Полный текст (2 309 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
(لما اقتصرت على غير الْمسير إِلَى ... من حَظه فِي الْمَعَالِي غير مُشْتَرك)
(لكنه فلك الْفضل الْمُحِيط وَمَا ... من عَادَة الشَّمْس أَن تنأى عَن الْفلك) // من الْبَسِيط //
وَفِي هَذِه الرسَالَة
(وَإِن رأى المتناهي من سيادته ... إِلَى الْمحل الَّذِي لم يرقه أحد)
(أَن يَقْتَضِي لي حظا من مكارمه ... يغري على العدى من أَجله الْحَسَد)
(فالشمس تَدْنُو ضِيَاء وَهِي نازحة ... والسحب تروي وَمن أوطانها الْبعد) // من الْبَسِيط //
وَله من رِسَالَة إِلَى أبي مُحَمَّد جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء
وَقد كنت أوثر أَن لَا يصدر كتابي هَذَا إِلَّا بقصيدة فِي الْأَمِير غير أَن الْوَقْت لم يَتَّسِع لما أوثره فأنفذت هَذِه الأبيات وَأَرْجُو أَن يكون موقعها باسطا لي إِلَى مَا أوثره من المواصلة بأمثالها وَلَا وَالله مَا حسبت فِيهَا وَلَا فِيمَا تقدمها من المنثور عنان الْقَلَم وَهِي
(جاد ربعا حللته يَا همام ... من ندى كفك الْعَزِيز رهام)
(فقبيح إِن استزدت لَهُ صوب ... غمام وَأَنت فِيهِ غمام)
(مَا بِأَرْض لم تبد فِيهَا صباح ... مَا بدار حللت فِيهَا ظلام)
(وَإِذا مَا حللت فِي بلد فَهُوَ ... جَمِيع الدُّنْيَا وَأَنت الْأَنَام)
(سؤدد عِنْده التفاخر ذل ... وندى عِنْده الْكِرَام لئام)
(وسجايا كَأَنَّهَا الرَّوْض إِلَّا ... أَنَّهَا لِلْعَدو موت زؤام)
(أَنْتُم أنفس الْعلَا يَا بني وَرْقَاء ... وَالنَّاس كلهم أجسام)
стр. 282
(سخط المَال من أكفكم مَا ... حمدته السيوف والأقلام) // من الْخَفِيف //
وَله من رِسَالَة كتبهَا بعد وَفَاة سيف الدولة إِلَى عدَّة الدولة أبي تغلب بن نَاصِر الدولة يذكر رغبته فِي قَصده وإيثاره الِانْقِطَاع إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وثلثمائة
وَمن أبرز لسيدنا صفحة رجائه ووفق للانقطاع إِلَى سَعَة نعمائه فقد استظهر لما بَقِي من عمره وَحكم لنَفسِهِ بالفوز على دهره
(فَمَا يقْدَح الْفقر فِي حَاله ... وَلَا يطْمع الدَّهْر فِي قَصده)
(وَكَيف وَقد صَار ضيف الْغَمَام ... وَهُوَ قريب على بعده)
(وَمن علقت بِأبي تغلب ... يَدَاهُ احتذى الْبَدْر من سعده)
(همام قضى الله من عَرْشه ... لَهُ بالإمارة فِي مهده)
(فطود السِّيَادَة فِي دسته ... وشمس الرياسة فِي برده) // من المتقارب //
وَلما ورد الْجَواب عَن مكتوبه مَقْرُونا بإزاحة الْعلَّة فِي جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي سَفَره والتوقيع بالمبادرة فِي الْمسير إِلَى الْموصل وردهَا وَلَقي أَبَا تغلب برسالة طَوِيلَة مِنْهَا
أفْصح دَلَائِل الإقبال وأصدق براهين السَّعَادَة أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا مَا شهِدت الْعُقُول بِصِحَّتِهِ ونطقت البصائر بحقيقته ونعمة الله تَعَالَى على الدّين وَالدُّنْيَا بِمَا أولاهما من اخْتِيَار سيدنَا لحراستهما بناظر فَضله وسترهما بِظِل عدله مفصحة بتكامل الإقبال مبشرة بِتَصْدِيق الآمال
(محروسة ضمن الشُّكْر الوفي لَهَا ... عَن الزِّيَادَة نيل السؤل فِي الدَّرك)
(تحقق الدَّهْر أَن الْملك مُنْذُ نشا ... لَهُ أَبُو تغلب اسْم غير مُشْتَرك)
стр. 283
(واستخلف الْفلك الدوار همته ... فَلَو ونى أغنت الدُّنْيَا عَن الْفلك) // من الْبَسِيط //
موفر الْحَسَنَات مَأْمُون الهفوات متناصر الصِّفَات ربعي النفاسات حمداني السياسة ناصري الرياسة عطاردي الذكاء موفق الآراء شمسي التَّأْثِير فلكي التَّدْبِير قمري التَّصْوِير للصدق كَلَامه وَالْعدْل أَحْكَامه وللوفاء ذمامه وللحسام عناؤه وللقدر مضاؤه وللسحاب عطاؤه
(دَعوته فأجابتني مكارمه ... وَلَو دَعَوْت سوى نعماه لم تجب)
(وجدته الْغَيْث مشغوفا بعادته ... وَالرَّوْض يجني بِمَا فِي عَادَة السحب)
(لَو فَاتَهُ النّسَب الوضاح كَانَ لَهُ ... من فَضله نسب يُغني عَن النّسَب)
(إِذا دَعَتْهُ مُلُوك الأَرْض سَيِّدهَا ... طرا دَعَتْهُ الْمَعَالِي سيد الْعَرَب) // من الْبَسِيط //
فأجمل بره وتقبله مُدَّة مقَامه بِحَضْرَتِهِ إِلَى أَن سَار عَنْهَا إِلَى مَدِينَة السَّلَام سنة تِسْعَة وَخمسين وثلاثمائة وَجعل يعاود الْموصل مرّة ومدينة السَّلَام أُخْرَى
وَله من رِسَالَة شكر
وَكَأَنِّي أرى عواقب اشتمالك عَليّ وتفقدك المتواصل إِلَيّ من مرْآة الْعقل وبصيرة الذكاء وَالْفضل إِذْ كَانَت أَمَارَات الإقبال على حَالي بك لائحة وشواهد السَّعَادَة لدي بعنايتك وَاضِحَة
(فَمن نظر يُسَارع فِي صلاحي ... وَمن وصف يحث على نفاقي)
(فإنعام أسر من التداني ... على عدم أفظ من الْفِرَاق) // من الوافر //
стр. 284
وَله فِي مثلهَا
من كَانَ جميل رَأْي سيدنَا عدته أَمن من الدَّهْر شدته وَمن فزع إِلَى إحسانه استظهر على زَمَانه وَمن توجه برغبته إِلَيْهِ لم تقدم الْأَيَّام عَلَيْهِ
(وَأَنا الَّذِي علمت من طلب الْغنى ... كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الْغنى برجائه)
(فظللت مَخْصُوصًا بِحَمْد عفاته ... وغدوت ممدوحا بشكر عطائه)
(وأفدت قدما معجزات فضائلي ... من نور فطنته ونار ذكائه)
(فَإِذا نطقت نطقت من أَلْفَاظه ... وَإِذا وهبت وهبت من نعمائه) // من الْكَامِل //
ذكر مَا دَار بَينه وَبَين أبي إِسْحَاق الصابي
كَانَ كل مِنْهُمَا يتَمَنَّى لِقَاء صَاحبه ويكاتبه ويراسله فاتفق أَن أَبَا الْفرج قدم مرّة بَغْدَاد وَأَبُو إِسْحَاق معتقل مُنْذُ مُدَّة بعيدَة فَلم يصبر عَنهُ فزاره فِي محبسه ثمَّ انْصَرف عَنهُ وَلم يعاوده فَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق
(أَبَا الْفرج اسْلَمْ وابق وانعم وَلَا تزل ... يزيدك صرف الدَّهْر حظا إِذا نقص)
(مضى زمن تستام وَصلي غاليا ... فأرخصته وَالْبيع غال ومرتخص)
(وآنستني فِي محبسي بزيارة ... شفت كمدا من صَاحب لَك قد خلص)
(وَلكنهَا كَانَت كحسوة طَائِر ... فواقا كَمَا يستفرص السَّارِق الفرص)
(وأحسبك استوحشت من ضيق محبسي ... وأوجست خوفًا من تذكرك القفص)
(كَذَا الكرز اللماح ينجو بِنَفسِهِ ... إِذا عاين الأشراك تنصب للقنص)
стр. 285
(فحوشيت يَا قس الطُّيُور فصاحة ... إِذا أنْشد المنظوم أَو درس الْقَصَص)
(من المنسر الأشغى وَمن حزة المدى ... وَمن بندق الرَّامِي وَمن قصَّة المقص)
(وَمن صعدة فِيهَا من الدبق لهذم ... لفرسانكم عِنْد الطعان بهَا قعص)
(فهذي دواهي الطير وقيت شَرها ... إِذا الدَّهْر من أحداثه جرع الْغصَص) // من الطَّوِيل //
فَأَجَابَهُ أَبُو الْفرج فِي الْحَال مَعَ رَسُوله
(أيا ماجدا مذ يمم الْمجد مَا نكص ... وَبدر تَمام مذ تَكَامل مَا نقص)
(ستخلص من هَذَا السرَار وَأَيّمَا ... هِلَال توارى بالسرار فَمَا خلص)
(برأفة تَاج الْملَّة الْملك الَّذِي ... لسؤدده فِي خطة المُشْتَرِي خصص)
(تقنصت بالألطاف شكري وَلم أكن ... علمت بِأَن الْحر بِالْبرِّ يقتنص)
(وصادفت أدنى فرْصَة فانتهزتها ... بلقياك إِذْ بالحزم تنتهز الفرص)
(أَتَتْنِي القوافي الباهرات تحمل الْبَدَائِع ... من مستحسن الْجد والرخص)
(فقابلت زهر الرَّوْض مِنْهَا وَلم أرع ... وأحرزت در الْبَحْر مِنْهَا وَلم أغص)
(فَإِن كنت بالببغاء قدما ملقبا ... فكم لقب بالجور لَا الْعدْل مخترص)
(وَبعد فَمَا أخْشَى تقنص جارح ... وقلبك لي وكر ورأيك لي قفص)
فَانْتهى الِابْتِدَاء وَالْجَوَاب إِلَى عضد الدولة فأعجب بهما واستظرفهما وَكَانَ ذَلِك أحد أَسبَاب إِطْلَاق أبي إِسْحَاق من اعتقاله ثمَّ اتَّصَلت بَينهمَا الْمُكَاتبَة والمودة
стр. 286
وَكتب أَبُو إِسْحَاق إِلَى أبي الْفرج أبياتا فِي صفة القبج والخطاطيف ثمَّ كتب إِلَيْهِ هَذِه الأرجوزة فِي صفة الببغاء
(أنعتها صَبِيحَة مليحة ... ناطقة باللغة الفصيحة)
(غَدَتْ من الأطيار وَاللِّسَان ... يوهمني بِأَنَّهَا إِنْسَان)
(تنهي إِلَى صَاحبهَا الأخبارا ... وَتكشف الْأَسْرَار والأستارا)
(سكاء إِلَّا أَنَّهَا سميعه ... تعيد مَا تسمعه طبيعه)
(وَرُبمَا لقنت العضيهه ... فتغتدي بذيئة سفيهه)
(زارتك من بلادها البعيده ... واستوطنت عنْدك كالقعيده)
(ضيف قراه الْجَوْز والأرز ... والضيف فِي أَبْيَاتنَا يعز)
(ترَاهُ فِي منقارها الخلوقي ... كلؤلؤ يلقط بالعقيق)
(تنظر من عينين كالفصين ... فِي النُّور والظلمة بصاصين)
(تميس فِي حلتها الخضراء ... مثل الفتاة الغادة الْعَذْرَاء)
(خريدة خدورها الأقفاص ... لَيْسَ لَهَا من حَبسهَا خلاص)
(تحبسها وَمَا لَهَا من ذَنْب ... وَإِنَّمَا تحبسها للحب)
(تِلْكَ الَّتِي قلبِي بهَا مشغوف ... كنيت عَنْهَا وَاسْمهَا مَعْرُوف)
(نشْرك فِيهَا شَاعِر الزَّمَان ... وَالْكَاتِب الْمَعْرُوف بِالْبَيَانِ)
(وَذَاكَ عبد الْوَاحِد بن نصر ... تقيه نَفسِي عاديات الدَّهْر)
فَأَجَابَهُ أَبُو الْفرج بِهَذِهِ الأرجوزة
(من منصفي من حكم الْكتاب ... شمس الْعُلُوم قمر الْآدَاب)
стр. 287
(أضحى لأوصاف الْكَلَام محرزا ... وسام أَن يلْحق لما برزا)
(وَهل يجاري السَّابِق المقصر ... أم هَل يُسَاوِي الْمدْرك المعذر)
(مَا زَالَ بِي عَن غَرَض معرضًا ... ولي بِمَا يصدره مستنهضا)
(فَتَارَة يعْتَمد الخطافا ... ببدع تستغرق الأوصافا)
(وَتارَة يَعْنِي بنعت القبج ... من منطق لفضله مُحْتَج)
(يحوم حول غَرَض مَعْلُوم ... ومقصد فِي شعره مَفْهُوم)
(حَتَّى تجلت رغوة الصَّرِيح ... وَسلم التَّلْوِيح للتصريح)
(وَصَحَّ أَن الببغاء مقْصده ... بِكُل مَا كَانَ قَدِيما يُورِدهُ)
(فَلم يدع لقَائِل مقَالا ... فِيهَا وَلَا لخاطر مجالا)
(أهْدى لَهَا من كل نعت أحْسنه ... وصاغ من حلي الْمعَانِي أزينه)
(أحَال بالريش الأشيب الْأَخْضَر ... وباحمرار طوقها والمنسر)
(على اخْتِلَاط الرَّوْض بالشقيق ... وأخضر الميناء بالعقيق)
(تزهى بدواج من الزمرد ... ومقلة كسبج فِي عسجد)
(وَحسن منقار أَشمّ قاني ... كَأَنَّمَا صِيغ من المرجان)
(صيرها انفرادها فِي الْحَبْس ... بنطقها من فصحاء الْإِنْس)
(تميزت فِي الطير بِالْبَيَانِ ... عَن كل مَخْلُوق سوى الْإِنْسَان)
(تحكي الَّذِي تسمعه بِلَا كذب ... من غير تَغْيِير لجد أَو لعب)
(غذاؤها أزكى طَعَام رغدا ... لَا تشرب المَاء وَلَا تخشى الصدا)
(ذَات شغى تحسبه ياقوتا ... لَا تَرْتَضِي غير الْأرز قوتا)
стр. 288
(كَأَنَّمَا الْحبَّة فِي منقارها ... حبابة تطفو على عقارها)
(إقدامها ببأسها الشَّديد ... أسكنها فِي قفص الْحَدِيد)
(فَهِيَ كخود فِي لِبَاس أَخْضَر ... تأوي إِلَى خركاهة لم تستر)
(ووصفها المعجز مَا لَا يدْرك ... وَمثله فِي غَيرهَا لَا يملك)
(لَو لم تكن لي لقبا لم أختصر ... لَكِن خشيت أَن يُقَال منتصر)
(وَإِنَّمَا تنْعَت بِاسْتِحْقَاق ... لوصفها حذق أبي إِسْحَاق)
(شرفها وَزَاد فِي تشريفها ... بِحكم أبدع فِي تفويفها)
(فَكيف أجزي بالثناء الْمُنْتَخب ... من صرف الْمَدْح إِلَى اسْمِي واللقب)
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو إِسْحَاق بِأَحْسَن مَا قيل فِي مدح الألثغ
(أَبَا الْفرج استحققت نعتا لأَجله ... تسميت من بَين الْخَلَائق ببغا)
(بَيَانا منيرا كاللجين مضمنا ... نضارا من الْمَعْنى أديبا وأفرغا)
(فَلَو لامرئ الْقَيْس انتدبت مجاريا ... كبا أَو لقس فِي فَصَاحَته صغا)
(مَتى مَا يرم ذَا الِاسْم غَيْرك رائم ... ليبلغ من غايات فضلك مبلغا)
(فَإِنِّي أُسَمِّيهِ بِهِ ثمَّ أنثني ... فأسلبه بَاء من الِاسْم إِذْ بغى)
(إِذا أَنا سلمت البلاغة طَائِعا ... إِلَيْك فَأَي النَّاس خالفني طَغى)
(كفتك على رغم الحسود شهادتي ... بِأَن كنت مِنْهُ ثمَّ مني أبلغا)
(وَمَا هجنت مِنْك المحاسن لثغة ... وَلَيْسَ سوى الْإِنْسَان تَلقاهُ ألثغا)
стр. 289
(أتعرفها فِيمَا تقدم خَالِيا ... لعير إِذا مَا صَاح أَو جمل رغا)
(فيا لَك حرفا زِدْت فضلا بنقصه ... فَأَصْبَحت مِنْهُ بالكمال مسوغا)
(بقيت وَلَا تعدم بَقَاء مرفها ... وعشت وَلَا تعدم معاشا مرفغا) // من الطَّوِيل //
وَلما نقل عز الدولة بِاخْتِيَار ابْنَته الْمُزَوجَة بعدة الدولة أبي تغلب إِلَيْهِ بالموصل كتب عَنهُ أَبُو إِسْحَاق فِي مَعْنَاهَا فصلا من كتاب استحسنه النَّاس وتحفظوه وَأقر لَهُ بالبراعة والبلاغة كل بليغ وَهُوَ
قد توجه أَبُو النَّجْم بدر الحرمي وَهُوَ الْأمين على مَا يلحظه الوفي بِمَا يحفظه نَحْوك يَا سَيِّدي ومولاي أدام الله عزك بالوديعة وَإِنَّمَا نقلت من وَطن إِلَى سكن وَمن مغرس إِلَى معرس وَمن مأوى بر وانعطاف إِلَى مثوى كَرَامَة وإلطاف وَمن منبت درت لَهَا نعماؤه إِلَى منشأ تجود عَلَيْهَا سماؤه وَهِي بضعَة مني انفصلت إِلَيْك وَثَمَرَة من جنى قلبِي حصلت لديك
وَمَا بَان عني من وصلت حبله بحبلك وتخيرت لَهُ بارع فضلك
وبوأته الْمنزل الرحب من جميل خلائقك وأسكنته الكنف الفسيح من كرم شيمك وطرائقك وَلَا ضيَاع على مَا تضمه أمانتك ويشتمل عَلَيْهِ حفظك ورعايتك وَأَرْجُو أَن يقرن الله موردها بالطائر السعيد وَالْأَمر الرشيد والعز الزَّائِد وَالْمجد الصاعد والنماء فِي الائتلاف والعصمة من الْفرْقَة بِالْخِلَافِ حَتَّى تكون عوائد الْبركَة بأحوالها منوطة وَمن عوادي الْأَيَّام وَغَيرهَا محوطة
وَإِنَّمَا ألم أَبُو إِسْحَاق فِي تَسْمِيَته لَهَا بالوديعة بِالْفَصْلِ الَّذِي كتبه جَعْفَر ابْن مُحَمَّد بن ثوابة عَن المعتضد إِلَى ابْن طولون فِي ذكر ابْنَته قطر الندى المنقولة إِلَيْهِ وَهُوَ
وَأما الْوَدِيعَة أعزّك الله فَهِيَ بِمَنْزِلَة مَا انْتقل من شمالك إِلَى يَمِينك
стр. 290
عناية بهَا وحياطة لَهَا ورعاية لموالاتك فِيهَا
فَلَمَّا عرضه على الْوَزير عبد الله بن سُلَيْمَان ارْتَضَاهُ جدا وَاسْتَحْسنهُ وَقَالَ لَهُ تسميتك إِيَّاه بالوديعة نصف البلاغة وَوَقع لَهُ بِالزِّيَادَةِ فِي إقطاعه ومشاهرته
وَلما قرئَ الْفَصْل من إنْشَاء الصابي بِحَضْرَة أبي تغلب اعْتمد فِي الْجَواب عَنهُ على أبي الْفرج الببغاء وَكتب كتابا يشْتَمل على هَذَا الْفَصْل الَّذِي هُوَ الْجَواب عَن الْفَصْل الْمَذْكُور وَهُوَ وَأما أَبُو النَّجْم بدر الحرمي أيده الله المستوجب للارتضاء والإحماد الموفى بمناصحته على كل مُرَاد فقد أدّى الْأَمَانَة إِلَى متحملها وَسلم الذَّخِيرَة الجليلة إِلَى متقبلها فَحلت من مَحل الْعِزّ فِي وطنها وأوت من حمى السؤدد إِلَى مستقرها وسكنها متنقلة من عطن الْفضل والكمال إِلَى كنف السَّعَادَة والإقبال وصادرة عَن أنبل ولادَة وَنسب إِلَى أشرف اتِّصَال وأنبه سَبَب وَفِي الْيَسِير من لَوَازِم فروضها وواجبات حُقُوقهَا مَا صان رعايتي عَن الوصاة بهَا ونزه وفائي عَن الاستزادة لَهَا وَكَيف يُوصي النَّاظر بنوره أم كَيفَ يحض الْقلب على حفظ سروره وَإِن سَببا قرن بإحماد أَمِير الْمُؤمنِينَ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ ذكراى وَوصل بِحَبل السَّيِّد الْعم ركن الدولة أدام الله تأييده حبلي ومنح عز الدولة أيده الله مَكْنُون ودي واختص الْأُخوة من ولد أَبِيه السعيد ﵁ وأيدهم بوثيق عهدي إِلَى أَن صرت بِفضل الْجَمَاعَة قَائِلا ودونها بِالنِّيَّةِ وَالْفِعْل مناضلا وبمحاسنها الْمَجْمُوعَة إِلَى ناطقا وبمالي عِنْدهَا من المساهمة والمشاركة واثقا لحقيق بالتناهي فِي الإعظام وخليق بالمبالغة فِي الْإِيجَاب وَالْإِكْرَام وَالله يعين على مَا اعتقده من ذَلِك وأخفيه
ويوفقني لما يُوفي على الْمحبَّة والبغية فِيهِ
بمنه وَقدرته وَحَوله وقوته
стр. 291
هَذَا مَا أخرج من شعر أبي الْفرج الَّذِي يتَغَنَّى بِهِ
فَمِنْهُ قَوْله
(لقد عز العزاء عَليّ لما ... تصدى لي لتقتلني الصدود)
(إِذا بعد الحبيب فَكل شَيْء ... من الدُّنْيَا ولذتها بعيد) // من الوافر //
وَقَوله
(يَا سادتي هَذِه نَفسِي تودعكم ... إِذْ كَانَ لَا الصَّبْر يسليها وَلَا الْجزع)
(قد كنت أطمع فِي روح الْحَيَاة لَهَا ... فَالْآن إِذْ بنتم لم يبْق لي طمع)
(لَا عذب الله روحي بِالْبَقَاءِ فَمَا ... أظنني بعدكم بالعيش أنتفع) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(حصلت من الْهوى بك فِي مَحل ... يُسَاوِي بَين قربك والفراق)
(فَلَو واصلت مَا نقص اشتياقي ... كَمَا لَو بنت مَا زَاد اشتياقي) // من الوافر //
وَقَوله
(يَا مسقمي بجفون سقمها سَبَب ... إِلَى مُوَاصلَة الْأَقْسَام فِي جَسَدِي)
(وَحقّ جفنيك لَا استعفيت من كمدي ... دهري وَلَو مت من هم وَمن كمد)
(عذرت من ظلّ فِي حبيك يحسدني ... لِأَنَّهُ فِيك مَعْذُور على حسدي) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(يَا من تشابه مِنْهُ الْخلق والخلق ... فَمَا تُسَافِر إِلَّا نَحوه الحدق)
(توريد دمعي من خديك مختلس ... وسقم جسمي من جفنيك مسترق)
стр. 292
(لم يبْق لي رَمق أَشْكُو هَوَاك بِهِ ... وَإِنَّمَا يتشكى من بِهِ رَمق) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(ومهفهف لما اكتست وجناته ... حلل الملاحة طرزت بعذاره)
(لما انتصرت على عَظِيم جفائه ... بالثلب كَانَ الْقلب من أنصاره)
(كملت محَاسِن وَجهه فَكَأَنَّمَا اقتبس ... الْهلَال النُّور من أنواره)
(وَإِذا ألح الْقلب فِي هجرانه ... قَالَ الْهوى لَا بُد مِنْهُ فداره) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(مَا ضرّ من بعد السرُور ببعده ... لَو كَانَ يجمل فِي صِيَانة عَبده)
(يَبْدُو فَأَطْرَقَ هَيْبَة ومخافة ... من أَن يُؤثر ناظري فِي خَدّه)
(قد صرت أعجب أَن عِلّة طرفه ... لَيست تُؤثر عِلّة فِي وده) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(يَا طيف من أَنا عَبده من أَيْن لي ... شكر يقوم بِبَعْض مَا توليه)
(ينأى فتدنيه إِلَيّ على النَّوَى ... فَأرَاهُ كالتحقيق فِي التَّشْبِيه)
(مَا كَانَ أحسن حالتي لَو أَن مَا ... أُوتيت من كرم وَعطف فِيهِ) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(علمت طيفك اسعافي فَمَا هجعت ... عَيْنَايَ إِلَّا وطيف مِنْك يطرفني)
(فَكيف أشكر من إِن نمت واصلني ... بالطيف مِنْهُ وَإِن لم أغف قاطعني) // من الْبَسِيط //
стр. 293
وَقَوله
(خيالك مِنْك أعرف بالغرام ... وأرأف بالمحب المستهام)
(فَلَو يَسْتَطِيع حِين حظرت نومي ... عَليّ لزار فِي غير الْمَنَام) // من الوافر //
وَقَوله
(قد كَانَ أحسن شَيْء بعد بعدهمْ ... بِروح مثلك أَن تنأى عَن الْجَسَد)
(هم بالوصال أعادوها إِلَيْك فَلم ... ذخرتها بعدهمْ للصبر وَالْجَلد)
(وعدت بالدمع تعليلا كَأَنَّك قد ... أظهرت مَا لَيْسَ مَوْجُودا لَدَى أحد) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(يَا من إِذا خفت فِيهِ العذل آمنني ... جميل إنصافه من عذل عذالي)
(مَا يسْتَحق زماني وَهُوَ سامحني ... بِمثل ودك أَن أشكوه فِي حَال)
(رآك غَايَة آمالي فَمَا بَرحت ... تسْعَى لياليه حَتَّى نلْت آمالي) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(أَو لَيْسَ من إِحْدَى الْعَجَائِب أنني ... فارقته فحييت بعد فِرَاقه)
(يَا من يحاكي الْبَدْر عِنْد تَمَامه ... ارْحَمْ فَتى يحكيه عِنْد محاقه) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(جَاوَرت بالحب قلبا لم تذر فكري ... للحب مستمتعا فِيهِ وَلم تدع)
(مفرقا بَين هم غير مفترق ... عَنهُ وَبَين سلو غير مُجْتَمع) // من الْبَسِيط //
стр. 294
وَهَذِه غرر من شعره فِي الْغَزل وَالْخمر
أنشدت لَهُ فِي رمد المحبوب وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِي مَعْنَاهُ
(بنفسي مَا يشكوه من رَاح طرفه ... ونرجسه مِمَّا دهى حسنه ورد)
(أراقت دمي ظلما محَاسِن وَجهه ... فأضحى وَفِي عَيْنَيْهِ آثاره تبدو)
(غَدَتْ عينه كالخد حَتَّى كَأَنَّمَا ... سقى عينه من مَاء توريده الخد)
(لَئِن أَصبَحت رمداء مقلة مالكي ... لقد طالما استشفت بهَا مقل رمد) // من الطَّوِيل //
وَله فِي الفصد
(بِأبي الْغَائِب الَّذِي لم يغب عني ... فأشكو إِلَيْهِ هم المغيب)
(باشرته كف الطَّبِيب فَلَو نلْت ... الْأَمَانِي قبلت كف الطَّبِيب)
(فعلت فِي ذراعه ظبة المبضع ... أَفعَال لحظه بالقلوب)
(فأسالت دَمًا كَأَن جفوني ... عصفرته بدمعها المسكوب)
(طَابَ جدا فَلَو بِهِ سمح الدَّهْر ... لأمسي عطري وَأصْبح طيبي) // من الْخَفِيف //
وَله فِي غُلَام خرج غازيا
(يَا غازيا أَتَت الأحزان غَازِيَة ... إِلَى فُؤَادِي والأحشاء حِين غزا)
(إِن بارزتك كماة الرّوم فَارْمِهِمْ ... بِسَهْم عَيْنَيْك تقتل كل من برزا) // من الْبَسِيط //
وَله فِي وصف معصرة
(ومعصرة أنخت بهَا ... وَقرن الشَّمْس لم يغب)
(فخلت قزازها بِالرَّاحِ ... بعض معادن الذَّهَب)
стр. 295
(وَقد ذرفت لفقد الْكَرم ... فِيهَا أعين الْعِنَب)
(وجاش عباب واديها ... بمنهل ومنسكب)
(وَيَاقُوت الْعصير بهَا ... يلاعب لُؤْلُؤ الحبب)
(فيا عجبا لعاصرها ... وَمَا يُغني بِهِ عجبي)
(وَكَيف يعِيش وَهُوَ يَخُوض ... فِي بَحر من اللهب) // من مجزوء الوافر //
قَوْله فِي الْخمر والقدح
(بالقفص للقصف منزل كثب ... مَا للتصابي فِي غَيره أرب)
(جَادَتْ بِهِ دِيمَة السرُور وَحل ... اللَّهْو فِيهِ وعرس الطَّرب)
(دارت نُجُوم السرُور فِي فلك ... مِنْهُ لَهُ من فتوتي قطب)
(من كل جسم كَأَنَّهُ عرض ... يكَاد لطفا باللحظ ينتهب)
(نور وَإِن يغب وَوهم وَإِن ... صَحَّ وَمَاء لَو كَانَ ينسكب)
(لَا عيب فِيهِ سوى إذاعته السِّرّ ... الَّذِي فِي حشاه يحتجب)
(كَأَنَّمَا صاغه النِّفَاق فَمَا ... يخلص صدق مِنْهُ وَلَا كذب)
(فَهُوَ إِلَى لون مَا يجاوره ... على اخْتِلَاف الطباع ينتسب)
(إِذا ادَّعَاهُ اللجين أكذبه ... بِالرَّاحِ فِي صبغ جِسْمه الذَّهَب)
(جلت عروس المدام حَالية ... فِيهِ علينا الأوتار والنخب)
(فالراح بدر والجام هالته ... والأفق كفي والأنجم الحبب)
(حَال بِهِ المَاء عَن طَبِيعَته ... بالمزج حَتَّى خلناه يلتهب)
стр. 296
(وَنحن فِي مجْلِس تدير بِهِ الْخمر ... علينا الأقداح لَا العلب)
(ينسى بأوطانه الحنين إِلَى الأوطان ... من بالسرور ويغترب)
(لَوْلَا حفاظي الْمَشْهُور مَا أمنت ... من بعد بَغْدَاد سلوتي حلب) // من المنسرح //
وَله
(ومدام كَأَنَّهَا فِي حَشا الدن ... صباح مُقَارن لمساء)
(فَهِيَ نفس لَهَا من الطين جسم ... لم تمتّع فِيهِ بطول الْبَقَاء)
(مَا توهمت قبلهَا أَن فِي الْعَالم ... نَارا تذكي بقرع المَاء)
(بزلت وَالضُّحَى عَن اللَّيْل مَحْجُوب ... فلاحت كَالشَّمْسِ فِي الظلماء)
(وتلاه الْفجْر الْمُنِير فعناه ... لأَنا عَن نوره فِي غناء)
(مازجت جَوْهَر الزّجاج فَجَاءَت ... كشعاع ممازج لهواء)
(وتحلت من الْحباب بدر ... يتلاشى باللحظ والإيماء)
(بَيْنَمَا تسكتسي بِهِ زرد البلور ... حَتَّى ترفض مثل الهباء)
(فكأنا بَين الكؤوس بدور ... تتهادى كواكب الجوازاء)
(وَكَأن المدير فِي الْحلَّة الْبَيْضَاء ... مِنْهَا فِي حلَّة صفراء)
(حبذا الْعَيْش حَيْثُ تسري الْأَمَانِي ... بَين جد الْغِنَا وهزل الْغناء)
(حَيْثُ سكر الشَّبَاب أقضى على قلبِي ... وأمضى من نشوة الصَّهْبَاء) // من الْخَفِيف //
وَله وَهُوَ من أبلغ مَا قيل فِي عتق الْخمر
(وعريقة الْأَنْسَاب والشيم ... مَوْجُودَة والخلق فِي الْعَدَم)
(قدمت فَلَا تعزى إِلَى حدث ... إِلَّا إِذا عزيت إِلَى الْهَرم)
стр. 297
(هِيَ آدم الْكَرم المولد فِي الدُّنْيَا ... وحوا الْخمر فِي الْقدَم)
(كملت فضائلها وَقصر عَن ... أوصافها الإغراق فِي الْكَلم)
(ظَهرت وَنور الشَّمْس فِي فلك ... من قبل خلق الصُّبْح وَالظُّلم)
(فانهل جوهرها بمنسكب ... لم يعتصر بيد وَلَا قدم)
(واشتق معنى اسْم السلاف لَهَا ... من كَونهَا فِي سالف الْأُمَم)
(فَكَأَنَّهَا فِي صفوها خلقي ... وَكَأَنَّهَا فِي عتقهَا كرمي) // من الْكَامِل //
وَله
(غادني بالصبوح قبل الصَّباح ... واجر فِي حلبة الصِّبَا والمراح)
(واغتنم زائر الغرام فقد بشر ... بالغيث من نسيم الرِّيَاح)
(عاطنيها كالجلنار إِذا مَا ... كللت من حبابها بالأقاح)
(فِي اخْتِصَاص التفاح بالطيب والخمرة ... لَا فِي كَثَافَة التفاح)
(غير نكر أَن تستمد شُعَاع الشَّمْس ... مِنْهَا كواكب الأقداح)
(فَهِيَ أصل الْأَنْوَار لطفا كَمَا كاساتها ... عنصر الزلَال القراح)
(خدمتها الْأَجْسَام بالطبع لما ... شاهدت قربهَا من الْأَرْوَاح)
(فتدارك بهَا حشاشة أفراحي ... وحرك بهَا سُكُون ارتياحي)
(بَين وردين من بنان وخد ... وشرابين من رضاب وَرَاح)
(ونشيد مستنبط من حَدِيث ... وغناء يُغني عَن الأقتراح)
(فألذ الْحَيَاة مَا خلط الْعَاقِل ... فِيهِ فَسَاده بصلاح) // من الْخَفِيف //
стр. 298
وَله فِي وصف شراب فِي قدح أَزْرَق فِيهِ صور
(كم منَّة للظلام فِي عنقِي ... بِجمع شَمل وَضم معتنق)
(وَكم صباح للراح أسلمني ... من قلق سَاطِع إِلَى فلق)
(فعاطنيها بكرا مشعشعة ... كَأَنَّهَا فِي صفائها خلقي)
(فِي أَزْرَق كالهواء يخرقه اللحظ ... وَإِن كَانَ غير منخرق)
(كَأَن أجزاءه مركبة ... حسنا ولطفا من زرقة الحدق)
(مَا زلت مِنْهُ منادما لعبا ... مذ أسكرتها السقاة لم تفق)
(تختال قبل المزاج فِي أَزْرَق الْفجْر ... وَبعد المزاج فِي الشَّفق)
(تغرق فِي أبحر المدام فيستنقذها ... شربنا من الْغَرق)
(فَلَو ترى راحتي وزرقته ... من صبغها فِي معصفر شَرق)
(لخلت أَن الْهَوَاء لاطفني ... بالشمس فِي قِطْعَة من الْأُفق) // من المنسرح //
وَله من قصيدة
(كم للصبابة وَالصبَا من منزل ... مَا بَين كلوا ذَا إِلَى قطربل)
(جادته من ديم المدام سحائب ... أغنته عَن صَوت الحيا المتهلل)
(غيث إِذا مَا الراح أَو مض برقه ... فرعوده حث الثقيل الأول)
(لطفت مواقع صَوبه فسجاله ... تهمي على كرب النُّفُوس فتنجلي)
(راضعت فِيهِ الكأس أهيف ينثني ... نحوي بجيد رشا وعيني مغزل)
(فَأتى وَقد نقش الشعاع ثِيَابه ... بممزح من نسجها ومثقل)
(وكسا البنان بهَا خضابا ياله ... لَو أَنه من وقته لم ينصل)
(قدح البزال زنادها من دونهَا ... فتهافتت مثل الشَّرَاب الْمُرْسل)
стр. 299
(وطغت لعجز المَاء عَن إطفائها ... حَتَّى ظَنَنْت الكأس جذوة مصطلي)
(فوردت أروي مورد وشربت أحلى ... مشرب ونهلت أعذب منهل)
(ونزعت لَا فِي السكر خُنْت تصوني ... بخنا وَلَا فِي الصحو شنت تجملي) // من الْكَامِل //
وَقَالَ فِي الْورْد
(زمن الْورْد أظرف الْأَزْمَان ... وَأَوَان الرّبيع خير أَوَان)
(أدْرك النرجس الجني وفزنا ... مِنْهُمَا بالخدود والأجفان)
(أشرف الزهر زار فِي أشرف الدَّهْر ... فصل فِيهِ أشرف الإخوان)
(وَأجل شمس الْعقار فِي يَد بدر الْحسن ... يخدمك مِنْهُمَا النيرَان)
(وأدرها عذراء وانتهز الْإِمْكَان ... من قبل عائق الْإِمْكَان)
(فِي كؤوس كَأَنَّهَا زهر الخشخاش ... ضمت شقائق النُّعْمَان)
(واختدعها عِنْد البزال بِأَلْفَاظ ... المثاني ومطربات الأغاني)
(فَهِيَ أولى من العرائس إِن زفت ... بعزف النايات والعيدان) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ فِي النرجس
(ونرجس لم يعد مبيضه الكأس ... وَلَا أصفره الراحا)
(تخال أقحاف لجين حوت ... من أصفر العسجد أقداحا)
(كَأَنَّمَا تهدي التحايا بِهِ ... لطفا إِلَى الْأَرْوَاح أرواحا)
(يلهي عَن الْورْد إِذا مارنا ... ويخلف الْمسك إِذا فاحا)
(أحبب بِهِ من زائر راحل ... عوض بالأحزان أفراحا)
(فانتهز الفرصة فِي قربه ... وَكن إِلَى اللَّذَّات مرتاحا)
стр. 300
(وهاتها عذراء لم تفترع ... فِي اللَّيْل إِلَّا عَاد إصباحا)
(كَأَنَّمَا كل بنان حوت ... كاساتها تحمل مصباحا)
(واجن بألحاظك من وجنتي ... مديرها وردا وتفاحا) // من السَّرِيع //
غرر شعره فِي سَائِر الْفُنُون
وَله من قصيدة
(صَحِبت الدَّهْر فِي سهل وحزن ... وجربت الْأُمُور وجربتني)
(فَلم أر مذ عرفت مَحل نَفسِي ... بُلُوغ غنى يُسَاوِي حمل من)
(وَلم تَتَضَمَّن الدُّنْيَا لحظي ... منال مَسَرَّة إِلَّا بحزن)
(حملت على السوابق ثقل همي ... وشاهدت العواقب صفو ذهني)
(وشمت بوارق الآمال دهرا ... فَلم أظفر على ظمأ بمزن)
(وَلم أر كالجياد أصح ودا ... إِذا عدل الْوَدُود إِلَى التضني)
(نكلفها عزائمنا فتكفي ... ونستدني الحظوظ بهَا فتدني)
(وهبت لمثل قطع اللَّيْل مِنْهَا ... أغر كَمثل ضوء الصُّبْح مني)
(وَكنت بِحَيْثُ ظن من اعتزام ... وَكَانَ من المضاء بِحَيْثُ ظَنِّي)
(وثالثنا ابْن جد لَا يرى أَن ... يصاحب فِي تصرفه ابْن وَهن)
(حجبت لجفنه الْأَبْصَار عَنهُ ... وَمن لي أَن يكون الجفن جفني)
(سقيت نداي مَا أَسْنَى محلى ... وَأَرْفَع همتي وأعز ركني)
(رسا فِي تربة العلياء أُصَلِّي ... وأينع فِي بروج الْعِزّ غصني)
стр. 301
(وَلَيْسَ عَليّ بِغَيْر الْجد فِيمَا ... سعيت لَهُ لأستغنى وَأغْنِي)
(فَإِن أحرم فَلم أحرم لعجز ... وَإِن أبلغ فنفسي بلغتني) // من الوافر //
وَله من أُخْرَى
(مَا الذل إِلَّا تحمل المنن ... فَكُن عَزِيزًا إِن شِئْت أوفهن)
(إِذا اقتصرنا على الْيَسِير فَمَا الْعلَّة ... فِي عتبنا على الزَّمن) // من المنسرح //
وَله من أُخْرَى
(جزيت أفضل مَا يجزاه ذُو كرم ... أحلافه فِي دياجي دهره شعل)
(حماه وَهُوَ غُلَام غير مكتهل ... عَن المطامع فضل فِيهِ مكتهل) // من الْبَسِيط //
وَله من أُخْرَى
(أكل وميض بارقة كذوب ... أما فِي الدَّهْر شَيْء لَا يريب)
(أَبى لي أَن أَقُول الهجر قدر ... بعيد أَن تجاور الْعُيُوب) // من الوافر //
وَله من أُخْرَى فِي سعد الدولة بن سيف الدولة
(لَا غيث نعماه فِي الورى خلب الْبَرْق ... وَلَا ورد جوده وشل)
(جاد إِلَى أَن لم يبْق نائله ... مَالا وَلم يبْق للورى أمل) // من المنسرح //
وَله
(وَالْيَوْم من غسق الْعَجَاجَة لَيْلَة ... وَالْكر يخرق سجفها الممدودا)
(وعَلى الصفاح من الكفاح وَصدقه ... روع أحَال بياضها توريدا)
стр. 302
(والطعن يغتصب الْجِيَاد شياتها ... وَالضَّرْب يقْدَح فِي التريك وقودا)
(وعَلى النُّفُوس من الْحمام طلائع ... وَالْخَوْف ينشد صبرها المفقودا)
(وَقد اسْتَحَالَ الْبر بحرا وَالضُّحَى ... لَيْلًا ومنخرق الفضاء حديدا)
(وَأجل مَا عِنْد الفوارس حثها ... فِي طَاعَة الْهَرَب الْجِيَاد القودا)
(حَتَّى إِذا مَا فَارق الرَّأْي الْهوى ... وَغدا الْيَقِين على الظنون شَهِيدا)
(لم يغن غير أَبى شُجَاع والعلا ... عَنهُ تناجي النَّصْر والتأييدا) // من الْكَامِل //
وَله من أُخْرَى
(من كل متسع الْأَخْلَاق مبتسم ... للخطب إِن ضَاقَتْ الْأَخْلَاق والحيل)
(يسْعَى بِهِ الْبَرْق إِلَّا أَنه فرس ... فِي صُورَة الْمَوْت إِلَّا أَنه رجل)
(يلقى الرماح بصدر مِنْهُ لَيْسَ لَهُ ... ظهر وهادى جواد مَا لَهُ كفل) // من الْبَسِيط //
وَله من أُخْرَى
(فِي سالب للشمس ثوب ضيائها ... بعجاجة ملْء الفضاء لهام)
(كالليل إِلَّا أَن ثوب ظلامه ... من عثير ونجومه من لَام)
(يلقى الدجى من بيضه بضحى كَمَا ... يلقى الضُّحَى من نقعه بظلام) // من الْكَامِل //
وَله من أُخْرَى
(قاد الْجِيَاد إِلَى الْجِيَاد عوابسا ... شعثا وَلَوْلَا بأسه لم تنقد)
(فِي جحفل كالسيل أَو كالليل أَو ... كالقطر صَافح موج بَحر مُزْبِد)
(متوقد الجنبات يعتنق القنا ... فِيهِ اعتناق تواصل وتودد)
стр. 303
(مثعنجر بظبا الصوارم مبرق ... تَحت الْغُبَار وبالصواهل مرعد)
(رد الظلام على الضُّحَى فَاسْتَرْجع الإظلام ... من ليل العجاج الأربد)
(وكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة فِي الجلمد)
(وَكَأن طرف الشَّمْس مطروف وَقد ... جعل الْغُبَار لَهُ مَكَان الإثمد) // من الْكَامِل //
مَا أحسن هَذَا التَّشْبِيه وأوقعه وكل هَذِه الْأَوْصَاف مَالا مزِيد عَلَيْهِ حسنا وبراعة
وَله من أُخْرَى
(من كل مختالة تنقب بالعثير ... وَجه الضُّحَى من الخجل)
(تضم أحشاءها على أَسد ... تزأر فِي غابة من الأسل) // من المنسرح //
وَله من أُخْرَى
(فِي خَمِيس كَأَنَّمَا السمر والأبطال ... غيل حمته أسود)
(سلب الشَّمْس ضوءها بشموس ... طالعات أفلاكهن حَدِيد)
(عَارض كلما جلته بروق الْبيض ... حثته بالصهيل الرعود) // من الْخَفِيف //
وَله من أُخْرَى
(وموشية بالبيص والزغف والقنا ... محبرة الأعصاب بالضمر القب)
(بعيدَة مَا بَين الجناحين فِي السرى ... قريبَة مَا بَين الكميين بِالضَّرْبِ)
стр. 304
(من السالبات الشَّمْس ثوب ضيائها ... بِثَوْب تولى نسجه عثير الترب)
(يُعَاتب نشوان القنا صادح الظبا ... إِذا التقيا فِيهَا على قلَّة الشّرْب)
(أعادت علينا اللَّيْل بالنقع فِي الضُّحَى ... وَردت إِلَيْنَا الصُّبْح فِي اللَّيْل بِالشُّهُبِ)
(تبلج عَن شمسي نزار ويعرب ... وتفتر عَن طودي علا تغلب الغلب)
(موقرة يقتاد ثني زمامها ... بَصِير بأدواء الكريهة وَالْحَرب)
(أصح اعتزاما من خؤون على فَلَا ... وأنفذ حكما من غرام على صب) // من الطَّوِيل //
وَله من أُخْرَى
(وَيَوْم أغص اتساع الفضاء ... جَيش لمن أمه مهول)
(يخيل أَن مَا لَهُ آخر ... إِذا مَا ترَاءى لَهُ أول)
(ويغصب شمس الضُّحَى نورها ... من الْخَيل مَا تبْعَث الأرجل)
(دجى أَنْت بدر بِهِ والنجوم ... زرقك والظلمة القسطل) // من المتقارب //
وَله من أُخْرَى
(فِي عَارض ضَاقَتْ الأَرْض الفسيحة ... عَن سراه إِذْ سَالَ فِيهَا سيله العرم)
(كَأَنَّهُ اللَّيْل لَا قرب وَلَا بعد ... يخفى عَلَيْهِ وَلَا فج وَلَا علم)
(يهدي الْغُبَار إِلَيْهِ الشَّمْس كاسفة ... كَأَنَّهَا فِيهِ سر لَيْسَ ينكتم)
(شقّ الغضنفر آجام الرماح بِهِ ... وَالْمَوْت يسفر أَحْيَانًا ويلتثم)
(فراسل الدَّهْر فِي الْأَعْدَاء عزمته ... وَكَاتب النَّصْر عَنهُ السَّيْف لَا الْقَلَم)
(وَمَا سمعنَا بليث قبل رُؤْيَته ... إِذا سرى صاحبته فِي السرى الأجم)
стр. 305
(الْبَاذِل الْعرف والأنواء باخلة ... وَالْمَانِع الْجَار والأعمار تخترم)
(حَيْثُ الدجى النَّقْع وَالْفَجْر الصوارم ... والأسد الفوارس والخطية الأجم) // من الْبَسِيط //
وَله من أُخْرَى
(وكل بعيد قرب الْحِين نَحوه ... سلاهبك الجرد الْخفاف قريب)
(تباشر أقطار الْبِلَاد كَأَنَّهَا ... ريَاح لَهَا فِي الْخَافِقين هبوب)
(تماشي بفتيان كَأَن جسومهم ... لخفتها فَوق السُّرُوج قُلُوب) // من الطَّوِيل //
وَله من أُخْرَى
(أَتَاهُم بألحاظ الْجِيَاد وَلم تكن ... لينأى عَلَيْهَا الْمنزل المتباعد)
(من اللاء يهجرن الْمِيَاه لَدَى السرى ... ويعتضن شم الجو والجو راكد)
(مرن على لدغ القنا فَكَأَنَّمَا ... عَلَيْهِنَّ من صبغ الدِّمَاء مجاسد)
(نسجن ملاء النَّقْع ثمَّ حرقنه ... بكر لَهَا مِنْهُ إِلَى النَّصْر قَائِد)
(عَلَيْهِنَّ من نسج الْغُبَار غلائل ... رقاق وَمن نضح الدِّمَاء قلائد) // من الطَّوِيل //
وَله من قصيدة فِي وصف فرس
(إِن لَاحَ قلت أدمية أم هيكل ... أَو عَن قلت أسابح أم أجدل)
(تتخاذل الألحاظ فِي إِدْرَاكه ... ويحار فِيهِ النَّاظر المتأمل)
(فَكَأَنَّهُ فِي اللطف فهم ثاقب ... وَكَأَنَّهُ فِي الْحسن حَظّ مقبل) // من الْكَامِل //
стр. 306
وَله من قصيدة يشْكر بهَا بعض إخوانه وَقد أهْدى إِلَيْهِ بغلة
(قد جَاءَت البغلة السفواء يجنب مِنْهَا ... الْبرد غيث ندى ينهل ماطره)
(عريقة ناسبت أخوالها فلهَا ... بِالْعِتْقِ من كرم الجنسين فاخره)
(ملْء الحزام وملء اللبد مجفرة ... يُرِيك غائبها فِي الْحسن حاضره)
(أهْدى لَهَا الرَّوْض من أَوْصَافه شية ... خضراء ناضرة إِذْ حَال ناضره)
(لَيست بِأول حملان شريت بِهِ ... حمدي وَلَا هِيَ يَاذَا الْمجد آخِره)
(كم قد تقدمها من سابح بيَدي ... عنانه وعَلى الجوزاء حَافره) // من الْبَسِيط //
وَله فِي وصف بركَة
(وقوراء كالفلك المستدير ... تروق الْعُيُون بلألائها)
(حبتها الْبحار بأمواجها ... وسحب السَّمَاء بأنوائها)
(كَأَن تدفق تيارها ... يداك تفيض بنعمائها)
(وجودك أغزر من جريها ... وخلقك أعذب من مَائِهَا) // من المتقارب //
стр. 307
الْبَاب الثَّامِن
٢ - ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ الشَّمْس مشمولة ... على غرَّة الْقَمَر الْأَزْهَر)
(إِذا المَاء خالطها جنحت ... أكاليل در على جَوْهَر)
стр. 308
(كَأَن على الشّرْب من لَوْنهَا ... ثيابًا من الذَّهَب الْأَحْمَر) // من المتقارب //
وَقَوله لسيف الدولة
(أَنا شَاعِر أَنا شَاكر أَنا ناشر ... أَنا راجل أَنا جَائِع أَنا عاري)
(هِيَ سِتَّة فَكُن الضمين لنصفها ... أكن الضمين لنصفها بعيار)
(وَالنَّار عِنْدِي كالسؤال فَهَل ترى ... أَن لَا تكلفني دُخُول النَّار) // من الْكَامِل //
وأنشدني غَيره للخليع وَأَنا أَشك فِيهِ
(لَو لم تحل مَا سميت حَالا ... وكل مَا حَال فقد زَالا)
(انْظُر إِلَى الظل إِذا مَا انْتهى ... يَأْخُذ فِي النَّقْص إِذا طالا) // من السَّرِيع //
٢١ - أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن أَحْمد الغساني الدِّمَشْقِي الملقب بالوأواء
من حَسَنَات الشَّام وصاغة الْكَلَام وَمن عَجِيب شَأْنه مَا أَخْبرنِي بِهِ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ كَانَ الوأواء مناديا فِي دَار الْبِطِّيخ بِدِمَشْق يُنَادي على الفوكه وَمَا زَالَ يشْعر حَتَّى جاد شعره وَسَار كَلَامه وَوَقع فِيهِ مَا يروق ويشوق ويفوق حَتَّى يَعْلُو العيوق ثمَّ أَخْبرنِي أَبُو الْحسن المصِّيصِي بِمَا يصدقهُ وأنشدني لمعا يسيرَة من شعره وَذكر أَنه سَمعهَا من إنشاده وَأول من حمل ديوانه إِلَى نيسابور أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان فَإِنَّهُ استصحبه من بَغْدَاد فِي جملَة مَا حصله من اللطائف والبدائع الَّتِي عَنى بهَا وَأنْفق الرغائب عَلَيْهَا وأتحفني بذلك فِي دفتر صَغِير الجرم خَفِيف الحجم ثمَّ ألحق بِهِ مَا استملاه من القوال الْمَعْرُوف بِعَين الزَّمَان وَهُوَ غير ثِقَة فِي الرِّوَايَة والحكاية وَكنت تأنقت فِي إِخْرَاج مَا يفْتَقر الأديب
стр. 309
إِلَى فقره وَلَا يسْتَغْنى الشَّاعِر عَن غرره من شعر الوأواء فِي النُّسْخَة الأولى من هَذَا الْكتاب وَلم أَزْد فِي هَذِه المقررة كثير زِيَادَة وقرأت فِي بعض الْكتب عَن ابْن حمدون قَالَ كَانَ الْفَتْح بن خاقَان يأنس بِي ويطلعني على الْخَاص من سره فَقَالَ لي مرّة أشعرت يَا أَبَا عبد الله أَنِّي انصرفت البارحة من مجْلِس أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا دخلت منزلي استقبلتني فُلَانَة يَعْنِي جَارِيَة لَهُ فَلم أتمالك أَن قبلتها فَوجدت فِيمَا بَين شفتيها هَوَاء لَو رقد المخمور فِيهِ لصحا فَكَانَ هَذَا مَا يستحسن ويستظرف من كَلَام الْفَتْح وَكَأن الوأواء قد سمع ذَلِك فألم بِهِ ونظمه فِي قَوْله
(سقى الله لَيْلًا طَابَ إِذْ زار طيفه ... فأفنيته حَتَّى الصَّباح عنَاقًا)
(بِطيب نسيم مِنْهُ يستجلب الكرا ... وَلَو رقد المخمور فِيهِ أفاقا)
(تملكني لما تملكت مهجتي ... وفارقني لما أمنت فراقا) // من الطَّوِيل //
وَمِمَّا أنشدنيه كل من الْخَوَارِزْمِيّ والمصيصي لَهُ وَوَجَدته فِي ديوَان شعره وَالْبَيْت الرَّابِع مِنْهُ نِهَايَة فِي الملاحة
(أَتَانِي زَائِرًا من كَانَ يُبْدِي ... لي الهجر الطَّوِيل وَلَا يزور)
(فَقَالَ النَّاس لما أبصروه ... لِيَهنك زارك الْبَدْر الْمُنِير)
(فَقلت لَهُم ودمع الْعين يجْرِي ... على خدي لَهُ در نثير)
(مَتى أرعى بروض الْحسن مِنْهُ ... وعيني قد تضمنها غَدِير)
(وَلَو نصبت رحى بِإِزَاءِ دمعي ... لكَانَتْ من تحدره تَدور) // من الوافر //
وأقدر أَنه ألم فِي الْبَيْت الرَّابِع بقول ابْن المعتز
(وَإِن تَكُ فِي خديك لِلْحسنِ رَوْضَة ... فَإِن على خدي غديرا من الدمع) // من الطَّوِيل //
стр. 310
وَمن ملح قَوْله فِي وصف الدمع
(كل دمع فبالتكلف يجْرِي ... غير دمع الْمُحب والمهجور)
(ورد الْبَين وَمَعَ عَيْني فأضحى ... كعقيق أذيب فِي بلور) // من الْخَفِيف //
وَمن ملحه فِي الْخمر
(عذبتها بالمزاج فابتسمت ... عَن برد نابت على لَهب)
(كَأَن أَيدي المزاج قد سبكت ... فِي كأسها فضَّة على ذهب) // من المنسرح //
وَقَوله
(فامزج بمائك نَار كأسك واسقني ... فَلَقَد مزجت مدامعي بدمائي)
(واشرب عغى زهر الرياض مدامة ... تَنْفِي الهموم بعاجل السَّرَّاء)
(لطفت فَصَارَت من لطيف محلهَا ... تجْرِي كمجرى الرّوح فِي الْأَعْضَاء)
(وَكَأن مخنقة عَلَيْهَا جَوْهَر ... مَا بَين نَار أذكيت وهواء)
(وَكَأَنَّهَا وَكَأن حَامِل كأسها ... إِذْ قَامَ يجلوها على الندماء)
(شمس الضُّحَى رقصت فنقط وَجههَا ... بدر الدجى بكواكب الجوزاء) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(يطوف براح رِيحهَا ومذاقها ... نسيم الصِّبَا والعيش فِي زمن الصِّبَا) // من الطَّوِيل //
وَمن ملحه فِي الْخط
(وشمس بأعلاه وليلين أسبلا ... بخديه إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَ تغرب)
(وَلما حوى نصف الدجى نصف خَدّه ... تحير حَتَّى مَا درى أَيْن يذهب) // من الطَّوِيل //
стр. 311
وَقَوله
(زار بلَيْل على صباح ... على قضيب على كثيب)
(حَتَّى أَتَت ألسن اللَّيَالِي ... معتذرات من الذُّنُوب)
(فيا لَهَا زورة أَخذنَا ... بهَا أَمَانًا من الخطوب) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(بدر تقنع بالظلام ... على قضيب فِي كثيب)
(تَدْعُو محاسنه الْقُلُوب ... _ إِلَى مشافهة الذُّنُوب)
(فعلت بِهِ ريح الصِّبَا ... مَا لَيْسَ تفعل بالقضيب)
(عقلت ركائب حسنه ... بعقولنا عِنْد المغيب)
(وتلطمت وجناتنا ... بيد الدُّمُوع من النحيب)
(وكأنما تشويشنا ... تشويش أَلْفَاظ الْمُرِيب)
(يَا بدر بالبدر الَّذِي ... أطلعت من فلك الْجُيُوب)
(وبعقرب الصدغ الَّذِي ... زرفنت من حسن وَطيب)
(ترعى وَمَا استرعيتها ... ثَمَر الْقُلُوب بِلَا دَبِيب)
(هَب لي مزارك فِي الكرا ... كَيْمَا أَرَاك بِلَا رَقِيب) // من الْكَامِل //
وَمن بَدَائِع تشبيهاته قَوْله
(قَالَت وَقد فتكت فِينَا لواحظها ... كم ذَا أما لقتيل الْحبّ من قَود)
(وأسبلت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على الْعنَّاب بالبرد) // من الْبَسِيط //
стр. 312
هَذَا الْبَيْت مِمَّا أحسن فِيهِ وَضَمنَهُ خمس تشبيهات بِغَيْر أَدَاة التَّشْبِيه
(إنسانة لَو بَدَت للشمس مَا طلعت ... من بعد رؤيتها يَوْمًا على أحد)
(كَأَنَّمَا بَين غابات الجفون لَهَا ... أَسد الْحمام على طرق الْهوى رصدي)
وَقَوله
(قد سترت وَجههَا عَن النّظر ... بساعد حل عقد مصطبري)
(كَأَنَّهُ والعيون ترمقه ... عَمُود نور فِي دارة الْقَمَر) // من المنسرح //
وَقَوله
(جعلت تَشْتَكِي الْفِرَاق وَفِي أجفانها ... عقد لُؤْلُؤ منثور)
(فَكَأَن الْكحل السحيق مَعَ الدمع ... على خدها بقايا سطور) // من الْخَفِيف //
وَقَوله فِي قَوس قزَح مَعَ البروق وَالشَّمْس
(سقيا ليَوْم ترى قَوس السَّمَاء بِهِ ... وَالشَّمْس مسفرة والبرق خلاس)
(كَأَنَّهَا قَوس رام والبروق لَهُ ... رشق السِّهَام وَعين الشَّمْس برجاس) // من الْبَسِيط //
وَقَوله وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ
(لَا تنكري مَا بِي فَلَيْسَ بمنكر ... عِنْد التَّفَرُّق دهشة المتحير)
(يَا هَذِه روحي إِلَيْك هَدِيَّة ... فتجملي فِي أَخذهَا لي واعذري)
(وتأملي غير الزَّمَان فَإِنَّهَا ... تحكي تغير عَهْدك الْمُتَغَيّر)
(ولرب ليل ضل عَنهُ صباحه ... وَكَأَنَّهُ بك خطرة المتذكر)
(والبدر أول مَا بدا متلثما ... يُبْدِي الضياء لنا بخد مُسْفِر)
стр. 313
(فَكَأَنَّمَا هُوَ خوذة من فضَّة ... قد ركبت فِي هَامة من عنبر) // من الْكَامِل //
وَقَوله فِي غُلَام عليل
(إبيض واصفر لاعتلال ... فَصَارَ كالنرجس المضعف)
(كَأَن نسرين وجنتيه ... بِشعر أصداغه مغلف)
(يرشح مِنْهُ الجبين مَاء ... كَأَنَّهُ لُؤْلُؤ مُصَنف) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَوله
(لَيْت ليلِي أمد من نفس العاشق ... طولا إِذْ زار فِيهِ الْخَلِيل)
(مَا اعتنقنا حَتَّى افترقنا وخفان ... الدجى عَن قَمِيصه محلول)
(وَكَأن الْهلَال تَحت الثريا ... ملك فَوق رَأسه إكليل) // من الْخَفِيف //
وَقَوله
(وغداف الظلام فِي شرك الْفجْر ... شَرِيكي فِي قَبْضَة الارتهان)
(وَكَأن النُّجُوم أحداق روم ... ركبت فِي محاجر السودَان) // من الْخَفِيف //
وَقَوله من أَبْيَات
(كم حث شربي بكأسه قمر ... بقد غُصْن وخصر زنبور) // من المنسرح //
وَقَوله من قصيدة
(يقمن لنا برق الثغور أَدِلَّة ... إِذا مَا ضللنا فِي ظلام الذوائب) // من الطَّوِيل //
стр. 314
وَمِمَّا يتَغَنَّى بِهِ من شعره
(يَا من سقام جفونه ... لسقام عاشقه طَبِيب)
(حزت الْمَوَدَّة فَاسْتَوَى ... عِنْدِي حضورك والمغيب)
(كن كَيفَ شِئْت من البعاد ... فَأَنت من قلبِي قريب) // من مجزوء الْكَامِل //
وَقَوله
(أستودع الله فِي بَغْدَاد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه)
(ودعته وبودي أَن تودعني ... روح الْحَيَاة وَأَنِّي لَا أودعهُ)
(وَكم تشبث بِي يَوْم الرحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه)
(وَكم تشفع فِي أَن لَا أفارقه ... وللضرورة حَال لَا تشفعه) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(بِاللَّه رَبكُمَا عوجا على سكني ... وعاتباه لَعَلَّ العتب يعطفه)
(وعرضا بِي وقولا فِي كلامكما ... مَا بَال عَبدك بالهجران تتلفه)
(فَإِن تَبَسم قولا عَن ملاطفة ... مَا ضرّ لَو بوصال مِنْك تسعفه)
(وَإِن بدا لَكمَا من سَيِّدي غضب ... فغالطاه وقولا لَيْسَ نعرفه) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(زمَان الرياض زمَان أنيق ... وعيش الخلاعة عَيْش رَقِيق)
(وَقد جمع الْوَقْت حاليهما ... فَمن ذَا يفِيق وَمن يستفيق)
(فيا من هُوَ الْفَوْز لي والمنى ... وَمن هُوَ بالود مني حقيق)
(أدر لحظ عَيْنَيْك وامرجه فِي ... مروج الرياض تجدها تشوق)
(ترى مزوج الْحسن فِي مُفْرد ... جليل المحاسن فِيهِ دَقِيق)
стр. 315
(إِذا ضَاحِك الزهر زهر الْوُجُوه ... فَكيف الْخَلَاص وَأَيْنَ الطَّرِيق)
(بهار بهير بِهِ غيرَة ... على نرجس وشقيق شَقِيق)
(فَذا عاشق وَجل خَائِف ... وَذَا خجل وكذاك العشيق)
(مداهن يحملن طل الندى ... فهاتيك تبر وهذي عقيق)
(تنظم أوراقها درها ... وتنثر مِنْهَا الَّتِي لَا تطِيق)
(يمِيل النسيم بأغصانها ... فبعض نشاوى وَبَعض مُفِيق)
(وَيَوْم ستارته غيمة ... وَقد طرزت رفرفيها البروق)
(جعلنَا البخور دخانا لَهُ ... وَمن شرر الراح فِيهِ حريق)
(تظل بِهِ الشَّمْس محجوبة ... كَأَن اصطباحك فِيهِ غبوق)
(على شجرات رافعات الذيول ... لماء الجداول مِنْهَا شهيق)
(سجدنا لصلبان منثورها ... وَقد نصرتنا عَلَيْهَا الرَّحِيق)
(وَقُلْنَا بهَا ولضوء الصَّباح ... على عنبر الْفجْر مِنْهَا خلوق)
(أدر يَا غُلَام كؤوس المدام ... وَإِلَّا فيكفيك لحظ وريق)
(أيا من هُوَ الْفَوْز لي بالمنى ... وَمن هُوَ بالود مني حقيق)
(تغنم بِنَا غَفلَة الحادثات ... فَوجه الْحَوَادِث وَجه مُفِيق)
(وحث الصبوح لضوء الصَّباح ... فمتسع الْهم فِيهِ يضيق) // من المتقارب //
وَقَوله
(وزائر رَاع قلب النَّاس منظره ... أحلى من الْأَمْن عِنْد الْخَائِف الوجل)
(ألْقى على اللَّيْل لَيْلًا من ذوائبه ... فهابه الصُّبْح أَن يَبْدُو من الخجل)
(أَرَادَ بالهجر قَتْلِي فاستجرت بِهِ ... فاستل بالوصل روحي من يَدي أَجلي)
стр. 316
(وصرت فِيهِ أَمِير العاشقين فقد ... صَارَت إِمَارَة أهل الْعِشْق من قبلي) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(وَمَا أبقى الْهوى والشوق مني ... سوى روح تردد فِي خيال)
(خفيت عَن النوائب أَن تراني ... كَأَن الرّوح مني فِي محَال) // من الوافر //
وَقَوله
(مَا حكم الْبَين إِلَّا جَار محتكما ... وَلَا انتضى سَيْفه إِلَّا أراق دَمًا)
(يَا دَارهم خبرينا مَا الَّذِي فعلوا ... فَرُبمَا جهل المشتاق مَا علما)
(الله يعلم أَنِّي يَوْم بَينهم ... نَدِمت إِذا لم أمت فِي إثرهم ندما)
(قد سرني أَنهم قد سرهم سقمي ... فازددت كَيْمَا يسروا بالضنا سقما) // من الْبَسِيط //
وَقَوله
(رَمَاه ريم فَأصَاب ... ب الْقلب مِنْهُ إذرمي)
(وَاحْتج فِي قتلته ... بِأَنَّهُ مَا علما)
(يَا معشر النَّاس أما ... ينصفني من ظلما)
(علم سقم طرفه ... جسمي مِنْهُ سقما)
(فسقم جسمي فِي الْهوى ... من طرفه تعلما)
(لَو قيل لي مَا تشْتَهي ... مُخَيّرا محكما)
(لَقلت أَن ألثمه ... نحرا ووجها وفما) // من مجزوء الرجز //
وَقَوله
(لَهُ مضحك برقه خاطف ... عقول الرِّجَال إِذا مَا ابتسم)
стр. 317
(أَقُول لَهُ إِذْ بدا دره ... شَهِدنَا لصانعه بالحكم)
(أرى الدّرّ يثقبه الناظمون ... وَمَا ثقبوا ذَا فَكيف انتظم) // من المتقارب //
وَقَوله
(تملكت يَا مهجتي مهجتي ... وأسهرت يَا ناظري ناظري)
(وفيك تعلمت نظم الْكَلَام ... فلقبني النَّاس بالشاعر)
(وَمَا كَانَ ذَا أملي يَا ظلوم ... وَلَا خطر الهجر فِي خاطري) // من المتقاب //
وَقَوله
(وَحَدِيث كَأَنَّهُ ... أوبة من مُسَافر)
(كَانَ أحلى من الرقاد ... لَدَى طرف ساهر)
(بت ألهو بطيبه ... فِي رياض زواهر)
(بَين سَاق وسامر ... ومغن وزامر) // من مجزوء الْخَفِيف //
حَدثنِي أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ حضرت مَعَ الشَّيْخ أبي الْحسن النمري دَعْوَة القَاضِي أبي بكر الْحِمْيَرِي فغنى بعض القوالين بِهَذِهِ الأبيات
(قُم يَا غُلَام إِلَى المدام ... قُم داوني مِنْهَا بجام)
(قُم فاسقني برق الثغور ... فقد مضى برق الْغَمَام)
(بَادر إِلَى صرف الحميا ... سَابِقًا صرف الْحمام)
(وتغنم الغفلات من ... دهر يجور على الْكِرَام) // من الْكَامِل //
فاستملحها أَبُو الْحسن وسألني عَن قَائِلهَا فَأَخْبَرته أَنَّهَا لأبي الْفرج
стр. 318
الوأواء فاقترح عَليّ معارضتها فارتجلت أبياتا ثمَّ أتممتها قصيدة مِنْهَا
(لما بَدَت روح الضياء ... تدب فِي جسم الظلام)
(وغدت نُجُوم اللَّيْل وَهِي ... تَفِر من حدق الْأَنَام)
(والديك يَتْلُو دَائِما ... هجو النيام على الْقيام)
(ناقضت مَا قَالَ الْمُؤَذّن ... بالفعال وبالكلام)
(هُوَ قَالَ حَيّ على الصَّلَاة ... وَقلت حَيّ على المدام) // من الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(لما رَأَيْت الْهم يطْرق ... من أَتَاهُ بِلَا سَلام)
(ضيف يزور فَلَيْسَ يَأْكُل ... عير لحمي أَو عِظَامِي)
(والدهر قد حمل السِّلَاح ... على الْكِرَام عَن اللئام)
(داويته بِالرَّاحِ إِن ... الراح ترياق الْكِرَام)
وَمن ملح الوأواء وطرفه قَوْله فِي جرب معشوقه
(يَا صروف الدَّهْر حسبي ... أَي ذَنْب كَانَ ذَنبي)
(طرقتني نائبات الدَّهْر ... فِي إعلال حبي)
(عِلّة عَمت وخصت ... فِي حبيب ومحب)
(دب فِي كفيه مَا من ... حبه دب بقلبي)
(فَهُوَ يشكو حر حب ... واشتكائي حر حب) // من مجزوء الرمل //
وَقَوله فِي زرقة عين محبوبه
(يَا من هُوَ المَاء فِي تكوين خلقته ... وَمن هُوَ الْخمر فِي أَفعَال مقلته)
стр. 319
(وَمن بزرقة سيف اللحظ طل دمي ... وَالسيف مَا فخره إِلَّا بزرقته)
(علمت إِنْسَان عَيْني أَن يعوم فقد ... جَادَتْ سباحته فِي بَحر دمعته) // من الْبَسِيط //
وللسري الْموصِلِي فِي مثله
(وَقَالُوا بمقلته زرقة ... تشين فظل لَهَا مطرقا)
(وَهل يقطع السَّيْف يَوْم الوغى ... إِذا لم يكن مَتنه أزرقا) // من المتقارب //
وَمن ملح الوأواء
(يَا ذَا الَّذِي ورد خديه إِذا أخذت ... مِنْهُ اللواحظ شَيْئا رده الخجل)
(مَاذَا يَضرك أَن تجني وَقد ضمنت ... أَضْعَاف مَا تجتني من لحظها الْمقل)
(هَذَا لعمرك ماعون بخلت بِهِ ... على الْعُيُون وَبئسَ الْخلَّة الْبُخْل) // من الْبَسِيط //
وَله
(رثى لَهُ مِمَّا بِهِ نابه ... صب غَدا صبا بأوصابه)
(ميت يرى حَيا وَلكنه ... تربته مَا بَين أثوابه)
(أَي حَيَاة لامرئ قد بلَى ... بِالْقربِ من فرقة أحبابه) // من السَّرِيع //
وَقَوله من قصيدة
(قد أطلت الصَّلَاة فِي قبْلَة الكأس ... بتسبيح ألسن العيدان)
(كم صَلَاة على فَتى مَاتَ سكرا ... قد أُقِيمَت فِينَا بِغَيْر أَذَان) // من الْخَفِيف //
стр. 320
٢٢ - أَبُو طَالب الرقي
لم أجد ذكره إِلَّا عِنْد أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وسمعته يَقُول إِنَّه أحد المقلين الْمُحْسِنِينَ الَّذين يطبقون الْمفصل فِي أغراضهم وينظمون الدّرّ الْمفصل فِي معانيهم وَأَلْفَاظهمْ ثمَّ أَنْشدني لَهُ قَوْله
(وَلَقَد ذكرتك فِي الظلام كَأَنَّهُ ... يَوْم النَّوَى وفؤاد من لم يعشق)
(وَكَأن أجرام النُّجُوم لوامعا ... دُرَر نثرن على زجاج أَزْرَق)
(وَالْفَجْر فِيهِ كَأَنَّهُ قطر الندى ... ينهل من سح الْغَمَام المغدق) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(ومعير وَجه الْبَدْر مَا فِي وَجهه ... والغصن مَا فِي قده المتأود)
(رمدت جفوني من تورد خَدّه ... فكحلتها من عارضيه بإثمد) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(ديباج خدك بالعذار مطرز ... وشبيه وَجهك فِي البرايا معوز)
(وكأنما إِنْسَان عَيْنك شاهر ... سيف اللحاظ يَصِيح من ذَا يبرز)
(يَا من أعز بذلتي فِي حبه ... مثلي رَأَيْت بذلة يتعزز) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(ومشتمل ثوبي عفاف وفتنة ... يرى قتل من يهوى إِلَى النّسك مسلكا)
(إِذا طَاف بالأركان طَاف بِهِ الورى ... فَيَقْضِي وَلَا يقضون لِلْحَجِّ منسكا)
следующие страницы →