← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(وَفِي النَّفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بَيَان عِنْدهَا وخطاب) // من الطَّوِيل // وَكَقَوْلِه فِي وصف الْفرس (وَيَوْم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فِيهِ الشَّمْس أَيَّانَ تغرب) (وعيني إِلَى أُذُنِي أغر كَأَنَّهُ ... من اللَّيْل بَاقٍ بَين عَيْنَيْهِ كَوْكَب) // من الطَّوِيل // أَي كَأَنَّهُ قِطْعَة من اللَّيْل وَكَأن الْغرَّة فِي وَجهه كَوْكَب وعينه إِلَى أُذُنه لِأَنَّهُ كامن لَا يرى شَيْئا فَهُوَ ينظر إِلَى أُذُنِي فرسه فَإِن رَآهُ قد توجس بهما تأهب فِي أمره وَأخذ لنَفسِهِ وَذَلِكَ أَن أذن الْفرس تقوم مقَام عَيْنَيْهِ وَتقول الْعَرَب أذن الوحشي أصدق من عَيْنَيْهِ (لَهُ فضلَة عَن جِسْمه فِي إهابه ... تَجِيء على صدر رحيب وَتذهب) (شققت بِهِ الظلماء أدنى عنانه ... فيطغى وأرخيه مرَارًا فيلعب) أَي إِذا جذبت عنانه طَغى بِرَأْسِهِ لطماحه وَعزة نَفسه وَإِذا أرخيت عنانه لعب بِرَأْسِهِ (وأصرع أَي الْوَحْش قفيته بِهِ ... وَأنزل عَنهُ مثله حِين أركب) وَكَقَوْلِه فِي التوديع (وَإِنِّي عَنْك بعد غَد لغاد ... وقلبي فِي فنائك غير غاد) (محبك حَيْثُ مَا اتجهت ركابي ... وضيفك حَيْثُ كنت من الْبِلَاد) // من الوافر // وَكَقَوْلِه (سر حَيْثُ شِئْت يحله النوار ... وَأَرَادَ فِيك مرادك الْمِقْدَار) (وَإِذا ارتحلت فشيعتك سَلامَة ... حَيْثُ اتجهت وديمة مدرار)

стр. 247

(وأراك دهرك مَا تحاول فِي العدا ... حَتَّى كَأَن صروفه أنصار) (أَنْت الَّذِي بجح الزَّمَان بِذكرِهِ ... وتزينت بحَديثه الأسمار) // من الْكَامِل // وَكَقَوْلِه فِي اللطف بِالصديقِ والعنف بالعدو (إِنِّي لأجبن عَن فِرَاق أحبتي ... وتحس نَفسِي بالحمام فأشجع) (ويزيدني غضب العداة جَرَاءَة ... ويلم بِي عتب الصّديق فأجزع) // من الْكَامِل // وَكَقَوْلِه فِي حسن الْكِنَايَة (تَشْتَكِي مَا اشتكيت من ألم الشوق ... إِلَيْنَا والشوق حَيْثُ النحول) // من الْخَفِيف // وَإِنَّمَا كنى عَن تكذيبها وَلم يُصَرح بِهِ أَي أَنا أشتكي الشوق ونحولي يدل على ذَلِك وَهِي غير ناحلة فَلَيْسَتْ مشتاقة وَكَقَوْلِه (أَبيض مَا فِي تاجه ميمونه ... عفيف مَا فِي ثَوْبه مأمونه) // من الرجز // أَي عفيف الْفرج فكنى بِهِ وَكَقَوْلِه فِي حسن الحشو (صلى عَلَيْك الله غير مُودع ... وَسَقَى ثرى أَبَوَيْك صوب غمام) // من الْكَامِل // غير مُودع حَشْو وَلكنه حسن وَكَقَوْلِه (ويحتقر الدُّنْيَا احتقار مجرب ... يرى كل مَا فِيهَا وحاشاك فانيا) // من الطَّوِيل // سُبْحَانَ الله مَا أحسن الحشو بقوله وحاشاك

стр. 248

وَكَقَوْلِه (إِذا خلت مِنْك حمص لَا خلت أبدا ... فَلَا سَقَاهَا من الوسمي باكره) // من الْبَسِيط // وَكَقَوْلِه فِي العيادة (لَا نعذل الْمَرَض الَّذِي بك شائق ... أَنْت الرِّجَال وشائق علاتها) (ومنازل الْحمى الجسوم فَقل لنا ... مَا عذرها فِي تَركهَا خيراتها) // من الْكَامِل // أَي لَا عذر للحمى فِي تَركهَا جسمك إِذْ هُوَ أفضل الجسوم وَكَقَوْلِه (قصدت من شرقها وَمَغْرِبهَا ... حَتَّى اشتكتك الْبِلَاد والسبل) (لم تبْق إِلَّا قَلِيل عَافِيَة ... قد وفدت تجتديكها الْعِلَل) // من المنسرح // وَقَوله (تجشمك الزَّمَان هوى وودا ... وَقد يُؤْذى من المقت الحبيب) (وَكَيف تعلك الدُّنْيَا بِشَيْء ... وَأَنت لعِلَّة الدُّنْيَا طَبِيب) (وَكَيف تنوبك الشكوى بداء ... وَأَنت المستجار لما يَنُوب) // من الوافر // وَكَقَوْلِه فِي التهنئة وَهِي تهنئة سيف الدولة (الْمجد عوفي إِذْ عوفيت وَالْكَرم ... وَزَالَ عَنْك إِلَى أعدائك الْأَلَم) (وَمَا أخصك فِي برْء بتهنئة ... إِذا سلمت فَكل النَّاس قد سلمُوا) // من الْبَسِيط //

стр. 249

وَكَقَوْلِه (إِنَّمَا التهنئات للأكفاء ... وَلمن يدني من الْبعدَاء) (وَأَنا مِنْك لَا يهنئ عُضْو ... بالمسرات سَائِر الْأَعْضَاء) // من الْخَفِيف // وَكَقَوْلِه (الصَّوْم وَالْفطر والأعياد وَالْعصر ... منيرة بك حَتَّى الشَّمْس وَالْقَمَر) (مَا الدَّهْر عنْدك إِلَّا رَوْضَة أنف ... يَا من شمائله فِي دهره زهر) (مَا يَنْتَهِي لَك فِي أَيَّامه كرم ... فَلَا انتهي لَك فِي أعوامه عمر) (فَإِن حظك من تكرارها شرف ... وحظ غَيْرك مِنْهَا النّوم والسهر) // من الْبَسِيط // وَكَقَوْلِه (تغير حللي والليالي بِحَالِهَا ... وشبت وَمَا شَاب الزَّمَان الغرانق) // من الطَّوِيل // وَكَقَوْلِه (تسود الشَّمْس منا بيض أوجهنا ... وَلَا تسود بيض الْعذر واللمم) (وَكَانَ حَالهمَا فِي الحكم وَاحِدَة ... لَو احتكمنا من الدُّنْيَا إِلَى حكم) // من الْبَسِيط // وَقَوله (مشب الَّذِي يبكي الشَّبَاب مشيبه ... فيكف توقيه وبانيه هادمه) (وَمَا خضب النَّاس الْبيَاض لِأَنَّهُ ... قَبِيح وَلَكِن أحسن الشّعْر فاحمه) // من الطَّوِيل //

стр. 250

وَمِنْهَا حسن المقطع كَقَوْلِه (قد شرف الله أَرضًا أَنْت ساكنها ... وَشرف النَّاس إِذْ سواك إنْسَانا) // من الْبَسِيط // قَالَ ابْن جني لَا يُعجبنِي قَوْله سواك إنْسَانا لِأَنَّهُ لَا يَلِيق بشرف أَلْفَاظه وَلَو قَالَ أنشاك أَو نَحْو ذَلِك لَكَانَ أليق بِالْحَال قلت أَنا وَلَو قَالَ غير مَا قَالَه لم يكن فصيحا شريفا لِأَن فِي الْقُرْآن ﴿ثمَّ سواك رجلا﴾ وَلَا أفْصح وَلَا أشرف مِمَّا ينْطق بِهِ كتاب الله عز ذكره وَكَقَوْلِه (سما بك همي فَوق الهموم ... فلست أعد يسارا يسارا) (وَمن كنت بحرا لَهُ يَا عَليّ ... لم يقبل الدّرّ إِلَّا كبارًا) // من المتقارب // وَكَقَوْلِه يمدح سيف الدولة (أنلت عِبَادك مَا أملوا ... أنالك رَبك مَا تَأمل) // من المتقارب // وَكَقَوْلِه فِي المغيث بن عَليّ الْعجلِيّ (وَأعْطيت الَّذِي لم يُعْط خلق ... عَلَيْك صَلَاة رَبك وَالسَّلَام) // من الوافر // ذكر آخر شعره وَأمره لما أنجحت سفرته وربحت تِجَارَته بِحَضْرَة عضد الدولة وَوصل إِلَيْهِ من صلَاته أَكثر من مِائَتي دِرْهَم استأذنه فِي الْمسير عَنْهَا ليقضي حوائج فِي نَفسه

стр. 251

ثمَّ يعود إِلَيْهَا فَأذن لَهُ وَأمر بِأَن تخلع عَلَيْهِ الْخلْع الْخَاصَّة ويقاد إِلَيْهِ الحملان الْخَاص وتعاد صلته بِالْمَالِ الْكثير فامتثل ذَلِك وأنشده أَبُو الطّيب الكافية الَّتِي هِيَ آخر شعره وَفِي أضعافها كَلَام جرى على لِسَانه كَأَنَّهُ ينعي فِيهِ نَفسه وَإِن لم يقْصد ذَلِك فَمِنْهُ قَوْله (فَلَو أَنِّي اسْتَطَعْت خفضت طرفِي ... فَلم أبْصر بِهِ حَتَّى أراكا) // من الوافر // وَهَذِه لَفْظَة يتطير مِنْهَا وَمِنْه (إِذا التوديع أعرض قَالَ قلبِي ... عَلَيْك الصمت لَا صاحبت فاكا) (وَلَوْلَا أَن أَكثر مَا تمنى ... معاودة لَقلت وَلَا مناكا) أَي لَو أَن أَكثر مَا تمنى قلبِي أَن يعاودك لقله لَهُ وَلَا بلغت أَنْت أَيْضا منتك وَهَذَا أَيْضا من ذَاك وَمِنْه (قد استشفيت من دَاء بداء ... وأقتل مَا أعلك مَا شفاكا) أَي قد أضمرت يَا قلب شوقا إِلَى أهلك وَكَانَ ذَلِك دَاء لَك فاستشفيت مِنْهُ بِأَن فَارَقت عضد الدولة ومفارقته دَاء لَك أَيْضا أعظم من دَاء شوقك إِلَى أهلك وَهَذَا شبه قَول النَّبِي ﷺ (كفى بالسلامة دَاء) وَقَول حميد بن ثَوْر (وحسبك دَاء أَن تصح وتسلما ... ) // من الطَّوِيل // وأقتل مَا أعلك مَا شفاكا من أَلْفَاظ الطَّيرَة أَيْضا وَمِنْه (وَكم دون الثوية من حَزِين ... يَقُول لَهُ قدومي ذَا بذاكا) الثوية من الْكُوفَة يَقُول لَهُ قدومي ذَا بِذَاكَ أَي هَذَا الْقدوم بِتِلْكَ الْغَيْبَة وَهَذَا السرُور بذلك الْحزن لم يقل إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمِنْه (وَمن عذب الرضاب إِذا انخنا ... يقبل رَحل تروك والوراكا)

стр. 252

تروك اسْم نَاقَة لم ير مثلهَا لعضد الدولة أَمر لَهُ بهَا والوراك شَيْء يَتَّخِذهُ الرَّاكِب كالمخدة تَحت وركه (يحرم أَن يمس الطّيب بعدِي ... وَقد عبق العبير بِهِ وصاكا) وَهَذَا أَيْضا من تِلْكَ الْأَلْفَاظ وَمِنْه (وَفِي الأحباب مُخْتَصّ بوجد ... وَآخر يَدعِي مَعَه اشتراكا) (إِذا اشتبهت دموع فِي خدود ... تبين من بَكَى مِمَّن تباكى) وَهَذَا أَيْضا من ذَاك وَمِنْه (فزل بعد عَن أَيدي ركاب ... لَهَا وَقع الأسنة فِي حشاكا) هَذِه اسْتِعَارَة حَسَنَة لِأَنَّهُ خَاطب الْبعد وَجعل لَهُ حَشا وَمِنْه (وأيا شِئْت يَا طرقي فكوني ... أذاة أَو نجاة أَو هَلَاكًا) جعل قافية الْبَيْت الْهَلَاك فَهَلَك وَذَلِكَ أَنه ارتحل عَن شيراز بِحسن حَال ووفور مَال فَلَمَّا فَارق أَعمال فَارس حسب أَن السَّلامَة تستمر بِهِ كاستمرارها فِي مملكة عضد الدولة وَلم يقبل مَا أُشير بِهِ عَلَيْهِ من الِاحْتِيَاط باستصحاب الخفراء والمبذرقين فَجرى مَا هُوَ مَشْهُور من خُرُوج سَرِيَّة من الْأَعْرَاب عَلَيْهِ ومحاربتهم إِيَّاه وَتكشف الْوَقْعَة عَن قَتله وَابْنه محسد وَنَفر من غلمانه وفاز الْأَعْرَاب بأمواله وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَخمسين وثلثمائة أَنْشدني أَبُو الْقَاسِم المظفر بن عَليّ الطبسي الْكَاتِب لنَفسِهِ فِي مرثية المتنبي (لَا رعى الله سرب هَذَا الزَّمَان ... إِذْ دهانا فِي مثل ذَاك اللِّسَان)

стр. 253

(مَا رأى النَّاس ثَانِي المتنبي ... أَي ثَان يرى لبكر الزَّمَان) (كَانَ من نَفسه الْكَبِيرَة فِي جَيش ... وَفِي كبرياء ذِي سُلْطَان) (كَانَ فِي لَفْظَة نَبيا وَلَكِن ... ظَهرت معجزاته فِي الْمعَانِي) // من الْخَفِيف // فصل وَقد جمح بِي الْقَلَم فِي إشباع هَذَا الْبَاب وتذييله وتصييره كتابا بِرَأْسِهِ فِي أَخْبَار أبي الطّيب وَالِاخْتِيَار من أشعاره والتنبيه على محاسنه ومساويه وَقد كَانَ بعض الأصدقاء سَأَلَني عمل ذَلِك وَله الْآن فِيهِ كِفَايَة وَبِه غنية فَإِن أحب إِفْرَاده عَن الْأَبْوَاب كَانَ كتابا على حِدة وَإِن نشط لانتساخ الْجَمِيع تضاعفت الْفَوَائِد لَدَيْهِ وانثالت القلائد عَلَيْهِ بِمَشِيئَة الله وإرادته وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا

стр. 254

الْبَاب السَّادِس ١٦ - فِي ذكر النامي والناشي والزاهي وَإِخْرَاج غرر أشعارهم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد النامي شَارِع من فحولة شعراء الْعَصْر وخواص شعراء سيف الدولة وَكَانَ عِنْده تلو المتنبي فِي الْمنزلَة والرتبة وَقد أخرجت من ديوانه مَا هُوَ شَرط الْكتاب من عقائل شعره وفرائد عقده فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة (لَهُ من هَواهَا مَا لصب متيم ... وَذمَّة حب عَهده لم يذمم) (أُفَارِق نَفسِي شُعْبَة بعد شُعْبَة ... فريقين باتا منجدا بعد مُتَّهم) (فقد كثرت فِي كل أَرض دِيَارهمْ ... ككثرة عذالي عَليّ ولومي) (وَلم أر يَوْمًا كَانَ أثلم للحشا ... من الْيَوْم بَين الْجزع والمتثلم) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (لكم يَا بني الْعَبَّاس سيف على العدا ... حسام مَتى يعرض لَهُ الدَّاء يحسم) (أخف إِلَى يَوْم الوغى من حمامة ... وَأثبت من شوق بقلب متيم)

стр. 255

وَقَوله من أُخْرَى (أَمِير الْعلَا إِن العوالي كواسب ... علاءك فِي الدُّنْيَا وَفِي جنَّة الْخلد) (يمر عَلَيْك الْحول سَيْفك فِي الطلا ... وطرفك مَا بَين الشكيمة واللبد) (ويمضي عَلَيْك الدَّهْر فعلك للعلا ... وقولك للتقوى وكفك للرفد) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا فِي وصف أشعاره (ريايحن أذهان سماحك غارس ... لَهَا فاجنها بِالْعرْفِ من رَوْضَة الْحَمد) (من المذهبات الدارميات شرد ... تدق مَعَانِيهَا على الْملك الْكِنْدِيّ) وَقَوله من أُخْرَى (أحقا أَن قالتي زرود ... وَأَن عهودها تِلْكَ العهود) (وقفت وَقد فقدت الصَّبْر حَتَّى ... تبين موقفي أَنِّي الفقيد) (وَشَكتْ فِي عذالي فَقَالُوا ... لرسم الدَّار أيكما العميد) // من الوافر // وَمثل هَذَا النمط من التَّشْبِيه قَول السّري (إِذا مَا الراح والأترج لاحا ... لعينك قلت أَيهمَا الشَّرَاب) // من الوافر // وَقَول بعض أهل الْعَصْر (لي سيد فاتن يعلمني ... بحسنه كَيفَ يعبد الصَّنَم) (لما رَآنِي وَفِي يَدي قلم ... لم يدر مولَايَ أَيّنَا الْقَلَم) // من المنسرح //

стр. 256

وَمِنْهَا (إِلَيْك صدعن أَفْئِدَة اللَّيَالِي ... وفيهن السخائم والحقود) (فعيدان الْأَرَاك لَهَا عِظَام ... وأسقية السنان لَهَا جُلُود) وَمِنْهَا (وَشعر لَو عبيد الشّعْر أصغى ... إِلَيْهِ لظل لي عبدا عبيد) (كَأَن لفكرة نشر ابْن حجر ... وَنُودِيَ من حفيرته لبيد) وَقَوله من أُخْرَى (إلمامة بمغاني دَاره لمَم ... إِذْ لَا أُمَامَة فِي دَار لَهَا أُمَم) (بِأَيّ حكم لأيام الْفِرَاق نأت ... بناعب كاعب والبين يحتكم) (عقلت عيسا كَأَنِّي كنت حاسدها ... بدار سلمى وترب الدَّار مستلم) (إِحْدَى الحسان أساءت بِي وَقد صرمت ... يَوْم الْحمى وهواها لَيْسَ ينصرم) // من الْبَسِيط // أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي (يَا رب حسانه مِنْهُنَّ قد فعلت ... سوءا وَقد يفعل الأسواء حسان) // من الْبَسِيط // رَجَعَ (كَأَن قلبِي معار للنوى جزعا ... من قلب قرن عَليّ وَهُوَ مُنْهَزِم) (ناط الحمائل فِي لَيْث وَفِي قمر ... وَفِي الحمائل قد نيطت بِهِ الهمم) (كَأَنَّهُ أجل أَو طرفه وَجل ... أَو سَيْفه قدر فِي الرّوح يحتكم)

стр. 257

(يَا مظمئ الْخَيل أَو تروى ذوابله ... وَالْخَيْل تشرب من أشداقها اللجم) (إِذا مَلَائِكَة النَّصْر اخْتلطت بهَا ... تشابه الْعَالم النوري وَالنَّسَمُ) (لم تدع يَا علم الْمجد المقابلنا ... إِلَّا وَسبح إجلالا لَك الْعلم) (لَا يكتم النَّصْر يَوْمًا أَنْت شَاهده ... وَالْيَوْم من نقعه قد كَاد ينكتم) (النَّصْر أسرجها والعز ألجمها ... والحزم أمسك بالأسراج لَا الحزم) (قَالَ النَّهَار لَهُ وَالشَّمْس مغمدة ... وللمنايا شموس غمدها القمم) (هَذَا عجاج فَأَيْنَ الْأُفق وَهُوَ قِنَا ... وَتلك خيل فَأَيْنَ الأَرْض وَهِي دم) (بِحَدّ سَيْفك سيف الدولة انحطمت ... قَوَاعِد الشّرك والأرواح تنحطم) (يحدث الذِّئْب ذِئْب وَهُوَ مبتهج ... ويخبر النسْر نسر وَهُوَ مبتسم) (قد أَرْضَعتك ثدي الأَرْض درتها ... ورمحك ابْن رضَاع لَيْسَ ينفطم) (من آل حمدَان حَيْثُ الْملك مقتبل ... وَالْمَال مقتسم وَالْحَمْد مغتنم) (قوم إِذا حكمُوا يَوْمًا لأَنْفُسِهِمْ ... جَار السماح عَلَيْهِم فِي الَّذِي حكمُوا) (أَمن علا أم ندى أَدْعُوك أم بهما ... فَأَنت ذَا والحيا والصارم الخذم) (إِن يعجل الرَّأْي تلْحقهُ بغايته ... كَذَا الْجواد من الْإِعْجَاب يحتدم) (وَإِن تأنيت عزما لم يفتك عدا ... إِن الْأسود تمطى ثمَّ تعتزم) (إِن لم أقِم أمما للمدح من فكري ... فَشك فِيك يقيني أَنَّك الْأُمَم) (إِذا طلبتك لم ألحقك فِي أمد ... مَا حيلتي قد تناهى دُونك الْكَلم) (وَمَا عَليّ إِذا مَا كنت ناظمها ... فعطلت كل مَا قَالُوا وَمَا نطموا)

стр. 258

وَقَوله من أُخْرَى (أمرن هوانا أَن يَصح لنسقما ... فأدمى قلوبا صاديات إِلَى الدمى) // من الطَّوِيل // وَمِنْهَا (أرتنا جنى الْعنَّاب للورد ظَالِما ... وَمن أقحوان مرمض متظلما) مَا أحسن هَذَا الْبَيْت وأظرفه وَفِيه كِنَايَة عَن حك الْوَجْه بالبنان المخضب وعض الْيَد بالثغر الأشنب (طوى الْبَين ديباج الخدود ونشرت ... يَد الْبَين وشيا للخدود منمنما) (تقسمت الْأَهْوَاء قلبِي كَمَا غَدا ... نوال عَليّ فِي الْعلَا متقسما) (وَيَوْم كأجياد العذارى حليه ... فريد ندى فِي جيده قد تنظما) (جلونا بِهِ وَجْهي عروس وكاعب ... على طِفْل زهر قد بَكَى وتبسما) (وأخرس يصبينا بِخَمْسَة ألسن ... إِلَى أَيهَا مد السنان تكلما) (لدن غدْوَة حَتَّى إِذا الشَّمْس ودعت ... مغاربها واستأذنتها التصرما) (ثوينا كأنا بعض أَبنَاء قَيْصر ... غَدا فيهم سيف الْأَمِير محكما) (أَطَعْت الْعلَا حَتَّى كَأَنَّك عَبدهَا ... وَإِن كنت مَوْلَاهَا وَكنت لَهَا ابنما) (مَكَارِم لَا تنفك تتعب حَاسِدًا ... يُؤَخِّرهُ سعي لَهَا قد تقدما) (زكتْ فكري فِيهَا وأينع هاجسي ... فظلت على أهل القريض مقدما) (وَولد شعري فِيك شعرًا لمعشر ... فَكنت عَلَيْهِم مثل نعماك منعما)

стр. 259

وَقَوله من أُخْرَى (سلاها لم اسود الْهوى فِي ابيضاضه ... وَإِلَّا سلاني كَيفَ بيض مسودي) (كَأَن برأسي عسكرين تحاربا ... فقد كثر استئمان جند إِلَى جند) (وليل لَهُ نجم كليل عَن السّري ... تحير لَا يهدى لقصد وَلَا يهدي) (كَأَنِّي وَابْن الغمد والطرف أنجم ... على قَصدهَا والنجم لَيْسَ على قصد) (إِلَى أَن رَأَيْت الْفجْر والنسر خاضب ... جناحيه ورسا عل بالعنبر الوردي) (وحلت يَد الجوزاء عقد وشاحها ... إزاء الثريا وَهِي مَقْطُوعَة العقد) (فَقلت أخيل التغلبي مُغيرَة ... أم الْفجْر يَرْمِي اللَّيْل سدا على سد) (فَتى قسم الْأَيَّام بَين سيوفه ... وَبَين طريفات المكارم والتلد) (فسود يَوْمًا بالعجاج وبالردى ... وبيض يَوْمًا بالفضائل وَالْمجد) (ألم تَرَ فرعونا ومُوسَى تجاريا ... فغودرت العقبى لذِي الْحق لَا الحشد) (جهدت فَلم أبلغ مداك بمدحة ... وَلَيْسَ مَعَ التَّقْصِير عِنْدِي سوى جهدي) (يزِيد على شأوي زِيَاد وجرول ... وَقد غودر ابْن العَبْد فِي نظمها عَبدِي) // من الطَّوِيل // وَقَوله من أُخْرَى (لَهُ سُورَة فِي الْبشر تقْرَأ فِي الْعلَا ... وَتثبت فِي صحف الْعَطاء وتكتب) (إِذا مَا عَليّ أمطرتك سماؤه ... رَأَيْت الْعلَا أنواؤها تتحلب) (يُرْجَى ويخشى ضره وَهُوَ نَافِع ... كَذَا الْبَحْر فِي أزاته متهيب)

стр. 260

(يروع ويبدو الْأنس مِنْهُ كَأَنَّهُ الْهوى ... لذعه بَين الجوانح يعذب) (وأزهر يبيض الندى مِنْهُ فِي الرضى ... وتحمر أَطْرَاف القنا حِين يغْضب) (أَمِير الندى مَا للندى عَنْك مَذْهَب ... وَلَا عَنْك يَوْمًا للرغائب مرغب) (إِذا فاخرت بالمكرمات قَبيلَة ... فتغلب أَبنَاء الْعلَا بك تغلب) (قناة من العلياء أَنْت سنانها ... وَتلك أنابيب عَلَيْهَا وأكعب) (وخيل كأمثال القنا فِي لبودها ... فَإِن صهلت فَهِيَ اليراع المثقب) (وَضرب يُرِيك الْخَيل مج نجيعه ... وأشبهها من لون أشقر يخضب) // من الطَّوِيل // وَقَوله من أُخْرَى (سَأَلت بالفراق صبا وَمَا ينبئها ... بالفراق مثل خَبِير) (هُوَ بَين الحشا صدوع وَفِي الْأَعْين ... مَاء وجمرة فِي الصُّدُور) (نَحن أَبنَاء ذَا الْهوى تسكن الْأَنْفس ... منا إِلَى الضنا والزفير) (نَالَ منا يَوْم الْفِرَاق كَمَا نَالَ ... من النَّاكِثِينَ سيف الْأَمِير) (فِي خَمِيس للنصر فِيهِ لِوَاء ... عقده من لوائه الْمَنْصُور) (رجله كالدبا وفرسانه كالأسد ... بَأْسا وخيله كالصقور) (وسجاياك يَا أَبَا الْحسن الغر ... وإتعابهن شكر الشكُور) (لَو غَدا الدَّهْر صافحا لي عَن الْحَظ ... وَأَعْلَى من جد حَال عثور) (لتعطرت من غُبَار مذاكيك ... رواحي وَكَانَ عطري بكوري) (ثمَّ صيرت من دِمَاء أعاديك ... خلوقي وَكَانَ مِنْهُ طهوري)

стр. 261

(وَلَقِيت الْمنون تَحت عواليك ... معدا ذخْرا ليَوْم نشوري) (سر على السعد تستظل من الْأَيَّام ... ظِلِّي سَلامَة وحبور) (بَين فرضين من جِهَاد وَشهر ... أَنْت فِي النَّاس مثله فِي الشُّهُور) (سمع النَّصْر فِيهِ أَمرك لما ... خاطبته الأقدار بالتأمير) (أَنْتُم دارة الْعلَا يَا بني حمدَان ... سكان بَيتهَا الْمَعْمُور) (وتسيرون فِي القنا فترى الْآجَال ... مرتابة بِذَاكَ الْمسير) (فِي شموس من الْحَدِيد عَلَيْهَا ... أنجم يفترون فَوق بدور) (وعجاج كَأَنَّهُ من دُخان الند ... يلقى الْهَوَاء بالتعطير) (عبق من علاكم فَكَأَن الأَرْض ... مسك والجو من كافور) (فتحبو بمدحتي فَهِيَ رَيْحَانَة ... حمد تبقى بَقَاء الدهور) // من الْخَفِيف // وَقَوله من أُخْرَى (ومنازلين إِذا بدوا فِي شارق ... شبوا ضِيَاء وقوده بوقود) (ردوا على دَاوُد صَنْعَة سرده ... لغناهم بِالصبرِ عَن دَاوُد) (لَا يُصْبِحُونَ إِذا انتضوا بيض الظبا ... وشبا القنا غير المنايا السود) // من الْكَامِل // وَقَوله من أُخْرَى (ألم تَرَ أَعدَاء الْأَمِير كوفره ... يظل لتوفير الْعلَا غير وافر) (وحساده مِمَّا تذوب كخيله ... بلغن مدى أنفاسهن الزوافر) // من الطَّوِيل // وَقَوله من أُخْرَى (وصارم مثل لحظ الْبَرْق أسلك فِي ... مِثَال جدول مَاء فِيهِ منسكب)

стр. 262

(تنأى بِهِ الْهَام عَن أجسامهن كَمَا ... تنأى الخواتيم عَن مقروءة الْكتب) // من الْبَسِيط // وَقَوله من أُخْرَى (فِي نَاظر الشَّمْس إِن عنت لَهُ رمد ... ومسمع الرَّعْد إِن أصغى لَهُ صمم) (يردهَا ونظام الْملك متسق ... وَالْمَوْت فِي خرز الْأَعْنَاق يَنْتَظِم) (أسعد بعيد إِذا كارمته حكمت ... لَك الْمعَانِي وأمضى حكمهَا الْكَرم) (عيد وَفتح وَملك والأمير لَهُ ... دَامَت سَلَامَته مَا أَوْرَق السّلم) (الله أَعْطَاك أَقسَام الفخار فَمَا ... خلق يساميك مذ حيزت لَك الْقسم) (لَو كَانَ يرضى لَك الدُّنْيَا لما فنيت ... ونلت فِيهَا خلودا أَنْت وَالنعَم) // من الْبَسِيط // وَقَوله فِي صفة مَنَارَة (سامية فِي الجو مثل الفرقد ... قَاعِدَة فِيهِ وَإِن لم تقعد) (يكَاد عاليها وَإِن لم يبعد ... يغْرف من حَوْض الْغَمَام بِالْيَدِ) // من الرجز // وَقَوله (خليلي هَل للمزن مقلة عاشق ... أم النَّار فِي أحشائها وَهِي لَا تَدْرِي) (أشارت إِلَى أَرض الْعرَاق فَأَصْبَحت ... وكاللؤلؤ المبتول أدمعها تجْرِي) (تسربل وشيا من خروز تطرزت ... مطارفها طرزا من الْبَرْق كالتبر) (سَحَاب حكت ثَكْلَى أُصِيبَت بِوَاحِد ... فعاجت لَهُ نَحْو الرياض على قبر) (فوشي بِلَا رقم وَنقش بِلَا يَد ... ودمع بِلَا عين وَضحك بِلَا ثغر) // من الطَّوِيل //

стр. 263

وَدخل على نَاصِر الدولة وَيَده وجعة قد لطخت بلطوخ فَقَالَ لَهُ هَل قلت شَيْئا قَالَ مَا علمت قَالَ فَقل فَقَالَ ارتجالا (يَد فِي برئها برْء الأيادي ... ووعك للطريف وللتلاد) (يَد الْحسن الَّتِي خلقت سَمَاء ... موكلة بأرزاق الْعباد) // من الوافر // ١٧ - أَبُو الْحُسَيْن النَّاشِئ الْأَصْغَر أَنْشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحُسَيْن النَّاشِئ بحلب لنَفسِهِ (إِذا أَنا عاتبت الْمُلُوك فَإِنَّمَا ... أخط بأقلامي على المَاء أحرفا) (وهبه ارعوى بعد العتاب ألم يكن ... تودده طبعا فَصَارَ تكلفا) // من الطَّوِيل // قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ (لَيْسَ الْحجاب من آلَة الْأَشْرَاف ... إِن الْحجاب مُجَانب الْإِنْصَاف) (ولقل من يَأْتِي فيحجب مرّة ... فَيَعُود ثَانِيَة بقلب صافي) // من الْكَامِل // وَله فِي سيف الدولة يودعه (أودع لَا أَنِّي أودع طَائِعا ... وَأعْطِي بكرهي الدَّهْر مَا كنت مَانِعا) (وأرجع لَا ألْقى سوى الوجد صاحبا ... لنَفْسي إِن القيت بِالنَّفسِ رَاجعا) (تحملت عَنَّا بالصنائع والعلا ... فنستودع الله الْعلَا والصنائعا) (رعاك الَّذِي يرْعَى بسيفك دينه ... ولقاك روض الْعَيْش أَخْضَر يانعا) // من الطَّوِيل //

стр. 264

وَله (إِذا لم تنَلْ همم الأكرمين ... وسعيهم وادعا فاغترب) (فكم دعة أَتعبت أَهلهَا ... وَكم رَاحَة نتجت من تَعب) // من المتقارب // وَله أَيْضا (يَا خليلي وصاحبي ... من لؤَي بن غَالب) (حَاكم الْحبّ جَائِر ... مُوجب غير وَاجِب) (لَك صدغ كَأَنَّمَا ... نونه نون كَاتب) (يلذع النَّاس إِذا تعقرب ... لذع العقارب) // من مجزوء الْخَفِيف // ١٨ - أَبُو الْقَاسِم الزاهي وصاف محسن كثير الْملح والظرف وَلم يَقع إِلَيّ شعره مجموعا وَإِنَّمَا تطرفته من أَفْوَاه الروَاة واستفدته من التعليقات أَنْشدني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان فِيمَا أنشدنيه من النتف الَّتِي استفادها بِبَغْدَاد وأتحفني بِهِ من اللطائف الَّتِي استصحبها مِنْهَا للزاهي (سفرن بدورا وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا) (وأطلعن فِي الأجياد بالدر أنجما ... جعلن لحبات الْقُلُوب ضرائرا) // من الطَّوِيل //

стр. 265

وَإِنَّمَا احتذى فِي الْبَيْت الأول مِثَال المتنبي فِي قَوْله (بَدَت قمرا ومالت غُصْن بَان ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا) // من الوافر // وَمِمَّنْ نسج على هَذَا المنوال أَبُو عَامر إِسْمَعِيل بن أَحْمد الشَّاشِي فَإِنَّهُ قَالَ من قصيدة (رَأَيْت على أكوارنا كل ماجد ... يرى كل مَا يبْقى من المَال مغرما) (ندوم أسيافا ونعلو قواضبا ... وننقض عقبانا ونطلع أنجما) // من الطَّوِيل // وَقَالَ أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي فِي الْخمر إِلَّا أَنه قلب التَّشْبِيه (يَقُولُونَ بَغْدَاد الَّتِي اشْتقت بُرْهَة ... دساكرها والعكبري المقيرا) (إِذا فض عَنهُ الْخَتْم فاح بنفسجا ... وأشرق مصباحا وَنور عصفرا) // من الطَّوِيل // ولبعض أهل الْعَصْر فِي غُلَام مغن (فديتك يَا أتم النَّاس ظرفا ... وأصلحهم لمتخذ حبيبا) (فوجهك نزهة الْأَبْصَار حسنا ... وصوتك مُتْعَة الأسماع طيبا) (وسائلة تسائل عَنْك قُلْنَا ... لَهَا فِي وصفك الْعجب العجيبا) (رنا ظَبْيًا وغنى عندليبا ... ولاح شقائقا وَمَشى قَضِيبًا) // من الوافر // وللزاهي (أرى اللَّيْل يمْضِي والنجوم كَأَنَّهَا ... عُيُون الندامى حِين مَالَتْ إِلَى الغمض) (وَقد لَاحَ فجر يغمر الجو نوره ... كَمَا انفجرت بِالْمَاءِ عين على الأَرْض) // من الطَّوِيل //

стр. 266

وأنشدني أَبُو سعد نصر بن يَعْقُوب فِي كِتَابه كتاب روائع التوجيهات من بَدَائِع التشبيهات للزاهي (الرّيح تعصف والأغصان تعتنق ... والمزن باكية والزهر معتبق) (كَأَنَّمَا اللَّيْل جفن والبروق لَهُ ... عين من الشَّمْس تبدو ثمَّ تنطبق) // من الْبَسِيط // وَمن مَشْهُور شعر الزاهي قَوْله (لَوْلَا عذارك مَا خلعت عِذَارَيْ ... ولكنت فِي وزر من الأوزار) (مَا كنت أَحسب أَن أعاين أَو أرى ... تخطيط ليل فِي بَيَاض نَهَار) (حَتَّى نظرت إِلَى عذارك فاغتدى ... سقم الْقُلُوب ونزهة الْأَبْصَار) (فَتركت قولي فِي الْوَعيد لأَجله ... وعزمت فِيك على دُخُول النَّار) // من الْكَامِل // وَوجدت فِي كتاب أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عَبْدَانِ فِي مَجْمُوعَة المترجم بحاطب اللَّيْل قصيدة للزاهي أَولهَا (اللَّيْل من فكري يصير ضِيَاء ... وَالسيف من نَظَرِي يذوب حَيَاء) (وَالْخَيْل لَو حملتها علمي بهَا ... لتركتها تَحت العجاج هباء) // من الْكَامِل // وَمِنْهَا (أحصي على دهري الذُّنُوب بمقلة ... لدموعها لَا أملك الإحصاء) سَرقه من قَول ديك الْجِنّ (أَنا أحصي فِيك النُّجُوم وَلَكِن ... لذنوب الزَّمَان لست بمحص) // من الْخَفِيف //

стр. 267

رَجَعَ (عجبا لصرف الدَّهْر كَيفَ يخون من ... غمر الْبَريَّة نجدة ووفاء) (عدم الصَّباح فناب عَنهُ بفكره ... وعلت يَدَاهُ فطاول الجوزاء) وأنشدت لَهُ بَيت معمى وَمَا أرَاهُ قَالَه (من كَانَ آدم جملا فِي سنه ... هجرته حَوَّاء السنين من الدمى) // من الْكَامِل // آدم فِي حِسَاب الْجمل خمس وَأَرْبَعُونَ وحواء خَمْسَة عشر وَله فِي وصف الأترج (وَذَات جسم من الكافور فِي ذهب ... دارت عَلَيْهِ حَوَاشِيه بِمِقْدَار) (كَأَنَّهَا وَهِي قدامي ممثلة ... فِي رَأس دوحتها تَاج من النَّار) // من الْبَسِيط //

стр. 268

الْبَاب السَّابِع ١٩ - فِي ذكر أبي الْفرج عبد الْوَاحِد الببغاء وغرر نثره ونظمه هُوَ أَبُو الْفرج عبد الْوَاحِد بن نصر المَخْزُومِي من أهل نَصِيبين نجم الْآفَاق وشمامة الشَّام وَالْعراق وظرف الظّرْف وينبوع اللطف وَاحِد أَفْرَاد الدَّهْر فِي النّظم والنثر لَهُ كَلَام بل مدام بل نظام من الْيَاقُوت بل حب الْغَمَام فنثره مستوف أَقسَام العذوبة وشروط الْحَلَاوَة والسهولة ونظمه كَأَنَّهُ رَوْضَة منورة تجمع طيبا ومنظرا حسنا وَقد أخرجت من شعره مَا يشْهد بِالَّذِي أجريت من ذكره وَإِنَّمَا لقب بالببغاء للثغة فِيهِ سيجري وصفهَا فِي ذكر مَا دَار بَينه وَبَين أبي إِسْحَاق الصابي من طرف المكاتبات وملح المجاوبات وَكَانَ فِي عنفوان أمره وريعان شبابه مُتَّصِلا بِسيف الدولة مُقيما فِي جملَته ثمَّ تنقلت بِهِ بعد وَفَاة صَاحبه الْأَحْوَال فِي وُرُوده الْموصل وبغداد ومنادمته بهما الْمُلُوك والرؤساء وإخفاقه مرّة وإنجاحه أُخْرَى وَآخر مَا بَلغنِي من خَبره مَا سَمِعت الْأَمِير أَبَا الْفضل عبد الله بن أَحْمد الميكالي يُورِدهُ من ذكر التقائه مَعَه عِنْد صَدره من الْحَج وحصوله بِبَغْدَاد فِي سنة تسعين وثلاثمائة ورؤيته بهَا شَيخا عالي السن متطاول الأمد نظيف اللبسة بهي الرّكْبَة مليح اللثغة ظريف الْجُمْلَة قد أخذت الْأَيَّام من جِسْمه وقوته وَلم تَأْخُذ من طرفه وأدبه وَأَنه مدح أَبَاهُ الْأَمِير أَبَا نصر بقصيدة فريدة أجزل عَلَيْهَا صلته ثمَّ السلَامِي وَغَيره من شعراء الْعرَاق ثمَّ عرض على القَاضِي أَبُو بشر الْفضل بن مُحَمَّد بجرجان سنة إِحْدَى وَتِسْعين كتاب

стр. 269

أبي الْفرج الْوَارِد عَلَيْهِ من بَغْدَاد مُشْتَمِلًا من النّظم والنثر على مَا أثرت فِيهِ حَال من بلغ سَاحل الْحَيَاة ووقف إِلَى ثنية الْوَدَاع وَلست أَدْرِي مَا فعل الدَّهْر بِهِ وأغلب ظَنِّي أَنه إِلَى الْآن قد لحق باللطيف الْخَبِير وَأَنا أبدأ بسياق قصَّة لَهُ من عِبَارَته وحكايته لم أسمع أظرف مِنْهَا فِي فنها وَلَا ألطف وَلَا أعذب وَلَا أخف وَإِن كَانَ فِيهَا بعض الطول والبديع غير مملول قَالَ أَبُو الْفرج تَأَخَّرت بِدِمَشْق عَن سيف الدولة ﵀ مكْرها وَقد سَار عَنْهَا فِي بعض وقائعه وَكَانَ الْخطر شَدِيدا على من أَرَادَ اللحاق بِهِ من أَصْحَابه حَتَّى إِن ذَلِك كَانَ مُؤديا إِلَى النهب وَطول الاعتقال واضطررت إِلَى إِعْمَال الْحِيلَة فِي التَّخَلُّص والسلامة بِخِدْمَة من بهَا من رُؤَسَاء الدولة الإخشيدية وَكَانَ سني فِي ذَلِك الْوَقْت عشْرين سنة وَكَانَ انقطاعي مِنْهُم إِلَى أبي بكر عَليّ بن صَالح الروزباري لتقدمه فِي الرياسة ومكانه من الْفَصْل والصناعة فَأحْسن تقبلي وَبَالغ فِي الْإِحْسَان بِي وحصلت تَحت الضَّرُورَة فِي الْمقَام فتوفرت على قصد الْبِقَاع الْحَسَنَة والمتنزهات المطرفة تسليا وتعللا فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الْأَيَّام عملت على قصد دير مران وَهَذَا الدَّيْر مَشْهُور الْموقع فِي الْجَلالَة وَحسن المنظر فاستصحبت بعض من كنت آنس بِهِ وَتَقَدَّمت لحمل مَا يُصْلِحنَا وتوجهنا نَحوه فَلَمَّا نزلنَا أَخذنَا فِي شَأْننَا وَقد كنت اخْتَرْت من رهبانه لعشرتنا من توسمت فِيهِ رقة الطَّبْع وسجاحة الْخلق حَسْبَمَا جرى بِهِ الرَّسْم فِي غشيان الْأَعْمَار وطروق الديرة وَمن التطرف بِعشْرَة أَهلهَا والأنسة بسكانها وَلم تزل الأقداح دَائِرَة بَين مطرب الْغناء وزاهر المذاكرة إِلَى أَن فض اللَّهْو ختامه ولوح السكر لصحبي أَعْلَامه وحانت مني نظرة إِلَى بعض الرهبان فَوَجَدته إِلَى خطابي متوثبا ولنظري إِلَيْهِ مترقبا فَلَمَّا أَخَذته عَيْني أكب يزعجني بخفي الغمز ووحي الْإِيمَاء فاستوحشت لذَلِك وأنكرته ونهضت عجلَان واستحضرته فَأخْرج إِلَيّ رقْعَة مختومة وَقَالَ لي قد لزمم فرض الْأَمَانَة فِيمَا تضمنته هَذِه الرقعة وونى وَسقط

стр. 270

ذمام كاتبها فِي سترهَا بك عني ففضضتها فَإِذا فِيهَا بِأَحْسَن خطّ وأملحه وأقرئه وأوضحه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لم أزل فِيمَا تُؤَدِّيه هَذِه المخاطبة يَا مولَايَ بَين حزم يحث على الانقباض عَنْك وَحسن ظن يحض على التسامح بنفيس الْحَظ مِنْك إِلَى أَن استنزلتني الرَّغْبَة فِيك على حكم الثِّقَة بك من غير خبْرَة وَرفعت بيني وَبَيْنك سجف الحشمة فأطعت بالانبساط أوَامِر الأنسة وانتهزت فِي التَّوَصُّل إِلَى مودتك فَائت الفرصة والمستماح مِنْك جعلني الله فدَاك زورة أرتجع بهَا اغتصبتنيه الْأَيَّام من المسرة مهنأة بالانفراد إِلَّا من غلامك الَّذِي هُوَ مَادَّة مسرتك وَمَا ذَاك عَن خلق يضيق بطارق وَلَكِن لأخذي بِالِاحْتِيَاطِ على حَالي فَإِن صَادف مَا خطبَته مِنْك أيدك الله قبولا ولديك نفَاقًا فمنية غفل الدَّهْر عَنْهَا أَو فَارق مذْهبه فِيمَا أهداه إِلَيّ مِنْهَا وَإِن جرى على رسمه فِي المضايقة فِيمَا أوثره وأهواه وأترقبه من قربك وأتمناه فذمام الْمُرُوءَة يلزمك رد هَذِه الْوَقْعَة وسترها وتناسيها واطراح ذكرهَا وَإِذا بِأَبْيَات تتلو الْخطاب وَهِي (يَا عَامر الْعُمر بالفتوة والقصف ... وحث الكؤوس والطرب) (هَل لَك فِي صَاحب تناسب فِي ... الغربة أخلاقه وبالأدب) (أوحشه الدَّهْر فاستراح إِلَى ... قربك مستنصرا على النوب) (فَإِن تقبلت مَا أَتَاك بِهِ ... لم تَشِنْ الظَّن فِيهِ بِالْكَذِبِ) (وَإِن أَتَى الزّهْد دون رغبتنا ... فَكُن كمن لم يقل وَلم يجب) // من المنسرح //

стр. 271

قَالَ أَبُو الْفرج فورد عَليّ مَا حيرني واسترد مَا كَانَ الشَّرَاب حازه من تميزي وَحصل لي فِي الْجُمْلَة أَن أغلب الْأَوْصَاف على صَاحبهَا الْكِتَابَة خطا وترسلا ونظما فشاهدته بالفراسة من أَلْفَاظه وحمدت أخلاقه قبل الاختبار من رقعته وَقلت للراهب وَيحك من هَذَا وَكَيف السَّبِيل إِلَى لِقَائِه فَقَالَ أما ذكر حَاله فإليه إِذا اجْتَمَعنَا وَأما السَّبِيل إِلَى لِقَائِه فمتسهل إِن شِئْت قلت دلَّنِي قَالَ تظهر فتورا وتنصب عذرا تفارق بِهِ أَصْحَابك منصرفا وَإِذا حصلت بِبَاب الدَّيْر عدلت بك إِلَى بَاب خَفِي تدخل مِنْهُ فَرددت الرقعة عَلَيْهِ وَقلت ارفعها إِلَيْهِ ليتأكد أنسه بِي وسكونه إِلَيّ وعرفه أَن التوفر على إِعْمَال الْحِيلَة فِي الْمُبَادرَة إِلَى حَضرته على مَا آثره من التفرد أولى من التشاغل بإصدار جَوَاب وَقطع وَقت بمكاتبته وَمضى الراهب وعدت إِلَى أَصْحَابِي بِغَيْر النشاط الَّذِي نهضت بِهِ فأنكروا ذَلِك فاعتذرت إِلَيْهِم بِشَيْء عرض لي واستدعيت مَا أركبه وَتَقَدَّمت إِلَى من كَانَ معي مِمَّن يخْدم بالتوفر على خدمتهم وَقد كُنَّا عَملنَا على الْمبيت فَأَجْمعُوا على تعجل السكر والانصراف وَخرجت من بَاب الدَّيْر وَمَعِي صبي كنت آنس بِهِ وبخدمته وَتَقَدَّمت إِلَى الشاكري برد الدَّابَّة وَستر خبري ومباكرتي وتلقاني الراهب وَعدل بِي إِلَى طَرِيق فِي مضيق وأدخلني إِلَى الدَّيْر من بَاب غامض وَصَارَ بِي إِلَى بَاب قلاية متميز عَمَّا يجاوره من الْأَبْوَاب نظافة وحسنا فقرعه بحركات مُخْتَلفَة كالعلامة فابتدرنا مِنْهُ غُلَام كَأَن الْبَدْر ركب على أزراره مهفهف الكشح مخطفه معتدل القوام أهيفه تخال الشَّمْس برقعت غرته وَاللَّيْل ناسب أصداغه وطرته فِي غلالة تنم على مَا تستره وتجفو مَعَ رقتها عَمَّا تظهره وعَلى رَأسه مجلسية مصمت فبهر عَقْلِي واستوقف نَظَرِي ثمَّ أجفل كالظبي المذعور وتلوته والراهب إِلَى صحن القلاية فَإِذا أَنا بِبَيْت فضي

стр. 272

الْحِيطَان رخامي الْأَركان يضم طارقة خيش مفروشة بحصير مُسْتَعْمل فَوَثَبَ إِلَيْنَا مِنْهُ مقتبل الشبيبة حسن الصُّورَة ظَاهر النبل والهيئة متزي من اللبَاس بزِي غُلَامه فلقيني حافيا يعثر بسراويله واعتنقني ثمَّ قَالَ إِنَّمَا استخدمت هَذَا الْغُلَام فِي تلقيك يَا سَيِّدي لأجعل مَا لَعَلَّك استحسنته من وَجهه مصانعا عَمَّا ترد عَلَيْهِ من مشاهدتي فاستحسنت اختصاره الطَّرِيق إِلَى بسطي وارتجاله النادرة على نَفسه حرصا فِي تأنيسي وأفاض فِي شكري على المسارعة إِلَى أمره وَأَنا أواصل فِي خلال سكناته الْمُبَالغَة فِي الِاعْتِدَاد بِهِ ثمَّ قَالَ يَا سَيِّدي أَنْت مكدود بِمن كَانَ مَعَك والاستمتاع بمحادثتك لَا يتم إِلَّا بالتوصل إِلَى راحتك وَقد كَانَ الْأَمر على مَا ذكر فاستلقيت يَسِيرا ثمَّ نهضت فخدمت فِي حالتي النّوم واليقظة الْخدمَة الَّتِي ألفتها فِي دور أكَابِر الْمُلُوك وأجلة الرؤساء وأحضرنا خَادِم لَهُ لم أر أحسن مِنْهُ وَجها وَلَا سوادا طبقًا يضم مَا يتَّخذ للعشاء مِمَّا خف ولطف فَقَالَ الْأكل مني يَا سَيِّدي للْحَاجة ومنك للممالحة والمساعدة فنلنا شَيْئا وَأَقْبل اللَّيْل فطلع الْقَمَر ففتحت مناظر ذَلِك الْبَيْت إِلَى فضاء أدّى إِلَيْنَا محَاسِن الغوطة وحبانا بذخائر رياضها من المنظر الجناني والنسيم العطري وجاءنا الراهب من الْأَشْرِبَة بِمَا وَقع اتفاقنا على الْمُخْتَار مِنْهُ ثمَّ اقتعدنا غارب اللَّذَّة وجرينا فِي ميدان الْمُفَاوضَة فَلم يزل يناهبني نَوَادِر الْأَخْبَار وملح الْأَشْعَار ونخلط ذَلِك من المزح بأظرفه وَمن التودد بألطفه إِلَى أَن توسطنا الشَّرَاب فَالْتَفت إِلَى غُلَامه وَقَالَ لَهُ يَا مترف إِن مَوْلَاك مَا ادخر عَنَّا السرُور بِحُضُورِهِ وَمَا يجب أَن ندخر مُمكنا فِي مسرته فامتقع وَجه الْغُلَام حَيَاء وخفرا فأقسم عَلَيْهِ بحياته وَأَنا لَا أعلم مَا يُرِيد وَمضى فَعَاد يحمل طنبورا وَجلسَ فَقَالَ لي يَا سَيِّدي تَأذن لي فِي خدمتك فهممت بتقبيل يَده لما تداخلني من عظم المسرة بذلك فَأصْلح الْغُلَام الطنبور وَضرب وغنى (يَا مالكي وَهُوَ ملكي ... وسالبي ثوب نسكي)

стр. 273

(نزه يَقِين الْهوى فِيك ... عَن تعرض شكّ) (لولاك مَا كنت أبْكِي ... إِلَى الصَّباح وأبكي) // من المجتث // فَنظر إِلَى الْغُلَام وَتَبَسم فَعلمت أَن الشّعْر لَهُ فكدت وَالله أطير طَربا وفرحا بملاحة خلقه وجودة ضربه وعذوبة أَلْفَاظه وتكامل حسنه فاستدعيت كيزانا فأحضرنا الْخَادِم عدَّة قطع من فاخر البلور وجيد الْمُحكم فَشَرِبت سُرُورًا بِوَجْهِهِ وَشرب بِمثل مَا شربت ثمَّ قَالَ لي أَنا وَالله يَا سَيِّدي أحب ترفيهك وَأَن لَا أقطعك عَمَّا أَنْت متوفر عَلَيْهِ وَلَكِن إِذا عرفت الِاسْم وَالنّسب والصناعة واللقب فَلَا بُد أَن تشي ليلتنا بِشَيْء يكون لَهَا طرازا ولذكرها معلما فجذبت الدواة وكتبت ارتجالا وَقد أَخذ الشَّرَاب مني (وَلَيْلَة أوسعتني ... حسنا ولهوا وأنسا) (مَا زلت ألثم بَدْرًا ... بهَا وأشرب شمسا) (إِذا أطلع الدَّيْر سَعْدا ... لم يبْق مذ بَان نحسا) (فَصَارَ للروح مني ... روحا وللنفس نفسا) // من المجتث // فطرب على قولي ألثم بَدْرًا وأشرب شمسا وجذب غُلَامه فَقبله وَقَالَ مَا جهلت مَا يجب لَك يَا سَيِّدي من التوقير وَإِنَّمَا اعتمدت تصديقك فِيمَا ذكرته فبحياتي إِلَّا فعلت مثل ذَلِك بغلامك فاتبعت آثاره خوفًا من احتشامه وَأخذ الأبيات وَجعل يُرَدِّدهَا ثمَّ أَخذ الدواة وَكتب إجَازَة لَهَا (وَلم أكن لغريمي ... وَالله أبذل فلسًا) (لَو ارتضى لي خصمي ... بدير مران حبسا) // من المجتث // فَقلت إِذا وَالله مَا كَانَ أحد يُؤَدِّي حَقًا وَلَا بَاطِلا وداعبته فِي هَذَا الْمَعْنى بِمَا حضر وَعرفت فِي الْجُمْلَة أَنه مستتر من دين قد رَكبه وَقَالَ لي قد خرج لَك أَكثر الحَدِيث فَإِن عذرت وَإِلَّا ذكرت لَك الْحَال لتعرفها على صورتهَا فتبينت مَا يؤثره من كتمان أمره فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي كل مَا لَا يتعرف بك نكرَة وَقد

стр. 274

أغنت الْمُشَاهدَة عَن الِاعْتِذَار ونابت الْخِبْرَة عَن الاستخبار وَجعل يشرب وينخب عَليّ من غير إِكْرَاه وَلَا حث وَلَا استبطاء إِلَى أَن رَأَيْت الشَّرَاب قد دب فِيهِ وأكب على مجاذبة غُلَامه والفطنة تثنيه فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت فأظهرت السكر وحاولت النّوم وَجَاء الْغُلَام ببرذعة ففرشها لي بِإِزَاءِ برذعته فَنَهَضت إِلَيْهَا وَقَامَ يتفقد أَمْرِي بِنَفسِهِ فَقلت لَهُ إِن لي مذهبا فِي تقريب غلامي مني واعتمدت بذلك تسهيل مَا يختاره من هَذِه الْحَال فِي غُلَامه فَتَبَسَّمَ وَقَالَ لي بسكره جمع الله لَك شَمل المسرة كَمَا جمعه لي بك وأظهرت النّوم وَعَاد يجاذب غُلَامه بأعذب لفظ وَأحلى معاتبة ويخلط ذَلِك بمواعيد تدل على سَعَة وانبساط يَد وَغُلَامه تَارَة يقبل يَده وَتارَة فَمه وغلبتني عَيْنَايَ إِلَى أَن أيقظنى هَوَاء السحر فانتبهت وهما متعانقان بِمَا كَانَ عَلَيْهِمَا من اللبَاس فَأَرَدْت توديعه وحاذرت إنباهه وإزعاجه فَخرجت ولقيني الْخَادِم يُرِيد إيقاظه وتعريفه انصرافي فأقسمت عَلَيْهِ أَن لَا يفعل وَوجدت غلامي قد بكر بِمَا أركبه كَمَا كنت أَمرته فركبت منصرفا وعاملا على الْعود إِلَيْهِ والتوفر على مواصلته وَأخذ الْحَظ من معاشرته ومتوهما أَن مَا كنت فِيهِ مَنَام لطيبه وَقرب أَوله من آخِره واعترضتني أَسبَاب أدَّت إِلَى اللحاق بِسيف الدولة فسرت على أتم حسرة لما فَاتَنِي من معاودة لِقَائِه وَقلت فِي ذَلِك (وَيَوْم كَأَن الدَّهْر سامحني بِهِ ... فَصَارَ اسْمه مَا بَيْننَا هبة الدَّهْر) (جرت فِيهِ أَفْرَاس الصِّبَا بارتياحنا ... إِلَى دير مران الْمُعظم والعمر) (بِحَيْثُ هَوَاء الغوطتين معطر النسيم ... بِأَنْفَاسِ الرياحين والزهر) (فَمن رَوْضَة بالْحسنِ ترفد رَوْضَة ... وَمن نهر بالفيض يجْرِي إِلَى نهر) (وَفِي الهيكل الْمَعْمُور مِنْهُ افترعتها ... وصحبي حَلَالا بعد تَوْفِيَة الْمهْر) (ونزهت عَن غير الدَّنَانِير قدرهَا ... فَمَا زلت مِنْهَا أشْرب التبر بالتبر)

стр. 275

(وَحل لنا مَا كَانَ مِنْهَا محرما ... وَهل يحظر الْمَحْظُور فِي بلد الْكفْر) (فَأَهْدَتْ لي الْأَيَّام فِيهِ مَوَدَّة ... دعتني فِي ستر فلبيت فِي ستر) (أَتَى من شرِيف الطَّبْع أصدق رَغْبَة ... تخاطبني عَن مَعْدن النّظم والنثر) (وَكَانَ جوابي طَاعَة لَا مقَالَة ... وَمن ذَا الَّذِي لَا يستجيب إِلَى الْيُسْر) (فلاقيت ملْء الْعين نبْلًا وهمة ... محلى السجايا بالطلاقة والبشر) (وأحشمني بِالْبرِّ حَتَّى ظننته ... يُرِيد اختداعي عَن جناني وَلَا أَدْرِي) (ونزه عَن غير الصفاء اجتماعنا ... فَكنت وإياه كقلبين فِي صدر) (وَشاء السرُور أَن يلينا بثالث ... فلاطفنا بالبدر أَو بأخي الْبَدْر) (بمعطي عُيُون مَا اشتهت من جماله ... ومضني قُلُوب بالتجنب والهجر) (جَنِينا جني الْورْد فِي غير وقته ... وزهر الرِّبَا من روض خديه والثغر) (وقابلنا من وَجهه وَشَرَابه ... بشمسين فِي جنحي دجى اللَّيْل وَالشعر) (وغنى فَصَارَ السّمع كالطرف آخِذا ... بأوفر حَظّ من محاسنه الزهر) (وأمتعنا من وجنيته بِمثل مَا ... تمزج كَفاهُ من المَاء وَالْخمر) (سرُور شكرنا منَّة الصحو إِذا دَعَا ... إِلَيْهِ وَلم نشكر بِهِ منَّة السكر) (كَأَن اللَّيَالِي نمن عَنهُ فعندما ... تنبهن نكبن الْوَفَاء إِلَى الْغدر) (مضى وَكَأَنِّي كنت فِيهِ مهوما ... يحدث عَن طيف الخيال الَّذِي يسري) (وَهل يحصل الْإِنْسَان من كل مَا بِهِ ... تسامحه الْأَيَّام إِلَّا على الذّكر) // من الطَّوِيل // وَلم أزل على أتم قلق وَأعظم حسرة وَأَشد تأسف على مَا سلبته من فِرَاق الْفَتى لَا سِيمَا وَلم أحصل مِنْهُ على حَقِيقَة علم وَلَا يَقِين خبر يؤديانني إِلَى الطمع

стр. 276

فِي لِقَائِه إِلَى أَن عَاد سيف الدولة إِلَى دمشق وَأَنا فِي جملَته فَمَا بدأت بِشَيْء قبل الْمصير إِلَى الراهب وَقد كنت حفظت اسْمه فَخرج إِلَيّ مَرْعُوبًا وَهُوَ لَا يعرف السَّبَب فَلَمَّا رَآنِي استطار فَرحا وَأقسم أَلا يخاطبني إِلَّا بعد النُّزُول وَالْمقَام عِنْده يومي ذَلِك فَفعلت فَلَمَّا جلسنا للمحادثة قَالَ مَا لي لَا أَرَاك تسْأَل عَن صديقك قلت وَالله مَا لي فكر ينْصَرف عَنهُ وَلَا أَسف يتَجَاوَز مَا حرمته مِنْهُ وَلَا سررت بعودي إِلَى هَذِه الْبَلدة إِلَّا من أَجله وَلذَلِك بدأت بقصدك فاذكر لي خَبره فَقَالَ لي أما الْآن فَنعم هَذَا فَتى من المادرانيين جليل الْقدر عَظِيم النِّعْمَة كَانَ ضمن من سُلْطَانه بِمصْر ضيَاعًا بِمَال كثير فخاس بِهِ ضَمَانه لقعود السّعر وأشرف على الْخُرُوج من نعْمَته فاستتر وَلما اشْتَدَّ الْبَحْث عَنهُ خرج متخفيا إِلَى أَن ورد دمشق بزِي تَاجر فَكَانَ استتاره عِنْد بعض إخوانه مِمَّن أخدمه فَإِنِّي عِنْده يَوْمًا إِذْ ظهر لي وَقَالَ لصديقه إِنِّي أُرِيد الِانْتِقَال إِلَى هَذَا الراهب إِن كَانَ عَليّ مَأْمُونا فَذكر لَهُ صديقه مذهبي وأظهرت السرُور بِمَا رغب فِيهِ من الْأنس بِي وَأَنا لَا أعرفهُ غير أَن صديقي قد أَمرنِي بخدمته وَحصل فِي قلايتي فواصل الصَّوْم فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام جَاءَنَا الرَّسُول من عِنْد صديقنا وَمَعَهُ الْغُلَام وَالْخَادِم وَقد لَحقا بِهِ ومعهما سفاتج وَعَلَيْهِمَا ثِيَاب رثَّة فَلَمَّا نظر إِلَى الْغُلَام قَالَ يَا رَاهِب قد حل الْفطر وَجَاء الْعِيد ووثب إِلَيْهِ فاعتنقه وَجعل يقبل عَيْنَيْهِ ويبكي ووقف على السفاتج فأنفذها مَعَ درج رقْعَة مِنْهُ إِلَى صديقه فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ حمل إِلَيْهِ ألفي دِينَار وَقَالَ لَهُ ابتع لنا مَا نستخدمه فِي هَذِه الضَّيْعَة فَابْتَاعَ آلَة وفرشا وَلم يزل مكبا على مَا رَأَيْت إِلَى أَن ورد عَلَيْهِ بالبغال والآلات الْحَسَنَة وَكتب أَهله باجتماعهم إِلَى صَاحب مصر وتعريفهم إِيَّاه الْحَال فِي بعده عَن وَطنه لضيق ذَات يَده عَمَّا يُطَالب بِهِ والتوقيع

стр. 277

بحطيطة المَال عَنهُ مقترنا بالكتب فَلَمَّا عمل على الْمسير قَالَ لغلامه سلم جَمِيع مَا بَقِي مَعَك من نفقتنا إِلَى الراهب ليصرفه فِي مصَالح الدَّيْر إِلَى أَن نواصل تفقده من مستقرنا وَسَار وَمَا لَهُ حسرة غَيْرك وَلَا أَسف إِلَّا عَلَيْك يقطع الْأَوْقَات بذكرك وَلَا يشرب إِلَّا على مَا يُغْنِيه الْغُلَام من شعرك وَهُوَ الْآن بِمصْر على أفضل الْأَحْوَال وأجلها مَا يبخل بتفقدي وَلَا يغب بري فتعجلت بعض السلوة بِمَا عرفت من حَقِيقَة خَبره وَأَتْمَمْت يومي عِنْد الراهب وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ انْتهى كَلَامه فِي بَيَان غرر من رسائله الموصولة بمحاسن شعره كتب إِلَى سيف الدولة يذكر مُنْصَرفه من بعض الْغَزَوَات ظافرا إِلَى الثغر ومقامه على ابْن الزيات صَاحبه وَقد عصي وَأَخذه إِيَّاه وانكفاءه بعد ذَلِك إِلَى حلب الرياسة أيد الله سيدنَا حلَّة موموقة ومرتبة مرموقة يتفاضل النَّاس فِيهَا بِقدر الهمم وينالونها بِحَسب مراتبها من الْكَرم فَمَا تدْرك إِلَّا بالسماح وَلَا تملك إِلَّا بأطراف الرماح وَلَا تتقمص إِلَّا بِالْحَمْد وَلَا تخْطب إِلَّا بِلِسَان الْمجد فَكل من أدْركهَا طلبا واستحقها بأفعاله لقبا من غير الدُّخُول لسيدنا تَحت شرف التَّعَبُّد ورق الْإِخْلَاص لَا التودد فقد حرم نيل الْكَمَال وَعدل عَن الْحَقِيقَة إِلَى الْمحَال (لِأَنَّهُ الْغَايَة القصوى الَّتِي عجزت ... عَن أَن تؤمل إدراكا لَهَا الهمم) (مَا تسْتَحقّ مُلُوك الدَّهْر مرتبَة ... فِي الْفضل إِلَّا لَهُ من فَوْقهَا قدم)

стр. 278

(ذكاؤه إِن دجا ليل الشكوك ضحى ... وظله إِن خطا صرف الردى حرم) (فَلَو عدا الْكَرم الْمَوْصُوف رَاحَته ... عَن أَن يجاوزها لم يكرم الْكَرم) // من الْبَسِيط // الشجَاعَة أقل أدواته والبلاغة أَصْغَر صِفَاته يطْرق الدَّهْر إِذا نطق وينطق الْمجد إِذا افتخر فالآمال مَوْقُوفَة عَلَيْهِ وَالثنَاء أجمع مَصْرُوف إِلَيْهِ نَهَضَ بِمَا قعدت همم الْمُلُوك عَن ثقله وَضعف الدَّهْر عَن معاناة مثله بهمم سيفية وعزائم علوِيَّة فَرد شَمل الدّين جَدِيدا وذميم الْأَيَّام حميدا بِحَق أوضحه وخلل أصلحه وَهدى أَعَادَهُ وضلال أباده (فَلَا انتزع الله الْهدى عز بأسه ... وَلَا انتزع الله الوغى عزنصره) (وَأحسن عَن حفظ النَّبِي وَآله ... ورعي سوام الدّين توفير شكره) (فَمَا تدْرك المداح أدنى حُقُوقه ... بإغراق منظوم الْكَلَام ونثره) // من الطَّوِيل // لِأَن أدنى نعْمَة تستغرق جماع الشُّكْر وأيسر منَّة تفوت الْمُبَالغَة فِي جميل الذّكر فَأَما هَذَا الْفَتْح الشريف خطره الحميد أَثَره الْمَشْهُور بلاؤه الْوَاجِب ثَنَاؤُهُ الباسق فَرعه الْعَام نَفعه فَأَشْرَف من أَن يحد بِالصِّفَاتِ أَو يعد بأفصح الْعبارَات لإجراء الله تَعَالَى سيدنَا فِيهِ من نيل الْإِرَادَة على مشكور الْعرف وَالْعَادَة فِيمَا ابتسم بِهِ من ثغر الدّين وَشَمل صَلَاحه كَافَّة الْمُسلمين (كَأَنَّمَا ادخر الرَّحْمَن معظمة ... دون الْمُلُوك لسيف الدولة البطل) (رَآهُ أكْرمهم فِي الْخَيْر إِن ذكرُوا ... وَصفا وأفضلهم فِي القَوْل وَالْعَمَل) (فهزه وظبا الأسياف مغمدة ... واستله غير مَنْسُوب إِلَى الفلل)

стр. 279

(حَتَّى غَدا الدّين من بعد العبوس بِهِ ... جذلان يرفل من نعماه فِي حلل) (فَلَو تكلم فِي حَال وَقيل لَهُ ... من خير هَذَا الورى لم يسم غير عَليّ) // من الْبَسِيط // وَله من رِسَالَة أُخْرَى شهَاب ذكاء وطود وَفَاء وكعبة فضل وغمامة بذل وحسام حق ولسان صدق فالليالي بأفعاله مشرقة والأقدار لخوفه مطرقة تحمده أولياؤه وَتشهد لَهُ بِالْفَضْلِ أعداؤه (يقابلنا الْبَدْر من برده ... ويشملنا السعد من سعده) (وَلَو فَخر الْمجد لم تلقه ... فخورا شَيْء سوى مجده) // من المتقارب // وَله من رِسَالَة أُخْرَى ثمَّ إِن شكري نعْمَة الله تَعَالَى بِمَا جددت من مُلَاحظَة سيدنَا حَالي وتداركه بطول التطول مرض آمالي مَا لَا أُؤَمِّل مَعَ الْمُبَالغَة والإغراق فِيهِ فك نَفسِي بِحَال من رق أياديه غير أَنِّي أحسن لَهَا النّظر وأجمل عِنْدهَا الأحدوثة وَالْخَبَر بِالدُّخُولِ فِي جملَة الشَّاكِرِينَ والاتسام بفضيلة المخلصين إِذْ كَانَ أدام الله عزه قد نصر نباهتي على الخمول واستنقذني من التعهد للتأميل (فصرت أمسك عَن أَوْصَاف نعْمَته ... عَجزا وينطق عَن آثارها حَالي) (لما تحصنت من دهري بمعقله ... سمت بحملانه ألحاظ إقبالي) (وواصلتني صلات مِنْهُ رحت بهَا ... أختال مَا بَين عز الجاه وَالْمَال) (فَلْينْظر الدَّهْر عَقبي مَا صبرت لَهُ ... إِذْ كَانَ من بعض حسادي وعذالي) (ألم أكده بِحسن الِانْتِظَار إِلَى ... أَن صنت حظي عَن حل وترحال)

стр. 280

(بلغت مَا لَا يجوز السؤل نائله ... وَلَا يدافع عَن فضل وإفضال) (يَا عارضا لم أَشمّ مذ كنت بارقه ... إِلَّا رويت بغيث مِنْهُ هطال) (رويد جودك قد ضَاقَتْ بِهِ هممي ... ورد عني برغم الدَّهْر إقلالي) (لم يبْق لي أمل أَرْجُو نداك بِهِ ... دهري لِأَنَّك قد أفنيت آمالي) // من الْبَسِيط // وَالله ينهضني من شكر طوله والنهوض بِحُقُوق فَضله لما يبلغنِي رُتْبَة الزِّيَادَة ونيل السؤل والإرادة بمنه وَكَرمه وَله من رِسَالَة إِلَيْهِ يلْتَمس رسمه من الْكسْوَة وَالْعَادَة جَارِيَة بإعانتي على مَا أوثره من التجمل فِي الْخدمَة بمتابعة النّظر ومواصلة التفقد (فَإِن رأى لَا رأى سوءا وَلَا برح الإقبال ... مُشْتَمِلًا أَيَّام دولته) (أَن يَقْتَضِي لي من إنعامه خلعا ... تنوب عَن منطقي فِي شكر نعْمَته) (إِذا تأملها الحساد لائحة ... تيقنوا أَنَّهَا عنوان نِيَّته) // من الْبَسِيط // فعل إِن شَاءَ الله وَله من رِسَالَة إِلَى المهلبي الْوَزير وَلما كَانَت مَنَاقِب سيدنَا من المعجز الَّذِي لَا يتعاطى استطاعة الْوَصْف مطالوته وَلَا إِمْكَان البلاغة مساجلته عدلت إِلَى شكر الله تَعَالَى على مَا ألهمنيه من تأميل سيدنَا والتجمل بِحمْل منته واكتساب الشّرف بسمة ذكره متحققا أَنِّي على الْبعد مِنْهُ حَاضر بالإخلاص لَا حق بذوي الحظوة والاختصاص إِذْ كَانَت خدمَة مثلي إِنَّمَا هِيَ بلبه لَا بِقُرْبِهِ وبفهمه لَا بجسمه (وَفِي الْحَقِيقَة لَوْلَا أَن معتقلي ... عَن السرى جود سيف الدولة الْملك)

стр. 281

(لما اقتصرت على غير الْمسير إِلَى ... من حَظه فِي الْمَعَالِي غير مُشْتَرك) (لكنه فلك الْفضل الْمُحِيط وَمَا ... من عَادَة الشَّمْس أَن تنأى عَن الْفلك) // من الْبَسِيط // وَفِي هَذِه الرسَالَة (وَإِن رأى المتناهي من سيادته ... إِلَى الْمحل الَّذِي لم يرقه أحد) (أَن يَقْتَضِي لي حظا من مكارمه ... يغري على العدى من أَجله الْحَسَد) (فالشمس تَدْنُو ضِيَاء وَهِي نازحة ... والسحب تروي وَمن أوطانها الْبعد) // من الْبَسِيط // وَله من رِسَالَة إِلَى أبي مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء وَقد كنت أوثر أَن لَا يصدر كتابي هَذَا إِلَّا بقصيدة فِي الْأَمِير غير أَن الْوَقْت لم يَتَّسِع لما أوثره فأنفذت هَذِه الأبيات وَأَرْجُو أَن يكون موقعها باسطا لي إِلَى مَا أوثره من المواصلة بأمثالها وَلَا وَالله مَا حسبت فِيهَا وَلَا فِيمَا تقدمها من المنثور عنان الْقَلَم وَهِي (جاد ربعا حللته يَا همام ... من ندى كفك الْعَزِيز رهام) (فقبيح إِن استزدت لَهُ صوب ... غمام وَأَنت فِيهِ غمام) (مَا بِأَرْض لم تبد فِيهَا صباح ... مَا بدار حللت فِيهَا ظلام) (وَإِذا مَا حللت فِي بلد فَهُوَ ... جَمِيع الدُّنْيَا وَأَنت الْأَنَام) (سؤدد عِنْده التفاخر ذل ... وندى عِنْده الْكِرَام لئام) (وسجايا كَأَنَّهَا الرَّوْض إِلَّا ... أَنَّهَا لِلْعَدو موت زؤام) (أَنْتُم أنفس الْعلَا يَا بني وَرْقَاء ... وَالنَّاس كلهم أجسام)

стр. 282

(سخط المَال من أكفكم مَا ... حمدته السيوف والأقلام) // من الْخَفِيف // وَله من رِسَالَة كتبهَا بعد وَفَاة سيف الدولة إِلَى عدَّة الدولة أبي تغلب بن نَاصِر الدولة يذكر رغبته فِي قَصده وإيثاره الِانْقِطَاع إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وثلثمائة وَمن أبرز لسيدنا صفحة رجائه ووفق للانقطاع إِلَى سَعَة نعمائه فقد استظهر لما بَقِي من عمره وَحكم لنَفسِهِ بالفوز على دهره (فَمَا يقْدَح الْفقر فِي حَاله ... وَلَا يطْمع الدَّهْر فِي قَصده) (وَكَيف وَقد صَار ضيف الْغَمَام ... وَهُوَ قريب على بعده) (وَمن علقت بِأبي تغلب ... يَدَاهُ احتذى الْبَدْر من سعده) (همام قضى الله من عَرْشه ... لَهُ بالإمارة فِي مهده) (فطود السِّيَادَة فِي دسته ... وشمس الرياسة فِي برده) // من المتقارب // وَلما ورد الْجَواب عَن مكتوبه مَقْرُونا بإزاحة الْعلَّة فِي جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي سَفَره والتوقيع بالمبادرة فِي الْمسير إِلَى الْموصل وردهَا وَلَقي أَبَا تغلب برسالة طَوِيلَة مِنْهَا أفْصح دَلَائِل الإقبال وأصدق براهين السَّعَادَة أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا مَا شهِدت الْعُقُول بِصِحَّتِهِ ونطقت البصائر بحقيقته ونعمة الله تَعَالَى على الدّين وَالدُّنْيَا بِمَا أولاهما من اخْتِيَار سيدنَا لحراستهما بناظر فَضله وسترهما بِظِل عدله مفصحة بتكامل الإقبال مبشرة بِتَصْدِيق الآمال (محروسة ضمن الشُّكْر الوفي لَهَا ... عَن الزِّيَادَة نيل السؤل فِي الدَّرك) (تحقق الدَّهْر أَن الْملك مُنْذُ نشا ... لَهُ أَبُو تغلب اسْم غير مُشْتَرك)

стр. 283

(واستخلف الْفلك الدوار همته ... فَلَو ونى أغنت الدُّنْيَا عَن الْفلك) // من الْبَسِيط // موفر الْحَسَنَات مَأْمُون الهفوات متناصر الصِّفَات ربعي النفاسات حمداني السياسة ناصري الرياسة عطاردي الذكاء موفق الآراء شمسي التَّأْثِير فلكي التَّدْبِير قمري التَّصْوِير للصدق كَلَامه وَالْعدْل أَحْكَامه وللوفاء ذمامه وللحسام عناؤه وللقدر مضاؤه وللسحاب عطاؤه (دَعوته فأجابتني مكارمه ... وَلَو دَعَوْت سوى نعماه لم تجب) (وجدته الْغَيْث مشغوفا بعادته ... وَالرَّوْض يجني بِمَا فِي عَادَة السحب) (لَو فَاتَهُ النّسَب الوضاح كَانَ لَهُ ... من فَضله نسب يُغني عَن النّسَب) (إِذا دَعَتْهُ مُلُوك الأَرْض سَيِّدهَا ... طرا دَعَتْهُ الْمَعَالِي سيد الْعَرَب) // من الْبَسِيط // فأجمل بره وتقبله مُدَّة مقَامه بِحَضْرَتِهِ إِلَى أَن سَار عَنْهَا إِلَى مَدِينَة السَّلَام سنة تِسْعَة وَخمسين وثلاثمائة وَجعل يعاود الْموصل مرّة ومدينة السَّلَام أُخْرَى وَله من رِسَالَة شكر وَكَأَنِّي أرى عواقب اشتمالك عَليّ وتفقدك المتواصل إِلَيّ من مرْآة الْعقل وبصيرة الذكاء وَالْفضل إِذْ كَانَت أَمَارَات الإقبال على حَالي بك لائحة وشواهد السَّعَادَة لدي بعنايتك وَاضِحَة (فَمن نظر يُسَارع فِي صلاحي ... وَمن وصف يحث على نفاقي) (فإنعام أسر من التداني ... على عدم أفظ من الْفِرَاق) // من الوافر //

стр. 284

وَله فِي مثلهَا من كَانَ جميل رَأْي سيدنَا عدته أَمن من الدَّهْر شدته وَمن فزع إِلَى إحسانه استظهر على زَمَانه وَمن توجه برغبته إِلَيْهِ لم تقدم الْأَيَّام عَلَيْهِ (وَأَنا الَّذِي علمت من طلب الْغنى ... كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الْغنى برجائه) (فظللت مَخْصُوصًا بِحَمْد عفاته ... وغدوت ممدوحا بشكر عطائه) (وأفدت قدما معجزات فضائلي ... من نور فطنته ونار ذكائه) (فَإِذا نطقت نطقت من أَلْفَاظه ... وَإِذا وهبت وهبت من نعمائه) // من الْكَامِل // ذكر مَا دَار بَينه وَبَين أبي إِسْحَاق الصابي كَانَ كل مِنْهُمَا يتَمَنَّى لِقَاء صَاحبه ويكاتبه ويراسله فاتفق أَن أَبَا الْفرج قدم مرّة بَغْدَاد وَأَبُو إِسْحَاق معتقل مُنْذُ مُدَّة بعيدَة فَلم يصبر عَنهُ فزاره فِي محبسه ثمَّ انْصَرف عَنهُ وَلم يعاوده فَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق (أَبَا الْفرج اسْلَمْ وابق وانعم وَلَا تزل ... يزيدك صرف الدَّهْر حظا إِذا نقص) (مضى زمن تستام وَصلي غاليا ... فأرخصته وَالْبيع غال ومرتخص) (وآنستني فِي محبسي بزيارة ... شفت كمدا من صَاحب لَك قد خلص) (وَلكنهَا كَانَت كحسوة طَائِر ... فواقا كَمَا يستفرص السَّارِق الفرص) (وأحسبك استوحشت من ضيق محبسي ... وأوجست خوفًا من تذكرك القفص) (كَذَا الكرز اللماح ينجو بِنَفسِهِ ... إِذا عاين الأشراك تنصب للقنص)

стр. 285

(فحوشيت يَا قس الطُّيُور فصاحة ... إِذا أنْشد المنظوم أَو درس الْقَصَص) (من المنسر الأشغى وَمن حزة المدى ... وَمن بندق الرَّامِي وَمن قصَّة المقص) (وَمن صعدة فِيهَا من الدبق لهذم ... لفرسانكم عِنْد الطعان بهَا قعص) (فهذي دواهي الطير وقيت شَرها ... إِذا الدَّهْر من أحداثه جرع الْغصَص) // من الطَّوِيل // فَأَجَابَهُ أَبُو الْفرج فِي الْحَال مَعَ رَسُوله (أيا ماجدا مذ يمم الْمجد مَا نكص ... وَبدر تَمام مذ تَكَامل مَا نقص) (ستخلص من هَذَا السرَار وَأَيّمَا ... هِلَال توارى بالسرار فَمَا خلص) (برأفة تَاج الْملَّة الْملك الَّذِي ... لسؤدده فِي خطة المُشْتَرِي خصص) (تقنصت بالألطاف شكري وَلم أكن ... علمت بِأَن الْحر بِالْبرِّ يقتنص) (وصادفت أدنى فرْصَة فانتهزتها ... بلقياك إِذْ بالحزم تنتهز الفرص) (أَتَتْنِي القوافي الباهرات تحمل الْبَدَائِع ... من مستحسن الْجد والرخص) (فقابلت زهر الرَّوْض مِنْهَا وَلم أرع ... وأحرزت در الْبَحْر مِنْهَا وَلم أغص) (فَإِن كنت بالببغاء قدما ملقبا ... فكم لقب بالجور لَا الْعدْل مخترص) (وَبعد فَمَا أخْشَى تقنص جارح ... وقلبك لي وكر ورأيك لي قفص) فَانْتهى الِابْتِدَاء وَالْجَوَاب إِلَى عضد الدولة فأعجب بهما واستظرفهما وَكَانَ ذَلِك أحد أَسبَاب إِطْلَاق أبي إِسْحَاق من اعتقاله ثمَّ اتَّصَلت بَينهمَا الْمُكَاتبَة والمودة
следующие страницы →