← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الْوَقْت إِلَى منزل ابْن أبي الزلازل فَلم يجده فَكتب اسْمه على بَابه وَترك رقْعَة فِيهَا (قد وَمن خصني بودك أذكى ... طول شوقي إِلَيْك فِي الْقلب نَارا) (سرت فِيهِ تِلْقَاء دَاري قصدا ... فَإِذا النُّور قد تغشى الديارا) (فتعجبت أَن أرى الْأُفق لَيْلًا ... مدلهما وجوف دَاري نَهَارا) (وَإِذا خطك البديع على الْبَاب ... يبت الضياء والأنوارا) (فتمنيت أَن خدي نعلا ... أخمصيك اللَّذين نحوي سارا) (غير مستنكر لمثلك أَن يسْبق ... فضلا وَأَن يفوت فخارا) (ثمَّ أَصبَحت أشتكي عثر السكر ... وعزمي زيارتيك ابتكارا) (فَإِذا رقْعَة تمر بهَا الرّيح ... يَمِينا طورا وطورا يسارا) (فتأملتها وَكَانَت من اللائي ... تروق الْقُلُوب والأبصارا) (مَا توهمت أنني قبلهَا أَقرَأ ... خطا يزِيل عني الخمارا) (قابلتني مِنْهَا سِهَام عتاب ... جعلت دِرْعِي الْحصين اعتذارا) (وأحاشيك أَن تكون خَلِيلًا ... مذق الود للصديق معارا) // من الْخَفِيف // فَلَمَّا رأى ابْن أبي الزلازل الرقعة كتب إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبيات (بِأبي أَنْت سَابق لَا يجارى ... قَادَهُ نحوي اشتياق فزارا) (عاقني الْحَظ أَن أرَاهُ وَأَن نقضي ... عِنْد اجتماعنا الأوطارا) (يَا ابْن رشدين قد أفدت بك الرشد ... وبدلت بعد عسر يسارا) (كنت بالْأَمْس عِنْد إخْوَان صدق ... أدباء ندير كأسا عقارا) (قد جعلنَا مَحْمُود ذكرك نقلا ... وشربنا من قبله تذكارا)

стр. 457

(ثمَّ إِنِّي انصرفت سَكرَان أعتس ... طريقي تمايلا وعثارا) (والدجى كالهموم فِي قلب من فَارق ... عشقا وغربة وادكارا) (أخبط اللَّيْل مُفردا إِذْ ترَاءى ... لي نور أَضَاء ثمَّ استطارا) (فهنيئا إِنِّي أودك ودا ... ترتضيه مغيبا وجهارا) (ثمَّ أَخْبَرتنِي بشكواك فِيهَا ... فوقاني الْإِلَه فِيك الحذارا) (لم أزل دائبا أكرر قولي ... كَانَ لي فِيك حَافظ الْجَار جارا) // من الْخَفِيف // ٤٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَوْفِيّ أَنْشدني لَهُ مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَوْله (يَا حسرة فِي نفوس ... وَيَا شجى فِي حلوق) (يَا فضَّة بَين ثنيي ... غلالة من عقيق) (عَليّ لَا زلت همي ... فِي صبحتي وغبوقي) (وَدون سلوة وجدي ... وجدان بيض الأنوق) // من المجتث // وأنشدني أَيْضا (يَا موقظا ظرف همي ... من بعد مَا كَانَ أغفى) (تظن مَا بت أخفيه ... من جوى بك يخفي) (ولي لِسَان دموع ... مَا يكتم النَّاس حرفا) (إِذا تظلم طرفِي ... وَقعت بالطرف تكفى) // من المجتث //

стр. 458

وأنشدني لَهُ (قد عابني برقادي ... خياله حِين زارا) (وَلَا وحبيه مَا إِن ... فعلت ذَاك اخْتِيَارا) (طمعت فِي أَن أرَاهُ ... طَوْعًا فَنمت اضطرارا) (فَتلك عِلّة نومي ... يَا ملزمي فِيهِ عارا) // من المجتث // ٤١ - الْقَائِد أَبُو تَمِيم سُلَيْمَان بن جَعْفَر كتب إِلَى صَالح بن رشدين رِسَالَة يستدعيه فِيهَا إِلَى الشَّرَاب فَامْتنعَ عَلَيْهِ وَكتب لَهُ هَذِه الأبيات (يَا أَيهَا الْقَائِد الْجَلِيل وَمن ... أصبح بالمكرمات يفتخر) (آلَيْت لَا أشْرب المدام وَإِن ... كَانَت ذنُوب المدام تغتفر) (يَكْفِي أَخا الْعقل أَن سورتها ... تجني على عقله وَيعْتَذر) // من المنسرح // فَكتب إِلَيْهِ الْقَائِد أَبُو تَمِيم (أَبَا عَليّ حاشاك يَا أملي ... من أَن أَرَاك الْغَدَاة تعتذر) (قلبِي إِذا غبت سَاعَة قلق ... يكَاد شوقا إِلَيْك يستعر) (فسر إِلَيْنَا فوقتنا حسن ... ساعد فِيهِ السَّحَاب والمطر) // من المنسرح // قَالَ ابْن رشدين حضرت عِنْد الْقَائِد أبي تَمِيم فِي ضَيْعَة لَهُ فَلَمَّا عمل فِينَا الشَّرَاب نظرت إِلَى جَارِيَة لَهُ تسمى عَبدة ذَاهِبَة وجائية فَحَمَلَنِي

стр. 459

النَّبِيذ أَن أخذت رقْعَة وكتبت فِيهَا إِلَيْهِ (صَالح لَا يزَال يطْلب عَبده ... من كريم يصفي الأخلاء وده) (قد بثثت الْغَدَاة وجدي وحبي ... من ولي يولي لمَوْلَاهُ مجده) (فَإِذا شِئْت أَن أرى لَك عبدا ... فتفضل أَبَا تَمِيم بِعَبْدِهِ) // من الْخَفِيف // فقرأها وَأمْسك فارتعت وَخِفته وتماديت فِي الشّرْب مَعَه ثمَّ نهضت إِلَى منزل أنزلني فِيهِ بِقُرْبِهِ فَلَمَّا اسْتَقر بِي أنفذ لي الْجَارِيَة وَمَعَهَا درج فِيهِ طيب كثير وَعَلَيْهَا ثِيَاب رفيعة حَسَنَة ورقعة فِيهَا شعر (قد بعثنَا أَبَا عَليّ بِعَبْدِهِ ... وقضينا بِذَاكَ حق الموده) (وحمدناك إِذْ خطبت إِلَيْنَا ... أسأَل الله أَن يهنيك حَمده) (فخذنها فَأَنت أكْرم كُفْء ... وَهِي مَا عِشْت كاسمها لَك عَبده) // من الْخَفِيف // وَقَالَ الْخَادِم الَّذِي جَاءَ بهَا يَقُول لَك مولَايَ لَا تخرج غَدا من مَنْزِلك أَو يَأْتِيك رَسُولي فَلَمَّا أَصبَحت جَاءَنِي الْقَائِد أَبُو تَمِيم بجواريه الْمُغَنِّيَات وطباخه مَعَه طَعَام كثير قد أعده وشراب فَمَا زلنا نَأْكُل وَنَشْرَب إِلَى اللَّيْل وَانْصَرف فَرحا مَسْرُورا ٤٢ - أَبُو هُرَيْرَة أَحْمد بن عبد الله بن أبي العصام أَنْشدني لَهُ ابْن وهب (لَئِن ذهبت أَيَّام لذتنا الأولى ... بِذِي الأسل مَا وجدي عَلَيْهَا بذاهب) (أَلا لَيْت أَيَّامًا مَضَت لم تكن مَضَت ... ففقدي لَهَا يَا صَاح إِحْدَى المصائب) (رعى الله أَيَّام السرُور فَإِنَّهَا ... تمر سريعات كمر السحائب) // من الطَّوِيل //

стр. 460

وَقَوله فِي رثاء صَالح (قد أفسد الْمَوْت على صَالح ... كل الَّذِي أصلحه صَالح) (وَانْصَرف البواب عَن بَابه ... وَصَاح فِي مَجْلِسه الصائح) (خلوه فِي دَار البلى مُفردا ... وناح فِي أوطانه النائح) (يَا لَيْت شعري مَا الَّذِي قَالَه ... إِذْ رَاح فِي حفرته الرَّائِح) (يَا أَيهَا النَّاس أَلا فَاسْمَعُوا ... قولي فَإِنِّي مُشفق نَاصح) (لَا تؤثروا الدُّنْيَا على غَيرهَا ... فَفرق مَا بَينهمَا وَاضح) (فَالْحَمْد لله وشكر لَهُ ... كل امْرِئ عَن أَهله نازح) // من السَّرِيع // وَقَوله (من رَسُولي إِلَيْك أَو من شفيعي ... يَا شَبيه الْهلَال عِنْد الطُّلُوع) (أَنْت فِي الْقلب شَاهد لَيْسَ يَخْلُو ... من ضميري وَأَنت بَين ضلوعي) // من الْخَفِيف // وَقَوله (أما ترى الْغَيْم كالباكي بأَرْبعَة ... وَالْأَرْض تضحك كالجذلان من فَرح) (فَقُمْ فديتك نشكو مَا نكابده ... من الزَّمَان وَمَا نلقى إِلَى الْقدح) // من الْبَسِيط // وَقَوله (كم لي بدير الْقصير من قصف ... مَعَ كل ذِي نشوة وَذي ظرف) (لهوت فِيهِ بشادن غنج ... تقصر عَنهُ بَدَائِع الْوَصْف) // من المنسرح // وَقَوله (أذكرتني يَا دير من قد مضى ... من أهل ودي ومصافاتي)

стр. 461

(كم كَانَ لي فِيك وَفِيهِمْ مَعًا ... من طيب أَيَّام وليلات) (أَشْكُو إِلَى الله مصاباتهم ... وفقدنا أهل المروءات) // من السَّرِيع // وَقَوله (كتمت حبك فِي قلبِي فَمَا وَسعه ... هَذَا وَلَيْسَ لَهُ شغل سواهُ مَعَه) (يَا من إِذا مَا بَدَت للنَّاس صورته ... رَأَيْت فِيهَا فنون الْحسن مجتمعه) (وَالله مَا حلت عَمَّا قد عهِدت وَلَا ... أصغيت أذنا إِلَى العذال مستمعه) (رفقا بِمن لَو تسلى عَنْك يَا أملي ... بِكُل شَيْء على الدُّنْيَا لما نَفعه) // من الْبَسِيط // ٤٣ - أَبُو الْقَاسِم بن عَليّ بن بشر الْكَاتِب أَنْشدني لَهُ مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر يصف العذار (من عذيري إِلَى العذار الْجَدِيد ... من رَسُولي إِلَى الْقَرِيب الْبعيد) (دب فِي خَدّه العذار فحاكى ... ظلمَة النحس فِي بَيَاض السُّعُود) // من الْخَفِيف // وَقَوله (أما ترى لي نَاظرا شَاهدا ... بالحب والأعين رسل الْقُلُوب) (وَدون إلحاح جفوني بِهِ ... تخبر عَمَّا فِي فُؤَادِي الكئيب) (وَأَنت لَا شكّ بِهِ عَالم ... لِأَن عِنْد المرد علم الغيوب) // من السَّرِيع // وَقَوله (ضممته ضم مفرط الضَّم ... لَا كأب مُشفق وَلَا أم) (وَلم نزل والظلام حارسنا ... جسمين مستودعين فِي جسم)

стр. 462

(ألثمه فِي الدجا وبرق ثناياه ... يريني مواقع اللثم) (ثمَّ افترقنا عِنْد الصَّباح وَقد ... أثرت فِيهِ كَهَيئَةِ الْخَتْم) // من المنسرح // وَقَوله (إِذا ذكرت أياديك الَّتِي سلفت ... مَعَ قبح فعلي وزلاتي ومجترمي) (أكاد أقتل نَفسِي ثمَّ يدركني ... علم بأنك مجبول على الْكَرم) // من الْبَسِيط // وَقَوله (أَنْت مني بِحَيْثُ مأوى الغرام ... وبحيث افتقاد طيب الْمَنَام) (فِي فُؤَادِي وناظري وهما مِنْك ... قرينا صبَابَة وانسجام) // من الْخَفِيف // وَقَوله (لحى الله امْرَءًا يوعيك سرا ... لتكتمه وفض الله فَاه) (فَإنَّك بِالَّذِي اسْتوْدعت مِنْهُ ... أنم من الزّجاج بِمَا حواه) // من الوافر // وَقَوله (بَيْضَاء جنح جبينها ... فِي ليل طرتها البهيم) (ضدان مَا اجْتمعَا لغير ... تشَتت الصَّبْر الْمُقِيم) (ولذكرها أندى على الأكباد ... من برد النسيم) (ووصفت نعْمَة حسنها ... فنعمت فِي صفة النَّعيم) // من الْكَامِل // وَقَوله (ديوَان المكارم لَا تقتضى ... كَمَا تقتضى وَاجِبَات الدُّيُون)

стр. 463

(وَلكنهَا فِي قُلُوب الْكِرَام ... تجول مجَال القذى فِي الْعُيُون) // من المتقارب // وَقَوله (طرفِي على مَا عهِدت فِي أرقه ... فِيك وقلبي يزْدَاد من حرقه) (ولي حبيب أَقَامَ معتنقي ... كَمَا أَقَامَ الشهَاب فِي غسقه) (وَجُمْلَة الْأَمر أنني رجل ... قدمت قبل الْفِرَاق من فرقه) (هَذَا حَدِيثي والشمل مُجْتَمع ... فَمَا حَدِيثي فِي عقب مفترقه) // من المنسرح // قَالَ لي الزَّاهِر أَخْبرنِي ابْن بشر أَنه كَانَ لَهُ جد لأم يعرف بكولان وَكَانَ هُوَ من أهل الْأَدَب وَالْكِتَابَة وَحسن الشّعْر والخطابة قَالَ لي حججْت سنة من السنين وجاورت بِمَكَّة حرسها الله فاعتللت عِلّة تطاولت بِي وضاق مَعهَا خلقي ثمَّ صلحت مِنْهَا بعض الصّلاح ففكرت فِي أنني عملت فِي أهل الْبَيْت تسعا وَأَرْبَعين قصيدة مدحا فَقلت أكملها خمسين ثمَّ ابتدأت فَقلت (بني أَحْمد يَا بني أَحْمد ... ) ثمَّ ارتج عَلَيْهِ فَلم أقدر على زِيَادَة فَعظم ذَلِك عَليّ وَاجْتَهَدت فِي أَن أكمل الْبَيْت فَلم أقدر فَحدث لي من الْغم بِهَذِهِ الْحَالة مَا زَاد على غمي بإضاقتي وعلتي فَنمت اهتماما بِالْحَال فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فَجئْت إِلَيْهِ فشكوت إِلَيْهِ مَا أَنا فِيهِ من الْإِضَافَة وَمَا أَجِدهُ من الْعلَّة وَأُخْرَى من الْقلَّة فَقَالَ لي تصدق يُوسع عَلَيْك وصم يَصح جسمك فَقلت لَهُ يَا رَسُول الله وَأعظم مِمَّا شكوته إِلَيْك أنني رجل شَاعِر أتشيع وأخص بالمحبة ولدك

стр. 464

الْحُسَيْن وتداخلني لَهُ رَحْمَة لما جرى عَلَيْهِ من الْقَتْل وَكنت قد عملت فِي أهل بَيْتك تسعا وَأَرْبَعين قصيدة فَلَمَّا خلوت بنفسي فِي هَذَا الْموضع حاولت أَن أكملها خمسين فَبَدَأت قصيدة قلت فِيهَا مصراعا وأرتج عَليّ إِجَازَته وَنَفر عني كل مَا كنت أعرفهُ فَمَا أقدر على قَول حرف قَالَ فَقَالَ لي قولا نحا فِيهِ إِلَى أَنه لَيْسَ هَذَا إِلَيّ لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ ثمَّ قَالَ لي اذْهَبْ إِلَى صَاحبك وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَة إِلَى نَاحيَة من نواحي الْمَسْجِد وَأمر رَسُولا أَن يمْضِي بِي إِلَى حَيْثُ أَوْمَأ فَمضى بِي الرَّسُول على نَاس مَعَهم عَليّ ابْن أبي طَالب ﵁ فَقَالَ لَهُ الرَّسُول أَخُوك وَجه إِلَيْك بِهَذَا الرجل فاسمع مَا يَقُوله قَالَ فَسلمت عَلَيْهِ وقصصت عَلَيْهِ قصتي كَمَا قصصت على النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي فَمَا المصراع قلت (بني أَحْمد يَا بني أَحْمد ... ) // من المتقارب // فَقَالَ للْوَقْت قل ( ... بَكت لكم عمد الْمَسْجِد) (بِيَثْرِب واهتز قبر النَّبِي ... أبي الْقَاسِم السَّيِّد الأصيد) (وأظلمت الْأُفق أفق الْبِلَاد ... وذر على الأَرْض كالإثمد) (وَمَكَّة مادت ببطحائها ... لإعظام فعل بني الْأَعْبد) (وَمَال الْحطيم بأركانه ... وَمَا بالبنية من جلمد) (وَكَانَ وَلِيكُم خاذلا ... وَلَو شَاءَ كَانَ طَوِيل الْيَد)

стр. 465

قَالَ ورددها عَليّ ثَلَاث مَرَّات فانتبهت وَقد حَفظتهَا ٤٤ - الْحسن بن خَلاد رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني الزَّاهِر لَهُ (ومنهتك لَهُ نظر ... يصون مواقع النّظر) (هِلَال لَو بدا للسَّفر ... ألهاهم عَن السّفر) (فوا ويلاه من قمر ... يُرِيك مساوي الْقَمَر) (لقد أَصبَحت من كلفي ... بغرته على غرر) // من مجزوء الوافر // وَقَوله (يَا مرِيدا مني الْوَصْل ... ووصلي فِي يَدَيْهِ) (أَنا لَا أعرف من لَا ... يعرف الْحق عَلَيْهِ) // من مجزوء الرمل // وَقَوله من أَبْيَات (نختال فِي حلل الصِّبَا ... كالبدر فِي حلل الغيوم) (وَإِذا تثنت جال فِي ... أعطافها مَاء النَّعيم) (ينسيك طيب نسميها ... بعد الْكرَى برد النسيم) // من مجزوء الْكَامِل // وَله أول قصيدة (هُوَ السَّيْف لَا يكسوك مَا لم يجرد ... فجرده واسترفد بغربيه ترفد) // من الطَّوِيل //

стр. 466

٤٥ - أَبُو الْحسن اللطيم أَنْشدني ابْن وهب قَوْله (لَا تنكري سرعَة اختلاسي ... لذات أيامي الْقصار) (فَإِن علمي بغدر دهري ... صيرني خَالع العذار) // من مخلع الْبَسِيط // وَقَوله (أهديت لي تذكرة خَاتمًا ... اسْمك منقوش على فصه) (فَمَا اعترتني زفرات الْهوى ... إِلَّا تروحت إِلَى مصه) // من السَّرِيع // ٤٦ - سُلَيْمَان بن حسان النصبي ﵀ أَنْشدني ابْن وهب لَهُ (وهتوف وَرْقَاء أرقت الْعين ... وزادت خبل الْفُؤَاد خبالا) (ذَات طوق من الزبرجد يَحْكِي ... صفو عَيْش عني تولى وزالا) (أيقظتني وَالصُّبْح قد خالط اللَّيْل ... كَمَا خالط الصدود الوصالا) (وتراها كَأَنَّمَا بدموعي ... خضبوها أَو خاضت الجريالا) // من الْخَفِيف // وَقَوله يصف الراي المقلي وَهُوَ ضرب من السّمك (مَا رَأينَا مثل هَذَا الراي ... حسنا مَا رَأينَا) (صَار تبرا بعد أَن كَانَ ... عقيقا ولجينا) // من مجزوء الرمل // وَقَوله فِي شمعة (ومجدولة مثل صدر الْقَنَاة ... تعرت وباطنها مكتسي)

стр. 467

(لَهَا مقلة هِيَ روح لَهَا ... وتاج على الراس كالبرنس) (إِذا رنقت لنعاس عرا ... وقطت من الرَّأْس لم تنعس) (وَإِن غازلتها الصِّبَا حركت ... لِسَانا من الذَّهَب الأملس) (وتنتج فِي وَقت تلقيحها ... ضِيَاء يجلي دجا الجندس) (فَنحْن من النُّور فِي أسعد ... وَتلك من النَّار فِي أنحس) (وَقد نَاب وَجهك عَن ضوئها ... وَعَن ذَا البنفسج والنرجس) (وَلكنهَا آلَة للندام ... وَنجم تألق فِي الْمجْلس) (توقدها نزهة للعيون ... ورؤيتها منية الْأَنْفس) (تكيد الظلام كَمَا كادها ... فتفنى وتفنيه فِي مجْلِس) (فيا ربة الْعود حثي الْغناء ... وَيَا حَامِل الكأس لَا تحبس) (وَيَا صَالح أنعم وعش سالما ... على الدَّهْر فِي عزك الأقعس) // من المتقارب // وَله يصف رَوْضَة (وروضة ذَات غَدِير متئق ... وزهر مثل عشور المهرق) (ونرجس مثل الْعُيُون الرمق ... أجفانها من لُؤْلُؤ مفلق) (باهتة قد فتحت لم تطبق ... وسوسن غض النَّبَات مونق) (يشف فِيهِ كالزجاج الْأَزْرَق ... وَقد حَكَاهُ فِي ضِيَاء الرونق) (بنفسج مثل اللجين المحرق ... يَا حسنها من رَوْضَة لم تطرق)

стр. 468

(كَأَنَّهَا سافرة عَن خلقي ... أَو حسن مَا ألفته عَن منطقي) (باكرتها مثل انفلاق الفلق ... وشهبه حائرة فِي الْأُفق) (فِي عصبَة غر كرام سبق ... يخطرن فِيهَا بقسي البندق) (كل فَتى فِي قَصده موفق ... كَأَنَّهُ من نَفسه فِي فيلق) (مقرطس فِي رميه مؤنق ... وَهُوَ يراعيها بِطرف شيق) (خوفًا عَلَيْهَا وَهُوَ عين المحنق ... فصاد مَا شَاءَ بِلَا تعوق) (وَرَاح من نجيعه فِي يلمق ... ) // من الرجز // وَقَوله فِي الْحمام (أَنْت فِي الْحمام مَوْقُوف ... على قلبِي وسمعي) (فتأملها تجدها ... كونت من بعض طبعي) (جرها من حر أنفاسي ... وفيض المَاء دمعي) // من مجزوء الرمل // وَله يصف ناعورة (كم نعرت بالحي ناعورة ... حنينها كالبربط الناعر) (فَتَارَة تحسبها قينة ... تردد الزمر على الزامر) (وَتارَة ثَكْلَى جرى دمعها ... فِي مستهل واكف ماطر) (كَأَنَّمَا كيزانها أنجم ... دَائِرَة فِي فلك دائر) // من السَّرِيع //

стр. 469

٤٧ - الْحسن بن عَليّ الْأَسدي كَاتب السِّرّ كتب إِلَيْهِ أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الرسي يطْلب مِنْهُ الْكتاب الَّذِي عمله الْمَعْرُوف بالأنيس فأنفذ إِلَيْهِ الْجُزْء الأول مِنْهُ وَكتب إِلَيْهِ (قد بعثنَا بمؤنس لَك فِي الوحشة ... خل يدعى كتاب الأنيس) (فِيهِ مَا يَشْتَهِي الأديب من الْعلم ... وَفِيه جلاء هم النُّفُوس) (فِيهِ مَا شِئْت من بدور معَان ... ضاحكات إِلَى وُجُوه شموس) (والنفيس الْبَهِي مَا زَالَ يهدى ... كل حِين إِلَى الْبَهِي النفيس) // من الْخَفِيف // فَلَمَّا قَرَأَ رقعته كتب على ظهرهَا ارتجالا (قد قَرَأت الْكتاب يَا خل نَفسِي ... فَهُوَ لي مؤنس وَأَنت الأنيس) (فَهُوَ تأليف ذى ذكاء وَفهم ... وَهُوَ وقف على الْعُلُوم حبيس) // من الْخَفِيف // وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ قد كَانَ أَبُو الْحُسَيْن جَنْبك الأخشيدي من كرماء النَّاس وَكَانَت بيني وَبَينه مَوَدَّة فَكنت أغشاه كثيرا للحوائج الَّتِي تعرض إِلَيْهِ فاستخدم بوابا فحجبني غير مرّة فَكتبت إِلَيْهِ (يَا علم المكرمات والسؤدد ... إِلَيْك أَشْكُو بوابك الْأسود) (يبعدني كلما دَنَوْت وَمَا ... حق كريم الوداد أَن يبعد) (فِي كل يَوْم ألْقى بطلعته ... طالع نحس يسوءني أنكد) (وَجه شتيم بِكُل فَاحِشَة ... عَلَيْهِ من كل مشْهد يشْهد) (كلب يهر الضيوف إِن طرقوا ... فناءك الرحب كالح اعقد) (أبعده وانف الخبيت عَنْك كَمَا ... يَنْفِي القذى عَنهُ خَالص العسجد) (أَولا فَلَنْ تستيطع تنظم مَا ... عَنْك من المكرمات قد بدد)

стр. 470

(وَمَا انْتِفَاع الورى ببحر ندى ... تذاد عَنهُ العطاش لَا تورد) // من المنسرح // فَمَا شَعرت حَتَّى جَاءَنِي خَادِم لَهُ يُقَال لَهُ بشرى وَكَانَ يُحِبهُ والبواب الْأسود مَعَه وَقَالَ لي إِن مولَايَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام وَيَقُول لَك قد غمني مَا جرى من البواب وَقد قرئَ عَليّ الشّعْر وَلَو كنت أحسن قَوْله لأجبتك وَلَكِنِّي قد أنفذته إِلَيْك وَأمرت بشرى أَن يضْربهُ بَين يَديك ثَلَاثِينَ مقرعة ونحبسه فَشَكَرت لَهُ وَقلت لبشرى قل لَهُ يَا سَيِّدي مَا أحب أَن تبلغ بِهِ إِلَى هَذَا كُله وَسَأَلت بشرى أَن لَا يضْربهُ فَقَالَ وَالله مَالِي إِلَى تَركه من سَبِيل وَقد قَالَ لي سَيَقُولُ لَك لَا تضربه وَعلي لَئِن رَددته إِلَيّ بِلَا ضرب لأضربنه بَين يَدي مائَة مقرعة قلت فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَاضْرِبْهُ ضربا خَفِيفا وَلَا تحنثه فَضَربهُ بحضرتي ضربا خَفِيفا وَانْصَرف بِهِ وَلَا وَالله مَا رَأَيْته فِي دَاره بعْدهَا ٤٨ - أَبُو الْقَاسِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ابْن طَبَاطَبَا الحسني الرسي أَنْشدني لَهُ ابْن وهب قَوْله (يَا بدر بَادر إِلَيّ بالكاس ... فَرب خير أَتَى على ياس) (وَلَا تقبل يَدي فَإِن فمي ... أولى بهَا من يَدي وَمن رَأْسِي) (لَا عَاشَ فِي النَّاس من يلوم على ... حبي وعشقي لأحسن النَّاس) // من المنسرح // وَقَوله (قل للَّذي حسنت مِنْهُ خلائقه ... باكر صبوحك واسبق من تسابقه)

стр. 471

(أما ترى الْغَيْم مجموعا ومفترقا ... يسير هَذَا إِلَى هَذَا يعانقه) (كعاشق زار معشوقا يودعه ... قبل الْفِرَاق فآلى لَا يُفَارِقهُ) // من الْبَسِيط // وَقَوله (قَالَت أَرَاك خضبت الشيب قلت لَهَا ... سترته عَنْك يَا سَمْعِي وَيَا بَصرِي) (فاستضحكت ثمَّ قَالَت من تعجبها ... تكاثر الْغِشّ حَتَّى صَار فِي الشّعْر) // من الْبَسِيط // وَقَوله (عيرتني بِالنَّوْمِ جورا وظلما ... قلت زِدْت الْفُؤَاد هما وغما) (اسمعي حجتي وَإِن كنت أَدْرِي ... أَن عُذْري يكون عنْدك جرما) (لم أنم لَذَّة وَلَا نمت إِلَّا ... طَمَعا فِي خيالك أَن يلما) // من الْخَفِيف // وَقَوله (خليلي إِنِّي للثريا لحاسد ... وَإِنِّي على صرف الزَّمَان لواجدا) (أيبقى جَمِيعًا وَهِي سَبْعَة ... وأفقد من أحببته وَهُوَ وَاحِد) (كَذَلِك من لم تخترمه منية ... يرى عجبا فِيمَا يرى ويشاهد) // من الطَّوِيل // وَقَوله وَقَوله وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ (قَالَت لطيف خيال زارني وَمضى ... صف لي هَوَاهُ وَلَا تنقص وَلَا تزد) (فَقَالَ أبصرته لَو مَاتَ من ظمأ ... وَقلت قف عَن وُرُود المَاء لم يرد)

стр. 472

(قَالَت صدقت الوفا فِي الْحبّ عَادَته ... يَا برد ذَاك الَّذِي قَالَت على كَبِدِي) // من الْبَسِيط // وَقَوله (سأعتبها حق مَا استعتبت ... وَإِن لم تكن أبدا معتبه) (وسوف أجربها بالصدود ... وَمن يشرب السم للتجربه) // من المتقارب // ٤٩ - وَلَده أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن أَحْمد الرسي أَنْشدني لَهُ ابْن وهب (إِذا الكروان صَاح على الرمال ... وَحل الْبَدْر فِي برج الْكَمَال) (وجعد وَجه بركتنا هبوب ... تمر بِهِ الْجنُوب مَعَ الشمَال) (وحركت الغصون فشابهتها ... قدود سقاتنا فِي كل حَال) (فهات الكأس مترعة وَدعنِي ... أبادر لذتي قبل ارتحالي) (فَكل جمَاعَة لَا شكّ يَوْمًا ... يفرق بَينهم صرف اللَّيَالِي) // من الوافر // وَقَوله (إِذا التحف الجو بالأدكن ... وغنى الحمائم بالأعن) (وهب نسيم الصِّبَا سحرة ... برِيح البنفسج والسوسن) (وحن إِلَى القصف ألافه ... فبادر إِلَى شيخك المنحني) (فَنَفْس من الحنق أوداجه ... وسق الندامى وَلَا تنسني) // من المتقارب //

стр. 473

وَقَوله بهجو ابْن كلس المتطبب (توق معز الدّين شُؤْم ابْن كلس ... وَلَا تقبلن مِنْهُ مقَال مُدَلّس) (فَإنَّا أردناه لكافور شربة ... فَزَاد على تقديرنا ألف مجْلِس) // من الطَّوِيل // ٥٠ - أَخُوهُ أَبُو إِسْمَاعِيل إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الرسي أنشدت لَهُ (عرفت الديار على مَا بهَا ... وأوقفت ركبي على بَابهَا) (وناديت فِيهَا بِأَعْلَى النداء ... مرَارًا بأسماء أَرْبَابهَا) (فَلم أر فِيهَا سوى بومها ... تصيح جهارا بأترابها) (فَأَعْلمنِي ذَاك أَن الزَّمَان ... أخنى عَلَيْهَا وأودى بهَا) // من المتقارب // ٥١ - وَلَده أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم ابْن أَحْمد رحمهمَا الله تَعَالَى أَنْشدني لَهُ الزَّاهِر (شم النسيم لذيذا ... من قبل أَن لَا تشمه) (واصرف عَن الْقلب مَا اسطعت ... بالمسرة همه) (وغالط الدَّهْر إِن كنت ... لست تملك حكمه) (وَقد نَصَحْتُك جهدي ... فَلَا تصم وتكمه) // من المجتث //

стр. 474

وَقَوله (صدقت عَنَّا نوار ... وَلَقَد كَانَت تزور) (ثمَّ قَالَت كَيفَ أودى ... ذَلِك الْغُصْن النَّضِير) (وشباب يتلالا ... فِيهِ للنَّاظِر نور) (قلت إِن أنصفت هَذَا ... لِابْنِ خمسين كثير) // من مجزوء الرمل // ٥٢ - أَبُو الْحسن الْعقيلِيّ ﵀ أَنْشدني الزَّاهِر قَوْله (لنا أَخ يحسن أَن يحسنا ... جناه للجانين عذب الجنى) (قد عرفت رَوْضَة معروفه ... بِأَنَّهَا تنْبت زهر الْغنى) (إِذا تبدى وَجه إحسانه ... تنزهت فِيهِ عُيُون المنى) // من السَّرِيع // وَقَوله (الصُّبْح ينشر فَوق مسك ... اللَّيْل كافور الضياء) (والبرق يذهب مَا تفضضه ... الغيوم من السَّمَاء) (فَاشْرَبْ على ديباج نبت ... قد أحَاط بِشرب مَاء) (فالعيش فِي زمن الرّبيع ... رَقِيق حَاشِيَة الرِّدَاء) // من الْكَامِل // وَقَوله (وَرَاح تتيه بأنفاسها ... على مَا يفوح من العنبر)

стр. 475

(كَأَن زجاجاتها درة ... تشف عَن الذَّهَب الْأَحْمَر) // من المتقارب // وَقَوله (تاه الرّبيع بآذريونه وزها ... لما بدا مِنْهُ نشر فِي الرِّبَا أرج) (كَأَن أغصانه فيروزج بهج ... من فَوْقه ذهب فِي وَسطه سبج) // من الْبَسِيط // وَقَوله (اشرب على زهر البنفسج قهوة ... تَنْفِي الأسى عَن كل صب مكمد) (فَكَأَنَّهُ قرص بخد غريرة ... أَو أعين زرق كحلن بأثمد) // من الْكَامِل // وَقَوله (ونارنجة بَين الرياض نظرتها ... على غُصْن رطب كقامة أغيد) (إِذا ميلتها الرّيح مَالَتْ كأكرة ... بَدَت ذَهَبا فِي صولجان زمرد) // من الطَّوِيل // وَقَوله (ومدامة يَبْدُو إِلَيْك جَنِينهَا ... وَعَلِيهِ تَاج لم يصغه صائغ) (تخفى لفرط صفاتها فَكَأَنَّمَا ... إبريقنا الملآن مِنْهَا فارغ) // من الْكَامِل // وَقَوله (إِن كنت تعلم أَن لي ... علما بأسرار السرُور) (فاعمل بِحَسب وصيتي ... لَك فِي مُلَازمَة البكور) (ودع الصَّغِير مَكَانَهُ ... واعدل إِلَى جِهَة الْكَبِير) // من الْكَامِل //

стр. 476

(مَا بَين ورد كالخدود ... وأقحوان كالثغور) (وَعَلَيْك بِالذَّهَب الَّذِي ... أجراه روباس الْعصير) (مَا زَالَ يسبك بِالَّذِي ... قد شب من نَار الهجير) (حَتَّى صفا فَكَأَنَّهُ ... دمع الطليق على الْأَسير) // من الْكَامِل // وَقَوله (نَحن أنَاس نوالنا خضل ... يرتع فِينَا الرَّجَاء والأمل) (كل فَتى لَيْسَ فِي مودته ... مذق وَلَا فِي خلاله خلل) (لَو أبْصر الْبَحْر فيض أنملنا ... فاض على وَجه فيضه الخجل) (تسبق أَمْوَالنَا مؤملنا ... لَا يعترينا مطل وَلَا بخل) (تسمح قبل السُّؤَال أَنْفُسنَا ... بخلا على مَاء وَجه من يسل) // من المنسرح // ٥٣ - أَبُو الْقَاسِم بن أبي العفير الْأنْصَارِيّ ﵀ أنشدت لَهُ (وَروض كحسن الْعرف يسري وبهجة ... من الزهر فِيهَا شاكلت بهجة الْحَمد) (يُرِيك عنَاق العاشقين عناقه ... بثغر على ثغر وخد على خد)

стр. 477

وعارضه المتنبي بِحَضْرَة كافور فِي قصيدته الميمية الَّتِي أَولهَا (نظر الْمُحب إِلَى الحبيب غرام ... ) // من الْكَامِل // فَقَالَ لَهُ الْعَرَب لَا تَقول إِلَيْهِ غرام وَإِنَّمَا تَقول لَهُ فَقَالَ لَهُ الْأنْصَارِيّ تَقول إِلَيْهِ ولديه وَله وحروف الْخَفْض يَنُوب بَعْضهَا عَن بعض والوزير أَبُو بكر بن صَالح الروزباري حَاضر والوزير أَبُو الْفضل جَعْفَر بن الْفُرَات حَاضر فَقَالَ الْأنْصَارِيّ (أما الثَّنَاء فصادر بك وَارِد ... باد بِمَا تسدي إِلَيّ وعائد) (لَك يَا أَبَا بكر إِلَيّ صنائع ... أيقظن أحوالي وجدي رَاقِد) (أوليتني نعما مَتى أنكرتها ... شهِدت عَليّ مواهب وفوائد) (نعم أقرّ بهَا وَكم من نعْمَة ... يخفى الْمقر بهَا ويحظى الجاحد) (ولرب ليل قد هجرت رقادة ... لَك والردى مغف وطرفي ساهد) (أتحلل الْكَلم الْعوَان تحللا ... فأغافص الْمَعْنى كَأَنِّي صائد) (وقصائد لي فِيك لَوْلَا أَنَّهَا ... كلم شهِدت بأنهن مشَاهد) (ولهن فِي عين الْوَلِيّ شَوَاهِد ... تترى وَفِي عين الْعَدو جلامد) (لما رعيت مودتي وخلطتني ... ببني أَبِيك ظَنَنْت أَنَّك وَالِد) (وَلَقَد علمت وَأَنت خير معلم ... أَن الثَّنَاء على اللَّيَالِي خَالِد) (لما تعرض لي بمقت حاسدي ... أبدى الملام وَكَيف يرضى الْحَاسِد) (مَا زَالَ ينشد قَائِما حَتَّى إِذا ... أنشدت عارضني لِأَنِّي قَاعد) (فِي مجْلِس أما الْوَزير فمنكب ... فِيهِ يُؤَيّدهُ وَأَنت الساعد) (ولى وَلَا أَنا شَاكر لسؤاله ... فِيهِ وَلَا هُوَ للإجابة حَامِد) // من الْكَامِل //

стр. 478

٥٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد الكحال أَنْشدني لَهُ الزَّاهِر وَقد كتب إِلَى بعض إخوانه يستهديه جرة نَبِيذ (لَو قد سَأَلتك حسب قدرك ... مَا رضيت بِأَلف جَرّه) (ولقل ذَاك لقدر من ... لَا تحصر الْأَوْصَاف قدره) (فَابْعَثْ إِلَيّ بجرة ... وكفاف مَا أبغيه جَرّه) (وتوخها كبر الجرار ... فَرب وافية كزكره) (من رسم بسطَام الَّذِي ... أَحْيَا بِحسن الرَّسْم ذكره) (لَا بوطسا يُؤْذِي النديم ... وَلَا مذاقته بمره) (وَاعْلَم بِأَن محلهَا ... عِنْد الضَّرُورَة مثل صره) // من الْكَامِل // وَكتب إِلَيّ بعض إخوانه يستدعيه (لَا تتركن لغد مَالا وَلَا سبدا ... فلست تقتل علما هَل تعيش غَدا) (خُذ من زَمَانك مَا جاد الزَّمَان بِهِ ... فَمن جنى بعض مَا يهوى فقد سَعْدا) (أَنْت ابْن وقتك فاحذر أَن تضيعه ... فَلَيْسَ يرجع وَقت فَائت أبدا) (وَعند عَبدك شَيْء إِن نشطت لَهُ ... وزرت زِدْت أياديك الْكِرَام يدا) (راي طري كقاب الفتر تحسبه ... ذوبا من الْفضة الْبَيْضَاء أَو بردا) (كَأَن كفا عَلَيْهِ جرشت قطعا ... من اللجين صغَار النّظم أَو زردا)

стр. 479

(كَأَن قاليه بالقلي ألبسهُ ... من الشقائق أثوابا لَهُ جددا) (كَأَنَّهُ فِي سعير القلي منقليا ... صب تقلبه كف الْهوى كمدا) (كَأَن ياقوتة حَمْرَاء هللها ... صواغها ذَهَبا لِلْحسنِ متحدا) (كَأَنَّهُ كَانَ فِي نهر الْحَيَاة فَمَا ... يكَاد يسلم مِنْهُ روحه الجسدا) (وقهوة تذكر الأفلاك سَاكِنة ... مشمولة أفنت الْأَيَّام والممدا) (يديرها قمر فِي كَفه قمر ... من الرَّحِيق يزِيل الْهم والكمدا) (فَلَا تضيع سُرُورًا جَاءَ عَن كثب ... عَجزا فتكتسب التوبيخ والفندا) // من الْبَسِيط // ٥٥ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْوَزير الْحَافِظ كتب إِلَى صديق يستدعيه الاتجالا (لسنا مسمعة حلوه ... ولون يفتق الشهوه) (فالبارع من مجدك ... إِن لم تجب الدعوه) // من الهزج // وَأهْدى إِلَى بعض إخوانه مقطا وَكتب إِلَيْهِ (إِنِّي بعثت مقطا غير محتشم ... وَلم أجل فِي الْغنى فكري وَلَا الْعَدَم) (وَلَو بعثت سوَادِي ناظري لما ... كَانَا كفاء لما تولي من النعم) (فاقبله واجعله مِمَّا يستعان بِهِ ... فَإِنَّهُ خَادِم السكين والقلم) // من الْبَسِيط // وَقَوله يصف النرجس (خَوَاتِم من لجين ... فصوصها كارباء) (وَلَيْسَ تضحك إِلَّا ... إِذا بكتها السَّمَاء) // من المجتث //

стр. 480

وَقَوله (مُنْذُ حل السوَاد زَاد الْبيَاض ... واعتداءاته طوال عراض) (وَإِذا مَا طَغى المشيب فَلَا المنقاش ... يقوى بِهِ وَلَا المقراض) (وَكَثِيرًا أرى جِسَامًا صحاحا ... لِأُنَاس فِيهَا قُلُوب مراض) // من الْخَفِيف // وَأهْدى إِلَى الإخشيد خَاتمًا وَكتب مَعَه (وَذي عنق لم يطلّ ... عَلَيْهِ وَلم يقصر) (ومتنين قد حصرا ... على قدر الْخِنْصر) (وَقد زَاد فِي ضمره ... على الْفرس الْمُضمر) (وأسفله فضَّة ... وَأَعلاهُ من جَوْهَر) (بعثت بِهِ مُعسرا ... إِلَى ملك مُوسر) (وَلَا غرو أَن يهدي الْمقل ... إِلَى المكثر) // من مجزوء المتقارب // وَقَوله (قد قلت إِذْ سَار السفين بهم ... والسوق ينهب مهجتي نهبا) (لَو أَن لي عزا أصُول بِهِ ... لأخذت كل سفينة غصبا) // من الْكَامِل // ٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْيَتِيم النَّحْوِيّ أنشدت قَوْله (إِذا مَا نلْت من دنياك حظا ... فَأحْسن للغني وللفقير)

стр. 481

(وَلَا تمسك يَديك على قَلِيل ... فَإِن الله يَأْتِي بالكثير) // من الوافر // وَقَوله (خاطبت شمس النَّهَار إِذْ بَدَت ... وَقلت مَا أَنْت لي بمنصفة) (إِن الَّتِي أشبهتك مائلة ... من بعد ذَاك الْوِصَال قد جَفتْ) (فعاتبيها فَلَيْسَ يقنعني ... يَا شمس من شبهك الَّذِي أَتَت) (لما رأتني على الْوَفَاء لَهَا ... صدت وَمَا أنصفت وَلَا وفت) // من المنسرح // ٥٧ - أَبُو مُحَمَّد بن أبي عَمْرو الطرازي أنشدت لَهُ من (نَار جرت فِي غَايَة ... ترمى الْعلَا بِالشُّهُبِ) (كَأَنَّهَا جَيش وغى ... فرسانه من ذهب) // مجزوء الرجز // وَقَوله يصف الفستق (وفستق رَأَيْت مِنْهُ ... طرفا من الطّرف) (كَأَنَّهُ لما بدا ... والراح فِينَا تخْتَلف) (زمرد ضمنه ... من خَالص العاج الصدف) // من مجزوء الرجز // ٥٨ - أَبُو الْحسن عَليّ بن لُؤْلُؤ الْكَاتِب أنشدت لَهُ (رب صبح كطلعة الْوَصْل جلى ... جنح ليل كطلعة الهجران)

стр. 482

(زار فِي حلَّة البزاة فولى اللَّيْل ... عَنهُ فِي حلَّة الْغرْبَان) // من الْخَفِيف // وَقَوله (يَوْم كَأَن الرَّوْض خاط لضوئه ... قراطق من وشي غلائلها الْغدر) (كَأَن صفاء الجو نَاظر أَزْرَق ... لَهُ الْغَيْم جفن هدب أجفانه الْقطر) (كَأَن أعالى السرو بَين رياضه ... مطارف لفت فِي مواكبها خضر) // من الطَّوِيل // ٥٩ - أَبُو الْقَاسِم عبد الصَّمد بن فضَالة الصفار قَالَ يصف الْورْد (لَا تصْحَب الدُّنْيَا كئيبا مكمدا ... من ذَا رَأَيْت من الْبَريَّة خَالِدا) (قُم فاغتنم طيب الرّبيع وَحسنه ... فَلَقَد حباك بِهِ الْغَمَام وأسعدا) (ورد كَأَن أُصُوله وفروعه ... سقيت دَمًا حَتَّى ارتوى فتوردا) (وشقائق شقّ الْقُلُوب كَأَنَّهُ ... خد مليح ضم صدغا أسودا) (وَالْمَاء يجْرِي فِي الرياض كَأَنَّهُ ... سيف صقيل من قرَاب جردا) (فَاشْرَبْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ وَقت إِذا ... ولى تفَاوت أَن ينَال فيوجدا) // من الْكَامِل // وَله (فَلَو زين الْحسن فِي وَجهه ... بهجر الصدود وَوصل الْوِصَال) (لتم وَإِن كنت مَا إِن أرى ... بديع الْجمال جميل الفعال) // من المتقارب //

стр. 483

٦٠ - ابْن الزيعي قَالَ يصف دير الْقصير من قصيدة يَقُول فِيهَا (يَا حسرة فِي الْقلب مَا أقتلها ... كَأَنَّهَا فِي الْقلب أَطْرَاف الأسل) (فكم وَكم من لَيْلَة طيبَة ... أحييتها فِي الدَّيْر فِي خير مَحل) (دير الْقصير الْفَرد فِي صفائه ... يَا من رأى الْجنَّة من غير عمل) (أشربها رَاحا شمولا قرقفا ... تدب فِي الْجِسْم فَمَا تبقي علل) (يديرها ذُو غنج بطرفه ... يحيي إِذا شَاءَ وَإِن شَاءَ قتل) (كَأَنَّهُ غُصْن من البان وَقد ... زَاد عَلَيْهِ بالقوام المعتدل) (ألثغ حتف النَّفس فِي لثغته ... تاه بهَا على الورى تيه مدل) (إِن قَالَ نَار قَالَ ناغ أَو يقل ... نور يقل نوغ بدل وغزل) (فاحثث كؤوس الراح يَا ساقينا ... واغتنم الدَّهْر فللدهر دوَل) (من قبل أَن يطرقنا بَين فَلَا ... ينفع عِنْد الْبَين لَيست وَلَعَلَّ) // من الرجز // ٦١ - مُحَمَّد بن عَبَّاس الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بِصَاحِب الراقوية قَالَ (لَا تعذلوني فَمَا مثلي بمعذول ... جسمي سقيم وأمري غير مَجْهُول) (إِن مل مولَايَ وَصلي بعد ألفته ... فَإِن مولَايَ عِنْدِي غير مملول) (ملكت قلبِي وَلم تعطف على دنف ... مَا كل ذَاك على قلبِي بمعزول) // من الْبَسِيط //

стр. 484

وَقَوله (يَا حَامِل الكأس أدرها واسقني ... قد ذعر الشوق فُؤَادِي فانذعر) (أما ترى الْبركَة مَا أحْسنهَا ... إِذا تداعى الطير فِيهَا وصفر) (أما ترى نوارها أما ترى ... حسن مسير مَائِهَا إِذا انحدر) (كَأَنَّمَا الْجَوْهَر فِي ألوانه ... نثر فِي تِلْكَ النواحي فانتثر) // من الرجز // وَقَوله (أما طغان فقد طَغى ... والطرف مِنْهُ قد بغى) (شهر السِّلَاح بطرفه ... فتكا وَمَا شهد الوغى) (لَوْلَا مَخَافَة عقرب ... فِي صُدْغه أَن يلدغا) (للثمت مِنْهُ ممسكا ... ومصندلا ومصبغا) // من مجزوء الْكَامِل // وَقَوله (أَتَانِي فِي قَمِيص اللاذ يسْعَى ... عَدو لي يلقب بالحبيب) (فَقلت لَهُ لم استحليت هَذَا ... فقد أَصبَحت فِي زِيّ عَجِيب) (فَقَالَ الشَّمْس أَهْدَت لي قَمِيصًا ... غَرِيب اللَّوْن فِي شفق المغيب) (فصوبي والمدام ولون خدي ... قريب من قريب من قريب) // من الوافر // وَقَوله (وشمعة ظلت أناجيها ... تبيت تبْكي وأبكيها) (كَأَنَّمَا صفرتها صفرتي ... ومدمعي دمع مآقيها) (أعارها قلبِي من ناره ... فَمثل مَا فِيهِ كَذَا فِيهَا) // من السَّرِيع //

стр. 485

٦٢ - أَبُو عبد الله الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بالجمل لَهُ فِي طَبِيب (إِذا سقام عرَاك نازله ... فاندب أَبَا جَعْفَر لنازله) (يعرف مَا يشتكيه صَاحبه ... كَأَنَّمَا جال فِي مفاصله) // من المنسرح // ٦٣ - أَبُو عبد الله بن العرمرم قدم لَهُ صديق سمكًا فِي يَوْم شَدِيد الْبرد فَقَالَ ارتجالا (شيخ وَبرد وسمك ... لكل مَا يخْشَى شرك) (فهاتها صَافِيَة ... وَضمن الكأس الدَّرك) (وَلَا تبال بعْدهَا ... من لَام فِيهَا وَترك) // من مجزوء وَالرجز وَقَوله (وليتم أَمر الْخراج مُحَمَّدًا ... فغدا الْخراج بِغَيْر جِيم يكْتب) (إِن كَانَ من عدم الرِّجَال دهيتم ... فالكلب فِيكُم عَن قَلِيل يخْطب) // من الْكَامِل // وَقَوله فِي أبخر (أردْت لقاءه فَلَقِيت مِنْهُ ... كَمَا يلقى الْخَلَاء من الفقاح) (وجالسني فَلم أشعر بِأَنِّي ... وَلم أبعد جليس المستراح) // من الوافر //

стр. 486

٦٤ - أَحْمد بن صَدَقَة الْكَاتِب كتب إِلَى ابْن رشيد يستدعيه (بِاللَّه يَا صَالح قُم مسرعا ... إِلَى عقار أدْركْت تبعا) (وساعد اللَّيْلَة فِي شربهَا ... وَخذ من السكر بهَا مصرعا) (وَقد بذلنا لَك أَرْوَاحنَا ... لما رَأَيْنَاك لَهَا موضعا) // من السَّرِيع // ٦٥ - أَبُو الْحسن بن أبي يَاسر قَالَ يصف شمعة (وهيفاء من ندماء الْمُلُوك ... تزيد فينقص من قدرهَا) (إِذا ضحِكت جنح داجى الظلام ... بَكت فَجرى الدمع من نحرها) (فَإِن نَعَست للكرى نعسة ... فإيقاظها القص من شعرهَا) // من المتقارب // ٦٦ - مُحَمَّد بن عَاصِم الموقفي أَنْشدني لَهُ الزَّاهِر فِي الفصادة (أَلا قل لعلوان كَيفَ أجترأت ... على الْأسد الباسل الخادر) (وَكَيف أرقت دَمًا دونه ... يراق دم الجحفل الثائر) (ترفق قَلِيلا على مرفق ... بِهِ مرفق البدو والحاضر) (فَلَيْسَ الْحَدِيد على ساعد ... وَلَكِن من الدَّهْر فِي النَّاظر) // من المتقارب //

стр. 487

وَقَوله (أسكر الْخمر خمر ريقك حَتَّى ... باتت الْخمر من رضابك سكرا) (فَلهَذَا أَرَاك تزداد صحوا ... وأراها عَلَيْك لَا تتجرا) // من الْخَفِيف // وَقَوله (أشْرب على الجيزة والمقس ... من قهوة صفراء كالورس) (وروح النَّفس بهَا إِنَّمَا ... عَيْش الْفَتى فِي رَاحَة النَّفس) (وَأنس بِإِخْوَان الصَّفَا إِنَّهُم ... من أكبر النزهة والأنس) (فلست تَدْرِي أَيّمَا سَاعَة ... تبيت تَحت اللَّحْد والرمس) (والمرء لَا يعرف فِي يَوْمه ... يصبح فِي دُنْيَاهُ أَو يُمْسِي) // من السَّرِيع // وَقَوله (أَقُول وَاللَّيْل دجى مُسبل ... والأنجم الزهر بِهِ ميل) (يَا طول ليل مَاله آخر ... فِيك وصبح مَاله أول) // من السَّرِيع // وَقَوله (اشرب ستنسى ويك مَعَ من نسي ... من قهوة قوصية المغرس) (فِي قمر للربع من شهره ... كشقة من دِرْهَم أطلس) // من السَّرِيع // وَقَوله (يَا حادي اللَّذَّات عرس بِنَا ... وَيَا مدير الكأس قُم فاسقنا)

стр. 488

(أما ترى شمس ضحى يَوْمنَا ... قد لبست مطرفها الأدكنا) (وَالرَّوْض للوسمي فِي حلَّة ... أذهبها من بعد مَا لونا) // من السَّرِيع // وَقَوله (اشرب شمولا على ريح الشمَال فقد ... هبت شمالا ولاح الصُّبْح فاتضحا) (كَأَنَّهَا جنَّة فِي الْكَفّ مائلة ... تبدو فيخفي ضيا أنوارها القدحا) (كَأَن حاملها من خمر ريقته ... وافى بهَا أَولهَا من خَدّه اقتدحا) // من الْبَسِيط // وَقَوله (وظبي زارني من غير وعد ... نعمت بِقُرْبِهِ بأتم سعد) (سقاني ثمَّ نقلني بلثم ... على عجل وحياني بورد) (وشمر ساعدا فِيهِ وشوم ... بقلبي مثلهَا من أجل صد) (فَكَانَ كفضة سكت عمودا ... عَلَيْهَا أسطر باللازورد) // من الوافر // وَقَوله فِي دير الْقصير من قصيدة أَولهَا (إِن دير الْقصير هاج ادكاري ... لَهو أيامي الحسان الْقصار) (وزمانا مضى حميدا سَرِيعا ... وشبابا مثل الرِّدَاء المعار) (عَرفتنِي ربوعه بعد نكر ... فَعرفت الربوع بالإنكار) (وَلَو أَن الديار تَشْكُو اشتياقا ... لشكت جفوتي وَبعد مزاري) (ولكادت نحوي تسير لما قد ... كنت فِيهَا سيرت من أشعاري) (وَكَأَنِّي إِذْ زرته بعد هجر ... لم يكن من منازلي ودياري)

стр. 489

(إِذْ صعودي على الْجِيَاد إِلَيْهِ ... وانحداري فِي المعقبات الْجَوَارِي) (بصقور إِلَى الدِّمَاء سوار ... وكلاب على الوحوش ضواري) (منزلا لست محصيا مَا لقلبي ... ولنفسي فِيهِ من الأوطار) (منزلا فِي علوه كسماء ... والمصابيح حوله كالدراري) // من الْخَفِيف // وَمِنْهَا (غردت بَينهَا الطُّيُور فطارت ... بفؤاد المتيم المستطار) (كم خلعت العذار فِيهِ وَلم أرع ... مشيبا بمفرقي وعذاري) (كم شربنا على التصاوير فِيهِ ... بصغار محثوثة وكبار) (صُورَة من مُصَور فِيهِ ظلت ... فتْنَة للقلوب والأبصار) (أطربتنا من غير شدو فأغنت ... عَن سَماع العيدان والمزمار) (لَا وَحسن الْعَينَيْنِ والشفة اللمياء ... مِنْهَا وخدها الجلناري) (لَا تخلفت عَن مزاري ديرا ... هِيَ فِيهِ وَلَو نأى بِي مزاري) (فسقى الله أَرض حلوان فالنخل ... فدير الْقصير صوب العشار) (كم تنبهت من لذاذة نومي ... بنعير الرهبان فِي الأسحار) (والنواقيس صائحات تنادي ... حَيّ يَا نَائِما على الابتكار) (قبل أَن يبلي الْجَدِيد الجديدان ... بلَيْل معاقب ونهار) (إِنَّمَا هَذِه الْحَيَاة عوار ... وعَلى الْمُسْتَعِير رد العواري)

стр. 490

وَقَوله (أأيامي بشاطى البركتين ... سقاك الله نوء المرزميني) (لقد أذكرتني طربي ولهوي ... ووكلت الْفُؤَاد بلوعتين) (ترى أيامنا فِيك المواضي ... يعود وصالها من بعد بَين) (سقى الله الْبِقَاع ملث قطر ... وأعطش منزلا بالجلهتين) (وَدَار على الْمدَار رهام مزن ... تسير إِلَى جنان السروتين) (فكم من بيعَة عقدت لقصف ... وعزف فِي رياض البيعتين) (وَكم من مدنف قد حَاز وصلا ... ونال مناه وسط المنيتين) // من الوافر // وَقَوله (إشرب بطموة من صفراء صَافِيَة ... تزرى بِخَمْر قراهيت وغايات) (على رياض من النوار زاهرة ... تجْرِي الجداول فِيهَا بَين جنَّات) (منازلا كنت مفتونا بهَا يفعا ... وَكن قدما مواخيري وحاناتي) (كَأَنَّمَا النّيل فِي مر النسيم بهَا ... مسيلم فِي دروع سامريات) // من الْبَسِيط //

стр. 491

(حَتَّى دَخَلنَا بَيتهَا ... فحصلت فِي الْبَيْت الْحَرَام) (فَجعلت أفتح ميمها ... لما جثوت لَهَا بلامي) (وكأنني إِذْ ذَاك أولجت ... الضياء على الظلام) (ضدان لم يجمعهما ... إِلَّا الْمحبَّة لِلْحَرَامِ) (كَأَنْت لعمري عاهة ... جمعت غرابا مَعَ حمام) // من الْكَامِل // ٦٨ - أَبُو سهل بن أَسْبَاط الْكَاتِب قَالَ (إِن كنت يَا قلب عزمت الْهوى ... فاستخر الله إِذا قبلا) (وَلَا تكن يَا قلب مثل الَّذِي ... قدم رجلا وثنى رجلا) (حَتَّى تلاقي فِي الْهوى أَهله ... وقلما تلقى لَهُ أَهلا) (لَا توردني موردا كلما ... قطعت وحلا ألتقى وحلا) // من السَّرِيع // ٦٩ - عبد الله الصفري قَالَ يصف الشيب (بُد الشيب فِي رَأْسِي فَقَالَت تَعَجبا ... لقد شبت من هجري وَأَنت صَغِير) (فَقلت لَهَا لَا غرو إِن وصالكم ... يرد شباب الْمَرْء وَهُوَ كَبِير) // من الطَّوِيل // ٧٠ - أَبُو الْعَبَّاس الْكِنْدِيّ قَالَ يصف الندى على الْبَحْر (كَأَنِّي الندى فِي الْبَحْر بحران مَائِع ... على مَائِع هَذَا على ذَاك مطبق) (فَهَذَا لجين سابح مترقرق ... وَذَاكَ لجين فِي السَّمَاء مُعَلّق)

стр. 492

(إِذا أبصرته الشَّمْس بعد احتجابها ... لَهُ سَاعَة أبصرته يتمزق) // من الطَّوِيل // وَقَوله (عذارك الْمُنْقَطع المسبل ... يقطع عُذْري عِنْد من يعذل) (ووجهك الْمقبل إقبال من ... أَنْت على طلعته مقبل) (لَا عِشْت أَن أعدمه فَالَّذِي ... يعدمه يعْدم مَا يأمل) // من المتقارب // وَقَوله يصف السَّحَاب (سَارِيَة فِي غسق الظلام ... دانية من قلل الآكام) (جَاءَت مَجِيء الجحفل اللهام ... فافترقت كَالْإِبِلِ السوامي) (كَأَنَّهَا والبرق ذَا ابتسام ... كَتِيبَة مذهبَة الْأَعْلَام) (دنت من الأَرْض بِلَا احتشام ... ثمَّ بَكت بكاء مستهام) (وانتشرت بسائغ الإنعام ... وثورة تحكم فِي الإعدام) // من الرجز // ٧١ - أَحْمد بن بدر الْمَعْرُوف بالبلاط قَالَ فِي وَلَده وَقد حم (أعزز عَليّ بني مَا تلقى ... سدت عَليّ شكاتك الطرقا) (قد كنت بالحمى أَحَق فليتني ... ألْقى من الْحمى الَّذِي تلقى) // من الْكَامِل // ٧٢ - أَبُو الْعَبَّاس الزوفي أنشدت لَهُ فِي الشيب (قد رَابَنِي من شبيبتي ريب ... وفل من غرب صبوتي الشيب)

стр. 493

(وَكَانَ ثوب الشَّبَاب أحسن ملبوسا ... بهاء فأخلق الثَّوْب) (من عابني بالمشيب قلت لَهُ ... صدقت فالشيب كُله عيب) (طلائع الشيب كلما طلعت ... شقّ على ميت الصِّبَا جيب) // من المنسرح // عبد الْوَهَّاب بن جَعْفَر الْحَاجِب أنشدت لَهُ (هاتر هتور بِكَثْرَة الْفَرح ... واقدح زناد اللَّهْو بالقدح) (وصل الغبوق إِذا وصلت إِلَى المسى ... وَإِن أَصبَحت فاصطبح) (أبرد إِلَى الندمان رسلك مَا ... برد النسيم وغن واقترح) (أصلح فَسَاد الْعَيْش مُجْتَهدا ... ففساد عمرك غير منصلح) // من الْكَامِل // ٧٤ - أَبُو بكر الموسوس الْمَعْرُوف بسيبويه أَبُو بكر هَذَا من الْبَصْرَة وَكَانَ يشبه فِي حُضُور جَوَابه وَبَيَان خطابه وَحسن عِبَارَته وَكَثْرَة درايته بِأبي العيناء وَكَانَ قد تنَاول البلاذر فعرضت لَهُ مِنْهُ لوثة وَكَانَ النَّاس يتبعونه ويكتبون عَنهُ مَا يَقُول فَقَالَ يَوْمًا للمصريين يَا أهل مصر أَصْحَابنَا البغداديون أحزم مِنْكُم لَا يَقُولُونَ باتخاذ الْوَلَد حَتَّى يقتنوا لَهُ العقد وَالْعدَد فهم أبدا يعزبون وَلَا يَقُولُونَ باتخاذ الْعقار خوفًا أَن يملكهم شَرّ الْجَار فهم أبدا يكنزون وَلَا يَقُولُونَ بِإِظْهَار الْغنى فِي مَوضِع عرفُوا فِيهِ بالفقر فهم أبدا يسافرون ووقف يَوْمًا بالجامع وَقد أخذت الْحلق مأخذها فَقَالَ يَا أهل مصر

стр. 494

حيطان الْمَقَابِر أَنْفَع مِنْكُم يسْتَند إِلَيْهَا ويستدرى بهَا من الرّيح ويستظل بهَا من الشَّمْس والبهائم خير مِنْكُم تمتطى ظُهُورهَا وتؤكل لحومها وتحتذى جلودها وَكَانَ ابْن خزابة الْوَزير رُبمَا رفع أَنفه تيها فَقَالَ لَهُ سِيبَوَيْهٍ وَقد رَآهُ فعل ذَلِك أيشم الْوَزير رَائِحَة كريهة فيشمر أَنفه فَأَطْرَقَ وَاسْتعْمل النهوض فَخرج سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ لَهُ رجل من أَيْن أَقبلت فَقَالَ من عِنْد هَذَا الزاهي بِنَفسِهِ المدل بعرسه المستطيل على أَبنَاء جنسه وَكَانَت زَوجته ابْنة الإخشيد وأخلى الْحمام لمفلح فجَاء سِيبَوَيْهٍ ليدْخل فَمنع وَقيل لَهُ الْأَمِير مُفْلِح دَاخل فَقَالَ لَا أنقي الله مغسوله وَلَا بلغه رَسُوله وَلَا وَقَاه من الْعَذَاب مهوله وَجلسَ حَتَّى خرج من الْحمام فَقَالَ لَهُ إِن الْحمام لَا يخلى إِلَّا لأحد ثَلَاث مبتلي فِي قبله أَو مبتلي فِي دبره أَو سُلْطَان يخَاف من شَره فَأَي الثَّلَاثَة أَنْت وَمن شعره (اعذر أَخَاك على رداءة خطه ... واغفر رداءته لجودة ضَبطه) (فالخط لَيْسَ يُرَاد من تحسينه ... وَبَيَانه إِلَّا إبانة سمطه) (فَإِذا أبان عَن الْمعَانِي سمطه ... كَانَت ملاحته زِيَادَة شَرطه) // من الْكَامِل // أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن يُونُس المنجم أنشدت لَهُ (غنت فأخفت صَوتهَا فِي عودهَا ... فَكَأَنَّمَا الصوتان صَوت الْعود) (غيداء تَأمر عودهَا فيطيعها ... أبدا ويتبعها اتِّبَاع ودود)

стр. 495

(أندى من النوار صبحا صَوتهَا ... وأرق من نشر الثنا الْمَعْهُود) (فَكَأَنَّمَا الصوتان حِين تمازجا ... مَاء الغمامة وَابْنَة العنقود) // من الْكَامِل // وَقَوله (سقى الله أَحيَاء اللوى كلما سقى ... بِضَرْب من المزن الكتهور هامل) (إِذا نثرت ريح جمان سَحَابَة ... غَدا وَهُوَ حلي للرياض العواطل) (بِهِ خَفق برق لَيْسَ بَين جوانح ... ووسواس رعد لَيْسَ بَين مفاصل) (إِذا كَاد در الْبَرْق يلمس نبته ... فلقاه در النُّور بَين الخمائل) // من الطَّوِيل // وَقَوله (يجْرِي النسيم على غلالة خَدّه ... وأرق مِنْهُ مَا يمر عَلَيْهِ) (ناولته الْمرْآة ينظر وَجهه ... فعكست فتْنَة ناظريه إِلَيْهِ) // من الْكَامِل // وَقَوله (صديق قد نَدِمت على اختباري ... لَهُ لما تَأمله اختباري) (ينم بسر مستوعيه سرا ... كَمَا نم الظلام بسر نَار) (أنم من النصول على مشيب ... وَمن صافى الزّجاج على عقار) // من الوافر // وَقَوله (وَذي حرص ترَاهُ يلم وفرا ... لوَارِثه وَيدْفَع عَن حماه) (ككلب الصَّيْد يمسك وَهُوَ طاو ... فريسته ليأكلها سواهُ) // من الوافر // وَقَوله (لكل شَيْء فِي الورى آفَة ... وَآفَة الْمَرْء من الْكبر)
следующие страницы →