Полный текст (2 309 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
الْحسن عبد الرَّحْمَن بن أبي عبيد الشِّيرَازِيّ أيده الله تَعَالَى بفضله وبراعته وإمامته إِذْ اقتبس فِي الْيَسِير من مُدَّة إِقَامَته عَلَيْهِ بِالريِّ كثيرا من نور فَوَائده وأنشدني غررا ودررا نظمها من عُقُود قلائده كعادته فِي اقتناء جَوَاهِر المحاسن واصطياد شوارد اللطائف على حَدَاثَة سنه وغضاضة عوده وللدهر مواعد فِيهِ ستنجزها مساعيه فمما أَنْشدني لهَذَا الشَّيْخ أبي الْفضل أيده الله قَوْله فِي سُقُوط السن عِنْد الشيخوخة
(ثناياي أخنى عَلَيْهِ الزَّمَان ... والدهر مَا زَالَ مذ كَانَ يخنى)
(وَينْقص سنا وسنا يزِيد ... والدهر يغرب فِي كل فن)
(أَرَانِي الزَّمَان نقيضين لى ... زِيَادَة سنّ ونقصان سنّ)
وَقَوله من قصيدة صاحبية
(رياض كَأَن الصاحب القرم جادها ... بأنوائه أَو صاغها من طباعه)
(يجلي غيابات الخطوب بِرَأْيهِ ... كَمَا صدع الصُّبْح الدجى بشعاعه)
وَمِنْهَا
(سَحَاب كيمناه وليل كباسه ... وبرق كماضيه وخرق كباعه)
وَقَوله فِي مُعَارضَة قَول الشَّاعِر
(لكل شَيْء عدمته خلف ... وَمَا لفقد الحبيب من خلف)
(منعم معجب بليت بِهِ ... صب بتعذيب مهجتي كلف)
(لَا يرعوي عَن صدوده صلفا ... فديته من مدلل صلف)
(إِذا أردْت السلو منصرفا ... فَإِن ألحاظه تَقول قف)
(لَا تعجبوا من تذللي أبدا ... فذلتي من هَوَاهُ من شرفي)
стр. 2137
وَقَوله فِي نقل مثل بِالْفَارِسِيَّةِ إِلَى الْعَرَبيَّة
(يَا عجبا من جدي الهابط ... وَمَا مضى فِي زمن فارط)
(ظَنَنْت أَنِّي رَاكب مرّة ... عيرًا فَأَصْبَحت على حَائِط)
وَمِمَّا أَنْشدني غَيره قَوْله من قصيدة إِلَى الْأُسْتَاذ أبي الْعَلَاء بن حسول أيده الله تَعَالَى
(مَا مَاء مزنكم الْغَمَام مجلجل ... تزجيه أنفاس الرِّيَاح لبسطه)
(أشفى لحامي غلَّة من رقْعَة ... من عِنْد سيدنَا تكون بِخَطِّهِ)
وَقَوله من أُخْرَى فِيهِ وَقد كَانَ لزم منزله لحَال أوجبت ذَلِك
(صفي الحضرتين أَبَا الْعَلَاء ... يدال الْمَرْء فِي ضمن الْبلَاء)
(وَلَيْث الغاب يلبد لامتياح ... وَغرب السَّيْف يغمد لانتضاء)
(لساموك الخفاء وَكَيف تخفى ... وَأَنت الشَّمْس فِي رأد الضحاء)
(أبي الإصباح أَن يخفى سناه ... ضباب أَو يغشى فِي عَطاء)
(وَمن يثني الجدالة عَن ركون ... ويختزل الغزالة عَن ضِيَاء)
(وحد الزاعبية عَن نَفاذ ... وَغرب المشرفية عَن مضاء)
(وَمن سلب السماك علو سمك ... وَمن حجر الذكاء على ذكاء)
(وَإِن السَّيْل مستن طَرِيقا ... إِذا امْتَلَأت بِهِ شعب الاضاء)
(وَكَيف تسوم دنياك اسْتِوَاء ... وَهَذَا الدَّهْر اعصل ذُو التواء)
(فَلَا ترع العذول السّمع واعتض ... ثَنَاء المعتفين عَن الشِّرَاء)
(وعش مَا مَال بالورقاء غُصْن ... وَمَا كرّ الصَّباح على الْمسَاء)
стр. 2138
وَقَوله فِي فَتى حلق صُدْغه
(أَبَا نعيم أيا فَرد الْجمال وَمن ... لَهُ من الْحسن مَعْنَاهُ وَجُمْلَته)
(لَا تجزعن لصدغ قد فجعت بِهِ ... فَإِن عارضك الأحوى خَلِيفَته)
(إِن كَانَ صدغك معزولا فَلَا أَسف ... هَذَا عذارك قد جَاءَت ولَايَته)
وَقَوله فِي أبي الْفَتْح الضراب لما استوزر
(أيا للنَّاس من رجل سمين ... نسيناه فثار من الكمين)
(تلقب بالأمين بِلَا احتشام ... وَلم نسْمع بخوان أَمِين)
وَقَوله زعم
(مَا أَن نظرت إِلَى محَاسِن وَجهه ... وفتور مقلته وَحسن قوامه)
(إِلَّا وددت بِأَن تقد نواظري ... بيد الْهوى شسعا لنعل غُلَامه)
وَقَوله وَأَنا أَشك فِيهِ
(لَا يصحبن مُلُوكنَا إِلَّا امْرُؤ ... لص مغن مُفلس قواد)
(فَلهُ لديهم زلفة ومنالة ... وَلمن تحرج واستعف كساد)
(مَا ذَاك إِلَّا أَنهم أشكالهم ... والقرد يعرف قدره القراد)
وَله من قصيدة
(جمعت نفاذا فِي الْعُلُوم وَفِي الوغى ... وَمثلك فِي الهيجاء وَالْعلم فَارس)
٨٩ - أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن حمد بن فورجة البدوجردي
لم أسمع ذكره وشعره إِلَّا من الْفَقِيه أبي الْحسن بن أبي عبيد أَيْضا إِذْ ذكر أَنه من أهل أَصْبَهَان المقيمين بِالريِّ الْمُتَقَدِّمين بِالْفَضْلِ المبرزين فِي النّظم والنثر وَعرض عَليّ جُزْءا بِخَطِّهِ من شعره كالروض الممطور والوشي المنشور وأنشدني
стр. 2139
قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من قصيدة
(ألم تطرب لهَذَا الْيَوْم صَاح ... إِلَى نغم وأوتار فصاح)
(كَأَن الأيك يوسعنا نثارا ... من الْوَرق المكسر والصحاح)
(تميد كَأَنَّهَا علت براح ... وَمَا شربت سوى المَاء القراح)
(كَأَن غصونها شرب نشاوي ... يصفق كلهَا رَاحا براح)
وأنشدني لَهُ فِي فستق مملح
(فَلَو ترى نقلي وَمَا أبدعت ... فِيهِ بِمَاء الْملح كف الصنع)
(قلت حمامات على منهل ... شحت مناقير تسيغ الجرع)
وَله فِيهِ مملح
(أعجب إِلَيّ بفستق أعددته ... عونا على العادية الخرطوم)
(مثل الزبرجد فِي حَرِير أَخْضَر ... فِي حق عاج فِي غشاء أَدِيم)
وَله فِي الْغَزل
(أَيهَا القاتلي بِعَيْنيهِ رفقا ... إِنَّمَا يسْتَحق ذَا من قلاكا)
(أَكثر اللائمون فِيك عتابي ... أَنا واللائمون فِيك فداكا)
(إِن بِي غيرَة عَلَيْك من اسْمِي ... أَنه دائبا يقبل فاكا)
وَله
(أكْرم أسيرك أَن يكون مبادا ... وهب الْفَتى عبدا لديك مفادا)
(وَأخْبر مودته بقلبك إِنَّه ... حجر الصيارف شدَّة وسوادا)
стр. 2140
وَله فِي تَرْجَمَة بَيت بِالْفَارِسِيَّةِ للمعروفي
(يظنون مَا تذري جفوني أدمعا ... بل الدَّم مِنْهَا يَسْتَحِيل فيقطر)
(تعيد بَيَاضًا حمرَة الدَّم لوعتي ... كَمَا ابيض مَاء الْورْد والورد أَحْمَر)
وَله
(أما ترَوْنَ إِلَى الأصداغ كَيفَ جرى ... لَهَا نسيم فوافت خَدّه قدرا)
(كَأَنَّمَا مد زنجي أنامله ... يُرِيد قبضا على جمر فَمَا قدرا)
وَله
(نومي وعيشي والقرار وصحتي ... مِمَّا فقدت فليت شعري مَا الردا)
(بِاللَّه رَبك هَل سَمِعت بشادن ... ضحى بأنفس عاشقيه معيدا)
وَله من نتفة
(مَاذَا عَلَيْك غزال آل الْعَارِض ... من أَن أكون فدَاء ذَاك الْعَارِض)
٩٠ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رامين
حَدثنِي أَبُو الْفَتْح الدباوندي أيده الله تَعَالَى قَالَ جمعني وإياه بعض مجَالِس الْأنس وَفِيه نفر من الْفُضَلَاء فَسَأَلُوهُ أَن يُجِيز قَول مَجْنُون بني عَامر
(أَقُول لظبي مر بِي وَهُوَ راتع ... أَأَنْت أَخُو ليلى فَقَالَ يُقَال)
فارتجل على النَّفس
(فَقلت يُقَال المستقيل من الْهوى ... إِذا مَسّه ضرّ فَقَالَ يُقَال)
стр. 2141
فتعجب الْقَوْم من حَده ذهنه واسراعه فِي تجنيس القافية وَله أرجوزة أجَاب بهَا أَبَا سعد الآبي من أرجوزته الصادرة إِلَيْهِ من ويمة
(وافتني القصيدة الكريمه ... من كل مَا يشينها سليمه)
(وَهِي لعمري درة يتيمه ... قد أسفرت عَنْهَا ظلال ويمه)
وَله
(سرت فؤادا وأقرت عينا ... وفجرت من السرُور عينا)
(وأصبحت للأخوات عينا ... حَتَّى لقد خفنا عَلَيْهَا عينا)
٩١ - أَبُو مُحَمَّد النظام الخزرجي
حَدثنِي أَبُو الْفَتْح الدباوندي قَالَ أَمر لَهُ الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَلَاء بجايزة فَأطلق نصفهَا فَكتب إِلَيْهِ
(سَأَلتك أَيهَا الْأُسْتَاذ حاجه ... وَلَا شططا طلبت وَلَا لجاجه)
(فَقُمْت بِبَعْضِهَا وَتركت بَعْضًا ... وَمن حق المقصر أَن يواجه)
(جَزَاك الله عني نصف خير ... فَإنَّك قد نهضت بِنصْف حاجه)
٩٢ - أَبُو سعد عَليّ بن مُحَمَّد بن خلف الْهَمدَانِي
قد تقدم ذكره فِي الْيَتِيمَة وتكرر فِي التَّتِمَّة ملح وغرر من بدائعه وَقعت إِلَى باخرة وَلَيْسَ لَهَا منزل فَمِنْهَا مَا أَنْشدني أَبُو الْيَقظَان عمار بن الْحُسَيْن أيده الله تَعَالَى
стр. 2142
قَالَ أَنْشدني أَبُو سعد لنَفسِهِ فِي غُلَام يشتكي ضرسه وَلم أسمع فِي مَعْنَاهُ أحسن وأبدع مِنْهُ
(عجبا لضرسك كَيفَ تَشْكُو عِلّة ... وبجنبها من ريقك الترياق)
(هلا كَمثل سقام ناظرك الَّذِي ... عافاك وابتليت بِهِ العشاق)
(أَو عقربي صدغيك إِذْ لدغا الورى ... وحماك من حمتيهما الخلاق)
وَمِنْهَا قَوْله
(وَلما شربناها ودب دبيبها ... إِلَى مَوضِع الْأَسْرَار قلت لَهَا قفي)
(مَخَافَة أَن تلقي عَلَيْك شعاعها ... فَينْظر جلاسي إِلَى ودك الْخَفي)
وَله من قصيدة فِي فَخر الدولة يذكر فِيهَا بدر بن حسنوية
(هُوَ سيف دولتك الَّذِي أغنيته ... بطويل باعك من وسيع خطاه)
(فغدا بطول يَديك لَو كلفته ... شقّ السَّحَاب ببرقه لفراه)
(وَإِذا هَتَفت بِهِ لرأس متوج ... بالروم من شَابُور خواست مراه)
(فالرخ بدر والعداة بيادق ... وَالْأَرْض رقعتها وَأَنت الشاه)
وَمِنْهَا
(وتملكت رق السُّعُود بروجه ... بسعود طالعه الَّذِي جلاه)
(فالزهرة الزهراء بعض إمائه ... وَالْمُشْتَرِي مَمْلُوكه وشراه)
(سَعْدَان ذَاك لجده ولجده ... أبدا وَتلك للهوه ولهاه)
(فَإِذا تجلى للعيون جَلَاله ... يَوْم السَّلَام إنجاب حجب دجاه)
(وَقفا بمنطقتي رِضَاهُ وقلدا ... كيوان والمريخ سيف سطاه)
(واستكتبا عَنهُ عُطَارِد كل مَا ... ينْهَى وَيَأْمُر رَأْيه وَنَهَاهُ)
стр. 2143
وَله من قصيدة فريدة عَجِيبَة فِي بهاء الدولة وَذكر مَا شجر بَينه وَبَين الْأُخوة
(كتبت إِلَيّ من الْعرَاق كتابي ... عَن صبوة وصبابة وتصابي)
(وسلامة إِلَّا من الشوق الَّذِي ... مِنْهُ تكون منية الأحباب)
(وخفوق قلب لَيْسَ يُنكر خيفة ... أَن يفْطن العذال فِيك لما بِي)
(ودموع عين يرتعدن مَخَافَة ... أَن يشْعر الغيران بالتسكاب)
(هَذَا حَدِيثي بالعراق وَأَنت بالأهواز ... معتكف على الأطراب)
(وعَلى استماعات المغاني دائبا ... من عود عودة أَو ربَاب ربَاب)
(وَالْحَمْد لله الَّذِي قسم الْهوى ... قسمَيْنِ بَين عذوبة وَعَذَاب)
(فأجبتها والدمع يمحو كل مَا ... نشرته كفي من سطور كتابي)
(وصل الْكتاب فَمَا فضضت ختامه ... حَتَّى شققت من السرُور ثِيَابِي)
(ثمَّ اطَّلَعت على الْكتاب فكدت من ... قلق لَهُ اطفا وَلَا يدرى بِي)
(وَحلفت من ثَمَرَات غُصْن قوامها ... بالورد وَالرُّمَّان والعناب)
(النابتات بخدها وبصدرها ... وبنانها لشفاء ذِي الأوصاب)
(مَا اعتضت مِنْهَا خلة أبدا وَلَو ... خطبت إِلَيّ الشَّمْس فِي الْخطاب)
(الله فِي فإنني ثِقَة الْهوى ... لَا تأثمي يَا هَذِه فِي بَابي)
(أأروم غَيْرك خلة من بعد مَا ... أفنيت فِيك نضارتي وشبابي)
(كلا وَلَكِنِّي سلوت عَن الْهوى ... بالمجد وَهُوَ من الْهوى أولى بِي)
(فركبت هادية الدجى متلثما ... بعزيم أروع للدجى ركاب)
(وَجعلت ريحاني القتادة والصدى ... نغمي ورقراق السراب شرابي)
(حَتَّى أنخت على السماك رواحلي ... وَضربت فَوق الفرقدين قبابي)
стр. 2144
(فِي ظلّ مَوْلَانَا بهاء الدولة الْملك ... الْأَجَل السَّيِّد الْوَهَّاب)
(ملك الْمُلُوك برغم كل منافس ... أغراه فضل سنيه بالإعجاب)
(الْفضل يكسبه الْفَتى بنفاسة ... ونجابة لَا شيبَة وشباب)
(وَكَذَا بَنو يَعْقُوب يُوسُف خَيرهمْ ... وَإِن اسْتَووا فِي ذرْوَة الْأَنْسَاب)
(وبغوا لَهُ كيدا فَكَانَ لَهُ إِلَى ... دَرك الذرى من أوكد الْأَسْبَاب)
(وتشابه الْأَمريْنِ يوذن أَيهَا الْملك ... الْأَجَل بجدك الغلاب)
(وَبِأَن قَوْمك سَوف يسْجد كلهم ... لَك سَجْدَة الِاتِّبَاع للأرباب)
(مستغفرين ذنوبهم بضراعة ... ومعفرين وُجُوههم لتراب)
(وَتقول لَا تَثْرِيب عِنْد سجودهم ... كرما تمن بِهِ مَكَان عِقَاب)
(فَاغْفِر لَهُم جهلاتهم وألن لَهُم ... كنف الرِّعَايَة مِنْك والإيجاب)
(وابذل لَهُم كتب الْأمان ليسرعوا ... متزاحمين على وُرُود الْبَاب)
(فَإِن اسْتمرّ على الضلال مريدهم ... لشقائه وسفاهة الْأَلْبَاب)
(فَإِذن لألسنة الظبى فيهم بِأَن ... يخطبن فَوق مَنَابِر الأرقاب)
(إِن السَّفِيه إِذا أَبى إِصْلَاحه ... بالحلم لم يكن الحسام بآبي)
(وادخل إِلَى شيراز أَيمن مدْخل ... دخلت بِهِ أَسد الثرى فِي الغاب)
(ثمَّ ارْمِ بِي بعض الْبِلَاد وخلني ... أنقض فَوق عقابها كعقاب)
(وأهز منبرها بدعوتك الَّتِي ... يصل الْخَطِيب بهَا إِلَى الْمِحْرَاب)
(لي نجدة الفتاك فِي الهيجا وَإِن ... خالفتهم فِي نِسْبَة الْكتاب)
(وَلَو اختبرت مواقفي لَوَجَدْتنِي ... فِي الخدمتين مَعًا من الإنجاب)
(وَوجدت فِي دِرْعِي وَفِي دراعتي ... أَو فِي فَتى بكتيبة وَكتاب)
стр. 2145
(لَا ابْن العميد وَلَا ابْن عباد وَلَا ... عبد الحميد يعد من أضرابي)
(أَنا فَوْقهم بعلو جدك كلهم ... بِشَهَادَة الأدباء والآداب)
(وَإِذا كتبت كتاب فتحك فَارِسًا ... أرضاك حسن بلاغتي وخطابي)
(وَقد ابتدأت أعد آلَات الوغى ... من مرهفات أسنة وحراب)
(وسوابق من نسل عوج ضمر ... صم الفصوص لواحق الأقراب)
وأنشدني أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عَليّ الطَّبَرِيّ قَالَ أَنْشدني أَبُو الْفرج حمد بن أبي سعد بن خلف الْهَمدَانِي لنَفسِهِ
(لَئِن كنت فِي نظم القريض مبرزا ... وَلَيْسَت جدودي يعرب واياد)
(فقد تسجع الورقاء وَهِي حمامة ... وَقد تنطق الأوتار وَهِي جماد)
٩٣ - أَبُو غَانِم مَعْرُوف بن مُحَمَّد القصري
كَانَ من رُؤُوس الرؤساء وكرام البلغاء والغالين فِي محبَّة الْأَدَب واقتناء الْكتب وجمعتني وإياه فِي اجتيازه بنيسابور صُحْبَة يسيرَة الْمدَّة كَثِيرَة الْفَائِدَة وَقد كَانَ سمع بِي وَلم يرني فاستنسخ كتبا لي وأنشدني أبياتا لنَفسِهِ علق بحفظي مِنْهَا قَوْله
(إِذا لبس التفاح خلعة طله ... وقابل فِيهَا الْبَدْر أصبح محمرا)
(فَمَا بَال خدي فِي سقيط دُمُوعه ... إِذا هُوَ لَاقَى وَجهك الْبَدْر مصفرا)
وَقَوله فِي الشيب
(إِن للشيب حساما ... حاسما طيب الرقاد)
(سل فِي فودي مَا أغمد ... مِنْهُ فِي فُؤَادِي)
стр. 2146
وَقَوله فِي الْفرس
(حكى فرسي اللَّيْل فِي لَونه ... ولازمه الْبَدْر عِنْد اضطرار)
(فَكَانَ لَهُ غرَّة فِي التَّمام ... ونعلا لحافره فِي السرَار)
وَقَوله فِي الْهلَال
(أقبل اللَّيْل والظلام ... عَن الْأُفق منجلي)
(فَرَأَيْت الْهلَال فِيهِ ... كتعفيف منجل)
وَقَوله
(إِذا مَا تبينت ضعف الْعَدو ... فثاوره تجربه عِنْد الثَّبَات)
(وسالمه إِن عصفت رِيحه ... كَمَا سَالم الرّيح نجم النَّبَات)
وَقَوله فِي الْغَزل
(أرى شفتيك من مسك وخمر ... وطعمهما إِذا مَا ذيق مر)
(فَإِن يمرر كلامك لَيْسَ بدعا ... فَإِن مَمَره مسك وخمر)
وَقَوله فِي الْأَمِير أبي أَحْمد مُحَمَّد وبكائه على أَبِيه
(لَا غرو أَن تأسى على ملك مضى ... أذرت مدامعها عَلَيْهِ عُيُون)
(وَلَئِن بَكَيْت وَأَنت طود للنهى ... فَلَقَد تسيل من الْجبَال عُيُون)
٩٤ - أَبُو الْقَاسِم إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْكَاتِب الطَّائِي
من أَفْرَاد الْكتاب وفضلاء الزَّمَان نقل من الرّيّ إِلَى الحضرة بغزنة حرسها الله تَعَالَى واستخدم فِي ديوَان الرسائل بهَا ثمَّ ضم إِلَى الشَّيْخ العميد أبي الطّيب طَاهِر بن
стр. 2147
عبد الله ليكتب فِي ديوانه بِالريِّ فَهُوَ أعلم بشمس أرضه وَهُوَ الْقَائِل لَهُ بهراة من قصيدة
(الْبرد يَا فَرد العلى آتٍ ... يجر ذيل الظَّالِم العاتي)
(وَالْعَبْد لم يَأْخُذ لَهُ أهبة ... يَأْخُذهَا المشتو والشاتي)
(وَالْحَال قد رقت فَلَا مرفق ... يجبرها أَو راتب آتِي)
(وَأَنت لي عون على كل مَا ... تجمع فِي السرعة أشتاتي)
وَله من قصيدة
(واشرب مُعتقة كَأَن وميضها ... نَار على قلل الْجبَال تسعر)
(يسقيكها رشأ أغن جفونه ... قبل الكؤوس الْمُسكر إِنَّك تسكر)
٩٥ - أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب
يَقُول من قصيدة أَولهَا
(صبا قلبِي وحن إِلَى سعاد ... وَدون لقائها خرط القتاد)
(أمردود لنا ماضي زمَان ... وَمن لي بِالزَّمَانِ المستعاد)
(ليَالِي رصعت تيجان عيشي ... بدر اللَّهْو فِي سلك المُرَاد)
(تهب صبا صباي عَليّ رهوا ... وتلفح شرتي وَجه الرشاد)
وَمِنْهَا
(سأمتلك الْمَعَالِي بالعوالي ... وأشحذ غرب عزمي واجتهادي)
стр. 2148
(فقد مل اعتزامي من مقَامي ... وعاف جمامه الموذي جوادي)
(وَكم من لَيْلَة طحياء عَادَتْ ... على السارين وَاضِحَة الهوادي)
(وَهل خَابَ امْرُؤ أسرى ورجى ... أَبَا مَنْصُور الواري الزِّنَاد)
(ثمال عشيرة وغنى عفاة ... وحامل مغرم وهلال نَاد)
(لَهُ شيم لَو اكتست اللَّيَالِي ... محاسنها لما دجت الدء آدي)
٩٦ - أَبُو النَّجْم مُسَافر بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي
يَقُول
(لَا يَغُرنكُمْ علو لئيم ... فعلو لَا يسْتَحق سفال)
(وارتفاع القرين فِيهِ فضوح ... وعلو المصلوب فِيهِ كَمَال)
وَيَقُول
(أيدك الله لَا تهني ... حقق رجائي وَحسن ظَنِّي)
(لَو حجرا كنت أَو حديدا ... أذابني الهجر والتجني)
وَيَقُول
(تصافحت الأكف وَكَانَ أشهى ... إِلَيْنَا لَو تصافحت الخدود)
(تسر إِذا الْتَقت كف وكف ... فَكيف إِذا التقى جيد وجيد)
٩٧ - أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن أَحْمد الدباوندي
رَيْحَانَة الرؤساء وشمامة الوزراء يستوطن الرّيّ وَيرجع إِلَى فضل كثير وأدب
стр. 2149
غزير وَحفظ عَجِيب وبلاغة بَالِغَة ولسان كَأَنَّمَا عناه إِبْرَاهِيم بن سياه الْأَصْبَهَانِيّ بقوله فِي أبي مُسلم بن بَحر
(لِسَان مُحَمَّد أمضى غرارا ... وأذرب من شبا السَّيْف الحسام)
(إِذا ارتجل الْخطاب بدا خليج ... بِفِيهِ يمده بَحر الْكَلَام)
(كَلَام بل مدام بل نظام ... من الْيَاقُوت بل قطر الْغَمَام)
وَورد نيسابور فِي صُحْبَة الرَّايَة الْعَالِيَة أدام الله علوها فنشر بهَا طرز فَضله وملاها من فَوَائده وأعرب عَن محاسنه وَدرت عَلَيْهِ المشاهرة السُّلْطَانِيَّة والمبار السّنيَّة ثمَّ جذبه الشَّيْخ العميد أَبُو الطّيب طَاهِر بن عبد الله إِلَى الرّيّ ورده فِي صحبته إِلَى مستوطنه فمما أَنْشدني لنَفسِهِ قَوْله فِي الْغَزل
(كلفت من أَهْوى تجشم قبْلَة ... ظرفا فَأولى غَايَة الْإِيجَاب)
(ولثمت عَارضه فَكَانَ كخلقه ... عطرا يذيع سرائر الأحباب)
وَله فِي رَئِيس ممتحن
(بِأَيّ يَد أصُول على اللَّيَالِي ... وَقد خانت أناملها الذِّرَاع)
(بودي لَو تبيت على جفوني ... وَلَكِن عز مَا لَا يُسْتَطَاع)
وَله فِي الاستزارة
(أيا ملك الدُّنْيَا كسوت عراصها ... مَكَارِم فِي وَجه الزَّمَان تنقش)
(وطلت كَأَنِّي فِي الْأَنَام خطيطة ... سقت جارتيها دِيمَة وَهِي تعطش)
وَله فِي قَوَّال يكنى أَبَا الْخطاب يهجوه
стр. 2150
(أَبَا الْخطاب يَا قمر الزَّمَان ... بِهِ برص يُشَاهد بالعيان)
(وآباط يفوح لَهَا صنان ... وايزار الْعَمى شم الضنان)
(وداخل ثَوْبه جرب عَتيق ... توارثه على قدم الزَّمَان)
(فَذا يعمي وَذَا يعدي فَأنى ... تنادم من يكون بذا الْمَكَان)
(وَفِيه ابْنة قدمت وشاعت ... مَعَ الشوم المزنر فِي قرَان)
(وَمَا دَار ألم بهَا فأبقى ... سوى الأطلال فِيهَا والمغاني)
(فأشأم حِين يضحى من قدار ... وأطفل حِين يُمْسِي من بنان)
(وأثقل من قَضَاء السوء وَجها ... وأوسخ من قدور الباقلاني)
(وَإِن أبصرته يَوْمًا يُغني ... فَإِن الْفقر فِي تِلْكَ الأغاني)
(وَإِن أَخذ الْقَضِيب يَدُوم صَوتا ... بَكَى مِنْهُ قضيب الخيزران)
(إِذا غنى وَوَقع مستطيلا ... علاهُ قبل أصوات الأغاني)
(دوار الرَّأْس حشرجة التراقي ... سعال الْحلق تفقيع البنان)
(فَأَبْعَده فَإنَّك سَوف تلقى ... نديما لَيْسَ فِيهِ ذِي الْمعَانِي)
٩٨ - الْأُسْتَاذ أَبُو الْفرج عَليّ بن الْحُسَيْن بن هندو
هُوَ من ضربه فِي الْآدَاب والعلوم بِالسِّهَامِ الفائزة وَملكه رق البراعة فِي البلاغة فَرد الدَّهْر فِي الشّعْر وأوحد أهل الْفضل فِي صيد الْمعَانِي الشوارد ونظم القلائد والفرائد مَعَ تَهْذِيب الْأَلْفَاظ البليغة وتقريب الْأَغْرَاض الْبَعِيدَة وتذكير الَّذين يسمعُونَ ويروون أفسحر هَذَا أم أَنْتُم لَا تبصرون وَكنت ضمنت كتاب الْيَتِيمَة نبذا يَسِيرا من شعره لم أظفر بِغَيْرِهِ وَهَذَا مَكَان مَا وَقع إِلَيّ بعد ذَلِك من وسائط عقوده
стр. 2151
وفوارد أبياته بل معجزاته فَمِنْهَا قَوْله فِي الْغَزل وَمَا يجْرِي مجْرَاه
(تعانقنا لتوديع عشَاء ... وَقد شَرقَتْ بأدمعها الحداق)
(فَمَا زَالَ العناق يضيق حَتَّى ... توهمنا عنَاق أم خناق)
وَقَوله
(وحسبك مَا أخرت كتبي عَنْكُم ... لقالة واش أم ملام محرش)
(وَلَكِن دمعي إِن كتبت مشوش ... كتابي وَمَا نفع الْكتاب المشوش)
وَقَوله
(أصبح من ودي على حرف ... من لم أخنه قطّ فِي حرف)
(أسقمني طرفك من سقمه ... وصحتي فِي سقم الطّرف)
(مِنْك صلاحي وفسادي مَعًا ... والنفح مذكي النَّار والمطفي)
(صورت من لطف فَلم لَا أرى ... مِنْك سوى الجفوة والعنف)
وَقَوله
(عَارض ورد الغصون وجنته ... فاتفقا فِي الْجمال وَاخْتلفَا)
(يزْدَاد بالقطف ورد وجنته ... وَينْقص الْورْد كلما قطفا)
وَقَوله
(أيا بَدْرًا بِلَا كلف ... بِهِ دون الورى كلفي)
(بِمَا فِي الطّرف من كحل ... وَمَا فِي الخصر من هيف)
(ابْن لي در ثغرك مَا ... بهاء الدّرّ فِي الصدف)
стр. 2152
وَقَوله
(أَلا لَيْت شعري كَيفَ أشكر بعض مَا ... تطوقت من من الْحمام المطوق)
(فدت مهجتي أيكا عَلَيْهِ سُقُوطه ... وفرخا بدا من بيضه المتفلق)
(لساعد نوحي نوحه حِين ملني ... خليلي وخلى صحبتي كل مُشفق)
(كِلَانَا سَوَاء فِي البكا غير أنني ... بَكَيْت لأشواقي وَلم يتشوق)
وَقَوله
(لَيْت أَن اللَّيْل دَامَت ظلمه ... فَلَقَد جلت لدينا نعمه)
(مثلت صدغيك لي ظلمته ... وأرت خديك عَيْني أنجمه)
وَقَوله
(لم يستجب لحياتي بعدكم فَرح ... وَلم يلق ببناني بعدكم قدح)
(شوقي إِلَيْكُم أعَاد الله عهدكم ... شوق لَهُ فِي ميادين الْهوى مرح)
(يخفى مرَارًا ويبديه تلفته ... وَالنَّار تكمن حينا ثمَّ تنقدح)
وَقَوله
(ظَبْي إِذا قتل النُّفُوس بصارم ... من طرفه رضيت بقبلته ديه)
(وَإِذا دَعَوْت عَلَيْهِ عِنْد تعتبي ... فأشد مَا أَدْعُو بِهِ أَن أفديه)
وَقَوله
(لَيْسَ بِي من أَذَى الْفِرَاق اكتياب ... قد كفتني عَيْني جَمِيع اكتيابي)
(كلما شِئْت أسبلت دم قلبِي ... فَأرى فِيهِ صُورَة الأحباب)
وَقَوله
(قَالُوا اشْتغل عَنْهُم يَوْمًا بغيرهم ... وخادع النَّفس إِن النَّفس تنخدع)
стр. 2153
(قد صِيغ قلبِي على مِقْدَار حبهم ... فَمَا لحب سواهُم فِيهِ متسع)
وَقَوله
(خلعت عِذَارَيْ فِي شادن ... عُيُون الْأَنَام بِهِ تعقد)
(غَدا وَجهه كعبة للجمال ... ولي قلبه الْحجر الْأسود)
وَقَوله
(قولا لهَذَا الْقَمَر البادي ... مَالك إصلاحي وإفسادي)
(زود فؤادا راحلا قبْلَة ... لَا بُد للراحل من زَاد)
وَقَوله
(أحلك حَتَّى صرت اغسل ناظري ... من النّوم خوفًا أَن يراك خياليا)
(وَلَو قدرت نَفسِي لضني بسركم ... إِذا حجبت سر الْهوى عَن فؤاديا)
وَقَوله
(يطْلب الغائص فِي بحره اللُّؤْلُؤ ... والعاشق فِي حجره)
(فَإِن يكن عَبدك ذَا فاقة ... أغناه دمع الْعين عَن دره)
وَقَوله
(وجريح وَجهه قلبِي ... بحبيه جريح)
(أَنا أفدي من محياه ... على الْجرْح مليح)
وَمِنْهَا قَوْله فِي الْخط والعذار
(أَيهَا الْكَاتِب الَّذِي خير الْخلق ... بخطين بَين مسك ونقس)
(فجلا الْمسك فِي صحيفَة عاج ... وجلا النقس فِي صحيفَة طرس)
(لَيْت جسمي النحيف من بعض ... أقلامك أضحى وليت نَفسك نَفسِي)
(فلعلي يَوْمًا أمس بنانا ... مِنْك يَا سَيِّدي فَيذْهب مسي)
стр. 2154
وَقَوله
(أرخي لعارضه العذار فَمَا ... أُبْقِي على ورعي وَلَا نسكي)
(فَكَأَن نملا قد دببن بِهِ ... غمست أكارعهن فِي مسك)
وَقَوله
(قَالُوا صَحا قلب الْمُحب وَمَا صَحا ... ومحا العذار سنا الحبيب وَمَا محا)
(مَا ضره شعر العذار وَإِنَّمَا ... وافى بسلسل حسنه أَن يبرحا)
وَقَوله فِي ذمّ العذار
(كفى فُؤَادِي عذاره حرقه ... وكف عينا بدمعها غرقه)
(مَا خطّ حرف من العذار بِهِ ... إِلَّا محا من جماله ورقه)
وَقَوله
(يَا من محياه كاسمه حسن ... إِن نمت عني فَلَيْسَ لي وَسن)
(قد كنت قبل العذار فِي محن ... حَتَّى تبدى فزادت المحن)
(يَا شَعرَات جَمِيعهَا فتن ... تتيه فِي وصف كنهها الْفِتَن)
(مَا عيروا من عذاره سفها ... قد كَانَ غصنا فأورق الْغُصْن)
وَقَوله لبَعض الرؤساء وَقد انصبت الْخمر على كمه فِي مجْلِس الشَّرَاب
(انصبت الْخمر على كمه ... تلثم مِنْهُ كمه خدمه)
(لَو لم ترد خدمته بِالَّتِي ... قد فعلت مَا خصصت كمه)
وَكتب على عود
(رَأَيْت الْعود مشتقا ... من الْعود بإتقان)
(فَهَذَا طيب آناف ... وَهَذَا طيب آذان)
وَكتب على طنبور
(ودوحة أنس أصحبت ثمراتها ... أغاريد تجنيها ندامى وجلاس)
стр. 2155
(تغنى عَلَيْهَا الطير وَهِي رطيبة ... فَلَمَّا عست غنى على عودهَا النَّاس)
وَقَالَ فِي ذمّ الْخمر
(قد كفاني من المدام شميم ... صالحتني النهى وثاب العزيم)
(هِيَ جهد الْعُقُول سمي رَاحا ... مثل ماقيل للديغ السَّلِيم)
(إِن تكن جنَّة النَّعيم فَفِيهَا ... من أَذَى الْجَهْل والخمار جحيم)
وَمِنْهَا قَوْله فِي الهجا
(لنا ملك مَا فِيهِ للْملك آلَة ... سوى أَنه يَوْم السَّلَام متوج)
(أقيم لإِصْلَاح الورى وَهُوَ فَاسد ... وَكَيف اسْتِوَاء الظل وَالْعود أَعْوَج)
وَقَوله
(قل لِابْنِ عَبْدَانِ الدني الدون ... وزرت من دوني وقدرك دوني)
(ألخطك الملعون أم لكلامك الملحون ... أم لعجانك المطعون)
وَقَوله لمجد الدولة وَكَانَ اتخذ لَهُ ابْن فضلان دَعْوَة عَظِيمَة
(وَمن مبلغ عَنى الْأَمِير بن بويه ... وَمن عجب الدُّنْيَا أَمِير وَلَا أَمر)
(أسرك من فضلان إصْلَاح دَعْوَة ... بأموالك اللَّاتِي تخونها الْغدر)
(كممهورة من حمقها بعض حليها ... تسر بِأَن نيكت وَمن كيسها الْمهْر)
وَقَوله
(لم ييأس الْكَلْب من ملك وسلطان ... وَقد عَلَوْت إِلَى دست وديوان)
(لَا عَار باستك أَن أزري بهَا قلح ... من يَابِس السلح فاستاكت بجردان)
стр. 2156
وَقَوله
(عجبت لقولنج هَذَا الْوَزير ... أَنِّي وَمن أَيْن قد جَاءَهُ)
(وَفِي كل يَوْم لَهُ حقنة ... تنظف بالزب أمعاءه)
وَقَوله فِي أَقرع
(أكفنا زحمة الذُّبَاب بأبعاد ... قذال تنتابه الذبان)
(هبك أُوتيت تَاج ملك فَإِنِّي ... لَك رَأس للتاج فِيهِ مَكَان)
(لَيْسَ مَا حُزْته من المَال بدعا ... هاك قد حازت السلاف دنان)
وَقَوله فِي الصّلاح
(كَيفَ أَرْجُو السماح أَو أبتغيه ... فِي زمَان عَم الْبغاء بنيه)
(يُولد التوأمان فِيهِ وكل ... مِنْهُمَا مُمْسك بأير أَخِيه)
فنون مُخْتَلفَة التَّرْتِيب من بدايع شعره
قَالَ فِي معنى نظم سبق إِلَيْهِ نثرا
(لَيْت العناق وَشرب الراح قد عقدا ... بِالنَّجْمِ أَو خزنا فِي ذرْوَة الْفلك)
(فَلم يعانق مليحا غير ذِي كرم ... وَلم يحب إِلَى كاس سوى ملك)
(شَيْئَانِ نغص أهل الْفضل طيبهما ... تشارك النَّاس لَا طيب لمشترك)
وَقَالَ فِي مدح الجرب وملح وظرف
(يهيج مسرتي جرب بكفي ... إِذا مَا عد فِي الكرب الْعِظَام)
(تجنبني اللئام لذاك حَتَّى ... كفيت بِهِ مصافحة اللئام)
стр. 2157
وَقَالَ يهجو
(لَو مَاتَ لم يَأْكُل الطَّعَام إِذا ... مَا كَانَ ذَاك الطَّعَام من كيسه)
(إِن لم نشاهد دُخان مطبخه ... فقد شَهِدنَا دُخان تعبيسه)
وَقَالَ فِي أَحْمد الْقطَّان القوال الرَّازِيّ
(إِذا أَحْمد الْقطَّان غنى توقفت ... لَهُ الطير فِي جو السَّمَاء تصيخ)
(وَكَاد حَيَاء كل لحن ونغمة ... وعود وناي فِي التُّرَاب يسيخ)
(لقرط سَمْعِي من جلاجل صَوته ... فشب سروري والهموم تشيخ)
وَقَالَ فِي مُرَاجعَته الشّعْر بعد تَركه إِيَّاه
(وَكنت تركت الشّعْر آنف من خنى ... وأكبر عَن مدح وأزهد فِي غزل)
(فَمَا زَالَ بِي حبيك حَتَّى تطلعت ... خواطر شعر كَانَ طالعه أفل)
(تزل القوافي عَن لساني كَأَنَّهُ ... يفاع يزل السَّيْل عَنهُ على عجل)
(فَأصْبح شعر الأعشيين من العشى ... لَدَيْهِ وَشعر الأخطلين من الخطل)
وَقَالَ فِي الْخط
(الْآن قد صحت لدي شَهَادَة ... إِن لَيْسَ مثل جماله بمصور)
(خطّ يَكْتُبهُ حوالي خَدّه ... قلم الاله بنقس مسك أذفر)
وَقَالَ فِي الآذريون
(رب روض خلت أذريونه لما توقد ... ذَهَبا أشعل مسكا فِي كوانين زبرجد)
وَقَالَ فِي وصف الباذنجان مذموما
стр. 2158
(يَا ذَا الَّذِي يعْتد ... باذنجانة فِي الْمطعم)
(أَنهَاك عَن صور المحاجم ... قد ملين من الدَّم)
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا
(يَا ذَا الَّذِي يلقى بباذنجانة خير المآكل ... أَنهَاك عَن صور المحاجم ألبست لون الدمامل)
وَقَالَ فِي طين الْأكل
(دع الطين مُعْتَقدًا مذهبي ... فقد صَحَّ فِيهِ حَدِيث النَّبِي)
(من الطين رَبِّي برا آدما ... فآكله آكل للْأَب)
وَقَالَ فِي الرزق
(جرى قلم الْقَضَاء بِمَا يكون ... فسيان التحرك والسكون)
(جُنُون مِنْك أَن تسْعَى لرزق ... ويرزق فِي غشاوته الْجَنِين)
وَقَالَ فِي عز الْكَمَال
(وَإِذا رَأَيْت الْفضل فَازَ بِهِ الْفَتى ... فَاعْلَم بِأَن هُنَاكَ نقصا خافيا)
(فَالله أكمل قدرَة من أَن ترى ... لكماله مِمَّن براه ثَانِيًا)
وَقَالَ فِي الشكوى
(ضعت بِأَرْض الرّيّ فِي أَهلهَا ... ضيَاع حرف الرَّاء فِي اللثغه)
(صرت بهَا بعد بُلُوغ الْغِنَا ... يُعجبنِي أَن أبلغ البلغه)
وَقَالَ فِي الْحَث على الْحَرَكَة وَالسَّعْي
(خليلي لَيْسَ الرَّأْي مَا تريان ... فشانكما أَنِّي ذهبت لشاني)
(خليلي لَوْلَا أَن فِي السَّعْي نفعة ... لما كَانَ يَوْمًا يدأب القمران)
стр. 2159
وَقَالَ فِي مثله
(صَحَّ بخيل العلى إِلَى الغايات ... مَا غناء الْأسود فِي الغابات)
(لَا يرد الردى لُزُوم بيُوت ... لَا وَلَا يَقْتَضِيهِ جوب فلاة)
(مولد الدّرّ حمأة فَإِذا سَافر ... حلى التيجان واللبات)
(أُفٍّ للدهر مَا يني يتعس الْفَاضِل ... فِي بدئه وَفِي العقبات)
(يسكن الْمسك سرة الظبي بَدَأَ ... ثمَّ يصليه وقدة الجمرات)
وَقَالَ فِي ذمّ الْبَخِيل
(يسر بخزن المَال قوم وَلم أكن ... لَدَى الخزن إِلَّا مثل تصحيفه حزنا)
وَقَالَ فِي النَّهْي عَن اتِّخَاذ الْعِيَال وَالْأَمر بالوحدة
(مَا للمعيل وللمعالي إِنَّمَا ... يسْعَى إلَيْهِنَّ الوحيد الفارد)
(فالشمس تجتاب السَّمَاء وحيدة ... وَأَبُو بَنَات النعش فِيهَا راكد)
وَقَالَ فِي الصَّبْر
(تصبر إِذا الْهم أسرى إِلَيْك ... فَلَا الْهم يبْقى وَلَا صَاحبه)
وَله رِسَالَة هزلية مترجمة بالوساطة بَين الزناة واللاطة لَا يَتَّسِع الْكتاب إِلَّا لهَذَا الْفَصْل مِنْهَا قَالُوا قد علمت أَن أَصْحَابنَا بلغ من جلالة قدرهم وفخامة أَمرهم أَن لم يقتصروا على الجسمانيين حَتَّى سمت بهم هممهم إِلَى الروحانيين فأرادوا الْمَلَائِكَة بالوصمة لَوْلَا أَن الله خصهم بالعصمة ثمَّ بلغ من تناهي هَذَا الْفِعْل فِي الطّيب وَأَخذه
стр. 2160
بِمَجَامِع الْقُلُوب إِن لوطا استتر لَهُم بكرائمه عَنهُ فَلم يقلعوا وأبدلهم عقائله مِنْهُم فَلم يقنعوا فَمَا ظَنك بهمة تسمو إِلَى مَلَائِكَة السَّمَاء وَلَذَّة تُؤثر على مصاهرة الْأَنْبِيَاء وَلَا سَبِيل إِلَى أَن يُنكر فضل الذُّكُور على الْإِنَاث وَقد فَضلهمْ الله فِي الْمِيرَاث وشتان مَا بَين الْغُلَام الَّذِي يصحبك فِي سفرك كَمَا يصحبك فِي حضرك فَإِذا ركبت زَان موكبك وَإِذا مشيت صك منكبك وَإِذا احتفلت خدمك وَإِذا خلوت نادمك ثمَّ هُوَ فَوق الْجواد أَسد لَا بُد وَتَحْت اللحاف رشأ فارد وَبَين الْمَرْأَة الَّتِي تشيب أنفاسها العنافق وتكاليفها المفارق وتعدم الْمرَافِق وتنقض الْجِسْم وتنقص الْعُمر وتكثر النَّسْل وتقل الوفر بلَى مَا شِئْت من فادح ثقل الصَدَاق وهم الْإِمْسَاك وَالطَّلَاق وَنَفَقَة الأعراس والأخراس وشفقة الوحم وَالنّفاس
٩٩ - الشَّيْخ أَبُو المحاسن سعد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور
رَئِيس جرجان أيده الله تَعَالَى
أجمع أهل زَمَاننَا أجمع على أَنه أجمع الرؤسا لما يكنى بِهِ وأجمعهم بَين الْعُلُوم والآداب وشرفي الانتساب والاكتساب وَأَنه عَالم فِي ثوب عَالم وبحر فِي شخص حبر وَمَاله نَظِير وغصن شبابه نضير وَكَانَت النائبة رحب بِي إِلَى جرجان فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة فأنزلني أَبوهُ الرئيس أَبُو سعد مُحَمَّد بن مَنْصُور رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وأرضاه وَجعل الْجنَّة مَأْوَاه منزله وأخدمني خدمَة وأوسعني فَضله وَكَرمه وَكَانَت حَالي عِنْده وَمَعَهُ حَال من قَالَ
(نزلت على آل الْمُهلب شاتيا ... غَرِيبا من الأوطان فِي زمن مَحل)
(فمازال بِي إكرامهم واقتفاؤهم ... وألطافهم حَتَّى حسبتهم أَهلِي)
وَأَبُو المحاسن إِذْ ذَاك صبي لم يبلغ الْحلم وَقد أَتَاهُ الله فِي إقبال الْعُمر جَوَامِع الْفضل وسوغه فِي ريعان الصِّبَا محامد العلى فَكُنَّا نَجْتَمِع فِي جمَاعَة من الْفُضَلَاء
стр. 2161
والأدباء وَالشعرَاء كل يَوْم وَلَيْلَة على المدارسة والمذاكرة والمناشدة فيبذنا أَبُو المحاسن بِحسن محاضرته ومبادهته ويعجبنا من بلاغته وبراعته على حُدُوث ميلاده وَقرب إِسْنَاده وَكتب لي جُزْءا من شعره بِخَطِّهِ هُوَ حَتَّى الْآن عِنْدِي وَأَتْمَمْت كتاب الْيَتِيمَة بِحَضْرَتِهِ فافتض عذرته وَتحفظ أَكْثَره وَلم يفرق بَيْننَا إِلَّا أَن جَاءَنِي دَاعِي الْأَمِير أبي الْعَبَّاس مَأْمُون بن مَأْمُون خوارزمشاه تغمده الله بغفرانه ومهد لَهُ أَعلَى جنانه فَنَهَضت من جرجان إِلَى الجرجانية وَضرب الدَّهْر ضربانه ودارت الأدوار وَمَرَّتْ الأعوام وتنقلت الْأَحْوَال وكتبت للرئيس أبي سعد سَعَادَة المحتضر وأفضى بِهِ الْأَمر إِلَى الْأَجَل المنتظر وَقَامَ الشَّيْخ أَبُو المحاسن أيده الله تَعَالَى مقَامه فِي الرياسة وأربى عَلَيْهِ فِي السياسة والسفارة وَالْقَبُول التَّام عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَبلغ من البلاغة والتقدم نَحْو سِيبَوَيْهٍ وَفِي الْفِقْه وَالشعر مبلغا تثنى بِهِ الخناصر وتثنى عَلَيْهِ الشبابات وطلع فِي سنة أَربع وَعشْرين على نيسابور رَسُولا إِلَى حَضْرَة السُّلْطَان الْأَعْظَم أدام الله تَعَالَى ملكه ومؤديا وَدِيعَة الكيا الْأَجَل أبي كاليجار أدام الله عزه فَمَلَأ الْعُيُون جمالا والقلوب كمالا وأوسع أَهلهَا فضلا وأفضالا وَأقر عَيْني مِنْهُ بلقاء شخص الْمجد وتجديد الْعَهْد الْقَدِيم بأوحد الدَّهْر وَلم يتَّفق لي تَعْلِيق شعره الْجَدِيد لعَارض من الْمَرَض ألم بِي حَتَّى فَاتَنِي مَا مددت عَيْني إِلَيْهِ من عُقُود دره وَعقد سحره مَعَ انقلابه إِلَى مَرْكَز عزه وعَلى كل نجح رَقِيب من الْآفَات وَأَنا أقتصر هَاهُنَا على كتبة نبذ من بَنَات خاطره الْقَدِيمَة إِلَى أَن الْحق بهَا وسائط من قلائده الحديثة وَهَذِه نُسْخَة فصل من نثره بدأت بِهِ وَلم أَقرَأ أبرع وأبدع مِنْهُ فِي فنه كنت خاطبت الشَّيْخ بخطاب دللت فِيهِ على غلوي فِي دين وده وضربي سكَّة الْإِخْلَاص باسمه وتلاوتي سور معاليه الَّتِي تكد لطولها لِسَان راويها وإيماني بشريعة مكارمه الَّتِي بعث وَالْحَمْد لله نَبيا فِيهَا فَدَعَا إِلَيْهَا دَعْوَة استجابت لَهَا الكرماء وحجت كعبة فَضله الآمال الانضاء وخلد ذكره فِي صحف المكرمات تخليدا واعتقد الخلود من سودده علما لَا تقليدا وَقضى حكام الْمجد بِأَنَّهُ الَّذِي تلقى رايات الْمجد بِالْيَمِينِ وتوخى نظم شاردها بعرق الجبين وَهَذِه نُسْخَة رِسَالَة لَهُ إِلَى بعض خَواص الشَّيْخ شمس الكفاة رَحمَه الله
стр. 2162
(أَقرَأ على الوشل السَّلَام وَقل لَهُ ... كل المشارب مذ هجرت ذميم)
(سقيا لظلك بالْعَشي وبالضحى ... ولبرد مائك والمياه حميم)
مَا أحسبني مُنْذُ فَارَقت الشَّيْخ أدام الله عزه خلوت سَاعَة من تمثل شخصه والتلفت بأخادع الذّكر نَحْو كريم عَهده واستسقاء صوب الرّبيع المربع لأنيس ربعه وَالثنَاء على الدَّهْر الَّذِي وصل حبلي بحبله وَألف شملي بِمَجْمُوع شَمله
(وَإِن لم يكن إِلَّا معرج سَاعَة ... قَلِيلا فَإِنِّي نَافِع لي قليلها)
وليت شعري هَل يجول ذكري فِي ميدان فكره أم طواه طي الرِّدَاء فَلَيْسَ تهتز لنشره وَأَقْبل على بَث الأوطار الفساح بَين مُنَاجَاة الأوتار الفصاح ومناغاة الْوُجُوه الصَّباح وأرتشاف ثنايا الكؤوس إِذا تجلتها أَيدي السقاة جلوة الْعَرُوس وصلَة عرى الصبوح بعرى الغبوق والجري فِي ميدان اللَّهْو جري السَّابِق لَا الْمَسْبُوق واستغفر الله مِمَّا طاش بِهِ سنّ الْقَلَم وَأَعُوذ بِهِ أَن يسْخط لهَذِهِ الْكَلم وَإِلَيْهِ أَرغب فِي إمتاعي بخلته الَّتِي هِيَ من جلائل النعم وَلَا يسرني بهَا وَحقّ الْمجد حمر النعم وَهَذِه المخاطبة واصلة فِي صُحْبَة فلَان وَهُوَ من أقَارِب فلَان تجَاوز الله عَن الْمَاضِي وأدام الله عز الْبَاقِي وَلَا خفا بِهَذَا النّسَب الَّذِي نظم من الْكَرم عقودا وَكَانَ عَلَيْهِ من شمس الضُّحَى نورا وَمن فلق الصَّباح عمودا وَمَا أَشك فِي استغنائه عَن هَذَا الذّكر فقد عرف أَحْوَالهم أَيَّام اجتيازه بِالريِّ وَكَانَ هَذَا الشَّيْخ نَائِبا عَن أميرها ومنوطا بِهِ جَمِيع أمورها حَتَّى انحى عَلَيْهِ صرف الدَّهْر واضطره إِلَى مُفَارقَة المستقر وَقصد حَضْرَة تمنع بِهِ جَانِبه فَلَا يرام ويدرع ثوب الْعِزّ فَلَا يضام وَهَذِه صفة حَضْرَة الصاحب الْأَجَل فَإِنَّهَا الحضرة تخدمها الْأَيَّام كَمَا تخدمها السيوف والأقلام وَأَرْجُو أَن يحظى بِهَذَا الْقَصْد ويسعد بِسَاحَة الْمجد فالبحر يعم بفيضه الْخلق وَالربيع يمنح من شام برقه الودق وَهَذِه غرر من شعره فِي صباه نقلتها من خطه فَمِنْهَا قَوْله من قصيدة فِي مدح أَبِيه رَحمَه الله
стр. 2163
(قدح النَّوَى زند الغرام ... ومرى دموع المستهام)
(وبنفسي الظبي الَّذِي ... عاطيته كأس المدام)
(ففروعه ليل التَّمام ... وَوَجهه بدر التَّمام)
(طاوى الحشا عذب اللمى ... عبل الشوى غنج القوام)
(لم أدر قبل لحاظه ... إِن اللحاظ من السِّهَام)
(لاحظته فَحملت من ... أجفانه بعض السقام)
(وفديت محجره وَإِن ... خلع الفتور على عِظَامِي)
(أعدى تضرج خَدّه ... قلبِي فأضحى وَهُوَ دَامَ)
(فَكَأَن فِي قلبِي الَّذِي ... فِي وجنتيه من الضرام)
(سقيا لعيش باللوى ... عذب الجنى صافي الجمام)
(أَيَّام أسحب فِي التصابي ... فصل أذيال العرام)
(والعيش عذب الْورْد رطب ... الْعود غض الْغُصْن نَام)
(والأنس تهمي مزنه ... كندى مُحَمَّد الْهمام)
(ذَاك الَّذِي أضحى وغيم ... نداه سح الْقطر هام)
(لله همته الَّتِي ... غضت من الهمم الْعِظَام)
(كم موقف نثر العوالي ... فِيهِ عقد طلى وهام)
(وتبسمت فِيهِ الظبي ... عَن ناجذ الْمَوْت الزؤام)
стр. 2164
(وَأَهله الأسياف تهتك ... ستر ظلماء القتام)
(مزقته بحسام رَأْي ... شيم من غمد اعتزام)
(فَالْمَال عنْدك فِي انتثار ... والمعالي فِي انتظام)
(مَا كَانَ غيمك بالجهام ... وَلَا حسامك بالكهام)
(فاسعد بنيروز يُنَبه ... جفن أنوار نيام)
(نثر الرذاذ على الثرى ... درا يشذ عَن النظام)
(وتفتح الْأَنْوَار إِذْ رشف ... الثرى ريق الْغَمَام)
(وتعصبت بعصائب الْأَنْوَار ... هامات الأكام)
(وجلى الرّبيع ضحى عروس ... الْورْد من كلل الكمام)
(وكأنما سرق الصِّبَا ريا ... شمائلك الْكِرَام)
(يَا من تدفق جوده ... كتدفق الْغَيْم الركام)
(لَا زلت فِي ظلّ الْمَعَالِي ... بَالغا أقْصَى المرام)
(واسحب ذيول الْعِزّ سجي ... ذيل أنعمك الجسام)
وَقَوله من أُخْرَى
(قفوا لنمري در الدمع فِي الدّور ... فالدمع يشفي انسكابا قلب مهجور)
(فَإِن عَفا الرّبع أَو أقوى ببينهم ... فربعهم فِي فُؤَادِي جد معمور)
وَمِنْهَا
(فَلَو ترى الْقَلَم المذروب فِي يَده ... يمْضِي مضاء صقيل الْمَتْن مأثور)
(عجبت من صارم ماضي الفرند غَدا ... فِي كف مَاض جَدِيد الْحَد مَشْهُور)
стр. 2165
وَمِنْهَا
(أسعد فقد جَاءَك النيروز وانتبهت ... من بعد مَا رقدت عين الأزاهير)
(تبْكي السَّمَاء مسَاء فعل ذِي شجن ... ويضحك الدَّهْر صبحا فعل مسرور)
(وَاللَّيْل يُبْدِي نجوما مثل مَا انتثرت ... لآلئ فَوق صرح من قَوَارِير)
(والبرق يصْبغ خد الْغَيْم حِين سرى ... صبغ الْحيَاء خدود النَّفر النُّور)
(وَالرَّوْض يجلوه قرن الشَّمْس ضاحية ... فِي مطرف بيد الأنواء منشور)
(تشققت فِيهِ أجفان الشَّقِيق ضحى ... كَأَنَّهَا إِذْ بَدَت أجفان مخمور)
(ولاح فِيهِ الأقاحي كالدراهم إِذْ ... ألاح حوذانه مثل الدَّنَانِير)
(والنرجس الرطب أضحى فِي حدائقه ... يرنو إِلَيْنَا بِعَين الخرد الْحور)
(كَأَنَّهُ إِذْ جلاه طله سحرًا ... صهباء ممزوجة فِي كأس بلور)
(والجو يسرق أنفاس النسيم إِذا ... جرى على صفحات الْورْد والخيري)
(كَأَن ريا الرياض الزاهرات حكت ... ريا خلائقك الغر الْمَشَاهِير)
(فَاسْلَمْ فَإنَّك لَيْث فِي الوغى وَحيا ... عِنْد المحول وَبدر فِي الدياجير)
وَإِذا كَانَ شعره هَكَذَا فِي عنفوان الصِّبَا فَمَا الظَّن بِهِ عِنْد قَضَاء باكورة الشَّبَاب وبلوغ حد الاكتهال سقى الله ربعه وَعَهده وَأبْعد عَنَّا بعده
١٠٠ - أَبُو المظفر بن القَاضِي أبي بشر الْفضل بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ أيده الله ورحم أَبَاهُ
جَامع بَين شرف النَّفس وَالْوَالِد وطريف الْمجد والتالد وَبَين الْأَدَب وَالْفِقْه والنحو وَالشعر ترامت بِهِ الْحَوَادِث إِلَى نيسابور فأنشدني لنَفسِهِ
стр. 2166
(كَأَن الْعين مني يَوْم بانوا ... سَمَاء فيض أدمعها نُجُوم)
(إِذا مَا هم جفن باستراق ... لغمض صده عَنهُ وجوم)
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(كرم النَّاس بَين ظلام عسر ... وَعند لئامهم ضوء يسَار)
(كأيمان إِلَيْهَا عقد عشر ... ومجموع المائين إِلَى الْيَسَار)
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(إِنِّي إِلَيْك لمشتاق وَبِي ظمأ ... إِلَى لقائك والرحمن يشْهد لي)
(وَلَو قدرت لكتب الْخط تقرؤه ... لَكِن عجزي عَنهُ لَيْسَ من قبلي)
وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ
(قوم إِذا غسلوا ثِيَاب جمَالهمْ ... لبسوا الْبيُوت إِلَى ثِيَاب الْغَاسِل)
١٠١ - صاعد بن مُحَمَّد الْجِرْجَانِيّ
أَنْشدني أَبُو الْفَتْح الدباوندي لَهُ فِي المَخْزُومِي الَّذِي مر ذكره
(وجدت مخزوميكم هَذَا ... يَا شعراء النَّاس أستاذا)
(قد صَار بِالريِّ لكم شَاعِرًا ... وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ نباذا)
(وجدت بندارا على ظَهره ... يلقمه أَقرع نفاذا)
(لما رَأَيْت الشَّيْخ مستدخلا ... قلت لَهُ من عجب مَاذَا)
(فَقَالَ لي لَا تعجبن يَا فَتى ... فَإِنَّمَا النَّاس على هَذَا)
стр. 2167
وَكتب إِلَى الْعَبَّاس الضَّبِّيّ
(وَلَو أنني حسب اشتياقي ومنيتي ... منحتك شَيْئا لم يكن غير مقلتي)
(ولكنني أهدي على قدر طاقتي ... وأحمل ديوانا بِخَط ابْن مقلة)
وَله
(مغضبة الْمَرْء بِلَا مملكه ... منخلة للجسم أَو مهلكه)
١٠٢ - أَبُو بكر عبد القاهر بن مُحَمَّد بن الْحسن
كتب إِلَى أبي الْفرج بن حسنيل جَوَابا عَن شعر لَهُ
(أجَاب ودي وطبع الشّعْر لم تجب ... إِذْ كَانَ مَا قلته فِي غَايَة الْعجب)
(يشْتم مِنْهُ نسيم الْمسك قارئه ... ويجتلي كَوْكَب العلياء والحسب)
(أبدى الْأَنَام من الْأَشْعَار رغوتها ... وَأَنت أخرجت مِنْهَا زبدة الحقب)
١٠٣ - أَبُو الْحسن عالي بن جبلة الغساني
يَقُول فِي أبي الْفَتْح أخي الْوَزير أبي غَالب مُحَمَّد بن عَليّ بن خلف من قصيدة
(وسرنا نتبع الركب ونقفو أثر السَّرْح ... )
(إِلَى أَن أَسْفر الصُّبْح لنا عَن أحسن اللمح ... )
(وأبدت طلعة الشَّمْس لنا وَجه أبي الْفَتْح ... )
١٠٤ - أَبُو عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي
من دهاقين قومس وأفراد أدبائها وشعرائها وَمن أفضل فضلائها يرجع إِلَى
стр. 2168
كِفَايَة ومروة صَالِحَة وَيَقُول
(إِذا عشق الْفَتى يَوْمًا عروبا ... وَلم يتعدها مِنْهُ الوداد)
(فلي فِي كل غانية مُرَاد ... ولي فِي كل زَاوِيَة فؤاد)
(وَمَا فكت فؤادا بعد سعدي ... رَأَتْهُ رهن مقلتها سعاد)
(وَلَيْسَ الْغدر من شيمي وَلَكِن ... بهيج كراهتي الشَّيْء الْمعَاد)
(وَمن لم يسبه حدق الغواني ... فَمَا هُوَ فِي الورى إِلَّا جماد)
وَيَقُول
(الْعقل والحرف مقرونان فِي قرن ... وَالْجهل والحظ منظومان فِي رسن)
(الْفضل علم وَلَا قعبان من لبن ... حُلْو المذاق وَلَا بردَان من عدن)
وَيَقُول
(قَالُوا مدحت أُنَاسًا لأخلاق لَهُم ... مدحا يُنَاسب أَنْوَاع الأزاهير)
(فَقلت لَا تعذروني إِنَّنِي رجل ... أقلد الدّرّ أَعْنَاق الْخَنَازِير)
وَيَقُول
(أيا حلية الدُّنْيَا وَيَا زِينَة الورى ... وَمن أَنا بِالْفَضْلِ الَّذِي فِيهِ أَفْخَر)
(تسيء وَأَنِّي شَاكر لَك حَامِد ... وَمن قَائِل لليت إِنَّك أبخر)
وَيَقُول من قصيدة أَولهَا
(صَحا عَن هَوَاهُ واستراح عواذله ... محب شفَاه الغانيات مناهله)
وَمِنْهَا فِي مدح شمس الكفاة
(وَمَا الْفقر من أكناف قومس قَادَهُ ... إِلَيْك وَلَكِن فضل عز يحاوله)
(ولولاك مَا صرت لديك نعاله ... ولولاك مَا أطت إِلَيْك محامله)
стр. 2169
(وَلَا غادر الخشف الكحيل جفونه ... بِلَا أثمد جَادَتْ بِذَاكَ مكاحله)
وَمِنْهَا
(وَلم يبْق فِي هَذَا الزَّمَان الَّذِي أرى ... من الشّعْر إِلَّا منطق قل طائله)
(فعارض وَزِير الشرق شعري بِغَيْرِهِ ... يبن لَك نهاق الْحمير وصاهله)
وَيَقُول فِي مرثية السُّلْطَان الْمَاضِي أبي الْقسم مَحْمُود أنار الله برهانه
(مضى الافعوان الصل والأسد الْورْد ... وتاج مُلُوك الأَرْض والفارس النجد)
(فَقل لحوا فِي الْخَيل لَا تَشْتَكِي الوجى ... فَمَا خلتها من بعده طلقا تعدو)
(وَقل لملوك الأَرْض قد نَامَتْ القطا ... ووحش الفلا وَاللَّيْل أليل مسود)
(وَلَا ترهبوا مِنْهُ بياتا على العدى ... بمرد على جرد يضمهم جند)
(وَلم أدر أَن الشَّمْس يَسْتُرهَا ثرى ... وَلَا الْفلك الْأَعْلَى يغيبه لحد)
وَيَقُول فِي الشيب
(أنور الأقحوان أَسَأْت جدا ... بِلَا عمد إِلَى زهر الخزام)
(فَصَارَ الرَّأْس حزا فرط لَيْسَ ... وَعَاد المخ دَارا فِي السَّلَام)
وَيَقُول أَيْضا
(يَا بَيَاضًا فِي مقلتي سَواد ... هَل لعهد الصِّبَا إِلَيّ معاد)
(يَا خزامي العذار بدلت بعدِي ... أقحوانا يند مِنْك الْفُؤَاد)
(لم أعظم قدر الشَّبَاب إِلَى أَن ... أنكرتني من المشيب معاد)
(ودعتني عَمَّا وَهَذَا لعمري ... لقب للمحب لَا يستجاد)
стр. 2170
(يَا زمَان الشَّبَاب زرني فَإِنِّي ... مذ تقضيت لم يزرني الرقاد)
وَيَقُول
(سقى الله أجداث ماضي الْمُلُوك ... رُعَاة الرعايا غياث الْأُمَم)
(وبعدا لأملاكنا إِنَّهُم ... ذئاب عواسل حتف الْغنم)
وَيَقُول
(ايْنَ خطّ ابْن مقلة عَن جمال الْخط ... فِي صحن خَدّه المعشوق)
(ذَاك صنع الْإِلَه فَردا من الْخلق ... وهاذاك صَنْعَة الْمَخْلُوق)
وَيَقُول
(أَلا يَا لقوم للخلال الخسائس ... ورفعة أرجاس برغم المعاطس)
(قفوا فانظروا إِذْ ضمت الشمل ندوة ... لحادثة من فِي صُدُور الْمجَالِس)
(تروا من شُيُوخ السوء فِيهَا عِصَابَة ... أبالس أضحوا فِي خلال الطيالس)
(صعاليك أَمْوَال الْيَتَامَى ذئابها ... قراضبة الْبَيْدَاء حتف الفوارس)
(وهم شُهَدَاء الزُّور من قلَّة التقى ... لحوز منالات إِلَيْهِم خسايس)
(يعدون مَا دون البتيكات وضحا ... رشى لَهُم من ترهات البسابس)
(بهَا حللوا عين الْحَرَام وحرموا الْحَلَال ... اتساعا فِي فنون المقايس)
(كَمَا غصبوا الْأَمْلَاك معشوقة الورى ... وَمَا سجلوا أَيْضا بهَا فِي الحبايس)
(فيا وحشتي مِنْهُم إِذا اكتحلت بهم ... جفوني وأنسى بالوحوش الكوانس)
(مضى الرؤساء الْأَولونَ وأصبحت ... عراص الْمَعَالِي كالطلول الدوارس)
стр. 2171
وَيَقُول
(خوان ربعه أبدا خلاء ... من الْخيرَات بادية قواء)
(إِذا مَا جَاءَهُ الأضياف غنى ... وَمَا يُغني من الغرث الْغناء)
(عَفا من آل فَاطِمَة الجواء ... فِيمَن فالقوادم فالحساء)
(وَإِن مفازة لَا مَاء فِيهَا ... ومائدة بِلَا خبز سَوَاء)
(أيا معن السخاء بِلَا عَطاء ... وحاتم طائي وَالتَّاء رَاء)
وَله وَقد عير بترك التَّعَرُّض لعمل السُّلْطَان
(ذروني أكن حلْس البييت مكرما ... قنوعا بقوت لَا يدر لَهُ ضرع)
(ففقرا الْفَتى خلف السَّلامَة كالغنا ... وَلَا خير فِي نفع على عقبه صفع)
وَله يرثي الْوَزير أَبَا الْقَاسِم أَحْمد بن الْحسن الميمندي وَقد كَانَ يُكرمهُ عِنْد اتِّصَاله بِهِ
(يَا غرَّة لائحة ... فَوق جبين الزَّمن)
(يَا درة قد أدرجت ... فِي حبرات الْكَفَن)
(يَا أسدا أعداؤه ... المهجة دون الْبدن)
(يَا عَالما مجتمعا ... فِي أَحْمد بن الْحسن)
(جزيت عني حسنا ... بِكُل صنع حسن)
(وأنعم بوسمي الندا ... يحيث ترب الجنن)
(مَا ناحت الورقاء فِي ... دوح فويق القنن)
стр. 2172
وَله فِي الشيب
(هجرت الْهوى وشنفت المدامه ... وعبت الْغُلَام وعفت الغلامه)
(فَلَا فِي أُمَيْمَة لي مطمع ... يحن وَلَا مرغب فِي أَمَامه)
(وَلَا قلت إِذْ بكر العاذلات ... بمر الْمَلَامَة كفى الملامه)
(وعهدي بهَا حِين رَأْسِي الغداف ... وَهَا هُوَ كالنسر تَحت العمامه)
(وَمَا عذر ذِي نهية فِي الصِّبَا ... إِذا مَا خزاماه صَارَت ثغامه)
وَله
(خضبت أناملها بحمرة خدها ... إِذْ دمعتي يَوْم الْفِرَاق عَلَيْهَا)
(إِن كَانَ من مَاء الْحَيَاة حَقِيقَة ... فَهُوَ الَّذِي سقيت من شفتيها)
وَله فِي الشريحي القَاضِي بقومس
(خليلي مَا بَال الثلوج كَأَنَّهَا ... قناع على وَجه البسيطة مغدف)
(أينتف عثنون الشريحي فِي الهوا ... لعمركما أم صوف لحييْهِ يندف)
١٠٥ - أَبُو الْفرج أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن حسنيل الْهَمدَانِي
يرفعهُ نَفسه وَأَصله وفضله وَيخْفِضهُ دهره وَقد لفظته الغربة إِلَى بِلَاد خُرَاسَان فَأَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب وَهُوَ شَاعِر حسن البديهة كثير الْغرَر فَمِنْهَا قَوْله
(مَا أَن رَأَيْت وَأَن سَمِعت بحمرة ... من وردة ودخانها من عنبر)
(حَتَّى اكتحلت بخده وبخطه ... وغدوت بَينهمَا حريق المجمر)
стр. 2173
وَقَوله من قصيدة
(هَا إِنَّنِي من أسود طعمها كرما ... وَحش الْمَعَالِي فَلَا ترتاح للجيف)
(وإنني واقتياتي خبث طعمتكم ... كالطرف ساف الثرى من غَزَّة الْعلف)
(لَو كَانَ يعلم دري إِن مثلكُمْ ... يكون أَعْنَاق نظمي غاص فِي الصدف)
(مقاطر الْقَلَم الصمصام تشهد لي ... إِن الوزارة سهمي والعلى هدفي)
(وسوف يطلع دستي شمس مكرمتي ... وترتدي بِي الثريا عمَّة الشّرف)
(فأملأ الأَرْض عدلا وَالزَّمَان حجى ... والسحب نوأ ودرعي جَوْهَر الظلْف)
(لله شكري وللسلطان خالصتي ... وللعفاة الجنى المعسول فِي كنف)
وَقَوله من أُخْرَى
(إِذا قلت شعرًا فالنجوم رُوَاته ... وَمن ذَا رأى الشعرى رَوَت لامرىء شعرًا)
(وَمَا أَنا مِمَّن يركب الشّعْر قدره ... وَلَكِن قدري يركب الشّعْر والشعرى)
وَقَوله فِي غُلَام جلس فِي أخريات النَّاس وتنقب بكمه
(جَلَست فِي أخريات النَّاس يَا قمري ... بخلا عَليّ بِأَن أروى من النّظر)
(فصرت من فرج الْأَشْخَاص تلمع لي ... كحاجب الشَّمْس ناغى طرة الشّجر)
(لم تقتنع بقناعي زحمة وَنوى ... حَتَّى تنقبت بالأكمام عَن بَصرِي)
стр. 2174
تَتِمَّة الْقسم الرَّابِع فِي محَاسِن أهل خُرَاسَان وَمَا يتَّصل بهَا من سَائِر الْبلدَانِ
قد اعتمدت بِهَذَا الْقسم الْأَخير من كتاب تَتِمَّة الْيَتِيمَة أَن أبدأ بِأَهْل نيسابور ونواحيها ثمَّ أمتد إِلَى سَائِر بلدان خُرَاسَان ثمَّ أذكر أَرْكَان الدولة وأعيان الحضرة الْعَالِيَة حرسها الله تَعَالَى وآنسها والمتصرفين على أَعمالهَا والمتصلين بخدمتها من المقيمين بهَا وَغَيرهَا وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب
١٠٦ - السَّيِّد أَبُو البركات عَليّ بن الْحُسَيْن الْعلوِي
قد تتوج كتاب الْيَتِيمَة بِذكرِهِ وصبابة من شَعْرَة وَلَا غنية بِهَذَا الْكتاب عَن غرر لَهُ من نكت دهره وَمَا أَقُول فِي بَقِيَّة الشّرف وبحر الْأَدَب وربيع الْكَرم وغرة نيسابور وَشَيخ العلوية وحسنة الحسينية وأمام الشِّيعَة بهَا وَمن لَهُ صدر تضيق عَنهُ الدهناء وتفزع إِلَيْهِ الدهماء
(وَكَلَام كدمع صب غَرِيب ... رق حَتَّى الْهَوَاء يكثف عِنْده)
(رق لفظا ودق معنى فأضحى ... كل سحر من البلاغة عَبده)
فصل فِي عِيَادَة مَا عرفت لعلتي هَذِه سَببا إِلَّا أَنِّي رَأَيْت نفس الْكَرم مشتكية
стр. 2175
فشاركتها فِي شكواها وَوجدت عين الْكَمَال قذية فاحتملت عَنْهَا قذاها وَقلت يَا عجبا كَيفَ يشتكي من لم يزل يشكي وَلَا يشكي وَلم يمرض من صحت بِهِ آمالنا المرضى
فصل كرم الشَّيْخ يطمعني وتقصيري يوئسني وفضله يقدمني وتقريظي يؤخرني وَلَئِن كَانَ استصغار الصَّغِيرَة كَبِيرَة فالإصرار على الْكَبِيرَة أكبر وَإِن كَانَ سكُوت المعذر وَجها فالاعتذار مِنْهُ أَحْرَى واجدر
فصل بعض الْوَقْت مقت وَبَعض الْحِين حِين والطالب عجول وَالْمَطْلُوب مِنْهُ ملول وكل إِنَاء يرشح بِمَا فِيهِ وكل جَان يَده إِلَى فِيهِ
لَفظه يَا أسفي على وَفَاة الْوَفَاء وَلَو كتبت أحاسن شعره لاستغرقت الْكتاب كُله وَلَكِنِّي أكتب لمعا مِنْهَا تفي بِشَرْط الِاخْتِصَار والاقتصار كَقَوْلِه من قصيدة
(كم شادن قد كَانَ بَدْرًا فاكتسى ... خطين فَوق مَدَاره لم يكتبا)
(دارت مَكَان القرط عقرب صُدْغه ... يَا من رأى بَدْرًا تقرط عقربا)
وَقَوله
(هَنِيئًا لكم يَا أهل غزنة قسْمَة ... خصصتم بهَا فِي النَّاس من هَذِه الدُّنْيَا)
(دراهمنا تجبي إِلَيْكُم وثلجكم ... يرد إِلَيْنَا هَذِه قسْمَة ضيزى)
وَقَوله من قصيدة سخرية
(أفناني الدَّهْر وَلم أفنه ... وجد فِي كيدي الجديدان)
(حَتَّى رماني الدَّهْر عَن قوسه ... وشق قلبِي فَهُوَ نِصْفَانِ)
(فنصفه نهب سجستان ... وَنصفه نهب خُرَاسَان)
وَقَوله
(تقضى الشَّبَاب فَمَا أمرح ... وَبَان الحبيب فَمَا أفرح)
следующие страницы →