؤ ... لص مغن مُفلس قواد) (فَلهُ لديهم زلفة ومنالة ... وَلمن تحرج واستعف كساد) (مَا ذَاك إِلَّا أَنهم أشكالهم ... والقرد يعرف قدره القراد) وَله من قصيدة (جمعت نفاذا فِي الْعُلُوم وَفِي الوغى ... وَمثلك فِي الهيجاء وَالْعلم فَارس) ٨٩ - أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن حمد بن فورجة البدوجردي لم أسمع ذكره وشعره إِلَّا من الْفَقِيه أبي الْحسن بن أبي عبيد أَيْضا إِذْ ذكر أَنه من أهل أَصْبَهَان المقيمين بِالريِّ الْمُتَقَدِّمين بِالْفَضْلِ المبرزين فِي النّظم والنثر وَعرض عَليّ جُزْءا بِخَطِّهِ من شعره كالروض الممطور والوشي المنشور وأنشدني

стр. 2139

قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من قصيدة (ألم تطرب لهَذَا الْيَوْم صَاح ... إِلَى نغم وأوتار فصاح) (كَأَن الأيك يوسعنا نثارا ... من الْوَرق المكسر والصحاح) (تميد كَأَنَّهَا علت براح ... وَمَا شربت سوى المَاء القراح) (كَأَن غصونها شرب نشاوي ... يصفق كلهَا رَاحا براح) وأنشدني لَهُ فِي فستق مملح (فَلَو ترى نقلي وَمَا أبدعت ... فِيهِ بِمَاء الْملح كف الصنع) (قلت حمامات على منهل ... شحت مناقير تسيغ الجرع) وَله فِيهِ مملح (أعجب إِلَيّ بفستق أعددته ... عونا على العادية الخرطوم) (مثل الزبرجد فِي حَرِير أَخْضَر ... فِي حق عاج فِي غشاء أَدِيم) وَله فِي الْغَزل (أَيهَا القاتلي بِعَيْنيهِ رفقا ... إِنَّمَا يسْتَحق ذَا من قلاكا) (أَكثر اللائمون فِيك عتابي ... أَنا واللائمون فِيك فداكا) (إِن بِي غيرَة عَلَيْك من اسْمِي ... أَنه دائبا يقبل فاكا) وَله (أكْرم أسيرك أَن يكون مبادا ... وهب الْفَتى عبدا لديك مفادا) (وَأخْبر مودته بقلبك إِنَّه ... حجر الصيارف شدَّة وسوادا)

стр. 2140

وَله فِي تَرْجَمَة بَيت بِالْفَارِسِيَّةِ للمعروفي (يظنون مَا تذري جفوني أدمعا ... بل الدَّم مِنْهَا يَسْتَحِيل فيقطر) (تعيد بَيَاضًا حمرَة الدَّم لوعتي ... كَمَا ابيض مَاء الْورْد والورد أَحْمَر) وَله (أما ترَوْنَ إِلَى الأصداغ كَيفَ جرى ... لَهَا نسيم فوافت خَدّه قدرا) (كَأَنَّمَا مد زنجي أنامله ... يُرِيد قبضا على جمر فَمَا قدرا) وَله (نومي وعيشي والقرار وصحتي ... مِمَّا فقدت فليت شعري مَا الردا) (بِاللَّه رَبك هَل سَمِعت بشادن ... ضحى بأنفس عاشقيه معيدا) وَله من نتفة (مَاذَا عَلَيْك غزال آل الْعَارِض ... من أَن أكون فدَاء ذَاك الْعَارِض) ٩٠ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رامين حَدثنِي أَبُو الْفَتْح الدباوندي أيده الله تَعَالَى قَالَ جمعني وإياه بعض مجَالِس الْأنس وَفِيه نفر من الْفُضَلَاء فَسَأَلُوهُ أَن يُجِيز قَول مَجْنُون بني عَامر (أَقُول لظبي مر بِي وَهُوَ راتع ... أَأَنْت أَخُو ليلى فَقَالَ يُقَال) فارتجل على النَّفس (فَقلت يُقَال المستقيل من الْهوى ... إِذا مَسّه ضرّ فَقَالَ يُقَال)
следующие страницы →