← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وَمِنْهَا فِي التهنئة بعيد الْفطر (هَنِيئًا مريئا بِأَجْر اقام ... وَصَوْم ترحل عَنْك ارتحالا) (وَفطر تواصل إقباله ... لَان لَهُ بالسعود اتِّصَالًا) (رأى الْعِيد فعلك عيدا لَهُ ... وَإِن كَانَ زَاد عَلَيْهِ جمالا) (وَكبر حِين رآك الْهلَال ... كفعلك حِين رايت الهلالا) (رأى مِنْك مَا مِنْهُ أبصرته ... هلالا اضاء ووجها تلالا) (تولاك فِيهِ إِلَه السَّمَاء ... بعز تَعَالَى ويمن توالى) (وَلَقِيت سَعْدا إِذا الْعِيد عَاد ... وَلَقِيت رشدا إِذا الْحول حَالا) (وَإِن رَمَضَان اطاح الكؤوس ... فشوال يَأْذَن فِي ان تشالا) (فواصل بيمن كؤوس الشُّمُول ... يَمِينا مقبلة أَو شمالا) (وَلَا زلت عَن رتب نلتها ... وَمن ذَا رأى جبلا قطّ زَالا) // المتقارب // وَقَالَ من قصيدة فِيهِ أَيْضا من الْكَامِل (أيدت ملك معز دولة هَاشم ... فزمانه عرس من الاعراس) (وتيقن الشُّعَرَاء أَن رجاءهم ... فِي مأمن بك من وُقُوع الباس) (مَا صَحَّ علم الكيمياء لغَيرهم ... فِيمَن عرفنَا من جَمِيع النَّاس) (تعطيهم الاموال فِي بدر إِذا ... حملُوا الْكَلَام إِلَيْك فِي قرطاس) // الْكَامِل // وَقد ألم فِي هَذَا الْمَعْنى بقول بكر بن النطاح لابي دلف من الْكَامِل (يَا طَالبا للكيمياء ونفعه ... مدح ابْن عِيسَى الكيمياء الاعظم) (لَو لم يكن فِي الارض إِلَّا دِرْهَم ... ومدحته لاتاك ذَاك الدِّرْهَم) // الْكَامِل //

стр. 737

وَلكنه لطفه وَزَاد فِيهِ وَقَالَ من الْكَامِل (وَأَخ جَفا ظلما ومل وطالما ... فقنا الانام مَوَدَّة ونداما) (فسلوت عَنهُ وَقلت لَيْسَ بمنكر ... للدهر أَن جعل الْكِرَام لِئَامًا) (فالخمر وَهِي الراح ربتما غَدَتْ ... خلا وَكَانَت قبل ذَاك مداما) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ ايضا من الطَّوِيل (وَكم من عَدو صَار بعد عَدَاوَة ... صديقا مجلا فِي الْمجَالِس مُعظما) (وَلَا غرو فالعنقود فِي عود كرمه ... يرى عنبا من بعد مَا كَانَ حصرما) // الطَّوِيل // وَقَالَ فِي استهداء نَبِيذ وَقد عزم على أَخذ دَوَاء من الْبَسِيط (يَا سيدا بالعلا وَالْمجد مُنْفَردا ... وَوَاحِد الارض لَا مستثنيا أحدا) (لهاك أوجدت الامال مَا فقدت ... وَقربت لمنى الراجين مَا بعدا) (هَذَا زمَان علاج يَتَّقِي ضَرَر الاخلاط ... فِيهِ لَان الْفَصْل قد وَفْدًا) (فلست تبصر إِلَّا شاربا قدحا ... مرا وَإِلَّا نزيف الْجِسْم مفتصدا) (وَقد عصيت الْهوى مذ امس محتميا ... لما عزمت على إصْلَاح مَا فسدا) (وروقوا لي رطلا لست أذكرهُ ... إِلَّا عدمت لَدَيْهِ الصَّبْر وَالْجَلد) (مناكر لطباعي غير أَن لَهُ ... عُقبى تمازج محموداتها الجسدا) (وَلَيْسَ لي قهوة أطفى بجمرتها ... عَن مهجتي شَره المَاء الَّذِي بردا) (فَامْنُنْ بدستيجة المشروب يَوْمك ذَا ... فقد عزمت على شرب الدَّوَاء غَدا) // الْبَسِيط //

стр. 738

وَقَالَ فِي العتاب من الْكَامِل (وَأَخ رخصت عَلَيْهِ حَتَّى ملني ... وَالشَّيْء مملول إِذا مَا يرخص) (يَا ليته إِذْ بَاعَ ودي بَاعه ... فِيمَن يزِيد عَلَيْهِ لَا من ينقص) (مَا فِي زَمَانك مَا يعز وجوده ... إِن رمته إِلَّا صديق مخلص) // الْكَامِل // وَقَالَ من الْكَامِل (يَا من جَفا فِي الْقرب ثمَّ نأى ... فَشَكا الْهوى بالكتب وَالرسل) (مهلا فَإنَّك فِي فعالك ذِي ... مثل الَّذِي قد قيل فِي الْمثل) (ترك الزِّيَارَة وَهِي مُمكنَة ... وأتاك من مصر على جمل) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي وصف سيف من الْكَامِل (متوقد مترقرق عجبا لَهُ ... نَار وَمَاء كَيفَ يَجْتَمِعَانِ) (وكأنما ابواه صرفا دَهْرنَا ... أَو كَانَ يرضع درة الْحدثَان) (تجْرِي مضاربه دَمًا يَوْم الوغى ... فَكَأَنَّمَا حداه مفتصدان) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي هجاء شَاعِر من المنسرح (لما تبدى الْكُوفِي ينشدنا ... قُلْنَا لَهُ طعنة وطاعونا) (تجمع يَا أَحمَق الْعباد لنا ... شعرك فِي برده وكانونا) // المنسرح // وَقَالَ فِي مثل ذَلِك من الْبَسِيط (لَو ان فِي فَمه جمرا وأنشدنا ... شعرًا لما ضره من برد إنشاده) // الْبَسِيط // مَا أخرج من شعر ابي عُثْمَان سعيد بن هَاشم الخالدي وَهُوَ مَنْسُوب فِي بعض النّسخ إِلَى كشاجم للسبب الَّذِي تقدم ذكره وَمَا وَقع

стр. 739

لابي عُثْمَان فِيهِ التوارد مَعَ السّري اَوْ التسارق قَالَ ابو عُثْمَان من المنسرح (ادن من الدن بِي فدَاك ابي ... واشرب وسق الْكَبِير وأنتخب) (أما ترى الطل كَيفَ يلمع فِي ... عُيُون نور تَدْعُو إِلَى الطَّرب) (فِي كل عين للطل لؤلؤة ... كدمعة فِي جفون منتحب) (وَالصُّبْح قد جردت صوارمه ... وَاللَّيْل قد هم مِنْهُ بالهرب) (والجو فِي حلَّة ممسكة ... قد كتبتها البروق بِالذَّهَب) // المنسرح // وللسري فِي مثله من المنسرح (غيوم تمسك أفق السَّمَاء ... وبرق يَكْتُبهَا بِالذَّهَب) (فهاتها كالعروس محمرة الْخَدين ... فِي معجز من الحبب) (كَادَت تكون الْهَوَاء فِي ارج العنبر ... لَو لم تكن من الْعِنَب) (من كف رَاض عَن الصدود وَقد ... غضِبت فِي حبه على الْغَضَب) (فَلَو ترى الكأس حِين يمزجها ... رَأَيْت شَيْئا من أعجب الْعجب) (نَار حواها الزّجاج يلهبها المَاء ... ودر يَدُور فِي اللهب) // المنسرح // وَقَالَ من قصيدة من المنسرح (وَلَيْسَ للقر غير صَافِيَة ... تدفع مَا لَيْسَ يدْفع الدلق) (درياق أَفْعَى الشتَاء وَهُوَ إِذا ... سل علينا سيوفه درق) // المنسرح //

стр. 740

وَقَالَ يَدْعُو صديقا لَهُ فِي يَوْم شكّ من الْكَامِل (هُوَ يَوْم شكّ يَا عَليّ وشره مذ كَانَ يحذر ... ) (والجو حلته ممسكة ومطرفه معنبر ... ) (وَالْمَاء عودي الْقَمِيص وطيلسان الارض اخضر ... ) (وَلنَا فضيلات تكون ... ليومنا قوتا مُقَدّر) (ومدامة صفراء أدْرك ... عمرها كسْرَى وَقَيْصَر) (وحديثنا مَا قد علمت وشعرنا مَا انت ابصر ... ) (فانشط لنا لنحث من ... كاساتنا مَا كَانَ اكبر) (أَو لَا فَإنَّك جَاهِل ... إِن قلت إِنَّك سَوف تعذر) // الْكَامِل // وَقَالَ وَهُوَ مِمَّا ينْسب الى الْوَزير المهلبي من المتقارب (فديتك مَا شبت من كبرة ... وهذي سني وَهَذَا الْحساب) (وَلَكِن هجرت فَحل المشيب ... وَلَو قد وصلت لعاد الشَّبَاب) // المتقارب // وَقَالَ من مجزوء الوافر (بليت بِأَحْسَن الثقلَيْن إقبالا ومنصرفا ... ) (فَمثل الخشف ملتفتا ... وَمثل الْغُصْن منعطفا) (يسوفني بنائله ... وَقد أهْدى لي الاسفا) (وآخذ وَصله عدَّة ... وَيَأْخُذ مهجتي سلفا) // مجزوء الوافر //

стр. 741

وَقَالَ وَهُوَ مِمَّا ينْسب ايضا الى المهلبي الْوَزير من الوافر (دموعي فِيك انواء غزار ... وقلبي مَا يقر لَهُ قَرَار) (وكل فَتى علاهُ ثوب سقم ... فَذَاك الثَّوْب مني مستعار) // الوافر // وَقَالَ من الْخَفِيف (وقفتني مَا بَين هم وبوس ... وثنت بعد ضحكة بعبوس) (ورأتني مشطت عاجا بعاج ... وَهِي الابنوس بالابنوس) // الْخَفِيف // وللسري فِي مَعْنَاهُ من الوافر (رَأَتْ شيبا يضاحكها فصدت ... وَكَانَ جَزَاؤُهُ مِنْهَا العبوسا) (وَقَالَت إِذْ رَأَتْ للمشط فِيهِ ... سوادا لَا يشاكله نفيسا) (تلق العاج مِنْك بِمشْط عاج ... ودع للابنوس الابنوسا) // الوافر // وانشدني ابو سعيد بن دوست للصاحب فِي مثل ذَلِك من الْخَفِيف (هَات مشطا إِلَى وليك عاجا ... فَهُوَ أدنى إِلَى مشيب الرُّءُوس) (وَإِذا مَا مشطت عاجا بعاج ... فامشط الابنوس بالابنوس) // الْخَفِيف // مَا أخرج من سَائِر غرر ابي عُثْمَان وملحه فَمِنْهَا قَوْله من المتقارب (كَأَن الرعود خلال البروق ... وَالرِّيح يكثر تحريضها) (زنوج إِذا خَفَقت بَينهَا ... دبادبها جردت بيضها) // المتقارب //

стр. 742

وَقَوله من الْكَامِل (صدت مجانبة نوار ... ونأى بجانبها أزورار) (وَرَأَتْ ثِيَابِي قد غَدَتْ ... وَكَأَنَّهَا دمن قفار) (يَا هَذِه إِن رحت فِي ... خلق فَمَا فِي ذَاك عَار) (هذي المدام هِيَ الْحَيَاة ... قميصها خزف وقار) // الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (شعر عبد السَّلَام فِيهِ رَدِيء ... ومحال وساقط وبديع) (فَهُوَ مثل الزَّمَان فِيهِ مصيف ... وخريف وشتوة وربيع) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْبَسِيط (أما ترى الْغَيْم يَا من قلبه قاسي ... كَأَنَّهُ انا مقياسا بمقياس) (قطر كدمعي وبرق مثل نَار جوى ... فِي الْقلب مني وريح مثل أنفاسي) // الْبَسِيط // وَقَوله من مجزوء الرمل (يَا نديمي أطلق الْفجْر فَمَا للكأس حبس ... ) (قهوة تعطيكها قبل طُلُوع الشَّمْس شمس ... ) (وَهِي كالمريخ لَكِن ... هِيَ سعد وَهُوَ نحس) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (يَا قَضِيبًا يميس تَحت هِلَال ... وهلالا يرنو بعيني غزال) (مِنْك يَا شمسنا تعلمت الشَّمْس دنو السنا وَبعد المنال ... ) // الْخَفِيف //

стр. 743

سَرقه من قَول ابْن الرُّومِي من مجزوء الرمل (يَا شَبيه الْبَدْر فِي الْحسن ... وَفِي بعد المنال) // مجزوء الرمل // وَقَوله فِي جَارِيَة سَوْدَاء يُقَال شغف من المنسرح (إِذا تغنت بعودها شغف ... جَاءَ سرُور يفوق كل منى) (وَاحِدَة الحذق لَا نَظِير لَهَا ... كالمسك لونا وبهجة وغنا) // المنسرح // وَقَوله فِيهَا من الْخَفِيف (تركتنا بطيبها إِذْ تغنت ... شغف بَين أنة ونحيب) (طبة بِالْغنَاءِ فَهِيَ لاسقام ... الندامى لطافة كالطبيب) (ألفتها الْقُلُوب لما رأتها ... صاغها الله من سَواد الْقُلُوب) // الْخَفِيف // وَإِنَّمَا سَرقه من قَول ابْن الرُّومِي من المنسرح (أكسبها الْحبّ أَنَّهَا صبغت ... صبغة حب الْقُلُوب والحدق) // المنسرح // وَنقص ابو عُثْمَان من الْمَعْنى إِذْ ترك ذكر الحدق وَقَالَ من الْبَسِيط (يَا رَاقِدًا عَارِيا من ثوب اسقامي ... هَب الرقاد لعين جفنها دامي) (لَا خلص الله قلبِي من يَدي رشأ ... رُؤْيا رجائي لَهُ أضغاث أَحْلَام) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْبَسِيط (يَا حسننا نَحن فِي لَهو وليلتنا ... بزهر أنجمها ترمي العفاريت) (وَقد تضايق فِي السكر العناق بِنَا ... كَمَا تضايق فِي النّظم اليواقيت) // الْبَسِيط //

стр. 744

وَقَوله من الْكَامِل (متبرم بعتابه ... مستعذب لعذابه) (هجر العميد تعمدا ... فغدا وَرَاح لما بِهِ) (وكساه ثوب مشيبه ... فِي عنفوان شبابه) (فتراه يُؤذن فِي أَوَان ... مَجِيئه بذهابه) // الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (هتف الصُّبْح بالدجى فاسقنيها ... قهوة تتْرك الْحَلِيم سقيها) (لست تَدْرِي لرقة وصفاء ... هِيَ فِي كأسها أم الكأس فِيهَا) // الْخَفِيف // وَقَوله من مجزوء الْخَفِيف (ظَالِم لي وليته الدَّهْر يبْقى وَيظْلم ... ) (وَصله جنَّة وَلَكِن جفاه جَهَنَّم ... ) (وَرضَاهُ وَسخطه الدَّهْر ... عرس ومأتم) // مجزوء الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (إِن شهر الصّيام إِذْ جَاءَ فِي فصل ربيع أودى بِحسن وَطيب ... ) (فَكَأَن الْورْد المضعف فِي الصَّوْم ... حبيب يمشي بِجنب رَقِيب) // الْخَفِيف // وَقَوله من مجزوء الرجز (وَلَيْلَة ليلاء فِي اللَّوْن كلون المفرق ... ) (كَأَنَّمَا نجومها ... فِي مغرب ومشرق) (دَرَاهِم منثورة ... على بِسَاط أَزْرَق) // مجزوء الرجز //

стр. 745

وَقَوله فِي معنى متداول من الطَّوِيل (بنفسي حبيب بَان صبري لبينه ... وأودعني الاحزان سَاعَة ودعا) (وأنحلني بالهجر حَتَّى لَو أنني ... قذى بَين جفني أرمد مَا توجعا) // الطَّوِيل // وَقَوله من قصيدة من المتقارب (صَغِير صرفت إِلَيْهِ الْهوى ... وَهل خَاتم فِي سوى خنصر) (فَإِن شِئْت فاعذر وَلَا تلحني ... وَإِن شِئْت فالح وَلَا تعذر) // المتقارب // وَقَوله من السَّرِيع (همته خمر وماخور ... وهمه عود وطنبور) (وَلَيْسَ دُنْيَاهُ وَلَا دينه ... إِلَّا مهى مثل الدمى حور) (ذيل الصِّبَا فِي الغي مجرور ... والعمر باللذات معمور) (وَلَيْلَة الهيكل كم انفدت ... فِيهَا دنان ودنانير) (أقبلن كالروض تغشاه من ... در وَيَاقُوت أزاهير) (على خصور ارهفت دقة ... فَفِي الزنانير زنابير) (فَمَا درينا اوجوه الدمى ... أحسن ام تِلْكَ التصاوير) (وَعِنْدنَا صفراء من قامرت ... بالسكر منا فَهُوَ مقمور) (سلاف أعناب فعنقودها ... من قبل ان يعصر معصور) (زَاد على الْمِصْبَاح إشراقها ... فَهُوَ ظلام وَهِي النُّور) (حَتَّى إِذا مَا انحل جيب الدجى ... فِينَا وجيب الصُّبْح مزرور) (جرت هناة لي اجملتها ... فَهَل لَهَا عنْدك تَفْسِير) // السَّرِيع //

стр. 746

وَقَوله من ابيات من السَّرِيع (ريقته خمر وأنفاسه ... مسك وَذَاكَ الثغر كافور) (أخرجه رضوَان من دَاره ... مَخَافَة تفتتن الْحور) (يلومه النَّاس على تيهه ... والبدر إِن تاه فمعذور) // السَّرِيع // وَقَوله من مجزوء الرجز (مكحل بالدعج ... منقب بالغنج) (معصفر التفاح فِي ... خد مليح الضرج) (خمشه الشّعْر وَمَا ... ذَاك لطول الْحجَج) (وَإِنَّمَا عَارضه ... شنفه بالسبج) // مجزوء الرجز // وَقَوله من الْبَسِيط (يَا حسن دير سعيد إِذْ حللت بِهِ ... والارض وَالرَّوْض فِي وشي وديباج) (فَمَا ترى غصنا الا وزهرته ... تجلوه فِي جُبَّة مِنْهَا ودواج) (وللحمائم الحان تذكرنا ... احبابنا بَين ارمال واهزاج) (وللنسيم على الغدران رفرفة ... يزورها فَتَلقاهُ بأمواج) (وَالْخمر تجلى على خطابها فترى ... عرائس الْكَرم قد زفت لازواج) (وكلنَا من اكاليل البهار على ... رءوسنا كأنو شرْوَان فِي التَّاج) (وَنحن فِي فلك اللَّهْو الْمُحِيط بِنَا ... كأننا فِي سَمَاء ذَات ابراج) (وَلست أنسى ندامى وسط هيكله ... حَتَّى الصَّباح غزالا طرفه ساجي)

стр. 747

(اهز عطفي قضيب البان معتنقا ... مِنْهُ وألثم عَيْني لعبة العاج) (وقولتي والتفاتي عِنْد متصرفي ... والشوق يزعج قلبِي أَي ازعاج) (يَا دير يَا لَيْت دَاري فِي فنائك اَوْ ... يَا لَيْت انك لي فِي درب دراج) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْكَامِل (قمر بدير الْموصل الاعلى ... انا عَبده وهواه لي مولى) (لئم الصَّلِيب فَقلت من حسد ... قبل الحبيب فمي بهَا اولى) (جد لي بإحداهن كي يحيا بهَا ... قلبِي فحبته على المقلى) (فاحمر من خجل وَكم قطفت ... عَيْني شقائق وجنة خجلى) (وثكلت صبري عِنْد فرقته ... فَعرفت كَيفَ تحرق الثكلى) // الْكَامِل // وَقَوله من قصيدة فِي المهلبي الْوَزير وَقد عزم على الرُّجُوع الى وَطنه من الْبَسِيط (انا لنرحل والاهواء اجمعها ... لديك مستوطنات لَيْسَ ترتحل) (لَهُنَّ من خلقك الرَّوْض الاريض وَمن ... نداك يغمرهن الْعَارِض الهطل) (لَكِن كل فَقير يَسْتَفِيد غنى ... دَعَاهُ شوق الى اوطانه عجل) (وكل غاز اذا جلت غنيمته ... فَإِن اثر شَيْء عِنْده القفل) // الْبَسِيط // وَقَوله من الطَّوِيل (وَكنت ارى فِي النّوم هجرك سَاعَة ... فأجفو لذيذ النّوم حولا تطيرا) (وتأمرني بِالصبرِ وَالْقلب كلما ... تقاضيته صبرا تقاضيت مُعسرا)

стр. 748

(فَلَمَّا رَأَيْت الْغدر من شَأْنك اغتدى ... غَدِير التصافي بَيْننَا متكدرا) (فوَاللَّه مَا اهواك الا تكلفا ... وَلَا اشتكي الهجران الا تخمرا) // الطَّوِيل // وَقَوله فِي انسان قصير ضئيل تزوج طَوِيلَة ضخمة من الْكَامِل (يَا من احل بِهِ الرزيه ... واعاد نعْمَته بليه) (حظي الردي بك اذ غَدَتْ ... لَك بنت عمار حظيه) (قل لي وَكَيف تنيكها ... مَعَ دلّ قامتك القميه) (انت الْبَعُوضَة قلَّة ... وَكَأَنَّهَا جمل الضحيه) (نبئتها قَالَت وَقد ... بصرت بأيرك كالشظيه) (من لَيْسَ تشبعه الهريسة ... كَيفَ تشبعه القليه) (فَلَو اطَّلَعت عَلَيْهِمَا ... عِنْد ارتكابهما البليه) (لذكرت فِي شخصيهما العنقاء ... قد خطفت صَبِيه) // الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (قل لمن يَشْتَهِي المديح وَلَكِن ... دون معروفه مطال ولي) (سَوف اهجوك بعد مدح وتحريك ... وعتب وَآخر الدَّاء كي) // الْخَفِيف // وَقَوله من المنسرح (بَغْدَاد قد صَار خَيرهَا شرا ... صيرها الله مثل سامرا) (اطلب وفتش واحرص فلست ترى ... فِي اهلها حرَّة وَلَا حرا) // المنسرح // وَقَوله من قصيدة من الْبَسِيط (نيل المطالب بالهندية البتر ... لَا بالاماني والتأميل للقدر)

стр. 749

(فَإِن عَفا طلل اَوْ باد ساكنه ... فَلَا تقف فِيهِ بَين البث والفكر) (فِي شمك الْمسك شغل عَن مذاقته ... وَفِي سنا الشَّمْس مَا يُغني عَن الْقَمَر) (لَو لم اكن مشبها للنَّاس فِي خلقي ... لَقلت اني من جيل سوى الْبشر) (اَوْ لم يكن مَاء علمي قاهرا فكري ... لاحرفتني فِي نيرانها فكري) (تزيدني قسوة الايام طيب ثَنَا ... كأنني الْمسك بَين الفهر وَالْحجر) (الفت من حادثات الدَّهْر اكبرها ... فَمَا اعوج على اطفالها الاخر) (لَا شَيْء أعجب عِنْدِي فِي تباينه ... اذا تأملته من هَذِه الصُّور) (ارى ثيابًا وَفِي اثنائها بقر ... بِلَا قُرُون وَذَا عيب على الْبَقر) (قَالَت رقدت فَقلت الْهم ارقدني ... والهم يمْنَع احيانا من السهر) (كم قد وَقعت وُقُوع الطير فِي شرك ... فضعضعت منتي مِنْهُ قوى المرر) (اصفو واكدر احيانا لمختبري ... وَلَيْسَ مستحسنا صفو بِلَا كدر) (اني لاسير فِي الْآفَاق من مثل ... فَرد واملا للآفاق من قمر) (اذا تشككت فِيمَا انت مبصره ... فَلَا تقل انني فِي النَّاس ذُو بصر) (وَكَيف يفرح إِنْسَان بمقلته ... اذا نضاها فَلم تصدقه فِي النّظر) (لقد فرحت بِمَا عَايَنت من عدم ... خوف القبيحين من كبر وَمن بطر) (وَرُبمَا ابتهج الاعمى بحالته ... لانه قد نجا من طيرة العور) (وَلست ابكي لشيب قد منيت بِهِ ... يبكي على الشيب من يأسي على الْعُمر) (كن من صديقك لَا من غَيره حذرا ... ان كَانَ ينجيك مِنْهُ شدَّة الحذر) (مَا اطمئن الى خلق فَأخْبرهُ ... الا تكشف لي عَن لؤم مختبر) (وَقد نظرت الى الدُّنْيَا بمقلتها ... فاستصغرتها جفوني غَايَة الصغر)

стр. 750

(وَمَا شكرت زماني وَهُوَ يصعدني ... فَكيف أشكره فِي حَال منحدر) (لَا عَار يلحقني اني بِلَا نشب ... واي عَار على عين بِلَا حور) (فَإِن بلغت الَّذِي اهوى فَعَن قدر ... وان حرمت الَّذِي أَهْوى فَعَن عذر) // الْبَسِيط // ١٠٨ - ابو بكر مُحَمَّد بن احْمَد بن حمدَان الْمَعْرُوف بالخباز الْبَلَدِي هُوَ من بَلْدَة يُقَال لَهَا بلد من بِلَاد الجزيرة الَّتِي فِيهَا الْموصل وابو بكر من حسناتها وَمن عَجِيب شَأْنه انه كَانَ اميا وشعره كُله ملح وتحف وغرر وطرف وَلَا تَخْلُو مَقْطُوعَة لَهُ من معنى حسن اَوْ مثل سَائِر وَهُوَ الْقَائِل من السَّرِيع (بالغت فِي شتمي وَفِي ذمِّي ... وَمَا خشيت الشَّاعِر الامي) (جربت فِي نَفسك سما فَمَا ... احمدت تجريبك للسم) // السَّرِيع // وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ مقتبسا مِنْهُ فِي شعره كَقَوْلِه من الطَّوِيل (الا ان اخواني الَّذين عهدتهم ... افاعي رمال لَا تقصر فِي لسعي) (ظَنَنْت بهم خيرا فَلَمَّا بلوتهم ... نزلت بواد مِنْهُم غير ذِي زرع) // الطَّوِيل // وَقَوله من الطَّوِيل (كَأَن يَمِيني حِين حاولت بسطها ... لتوديع الفي والهوى يذرف الدمعا) (وقائلة هَل تملك الصَّبْر بعدهمْ ... فَقلت لَهَا لَا وَالَّذِي اخْرُج المرعى) (يَمِين ابْن عمرَان وَقد حاول الْعَصَا ... وَقد جعلت تِلْكَ الْعَصَا حَيَّة تسْعَى) // الطَّوِيل //

стр. 751

وَقَوله من الْخَفِيف (اترى الجيرة الَّذين تداعوا ... بكرَة للرحيل قبل الزَّوَال) (علمُوا انني مُقيم وقلبي ... راحل فيهم امام الْجمال) (مثل صَاع الْعَزِيز فِي ارحل الْقَوْم ... وَلَا يعلمُونَ مَا فِي الرّحال) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْكَامِل (سَار الحبيب وَخلف القلبا ... يُبْدِي العزاء ويضمر الكربا) (قد قلت اذ سَار السفين بهم ... والشوق ينهب مهجتي نهبا) (لَو ان لي عزا اصول بِهِ ... لأخذت كل سفينة غصبا) // الْكَامِل // وَكَانَ يتشيع ويتمثل فِي شعره بِمَا يدل على مذْهبه كَقَوْلِه من الْكَامِل (وحمائم نبهنني ... وَاللَّيْل داجي المشرقين) (شبهتهن وَقد بكين ... وَمَا ذرفن دموع عين) (بنساء آل مُحَمَّد ... لما بكين على الْحُسَيْن) // الْكَامِل // وَكَقَوْلِه من الوافر (جحدت وَلَاء مَوْلَانَا عَليّ ... وقدمت الدعي على الْوَصِيّ) (مَتى مَا قلت ان السَّيْف امضى ... من اللحظات فِي قلب الشجي) (لقد فعلت جفونك فِي البرايا ... كَفعل يزِيد فِي آل النَّبِي) // الوافر // وَكَقَوْلِه من مجزوء الرمل (انا ان رمت سلوا ... عَنْك يَا قُرَّة عَيْني) (كنت فِي الاثم كمن شَارك ... فِي قتل الْحُسَيْن)

стр. 752

(لَك صولات على قلبِي بقد كالرديني ... ) (مثل صولات عَليّ ... يَوْم بدر وحنين) // مجزوء الرمل // وَكَقَوْلِه من الْخَفِيف (انا فِي قَبْضَة الغرام رهين ... بَين سيفين ارهفا ورديني) (فَكَأَن الْهوى فَتى علوي ... ظن اني وليت قتل الْحُسَيْن) (وَكَأَنِّي يزِيد بَين يَدَيْهِ ... فَهُوَ يخْتَار اوجع القتلتين) // الْخَفِيف // وَكَقَوْلِه من الْبَسِيط (انْظُر الي بِعَين الصفح عَن زللي ... لَا تتركني من ذَنبي على وَجل) (موتِي وهجرك مقرونان فِي قرن ... فَكيف اهجر من فِي هجره اجلي) (وَلَيْسَ لي امل الا وصالكم ... فَكيف اقْطَعْ من فِي وَصله املي) (هَذَا فُؤَادِي لم يملكهُ غَيْركُمْ ... الا الْوَصِيّ امير الْمُؤمنِينَ عَليّ) // الْبَسِيط // وَكَقَوْلِه من الوافر (تظن بأنني اهوى حبيبا ... سواك على القطيعة والبعاد) (جحدت اذن موالاتي عليا ... وَقلت بأنني مولى زِيَاد) // الوافر // مَا اخْرُج من سَائِر ملحه فَمِنْهَا قَوْله من الوافر (اذا استثقلت اَوْ ابغضت خلقا ... وسرك بعده حَتَّى التنادي)

стр. 753

(فشرده بقرض دريهمات ... فَإِن الْقَرْض دَاعِيَة البعاد) // الوافر // وَقَوله من الوافر (اقول لليلة فِيهَا اتاني ... حبيب فِي مصارمتي لجوج) (ايا ليلِي الَّذِي مَا كنت تفنى ... قصرت وَكنت قدما مَا تروج) (ايأجوج اذا نَحن الْتَقَيْنَا ... وايام التهاجر انت عوج) // الوافر // وَقَوله من الطَّوِيل (ذري شجر للطير فِيهِ تشاجر ... كَأَن صنوف النُّور فِيهِ جَوَاهِر) (كَأَن نسيم الرَّوْض فِي جنباته ... لخالخ فِيمَا بَيْننَا وزرائر) (كَأَن القمارى والبلابل حولهَا ... قيان واوراق الغصون ستائر) (شربنا على ذَاك الترنم قهوة ... كَأَن على حافاتها الدّرّ دائر) // الطَّوِيل // وَقَوله وَهُوَ مِمَّا يتَغَنَّى بِهِ من الْبَسِيط (وروضة بَات طل الْغَيْث ينسجها ... حَتَّى اذا نجمت اضحى يدبجها) (يبكي عَلَيْهَا بكاء الصب فَارقه ... الف فيضحكها طورا ويبهجها) (اذا تنفس فِيهَا ريح نرجسها ... ناغى جني خزاماها بنفسجها) (اقول فِيهَا لساقينا وَفِي يَده ... كأس كشعلة نَار اذ يؤججها) (لَا تمزجنها بِغَيْر الرِّيق مِنْك وان ... تبخل بِذَاكَ فدمعي سَوف يمزجها)

стр. 754

(اقل مَا بِي من حبيك ان يَدي ... اذا دنت من فُؤَادِي كَاد ينضجها) // الْبَسِيط // وَقَوله من مجزوء الرمل (ومدام كست الكأس ... من النُّور وشاحا) (ظَهرت فِي جنح ليل ... فَكَأَن الْفجْر لاحا) (لم يكن وَقت صباح ... فحسبناه صباحا) // مجزوء الرمل // وَقَوله من مجزوء الرمل (قلت وَاللَّيْل لَهُ الويل ... مُقيم غير ساري) (اعظم الْخَالِق اجْرِ الْخلق ... فِي شمس النَّهَار) (فَلَقَد مَاتَت كَمَا مَاتَ ... عزائي واصطباري) // مجزوء الرمل // وَقَوله من الْخَفِيف (انا اخفي من ان يحس بجسمي ... اُحْدُ حَيْثُ كنت لَوْلَا الانين) (فَكَأَنِّي الْهلَال فِي لَيْلَة الشَّك نحولا فَمَا تراني الْعُيُون ... ) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (صدني عَن حلاوة التشييع ... اجتنابي مرَارَة التوديع) (لم يقم انس ذَا بوحشة هَذَا ... فَرَأَيْت الصَّوَاب ترك الْجَمِيع) // الْخَفِيف // وَقَوله من السَّرِيع (يَا ذَا الَّذِي اصبح لَا وَالِد ... لَهُ على الارض وَلَا وَالِده) (قد مَاتَ من قبلهمَا آدم ... فَأَي نفس بعده خالده) (ان جِئْت ارضا اهلها كلهم ... عور فغمض عَيْنك الواحده) // السَّرِيع // وَقَوله من السَّرِيع (نكبت فِي شعري وثغري وَمَا ... نَفسِي فِي صبري بمنكوبه)

стр. 755

(اذا دنت بَيْضَاء مَكْرُوهَة ... مني نأت بَيْضَاء محبوبه) // السَّرِيع // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (قَالُوا تكهل من هويت ... فَقلت رسم قد دثر) (عَايَنت من طلابه ... زمرا مُوَاصلَة زمر) (وكذاك اصحاب الحَدِيث ... نفاقهم عِنْد الْكبر) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله من المتقارب (بَكَيْت بدمع يفوق السَّحَاب ... الى ان جرى المَاء حَولي وساحا) (وَلَو لم اكن رجلا سابحا ... غرقت والزمت نَفسِي الجناحا) // المتقارب // وَقَوله من الْبَسِيط (ليل المحبين مطوي جوانبه ... مشمر الذيل مَنْسُوب الى الْقصر) (مَا ذَاك الا لَان الصُّبْح نم بِنَا ... فَأطلع الشَّمْس من غيظ على الْقَمَر) // الْبَسِيط // وَقَوله من مجزوء الوافر (بَدَائِع خَدّه ورد ... صوالج صُدْغه سبج) (اذا اتَّصَلت محاسنه ... نقطع بَينهَا المهج) // مجزوء الوافر // وَقَوله وَهُوَ مِمَّا يسْتَغْفر مِنْهُ من الْبَسِيط (يَا قَاسم الرزق لم خانتني الْقسم ... مَا انت مُتَّهم قل لي من اتهمَ) (ان كَانَ نجمي نحسا انت خالقه ... فَأَنت فِي الْحَالَتَيْنِ الْخصم وَالْحكم) // الْبَسِيط // وَقَوله فِي امرد التحى من السَّرِيع (انْظُر الى ميت وَلكنه ... خلو من الاكفان والغاسل)

стр. 756

(قد كتب الدَّهْر على خَدّه ... بالشعر هَذَا آخر الْبَاطِل) // السَّرِيع // وَقَوله من الطَّوِيل (اهزك لَا اني عرفتك نَاسِيا ... لوعد وَلَا اني اردت تقاضيا) (وَلَكِن رَأَيْت السَّيْف من بعد سَله ... الى الهز مُحْتَاجا وان كَانَ مَاضِيا) // الطَّوِيل // احسن وابلغ مِنْهُ فِي مَعْنَاهُ قَول مُحَمَّد بن ابي زرْعَة الدِّمَشْقِي من الْخَفِيف (لَا ملوم مستقصر انت فِي الْبر وَلَكِن مستعطف مستزاد ... ) (قد يهز الْهِنْدِيّ وَهُوَ حسام ... وَبحث الْجواد وَهُوَ جواد) // الْخَفِيف // ١٠٩ - عبيد الله بن احْمَد الْبَلَدِي النَّحْوِيّ لم اسْمَع ذكره وشعره الا من ابي الْحسن المصِّيصِي الشَّاعِر وَكَانَ قد عاشره واستكثر مِنْهُ فَحكى لي أَنه كَانَ أَعور فاعتلت عينه الصَّحِيحَة حَتَّى اشرف على الْعَمى فَقَالَ واستغفر الله من كتبه من مخلع الْبَسِيط (ان قلت جورا فَلَا تلمني ... بِأَن رب الورى الْمَسِيح) (اراك تعمى وَذَاكَ يبري ... فهوى اذا عِنْدِي الصَّحِيح) // مخلع الْبَسِيط // قَالَ وانشدني عبيد الله لنَفسِهِ من مخلع الْبَسِيط (لِلْحسنِ فِي وَجهه شُهُود ... تشهد انا لَهُ عبيد) (كَأَنَّمَا خَدّه وصال ... وصدغه فَوْقه صدود) (يَا من جفاني بِغَيْر جرم ... اقصر فقد نلْت مَا تُرِيدُ)

стр. 757

(ان كَانَ قد رق ثوب صبري ... عَنْك فثوب الْهوى جَدِيد) // مخلع الْبَسِيط // وَقَالَ انشدني لنَفسِهِ ايضا من مجزوء الْكَامِل (يَا ذَا الَّذِي فِي خَدّه ... جيشان من زنج وروم) (هَذَا يُغير على الْقُلُوب ... وَذَا يُغير على الجسوم) (اني وقفت من الْهوى ... فِي موقف صَعب عَظِيم) (كوقوف عارضك الَّذِي ... قد حَار فِي مَاء النَّعيم) // مجزوء الْكَامِل // قَالَ وانشدني ايضا لنَفسِهِ من مجزوء الْكَامِل (هَات المدامة يَا شقيقي ... نشرب على روض الشَّقِيق) (كأس العقيق نديرها ... مَا بَين اكناف العقيق) // مجزوء الْكَامِل // آخر الْقسم الاول من كتاب يتيمة الدَّهْر حسب تَقْسِيم الْمُؤلف رَحمَه الله تَعَالَى ويتلوه الْقسم الثَّانِي وَهُوَ فِي اخبار دولة آل بويه

стр. 758

الْقسم الثَّانِي من يتيمة الدَّهْر فِي محَاسِن اهل الْعَصْر وَهُوَ فِي اخبار دولة آل بويه

стр. 759

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أبدأ بعد حمد الله تَعَالَى وَالصَّلَاة على مُحَمَّد الْمُصْطَفى وَآله بِبَاب مَقْصُور على مُلُوك آل بويه الَّذِي شعروا وَرويت أشعارهم لما تقدم ذكره من الانتساب إِلَى قَائِلهَا لَا لِكَثْرَة طائلها وَالله الْمُوفق للصَّوَاب

стр. 760

الْبَاب الاول فِي ذكرهم وَمَا اخْرُج من ملحهم واشعارهم

стр. 761

١١٠ - عضد الدولة ابو شُجَاع فَنًّا خسرو بن ركن الدولة كَانَ على مَا مكن لَهُ فِي الارض وَجعل اليه من ازمة الْبسط وَالْقَبْض وَخص بِهِ من رفْعَة الشان واوتي من سَعَة السُّلْطَان يتفرغ للادب ويتشاغل بالكتب ويؤثر مجالسة الادباء على منادمة الامراء وَيَقُول شعرًا كثيرا يخرج مِنْهُ مَا هُوَ من شَرط هَذَا الْكتاب من الْملح والنكت وَمَا ادري كم فصل بارع وَوصف رائع قراته للصاحب فِي وصف عضا الدولة فَمن ذَلِك واما قصيدة مَوْلَانَا فقد جَاءَت وَمَعَهَا عزة الْملك وَعَلَيْهَا رواء الصدْق وفيهَا سِيمَا الْعلم وَعِنْدهَا لِسَان الْمجد وَلها صيال الْحق وَمِنْه لَا غرو إِذا فاض بَحر الْعلم على لِسَان الشّعْر ان ينْتج مَالا عين وَقعت على مثله وَلَا اذن سَمِعت بشبهه وَمِنْه لَو اسْتحق شعر ان يعبد لعذوبة مناهله وجلالة قَائِله لكَانَتْ قصيدته هِيَ الا اني اتخذتها عِنْد امْتنَاع ذَلِك قبْلَة اوجه اليها صلوَات التَّعْظِيم وَاقِف عَلَيْهَا طواف الاجلال والتكريم وَمِنْه شعر قد حبس خدمته على فكره ووقف كَيفَ شَاءَ على امْرَهْ فَهُوَ يكْتب فِي غرَّة الدَّهْر ويشدخ جبهتي الشَّمْس والبدر

стр. 762

ثمَّ من اراد ان ينظر فِي اخبار عضد الدولة وَيقف على محَاسِن آثاره فَلْيتَأَمَّل الْكتاب التاجي من تأليف ابي اسحاق الصابي لتجتمع لَهُ مَعَ الاحاطة بهَا بلاغة من قد تسهل لَهُ حزونها وَلَا ينْتَه متونها واطاعته عيونها حَدثنِي ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ كَانَ ينادم عضد الدولة بعض الادباء الظرفاء ويحاضر بالاوصاف والتشبيهات وَلَا يحضر شَيْء من الطَّعَام وَالشرَاب وآلاتهما وَغَيرهَا الا وانشد فِيهِ لنَفسِهِ اَوْ لغيره شعرًا حسنا فَبينا هُوَ ذَات يَوْم مَعَه على الْمَائِدَة ينشد كعادته اذ قدمت بهطة فَنظر عضد الدولة كالآمر اياه بِأَن يصفها فأرتج عَلَيْهِ وغلبه سكُوت مَعَه خجل فارتجل عضد الدولة وَقَالَ من السَّرِيع (بهطة تعجز عَن وصفهَا ... يَا مدعي الاوصاف بالزور) (كَأَنَّهَا فِي الْجَام مجلوة ... لالىء فِي مَاء كافور) // السَّرِيع // وانشدني مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ انشدني ابو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف قَالَ انشدني عضد الدولة لنَفسِهِ فِي ابي تغلب عِنْد اعتذاره اليه من معاودة بختيار عَلَيْهِ والتماسه كتاب الامان مِنْهُ من الْكَامِل (أأفاق حِين وطِئت ضيق خناقه ... يَبْغِي الامان وَكَانَ يَبْغِي صَارِمًا) (فلأركبن عَزِيمَة عضدية ... تاجية تدع الانوف رواغما) // الْكَامِل //

стр. 763

وَمِمَّا ينْسب اليه وانا اشك فِيهِ ابيات يتداولها القوالون وَهِي من الوافر (طربت الى الصبوح مَعَ الصَّباح ... وَشرب الراح وَالْغرر الملاح) (وَكَانَ الثَّلج كالكافور نثرا ... ونار عِنْد نارنج وَرَاح) (فمشموم ومسروب ونار ... وصبح والصبوح مَعَ الصَّباح) (لهيب فِي لهيب فِي لهيب ... صباح فِي صباح فِي صباح) // الوافر // وانشدني ابو سعيد نصر بن يَعْقُوب ابياتا لعضد الدولة اخْتَرْت مِنْهَا قَوْله فِي الخيري من الْبَسِيط (يَا طيب رَائِحَة من نفحة الخيري ... اذا تمزق جِلْبَاب الدياجير) (كَأَنَّمَا رش بالماورد اَوْ عبقت ... فِيهِ دواخن ند عِنْد تبخير) (كَأَن اوراقه فِي الْقد اجنحة ... صفر وحمر وبيض من دَنَانِير) // الْبَسِيط // واخترت من قصيدته الَّتِي فِيهَا الْبَيْت الَّذِي لم يفلح بعده ابدا قَوْله من الرمل (لَيْسَ شرب الكأس الا فِي الْمَطَر ... وغناء من جوَار فِي السحر) (غانيات سالبات للنهى ... ناغمات فِي تضاعيف الْوتر) (مبرزات الكأس من مطْلعهَا ... ساقيات الراح من فاق الْبشر) (عضد الدولة وَابْن ركنها ... ملك الاملاك غلاب الْقدر) (سهل الله لَهُ بغيته ... فِي مُلُوك الارض مَا دَار الْقَمَر) (واراه الْخَيْر فِي اولاده ... ليساس الْملك مِنْهُ بالغرر) // الرمل // فيحكي انه لما احْتضرَ لم ينْطق لِسَانه الا بِتِلَاوَة قَوْله تَعَالَى ﴿مَا أغْنى عني ماليه هلك عني سلطانيه﴾

стр. 764

١١١ - عز الدولة ابو مَنْصُور بختيار بن معز الدولة لم اسْمَع لَهُ شعرًا حَتَّى ورد نيسابور هرون بن احْمَد الصَّيْمَرِيّ ورأيته مُتَّصِلا بالامير ابي الْفضل عبيد الله بن احْمَد الميكالي فَعرض على كِتَابه المترجم بحديقة الحدق وَفِيه انشدني بعض اخوالي قَالَ انشدني القَاضِي ابو بكر بن قريعة قَالَ انشدني عَن الدولة لنَفسِهِ من المتقارب (فبا حبذا روضتنا نرجس ... تحيي الندامى بريحانها) (شربنا عَلَيْهَا كأحداقنا ... عقارا بكأس كأجفانها) (ومسنا من السكر مَا بَيْننَا ... نجرر ريطا كقضبانها) // المتقارب // وَبِهَذَا الاسناد لَهُ من الْكَامِل (اشرب على قطر السَّمَاء القاطر ... فِي صحن دجلة واعص زجر الزاجر) (مشمولة ابدى المزاج بكأسها ... درا نثيرا بَين نظم جَوَاهِر) (من كف اغيد يستبيك اذا مَشى ... بدلال معشوق ونخوة شاطر) (وَالْمَاء مَا بَين الغصون مُصَفِّق ... مثل القيان رقصن حول الزامر) // الْكَامِل // وانشدني ابو سعيد قَالَ أَنْشدني ابو جَعْفَر الطَّبَرِيّ طَبِيب آل بويه قَالَ انشدني بختيار لنَفسِهِ من الوافر (وفاؤك لَازم مَكْنُون سري ... وحبك غايتي والشوق زادي) (وخالك فِي عذارك فِي اللَّيَالِي ... سَواد فِي سَواد فِي سَواد) // الوافر //

стр. 765

١١٢ - تَاج الدولة ابو الْحُسَيْن احْمَد بن عضد الدولة هُوَ آدب آل بويه واشعرهم واكرمهم وَكَانَ يَلِي الاهواز فَأَدْرَكته حِرْفَة الادب وتصرفت بِهِ احوال ادت الى النكبة وَالْحَبْس من جِهَة اخيه ابي الفوارس فلست ادري مَا فعل بِهِ الدَّهْر الْآن انشدني ابو سعيد بن دوست قَالَ انشدني ابو الْحسن مُحَمَّد بن المظفر الْعلوِي النَّيْسَابُورِي قَالَ انشدني ابو الْعَبَّاس الملحي القوال بسوق الاهواز قَالَ انشدني تَاج الدولة ابو الْحُسَيْن بن عضد الدولة لنَفسِهِ من الطَّوِيل (سَلام على طيف الم فسلما ... وابدى شُعَاع الشَّمْس لما تكلما) (بدا فيدا من وَجهه الْبَدْر طالعا ... لَدَى الرَّوْض يستعلي قَضِيبًا منعما) (وَقد ارسلت ايدي العذارى بخده ... عذارا من الكافور والمسك اسحما) (واحسب هاروتا اطاف بطرفه ... فَعلمه من سحره فتعلما) (الم بِنَا فِي دامس اللَّيْل فانجلى ... فَلَمَّا انثنى عَنَّا وودع اظلما) // الطَّوِيل // وانشدني بديع الزَّمَان لَهُ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الطَّوِيل (هَب الدَّهْر ارضاني واعتب صرفه ... واعقب بِالْحُسْنَى من الْحَبْس والاسر) (فَمن لي بأيام الشَّبَاب الَّتِي مَضَت ... وَمن لي بِمَا انفقت فِي الْحَبْس من عمري) // الطَّوِيل // وَوجدت مجموعا من شعر تَاج الدولة ابي الْحُسَيْن بِخَط ابي الْحسن عَليّ بن احْمَد بن عَبْدَانِ فاخترت مِنْهُ قَوْله رَحمَه الله تَعَالَى فِي ارجوزة من مجزوء الرجز (الا شفيت علتي ... من العداة بِالَّتِي)

стр. 766

(وصارم مهند ... مَاض رَقِيق الشَّفْرَة) (وَلَيْلَة احييتها ... منوطة بليلة) (كَأَنَّمَا نجم الثريا فِي الدجى ومقلتي ... ) (جوهرتا عقد على ... نحر فتاة طفلة) (افكر فِي بني ابي ... وَفعل بعض اخوتي) (تظن اني احْمِلْ الضيم فَأَيْنَ همتي ... ) (تقنع بالاهواز لي ... وواسط وَالْبَصْرَة) (لست بتاج الدولة ... سليل تَاج الْملَّة) (ان لم تزر بَغْدَاد بِي ... عَمَّا قَلِيل كبتي) (وعسكر عَرَمْرَم ... يملك كل بَلْدَة) (حَشْو الْجبَال والفلا ... مواكب من غلمتي) (نصرتهم مني وَمن ... رب السَّمَاء نصرتي) // مجزوء الرجز // وَقَوله من قصيدة من الرجز (انا ابْن تَاج الْملَّة الْمَنْصُور تَاج ... الدولة الْمَوْجُود ذُو المناقب) (اسماؤنا فِي وَجه كل دِرْهَم ... وَفَوق كل مِنْبَر لخاطب) // الرجز // وَقَوله من قصيدة من الوافر (انا التَّاج المرصع فِي جبين الممالك سالك سبل الصّلاح ... ) (كتائبنا يلوح النَّصْر فِيهَا ... برايات تطرق بالنجاح) (تكَاد ممالك الْآفَاق شرقا ... تسير الي من كل النواحي) (الا لله عرض لي مصون ... مقَام الْمجد بِالْمَاءِ الْمُبَاح) // الوافر //

стр. 767

وَقَوله من طردية الرجز (صرنا مَعَ الصَّباح بالفهود ... مردفة فَوق متون الْقود) (قد وطِئت تَوْطِئَة المهود ... بالقطف والجلال واللبود) (فَهِيَ كقوم فَوْقهَا قعُود ... قد البست وشيا على الْجُلُود) (يخالها النَّاظر كالاسود ... تبْكي لشبل ضائع فقيد) (بأدمع على الخدود سود ... فقابلت مرادها فِي البيد) (وَقطعت حبائل المسود ... تفوت لحظ النَّاظر الْحَدِيد) (ركضا الى اقتناص كل رَود ... فكم بهَا من هَالك شَهِيد) (منعفر الخد على الصَّعِيد ... بنحسها نظل فِي السُّعُود) (جدنا بهَا والجود بالموجود ... فكثرت ولائم الْجنُود) (وشبت النيرَان بالوقود ... ) // الرجز // واخترت مِنْهُ قَوْله فِي الْغَزل سامحه الله تَعَالَى وَعَفا عَنهُ من الهزج (سقاني سحرًا خمرة ... وَقد لاحت لي النثره) (غزال فاتن الطّرف ... مليح الْوَجْه والطره) (انا ملك وَقد ملكت ... قلبِي صَاحب الوفره) (وَقد زرفن صدغيه ... على ابهى من الزهره) (فَمن اسود فِي ابيض ... فِي احمر فِي صفره) (اذا حاول ان يجهل ... اَوْ تبدو لَهُ نفره) (اعان الشَّيْخ ابليس ... عَلَيْهِ فَأتى مكره) // الهزج //

стр. 768

وَله فِي النكبة من الْبَسِيط (حَتَّى مَتى نكبات الدَّهْر تقصدني ... لَا أستريح من الأحزان والفكر) (إِذا أَقُول مضى مَا كنت أحذره ... من الزَّمَان رماني الدَّهْر بِالْغَيْر) (فحسبي الله فِي كل الْأُمُور فقد ... بدلت بعد صفاء الْعَيْش بالكدر) // الْبَسِيط // ١١٣ - أَبُو الْعَبَّاس خسرو بن فَيْرُوز بن ركن الدولة رَحِمهم الله تَعَالَى أنشدت لَهُ أبياتا تدل على فضل مستكثر من مثله وَلم يحضرني إِلَّا هَذِه من مجزوء الرمل (أدر الكأس علينا ... أَيهَا الساقي لنطرب) (من شُمُول مثل شمس ... فِي فَم الندمان تغرب) (فحكت حِين تجلت ... قمرا يلثم كَوْكَب) (ورد خدية جنى ... لَكِن الناطور عقرب) (فَإِذا مَا لدغت فالريق درياق مجرب) // مجزوء الرمل //

стр. 769

الْبَاب الثَّانِي ١١٤ - فِي ذكر المهلبي الْوَزير وملح أخباره ونصوص فصوله وأشعاره هُوَ ابو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد من ولد قبيصَة بن الْمُهلب بن ابي صفرَة كَانَ من ارْتِفَاع الْقدر واتساع الصَّدْر ونبل الهمة وفيض الْكَفّ وكرم الشيمة على مَا هُوَ مَذْكُور مَشْهُور وأيامه مَعْرُوفَة فِي وزارته لمعز الدولة وتدبيره أُمُور الْعرَاق وانبساط يَده فِي الاموال مَعَ كَونه غَايَة فِي الادب والمحبة لاهله وَكَانَ يترسل ترسلا مليحا وَيَقُول الشّعْر قولا لطيفا يضْرب بحسنة الْمثل وَلَا يستحلي مَعَه الْعَسَل يغذي الرّوح ويجلب الرّوح كماقال بعض اهل الْعَصْر من الْخَفِيف (بِأبي من إِذا أَرَادَ سراري ... عبرت لي أنفاسه عَن عبير) (وسباني تغر كدر نظيم ... تَحْتَهُ منطق كدر نثير) (وَله طلعة كنيل الاماني ... أَو كشعر المهلبي الْوَزير) // الْخَفِيف // حَدثنِي ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأَبُو نصر بن سهل بن الْمَرْزُبَان وَأَبُو الْحسن المصِّيصِي فَدخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض فَزَاد وَنقص قَالُوا كَانَت حَالَة المهلبي الْوَزير قبل الِاتِّصَال بالسلطان حَال ضعف وَقلة وَكَانَ يقاسي مِنْهَا قذى

стр. 770

عينه وشجى صَدره فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم فِي بعض أَسْفَاره مَعَ رَفِيق لَهُ من أَصْحَاب الجراب والمحراب إِلَّا أَنه من أهل الاداب إِذْ لَقِي فِي سَفَره نصبا واشتهى اللَّحْم فَلم يقدر على ثمنه فَقَالَ ارتجالا من الوافر (أَلا موت يُبَاع فأشتريه ... فَهَذَا الْعَيْش مَا لَا خير فِيهِ) (أَلا موت لذيذ الطّعْم يَأْتِي ... يخلصني من الْعَيْش الكريه) (إِذا أَبْصرت قبرا من بعيد ... وددت لَو أنني مِمَّا يَلِيهِ) (أَلا رحم الْمُهَيْمِن نفس حر ... تصدق بالوفاة على أَخِيه) // الوافر // فَاشْترى لَهُ رَفِيقه بدرهم وَاحِد لَحْمًا فأسكن بِهِ قرمه وَتحفظ الابيات وتفارقا وَضرب الدَّهْر ضرباته حَتَّى ترقت حَالَة المهلبي الى اعظم دَرَجَة من الوزارة فَقَالَ من مجزوء الْكَامِل (رق الزَّمَان لفاقتي ... ورثى لطول تحرقي) (وأنالني مَا أرتجي ... وأجار مِمَّا أتقي) (فلأصفحن عَمَّا أَتَاهُ ... من الذُّنُوب السَّبق) (حَتَّى جِنَايَته بِمَا ... فعل المشيب بمفرقي) // مجزوء الْكَامِل // وَحصل الرفيق تَحت كلكل من كلاكل الدَّهْر ثقل عَلَيْهِ بركه وهاضه عركه فقصد حَضرته وتوصل الى ايصال رقْعَة تَتَضَمَّن ابياتا مِنْهَا من الوافر (أَلا قل للوزير فدته نَفسِي ... مقَال مُذَكّر مَا قد نَسيَه) (أَتَذكر إِذْ تَقول لضنك عَيْش ... أَلا موت يُبَاع فأشتريه) // الوافر // فَلَمَّا نظر فِيهَا تذكره وهزته أريحيه الْكَرم للحنين إِلَيْهِ ورعاية حق

стр. 771

الصُّحْبَة فِيهِ والجري على حكم من قَالَ من الْبَسِيط (إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا ... من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن) // الْبَسِيط // وَأمر لَهُ فِي عَاجل الْحَال بسبعمائة دِرْهَم وَوَقع فِي رقعته ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء﴾ ثمَّ دَعَا بِهِ وخلع عَلَيْهِ وقلده عملا يرتفق بِهِ ويرتزق مِنْهُ وَنَظِير الْبَيْتَيْنِ قَول بَعضهم من الْبَسِيط (قل للوزير أدام الله دولته ... أذكرتنا أدمنا وَالْخبْز خشكار) (إِذْ لَيْسَ فِي الْبَاب بواب لدولتكم ... وَلَا حمَار وَلَا فِي الشط طيار) // الْبَسِيط // وَحكى ابو اسحاق الصابي فِي الْكتاب التاجي قَالَ كَانَ لمعز الدولة ابي الْحُسَيْن غُلَام تركي يدعى تكين الجامدار امرد وضيء الْوَجْه منهمك فِي الشّرْب لَا يعرف الصحو وَلَا يُفَارق اللّعب وَاللَّهْو ولفرط ميل معز الدولة إِلَيْهِ وَشدَّة إعجابه بِهِ جعله رَئِيس سَرِيَّة جردها لِحَرْب بعض بني حمدَان وَكَانَ المهلبي يستظرفه ويستحسن صورته وَيرى أَنه من عدد الْهوى لَا من عدد الوغى فَمن قَوْله فِيهِ من مجزوء الْكَامِل (ظَبْي يرق المَاء فِي ... وجناته ويرق عوده) (ويكاد من شبه العذارى ... فِيهِ أَن تبدو نهوده) (ناطوا بمعقد خصره ... سَيْفا ومنطقة تؤوده) (جَعَلُوهُ قَائِد عَسْكَر ... ضَاعَ الرعيل وَمن يَقُودهُ) // مجزوء الْكَامِل //

стр. 772

فَمَا كَانَ بأسرع من أَن كَانَت الدائرة على هَذَا الْقَائِد وَخرج الامر على مَا اشار بِهِ المهلبي وَمِمَّا يستحسن فِي هَذَا الْمَعْنى قَول ابْن المعتز فِي وصف خَادِم من الطَّوِيل (عجبت لتأمير الرِّجَال مقرطقا ... ينوء بخصر فِي القباء هضيم) (يذكر عزاب الجيوش إِذا بدا ... بخد كعاب أَو بمقلة ريم) // الطَّوِيل // وَذكر الصابي أَن أَبَا عُيَيْنَة المهلبي الَّذِي استفرغ نسيبه فِي صاحبته دنيا من عمومة الْوَزير وَكَانَ المهلبي يحفظ أَكثر أشعاره ويتأسف على مَا فَاتَهُ من زَمَانه فَمن قَوْله من الْكَامِل (إِنِّي وصلت مفاخري بأب ... حَاز الفخار وطاول الْعليا) (وَأجَاب داعيه وخلفني ... وَحَدِيثه فَكَأَنَّمَا يحيا) (وتلوت عمي فِي تغزله ... وشربت ريا من هوى ريا) (فكأنني هُوَ فِي صبابته ... وَكَأَنَّهُ فِي حسنها دنيا) // الْكَامِل // وَقَوله لما تقلد الوزارة من الطَّوِيل (لقد ظَفرت وَالْحَمْد لله منيتي ... بِمَا كنت أَهْوى فِي الجهارة والنجوى) (وشارفت مجْرى الشَّمْس فِيمَا ملكته ... من الارض واستقررت فِي الرُّتْبَة الْعليا) (وعاينت من شعر العييني حلَّة ... تعاون فِيهَا الطَّبْع والمهجة الحرا)

стр. 773

(فحركني عرق الوشيجة والهوى ... لِعَمِّي وأطت بِي إِلَى الرَّحِم الْقُرْبَى) (فيا حسرتي أَن فَاتَ وقتي وقته ... وَيَا حسرة تمْضِي وتتبعها أُخْرَى) (وَيَا فوز نَفسِي لَو بلغت زَمَانه ... وبغيته دنيا وَفِي يَدي الدُّنْيَا) (فمكنته من أهل دنيا وأرضها ... ففاز بِمَا يهوى وَفَوق الَّذِي يهوى) // الطَّوِيل // مَا أخرج من كتاب الروزنامجة للصاحب إِلَى ابْن العميد مِمَّا يتَعَلَّق بملح أَخْبَار المهلبي فصل وَردت أدام الله عز مَوْلَانَا الْعرَاق فَكَانَ أول مَا اتّفق لي استدعاء مولَايَ الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله وَجمعه بَين ندمائه من اهل الْفضل وبيني وَكَانَ الَّذِي كلمني مِنْهُم شيخ ظريف خَفِيف الرّوح اديب متقعر فِي كَلَامه لطيف يعرف بِالْقَاضِي ابْن فريعة فَإِنَّهُ جاراني فِي مسَائِل خفتها تمنع من ذكرهَا وافتضاضها إِلَّا أَنِّي استظرفت قَوْله فِي حَشْو كَلَامه هَذَا الَّذِي أوردته الصافة عَن الصافة والكافة عَن الكافة والحافة عَن الحافة وَله نَوَادِر غَرِيبَة وملح عَجِيبَة وَمِنْهَا أَن كهلا تطايب بِحَضْرَة الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله سَأَلَهُ عَن حد الْقَفَا مرِيدا تخجيله فَقَالَ هُوَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ جربانك ومازحك فِيهِ إخوانك وباسطك فِيهِ غلمانك وأدبك عَلَيْهِ سلطانك فَهَذِهِ حُدُود اربعة فَانْصَرَفت وَقد ورد الْخَبَر بِمُضِيِّ ابي الْفضل صَاحب الْبَرِيد ﵁ ورحمه وأنسأ أجل مَوْلَانَا وَمد فِيهِ فساعدت الْقَوْم على الْجُلُوس للتعزية عَنهُ لما كَانَ من الْحَال يعرف بيني وَبَينه من الْكَامِل (صلَة غَدَتْ فِي النَّاس وَهِي قطيعة ... عجبا وبر رَاح وَهُوَ جفَاء) // الْكَامِل // فَمَا تمكنت أَن جَاءَنِي رَسُول الله الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله يستدعيني فعرفته

стр. 774

عُذْري وحسبته يعفيني فعاودني بِمن استحضرني فَدخلت عَلَيْهِ وَقد قعد للشُّرْب فأكرهني عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أتعرف أحسن صنيعا مني بك وَقد نقلتك عَن واحرباه الى واطرباه وَسمعت عِنْده خادمه الْمُسَمّى سلافا وَهُوَ يضْرب بالطنبور ويجيد ويغني وَيحسن وَفِيه يَقُول وَقد شربنا عِنْده سلافا من الْخَفِيف (قد سمعنَا وَقد شربنا سلافا ... وجمعنا بِلُطْفِهِ أوصافا) // الْخَفِيف // وشاهدت من حسن مَجْلِسه وخفة روح أدبه وإنشاده للصنوبري وطبقته مَا طَابَ بِهِ الْوَقْت وهشت لَهُ النَّفس وشاكل رقة ذَلِك الْهوى وعذوبة ذَلِك اللمى وَكَانَ فِيمَا انشدني لنَفسِهِ وَقد عمله فِي بعض غلمانه من الْكَامِل (خطط مقومة ومفرق طرة ... فَكَأَن سنة وَجهه محراب) (وريت فِي كشف الَّذِي القى بِهِ ... فتعطل النمام والمغتاب) // الْكَامِل // فَانْصَرَفت عَنهُ وَجعلت أَلْقَاهُ فِي دَار الامارة وَهُوَ على جملَة من الْبر والتكرمة حَتَّى عرفت خُرُوجه الى بُسْتَان بالياسرية لم يرأ حسن مِنْهُ وَلَا أطيب من يَوْمه فِيهِ لَا اني حَضرته وَلَكِنِّي حدثت بِمَا ارى لَهُ فَكتبت إِلَيْهِ شعرًا م من الْكَامِل (قل للوزير ابي مُحَمَّد الَّذِي ... من دون محتده السهى والفرقد) (من إِن سما هَبَط الزَّمَان وريبه ... أَو قَامَ فالدهر المغالب يقْعد) (سقيتني مشمولة ذهبية ... كالنار فِي نور الزجاجة توقد) (لما تخون صرف دهر عَارض ... صبري وقلبي مستهام مكمد)

стр. 775

(وفطمتني من بعْدهَا عَنْهَا فقد ... أَصبَحت ذَا حزن يُقيم وَيقْعد) (من ايْنَ لي مهما أردْت الشّرْب عنْدك ... يَا أَخا العلياء صَبر يُوجد) // الْكَامِل // فاستطاب هَذَا الشّعْر وأعجب بِهِ واستدعاني من غده فَحَضَرت وَأَبْنَاء المنجم فِي مَجْلِسه وَقد أعدا قصيدتين فِي مدحه فمنعهما من النشيد لاحضره فأنشدا وجودا وَتَمام هَذِه الْقِصَّة فِي ذكر بني المنجم فصل من كتاب الروزنامجة أَيْضا قد حَضَرنَا حجرَة تعرف بحجرة الريحان فِيهَا حَوْض مستدير ينصب اليه المَاء من دجلة بالدواليب وَقد مدت الستارة وفيهَا حسن العكبراوية فغنت من الوافر (سَلام ايها الْملك الْيَمَانِيّ ... لقد غلب البعاد على التداني) // الوافر // فطرب الاستاذ ابو مُحَمَّد ايده الله تَعَالَى بغنائها واستعادها الصَّوْت مرَارًا وأتبعته ابياتا وَهِي من الْكَامِل (تطوي الْمنَازل عَن حَبِيبك دَائِما ... وتظل تبكيه بدمع ساجم) (هلا أَقمت وَلَو على جمر الغضا ... قلبت اَوْ حد الحسام الصارم) // الْكَامِل // وتبعتها جَارِيَة ابْن مقلة وَلَا غناء أطيب وأطرب وَأحسن من غنائها فغنت بَيْتَيْنِ للاستاذ وهما من مجزوء الْكَامِل (يَا من لَهُ رتب مُمكنَة ... الْقَوَاعِد فِي الْفُؤَاد)
следующие страницы →