← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

(وَكَأَنَّهُ فِي قَبره شمس ... تَوَارَتْ بالحجاب) وَله فِي الْغَزل (لما ترحل من أَهْوى وَدعنِي ... وصرت من بعده حيران مبهوتا) (نظمت درا على القرطاس من غزلي ... وَمن دموعي على الْخَدين ياقوتا) وَله (ينيكون غزلان الحسان وَلَا أرى ... غزالا من الغزلان فَردا بساحتي) (فَمن يَك قد لَاقَى من النيك رَاحَة ... فَفِي راحتي والريق أنسي وراحتي) وَله (وَلما رأبت الْفقر ضَرْبَة لازب ... وَلم يَك لي فِي الْكَفّ عقد على عقد) (وَلَا لي غُلَام قد يناك وَلم يكن ... سَبِيل إِلَى التّرْك المكحلة الجرد) (شريت قبيحا من بني الْهِنْد أسودا ... ونيك هنود السود خير من الْجلد) وَمن أحسن مَا قيل فِي وصف الْبِطِّيخ قَوْله (وزائرة تاهت عَليّ ببردها ... ويعجبني مِنْهَا خشونة جلدهَا) (ثَقيلَة مَا بَين الإهاب قَصِيرَة ... وصفرتها تبدو بِظَاهِر خدها) (وفاح لَهَا طيب يسير أمامها ... فيحيي لنَفس الصب ميت وجدهَا) (فَقُمْت إِلَيْهَا مسرعا فافترعتها ... وذقت لذيذا من عسيلة شَهِدَهَا) وَقَالَ فِي قصر بناه ضد لَهُ (بنى أَبُو الْعَبَّاس فِي دَاره ... قصرا فَلَا متعهُ الله بِهِ) (نَام عَن الْجُود وَلكنه ... فِي بخله مستيقظ منتبه)

стр. 2207

وَقَالَ فِي التبرم بالأدب (إِنِّي أَقُول وَخير القَوْل أصدقه ... والصدق يحمل أَحْيَانًا على الْكَذِب) (لَا تجمعن أبدا علما وَلَا أدبا ... وجد فِي طلب الْأَمْوَال واغترب) (فِي المَال زين وفخر إِن ظَفرت بِهِ ... والبؤس والنحس والأدبار فِي الْأَدَب) وَله عِنْد خُرُوجه فِي سفر (خرجت مَعَ الركب الْغَدَاة مُسَافِرًا ... فيا لَيْت شعري هَل أأوب مَعَ الركب) (إِذا ذكرت نَفسِي ديار عشيرتي ... تحدر دمع الْعين سكبا على سكب) وَقَالَ (أَقُول إِذا رمت الحادثات ... بِي من بحار الأسى فِي لجج) (أيا نفس صبرا عَسى الله أَن ... يقدر لي عَن قريب فرج) وَقَالَ فِي أَحْمد الخشنامي (وَذي أدب بر رميت ببعده ... معِين على الْأَيَّام أفديه من أَخ) (بِهِ أرخ الْمَعْرُوف وَالْمجد والعلى ... وَلَوْلَا تناهى مجده لم يؤرخ) (وَقد كنت أَشْكُو الْبَين فِي ربع فَرسَخ ... فَكيف وَفِيمَا بَيْننَا ألف فَرسَخ) وَقَالَ فِي غُلَام تركي (بليت بقناص الضراغم شادن ... من التّرْك لم تحلل تمائمه بعد) (تضيق عَليّ الأَرْض من ضيق عينه ... وينزف شعري شعره الفاحم الْجَعْد) وَقَالَ من قصيدة (لَا وأفخاذ الصغار ... وأحيراح الْجَوَارِي)

стр. 2208

(وستيه من صبي بَالغ ... حد العشاري) (وصغير من بني التّرْك ... يسقى بالكبار) (لَا أطيع العاذل الْجَاهِل ... فِي ترك الْعقار) (همتي شرب خمور ... من يَدي ذَات خمار) (أَو يَدي ظَبْي غرير ... رخو مَعْقُود الْإِزَار) (لست وَالله على اليم ... مَعَ الزير بزاري) ١٢٦ - أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد القوهي أحد فضلاء الزوازنة وشعرائها يَقُول فِي شكاية فقهائها لما اخْتَارُوا لزعامتهم أسرا فيل الغزنوي (لنا فُقَهَاء شرهم جد مُحكم ... وَإِن زل خير مِنْهُم فَهُوَ ينْسَخ) (أَقَامُوا على النَّاس الْقِيَامَة جهرة ... وَجَاءُوا بإسرافيل فِي الصُّور ينْفخ) وَله من قصيدة (كم من مود لَهُ عقار ... عقاره شدّ وَهُوَ خفا) أَي صَار عقار بِالتَّشْدِيدِ وَصَارَ هُوَ موديا بِالتَّخْفِيفِ ١٢٧ - أَبُو يعلى الزوزني من أشهر فضلائها وظرفائها وَهُوَ الْقَائِل من نتفة (لم أزل قَائِلا بِفَضْلِك فِي السَّرَّاء ... فَانْظُر إِلَيّ فِي الضراء) وَهُوَ الْقَائِل (أنلني يَا حَلِيف الْمجد سؤلي ... وَلَا تنظر إِلَى ثقل الرَّسُول) (فَإِن ضَرُورَة الْأَيَّام تلجى ... أحايينا إِلَى الرجل الثقيل)

стр. 2209

١٢٨ - أَبُو الْحسن العَبْد لكاني وَالِد أبي مُحَمَّد العَبْد لكاني الَّذِي طبق الدُّنْيَا بِشعرِهِ الْمليح الظريف وَكتاب الْيَتِيمَة مختوم بِهِ وعهدي بملكين يجْرِي شعره على لِسَان كل مِنْهُمَا وهما الْأَمِير أَبُو الْعَبَّاس مَأْمُون بن مَأْمُون خوارزم شاه والأمير صَاحب الْجَيْش أَبُو المظفر نصر بن نَاصِر الدّين رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وأرضاهما فَأَما وَالِده أَبُو الْحسن فَإِنَّهُ يَقُول فِي قَرْيَة بهداذين من قرى زوزن مَا استظرف الْبَيْت الْأَخير مِنْهُ وَهُوَ (اشرف ببهداذين من قَرْيَة ... عَن شاينات الْعَيْب فِي حرز) (لَكِنَّهَا من لؤم سكانها ... حطت إِلَى الذل من الْعِزّ) (مَا إِن ترى فِيهَا سوى خامل ... جلف دني أَصله كز) (لَا تعجبوا مِنْهَا وَمن أَهلهَا ... فالسوس لَا يُنكر فِي الْخَزّ) وَيَقُول فِي التماجن (رجل أسدى إِلَيْنَا صَالحا ... فمعاذ الله أَن نجهله) (بل نكافيه بِهِ أضعافه ... إِن من يفس لنا نخر لَهُ) ١٢٩ - أَبُو عَليّ بن أبي بكر بن حشبوية الزوزني أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم بن أبي مَنْصُور لَهُ (تعجب من مشيبي فِي شَبَابِي ... كَأَن لم تلق من قبلي مشيبا) (فَقلت ذرى التَّعَجُّب إِن هَذَا ... زمَان يَجْعَل الْولدَان شيبا) وأنشدني غَيره لَهُ أَيْضا (لَيْسَ من قلَّة الْعُقُول أَتَيْنَا ... بل لما سَاقه الجدود العواثر) (كَيفَ نرجو نجاحنا من رَئِيس ... لَيْسَ يحظى لَدَيْهِ إِلَّا مواجر)

стр. 2210

١٣٠ - أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي عَليّ بن جَعْفَر الْمَعْرُوف بِابْن سيسنبر الزوزني يَقُول فِي معنى تفرد بِهِ وَهُوَ يَقع فِي بَاب تكلم كل إِنْسَان من صناعته وَقد مر مثله فِي ذكر أبي بكر القوهي وَغَيره (كفى الشيب عَيْبا إِن صَاحبه إِذا ... أردْت لَهُ وَصفا بِهِ قلت أشيب) (وَكَانَ قِيَاس الأَصْل إِن قست شائبا ... وَلكنه فِي جملَة الْعَيْب يحْسب) يعْنى أَن معائب خلق الْإِنْسَان فِي كَلَام الْعَرَب يَجِيء أَكْثَرهَا على أفعل مثل أعمى وأعرج وأعور وأزرق واحول وأقرع وأصم وأبخز وأوقص ١٣١ - أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن أَحْمد رزغيل لَهُ (إِلَى الله أَشْكُو مَا لقِيت من النَّوَى ... فَلم يلق مِنْهَا مَا لقِيت متيم) (فِرَاق وهجر واشتياق وغربة ... فَللَّه قلب بَينهُنَّ مقسم) وَله (ولي همة فَوق نجم السَّمَاء ... وَلَكِن حَالي تَحت الثرى) (فَلَو ساعدت حالتي همتي ... لَكُنْت ترى غير مَا قد ترى) وَله (أَبَا الْفضل يَا عين الْفَضَائِل إِنَّنِي ... عَلَيْك لمثن غير إِنِّي قَاصِر) (وَإِن الَّذِي يرنو إِلَى الشَّمْس ناضرا ... ليرْجع عَنْهَا طرفه وَهُوَ حاسر)

стр. 2211

ذكر سَائِر أهل نواحي نيسابور مِنْهُم ١٣٢ - طَاهِر بن عبد الله الْبَيْهَقِيّ كتب إِلَى أَحْمد بن عُثْمَان الخشنامي الَّذِي تقدم ذكره (يَا بن عُثْمَان يَا كريم السجايا ... صانك الله عَن جَمِيع البلايا) (أَنْت فِي الْفضل والبراعة والظرف ... وكل الْخِصَال فقت البرايا) (صَحَّ لما رَأَيْتُك الْيَوْم عِنْدِي ... قَوْلهم إِن فِي الزوايا خبايا) ١٣٣ - أَبُو الهيجاء عَليّ بن حمدَان الخوافي يَقُول فِي الشَّيْخ الإِمَام الْمُوفق أدام الله عزه (إِن الْمُوفق لَو كَانَت أنامله ... بحرا لآذن أهل الأَرْض بِالْغَرَقِ) (وَلَو نثرت على الدُّنْيَا محاسنه ... مَا أنبتت غير حسن الْخلق والخلق) وَيَقُول فِي مطايبة أهل زوزن (إِن التكهرش عَادَة يحظى بهَا ... أهل الْمَرْوَة وَالَّذِي يتظرف) (لكنه فِي أهل زوزن عَادَة ... مطبوعة وَلأَهل خواف تكلّف) ١٣٤ - أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الباخرزي غرَّة شادخة فِي وَجه ناحيته مَرْغُوب فِي شعره أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْفضل القائني ﵀ قَالَ أَنْشدني أَبُو الْعَبَّاس الباخرزي الْكَاتِب لنَفسِهِ وَكَانَ إِذْ

стр. 2212

ذَاك يكْتب للشَّيْخ العميد أبي الْقَاسِم مَنْصُور بن مُحَمَّد بن كثير أدام الله عزه بغزنة (قل للأمير السَّيِّد النحرير ... فقت الورى وفضلت كل أَمِير) (إِن شِئْت أَن يزْدَاد ملكك بسطة ... بوزير ابْن وَزِير ابْن وَزِير) (فَعَلَيْك بالشيخ العميد المرتجى ... مَنْصُور بن مُحَمَّد بن كثير) (فَيكون فِي الدِّيوَان صدر وسَادَة ... وَيكون فِي الأيوان صدر سَرِير) وَذكر اسْم الممدوح وَاسم أَبِيه وجده مَعًا صَنْعَة حَسَنَة فِي محَاسِن الشّعْر فَإِذا اتّفق مَعَ ذَلِك ذكر الكنية فناهيك بِهِ كَمَا قَالَ الْأَصْمَعِي الشَّاعِر للشَّيْخ أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد ابْن كثير رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم استوزر ببخارا (صدر الوزارة أَنْت غير كثير ... لأبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن كثير) فَأحْسن فِي الْجمع بَين الكنية وَالِاسْم وَاسم الْأَب وجنس بِذكر كثير وَكثير فَإِن كَانَ الباخرزي قصر فِي ذكر الكنية فقد برع فِي ذكر اسْم الْجد وَقَول الْأَصْمَعِي أبرع وَأحلى وَلم أسمع فِي مثل هَذَا أشف من قَول أبي الْقَاسِم الاليماني من قصيدة إِلَى الشَّيْخ الْجَلِيل أبي عَليّ مُحَمَّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي فَإِنَّهُ ذكر بَلْدَة الممدوح وَبهَا كَانَ يعرف فَأتى بِالِاسْمِ والكنية وَاسم الْأَب والبلدة ولي فِي مثل هَذَا النَّقْد وأشباهه من صَنْعَة الشّعْر وصيغته ومحاسنه ومعانيه كتاب يَقع فِي مائَة بَاب وَقد ابتدأته وَلم أتممه بعد وَأَرْجُو أَن يوفق الله لإتمامه وَمن عزمي أَن لَا أقتصر فِيهِ على النّظم دون النثر وَأَن أعنونه بسر الصِّنَاعَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَاد ذكر أبي الْعَبَّاس حَدثنِي أَبُو عَليّ الْحسن بن أبي الطّيب قَالَ كتبت إِلَى أبي الْعَبَّاس وَهُوَ بغزنة هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (الله أسأَل أَن أَرَاك قَرِيبا ... وَيعود عود الْوَصْل مِنْك رطيبا) (حَتَّى تكون لداء فرقتك الَّذِي ... شقّ الْقُلُوب مداويا وطبيبا)

стр. 2213

فَأَجَابَنِي بِهَذِهِ الأبيات (استودع الله الحفيظ حبيبا ... يحْكى إِذا نظم القريض حبيبا) (متطبعا طبع الشآم مبرزا ... متدرعا طرف الْعرَاق أديبا) (ضافي الْمَرْوَة ناشيا أَو يانعا ... صافي الْأُخوة مشهدا ومغيبا) (حقت بِهِ لِأَبِيهِ كنيته الَّتِي ... يزْدَاد فِيهَا كل يَوْم طيبا) (فخرا بِهِ يَا أهل مالين الَّتِي ... لولاه كَانَ بِهِ الأديب غَرِيبا) وأنشدني لَهُ أَيْضا من نتفة فِي الهجاء (مَا فِيهِ فضل وَلَا عقل وَلَا أدب ... وَلَا حَيَاء وَلَا دين وإيمان) (لَو خطّ فِي الْخبز حرف من معائبه ... لم يَأْكُل الْكَلْب مِنْهُ وَهُوَ غرثان) (أَو شيب بِالْمَاءِ شَيْء من خلائقه ... لم يشرب القرد مِنْهُ وَهُوَ عطشان) وَله فِي الشُّكْر والاستعفاء من كَثْرَة الْبر (مهلا فَمَا بعد هَذَا الْبر امكان ... وَلَيْسَ فَوق الَّذِي أَحْسَنت أحسان) (فالماء إِن جَاوز الْمِقْدَار مهلكة ... وَالْعدْل إِن جَاوز المرسوم عدوان) (إِن الْأَصَابِع خمس وَهِي كَامِلَة ... فَإِن يزدن فَذَاك الْفضل نُقْصَان) ١٣٥ - أَبُو عَليّ الْحسن بن أبي الطّيب الباخرزي أيده الله تَعَالَى فَتى كثر الله فضائله وَحسن شمائله فَالْوَجْه جميل تصونه نعْمَة صَالِحَة والخلق عَظِيم تزينه آدَاب راجحة والنثر بليغ تضمنه أَمْثَال بارعة وَالنّظم بديع

стр. 2214

كُله أحاسن لامعة وَأَنا كَاتب من نثره مَا يُربي على الدّرّ المنثور وَمن نظمه مَا يَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب جملَة من أَلْفَاظه فِي كل فن نعم الْعَادة للْإنْسَان إِعَادَة الْإِحْسَان لَا تجْعَل الْجزع كسْوَة فَتكون للنسوة أُسْوَة طُوبَى لمن عقله يُغْنِيه عَمَّا لَا يعنيه من قنع بِمَا يَكْفِيهِ فرايك فِيهِ العذل على الْبَذْل فعل النذل السعيد من يبدئ الْبر ثمَّ يُعِيد الشقي من شكاه التقي لَا تضطرب فِي مخالب المحنة فتمزقنك بأنياب الاحنة من تزَود التقى استمسك بالعروة الوثقى من دفئ بجمر الْخمر عري من برد الْبرد أنزه المناظر والمجالس مَا سَافر فِيهِ نَاظر الْجَالِس والوصب نتيجة النصب والراحة ثَمَرَة الاسْتِرَاحَة الصَّبْر على الأوصاب أَمر من ألصاب رداءة الملبوس شعار البوس وجودة البزة عَلامَة الْعِزَّة من نكد الدُّنْيَا طول حَيَاة الْحَيَّات وَقصر آجال الرِّجَال الرَّحِيق على الرِّيق حريق وَبعد الطَّعَام برد وَسَلام لَا يستبدع العبوس من الْمَحْبُوس لَو كَانَ الهدهد طَبِيبا لصير بَيته طيبا من يعْدم خيرك يخْدم غَيْرك الطَّبْع على الرخيص حَرِيص وللغالي قَالَ فلَان لَا يمسكني فَأقر وَلَا يتركني فأفر فلَان يخلف عداتي ويشمت عداتي مَا شِئْت من لفظ بار ورزق غير دَار لَا أشتغل بِوَصْف الشوق فقد كبر عَمْرو عَن الطوق وَلَا بشرح الْمَوَدَّة من الْجَانِبَيْنِ فقد بَين الصُّبْح لذِي عينين فصل لحى الله زَمَاننَا من زمَان سقط فِيهِ سعر الشّعْر وَظَهَرت كآبة الْكِتَابَة وانخفض علم الْعلم وَنصب نهى النَّهْي وَعز وجود الْجُود وانسد بَاب الْأَلْبَاب وانطوى بِسَاط الانبساط وارتفع قدر القدروانقطعت فَائِدَة الْمَائِدَة وخابت وَسَائِل

стр. 2215

السَّائِل وَقَامَت سوق الفسوق وَمن بدايع شعره ولطائفه قَوْله فِي غُلَام صوفي لم يسْبق إِلَيْهِ (وشادن يَدعِي التصوف قد ... أورثت الْحور حيرة صفته) (أصفى لَهُ مهجتي تصوفه ... ورقعت تَوْبَتِي مرقعته) قَوْله فِي غُلَام خياط (قولا لخياطنا خفِيا ... يَا أوحد الْعَصْر فِي الْجمال) (قد مزق الهجر ثوب صبري ... فجد بخيط من الْوِصَال) وَقَوله فِي غُلَام مزين (مزين زانه حسن وإحسان ... فَمَا يشاكله فِي الشكل إِنْسَان) (حمامه كجحيم من حرارته ... لَكِن مَتى تأته يخدمك رضوَان) وَمن أَفْرَاد مَعَانِيه قَوْله فِي التلفيق بَين النبل والقوس (وَبدر أعير قوام النبال ... تقوست من هجره كالهلال) (وَلما ترَاءى غَدَاة الْوَدَاع ... كالنعمة اقْتَرَبت من زَوَال) (أطلت الحنين وزدت الأنين ... وأصبحت من سوء حَالي بِحَال) (كَذَاك القسي تطيل الأنين ... إِذا كلفوها فِرَاق النبال) وَقَالَ فِي مختط قَارب الالتحاء (يَا بدر إِنَّك قد بلغت ... من الْجمال مدى كمالك) (أخْشَى عَلَيْك دجى الْكُسُوف ... وَقد بَدَت آثَار ذَلِك) (عهدي بخالك وَهُوَ عين ... الدَّهْر يشغل عَن جمالك)

стр. 2216

(فَبِأَي عذر قد سترت ... بكم خطك وَجه خَالك) وَقَوله فِي مختط خطاط (قد قلت لما فاق خطّ عذاره ... فِي الْحسن خطّ يَمِينه المستملحا) (من يكْتب الْخط الْمليح لغيره ... فلنفسه لَا شكّ يكْتب أملحا) وَقَوله فِي صبية مليحة توفى أَبوهَا فأفرطت فِي الْجزع (ودرة حسن أنفدت حسن صبرها ... وَفَاة أَبِيهَا فَهِيَ تبْكي وتجزع) (فَقلت اصْبِرِي فاليتم زادك قيمَة ... أَلَيْسَ يَتِيم الدّرّ أبهى وأبدع) وَقَوله فِي قينة بِيَدِهَا كاس (ظللت أفكر طول النَّهَار ... وَقد حملت ذهبي الْعقار) (أَفِي يَدهَا ذهبي الْعقار ... بِأَحْسَن أم ذهبي السوار) وَقَوله (سأعمر بِالشرابِ شباب عمري ... وَترك الشّرْب قبل الشيب لوم) (وأبذل فضل مَالِي قبل موتِي ... فمورث مَاله عِنْدِي ملوم) (وأهزم بالعقار جنود عَقْلِي ... لكيلا يشغل الْقلب الهموم) (وَلَا أخْتَار قبل الشيب زهدا ... لِأَن البقل قبل الْخبز شوم) (وَلَا أَرْجُو دوَام الْعُمر علما ... بِأَن الْعُمر شَيْء لَا يَدُوم) وَقَوله فِي ذمّ الشَّرَاب (لَا تسقنيه فَإِنِّي أَيهَا الساقي ... أَخَاف يَوْم التفاف السَّاق بالساق) (هَذَا الشَّرَاب يهيج الشَّرّ نشوته ... فميز الشَّرّ عَنهُ واسقني الْبَاقِي)

стр. 2217

يَعْنِي اسْقِنِي المَاء القراح بِالْفَارِسِيَّةِ وَقَوله فِي غُلَام أصهب الشَّارِب (بَدَت صهبة فِي مسك شَارِب مالكي ... فَأَطْرَقَ عشاق وعابته أَعدَاء) (وشاربه لَا غرو إِن كَانَ أصهبا ... فمرتعه ورد وسقياه صهباء) وَقَوله (حشوت قُلُوبنَا بقلى ومقت ... لفرط رعونة فِي كل وَقت) (فَإِن تَكُ قد جَلَست الْيَوْم فَوقِي ... فربت لَيْلَة قد نمت تحتي) وَقَوله (لنا صَاحب للزاد آكل من رحى ... وَلكنه للراح أشْرب من قمع) (إِذا نَحن ضفناه تغير وَجهه ... وَمهما أضفناه تلألأ كالشمع) وَقَوله (دَعَاني أَحْمد قبل الشروق ... وَأَمْسِكْنِي إِلَى وَقت الطروق) (وَلما جعت عشاني لَدَيْهِ ... بقرص الشَّمْس مَعَ بيض الأنوق) ١٣٦ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن الْحسن بن الْأَمِير الباخرزي الْخَطِيب قَاضِي الظراف يَقُول فِي زعيم ناحيته أبي سعيد خِدَاش بن أَحْمد (ولي أبدا أَمْرَانِ يكتنفانني ... هما عدتا ديني ودنياي سرمدا)

стр. 2218

(شهادتي التَّوْحِيد لله خَالِصا ... وحبي فِي الدُّنْيَا خِدَاش بن أحمدا) وَيَقُول (أهيم بِذكر التيرشاذ صبَابَة ... وَمَا بِي إِلَّا حب من حل واديها) (وَإِن نسيما من ريَاح جبالها ... أحب من الدُّنْيَا إِلَيّ وَمَا فِيهَا) وَيَقُول (بِحَق النَّبِي وَحقّ الْوَصِيّ ... وَحقّ المشاعر والقبلة) (أنلني مرادي يَا منيتي ... وَمَا أَن أروم سوى قبْلَة) سَائِر أهل بِلَاد خُرَاسَان ١٣٧ - أَبُو نصر أَحْمد بن عَليّ بن حَفْص العمروي أيده الله فَرد طوس وغرتها وحسنة النوقان ونكتتها وَله أدب غزير يجمع الْفضل أَطْرَافه ومجد قويم تحرس الْمَرْوَة أكنافه وَأَنا كَاتب من شهره مَا هُوَ أدنى فضائله كَقَوْلِه فِي الْغَزل (مشوش الصدغ سَاحر الحدق ... معشق الْخلق فاتن الْخلق) (كَأَن صدغيه فَوق عَارضه ... من غسق رَفْرَف على فلق) وَقَوله فِي فَتى جَاءَهُ بآلات البخور ليبخره (ومورد الْخَدين بَادر ... نَحْو عاشقه بمجمر) (بالنفخ صير عوده ... مَا بَين مجمرة معنبر) (وبماء ورد خلته ... من ورد عَارضه الْمنور) (حييته ولعا وَقلت ... لَهُ مقَالا لَيْسَ يُنكر) (نفحات ندك دون مسك ... فَوق عارضك الْمُكَفّر) (والورد فِي خديك نَاب ... عَن ابْنة الصافي الممطر)

стр. 2219

(فاحمر وجنته وَأظْهر ... حسنه مَا كَانَ مُضْمر) (وبدت لآل مِنْهُ فِي ... صدف من الْيَاقُوت أَحْمَر) وَقَوله (تَحت القلنسوة السَّوْدَاء لي قمر ... تحار فِي حسنه الألحاظ والفكر) (فِي سَرْجه غُصْن بَان مِنْهُ بَان لنا ... من العقيق كمام نوره دُرَر) (فِي وَسطه أنجم الجوزاء لائحة ... فَوق الْكَثِيب وَمن أَعْلَاهُ لي قمر) وَقَوله (وبنفسجي الثَّوْب حَيا مدنفا ... ببنفسجي بستانه وعذاره) (غُصْن بدا لي فِي قبَاء بنفسج ... مِنْهُ وَبدر لَاحَ من أزراره) وَلَو حضرني شعر أَخَوَيْهِ أبي عمر حَفْص وَأبي عبد الله مُحَمَّد ابْني عَليّ بن حَفْص أيدهما الله لكتبته فهماهما فِي الْفضل وَالْأَدب الغض وَالْكَرم الْمَحْض وَإِذا حصلت ألحقته وَلم أشن كتابي بالخلو مِنْهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ١٣٨ - أَبُو عَليّ الْفضل بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الطبرستي من أَنْجَب شُبَّان طوس وأجمعهم للمحاسن والفضائل وأبرعهم فِي النّظم والنثر على غَضَاضَة عوده واقتبال شبابه وَهُوَ خلف من أَبِيه أبي الْحُسَيْن ﵀ إِذْ كَانَ غرَّة شادخة فِي وَجه بلدته جَامعا بَين الْأَدَب وَالشعر وَالْفِقْه فاخضر وَمَا مَاتَ من خلف مثله وَمثل أَخِيه أبي الْقَاسِم وَقد كتبت بعض مَا وَقع إِلَيّ من شعر أبي عَليّ كَقَوْلِه

стр. 2220

(فديت من قد جفاني فِي مودته ... لكنني لهواه لَا أكافيه) (إِنِّي نظرت إِلَى فِيهِ فَلم أره ... حَتَّى رنوي إِلَى فِيهِ نكى فِيهِ) (لَو صِيغ خَاتِمَة للخصر منْطقَة ... مِنْهُ لَكَانَ للطف الخصر كافيه) وَقَالَ أَيْضا (سبى الْقلب بدر سر عَيْني طلوعه ... صباحا فوا قلباه عِنْد غروبه) (إِذا استل سيف الهجر فاضت توجعا ... غرُوب شؤوني من شؤون غروبه) وَله أَيْضا فِي الهجو (غير الْمَقُول عيوبه كالواو من ... عَمْرو يرى وَاللَّفْظ عَنهُ قصير) (كالنون من زيد يُقَال مديحه ... بِاللَّفْظِ لَكِن لَا يرَاهُ بَصِير) وَله فِي شكوى الزَّمَان (لقد ضقت ذرعا من عجائب ذَا الدَّهْر ... يُوَافق نذلا ثمَّ يَسْطُو على حر) (ترى الْحر فِيهِ مُعسرا لَيْسَ عِنْده ... وَلَو بلغ المجهود غير أَذَى الْفقر) (وكل لئيم فِي رخاء ونعمة ... كَذَاك أُمُور الدَّهْر تجْرِي على الْقدر) (على ذَاك أَن الْحر يلقى افتخاره ... ورفعته فِي الْفضل لَا الْيُسْر والعسر) (وَكم مُعسر فِيهِ الْفَضَائِل جمة ... وَكم مُوسر لَا فضل فِيهِ مَعَ الْيُسْر) وَله فِي نسيب قصيدة (أَبيت مسهدا أبْكِي انفرادي ... بِمن هُوَ فِي رقاد من سهادي)

стр. 2221

(تعاطى الْجِسْم من عَيْنَيْهِ سقما ... فعاضت عينه مني رقادي) (وصوبني انحناء الصدغ مِنْهُ ... فَعلم صُدْغه قلقا فُؤَادِي) وَفِي هَذِه القصيدة قَالَ للمدوح (خلائقه الحميدة حِين تحصى ... على الْأَيَّام تأبى عَن نفاد) (ابر من الْأَنَام وَإِن يفدى ... لَهُ طَوْعًا إِذا مَا عَن فاد) (لَئِن قبلت يَد الْإِعْسَار حرا ... تَجدهُ لما جنت يمناه وَادي) (فَصَارَ المجتدون إِلَيْهِ طرا ... من الْآفَاق طامحة الهوادي) (وألقوا من يَدَيْهِ مَا تمنوا ... وبشرهم نداه بالمعاد) (يُبَالغ جاهدا فِي الْجُود حَتَّى ... ينيل نوال كفيه الأعادي) ١٣٩ - أَبُو الْقَاسِم عمر بن عبد الْعَزِيز السَّرخسِيّ الملقب بالجكرزي من أظرف خلق الله وأحلاهم مذاق معاشرة وأعذبهم مساغ منادمة وأجمعهم بَين جد كعلو الْجد وهزل كحديقة الْورْد ومجون ألطف من نسيم الصِّبَا وَشعر كعهد الصِّبَا كَقَوْلِه (مَا قَوْلكُم فِي ماجن ... النيك أكبر همه) (لم يلق فِي الدُّنْيَا حرا ... مذ كَانَ غير حرَامه) وَقَوله (هبت ريَاح معاشر عاشرتهم ... وَوجدت ريحي أولعت بِسُكُون) (فعجبت مِنْهُ وَقلت بعد تلهف ... يَا لَيْت قوما نكتهم ناكوني)

стр. 2222

وَقَوله (قَالُوا التحى قلت مهلا ... حديثنا ذُو شجون) (قد كَانَ بدر تَمام ... فَعَاد كالعرجون) (وَلست أعمى وَلَكِن ... أنيكه لمجوني) وَكتب إِلَى صديق لَهُ مَعَ عراضة هروية أهداها لَهُ (أَيهَا الْفَاضِل الَّذِي قد كستني ... غر آدابه من الْعِزّ ريطا) (فِي أست قاليك ألف زب من القبط ... وهنيت فستقا وقبيطا) وَقَالَ للشَّيْخ حجاج بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الاسفرايني وَقد خر سقف دهليزه بنسا فتطير من ذَلِك (أَتَاك السعد مشدود النطاق ... يبشرنا بعزك فَهُوَ بَاقٍ) (وشيد عِنْد بابك للمعالي ... رواقا رائقا عالي المراق) (وَأحكم صنع هيكله فأضحى ... رواق الطين قالب ذَا الرواق) (فَلَمَّا تمّ واستعلى مشيدا ... على حسن التئام واتساق) (تولى السعد نفض رواق طين ... كَذَاك يهد قالب كل طاق) وَكتب إِلَى صديق مَعَ هَدِيَّة (النَّمْل تعذر فِي مِقْدَار مَا حملت ... وَالْعَبْد يعْذر فِي مِقْدَار مَا ملكا) (وَلَو أطَاق لأهدى الفرقدين مَعًا ... وَالشَّمْس والبدر والعيوق والفلكا)

стр. 2223

وَكتب إِلَى صديق لَهُ دَعَاهُ فِي يَوْم فطر (إِن شهر الصَّوْم ضيف نَازل ... فَإِذا مَا حل فانشط لقراه) (وقمد الْفِيل يَوْم الْفطر فِي ... سرم من يفْطر فِي بَيت سواهُ) ١٤٠ - العمركي الميهني أشهر شعره وأجوده قَوْله (إِذا أردْت أَن تعيش سالما ... فَكل مَا لم يَك يَعْنِيك فدع) (وَإِن طلبت الرزق فاقنع بِالَّذِي ... أُوتِيتهُ واقطع من النَّاس الطمع) (سل رب مسؤوليك تعط أَنه ... من سَأَلَ السَّائِل خَابَ واتضع) (فَأَنت وَالنَّاس عبيد وَاحِد ... من شَاءَ أعطَاهُ وَمن شَاءَ منع) ١٤١ - أَبُو بكر النسوي الْفَقِيه هُوَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم وَقد ظرف وملح فِي قَوْله لغلام صائغ وَلم أسمع فِيهِ غَيره (وشادن صائغ هام الْفُؤَاد بِهِ ... وحبه فِي سَواد الْقلب قد رسخا) (يَا لَيْتَني كنت منفاخا على فَمه ... كَيْمَا أقبل فَاه كل مَا نفخا) وَله أَيْضا فِيهِ (قد كنت ذَا قلب رخي فارغ ... حَتَّى ابْتليت بحب بدر بازغ) (وَلَقَد رضيت بِأَن أكون سبيكة ... فأصاغ فِي حَانُوت ذَاك الصَّائِغ)

стр. 2224

١٤٢ - أَبُو مَنْصُور قسيم بن إِبْرَاهِيم القائني الملقب ببزرجمهر شَاعِر مفلق مبدع باللسانين من شعراء السُّلْطَان الْأَجَل أدام الله تَعَالَى ملكه يَقُول فِي استطالة الشتَاء واستبطاء الرّبيع مَا تفرد بِمَعْنَاهُ وَأحسن كل الْإِحْسَان فِي التَّشْبِيه البديع حَيْثُ قَالَ (لقد حَال دون الْورْد برد مطاول ... كَأَن سعودا غيبت فِي مناحس) (وحجب فِي الثَّلج الرّبيع وَحسنه ... كَمَا اكتن فِي بيض فراخ الطواوس) وَله فِي الهجاء البديع (بخلتم فود الْمُشْركُونَ لَو أَنهم ... قدورهم كَيْلا تمسهم النَّار) وَله أَيْضا (رَأَيْتُك تبغي بِسوء الصَّنِيع ... ثَنَاء جميلا مسوقا إليكا) (وتغسل قبل الضيوف الْيَدَيْنِ ... كَأَنَّك تغسل مِنْهُم يديكا) ١٤٣ - أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله الاسكافي أديب كَاتب شَاعِر كثير المحاسن سمع قولي فِي كتاب الْمُبْهِج كَأَن ورق النرجس ورق وعينه عين فنظمه بقوله (ونرجس قد لَهُ الْقد من ... زبرجد فِي قدر شبرين) (فالورق الغض مصوغ لَهُ ... من ورق وَالْعين من عين)

стр. 2225

وأنشدني لنَفسِهِ فِي الْورْد (قلت للورد هَل ترى لَك بدا ... من رحيل يسوءنا مِنْك جدا) (قَالَ احكي الحبيب لونا ولينا ... ونسيما كَمَا أحاكيه صدا) وأنشدني لنَفسِهِ فِي معنى تفرد بِهِ (الله أشهد والملائك أنني ... لعَظيم مَا أوليت غير كفور) (نَفسِي وقاؤك لَا لقدري بل أرى ... أَن الشّعير وقاية الكافور) وَفِي هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه (نَفسِي فداؤك وَهِي غير عزيزة ... فِي جنب نَفسك وَهِي جد عَزِيز) (وَلَقَد يقي الْخَزّ الثمين أذاته ... فِي وقته كف من الشونيز) وَله فِي الشيب (فرشت لشيبي أجل الْبسَاط ... فَلم يستطب مَجْلِسا غير راسي) (فَقلت لنَفْسي لَا تنكريه ... فكم للمشيب كراسي كراس) وأنشدني لنَفسِهِ (عَسى المهم الْمخوف يَكْفِي ... لَطِيفَة من لطائف الله) (فلطف صنع الآله عِنْدِي ... وَظِيفَة من وظائف الله) ١٤٤ - القَاضِي أَبُو أَحْمد مَنْصُور بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْهَرَوِيّ قد ضمنت كتاب الْيَتِيمَة ذكره إِلَّا أَنِّي لم أعْطه حَقه وَلم أقدر قدره لعلتين

стр. 2226

إِحْدَاهمَا أَنِّي فِي ذَلِك الْوَقْت لم يكن وَقعت بيني وَبَينه معرفَة وَلَا اتّفقت لي بِعظم مَحَله وعلو فَضله إحاطة وَالْأُخْرَى أَن محَاسِن نظمه وبدائع نثره قلت لدي إِذْ ذَاك بل عزت وأعوزت ثمَّ طلع على من بعد وتقدر لي التقاء بِهِ بعد فراغي من كتاب الْيَتِيمَة فأحدثت مُنَاسبَة الْأَدَب وَذمَّة الْمعرفَة وَحُرْمَة الغربة بَيْننَا حَالا هِيَ الْقَرَابَة أَو أخص وامتزاج النُّفُوس أَو أمس وشملني من جلائل مننه ودقائق كرمه مَا أثقل ظَهْري واستنفد شكري وجمعت يَدي من غرر كَلَامه ودرر نظامه على مَا يُمَيّز لَهُ اللَّيْل المظلم ويتصف بِهِ الدَّهْر الظَّالِم وَقد أودعت الْآن كتابي هَذَا لمعا من نثره ونظمه تتلافى الْفَائِت وتجبر الْكسر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَبِه الْحول وَالْقُوَّة فقر ولطائف ونكت من منثور كَلَامه فصل كتبت ويدي واحية وعيني ماحية فسل بِي الأرق وَأَنا لَا أحمل الْوَرق وَلَا أفل الْقَلَم فاصف الْأَلَم فصل بِي أيد الله الشَّيْخ رمد وَفِي الْهَوَاء وَمد ولقاء الشَّيْخ فرج وَلَكِن لَيْسَ على الْأَعْمَى حرج لَا سِيمَا والمجلس وطي والمركب بطي ووهج الصَّيف يثير الرهج ويذيب المهج فصل عَبده الَّذِي يحب الْحَيَاة لخدمته وينشر محَاسِن دولته بِلِسَان فيضه الْمَدْح وَالثنَاء وقلب حشوه الود وَالدُّعَاء وَكتب إِلَى صديق لَهُ حَيا بباكورة وردة فردة وصلت أيد الله الشَّيْخ الوردة الفردة لَا زَالَ ذكر كرياها عرفا ودهره كفضلها ظرفا وَحَال أوليائه كَأَصْلِهَا خضرَة ووجوه أعدائه كلونها صفرَة فسرت الكرب وسرت الْقلب وَأَدت الْأَدَب وأهدت الطَّرب ودعت إِلَى الرَّسْم المألوف وَأمرت بالمنكر

стр. 2227

الْمَعْرُوف وافتنا وَاللَّيْل قد حط رواقه وَحل نطاقه وَالصُّبْح قد بسط رِدَاءَهُ وَرفع لِوَاءُهُ والجو قد أَخذ زيه الْأَحْسَن وَنشر مطرفه الأدكن والندى طل والنسيم مبتل والمزن منسجم وثغر الصُّبْح مبتسم وَنحن نبوح بِمَا فِي الصُّدُور ونطير بأجنحة السرُور فَوضعت الوردة على الرؤوس وأديرت مَعَ الكؤوس ونطقت الأوتار فَمَعَ كل نفرة نبرة وَمَعَ كل نبرة نعرة وَمَعَ كل ضَرْبَة طربة وَمَعَ كل طربة شربة وَلكُل ذِي فطنة فتْنَة وَلكُل ذِي تَوْبَة أوبة وَمَعَ كل ذكرة فتره وَعند كل لفته حسرة وَمَعَ كل دورة سكرة وَله من كتاب صدر من بَغْدَاد كتابي أَطَالَ الله تَعَالَى بَقَاء الشَّيْخ وَقد محى الشوق اصْطِبَارِي وَحل الشيب يلْعَب فِي عِذَارَيْ (وَمَا أَن شبت من كبر وَلَكِن ... لقِيت من الْحَوَادِث مَا أشابا) والهموم إِذا لقِيت الصخر أذابته فَفِيمَ أتعجب وَمِنْهَا أَن لقِيت الشّعْر فأشابته وَوصل كِتَابه فَأَعَادَ الرَّوْض الممطور والوشي المنشور وَوجدت كَلَامه يَسْتَفِيد تَحت مر الْأَيَّام مَا يَسْتَفِيد الرَّوْض تَحت صوب الْغَمَام فَيَزْدَاد قُوَّة أصُول وبهجة فُصُول (مثل الْهلَال بدا فَلم يبرح بِهِ ... صوغ اللَّيَالِي فِيهِ حَتَّى أقمرا) فَهُوَ بِحَمْد الله كَمَا يلتقي الوشيان وشي الربى ووشي البرود ويجتمع الوردان ورد الجنى وَورد الخدود غير أَن رقة الشكوى تركته دمعا ينسكب وجمرا يلتهب وَعلمت أَنه صدر عَن صدر واف وود صَاف فَإِن اللِّسَان يُؤَدِّي عَن الْقلب مَا يخفيه وَإِنَّمَا يرشح كل إِنَاء بِمَا فِيهِ وَبِحسن الْكَلَام تعرف صدق الوداد وَفِي خضرَة الرَّوْض تحسن آثَار العهاد (وَمِمَّا قَالَت الْحُكَمَاء قدما ... لِسَان الْمَرْء من خدم الْفُؤَاد)

стр. 2228

وَمَا أَنا مَعَه إِلَّا الطّرف والرقاد والصدر والفؤاد ذكر مَدِينَة السّلم وحضرة الْإِسْلَام وَلَو نطق عَن اختبار لأجرى القَوْل إِلَى الِاخْتِصَار وَمَا أبعد الطعوم من الألوان وَمَا أبين البون بَين السماع والعيان فَإِن طرة رأفتك فَأخْبر فَرُبمَا أَمر مذاق الْعود وَالْعود أَخْضَر بلَى مَا شِئْت من أشواق وأندية وأطواق وأردية ثمَّ قف العطايا وَلَا تبد الخفايا فَإِن جَاوَزت كسوتهم إِلَيْهِم فَلَيْسَ وَرَاء عبادان قَرْيَة وَأَنا فِي أجتواء بَغْدَاد للْإِجْمَاع خارق وللجماعة مفارق وَلكنه إِجْمَاع مَا انْعَقَد على تَحْصِيل وَلَا اسْتندَ إِلَى أصل أصيل وَهَا أَنا أَقيس هراة إِلَيْهَا بل أفضلهَا عَلَيْهَا (فوَاللَّه مَا أَدْرِي أزيدت ملاحة ... على الأَرْض أم رَأْي الْمُحب فَلَا أَدْرِي) نُسْخَة كتاب لَهُ الى شمس الكفاة رَحمَه الله تَعَالَى عِنْد عود الوزارة إِلَيْهِ وَلم يقْصد الشّعْر (الشَّمْس فِي راد الضُّحَى ... والبدر فِي جنح الدجى) (وَالْمَاء فِي حر الصدى ... والغيث جاد على الثرى) (والمزن يضْحك فِي الربى ... والورد جمشه الندى) (وَالصُّبْح يقدمهُ الصِّبَا ... والعيش فِي زمن الصِّبَا) (والقرب صب على النَّوَى ... وَالْقلب رق مَعَ الْهوى) (والطرف غازله الْكرَى ... والصفو باعده القذى) (والحلى فِي ثغر الدمى ... ومنازل لَك بالحمى) (وعهود سعدى باللوى ... والدهر يسْعد بالمنى) (والبرء فِي عقب الضنا ... والفقر يطويه الْغِنَا)

стр. 2229

(والبشر يتبعهُ الندى ... والنشر من بعد البلى) (والود فِي أثر القلى ... وَالْمحل يطرده الحيا) (والعتب يمحوه الرضى ... والكف تسمح باللهى) (ومذكرات ذَوي النهى ... والراي يعضده الحجى) (وَالْجد ساعد فاعتلى ... ) بهَا وَبِمَا لَهَا من الْأَمْثَال سَارَتْ سوائر الْأَمْثَال فِيمَا يونق النُّفُوس والطباع وَيُونُس الْأَبْصَار والأسماع وَأحسن من هَذَا كُله أَيَّام الشَّيْخ الْجَلِيل وَقد أَتَاهُ اسْم مَا لم يزل مَعْنَاهُ (فيا حسن الزَّمَان وَقد تجلى ... بِهَذَا الْفَخر والإقبال صَدره) (وَكَانَ الدَّهْر يعْذر قبل هَذَا ... فَحل وفاؤه وانحل غدره) (تصدر للوزارة مُسْتَحقّ ... تساوى قدرهَا شرفا وَقدره) (فَقل فِي النصل وَافقه نِصَاب ... وَقل فِي الْأُفق أشرق بدره) فَالْحَمْد لله الَّذِي زَان الشّجر بالثمر وحلى البرج بالقمر وَأنس العرين بالأسد وَأهْدى الرّوح إِلَى الْجَسَد لم أنس أدام الله علو مَوْلَانَا رسم التصدير وَمَا يجب من مراعاته على الصَّغِير وَالْكَبِير وَلَكِن التهنئة المرسومة تتهاداها الْأَكفاء وتتعاطاها النظراء فَأَما الخدم مَعَ الصُّدُور والنجم التاليات مَعَ الْأَهِلّة والبدور فالعادة فِيهَا الْوِفَادَة ثمَّ إِن تَعَذَّرَتْ الْإِرَادَة وَلم تساعد السَّعَادَة فالدعاء مَوْصُولا منشورا وَالثنَاء منظوما منثورا وعَلى هَذِه الْجُمْلَة عملت وَإِلَى هَذَا الْجَانِب عدلت فأصدرت كلمة نتجها الود الصَّرِيح ونسجها الْوَلَاء الصَّحِيح (فَجَاءَت تودي وُجُوه الرياض ... أضحكها الْعَارِض الهامع)

стр. 2230

(وَلَيْسَ لَهَا غير عين الرضى ... لديك ذمام وَلَا شَافِع) وَهَذِه ملح وظرف من شعره كتب إِلَى بعض ندمائه قصيدة مِنْهَا (كتبت ولي بذكراك انتعاش ... وَلَكِن بِي من السكر ارتعاش) (وللشادي نشاط وانبساط ... وللساقي احتثاث وانكماش) (وَمَا يرْوى العطاش بِغَيْر مَاء ... وَأَنت المَاء إِذْ نَحن العطاش) (فَإِن تسرع فوجهي والندامى ... وَإِن تبطئ فحيني والفراش) وَقَالَ فِي فَتى قامره (رشأ فتور جفونه ... يهدي الفتور إِلَى الْبشر) (ورد الْجمال بخده ... ينبث فِي ورد الخفر) (قامرته بالكعبتين مساهلا ... حَتَّى قمر) (فازداد حسنا وَجهه ... لما رأى وَجه الظفر) (فنعرت نعرة عاشق ... قمر الْقَمَر قمر الْقَمَر) وَله (أفدى الَّذِي كلما تَأمله ... طرفِي كَاد الضَّمِير يلتهب) (ينتهب اللحظ ورد وجنته ... ولحظه للقلوب منتهب) وَله فِي النرجس (ومهفهف لما تثنى خلته ... غصنا يجد بِهِ النسيم ويلعب) (أومى إِلَيّ بكاسه فشربتها ... وحسبتني من وجنتيه أشْرب) (ودنا إِلَيّ بطاقة من نرجس ... فحسبت بَدْرًا فِي يَدَيْهِ كَوْكَب)

стр. 2231

وَله أَيْضا فِي الْورْد الْأَصْفَر (أنسيت إِذْ نبهت من نبهته ... وَالْفَجْر من خلل الدجى يتنفس) (يسْعَى إِلَيْك مَعَ المدام بوردة ... صفراء يحكيها لمن بتفرس) (كَعْب من الميناء ركب فَوْقه ... جَام من الذَّهَب السبيك مسدس) وَله فِيهِ أَيْضا (أدر المدامة يَا غُلَام فإننا ... فِي مجْلِس بيد الرّبيع منجد) (والورد أَصْغَر يلوح كَأَنَّهُ ... أَقْدَام تبر كعبت بزبرجد) وَله فِي الشّرْب على الثَّلج (قُم لَا عدمتك فاسقني من قهوة ... لَو أبرزت للشمس أخفت نورها) (وانثر على الذَّهَب اللجين أما ترى ... نثر السَّمَاء على الثرى كافورها) وَله فِي البنفسج (طلع البنفسج زَائِرًا أَهلا بِهِ ... من وَافد سر الْقُلُوب وزائر) (فَكَأَنَّمَا النقاش قطع لي بِهِ ... من أَزْرَق الديباج صُورَة طَائِر) وَله فِي تَرْجَمَة فارسية (رَأَيْت غذَاء الطِّفْل درة أمه ... وَإِن غذَاء الشَّيْخ صرف من الْخمر) (فَرجع من الْجَام الْفراش عَشِيَّة ... وَفَارق من الْجَام الْفراش مَعَ الْفجْر) وَله فِي مطرب مختط (وشادن تفعل ألحاظه ... بِالْقَلْبِ مَا لَا يفعل السحر قطّ) (لم أنسه يكسر أعطافه ... والورد من وجنته يلتقط)

стр. 2232

(مُرْتَبِط البربط فِي حجره ... يَا لَيْتَني بربطه المرتبط) (معتدلا ضربا وصوتا مَعًا ... كَمَا التقى للعين خد وَخط) وَله (حَتَّى مَتى وَإِلَى مَتى ... اقصر بذرعك يَا فَتى) (فكأنني بك نَاظرا ... فِي أثر صيد أفلتا) (لَا تحسبن جمال ... وَجهك دَائِما لَك مثبتا) (فالخط يفعل مَا عملت ... وَمَا علمت وَقد أَتَى) وَكتب بِبَغْدَاد إِلَى صديق لَهُ يَدعُوهُ فِي أَيَّام الْورْد وبلغه أَنه متشاغل بالنرد (نَحن بالنجمي فِي يَوْم ... كَمَا ترضاه أَبْلَج) (ناضر النبت رَقِيق الجو ... رطب الطل سَجْسَج) (بَين منثور وخيري ... وَورد وبنفسج) (وَلنَا وَجه من الجونة ... كالروض مدبج) (وَمَعَ اللفات وسط ... وشواء وملهوج) (وَلنَا رَاح كَمثل النَّار ... فِي الكاس تأجج) (ومغن سَاحر الألحاظ ... ساجى الطّرف أدعج) (فَإِذا شَاءَ تغنى ... وَإِذا شَاءَ تغنج) (فاختر الْورْد على النَّرْد ... وَجِئْنَا نتفرج) وَله فِي أَمْرَد التحى (يَا من أناف بلحية تيسية ... بدلتنا بالورد شوك العوسج)

стр. 2233

(قد كنت تونسنا بطلعة كَوْكَب ... فَرَجَعت توحشنا بطلعة كوسج) وَله (الله جَار عِصَابَة رحلوا ... سَارُوا وقلب الصب عِنْدهم) (مَا الشان وَيحك إِنَّهُم رحلوا ... الشان أَنِّي عِشْت بعدهمْ) وَله (سكوتي كَلَام وَالْكَلَام سكُوت ... ولي طمع أَحْيَا بِهِ وأموت) (وَلَيْسَ لروحي غير قربك رَاحَة ... وَلَا لفؤادي غير حبك قوت) (وصبري قَلِيل والهموم كَثِيرَة ... وَأَنت بخيل وَالزَّمَان يفوت) (وَمن لي بِحسن الصَّبْر عَنْك وَإِنَّمَا ... وصالك لي مَاء وقلبي حوت) وَله أَيْضا (من وَجهه كَالْقَمَرِ الْفَرد ... أقبل فِي قرطقة الوردي) (يسْعَى على الْورْد بوردية ... يكسد سوق العنبر الْورْد) (فاغد علينا تَرَ مَا شِئْت من ... ورد على ورد على ورد) وَله من قصيدة (شمائل مشرقة عذبة ... تعادل رقتها والصفاء) (فهن العتاب وَهن الدُّمُوع ... وَهن المدام وَهن الْهَوَاء) وَكتب إِلَى مؤلف الْكتاب (جعلت لَك الْفِدَاء لَو أَن كتبي ... بِحَسب تكثري بك واعتدادي) (إِذا لجعلت أقلامي عِظَامِي ... وطرسي مقلتي وَدمِي مدادي) ١٤٥ - أَبُو الْقَاسِم طَاهِر بن أَحْمد الْهَرَوِيّ صَاحب الْبَرِيد كَانَ بنيسابور رَحمَه الله تَعَالَى غزير الْأَدَب حسن الترسل مليح

стр. 2234

الشّعْر مُنْفَرد عَن إقرانه بِالْفَضْلِ أَنْشدني لنَفسِهِ (أعيذ علاهُ أَن يكون ابتداؤه ... زِيَادَة علياه بِنَقص صديقه) وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ (إِذا انتهز الْأَحْرَار للجود فرْصَة ... فللمنع والتعويق ينتهز الفرص) (وَإِن ذكرت بيض الأيادي فَإِنَّمَا ... يَد لَك لَا تبيض إِلَّا من البرص) وأنشدني لَهُ بعض بلديه وَأَنا أَشك فِيهِ (ضَمَان على الإقبال مَا أَنْت طَالب ... وحتم على الْأَيَّام أَنَّك غَالب) (وَمَا هَذِه الدُّنْيَا لغيرك فانتظر ... مواعد مَا تومي إِلَيْهِ العواقب) (رواقك مَمْدُود وَجدك صاعد ... وجندك مَنْصُور ونجمك ثاقب) وَهَذِه فصوص من فُصُول رسائله من شكر الْبَحْر على التدفق وَالشَّمْس على التألق والمسك على التأرج وَالصُّبْح على التبلج فقد عَاد بتكلف غير مربح وسعي غير منجح فصل قصر كتاب الشَّيْخ قصورا ترك الْهم طَويلا وَالصَّبْر قَصِيرا وأورث الْقلب تفكرا والعيش تكدرا فصل وصل كِتَابه فَحكى الرياض مجودة والأماني مَوْجُودَة والمسرات آتِيَة وَالنعَم مواتية فصل توقعت اتجابا فَلم أر إِلَّا حِجَابا وتوسلت بالحقوق السالفة فَلم أحصل إِلَّا على المعاذير العاثرة وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُحَمَّد

стр. 2235

١٤٦ - أَبُو مَسْعُود عصم بن يحيى الْهَرَوِيّ من حَسَنَات هراة وأفراد أدبائها وفضلائها أَنْشدني لنَفسِهِ (يهنئني الْأَنَام بخصب روض ... حللت بجنبه خضل مطير) (وَمَا خصب الرياض بِنَافِع لي ... إِذا مَا كنت فِي طول قصير) وَله على لِسَان صديق قدح النَّار بِحَضْرَتِهِ فَلم يور (إِن كَانَ زندي كبا فِي مهنة عرضت ... وصادفت غيبَة الخدام عَن دَاري) (فَإِن سَيفي لَا تكبو مضاربه ... يَوْم الجلاد وزندي فِي العلى وار) وَله فِي العيادة (مولَايَ إِن فُؤَادِي جَمْرَة تقد ... والدمع مني على الْخَدين مطرد) (إِنِّي لأكْره إِن أَلْقَاك مشتكيا ... فَلَا أقاسمك الشكوى الَّتِي تَجِد) ١٤٧ - الْمَعْرُوف بن أبي الْفضل الدّباغ الْهَرَوِيّ أَنْشدني لَهُ أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْكَاتِب النَّسَفِيّ الْمُقِيم كَانَ بهراة فِي هجاء بوشنج وَأَهْلهَا (إِذا سقى الله أهل منزلَة ... فَلَا سقى الله أَرض بوشنج) (كَأَنَّهَا فِي اشتباك بقعتها ... خربها الله نطع شطرنج) (قد ملئت فَاجِرًا وفاجرة ... أكْرم مِنْهُم خؤولة الزنج) (كَأَنَّمَا صوتهم إِذا نطقوا ... صَوت قمد يدس فِي فرج)

стр. 2236

١٤٨ - الْأُسْتَاذ أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عماد السجْزِي الْمُقِيم كَانَ بهراة رَحمَه الله تَعَالَى هُوَ أشهر وَذكره أَسِير من أَن يُنَبه على مَحَله وَكَانَ أمة فِي علم التَّذْكِير والقصص ومتفردا عَن أهل طبقته بِفضل الْأَدَب وَبَلغنِي أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء أمره يتكسب بالشعر حَتَّى رفع الله عَنهُ قدره وَأَعْلَى أمره وَرفعت إِلَيْهِ قصَّة فِيهَا (أَيهَا الْعَالم أَنْت الْيَوْم ... للْعَالم قبله) (عاشق خاطر حَتَّى ... سلب المعشوق قبله) (أَفْتِنَا لَا زلت تُفْتِي ... أيبيح السَّلب قَتله) فَوَقع تحتهَا (أَيهَا السَّائِل عَمَّا ... قد يُبِيح الظّرْف فعله) (قبْلَة العاشق للمعشوق ... لَا توجب قَتله) وَقَالَ للشَّيْخ الإِمَام أبي الطّيب سهل بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ﵁ (سقى الله نيسابور صوب غمامه ... وَخص إِمَام الدّين سهلا بوابله) (تتيه على الْبلدَانِ أَرض ثوى بهَا ... كَمَا تاهت الدُّنْيَا بِطيب شمائله) وَمن أشهر شعره وأسيره قَوْله (أرى الدُّنْيَا على الأدبار هما ... والإقبال مهلكة لديني) (فَمَا أحد بأغبط من تَقِيّ ... تمدد فِي الضريح على يَقِين) (نجا من بَاطِل الدُّنْيَا سليما ... وفاز برحمة الْحق الْمُبين)

стр. 2237

١٤٩ - أَبُو عَليّ البوشنجي الفلجردي يَقُول لما حج (كتبت إِلَى سادتي من منى ... وَإِنِّي لفي غَايَة من منى) (أبطحآء مَكَّة هذي الَّتِي ... أَرَاهَا عيَانًا وَهَذَا أَنا) وَهُوَ الْقَائِل (وَكَانَ ببوشنج وَال مهيب ... إِذا مَا رءآه الْبري اقشعر) (فَمر وَأمر من بعده ... فَتى لَو رءآه الْخصي انْتَشَر) ١٥٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث البوشنجي عَرَبِيّ المحتد بوشنجي المولد طوسي الموطن دخل إِلَيّ فَأَنْشَدته بَيْتا جمع كنية الممدوح واسْمه وَاسم أَبِيه فَكتب إِلَى صديقه أبي يُوسُف يَعْقُوب بن أَحْمد وَهُوَ أحد من يتَضَمَّن الْكتاب ذكره وشعره (فلئن غيبت عَن منزل أَهلِي ... وَغدا جسمي عَن الأوطان مبعد) (فَلَقَد بلت يَمِيني بكريم ... من أبي يُوسُف يَعْقُوب بن أَحْمد) ١٥١ - أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ الْبَغَوِيّ كَانَ مفخرة كنج رستاق وَلم تخرج مثله فِي الْجمع بَين الْإِحْسَان فِي الترسل والإتيان فِي الشّعْر بالدر الْمفصل وَكَانَ كَمَا قَالَ الصاحب إِنِّي ليعجبني أَن يكون الْكَاتِب شَاعِرًا كَمَا يُعجبنِي أَن يكون الشّعْر سائرا وَأَنا كَاتب غررا من نثره تقدم

стр. 2238

ملحا من شعره بِإِذن الله ومشيئته فصل وصل كتاب الشَّيْخ وَوَضَعته على عَيْني فَكَانَ لَهَا برودا ونشرته فَكَأَنِّي أنشر برودا وتذكرت زَمَاننَا إِذْ الْأَيَّام والدهر غر والعيش غض وطرف الْحدثَان مغضوض فصل أَنا أهدي إِلَيْهِ من السَّلَام مَا يَحْكِي النسيم السَّحَرِيِّ والعنبر الشحري والنرجس الطري والأترج الطَّبَرِيّ والورد الجني والعيش الهني فصل ليته جاد عَليّ بِكَلَامِهِ كَمَا جاد بإنعامه وَمن عَليّ بثمار أقلامه كَمَا من بآثار غمامه وأوسعني من غرائب بنانه كَمَا أوسعني من رغائب إحسانه فَيكون أَوْصَافه فِي الجوى متناسبة متناسقة وبوارقه فِي جَمِيع حالاته صَادِقَة وادقة فصل وصل كِتَابه بِأَلْفَاظ يكثف عِنْدهَا الْهَوَاء وَيقف عَلَيْهَا الْأَهْوَاء وتقبح مَعهَا الْحَسْنَاء فصل نظرت إِلَى دجلة فَرَأَيْت كَفه وَإِلَى الْفُرَات فَذكرت خلقه وتوسطت الدهناء فتصورت صَدره فصل قد صَار الْوَقْت أضيق من بَيَاض الْمِيم وَمن صدر اللَّئِيم وَهَذِه ملح من شعره كَقَوْلِه (إِن كَانَ يظلمني دهري فَإِن لَهُ ... سجية ظلم أهل الْفضل والشرف) (أَو كنت فِي سمل فالبدر فِي سدف ... وَالْخمر فِي خزف والدر فِي صدف)

стр. 2239

وَقَوله فِي عِقَاب طَرِيق غزنة من قصيدة (عِقَاب كَأَنِّي بهَا فِي خوافي الْعقَاب ... تطيرني فِي الْفلك) (فطورا أَرَانِي فَوق السماك ... وطورا أَرَانِي تَحت السّمك) وَقَوله من أُخْرَى (غمائم من جفوني وَهِي منشأة ... مِمَّا بقلبي من غم وَمن غمم) (وبرقها نَار شوق رِيحهَا نَفسِي ... ورعدها أنتي والقطر فيض دمي) (وأرضها صحن خدي وَهِي ممحلة ... أعجب بِمحل يرى من صيب الديم) وَقَوله فِي ذمّ الزَّمَان وَأَهله (زمَان كُله ضيم وضير ... وناس كلهم ذيم وذام) (وَمَا فيهم سوى لحز لئيم ... شحاح الزند مَا فِيهِ ضرام) (وأعراض لهاجيها حَلَال ... وأموال لراجيها حرَام) وَقَوله فِي الشيب والخضاب (تَقول لقد خضبت الشيب زورا ... فَقلت بلَى سترت عَن الْعُيُون) (فَقَالَت هبك قد أخفيت عَنَّا ... فَهَل تخفيه عَن عين الْمنون) وَقَوله من قصيدة (أيا عَامر الدُّنْيَا وعامر أَهلهَا ... بجود لَهُ فيض كفيض سَحَاب) (عمرت جَمِيع الْعَالمين وَهَا أَنا ... غَدَوْت بِحَال فِي ذراك خراب)

стр. 2240

وَمن أُخْرَى (طلبت بجهدي الْعِزّ وَالْمجد منضيا ... ظُهُور المطايا فِي بطُون الفدافد) (وَمَا كنت فِي كسب الْمَعَالِي مقصرا ... وَلَا مقصرا لَو كَانَ دهري مساعدي) (فَلَيْسَ بَيَاض الْمجد إِلَّا لمكتس ... سَواد اللَّيَالِي ساهدا غير رَاقِد) (وَكم لَيْلَة راعيت فِيهَا فراقدا ... لكسب على فَوق السهى والفراقد) ١٥٢ - أَبُو سعد أَحْمد بن مُحَمَّد بن جمل العميدي يَقُول فِي استهداء الْحِنْطَة (يَا سيدا لم تزل مبرته ... تعم أهل الْعُلُوم والكتبه) (أنعم ببر بِضَم أَوله ... وَابعث إِلَى الْخَادِم الَّذِي كبته) وَفِي التمَاس الْحَطب (أَلا يَا أَيهَا الشَّيْخ المفدى ... وقيت أَذَى المكاره والرزيه) (قد احتجنا لفرط الْبرد جدا ... إِلَى مقلوب مَا يدعى مزيه) وَله فِي الْهزْل والمداعبة (أَلا إِن هذي المباغي قسم ... وَلِلنَّاسِ فِي الشَّهَوَات الهمم) (فبعض يحب أَدَاة الدواة ... وَبَعض يحب أَدَاة الْقَلَم)

стр. 2241

وَله فِي الْجد (يَا هَارِبا من جنود الْمَوْت مُنْهَزِمًا ... عَنْهَا توقف إِلَى أَيْن المفر لكا) (هَب عِشْت أَكثر من نوح فحين نجا ... بقدرة الله من طوفانه هلكا) ١٥٣ - أَبُو بكر الْعَنْبَري السجْزِي هُوَ الْقَائِل (أفدي أَبَا نصر وأفدي لَهُ ... خلقا جَمِيع النَّاس عشاقه) (كم مِدْحَة لي فِيهِ كالدر لَا ... يخفى على الْعَالم إشراقه) (من كل لفظ سيئ حساده ... بِهِ وَمعنى سر سراقه) وَلم أسمع فِي تهنئة من زوج ابْنَته غير قَوْله وَهُوَ من الْأَفْرَاد (انكحت حرتك الْكَرِيمَة ... عَامِدًا إجلالها) (من لم يكن كفوا سواهُ ... الْيَوْم فِي الدُّنْيَا لَهَا) (مَا كنت إِلَّا منكحا ... شمس السَّمَاء هلالها) (فضممت مَحْمُود الفعال ... إِلَى الْيَمين شمالها) (ستقر عَيْنك عَن قريب ... إِذْ ترى أشبالها) وَله فِي الشيب (أَشْكُو إِلَى الله ظلم شيبي ... أشق مِنْهُ عَليّ جيبي) (غير مني جميل وَجْهي ... أظهر مني جَمِيع عيبي)

стр. 2242

ذكر أَرْكَان الدولة وأعيان الحضرة المتصرفين بهَا وَمِنْهَا والمنتسبين إِلَى خدمتها وَاخْتِيَار غرر من أنوار نظمهم وثمار نثرهم ١٥٤ - الشَّيْخ العميد أَبُو سهل أَحْمد بن الْحسن الحمدوئي أدام الله تأييده سليل الرياسة وغذي السِّيَادَة وَبدر الأَرْض وشمس الْفضل وعمدة الْملك وبحر الْأَدَب وطود الْكَرم وَمن ارْتَفع مَحَله عَن الوزارة الْكُبْرَى وَهِي الرُّتْبَة الْعُظْمَى فَرغب عَنْهَا وَقد رغبت فِيهِ وَصد عَنْهَا وَقد تصدت لَهُ وَنظر فِيهَا أَيَّام الفترة بمؤخر عينه فهذبها وسددها ورمها ورمها وزمها ثمَّ جاد عَنْهَا وعافها حَتَّى قَالَ فِيهِ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم بن الْحَرِيش ﵀ (وزارة ضَاعَت فشرفتها ... بِالْفَضْلِ وانآدت فثقفتها) (وَلم تزل تصبر مظلومة ... حَتَّى تصديت وأنصفتها) (فارتح لَهَا تدْرك طمأنينة ... فَإِنَّهَا تفلق مذ عفتها) وَمن خَصَائِص فَضله وبدائع مجده أَنه وَالِي الرّيّ وَسَائِر بِلَاد الْجبَال وَهِي فِي سَعَة المملكة كالعراق والملوك يخدمونه والصدور يقبلُونَ أرضه وَهُوَ يَقُول فِي الْكَفّ عَن زخرف الدُّنْيَا ونضرتها وإعداد الزَّاد للمعاد مَا لَو قَالَهَا أزهد الزهاد لما زَاد (الْخمر عنوان الْفساد ... ورتاج أَبْوَاب السداد) (إدمانها أصل الضلال ... وحبها رَأس العناد) (والعمر زورة طائف ... يَأْتِيك مَا بَين الرقاد)

стр. 2243

(قد زل من ركب الْفساد ... عَن الطَّرِيقَة والرشاد) (فاحذر أَبَا سهل وَتب ... من قبل ميعاد الْمعَاد) (والبس لِبَاس تضرع ... وتندم قبل التنادي) (واقلب إِلَى نور الْهدى ... قلبا بِهِ أثر السداد) (من قبل عجزك بِاللِّسَانِ ... وَقبل ضعفك بالفؤاد) (وكأنني بك رَاكِبًا ... أجيادهم بدل الْجِيَاد) (ترد الْقِيَامَة فَارغًا ... متخليا من خير زَاد) (كَيفَ الْجَواب عَن السُّؤَال ... مَتى يناديك الْمُنَادِي) (لَا ذخر لي بَين الْجَمِيع ... من الحواضر والبوادي) (إِلَّا شَهَادَة واثق ... بِاللَّه عَن صفو اعتقادي) (وَمُشَفَّع عِنْد السُّؤَال ... بِعَفْو أمته يُنَادي) ثمَّ هُنَاكَ من النَّفس الأمارة بِالْخَيرِ وَالْيَد الفياضة بالنيل والخلق الَّذِي لَو مزج بالبحر لنفي ملوحته وَصفا كدورته وَمن الطلاقة الَّتِي يترقرق فِيهَا مَاء الْكَرم وتقرأ مِنْهَا صحيفَة حسن الشيم مَا يجمع الْأَهْوَاء على محبته ويؤلف الآراء فِي موالاته ومشايعته وَمن شعره الدَّال على مجده وَحسن عَهده قَوْله (لَا تنتزع عَن عَادَة عودتها ... أحدا فَذَاك من الْفِطَام أَشد) (واصبر عَلَيْهَا مَا حييت وَلَا تزل ... عَنْهَا فَذَاك من الْجفَاء يعد) وَمن شعره البديع الصَّنْعَة الْمليح الصِّيغَة الَّذِي يغبر فِي وَجه أبي الْفَتْح البستي قَوْله فِي سراج غير مضيء (ظلمتك اللَّيْل يَا سراجي ... ظلمَة كفر ويأس راجي) ١٥٥ - الشَّيْخ العميد أَبُو مَنْصُور بن مشكان أدام الله عزه الْكتاب أَلْسِنَة الزَّمَان وصدور النَّاس وَهُوَ صدرهم وبدرهم وينبوع الْفَضَائِل

стр. 2244

وشمس ديوَان الرسائل وَمَا ظَنك بأبلغ الصُّدُور وَيكْتب لملك الْمُلُوك أدام الله سُلْطَانه وحرس عزه ومكانه وَقد رفع الله مَحَله عَن الشّعْر الَّذِي ينخفض عَن قدره وآتاه البلاغة الْعَالِيَة الَّتِي هِيَ أليق بِهِ وَمَا هِيَ إِلَّا عَفْو خطراته وَفِي التمثل بسلاسة كَلَامه وعذوبة أَلْفَاظه يَقُول بعض أهل الْعَصْر وَهُوَ يصف مَاء (يَا حسن مَاء قد كسته الصِّبَا ... تشنيج ذيل القرطق الْأَزْرَق) (كَأَنَّهُ لفظ ابْن مشكان فِي ... توقيعه عَن ملك الْمشرق) وَيَقُول فِي وصف آثَار الرّبيع من أَبْيَات (باح الصَّباح بأسرار الْبَسَاتِين ... وأحيت النَّفس أنفاس الرياحين) (وَقد حسبت نسيم الرَّوْض يُقْرِئُنِي ... كتب ابْن مشكان عَن صدر السلاطين) وَيَقُول أَيْضا فِي فَتى صبيح مليح طرز الشّعْر ديباجة وَجهه وأحرق فضَّة خَدّه وَنقش فص عَارضه (وشادن فاتن الألحاظ طلعته ... ترياق سم لأحزاني وأشجاني) (كَأَن خطّ عذار شقّ عَارضه ... فِي الْحسن خطّ أبي نصر بن مشكان) وَيَقُول أَيْضا (من رأى غرَّة العميد ابْن مشكان ... ازدرى المُشْتَرِي ببرج الْقوس) (من يطالع آدابه وعلاه ... يطلع فِي نموذج الفردوس) (عين رَبِّي عَلَيْهِ من بدر صدر ... وده خزرجي ولقياه أوسي) (لَيْسَ لي طَاقَة بِوَصْف معليه ... وَإِن كنت مفلقا كَابْن أَوْس) وَهَذِه غرر ولمع من فُصُول رسائله السُّلْطَانِيَّة فصل الْعَاقِل من لَا يرفع رَأْيه إِلَّا بعد الثِّقَة باستقلالها وَلَا يقْدَح نَارا إِلَى بعد

стр. 2245

التأهب لأذكائها فصل لكل حَال من تصاريف الزَّمَان رسم لَا يُؤَخر امضاؤه وَحقّ لَا يضيع قَضَاؤُهُ فصل الألقاب نعوت إِن حققت والت وآلت قلائدا وعقودا وَإِن كذبت عَادَتْ وعادت على الْمسَاوِي شُهُودًا فصل إِذا قدر الله أمرا يسر أَسبَابه ومهد أَحْوَاله وأتاح لَهُ الدَّوَاعِي وأماط دونه الْعَوَائِق والعوادي فصل صلَة الرَّحِم وَاجِبَة فِي الدّين والتجاوز عَن زلَّة الشمَال قُوَّة الْيَمين فصل لَا منشور كالسيف الْمَشْهُور وَالْجد الْمَنْصُور فصل رب منع أفضل من إسعاف يشينه تَقْصِير ويكدره تسويف فصل نقل الطبائع شَدِيد المرام بعيد الْحُصُول فِي الأوهام فصل من نصب للغواية شركا اختنق بحبله وَلَا يَحِيق الْمَكْر السَّيئ إِلَّا بأَهْله فصل الْآجَال تجْرِي على أَحْكَام الْمَقَادِير وتمتنع على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فصل الإصغاء إِلَى رَأْي من لم يبلغ رُتْبَة التَّدْبِير رُبمَا أدّى إِلَى خلل لَا يدْرك سابقه واقترن بِضَرَر لَا يضْبط جامحه فصل تَقْوِيم الاخوة بِالْإِحْسَانِ أبلغ من تأديبهم بالحرمان مَا لم يجاوزوا قدر الدَّالَّة إِلَى حد الشقاق والعصيان فصل الْعَسْكَر الْكثير إِذا وجد الْخلاف بَينهم مجالا عَادَتْ كثرتهم مَعَ عدم الْوِفَاق وبالا والعسكر الْقَلِيل إِذا اخْتلفُوا لم يتَوَلَّد مِنْهُم غير الْفساد والاعوجاج وَلم يصلحوا للسكون والاهتياج فصل الْوَلِيّ من امترى الزِّيَادَة بِالْخدمَةِ ورعى حق العارفة وَالنعْمَة فِي أَيَّام
следующие страницы →