Полный текст (2 309 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وتلحينها وَصَارَ لَا يشرب إِلَّا عَلَيْهَا
وَكتب أَبُو فراس إِلَى سيف الدولة
(يَا أَيهَا الْملك الَّذِي ... أضحت لَهَا جمل المناقب)
(نتج الرّبيع محاسنا ... ألقحنها غرر السحائب)
(راقت ورق نسيمها ... فحكت لنا صور الحبائب)
(حضر الشَّرَاب فَلم يطب ... شرب الشَّرَاب وَأَنت غَائِب) // من الْكَامِل //
وَتَأَخر عَن حَضرته لعِلَّة وجدهَا فَكتب إِلَيْهِ
(لقد نافسني الدَّهْر ... بتأخيري عَن الحضره)
(فَمَا ألْقى من الْعلَّة ... مَا ألْقى من الحسره) // من الهزج //
وَأهْدى النَّاس إِلَى سيف الدولة فِي بعض الأعياد وَأَكْثرُوا فَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس
(نَفسِي فداؤك قد بعثت ... تعهدي بيد الرَّسُول)
(أهديت نَفسِي إِنَّمَا ... يهدي الْجَلِيل إِلَى الْجَلِيل)
(وَجعلت مَا ملكت يَدي ... صلَة المبشر بِالْقبُولِ)
(لما رَأَيْتُك فِي الْأَنَام ... بِلَا مِثَال أَو عديل) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَيْهِ يعاتبه
(قد كنت عدتي الَّتِي أسطو بهَا ... ويدي إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان وساعدي)
(فرميت مِنْك بِغَيْر مَا أملته ... والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد)
стр. 37
(فَصَبَرت كَالْوَلَدِ التقي لبره ... أغضى على ألم لضرب الْوَالِد) // من الْكَامِل //
وعزم سيف الدولة على الْغَزْو واستحلاف أبي فراس على الشَّام فَكتب إِلَيْهِ قصيدة مِنْهَا
(قَالُوا الْمسير فهز الرمْح عَامله ... وارتاح فِي جفْنه الصمصامة الخذم)
(حَقًا لقد سَاءَنِي أَمر ذكرت لَهُ ... لَوْلَا فراقك لم يُوجد لَهُ ألم)
(لَا تشغلن بِأَمْر الشَّام تحرسه ... إِن الشَّام على من حلّه حرم)
(وَإِن للثغر سورا من مهابته ... صخوره من أعادي أَهله القمم)
(لَا يحرمني سيف الدّين صحبته ... فَهِيَ الْحَيَاة الَّتِي تحيا بهَا النسم)
(وَمَا اعترضت عَلَيْهِ فِي أوامره ... لَكِن سَأَلت وَمن عاداته نعم) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ لَهُ
(وَمَا لي لَا أثني عَلَيْك وطالما ... وفيت بعهدي وَالْوَفَاء قَلِيل)
(وأوعدتني حَتَّى إِذا مَا ملكتني ... صفحت وصفح المالكين جميل) // من الطَّوِيل //
وَكتب إِلَيْهِ يعزيه
(لَا بُد من فقد وَمن فَاقِد ... هَيْهَات مَا فِي النَّاس من خَالِد)
(كن المعزي لَا المعزى بِهِ ... إِن كَانَ لَا بُد من الْوَاحِد) // من السَّرِيع //
وَكتب إِلَيْهِ
(أيا عاتبا لَا أحمل الدَّهْر عَتبه ... عَليّ وَلَا عِنْدِي لأنعمه جحد)
(سأسكت إجلالا لعلمك أنني ... إِذا لم تكن خصمي لي الْحجَج اللد) // من الطَّوِيل //
стр. 38
وَكَانَ لسيف الدولة غُلَام يُقَال لَهُ نجا قد اصطنعه ونوه باسمه وقلده طرسوس وَأخذ يقرع بَاب الْعِصْيَان والكفران وَزَاد تبسطه وَسُوء عشرته لرفقائه فبطش بِهِ ثَلَاثَة نفر مِنْهُم وقتلوه
فشق ذَلِك على سيف الدولة وَأمر بقتل فتكته فَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس
(مَا زلت تسْعَى بجد ... برغم شانيك مقبل)
(ترى لنَفسك أمرا ... وَمَا يرى الله أفضل) // من المجتث //
وَكتب إِلَيْهِ يستعطفه
(إِن لم تجاف عَن الذُّنُوب ... وَجدتهَا فِينَا كَثِيره)
(لَكِن عادتك الجميلة ... أَن تغض على بصيره) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَيْهِ يستعطفه
(دع العبرات تنهمر انهمارا ... ونار الشوق تستعر استعارا)
(أتطفأ حسرتي وتقر عَيْني ... وَلم أوقد مَعَ الغازين نَارا)
(أَقمت على الْأَمِير وَكنت مِمَّن ... تعز عَلَيْهِ فرقته اخْتِيَارا)
(إِذا سَار الْأَمِير فَلَا هُدُوا ... لنَفس أَو يؤوب وَلَا قرارا)
(ستذكرني إِذا طردت رجال ... دققت الرمْح بَينهم مرَارًا)
(وَأَرْض كنت أملؤها رجَالًا ... وجو كنت أرهجه غبارا)
(إِذا بَقِي الْأَمِير قرير عين ... فديناه اخْتِيَارا واضطرارا)
(يمد على أكابرنا جنَاحا ... ويكفل عِنْد حَاجَتهَا الصغارا)
стр. 39
(أَرَانِي الله طلعته سَرِيعا ... وأصحبه السَّلامَة حَيْثُ سارا)
(وبلغه أمانيه جمعيا ... وَكَانَ لَهُ من الْحدثَان جارا) // من الوافر //
وَكتب إِلَيْهِ
(أَلا من مبلغ سروات قومِي ... إِذا حدثن جمجمن الكلاما)
(بِأَنِّي لم أدع فتيات قومِي ... وَسيف الدولة الْملك الهماما)
(شريت ثناءهن ببذل نَفسِي ... ونار الْحَرْب تضطرم اضطراما)
(وَلما لم أجد إِلَّا فِرَارًا ... أَشد من الْمنية أَو حَماما)
(حملت على وُرُود الْمَوْت نَفسِي ... وَقلت لصحبتي موتوا كراما)
(وَهل عذر وَسيف الدّين ركني ... إِذا لم أركب الخطط العظاما)
(وأقفو فعله فِي كل أَمر ... وَأَجْعَل فضل أبدا إِمَامًا)
(وَقد أَصبَحت منتسبا إِلَيْهِ ... وحسبي أَن أكون لَهُ غُلَاما)
(أَرَانِي كَيفَ أكتسب الْمَعَالِي ... وَأَعْطَانِي على الدَّهْر الذماما)
(ورباني ففقت بِهِ البرايا ... وأنشأني فَسدتْ بِهِ الأناما)
(فأحياه الْإِلَه لنا طَويلا ... وَزَاد الله نعْمَته دواما) // من الوافر //
مَا أخرج من فخرياته
قَالَ من قصيدة يذكر فِيهَا إِيقَاعه ببني كَعْب وَهُوَ على مُقَدّمَة سيف الدولة وَكَانَ
стр. 40
قد حسن بلاؤه فِي تِلْكَ الْوَقْعَة
(ألم ترنا أعز النَّاس جارا ... وأمنعهم وأمرعهم جنابا)
(لنا الْجَبَل المطل على نزار ... حللنا النجد مِنْهُ والهضابا)
(يفضلنا الْأَنَام وَلَا نحاشي ... ونوصف بالجميل وَلَا نحابى)
(وَقد علمت ربيعَة بل نزار ... بِأَنا الرَّأْس وَالنَّاس الذنابي)
(وَلما أَن طغت سُفَهَاء كَعْب ... فتحنا بَيْننَا للحرب بَابا)
(منحناها الحرائب غير أَنا ... إِذا جارت منحناها الحرابا)
(وَلما ثار سيف الدّين ثرنا ... كَمَا هيجت آسادا غضابا)
(أسنته إِذا لَاقَى طعانا ... صورامه إِذا لاقي ضرابا)
(دَعَانَا والأسنة مشرعات ... فَكُنَّا عِنْد عودته الجوابا)
(صنائع فاق صانعها ففاقت ... وغرس طَابَ غارسه فطابا)
(وَكُنَّا كالسهام إِذا أَصَابَت ... مراميها فراميها أصابا) // من الوافر //
هَذَا أحسن مَا قيل فِي مَعْنَاهُ وَقد أَخذه الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الضَّبِّيّ فَكتب فِي كتاب فتح تولاه للصاحب بأصبهان وهنأ الله مَوْلَانَا كَافِي الكفاة هَذِه المناجح الَّتِي هِيَ نتائج عَزَائِمه وثمرات صرائمه فَمَا يرى عَبده وصنيعته وَسَائِر من يكنفه ظله وتريشه عنايته نُفُوسهم إِذا وفقوا لمَذْهَب من مَذَاهِب الْخدمَة وهدوا لأَدَاء حق من حُقُوق النِّعْمَة إِلَّا سهاما إِذا أَصَابَت فراميها الْمُصِيب وَمَا لَهَا فِي المحمدة نصيب
стр. 41
وَلأبي فراس من قصيدة أَولهَا
(أيلحاني على العبرات لاحي ... وَقد يئس العواذل من صلاحي)
(تملكني الْهوى بعد التآبي ... وراضني الْهوى بعد الجماح)
(أَلا يَا هَذِه هَل من مقيل ... لضيفان الصبابة أَو مراح)
(فلولا أَنْت مَا قلقت ركابي ... وَلَا هبت إِلَى نجد رياحي) // من الوافر //
وَمِنْهَا
(وَمن جراك أوطنت الفيافي ... وفيك غذيت ألبان اللقَاح)
(أصَاحب كل خل بالتجافي ... وآسو كل دَاء بالسماح)
(إِذا مَا عَن لي أرب بِأَرْض ... ركبت لَهُ ضمينات النجاح)
(ولي عِنْد العداة بِكُل أَرض ... دُيُون فِي كفالات الرماح)
وَله من قصيدة كتب بهَا إِلَى جَعْفَر بن وَرْقَاء
(إِنَّا إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان ... وناب خطب وادلهم)
(ألفيت حول بُيُوتنَا ... عدد الشجَاعَة وَالْكَرم)
(للقا العدا بيض السيوف ... وللندي حمر النعم)
(هَذَا وَهَذَا دأبنا ... يودى دم ويراق دم) // من الْكَامِل //
وَله من قصيدة أَولهَا
(أقلي فأيام الْمُحب قَلَائِل ... وَفِي قلبه شغل عَن اللوم شاغل) // من الطَّوِيل
стр. 42
يَقُول فِيهَا
(تطالبني الْبيض الصوارم والقنا ... بِمَا وعدت جدي فِي المخايل)
(وَوَاللَّه مَا قصرت فِي طلب الْعلَا ... وَلَكِن كَأَن الدَّهْر عني غافل)
(مواعيد أَيَّام تطالبني بهَا ... مراءاة أزمان ودهر مخاتل)
(وأخلاف أَيَّام مَتى مَا انتجعتها ... حلبت بكيات وَهن حوافل)
(تدافعني الْأَيَّام عَمَّا أريغه ... كَمَا دفع الدّين الْغَرِيم المماطل)
(خليلي شدا لي عَليّ ناقتيكما ... إِذا مَا بدا شيب من الْفجْر ناصل)
(فمثلي من نَالَ الْمَعَالِي بِسَيْفِهِ ... وربتما غالته عَنْهَا الغوائل)
(وَمَا كل طلاب من النَّاس بَالغ ... وَلَا كل سيار إِلَى الْمجد وَاصل)
(وَإِن مُقيما منجح الْعِزّ خائب ... وَإِن مريعا خائب الْجهد نائل)
(وَمَا الْمَرْء إِلَّا حَيْثُ يَجْعَل نَفسه ... وَإِنِّي لَهَا فَوق السماكين جَاعل)
(أصاغرنا فِي المكرمات أكَابِر ... وآخرنا فِي المأثرات أَوَائِل)
(إِذا صلت صولا لم أجد لي مصاولا ... وَإِن قلت قولا لم أجد من يقاول)
وَله من قصيدة أُخْرَى
(عذيري من طوالع فِي عِذَارَيْ ... وَمن رد الشَّبَاب الْمُسْتَعَار)
(وثوب كنت ألبسهُ أنيق ... أجرر ذيله بَين الْجَوَارِي)
стр. 43
(وَمَا زَادَت عَن الْعشْرين سني ... فَمَا عذر المشيب إِلَى عِذَارَيْ) // من الوافر //
أَخذه من قَول أبي نواس
(وَإِذا عددت السن كم هِيَ لم أجد ... للشيب عذرا للنزول برأسي)
(رَجَعَ وَمَا استمتعت من راعي التصابي ... إِلَى أَن جَاءَنِي دَاعِي الْوَقار)
(تلاعب بِي على هوج المطايا ... خلائق لَا تقر على الصغار)
(وَنَفس دون مطلبها الثريا ... وكف دونهَا فيض الْبحار)
(وَمَا يُغْنِيك من هم طوال ... إِذا قرنت بأحوال قصار)
(عَزِيز حَيْثُ حط السّير رحلي ... تداريني الْأَنَام وَلَا أداري)
(فأهلي من أنخت إِلَيْهِ عيسي ... وداري حَيْثُ كنت من الديار) // من الْكَامِل //
وَله
(لنا بَيت على عنق الثريا ... بعيد مَذَاهِب الْأَطْنَاب سامي)
(تظلله الفوارس بالعوالي ... وتفرشه الولائد بِالطَّعَامِ) // من الوافر //
وَله
(لقد علمت سراة الْحَيّ أَنا ... لنا الْجَبَل الممنع جانباه)
(يفِيء الراغبون إِلَى ذراه ... ويأوي الخائفون إِلَى حماه) // من الوافر //
وَله
(لَئِن خلق الْأَنَام لحث كأس ... ومزمار وطنبور وعود)
стр. 44
(فَلم يخلق بَنو حمدَان إِلَّا ... لمجد أَو لبأس أَو لجود) // من الوافر //
وَله
(علونا جوشنا بأشد مِنْهُ ... وَأثبت عِنْد مشتجر الرماح)
(بِجَيْش جاش بالفرسان حَتَّى ... ظَنَنْت الْبر بحرا من سلَاح)
(وألسنة من العذبات حمر ... تخاطبنا بأفواه الرِّيَاح)
(وأروع جَيْشه ليل بهيم ... وغرته عَمُود للصباح)
(صفوح عِنْد قدرته كريم ... قَلِيل الصفح مَا بَين الصفاح)
(وَكَانَ ثباته للقلب قلبا ... وهيبته جنَاحا للجناح) // من الوافر //
وَله من قصيدة
(قتلت فَتى بني عَمْرو بن عبد ... وأوسعهم على الضيفان ساحا)
(وَلست أرى فَسَادًا فِي فَسَاد ... يجر على فريقيه صلاحا) // من الوافر //
كَانَ سيف الدولة قد أبعد كلابا وشردها فقصدت أَبَا فراس وَهُوَ ببالس فِي خف من أَصْحَابه وَعَلَيْهِم كثير بن عَوْسَجَة فَهَزَمَهُمْ ثمَّ طرحوا أنفسهم عَلَيْهِ وقدمت وفودهم إِلَيْهِ فَخرج وتوسط فِي أَمرهم مَعَ سيف الدولة وَقَالَ فِي ذَلِك
(سَلِي عَنَّا سراة بني كلاب ... ببالس عِنْد مشتجر العوالي)
стр. 45
(لَقِينَاهُمْ بأسياف قصار ... كفين مؤونة الأسل الطوَال)
(فولى بِابْن عَوْسَجَة كثير ... وساع الخطو فِي ضنك المجال)
(يرى البرغوث إِذْ نجاه منا ... أجل عقيلة وَأحب مَال)
(تَدور بِهِ إِمَاء بني قريط ... وتسأله النِّسَاء عَن الرِّجَال)
(يقلن لَهُ السَّلامَة خير غنم ... وَإِن الذل فِي ذَاك الْمقَال)
(وعادوا سَامِعين لنا فعدنا ... إِلَى الْمَعْهُود من شرف الفعال)
(وَنحن مَتى رَضِينَا بعد سخط ... أسونا مَا جرحنا بالنوال) // من الوافر //
أَخذه من قَول أبي نواس
(وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... بجود كفك تأسو كل مَا جرحا)
وَله من قصيدة أَولهَا
(وقوفك بالديار عَلَيْك عَار ... وَقد رد الشَّبَاب الْمُسْتَعَار) // من الوافر //
وَمِنْهَا
(وَكم من لَيْلَة لم أرو مِنْهَا ... حننت لَهَا وأرقني ادكار)
(عسفت بهَا عواري اللَّيَالِي ... أَحَق الْخَيل بالركض المعار)
(فَبت أعل خمرًا من رضاب ... لَهَا سكر وَلَيْسَ لَهَا خمار)
стр. 46
(إِلَى أَن رق ثوب اللَّيْل عَنَّا ... وَنَادَتْ قُم فقد برد السوار)
وَمِنْهَا
(إِذا مَا الْعِزّ أصبح فِي مَكَان ... سموت لَهُ وَإِن بعد المزار)
(مقَامي حَيْثُ لَا أَهْوى قَلِيل ... ونومي عِنْد من أقلى غرار)
(أَبَت لي همتي وغرار سَيفي ... وعزمي والمطية والقفار)
(وَنَفس لَا تجاورها الدنايا ... وَعرض لَا يرف عَلَيْهِ عَار)
(وَقوم مثل من صحبوا كرام ... وخيل مثل من حملت خِيَار)
(وَكم بلد شنناهن فِيهِ ... ضحى وَعلا منابره المعار)
(وَكم ملك نَزَعْنَا الْملك عَنهُ ... وجبار بِهِ دَمه جَبَّار)
وَله من أُخْرَى
(وَلَو نيلت الدُّنْيَا بِفضل منحتها ... فَضَائِل تحويها وَتبقى فَضَائِل)
(وَلكنهَا الْأَيَّام تجْرِي بِمَا جرت ... فيسفل أَعْلَاهَا وَتَعْلُو الأسافل)
(لقد قل أَن تلقى من النَّاس مُجملا ... وأخشى قَرِيبا أَن يقل المجامل)
(وَلست بجهم الْوَجْه فِي وَجه صَاحِبي ... وَإِن سَأَلَ الْأَعْمَار مَا هُوَ سَائل) // من الطَّوِيل //
وَله
(بخلت بنفسي أَن يُقَال مبخل ... وأقدمت جبنا أَن يُقَال جبان)
стр. 47
(وملكي بقايا مَا وهبت مفاضة ... ورمح وَسيف قَاطع وَسنَان) // من الطَّوِيل //
وَله
(بأطراف المثقفة العوالي ... تفردنا بأوساط الْمَعَالِي)
(وَمَا تحلو مجاني الْعِزّ يَوْمًا ... إِذا لم تجنها سمر العوالي)
(ممالكنا مكاسبنا إِذا مَا ... توارثها رجال عَن رجال)
(إِذا لم تمس لي نَار بِأَرْض ... أَبيت لنار غَيْرِي غير صالي) // من الوافر //
وَله
(غَيْرِي بِغَيْرِهِ الفعال الجافي ... ويحول عَن شيم الْكَرِيم الوافي)
(لَا أرتضي ودا إِذا هُوَ لم يدم ... عِنْد الْجفَاء وَقلة الْإِنْصَاف)
(تعس الْحَرِيص وَقل مَا يَأْتِي بِهِ ... عوضا عَن الإلحاح والإلحاف)
(إِن الْغَنِيّ هُوَ الْغَنِيّ بِنَفسِهِ ... وَلَو أَنه عاري المناكب حافي)
(مَا كل مَا فَوق البسيطة كَافِيا ... وَإِذا قنعت فبعض شَيْء كَافِي)
(وتعاف لي طمع الْحَرِيص فتوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي)
(مَا كَثْرَة الْخَيل الْعتاق بزائدي ... شرفا وَلَا عدد السوام الضافي)
(خيلي وَإِن قلت كثير نَفعهَا ... بَين الصوارم والقنا الرعاف)
(ومكارمي عدد النُّجُوم ومنزلي ... مأوى الْكِرَام ومنزل الأضياف)
стр. 48
(لَا أقتني لصروف دهري عدَّة ... حَتَّى كَأَن خطوبه أحلافي)
(شيم عرفت بِهن مذ أَنا يافع ... وَلَقَد عرفت بِمِثْلِهَا أسلافي) // من الْكَامِل //
وَله
(أتعجب إِن ملكنا الأَرْض قسرا ... وَأَن تمسي وسائدي العراب)
(وتربط فِي مجالسنا المذاكي ... وتنزل بَين أرحلنا الركاب)
(وَهَذَا الْعِزّ أَوْرَثنَا العوالي ... وَهَذَا الْملك ملكنا الضراب)
(فقصرك إِن حَالا ملكتنا ... لحَال لَا تذم وَلَا تعاب) // من الوافر //
وَله
(وَنحن أنَاس لَا توَسط عندنَا ... لنا الصَّدْر دون الْعَالمين أَو الْقَبْر)
(تهون علينا فِي الْمَعَالِي نفوسنا ... وَمن خطب الْحَسْنَاء لم يغله الْمهْر) // من الطَّوِيل //
الإخوانيات
قَالَ وَكتب بهَا إِلَى أَخِيه أبي الهيجاء
(حللت من الْمجد أَعلَى مَكَان ... وبلغك الله أقْصَى الْأَمَانِي)
(فَإنَّك لَا عدمتك الْعلَا ... أَخ لَا كإخوة هَذَا الزَّمَان)
(كسوت أخوتنا بالصفاء ... كَمَا كُسِيت بالْكلَام الْمعَانِي) // من المتقارب //
стр. 49
وَقَالَ لصديق لَهُ وَأحسن
(لم أؤاخذك بالجفاء لِأَنِّي ... واثق مِنْك بالوداد الصَّرِيح)
(فجميل الْعَدو غير جميل ... وقبيح الصّديق غير قَبِيح) // من الْخَفِيف //
وَله
(مَا كنت تصبر فِي الْقَدِيم ... فَلم صبرت الْآن عَنَّا)
(وَلَقَد ظَنَنْت بك الظنون ... لِأَنَّهُ من ضن ظنا) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(أشفقت من هجري فسلطت ... الظنون على الْيَقِين)
(وضننت بِي فَظَنَنْت بِي ... وَالظَّن من شيم الضنين) // من الْكَامِل //
وَقَالَ وَكتب بهَا إِلَى أَخِيه
(وَلَقَد أَبيت وَجل مَا أَدْعُو بِهِ ... حَتَّى الصَّباح وَقد أقض المضجع)
(لَا هم إِن أخي لديك وديعتي ... أبدا وَلَيْسَ يضيع مَا تستودع) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَى أبي العشائر وَهُوَ أَسِير بِأَرْض الرّوم
(نفى النّوم عَن عَيْني خيال مُسلم ... تأوب من أَسمَاء والركب نوم)
(وخطب من الْأَيَّام أنساني الْهوى ... وَأحلى بفي الْمَوْت وَالْمَوْت علقم)
(وَوَاللَّه مَا شببت إِلَّا علالة ... وَمن نَار غير الْحبّ قلبِي يضرم)
стр. 50
(فَمن مبلغ عني الْحُسَيْن ألوكة ... تضمنها در الْكَلَام المنظم)
(لذيذ الْكرَى حَتَّى أَرَاك محرم ... ونار الأسى بَين الحشا تتضرم)
(وأترك أَن أبْكِي عَلَيْك تطيرا ... وقلبي يبكي والجوانح تلطم) // من الطَّوِيل //
لم يسمع أحسن من هَذَا الْبَيْت فِي التفجع بمنكوب
(وَأظْهر للأعداء فِيك جلادة ... وأكتم مَا أَلْقَاهُ وَالله يعلم)
(وَمَا أغربت فِيك اللَّيَالِي وَإِنَّهَا ... لتصدعنا من كل شعب وتثلم)
(طوارق خطب مَا تغب وفودها ... وأحداث أَيَّام تفذ وتتئم)
(فَمَا عَرفتنِي غير مَا أَنا عَارِف ... وَلَا علمتني غير مَا كنت أعلم)
وَمِنْهَا
(أندعو كَرِيمًا من يجود بِمَالِه ... وَمن جاد بِالنَّفسِ النفيسة أكْرم)
(إِذا لم يكن يُنجي الْفِرَار من الردى ... على حَالَة فالصبر أَرْجَى وأحزم)
(لعمري لقد أعذرت لَو أَن مسعدا ... وأقدمت لَو أَن الْكَتَائِب تقدم)
(وَمَا عابك ابْن السَّابِقين إِلَى الْعلَا ... تَأَخّر أَقوام وَأَنت مقدم)
(وَمَالك لَا تلقى بمهجتك القنا ... وَأَنت من الْقَوْم الَّذين هم هم)
(لعا يَا أخي لَا مسك السوء إِنَّه ... هُوَ الدَّهْر فِي حاليه بؤسى وأنعم)
стр. 51
وَكتب إِلَيْهِ قصيدة أُخْرَى مِنْهَا
(أأبا العشائر إِن أسرت فطالما ... أسرت لَك الْبيض الْخفاف رجَالًا)
(لما أجلت الْمهْر فَوق رؤوسهم ... نسجت لَهُ حمر الشُّعُور عقَالًا) // من الْكَامِل //
مَا أحسن مَا اعتذر لَهُ مَعَ إحسانه التَّشْبِيه
(يَا من إِذا حمل الحصان على الوجى ... قَالَ اتخذ حبك التريك نعالا)
(مَا كنت نهزة آخذ يَوْم الوغى ... لَو كنت أوجدت الْكُمَيْت مجالا)
(أخذوك فِي كيد المضايق غيلَة ... مثل النِّسَاء تربب الرئبالا)
(زلل من الْأَيَّام فِيك يقيله ... ملك إِذا عثر الزَّمَان أقالا)
(بِالْخَيْلِ ضمرا وَالسُّيُوف قواضبا ... والسمر لدنا وَالرِّجَال عجالا)
وَقَالَ
(مَا كنت مذ كنت إِلَّا طوع خلاني ... لَيست مُؤَاخذَة الإخوان من شاني)
(يجني الْخَلِيل فأستحلي جِنَايَته ... حَتَّى أدل على عفوي وإحساني)
(إِذا خليلي لم تكْثر إساءته ... فَأَيْنَ موقع إحساني وغفراني)
(يجني عَليّ وأحنو صافحا أبدا ... لَا شَيْء أحسن من حَان على جاني) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
(مَا صَاحِبي إِلَّا الَّذِي من بشره ... عنوانه فِي وَجهه وَلسَانه)
стр. 52
(كم صَاحب لم أغن عَن إنصافه ... فِي عشرَة وغنيت عَن إحسانه) // من الْكَامِل //
وَكتب فِي وصف كتاب ورد عَلَيْهِ من صديق لَهُ
(ووارد مورد أنسا يؤكده ... صدوره عَن سليم الْورْد والصدر)
(شدت سحائبه مِنْهُ على نزه ... تقسم الْحسن بَين السّمع وَالْبَصَر)
(عذوبة صدرت عَن منطق جدد ... كَالْمَاءِ يخرج ينبوعا من الْحجر)
(وروضة من رياض الْفِكر دبجها ... صوب القرائح لَا صوب من الْمَطَر)
(كَأَنَّمَا نشرت أَيدي الرّبيع بهَا ... بردا من الوشي أَو ثوبا من الحبر) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ لأبي الْحصين القَاضِي
(من بَحر شعرك أغترف ... وبفضل علمك أعترف)
(أنشدتني فَكَأَنَّمَا ... شققت عَن در الصدف)
(شعرًا إِذا مَا قسته ... بِجَمِيعِ أشعار السّلف)
(قصرن دون مداه ... تَقْصِير الْحُرُوف عَن الْألف) // من الْكَامِل //
وَقَالَ أَيْضا
(إِنِّي عَلَيْك أَبَا حُصَيْن عَاتب ... وَالْحر يحْتَمل الصّديق وَيغْفر)
(وَإِذا وجدت على الصّديق شكوته ... سرا إِلَيْهِ وَفِي المحافل أشكر) // من الْكَامِل //
هَكَذَا شَرط الصداقة لَا كَمَا حَكَاهُ أَبُو إِسْحَاق الصابي فِي قَوْله
(وَمن الظُّلم أَن يكون الرضى سرا ... ويبدو الْإِنْكَار وسط النادي)
стр. 53
(وَمن الْعدْل أَن يشاع بِهَذَا ... مثل مَا شاع ذَاك فِي الأشهاد) // من الْخَفِيف //
الشكوى والعتاب سوى مَا وَقع فِي الروميات
قَالَ
(أَرَانِي وقومي فرقتنا مَذَاهِب ... وَإِن جمعتنَا فِي الْأُصُول الْمُنَاسب)
(فأقصاهم أَقْصَاهُم من مساءتي ... وأقربهم مِمَّا كرهت الْأَقَارِب)
(غَرِيب وَأَهلي حَيْثُ مَا كرّ ناظري ... وحيد وحولي من رجالي عصائب)
(نسيبك من ناسبت بالود قلبه ... وجارك من صافيته لَا المصاقب)
(وَأعظم أَعدَاء الرِّجَال ثقاتها ... وأهون من عاديته من تحارب)
(وَمَا الذَّنب إِلَّا الْعَجز يركبه الْفَتى ... وَمَا ذَنبه إِن حاربته المطالب)
(وَمن كَانَ غير السَّيْف كافل رزقه ... فللذل مِنْهُ لَا محَالة جَانب) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(مَالِي أعاتب مَالِي أَيْن يذهب بِي ... قد صرح الدَّهْر لي بِالْمَنْعِ والياس)
(أبغي الْوَفَاء بدهر لَا وَفَاء لَهُ ... كأنني جَاهِل بالدهر وَالنَّاس) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
(تمنيتم أَن تفقدوني وَإِنَّمَا ... تمنيتم أَن تفقدوا الْعِزّ أصيدا)
(أما أَنا أَعلَى من تَعدونَ همة ... وَإِن كنت أدنى من تَعدونَ مولدا)
(إِلَى الله أَشْكُو عصبَة من عشيرتي ... يسيئون فِي القَوْل غيبا ومشهدا)
стр. 54
(وَإِن حَاربُوا كنت الْمِجَن أمامهم ... وَإِن ضاربوا كنت المهند واليدا)
(وَإِن نَاب خطب أَو ألمت ملمة ... جعلت لَهُم نَفسِي وَمَا ملكت فدا) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(أيا قَومنَا لَا تنشبوا الْحَرْب بَيْننَا ... أيا قَومنَا لَا تقطعوا الْيَد بِالْيَدِ)
(فيا لَيْت داني الرَّحِم منا ومنكم ... إِذا لم يقرب بَيْننَا لم يبعد)
(عَدَاوَة ذِي الْقُرْبَى أَشد مضاضة ... على الْمَرْء من وَقع الحسام المهند) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(ويغتابني من لَو كفاني غيبه ... لَكُنْت لَهُ الْعين البصيرة والأذنا)
(وَعِنْدِي من الْأَخْبَار مَا لَو ذكرته ... إِذا قرع المغتاب من نَدم سنا) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(إِذا كَانَ فضلي لَا أسوغ نَفعه ... فأفضل مِنْهُ أَن أرى غير فَاضل)
(وَمن أضيع الْأَشْيَاء مهجة عَاقل ... يجوز على حوبائها حكم جَاهِل) // من الطَّوِيل //
الْغَزل والنسيب
قَالَ
(تَبَسم إِذْ تَبَسم عَن أقاح ... وأسفر حِين أَسْفر عَن صباح)
(وأتحفني براح من رضاب ... وَرَاح من جنى خد وَرَاح)
стр. 55
(فَمن لألاء غرته صباحي ... وَمن صهباء ريقته اصطباحي) // من الوافر //
وَقَالَ
(سكرت من لحظه لَا من مدامته ... وَمَال بِالنَّوْمِ عَن عَيْني تمايله)
(فَمَا السلاف دهتني بل سوالفه ... وَلَا الشُّمُول ازدهتني بل شمائله)
(ألوى بعزمي أصداغ لوين لَهُ ... وغال صبري مَا تحوي غلائله) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
(من أَيْن الرشأ الغرير الأحور ... فِي الخد مثل عذاره المتحدر)
(قمر كَأَن بعارضيه كليهمَا ... مسكا تساقط فَوق ورد أَحْمَر) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(قد كَانَ بدر السَّمَاء حسنا ... وَالنَّاس فِي حبه سَوَاء)
(فزاده ربه عذارا ... تمّ بِهِ الْحسن والبهاء)
(لَا تعجبوا رَبنَا قدير ... يزِيد فِي الْخلق مَا يَشَاء) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ
(وظبي غرير فِي فُؤَادِي كناسه ... إِذا اكتنست عين الفلاة وحورها)
(فَمن خلقه أجيادها وعيونها ... وَمن خلقه عصيانها ونفورها) // من الطَّوِيل //
стр. 56
وَقَالَ
(وشادن قَالَ لي لما رأى سقمي ... وَضعف جسمي والدمع الَّذِي انسجما)
(أخذت دمعك من خدي وجسمك من ... خصري وسقمك من طرفِي الَّذِي سقما) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
(أَسَاءَ فزادته الْإِسَاءَة حظوة ... حبيب على مَا كَانَ مِنْهُ حبيب)
(يعد عَليّ الواشيان ذنُوبه ... وَمن أَيْن للْوَجْه الْجَمِيل ذنُوب) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(أَيهَا الْغَازِي الَّذِي يَغْزُو ... بِجَيْش الْحبّ جسمي)
(مَا يقوم الْأجر فِي ... غزوك للروم بإثمي) // من الرمل //
وَقَالَ
(وَإِذا يئست من الدنو ... رغبت فِي فرط البعاد)
(أَرْجُو الشَّهَادَة فِي هَوَاك ... لِأَن روحي فِي جِهَاد) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(وكنى الرَّسُول عَن الْجَواب تظرفا ... وَلَئِن كنى فَلَقَد علمنَا مَا عَنى)
(قل يَا رَسُول وَلَا تحاش فَإِنَّهُ ... لَا بُد مِنْهُ أَسَاءَ بِي أم أحسنا)
(الذَّنب لي فِيمَا جناه لأنني ... مكنته من مهجتي فتمكنا) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(عدتني عَن زيارته عواد ... أقل مخوفها سمر الرماح)
стр. 57
(وَلَو أَنِّي أَطَعْت رسيس شوقي ... ركبت إِلَيْهِ أَعْنَاق الرِّيَاح) // من الوافر //
وَقَالَ
(يَا عسوفا بالمستهام الشفيق ... وعنيفا على الرفيق الرفيق)
(أسرق الدمع من نديمي بكأس ... فأحلي عقيانها بالعقيق) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ
(لطيرتي بالصداع نَالَتْ ... فَوق منال الصداع مني)
(وجدت فِيهِ اتِّفَاق سوء ... صدعني مثل صد عني) // من مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ
(يَا لَيْلَة لست أنسى طيبها أبدا ... كَأَن كل سرُور حَاضر فِيهَا)
(باتت وَبت وَبَات الزق ثالثنا ... حَتَّى الصَّباح تسقيني وأسقيها)
(كَأَن سود عناقيد بلمتها ... أَهْدَت سلافتها خمرًا إِلَى فِيهَا) // من الْبَسِيط //
وَقَالَ
(مسيء محسن طورا وطورا ... فَمَا أَدْرِي عدوي أم حَبِيبِي)
(وَبَعض الظَّالِمين وَإِن تناهى ... شهي الظُّلم مغتفر الذُّنُوب) // من الوافر //
وَقَالَ
(قمر دون حسنه الأقمار ... وكثيب من النقا مستعار)
(وغزال فِيهِ نفار وَمَا يُنكر ... من شِيمَة الظباء النفار)
стр. 58
(لَا أعاصيه فِي اجتراح الْمعاصِي ... فِي هوى مثله تطيب النَّار)
(قد حذرت الملاح دهرا وَلَكِن، ... ساقني نَحْو حبه الْمِقْدَار)
(كم أردْت السلو فاستعطفتني ... رقية من رقاك يَا عيار) // من الْخَفِيف //
وَقَالَ
(من السلوان فِي ... عَيْنَيْك آيَات وآثار)
(أَرَاهَا مِنْك بِالْقَلْبِ ... وَفِي الأضلاع أبصار)
(إِذا مَا برد الْقلب ... فَمَا تسخنه النَّار) // من الهزج //
وَقَالَ
(يَا معشر النَّاس هَل لي ... مِمَّا لقِيت مجير)
(أصَاب غرَّة قلبِي ... ذَاك الغزال الغرير)
(فعمر ليلى طَوِيل ... وَعمر يومي قصير) // من المجتث //
وَقَالَ
(أجملي يَا أم عَمْرو ... زادك الله جمالا)
(لَا تبيعني برخص ... إِن فِي مثلي يغالي)
(أَنا إِن جدت بوصل ... أحسن الْعَالم حَالا) // من الرمل //
الْأَوْصَاف والتشبيهات
قَالَ فِي وصف الجسر
(كَأَنَّمَا المَاء عَلَيْهِ الجسر ... درج بَيَاض خطّ فِيهِ سطر)
стр. 59
(كأننا لما تهيا العبر ... أسرة مُوسَى حِين شقّ الْبَحْر) // من الرجز //
وَجلسَ يَوْمًا فِي الْبُسْتَان البديع وَالْمَاء يتدرج فِي البرك فَقَالَ فِي وَصفه وكل واصف فَإِنَّمَا يشبه الْمَوْصُوف بِمَا هُوَ من جنس صناعته أَو بِمَا يكثر رُؤْيَته لَهُ
(أنظر إِلَى زهر الرّبيع ... وَالْمَاء فِي برك البديع)
(وَإِذا الرِّيَاح جرت عَلَيْهِ ... فِي الذّهاب وَفِي الرُّجُوع)
(نثرت على بيض الصفائح ... بَيْننَا حلق الدروع) // من الْكَامِل //
وَقَالَ فِي وصف النَّار والفحم
(لله برد مَا أَشد ... ومنظر مَا كَانَ أعجب)
(جَاءَ الْغُلَام بناره ... هوجاء فِي فَحم تلهب)
(فَكَأَنَّمَا جمع الْحلِيّ ... فمحرق مِنْهُ وَمذهب)
(وَكَأَنَّهَا لما خبت ... مَا بَيْننَا ند معشب) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(مددنا علينا اللَّيْل وَاللَّيْل راضع ... إِلَى أَن تردى رَأسه بمشيب)
(بِحَال ترد الحاسدين بغيظهم ... وتطرف عَنَّا عين كل رَقِيب)
(إِلَى أَن بدا ضوء الصَّباح كَأَنَّهُ ... مبادي نصول فِي عذار خضيب) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(وجلنار مشرف ... على أعالي شَجَره)
(كَأَن فِي رءوسه ... أحمره وأصفره)
стр. 60
(قراضة من ذهب ... فِي خرق معصفره) // من الرجز //
وَقَالَ فِي جَارِيَة مسبية
(وخريدة كرمت على آبائها ... زَمنا وَعند سبائها لم تكرم)
(خطبت بِحَدّ السَّيْف حَتَّى زوجت ... كرها وَكَانَ صَدَاقهَا للمقسم)
(راحت وصاحبها لعرس حَاضر ... بِرِضا الْإِلَه وَأَهْلهَا فِي مأتم) // من الْكَامِل //
ينظر معنى الْبَيْت الأول وَالثَّالِث إِلَى قَول المتنبي
(تبْكي عَلَيْهِنَّ البطاريق فِي الدجى ... وَهن لدينا ملقيات كواسد)
(بذا قَضَت الْأَيَّام مَا بَين أَهلهَا ... مصائب قوم عِنْد قوم فَوَائِد) // من الطَّوِيل //
وَلأبي فراس فِي طعنة أَصَابَت خَدّه
(لما رَأَتْ أثر السنان بخده ... ظلت تقلبه بِوَجْه عَابس)
(خلف السنان بِهِ مواقع لثمها ... بئس الْخلَافَة للمحب البائس)
(حسن الثَّنَاء بقبح مَا صنع القنا ... يَوْم الطعان بِصَحْنِ خد الْفَارِس) // من الْكَامِل //
الْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَة
قَالَ
(غنى النَّفس لمن يعقل ... خير من غنى المَال)
(وَفضل النَّاس فِي الْأَنْفس ... لَيْسَ الْفضل فِي الْحَال) // من الهزج //
стр. 61
وَقَالَ
(الْمَرْء نصب مصائب لَا تَنْقَضِي ... حَتَّى يوارى جِسْمه فِي رمسه)
(فمؤجل يلقى الردى فِي أَهله ... ومعجل يلقى الردى فِي نَفسه) // من الْكَامِل //
قَالَ
(أنْفق من الصَّبْر الْجَمِيل فَإِنَّهُ ... لم يخْش فقرا منفق من صبره)
(والمرء لَيْسَ ببالغ فِي أرضه ... كالصقر لَيْسَ بصائد فِي وَكره) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(خفض عَلَيْك وَلَا تكن قلق الحشا ... مِمَّا يكون وعله وعساه)
(والدهر أقصر مُدَّة مِمَّا ترى ... وعساك أَن تَكْفِي الَّذِي تخشاه) // من الْكَامِل //
وَقَالَ
(عرفت الشَّرّ لَا ... للشر لَكِن لتوقيه)
(فَمن لَا يعرف الشَّرّ ... من النَّاس يَقع فِيهِ) // من الهزج //
وَقَالَ
(لعمرك مَا الْأَبْصَار تَنْفَع أَهلهَا ... إِذا لم يكن للمبصرين بصائر)
(وَهل ينفع الخطي غير مثقف ... وَتظهر إِلَّا بالصقال الْجَوَاهِر)
(وَكَيف ينَال الْمجد والجسم وادع ... وَكَيف يحاز الْحَمد والوفر وافر) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(إِذا لم يعنك الله فِيمَا تريده ... فَلَيْسَ لمخلوق إِلَيْك سَبِيل)
стр. 62
(وَإِن هُوَ لم يرشدك فِي كل مَسْلَك ... ضللت وَلَو أَن السماك دَلِيل) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ
(لست بالمستضيم من هُوَ دوني ... اعتداء وَلست بالمستضام)
(رب أَمر عففت عَنهُ اخْتِيَارا ... حذرا من أَصَابِع الْأَيْتَام)
(أبذل الْحق للخصوم إِذا مَا ... عجزت عَنهُ قدرَة الْحُكَّام) // من الْخَفِيف //
الروميات من غرر أبي فراس
لما أدْركْت أَبَا فراس حِرْفَة الْأَدَب وأصابته عين الْكَمَال أسرته الرّوم فِي بعض وقائعها وَهُوَ جريح وَقد أَصَابَهُ سهم بَقِي نصله فِي فَخذه وَحصل مثخنا بخرشنة ثمَّ بقسطنطينية وتطاولت مدَّته بهَا لتعذر المفاداة وَقد قيل على كل نجح رَقِيب من الْآفَات وَقد كَانَت تصدر أشعاره فِي الْأسر وَالْمَرَض واستزادة سيف الدولة وفرط الحنين إِلَى أَهله وإخوانه وأحبابه والتبرم بِحَالهِ ومكانه عَن صدر حرج وقلب شج تزداد رقة ولطافة وتبكي سامعها وَتعلق بِالْحِفْظِ لسلاستها فَمِنْهَا قَوْله
(مَا للعبيد من الَّذِي ... يقْضِي بِهِ الله امْتنَاع)
(ذدت الْأسود عَن الفرائس ... ثمَّ تفرسني الضباع) // من الْكَامِل //
وَقَوله
(قد عذب الْمَوْت بأفواهنا ... وَالْمَوْت خير من مقَام الذَّلِيل)
(إِنَّا إِلَى الله لما نابنا ... وَفِي سَبِيل الله خير السَّبِيل) // من السَّرِيع //
стр. 63
وَلما شقَّتْ فَخذه عَن نصل السهْم الَّذِي أَصَابَهُ قَالَ
(فَلَا تصفن الْحَرْب عِنْدِي فَإِنَّهَا ... طَعَامي مذ بِعْت الصِّبَا وشرابي)
(وَقد عرفت وَقع المسامير مهجتي ... وشقق عَن زرق النصول إهابي)
(ولججت فِي حُلْو الزَّمَان ومره ... وأنفقت من عمري بِغَيْر حِسَاب) // من الطَّوِيل //
وَقَالَ بخرشنة
(إِن زرت خرشنة أَسِيرًا ... فَلَقَد حللت بهَا مغيرا)
(وَلَقَد رَأَيْت النَّار ... تنتهب الْمنَازل والقصورا)
(وَلَقَد رَأَيْت السَّبي يجلب ... نحونا حوا وحورا)
(من كَانَ مثلي لم يبت ... إِلَّا أَمِيرا أَو أَسِيرًا)
(لَيست تحل سراتنا ... إِلَّا الصُّدُور أَو القبورا) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَى سيف الدولة قصيدة مِنْهَا
(دعوتك للجفن القريح المسهد ... لدي وللنوم الْقَلِيل المشرد)
(وَمَا ذَاك بخلا بِالْحَيَاةِ وَإِنَّهَا ... لأوّل مبذول لأوّل مجتد)
(وَلَا زَالَ عني أَن شخصا معرضًا ... لنبل العدا إِن لم يصب فَكَأَن قد)
(ولكنني أخْتَار موت بني أبي ... على سروات الْخَيل غير موسد)
(وآبى وتأبى أَن أَمُوت موسدا ... بأيدي النَّصَارَى موت أكمد أكبد)
(نضوت على الْأَيَّام ثوب جلادتي ... ولكنني لم أنض ثوب التجلد)
стр. 64
(فَمن حسن صَبر بالسلامة وَاعد ... وَمن ريب دهر بالردى متوعدي)
(فمثلك من يدعى لكل عَظِيمَة ... ومثلي من يفْدي بِكُل مسود)
(تشبث بهَا أكرومة قبل فَوتهَا ... وقم فِي خلاصي صَادِق الْعَزْم واقعد)
(فَإِن تفتدوني تفتدوا شرف الْعلَا ... وأسرع عواد إِلَيْكُم معود)
(يدافع عَن أعراضكم بِلِسَانِهِ ... وَيضْرب عَنْكُم بالحسام المهند)
(مَتى تخلف الْأَيَّام مثلي لكم فَتى ... طَوِيل نجاد السَّيْف رحب الْمُقَلّد)
(وَلَا وَأبي مَا ساعدان كساعد ... وَلَا وَأبي مَا سيدان كسيد)
(وَإنَّك للْمولى الَّذِي بك أقتدي ... وَإنَّك للنجم الَّذِي بك أهتدي)
(وَأَنت الَّذِي عَرفتنِي طرق الْعلَا ... وَأَنت الَّذِي أهديتني كل مقصد)
(وَأَنت الَّذِي بلغتني كل غَايَة ... مشيت إِلَيْهَا فَوق أَعْنَاق حسدي)
(فيا ملبسي النعمى الَّتِي جلّ قدرهَا ... لقد أخلقت تِلْكَ الثِّيَاب فجدد)
(ألم تَرَ أَنِّي فِيك صافحت حَدهَا ... وفيك شربت الْمَوْت غير مصرد)
(وفيك لقِيت الْألف زرقا عيونها ... بسبعين فِيهَا كل أشأم أنكد)
(يَقُولُونَ جنب عَادَة مَا عرفتها ... شَدِيد على الْإِنْسَان مَا لم يعود)
(فَقلت أما وَالله مَا قَالَ قَائِل ... شهِدت لَهُ فِي الْخَيل ألأم مشْهد)
(وَلَكِن سألقاها فإمَّا منية ... هِيَ الظَّن أَو بُنيان عز مؤيد)
(وَلم أدر أَن الدَّهْر من عدد العدا ... وَأَن المنايا السود يرمين عَن يَد) // من الطَّوِيل //
стр. 65
وَكتب إِلَى والدته وَقد ثقل من الْجراح الَّتِي بِهِ
(مصابي جليل والعزاء جميل ... وظني بِأَن الله سَوف يديل)
(جراح تحاماها الأساة مَخَافَة ... وسقمان باد مِنْهُمَا ودخيل)
(وَأسر أقاسيه وليل نجومه ... أرى كل شَيْء غَيْرهنَّ يَزُول)
(تطول بِي السَّاعَات وَهِي قَصِيرَة ... وَفِي كل دهر لَا يَسُرك طول)
(تناساني الْأَصْحَاب إِلَّا عِصَابَة ... ستلحق بِالْأُخْرَى غَدا وتحول)
(وَإِن الَّذِي يبْقى على الْعَهْد مِنْهُم ... وَإِن كثرت دَعوَاهُم لقَلِيل)
(أقلب طرفِي لَا أرى غير صَاحب ... يمِيل مَعَ النعماء حَيْثُ تميل)
(وصرنا نرى أَن المتارك محسن ... وَأَن خَلِيلًا لَا يضر وُصُول) // من الطَّوِيل //
كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول المتنبي
(إِنَّا لفي زمن ترك الْقَبِيح بِهِ ... من أَكثر النَّاس إنعام وإفضال) // من الْبَسِيط //
رَجَعَ
(تصفحت أَحْوَال الزَّمَان فَلم يكن ... إِلَى غير شَاك للزمان وُصُول)
(أكل خَلِيل أنكد غير منصف ... وكل زمَان بالكرام بخيل)
(نعم دعت الدُّنْيَا إِلَى الْغدر دَعْوَة ... أجَاب إِلَيْهَا عَالم وجهول)
(وَفَارق عَمْرو بن الزبير شقيقه ... وخلى أَمِير الْمُؤمنِينَ عقيل)
(فيا حسرتي من لي بخل مُوَافق ... أَقُول بشجوي مرّة وَيَقُول)
(وَإِن وَرَاء السّتْر أما بكاؤها ... عَليّ وَإِن طَال الزَّمَان طَوِيل)
(فيا أمتا لَا تعدمي الصَّبْر إِنَّه ... إِلَى الْخَيْر والنجح الْقَرِيب رَسُول)
(فيا أمتا لَا تحبطي الْأجر إِنَّه ... على قدر الصَّبْر الْجَمِيل جزيل)
стр. 66
(تأسي كَفاك الله مَا تجدينه ... فقد غال هَذَا النَّاس قبلك غول)
(لقِيت نُجُوم الْأُفق وَهِي صوارم ... وخضت سَواد اللَّيْل وَهُوَ خُيُول)
(وَلم أرع للنَّفس الْكَرِيمَة خلة ... عَشِيَّة لم يعْطف عَليّ خَلِيل)
(وَلَكِن لقِيت الْمَوْت حَتَّى تركته ... وَفِيه وَفِي حد الحسام فلول)
(وَمن لم يُوقَ الله فَهُوَ ممزق ... وَمن لم يعز الله فَهُوَ ذليل)
(وَمن لم يردهُ الله فِي الْأَمر كُله ... فَلَيْسَ لمخلوق إِلَيْهِ سَبِيل)
وَكتب إِلَى سيف الدولة
(هَل تعطفان على العليل ... لَا بالأسير وَلَا الْقَتِيل)
(باتت تقلبه الأكف ... سَحَابَة اللَّيْل الطَّوِيل)
(فقد الضيوف مَكَانَهُ ... وبكاه أَبنَاء السَّبِيل)
(وتعطلت سمر الرماح ... وأغمدت بيض النصول)
(يَا فارج الكرب الْعَظِيم ... وَكَاشف الْخطب الْجَلِيل)
(كن يَا قوي لذا الضَّعِيف ... وَيَا عَزِيز لذا الذَّلِيل)
(قربه من سيف الْهدى ... فِي ظلّ دولته الظليل)
(لم أرو مِنْهُ وَلَا شفيت ... بطول خدمته غليلي)
(وَلَئِن حننت إِلَى ذراه ... لقد حننت إِلَى وُصُول)
(لَا بالقطوب وَلَا الغضوب ... وَلَا الكذوب وَلَا الملول)
(يَا عدتي فِي النائبات ... وظلتي عِنْد المقيل)
(أَيْن الْمحبَّة والذمام ... وَمَا وعدت من الْجَمِيل)
(احْمِلْ على النَّفس الْكَرِيمَة ... فِي وَالْقلب الحمول) // من الْكَامِل //
стр. 67
وَكتب إِلَى والدته
(لَوْلَا الْعَجُوز بمنبج ... مَا خفت أَسبَاب المنيه)
(ولكان لي عَمَّا سَأَلت ... من الفدى نفس أَبِيه)
(لَكِن أردْت مرادها ... وَلَو انجذبت إِلَى الدنيه)
(أمست بمنبج حرَّة ... بالحزن من بعدِي حريه)
(فِيهَا التقى وَالدّين مجموعان ... فِي نفس زكيه)
(لَا زَالَ يطْرق منبجا ... فِي كل غادية تحيه)
(يَا أمتا لَا تحزني ... وثقي بِفضل الله فِيهِ)
(يَا أمتا لَا تيأسي ... لله ألطاف خفيه)
(أوصيك بِالصبرِ الْجَمِيل ... فَإِنَّهُ خير الوصيه) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَى غلامين لَهُ
(هَل تحسان لي رَفِيقًا رَفِيقًا ... يحفظ الود أَو صديقا صَدُوقًا)
(لَا رعى الله يَا خليلي دهرا ... فرقتنا صروفه تفريقا)
(كنت مولاكما وَمَا كنت إِلَّا ... والدا محسنا وَعَما شفيقا)
(فاذكراني وَكَيف لَا تذكراني ... كلما استخون الصّديق صديقا)
(بت أبكيكما وَإِن عجيبا ... أَن يبيت الْأَسير يبكي الطليقا) // من الْخَفِيف //
وَكتب إِلَى غُلَامه مَنْصُور
(مغرم مؤلم جريح أَسِير ... إِن قلبا يُطيق ذَا لصبور)
(وَكثير من الرِّجَال حَدِيد ... وَكثير من الْقُلُوب صخور)
(قل لمن حل بالشآم طليقا ... بِأبي قَلْبك الطليق الْأَسير)
стр. 68
(أَنا أَصبَحت لَا أُطِيق حراكا ... كَيفَ أَصبَحت أَنْت يَا مَنْصُور) // من الْخَفِيف //
وَكتب إِلَيْهِ
(ارث لصب بك قد زِدْته ... على بلايا أسره أسرا)
(قد عدم الدُّنْيَا ولذاتها ... لكنه مَا عدم الصبرا)
(فَهُوَ أَسِير الْجِسْم فِي بَلْدَة ... وَهُوَ أَسِير الْقلب فِي أُخْرَى) // من السَّرِيع //
وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا
(يَا ليل مَا أغفل عَمَّا بِي ... حبائبي فِيك وأحبابي)
(يَا ليل نَام النَّاس عَن موجع ... ناء على مضجعه نابي)
(هبت لَهُ ريح شآمية ... متت إِلَى الْقلب بِأَسْبَاب)
(أدَّت رسالات حبيب بهَا ... فهمتها من بَين أَصْحَابِي) // من السَّرِيع //
بَلغنِي أَن الصاحب كَانَ يستظرف هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ويستملحهما وَيكثر الْإِعْجَاب بهما
وَكتب إِلَيْهِمَا
(لأيكم أذكر ... وَفِي أَيّكُم أفكر)
(وَكم لي على بلدتي ... بكاء ومستعبر)
(فَفِي حلب عدتي ... وعزي والمفخر)
(وَفِي منبج من رِضَاهُ ... أنفس مَا أذخر)
(وَمن حبها زلفة ... بهَا يكرم الْمَحْشَر)
(وأصبيه كالفراخ ... أكبرهم أَصْغَر)
стр. 69
(يخيل لي أَمرهم ... كَأَنَّهُمْ حضر)
(وَقوم ألفناهم ... وغصن الصِّبَا أَخْضَر)
(فحزني مَا يَنْقَضِي ... ودمعي مَا يفتر)
(أيا غفلتا كَيفَ لَا ... أَرْجَى كَمَا أحذر)
(وماذا الْقنُوط الَّذِي ... أرَاهُ وأستشعر)
(بلَى إِن لي سيدا ... مواهبه أَكثر)
(بذنبي أوردتني ... وَمن فضلك الْمصدر) // من المتقارب //
وَقَالَ وَقد حَضَره الْعِيد
(يَا عيد مَا عدت بمحبوب ... على معنى الْقلب مكروب)
(يَا عيد قد عدت إِلَى نَاظر ... عَن كل حسن فِيك مَحْجُوب)
(يَا وَحْشَة الدَّار الَّتِي رَبهَا ... أصبح فِي أَثوَاب مربوب)
(قد طلع الْعِيد على أَهلهَا ... بِوَجْه لَا حسن وَلَا طيب)
(مَا لي وللدهر وأحداثه ... لقد رماني بالأعاجيب) // من السَّرِيع //
وَقَالَ وَقد سمع حمامة تنوح بِقُرْبِهِ على شَجَرَة عالية
(أَقُول وَقد ناحت بقربي حمامة ... أيا جارتي هَل تشعرين بحالي)
(معَاذ الْهوى مَا ذقت طارقة الْهوى ... وَلَا خطرت مِنْك الهموم ببال)
(أتحمل محزون الْفُؤَاد قوادم ... على غُصْن نائي الْمسَافَة عالي)
стр. 70
(أيا جارتا مَا أنصف الدَّهْر بَيْننَا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي)
(تعالي تري روحا لدي ضَعِيفَة ... تردد فِي جسم يعذب بالي)
(أيضحك مأسور وتبكي طليقة ... ويسكت محزون وَينْدب سالي)
(لقد كنت أولى مِنْك بالدمع مقلة ... وَلَكِن دمعي فِي الْحَوَادِث غالي) // من الطَّوِيل //
وَكتب إِلَى سيف الدولة
(أما لجميل عندكن ثَوَاب ... وَلَا لمسيء عندكن متاب)
(إِذا الْخلّ لم يهجرك إِلَّا ملالة ... فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْفِرَاق عتاب)
(إِذا لم أجد من خلة مَا أريده ... فعندي لأخرى عَزمَة وركاب)
(وَلَيْسَ فِرَاق مَا اسْتَطَعْت فَإِن يكن ... فِرَاق على حَال فَلَيْسَ إياب) // من الطَّوِيل //
أَخذه من قَول الْقَائِل وَهُوَ أَوْس بن حجر
(إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشَّيْء لم تكد ... إِلَيْهِ بِوَجْه آخر الدَّهْر تقبل) // من الطَّوِيل //
رَجَعَ
(صبور وَلَو لم يبْق مني بَقِيَّة ... قؤول وَلَو أَن السيوف جَوَاب)
(وقور وأحداث الزَّمَان تنوشني ... وللموت حَولي جيئة وَذَهَاب)
(بِمن يَثِق الْإِنْسَان فِيمَا ينوبه ... وَمن أَيْن للْحرّ الْكَرِيم صِحَاب)
(وَقد صَار هَذَا النَّاس إِلَّا أقلهم ... ذئاب على أجسادهن ثِيَاب)
(تغابيت عَن قوم فظنوا غباوة ... بمفرق أغبانا حَصى وتراب)
стр. 71
(وَلَو عرفوني بعض معرفتي بهم ... إِذا علمُوا أَنِّي شهِدت وغابوا)
(إِلَى الله أَشْكُو أننا بمنازل ... تحكم فِي آسادهن كلاب)
(تمر اللَّيَالِي لَيْسَ للنفع مَوضِع ... لدي وَلَا للمعتفين جناب)
(وَلَا شدّ لي سرج على متن سابح ... وَلَا ضربت لي بالعراء قباب)
(وَلَا برقتْ لي فِي اللِّقَاء قواطع ... وَلَا لمعت لي فِي الحروب حراب)
(ستذكر أيامي نمير وعامر ... وَكَعب على علاتها وكلاب)
(أَنا الْجَار لَا زادي بطيء عَلَيْهِم ... وَلَا دون مَا لي فِي الْحَوَادِث بَاب)
(وَلَا أطلب العوراء مِنْهَا أصيبها ... وَلَا عورتي للطالبين تصاب)
(بني عمنَا مَا يفعل السَّيْف فِي الوغى ... إِذا قل مِنْهُ مضرب وذباب)
(بني عمنَا نَحن السواعد والظبا ... ويوشك يَوْمًا أَن يكون ضراب)
(وَمَا أَدعِي مَا يعلم الله غَيره ... رحاب عَليّ للعفاة رحاب)
(وأفعاله للراغبين كَرِيمَة ... وأمواله للطالبين نهاب)
(وَلَكِن بِنَا مِنْهُ بكفي صارم ... وأظلم فِي عَيْني مِنْهُ شهَاب)
ألم فِيهِ بقول البحتري
(سَحَاب عداني جوده وَهُوَ ريق ... وبحر خطاني فيضه وَهُوَ مفعم)
(وَبدر أَضَاء الأَرْض شرقا ومغربا ... وَمَوْضِع رحلي مِنْهُ أسود مظلم) // من الطَّوِيل //
رَجَعَ
وَأَبْطَأ عني والمنايا سريعة ... وللموت ظفر قد أطل وناب)
(فَإِن لم يكن ود قريب تعده ... وَلَا نسب بَين الرِّجَال قرَاب)
(فأحوط لِلْإِسْلَامِ أَن لَا يضيعني ... ولي عَنهُ فِيهِ حوطة ومناب)
стр. 72
(ولكنني رَاض على كل حَالَة ... لنعلم أَي الخلتين سراب)
(وَمَا زلت أرْضى بِالْقَلِيلِ محبَّة ... لَدَيْهِ وَمَا دون الْكثير حجاب)
(وأطلب إبْقَاء على الود أرضه ... وذكرى منى فِي غَيرهَا وطلاب)
(كَذَاك الوداد الْمَحْض لَا يرتجى لَهُ ... ثَوَاب وَلَا يخْشَى عَلَيْهِ عِقَاب)
وَمثله للمتنبي
(وَمَا أَنا بالباغي على الْحبّ رشوة ... ضَعِيف هوى يبغى عَلَيْهِ ثَوَاب) // من الطَّوِيل //
رَجَعَ
(وَقد كنت أخْشَى الهجر والشمل جَامع ... وَفِي كل يَوْم لقية وخطاب)
(فَكيف وَفِيمَا بَيْننَا ملك قَيْصر ... وللبحر حَولي زخرة وعباب)
(أَمن بعد بذل النَّفس فِيمَا تريده ... أثاب بمر العتب حِين أثاب)
(فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترْضى والأنام غضاب)
(وليت الَّذِي بيني وَبَيْنك عَامر ... وبيني وَبَين الْعَالمين خراب)
(إِذا صَحَّ مِنْك الود فَالْكل هَين ... وكل الَّذِي فَوق التُّرَاب تُرَاب)
وَكتب إِلَيْهِ
(بالكره مني واختيارك ... أَن لَا أكون حَلِيف دَارك)
(يَا تاركي إِنِّي لشكرك ... مَا حييت لغير تَارِك)
(كن كَيفَ شِئْت فإنني ... ذَاك المواسي والمشارك) // من الْكَامِل //
وَكتب إِلَيْهِ
(أَبى غرب هَذَا الدمع إِلَّا تسرعا ... ومكنون هَذَا الْحبّ إِلَّا تضوعا)
стр. 73
(وَكنت أرى أَنِّي مَعَ الصَّبْر وَاجِد ... وَإِذا شِئْت لي ممضى وَإِن شِئْت مرجعا)
(فَلَمَّا اسْتمرّ الْحبّ فِي غلوائه ... رعيت مَعَ المضياعة الغر مَا رعى)
(فحزني حزن الهائمين مبرحا ... وسري سر العاشقين مضيعا)
(وهبت شَبَابِي والشباب مضنة ... لأبلج من أَبنَاء عمي أروعا)
(أَبيت معنى من مَخَافَة عَتبه ... وَأصْبح مَحْزُونا وأمسي مروعا)
(فَلَمَّا مضى عصر الشبيبة كُله ... وفارقني شرخ الشَّبَاب فودعا)
(تطلبت بَين العتب والهجر فُرْجَة ... فحاولت أمرا لَا يرام ممنعا)
(وصرت إِذا مَا رمت فِي الْخَيْر لَذَّة ... تتبعتها بَين الهموم تتبعا)
(وَهَا أَنا قد حلى الزَّمَان مفارقي ... وتوجني بالشيب تاجا مرصعا)
(فَلَو أنني مكنت مِمَّا أريده ... من الْعَيْش يَوْمًا لم أجد فِي موضعا)
(أما لَيْلَة تمْضِي وَلَا بعض لَيْلَة ... أسر بهَا هَذَا الْفُؤَاد المفجعا)
(أما صَاحب فَرد يَدُوم وفاؤه ... فيصفى لمن يصفى ويرعى لمن رعى)
(أَفِي كل دَار لي صديق أوده ... إِذا مَا تفرقنا حفظت وضيعا)
(إِذا خفت من أخوالي الرّوم خطة ... تخوفت من أعمامي الْعَرَب أَرْبعا)
(وَإِن أوجعتني من أعادي شِيمَة ... لقِيت من الأحباب أدهى وأوجعا)
(وَلَو قد رَجَوْت الله لَا شَيْء غَيره ... رجعت إِلَى آلي وأملت أوسعا)
(لقد قنعوا بعدِي من الْقطر بالندى ... وَمن لم يجد إِلَّا القنوع تقنعا)
(وَمَا مر إِنْسَان فأخلف مثله ... وَلَكِن يُرْجَى النَّاس أمرا مرقعا)
стр. 74
(تنكر سيف الدّين لما عتبته ... وَعرض بِي تَحت الْكَلَام وقرعا)
(فقولا لَهُ من صَادِق الود إِنَّنِي ... جعلتك مِمَّا رَابَنِي مِنْك مفزعا)
(وَلَو أنني أكننته فِي جوانحي ... لأورق مَا بَين الضلوع وفرعا)
(فَلَا تغترر بِالنَّاسِ مَا كل من ترى ... أَخُوك إِذا أَوضعت فِي الْأَمر أوضعا)
(فَللَّه إِحْسَان عَليّ ونعمة ... وَللَّه صنع قد كفاني التصنعا)
(أَرَانِي طرق المكرمات كَمَا رأى ... عَليّ وأسعى لي عليا كَمَا سعى)
(فَإِن يَك بطء مرّة فلطالما ... تعجل بِي نَحْو الْجَمِيل فأسرعا)
(وَإِن يجِف فِي بعض الْأُمُور فإنني ... لأشكره النعمى الَّتِي كَانَ أودعا)
(وَإِن يستجد النَّاس بعدِي فَلم يزل ... بِذَاكَ البديل المستجد ممتعا) // من الطَّوِيل //
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس مفاداتي إِن تَعَذَّرَتْ عَلَيْك فَأذن لي فِي مُكَاتبَة أهل خُرَاسَان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عَنْك فِي أَمْرِي فَأَجَابَهُ سيف الدولة بِكَلَام حسن وَقَالَ لَهُ وَمن يعرفك بخراسان فَكتب إِلَيْهِ أَبُو فراس
(أسيف الْهدى وقريع الْعَرَب ... إلام الْجفَاء وفيم الْغَضَب)
(وَمَا بَال كتبك قد أَصبَحت ... تنكبني مَعَ هذي النكب)
(وَأَنت الْكَرِيم وَأَنت الْحَلِيم ... وَأَنت العطوف وَأَنت الحدب)
(وَمَا زلت تسعفني بالجميل ... وتنزلني بِالْمَكَانِ الخصب)
(وَإنَّك للجبل المشمخر ... لي بل لقَوْمك بل للْعَرَب)
(علا يُسْتَفَاد وعاف يفاد ... وَعز يشاد ونعمى ترب)
(وَمَا غض مني هَذَا الإسار ... وَلَكِن خلصت خلوص الذَّهَب)
стр. 75
(فَفِيمَ يقرعني بالخمول ... مولى بِهِ نلْت أَعلَى الرتب)
(وَكَانَ عتيدا لدي الْجَواب ... وَلَكِن لهيبته لم أجب)
(أتنكر أَنِّي شَكَوْت الزَّمَان ... وَأَنِّي عتبتك فِيمَن عتب)
(فألا رجعت فأعتبتني ... وصيرت لي ولقومي الغلب)
(فَلَا تنسبن إِلَيّ الخمول ... عَلَيْك أَقمت فَلم أغترب)
(وأصبحت مِنْك فَإِن كَانَ فضل ... وَإِن كَانَ نقص فَأَنت السَّبَب)
(وَإِن خُرَاسَان إِن أنْكرت ... علاي فقد عرفتها حلب)
(وَمن أَيْن ينكرني الأبعدون ... أَمن نقص جد أَمن نقص أَب)
(أَلَسْت وَإِيَّاك من أسرة ... وبيني وَبَيْنك عرق النّسَب)
(وداد تناسب فِيهِ الْكِرَام ... وتربية وَمحل أشب)
(وَنَفس تكبر إِلَّا عَلَيْك ... وترغب إلاك عَمَّن رغب)
(فَلَا تعدلن فدَاك ابْن عمك ... لَا بل غلامك عَمَّا يجب)
(وأنصف فتاك فإنصافه ... من الْفضل وَالنّسب المكتسب)
(فَكنت الحبيب وَكنت الْقَرِيب ... ليَالِي أَدْعُوك من عَن كثب)
(فَلَمَّا بَعدت بَدَت جفوة ... ولاح من الْأَمر مَا لَا أحب)
(فَلَو لم أكن بك ذَا خبْرَة ... لَقلت صديقك من لم يغب) // من المتقارب //
وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا
(زماني كُله غضب وعتب ... وَأَنت عَليّ وَالْأَيَّام ألب)
(وعيش الْعين لديك سهل ... وعيشي وَحده بفناك صَعب)
(فَكيف وَأَنت دَافع كل خطب ... مَعَ الْخطب الملم عَليّ خطب)
следующие страницы →