Полный текст (2 309 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وَقَالَ يُعَاتب صديقا افشى لَهُ سرا من الطَّوِيل
(رَأَيْتُك تبري للصديق نوافذا ... عَدوك من امثالها الدَّهْر امن)
(وَتكشف اسرار الاخلاء مازحا ... وَيَا رب مزح رَاح وَهُوَ ضغائن)
(ساحفظ مَا بيني وَبَيْنك صائنا ... عهودك إِن الْحر للْعهد صائن)
(والقاك بالبشر الْجَمِيل مداهنا ... فلي مِنْك خل مَا عرفت مداهن)
(أنم بِمَا استودعته من زجاجة ... ترى الشَّيْء فِيهَا ظَاهرا وَهُوَ بَاطِن) // الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الوافر
(ثنتني عَنْك فاستشعرت هجرا ... خلال فِيك لست لَهَا براض)
(وانك كلما اسْتوْدعت سرا ... أنم من النسيم على الرياض) // الوافر //
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الْبَسِيط
(لسَانك السَّيْف لَا يخفى لَهُ اثر ... وانت كالصل لَا تبقي وَلَا تذر)
(سري لديك كأسرار الزجاجة لَا ... يخفى على الْعين مِنْهَا الصفو والكدر)
(فاحذر من الشّعْر كسرا لَا انجبار لَهُ ... فللزجاجة كسر لَيْسَ ينجبر) // الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الْبَسِيط
(اروم مِنْك ثمارا لست أجنيها ... وأرتجي الْحَال قد حلت أواخيها)
(استودع الله خلا مِنْك أوسعه ... ودا ويوسعني غشا وتمويها)
(كَأَن سري فِي أحشائه لَهب ... فَمَا تطِيق لَهُ طيا حواشيها)
(قد كَانَ صدرك للأسرار جندلة ... ضنينة بِالَّذِي تخفي نَوَاحِيهَا)
(فَصَارَ من بعد مَا اسْتوْدعت جَوْهَرَة ... رقيقَة تستشف الْعين مَا فِيهَا) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من قصيدة من الْكَامِل
(لَا تأنفن من العتاب وقرصه ... فالمسك يسحق كي يزِيد فضائلا)
стр. 702
(مَا أحرق الْعود الَّذِي اشممته ... خطأ وَلَا غم البنفسج بَاطِلا) // الْكَامِل //
هَذَا مِمَّا أخرج لَهُ فِي الرّبيع واثاره وأنواره وأزهاره
فَمِنْهُ قَوْله من قصيدة من الْبَسِيط
(أما ترى الجو يجلي فِي ممسكة ... والارض تختال فِي ابرادها القشب)
(إِذا ألح حسام الْبَرْق مؤتلقا ... فِي الومض جد خطيب الرَّعْد فِي الْخطب)
(وَالرِّيح وسنى خلال الرَّوْض وانية ... فَمَا يراع لَهَا مستيقظ الترب) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من اخرى من الرمل
(شاقني مستشرف الدَّيْر وَقد ... رَاح صوب المزن فِيهِ وَبكر)
(أهواء رق فِي أرجائه ... أم هوى راق فَمَا فِيهِ كدر)
(أم خدود سفرت عَن وردهَا ... أم ربيع عَن جنى الْورْد سفر)
(مجْلِس ينْصَرف الشّرْب وَمَا ... طويت من بَسطه تِلْكَ الحبر)
(وَكَأن الشَّمْس فِيهِ نثرت ... وَرقا مَا بَين أوراق الشّجر)
(بَين غدر تقع الطير بهَا ... فتراهن رياضا فِي غدر)
(ونسيم وَكره الرَّوْض فَإِن ... طَار فِي الصُّبْح ارتديناه عطر)
стр. 703
(وثرى يشْهد بالطيب لَهُ ... عبق خَالف اطراف الارز)
(وغيوم نشرت اعلامها ... فلهَا ظلّ علينا منتشر) // الرمل //
وَمن اخرى من الْكَامِل
(وَحَدَائِق يسبيك وشي برودها ... حَتَّى تشبهها سبائب عبقر)
(يجْرِي النسيم خلالها وكأنما ... غمست فضول رِدَائه فِي العنبر)
(باتت قُلُوب الْمحل تخفق بَينهَا ... بخفوق رايات السَّحَاب الممطر)
(من كل نائي الحجرتين مولع ... بالبرق داني الظلتين مشهر)
(تحدي بألسنة الرعود عشاره ... فيسير بَين مغرد ومزمجر)
(طارت عقيقة برقه فَكَأَنَّمَا ... صدعت مُمْسك غيمه بمعصفر) // الْكَامِل //
وَقَالَ فِي روض وغدير فِيهِ طير المَاء من أرجوزة من الرجز
(وضاحك الرَّوْض محلى الْمنزل ... سبط هبوب الرّيح جعد المنهل)
(موشح بِالنورِ أَو مكلل ... مفروجة حلته عَن جدول)
(اقبل قد غص بِمد مقبل ... وَالطير ينْقض عَلَيْهِ من عل)
(تساقط الوشي على المصندل ... ) // الرجز //
وَقَالَ فِي الْورْد من السَّرِيع
(لَو رَحبَتْ كأس بِذِي زورة ... لرحبت بالورد إِذْ زارها)
(جَاءَ فخلناه خدودا بَدَت ... مضرمة من خجل نارها)
(وعطر الدُّنْيَا فطابه بِهِ ... لَا عدمت دُنْيَاهُ عطارها) // السَّرِيع //
стр. 704
وَقَالَ فِي وصف الرَّوْض وقوس قزَح من مجزوء الرجز
(إِن عَن لَهو أَو سنح ... فاغد إِلَى الراح ورح)
(رضيت أَن أحظى بعز ... الكأس والحظ منح)
(وَصَاحب يقْدَح لي ... نَار السرُور بالقدح)
(فِي رَوْضَة قد لبست ... من لُؤْلُؤ الطل سبح)
(يألفني حمامها ... مغتبقا ومصطبح)
(أوقظه بالعزف أَو ... يوقظني إِذا صدح)
(والجو فِي مُمْسك ... طرازه قَوس قزَح)
(يبكي بِلَا حزن كَمَا ... يضْحك من غير فَرح) // مجزوء الرجز //
وَقَالَ من المتقارب
(هفا طَربا فِي أَوَان الطَّرب ... فأنخب أقداحه كالنخب)
(وغنى ارتياحا الى عَارض ... يُغني وعبرته تنسكب)
(غيوم تمسك افق السَّمَاء ... وبرق يَكْتُبهُ بِالذَّهَب)
(وخضراء ينثر فِيهَا الندى ... فريد ندى مَا لَهُ من ثقب)
(فأنوارها مثل نظم الحلى ... وأنهارها مثل بيض القضب)
(حللت بهَا مَعَ ندامى سلوا ... عَن الْجد واشتهروا باللعب)
(واغنتهم عَن بديع السماع ... بَدَائِع مَا ضمنته الْكتب)
(وَأحسن شَيْء ربيع الحيا ... أضيف اليه ربيع الادب) // المتقارب //
стр. 705
وَقَالَ فِي وصف الْبرد من الْكَامِل
(يَوْم خلعت بِهِ عِذَارَيْ ... فعريت من حلل الْوَقار)
(وضحكت فِيهِ إِلَى الصِّبَا ... والشيب يضْحك فِي عِذَارَيْ)
(متلون يُبْدِي لنا ... طرفا بأطراف النَّهَار)
(فهواؤه سكب الرِّدَاء ... وغيمه جافى الْإِزَار)
(يبكي فيجمد دمعه ... والبرق يكحله بِنَار) // الْكَامِل //
الشَّرَاب وَمَا يتَّصل بِهِ
قَالَ يصف بَاقِي زجاجة الكأس من اعلاها إِذا كَانَت نَاقِصَة من الشَّرَاب من الطَّوِيل
(أعاذل إِن النائبات بِمَرْصَد ... وَإِن سرُور الْمَرْء غير مخلد)
(إِذا مَا مضى يَوْم من الْعَيْش صَالح ... فَصله بِيَوْم صَالح الْعَيْش من غَد)
(وحالية من حسنها وجمالها ... وَإِن برزت عطل الشوى والمقلد)
(تعاطيك كأسا غير ملأى كَأَنَّمَا ... فواقعها أحداق درع مزرد)
(كَأَن أعاليها بَيَاض سوالف ... يلوح على توريد جيب مورد) // الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الطَّوِيل
(وصفراء من مَاء الكروم شربتها ... على وَجه صفراء الغلائل غضة)
(تبدت وَفضل الكأس يلمع فَوْقهَا ... كأترجة زينت بإكليل فضَّة) // الطَّوِيل //
стр. 706
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من المتقارب
(دَعَانَا الى اللَّهْو دَاعِي السرُور ... فبتنا نبوح بِمَا فِي الصُّدُور)
(وطافت علينا بشمس الدنان ... فِي غسق اللَّيْل شمس الْخُدُور)
(كَأَن الكؤوس وَقد كللت ... بفضلاتهن أكاليل نور)
(جُيُوب من الوشي مزرورة ... يلوح عَلَيْهَا بَيَاض النحور) // المتقارب //
وَقَالَ من المنسرح
(وفتية دارت السُّعُود لَهُم ... فدار للراح بَينهم فلك)
(بتنا وضوء الكؤوس يهتك بالإشراق ... ستر الدجى فينتهك)
(ترى الثريا والبدر فِي قرن ... كَمَا يحيا بنرجس ملك) // المنسرح //
وَقَالَ وَقد شرب لَيْلَة فِي زورق من الطَّوِيل
(ومعتدل يسْعَى إِلَيّ بكأسه ... وَقد كَاد ضوء الصُّبْح بِاللَّيْلِ يفتك)
(وَقد حجب الْغَيْم السَّمَاء كَأَنَّمَا ... يزر عَلَيْهَا مِنْهُ ثوب مُمْسك)
(ظللنا نبث الوجد والكأس دائر ... ونهتك استار الْهوى فتهتك)
(ومجلسنا فِي المَاء يهوي ويرتقي ... وإبريقنا فِي الكأس يبكي ويضحك) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة من المتقارب
(وسَاق يُقَابل إبريقه ... كَمَا قَابل الظبي ظَبْيًا ربيبا)
(يطوف علينا بشمسية ... نروع بهَا الشَّمْس حَتَّى تغيبا) // المتقارب //
وَقَالَ من اخرى من المتقارب
(وملان من عبرات الكروم ... كَأَن على فَمه عصفرا)
стр. 707
(إِذا قربته أكف السقاة ... من الكأس قهقه واستعبرا)
(تروحه عذبات الْفِدَام ... بريا النسيم إِذا مَا جرى)
(وريم إِذا رام حث الكؤوس ... قطب للتيه واستكبرا)
(وجرد من طرفه خنجرا ... وَمن نون طرته خنجرا)
(ترى ورد وجنته احمرا ... وَرَيْحَان شَاربه أخضرا) // المتقارب //
وَقَالَ من مجزوء الرجز
(اشرب فقد شرد ضوء ... الصُّبْح عَنَّا الظلما)
(وانبسط النُّور على ... وَجه الثرى فابتسما)
(كَأَنَّمَا اطلع مَاء ... المزن فِيهِ أنجما)
(وَصوب الإبريق فِي الكأس ... مداما عِنْدَمَا)
(كَأَنَّهُ إِذْ مجها ... مقهقه يبكي دَمًا) // مجزوء الرجز //
وَقَالَ يذكر لَيْلَة سكر فِيهَا بقطربل ويصف الشمع من المتقارب
(كستك الشبيبة ريعانها ... وأهدت لَك الراح ريحانها)
(فدم للنديم على عَهده ... وغاد المدام وندمانها)
(فقد خلع الافق ثوب الدجى ... كَمَا نضت الْبيض أجفانها)
(وسَاق يواجهني وَجهه ... فتجعله الْعين بستانها)
(يتوج بالكأس كف النديم ... إِذا نظم المَاء تيجانها)
(فطورا يوشح ياقوتها ... وطورا يرصع عقيانها)
(رميت بأفراسها حلبة ... من اللَّهْو ترهج ميدانها)
стр. 708
(وديرا شغفت بغزلانه ... فكدت اقبل صلبانها)
(فَلَمَّا دجى اللَّيْل فرجته ... بِروح تحيف جثمانها)
(بشمع اعير قدود الرماح ... وسرج ذراها وألوانها)
(غصون من التبر قد أزهرت ... لهيبا يزين أفنانها)
(فيا حسن ارواحها فِي الدجى ... وَقد أكلت فِيهِ ابدانها)
(سكرت بقطربل لَيْلَة ... لهوت فغازلت غزلانها)
(وَأي ليَالِي الْهوى أَحْسَنت ... إِلَيّ فأنكرت إحسانها) // المتقارب //
وَقَالَ من الْبَسِيط
(قُم فانتصف من صروف الدَّهْر والنوب ... واجمع بكأسك شَمل اللَّهْو والطرب)
(أما ترى الصُّبْح قد قَامَت عساكره ... فِي الشرق ينشر أعلاما من الذَّهَب)
(والجو يختال فِي حجب ممسكة ... كَأَنَّمَا الْبَرْق فِيهَا قلب ذِي رعب)
(وجانبتك صروف الدَّهْر فَانْصَرَفت ... وقابلتك سعود الْعَيْش عَن كثب)
(فاخلع عذارك واشرب قهوة مزجت ... بِقُوَّة الفلج المعشوق والشنب)
(فالعيش فِي ظلّ ايام الصِّبَا فَإِذا ... ودعت طيب الشَّبَاب الغض لم يطب)
(جريت فِي حلبة الاهواء مُجْتَهدا ... وَكَيف اقصر والايام فِي طلبي)
(توج بكأسك قبل الحادثات يَدي ... فالكأس تَاج يَد المثري من الادب) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من الْبَسِيط
(خُذُوا من الْعَيْش فالايام فانية ... والدهر منصرف والعيش منقرض)
(فِي حَامِل الكأس من بدر الدجى خلف ... وَفِي المدامة من شمس الضُّحَى عوض)
стр. 709
(كَأَن نجم الثريا كف ذِي كرم ... مبسوطة بالعطايا لَيْسَ تنقبض)
(دارت علينا كؤوس الراح مترعة ... وللدجى عَارض فِي الجو معترض)
(حَتَّى رَأَيْت نُجُوم اللَّيْل غائرة ... كأنهن عُيُون حشوها مرض) // الْبَسِيط //
وَقَالَ يصف ظلّ كرم من الطَّوِيل
(ادرها ففقد اللوم إِحْدَى الْغَنَائِم ... وَلَا تخشى إِثْمًا لست فِيهَا بآثم)
(وَلَا عَيْش إِلَّا فِي اعتصام بقهوة ... يروح الْفَتى مِنْهَا خضيب المعاصم)
(وَلَا ظلّ إِلَّا ظلّ كرم معرش ... يُغْنِيك فِي قطريه ورق الحمائم)
(سَمَاء غصون تحجب الشَّمْس أَن ترى ... على الارض إِلَّا مثل نثر الدَّرَاهِم) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الْبَسِيط
(الْيَوْم يعذب ورد فِيهِ تكدير ... ويستفيد من الهجران مهجور)
(حث الكؤوس فَذا يَوْم بِهِ قصر ... وَمَا بِهِ عَن تَمام الْحسن تَقْصِير)
(صحو وغيم يروق الْعين حسنهما ... فالصحو فيروزج والغيم سمور) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وَبكر شربناها على الْورْد بكرَة ... فَكَانَت لنا وردا إِلَى ضحوة الْغَد)
(إِذا قَامَ مبيض اللبَاس يديرها ... توهمته يسْعَى بكم مورد) // الطَّوِيل //
стр. 710
استهداء الشَّرَاب
كتب الى ابي الْحسن الشمشاطي من المتقارب
(ابا حسن إِن وَجه الرّبيع ... جميل يزان بِحسن الْعقار)
(فَإِن الرّبيع نَهَار السرُور ... والراح شمس لذاك النَّهَار)
(وَإنَّك مشرقها إِن اردت ... وَإِن لم ترد غربت فِي استتار)
(فأجر إِلَيّ بحار الْعقار ... فَمن فيض كفيك فيض الْبحار)
(وَقد عبأ الْهم لي جَيْشه ... وَلَيْسَ لَهُ غير جَيش الْخمار) // المتقارب //
وَكتب فِي يَوْم فصده إِلَى ابي اسحاق الصابي من مجزوء الوافر
(ابا اسحق يَا جبلي ... الوذ بِهِ ومعتصمي)
(وَيَا سَيفي اصول بِهِ ... وَيَا حلي وَيَا حرمي)
(ارقت دمي وأعوزني ... سليل الْكَرم وَالْكَرم)
(وَبَين يَدي مخجلة ... سَواد القار وَالظُّلم)
(ترى اللهوات تحجبها ... إِذا وَقعت حِيَال فمي)
(وَلست اسيغها إِلَّا ... كلون الْورْد والعنم)
(فَشَيْئًا من دم العنقود ... أجعله مَكَان دمي) // مجزوء الوافر //
وَكتب إِلَى ابي الهيجاء الحمداني من الطَّوِيل
(تجنبني حسن المدام وطيبها ... فقد ظمئت نَفسِي وَطَالَ شحوبها)
(وَعِنْدِي ظروف لَو تظرف دهرها ... لما بَات مغرى بالكآبة كوبها)
(وشعث دنان خاويات كَأَنَّهَا ... صُدُور رجال فارقتها قلوبها)
стр. 711
(فسقياك لَا سقيا السَّحَاب فَإِنَّمَا ... بِي الْعلَّة الْكُبْرَى وَأَنت طبيبها) // الطَّوِيل //
وَكتب إِلَى صديق لَهُ من الْبَسِيط
(ابا الْحُسَيْن دعت نَفسِي أمانيها ... إِلَى يَد مِنْك مشكور أياديها)
(تصرم الصَّوْم عَنَّا بعد مَا ظمئت ... لَهُ النُّفُوس وفقد الراح يظميها)
(فجد بعذراء مثل الشَّمْس تعذرها ... إِن أظهرت صلفا لِلْحسنِ أوتيها)
(وَاعْلَم بِأَن ظروف الراح إِن كَبرت ... عِنْد الْهَدِيَّة ابدت ظرف مهديها) // الْبَسِيط //
وَكتب إِلَى صديق لَهُ فِي وَقت كثير الثَّلج شَدِيد الْبرد من ابيات من الطَّوِيل
(طرقتك ممتاحا وَلَيْسَ لطارق ... يرومك من وَقع الضريب طَرِيق)
(جنوب تحث المزن حثا وشمأل ... تعبس مِنْهُ الْوَجْه وَهُوَ طليق)
(وضوء حريق البس الارض ثَوْبه ... يخَاف على الاقدام مِنْهُ حريق)
(تثير الصِّبَا فِي الجو مِنْهُ عجاجة ... كَمَا انْتَشَر الكافور وَهُوَ سحيق)
(وَمَا انفل حد القر وَلَا بقهوة ... ترقرق فِي كاساتها فتروق)
(إِذا لبست أثوابها فعقيقة ... وَإِن نشرت أنفاسها فخلوق)
(تَدور علينا كأسها فِي غلائل ... رقاق ترد الْعَيْش وَهُوَ رَقِيق)
(فألبس مِنْهَا جُبَّة حِين أنتشي ... وأخلعها بالكره حِين افيق)
(وَإِنِّي خليق من نداك بِمِثْلِهَا ... وَأَنت بِمَا أملت مِنْك خليق) // الطَّوِيل //
стр. 712
هَذَا مَا أخرج لَهُ فِي الاستزارة وَوصف آلاتها
قَالَ يَدْعُو صديقا لَهُ ويصف غرفَة لَهُ بالموصل مشرفة على الربض الاسفل وَالنّهر ويصف مَا عِنْده من قدر وكانون ونار وشراب من المتقارب
(لنا غرفَة حسنت منْظرًا ... وَطَابَتْ لساكنها مخبرا)
(ترى الْعين من تحتهَا رَوْضَة ... وَمن فَوْقهَا عارضا ممطرا)
(وينساب قدامها جدول ... كَمَا ذعر الايم أَو نَفرا)
(وَرَاح كَأَن نسيم الصِّبَا ... يحمل من نشرها العنبرا)
(وَعِنْدِي علق قَلِيل المكاس ... وندمان صدق قَلِيل المرا)
(ودهماء تهد هدر الفنيق ... إِذا مَا امتطت لهبا مسعرا)
(تجيش بأوصال وحشية ... رعت زهرات الرِّبَا أشهرا)
(كَأَن على النَّار زنجية ... تفرج ثوبا لَهَا اصفرا)
(وَذُو ارْبَعْ لَا يُطيق النهوض ... وَلَا يألف السّير فِيمَن سرى)
(نحمله سبجا أسودا ... فَيَجْعَلهُ ذَهَبا أحمرا)
(وَقد بكر العَبْد من عندنَا ... يزف لَك الطّرف والممطرا)
(فشمر إِلَى رَوْضَة تَرْتَضِي ... فَإِن أَخا الْجد من شمرا) // المتقارب //
وَقَوله من المنسرح
(لم ألق رَيْحَانَة وَلَا رَاحا ... إِلَّا ثنتني إِلَيْك مرتاحا)
(وَعِنْدنَا ظَبْيَة مهفهفة ... ترأم ريما يحن صداحا)
стр. 713
(تفْسد قلبِي إِن اصلحته وَلَا ... أرى لما افسدته إصلاحا)
(وفتية إِن تَذَاكَرُوا ذكرُوا ... من الْكَلَام الْمليح ارواحا)
(وَقد أَضَاءَت نُجُوم مَجْلِسنَا ... حَتَّى اكتسى غرَّة وأوضاحا)
(إِن جمدت راحنا غَدَتْ ذَهَبا ... أَو ذاب تفاحنا غَدا رَاحا)
(عِصَابَة إِن شهِدت مجلسهم ... كنت شهابا لَهُ ومصباحا)
(أغلق بَاب السرُور دونهم ... فَكُن لباب السرُور مفتاحا) // المنسرح //
وَقَالَ يصف كانون نَار وَيَدْعُو صديقا من المنسرح
(يَوْم رذاذ مُمْسك الْحجب ... يضْحك فِيهِ السرُور عَن كثب)
(ومجلس أسبلت ستائره ... على شموس الْبَهَاء والحسب)
(وَقد جرت خيل راحنا خببا ... فِي جريها أَو هممن بالخبب)
(والتهبت نازنا فمنظرها ... يُغْنِيك عَن كل منظر عجب)
(إِذا ارتمت بالشرار واطردت ... على ذراها مطارد اللهب)
(رَأَيْت ياقوتة مشبكة ... تطير عَنْهَا قراضة الذَّهَب)
(فصر إِلَى الْمجْلس الَّذِي ابتسمت ... فِيهِ رياض الْجمال والادب) // المنسرح //
وَقَالَ من الْكَامِل
(نَفسِي فداؤك كَيفَ تصبر طَائِعا ... عَن فتية مثل البدور صباح)
(حنت نُفُوسهم إِلَيْك فأعلنوا ... نفسا بغل مسالك الارواح)
(وغدوا لراحهم وذكرك بَينهم ... أذكى وَأطيب من نسيم الراح)
(فَإِذا جرت خببا على ايديهم ... جَعَلُوهُ ريحانا على الاقداح) // الْكَامِل //
стр. 714
وَقَالَ من الطَّوِيل
(لنا رَوْضَة فِي الدَّار صِيغ لزهرها ... قلائد من حمل الندى وشنوف)
(يطوف بِنَا مِنْهَا إِذا مَا تبسمت ... نسيم كعقل الخالدي ضَعِيف)
(وندمان صدق نثره ونظامه ... ربيع إِذا قارضته وخريف)
(وَقد رق ثوب الْغَيْم حَتَّى كَأَنَّمَا ... تنشر دون الافق مِنْهُ شفوف)
(فزر مَجْلِسا قد شرف الله أَهله ... وفضلهم إِن الاديب شرِيف)
(وَلَا تعد افعال الظريف فَإِنَّهُ ... زمَان رَقِيق الحلبتين ظريف) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الوافر
(هَوَاء كالهوى حسنا وظرفا ... وخيش لَيْسَ يتْرك أَن يجفا)
(وفتيان كرام باكروه ... وَنجم صباحهم يَبْدُو وَيخْفى)
(فَإِن بادرتهم جعلوك بَدْرًا ... وَإِن خالفتهم جعلوك خلفا) // الوافر //
اوصاف شَتَّى
قَالَ فِي وصف الْهلَال من الوافر
(أَلا عدلي بباطية وكاس ... ورع همي بإبريق وطاس)
(وذاكرني بِشعر ابي فراس ... على روض كشعر ابي نواس)
(وغيم مرهفات الْبَرْق فِيهِ ... عوار والرياض بِهِ كواسي)
(وَقد سلت جيوش الْفطر فِيهِ ... على شهر الصّيام سيوف باس)
стр. 715
(ولاح لنا الْهلَال كشطر طوق ... على لبات زرقاء اللبَاس) // الوافر //
وَقَالَ من المنسرح
(جَاءَك شهر السرُور شَوَّال ... وغال شهر الصّيام مغتال)
(أما رَأَيْت الْهلَال يرمقه ... قوم لَهُم إِن رَأَوْهُ إهلال)
(كَأَنَّهُ قيد فضَّة حرج ... فض عَن الصائمين فاختالوا) // المنسرح //
قَالَ فِي وصف الريحان من الْكَامِل
(وبساط ريحَان كَمَاء زبرجد ... عبثت بصفحته الْجنُوب فأرعدا)
(يشتاقه الشّرْب الْكِرَام فَكلما ... مرض النسيم سعوا إِلَيْهِ عودا) // الْكَامِل //
وَقَالَ فِي وصف طبل العزف من الْكَامِل
(ومقيد الطَّرفَيْنِ يطرب عِنْد تضييق الْقُيُود ... )
(وَلَقَد يلطم خَدّه فِي حَال ترفيه الخدود ... )
(وكأنما زأراته ... يَحسبن زأرات الاسود)
(انْظُر إِلَيْهِ مَعَ المدام ... ترى بروقا مَعَ رعود) // الْكَامِل //
وَقَالَ فِي وصف البراغيث من الرجز
(وَلَيْلَة من نقمات الدَّهْر ... قطعتها نزر الْكرَى وَالصَّبْر)
(مُكَلم الظّهْر جريح الصَّدْر ... مقسمًا بَين أعَاد خزر)
(كمت إِذا عاينتها وشقر ... كَأَنَّهَا آثارها فِي الارز) // الرجز //
стр. 716
وصف المروحة من الطَّوِيل
(ومبثوثة فِي كل شَرق ومغرب ... لَهَا امهات بالعراق قواطن)
(يُحَرك انفاس الرِّيَاح حراكها ... كَأَن نسيم الرّيح فِيهِنَّ كامن) // الطَّوِيل //
وصف منثور من الْكَامِل
(وَمُجَرَّد كالسيف أسلم نَفسه ... لمُجَرّد يكسوه مَا لَا ينسج)
(ثوب تمزقه الانامل رقة ... ويصيبه المَاء القراح فيبهج)
(فَكَأَنَّهُ لما اسْتَوَى فِي خصره ... نِصْفَانِ ذَا عاج وَذَا فيروزج) // الْكَامِل //
وصف الديك من الْكَامِل
(كشف الصَّباح قناعه فتألقا ... وسطا على اللَّيْل البهيم فأطرقا)
(وَعلا فلاح على الْجِدَار موشحا ... بالوشي توج بالعقيق وطوقا)
(مرخ فضول التَّاج فِي لباته ... ومشمر وشيا عَلَيْهِ منمقا) // الْكَامِل //
وصف كلاب الصَّيْد من الطَّوِيل
(غَدَوْت بهَا مَجْنُونَة فِي اغتدائها ... تلاقي الوحوش الْحِين عِنْد لقائها)
(لَهُنَّ شيات كالزوامج اصبحت ... مولعة ظلماؤها بضيائها)
(وايد إِذا سلت صوالج فضَّة ... على الْوَحْش يَوْمًا ذهبت بدمائها) // الطَّوِيل //
وَفِي مثله من الطَّوِيل
(إِذا مَا دَعونَا لاحقا ومعانقا ... وَقيد لدينا واثب ومخالس)
стр. 717
(فَذَلِك يَوْم جَانب السعد سربه ... وقوبل بالنحس الظباء الكوانس)
(كَأَن جُلُود الْوَحْش بَين كلابها ... وَقد دميت اجيادها والمعاطس)
(مصندلة القمصان شقَّتْ جيوبها ... ورقرق فِيهِنَّ العبير العرائس) // الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي وصف قدر من مخلع الْبَسِيط
(سَوْدَاء لم تنتسب لحام ... وَلم ترم ساحة الْكِرَام)
(كَأَنَّمَا تحتهَا ثلاق ... مقترنات من الْحمام)
(يلْعَب فِي جسمها لهيب ... لعب سنا الْبَرْق فِي الظلام)
(لَهَا كَلَام إِذا تناهت ... غير فصيح من الْكَلَام)
(وَهِي وَإِن لم تذق طَعَاما ... مَمْلُوءَة الْجِسْم من طَعَام)
(لم يخل من رفدها نديمي ... يَوْم خمار وَلَا مدام)
(ولى إِذا الضَّيْف عَاد اخرى ... مصرع حولهَا سوامي)
(عَظِيمَة إِن غلت أذابت ... بغليها لابس الْعِظَام)
(كَأَنَّمَا الْجِنّ ركبتها ... على ثَلَاث من الاكام)
(لَهَا دُخان تضل فِيهِ ... عجاجة الجحفل اللهام)
(كَأَنَّمَا النَّار البستها ... معصفرات من الضرام)
(وَلم يزل مالنا مُبَاحا ... من غير ذل وَلَا اهتضام)
(نَأْخُذ للقوت مِنْهُ سَهْما ... وللندى سَائِر السِّهَام) // مخلع الْبَسِيط //
стр. 718
وصف حمل مشوى من الرجز
(أنعته معصفر البردين ... أَبيض صافي حمرَة الجنبين)
(خلف شَهْرَيْن على الخلفين ... ثمَّ رعى بعدهمَا شَهْرَيْن)
(فجسمه شبران فِي شبرين ... يَا حسنه وَهُوَ صريع الْحِين)
(بَين ذراعين مفصلين ... كسارق حد من الْيَدَيْنِ)
(وطرف يستوقف الطَّرفَيْنِ ... كَمثل مرْآة من اللجين)
(مذهبَة المقبض والوجهين ... تعرفه مرهفة الحدين)
(بكف طاه عطر الْكَفَّيْنِ ... شقّ حشاه عَن شقيقتين)
(أُخْتَيْنِ فِي الْقد شبيهتين ... كَمَا قرنت بَين كمأتين)
(أَو كرتي مسك لطيفتين ... ) // الرجز //
وَقَالَ يصف جَام فالوذج ويعبث بِأبي بكر الخالدي وَيُشِير إِلَى انه يمِيل إِلَى البرطيل من الطَّوِيل
(إِذا شِئْت أَن تجتاح حَقًا بباطل ... وتغرق خصما كَانَ غير غريق)
(فسائل ابا بكر تَجِد مِنْهُ سالكا ... إِلَى ظلمات الظُّلم كل طَرِيق)
(ولاطفه بالشهد المخلق وَجهه ... وَإِن كَانَ بالالطاف غير حقيق)
(بأحمر مبيض الزّجاج كَأَنَّهُ ... رِدَاء عروس مشرب بخلوق)
(لَهُ فِي الحشا برد الْوِصَال وطيبه ... وَإِن كَانَ يلقاه بلون حريق)
(كَأَن بَيَاض اللوز فِي جنباته ... كواكب لاحت فِي سَمَاء عقيق) // الطَّوِيل //
стр. 719
وصف الفقاع من المنسرح
(لست بناف خمار مخمور ... إِلَّا بصافي الشَّرَاب مقرور)
(يطير عَن رَأسه الفقاع إِذا ... نفست عَنهُ خناق مزرور)
(رام بِسَهْم كَأَنَّهُ خصر ... وَطيب نشر نسيم كافور)
(يمِيل اعلاه وَهُوَ منتصب ... كَأَنَّهُ صولجان بلور) // المنسرح //
وصف طَبِيب بارع من السَّرِيع
(برز ابراهيم فِي علمه ... فراح يدعى وَارِث الْعلم)
(اوضح نهج الطِّبّ فِي معشر ... مَا زَالَ فيهم دارس الرَّسْم)
(كَأَنَّهُ من لطف أفكاره ... يجول بَين الدَّم وَاللَّحم)
(إِن غضِبت روح على جسمها ... أصلح بَين الرّوح والجسم) // السَّرِيع //
وَفِي مثل ذَلِك من الْكَامِل
(هَل للعليل سوى ابْن قُرَّة شافي ... بعد الاله وَهل لَهُ من كَافِي)
(احيا لنا رسم الفلاسفة الَّذِي ... أودى وأوضح رسم طب عافي)
(فَكَأَنَّهُ عِيسَى ابْن مَرْيَم ناطقا ... يهب الْحَيَاة بأيسر الاوصاف)
(مثلت لَهُ قارورتي فَرَأى بهَا ... مَا اكتن بَين جوانحي وشغافي)
(يَبْدُو لَهُ الدَّاء الْخَفي كَمَا بدا ... للعين رَضْرَاض الغدير الصافي) // الْكَامِل //
وصف مزين حاذق من المتقارب
(هَل الحذق إِلَّا لعبد الْكَرِيم ... حوى فَضله حَادِثا عَن قديم)
(إِذا لمع الْبَرْق فِي كَفه ... أَفَاضَ على الرَّأْس مَاء النَّعيم)
стр. 720
(جهول الحسام وَلكنه ... يروح وَيَغْدُو بكفي حَلِيم)
(لَهُ رَاحَة سَيرهَا رَاحَة ... تمر على الرَّأْس مر النسيم)
(نعمنا بخدمته مذ نشا ... فَنحْن بِهِ فِي نعيم مُقيم) // المتقارب //
١٠٧ - أَبُو بكر مُحَمَّد وَأَبُو عُثْمَان سعيد ابْنا هَاشم الخالديان
إِن هَذَانِ لساحران يغربان بِمَا يجلبان ويبدعان فِيمَا يصنعان وَكَانَ مَا يجمعهما من أخوة الادب مثل مَا ينظمهما من أخوة النّسَب فهما فِي الْمُوَافقَة والمساعدة يحييان بِروح وَاحِدَة ويشتركان فِي قرض الشّعْر وينفردان وَلَا يكادان فِي الْحَضَر وَالسّفر يفترقان وَكَانَا فِي التَّسَاوِي والتشابك والتشاكل والتشارك كَمَا قَالَ ابو تَمام فِي المتقارب
(رضيعي لبان شَرِيكي عنان ... عتيقي رهان حليفي صفاء) // المتقارب //
بل كَمَا قَالَ البحتري من الْكَامِل
(كالفرقدين إِذا تَأمل نَاظر ... لم يعل مَوضِع فرقد عَن فرقد) // الْكَامِل //
بل كَمَا قَالَ ابو إِسْحَاق الصابي فيهمَا من الطَّوِيل
(أرى الشاعريين الخالديين سيرا ... قصائد يفني الدَّهْر وَهِي تخلد)
(جَوَاهِر من أبكار لفظ وعونه ... يقصر عَنْهَا راجز ومقصد)
(تنَازع قوم فيهمَا وتناقضوا ... وَمر جِدَال بَينهم يتَرَدَّد)
(فطائفة قَالَت سعيد مقدم ... وَطَائِفَة قَالَت لَهُم بل مُحَمَّد)
(وصاروا إِلَى حكمي فأصلحت بَينهم ... وَمَا قلت إِلَّا بِالَّتِي هِيَ ارشد)
(هما فِي اجْتِمَاع الْفضل زوج مؤلف ... ومعناهما من حَيْثُ يثبت مُفْرد)
(كَذَا فرقدا الظلماء لما تشاكلا ... علا أشكلا هَل ذَاك أم ذَاك أمجد)
стр. 721
(فزوجهما مَا مثله فِي اتفاقه ... وفردهما بَين الْكَوَاكِب أوحد)
(فَقَامُوا على صلح وَقَالَ جَمِيعهم ... رَضِينَا وساوى فرقد الارض فرقد) // الطَّوِيل //
وَمَا أعدل هَذِه الْحُكُومَة من ابي اسحاق فَمَا مِنْهُمَا إِلَّا محسن ينظم فِي سلك الابداع مَا فاق وراق ويكاثر بمحاسنه وبدائعه الافراد من شعراء الشَّام وَالْعراق وَقد ذكرت مَا شجر بَينهمَا وَبَين السّري فِي شَأْن المصالتة والمسارقة وَمَا اقدم عَلَيْهِ السّري من دس أحسن اشعارهما فِي شعر كشاجم وَكَانَ افاضل الشَّام وَالْعراق إِذْ ذَاك فرْقَتَيْن إِحْدَاهمَا وَهِي فِي شقّ الرجحان تتعصب عَلَيْهِ لَهما لفضل مَا رزقاه من قُلُوب الْمُلُوك والاكابر والاخرى تتعصب لَهُ عَلَيْهِمَا وَقد بدأت بملح شعر ابي بكر لِأَنَّهُ اكبر الْأَخَوَيْنِ
هَذِه نبذ مِمَّا اتّفق لَهُ فِيهِ التوارد مَعَ السّري أَو التسارق
قَالَ ابو بكر من مجزوء الرمل
(قَامَ مثل الْغُصْن المياد فِي غض الشَّبَاب ... )
(يمزج الْخمر لنا بالصفو من مَاء الشَّرَاب ... )
(فَكَأَن الكأس لما ... ضحِكت تَحت الْحباب)
(وجنة حَمْرَاء لاحت ... لَك من تَحت النقاب) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ السّري من الْكَامِل
(وَكَأن كأس مدامها ... لما ارْتَدَّت بحبابها)
стр. 722
(توريد وجنتها إِذا ... مَا لَاحَ تَحت نقابها) // الْكَامِل //
وَقَالَ ابو بكر من الطَّوِيل
(أَلا فاسقني وَاللَّيْل قد غَابَ نوره ... لغيبة بدر فِي الْغَمَام غريق)
(وَقد فَضَح الظلماء برق كَأَنَّهُ ... فؤاد مشوق مولع بخفوق) // الطَّوِيل //
وَإِنَّمَا سَرقه من قَول ابْن المعتز من الطَّوِيل
(أمنك سرى يَا سر طيف كَأَنَّهُ ... فؤاد مشوق مولع بخفوق) // الطَّوِيل //
رَجَعَ
(مداما كَأَن الْكَفّ من طيب نشرها ... وصفرتها قد خلقت بخلوق)
(نعاينها نورا جلاه تجسد ... ونشربها نَارا بِغَيْر حريق)
(كَأَن حباب الكأس فِي جنباتها ... كواكب در فِي سَمَاء عقيق) // الطَّوِيل //
وَقد مر للسري فِي وصف الفالوذج
وَقَالَ ابو بكر من المنسرح
(مطرب الصُّبْح هيج الطربا ... لما قضى اللَّيْل نحبه انتحبا)
(مغرد تَابع الصَّباح فَمَا ... نَدْرِي رضَا كَانَ ذَاك أم غَضبا)
(مَا تنكر الطير انه ملك ... لَهَا فبالتاج رَاح معتصبا)
(طوى الظلام البنود منصرفا ... حِين رأى الْفجْر ينشر العذبا)
(وَاللَّيْل من فتكة الصَّباح بِهِ ... كراهب شقّ جيبه طَربا) // المنسرح //
стр. 723
وللسري فِي مثله من المنسرح
(كراهب حن للهوى طَربا ... فشق جلبابه من الطَّرب) // المنسرح //
قَالَ ابو بكر من المنسرح
(فباكر الْخمْرَة الَّتِي تركت ... بنان كف الْمُدبر مختضبا)
(كَأَنَّمَا صب فِي الزجاجة من ... لطف وَمن رقة نسيم صبا)
(وَلَيْسَ نَار الهموم خامدة ... إِلَّا بِنور الكؤوس ملتهبا)
(يظل زق المدام ممتهنا ... سحبا وذيل المجون منسحبا) // المنسرح //
وَمِنْهَا فِي وصف كانون نَار
(ومقعد لَا حراك ينهضه ... وَهُوَ على ارْبَعْ قد انتصبا)
(مصفر محرق تنفسه ... تخاله الْعين عَاشِقًا وصبا)
(إِذا نظمنا فِي جيده سبحا ... صيره بعد سَاعَة ذَهَبا) // المنسرح //
وَمثله للسري من المتقارب
(وَذُو ارْبَعْ لَا يُطيق النهوض ... وَلَا يألف السّير فِيمَن سرى)
(نحمله سبجا أسودا ... فَيَجْعَلهُ ذَهَبا أحمرا) // المتقارب //
رَجَعَ
(فَمَا خبت نارنا وَلَا وقفت ... خُيُول لَهو جرت بِنَا خببا)
(وساحر الطّرف لَا نقاب لَهُ ... إِذْ كَانَ بالجلنار منتقبا)
стр. 724
(تقطف من ثغره ووجنته ... أنامل الطّرف زهرَة عجبا)
(شقائقا مذهبا يرى خجلا ... وأقحوانا مفضضا شنبا)
وَمثله للسري من الطَّوِيل
(سفرن فلاح الاقحوان مفضضا ... على الْقرب منا والشقيق مذهبا) // الطَّوِيل //
رَجَعَ
(حَتَّى إِذا مَا انتشا ونشوته ... قد سهلت مِنْهُ كل مَا صعبا)
(غلبت صحبي عَلَيْهِ مُنْفَردا ... بِهِ وَهل فَازَ غير من غلبا)
(أرشف ريقا عذب اللمى خصرا ... كَأَن فِيهِ الضريب والضربا)
مَا اخْرُج من شعره الَّذِي ينْسب فِي بعض النّسخ إِلَى كشاجم غير مَا تقدم ذكره من ذَلِك
قَالَ من المنسرح
(قامر بِالنَّفسِ فِي هوى قمر ... ونال وصل البدور بالبدر)
(وافتض ابكار لهوه طَربا ... إِلَى عشايا المدام وَالْبكْر)
(مَسَرَّة كيلها بِلَا حشف ... وَلَذَّة صفوها بِلَا كدر)
(قد ضربت خيمة الْغَمَام لنا ... ورش خيش النسيم بالمطر)
(وَعِنْدنَا عاتقان حَمْرَاء كَالشَّمْسِ وَأُخْرَى صفراء كَالْقَمَرِ ... )
стр. 725
(مدامة كَانَ من تقادمها ... عاصرها آدم أَبُو الْبشر)
(وَبنت خدر تريك صورتهَا ... بدر الدجى فِي ردائها الْعطر)
(حنت على عودهَا وَقد تركت ... مدامنا جَمْرَة بِلَا شرر)
(يسْعَى علينا بهَا الوصائف قلدن مجونا قلائد الزهر ... )
(يَا تَارِكًا طيب يَوْمه لغد ... تبيع عين السرُور بالاثر)
(إِن وترت قَلْبك الهموم فَمَا ... مثل انتصار بالناي وَالْوتر) // المنسرح //
وَقَوله من الْخَفِيف
(رق ثوب الدجى وطاب الْهَوَاء ... وتدلت للمغرب الجوزاء)
(والصباح الْمُنِير قد نشرت مِنْهُ على الارض ريطة بَيْضَاء ... )
(فاسقنيها حَتَّى ترى الشَّمْس فِي الغرب ... عَلَيْهَا غلالة صفراء)
(قهوة بابلية كَدم الشادن ... بكرا لَكِنَّهَا شَمْطَاء)
(قد كستها الدهور اردية الرقة حَتَّى جَفا لَدَيْهَا الْهَوَاء ... )
(فَهِيَ فِي خد كأسها صفرَة التبر وَفِي الخد وردة حَمْرَاء ... )
(عجبا مَا رَأَيْت من أعجب الاشياء تَقْدِير من لَهُ الاشياء ... )
(سبج يَسْتَحِيل مِنْهُ عقيق ... وظلام ينسل مِنْهُ ضِيَاء) // الْخَفِيف //
وَقَوله وَهُوَ مِمَّا ينْسب ايضا الى المهلبي الْوَزير من الطَّوِيل
(خليلي إِنِّي للثريا لحاسد ... وَإِنِّي على ريب الزَّمَان لواجد)
(أيبقى جَمِيعًا شملها وَهِي سَبْعَة ... وأفقد من أحببته وَهُوَ وَاحِد) // الطَّوِيل //
وَقَوله من قصيدة فِي مرثية الْحُسَيْن بن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا من المنسرح
(إِذا تفكرت فِي مصابهم ... أتعب زند الهموم قادحه)
стр. 726
(بَعضهم قربت مصارعه ... وَبَعْضهمْ بَعدت مطارحه)
(أظلم فِي كربلاء يومهم ... ثمَّ تجلى وهم ذبائحه)
(لَا برح الْغَيْث كل شارقه ... تهمي غواديه أَو روائحه)
(على ثرى حلّه ابْن بنت رَسُول ... الله مجروحة جوارحه)
(ذل حماه وَقل ناصره ... ونال اقصى مناه كاشحه)
(عفرتم بالثرى جبين فَتى ... جِبْرِيل بعد النَّبِي ماسحه)
(يظل مَا بَيْنكُم دم ابْن رَسُول ... الله وَابْن السفاح سافحه)
(سيان عِنْد الانام كلهم ... خاذله مِنْكُم وذابحه) // المنسرح //
وَقَوله من الْبَسِيط
(محَاسِن الدَّيْر تسبيحي ومسباحي ... وخمره فِي الدجى صبحي ومصباحي)
(أَقمت فِيهِ إِلَى أَن صَار هيكله ... بَيْتِي ومفتاحه لِلْحسنِ مفتاحي)
(منادما فِي قلاليه رهابنة ... راحت خلائفهم اصفى من الراح)
(قد عدلوا ثقل اديان وَمَعْرِفَة ... فيهم بخفة ابدان وارواح)
(ووشحوا غرر الاداب فلسفة ... وَحِكْمَة بعلوم ذَات إِيضَاح)
(فِي طب بقراط لحن الْموصِلِي وَفِي ... نَحْو الْمبرد اشعار الطرماح)
(ومنشد حِين يبديه المزاج لنا ... ألمع برق سرى ام ضوء مِصْبَاح)
(وَكم حننت الى حاناته وَغدا ... شوقي يكاثر أصواتا بأقداح)
(حَتَّى تخمر خماري بمعرفتي ... وحيرت ملحي فِي السكر ملاحي)
(يَا دير مران لَا تعدم ضحى ودجى ... سِجَال غيث ملث الودق سحاح)
стр. 727
(إِن تفن كأسك أكياسي فَإِن بهَا ... يفل جَيش همومي جَيش افراحي)
(وَإِن أقِم سوق أطرابي فَلَا عجب ... هَذَا بِذَاكَ إِذا مَا قَامَ نواحي) // الْبَسِيط //
وَقَوله من الْبَسِيط
(يَا نفس موتِي فقد جد الاسى موتِي ... مَا كنت أول صب غير مبخوت)
(بَكَى إِلَيّ غَدَاة الْبَين حِين رأى ... دمعي يفِيض وحالي حَال مبهوت)
(فدمعتي ذوب ياقوت على ذهب ... ودمعه ذوب در فَوق ياقوت) // الْبَسِيط //
وَقَوله من الْبَسِيط
(أنباك شَاهد امري عَن مغيبة ... وجد جد الْهوى بِي فِي تلعبه)
(يَا نازحا نزحت دمعي قطيعته ... هَب لي من الدمع مَا ابكي عَلَيْك بِهِ) // الْبَسِيط //
وَقَوله من قصيدة من الْبَسِيط
(لَا تطنبن بكاء النوء والطنب ... وَلَا تحيي كثيب الْحَيّ من كثب)
(وَلَا تَجِد بغمام للغميم وَلَا ... تسمح لسرب المها بالواكف السرب)
(ربع تعفى فأعفى من جوى وأسى ... قلبِي وَكَانَ إِلَى اللَّذَّات منقلبي)
(سيان بَان خليط أَو أَقَامَ بِهِ ... فَإِنَّمَا عَامر الْبَيْدَاء كالخرب)
(ابهى وأجمل من وصف الْجمال وَمن ... إدمان ذكر هوى يهوى على قتب)
(مد البنان إِلَى كأس على سكر ... وَرفع صَوت بتطريب على طرب)
(حَمْرَاء حِين جلتها الكأس نقطها ... مزاجها بِدَنَانِير من الحبب)
(كَانَت لَهَا ارجل الاعلاج واترة ... بالدوس فانتصفت من أرؤس الْعَرَب)
стр. 728
(يسقكيها من بني الْكفَّار بدر دجى ... ألحاظه للمعاصي أوكد السَّبَب)
(يومي إِلَيْك بأطراف مطرفة ... بهَا خضابان للعناب وَالْعِنَب) // الْبَسِيط //
هَذَا مَا أخرج من سَائِر ملحه وغرره
قَالَ من قصيدة مطْلعهَا من الْبَسِيط
(مَا زَارَهُ الطيف بعد الْبَين مُعْتَمدًا ... إِلَّا ليدني لَهُ الشوق الَّذِي بعدا) // الْبَسِيط //
وَمِنْهَا
(كَأَنَّمَا من ثناياها وريقتها ... ايدي الْغَمَام سرقن الْبرد والبردا) // الْبَسِيط //
وَقَالَ وَهُوَ فِي نِهَايَة الْحسن من الْكَامِل
(لَو اشرقت لَك شمس ذَاك الهودج ... لارتك سالفتي غزال ادعج) // الْكَامِل //
وَمِنْهَا
(أرعى النُّجُوم كَأَنَّمَا فِي أفقها ... زهر الاقاحي فِي رياض بنفسج)
(وَالْمُشْتَرِي وسط السَّمَاء تخاله ... وسناه مثل الزئبق المترجرج)
(مِسْمَار تبر اصفر ركبته ... فِي فص خَاتم فضَّة فيروزج)
(وتمايل الجوزاء يَحْكِي فِي الدجى ... ميلان شَارِب قهوة لم تمزج)
(وتنقبت بخفيف غيم ابيض ... هِيَ فِيهِ بَين تخفر وتبرج)
(كتنفس الْحَسْنَاء فِي الْمرْآة إِذْ ... كملت محاسنها وَلم تتَزَوَّج) // الْكَامِل //
وَهَذَا تَشْبِيه لم يسْبق إِلَيْهِ وَقَالَ من الْخَفِيف
(وسحاب يجر فِي الارض ذيلي ... مطرف زره على الارض زرا)
(برقه لمحة وَلَكِن لَهُ رعد بطيء يكسو المسامع وقرا ... )
стр. 729
(كخلي مُنَافِق للَّذي يهواه يبكي جَهرا ويضحك سرا ... ) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من الوافر
(أَلَسْت ترى الظلام وَقد تولى ... وعنقود الثريا قد تدلى)
(فدونك قهوة لم يبْق مِنْهَا ... تقادم عهدها إِلَّا الاقلا)
(بزلنا دنها وَاللَّيْل داج ... فصيرت الدجى شمسا وظلا) // الوافر //
وَقَالَ من الْخَفِيف
(يَا معبري بالصد ثوب السقام ... أَنْت همي فِي يقظتي ومنامي)
(أَنْت أمنيتي فَإِن رمت غمضا ... سلمتك المنى الى الاحلام) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من الْكَامِل
(حور شغلن قُلُوبنَا بفراغ ... لرسائل قصرت عَن الابلاغ)
(ومنعن ورد خدودهن فَلم نطق ... قطفا لَهُ لعقارب الاصداغ) // الْكَامِل //
وَقَالَ من الْكَامِل
(روحي الْفِدَاء لظاعنين رحيلهم ... أنكى وأفسد فِي الْقُلُوب وعاثا)
(فليقض عدته السرُور فإنني ... طلقت بعدهمْ السرُور ثَلَاثًا) // الْكَامِل //
اخذه من قَول ابي تَمام وَزَاد فِيهِ ذكر الْعدة وَهُوَ قَوْله من الْكَامِل
(بلد خلعت اللَّهْو خلعي خَاتمِي ... فِيهِ وَطلقت السرُور ثَلَاثًا) // الْكَامِل //
وَقَالَ من المنسرح
(فِي كنف الله ظاعن ظعنا ... أودع قلبِي وداعه حزنا)
(لَا ابصرت مقلتي محاسنه ... إِن كنت ابصرت بعده حسنا) // المنسرح //
стр. 730
وَقَالَ من الْبَسِيط
(أَهلا بشمس مدام من يَدي قمر ... تَكَامل الْحسن فِيهِ فَهُوَ تياه)
(كَأَن خمرته إِذْ قَامَ يمزجها ... من خَدّه اعتصرت أَو من ثناياه)
(إِذا سقتك من الممزوج رَاحَته ... كأسا سقتك كؤوس الصّرْف عَيناهُ)
(فِي وَجهه كل ريحَان تراح لَهُ ... منا قُلُوب وابصار وتهواه)
(النرجس الغض عَيناهُ وطرته ... بنفسج وجني الْورْد خداه) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من الْخَفِيف
(قلت لما بدا الْهلَال لعين ... منعتها من الْكرَى عيناكا)
(يَا هِلَال السَّمَاء لَوْلَا هِلَال الارض ... مَا بت ساهرا أرعاكا) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وَبدر دجى يمشي بِهِ غُصْن رطب ... دنا نوره لَكِن تنَاوله صَعب)
(إِذا مَا بدا أغرى بِهِ كل نَاظر ... كَأَن قُلُوب النَّاس فِي حبه قلب) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الْبَسِيط
(لَا تحسبوا انني بَاغ بكم بَدَلا ... وَلَو تمكنت من صبري وَمن جلدي)
(قلبِي رَقِيب على قلبِي لكم أبدا ... وَالْعين عين عَلَيْهِ آخر الابد) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من الْبَسِيط
(فديت من زرعت فِي الْقلب لحظته ... صبَابَة وَسَقَى بالدمع مَا زرعا)
(لَو ان قلبِي وفاه محبته ... أحبه بقلوب الْعَالمين مَعًا) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من المنسرح
(كَأَنَّمَا انجم الثريا لمن ... يرمقها والظلام منطبق)
стр. 731
(مَال بخيل يظل يجمعه ... من كل وَجه وَلَيْسَ يفْتَرق) // المنسرح //
وَقَالَ من الْخَفِيف
(يَا خليلي من عذيري من الدُّنْيَا وَمن جورها عَليّ وصبري ... )
(عجبا انني أنافس فِي عمرَان ايامها وتخرب عمري ... ) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من المتقارب
(هُوَ الْفجْر قابلنا بابتسام ... لتصرف عَنَّا عبوس الظلام)
(ولاح فَحل كأس الشُّمُول ... صرفا وَحرم كأس الْمَنَام)
(ظللنا على شم ورد الخدود ... ومسك النحور وَنقل اللثام)
(نعين الصَّباح على كشفه ... قناع الظلام بضوء المدام) // المتقارب //
وَقَالَ من السَّرِيع
(إِن خانك الدَّهْر فَكُن عائذا ... بالبيض والظلمات والعيس)
(وَلَا تكن عبد المنى فالمنى ... رُؤُوس أَمْوَال المفاليس) // السَّرِيع //
وَقَالَ من الْكَامِل
(حور جعلن وَقد رحلن وداعنا ... بمدامع نطقت وَهن سكُوت)
(فعيونها سبج ونثر دموعها ... در وَحُمرَة خدها ياقوت) // الْكَامِل //
وَقَالَ من الْكَامِل
(مَا عذرنا فِي حبسنا الاكوابا ... سقط الندى وَصفا الْهَوَاء وطابا)
(ودعا بحي على الصبوح مغردا ... ديك الصَّباح فهيج الاطرابا)
(وكأنما الصُّبْح الْمُنِير وَقد بدا ... باز اطار من الظلام غرابا)
(فأدم لذاذة عيشنا بمدامة ... زَادَت على هرم الزَّمَان شبَابًا)
(سفرت فغار حبابها من لحظنا ... فعلا محاسنها وَصَارَ نقابا) // الْكَامِل //
стр. 732
وَقَالَ من قصيدة من الْكَامِل
(فلأشكرن لدير قِنَا لَيْلَة ... أشرقت ظلمتها ببدر مشرق)
(بتنا نوفي اللَّهْو فِيهَا حَقه ... بِالرَّاحِ وَالْوتر الفصيح الْمنطق)
(والجو يسحب من عليل هوائه ... ثوبا يرش بطله المترقرق)
(حَتَّى رَأينَا اللَّيْل قَوس ظَهره ... هرما وَأثر فِيهِ شيب المفرق)
(وَكَأن ضوء الْفجْر فِي بَاقِي الدجى ... سيف حلاه من اللجين المحرق)
(يَا طيبها من لَيْلَة لَو لم تكن ... قصرت فريع تجمع بتفرق) // الْكَامِل //
وَقَالَ وَهُوَ من إحسانه الْمَشْهُور من مجزوء الرمل
(يَا شَبيه الْبَدْر حسنا ... وضياء ومثالا)
(وشبيه الْغُصْن لينًا ... وقواما واعتدالا)
(انت مثل الْورْد لونا ... ونسيما وملالا)
(زارنا حَتَّى إِذا مَا ... سرنا بِالْقربِ زَالا) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ من الْخَفِيف
(رب ليل فضحته بضياء الراح ... حَتَّى تركته كالنهار)
(ذِي سَمَاء كخرم ونجوم ... مشرقات كنرجس وبهار)
(وهلال يلوح فِي ساعد الغرب ... كدملوج فضَّة اَوْ سوار)
(بت اجلو فِيهِ شموس وُجُوه ... حملت فِي الدجا شموس عقار) // الْخَفِيف //
стр. 733
وَقَالَ وَقد امْر الامير بِجمع الْمُتَكَلِّمين ليتناظروا بِحَضْرَتِهِ فِي يَوْم دجن من مجزوء الْخَفِيف
(هُوَ يَوْم كَمَا ترَاهُ ... مليح الشَّمَائِل)
(هاج نوح الْحمام فِيهِ ... غناء البلابل)
(ولركب السَّحَاب فِي الجو حق كباطل ... )
(مِثْلَمَا فَاه فِي المهند بعض الصياقل ... )
(جليت شمسه لرقته فِي غلائل ... )
(وعمود الزَّمَان معتدل غير مائل ... )
(حِين سَاوَى حر الهوا ... جر برد الاصائل)
(وَغدا الرَّوْض فِي قلائده ... والخلاخل)
(فَمن الْعَجز أَن ترى ... فِيهِ طوع العواذل)
(يَا لهَذَا ابي الْهُذيْل وتوصيل وَاصل ... )
(وملاحاة عَاقل ... ومقاساة جَاهِل)
(وخصوم يكابرون ... وضوح الدَّلَائِل)
(أنف كيد الْجِدَال عَنْك بصيد الاجادل ... )
(كل صلب الْعِظَام وَاللَّحم رطب المفاصل ... )
(وَهُوَ أهْدى من الردى ... فِي طَرِيق الْمقَاتل)
(كم غدونا بِهِ لطير التلاع السوابل ... )
(فانبرى أخرس الْجنَاح ... صخوب الجلاجل)
стр. 734
(وتعامى عَن الشوى ... واهتدى للشواكل)
(بسكاكينه الَّتِي ... ثبتَتْ فِي الانامل)
(عقفت ثمَّ ارهفت ... فَهِيَ مثل المناجل)
(صاعد خلف صاعد ... نَازل خلف نَازل)
(فتردى رِدَاء لَهو إِلَى اللَّيْل شَامِل ... )
(ثمَّ انثنى جذلان بَين القنا والقنابل ... )
(نَحْو ربع من المكارم ... وَالْمجد آهل)
(فترى الانس فِي عبيدك عذب المناهل ... )
(من عقول قد بلبلتهن صفراء بابل ... )
(فَإِذا اللَّيْل كف كل رَقِيب وعاذل ... )
(صرت الْفرش تَحت قوم ... صرير المحامل) // مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وأغيد روته المدامة فانثنى ... كَمَا ينثني من ريه الْغُصْن الغض)
(دَعَوْت إِلَيْهَا وَهُوَ فِي دَعْوَة الْكرَى ... وَقد اخذت فِي خلع أسودها الارض)
(فَقَامَ وَفِي أعطافه فضل سكرة ... وَفِي عينه من ورد وجنته بعض) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الْكَامِل
(ومدامة صفراء فِي قَارُورَة ... زرقاء تحملهَا يَد بَيْضَاء)
стр. 735
(فالراح شمس والحباب كواكب ... والكف قطب والاناء سَمَاء) // الْكَامِل //
وَقَالَ من المجتث
(رَاح كضوء الشهَاب ... سلافة الاعناب)
(والمزج مَاء غَدِير ... صَاف كَمَاء الشَّبَاب)
(لَو لم يكن مَاء مزن ... لَكَانَ لمع سراب)
(كَأَنَّهُ جسم در ... عَلَيْهِ درع حباب)
(يجْرِي خلال حَصى ابيض كقطر السَّحَاب ... )
(كَأَنَّهُ الرِّيق يجْرِي ... على الثنايا الْعَذَاب) // المجتث //
وَقَالَ فِي مخدة من الْكَامِل
(بِأبي الَّتِي كتمت محاسنها ... خوف الْعُيُون وَلَيْسَ تنكتم)
(لبست سوادا كي تعاب بِهِ ... والبدر لَيْسَ يشينه الظُّلم) // الْكَامِل //
وَقَالَ من قصيدة فِي المهلبي الْوَزير استهلاها من المتقارب
(مهاة توهمها ام غزالا ... وشمسا تشبهها أم هلالا)
(منعمة أطلقت لحظها ... فَكَانَ لعقل الْمَعْنى عقَالًا)
(وشمس ترجل فِي مجْلِس ... لندمانها وتغني ارتجالا)
(وَلَا تعرف اللّحن ألحانها ... إِذا مَا الْخفاف تبعن الثقالا)
(شدت رملا فِي مديح الْوَزير ... فظلنا من السكر نحكي الرمالا)
(وَهل ثمل مفكر بعد أَن ... تكون لَهُ راحتاه ثمالا) // المتقارب //
стр. 736
وَمِنْهَا فِي التهنئة بعيد الْفطر
(هَنِيئًا مريئا بِأَجْر اقام ... وَصَوْم ترحل عَنْك ارتحالا)
(وَفطر تواصل إقباله ... لَان لَهُ بالسعود اتِّصَالًا)
(رأى الْعِيد فعلك عيدا لَهُ ... وَإِن كَانَ زَاد عَلَيْهِ جمالا)
(وَكبر حِين رآك الْهلَال ... كفعلك حِين رايت الهلالا)
(رأى مِنْك مَا مِنْهُ أبصرته ... هلالا اضاء ووجها تلالا)
(تولاك فِيهِ إِلَه السَّمَاء ... بعز تَعَالَى ويمن توالى)
(وَلَقِيت سَعْدا إِذا الْعِيد عَاد ... وَلَقِيت رشدا إِذا الْحول حَالا)
(وَإِن رَمَضَان اطاح الكؤوس ... فشوال يَأْذَن فِي ان تشالا)
(فواصل بيمن كؤوس الشُّمُول ... يَمِينا مقبلة أَو شمالا)
(وَلَا زلت عَن رتب نلتها ... وَمن ذَا رأى جبلا قطّ زَالا) // المتقارب //
وَقَالَ من قصيدة فِيهِ أَيْضا من الْكَامِل
(أيدت ملك معز دولة هَاشم ... فزمانه عرس من الاعراس)
(وتيقن الشُّعَرَاء أَن رجاءهم ... فِي مأمن بك من وُقُوع الباس)
(مَا صَحَّ علم الكيمياء لغَيرهم ... فِيمَن عرفنَا من جَمِيع النَّاس)
(تعطيهم الاموال فِي بدر إِذا ... حملُوا الْكَلَام إِلَيْك فِي قرطاس) // الْكَامِل //
وَقد ألم فِي هَذَا الْمَعْنى بقول بكر بن النطاح لابي دلف من الْكَامِل
(يَا طَالبا للكيمياء ونفعه ... مدح ابْن عِيسَى الكيمياء الاعظم)
(لَو لم يكن فِي الارض إِلَّا دِرْهَم ... ومدحته لاتاك ذَاك الدِّرْهَم) // الْكَامِل //
стр. 737
وَلكنه لطفه وَزَاد فِيهِ وَقَالَ من الْكَامِل
(وَأَخ جَفا ظلما ومل وطالما ... فقنا الانام مَوَدَّة ونداما)
(فسلوت عَنهُ وَقلت لَيْسَ بمنكر ... للدهر أَن جعل الْكِرَام لِئَامًا)
(فالخمر وَهِي الراح ربتما غَدَتْ ... خلا وَكَانَت قبل ذَاك مداما) // الْكَامِل //
وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ ايضا من الطَّوِيل
(وَكم من عَدو صَار بعد عَدَاوَة ... صديقا مجلا فِي الْمجَالِس مُعظما)
(وَلَا غرو فالعنقود فِي عود كرمه ... يرى عنبا من بعد مَا كَانَ حصرما) // الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي استهداء نَبِيذ وَقد عزم على أَخذ دَوَاء من الْبَسِيط
(يَا سيدا بالعلا وَالْمجد مُنْفَردا ... وَوَاحِد الارض لَا مستثنيا أحدا)
(لهاك أوجدت الامال مَا فقدت ... وَقربت لمنى الراجين مَا بعدا)
(هَذَا زمَان علاج يَتَّقِي ضَرَر الاخلاط ... فِيهِ لَان الْفَصْل قد وَفْدًا)
(فلست تبصر إِلَّا شاربا قدحا ... مرا وَإِلَّا نزيف الْجِسْم مفتصدا)
(وَقد عصيت الْهوى مذ امس محتميا ... لما عزمت على إصْلَاح مَا فسدا)
(وروقوا لي رطلا لست أذكرهُ ... إِلَّا عدمت لَدَيْهِ الصَّبْر وَالْجَلد)
(مناكر لطباعي غير أَن لَهُ ... عُقبى تمازج محموداتها الجسدا)
(وَلَيْسَ لي قهوة أطفى بجمرتها ... عَن مهجتي شَره المَاء الَّذِي بردا)
(فَامْنُنْ بدستيجة المشروب يَوْمك ذَا ... فقد عزمت على شرب الدَّوَاء غَدا) // الْبَسِيط //
стр. 738
وَقَالَ فِي العتاب من الْكَامِل
(وَأَخ رخصت عَلَيْهِ حَتَّى ملني ... وَالشَّيْء مملول إِذا مَا يرخص)
(يَا ليته إِذْ بَاعَ ودي بَاعه ... فِيمَن يزِيد عَلَيْهِ لَا من ينقص)
(مَا فِي زَمَانك مَا يعز وجوده ... إِن رمته إِلَّا صديق مخلص) // الْكَامِل //
وَقَالَ من الْكَامِل
(يَا من جَفا فِي الْقرب ثمَّ نأى ... فَشَكا الْهوى بالكتب وَالرسل)
(مهلا فَإنَّك فِي فعالك ذِي ... مثل الَّذِي قد قيل فِي الْمثل)
(ترك الزِّيَارَة وَهِي مُمكنَة ... وأتاك من مصر على جمل) // الْكَامِل //
وَقَالَ فِي وصف سيف من الْكَامِل
(متوقد مترقرق عجبا لَهُ ... نَار وَمَاء كَيفَ يَجْتَمِعَانِ)
(وكأنما ابواه صرفا دَهْرنَا ... أَو كَانَ يرضع درة الْحدثَان)
(تجْرِي مضاربه دَمًا يَوْم الوغى ... فَكَأَنَّمَا حداه مفتصدان) // الْكَامِل //
وَقَالَ فِي هجاء شَاعِر من المنسرح
(لما تبدى الْكُوفِي ينشدنا ... قُلْنَا لَهُ طعنة وطاعونا)
(تجمع يَا أَحمَق الْعباد لنا ... شعرك فِي برده وكانونا) // المنسرح //
وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الْبَسِيط
(لَو ان فِي فَمه جمرا وأنشدنا ... شعرًا لما ضره من برد إنشاده) // الْبَسِيط //
مَا أخرج من شعر ابي عُثْمَان سعيد بن هَاشم الخالدي
وَهُوَ مَنْسُوب فِي بعض النّسخ إِلَى كشاجم للسبب الَّذِي تقدم ذكره وَمَا وَقع
стр. 739
لابي عُثْمَان فِيهِ التوارد مَعَ السّري اَوْ التسارق
قَالَ ابو عُثْمَان من المنسرح
(ادن من الدن بِي فدَاك ابي ... واشرب وسق الْكَبِير وأنتخب)
(أما ترى الطل كَيفَ يلمع فِي ... عُيُون نور تَدْعُو إِلَى الطَّرب)
(فِي كل عين للطل لؤلؤة ... كدمعة فِي جفون منتحب)
(وَالصُّبْح قد جردت صوارمه ... وَاللَّيْل قد هم مِنْهُ بالهرب)
(والجو فِي حلَّة ممسكة ... قد كتبتها البروق بِالذَّهَب) // المنسرح //
وللسري فِي مثله من المنسرح
(غيوم تمسك أفق السَّمَاء ... وبرق يَكْتُبهَا بِالذَّهَب)
(فهاتها كالعروس محمرة الْخَدين ... فِي معجز من الحبب)
(كَادَت تكون الْهَوَاء فِي ارج العنبر ... لَو لم تكن من الْعِنَب)
(من كف رَاض عَن الصدود وَقد ... غضِبت فِي حبه على الْغَضَب)
(فَلَو ترى الكأس حِين يمزجها ... رَأَيْت شَيْئا من أعجب الْعجب)
(نَار حواها الزّجاج يلهبها المَاء ... ودر يَدُور فِي اللهب) // المنسرح //
وَقَالَ من قصيدة من المنسرح
(وَلَيْسَ للقر غير صَافِيَة ... تدفع مَا لَيْسَ يدْفع الدلق)
(درياق أَفْعَى الشتَاء وَهُوَ إِذا ... سل علينا سيوفه درق) // المنسرح //
стр. 740
وَقَالَ يَدْعُو صديقا لَهُ فِي يَوْم شكّ من الْكَامِل
(هُوَ يَوْم شكّ يَا عَليّ وشره مذ كَانَ يحذر ... )
(والجو حلته ممسكة ومطرفه معنبر ... )
(وَالْمَاء عودي الْقَمِيص وطيلسان الارض اخضر ... )
(وَلنَا فضيلات تكون ... ليومنا قوتا مُقَدّر)
(ومدامة صفراء أدْرك ... عمرها كسْرَى وَقَيْصَر)
(وحديثنا مَا قد علمت وشعرنا مَا انت ابصر ... )
(فانشط لنا لنحث من ... كاساتنا مَا كَانَ اكبر)
(أَو لَا فَإنَّك جَاهِل ... إِن قلت إِنَّك سَوف تعذر) // الْكَامِل //
وَقَالَ وَهُوَ مِمَّا ينْسب الى الْوَزير المهلبي من المتقارب
(فديتك مَا شبت من كبرة ... وهذي سني وَهَذَا الْحساب)
(وَلَكِن هجرت فَحل المشيب ... وَلَو قد وصلت لعاد الشَّبَاب) // المتقارب //
وَقَالَ من مجزوء الوافر
(بليت بِأَحْسَن الثقلَيْن إقبالا ومنصرفا ... )
(فَمثل الخشف ملتفتا ... وَمثل الْغُصْن منعطفا)
(يسوفني بنائله ... وَقد أهْدى لي الاسفا)
(وآخذ وَصله عدَّة ... وَيَأْخُذ مهجتي سلفا) // مجزوء الوافر //
следующие страницы →