← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الصُّحْبَة فِيهِ والجري على حكم من قَالَ من الْبَسِيط (إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا ... من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن) // الْبَسِيط // وَأمر لَهُ فِي عَاجل الْحَال بسبعمائة دِرْهَم وَوَقع فِي رقعته ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء﴾ ثمَّ دَعَا بِهِ وخلع عَلَيْهِ وقلده عملا يرتفق بِهِ ويرتزق مِنْهُ وَنَظِير الْبَيْتَيْنِ قَول بَعضهم من الْبَسِيط (قل للوزير أدام الله دولته ... أذكرتنا أدمنا وَالْخبْز خشكار) (إِذْ لَيْسَ فِي الْبَاب بواب لدولتكم ... وَلَا حمَار وَلَا فِي الشط طيار) // الْبَسِيط // وَحكى ابو اسحاق الصابي فِي الْكتاب التاجي قَالَ كَانَ لمعز الدولة ابي الْحُسَيْن غُلَام تركي يدعى تكين الجامدار امرد وضيء الْوَجْه منهمك فِي الشّرْب لَا يعرف الصحو وَلَا يُفَارق اللّعب وَاللَّهْو ولفرط ميل معز الدولة إِلَيْهِ وَشدَّة إعجابه بِهِ جعله رَئِيس سَرِيَّة جردها لِحَرْب بعض بني حمدَان وَكَانَ المهلبي يستظرفه ويستحسن صورته وَيرى أَنه من عدد الْهوى لَا من عدد الوغى فَمن قَوْله فِيهِ من مجزوء الْكَامِل (ظَبْي يرق المَاء فِي ... وجناته ويرق عوده) (ويكاد من شبه العذارى ... فِيهِ أَن تبدو نهوده) (ناطوا بمعقد خصره ... سَيْفا ومنطقة تؤوده) (جَعَلُوهُ قَائِد عَسْكَر ... ضَاعَ الرعيل وَمن يَقُودهُ) // مجزوء الْكَامِل //

стр. 772

فَمَا كَانَ بأسرع من أَن كَانَت الدائرة على هَذَا الْقَائِد وَخرج الامر على مَا اشار بِهِ المهلبي وَمِمَّا يستحسن فِي هَذَا الْمَعْنى قَول ابْن المعتز فِي وصف خَادِم من الطَّوِيل (عجبت لتأمير الرِّجَال مقرطقا ... ينوء بخصر فِي القباء هضيم) (يذكر عزاب الجيوش إِذا بدا ... بخد كعاب أَو بمقلة ريم) // الطَّوِيل // وَذكر الصابي أَن أَبَا عُيَيْنَة المهلبي الَّذِي استفرغ نسيبه فِي صاحبته دنيا من عمومة الْوَزير وَكَانَ المهلبي يحفظ أَكثر أشعاره ويتأسف على مَا فَاتَهُ من زَمَانه فَمن قَوْله من الْكَامِل (إِنِّي وصلت مفاخري بأب ... حَاز الفخار وطاول الْعليا) (وَأجَاب داعيه وخلفني ... وَحَدِيثه فَكَأَنَّمَا يحيا) (وتلوت عمي فِي تغزله ... وشربت ريا من هوى ريا) (فكأنني هُوَ فِي صبابته ... وَكَأَنَّهُ فِي حسنها دنيا) // الْكَامِل // وَقَوله لما تقلد الوزارة من الطَّوِيل (لقد ظَفرت وَالْحَمْد لله منيتي ... بِمَا كنت أَهْوى فِي الجهارة والنجوى) (وشارفت مجْرى الشَّمْس فِيمَا ملكته ... من الارض واستقررت فِي الرُّتْبَة الْعليا) (وعاينت من شعر العييني حلَّة ... تعاون فِيهَا الطَّبْع والمهجة الحرا)

стр. 773

(فحركني عرق الوشيجة والهوى ... لِعَمِّي وأطت بِي إِلَى الرَّحِم الْقُرْبَى) (فيا حسرتي أَن فَاتَ وقتي وقته ... وَيَا حسرة تمْضِي وتتبعها أُخْرَى) (وَيَا فوز نَفسِي لَو بلغت زَمَانه ... وبغيته دنيا وَفِي يَدي الدُّنْيَا) (فمكنته من أهل دنيا وأرضها ... ففاز بِمَا يهوى وَفَوق الَّذِي يهوى) // الطَّوِيل // مَا أخرج من كتاب الروزنامجة للصاحب إِلَى ابْن العميد مِمَّا يتَعَلَّق بملح أَخْبَار المهلبي فصل وَردت أدام الله عز مَوْلَانَا الْعرَاق فَكَانَ أول مَا اتّفق لي استدعاء مولَايَ الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله وَجمعه بَين ندمائه من اهل الْفضل وبيني وَكَانَ الَّذِي كلمني مِنْهُم شيخ ظريف خَفِيف الرّوح اديب متقعر فِي كَلَامه لطيف يعرف بِالْقَاضِي ابْن فريعة فَإِنَّهُ جاراني فِي مسَائِل خفتها تمنع من ذكرهَا وافتضاضها إِلَّا أَنِّي استظرفت قَوْله فِي حَشْو كَلَامه هَذَا الَّذِي أوردته الصافة عَن الصافة والكافة عَن الكافة والحافة عَن الحافة وَله نَوَادِر غَرِيبَة وملح عَجِيبَة وَمِنْهَا أَن كهلا تطايب بِحَضْرَة الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله سَأَلَهُ عَن حد الْقَفَا مرِيدا تخجيله فَقَالَ هُوَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ جربانك ومازحك فِيهِ إخوانك وباسطك فِيهِ غلمانك وأدبك عَلَيْهِ سلطانك فَهَذِهِ حُدُود اربعة فَانْصَرَفت وَقد ورد الْخَبَر بِمُضِيِّ ابي الْفضل صَاحب الْبَرِيد ﵁ ورحمه وأنسأ أجل مَوْلَانَا وَمد فِيهِ فساعدت الْقَوْم على الْجُلُوس للتعزية عَنهُ لما كَانَ من الْحَال يعرف بيني وَبَينه من الْكَامِل (صلَة غَدَتْ فِي النَّاس وَهِي قطيعة ... عجبا وبر رَاح وَهُوَ جفَاء) // الْكَامِل // فَمَا تمكنت أَن جَاءَنِي رَسُول الله الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله يستدعيني فعرفته

стр. 774

عُذْري وحسبته يعفيني فعاودني بِمن استحضرني فَدخلت عَلَيْهِ وَقد قعد للشُّرْب فأكرهني عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أتعرف أحسن صنيعا مني بك وَقد نقلتك عَن واحرباه الى واطرباه وَسمعت عِنْده خادمه الْمُسَمّى سلافا وَهُوَ يضْرب بالطنبور ويجيد ويغني وَيحسن وَفِيه يَقُول وَقد شربنا عِنْده سلافا من الْخَفِيف (قد سمعنَا وَقد شربنا سلافا ... وجمعنا بِلُطْفِهِ أوصافا) // الْخَفِيف // وشاهدت من حسن مَجْلِسه وخفة روح أدبه وإنشاده للصنوبري وطبقته مَا طَابَ بِهِ الْوَقْت وهشت لَهُ النَّفس وشاكل رقة ذَلِك الْهوى وعذوبة ذَلِك اللمى وَكَانَ فِيمَا انشدني لنَفسِهِ وَقد عمله فِي بعض غلمانه من الْكَامِل (خطط مقومة ومفرق طرة ... فَكَأَن سنة وَجهه محراب) (وريت فِي كشف الَّذِي القى بِهِ ... فتعطل النمام والمغتاب) // الْكَامِل // فَانْصَرَفت عَنهُ وَجعلت أَلْقَاهُ فِي دَار الامارة وَهُوَ على جملَة من الْبر والتكرمة حَتَّى عرفت خُرُوجه الى بُسْتَان بالياسرية لم يرأ حسن مِنْهُ وَلَا أطيب من يَوْمه فِيهِ لَا اني حَضرته وَلَكِنِّي حدثت بِمَا ارى لَهُ فَكتبت إِلَيْهِ شعرًا م من الْكَامِل (قل للوزير ابي مُحَمَّد الَّذِي ... من دون محتده السهى والفرقد) (من إِن سما هَبَط الزَّمَان وريبه ... أَو قَامَ فالدهر المغالب يقْعد) (سقيتني مشمولة ذهبية ... كالنار فِي نور الزجاجة توقد) (لما تخون صرف دهر عَارض ... صبري وقلبي مستهام مكمد)

стр. 775

(وفطمتني من بعْدهَا عَنْهَا فقد ... أَصبَحت ذَا حزن يُقيم وَيقْعد) (من ايْنَ لي مهما أردْت الشّرْب عنْدك ... يَا أَخا العلياء صَبر يُوجد) // الْكَامِل // فاستطاب هَذَا الشّعْر وأعجب بِهِ واستدعاني من غده فَحَضَرت وَأَبْنَاء المنجم فِي مَجْلِسه وَقد أعدا قصيدتين فِي مدحه فمنعهما من النشيد لاحضره فأنشدا وجودا وَتَمام هَذِه الْقِصَّة فِي ذكر بني المنجم فصل من كتاب الروزنامجة أَيْضا قد حَضَرنَا حجرَة تعرف بحجرة الريحان فِيهَا حَوْض مستدير ينصب اليه المَاء من دجلة بالدواليب وَقد مدت الستارة وفيهَا حسن العكبراوية فغنت من الوافر (سَلام ايها الْملك الْيَمَانِيّ ... لقد غلب البعاد على التداني) // الوافر // فطرب الاستاذ ابو مُحَمَّد ايده الله تَعَالَى بغنائها واستعادها الصَّوْت مرَارًا وأتبعته ابياتا وَهِي من الْكَامِل (تطوي الْمنَازل عَن حَبِيبك دَائِما ... وتظل تبكيه بدمع ساجم) (هلا أَقمت وَلَو على جمر الغضا ... قلبت اَوْ حد الحسام الصارم) // الْكَامِل // وتبعتها جَارِيَة ابْن مقلة وَلَا غناء أطيب وأطرب وَأحسن من غنائها فغنت بَيْتَيْنِ للاستاذ وهما من مجزوء الْكَامِل (يَا من لَهُ رتب مُمكنَة ... الْقَوَاعِد فِي الْفُؤَاد)

стр. 776

(ايحل اخذ المَاء من ... متلهب الاحشاء صادي) // مجزوء الْكَامِل // ففتنت الْجَمِيع ثمَّ انبسطنا فِي الشّرْب واشتغل فِي الشدو وارتفع الامر عَن الضَّبْط والاصوات عَن الْحِفْظ واتفقت فِي اثناء ذَلِك مذكرات ومناشدات ومجاوبات وافترقنا فصل مِنْهُ أَيْضا وعَلى ذكر عكبرا حَضَرنَا مَعَ الاستاذ ابي مُحَمَّد ايده الله تَعَالَى بهَا فاستدعى دنا للْوَقْت وخمارا من الدَّيْر وريحانا من الحانة واقترح غناء من الماخور وأخذنا فِي فن من الانخلاع عَجِيب بطرِيق من الاسترسال رحيب ورسم ان يَقُول من حضر شَيْئا فِي الْيَوْم فاستنظروا وَركبت فرسي فاتفقت أَبْيَات لم تكن عِنْدِي مُسْتَحقَّة لَان تكْتب أَو تسمع لَكِن رِضَاء الْقَوْم جمل لدي صورتهَا وَلَوْلَا حذري من توبيخ مَوْلَانَا لطويتها وَهِي من الطَّوِيل (تركت لسافي الرّيح بانة عرعرا ... وزرت لصافي الراح حانة عكبرا) (وَقلت لعلج يعبد الْخمر زفها ... مشعشعة قد شاهدت عصر قيصرا) (فناولنيها لَو تفرق نورها ... على الدَّهْر نَالَ اللَّيْل مِنْهَا تحيرا) (وأوسعني آسا ووردا ونرجسا ... وأحضرني نايا وطبلا ومزهرا) (هُنَالك اعطيت البطالة حَقّهَا ... وألقيت هتك السّتْر مجدا ومفخرا) (كَأَنِّي الصِّبَا جَريا إِلَى حومة الصِّبَا ... أناغي صَبيا من جلندا مزنرا) (فعانقته والراح قد عقرت بِنَا ... فكررت تقبيلا وَقد أقبل الْكرَى)

стр. 777

(وَصد عَن الْمَعْنى النعاس وصادني ... إِلَى أَن تصدى الصُّبْح يلمع مُسْفِرًا) (وهبت شمال نظمت شَمل بغيتي ... فطارت بهَا عني الشُّمُول تطيرا) (فَكَانَ الَّذِي لَوْلَا الْحيَاء أذعته ... وَلَا خير فِي عَيْش الْفَتى إِن تسترا) // الطَّوِيل // فصل أَيْضا مِنْهُ وَحَضَرت الاستاذ أَبَا مُحَمَّد أيده الله تَعَالَى فِي منظرة لَهُ على دجلة تنفتح مِنْهَا أَبْوَاب إِلَى بساتين فَعمل بَيْتَيْنِ صنعا فِي الْوَقْت وغنى بهما وهما من المجتث (لَئِن عرفت جَرِيرًا ... أَو اعتمدت قطيعا) (فَلَا ظَفرت بعاص ... وَلَا أَطَعْت المطيعا) // المجتث // وَالْبَيْت الاول يحْتَاج الى تَفْسِير فَالْمُرَاد بِالْجَرِيرِ جريرة وبالقطيع قطيعة وأنفذ الاستاذ أَبُو مُحَمَّد أيده الله لَيْلَة وَقد مضى الثُّلُث مِنْهَا فاستدعاني وقاد دَابَّة نوبَته كي لَا أتأخر انتظارا لدابتي فمضيت وألفيته قد انْتهى من بستانه الْكَبِير إِلَى مصبها من دجلة على ميادين ريحَان نَضرة فَاسْتحْسن الْموضع وَقعد فِيهِ يشرب مَعَ خدمه ابي الكأس وسلاف وَأبي المدام وشراب وخندريس وشمول وَرَاح وَأمر فَنصبت نَحْو مائَة شمعة فِي أصُول تِلْكَ الميادين صَغِيرَة وَقَعَدت فغنى سلاف من الرمل (يَا شَقِيق النَّفس من حكم ... نمت عَن ليلِي وَلم انم) // الرمل // فَقَالَ الاستاذ بل غن من الرمل (يَا شَقِيق النَّفس من خدمي ... لم ينم ليلِي وَلم انم) (غنني من شعر ذِي حكم ... يَا شَقِيق النَّفس من حكم) // الرمل // وَلم نزل نشرب الراح الى ان باح الصُّبْح بسره وَقَامَ كل منا يتعثر فِي سكره

стр. 778

مَا أخرج من شعره فِي وصف كتب ابْن العميد فَمن ذَلِك قَوْله من الْكَامِل (ورد الْكتاب مبشرا ... قلبِي بأضعاف السرُور) (ففضضته فَوَجَدته ... لَيْلًا على صفحات نور) (مثل السوالف والخدود ... الْبيض زينت بالشعور) (بنظام لفظ كالثغور ... وكالعقود على النحور) (أنزلته فِي الْقلب منزلَة الْقُلُوب من الصُّدُور ... ) // الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (طلع الْفجْر من كتابك عِنْدِي ... فَمَتَى للقاء يَبْدُو الصَّباح) (ذَاك إِن تمّ لي فقد عذب الْعَيْش ... ونيل المنى وَرِيش الْجنَاح) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْكَامِل (وصل الْكتاب طَلِيعَة الْوَصْل ... بِغَرَائِب الإفضال وَالْفضل) (فشكرته شكر الْفَقِير إِذا ... أغناه رب الْمجد بالبذل) (وحفظته حفظ الاسير وَقد ... ورد الامان لَهُ من الْقَتْل) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (ورد الْكتاب فديته من وَارِد ... فَلهُ قلبِي من حَياتِي مورد) (فَرَأَيْت درا عقده مُنْتَظم ... فِي كل فصل مِنْهُ فصل مُفْرد) // الْكَامِل //

стр. 779

مَا أخرج من فصوله المردفة بِأَبْيَات الشّعْر فصل رَأَيْته فصيح الاشارة لطيف الْعبارَة من الطَّوِيل (إِذا اختصر الْمَعْنى فشربة حائم ... وَإِن رام إسهابا أَتَى الْفَيْض بِالْمدِّ) // الطَّوِيل // فصل قد نظرته فرأيته جسما معتدلا وفهما مشتعلا من المتقارب (ونفسا تفيض كفيض الْغَمَام ... وظرفا يُنَاسب صفو المدام) // المتقارب // فصل قد عمهم بنعمه وغمرهم بشيمه من الْكَامِل (وغزاهم بسوابغ من فَضله ... جعلت جماجمهم بطائن نَعله) // الْكَامِل // فصل كَأَن قلبه عين وَكَأن جِسْمه سمع من الْكَامِل (وَكَأن فطنته شهَاب ثاقب ... وَكَأن نقد الحدس مِنْهُ يَقِين) // الْكَامِل // فصل قد لاقت مناهجه وراقت مباهجه من الطَّوِيل (وَقصر يَوْم الصَّيف عِنْدِي وَلَيْلَة الشتَاء ... سرُور مِنْهُ رَفْرَف طَائِره) // الطَّوِيل // فصل قد اغتيل كمينه واحتيح عرينه من المتقارب (ودارت عَلَيْهِ رحى وقْعَة ... تظل الْحِجَارَة فِيهَا طحينا) // المتقارب // فصل قد أدبته بزجرك وهذبته بهجرك من الطَّوِيل (وَإِن لمست مِنْهُ بعاد معاده ... وعصر جفاه الشّرْب ان يتعهدا) // الطَّوِيل // فصل قد ضيعه الْجُمْلَة وَمنعه المهلة من المتقارب (وأصلاه حر جحيم الْحَدِيد ... تَحت دُخان من القسطل) // المتقارب //

стр. 780

فصل مُضْطَرب اللِّسَان منتقض الْبَيَان من الطَّوِيل (قَلِيل مجَال الرَّأْي فِيمَا ينوبه ... نزُول على حكم النَّوَى والتودع) // الطَّوِيل // فصل من تعرض للمصاعب فليتثبت للمصائب من الطَّوِيل (وَمن خَافَ أَن الْهم يملك نَفسه ... فَأولى بِهِ ترك الْعلَا والجسائم) // الطَّوِيل // فصل وصلَة متينة وَقَاعِدَة مكينة من الطَّوِيل (وارحام ود دونهَا الرَّحِم الَّتِي ... تدانت وجلت ان يطول بهَا الظَّن) // الطَّوِيل // فصل إِنَّه جريح سَيْفك وطريح حيفك من الطَّوِيل (وَمن إِن تلافاه رضاك أعاشه ... وَمن مَوته إِن دَامَ سخطك حائن) // الطَّوِيل // فصل قد كثرت فتوقه واتسعت خروقه من الطَّوِيل (وَفَاتَ مداواة التلافي فَسَاده ... وأعيت دلالات الْخَبِير بكاهله) // الطَّوِيل // فصل قد خبا قبسه وكبا فرسه من الْكَامِل (وصبا ذووه إِلَى جناب عدوه ... وتقطعت أقرانه وعلائقه) // الْكَامِل // فصل رُبمَا وَفِي ضنين وهفا أَمِين من الطَّوِيل (فللرجل الوافي جميل جَزَائِهِ ... وللناصح الهافي جميل التجاوز) // الطَّوِيل // فصل قد حل بِربع مأنوس وَملك محروس من المتقارب (يدبره ملك ماهر ... بهضم الْقوي وجبر الضَّعِيف) // المتقارب //

стр. 781

فصل لَئِن فَخر بعز لم يحضرهُ وَبَيت لم يعمره من المتقارب (فَإِن عصير الثِّمَار الثجير ... وَإِن نفي الْحَدِيد الْخبث) // المتقارب // فصل قتل الانسان ظلم وَقتل قَاتله حكم من السَّرِيع (وَالسيف يُبْدِي الْجور فِي حَالَة ... ويبذل الانصاف فِي اخرى) // السَّرِيع // فصل اسْتَقر بِسَاحَة خضرَة واستبد بعيشة نَضرة من الْكَامِل (وَغدا ابْن دأية عِنْدهم كمها ... وابتز سوق صياحه خرس) // الْكَامِل // فصل عَادل الْمِكْيَال وازن المثقال من الطَّوِيل (يجير على سُلْطَانه حكم دينه ... وَيبعد فِي حق الْبعيد أَقَاربه) // الطَّوِيل // فصل فاتهم بِشدَّة تجهمهم وَسُرْعَة تهجمهم من الْكَامِل (تركُوا المكيدة والكمين لجهرهم ... والنبل والارماح للاسياف) // الْكَامِل // فصل قد علقت مِنْهُ بِحَبل منهوك وَستر مهتوك من الطَّوِيل (وقلب شَدِيد لَا يلين لخلة ... وَلَا يتلافاه الرقى والتلطف) // الطَّوِيل // فصل أوحشت عني إبعادا لَك وانعطافا عَنْك من الْبَسِيط (وَهل يباعد عذب المَاء ذُو غصص ... أَو ينثني عَن لذيذ الزَّاد منهوم) // الْبَسِيط //

стр. 782

مَا اخْرُج من فصوله الْمُجَرَّدَة من ابيات الشّعْر وانخرط بعضه فِي سلك كتابي المترجم بِسحر البلاغة الْقلب لَا يملك بالمخاتلة وَلَا يدْرك المجادلة لَهُ انعام كَثِيرَة الشُّهُود وأفضال غزيرة المدود لم يعلم فِي أَي حتف تورط واي شَرّ تأبط محامد أقرّ بهَا الراضي والغضبان واوضحها الدَّلِيل والبرهان كيس البيع رابح الشِّرَاء حسن الاخذ وَالعطَاء يُؤْذِي صَدره ويمنعه من النفث ويجرح خاطره ويعوقه عَن الْعَبَث لما أجَاب أطاب وتفسح فِي رحاب الصَّوَاب قد ألنت عَرِيكَة الدَّهْر لَهُ وكففت غرب الزَّمَان عَنهُ يفور غيظا ويتميز حقدا ويتلظى غَضبا وَيزِيد حنقا قد قَامَ بيني وَبَين وصلك حاجز من فعلك قد ابتذلت جَدِيد وده واستحللت حرَام صده من حنث فِي ايمانه واخل بأمانته فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه حلف يَمِين برشهد بهَا تصديقي واستيقنتها نَفسِي قد ترامت بِهِ الْبلدَانِ والاسفار وَنبت عَنهُ الاوطان والاوطار وَضَاقَتْ بِهِ الاعطان والاقطار تركت قلبه طافحا بوجده ودمعه سافحا على خَدّه لَو سالمه الاسد رام ظلمه أَو خاشنه الضّر طلب سلمه قد أَمرته أَن يَجْعَل رَأْيك سراجه ورسمك منهاجه قد شربت وشلا من وده ولبست سملا من عَهده لاكشفنه لكل ليل بَارِد ونهار وَاقد اكفف عَن لحم يكسبك بشما وَفعل يعقبك ندما مستثقل من كراه ثمل من عناه طرقني ثَنَاء مَا تتتلقى شفتاي بِذكرِهِ وَلَا يثبت بالي لخطره لست غفلا عَن الدَّهْر فتنكر نوائبه وَلَا مطيقا لَهُ فتدفع مصائبه قد تناسخت الايام قواه وشذبت الْحَوَادِث هَوَاهُ تبدى وَجه المطابق والمرافق وتخفي نظر المسارق وَالْمُنَافِق لَو أَن الْبَرْق فطنته وَالرِّيح جنبته والسد سوره لتغشاه حسبي

стр. 783

واستخرجه طلبي وَلم خذلته أنصاره وقطعته أرحامه وَقَعَدت عَنهُ أشياعه أوليته من حمايتي عضدا وَمن عنايتي مدَدا وجدته أمد يدا من بَاعه وأبسط قعُودا من قِيَامه مكن مَوضِع رجلك قبل مشيك وَتَأمل عَاقِبَة فعلك قبل سعيك عصارة لؤم فِي قرارة خبث غُصْن مهصور بِالْمَوْتِ معصور بِالتُّرَابِ قد خففت همه بالشكوى وَحل حزنه بالبكاء كَمَا حذيت النَّعْل بالنعل وَقد الشرَاك على الْمثل يعدل عَن النَّص إِلَى الْخرص وَعَن الْحس إِلَى الهجس فِي حكمه صارم فصل وَفِي يَده خَاتم عدل سديد الْمذَاهب سعيد المناقب نجيح المطالب دلاه فِي خطر وأسلمه إِلَى غرر وَلَا زلت فِي إِقَامَة ممهدة الحشايا وحركة وطيئة المطايا دَفعه الى شَفير وأطلعه على حقير استدعى حضوري خَالِيا واستدني مجلسي مكرما وَاسْتوْفى مقالي مصغيا وَأَعْطَانِي معروفه مسمحا وَنزل على مَسْأَلَتي مسهلا وَقضى حَاجَتي مُجملا وصرفني بالنجاح عجلا طيب المغرس زاكي المنبت نضير المنشأ رفيع الْفَرْع لذيذ الثَّمر متقلب بَين اسْتِقْبَال شباب واستقلال حَال وشرخ قصف وفتاء ظرف وجدت فِيهِ مصطنعا وَبِه مستمتعا قد وفر همه على مطعم يجوده ومرقد يمهده أَنا أتذمم من استئصال مثلك وَأهب جرمك لفضلك من ضاف الاسد قراه أَظْفَاره وَمن حرك الدَّهْر اراه اقتداره وجدت فِيهِ مَعَ علو سنه وَأخذ الايام من جِسْمه بَقِيَّة حَسَنَة ومتعة حلوة التَّصَرُّف أَسْنَى وَأَعْلَى والتسيم أعفى وأصفى وَمهما اخْتَرْت من الامرين أمرا فعنايتي تحرسك فِيهِ ونظري يمكنك مِنْهُ لَو لم يكن فِي تهجين الرَّأْي الْمُفْرد وتبيين عجز التَّدْبِير الاوحد إِلَّا أَن الاستلقاح وَهُوَ أصل كل شَيْء لَا يكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ وَأكْثر الطَّيِّبَات اقسام تجمع وأوصاف تؤلف

стр. 784

مَا أخرج من شعره فِي جَارِيَته تجني من ذَلِك قَوْله من المنسرح (مرت فَلم تثن طرفها تيها ... يحسدها الْغُصْن فِي تثنيها) (تِلْكَ تجنبي الَّتِي جننت بهَا ... أعاذني الله من تجنيها) // المنسرح // وَقَوله من الْخَفِيف (رب ليل لبست فِيهِ التصابي ... وخلعت العذار والعذل عني) (فِي مَحل يحله لَذَّة الْعَيْش ... ويجني سروره من تجني) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (لي صديق فِي وده لي صَدُوق ... وبرعي الْحُقُوق مني حقيق) (يَا تجني كتمت ثمَّ بدا لي ... أَنْت ذَاك الصّديق لي والرفيق) (كلما سرت من فراقك ميلًا ... مَال من مهجتي إِلَيْك فريق) (فحياتي مصروفة فِي طَرِيق ... للمنايا عَليّ فِيهَا طروق) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (منية سابقت وُرُود البشير ... ومواف أوفى على التَّقْدِير) (يَا عروسا زفت إِلَيّ فأهديت ... إِلَيْهَا رقى مَكَان المهور) (بالتملي وبالرجا وَالسُّرُور ... يَا حَياتِي والمنزل الْمَعْمُور) (قد لعمري وفيت لي وسأجزيك ... وَفَاء بِالشّرطِ بعد النذور) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (لقد واظبت نَفسِي على الْحبّ فِي الْهوى ... بإنسانة ترعى الْهوى وتواظب)

стр. 785

(صفا لي الْعَيْش والشيب شَامِل ... كَمَا كَانَ يصفو والشباب مصاحب) // الطَّوِيل // مَا اخْرُج من شعره فِي الْغَزل وَغَيره فَمن ذَلِك قَوْله من الوافر (أَرَانِي الله وَجهك كل يَوْم ... صباحا للتيمن وَالسُّرُور) (وأمتع ناظري بصحيفتيه ... لأقرا الْحسن من تِلْكَ السطور) // الوافر // وَقَوله من مجزوء الرمل (يَا منى نَفسِي وَيَا حسبي ... من حسن وَطيب) (سابقي بالوصل موتِي ... أَو مشيبي ومغيبي) (فَهُوَ للفتيان فِي الدُّنْيَا ... بمرصاد قريب) // مجزوء الرمل // وَله فِي غُلَام اسْمه غَرِيب من الوافر (رعى الرَّحْمَن قوما ملكوني ... رشا قصر بلغت بِهِ المرادا) (وسموه مَعَ الْقُرْبَى غَرِيبا ... كنور الْعين سموهُ سوادا) // الوافر // وَقَوله من الْخَفِيف (رب ليل قطعت فِيهِ خماري ... بغزال كَأَنَّهُ مخمور) (ومصاد سرحت فِيهِ وَنصر ... بازيازي مظفر مَنْصُور) (بصقور مثل النُّجُوم إِذا انْقَضتْ وعصف كأنهن صقور ... ) // الْخَفِيف //

стр. 786

وَقَوله من الْكَامِل (الْورْد بَين مضمخ ومضرج ... والزهر بَين مكلل ومتوج) (والثلج يهْبط كالنثار فَقُمْ بِنَا ... نلتذ بابنة كرمة لم تمزج) (طلع النَّهَار ولاح نور شقائق ... وبدت سطور الْورْد تلو بنفسج) (فَكَأَن يَوْمك فِي غلالة فضَّة ... والنبت من ذهب على فيروزج) // الْكَامِل // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (يَوْم كَأَن سماءه ... شبه الحصان الابرش) (وَكَأن زهرَة روضه ... فرشت بِأَحْسَن مفرش) (فسماؤه دكن الخزوز ... وأرضه خضر الوشي) // مجزوء الْكَامِل // كَأَنَّهُ أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي من الْخَفِيف (يَوْمنَا للنديم يَوْم سرُور ... والتذاذ ونعمة وابتهاج) (ذُو سَمَاء كأدكن الْخَزّ قد غيمت ... وَأَرْض كأخضر الديباج) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (يَا هلالا يَبْدُو فَيَزْدَاد شوقي ... وهزارا يرنو فَيَزْدَاد عشقي) (زعم النَّاس أَن رقك ملكي ... كذب النَّاس أَنْت مَالك رقي) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (أَلا يَا منى نَفسِي وَإِن كنت حتفها ... ومعناي فِي سري ومغزاي فِي جهري) (تصارمت الاجفان مُنْذُ صرمتني ... فَمَا تلتقي إِلَّا على عِبْرَة تجْرِي) // الطَّوِيل //

стр. 787

وَقَوله من السَّرِيع (يَا شادنا جدد حبي لَهُ ... من بعد حب سالف ساجي) (بلحية قد أوصلت جمة ... مثل اتِّصَال الطوق بالتاج) // السَّرِيع // وَله فِي غُلَام ناقه من علته من مجزوء الْكَامِل (نَهَضَ العليل فَقلت حِين بدا كغصن مائل ... ) (طلع الْهلَال لليلة ... بضياء بدر كَامِل) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (قَالَ لي من أحب والبين قد بدد ... دمعي مواصلا للشهيق) (مَا الَّذِي فِي الطَّرِيق تصنع بعدِي ... قلت أبْكِي عَلَيْك طول الطَّرِيق) // الْخَفِيف // وَقَوله من مخلع الْبَسِيط (لَوْلَا تسلي بارتكاضي ... فِي الْبعد والقرب والتلاقي) (ودفعي الْهم بالاماني ... فَارَقت روحي مَعَ الْفِرَاق) // مخلع الْبَسِيط // وَقَوله من السَّرِيع (ينأى فأشتط وأنوي لَهُ ... تنقص الداني على النائي) (حَتَّى إِذا أبصرته ذبت فِي ... يَدَيْهِ ذوب الْملح فِي المَاء) // السَّرِيع // وَقَوله من المنسرح (ولي حبيب ألوذ فِيهِ بأوصاف ... وفحواه فَوق مَا اصف)

стр. 788

(كالبدر يَعْلُو وَالشَّمْس تشرق والغزال ... يعطو والغصن يَنْعَطِف) // المنسرح // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (إِن كنت أزمعت الرحيل ... فَإِن عزمي فِي الرحيل) (أَو كنت قاطنة أَقمت ... وَإِن منعت لذيذ سولي) (كالنجم يصحب فِي الْمسير وَلَا يَزُول لَدَى النُّزُول ... ) // مجزوء الْكَامِل // أَخذه من قَول أبي تَمام من الْكَامِل (كالنجم إِن سَافَرت كَانَ مواكبا ... وَإِذا حططت الرحل كَانَ جَلِيسا) // الْكَامِل // وَقَوله من الْكَامِل (عزمي وعزم عِصَابَة ركاضة ... مَوْصُولَة الالجام بالاسراج) (كالنبل عامدة الى أهدافها ... وَالطير قاصدة الى الابراج) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (وَذي حسد وَلَو حل بِي مَا يُريدهُ ... لاصبح مفجوعا بفيض بناني) (وَلم أعْطه جهلا وَلَكِن سحائبي ... تعم ذَوي الاخلاص والشنان) // الطَّوِيل // وَقَوله لابي إِسْحَاق الصابي من الْبَسِيط (برد مصيفك وأفرشه بميثرة ... فإنني لمقام الْخلّ أرتحل) (الذاكري وَإِن أضحي ويعجبني ... أَن تستريح وَأَن تكتنك الظل) // الْبَسِيط //

стр. 789

وَقَوله من الطَّوِيل (أوفي كلا وقتي قسط تأله ... وقسط هوى لَا يسْتَمر لمحرم) (وَلَذَّة وجدي من لذاذة مطربي ... أسر إِلَى نَفسِي وأعذب فِي فمي) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْكَامِل (يَا عَارِفًا بالداء مطرح السُّؤَال عَن الدَّوَاء ... ) (الْعلم عِنْدِي كالغذاء ... فَهَل تعيش بِلَا غذَاء) // الْكَامِل // وَقَوله من الرمل (لَو توسطت إِذا لم تتْرك ... وكففت الْقلب عَن بعض الارب) (كَانَ أَرْجَى لَك فِي العقبى من أَن ... تملا الدَّلْو إِلَى عقد الكرب) // الرمل // وَقَوله من المتقارب (هَب الْبَعْث لم يأتنا نَذره ... وجماحة النَّار لم تضرم) (أَلَيْسَ بكاف لذِي فكرة ... حَيَاء الْمُسِيء من الْمُنعم) // المتقارب // وَقَوله من الْكَامِل (يَا من يسر بلذة الدُّنْيَا ... ويظنها خلقت لما يهوى) (لَا تكذبن فَإِنَّهَا خلقت ... لينال زاهدها بهَا الاخرى) // الْكَامِل // وَقَوله من الطَّوِيل (بعثت الى رب البرايا رِسَالَة ... توسل لي مِنْهَا دُعَاء مناصح) (فجَاء جوابي بالاجابة وانجلت ... بهَا كرب ضَاقَتْ بِهن الجوانح) // الطَّوِيل //

стр. 790

الْبَاب الثَّالِث ١١٥ - فِي ذكر ابي اسحاق الصابي ومحاسن كَلَامه هُوَ ابراهيم بن هِلَال بن هرون الصابي الْحَرَّانِي أوحد الْعرَاق فِي البلاغة وَمن بِهِ تثنى الخناصر فِي الْكِتَابَة وتتفق الشَّهَادَات لَهُ ببلوغ الْغَايَة من البارعة والصناعة وَكَانَ قد خنق التسعين فِي خدمَة الْخُلَفَاء وَخِلَافَة الوزراء وتقلد الاعمال الجلائل مَعَ ديوَان الرسائل وحلب الدَّهْر أشطره وذاق حلوه ومره ولابس خَيره ومارس شَره ورئس وَرَأس وخدم وخدم ومدحه شعراء الْعرَاق فِي جملَة الرؤساء وَسَار ذكره فِي الافاق وَدون لَهُ من الْكَلَام الْبَهِي النقي مَا تتناثر درره وتتكاثر غرره وَفِيه يَقُول بعض أهل الْعَصْر من الْكَامِل (أَصبَحت مشتاقا حَلِيف صبَابَة ... برسائل الصابي أبي إِسْحَاق) (صوب البلاغة والحلاوة والحجى ... ذوب البراعة سلوة العشاق) (طورا كَمَا رق النسيم وَتارَة ... يَحْكِي لنا الاطواق فِي الاعناق) (لَا يبلغ البلغاء شأو مبرز ... كتبت بدائعه على الاحداق) // الْكَامِل //

стр. 791

وَيَقُول بعض أهل الْعَصْر فِيهِ أَيْضا من الْكَامِل (يَا بؤس من يمنى بدمع ساجم ... يهمي على حجب الْفُؤَاد الواجم) (لَوْلَا تعلله بكأس مدامة ... ورسائل الصابي وَشعر كشاجم) // الْكَامِل // ويحكى أَن الْخُلَفَاء والملوك والوزراء أرادوه كثيرا على الاسلام وأداروه بِكُل حِيلَة وتمنية جليلة حَتَّى إِن عز الدولة بختيار عرض عَلَيْهِ الوزارة إِن اسْلَمْ فمل يهده الله تَعَالَى للاسلام كَمَا هداه لمحاسن الْكَلَام وَكَانَ يعاشر الْمُسلمين أحسن عشرَة ويخدم الاكابر أرفع خدمَة ويساعدهم على صِيَام شهر رَمَضَان ويحفظ الْقرَان حفظا يَدُور على طرف لِسَانه وَسن قلمه وبرهان ذَلِك مَا أوردته فِي كتاب الاقتباس من فصوله الَّتِي أحسن فِيهَا كل الاحسان وحلاها بآي من الْقرَان سَمِعت أَبَا مَنْصُور سعيد بن احْمَد البريدي ببخارى يَقُول إِن أَبَا إِسْحَاق الصابي كَانَ من نساك أهل دينه والمتشددين فِي ديانته وَفِي محاماته على مذْهبه وتصونه عَمَّا يَدْعُو إِلَيْهِ الْهوى يَقُول من الوافر (حمتني لذتي رتب الْمَعَالِي ... وضني بالمروءة وَالْوَقار) (وَدين ضَاقَ فِيهِ مجَال فتكي ... لخوف عُقُوبَة وحذار نَار) (فوا شوقا إِلَى خلع العذار ... وفعلي مَا أُرِيد بِلَا اعتذار) (وَيَا لهفي على حل الازار ... صَرِيعًا بَين سكر أَو خمار) // الوافر // وحَدثني أَبُو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ بَلغنِي أَن الصابي حضر يَوْمًا مائدة المهلبي فَامْتنعَ عَن الاكل لباقلاء كَانَت عَلَيْهَا لانه محرم على الصابئة

стр. 792

كَيْفَمَا كَانَ من السّمك وَلحم الْخِنْزِير وَلحم الْجمل وفراخ الْحمام وَالْجَرَاد فَقَالَ لَهُ المهلبي لَا تبرد وكل مَعنا من هَذِه الباقلاء فَقَالَ أَيهَا الْوَزير لَا أُرِيد أَن أعصي الله فِي مَأْكُول فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ وَكَانَ ابو إِسْحَاق فِي أَيَّام شبابه واقتباله أحسن حَالا وارخى بَالا مِنْهُ فِي أَيَّام استكماله وزمن اكتهاله وأورى زندا وأسعد جدا مِنْهُ حِين مَسّه الْكبر واخذ مِنْهُ الْهَرم وَفِي ذَلِك يَقُول من الْكَامِل (عجبا لحظي إِذْ أرَاهُ مصالحي ... عصر الشَّبَاب وَفِي المشيب مغاضبي) (أَمن الغواني كَانَ حَتَّى ملني ... شَيخا وَكَانَ على صباي مصاحبي) (أمع التضعضع ملني متجنبا ... وَمَعَ الترعرع كَانَ غير مجانبي) (يَا لَيْت صبوته الي تَأَخَّرت ... حَتَّى تكون ذخيرة لعواقبي) // الْكَامِل // من قصيدة فِي فنها فريدة كتب بهَا الى الصاحب يشكو فِيهَا بثه وحزنه ويستمطر سحابه بعد أَن كَانَ يخاطبه بِالْكَاف وَلَا يرفعهُ عَن رُتْبَة الاكفاء وَكَانَ المهلبي لَا يرى إِلَّا بِهِ الدُّنْيَا ويحن الى براعته وَتقدم قدمه ويصطنعه لنَفسِهِ ويستدعيه فِي أَوْقَات انسه فَلَمَّا توفّي المهلبي وَأَبُو إِسْحَاق يَلِي ديوَان الرسائل والخلافة مَعَ ديوَان الوزارة اعتقل فِي جملَة عُمَّال المهلبي فَمن قَوْله فِي ذَلِك الاعتقال من قصيدة من الْكَامِل (يَا أَيهَا الرؤساء دَعْوَة خَادِم ... أوفت رسائله على التعديد) (أَيجوزُ فِي حكم الْمُرُوءَة عنْدكُمْ ... حسبي وَطول تهددي ووعيدي) (قلدت ديوَان الرسائل فانظروا ... أعدلت فِي لَفْظِي عَن التسديد) (أعلي رفع حسام مَا أنشأته ... فأقيم فِيهِ أدلتي وشهودي)

стр. 793

(أنسيتم كتبا شحنت فصولها ... بفصول در عنْدكُمْ منضود) (ورسائلا نفذت إِلَى أطرافكم ... عبد الحميد بِهن غير حميد) (يَهْتَز سامعهن من طرب كَمَا ... هز النديم سَماع ضرب الْعود) (أَنا بَين إخْوَان لنا قد أوثقُوا ... بسلاسل وجوامع وقيود) (وموكلين بِنَا نذل لعزهم ... فكأننا لَهُم عبيد عبيد) (وَالله مَا سمع الانام وَلَا رَأَوْا ... نَقْدا توكل قبلهم بأسود) (من كل حر ماجد صنديد ... فِي كل وغد عَاجز رعديد) (قصرت خطاه خلاخل من قَيده ... فتراه فِيهَا كالفتاة الرود) (يمشي الهوينا ذلة لَا عزة ... مشي النزيف الْخَائِف المزءود) (فتفضلوا وتعطفوا وهبوا لنا ... عفوا قديم حفائظ وحقود) (وتعلموا أَن الْولَايَة عنْدكُمْ ... عَارِية لَيست بِذَات خُلُود) // الْكَامِل // وسأجعل لاخوات هَذِه الابيات مِمَّا قَالَه فِي هَذَا الاعتقال وَغَيره فصلا فِي جملَة الْفُصُول من غرر شعره وَلما خلى عَنهُ وأعيد الى عمله لم يزل يطير وَيَقَع وينخفض ويرتفع الى أَن دفع فِي أَيَّام عضد الدولة الى النكبة الْعُظْمَى والطامة الْكُبْرَى إِذْ كَانَت فِي صَدره حزازة كَبِيرَة من إنشاءات لَهُ عَن الْخَلِيفَة الطائع فِي شَأْن عز الدولة بختيار نقمها مِنْهُ واحتقدها عَلَيْهِ حَدثنِي ابو مَنْصُور سعيد بن احْمَد البريدي وَأَبُو طَاهِر مُحَمَّد بن عبد الصَّمد

стр. 794

الْكَاتِب قَالَا كَانَ من اقوى اسباب تغير عضد الدولة لابي إِسْحَاق بعد ميله إِلَيْهِ وضنه بِهِ فصل لَهُ من كتاب أنشأه عَن الْخَلِيفَة فِي شَأْن بختيار وَهُوَ وَقد جدد لَهُ امير الْمُؤمنِينَ مَعَ هَذِه المساعي السوابق والمعالي السوامق الَّتِي تلْزم كل دَان وَقاص وعام وخاص أَن يعرف لَهُ حق مَا كرم بِهِ مِنْهَا ويتزحزح عَن رُتْبَة الْمُمَاثلَة فِيهَا فَإِنَّهُ انكر عَلَيْهِ هَذِه اللَّفْظَة اشد إِنْكَار وَلم يشك فِي التَّعْرِيض بِهِ واسرها فِي نَفسه الى ان ملك بَغْدَاد وَسَائِر بِلَاد الْعرَاق وَأمر أَبَا اسحاق بتأليف كتاب فِي اخبار الدولة الديلمية يشْتَمل على ذكر قديمه وَحَدِيثه وَشرح سيره وحروبه وفتوحه فامتثل امْرَهْ وافتتح كِتَابه المترجم بالتاجي الَّذِي تقدم ذكره فاشتغل فِي منزلَة بِهِ واخذ يتأنق فِي تصنيفه وترصيفه وَينْفق من روحه على تقريظه وتشنيفه فَرفع الى عضد الدولة ان صديقا للصابي دخل عَلَيْهِ يَوْمًا فَرَآهُ فِي شغل شاغل من التَّعْلِيق والتسويد والتبديل والتبيض فَسَأَلَهُ عَمَّا يعمله من ذَلِك فَقَالَ أباطيل انمقها وأكاذيب الفقها فانضاف تَأْثِير هَذِه الْكَلِمَة فِي قلب عضد الدولة إِلَى مَا كَانَ فِي قلبه من ابي اسحاق وحرك من ضغنه السَّاكِن وأثار من سخطه الكامن فَأمر بِأَن يلقِي تَحت أرجل الفيلة فأكب نصر بن هرون ومطهر بن عبد الله وَعبد الْعَزِيز بن يُوسُف على الارض يقلبونها بَين يَدَيْهِ ويستشفون إِلَيْهِ فِي امْرَهْ ويتلطفون فِي استيهاب دَمه الى أَن امْر باستحيائه مَعَ الْقَبْض عَلَيْهِ وعَلى اشيائه واستئصال امواله فَبَقيَ فِي ذَلِك الاعتقال بضع سِنِين الى أَن تخلص فِي آخر ايام عضد الدولة وَقد رزحت حَاله وتهتك ستره وَكَانَ الصاحب يُحِبهُ اشد حب ويتعصب لَهُ ويتعهده على بعد الدَّار بالمنح وَأَبُو إِسْحَاق يخْدم حَضرته بالمدح وقرأت لَهُ فصلا من كتاب فِي ذكر صلَة وصلت مِنْهُ إِلَيْهِ استظرفته جدا وَهُوَ ورد اطال الله تَعَالَى بَقَاء سيدنَا ومولانا ابو الْعَبَّاس احْمَد بن الْحُسَيْن وابو

стр. 795

مُحَمَّد جَعْفَر بن شُعَيْب حاجين فعرجا الى ملمين وعاجا على مُسلمين فحين عرفتهما وَقبل أَن ارد السَّلَام عَلَيْهِمَا مددت الْيَد إِلَيْهِمَا كَمَا مدها حسان بن ثَابت الى رَسُول جبلة بن الايهم ثِقَة مني بصلته وتشوقا الى تكرمته واعتيادا لاحسانه وإلفا لموارد إنعامه وتيقنا أَن خطوري بِبَالِهِ مقرون بالنصيب من مَاله وَأَن ذكرَاهُ لي مشفوعة بجدواه وَقمت عِنْد ذَلِك قَائِما وَقبلت الارض سَاجِدا وكررت الدُّعَاء وَالثنَاء مُجْتَهدا وَسَأَلت الله تَعَالَى ان يُطِيل لَهُ الْبَقَاء كطول يَده بالعطاء ويمد لَهُ فِي الْعُمر كامتداد ظله على الْحر وَأَن يحرس هَذَا البدد الْقَلِيل الْعدَد من مشيخة الْكتاب ومنتحلي الاداب مَا كنفهم بِهِ من ذراه وافاء عَلَيْهِم من نداه واسامهم فِيهِ من مراتعه وأعذبه لَهُم من شرائعه الَّتِي هم محلئون إِلَّا عَنْهَا ومحرومون إِلَّا مِنْهَا وَله رسائل وقصائد كَثِيرَة إِلَيْهِ وَقد أودعت هَذَا الْكتاب شرطة مِنْهَا وَبَلغنِي ان الصاحب كَانَ يتَمَنَّى انحيازه إِلَى جنبته وقدومه إِلَى حَضرته وَيضمن لَهُ الرغائب على ذَلِك إِمَّا تشوقا أَو تفوقا وَكَانَ ابو اسحاق يحْتَمل ثقل الْخلَّة وَسُوء اثر العطلة وَلَا يتواضع للاتصال بجملة الصاحب بعد كَونه من نظرائه وتحليه بالرياسة فِي ايامه وَأَخْبرنِي ثِقَات مِنْهُم ابو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد الْكَرْخِي وَكَانَ شَدِيد الِاخْتِصَاص بالصاحب انه كثيرا مَا كَانَ يَقُول كتاب الدُّنْيَا وبلغاء الْعَصْر اربعة الاستاذ ابْن العميد وَأَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف وابو اسحاق الصابي وَلَو شِئْت لذكرت الرَّابِع يَعْنِي نَفسه وَأما التَّرْجِيح بَين هذَيْن الصدرين اعني الصاحب والصابي فِي الْكِتَابَة فقد خَاضَ فِيهِ الخائضون وأخب فِيهِ المخبون وَمن أشفي مَا سمعته فِي ذَلِك ان الصاحب كَانَ يكْتب كَمَا يُرِيد وَأَبُو اسحاق كَانَ يكْتب كَمَا يُؤمر وَبَين الْحَالين بون بعيد وَكَيف جرى الامر فهما هما وَقد وقف فلك البلاغة بعدهمَا

стр. 796

وَأَنا كَاتب انموذجا من فصوص فُصُول الصابي وفرائد قلائده ومقف على اثره بِمَا فصلته من غرر اشعاره الْمُشْتَملَة على بَدَائِع مَعَانِيه بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وإذنه فصل لَهُ من كتاب الى عضد فِي الدولة فِي التهنئة بتحويل سنة اسْأَل الله تَعَالَى مبتهلا لَدَيْهِ مَادًّا يَدي إِلَيْهِ أَن يحِيل على مَوْلَانَا هَذِه السّنة وَمَا يتلوها من أخواتها بالصالحات الْبَاقِيَات وبالزائدات الغامرات ليَكُون كل دهر يستقبله وأمد يستأنفه موفيا على الْمُتَقَدّم لَهُ قاصرا عَن المتاخر ويوفيه من الْعُمر اطوله وابعده وَمن الْعَيْش اعذبه وارغده عَزِيزًا منصورا موفورا باسطا يَده فَلَا يقبضهَا إِلَّا على نواصي اعداء وحساد ساميا طرفه فَلَا يغضه إِلَّا على لَذَّة غمض ورقاد مستريحة ركابه فَلَا يعملها إِلَّا لاستضافة عز وَملك فائزة قداحه فَلَا بجيلها إِلَّا لحيازة مَال وَملك حَتَّى ينَال اقصى مَا تتَوَجَّه إِلَيْهِ أمْنِيته جَامعا وتسمو لَهُ همته طامحا فصل من كتاب عَن بختيار الى مؤيد الدولة لما قبض على ابي الْفَتْح بن العميد ذِي الكفايتين فِي الشَّفَاعَة لَهُ وَهَذَا غُلَام افسدته سجية ركن الدولة الشَّرِيفَة فِي شدَّة الِاحْتِمَال وَالصَّبْر على الادلال وَاجْتمعَ لَهُ الى ذَلِك التقلب فِي نعْمَة حازها حِيَازَة وَارِث لَهَا لم يكدح فِي تأثيلها وَلَا مَسّه النصب فِي تثميرها وَلَا اهْتَدَى الى طَرِيق استيفائها وَلَا تحزن من طرق دواعي انتقالها وَمن ألزم اللوازم فِي حكم الرِّعَايَة أَن نَحْفَظهُ من سكر نعْمَة نَحن سقيناه بكأسها وَأَن نعذره عِنْد هفوة قد شاركناه فِي إِيجَاد اسبابها وان تكون نَفسه محروسة والبقية من حَاله يعد اخذ فَضلهَا الْمُفْسد لَهُ متروكة وَأَن يتحدث النَّاس بِأَن سَيِّدي الامير اصاب غَرَض الحزم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ ثمَّ طبق مفصل الْكَرم فِي التجاوز عَنهُ

стр. 797

فصل عَنهُ إِلَى ابي تغلب فِي الشَّفَاعَة لاخ لَهُ وَقد يكون لعمري من ذَوي الارحام الشابكة والقرابات الدانية من يتمادى فِي العقوق وَيذْهب عَن حفظ الْحُقُوق وَلَا يسع ترك تألفه حَتَّى يرجع واستصلاحه حَتَّى ينْزع فَإِن تجشم الاعراض عَنهُ لرياضة تقصد أَو عَاقِبَة نفع تحمد لم يبلغ بِهِ إِلَى قطع الْمَعيشَة وَمنع الْمَادَّة لَان قباحة ذَلِك بِمن يَسْتَعْمِلهُ اكثر من مضرته بِمن يعْمل مَعَه وَقد قيل إِن الْمُلُوك تؤدب بالهجران وَلَا تعاقب بالحرمان هَذَا فِي الِاتِّبَاع والاصحاب فَكيف فِي الاقران والاتراب فصل عَن نَفسه الى عبد الْعَزِيز بن يُوسُف كتب الِاتِّبَاع محتاجة عِنْد الْمُلُوك الى قَائِد يطْرق ويمهد لَهَا وسائق يشيع ويحدو بهَا وناصح يعضدها فِي متضمناتها ويشفع لَهَا فِي ملتمساتها ويعتمد بعرضها فِي أَوْقَات الْفَرَاغ والنشاط وأحيان الْخلْوَة والانبساط فصل عَن بختيار الى ابي تغلب فِي ذكر فرس أهداه إِلَيْهِ أما الْفرس الَّذِي سَالَتْ إيثارك بِهِ فقد تقدمنا بقوده إِلَيْك وَالله تَعَالَى يُبَارك لَك فِيهِ وَيجْعَل الْخَيْر معقد ناصيته والإقبال غرَّة وَجهه وَإِدْرَاك المطالب تحجيل قوائمه ونيل الاماني طلق شده وَفتح الْفتُوح غَايَة شأوه وسلامة العواقب مثنى عنانه فصل عَن نَفسه الى صدق لَهُ منجم يسْأَله الحكم عَن تَحْويل سنته مَا أحْوج من حَالي حَاله إِلَى تفضل مِنْك عَائِد بعد باد وتال بعد مَاض وبالحكم على السّنة الْمُسْتَقْبلَة الَّتِي تصل زايرجتها درج هَذَا الْكتاب مستقصيا لَهُ

стр. 798

ومدققا فِيهِ ومتوفرا عَلَيْهِ ومتوصلا الى استنباء دفينه واستثارة كمينه والافصاح بكلياته وجزئياته غير مغرق فِي تفخيم مَا يلوح من السَّعَادَة سهلها الله تَعَالَى كَيْلا اتوقع مِنْهَا اكثر من حَدهَا وَلَا مُقْتَصرا فِي الانذار بالمنحسة صرفهَا الله تَعَالَى لِئَلَّا اكون كالغافل الذاهل عَنْهَا فان ثَمَرَة هَذِه الصِّنَاعَة هِيَ تقدمة الْمعرفَة بِمَا يكون والاستعداد لَهُ بِمَا يُمكن وَلَا اقول ان ذَلِك يُؤَدِّي الى دفع مَقْدُور نَازل وَلَا مُعَارضَة محتوم حَاصِل وَلَكِنِّي اقول رُبمَا كَانَ من سَعَادَة السعيد أَن يعلم هَذَا الامر فيتصدى لحيازة مَا يجب ويتوقى حُلُول مَا يكره وَرُبمَا كَانَ من منحسة المنحوس ان يجهله فَيكون كالمسلوب بَصَره وسَمعه الَّذِي لَا يرى فيتحفظ وَلَا يسمع فيتيقظ وكلا الامرين لسابق قَضَاء الله تَعَالَى مُوَافق ولمتقدم علمه مُطَابق وَإِنَّمَا ذكرت ذَلِك استظهارا لنَفْسي ان تعداك كتابي الى غَيْرك مِمَّن لَا يَهْتَدِي للْجمع بَين الامرين والتعلق مِنْهُمَا بالعروتين فيظن ان المراعي لاحدهما مخل بالاخر وَعِنْدِي ان الْفَاصِل بَينهمَا لَا يَخْلُو من ان يكون نَاقص الحظوظ فِي ادبه أَو نَاقص الْيَقِين فِي دينه وَأَنت ولي مَا تفضل بِهِ فِي ذَلِك مُعْتَمد تَقْدِيمه وَترك تَأْخِيره إِذْ للنَّفس رَاحَة فِي تيسير المنتظرات وَعَلَيْهَا كلفة فِي أَن تتمادى بهَا الاوقات على أَن ظَنِّي بك الايثار لما اثرت والتحرز مِمَّا حاذرت فصل من رِسَالَة عَن صديق فِي الْخطْبَة وَلَو لم يكن للخاطب الى المخطوب إِلَيْهِ سَبَب غير ابْتِدَائه إِيَّاه بالثقة والتماس المشابكة وَرضَاهُ بِهِ شَرِيكا مفوضا فِي الْوَلَد واللحمة وَالْحَال وَالنعْمَة لكفاه واجزاه واغناه عَن كل مَا سواهُ حَتَّى إِنَّه لَو خطب الى زاهد لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يرغب اَوْ الى معتاص للزمه أَن ينقاد لَان هَذَا الْمطلب إِذا صدر عَن الاحرار الى الاحرار استهجن الرَّد عَنهُ والمقابلة لَهُ بضده فَكيف وَقد انتظمت بَيْننَا دواعي الاجابة وَارْتَفَعت عَن المدافعة وَبِاللَّهِ جهد الْمقسم أَن وَالِدي ايدهما الله تَعَالَى يسومانني التاهل مُنْذُ سِنِين كَثِيرَة فأحمل نَفسِي على التقاعس عَمَّا آثره مَعَ مَا

стр. 799

افْترض على من طاعتهما اشتطاطا مني فِي شَرَائِط أَحْبَبْت ان تَجْتَمِع لي فِي الخبيثة الَّتِي أواصلها وقلما تتكامل إِلَّا فِيمَن طهر الله أَصله وجمل أمره وَأظْهر فَضله وَقد دَعَاني بِالدُّعَاءِ الى ذَلِك كثير من الرؤساء الاكابر وَذَوي الاخطار والافاضل بِفَارِس وَالْبَصْرَة وبغداد فامتنعت من اجل شذوذ بعض شرائطي عَلَيْهِم حَتَّى اذا أوجدنيها الله فِي جهتك الجليلة وَجَمعهَا لي فِي منازلك المصونة بعثتني البواعث وحفزتني الحوافز الى ان يتألف بَيْننَا الشمل ويتصل بِنَا الْحَبل فَكتبت إِلَيْك هَذِه الرقعة خاطبا إِلَيْك كريمتك فُلَانَة على أَن أكون لَهَا كالجفن الواقي لمقلته والصدر الْحَاوِي لمهجته وَلَك كَالْوَلَدِ الْمُطِيع لابيه ولاخيها كالاخ المعاضد لاخيه فَإِن رَأَيْت يَا سَيِّدي أَن تتأمل مَا كتبت بِهِ من هَذِه الْجُمْلَة وَتسمع من موصلها مَا تجمله عني من تفصيلها وتتوخى بإجابتي الى مَا سَأَلت تَحْقِيق ظَنِّي وتصديق أملي فعلت إِن شَاءَ الله فصل من عهد للخليفة الى قَاض وامره ان يجلس للخصوم وَقد نَالَ من الْمطعم وَالْمشْرَب طرفا يقف بِهِ عِنْد أول حد من الْكِفَايَة وَلَا يبلغ مِنْهُ إِلَى آخر النِّهَايَة وَأَن يعرض نَفسه على اسباب الْحَاجة كلهَا وعوارض البشرية بأسرها لِئَلَّا يلم بِهِ من ذَلِك ملم ويطيف بِهِ طائف فيحيلانه عَن رشده ويحولان بَينه وَبَين سداده فصل فِي ذكر تَقْلِيد الْمُطِيع ابْنه الطائع مَا كَانَ إِلَيْهِ من الْخلَافَة وَلما صَار فِي السن الْعليا وَالْعلَّة الْعُظْمَى بِحَيْثُ يحرج ان تقيم مَعَه على إِمَامَة قد كل عَن تحمل كلهَا وَضعف عَن النهوض بعبئها وَحملهَا خلع ذَلِك السربال على امير الْمُؤمنِينَ الطائع لله خلع الناض اليه وَالْمُسلم عَلَيْهِ

стр. 800

فصل عَن بختيار الى عضد الدولة فِي التَّأْلِيف وَإِن من أعظم محن هَذَا الْبَيْت أَن تَزُول منابت فروعه عَن منابت اصوله وَأَن تُؤْتى مراسي أوتاده من ذوائب عروشه وَأَن تدب بَينهم عقارب المشاحنة وتسري إِلَيْهِم أراقم المناقشة وتنبث الدَّوَاهِي فيهم من ذاتهم وَقد كَانَت محسومة من أضدادهم وعداتهم فصل الى صديق لَهُ فِي الشكوى والاستماحة وَلما صَارَت صروف الدَّهْر تنوء على بعد التطريف وتجحف بِي بعد التحييف وصادف مَا يجدد عَليّ فِي هَذَا الْوَقْت مِنْهَا اشلاء مني منهوكة وأعظما مبرية وحشاشة مشفية وَبَقِيَّة مودية جعلت اختبار الْجِهَات واغتنام الجنبات لانحو مِنْهَا مَا لَا يعاب سائله إِذا سَأَلَ وَلَا يخيب أمله إِذا أمل وَكَانَ سَيِّدي أَولهَا إِذا عددت وأولاها اذا اعتمدت وكتبت كتابي هَذَا بيد يكَاد وَجْهي يتظلم مِنْهَا إِذا تخطه إشفاقا على مَائه مِمَّا يريقه لَوْلَا الثِّقَة انه يحقن مياه الْوُجُوه ويحميها ويجمها وَلَا يقذيها فصل فِي مثله وَلما اناخت النكبة من حَالي على طلل قفر وبلقع صفر وَعون المغارم أثقل وَطْأَة من أبكارها وابغ تَأْثِيرا فِي ثلمها وإضرارها فقد اضطرني الى تجشم مَا كنت اجمه من نداه والتعرض لما كنت ادخره من جدواه وَإِنَّمَا تخرج الكرائم وتبذل النفائس من تزايد الضغطة وتضايق الخطة

стр. 801

فصل فِي ذكر الاقدار لله تَعَالَى أقدار ترد فِي اوقاتها وقضايا تجْرِي الى غاياتها لَا يرد شَيْء مِنْهَا عَن شأوه ومداه وَلَا يصد دون مبلغه ومنحاه فَهِيَ كالسهام الَّتِي لَا تثبت فِي الاغراض وَلَا ترجع بالاعتراض وَالنَّاس فِيهَا بَين غِبْطَة يجب الشُّكْر عَلَيْهَا ورزية يوثق بِالْعِوَضِ عَنْهَا فصل فِي ذكر الشُّكْر وَالْكفْر للنعم شُرُوط من الشُّكْر لَا تريم مَا وجد وَلَا تقيم مَا قعد وَكَثِيرًا مَا تسكر الواردين حياضها وتغشى عُيُون المقتبسين إيماضها فيذهلون عَن الامتراء لدرتها ويعمهون عَن الِاسْتِمْتَاع بنضرتها وَيَكُونُونَ كمن أطار طائرها لما وَقع وَنَفر وحشيها لما انس فَلَا يلبثُونَ ان يتعروا من جلبابها وينسلخوا من إهابها ويتعوضوا مِنْهَا الْحَسْرَة والغليل والاسف الطَّوِيل فصل عَن بختيار الى سبكتكين الغزني لَيْت شعري بِأَيّ قدم تواقفنا وراياتنا خافقة على رَأسك ومماليكنا عَن يَمِينك وشمالك وخيلنا موسومة باسمائنا تَحْتك وثيابنا المنسوجة فِي طرزنا على جسدك وَسِلَاحنَا المشحوذ لاعدائنا فِي يدك فصل لَهُ إِلَيْهِ ايضا لم يدر فِي خلده ان مثل إحسانه اليك يكفر وَمثل متجره فِيك يخسر وَقد جذب بضبعك من مطارح الارقاء العبيد الى مَرَاتِب الاحرار الصَّيْد فصل إِلَيْهِ ايضا تناولتك الالسن العاذلة وتناقلت حَدِيثك الاندية الحافلة وقلدت نَفسك عارا لَا يرحضه الِاعْتِذَار وَلَا يعفيه اللَّيْل وَالنَّهَار

стр. 802

فصل فِي ذكره هُوَ ارق دينا وامانة واخفض قدرا ومكانة وَأتم ذلا ومهانة وَأظْهر عَجزا وزمانة من أَن تستقل بِهِ قدم مطاولتنا أَو تطمئِن لَهُ ضلوع على منابذتنا وَهُوَ فِي نشوزه عَنَّا وطلبنا إِيَّاه كالضالة المنشودة وَفِيمَا نرجوه من الظفر بِهِ كالظلامة الْمَرْدُودَة فصل فِي مثله ايضا وَلما بعد صيته بعد الخمول وطلع سعده بعد الافول وجمعت عِنْده الاموال ووطئت عقبه الرِّجَال وتضرمت بحسده جوانح الاكفاء وتقطعت لمنافسته انفاس النظراء نزت بِهِ بطنته فَأَدْرَكته شقوته ونزغ بِهِ شَيْطَانه وامتدت فِي الغي اشطانه فصل عَن بختيار فِي ذكر عضد الدولة وَمَا جرى بَينهمَا وَالله عَالم اني مَعَ مَا عودنيه الله من الاظهار وأوجدنيه من الِاسْتِظْهَار ومنحنيه من شرف الْمَكَان وظل السُّلْطَان وَكَثْرَة الاعوان لاجزع فِي مناضلة عضد الدولة من أَن اصيب الْغَرَض مِنْهُ كَمَا اجزع من ان يُصِيب الْغَرَض مني وأكره أَن أظفر بِهِ كَمَا أكره ان يظفر بِي وأشفق من أَن أطرف عَيْني بيَدي واعض لحمي بنابي

стр. 803

فصل فِي ذكره ايضا إِن انتثار النظام إِذا بدا وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى لم يقف عِنْد الْحَد الَّذِي يقدر فلَان ان يقف عِنْده وَلم يخصص الْجَانِب الَّذِي يظنّ أَنه يلْحقهُ وَحده بل يدب دَبِيب النَّار فِي الهشيم ويسري كَمَا يسري النغل فِي الاديم وَكَثِيرًا مَا تعدى الصِّحَاح مبارك الجرب ويتخطى الاذى الى المرتقى الصعب فصل فِي ذكره ايضا قد لَحِقَنِي من مَوْلَانَا مَا يلْحق الرجل تذوي يَمِينه وَهُوَ بَين ان يقطعهَا ليسلم لَهُ مَا بعْدهَا وَيَا لَهَا من خطة مَا أصعبها وأشقها وورطة مَا أحرجها واضيقها وَبَين أَن يغضي عَلَيْهَا فَيَرْمِي الى مَا هُوَ أعظم من قطعهَا وأمض من فقدها فصل فِي ذكر القواد عَادوا الى الحضرة عود الانياب الى أفواهها والاظفار الى براثنها والنصال الى أجفانها والسهام الى كنائنها فصل عَن الْخَلِيفَة فِي رِعَايَة حُقُوق الاباء فِي الابناء واصطناع اولاد الاولياء وأمير الْمُؤمنِينَ يذهب على آثَار الائمة المهديين والولاة الْمُجْتَهدين فِي إِقْرَار ودائعهم عِنْد المترشحين لحفظها والمضطلعين بحملها من أَوْلَاد أَوْلِيَائِهِمْ وذرية نصائحهم إِذْ كَانَ لَا بُد للاسلاف أَن تمْضِي وللاخلاف أَن تنمو كالشجر الَّذِي يغْرس لدنا فَيصير عَظِيما والنبات الَّذِي ينجم رطبا فَيَعُود دهشما فالمصيب من تخير الْغَرْس من حَيْثُ استنجب الشّجر واستحلى

стр. 804

الثَّمر وتعهد بِالْعرْفِ من طَابَ عَنهُ الْخَبَر وَحسن مِنْهُ الاثر فصل من رِسَالَة فِي وصف المتصيد وَالصَّيْد وخيلنا كالامواج المتدفقة والاطواد الموثقة متشوقة عاطية مستبقة جَارِيَة تشتاق الصَّيْد وَهِي لَا تطعمه وتحن إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قضيم تقضمه وعَلى ايدينا جوارح موللة المخالب والمناسر مدربة النصال والخناجر طامحة الالحاظ والمناظر بعيدَة المرامي والمطارح زكية الْقُلُوب والنفوس قَليلَة القطوب والعبوس سَابِقَة الاذناب كَرِيمَة الانساب صلبة الاعواد قَوِيَّة الاوصال تزيد إِذا طمعت شَرها وقرما وتتضاعف إِذا شبعت كَلْبا ونهما فَبينا نَحن سائرون وَفِي الطّلب ممعنون إِذْ وردنا مَاء زرقا جمامه طامية أرجاؤه يبوح بأسراره صفاؤه ويلوح فِي قراره حصباؤه وأفانين الطير بِهِ محدقة وغرائبه عَلَيْهِ وَاقعَة مُتَغَايِرَة الالوان وَالصِّفَات مُخْتَلفَة اللُّغَات والاصوات فَمن صَرِيح خلص وتهذب نَوعه وَمن مشوب تهجن عرقه فَلَمَّا أوفينا عَلَيْهَا ارسلنا الْجَوَارِح إِلَيْهَا كَأَنَّهَا رسل المنايا أَو سِهَام القضايا فَلم نسْمع إِلَّا مسميا وَلم نر إِلَّا مذكيا وعدنا لشأننا دفعات وأطلقناها مَرَّات فصل مِنْهَا ثمَّ عدلنا من مطارح الْخيام الى مسارح الارام نستقري ملاعبها ونؤم مجامعها حَتَّى افضينا الى أسراب لاهية بأطلائها راتعة فِي أكلائها ومعنا فهود أخطف من البروق وألقف من الليوث وأمكر من الثعالب وأدب من

стр. 805

العقارب وَانْزِلْ من الجنادب خمص الخصور قب الْبُطُون رقش الْمُتُون حمر الاماق خزر الاحداق هرت الاشداق عراض الجباه غلب الرّقاب كاشرة عَن انياب كالحراب فصل مِنْهَا وَكم من قبر اطلقنا عَلَيْهِ بازيا فعرج الى السَّمَاء عروجا ولجج فِي اثره تلجيجا فَكَأَن ذَلِك يعتصم مِنْهُ بالخالق وَكَانَ هَذَا يستطعمه من خَالق حَتَّى غابا عَن النظار واحتجبا عَن الابصار وصارا كالغيب المرجم وَالظَّن المتوهم ثمَّ خطفه وَوَقع بِهِ وهما كَهَيئَةِ الطَّائِر الْوَاحِد فأعجبنا أَمرهمَا وأطربنا منظرهما فصل من رِسَالَة فِي وصف الرَّمْي عَن قسي البندق مآرب النَّاس منزلَة بِحَسب قربهَا من هزل أَو جد ومرتبة على قدر اسْتِحْقَاقهَا من ذمّ أَو حمد وَإِذا وَقع التَّأَمُّل عَلَيْهَا والتدبر لَهَا وجد أولاها بِأَن تعده الْخَاصَّة نزهة وملعبا والعامة حِرْفَة ومكتسبا الصَّيْد الَّذِي فاتحته طلاب لَذَّة وَنظر وخاتمته حُصُول مغنم وظفر وَقد اشتركت الْمُلُوك والسوقا فِي استجماله واتفقت الشَّرَائِع الْمُخْتَلفَة على استحلاله ونطقت الْكتب الْمنزلَة بِالرُّخْصَةِ فِيهِ وَبعثت المروءات على مزاولته وتعاطيه وَهُوَ رائض الابدان وجامع شَمل الاخوان وداع الى اتِّصَال الْعشْرَة مِنْهُم والصحبة وَمُوجب لاستحكام الالفة بَينهم والمحبة

стр. 806

فصل الى بعض الوزراء فِي اهداء دَوَاة ومرفع قد خدمت مجْلِس سيدنَا حرسه الله تَعَالَى وآنسه بِدَوَاةٍ تداوي مرض عفاته وتدوي قُلُوب عداته على مرفع يُؤذن بدوام رفعته وارتفاع النوائب عَن ساحته فصل من كتاب لَهُ الى الصاحب كتبت اطال الله بَقَاء الصاحب هَذَا الْكتاب وَأَنا أود ان سَواد عَيْني مدادة وبياضها طرسة شوقا إِلَّا لألاء غرته وقرما الى تَقْبِيل أنامله وظمأ الى ارتشاف بساطه فصل من هَذَا الْكتاب وَمَا عَسَيْت أَن أبلغ فِي شكر سيدنَا وحمده على مَا أهلني لَهُ من بره ورفده وجهدي يقصر عَن عَفوه وإسهابي يعجز عَن وَصفه وَهل انا فِي ذَلِك لَو فعلته إِلَّا كمن جارى الحصان بالاتان وواحه الغزالة بالذبالة وقارع الحسام بالعصا وبارى الدّرّ بالحصى مَا اخْرُج من شعره فِي الْغَزل فَمن ذَلِك قَوْله من الطَّوِيل (تورد دمعي إِذْ جرى ومدامتي ... فَمن مثل مَا فِي الكأس عَيْني تسكب) (فوَاللَّه مَا أَدْرِي ابا بِالْخمرِ أسبلت ... جفوني ام من عبرتي كنت اشرب) // الطَّوِيل // وَقَوله فِي مَعْنَاهُ من الْكَامِل (جرت الجفون دَمًا وكأسي فِي يَدي ... شوقا الى من لج فِي هجراني) (فتخالف الفعلان شَارِب قهوة ... يبكي دَمًا وتشاكل اللونان)

стр. 807

(فَكَأَن مَا فِي الجفن من كأسي جرى ... وَكَأن مَا فِي الكأس من أجفاني) // الْكَامِل // وَقَوله من الْخَفِيف (لست اشكو هَوَاك يَا من هَوَاهُ ... كل يَوْم يروعني مِنْهُ خطب) (مر مَا مر بِي من أَجلك حُلْو ... وعذابي فِي مثل حبك عذب) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْخَفِيف (ايها اللائم الْمضيق صَدْرِي ... لَا تلمني فكثرة اللوم تغري) (قد أَقَامَ القوام حجَّة عشقي ... وابان العذار فِي الْحبّ عُذْري) // الْخَفِيف // وَقَوله من الْكَامِل (حذرت قلبِي ان يعود الى الْهوى ... لما تبدل بالنزاع نزوعا) (فَأَجَابَنِي لَا تخش مني بعد مَا ... افلت من شرك الغرام وقوعا) (حَتَّى إِذا دَاع دَعَاهُ الى الْهوى ... أصغى إِلَيْهِ سَامِعًا ومطيعا) (كذبالة أخمدتها فَكَمَا دنا ... مِنْهَا الضرام تعلقته سَرِيعا) // الْكَامِل // وَقَوله من الوافر (مَرضت من الْهوى حَتَّى إِذا مَا ... بدا مَا بِي لاخواني الْحُضُور) (تكنفني ذَوُو الاشفاق مِنْهُم ... ولاذوا بِالدُّعَاءِ وبالنذور) (وَقَالُوا للطبيب اشر فَإنَّا ... نعدك للمهم من الامور) (فَقَالَ شفاؤه الرُّمَّان مِمَّا ... تضمنه حشاه من السعير) (فَقلت لَهُم اصاب بِغَيْر عمد ... وَلَكِن ذَاك رمان الصُّدُور)

стр. 808

وَقَوله من الطَّوِيل (إِلَى الله أَشْكُو مَا لقِيت من الْهوى ... بِجَارِيَة امسى بهَا الْقلب يلهج) (إِذا امتزجت انفاسنا بالتزامنا ... توهمت ان الرّوح بِالروحِ تمزح) (كَأَنِّي وَقد قبلتها بعد هجعة ... ووجدي مَا بَين الجوانح يلعج) (أضفت الى النَّفس الَّتِي بَين اضلعي ... بأنفاسها نفسا الى الصَّدْر تولج) (فَإِن قيل لي اختر أَيّمَا شِئْت مِنْهُمَا ... فَإِنِّي الى النَّفس الجديدة احوج) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْكَامِل (أحشمتها بالعتب عِنْد لقائها ... فتلثمت من شدَّة استحيائها) (واستكملت صفة البدور بطلعة ... وبحلة صبغت بلون سمائها) (فبهت انْظُر من لجين جبينها ... متخفرا فِي لازورد ردائها) // الْكَامِل // وَقَوله من المجتث (هيفاء تحكي قَضِيبًا ... قد جمشته الرِّيَاح) (تفتر عَن سمط در ... عَلَيْهِ مسك وَرَاح) (جردتها واعتنقنا ... كل لكل وشاح) (باتت وكل مصون ... لي من حماها مُبَاح) (فِي لَيْلَة لم يعبها ... فِي الدَّهْر إِلَّا الصَّباح) // المجتث // وَقَوله من المنسرح (هيفاء كالغصن فِي رشاقته ... لفاء كالدعص فِي كثافته) (تبخترت والعثان يكنفها ... فَكَانَت الْبَدْر وسط هالته) // المنسرح //

стр. 809

وَقَوله من الطَّوِيل (أَقُول وَقد جردتها من ثِيَابهَا ... وعانقتها كالبدر فِي لَيْلَة التم) (لَئِن آلمت صَدْرِي لشدَّة ضمهَا ... لقد جبرت قلبِي وَإِن أوهنت عظمي) // الطَّوِيل // وَقَوله من الْبَسِيط (إِن نَحن قسناك بالغصن الرطيب فقد ... خفنا عَلَيْك إِذا ظلما وعدوانا) (الْغُصْن أحسن مَا نَلْقَاهُ مكتسيا ... وَأَنت أحسن مَا نلقاك عُريَانا) // الْبَسِيط // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (يَا من بَدَت عُرْيَانَة ... فَرَأَيْت كل الْحسن مِنْهَا) (كَانَت ثِيَابك عَورَة ... فسترت بالتجريد عَنْهَا) // مجزوء الْكَامِل // وَقَوله من السَّرِيع (يَا قمرا كالخشف فِي نظرته ... وكالقضيب اللدن فِي خطرته) (خلتك صيدا صَار فِي قبضتي ... فصرت من صيدي فِي قَبضته) (فديت من لاحظني طرفها ... من خيفة النَّاس بتسليمته) (لما رَأَتْ بدر الدجا تائها ... وغاظها ذَلِك من شيمته) (أزاحت البرقع عَن وَجههَا ... فَردَّتْ الْبَدْر الى قِيمَته) // السَّرِيع // وَقَوله من المنسرح (مَا أنس لَا انس لَيْلَة الاحد ... والبدر ضَيْفِي وَأمره بيَدي) (قبلت مِنْهُ فَمَا مجاجته ... تجمع بَين المدام والشهد) (كَأَن مجْرى سواكه برد ... وريقه ذوب ذَلِك الْبرد) // المنسرح //

стр. 810

وَقَوله من مجزوء الرمل (طيب عيشي فِي عناقك ... ووفاتي فِي فراقك) (أَنْت لي بدر فَلَا عِشْت الى يَوْم محاقك ... ) (فاسقني الصَّهْبَاء صرفا ... أَو بمزج من رياقك) (لَا اريد المَاء إِلَّا ... عِنْد غسْلي من عناقك) // مجزوء الرمل // وَقَوله من الْكَامِل (كل الورى من مُسلم ومعاهد ... للدّين مِنْهُ فِيك اعْدِلْ شَاهد) (فَإِذا رآك الْمُسلمُونَ تيقنوا ... حور الْجنان لَدَى النَّعيم الخالد) (وَإِذا رأى مِنْك النَّصَارَى ظَبْيَة ... تعطو ببدر فَوق غُصْن مائد) (أثنوا على تثليثهم واستشهدوا ... بك إِذْ جمعت ثَلَاثَة فِي وَاحِد) (وَإِذا الْيَهُود رَأَوْا جبينك لامعا ... قَالُوا لدافع دينهم والجاحد) (هَذَا سنا الرَّحْمَن حِين ابانه ... لكليمه مُوسَى النَّبِي العابد) (وَترى الْمَجُوس ضِيَاء وَجهك فَوْقه ... مسود فرع كالظلام الراكد) (فتقوم بَين ظلام ذَاك وَنور ذَا ... حجج أعدوها لكل معاند) (أَصبَحت شمسهم فكم لَك فيهم ... من رَاكِع عِنْد الظلام وَسَاجِد) (والصابئون يرَوْنَ أَنَّك مُفْرد ... فِي الْحسن إِقْرَارا لفرد ماجد) (كالزهرة الزهراء انت لديهم ... مسعودة بالمشتري وَعُطَارِد) (فعلى يَديك جَمِيعهم مستبصر ... فِي الدّين من غاوى السَّبِيل وَرَاشِد) (اصلحتهم وفتنتني وتركتني ... من بَينهم اسعى بدين فَاسد) // الْكَامِل //
следующие страницы →