Полный текст (2 309 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
وَقَالَ من المجتث
(وراكب فَوق طرف ... كَأَنَّهُ فَوق طرفِي)
(لَهُ فذال عريض ... يجل عَن كل وصف)
(يذوب شوقا إِلَيْهِ ... نَعْلي وخفي وكفي) // المجتث //
وَقَالَ من مخلع الْبَسِيط
(قرن ابْن هَارُون قد تَمَادى ... علوه فالغيور غَيره)
(فكاشفته البظراء جَهرا ... بفسقها حِين قل خَيره)
(خلت بِهِ للنِّكَاح يَوْمًا ... فَقَامَ حرهَا ونام أيره) // مخلع الْبَسِيط //
وَقَالَ من الْكَامِل
(يُبْدِي اللواط مغالطا وعجانه ... أبدا لاعراد الورى مستهدف)
(فَكَأَنَّهُ ثعبان مُوسَى إِذْ غَدا ... لحبالهم وعصيهم يتلقف) // الْكَامِل //
وَقَالَ من الرجز المشطور
(يَا رب علج أعلج ... مثل الْبَعِير أهوج)
(ذِي فيشة عَظِيمَة ... إِن دخلت لم تخرج)
(رَأَيْته مطلعا ... من خلف بَاب مرتج)
(وَتَحْته دنية ... تذْهب طورا وتجي)
стр. 842
(فَقلت فاضي ايدج ... فَقَالَ قَاضِي ايدج) // الرجز المشطور //
وَقَالَ فِي رَئِيس امرد من الطَّوِيل
(وارعن من سكر الحداثة مَا صَحا ... دفعنَا الى تَعْظِيمه وَهُوَ مَا التحى)
(لَهُ همة لَكِنَّهَا فِي حتاره ... فَمَا يطْلب العلياء إِلَّا لينكحا)
(فَلَو أَن مَا قاسى من الاير دبره ... يقاسيه من سير الْمعلم افلحا) // الطَّوِيل //
وَقَالَ فِي انسان شرِيف الاصل وضيع النَّفس من مجزوء الْكَامِل
(قل للشريف المنتهي ... للغر من سرواته)
(آبَائِهِ وجدوده ... والزهر من اماته)
(وَهُوَ الوضيع بِنَفسِهِ ... وعيوبه وهناته)
(وَالظَّاهِر السوءات فِي ... أخلافه وَصِفَاته)
(لَا تجرين من الفخار ... الى مدى لم تاته)
(شاد الالى لَك منصبا ... قوضت من شرفاته)
(وَأَبُوك مُتَّصِل بِهِ ... فعققتهم ببتاته)
(إِن الشريف النَّفس لَيست ... تِلْكَ من فعلاته)
(وَالْعود لَيْسَ بِأَصْلِهِ ... لكنه بنباته)
(وَالْمَاء يفْسد إِن خلطت ... اجاجه بفراته)
(وأحق من نكسته ... بالصفع من درجاته)
(من مجده من غَيره ... وسفاله من ذَاته) // مجزوء الْكَامِل //
стр. 843
وَقَالَ فِي هجاء أبخر من الْبَسِيط
(إِنِّي بليت بقرنان يساررني ... سيان عِنْدِي مجشاه ومفساه)
(الْقَبْر نكهته والسم ريقته ... وَالْمَوْت عشرته والبخر نَجوَاهُ) // الْبَسِيط //
وَفِي الْمَعْنى من مجزوء الرمل
(فِي ابي الْفضل من النَّقْص ضروب وصنوف ... )
(رجل فِي وعده خلف وَفِي فِيهِ خلوف ... )
(فَإِذا قاوضك القَوْل ... فقد فاض كنيف) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ من مجزوء الْخَفِيف
(لم تَرَ الْعين أبخرا ... كَابْن نصر وَلَا ترى)
(مدْخل الْخبز مِنْهُ اخبث من مخرج الخرى ... ) // مجزوء الْخَفِيف //
وَقَالَ من الْكَامِل
(قد أَبْصرت عَيْني الْعَجَائِب كلهَا ... مَا ابصرت مثل ابْن نصر ابخر)
(مَا شم نكهته امْرُؤ متعطر ... إِلَّا اسْتَحَالَ مخاطه مِنْهَا خرى) // الْكَامِل //
وَقَالَ من الْكَامِل
(نطق ابْن نصر فاستطارت جيفة ... فِي الْخَافِقين لنتن فِيهِ الْفَاسِد)
(فَكَأَن أهل الارض كلهم فسوا ... متواطئين على اتِّفَاق وَاحِد) // الْكَامِل //
وَقَوله من الْخَفِيف
(يَا ابْن نصرته كَيفَ مَا شِئْت بالبخرة ... إِذْ بلغتك حَالا شريفه)
стр. 844
(لَك فِي النَّاس مثل معْجزَة الْخضر وَإِن كنت مِنْهُ بئس الْخَلِيفَة ... )
(لَا يشمون حِين تجتاز طيبا ... ويشمون حِين تجتاز جيفة) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من مجزوء الرجز
(مامر بِي فِي عمري ... مثل سرار القنطرى)
(مكنته من أُذُنِي ... فَبَال فِيهَا وخرى) // مجزوء الرجز //
وَقَالَ من قصيدة لابي الْفضل الشِّيرَازِيّ يوصيه بغلمانه ويعلمه بحالهم ويحذره من شخص عرض بِهِ من مجزوء الرمل
(نب هَذَا التيس نبا ... وعَلى الغلمان هبا)
(كلما نَادَى غزالا ... مِنْهُم للنيك لبّى)
(مَا رَأينَا قبل هَذَا ... رشأ طاوع كَلْبا)
(لَيْسَ فيهم صَغِير ... وكبير يتأبى)
(وغدت دَار ابي الْفضل ... لهَذَا التيس زربا)
(وَهُوَ يزْدَاد على ذَاك ... بِهِ ضنا وعجبا)
(يَا ابا الْفضل اسْتمع نصح ... امْرِئ يصفيك حبا)
(سرح غلمانك للسرحان ... قد اصبح نهبا) // مجزوء الرمل //
مَا اخْرُج من شعره فِي الشّعْر
قَالَ من الوافر
(احب الشّعْر يبتدع ابتداعا ... وأكره مِنْهُ مبتذلا مشَاعا)
стр. 845
(ولي رَأْي غيور فِي الْمعَانِي ... فَمَا اتي بهَا إِلَّا افتراعا)
(وقدما كَانَت الابكار أحظى ... من العون الَّتِي انتهبت شعاعا) // الوافر //
وَقَالَ من الْخَفِيف
(رب شعر اطاله طول مَعْنَاهُ ... وَإِن قل لَفظه حِين يروي)
(وطويل فِيهِ الْكَلَام كثير ... فَإِذا مَا استعدته كَانَ لَغوا)
(عرض الْبَحْر وَهُوَ مَاء اجاج ... وَقَلِيل الْمِيَاه تَلقاهُ حلوا) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(لقد شان شَأْن الشّعْر قوم كَلَامهم ... إِذا نظموا شعرًا من الثَّلج ابرد)
(فيا رب إِن لم تهدهم لصوابه ... فأضللهم عَن وزن مَا لم يجودوا) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة فِي الصاحب من الْخَفِيف
(لَو تراخيت عَن مديحك لاستجررت من كل نعْمَة لَك هجوا ... )
(فَتَأمل وَانْظُر إِلَيْهِ إِذا مَا ... طبق الْخَافِقين حضرا وبدوا)
(كَيفَ تحدو بِهِ عفاتك حدوا ... ثمَّ تشدو بِهِ قيانك شدوا) // الْخَفِيف //
مَا أخرج من شعره فِي العتاب
قَالَ من قصيدة من الوافر
(وَأَيَّام تعد عَليّ عدا ... وحظي من رغائبها يفوت)
(يظنّ النَّاس لي فِيهَا ثراء ... وحسبي من ظنون النَّاس قوت)
стр. 846
(كَأَنِّي من تخاصمهم مكين ... وحالي من خصاصتها تَمُوت)
(وَلم آل اجْتِهَادًا واحتفالا ... وَلَكِن أعيت الْحِيَل البخوت)
(إِذا رام الْكَرِيم شكاة بَث ... فغايته التَّحَمُّل وَالسُّكُوت) // الوافر //
وَقَالَ من قصيدة فِي عبد الْعَزِيز بن يُوسُف من الطَّوِيل
(كفاني عَلَاء حِين افخر انني ... أضَاف الى عبد الْعَزِيز وأنسب)
(حنته عَليّ الحانيات فصرت فِي ... كفَالَته كالابن وَهُوَ لَهُ أَب)
(فها أَنا كالاولاد وَالْفرع اشمط ... وَهَا هُوَ كالاباء وَالْفرع غيهب) // الطَّوِيل //
وَمِنْهَا
(عممتم جَمِيع النَّاس حسنا لمحسن ... وعفوا لذِي جرم فغيشوا واخصبوا)
(فَمَا بَال ابراهيم اذ لَيْسَ قبله ... ولي عراقي غَدا وَهُوَ مجدب)
(مجليهم فِي حلبة أرْسلُوا ... وسكيتهم فِي رُتْبَة حِين رتبوا)
(وَمَالك يَا عَيْني البصيرة غمضت ... جفونك عني حِين أبْكِي وأندب)
(وَكَيف استطبت الْعَيْش فِي ظلّ نعْمَة ... غلامك عَنْهَا بالعراء يعذب)
(اتضرب صفحا وادع الجأش سَاكِنا ... وجنبي على رمضائه يتضرب)
(مَتى لم يكن ترياق جاهك ضَامِنا ... نجاتي إِذا دبت الى الْحَال عقرب)
(وَمَا لي إِذا لم اسْقِ ريا من الحيا ... وَلم ترو مني غلَّة الرّوح اخصب)
(وَلكنه التَّقْوِيم إِن كَانَ طعمه ... أَمر فعقباه الحميدة تعذب)
(وَمن ذَا الَّذِي أهلتموه لنكبة ... تقومه إِلَّا العذيق المرجب)
стр. 847
(إِذا منصل بالغتم فِي صقاله ... فَمَا هُوَ إِلَّا المشرفي المجرب)
(وَلم تشحذوا حديه حيفا وَإِنَّمَا ... تُرِيدُونَ أَن تسطوا بِهِ وَهُوَ مقضب)
(تجرعت هَذَا الشري كالاري عَالما ... بَان سَوف يحلو لي جنى فِيهِ طبب)
(وَيَا سوء حَالي لَو جريت لديكم ... بمجرى الَّذِي لَا يصطفى فيهذب)
(فصبرا على بؤسي قَلِيل بقاءها ... لنعمى لنا فِيهَا مُرَاد ومرحب)
(لَئِن غمني التأنيب فِيكُم وساءني ... لقد سرني أَن كنت مِمَّن يؤنب)
(وَعلمِي باستحكام حَقي لديكم ... يُحَقّق ظَنِّي أَن جُرْمِي سيوهب)
(وَإنَّك للْحرّ الَّذِي لي عِنْده ... وَدِيعَة ود خَيرهَا مترقب) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(صديق لكم يشكو إِلَيْكُم جفاكم ... وَفِي قلبه دَاء من الشوق قَاتل)
(تناسيتموه وَهُوَ للْعهد ذَاكر ... وللغيب مَأْمُون وللحبل وَاصل)
(يَقُول لكم والوجد بَين ضلوعه ... مُقيم وَقد جمت عَلَيْهِ البلابل)
(أكابرنا عطفا علينا فإننا ... بِنَا ظمأ برح وَأَنْتُم مناهل) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الْخَفِيف
(وَمن الظُّلم ان يكون الرِّضَا سرا ويبدو الانكار وسط النادي ... )
(وَمن الْعدْل أَن يشاع بِهَذَا ... مثل مَا شاع ذَاك فِي الاشهاد)
(كي يسر الصّديق بِالْعَفو عني ... مثل مَا سر بالنكير الاعادي) // الْخَفِيف //
стр. 848
مَا أخرج من شعره فِي الشكوى وَالْحَبْس
قَالَ من الْبَسِيط
(قد كنت أعجب من مَالِي وكثرته ... وَكَيف تغفل عَنهُ حِرْفَة الادب)
(حَتَّى انْثَنَتْ وَهِي كالغضبى تلاحظني ... شزرا فَلم تبْق لي شَيْئا من النشب)
(فاستيقنت انها كَانَت على غلط ... فاستدركته وافضت بِي الى الْحَرْب)
(الضَّب وَالنُّون قد يُرْجَى التقاؤهما ... وَلَيْسَ يُرْجَى التقاء اللب وَالذَّهَب) // الْبَسِيط //
وَقَالَ ايضا من الوافر
(كَأَن الدَّهْر من صبري مغيظ ... فَلَيْسَ تغبني مِنْهُ الخطوب)
(يحاول أَن تلين لَهُ قناتي ... ويأبى ذَلِك الْعود الصَّلِيب)
(أُلَاقِي كل معضلة نَاد ... بِوَجْه لَا يُغَيِّرهُ القطوب)
(وأعتنق الْعَظِيمَة إِن عرتنى ... كَأَن قد زارني مِنْهَا حبيب)
(وَبَين جوارحي قلب كريم ... تعجب من تماسكه الْقُلُوب)
(تلوح نواجذي والكأس شربي ... وأشربها كَأَنِّي مستطيب)
(ففوق السِّرّ لي جهر ضحوك ... وَتَحْت الْجَهْر لي سر كئيب)
(سأثبت إِن يصادمني زماني ... بركنيه كَمَا ثَبت النجيب)
(وأرقب مَا تَجِيء بِهِ اللَّيَالِي ... فَفِي أَثْنَائِهِ الْفرج الْقَرِيب) // الوافر //
стр. 849
وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
(قاسيت من دهري سَفِيها ... مَا إِن رَأَيْت لَهُ شَبِيها)
(ثبتَتْ نصال سهامه ... فِي تغرة لي تنتحيها)
(فكأنني استقبلته ... بمقاتلي إِذا اتقيها) // مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(إِذا لم يكن بُد من الْمَوْت للفتى ... فأروحه الاوحى الَّذِي هُوَ اسرع)
(وَمَا طَال عمر قطّ إِلَّا تطاولت ... بِصَاحِبِهِ روعات مَا يتَوَقَّع)
(فَكُن عرضا بالعيش لَا تغتبط بِهِ ... فمحصوله خوف وعقباه مصرع) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(إِذا جمعت بَين أمرأين صناعَة ... وأحببت ان تَدْرِي الَّذِي هُوَ أحذق)
(فَلَا تتفقد مِنْهُمَا غير مَا جرت ... بِهِ لَهما الارزاق حِين تفرق)
(فَحَيْثُ يكون النَّقْص فالرزق وَاسع ... وَحَيْثُ يكون الْفضل فالرزق ضيق) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من المنسرح
(عهدي بشعري وَكله غزل ... يضْحك عَنهُ السرُور والجذل)
(ايام همي بِحَبَّة بهم الْقلب عَن النائبات مشتغل ... )
(فالان شعري فِي كل داهية ... نيرانها فِي الضلوع تشتعل)
(اخْرُج من نكبة وَأدْخل فِي ... أُخْرَى فنحسي بِهن مُتَّصِل)
(كَأَنَّهَا سنة مُؤَكدَة ... لَا بُد من ان تقيمها الدول)
(فالعيش مر كَأَنَّهُ صَبر ... وَالْمَوْت حُلْو كَأَنَّهُ عسل) // المنسرح //
стр. 850
وَقَالَ فِي الاستتار من قصيدة من الْخَفِيف
(لَيْسَ لي منجد على مَا أقاسي ... من كروبي سوى الْعَلِيم السَّمِيع)
(دفتري مؤنسسي وفكري سميري ... ويدي خادمي وحملي ضجيعي)
(ولساني سَيفي وبطني فريضي ... ودواتي عَيْني ودرجي ربيعي)
(اتعاطى شجاعة أدعيها ... فِي القوافي لقلبي المصدوع)
(بمقال أعز من لَيْث غَابَ ... وفعال أذلّ من يَرْبُوع)
(كلما هر فِي جواري هر ... كَاد يقْضِي الى فُؤَادِي المروع)
(وَإِذا اجتاز فِي السطوح فَمن قبل قبوع الجرذان مِنْهُ قبوعي ... ) // الْخَفِيف //
وَكتب من الْحَبْس قصيدة مِنْهَا من الطَّوِيل
(كتبت أقيك السوء من محبس ضنك ... وَعين عدوي رَحْمَة مِنْهُ لي تبْكي)
(وَقد ملكتني كف فط مسلط ... قَلِيل التقي ضار على الفتك والافك)
(صليت بِنَار الْهم فازددت صفوة ... كَذَا الذَّهَب الابريز يصفو على السبك) // الطَّوِيل //
وَكتب الى صديق لَهُ وَهُوَ مَحْبُوس من الْكَامِل
(نَفسِي فداؤك غير مُعْتَد بهَا ... إِذْ قد مللت حَيَاتهَا وبقاءها)
(وَلَو أَن لي مَالا سواهَا لم اكن ... ارضى لنَفسك ان تكون ازاءها)
(لَكِن صفرت فَلم أجد إِلَّا الَّتِي ... قد ان لي ان استطيل ذماءها)
(فَإِذا شكرت لمن فدَاك فإنني ... لَك شَاكر أَن قد قبلت فداءها)
(وكأنني المفدي حِين أرحتني ... من نائبات مَا أُطِيق لقاءها) // الْكَامِل //
стр. 851
وَكتب وَهُوَ فِي الْحَبْس الى ابي الْعَلَاء صاعد بن ثَابت من مجزوء الرمل
(ايها السَّيِّد قد كنت إِلَى الْوَصْل تسارع ... )
(وتراعينا ببر ... موَالٍ متتابع)
(فلماذا قد تسربلت لنا سربال قَاطع ... )
(نَحن كالنسرين فِي الصُّحْبَة ... لكني وَاقع)
(وعَلى الطَّائِر أَن يغشى ... اخاه ويطالع) // مجزوء الرمل //
وَكتب الى قَاضِي الْقُضَاة ابي مُحَمَّد بن مَعْرُوف وَقد كَانَ زَارَهُ فِي معتقله رقْعَة هَذِه نسختها
لقد قوي دُخُول سيدنَا قَاضِي الْقُضَاة الى نَفسِي وجدد انسي وأعزب نحسي ووسع حبسي فدعوت الله تَعَالَى بِمَا قد ارْتَفع إِلَيْهِ وسَمعه لَهُ فَإِن لم أكن أَهلا لِأَن يُسْتَجَاب مني فَهُوَ أيده الله أهل لَان يُسْتَجَاب فِيهِ وَأَقُول مَعَ ذَلِك من الْبَسِيط
(دخلت حَاكم حكام الزَّمَان على ... صَنِيعَة لَك رهن الْحَبْس ممتحن)
(أخنت عَلَيْهِ خطوب جَار جائرها ... حَتَّى توفاه طول الْهم والحزن)
(فَعَاشَ من كَلِمَات مِنْك كن لَهُ ... كالروح عَائِدَة مِنْهُ إِلَى الْبدن) // الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي مستخرمال كَانَ يرفق بِهِ حَال مصادرته ويتشكر مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَال من الْكَامِل
(لله در أبي مُحَمَّد الَّذِي ... ضمنت إساءته بِنَا إحسانا)
(طويت جوانحه على خيرية ... مكتومة تبدو لنا أَحْيَانًا)
стр. 852
(حر تكلّف غير مَا فِي طبعه ... من قسوة تكسو الْعَزِيز هوانا)
(عكس النِّفَاق لنا فأخفى بَاطِنا ... حسنا وَأظْهر ضِدّه إعلانا)
(وَله خلال العسف رفق رُبمَا ... سغشى الضَّعِيف الرازح الحيرانا)
(مستخرج لِلْمَالِ مُضْطَر الى اسْتِعْمَال مَا يُرْضِي بِهِ السلطانا ... )
(متلطف فِي فقرنا وَلَو أَنه ... وجد السَّبِيل الى الْغنى اغنانا)
(يتَطَرَّق الاستار لَا عَن نِيَّة ... وَلَو اسْتَطَاعَ لَهَا الصيانة صانا)
(متوعر الجنبات فِي استخراجه ... وَإِذا تعطف للفتوة لانا)
(فتراه فِي ديوانه مستأسدا ... ليثا وَفِي خلواته إنْسَانا)
(رجل يؤدبنا وَنحن مَشَايِخ ... مثل الْمعلم يضْرب الصبيانا)
(عدنا وَقد شبنا الى حَال الصِّبَا ... فِي مكتب يستشهد الولدانا)
(نهواه علما أَنه خير لنا ... من غَيره أَن قلد الديوانا)
(عجبا لَهُ إِذْ هَذِه آثاره ... فِينَا وَهَذَا شكرنا وثنانا)
(فَالله يحفظه علينا رَاضِيا ... ويعيدنا من بأسه غضبانا) // الْكَامِل //
وَقَالَ ايضا فِي الْحَبْس من الطَّوِيل
(إِذا لم يكن للمرء بُد من الردى ... فأسهله مَا جَاءَ والعيش أنكد)
(وأصعبه مَا جَاءَهُ وَهُوَ رائع ... تطيف بِهِ اللَّذَّات والحظ مسعد)
(فَإِن أك شَرّ العيشتين أعيشها ... فَإِنِّي إِلَى خير المماتين اقصد)
(وسيان يَوْمًا شقوة وسعادة ... إِذا كَانَ غبا وَاحِدًا لَهما الْغَد) // الطَّوِيل //
وَكتب الى عضد الدولة وَقد خرج الى الزِّيَارَة بِالْكُوفَةِ من الطَّوِيل
(تَوَجَّهت نَحْو المشهد الْعلم الْفَرد ... على الْيمن والتوفيق والطائر السعد)
(نزور امير الْمُؤمنِينَ فياله ... ويالك من مجد مسيخ على مجد)
стр. 853
(فمل ير فَوق الارض مثلك زَائِرًا ... وَلَا تحتهَا مثل المزور الى اللَّحْد)
(مددت الى كوفان عَارض نعْمَة ... بِصَوْت بِلَا يرق يروع بِلَا رعد)
(وتابعت اهليها ندى بمثوبة ... فرحت الى فوز وراحوا الى رفد)
(أمولاي مَوْلَاك الَّذِي انت ربه ... إِلَيْك على جور النوائب تستعدى)
(وهذي يَدي مدت إِلَيْك بِقصَّة ... أُعِيذك فِيهَا من إباء وَمن رد)
(أَتَانِي شتاء لَيْسَ عِنْدِي دثاره ... سوى لوعة فِي الصَّدْر مشبوبة الوقد)
(فَلَو أَن برد الْجلد عَاد الى الحشا ... وفار الحشا الحران مني على الْجلد)
(أزيحت لنَفْسي علتاها فَأَعْرَضت ... عَن البث والشكوى الى الشُّكْر وَالْحَمْد)
(وداويت داءي النقضين ذَا بذا ... اعْدِلْ إفراطا من الضِّدّ بالضد)
(وَلَكِنِّي استبطن الْحر كربَة ... وَاسْتظْهر الضّر الشَّديد من الْبرد)
(وَكم تثبت الحوباء فِي شبح بِهِ ... جروح دوَام من مناحسة النكد)
(أليمات وَقع لَو تكون بيذبل ... تضعضع ركناه تضعضع منهد)
(فلولا رَجَاء ملْء أرجاء أضلعي ... وَعلم يَقِين بالرعاية والعهد)
(وَأَن نسيم الانعطاف تهب لي ... هبوب نسيم النرجس الغض والورد)
(قضيت بإحداهن نحبي حسرة ... وَلَو كَانَ لي قلب من الْحجر الصلد)
(وهبني قد حملتها فأطقتها ... إطاقة صلب الْعود مصطبر جلد)
(فَمن لي بصبر عَن جبينك لامعا ... إِذا شيم مَا بَين السماطين من بعد)
(براني بري الْقدح شوق مبرح ... إِلَيْهِ وَوجد جلّ عَن صفة الوجد)
стр. 854
(إِذا أَبْصرت عَيْنَايَ خدا معفرا ... لديك نقلت الترب مِنْهُ الى خدي)
(وَإِن سَمِعت أذناي عَنْك مُحدثا ... لهجت بتكرير الحَدِيث الَّذِي يُبْدِي)
(فذكراك جهري حِين يطْرق زائري ... ونجواك سري حِين اخلو بهَا وحدي)
(فَلَا تبعدني عَنْك من أجل عَثْرَة ... فَإِن جِيَاد الْخَيل تعثر إِذْ تخدي)
(وَلَو كنت تَنْفِي كل من جَاءَ مخطئا ... إِذا لعممت النَّاس بِالنَّفْيِ والطرد)
(وَمن زل يَوْمًا زلَّة فاستقالها ... فَذَاك حقيق بالهداية والرشد)
(ولي عِنْد مَوْلَانَا وَدِيعَة حُرْمَة ... وشكر أياديه وديعته عِنْدِي)
(فَإِن عِشْت كَانَت عدتي وذخيرتي ... وَإِن لم أعش فَهِيَ التراث لمن بعدِي)
(توالت سني أَربع ومدامعي ... لَهَا أَربع كالسلك سل من العقد)
(أحوم الى رُؤْيَاك كَيْمَا أنالها ... حيام العطاش الناظرات الى الْورْد)
(فيا ايها الْمولى الَّذِي اشتاق عَبده ... إِلَيْهِ أما تشتاق يَوْمًا الى العَبْد)
(فَإِن كَانَ لم يبلغ الى رُتْبَة الرِّضَا ... فَبَلغهُ فِيمَا قبلهَا رُتْبَة الْوَعْد)
(وَمر امرك العالي بتغيير حَاله ... وَتَخْفِيف مَا يلقى من الْبُؤْس والجهد)
(لَعَلَّك ترْضى عودة بعد بدأة ... فيغدو بِوَجْه ابيض بعد مسود)
(فقد يجْبر الْعظم الكسير وَرُبمَا ... تزايد بعد الْجَبْر شدَّة مشتد) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(هرت دواتي بعد تصريف حلهَا ... وواصلت كالوراق قَارُورَة الحبر)
(وعاشرت من دون الاخلاء دفترا ... يحدث عَمَّا مر فِي سالف الدَّهْر)
(فطورا يسليني التعلل بالمنى ... وطورا يكون الْمَوْت مني على ذكر)
стр. 855
مَا أخرج من شعره فِي الْحِكْمَة
قَالَ من مجزوء الرمل
(جملَة الانسان جيفه ... وهيولاه سخيفه)
(فلماذا لَيْت شعري ... قيل للنَّفس شريفه)
(إِنَّمَا ذَلِك فِيهِ ... صَنْعَة الله اللطيفه) // مجزوء الرمل //
وَقَالَ ايضا من مجزوء الْكَامِل
(أتهاب فِي العزمات ظلما رُبمَا وقيت عَنهُ ... )
(وأمامك الْمَوْت الَّذِي ... ايقنت ان لَا بُد مِنْهُ)
(هذي سَبِيل الخائب الكابي الزِّنَاد فَلَا تكنه ... )
(الدَّهْر خوان وَلَكِن كم سعيد لم يخته ... )
(وشقي جد قد تحرز ... بالتصوف لم يصنه)
(فاحذر مرَارًا أَن يخون ... وَمرَّة لَك فأتمنه)
(واستبر لحظك بالتقلب فِي المطالب وامتحنه ... )
(وابسط رَجَاء قد قبضت وثق بِرَبِّك واستعنه ... ) // مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ ايضا من الطَّوِيل
(الا ايها الانسان لانك آيسا ... من الدَّهْر ان تصفو عَلَيْك مشاربه)
(فَإِن لَهُ حتما من الشَّرّ وَاجِبا ... وحتما من الْخَيْر الهني عواقبه)
(وَإِن تلق من حتميه مَا كنت تبتغي ... فَأولى بك الحتم الَّذِي انت طَالبه)
(ستكسب مَا ترجو وَلَو كنت كَارِهًا ... ككسبك مَا تخشى وَأَنت مجانبه) // الطَّوِيل //
стр. 856
وَقَالَ من الْخَفِيف
(قد تحابى الْجواد نائبة الدَّهْر وفيهَا على الْبَخِيل وقاحة ... )
(كم رَأينَا من نعْمَة قادها الْبُخْل واخرى تذود عَنْهَا السماحة ... )
(رُبمَا ضرها التشدد والضبط فأضحت من أَصْلهَا مجتاحه ... )
(فَهِيَ محمية إِذا نيل مِنْهَا ... وَإِذا عز نيلها مستباحه)
(وخصوم الشحيح يسعون فِيمَا ... غضن من طرفه وهاض جنَاحه)
(وَبَنَات الْقُلُوب تضغي الى من ... كَانَ اسخى نفسا واطلق راحه) // الْخَفِيف //
مَا أخرج من شعره فِي الشيب وَالْكبر وَذكر آخر أمره
قَالَ من الوافر
(يَقُول النَّاس لي فِي الشيب عَن ... يزِيد بِهِ جلال الْمَرْء ضعفا)
(وَلَوْلَا انه ذل وهون ... لما احتكم المزين فِيهِ نتفا) // الوافر //
أَخذه من قَول الاول من الْبَسِيط
(كَفاك من ذلتي للشيب حِين بدا ... أَنِّي توليت نتفي لحيتي بيَدي) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من المتقارب
(لقد أخلقت جدتي الحادثات ... وَمن عَاشَ فِي ريبها يخلق)
(وبدلنني صلعا شَامِلًا ... من الشّعْر الفاحم الاغسق)
(وَقد كنت اصلع من عارضي ... فقد صرت اصلع من مفرقي) // المتقارب //
стр. 857
وَقَالَ من المنسرح
(لما دهتني السنون بالصلع ... وَقل مَالِي وضاق متسعي)
(حاسبت عَن لمتي مزينها ... حِسَاب شيخ للحزم مُتبع)
(قلت لَهُ اقنع عَن قسط نابتها ... بِالربعِ مِمَّا بِهِ عملت معي)
(واعمل على انها مُزَارعَة ... شَكَوْت فِيهَا شكاة متضع)
(فاحطط خراج الَّذِي اصبت بِهِ ... وَاسْتَوْفِ مني خراج مزدرع) // المنسرح //
وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
(وجع المفاصل وَهُوَ ايسر مَا لقِيت من الاذى ... )
(جعل الَّذِي استحسنته ... واليأس من حظي كَذَا)
(والعمر مثل الكأس يرسب ... فِي أواخره القذى) // مجزوء الْكَامِل //
وَكتب الى ابي الْحسن النَّقِيب الموسوي من الْخَفِيف
(أقعدتنا زمانة وزمان ... عائق من قَضَاء حق الشريف)
(فاقتصرنا فِيمَا نُؤَدِّي من الْفَرْض ... على الْكتب وَالرَّسُول الحصيف)
(والفتى ذُو الشَّبَاب يبسط فِي التَّقْصِير عذر الشَّيْخ العليل الضَّعِيف ... ) // الْخَفِيف //
وَكتب إِلَيْهِ يمدحه ويشكو إِلَيْهِ زمانته وَسُوء اثر السن عَلَيْهِ وَحَاجته الى الْجُلُوس فِي المحفة إِذا اراد التَّصَرُّف فِي حَوَائِجه وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة من الطَّوِيل
(إِذا مَا تعدت بِي وسارت محفة ... لَهَا ارجل يسْعَى بهَا رجلَانِ)
стр. 858
(وَمَا كنت من فرسانها غير انها ... وفت لي لما خانت القدمان)
(نزلت إِلَيْهَا عَن سراة حصان ... بِحكم مشيي اَوْ فرَاش حصان)
(فقد حملت مني ابْن تسعين سالكا ... سَبِيلا عَلَيْهَا يسْلك الثَّقَلَان)
(كَمَا حمل المهد الصَّبِي وَقبلهَا ... ذعرت لُيُوث الغيل بالنزوان)
(ولي بعْدهَا أُخْرَى تسمى جَنَازَة ... جنيبة يَوْم للمنية داني)
(تسير على اقدام اربعة الى ... ديار البلى معدودهن ثَمَانِي)
(وَإِنِّي على غيث الردى فِي جوانبي ... وَمَا كف من خطوي وبطش بناني)
(وَإِن لم يدع إِلَّا فؤادا مروعا ... بِهِ غير بَاقٍ من اذى الخفقان)
(تلوم تَحت الْحجب ينفث حِكْمَة ... الى اذن تصغي لنطق لِسَان)
(لاعلم أَنِّي ميت عَاق دَفنه ... ذماء قَلِيل فِي غَد هُوَ فَانِي)
(وَإِن فَمَا للارض غرثان حائما ... يراصد من أكلي حُضُور أَوَان)
(بِهِ شَره عَم الورى بفجائع ... تركن فلَانا ثاكلا لفُلَان)
(غَدا فاغرا يشكو الطوى وَهُوَ راتع ... فَمَا تلتقي يَوْمًا لَهُ الشفتان)
(فَكيف وحد الْقُوت مِنْهُ فناؤنا ... وَمَا دون ذَاك الْحَد رد عنان)
(إِذا عاضنا بالنسل مِمَّن يعوله ... تَلا أَولا مِنْهُ بمهلك ثَانِي)
(الى ذَات يَوْم لَا ترى الارض وَارِثا ... سوى الله من إنس يرَاهُ وجان)
(أَلا أبلغا فرعا نمته عروقه ... الى كل سَام للمفاخر باني)
(مُحَمَّدًا الْمَحْمُود من آل احْمَد ... أَبَا كل بكر فِي الْعلَا وعوان)
стр. 859
(ابا حسن قطعت أحشاء حَاسِد ... طواها على الْبغضَاء والشنآن)
(يراك بِحَيْثُ النَّجْم تصدع قلبه ... بِحَدّ لِسَان أَو بِحَدّ سِنَان)
(جرى جاهدا وَالْعَفو مِنْك يفوتهُ ... فَكَانَ هجينا طَالبا لهجان)
(وَأَنت سَمَاء فِي الذؤابة صاعدا ... وَذَاكَ حضيض فِي القرارة عاني)
(أقيك الرَّد إِنِّي تنبهت من كرى ... وسهو على طول المدى اعتوراني)
(فَأثْبت شخصا دانيا كَانَ خافيا ... على الْبعد حَتَّى صَار نصب عياني)
(هُوَ الاجل المحتوم لي جد جده ... وَكَانَ يريني غَفلَة المتواني)
(لَهُ نذر قد آذنتني بهجمة ... لَهُ لست مِنْهَا آخِذا بِأَمَان)
(وَلَا بُد مِنْهُ ممهلا اَوْ معاجلا ... سَيَأْتِي فَلَا يثنيه عني ثَانِي)
(هُنَالك فاحفظ فِي بني أذمتي ... وذد عَنْهُم روعات كل زمَان)
(فَإِنِّي أَعْتَد الْمَوَدَّة مِنْك لي ... حساما بِهِ يقضون فِي الْحدثَان)
(ذخرت لَهُم مِنْك السجايا وَإِنَّهَا ... لانفع مِمَّا يذخر الابوان)
(وَفَاء ومدا للجناح عَلَيْهِم ... وضنا بهم عَن مس كل هوان)
(وَحُرْمَة اسلاف كرام حُقُوقهَا ... دُيُون على الخلين يصطحبان)
(وحظك مِنْهَا حسب شَأْنك إِنَّه ... تعاظم قدرا أَن يُقَاس بشان)
(وَقد ضمن الله الْجَزَاء المحسن ... وحسبك من واف وفى بِضَمَان)
(وَهَذَا قريضي وَهُوَ هم بعثته ... الى همة عذراء ذَات بَيَان)
(فَكنت كمن جارى جوادا بمفرق ... قوائمه مشكولة بحران)
(فَإِن لثمتني بالغبار سوابقا ... قوافيه من لفظ وَحسن مَعَاني)
стр. 860
(فَلَا عَار إِن قصرت دون مبرز ... شَأْن النَّاس قبلي سَعْيه وشأني)
(وعذري إِلَيْهِ خاطر كل بَعْدَمَا ... ثوري وَهُوَ ماضي الشفرتين يماني)
(كَذَا الدَّهْر إِمَّا عَاد ينْقض مَا بنى ... وَإِمَّا بنى مَا ينْقض الملوان)
(وَإِن اخرتني الْيَوْم سنّ تقدّمت ... فقد اسلفتني حوز كل رهان)
(ليَالِي طارت بِي عقارب بلاغتي ... وبذت بغاثا مَا اسْتَطَاعَ يراني)
(ابابيل جابت دون إِدْرَاك غايتي ... على انها لم تأل فِي الطيران) // الطَّوِيل //
فَأَجَابَهُ أَبُو الْحسن بقصيدة مِنْهَا من الطَّوِيل
(ظماني الى من لَو اراد سقاني ... وديني على من لَو يَشَاء قضاني)
(وَلَو كَانَ عِنْدِي مُعسرا لعذرته ... وَلكنه وَهُوَ الملي لواني)
(رمى مقلتي واسترجع السهْم داميا ... غزال بنجلاوين تنتضلان)
(أأرجو شفائي مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي جنى ... على بدني دَاء الضنى وشجاني)
(أَبيت فَلم أستق من كَانَ غلتي ... وَلم استرش من كَانَ قبل براني)
(فَإِن أسر فالعلياء همي وَإِن أقِم ... فَإِنِّي على بكر المكارم باني)
(وَإِن أمض أترك كل حَيّ من العدى ... يَقُول أَلا لله نفس فلَان)
(أكرر فِي الاخوان عينا صَحِيحَة ... على أعين مرضى من الشنآن)
(فلولا أَبُو إِسْحَاق قل تشبثي ... بخل وضربي عِنْده بجران)
(هُوَ اللافتي عَن ذَا الزَّمَان وَأَهله ... بشيمة لَا وان وَلَا متواني)
(إخاء تَسَاوِي فِيهِ ودا وألفة ... رديع صفاء لَا رَضِيع لبان)
стр. 861
(تمازج قلبانا تمازج إخْوَة ... وكل طلوبي غَايَة أَخَوان)
(وَرب قريب بالعداوة ساخط ... وَرب بعيد بالمودة داني)
(وَغَيْرك ينبو عَنهُ طرفِي مجانبا ... وَإِن كَانَ مني الاقرب المتداني)
(لَئِن رام قبضا سنّ بناتك حَادث ... لقد عاضنا مِنْك انبساط جنان)
(وَإِن بز من ذَاك الْجنَاح مطاره ... قرب مقَال مِنْك ذِي طيران)
(وَإِن أقعدتك النائبات فطالما ... سرى موقرا من مجدك الملوان)
(وَإِن هدمت مِنْك الخطوب بمرها ... فثم لِسَان للمناقب باني)
(مآثر تبقى مَا رأى الشَّمْس نَاظر ... وَمَا سَمِعت من سامع أذنان)
(وموسومة مَقْطُوعَة الْعقل لم تزل ... شوارد قد بالغن فِي الجولان)
(وَمَا زل مِنْك الرَّأْي والحزم والحجى ... فتأسى إِذا مَا زلت القدمان)
(وَلَو أَن لي يَوْمًا على الدَّهْر إمرة ... وَكَانَت لي الْعَدْوى على الْحدثَان)
(خلعت على عطفيك برد شبيبتي ... جوادا بعمري واقتبال زماني)
(وحملت ثقل الشيب عَنْك مفارقي ... وَإِن فل من غربي وغض عناني)
(وناب طَويلا عَنْك فِي كل عَارض ... وَخط بخطو أخمصي وبناني)
(على أَنه مَا انفل من كَانَ دونه ... حميم يرامي عَن يَد ولسان)
(وَمَا كل من لم يُعْط نهضا بعاجز ... وَلَا كل لَيْث خادر بجبان)
(وَإنَّك مَا استرعيت مني سوى فَتى ... صبور على رعي الْمَوَدَّة حاني)
(حفي إِذا مَا ضيع الْمَرْء قَوْله ... وَفِي إِذا مَا خون العضدان)
(من الله استهدي بقاك وَأَن ترى ... محلا لايام الْعلَا بمَكَان)
(وأسأله أَن لَا تزَال مخلدا ... بملقى سَماع بَيْننَا وعيان)
стр. 862
(إِذا مَا رعاك الله يَوْمًا فقد قضى ... مآرب قلبِي كلهَا ورعاني) // الطَّوِيل //
وَكتب إِلَيْهِ ابو اسحاق ايضا وَكَانَ بَين إِنْفَاذه اليه هَذِه القصيدة وَبَين مَوته اثْنَا عشر يَوْمًا ولعلها اخر شعره من الطَّوِيل
(ابا كل شَيْء قيل فِي وَصفه حسن ... إِلَى ذَاك ينحو من كناك ابا الْحسن)
(فوحدها للاختصار إِشَارَة ... إِلَيّ جملَة تفصيلها لَك مُرْتَهن)
(تخولتها فِي خلقَة وخليقة ... وَإِن لم تكن أَنْت الخليق بهَا فَمن)
(وَمَا هِيَ إِلَّا كنية لَك إرثها ... وَإِن مَسهَا من غير أَرْبَابهَا الدَّرن)
(وَلَو ان فِي تَحْرِيمهَا لي قدرَة ... لما اصبحت فِي غير بَيْتك تمتهن)
(أَلَسْت لَهَا بعد الْمُوصي وَآله ... وَأَنْتُم اناس فِيكُم الْمجد قد قطن)
(وَلَكِن هَذَا الدَّهْر جَار عَلَيْكُم ... وَبَالغ حَتَّى فِي الكنى لكم محن)
(يجاذبكم علياءكم كل حَاسِد ... بِهِ مرض بَين الحيازم قد كمن)
(فَيجْرِي الى غاياتكم طَالبا لَهَا ... على غير منهاج وَأَنْتُم على السّنَن)
(مناقبكم حق بَدَت بيناته ... ودعواه أضغاث يراهن فِي الوسن)
(لكم فِي الثريا خطة وَهُوَ فِي الثرى ... فيا بعْدهَا من أَن يلزهما قرن)
(وَقد تستوي الاشخاص فِي عين من رأى ... وتفترق الاعيان فِي فهم من فطن)
(وَبَين وسيمات الْوُجُوه تشابه ... فَكُن فاصلا بَين التهيج وَالسمن)
(وَإِن جلدَة الْوَجْه الوسيم تغضنت ... فَلَا تحسبن تِلْكَ الغضون بهَا عُكَن)
(توقلتم فِي كل هضبة سؤدد ... فأوفيت واستعليت مِنْهَا على القنن)
стр. 863
(تقسم هَذَا الْفضل بَين طوائف ... وأقسامه مَجْمُوعَة فِيك تختزن)
(غدوا لَك كالابعاض إِذْ انت كلهم ... كمالا عجيبا مثله قطّ لم يكن)
(تراهم إِذا غَابُوا عَن الْمنزل الَّذِي ... تحل بِهِ كَانُوا حضورا لَهُ إِذن)
(وَإِن غبت عَنْهُم ظَاعِنًا بَان فَقرهمْ ... الى الْوَاحِد الْفَذ الَّذِي عَنْهُم ظعن)
(وَإِمَّا يباريك المباري بهيئة ... وزي وملبوس على جِسْمه حسن)
(فَفِي درعك الانسان تمت صِفَاته ... وجمت معاليه وَفِي درعه الوثن)
(كتبت الى ابْن الموسوي رِسَالَة ... بِلَا دخل يدنو إِلَيْهَا وَلَا دخن)
(بِأَنِّي مذ بايعتني الود جَاعل ... سوَادِي من قلب وَعين لَهُ ثمن)
(فَإِن رمته من صَادِق غير ماذق ... فدونك صَدْرِي مسكنا تَحْتَهُ شجن)
(إِذا اغتربت مِنْك الْمُوَالَاة عِنْد من ... ينافق فِيهَا فَهِيَ عِنْدِي فِي الوطن)
(صفت مثل مَا تصفو المدام من القذى ... وَطَابَتْ كَمَا طابت من الغبر الدخن)
(وَلم لَا وَأَنت الْمَاجِد السَّيِّد الَّذِي ... لَهُ منن لم تستطع حملهَا المنن)
(أقيك الردى لَيْسَ القلا عَنْك مقعدي ... وَلَكِن دهاني بالزمانة ذَا الزَّمن)
(وغادرني حلف الْمضَاجِع راهنا ... على خلة فِي الْحَال وَالنَّفس وَالْبدن)
(فَإِن تنأمك الدَّار فالذكر مَا نأى ... وَإِن بَان مني الشَّخْص فالفكر لم يبن)
(وَإِن طَال عهد الالتقاء فدونه ... عهود عَلَيْهَا من رعايتنا جنن)
(وأيسر حد يلْزم النازح الْفَتى ... من الْحق بسط الْعذر للدالف اليفن) // الطَّوِيل //
وَقَالَ الشريف يجِيبه عَن هَذِه القصيدة وَجعل الْجَواب على رويها دون وَزنهَا لَان ذَلِك الْوَزْن الْمُقَيد لَا يَجِيء الْكَلَام فِيهِ إِلَّا متقلقلا وَلَا النّظم
стр. 864
بِزَعْمِهِ إِلَّا مختلا من الْبَسِيط
(دع من دموعك بعد الْبَين للدمن ... غَدا لدارهم وَالْيَوْم للظعن)
(هَل وَقْفَة بلوى خبت مؤلفة ... بَين الخليطين من شام وَمن يمن)
(عَجنا على الرّبع انضاء مُحرمَة ... اثقالها الشوق من باد ومكتمن)
(موسومة بالهوى تَدْرِي برؤيتها ... أَن المطايا مطايا مضمري شجن)
(ثمَّ انثنينا على بَأْس وَقد شَرقَتْ ... نواظر بمجاري دمعها الهتن)
(من ملبغ لي ابا إِسْحَاق مألكة ... عَن حنو قلب سليم السِّرّ والعلن)
(جرى الوداد لَهُ مني وَإِن بَعدت ... منا العلائق مجْرى المَاء فِي الْغُصْن)
(لقد توامق قلبانا كَأَنَّهُمَا ... تراضعا بِدَم الاحشاء لَا اللَّبن)
(مسود قضب الاقلام نَالَ بهَا ... نيل المحمر أَطْرَاف القنا اللدن)
(إِن لم تكن تورد الارماح موردها ... فَمَا عدلت الى الاقلام عَن جبن)
(والطاعن الطعنة النجلاء عَن جلد ... كالقائل القولة الغراء عَن لسن)
(مَا قدر فضلك مَا اصبحت ترزقه ... لَيْسَ الحظوظ على الاقدار والمهن)
(قد كنت قبلك من دهري على حنق ... فَزَاد مابك فِي غيظي على الزَّمن)
(انت الْكرَى مؤنسا عَيْني وَبَعْضهمْ ... مثل القذى مَانِعا عَيْني من الوسن)
(قد جَاءَت النفثة الغراء ضامنة ... مَا يوثق النَّفس فِي سر وَفِي علن)
(انطت من حسنها مَاء بِلَا نضب ... وحزت من نظمها درا بِلَا ثمن)
(فاقتد إِلَيْك ابا اسحاق قافية ... قَود الْجواد بِلَا حَبل وَلَا رسن)
(انشدتها فحدا سَمْعِي غرابتها ... الى الضَّمِير حداء الركب بِالْبدنِ)
стр. 865
(كَانَت تقاعس لَو مَا كنت قائدها ... تقاعس البازل المحبوب فِي شطن)
(تستوقف الركب إِن مرت مُعَارضَة ... يهدي عقيلتها الْعَذْرَاء من لمن) // الْبَسِيط //
ذكر وَفَاة ابي اسحاق وَمَا رثاه بِهِ الموسوي
توفّي يَوْم الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة من شَوَّال سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَت سنوه أحدى وَتِسْعين سنة قمرية فرثاه ابو الْحسن بِهَذِهِ القصيدة الفريدة الَّتِي أفْصح بهَا عَن بعد شأوه فِي الشّعْر وعلو مَحَله فِي كرم الْعَهْد وَقد كتبتها كلهَا لحسن ديباجتها وَكَثْرَة رونقها وجودة ألفاظها ومعانيها واستهلالها من الْكَامِل
(أعلمت من حملُوا على الاعواد ... أَرَأَيْت كَيفَ خبا ضِيَاء النادي)
(جبل هوى لَو خر فِي الْبَحْر اغتدى ... من وقعه متتابع الازباد)
(مَا كنت أعلم قبل دفنك فِي الثرى ... أَن الثرى يَعْلُو على الاطواد)
(بعدا ليومك فِي الزَّمَان فَإِنَّهُ ... اقذى الْعُيُون وفت فِي الاعضاد)
(لَا ينْفد الدمع الَّذِي يبكي بِهِ ... إِن الْقُلُوب لَهُ من الامداد)
(كَيفَ انمحي ذَاك الجناب وعطلت ... تِلْكَ الفجاج وضل ذَاك الْهَادِي)
(طاحت بِتِلْكَ المكرمات طوائح ... وعدت على ذَاك الْجلَال عوادي)
(قَالُوا أطَاع وقيدفي شطن الردى ... ايدي الْمنون ملكت أَي قياد)
(من مُصعب لَو لم يقده إلهه ... لقضائه مَا كَانَ بالمنقاد)
(هَذَا أَبُو إِسْحَاق يغلق رَهنه ... هَل ذائد أَو مَانع أَو فادي)
стр. 866
(لَو كَانَت تفدي لافتدتك فوارس ... مُطِرُوا بِعَارِض كل يَوْم طراد)
(وَإِذا تالق بارق لوقيعة ... وَالْخَيْل تفحص بِالرِّجَالِ بداد)
(سلوا الدروع من العياب واقبلوا ... يتحدثون على القنا المياد)
(لَكِن رماك مجبن الشجعان عَن ... إقدامهم ومضعضع الانجاد)
(كالليث يهون بِالتُّرَابِ ويمتلي ... غيظا على الاضغان والاحقاد)
(والدهر تدخل نافذات سهامه ... مأوى الصلال ومربض الاساد)
(ألقِي الجران على عنطنط حمير ... فَمضى وَمد يدا لاحمر عَاد)
(أعزز عَليّ بِأَن اراك وَقد خلت ... من جانبيك مجَالِس العواد)
(اعزز عَليّ بِأَن أَرَاك بمنزل ... متشابه الامجاد والاوغاد)
(اعزز عَليّ بِأَن يُفَارق ناظري ... لمعان ذَاك الْكَوْكَب الْوَقَّاد)
(فِي عصبَة جَنبُوا الى آجالهم ... والدهر يعجلهم عَن الارواد)
(ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم ... من غير اطناب وَلَا اعماد)
(ركب أناخوا لَا يُرْجَى مِنْهُم ... قصد لاتهام وَلَا إنجاد)
(كَرهُوا النُّزُول فأنزلتهم وقْعَة ... للدهر نازلة بِكُل مقاد)
(فتهافتوا عَن رجل كل مذلل ... وتطارحوا عَن سرج كل جواد)
(بادون فِي صور الْجَمِيع وَإِنَّهُم ... متفردون تفرد الاحاد)
(مِمَّا يُطِيل الْهم أَن أمامنا ... طول الطَّرِيق وَقلة الازواد)
(عمري لقد اغمدت مِنْك مهندا ... فِي الترب كَانَ ممزق الاغماد)
стр. 867
(قد كنت اهوى ان اشاطرك الردى ... لَكِن اراد الله غير مرادي)
(وَلَقَد كبا طرف الرقاد بناظري ... مُنْذُ افتقدت فلالعا لرقادي)
(ثكلتك ارْض لم تَلد لَك ثَانِيًا ... اني وَمثلك معوز الميلاد)
(من للبلاغة والفصاحة أَن همى ... ذَاك الْغَمَام وعب ذَاك الْوَادي)
(من للملوك يحز فِي أعناقها ... بظبا من القَوْل البليغ حداد)
(من للممالك لَا تزَال تلمها ... سداد ثغر ضائع وسداد)
(من للمحافل يستزل رماحها ... وَيرد رعلتها بِغَيْر جلاد)
(من للممارق تسْتَرق قلوبها ... بزلازل الابراق والارعاد)
(وصحائف فِيهَا الاراقم كمن ... مرهوبة الاصدار والايراد)
(تدمي طوابعها إِذا استعرضتها ... من شدَّة التحذير والابعاد)
(حمر على نظر الْعَدو كَأَنَّهَا ... بِدَم تخط بِهن لَا بمداد)
(يقدمن إقدام الجيوش وباطل ... أَن يهزمن هزائم الاجناد)
(فقر بهَا تمسي الْمُلُوك فقيرة ... ابدا الى مبدا لَهَا ومعاد)
(وَتَكون سَوْطًا للحرون إِذا ونى ... وعناق عنق الجامح المتمادي)
(نزقي وتلدغ فِي الْقُلُوب وَإِن تشا ... حط النُّجُوم بهَا من الابعاد)
(أما الدُّمُوع عَلَيْك غير بخيلة ... وَالْقلب بالسلوان غير جواد)
(سودت مَا بَين الفضاء وناظري ... وغسلت من عَيْني كل سَواد)
(ري الخدود من المدامع شَاهد ... أَن الْقُلُوب من الغليل صوادي)
(مَا كنت أخْشَى أَن تضن بِلَفْظَة ... لتقوم بعْدك لى مقَام الزَّاد)
стр. 868
(مَاذَا الَّذِي منع الفنيق هديره ... من بعد صولته على الاذواد)
(مَاذَا الَّذِي حبس الْجواد عَن المدى ... من بعد سبقته الى الاماد)
(مَاذَا الَّذِي منع الْهمام بوثبة ... وَعدا على دَمه وَكَانَ العادي)
(قل للنوائب عددي ايامه ... لغنى عَن التعديد بالتعداد)
(حمال ألويه الْعَلَاء بنجدة ... كالسيف يُغني عَن منَاط نجاد)
(قلصت أظلة كل فضل بعده ... وَأمر مشربها على الوراد)
(فقضي لسَانك إِذْ ذوت ثمراته ... أَن لَا دوَام لنضرة الاعواد)
(وَقضى جنانك مذ خبت وقداته ... أَن لَا بَقَاء لقدح كل زناد)
(بقيت اعيجان يضل تبيعها ... وَمَضَت هواد للرِّجَال هوادي)
(يَا لَيْت اني مَا اقتنيتك صاحبا ... كم قنية جلبت اسى لفؤادي)
(من لم يسف الى التناسل نَفسه ... كفي الاسى بتفاقد الاولاد)
(برد الْقُلُوب بِمن تحب بَقَاءَهُ ... مِمَّا يجر حرارة الاكباد)
(لَيْسَ الفجائع بالذخائر مثلهَا ... يَا ماجد الاعيان والافراد)
(وَيَقُول من لم يدر كنهك إِنَّهُم ... نَقَصُوا بِهِ عددا من الاعداد)
(هَيْهَات ادرج بَين برديك الردى ... رجل الرِّجَال وأوحد الاحاد)
(لَا تطلبي يَا نفس خلا بعده ... فلمثله اعيا على المقتاد)
(فقدت ملاءمة الشكول لفقده ... وَبقيت بَين تبَاين الاضداد)
(مَا مطعم الدُّنْيَا بحلو بعده ... ابدا وَلَا مَاء الحيا ببراد)
стр. 869
(الْفضل ناسب بَيْننَا إِذْ لم يكن ... شرفي مُنَاسبَة وَلَا ميلادي)
(إِن لَا تكن من اسرتي وعشيرتي ... فلأنت اعلقهم يدا بودادي)
(أَو لَا تكن عالي الاصول فقد وفى ... عظم الجدود بسؤدد الاجداد)
(لادر دري إِن مطلتك ذمَّة ... فِي بَاطِن متغيب اَوْ بَادِي)
(إِن الْوَفَاء كَمَا اقترحت فَلَو تكن ... حَيا إِذا مَا كنت بالمزداد)
(لَيْسَ التنافس بَيْننَا بمعاود ... أبدا وَلَيْسَ زَمَاننَا بمعاد)
(ضَاقَتْ عَليّ الارض بعْدك كلهَا ... وَتركت اضيقها عَليّ بلادي)
(لَك فِي الحشا قبر وَإِن لم تاوه ... وَمن الدُّمُوع رَوَائِح وغوادي)
(سلوا من الابراد جسمك فانثنى ... جسمي يسل عَلَيْك فِي الابراد)
(كم من طَوِيل الْعُمر بعد وَفَاته ... بِالذكر يصحب حَاضرا اَوْ بَادِي)
(مَا مَاتَ من جعل الزَّمَان لِسَانه ... يَتْلُو مَنَاقِب عود وبوادي)
(فَاذْهَبْ كَمَا ذهب الرّبيع وإثره ... بَاقٍ بِكُل مهابط ونجاد)
(لَا تبعدن واين قربك بعْدهَا ... إِن المنايا غَايَة الابعاد)
(صفح الثرى عَن حر وَجهك إِنَّه ... مغرى بطى محَاسِن الامجاد)
(وتماسكت تِلْكَ البنان فطالما ... عَبث الردي بأنامل الاجواد)
(وسقاك فضلك إِنَّه أروى حَيا ... من رائح متعرض اَوْ غادي)
(جدث على أَن لَا نَبَات بأرضه ... وقفت عَلَيْهِ مطَالب الرواد) // الْكَامِل //
وَمر يَوْمًا بقبره وَهُوَ بالجنينة من ارْض كرخايا فَقَالَ من الطَّوِيل
(ايعلم قبر بالجنينة اننا ... اقمنا بِهِ نبغي الندى والمعاليا)
(عطفنا فحيينا مساعيه إِنَّهَا ... عِظَام المساعي لَا الْعِظَام البواليا)
стр. 870
(مَرَرْنَا بِهِ فاستوقفتنا رسومه ... كَمَا استوقف الرَّوْض الظباء الجوازيا)
(وَمَا لَاحَ ذَاك الترب حَتَّى تَخَيَّلت ... من الدمع أوشال ملأن المآفيا)
(نزلنَا إِلَيْهِ عَن ظُهُور جيادنا نكفكف بالايدي الدُّمُوع الجواريا ... )
(وَلما تجاهشنا الْبكاء وَلم نطق ... عَن الوجد إقلاعا عذرنا البواكيا)
(اقول لركب رائحين تعرجوا ... اريكم بِهِ فرعا من الْمجد ذاويا)
(الموا عَلَيْهِ عاقرين فإننا ... إِذا لم نجد عقرا عقرنا القوافيا)
(وحطوا بِهِ رَحل المكارم والعلا ... وكبوا الجفان عِنْده والمقاريا)
(فَلَو انصفوا شَقوا عَلَيْهِ ضمائرا ... وجزوا رقابا بالظبا لَا نواصيا)
(وقفنا فأرخصنا الدُّمُوع وَرُبمَا ... تكون على سوم الغرام غواليا)
(أَلا ايها الْقَبْر الَّذِي ضم لحده ... قَضِيبًا على هام النوائب مَاضِيا)
(هَل ابْن هِلَال مُنْذُ اودى كعهدنا ... هلالا على ضوء المطامع بَاقِيا)
(وَتلك البنان المورقات من الندى ... نواضب مَاء أم بواق كَمَا هيا)
(فَإِن نيل من ذَاك اللِّسَان مضاؤه ... فَإِن بِهِ عضوا من الْمجد بَالِيًا)
(مُجيب الدَّوَاعِي حائدا اَوْ مدافعا ... هُنَاكَ مرم لَا يُجيب الداعيا)
(وَمَا كنت ابى طول لبث بقبره ... لَو أَنِّي إِذا استعديته كَانَ عاديا)
(صَفَائِح تستسقي الدُّمُوع روائحا ... على جانبيها والغمام غواديا)
(ترى الْكَلم الغران من بعد مَوته ... نوافر مِمَّن رامهن نوائيا)
стр. 871
(هُوَ الخاضب الاقلام نَالَ بهَا علا ... تقاصر عَنْهَا الخاضبون العواليا)
(معيد ضراب بِاللِّسَانِ لوانه ... بِيَوْم وغى فل الجراز اليمانيا)
(مرير القوى نَالَ الْمَعَالِي واثبا ... إِذا غَيره نَالَ الْمَعَالِي حابيا)
(مضى لم يمانع عَنهُ قلب مشيع ... إِذا هم لم يرجع عَن الْهم نَائِيا)
(وَلَا المسندوه بالاكف الى الحشى ... على جزع والمفرشوه التراقيا)
(وَلَا رد فِي صدر الْمنون براحة ... يرد بهَا سمر القنا والمواضيا)
(خلا بعْدك الْوَادي الَّذِي كنت أنسه ... وَأصْبح تعروه النوائب وَاديا)
(أرحت علينا ثلة الوجد ترتعى ... ضمائرنا أَيَّامهَا واللياليا)
(ولولاك كَانَ الصَّبْر من سجية ... تراثا ورثناه الجدود الاواليا)
(رضيت بِحكم الدَّهْر فِيك ضَرُورَة ... وَمن ذَا الَّذِي يغذو بِمَا سَاءَ رَاضِيا)
(وطاوعت من رام انتزاعك من يَدي ... وَلَو أجد الاعوان أَصبَحت عَاصِيا)
(تطامنت كَيْمَا يعبر الْخطب جَانِبي ... فألقي على ظَهْري وجر زماميا)
(مَلَأت بمحياك الْبِلَاد مساعيا ... ويملأ مثواك الْبِلَاد مناعيا)
(كَمَا عَم عالي ذكرك الْخلق كُله ... كَذَاك أَقمت الْعَالمين نواعيا)
(رثيتك كي أسلوك فازددت لوعة ... لَان المراثي لَا تسد المرازيا)
(وَأعلم أَن لَيْسَ الْبكاء بِنَافِع ... عَلَيْك وَلَكِنِّي امني الامانيا) // الطَّوِيل //
стр. 872
الْبَاب الرَّابِع فِي ذكر ثَلَاثَة من كتاب آل بويه يجرونَ مجْرى الوزراء
١١٦ - أَوَّلهمْ ابو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف
أحد صُدُور الْمشرق وفرسان الْمنطق وأفراد الْكَرم الْكِبَار الحسان الاثار والاخبار وأعيان الممدحين المقدمين فِي الاداب وَالْكِتَابَة والبراعة والكفاية وَجَمِيع أدوات الرياسة وَكَانَ مَعَ تقلده ديوَان الرسائل لعضد الدولة طول أَيَّامه معدودا فِي وزرائه وخواص ندمائه وتقلد الوزارة بعده دفعات لاولاده
وَأَنا أورد من غرر نثره الَّتِي تعرب عَن ادب فضفاض وخاطر بالاجادة والاحسان فياض وَمن لمع شعره الَّتِي هِيَ احسن من زهر الرياض وأسلس من المَاء على الرضراض مَا هُوَ من شَرط هَذَا الْكتاب الْمُشْتَمل على ملح الاداب
مَا أخرج من سلطانياته
فصل من كتاب عَن الطائع لله الى ركن الدولة لما ورد عضد الدولة الْعرَاق
فَأَنت وعضد الدولة كلأكما الله يدا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيمَا يَأْخُذ ويذر وناظراه
стр. 873
فميا يقرب وَيبعد بكما افترش مهاد الْملك بعد إقضاضه وَرفع منار الدّين بعد انخفاضه فأبشرا من الله تَعَالَى بِالْحُسْنَى إِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ
وَمن كتاب عَنهُ الى عضد الدولة
وراع الشّرف الَّذِي افرعك امير الْمُؤمنِينَ ذروته وَعقد بك ذؤابته وتوقل فِي فلك الْفَخر كَيفَ اردت وَمَسّ فِي حلل الْمجد اني شِئْت واستدم النِّعْمَة عَلَيْك بالتقوى لله تَعَالَى وَبِحسن الطَّاعَة لامير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُمَا جنتاك وعدتاك وذريعتاك المشفعتان عِنْد الله تَعَالَى فِي أولاك وأخراك وَأحسن كَمَا أحسن الله إِلَيْك
وَمن كتاب عَنهُ إِلَى أهل الشَّام
قد علمْتُم بِشَهَادَة الاثار وتظاهر الاخبار مَا أعد الله لامير الْمُؤمنِينَ بِطَاعَتِهِ وليه الْمَنْصُور وَصفيه المبرور وعضد الدولة ايده الله تَعَالَى من حام حَقِيقَته سَاد خلته رَاع سدته ورعيته لَا يثنيه عَن غاياته عَارض الشَّام وَلَا يلهيه عَن هماته رَاحَة الْحمام من الطَّوِيل
(مضاميره أعيت على من يرومها ... وكل مدى عَن غايتيه قصير)
(فَهُوَ عين أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا نظر ... وَلسَانه إِذا نطق وَيَده إِذا لمس) // الطَّوِيل //
فَهُوَ عين امير الْمُؤمنِينَ إِذا نظر وَلسَانه إِذا نطق وَيَده إِذا لمس ألانت أم أمضت ووطأت أَن أقضت
وَمن كتاب الى عضد الدولة فِي فتح كرمان
وَتَآمَرُوا على الْوُقُوع الى نَاحيَة الجروم واجنهم اللَّيْل فادرعوه مقتادين بخزائم أنوافهم الى مصَارِع حتوفهم
стр. 874
وَمن كتاب عَنهُ فِي عود الطائع الى بَغْدَاد والتقائه مَعَه
وَلما ورد امير الْمُؤمنِينَ النهروان انْعمْ بالاذن لنا فِي تلقية على المَاء فامتثلناه وتقبلناه وتلقانا من عوائد كرمه ونفحات شيمه والمخائل الواعدة بجميل آرائه وعواطف إنحائه ورعاية مَا كنفنا يمنه وشايعنا عزه الى أَن وصلنا الى حَضرته البهية شرفها الله تَعَالَى فِي الجديرية الَّتِي اسْتقْبلت مِنْهُ بسليل النُّبُوَّة وقعيد الْخلَافَة وَسيد الانام والمستنزل بِوَجْهِهِ دُرَر الْغَمَام فتكفأت علينا ظلال نوره وبشره وغمرتنا جِهَات تفضله وفضله وَقرب علينا سنَن خدمته وأنالنا شرف الْقعُود بَين يَدَيْهِ على كرْسِي أَمر بنصبه لنا عَن يَمِينه وأمام دسته وأوسعنا من جميل لقيَاهُ وكريم نَجوَاهُ مَا يسم بالعز اغفال النعم وَيضمن الشّرف فِي النَّفس والعقب ويكفل من الْفَوْز فِي الدّين وَالدُّنْيَا بغايات الامل وَكَانَت لنا فِي الْوُصُول إِلَيْهِ وَالْقعُود بَين يَدَيْهِ فِي مواقع ألحاظه وموارد أَلْفَاظه مَرَاتِب لم يُعْطهَا اُحْدُ فِيهَا سلف وَلم تَجِد الايام بِمِثْلِهَا لمن تقدم وسرنا فِي خدمته على الْهَيْئَة الَّتِي ألْقى شرفها علينا وَحصل جمَالهَا مدى الدَّهْر لدينا الى ان سَار الى سدة دَار الْخلَافَة والسعود تشايعه والميامن تواكبه وطلائع الامال تشرف عَلَيْهِ وثغر الاسلام يبتسم اليه فعزم علينا بالانقلاب مَعَه على ضروب من التشريف لَا مورد بعْدهَا فِي جلال وَلَا موقف وَرَاءَهَا لمَذْهَب فِي جمال واجتلت الاعين من محَاسِن ذَلِك المنظر وتهادت الالسن من مَنَاقِب ذَلِك المشهد مَا بهر بصر النَّاظر وَعَاد شَمل الاسلام مجموعا ورواق الْعِزّ ممدودا وَصَلَاح الدهماء مأمولا وَنور الدّين وَالدُّنْيَا مرقوبا
وَمن كتاب عَنهُ إِلَى اخيه مؤيد الدولة لما فتح جرجان
وصل كتاب مولَايَ بِذكر الْفَتْح الَّذِي ألبسهُ الله جماله والنجح الَّذِي قرب
стр. 875
الله عَلَيْهِ مناله وَالنعْمَة الَّتِي نبت عَن متعاطيها فانتقلت إِلَيْهِ والمملكة الَّتِي اضْطَرَبَتْ بمالكيها فقرت لَدَيْهِ
وَمن كتاب عَنهُ الى اخيه مؤيد الدولة ايضا فِي ذكر عِلّة نابته من الْحمى
ورد على الْخَبَر بِعَارِض من الْحَرَارَة وعك لَهُ سَيِّدي مؤيد الدولة ايده الله تَعَالَى بعقب دَوَاء تنَاوله واتصال ذَلِك بمليلة أزعجته وَحمى نابته فتصرفت فِي الافكار وملكني الاشفاق وخلص الى قلبِي من ألم مَا عراه والى نَفسِي من وَجل مَا شكاه مَا كَاد يوحش جناب الانس ويخل بشيمه الصَّبْر لَوْلَا أَن الْمَعْهُود فِي مثل هَذَا الْعَارِض يعقب الاستفراغ اكثر الامر ثمَّ تُفْضِي عقباه الى اسْتِقْبَال الصِّحَّة والابلال وَالْقُوَّة حرس الله ساحته وَحمى مهجته وَأحسن الدفاع عَنهُ
وَمن كتاب عَنهُ فِي ذكر وَفَاة ركن الدولة
وَقد كَانَت الْمُصِيبَة نفرت سرب النعم ورنقت شرب الامل وأوحشت رباع الْمجد وَالْكَرم لَوْلَا مَا عصم الله بِهِ وَهدى لَهُ من تذكر النِّعْمَة فِي ثروة الْعدَد والبقية الْحسنى فِي الاخوة الْوَلَد ثمَّ فِي الْعِزَّة وَالْقُدْرَة وَالسُّلْطَان والبسطة وَفِيمَا شدّ بِهِ الاعضاد فِي إخْوَان الصفاء الَّذين سَيِّدي ايده الله تَعَالَى ناظم شَمل محاسنهم وفائت سبق افاضلهم
وَمن كتاب فِي ذكر ابي تغلب
وَقد كَانَ الغضنفر بن حمدَان حِين تفضته الْمذَاهب ولفظته المهارب وأقلقته عَن مجاثمة المكايد والكتائب وتطوح الى بِلَاد الشَّام يتنقل بَين مصَارِع يحسبها مراتع ومجاهل يعدها معالم يروم انتعاشا وَالْجد خاذله ويبغي انتعاشا وَالْبَغي طَالبه
وَمن كتاب الى الامير خلف بن حمدَان
وَأما مَا صحب فلَانا من الطاف واتحاف فقد وصل وَكَانَ الْبَعْض مِنْهُ كَافِيا
стр. 876
فِي الْبر وافيا بِالْحَقِّ إِلَّا أَن سَيِّدي يَأْبَى إِلَّا الاغراق فِي اللطف قَائِلا وفاعلا لَا اعدمه الله شمية الْفضل وَلَا أخلاني فِيهِ من كَلَام الْعَهْد وَمِمَّا اقف فِيهِ موقف الْعذر فِي مُخَاطبَة سَيِّدي أَن فلَانا ورد عَليّ وَقد ضَاقَ الْوَقْت عَن توفيته وَاجِب حَقه لاستمرار العزائم فِي قصد نواحي الْعرَاق لاعادة مَا نضب بهَا من مَاء السياسة وَمَا فِي جنباتها من رواق الامر وَالنَّهْي بِضعْف المنن وانتكاث المرر وكتبت كتابي هَذَا وَقد اسْتَقل بِي الْمسير مقدما بعون الله كتائب الرعب مستصحبا مفاتح النَّصْر
وَمن كتاب فِي فتح ميا فارقين
فَأمرنَا أَبَا الْوَفَاء أَن يلين مَسّه لاهل الْبَلَد إبْقَاء على ذَلِك الثغر من أَن تصاب لَهُ ثغرة واتقاء لاراقة دم فِيهِ شُبْهَة
وَمن كتاب آخر
وَلما ضَاقَ عَن هَذَا المخذول حلمنا باتساع غوايته ووعر الطَّرِيق الى استبقائه استخرنا الله تَعَالَى فِي استرجاع مَا ألبسناه من النعم
وَمن كتاب عَن نَفسه الى مؤيد الدولة
وصل كتاب مَوْلَانَا جَوَابا عَمَّا خدمت بِهِ حَضرته المحروسة مهنئا فحسبتني وَقد تَأَمَّلت عنوانه مغلوطا بِي أَو معنيا بِهِ غَيْرِي إعظاما لتِلْك الايادي الغر وَالنعَم الزهر الَّتِي اعددتها فِي الشّرف مُنَاسِب والى الايام والليالي ذرائع
وَمن كتاب عَن عضد الدولة
وَزيد الان عَادَة الالطاف بدواب تستكرم مناسبتها وتحمد نجابتها وَيعرف عتقهَا فِي المنظر وسرها فِي الْمخبر نرضاها لركابنا ونعتمدها باختيارنا عَائِدَة بإحمادنا واعتدادنا
стр. 877
مَا اخْرُج من إخوانياته
كتب الى الصاحب كتابي أدام الله عز مَوْلَانَا وحالي فِيمَا أعاينه من تَمْثِيل حَضرته وتذكر خدمته والمواقف الَّتِي سعدت فِيهَا بِرُؤْيَتِهِ وأفدت من مشاهدته حظها ومقابلة نعم الله عَلَيْهِ وعَلى الادب وَحزبه وَالْكَرم وَأَهله فِيهِ حَال امْرِئ هَب وَقد أوردته الاحلام مناهل أمله فَهُوَ يتلهف تذكرا وتلذذ تحيرا ويناجي النَّفس تمثلا ويراقب المنى تعللا وَاحْمَدْ الله تَعَالَى على الاحوال كلهَا وأسأله قرب الادالة والعقبى السارة وَأَقُول من الطَّوِيل
(أَقُول وقلبي فِي ذراك مخيم ... وجسمي جنيب للصبا والجنائب)
(يجاذب نَحْو الصاحب الشوق مقودي ... وَقد جاذبتني عَنهُ أَيدي الشواذب)
(سقِِي الله ذَاك الْعَهْد عهدا من الحيا ... وَتلك السجايا الغرغر السحائب)
(تذكرت ايامي بقربك والمنى ... يقابلني بالعز من كل جَانب)
(وَفِي ربعك الدُّنْيَا تزف محاسنا ... وتفتر مِنْك عَن ثنايا مَنَاقِب)
(وَقد لحظت عَيْنَايَ من شخصك الْعلَا ... وَمن فرعك الفينان اعلى الْمُنَاسب)
(وَمن لفظك الدّرّ المصون وَمن حَيا ... محياك مَا لم تجره كف خَاطب)
(وأخلاقك الغر الَّتِي لَو تجسمت ... لكَانَتْ نجوما للنجوم الثواقب)
(فَفَاضَتْ على خذي سوابق عِبْرَة ... كَمَا اسلمت عقدا انامل كاعب)
(سَلام على تِلْكَ المكارم والعلا ... تَحِيَّة خل عَن جنابك غَائِب)
(يكابد مَا لَو كَانَ بِالسَّيْفِ مَا مضى ... وبالمزن لم تبلل لهاة لشارب)
(وَإِنِّي وَإِن روعت بالبين شائم ... طوالع عتبي من طلاع العواقب)
стр. 878
(وَمَا أَنا بِالنَّاسِ صنائعك الَّتِي ... كتبن عَليّ الرّقّ ضَرْبَة لازب) // الطَّوِيل //
ابتدأت أَطَالَ الله بَقَاء مولَايَ الصاحب بكتابي هَذَا وَفِي نَفسِي إِتْمَامه نثرا فَمَال طبعي الى النّظم وأملى خاطري على يَدي مِنْهُ مَا كتبت وَنعم المعرب عَن الضَّمِير مضمار القريض وَقد اقتصرت عَلَيْهِ من الْكتاب ناطقا عني واثقا بِمَا عِنْده لي وَأَنا استرعيه غيبه واستغطيه عَيبه وَكنت كتبت الى حَضرته من أول منزل أَو ثَانِيَة بِذكر مَا أودعهُ حر الْفِرَاق قلبِي وأزالته أَيدي الاشواق من عزائم صبري وتوقعت الْجَواب عَنهُ فَأَبْطَأَ وَورد هَذَا الركابي خَالِيا من كِتَابه وَكَانَت عَادَة كرمه جَارِيَة عِنْدِي بِخِلَافِهِ وَلَوْلَا الثِّقَة بِهِ وَبِمَا استفدته من اللِّقَاء والخدمة وَحُرْمَة الْوِفَادَة وَالْهجْرَة من أذمة عَهده لابديت مَا أخفيت من قلق وانزعاج لاخْتِلَاف الْعَادة على ومولادي ولي صوني عَن موقف الظَّن وَالرَّجم بِالْغَيْبِ فَإِنِّي مهتم فِي خدمته على حسب الضن بهَا ومنافسة كل اُحْدُ عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمن كتاب لَهُ إِلَيْهِ
قد كَانَ ورد لمولانا الصاحب أدام الله عزه من الطَّوِيل
(كتاب لَو أَن اللَّيْل يَرْمِي بِمثلِهِ ... لالقت يدا فِي حجرتيه ذكاء)
(تهادى بأبكار الْمعَانِي وعونها ... وأعيان لفظ مَا لَهُنَّ كفاء)
(شوارد لَوْلَا انهن أوالف ... ضرائر إِلَّا أَنَّهُنَّ سَوَاء)
(لبسنا بهَا نعمى وألبست الرِّبَا ... خمائل روض جادهن سَمَاء)
(بنان ابْن عبَادَة تعلين نوءه ... وَمَا صَوبه إِلَّا حَيا وحياء) // الطَّوِيل //
стр. 879
وَثَلَاث كتب تناظرت فِي الْحسن والاحسان وتقابلت فِي الْبر والانعام لَا زَالَت اياديه قلائد الاعناق ومرامية مضامير السباق وَلَا انفكت عين الله حامية لَهُ وكافلة بِهِ
وَمن كتاب لَهُ إِلَيْهِ
وقف مَوْلَانَا على مَا كتبت بِهِ معرضًا بخدمته ومجليا عَن نِيَّته فَصدقهُ وحققه وَقَالَ ادام الله سُلْطَانه إِن لِسَان اثره فِي الفصاحة كلسان قلمه يتجاريان كفرسي رهان وناهيك بالاول اشتهارا ووضوحا وَبِالثَّانِي غررا وحجولا وَكُنَّا لمثل هَذِه الْحَال نعده ونعتمده وننتجز عدات الْفضل عَنهُ وحسبنا مَا أفادتناه التجارب فِيهِ كافلا بالسعادة ودرك الاراردة وَمَا زَالَت مخائله وليدا وناشئا وشمائله صَغِيرا ويافعا نواطق بِالْحُسْنَى عَنهُ وضوامن النجح فِيهِ فقد اصبح الظَّن ايقانا وَالضَّمان عيَانًا وَالتَّقْدِير بَيَانا وَالِاسْتِدْلَال برهانا وَنَرْجُو أَن الله بِحسن الامتاع بِهِ والدفاع عَنهُ كَمَا أحسن الظَّن بِهِ وحقق الاماني فِيهِ
وَمن كتاب
وقفت على الابيات الَّتِي أتحفني بهَا سَيِّدي وتكلفت لجوابها على ظلع فِي خاطري لطول السفار واتصال حَالي بِالْحلِّ والترحال ومولاي يَأْخُذ الْعَفو ويرضى بالميسور ويعذر مستأنفا على التَّقْصِير فِي جَوَاب مَا يأتيني من أَمْثَاله مَا دمنا فِي ملكة الهواجر وتعب الْبكر والاصائل
وَمن كتاب لَهُ الى الصاحب فِي فتح عمان وإبادة الزنوج بهَا وَمَا وصل إِلَى عضد الدولة من الْغَنَائِم
وَكَانَت لاولئك الْكَفَرَة عَادَة اشتهرت مِنْهُم فِي اسْتِبَاحَة النَّاس وَأكل لحومهم وَبلغ من كلبهم على ذَلِك انهم كَانُوا يتنقلون بَينهم إِذا شربوا بأكف النَّاس وَسَأَلَ مولَايَ عَن هَذَا النَّقْل الْغَرِيب فَحكى لَهُ عَنْهُم أَنه لَا شَيْء فِي
стр. 880
الانسان ألذ من كَفه وبنانه وَكَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي شَارف فِيهِ طلائع الْعَسْكَر الْمَنْصُور بَاب عمان ثار من بعض المكامن طوائف من أُولَئِكَ الْكلاب فكبا بِبَعْض الغلمان دَابَّته فاختلسوه واقتسموه بَينهم وأكلوه فِي الْوَقْت وتعجب النَّاس من ضراوتهم وقساوتهم وَقد ابادهم الله تَعَالَى جده وطهر الْبر وَالْبَحْر من عبثهم ومعرتهم فانقاد أهل جبال عمان باخعين بِالطَّاعَةِ معتصمين بِذِمَّة الْجَمَاعَة وتمت نعْمَة الله على مَوْلَانَا فِي هَذَا الْفَتْح وكملت لَهُ مَغَانِم الاجر وَوصل امس غَنَائِم تِلْكَ النَّاحِيَة وفيهَا فيل صغيره بِقدر الْفرس مَا عهد ألطف وَلَا أظرف مِنْهُ وَفِي الْغَنَائِم كل مَا تشْتَهي الانفس وتلذ الاعين وَالله تَعَالَى يجني مَوْلَانَا ثمار الارض برا وبحرا سهلا ووعرا بمنه وَكَرمه آمين
وَمن كتاب لَهُ الى ذِي الكفايتين ابي الْفَتْح
فَأَما استبطاؤه لعَبْدِهِ فِي تراخي مَا كَانَ مستشرفا من جِهَته لعلمه من أَخْبَار حَضْرَة مَوْلَانَا الْملك وَمَا عَلَيْهِ حَاله فِي مساورة الاشفاق ومسامرة الافكار الى أَن يعرف خبر الْخَيل المنصورة المصاحبة ركاب مَوْلَانَا فِي سلامتها من وقدة تِلْكَ الهواجر ووعورة تِلْكَ المسالك وَمَا تولى الله تَعَالَى مَوْلَانَا بِهِ من كِفَايَته وَأفَاد عَلَيْهِ من ظلّ حفظه وحراسته فقد وقفت عَلَيْهِ وَكنت طالعت حَضرته بكتب جمة تقر بهَا الْعُيُون ويفاد بِمِثْلِهَا السّكُون وانتظرت بالشرخ حَال الِاسْتِقْرَار واستجماع الدَّار ليَكُون مَا أطالع بِهِ ناهضا بِمَا أنحوه ومغنيا عَمَّا يتلوه من غير فكر فِي عوادي الاسفار وعواقب الْحل والترحال إِلَى مَا اعتمدته من التَّخْفِيف لتكافؤ الاحوال بِنَا وَبِه فِي الْمسير ومناصبة الهجير وَأَنا الان اعود لعادتي فِي خدمته واستعمار عهدي من رَأْيه بمواصلة حَضرته
وَمن كتاب لَهُ الى ابي اسحاق الصابي
علمت كَيفَ تنتظم فرق البلاغة وتلتقي طرق الخطابة وتتراءى اشخاص الْبَيَان وتتمايل اعطاف الْحسن والاحسان وقرأت لفظا جليا حوى معنى
следующие страницы →