Полный текст (2 309 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
وَيَقُول
(خوان ربعه أبدا خلاء ... من الْخيرَات بادية قواء)
(إِذا مَا جَاءَهُ الأضياف غنى ... وَمَا يُغني من الغرث الْغناء)
(عَفا من آل فَاطِمَة الجواء ... فِيمَن فالقوادم فالحساء)
(وَإِن مفازة لَا مَاء فِيهَا ... ومائدة بِلَا خبز سَوَاء)
(أيا معن السخاء بِلَا عَطاء ... وحاتم طائي وَالتَّاء رَاء)
وَله وَقد عير بترك التَّعَرُّض لعمل السُّلْطَان
(ذروني أكن حلْس البييت مكرما ... قنوعا بقوت لَا يدر لَهُ ضرع)
(ففقرا الْفَتى خلف السَّلامَة كالغنا ... وَلَا خير فِي نفع على عقبه صفع)
وَله يرثي الْوَزير أَبَا الْقَاسِم أَحْمد بن الْحسن الميمندي وَقد كَانَ يُكرمهُ عِنْد اتِّصَاله بِهِ
(يَا غرَّة لائحة ... فَوق جبين الزَّمن)
(يَا درة قد أدرجت ... فِي حبرات الْكَفَن)
(يَا أسدا أعداؤه ... المهجة دون الْبدن)
(يَا عَالما مجتمعا ... فِي أَحْمد بن الْحسن)
(جزيت عني حسنا ... بِكُل صنع حسن)
(وأنعم بوسمي الندا ... يحيث ترب الجنن)
(مَا ناحت الورقاء فِي ... دوح فويق القنن)
стр. 2172
وَله فِي الشيب
(هجرت الْهوى وشنفت المدامه ... وعبت الْغُلَام وعفت الغلامه)
(فَلَا فِي أُمَيْمَة لي مطمع ... يحن وَلَا مرغب فِي أَمَامه)
(وَلَا قلت إِذْ بكر العاذلات ... بمر الْمَلَامَة كفى الملامه)
(وعهدي بهَا حِين رَأْسِي الغداف ... وَهَا هُوَ كالنسر تَحت العمامه)
(وَمَا عذر ذِي نهية فِي الصِّبَا ... إِذا مَا خزاماه صَارَت ثغامه)
وَله
(خضبت أناملها بحمرة خدها ... إِذْ دمعتي يَوْم الْفِرَاق عَلَيْهَا)
(إِن كَانَ من مَاء الْحَيَاة حَقِيقَة ... فَهُوَ الَّذِي سقيت من شفتيها)
وَله فِي الشريحي القَاضِي بقومس
(خليلي مَا بَال الثلوج كَأَنَّهَا ... قناع على وَجه البسيطة مغدف)
(أينتف عثنون الشريحي فِي الهوا ... لعمركما أم صوف لحييْهِ يندف)
١٠٥ - أَبُو الْفرج أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن حسنيل الْهَمدَانِي
يرفعهُ نَفسه وَأَصله وفضله وَيخْفِضهُ دهره وَقد لفظته الغربة إِلَى بِلَاد خُرَاسَان فَأَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب وَهُوَ شَاعِر حسن البديهة كثير الْغرَر فَمِنْهَا قَوْله
(مَا أَن رَأَيْت وَأَن سَمِعت بحمرة ... من وردة ودخانها من عنبر)
(حَتَّى اكتحلت بخده وبخطه ... وغدوت بَينهمَا حريق المجمر)
стр. 2173
وَقَوله من قصيدة
(هَا إِنَّنِي من أسود طعمها كرما ... وَحش الْمَعَالِي فَلَا ترتاح للجيف)
(وإنني واقتياتي خبث طعمتكم ... كالطرف ساف الثرى من غَزَّة الْعلف)
(لَو كَانَ يعلم دري إِن مثلكُمْ ... يكون أَعْنَاق نظمي غاص فِي الصدف)
(مقاطر الْقَلَم الصمصام تشهد لي ... إِن الوزارة سهمي والعلى هدفي)
(وسوف يطلع دستي شمس مكرمتي ... وترتدي بِي الثريا عمَّة الشّرف)
(فأملأ الأَرْض عدلا وَالزَّمَان حجى ... والسحب نوأ ودرعي جَوْهَر الظلْف)
(لله شكري وللسلطان خالصتي ... وللعفاة الجنى المعسول فِي كنف)
وَقَوله من أُخْرَى
(إِذا قلت شعرًا فالنجوم رُوَاته ... وَمن ذَا رأى الشعرى رَوَت لامرىء شعرًا)
(وَمَا أَنا مِمَّن يركب الشّعْر قدره ... وَلَكِن قدري يركب الشّعْر والشعرى)
وَقَوله فِي غُلَام جلس فِي أخريات النَّاس وتنقب بكمه
(جَلَست فِي أخريات النَّاس يَا قمري ... بخلا عَليّ بِأَن أروى من النّظر)
(فصرت من فرج الْأَشْخَاص تلمع لي ... كحاجب الشَّمْس ناغى طرة الشّجر)
(لم تقتنع بقناعي زحمة وَنوى ... حَتَّى تنقبت بالأكمام عَن بَصرِي)
стр. 2174
تَتِمَّة الْقسم الرَّابِع فِي محَاسِن أهل خُرَاسَان وَمَا يتَّصل بهَا من سَائِر الْبلدَانِ
قد اعتمدت بِهَذَا الْقسم الْأَخير من كتاب تَتِمَّة الْيَتِيمَة أَن أبدأ بِأَهْل نيسابور ونواحيها ثمَّ أمتد إِلَى سَائِر بلدان خُرَاسَان ثمَّ أذكر أَرْكَان الدولة وأعيان الحضرة الْعَالِيَة حرسها الله تَعَالَى وآنسها والمتصرفين على أَعمالهَا والمتصلين بخدمتها من المقيمين بهَا وَغَيرهَا وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب
١٠٦ - السَّيِّد أَبُو البركات عَليّ بن الْحُسَيْن الْعلوِي
قد تتوج كتاب الْيَتِيمَة بِذكرِهِ وصبابة من شَعْرَة وَلَا غنية بِهَذَا الْكتاب عَن غرر لَهُ من نكت دهره وَمَا أَقُول فِي بَقِيَّة الشّرف وبحر الْأَدَب وربيع الْكَرم وغرة نيسابور وَشَيخ العلوية وحسنة الحسينية وأمام الشِّيعَة بهَا وَمن لَهُ صدر تضيق عَنهُ الدهناء وتفزع إِلَيْهِ الدهماء
(وَكَلَام كدمع صب غَرِيب ... رق حَتَّى الْهَوَاء يكثف عِنْده)
(رق لفظا ودق معنى فأضحى ... كل سحر من البلاغة عَبده)
فصل فِي عِيَادَة مَا عرفت لعلتي هَذِه سَببا إِلَّا أَنِّي رَأَيْت نفس الْكَرم مشتكية
стр. 2175
فشاركتها فِي شكواها وَوجدت عين الْكَمَال قذية فاحتملت عَنْهَا قذاها وَقلت يَا عجبا كَيفَ يشتكي من لم يزل يشكي وَلَا يشكي وَلم يمرض من صحت بِهِ آمالنا المرضى
فصل كرم الشَّيْخ يطمعني وتقصيري يوئسني وفضله يقدمني وتقريظي يؤخرني وَلَئِن كَانَ استصغار الصَّغِيرَة كَبِيرَة فالإصرار على الْكَبِيرَة أكبر وَإِن كَانَ سكُوت المعذر وَجها فالاعتذار مِنْهُ أَحْرَى واجدر
فصل بعض الْوَقْت مقت وَبَعض الْحِين حِين والطالب عجول وَالْمَطْلُوب مِنْهُ ملول وكل إِنَاء يرشح بِمَا فِيهِ وكل جَان يَده إِلَى فِيهِ
لَفظه يَا أسفي على وَفَاة الْوَفَاء وَلَو كتبت أحاسن شعره لاستغرقت الْكتاب كُله وَلَكِنِّي أكتب لمعا مِنْهَا تفي بِشَرْط الِاخْتِصَار والاقتصار كَقَوْلِه من قصيدة
(كم شادن قد كَانَ بَدْرًا فاكتسى ... خطين فَوق مَدَاره لم يكتبا)
(دارت مَكَان القرط عقرب صُدْغه ... يَا من رأى بَدْرًا تقرط عقربا)
وَقَوله
(هَنِيئًا لكم يَا أهل غزنة قسْمَة ... خصصتم بهَا فِي النَّاس من هَذِه الدُّنْيَا)
(دراهمنا تجبي إِلَيْكُم وثلجكم ... يرد إِلَيْنَا هَذِه قسْمَة ضيزى)
وَقَوله من قصيدة سخرية
(أفناني الدَّهْر وَلم أفنه ... وجد فِي كيدي الجديدان)
(حَتَّى رماني الدَّهْر عَن قوسه ... وشق قلبِي فَهُوَ نِصْفَانِ)
(فنصفه نهب سجستان ... وَنصفه نهب خُرَاسَان)
وَقَوله
(تقضى الشَّبَاب فَمَا أمرح ... وَبَان الحبيب فَمَا أفرح)
стр. 2176
(وَهَذَا زمَان كَمَا قد ترى ... فَقل لي فديتك مَا أمدح)
(كتبت على أسمك يَا سَيِّدي ... على الْيَأْس مِنْك وَلنْ تُفْلِحُوا)
وَقَوله
(أسرب القطا هَل من معير جنَاحه ... فيوسعني برا وأوسعه شكرا)
(لعَلي ألْقى من أحب لقاءه ... فقد فرق الْأَيَّام مَا بَيْننَا دهرا)
وَقَوله فِي يَوْم بَارِد ثالج
(يَوْم عبوس كالح وَجهه ... بزمهرير الْبرد مَوْصُوف)
(كَأَن فِيهِ ثلجه سَاقِطا ... قطن على الصَّحرَاء مندوف)
وَقَوله فِي الْأَشْجَار والقمراء
(أَلا صرف لنا خمرًا ... فَنَفْس الصب مدهوشه)
(فصرفها وقربها ... وَغرب وَهِي مغشوشه)
(على أَنْوَاع ريحَان ... بِمَاء الطل مرشوشه)
(ترى الشجراء فِي القمراء ... بالأفياء منقوشه)
(كَأَن الأَرْض من حسن ... بجلد النمر مفروشه)
وَقَوله من أرجوزة
(والنجم فِي مطلعه ... كزيبق قد اضْطربَ)
(والبدر فِي نقصانه ... كَنِصْف طست من ذهب)
وَقَوله فِي الْبَدْر
(أما ترى الْبَدْر فِي السمراء ... من قرع الْغَيْم فِي غشاء)
стр. 2177
(دور قدا كترس تبر ... مغرق فِي غَدِير مَاء)
(أَو وَجه حسناء فِي نقاب ... تمشي الهوينا من الْحيَاء)
وَقَوله فِي الدمل
(أَشْكُو إِلَى الشَّيْخ أَذَى دمل ... أرقني ليلِي من وخزته)
(أَشد من لذعته أَنه ... أقعدني يومي من حَضرته)
وَقَوله فِي اللاخشة
(لاخشة فِي الطَّبَق ... كالصبح بَين الغسق)
(منضودة أوراقها ... وَاضِحَة كالورق)
(حسبتها من لطفها ... وجرمها المرقق)
(غرقى تبيض رقة ... أَو قطعا من شَرق)
(أكلت لما قدمت ... أكل امرء ذِي حنق)
(وخلتني الْفضل وَقد ... نَالَ المنا من عبق)
وَقَوله فِي الْبرد المجحف بالثمار
(يَقُولُونَ أَن الْبرد يجحف بالثمر ... وَأَن معاش النَّاس مِنْهُ على خطر)
(فَقلت لَهُم مَا دَامَ رَبِّي رازقا ... فلست أُبَالِي الجوائج وَالضَّرَر)
١٠٧ - الْأَمِير أَبُو إِبْرَاهِيم نصر بن أَحْمد الميكالي أدام الله عزه
فَرد خُرَاسَان وبدرها وصدرها وَفَخْرهَا وَمن لم ير مثله فِي الْجمع بَين شرف الأَصْل وَكَمَال الْمجد وكرم الطَّبْع وَبَين الْآدَاب الْعَرَبيَّة والفارسية والآداب الملوكية
стр. 2178
وَله شعر بارع قل مَا يطهره وَلَكِن درره تلْتَقط من مَجْلِسه وغرره تختلس من فَمه
كَقَوْلِه
(اتَّقِ الله لَا الْأَعْدَاء وَاعْلَم يَقِينا ... بِأَن الَّذِي لم يقضه لن يصيبكا)
(وحظك لَا يعدوك إِن كنت قَاعِدا ... وَلَا أَنْت تعدو حِين تعدو نصيبكا)
وَقَوله
(مَا قَبِيح كالبخل قبحا وَلَا كالجود ... كل الْخِصَال حسنا يفوت)
(ثمَّ بخل مَعَ التَّوَاضُع خير ... من سخاء يشوبه جبروت)
(ولعمري إِن المرند ذَا الْبُخْل ... لئيم مذمم ممقوت)
وَقَوله
(لعمرك من ولاك وَجه اعتذاره ... من الْفِعْل يَأْتِي وَهُوَ فِي الْحَال فَاعله)
(كمغتذر من أكله ذَات بَطْنه ... إِلَى آكليه وَهُوَ فِي الْحَال آكله)
وَقَوله فِي مرثية أبي الْعَبَّاس بن طَاهِر بن زَيْنَب
(نعوالي أَبَا الْعَبَّاس شمس المفاخر ... وَبدر الْمَعَالِي كلهَا والمآثر)
(فَقلت لَهُم وَالْقلب مني خافق ... أناشدكم لَا تجعلوه ابْن طَاهِر)
وَقَوله وَله قصَّة
(عجبا للزمان حِين بلاني ... بأناس لَهُم عقول سخيفه)
(حسدوني على نزولي خصا ... بعد سكناي فِي قُصُور منيفه)
(حسد الْكَلْب والغراب إِذا مَا ... رَأيا الباز وَاقعا فَوق جيفه)
стр. 2179
وَقَوله فِي تراجع الشّرْب
(شربت الراح شرب الهيم دهرا ... فصرت الْآن أشْرب بالتكلف)
(ويكفيني غمير دون صحن ... وَمَا ضرّ التَّخَلُّف فِي التَّخَلُّف)
وَقَوله لبَعض أَصْحَابه
(حسبتك لب الْجُود بذلا وهمة ... فأدخلت فِيمَا كنت أَحْسبهُ وَهنا)
(وَكنت كَمَا قدرت لب سماحة ... وَلَكِن كلب الْجَوْز إِذْ فَارق الدهنا)
وَقَوله فِي قينة تسمى دهزاره
(تبدى النُّور والقمري أضحى ... يُجَاوب فِي ترنمه هزاره)
(فطاب الْوَقْت وَالدُّنْيَا وَلَكِن ... أَمر الْعَيْش فرقة دهزاره)
وَقَوله
(اذا محنة ضَاقَتْ بدرعك فاصطبر ... وثق بتقضيها اذا ساعد الْعُمر)
(فرأسك غُصْن الصَّبْر وَالصَّبْر دوحة ... وَمَا دَامَ غُصْن الدوح ينْتَظر الثَّمر)
١٠٨ - الشَّيْخ الإِمَام الْمُوفق أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أدام الله تَعَالَى عزه
لِسَان الشَّرِيعَة وحصن الْأمة وشمس الْملَّة وَمحله فِي السؤدد والزعامة وإمامة الْخَاصَّة والعامة أجل وَأَرْفَع من أَن يذكر بالشعر الَّذِي هُوَ أدنى فضائله وأصغر خَصَائِصه وَلَكِنِّي أزين كتابي باسمه وأتوجه بِذكرِهِ وَأنْشد لَهُ أبياتا نطق بهَا لِسَان مجده فَمِنْهَا قَوْله فِي صباه كالعادة للأدباء السَّادة
стр. 2180
(سمحت بروحي فِي هَواهَا لأنني ... أرى الْمَوْت فِي حب الحسان يَسِيرا)
(أَسِير وقلبي فِي هَواهَا مُقَيّد ... فأعجب بِإِنْسَان يسير أَسِيرًا)
وَقَوله
(وَلما بدا لي مِنْهَا النفور ... عدوت أصيح النفير النفيرا)
وَقَوله فِي ذمّ حمام
(وحمام لَهُ طبع عَجِيب ... يمِيل إِلَى الْبُرُودَة واليبوسه)
(فنجم الْبرد مِنْهُ فِي سعود ... وَنجم الْحر مِنْهُ فِي نحوسه)
وَكتب إِلَى بعض أَصْحَابه الْحُكَّام
(يَا أَيهَا الْحَاكِم الحاكي شمائله ... حَيا الرّبيع وبدرا لي محياه)
(أَظن نَار اشتياقي نَحوه اشتعلت ... حَتَّى أعارته حماه حمياه)
١٠٩ - أَبُو سعد الكنجروذي
يذكر نيسابور فِي خمس طَبَقَات من أَهلهَا وهم الْفُقَهَاء والأدباء وَالشعرَاء والدهاقين والعراة ويعد فِي كل مِنْهَا مُتَقَدم الْقدَم ممتد الْغرَّة والتحجيل وَلَا يَتَّسِع كتابي هَذَا من تَفْصِيل هَذِه الْجُمْلَة إِلَّا لنبذ من شعره يعرب عَن سَعَة فَضله كَقَوْلِه فِي الْغَزل
(إِذا انثنى ورنا سلت محاجره ... قواضبا وبدا مياس قضبان)
(ردف كحقف وَقد من تمايله ... خوط وخصر حَكَاهُ خيط كتَّان)
стр. 2181
وَقَوله
(يكسر ظهر الصب تكسيره ... للصدغ والجفن لَدَى الغمزه)
(كَأَنَّمَا التجعيد من شعره ... فِي ألفات صُورَة الهمزه)
وَقَوله
(بَين مخط الْعَارِض امْتَدَّ من ... خَال وَشعر فَاحم خطّ)
(كَأَنَّهُ خطّ الْكتاب الَّذِي ... لَاحَ عَلَيْهِ الْعَجم والنقط)
وَقَوله
(فِي وَجهك الزَّاهِر لي نزهة ... فَهُوَ بِمَا يجمع بُسْتَان)
(لي نرجس مِنْهُ وَورد وَمن ... شَاربه الْأَخْضَر ريحَان)
وَقَوله فِي الْخلاف الْأَحْمَر
(انْظُر إِلَى أَحْمَر الصفصاف تحسبه ... بَين الرياض إِذا تَلقاهُ ممطورا)
(حمر اليواقيت والأوراق بارزة ... زمردا ونداه الدّرّ منثورا)
وَقَوله فِي الثَّلج
(إِلَّا ترى الْيَوْم قد أصحت سحائبه ... دكنا وَأصْبح يَأْتِي ثلجه دفعا)
(كَأَن ورق جمال عدن هائجة ... يرمين بيض لعام تنهمي قطعا)
وَفِيه أَيْضا
(جمد الثَّلج فلي مِنْهُ ... على العاج معاج)
(وعَلى الأَرْض لنا مِنْهُ ... زجاج وزجاج)
стр. 2182
١١٠ - أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن عَليّ الطَّبَرِيّ ﵀
ولد بنيسابور وَنَشَأ بهَا وتأدب فِيهَا مستظلا بِظِل الْكِفَايَة وَتخرج فَخرج مُنْقَطع القرين فِي أصُول الْأَدَب وفروعه وَالْجمع بَين ثماره ورياحينه وَإِضَافَة نثره الَّذِي هُوَ سحر الْبَيَان إِلَى نظمه الَّذِي هُوَ قطع الْجنان وخدع الزَّمَان على الحداثة من سنة والغضاضة من عوده وَهُوَ الْآن بالحضرة حرسها الله تَعَالَى فِي أَعْيَان كتاب الرسائل وَهَذِه فُصُول من نُسْخَة كتاب لَهُ يعرب عَن تقدم قدمه فِي الْكِتَابَة واتساع بَاعه فِي البلاغة كتبه إِلَى الأديب أبي عَليّ الْحُسَيْن المروروذي وَكَانَ خرج إِلَى جرجان بعد معاشرته إِيَّاه بنيسابور خرج الْأُسْتَاذ أدام الله عزه وَالْقلب بجناح الشوق نَحوه طَائِر إِلَّا وَهُوَ مَعَه سَائِر مثل صَاع الْعَزِيز فِي أرحل الْقَوْم وَلَا يعلمُونَ مَا فِي الرّحال استنشق نسيم سَلَامَته من كل وَاد واهدي إِلَيْهِ سلامي مَعَ كل رائح أَو غاد وَهَا أَنا مقصد بِسَهْم فِرَاقه موثق فِي قيد اشتياقه فالسلام على الْعَيْش حَتَّى أرَاهُ وَلَا مرْحَبًا بِالْحَيَاةِ أَو أَحْيَا بمحياه وَسَقَى الله أيامنا فِي ظله واستسعادنا بِقُرْبِهِ وانتهازنا فرص اللَّذَّة بِهِ إِذْ الْعَيْش غض وَالزَّمَان غُلَام ولقاؤه برد على أكبادنا وَسَلام أذكرهُ الله متنزهنا بآخرة وَالسَّمَاء زرقاء اللبَاس وَالشمَال ندية الأنفاس وَالرَّوْض مخضل الْإِزَار والغيم منحل الأزرار وَكَأن السَّمَاء تجلو عروسا وكأنا من قطرها فِي نثار والربى أرجة الأرجاء شاكرة صَنِيع الأنداء ذهب حَيْثُمَا ذَهَبْنَا ورد حَيْثُ درنا وَفِضة بالفضاء وَالْجِبَال قد تركت نَوَاصِيهَا الثلوج شيبا والصحارى قد لبست من نسج الرّبيع بردا قشيبا وَلَا ربع إِلَّا وللأنس فِيهِ مربع وَلَا جزع إِلَّا وَفِيه للعاشق مجزع والكؤوس تَدور بَيْننَا بالرحيق والأباريق تنهل مثل ذوب العقيق وتفتر عَن فار الْمسك وخد الشَّقِيق والجيوب تستغيث من أكف العشاق وسقيط الطل يعبث بالأغصان عَبث الدل بالغصون الرشاق والدن يجرح بالمبزال فتل الصايغ طوق الخلخال
стр. 2183
(إِذا فض عَنهُ الْخَتْم فاح بنفسجا ... واشرق مصباحا وَنور عصفرا)
وَلَا نقل إِلَّا من رياض أدبه ومحاسن فَضله وخصايص خلقه وَمَكَارِم طبعه إِلَى كَلَام طَوِيل فَهَذَا نموذج من نثره وَهَذِه غرر من نظمه كَقَوْلِه
(ومعذر نقش الْجمال بمسكه ... خدا لَهُ بِدَم الْقُلُوب مضرجا)
(لما تَيَقّن أَن سيف جفونه ... من نرجس جعل النجاد بنفسجا)
وَله من قصيدة
(وَرب بَيْضَاء ريا الْجلد فَاء لَهَا ... ريعان من ترف غض وريعان)
(طرقتها والسرى والعزم قد شهرا ... وَهنا غرارين من جفني وأجفاني)
وَقَوله من قصيدة
(بانوا بهيفاء يَعْزُو سيف مقلتها ... قلب المتيم فِي جَيش من الْفِتَن)
(شمس على غُصْن هام الْفُؤَاد بهَا ... يَا وَيْح قلبِي من شمس على غُصْن)
(وَطَالَ مَا غَابَ عَن جفني لزورتها ... وجفن سَيفي غرار النصل والوسن)
وَقَوله من قصيدة فِي التَّوْحِيد وَالْإِنْس بالوحدة والكتب والاستغناء بِهِ عَن معاشرة النَّاس
(وَلَقَد ألفت قناء بَيْتِي لابسا ... حلل الْغِنَا ألف القطا الأفحوصا)
(لم ادرع طَمَعا وَلم امدد يدا ... نَحْو النوال وَلَا زجرت قلوصا)
(أجتاب أَن خصرت أنامل راحتي ... من نسج دنى جُبَّة وقميصا)
(وَإِذا أردْت منادما لم تلقني ... إِلَّا على عز الْعُلُوم حَرِيصًا)
стр. 2184
(فترى الْكتاب مجالسا لي مودعا ... سَمْعِي فصولا تنتقي وفصوصا)
(لَا مفشيا سري وَلَا متنمرا ... جهم اللِّقَاء وَلَا عَليّ خروصا)
وَقَوله من نتفة
(كم جَاهِل أحصى عَليّ بِزَعْمِهِ ... شيما يظنّ بهَا عَليّ مناقصا)
(فأجبته وَيَد النوائب سددت ... عَن قوسها نَحْو الْفُؤَاد مشاقصا)
(لَو كَانَ أيقاع الزَّمَان مساعدي ... لَوَجَدْتنِي فِي سكر عيشي راقصا)
(الذَّنب للأيام حِين تركنني ... ظلما على جيدي لَهَا متواقصا)
وَقَوله من نتفة
(شباب هز عطفك لم ترقه ... خليع الرَّأْس فِي طرب وَلَهو)
(فَأَنت إِذا وَقد ولى حثيثا ... لأخسر صَفْقَة من شيخ مهو)
١١١ - أَبُو حَفْص عَمْرو بن المطوعي الْحَاكِم
قد نطق كتاب الْيَتِيمَة بِذكرِهِ والإفصاح عَن حَاله وَمحله وتضمن باكورة شعره وَهَذَا مَكَان ملح بديعة وإفراد مَعَاني أنيقة من غرر سحره الَّتِي سنحت لَهُ بعد فراغي من تأليف ذَلِك الْكتاب وَلَا غنية بِهَذَا الْكتاب عَن التزين بهَا وَهَذِه أَلْفَاظ لَهُ على مقدمتها كَقَوْلِه من كثر تبره كبر كبره وَقَوله حفظ الْأَيْمَان من وثايق الْإِيمَان وَقَوله الْهوى كثير الْهوى وَالْخمر ملاذ الملاذ وَقَوله بَينهمَا من الصّرْف مَا بَين الْولَايَة وَالصرْف وَقَوله لَيْسَ للشاتي كَجلْد الشَّاة وَمن بدايع شعره قَوْله فِي الْغَزل
(يَا خَادِمًا يملك مني خَادِمًا ... قد صير الدُّنْيَا على خَاتمًا)
стр. 2185
(كم دم صب قد صببت ظَالِما ... أخادما أَصبَحت أم أخادما)
وَقَوله
(خليلي إِنِّي وَاحِد الْعَصْر فِي الْهوى ... لمن قد غَدا فِي الْحسن وَاحِد عصره)
(قضيب وَلَكِن مبسم النُّور ثغره ... وَبدر وَلَكِن المحاق لخصره)
وَقَوله
(قَالَت عهدتك تبْكي ... دَمًا حذار التناء)
(فَمَا لعينيك جَادَتْ ... بعد الدِّمَاء بِمَاء)
(فَقلت مَا ذَاك عِنْدِي ... لسلوة أَو عزاء)
(لَكِن دموعي شابت ... لطول عمر بُكَائِي)
وَقَوله
(بانوا فأمطرت الأجفان بعدهمْ ... من نور عَيْني على خدي نَوْعَيْنِ)
(حَتَّى إِذا نفضت عَيْني مدامعها ... بقيت أبكيهم دمعا بِلَا عين)
وَقَوله
(أضْحك كؤوسك بالصهباء مبتكرا ... فقد أَتَاك سَحَاب باكر شاكي)
(يبكي ويضحك فِيهِ الْبَرْق مُبْتَسِمًا ... كَأَنَّهُ حِين يَبْدُو شَاكر شاكي)
وَقَوله فِي نور الْخلاف المسكي
(قُم هَات دهقانية ... وَعَلَيْك بالكاس الدهاق)
(أَو مَا ترى نور الْخلاف ... كَأَنَّهُ نور الْوِفَاق)
وَقَوله فِيهِ أَيْضا
(أَو مَا ترى نور الْخلاف كَأَنَّهُ ... لما بدا للعين نور وفَاق)
стр. 2186
(كاكف سنور وَلَكِن نشره ... يسْعَى بفار الْمسك فِي الْآفَاق)
وَقَوله فِي الريباس والباقلاء
(يَا حسن ريباس أَتَاك مزاوجا ... للباقلاء الغض أَي زواج)
(كأنامل قد غشيت بزبرجد ... وصلت بِهن سواعد من عاج)
وَقَوله فِي الاسفاناخية
(قد قلت للطباخ مَا جَاءَ فِي ... مرضِي بلون لَيْسَ فِيهِ طباخ)
(هلا طبخت لنا سواهُ فَإِنَّهُ ... أَسف أَنَاخَ فَقيل اسفاناخ)
وَقَوله فِي السُّلْطَان الْأَعْظَم أدام الله تَعَالَى ملكه
(أرى حَضْرَة السُّلْطَان يُفْضِي عفاتها ... إِلَى روض مجد بالسماح مجود)
(وَكم لجباه الراغبين لَدَيْهِ من ... مجَال سُجُود فِي مجَالِس جود)
وَقَوله فِي التلفيق بَين سِتَّة من الطير
(يَا رب ليل لَو تجسم ... لم يكن غير الغداف)
(بتنا بِهِ وشرابنا ... صرف كعين الديك صَاف)
(يسْعَى بِذَاكَ مهفهف ... بمحاسن الطاووس واف)
(وَلنَا مغن لحنه ... للعندليب بِلَا خلاف)
(حَتَّى سَمِعت تجاوب ... العصفور فِي قضب الْخلاف)
(وَرَأَيْت باز الصُّبْح منشور ... القوادم والخوافي)
стр. 2187
وَقَوله فِي مؤلف هَذَا الْكتاب
(كَلَام أبي مَنْصُور فِيهِ عذوبة ... يَنُوب عَن المَاء الزلَال لمن يظما)
(فنروي مَتى نروي بدايع نظمه ... ونظما إِذا لم نرو يَوْمًا لَهُ نظما)
وَقَوله
(من كَانَ فِي الْحَشْر لَهُ شَافِع ... فَلَيْسَ لي فِي الْحَشْر من شَافِع)
(غير النَّبِي الْمُرْسل الْمُصْطَفى ... ثمَّ اعتقادي مَذْهَب الشَّافِعِي)
١١٢ - أَبُو مَنْصُور يحيى بن يحيى الْكَاتِب
فَاضل ملْء ثَوْبه كَاتب بِحقِّهِ وَصدقه شَدِيد الِاخْتِصَاص بالأمير أبي الْفضل الميكالي أدام الله تَعَالَى عزه مقتبس من نوره يَقُول
(حدث أَخَاك إِذا عدمت مَطِيَّة ... إِن الحَدِيث مَطِيَّة للراجل)
(واصحب ذَوي الْآدَاب إِنَّك لن ترى ... زلقا لرجلك مثل صُحْبَة جَاهِل)
١١٣ - ابْنه أَبُو الْوَفَاء مُحَمَّد بن يحيى
قد حَاز فِي عنفوان شبابه واقتبال زَمَانه محَاسِن الْأَدَب وبرع فِي النثر وَالنّظم وَأخذ بأطراف الْفضل فَمن بارع شعره قَوْله فِي الْأَمِير أبي الْفضل أدام الله عزه من قصيدة
(سعاد خدمَة الأرباب أولى ... بمثلي من سعاد أَو ربَاب)
(عنيت بِهِ بني ميكال من لَا ... يداني جودهم جود السَّحَاب)
(هم رحضوا خمول الدَّهْر عني ... وأعطوني وَقد صفرت وطابي)
стр. 2188
(ودلوني على العلياء حَتَّى ... دخلت على العلى من كل بَاب)
(وَمن يمدح عبيد الله يقْدَح ... بزند فِي الْمَعَالِي غير كاب)
(ويستمسك بِحَبل لَيْسَ يخْشَى ... عَلَيْهِ قطّ دَاعِيَة انقضاب)
(سأستغني بِهِ عَمَّن سواهُ ... كَمَا استغني الشَّبَاب عَن الخضاب)
(أدام الله دولته وأجنى ... يَدَيْهِ ثمار عَيْش مستطاب)
(وَعوده سَعَادَة كل عيد ... يعاوده إِلَى يَوْم الْحساب)
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الْبَغَوِيّ الْكَاتِب
(رَأَيْت الْفضل يحيى يَا بن يحيى ... فجانبه أَبُو يحيى طَويلا)
(مودته ممازجة لقلبي ... كَمَا قد مازج المَاء الشمولا)
فَأَجَابَهُ أَبُو الْوَفَاء
(أَبَا عبد الآله بقيت جزل الْكَلَام ... تنيلنا برا جزيلا)
(فَمَا ابْن المزن زوج بنت كرم ... ليمهرها أَخُو الْكَرم الغفولا)
(بأشهى من كلامك فِي فُؤَادِي ... وَقد سلى الجوى وشفى الغليلا)
وَقَالَ أَيْضا
(سقى عهد الصِّبَا مطر الدُّمُوع ... وَأَيَّام الْحمى غيث الرّبيع)
(سِنِين طويتها شهرا فشهرا ... وَلم أعرف جُمَادَى من ربيع)
وَقَالَ
(قل للأمير وَمن لي ... بِأَن يرد جوابي)
(سللت جسمي لما ... سللت سيف العتاب)
стр. 2189
وَقَالَ
(بقيت بمرو الروذ فِي عدَّة الْمَطَر ... وَطول مقَام الْمَرْء فِي مثلهَا خطر)
(إِذا مَا أَذَان الرَّعْد آذاننا وعت ... لَقينَا بهَا الْحِيطَان تسْجد للمطر)
وَقَالَ من أُخْرَى أميرية
(لله در الصِّبَا مَا كَانَ أطيبه ... لَو أَن صرف اللَّيَالِي لم يصب درره)
(أَيَّام غُصْن شَبَابِي ناضر خضل ... مرفرف الظل تجني راحتي ثمره)
(لَا أزْجر الطير مهما زرت غانية ... وَلَا يطيرني العذال والزجره)
(إِذا مَرَرْت بخدر دون هودجه ... خوادر الْأسد آبى أَو أرى قمره)
(أرى السَّعَادَة فِي سعدي وطلعتها ... واليمن فِي حر وشى اليمنة الحبره)
(يَا رب يَوْم بَحر الشَّمْس منتقد ... أزارنيها اشتياقي وَهِي منتظره)
(فاستقبلتني فِي كحلي معجرها ... كَسنة الْبَدْر بالظلماء معتجره)
(إِذا خطت خطْوَة نحوي لتكرمني ... رَأَيْت خلْخَالهَا يستخدم الشعره)
(وَرب ليل يكَاد الصُّبْح يسْبقهُ ... أَعَارَهُ شطر إِبْهَام القطا قصره)
(قد ضمنا تَحت أذيال السرُور مَعًا ... كالورد قد ضم فِي أكمامه زهره)
(سقيا لَهُ من زمَان لست أذكرهُ ... إِلَّا رَأَيْت دموع الْعين مبتدره)
(هَيْهَات مَا للفتى فِي دهره عوض ... عَن الشَّبَاب فَخذ عَن عَالم خَبره)
(إِلَّا لِقَاء عبيد الله سيدنَا ... هَذَا الْأَمِير فَذَاك العيشة النضره)
وَهِي طَوِيلَة
стр. 2190
١١٤ - أَخُوهُ أَبُو سَلمَة أيده الله تَعَالَى
خلف أَبِيه وشبيه أَخِيه وَكَاتب الْأَمِير أبي الْفضل أدام الله تَعَالَى عزه والمتخلق بخلقه والجاري فِي طرقه وَالْمُسْتَمْلِي صحف فَضله وَمن لَا يتَمَيَّز خطه من خطه وَهُوَ أشبه بِهِ من الْغُرَاب بالغراب وَالتَّمْرَة بالتمرة وَله شعر كخطه مثل قَوْله فِي الْغَزل
(ظلم الحبيبة من يشبه قدها ... بالغصن عِنْد تبختر وعناق)
(فالغصن يسمج حِين يسْقط نوره ... وجمالها فِي كل وَقت بَاقٍ)
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو يعلى الْبَصْرِيّ يستهديه حبرًا فَأَجَابَهُ إِلَى مَا طلب وَعَما كتب بِأَبْيَات مِنْهَا
(وَبعد فَقَط أنفدت حبرًا كَأَنَّهُ ... يحاكي ظلام اللَّيْل أَو منَّة الوغد)
(إِذا مَا جرى فِي الطرس خلت سوَاده ... على الرّقّ نور الْحق مَعَ ظلمَة الْجحْد)
(وَحقّ الْهوى لَو كَانَ أسود ناظري ... وحبة قلبِي كنت أَهلا لَهَا عِنْدِي)
١١٥ - أَبُو الْفضل إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد بن الْحسن الْكَرَابِيسِي الْحَاكِم أيده الله تَعَالَى
من أشعر الْفُقَهَاء وأفقه الشُّعَرَاء وَمن الْعلم حَشْو ثِيَابه وَالْعقل وَالْفضل من أَوْصَافه يَقُول وَيحسن
(تمنيت أَن تحيى حَيَاة هنيئة ... وَأَن لَا ترى كرّ الزَّمَان بِلَا بِلَا)
(رويدك هذي الدَّار سجن وَقل مَا ... يمر على المسجون يَوْم بِلَا بِلَا)
стр. 2191
١١٦ - أَبُو مَسْعُود أَحْمد بن عُثْمَان الخشنامي أيده الله
من حَسَنَات نيسابور وفضلائها وشعرائها وَكَلَامه كثير الرونق ظريف الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل كَقَوْلِه
(وجاهل لج فِي مشاتمتي ... وَلم يكن مبقيا على جاهي)
(سكت عَنهُ وَلم أبال بِهِ ... والحلم مِمَّا يزين أشباهي)
(وَبَين فكي صارم ذكر ... أغمده عَنهُ خشيَة الله)
وَقَوله
(يَا واليا عز الْولَايَة عره ... فسطا لذاك على الْأَنَام وتاها)
(اقصر فذل الْعَزْل يتبع عزه ... عطر الْولَايَة لَا يَفِي بفساها)
وَقَوله
(يَا سيدا آثر الْمَعَالِي ... فَلَيْسَ عَنْهَا لَهُ انحياز)
(حَقِيقَة الْمجد فِي يَدَيْهِ ... وَفِي يَدي غَيره مجَاز)
(فَهُوَ لذنب الزَّمَان عذر ... وَهُوَ لثوب العلى طراز)
وَقَوله
(أَقُول لمن يعد الشيب نورا ... وَيَزْعُم أَنه يكسو وقارا)
(أحب من الْوَقار إِلَيّ شعر ... يحاكي لَونه سبجا وقارا)
وَقَوله
(أَقُول وَقد عوتبت حِين شربتها ... وحيدا وَمن أنس النديم عديما)
(عدمت نديما سالما لي غيبه ... فصيرت كاسي مونسا ونديما)
стр. 2192
وَقَوله فِي الْغَزل
(وَجه أبي الْفَتْح إِذا مَا بدا ... يُغني عَن الْبَدْر إِذا مَا طلع)
(لَوْلَا دفاع الله عَن خصره ... إِذا ثناه رَاكِعا لانقطع)
وَقَوله فِي الْحِكْمَة
(أترجو فِي زَمَانك صفو عَيْش ... وَقد عري الزَّمَان من الصفاء)
(وَتَأمل من بني الدُّنْيَا وَفَاء ... وَمَا شَيْء أعز من الْوَفَاء)
وَقَوله فِي فَتى يشتكي ضرسه وَهُوَ يُعَارض أَبَا سعد بن خلف
(شكت أقاحيك فاشتكيت لَهَا ... يَا قبْلَة الْحسن فتْنَة الْبَلَد)
(وَجهك شمس الضُّحَى إِذا طلعت ... تضر بالأقحوان وَالْبرد)
١١٧ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الشَّيْخ أبي عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طَلْحَة أيدهما الله تَعَالَى
كريم الطَّرفَيْنِ شرِيف الْجَانِبَيْنِ عريق فِي الْأَدَب وَالْفضل وَالْكَرم وسنه الْآن دون الْعشْرين وشعره فَوق شعر المفلقين المبدعين وَقد مرت بِي قصيدة لَهُ فِي أَبِيه لَو قَالَهَا البحتري أَو أَبُو فراس الحمداني لما زادا وأولها
(أعاتب صرف الدَّهْر والدهر عَاتب ... وأطلب مِنْهُ رد مَا هُوَ ذَاهِب)
(وَأَرْجُو من الْأَيَّام بالوصل عودة ... وَتلك أماني النُّفُوس الكواذب)
(شكاتي من دهري فَمن ذَا ألومه ... وعتبي على عَيْني فَمن ذَا أعاتب)
(كفى حزنا إِنِّي أرى الْبَحْر جانبا ... وَبِي ظمأ عَن منهل الرّيّ جَانب)
(وهون وجدي إِنَّنِي لست وَاحِدًا ... من النَّاس حرا لم تصبه النوائب)
(وَإِنِّي على مَا بِي ليجذب همتي ... إِلَى سَاكِني نجد من الشوق جاذب)
(رعى الله دَارا بالحمى هِيَ دَارنَا ... وقوما هم أحبابنا والحبائب)
стр. 2193
(فكم بالحمى من مرهف الْقد ناعم ... قد اخْتلفت للشعر فِيهِ الْمُنَاسب)
وَمِنْهَا
(محياه للورد الجني ملابس ... ورياه للمسك الذكي مسالب)
وَمِنْهَا
(فيا دَار بل يَا دارة الْبَدْر فِي الدجى ... سقتك دموعي لَا سقتك السحائب)
(أما وَالَّذِي تنضى إِلَى حج بَيته ... مخيسة قب الْبُطُون شوازب)
(لقد خانني إِلَّا اشتياق مبرح ... وأسلمني إِلَّا دموع سواكب)
(قضى رَبنَا أَن يصدع الشّعب صادع ... فَمَا طمعي أَن يشعب الصدع شاعب)
وَمِنْهَا
(سأضرب فِي أقْصَى الْبِلَاد وإنني ... إِلَى الأمد الْأَقْصَى من الْمجد ضَارب)
(وللدهر أَنْيَاب ضواح ضواحك ... إِلَيّ وأسياف قواض قواضب)
وَمِنْهَا
(ودوية لَا مآء إِلَّا سرابها ... وَلَا ركب إِلَّا آلها المتراكب)
(كَأَن مطايانا مخاريق لاعب ... تألق فَوق الأكم والأكم لاعب)
وَمِنْهَا
(قَطعنَا إِلَى الشَّيْخ الرئيس مجاهلا ... وجبنا الفيافي وَهِي قفر سباسب)
(وَسَار بِنَا رَحل وكور ونمرق ... وساع وساع خطوه متعاقب)
стр. 2194
(ليفرح محزون وَيقبل مُدبر ... ويأمن مرتاع ويظفر طَالب)
(وتدرك حاجات وتحوى رغائب ... وتبلغ آمال وتقضى مآرب)
وَمِنْهَا
(بعيد منَاط الْهم أقرب همه ... فدع ذكر أقصاه النُّجُوم الثواقب)
(وَكم أَقرَأ الْأَعْدَاء كتبا حروفها ... ظبى ورماح والسطور مقانب)
(وأمطر فاخضرت بقاع نجوده ... وَلَا حسنها ناض وَلَا المَاء ناضب)
(وللمجد أَعْلَام سوام سوابق ... إِلَيْهِ وأقدام رواس رواسب)
وَختم القصيدة بقوله
(فَلَا زلت يَا شمس المكارم طالعا ... بأفق الْمَعَالِي والشموس غوارب)
(وَلَا زلت مخضر الجناب فَإِنَّمَا ... بجودك يخضر السنون الأشاهب)
١١٨ - أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد أيده الله
قد امتزج الْأَدَب بطبعه ونطق الزَّمَان بِلِسَان فَضله وَلَئِن أحوجه الزَّمَان إِلَيّ التَّأْدِيب على كراهيته إِيَّاه وتبرمه بِهِ لارْتِفَاع مَحَله عَنهُ أَن لَهُ أُسْوَة فِي المؤدبين الَّذين بلغُوا معالي الْأُمُور وَبعد صيتهم بعد الخمول كالحجاج بن يُوسُف وَعبد الحميد بن يحيى وَأبي عبيد الله الْأَشْعَرِيّ كَاتب الْمهْدي وَأبي زيد الْبَلْخِي وَأبي سعيد الشيبي وَأبي الْفَتْح البستي وَغَيرهم وَمَا أليق قَول البحتري بِحَالهِ
стр. 2195
(مواعد للأيام فِيهِ ورغبتي ... إِلَى الله فِي إنجاز تِلْكَ المواعد)
وَكَذَلِكَ قَول ابْن الرُّومِي
(أما ترى الْمسك بَينا هُوَ على حجر ... يذله كل ذل فَهُوَ عطار)
(إِذْ بلغته صروف الدَّهْر غَايَته ... فَحل منزله من رَأس جَبَّار)
وَله نثر حسن وَشعر بارع كَقَوْلِه فِي مؤلف هَذَا الْكتاب
(لَئِن كنت يَا مولَايَ أغليت قيمتي ... وأغليت مقداري وأورثتني مجدا)
(وَقصرت فِي شكريك فالعذر وَاضح ... وَهل يشْكر الْمولى إِذا أكْرم العبدا)
وَكتب على ظهر كتاب سحر البلاغة لَهُ
(سحرت النَّاس فِي تأليف سحرك ... فجَاء قلادة فِي جيد دهرك)
(وَكم لَك من معالي فِي معَان ... شَوَاهِد عندنَا بعلو قدرك)
(وقيت نَوَائِب الدُّنْيَا جَمِيعًا ... فَأَنت الْيَوْم جاحظ أهل عصرك)
وَقَالَ فِي الْحجاب
(يَا من غَدا سَابِقًا فِي كل مكرمَة ... وَدون رتبته الغايات والرتب)
(إِن كنت محتجبا عَنَّا فَلَا عجب ... فالشمس فِي حجرات السحب تحتجب)
وَقَالَ يهجو
(وَقَالُوا لي أَبُو حسن كريم ... فَقلت الْمِيم هَاء فِي العباره)
(وَمَا لجلاله أهجوه لَكِن ... رَأَيْت الْكَلْب يرْمى بالحجاره)
وَقَالَ
(لَا بَارك الرَّحْمَن فِي عمري ... إِن سرني قرب أبي عَمْرو)
стр. 2196
(وَهُوَ صَعِيد قد تيممته ... إِذْ لَيْسَ يجْرِي المَاء فِي النَّهر)
وَقَالَ
(عرضت على الخباز نَحْو الْمبرد ... وكتبا حسانا للخليل بن أَحْمد)
(ورؤيا ابْن سِيرِين وَخط مهلهل ... وتوحيد جهم بعد فقه مُحَمَّد)
(وأنشدته شعر الْكُمَيْت وجرول ... وغنيته لحن الْغَرِيض ومعبد)
(فَمَا نفعتني دون أَن قلت هاكها ... مُدَوَّرَة بيضًا تطن على الْيَد)
وَقَالَ فِي مراءى
(يرى النَّاس أَنِّي كالمسيح بن مَرْيَم ... وَفِي ثَوْبه الْمَسِيح أَو هُوَ أغدر)
(أغركم مِنْهُ تقلص ثَوْبه ... وَذَلِكَ حب تَحْتَهُ الفخ فاحذروا)
وَقَالَ
(لم تقعدوا فَوقِي لفرط نباهة ... وجلال قدر أَو علو مَكَان)
(وَالنَّار يعلوها الدُّخان وطالما ... ركب الْغُبَار عمائم الفرسان)
وَقَالَ
(إِنِّي بليت بحرفة ... بؤسا لَهَا من حرفه)
(هِيَ حِرْفَة لَكِنَّهَا ... مقرونة بالحرفه)
وَقَالَ
(نغوض للسيادة يشتهيها ... وَلَيْسَ هُنَاكَ آلَات السياده)
(كعنين أَرَادَ نِكَاح بكر ... وَلم يقدر فَمَال إِلَى القياده)
стр. 2197
وَقَالَ
(من كَانَ يعشق مِنْكُم شادنا غنجا ... الْبَدْر يُشبههُ وَالشَّمْس تحكيه)
(فلست أعشق إِلَّا كل ذِي أدب ... الوشي من يَده والدر من فِيهِ)
١١٩ - أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن المؤمل الْحَرْبِيّ
من أَوْلَاد أَحْمد بن حَرْب الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فِي الزّهْد والنسك ويزار قَبره بنيسابور مُنْذُ مِائَتي سنة وترفع الْحَاجَات إِلَى الله عز ذكره وَهُوَ أعمر الْمشَاهد بهَا وَقد لبس أَبُو مُحَمَّد برد شبابه على فضل مكتهل وظرف مقتبل وَشعر مَقْبُول وأدب معسول فَهُوَ كَمَا وصف الصاحب بعض فضلاء الندماء فَقَالَ إِن أردْت فَهُوَ سبْحَة ناسك أَو أَحْبَبْت فَهُوَ تفاحة فاتك أَو اقترحت فَهُوَ مدرعة رَاهِب أَو آثرت فَهُوَ تَحِيَّة شَارِب وَمن ملح شعره قَوْله
(أيا من فَضله عَم البرايا ... ونال المجتدون بِهِ المباغي)
(ترفق بالرسول فدتك نَفسِي ... فَلَيْسَ على الرَّسُول سوى الْبَلَاغ)
وَقَوله فِي النيروز
(يَا شمس أهل الْمشرق أسعد فقد ... حلت بِرَأْس الْحمل الشَّمْس)
(واشرب على طلعة نيروزها ... كأس مدام يدم الْأنس)
وَقَوله من قصيدة
(ثار الْغُبَار غَدَاة ثارت عيسهم ... فشممت من ذَاك الْغُبَار عبيرا)
(تالله لَو شاهدت وَقت وداعهم ... لرأيت دمعا فِي الخدود غزيرا)
стр. 2198
(وَلَقِيت مِنْهُم من يشق صداره ... وَلَقِيت منا من يشق صدورا)
وَقَوله
(قَالُوا التحي فَبَدَا الظلام بِوَجْهِهِ ... فتسل عَنهُ فَإِنَّهُ لَا يرتجى)
(فأجبتهم كَيفَ التسلي بَعْدَمَا ... زَادَت محَاسِن وَجه لما دجى)
(فالنجم يحسن فِي الظلام وَقل مَا ... يَبْدُو بهاء الْبَدْر إِلَّا فِي الدجى)
وَقَوله لمؤلف الْكتاب
(قد أشرقت أرجاء نيسابور ... وطلعت طلائع السرُور)
(بِعُود مَوْلَانَا أبي مَنْصُور ... لَا زَالَ فِي عز وَفِي حبور)
(ودولة تبقى على الدهور ... )
١٢٠ - أَبُو الْفضل أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَرُوضِي الْمَعْرُوف بالصفار
إِمَام فِي الْأَدَب خنق التسعين فِي خدمَة الْكتب وَأنْفق عمره على مطالعة الْعُلُوم وتدريس متأدبي نيسابور وإحراز الفضايل والمحاسن وَهُوَ الْقَائِل فِي صباه
(أوفى على الدِّيوَان بدر الدجى ... فسل نُجُوم السعد مَا حطه)
(أخطه أَمْلَح أم خَدّه ... ولحظه أفتن أم لَفظه)
وأنشدني لنَفسِهِ فِي جمع أَسمَاء الْكَوَاكِب السَّبْعَة فِي بَيت وَاحِد
(يَا من يقدر أَن الدَّهْر ينصره ... بكوكب عَاجز بِاللَّه فانتصر)
(لَا تُشْرِكْنَ بِرَبّ الْعَرْش تجهله ... كوكبا كلهَا تجْرِي على قدر)
(عُطَارِد زهرَة وَالشَّمْس مَعَ زحل ... كالمشتري الْفَرد والمريخ كَالْقَمَرِ)
стр. 2199
وأنشدني ﵀ لنَفسِهِ
(لعزة الْفضة المبرة ... أودعها الله قلب صخره)
(حَتَّى إِذا النَّار أخرجتها ... بِأَلف كد وَألف كره)
(أودعها الله كف وغد ... أقسى من الصخر ألف مره)
١٢١ - أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الصبغي
من أهل البيوتات بنيسابور وَكَانَ يجمع أدبا وظرفا ويناسب شعره روحه خفَّة وَيخرج فِي الْعشْرَة من القشرة فاحتضر فِي عنفوان شبابه وتقطعت بِهِ أَسبَاب آدابه ورثاه الْفَاضِل الظريف صديقه أَبُو مَنْصُور عَليّ بن أَحْمد الحلاب الْكَاتِب أيده الله تَعَالَى بقوله
(وَلما نعى الناعي أَبَا بكر الَّذِي ... رمى الدَّهْر عين الْفضل حِين أَصَابَهُ)
(تقطع قلبِي حسرة وتلهفا ... وَلم أبكه لَكِن بَكَيْت شبابه)
(غزته المنايا من قريب وحددت ... لأترابه طفر الْحمام ونابه)
(ويوشك أَن ينحو بِنَا نَحوه الردى ... ويسكننا ربع البلى وجنابه)
(سقى الله صوب الغاديات ضريحه ... وَأكْرم فِي دَار الْبَقَاء مآبه)
(خليلي صبرا للرزايا فَكل من ... من الترب مَخْلُوق سيلقى ترابه)
وَمن ملح أبي بكر قَوْله
(باكر أَبَا بكر بكاس ... واشرب على ورد وآس)
стр. 2200
(واخلع عذارك جامحا ... مَا بَين إبريق وطاس)
(فالعيش عَيْش ذَوي الصِّبَا ... وَالدّين دين أبي نواس)
وَقَوله
(رحم الله من رأى نظم شعري ... فَدَعَا لي بِمَا أَشرت إِلَيْهِ)
(قَالَ يَا رب نجني من هَوَاهُ ... أَو فَرد الَّذِي يحب عَلَيْهِ)
وَقَوله فِي إِنْسَان رازي كَانَ يَدعِي أَنه من اللاسكية وينتحل شعر ابْن بابك
(أم الَّذِي يزْعم أَنِّي لاسكي ... حجامة تزوجت بحائكا)
(وكل مَا ينشد من أشعاره ... فِي شعر عبد الصَّمد بن بابكا)
١٢٢ - أَبُو مَنْصُور بن أبي عَليّ الْكَاتِب أيده الله تَعَالَى
من آدب الْكتاب بنيسابور وأعرفهم بالرسوم وَله خطّ حسن وَشعر كتابي كَقَوْلِه فِي تَرْجَمَة شعر فَارسي حَيْثُ قَالَ
(لَيْسَ كل الَّذِي انتضى من دَوَاة ... قَلما بَالغ العلى بالأداة)
(إِن حمل الْعَصَا لغير بديع ... قَلبهَا حَيَّة من المعجزات)
فارسيته
(نه هركو قلم بركرفت ازدوا ... شفا كرد دانذ جهانرا زادا)
(عَصا بركرفتن نه معجز بوذ ... همي ازدها كرد بايذ عَصا)
وَكتب إِلَى صديق لَهُ اسْتعَار مِنْهُ كتابا فِي شعر
(وقفت على أبياتك الغر إِنَّهَا ... بدايع مَا قدمت لي من نثاركا)
(وَإِنِّي وأجزاي وَمَا ملكت يَدي ... فدَاء رَسُول جَاءَ من بَاب داركا)
(أمامك مَا تخْتَار مِنْهَا وَغَيرهَا ... فبادر إِلَى مَا تشْتَهي باختياركا)
стр. 2201
(ودمت لأهل الود دوح مَكَارِم ... تفيدهم طيب الجنى من ثماركا)
وَقَالَ فِي تهنئة بعض الْعمَّال بِولَايَة الدِّيوَان
(لِيَهنك يَا بدر الْمجَالِس والصدر ... طلوعك فِي الدِّيوَان للنَّهْي وَالْأَمر)
(تهنا بك الْأَعْمَال إِذْ أَنْت فخرها ... وقدرك عَمَّا نلته أرفع الْقدر)
(وزينت بك الْأَيَّام إِذْ أَنْت حليها ... وَالْعصر أَنْت الْفَخر للعصر والمصر)
(فَلَا زلت فِي ربع العلى متربعا ... تساعدك الْأَيَّام فِي أهنأ الْعُمر)
١٢٣ - عبد الرَّحْمَن الدوغي الْفَقِيه أيده الله تَعَالَى
يَقُول فِي الْمَدْح
(جنابك مثل روضات الْجنان ... ومنك تنَال غايات الْأَمَانِي)
(حللت من المكارم فِي ذراها ... فَفِيهَا أَنْت كالسبع المثاني)
(وَأَنت لفرط فضلك صرت فِينَا ... أحب من الشَّبَاب إِلَى الغواني)
(إِذا عدت محاسنك القوافي ... غفرنا مَا جنته يَد الزَّمَان)
(فَلَا زَالَت من الرَّحْمَن يعمى ... لديك قطوفها أبدا دوان)
وَله فِي مختط ينتف
(لما رأى شعر العذار ... بخده قد جَازَ حَده)
(وابتز بهجة وَجهه ... أمضى بِسَوْط النتف حَده)
وَله من قصيدة
(برزت إِلَيْك عرايس الْأَشْجَار ... فِي حلية الْأَنْوَار والأزهار)
(تحلى سجاياك الحميدة كلما ... عانقن وَفد الرّيح بالأسحار)
(وكأنما الأطيار فِي ترجيعها ... تنثى إِلَيْك بلحن موسيقار)
стр. 2202
(وَكَأن صوب الْقطر كل عَشِيَّة ... آثَار سيبك فِي ذَوي الأقتار)
ذكر الزوازنة وملح أشعارهم
فَمنهمْ
١٢٤ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد اليوسفي
كَانَ من أفرادهم أدبا وفضلا ومفلقيهم نظما ونثرا ولفظته زوزن إِلَى أقطار الأَرْض وآفاق الْبِلَاد وحرفة الْأَدَب زميله ونزيله وَحَلِيفه وأليفه وتصرفت بِهِ أَحْوَال فِي تَأْدِيب ولد ابْن ينفع وانتجاع الصاحب وَغَيره وطالت مدَّته فِي الغربة ثمَّ عَاد إِلَى الوطن على غير قَضَاء الوطر وَلم يلبث أَن انْتقل من ضيق الْعَيْش إِلَى ضيق الْقَبْر لم يلق بَين الضيقين فسحة وَرَحْمَة الله تَعَالَى حَسبه وَهَذِه فصوص من كَلَامه ورسائله
فصل تحيرت فَمَا أَدْرِي أفارة مسك فتقت أم شمامة كافور نفحت أم لطيمة فض ختامها أم قسيمة فرقت أقسامها أم محَاسِن وصال كأنهن محامد نظمن عقدا وفضايل نسقن عقدا وَكَأن زمانها عطار ولياليها أسحار
فصل نَحن الْيَوْم فِي بَاغ وَفِي زمن غير بَاغ وظلال أَشجَار موقرة بالثمار نزود بَينهَا كَمَا نُرِيد بَين قيان تجود عَلَيْهَا فتجيد
فصل فِي وصف أَطْعِمَة وحلاوى صحاف أنقى من الْفضة بشرة تتناوب على الْمَائِدَة عشرَة عشرَة بعد بَوَادِر ومخللات تحسبها الْجَوَاهِر محللات وَقل يَا سَيِّدي فِي الفالوذج المعكك والقرص السكرِي المفكك والقاطولي الَّذِي يُقَال عِنْده لليد طولى والقرص العسلي الَّذِي يهون لبس العسلى أَوْصَاف أرق من أوصافي مفصص بفيروزج الفستق مفضض بلباب اللوز فِي مثله يتنافس الْمُتَنَافسُونَ وَله يعْمل الْعَامِلُونَ
فصل بخور لَهَا فِي مجْلِس بخار وعقار يهون فِيهَا الْعقار
стр. 2203
فصل صحو يكَاد من الغضارة يمطر وأزهار تكَاد من الاهتزاز تنظر
فصل أما والحدق المراض وسهام الألحاظ وَالرَّوْض غب الْقطر فَإِن لَهَا حَقًا وأنفاس السحر فَإِنِّي عَبدهَا رقا إِنِّي مُنْذُ حرمت مِنْك حلاوة الرضى ودعت الْعَيْش المرتضى وَبت على مِثَال جمر الغضا وحد السَّيْف المنتضى وَيَا لَيْتَني كنت نسيا منسيا قبل أَن أعد لديك مجرما ومسيئا وليت الطير يخطفنني والدن تحطمنني فَإِن ذَلِك أَهْون من تَفْرِيع ذَلِك القريع وعتبه الَّذِي صنع بِي صَنِيع السَّيْف الصَّنِيع
فصل أَرَانِي الله بهَا أَهلا كَانُوا للفضل أَهلا
فصل الشوق الَّذِي أقاسي يصدع الْحجر القاسي وَالَّذِي مر برأسي يهد الْجَبَل الراسي من نواكب أوهت المناكب وعوارض شيبت الْعَوَارِض ومحن عِظَام أثرت فِي الْعِظَام وللأنام دوَل متعاقبة وللصبر الْجَمِيل عَاقِبَة
فصل بَلْدَة هِيَ من أخلاقه جونة الْعطر وَمن محاسنه عيد الْفطر
فصل مَا أولاه بِمثل مَا أولاه وأحراه بِمثل الَّذِي تحراه وأحقه بالشكر الَّذِي اسْتَحَقَّه
فصل هَذَا وسميه فَلَا يحرمني وليه وَقد سر بِالِابْتِدَاءِ فليسر بِالْعودِ وليه
وَهَذِه غرر ودرر من شعره فَمِنْهَا قَوْله من قصيدة أَولهَا
(تبدلت من بعد الحبيب المفارق ... سَواد اللَّيَالِي وابيضاض مفارقي)
وَمِنْهَا
(سقى البارق الغوري عذبا من الحيا ... محلتنا بَين العذيب وبارق)
(وأغنى مغانيها وأرضى رياضها وشق بلطم الْقطر خد الشقائق)
(محلّة ايناسي ومغنى أوانس ... ومركز رايات ومرعى أيانق)
(فيا يَوْمهَا كم من منَاف مُنَافِق ... وَيَا لَيْلهَا كم من مواف مُوَافق)
وَمِنْهَا
(كَأَنِّي شهد مجتنى لفم الردى ... وكل مصيبات الزَّمَان ذوائقي)
стр. 2204
وَمِنْهَا
(وَلم أنتبه إِلَّا وذكرك صَاحِبي ... وَلم أغتمض إِلَّا وطيفك طارقي)
وَقَوله من قصيدة صاحبية فِي العيادة والتهنئة بالإقبال
(أطلع الله للمعالي سعودا ... وَأعَاد الزَّمَان غضا جَدِيدا)
وَمِنْهَا
(بعث الدَّهْر جنده وبعثنا ... نَحْو دَعْوَة الآله جُنُودا)
(يَا عميد الزَّمَان إِن اللَّيَالِي ... كدن يتركن كل قلب عميدا)
(حادثات أردن إِحْدَاث هدم ... لعلاه فأحدثت تشييدا)
وَقَوله من أُخْرَى
(سَلام عَلَيْهَا إِن عَيْني عِنْدَمَا ... أشارت بلحظ الطّرف تخضب عِنْدَمَا)
وَمِنْهَا
(وزرت بِهِ كَافِي الكفاة وَعِنْده ... أرى الْفضل فَذا والتفضل توأما)
وَمِنْهَا
(ينَال لَدَيْهِ معتفى الْفضل أجر مَا ... سقى وينال الْعَفو من كَانَ أجرما)
وَمِنْهَا
(وَمَا السَّيْف صمصام وَلَا الرمْح فِي الوغا ... أجم إِذا لم يلف عزما مصمما)
وَقَالَ يهجو
(أَمْسَى أجل الشّعْر لَا ينتقي ... وأجهل النَّاس بِهِ من نقد)
(إِن الَّذِي ميز أشعارنا ... أولى من النَّقْد برعى النَّقْد)
стр. 2205
وَقَالَ
(مطارحة الوسائد فِي النوادي ... مُمَيزَة اللئام من الْكِرَام)
(يطاهن الْكَرِيم بأخمصيه ... وَهن يطأن اقفاء اللئام)
وَقَالَ فِي أُخْرَى
(وكلفني من بلايا الْفِرَاق ... حكما يطاع وَمَا أَن يُطَاق)
(رَقِيب يعوق وخل يعق ... وَحسن يروق ودمع يراق)
(وقلب يصب ودمع يصب ... وَنَفس تشاق وروح تساق)
(سقى الله حَالين من دَهْرنَا ... طراد العناق وَطيب الْعتاق)
وَقَالَ
(اثْنَان أجمع أهل الْآدَاب ... أَن لَا يعابا)
(المستميح شرابًا ... وَالْمُسْتَعِير كتابا)
١٢٥ - أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن عَليّ البحاثي
زِينَة زوزن وظرف الظّرْف وَرَيْحَان الرّوح يَقُول فِي هجاء لحيته الطَّوِيلَة
(يَا لحية قد علقت من عارضي ... لَا أَسْتَطِيع لقبحها تَشْبِيها)
(طَالب فَلم تفلح وَلم تَكُ لحية ... لتطول إِلَّا والحماقة فِيهَا)
(إِنِّي لأظهر للبرية حبها ... وَالله يعلم أنني أقليها)
وَيَقُول فِي ذمّ خَال على وَجه بعض من يهجوه
(أَبُو طَاهِر فِي الشوم واللوم غَايَة ... بعيد عَن الْإِسْلَام وَالْعقل وَالدّين)
(على وَجهه خَال قريب من أَنفه ... كَمثل ذُبَاب وَاقع فَوق سرقين)
وَله فِي مرثية أبي بكر الصبغي الَّذِي تقدم ذكره من نتفة
(وارحمتا لشبابه ... إِذْ لم يمتع بالشباب)
стр. 2206
(وَكَأَنَّهُ فِي قَبره شمس ... تَوَارَتْ بالحجاب)
وَله فِي الْغَزل
(لما ترحل من أَهْوى وَدعنِي ... وصرت من بعده حيران مبهوتا)
(نظمت درا على القرطاس من غزلي ... وَمن دموعي على الْخَدين ياقوتا)
وَله
(ينيكون غزلان الحسان وَلَا أرى ... غزالا من الغزلان فَردا بساحتي)
(فَمن يَك قد لَاقَى من النيك رَاحَة ... فَفِي راحتي والريق أنسي وراحتي)
وَله
(وَلما رأبت الْفقر ضَرْبَة لازب ... وَلم يَك لي فِي الْكَفّ عقد على عقد)
(وَلَا لي غُلَام قد يناك وَلم يكن ... سَبِيل إِلَى التّرْك المكحلة الجرد)
(شريت قبيحا من بني الْهِنْد أسودا ... ونيك هنود السود خير من الْجلد)
وَمن أحسن مَا قيل فِي وصف الْبِطِّيخ قَوْله
(وزائرة تاهت عَليّ ببردها ... ويعجبني مِنْهَا خشونة جلدهَا)
(ثَقيلَة مَا بَين الإهاب قَصِيرَة ... وصفرتها تبدو بِظَاهِر خدها)
(وفاح لَهَا طيب يسير أمامها ... فيحيي لنَفس الصب ميت وجدهَا)
(فَقُمْت إِلَيْهَا مسرعا فافترعتها ... وذقت لذيذا من عسيلة شَهِدَهَا)
وَقَالَ فِي قصر بناه ضد لَهُ
(بنى أَبُو الْعَبَّاس فِي دَاره ... قصرا فَلَا متعهُ الله بِهِ)
(نَام عَن الْجُود وَلكنه ... فِي بخله مستيقظ منتبه)
стр. 2207
وَقَالَ فِي التبرم بالأدب
(إِنِّي أَقُول وَخير القَوْل أصدقه ... والصدق يحمل أَحْيَانًا على الْكَذِب)
(لَا تجمعن أبدا علما وَلَا أدبا ... وجد فِي طلب الْأَمْوَال واغترب)
(فِي المَال زين وفخر إِن ظَفرت بِهِ ... والبؤس والنحس والأدبار فِي الْأَدَب)
وَله عِنْد خُرُوجه فِي سفر
(خرجت مَعَ الركب الْغَدَاة مُسَافِرًا ... فيا لَيْت شعري هَل أأوب مَعَ الركب)
(إِذا ذكرت نَفسِي ديار عشيرتي ... تحدر دمع الْعين سكبا على سكب)
وَقَالَ
(أَقُول إِذا رمت الحادثات ... بِي من بحار الأسى فِي لجج)
(أيا نفس صبرا عَسى الله أَن ... يقدر لي عَن قريب فرج)
وَقَالَ فِي أَحْمد الخشنامي
(وَذي أدب بر رميت ببعده ... معِين على الْأَيَّام أفديه من أَخ)
(بِهِ أرخ الْمَعْرُوف وَالْمجد والعلى ... وَلَوْلَا تناهى مجده لم يؤرخ)
(وَقد كنت أَشْكُو الْبَين فِي ربع فَرسَخ ... فَكيف وَفِيمَا بَيْننَا ألف فَرسَخ)
وَقَالَ فِي غُلَام تركي
(بليت بقناص الضراغم شادن ... من التّرْك لم تحلل تمائمه بعد)
(تضيق عَليّ الأَرْض من ضيق عينه ... وينزف شعري شعره الفاحم الْجَعْد)
وَقَالَ من قصيدة
(لَا وأفخاذ الصغار ... وأحيراح الْجَوَارِي)
стр. 2208
(وستيه من صبي بَالغ ... حد العشاري)
(وصغير من بني التّرْك ... يسقى بالكبار)
(لَا أطيع العاذل الْجَاهِل ... فِي ترك الْعقار)
(همتي شرب خمور ... من يَدي ذَات خمار)
(أَو يَدي ظَبْي غرير ... رخو مَعْقُود الْإِزَار)
(لست وَالله على اليم ... مَعَ الزير بزاري)
١٢٦ - أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد القوهي
أحد فضلاء الزوازنة وشعرائها يَقُول فِي شكاية فقهائها لما اخْتَارُوا لزعامتهم أسرا فيل الغزنوي
(لنا فُقَهَاء شرهم جد مُحكم ... وَإِن زل خير مِنْهُم فَهُوَ ينْسَخ)
(أَقَامُوا على النَّاس الْقِيَامَة جهرة ... وَجَاءُوا بإسرافيل فِي الصُّور ينْفخ)
وَله من قصيدة
(كم من مود لَهُ عقار ... عقاره شدّ وَهُوَ خفا)
أَي صَار عقار بِالتَّشْدِيدِ وَصَارَ هُوَ موديا بِالتَّخْفِيفِ
١٢٧ - أَبُو يعلى الزوزني
من أشهر فضلائها وظرفائها وَهُوَ الْقَائِل من نتفة
(لم أزل قَائِلا بِفَضْلِك فِي السَّرَّاء ... فَانْظُر إِلَيّ فِي الضراء)
وَهُوَ الْقَائِل
(أنلني يَا حَلِيف الْمجد سؤلي ... وَلَا تنظر إِلَى ثقل الرَّسُول)
(فَإِن ضَرُورَة الْأَيَّام تلجى ... أحايينا إِلَى الرجل الثقيل)
стр. 2209
١٢٨ - أَبُو الْحسن العَبْد لكاني
وَالِد أبي مُحَمَّد العَبْد لكاني الَّذِي طبق الدُّنْيَا بِشعرِهِ الْمليح الظريف وَكتاب الْيَتِيمَة مختوم بِهِ وعهدي بملكين يجْرِي شعره على لِسَان كل مِنْهُمَا وهما الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس مَأْمُون بن مَأْمُون خوارزم شاه والأمير صَاحب الْجَيْش أَبُو المظفر نصر بن نَاصِر الدّين رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وأرضاهما فَأَما وَالِده أَبُو الْحسن فَإِنَّهُ يَقُول فِي قَرْيَة بهداذين من قرى زوزن مَا استظرف الْبَيْت الْأَخير مِنْهُ وَهُوَ
(اشرف ببهداذين من قَرْيَة ... عَن شاينات الْعَيْب فِي حرز)
(لَكِنَّهَا من لؤم سكانها ... حطت إِلَى الذل من الْعِزّ)
(مَا إِن ترى فِيهَا سوى خامل ... جلف دني أَصله كز)
(لَا تعجبوا مِنْهَا وَمن أَهلهَا ... فالسوس لَا يُنكر فِي الْخَزّ)
وَيَقُول فِي التماجن
(رجل أسدى إِلَيْنَا صَالحا ... فمعاذ الله أَن نجهله)
(بل نكافيه بِهِ أضعافه ... إِن من يفس لنا نخر لَهُ)
١٢٩ - أَبُو عَليّ بن أبي بكر بن حشبوية الزوزني
أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم بن أبي مَنْصُور لَهُ
(تعجب من مشيبي فِي شَبَابِي ... كَأَن لم تلق من قبلي مشيبا)
(فَقلت ذرى التَّعَجُّب إِن هَذَا ... زمَان يَجْعَل الْولدَان شيبا)
وأنشدني غَيره لَهُ أَيْضا
(لَيْسَ من قلَّة الْعُقُول أَتَيْنَا ... بل لما سَاقه الجدود العواثر)
(كَيفَ نرجو نجاحنا من رَئِيس ... لَيْسَ يحظى لَدَيْهِ إِلَّا مواجر)
стр. 2210
١٣٠ - أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي عَليّ بن جَعْفَر الْمَعْرُوف بِابْن سيسنبر الزوزني
يَقُول فِي معنى تفرد بِهِ وَهُوَ يَقع فِي بَاب تكلم كل إِنْسَان من صناعته وَقد مر مثله فِي ذكر أبي بكر القوهي وَغَيره
(كفى الشيب عَيْبا إِن صَاحبه إِذا ... أردْت لَهُ وَصفا بِهِ قلت أشيب)
(وَكَانَ قِيَاس الأَصْل إِن قست شائبا ... وَلكنه فِي جملَة الْعَيْب يحْسب)
يعْنى أَن معائب خلق الْإِنْسَان فِي كَلَام الْعَرَب يَجِيء أَكْثَرهَا على أفعل مثل أعمى وأعرج وأعور وأزرق واحول وأقرع وأصم وأبخز وأوقص
١٣١ - أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن أَحْمد رزغيل
لَهُ
(إِلَى الله أَشْكُو مَا لقِيت من النَّوَى ... فَلم يلق مِنْهَا مَا لقِيت متيم)
(فِرَاق وهجر واشتياق وغربة ... فَللَّه قلب بَينهُنَّ مقسم)
وَله
(ولي همة فَوق نجم السَّمَاء ... وَلَكِن حَالي تَحت الثرى)
(فَلَو ساعدت حالتي همتي ... لَكُنْت ترى غير مَا قد ترى)
وَله
(أَبَا الْفضل يَا عين الْفَضَائِل إِنَّنِي ... عَلَيْك لمثن غير إِنِّي قَاصِر)
(وَإِن الَّذِي يرنو إِلَى الشَّمْس ناضرا ... ليرْجع عَنْهَا طرفه وَهُوَ حاسر)
следующие страницы →