← Тараджим

Тараджим · id 6743

يتيمة الدهر

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (2 309 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

(مَذْهَب وممسك ... بِمثلِهِ يتَمَسَّك) // المجتث // مَا أخرج من شعره فِي الشكوى وذم الزَّمَان وَأَهله قَالَ من مجزوء الرمل (يَا زَمَانا ألبس الاحرار ذلا ومهانه ... ) (لست عِنْدِي بِزَمَان ... إِنَّمَا انت زَمَانه) (كَيفَ نرجو مِنْك خيرا ... والعلا فِيك مهانه) (أجنون مَا نرَاهُ ... مِنْك يَبْدُو أم مجانه) // مجزوء الرمل // وَقَالَ ايضا من الطَّوِيل (زمَان رَأينَا فِيهِ كل الْعَجَائِب ... وأصبحت الاذناب فَوق الذوائب) (لَو أَن على الافكلاك مَا فِي نفوسنا ... تهافتت الافلاك من كل جَانب) // الطَّوِيل // وَقَالَ ايضا من الوافر (عجائب فِي زَمَانك شاهدات ... علب خرف من الْفلك الْمُحِيط) (يرى متيقظا مَا لَا يرَاهُ ... إِذا مَا نَام آكل قنبيط) // الوافر // لَان لَهُ خاصية فِي توليد السَّوْدَاء وَيرى احلاما ردية وَقَالَ من المنسرح (عجبت للدهر فِي تصرفه ... وكل افعال دَهْرنَا عجب) (يعاند الدَّهْر كل ذِي أدب ... كَأَنَّمَا ناك امهِ الادب) // المنسرح //

стр. 912

وَقَالَ ايضا من الطَّوِيل (يَقُولُونَ لي اصبحت فِي الْعلم وَاحِدًا ... وَفِي الشّعْر والاداب مَالك ثَانِي) (فَقلت صَدقْتُمْ ايها النَّاس إِنَّنِي ... كَذَاك وَلَكِن فِي حر ام زماني) // الطَّوِيل // وَقَالَ ايضا من الوافر (مضى الاحرار وانقرضوا وبادوا ... وخلفني الزَّمَان على علوج) (وَقَالُوا قد لَزِمت الْبَيْت جدا ... فَقلت لفقد فَائِدَة الْخُرُوج) (لمن القى إِذا ابصرت فيهم ... قرودا راكبين على السُّرُوج) (زمَان عز فِيهِ الْجُود حَتَّى ... تَعَالَى الْجُود فِي اعلى البروج) // الوافر // وَقَالَ فِي الْمَعْنى من الْبَسِيط (جَار الزَّمَان علينا فِي تصرفه ... وَأي دهر على الاحرار لم يجر) (عِنْدِي من الدَّهْر مَا لَو أَن ايسره ... يلقِي على الْفلك الدوار لم يدر) // الْبَسِيط // وَقَالَ ايضا من الْخَفِيف (نَحن وَالله فِي زمَان غشوم ... لَو رايناه فِي الْمَنَام فزغنا) (يصبح النَّاس فِيهِ من سوء حَال ... حق من مَاتَ مِنْهُم ايْنَ يهنا) // الْخَفِيف // وَقَالَ ايضا من الْبَسِيط (لَا مكث الله دُنْيَانَا فقيمتها ... لَيست تفي عِنْد ذِي عقل بقيراط) (دنيا تأبت على الاحرار عاصية ... وطاوعت كل صفعان وضراط) // الْبَسِيط //

стр. 913

وَقَالَ من الوافر (زمَان قد تفرغ للفضول ... يسود كل ذِي حمق جهول) (فَإِن أَحْبَبْتُم فِيهِ ارتياحا ... فكونوا جاهلين بِلَا عقول) // الوافر // وَقَالَ ايضا من الْبَسِيط (إِن اصبحت هممي فِي الافق عالية ... فَإِن حظي بِبَطن الارض ملتصق) (كم يفعل الدَّهْر بِي مَا لَا اسر بِهِ ... وَكم يسيء زمَان جَائِر حنق) (كم نفخة لي على الايام من ضجر ... تكَاد من حرهَا الايام تحترق) // الْبَسِيط // وَقَالَ ايضا من المنسرح (نَحن من الدَّهْر فِي اعاجيب ... فنسأل الله صَبر ايوب) (أقفرت الارض من محاسنها ... فابك عَلَيْهَا بكاء يَعْقُوب) // المنسرح // وَقَالَ ايضا من الْكَامِل (ذهب الَّذين يعاش فِي اكنافهم ... وَبقيت فِي خلف بِلَا اكناف) (بطيالس وقلانس محشوة ... يتعاشرون بقلة الانصاف) (مَا شِئْت من حلل وفره مراكب ... ابواب دُورهمْ بِلَا اجواف) // الْكَامِل // وَقَالَ ايضا من المنسرح (لَا تخدعنك اللحى وَلَا الصُّور ... تِسْعَة اعشار من ترى بقر) (تراهم كالسحاب منتشرا ... وَلَيْسَ فِيهِ لطَالب مطر) (فِي شجر السرو مِنْهُم مثل ... لَهُ رواء وَمَاله ثَمَر) // المنسرح //

стр. 914

كَأَنَّهُ اخذه من قَول ابْن الرُّومِي من الْخَفِيف (فغدا كالخلاف يورق للعين ويأبى الاثمار كل الاباء ... ) // الْخَفِيف // وَقَالَ ايضا من الْكَامِل (يَا طَالبا بِالْعلمِ حظا مسعدا ... فِي ذَا الزَّمَان رايت رَأْي مخرنق) (إِنْفَاق علم فِي زمَان جَهَالَة ... ترجو ودهر عمى وسخف مطبق) (كن ساعيا ومصافعا ومضارطا ... تنَلْ الرغائب فِي الزَّمَان وتنفق) (أَو مَا رَأَيْت مُلُوك عصرك اصبحوا ... يتجملون بِكُل قاص احمق) (لَا تلق اشباه الْحمير بحكمة ... موه عَلَيْهِم مَا قدرت ومخرق) // الْكَامِل // وَقَالَ ايضا من المنسرح (لم يبْق حر اليه يخْتَلف ... بل كل ندل عَلَيْهِ مُخْتَلف) (يَا فلكا دَار بالنذالة وَالْجهل الى كم تَدور يَا خرف ... ) (فعاقل مَا يبل انملة ... وجاهل باليدين يغترف) // المنسرح // وَقَالَ ايضا من الطَّوِيل (لعنتم جَمِيعًا من جوه لبلدة ... تكنفهم جهل ولؤم فأفرطا) (وَإِن زَمَانا انتم رؤساؤه ... لأهل لِأَن يخرى عَلَيْهِ ويضرطا) (أَرَاكُم تعينون اللئام وإنني ... أَرَاكُم بطرق اللؤم اهدى من القطا) // الطَّوِيل // وَقَالَ ايضا (عدنا فِي زَمَاننَا ... عَن طَرِيق المكارم)

стр. 915

(من كفى النَّاس شَره ... فَهُوَ فِي جود حَاتِم) مَا اخْرُج من شعره فِي الهجاء لابي رياش كَانَ ابو رياش باقعة فِي حفظ ايام الْعَرَب وأنسابها واشعارها غَايَة بل آيَة فِي هَذ دواوينها وَسدر أَخْبَارهَا مَعَ فصاحة وَبَيَان وإعراب وإتقان وَلكنه كَانَ عديم الْمُرُوءَة وسخ اللبسة كثير التقشف قَلِيل التنظف وَفِيه يَقُول ابو عُثْمَان الخالدي من الرجز (كَأَنَّمَا قمل ابي رياش ... مَا بَين صئبان قَفاهُ الفاشي) (وَذَا وَذَا قد لج فِي انتفاش ... شهدانج بدد فِي حشحاش) // الرجز // وَكَانَ مَعَ ذَلِك شَرها على الطَّعَام رجيم شَيْطَان الْمعدة حوتي الالتقام وثعبان الالتهام سيء فِي المواكلة دعاة ابو يُوسُف اليزيدي وَالِي الْبَصْرَة الى الْقَصعَة فَكَانَ بعد ذَلِك إِذا حضر مائدته امْر بِأَن يهيأ لَهُ طبق ليَأْكُل عَلَيْهِ وَحده وَدعَاهُ يَوْمًا الْوَزير المهلبي الى طَعَامه فَبينا هُوَ يَأْكُل مَعَه إِذْ امتخط فِي منديل الْغمر وبزق فِيهِ ثمَّ اخذ زيتونة من قعصة فغمزها بعنف حت طفرت نواتها فأصابت وَجه الْوَزير فتعجب من سوء شرهه واحتمله لفرط أدبه وَفِي شَره ابي رياش يَقُول ابْن لنكك مَا هُوَ فِي نِهَايَة الملاحة وَحسن التَّعْرِيض من الوافر (يطير الى الطَّعَام ابو رياش ... مبادرة وَلَو واراه قبر)

стр. 916

(اصابعه من الْحَلْوَاء صفر ... وَلَكِن الاخادع مِنْهُ حمر) // الوافر // وأنشدني ابو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ انشدني الصاحب لِابْنِ لنكك فِي أبي رياش وَكَانَ يطعن على ابي نواس وابي تَمام من الطَّوِيل (يَقُول ابْن هاني افسد الشّعْر ضلة ... وَشعر ابي تمامكم هُوَ اضيع) (ابا الريش يَا صفعان صفعات وَاجِب ... وَلَكِن مضى من كَانَ فِي الله يصفع) // الطَّوِيل // وَقَالَ ايضا من الْبَسِيط (أَبُو رياش بغى وَالْبَغي مهلكة ... فشددوا الْعين ترموه بآبدته) (عبد ذليل هجا للحين سَيّده ... تَصْحِيف كنيته فِي صدغ والدته) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِيهِ ايضا من الْكَامِل (أأبا رياش يَا قَبِيح المنظر ... يَا مُنْكرا ينمى الى مستنكر) (تَصْحِيف كنيتك الَّتِي كنيتها ... فِي است الَّتِي حَملتك تِسْعَة أشهر) // الْكَامِل // وَقَالَ فِيهِ ايضا من الْكَامِل (نبئت أَن ابا رياش قد حوى ... علم اللُّغَات وفَاق فِيمَا يَدعِي) (من مخبري عَنهُ فَإِنِّي سَائل ... من كَانَ حنكه بأير الاصمعي) // الْكَامِل // وَقَالَ فِيهِ ايضا من الوافر (على الْقبْح الفظيع ابو رياش ... يعاشرنا بأخلاق ملاح) (يُبِيح اكْفِنَا أبدا قَفاهُ ... فنصفعه على جِهَة المزاح) // الوافر //

стр. 917

وَقَالَ فِيهِ وَقد ولي عملا بِالْبَصْرَةِ من الْكَامِل (قل للوضيع ابي رياش لَا تبل ... ته كل تيهك بِالْولَايَةِ وَالْعَمَل) (مَا ازددت حِين وليت إِلَّا خسة ... كَالْكَلْبِ انجس مَا يكون إِذا اغْتسل) // الْكَامِل // مَا أخرج من هجائه لجَماعَة من الادباء وَالشعرَاء أما هجاؤه للمتنبي فقد اوردته فِي اخباره وَلَا وَجه لإعادته وَقد كَانَ ورد الْبَصْرَة من ديار ربيعَة شَاعِر يكنى أَبَا الهيذام كلاب بن حَمْزَة وَكَانَ ابْن لنكك يتولع بِهِ ويبدع فِي هجائه كَقَوْلِه فِيهِ من الْبَسِيط (نَفسِي تقيك ابا الهيذام كل اذى ... إِنِّي بِكُل الَّذِي ترضاه لي راضي) (مَا بَال جعسك مركوبا على ذكري ... يَا أكْرم النَّاس من بَاقٍ وَمن ماضي) (مَا كَانَ ايري فَقِيها إِذْ ظَفرت بِهِ ... فَكيف ألبسته دنية ألقاضي) // الْبَسِيط // وَقَالَ فِيهِ ايضا من الوافر (حوي يَوْمًا ابو الهيذام ايري ... وَذَاكَ بِمثلِهِ ابدا حري) (فبرنس رَأسه بالجعس حَتَّى ... تنكر مِنْهُ لي خلق وزي) (فَقلت هديت لم برنست ايري ... فَقَالَ لَان ايرك قرمطي) // الوافر // وَقَالَ ايضا من الْبَسِيط (أَنْت ابْن كل البرايا لَكِن اقتصروا ... على اسْم حَمْزَة وَصفا غير تشميخ) (كدار بطيخ تحوي كل فَاكِهَة ... وَمَا اسْمهَا الدَّهْر إِلَّا دَار بطيخ) // الْبَسِيط //

стр. 918

وَقَالَ ايضا من الْكَامِل (يَا من تطيب وَهُوَ من حرق استه ... قلق يكابد كل دَاء معضل) (فشل الصيال وَمَا عهدنا دبره ... مذ كَانَ يفشل عَن صيال الفيشل) (وَأرَاهُ فِي الْكتب الجليلة زاهدا ... لَا يستجيد سوى كتاب الْمدْخل) (قبلته ولثمت فَاه مُسلما ... لثم الصّديق فَم الصّديق الْمُجْمل) (فَدَنَا الي على الْمَكَان وَقَالَ لي ... أفديك من متشوق متغزل) (إِن كنت تلثمني بِحَق فاسقني ... بِلِسَان بَطْنك فِي فمي من اسفل) // الْكَامِل // وَقَالَ فِي الرَّمْلِيّ الشَّاعِر من الوافر (لأم الشَّاعِر الرَّمْلِيّ صدغ ... صبور مَا علمت على الدّباغ) (فرغت وَلم تكن فرغت فرامت ... إدامة نيكها حَتَّى الْفَرَاغ) (فَقلت لَهَا فديتك لَا تجوري ... فَلَيْسَ على الرَّسُول سوى الْبَلَاغ) // الوافر // وَقَالَ فِيهِ ايضا من الرجز (إِن الرميلي بليد خاطره ... يشْعر مَا دَامَت لَهُ دفاتره) (فالشعراء كلهم خواطره ... ) // الرجز // وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من مجزوء الرمل (حلف الرَّمْلِيّ فِيمَا اقْتصّ عني وَحَكَاهُ ... ) (يَدعِي يَوْم اصطلحنا انني قبلت فَاه ... ) (لم اقبل فَاه لَكِن ... قبلت نَعْلي قَفاهُ) // مجزوء الرمل //

стр. 919

وَقَالَ فِي المبرمان النَّحْوِيّ من الوافر (صداع من كلامك يعترينا ... وَمَا فِيهِ لمستمع بَيَان) (مُكَابَرَة ومخرقة وبهت ... لقد ابرمتنا يَا مبرمان) // الوافر // مَا اخْرُج من شعره فِي الْغَزل وَالشرَاب قَالَ من الوافر (حبيب جفوتي فرض عَلَيْهِ ... مفري فِي الْهوى مِنْهُ إِلَيْهِ) (إِذا لحظاته قتللت محبا ... تشحط مِنْهُ فِي دم وجنتيه) // الوافر // وَقَالَ ايضا من الوافر (اتطمع ان تحب وَلَا جفون ... مؤرقة وَلَا قلب جريح) (فَأَيْنَ هوى تذوب بِهِ وتبلى ... أَرَاك تظن أَن الزمر ريح) // الوافر // وَقَالَ ايضا من الوافر (وَروض عبقري الوشى غض ... يشاكل حِين زخرف بالشقيق) (سَمَاء زبرجد خضراء فِيهَا ... نُجُوم طالعات من عقيق) (خليلي اسقياني الراح صرفا ... إِذا وحريق قلبِي بالرحيق) (ذراني قبل ان القى حمامي ... اشوب بريق من اهواه ريقي) // الوافر //

стр. 920

وَقَالَ ايضا من الْخَفِيف (قد شربنا عل شقائق روض ... شربت عِبْرَة السَّحَاب السكوب) (صبغت من دم الْقُلُوب فَمَا تبصر إِلَّا تعلّقت بالقلوب ... ) // الْخَفِيف // وَقَالَ ايضا من المنسرح (امْر غَد انت مِنْهُ فِي لبس ... وأمس قد فَاتَ فاله عَن امس) (وَإِنَّمَا الْعَيْش عَيْش وقتك ذَا ... فبادر الشَّمْس بابنة الشَّمْس) // المنسرح // وَقَالَ ايضا من الوافر (اقول لصاحبي والراح روح ... لجسم الكأس فِي كف النديم) (وَقد حبس الدجى عَنَّا بواك ... تسيل نفوسها فَوق الجسوم) (وَنحن من المسرة فِي سَمَاء ... فَمن سارى الضياء وَمن مُقيم) (شموعك والكؤوس مَعَ الندامى ... نُجُوم فِي نُجُوم فِي نُجُوم) // الوافر // وَقَالَ فِي قلَّة شربه وَسُرْعَة سكره من الوافر (فديتك لَو علمت بِبَعْض مَا بِي ... لما جرعتني إِلَّا بمسعط) (فحسبك أَن كرما فِي جواري ... أَمر بِبَابِهِ فأكاد أسقط) // الوافر // وَله فِي مثل ذَلِك من المجتث (لَو انني مسعي ... شربت مَا شِئْت حينا) (لكنني عهدي ... فاعرف حَدِيثي يَقِينا) (قَرَأت عُهْدَة كرم ... فَكَانَ سكري سنينا) // المجتث //

стр. 921

وَقَالَ ايضا من مجزوء الرمل (ايها الشَّيْخ الَّذِي برز ... قدما فِي السياده) (وَالَّذِي اعطاه اهل الارض ... فِي السَّبق المقاده) (وَأقر الْكل مِنْهُم ... أَنه عين القلاده) (أَنا يَكْفِينِي من المشروب ... مَا يَكْفِي جراده) (وحديثي طَال فِيهِ ... مثل تَفْسِير قتاده) (وَهُوَ ابرام وَنقض ... فَاكْفِنِي فِيهِ الاعاده) // مجزوء الرمل // مَا اخْرُج من ملحه فِي سَائِر الْفُنُون قَالَ من الطَّوِيل (تولى شباب كنت فِيهِ منعما ... تروح وتغدو دَائِم الفرحات) (فلست تلاقيه وَلَو سرت خَلفه ... كَمَا سَار ذُو القرنين فِي الظُّلُمَات) // الطَّوِيل // وَقَالَ من الطَّوِيل (فِرَاق أخلائي الَّذين عهدتهم ... يُوكل قلبِي بالهموم اللوازم) (وماذا ارجبي من حَيَاة تكدرت ... وَلَو قد صفت كَانَت كأضغاث حالم) // الطَّوِيل // وَقَالَ ايضا من الْكَامِل (نكرت نحولي وَهُوَ من فرط الاسى ... لفراق إخْوَان عَليّ كرام) (وتعجبت للشيب لَا تتعجبي ... هَذَا غُبَار وقائع الايام) // الْكَامِل //

стр. 922

وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول ابْن المعتز من الْكَامِل (قَالَت كَبرت وشبت قلت لَهَا ... هَذَا غُبَار وقائع الدَّهْر) // الْكَامِل // وَقَالَ ايضا من الوافر (إِذا خَفق اللِّوَاء عَليّ يَوْمًا ... وَقد حمل امْرُؤ الْقَيْس اللِّوَاء) (رَجَوْت الله لَا أَرْجُو سواهُ ... لَعَلَّ الله يرحم من اساء) // الوافر // وَقَالَ ايضا من الْبَسِيط (إِذا أَخُو الْحسن اضحى فعله سمجا ... رَأَيْت صورته من اقبح الصُّور) (وهبك كَالشَّمْسِ فِي حسن ألم ترنا ... نفر مِنْهَا إِذا مَالَتْ الى الضَّرَر) // الْبَسِيط // أَخذه الصاحب فَقَالَ من المتقارب (يُقَال تركت الَّذِي حسنه ... يكَاد يخجل شمس الضُّحَى) (فَقلت وشمس الضُّحَى تحتمي ... إِذا بسطت فِي المصيف الاذى) // المتقارب // وَقَالَ ايضا من مجزوء الرمل (نَحن بِالْبَصْرَةِ فِي لون ... من الْعَيْش ظريف) (نَحن مَا هبت شمال ... بَين جنَّات وريف) (فَإِذا هبت جنوب ... فكأنا فِي كنيف) // مجزوء الرمل // وَقَالَ ايضا من مجزوء الرمل (لَيْسَ فِي الْبَصْرَة حر ... لَا وَلَا فِيهَا حواذ)

стр. 923

(إِنَّمَا الْبَصْرَة انشاب ... ونخل وسماد) // مجزوء الرمل // ١٢٢ - ابْنه أَبُو اسحاق ابراهيم شَاعِر مجيد لم يتَّصل بِي من شعره غير مَا انشدته لَهُ مُعَارضا قَول ابيه من السَّرِيع (وعصبة لما توسطتهم ... صَارَت عَليّ الارض كالخاتم) (كانهم من سوء افهامهم ... لم يخرجُوا بعد الى الْعَالم) (يضْحك إِبْلِيس إِذا زارهم ... لانهم عَار على آدم) // السَّرِيع // بقوله من السَّرِيع (لَا تصلح الارض وَلَا تستوي ... إِلَّا بكم يَا بقر الْعَالم) (من قَالَ للحرث خلقْتُمْ فَلم ... يكذب عَلَيْكُم لَا وَلم يَأْثَم) (مَا أَنْتُم عَار على ادم ... لانكم غير بني ادم) // السَّرِيع // وَقَالَ ايضا من السَّرِيع (وَلَيْلَة ارقني طولهَا ... فبتها فِي حيرة الذاهل) (كَأَنَّمَا اشْتقت لإفراطها ... فِي طولهَا من أمل الْجَاهِل) // السَّرِيع // وَقَالَ ايضا من المنسرح (يَا سفلا أوقظوا بخستهم ... لَكِن عَن الْجُود والندى نَامُوا) (لَا تكذبوا صَحَّ أَنكُمْ نعم ... عنْدكُمْ للزمان انعام) // المنسرح //

стр. 924

١٢٣ - ابو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ النمري صَاحب ابي رياش وَابْن لنكك وَكَانَ من صُدُور الْبَصْرَة فِي الادب وَالشعر وَقد جمع الْحِفْظ الْكثير الغزير وَالْعلم الْقوي القويم وَالنّظم الظريف الْمليح فمما سَار من ذَلِك قَوْله من قصيدة فِي ذِي الكفايتين ابي الْفَتْح وَكَانَ ورد عَلَيْهِ الرّيّ فَأحْسن اليه وَوَصله بصلَة حَسَنَة فِيهَا دَرَاهِم فِي كل دِرْهَم مِنْهَا خَمْسَة دَرَاهِم وفيهَا ايضا دَنَانِير كل دِينَار مِنْهَا بِخَمْسَة دَنَانِير واستهلالها من الْكَامِل (واها لأيام الصبابة واها ... بل آه من تذكارهن وآها) (فالى الحرينة فالجنينة فالربى ... مغنى الاحبة حبذا مغناها) (روض كلفت بنوره وبنوره ... وربى الفت هواءها وهواها) (اصبو الى اترابها وترابها ... ومهاة عيشي فِي ظلال مهاها) (فِيهِنَّ شمس لَا تروم عيوننا ... حذر الْعُيُون سناءها وسناها) (نمرية من دونهَا متنمر ... أخْشَى شباه تَارَة وشباها) (مَاذَا على النمر الْكِرَام عشيرتي ... لَو ضم بَين فتاتها وفتاها) (فتيَان صدق كالشموس تعودت ... قنص النُّفُوس ظباؤها وظباها) (يَا من لنَفس شطرها فِي بَلْدَة ... بذرى الْعرَاق وشطرها بسواها) (ظمئي الى حو الشفاه وَإِنَّمَا ... حو الشفاه سقامها وشفاها) (ظمأ الْهمام الى المكارم والعلا ... وَقد ارتوى مِنْهَا كَمَا ارواها)

стр. 925

(وَجَلَست فِي النادي الَّذِي حَاز الندى ... من جنَّة دَان إِلَيّ جناها) (دَار عرفت معانقة الْكرَى ... وَأخذت حظي لهوها ولهاها) (عاتبت مكرمَة الزَّمَان فأعتبت ... فِيهَا وناجيت السرُور شفاها) (ملك أغر وبركة لجية ... فِي رَوْضَة تُعْطِي الْعُيُون رِضَاهَا) (يحبوك ذَا المَال الجزيل وَهَذِه المَاء الْمعِين وَهَذِه رياها ... ) (روض إِذا جرت الرِّيَاح مَرِيضَة ... فِي زهرَة استشفت بِهِ مرضاها) (وَإِذا تقابلت الندامى وَسطه ... سكر الصحاة كَمَا صَحا سكراها) (يتسلسل المَاء الزلَال خلاله ... فتخاله الْحَيَّات خف سراها) (وَأخذت من اقماره وشموسه ... من تبره ولجينه أشباها) (من ابيض يقق وأصفر فَاقِع ... لَو معن كن سلافة ومياها) (قد ضوعفت زنة فزادت زِينَة ... يجلو القذى عَنَّا جلاء قذاها) (خيفت عَلَيْهِنَّ الْعُيُون فعوذت ... باسم الاله وباسم شاهنشاها) (يَا ابْن العميد عميد دولته الَّذِي ... بِلِسَانِهِ وسنانه سناها) (مَا انت إِلَّا صِحَة ملكوءة ... تتقاصر الافهام دون مداها) (فَإِذا مَرضت وَلَا مَرضت فَإِنَّهُ ... مرض الرِّيَاح يطيب فِيهِ ثناها) (لم تنسك الامراض ذكر صنائع ... تولي وشكر صنائع تولاها) (فَاسْلَمْ لدولتك الَّتِي وطدتها ... ورعيت أولاها على أحراها) // الْكَامِل // وَله من قصيدة كتب بهَا إِلَيّ وبأختها الَّتِي تقدمتها ابو سعيد بن دوست كعادته

стр. 926

المشكورة فِي مهاداتي بطرائف الاداب الَّتِي تصلح لهَذَا الْكتاب من مجزوء الْكَامِل (سرت النجائب بالنجائب ... ترمي الْكَوَاكِب بالكواكب) (ترمي تجاهات الْمَشَارِق ... من تجاهات المغارب) (رغبا الى ملك تحكم فِي رغائبه الرغائب ... ) (ملك تبوأ من علاهُ ... فِي النواصي والذوائب) (حَيْثُ السوابغ والسوابق ... والنجائب والجنائب) (يهب المنعمة الكواعب ... والمطهمة السلاهب) // مجزوء الْكَامِل // وَمِنْهَا (زرناك من ارْض البصيرة شاحبين على شواحب ... ) (نرد المناهل كالمجاهل ... والسباسب كالسبائب) (لاري دون الرّيّ وَالْبَحْر الغطامط ذِي الغوارب ... ) (بَحر جواهره طواف ... فِي سواحله رواسب) (لَا دونهَا اللجج الكوارب ... لَا وَلَا الجج الكواذب) (كم من ظباء بالبصيرة فِي المقاصر والسباسب ... ) (إنس ووحش يشتبهن سوى الذوائب والحقائب ... )

стр. 927

(ادم يقاسمن الاراك ... جناك والقضب الرطائب) (فلإنسها اغصانه ... تجلو بِهِ برد السحائب) (ولوحشها غض الجنى ... عَبث المعازف والملاعب) (نصطاد وحشياتها ... وتصيدنا الانس الخراعب) (يَا رب يَوْم لي كظلك اَوْ كظنك اَوْ يُقَارب ... ) (رقت حَوَاشِيه وغضت عين واشيه المراقب ... ) (قصرت لنا اطرافه ... قصر القناع عَن الذوائب) (وتبرجت لذاته ... للخاطبين وللخواطب) (نزلت بِهِ حاجاتنا ... بَين المحاجر والحواجب) (وكسونني حللا صقلن خواطري صقل القواضب ... ) (حللا قديباج الخدود ... مطرزات بالشوارب) (فلتشكرن رياضنا ... جدوى سحائبك الصوائب) (ولتنظمن لَك القصائد ... كالقائد للكواعب) ١٢٤ - المفجع الْبَصْرِيّ هُوَ ابو عبد الله الْكَاتِب لَهُ مصنفات كَثِيرَة وَهُوَ صَاحب ابْن دُرَيْد والقائم مقَامه بِالْبَصْرَةِ فِي التَّأْلِيف والاملاء وَفِيه قيل من مجزوء الْكَامِل (إِن المفجع ويله ... شَرّ الاوائل والاواخر)

стр. 928

(وَمن النَّوَادِر انه ... يملي على النَّاس النَّوَادِر) // مجزوء الْكَامِل // كَأَنَّهُ من قَول ابي تَمام من الوافر (وَمَالك بالغريب يَد وَلَكِن ... تعاطيك الْغَرِيب من الْغَرِيب) // الوافر // أَو من قَول الاخر من مجزوء الْكَامِل (وَمن الْمَظَالِم أَن قعدت ... على الْمَظَالِم يَا فزاره) // مجزوء الْكَامِل // واما شعره فقليل كثير الْحَلَاوَة يكَاد يقطر مِنْهُ مَاء الظّرْف حكى ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ قَالَ لي اللحام انشدني المفجع لنَفسِهِ من الْخَفِيف (لي اير أراحني الله مِنْهُ ... صَار همي بِهِ عريضا طَويلا) (نَام إِذْ زارني الحبيب عنادا ... ولعهدي بِهِ ينيك الرسولا) (حسبت زورة عَليّ لحيني ... فافترقنا وَمَا شفينا غليلا) // الْخَفِيف // فَقلت فِيهِ من الْكَامِل (إِن المفجع فالعنوه مؤنث ... نغل يدين ببغض اهل الْبَيْت) (يهوى الْعلُوق وَإِنَّمَا يلقاهم ... بمؤخر حَيّ وَقبل ميت) // الْكَامِل // وانشدني ابو الْحُسَيْن الشهرزوري الْحَنْظَلِي قَالَ انشدني المفجع لنَفسِهِ فِي غُلَام لَهُ يكنى أَبَا سعد من الْخَفِيف (زفرات تعتادني عِنْد ذكراك ... وذكراك مَا يريم فُؤَادِي) (وسروري قد غَابَ عني مذغبت فَهَل كنتما على ميعاد ... ) (حاربتني الْأَيَّام فِيك أَبَا سعد بِسيف الْهوى وَسَهْم البعاد ... )

стр. 929

(لَيْسَ لي مفزع سوى عبرات ... من جفون مكحولة بالسهاد) (فِي سهادي لطول انسي بذكراك ... اعتيض عَن الْكرَى والرقاد) (وبحسبي من المصائب اني ... فِي بِلَاد وَأَنْتُم فِي بِلَاد) // الْخَفِيف // وأنشدني ابو نصر الروذباذي الطوسي للمفجع من الهزج (أَلا يَا جَامع الْبَصْرَة ... لاخربك الله) (وَسَقَى صحنك المزن ... من الْغَيْث فَرَوَاهُ) (فكم من عاشق فِيك ... يرى مَا يتمناه) (وَكم ظَبْي من الانس ... مليح فِيك مرعاه) (نصبنا الفخ بِالْعلمِ ... لَهُ فِيك فصدناه) (بقرآن قرأناه ... وَتَفْسِير روينَاهُ) (وَكم من طَالب للشعر بالشعر طلبناه ... ) (فَمَا زَالَت يَد الايام ... حَتَّى لَان مثناه) (وَحَتَّى ثَبت السرج ... عَلَيْهِ فركبناه) (أَلا يَا طَالب الامرد ... كذب مَا ذَكرْنَاهُ) (فَلَا يغررك مَا قُلْنَا ... فَمَا بالجد قُلْنَاهُ) (وَلَو كَانَ من الْبَعْض ... بريا حِين نَلْقَاهُ) (فَرح بالدرهم الضَّرْب ... إِلَيْهِ تتلاقاه) (فبالدرهم يسْتَنْزل ... مَا فِي الجو مَأْوَاه) // الهزج // وَمن ملحة الْمَشْهُورَة قَوْله لانسان اهدى إِلَيْهِ طبقًا فِيهِ قصب السكر وأترج ونارنج واراه ابا سعد غُلَامه فَقَالَ من مجزوء الرمل (إِن شَيْطَانك فِي الظّرْف ... لشيطان مُرِيد)

стр. 930

(فَلهَذَا انت فِيهِ ... تبتدي ثمَّ تعيد) (قد أتتنا تحفة مِنْك على الْحسن تزيد ... ) (طبق فِيهِ قدود ... وخدود ونهود) // مجزوء الرمل // وَقَوله فِي غُلَام مغن جدر فازداد حسنا من السَّرِيع (يَا قمرا جدر حِين اسْتَوَى ... فزاده حسنا وزادت هموم) (كَأَنَّمَا غنى لشمس الضُّحَى ... فنقطته طَربا بالنجوم) // السَّرِيع // وَقَوله ايضا من الْخَفِيف (سَيِّدي انت إِن عَبدك امسى ... خافقا قلبه خفوق الْجنَاح) (فاغتنم غَفلَة الرَّقِيب وزره ... فِي رِدَاء من الدجى ووشاح) // الْخَفِيف // وَقَالَ ويروي لِابْنِ لنكك من السَّرِيع (لنا سراج نوره ظلمَة ... لَيْسَ لَهُ ظلّ على الارض) (كَأَنَّهُ شخص الامام الَّذِي ... تبغي الْهدى مِنْهُ أولو الرَّفْض) // السَّرِيع // وَمن ظريف قَوْله فِي الهجاء من السَّرِيع (فسا على قوم فَقَالُوا لَهُ ... إِن لم تقم من بَيْننَا قمنا) (فَقَالَ لَا عدت فَقَالُوا لَهُ ... من نَتن فِيهِ ذَا كَمَا كُنَّا) // السَّرِيع // وَوجدت بِخَط ابي الْحُسَيْن عَليّ بن احْمَد بن عَبْدَانِ فِي مَجْمُوعَة الْمُسَمّى حَاطِب ليل للمفجع الْبَصْرِيّ يَقُول من الوافر (أداروها ولليل اعتكار ... فخلت اللَّيْل فاجأه النَّهَار) (فَقلت لصاحبي وَاللَّيْل داج ... ألاح الصُّبْح أم بَدَت الْعقار)

стр. 931

(فَقَالَ هِيَ الْعقار تداولوها ... مشعشعة يطير لَهَا شرار) (فلولا انني أمتاح مِنْهَا ... حَلَفت بِأَنَّهَا فِي الكأس نَار) // الوافر // ١٢٥ - نصر بن احْمَد الْخبز ارزي كنت على طي شعره وَذكره إِمَّا لتقدم زَمَانه اَوْ سفسفة كَلَامه ثمَّ تذكرت قرب عَهده وتكلف ابْن لنكك جمع ديوَان شعره فسنح لي ان اضمن هَذَا الْكتاب لمعاقد علقت بحفظي مِنْهُ والاعراض عَن التصفح لباقي شعره وَترك الفحص عَمَّا يصلح للالحاق بهَا من ملحه وعَلى ذكره فقد بَلغنِي من غير جِهَة أَنه كَانَ أُمِّيا لَا يكْتب وَلَا يتهجى وَكَانَت حرفته خبز الارز فِي دكانه بمربد الْبَصْرَة فَكَانَ يخبز وينشد أشعاره الْمَقْصُورَة على الْغَزل وَالنَّاس يزدحمون عَلَيْهِ ويتطرفون باستماع شعره ويتعجبون من حَاله وَأمره وأحداث الْبَصْرَة يتنافسون فِي ميله إِلَيْهِم وَذكره لَهُم ويحفظون كَلَامه لقرب مأخذه وسهولته وَكَانَ ابْن لنكك على ارْتِفَاع مِقْدَاره ينتاب دكانه وَيسمع شعره فحضره يَوْمًا وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض فاخرة فتأذى بالدخان وساء أَثَره على ثِيَابه فَانْصَرف وَكتب إِلَيْهِ من الوافر (لنصر فِي فُؤَادِي فرط حب ... ينيف بِهِ على كل الصحاب) (أتيناه فبخرنا بخورا ... من السعف المدخن بالتهاب) (فَقُمْت مبادرا وحسبت نصرا ... يُرِيد بِذَاكَ طردي أَو ذهابي) (فَقَالَ مَتى أَرَاك ابا حُسَيْن ... فَقلت لَهُ إِذا اتسخت ثِيَابِي) // الوافر // فَلَمَّا قُرِئت عَلَيْهِ الرقعة الَّتِي فِيهَا هَذِه الابيات املى على من كتب لَهُ فِي

стр. 932

ظهرهَا هَذِه الابيات من الوافر (منحت ابا الْحُسَيْن صميم ودي ... فداعبني بِأَلْفَاظ عَذَاب) (أَتَى وثيابه كالشيب لونا ... فعدن لَهُ كريعان الشَّبَاب) (وبغض للشيب اعد عِنْدِي ... سوادا لَونه لون الخضاب) (فَإِن يكن التفزز فِيهِ فخرا ... فَلم يكنى الْوَصِيّ أَبَا تُرَاب) // الوافر // ويحكى أَنه مَا كشف قناع الغربة قطّ لقُصُور همته على الْمُذكر دون الْمُؤَنَّث وشعره شَاهد بذلك فَمن النَّوَادِر أَن شَاعِرًا يكنى بِزَعْمِهِ ابا طَاهِر انْتَمَى اليه وَورد نيسابور بأشعار تناسب دَعوته وَانْتَحَلَ كثيرا من محَاسِن السّري والخالديين وَغَيرهم من الْمُحْسِنِينَ الَّذين لم تقع اشعارهم بعد الى خُرَاسَان حَتَّى تقشر فلسه وَظهر عواره وخزيه وَجرى امْرَهْ على مَا قَالَه احْمَد بن طَاهِر من الْبَسِيط (اظن دَعوته فِي الشّعْر جَائِزَة ... لَهُ عَليّ كَمَا جَازَت على النّسَب) // الْبَسِيط // وَفِيه يَقُول ابو بكر الْخَوَارِزْمِيّ من المنسرح (يَقُول تصر أبي فَقلت لَهُم ... عِنْدِي بِهَذَا شَهَادَة حسنه) (نعم وَلَكِن أمه حملت ... من بعد مَا مَاتَ شَيْخه بسنه) // المنسرح // فَمن ملح نصر قَوْله من الطَّوِيل (خليلي هَل ابصرتما وسمعتما ... بأكرام من مولى تمشى الى عبد) (أَتَى زَائِرًا من غير وعد وَقَالَ لي ... أصونك عَن تَعْلِيق قَلْبك بالوعد) (فَمَا زَالَ نجم الكأس بيني وَبَينه ... يَدُور بأفلاك السَّعَادَة والسعد)

стр. 933

(فطورا على تَقْبِيل نرجس نَاظر ... وطورا على تعضيض تفاحة الخد) // الطَّوِيل // وَقَوله من مجزوء الرمل (من يكن يهواه لِلْخلقِ فَإِنِّي عبد خلقه ... ) (إِن حسن الْخلق أبهى ... للفتى من حسن خلقه) // مجزوء الرمل // وَقَوله من الْبَسِيط (قَالُوا عشقت صَغِيرا قلت أرتع فِي ... روض المحاسن حَتَّى يدْرك الثَّمر) (ربيع حسن دَعَاني لافتتاح هوى ... لما تفتح مِنْهُ النُّور والزهر) // الْبَسِيط // وَقَوله من المنسرح (وددت اني بكفه قلم ... أَو انني مُدَّة على قلمه) (يأخذني مرّة ويلثمني ... إِن علقت مِنْهُ شَعْرَة بفمه) // المنسرح // وَقَوله من الْبَسِيط (قد قلت إِذْ خَان صبري من كلفت بِهِ ... وَلم يكن عَنهُ لي صَبر وَلَا جلد) (إِن كَانَ شاركني فِي حبه وقح ... فالنهر يشرب مِنْهُ الْكَلْب والاسد) // الْبَسِيط // وَقَوله من الْكَامِل (لَا تعشقن ابْن الرّبيع فَإِنَّهُ ... عِنْد التجرد آيَة الايات) (وَجه كعبادان لَيْسَ وَرَاءه ... لمحبه شَيْء سوى الخشبات) // الْكَامِل //

стр. 934

وَقَوله من الْخَفِيف (تتجنى عَليّ ذَنبا وتعتل ... بِأَن قد رَأَيْت مني ذله) (لعن الله قربَة لَيْسَ فِيهَا ... لفتى يطْلب التعلة عله) // الْخَفِيف // وَقَوله من الطَّوِيل (ألم يكفني مَا نالني فِي هواكم ... إِلَى أَن طفقتم بَين لاه وضاحك) (شماتتكم بِي فَوق مَا قد اصابني ... وَمَا بِي دُخُول النَّار بل طنز مَالك) // الطَّوِيل // وأنشدني ابو الْقَاسِم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن حبيب الْمَذْكُور قَالَ انشدني عبد السَّمِيع بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي قَالَ انشدني نصر بن احْمَد الْخبز أرزي لنَفسِهِ من الْخَفِيف (شاقني الاهل لم تشقني الديار ... والهوى صائر الى حَيْثُ صَارُوا) (جيرة فرقتهم غربَة الْبَين وَبَين الْقُلُوب ذَاك الْجوَار ... ) (كم أنَاس رعوا لنا حِين غَابُوا ... وأناس جفوا وهم حضار) (عرضوا ثمَّ اعرضوا واستمالوا ... ثمَّ مالوا وانصفوا ثمَّ جاروا) (لَا تلمهم على التجني فَلَو لم ... يتجنوا لم يحسن الِاعْتِذَار) // الْخَفِيف // وأنشدني ابو حَفْص عمر بن عَليّ الْفَقِيه لَهُ من قصيدة من الْبَسِيط (ورد الخدود ورمان النهود وأغصان القدود تصيد السَّادة الصيدا ... )

стр. 935

(شرطي إِذا مَا رَأَيْت الخصر مُخْتَصرا ... والردف مرتدفا وَالْقد مقدودا) // الْبَسِيط // ١٢٦ - ابو عَاصِم الْبَصْرِيّ أَنْشدني ابو سعيد نصر بن يَعْقُوب لابي عَاصِم فِي اقتران الْهلَال والثريا والزهرة من المتقارب (رَأَيْت الْهلَال وَقد أحدقته ... نُجُوم الثريا لكَي تسبقه) (فشبهته وَهُوَ فِي إثْرهَا ... وَبَينهمَا الزهرة المشرقه) (بقوس لرام رمى طائرا ... فأتبع فِي إثره بندقه) // المتقارب // وَله فِي اقتران الْهلَال والزهرة من الْخَفِيف (قَارن الزهرة الْهلَال وَكَانَا ... فِي افْتِرَاق مَا بَين صد وهجره) (فَإِذا مَا تقارنا قلت طوق ... من لجين قد علقت فِيهِ دره) // الْخَفِيف // وَله فِي الْغَزل من الرمل (يَا بنفسي من إِذا جمشته ... نثر الْورْد عَلَيْهِ ورقه) (وَإِذا مدت يَدي طرته ... أفلتت مني وعادت حلقه) // الرمل // ١٢٧ - ابو الْحُسَيْن الظَّاهِر الْبَصْرِيّ انشدني ابو عَليّ مُحَمَّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ انشدني ابو الْحُسَيْن الظَّاهِر الْبَصْرِيّ لنَفسِهِ قَوْله من الْبَسِيط (نَفسِي الْفِدَاء لمن جَاءَت تودعني ... يَوْم الْفِرَاق بقلب خَائِف وَجل)

стр. 936

(قد كنت فَارَقت روحي خوف فرقتها ... لَكِن حييت بِطيب الضَّم والقبل) // الْبَسِيط // وَله من قصيدة فِي مفصود من الْبَسِيط (كَأَنَّمَا دَمه فِي الطست حِين جرى ... صرف من الراح فِي قَعْب من الذَّهَب) (حَتَّى إِذا رجعت فِي كمه يَده ... كَالشَّمْسِ غَابَتْ عَن الابصار فِي الْحجب) (كَانَت كَمَا قَالَ فِي الْقرَان خالقنا ... واضمم جناحك يَا مُوسَى من الرهب) // الْبَسِيط // وَله فِي وصف حَيَّة قَتلهَا فِي بعض اسفاره من الرجز (عرفت فِي الاسفار مَا لم اعرف ... من كل مَوْصُوف وَمَا لم يُوصف) (آلَيْت لَا أنصف من لم ينصف ... وَلَا أَفِي دهري لخل لَا يَفِي) (سرت وصحبي وسط قاع صفصف ... إِذْ اشرفت من فَوق طود مشرف) (رقشاء ترنو من قليب اجوف ... تومي بِرَأْس مثل رَأس المجدف) (فِي ذَنْب مندمج معقف ... حَتَّى إِذا أبصرتها لَا تنكفي) (علوتها بِحَدّ سيف مرهف ... فظل يجْرِي دَمهَا كالقرقف) (اتلفتها لما أَرَادَت تلفي ... ) // الرجز //

стр. 937

الْبَاب السَّادِس فِي ذكر نفر من شعراء الْعرَاق ونواحيها سوى بَغْدَاد وَسِيَاق ملحهم ولطائفهم ١٢٨ - ابْن التمار الوَاسِطِيّ شعره يتَغَنَّى بأكثره ملاحة ورشاقة وَإِنَّمَا كَانَ يَقُوله تطربا لَا تكسبا وَقد بَلغنِي بِهِ أَبْيَات قَلَائِل إِلَّا أَنَّهَا قلائد كَقَوْلِه من الْبَسِيط (أما ترى الْيَوْم فِي أثوابه الجدد ... يحكيك يَا غرَّة الايام والابد) (فَاشْرَبْ وسق الندامى من مشعشعة ... كلون خدك لم تنقص وَلم تزد) (على غَدِير إِذا هَب النسيم بِهِ ... ابصرته من حبيك الرّيح كالزرد) // الْبَسِيط // وَله من الْكَامِل (الْخمر شمس فِي غلالة لَاذَ ... تجْرِي ومطلعها من الخرداذي) (فَاشْرَبْ على طيب الزَّمَان فيومنا ... يَوْم التذاذ قد أَتَى برذاذ) (وَانْظُر الى لمع البروق كانها ... يَوْم الضراب صَفَائِح الفولاذ) // الْكَامِل // وَقَوله عَفا الله عَنهُ من الْبَسِيط (قُم فانتصف من صروف الدَّهْر والنوب ... واجمع بكأسك شَمل اللَّهْو والطرب)

стр. 938

(أما ترى اللَّيْل قد ولت عساكره ... مهزومة وجيوش الصُّبْح فِي الطّلب) (والبدر فِي الْجَانِب الغربي تحسبه ... قد مد جِسْرًا على الشطين من ذهب) // الْبَسِيط // ١٢٩ - ابو طَاهِر الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بسيدوك شعره يرْوى حِين يروي ويحفظ حِين يلحظ وَمَا لظرفه نِهَايَة وَلَا للطفه غَايَة وَلَا عيب فِيهِ غير أَن الَّذِي وَقع إِلَيّ مِنْهُ قَلِيل يلتقي طرفاه وتجتمع حاشيتاه وديوان شعره ضالتي المنشودة ودرتي المفقودة وَلَا بَأْس من حُصُوله أَنْشدني كل من ابي طَاهِر مَيْمُون بن سهل الوَاسِطِيّ الْفَقِيه وَأبي الْحسن المصِّيصِي وَمُحَمّد بن عمر الزَّاهِر قَالَ انشدني سيدوك لنَفسِهِ وَهُوَ أحسن وأبلغ مَا سمعته فِي طول اللَّيْل من الْبَسِيط (عهدي بِنَا ورداء الشمل يجمعنا ... وَاللَّيْل أطوله كاللمح بالبصر) (فالان ليلِي مذ غَابُوا فديتهم ... ليل الضَّرِير فصبحي غير منتظر) // الْبَسِيط // وأنشدني ابو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان لَهُ من الوافر (أراح الله نَفسِي من فؤاد ... أَقَامَ على اللجاجة وَالْخلاف) (وَمن مَمْلُوكَة ملكت رقاها ... ذَوي الالباب بالخدع اللطاف) (كَأَن جوانحي شوقا إِلَيْهَا ... بَنَات المَاء ترقص فِي حقاف) // الوافر // وأنشدني مَيْمُون الوَاسِطِيّ قَالَ انشدني سيدوك لنَفسِهِ من الوافر (أَظن بلية دهمت فُؤَادِي ... وأحسبها غزال بني سليم) (وَإِلَّا لم يغب فتعتريني ... مذلة ضيمة من غير ضيم)

стр. 939

(ولي عين إِذا فقدته صَارَت ... كعين الشَّمْس ملبسة بغيم) // الوافر // وأنشدني لَهُ ايضا من مخلع الْبَسِيط (أَنْت من الْقلب فِي السوَاد ... وَمَوْضِع السِّرّ من فُؤَادِي) (يَا سَاكِنا فِي سَواد عَيْني ... وَبَين جفني والرقاد) (لم تنأ لما نأيت عني ... وَلَا تَبَاعَدت بالبعاد) // مخلع الْبَسِيط // وأنشدني ايضا لَهُ من الطَّوِيل (جنت صبحة الاضحى عَليّ فأذهبت ... فُؤَادِي فَلَا ضري ملكت وَلَا نفعي) (فيا يَوْم عيد النَّحْر مَا لَك مهديا ... لنحري سهم النَّحْر نبت عَن الشَّرْع) // الطَّوِيل // وَله من أَبْيَات من مجزوء الْكَامِل (حذري عَلَيْك اشد من ... حذري على بَصرِي وسمعي) (إِن كنت تنكر مَا أَقُول ... فهاك سل سهري ودمعي) // مجزوء الْكَامِل // وَوجدت مَنْسُوبا إِلَيْهِ فِي بعض التعليقات من المتقارب (جعلت فداءك قد زارني ... أخلاء اعظم اقدارهم) (وعزمي أكون لَهُم ساقيا ... فَكُن بِأبي أَنْت خمارهم) // المتقارب // ١٣٠ - أَبُو عبد الله الحامدي حامدة من أَعمال وَاسِط وَلم يبلغنِي ذكر هَذَا الرجل إِلَّا مِمَّا أنشدنيه مَيْمُون الوَاسِطِيّ قَالَ أَنْشدني ابو عبد الله لنَفسِهِ بالحامدة من الْبَسِيط (مشتاقة طرقت فِي النّوم مشتاقا ... أَهلا بِمن لم يخن فِي الْعَهْد ميثاقا)

стр. 940

(أَهلا بِمن سَاق لي طيف الاحبة من ... أَرض الاحبة بل أَهلا بِمن شاقا) (يَا زَائِرًا زار من قرب على بعد ... آنست مستوحشا لَا ذقت مَا ذاقا) (الله يعلم لَو أَنِّي اسْتَطَعْت لقد ... افرشت ممشاك احداقا وآماقا) (يَا ليل عرج على إلفين قد جعلا ... عقد السواعد للاعناق أطواقا) (ضَاقَ العناق وَضم الشوق بَينهمَا ... ضم القرينين اعناقا فأعناقا) // الْبَسِيط // وأنشدني لَهُ ايضا من الْكَامِل (قل للمليحة فِي الْخمار المشمشي ... كم ذَا الدَّلال عدمت كل محرش) (يَا من غَدا قلبِي كنرجس طرفها ... فِي الْحبّ لَا صَاح وَلَا هُوَ منتشي) (هَذَا الرّبيع بِصَحْنِ خدك قد بدا ... لمقبل ومعضض ومخمش) (فَمَتَى ابيت معانقا لبهاره ... ولورده المستأنس المستوحش) // الْكَامِل // وأنشدني لَهُ ايضا من الطَّوِيل (سقاني وحياني وَبَات معانقي ... فيا عطف معشوق على ذل عاشق) (وَيَا لَيْلَة باتت سواعدنا بهَا ... تَدور على الاعناق دور المخانق) (نبث من الشكوى حَدِيثا كَأَنَّهُ ... قلائد در فِي نحور الْعَوَاتِق) // الطَّوِيل // وأنشدني لَهُ من الْكَامِل (يَا راحلا ترك الْبكاء مُبَاحا ... مَا رحت انت بل اصْطِبَارِي رَاحا) (إِن اخلفتني فِيك اسباب المنى ... وغدوت لي سقما وَكنت صلاحا)

стр. 941

(فَلَقَد عهدتك مسعدا لي فِي الْهوى ... وعهدت وَجهك فِي الظلام صباحا) // الْكَامِل // وأنشدني لَهُ من الْكَامِل (مَا الرَّأْي عنْدك ايها الْبَدْر ... فِي عاشق لَك خانه الصَّبْر) (وَقع برايك فَوق قصَّته ... يَا من إِلَيْهِ النَّهْي والامر) (لَو أَن حسنا زَاد فِي عمر ... لازددت عمرا بعده عمر) // الْكَامِل // ١٣١ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن ابي مُحَمَّد الْقَاسِم الْمَعْرُوف بالانباري بَلغنِي لَهُ قصيدة فريدة تدل على أَن صَاحبهَا من أَفْرَاد الشُّعَرَاء وَهِي فِي ابْن بَقِيَّة لما قتل وصلب وَقد أثبتها كَمَا هِيَ من الوافر (علو فِي الْحَيَاة وَفِي الْمَمَات ... لحق انت إِحْدَى المعجزات) (كَأَن النَّاس حولك حِين قَامُوا ... وُفُود نداك أَيَّام الصلات) // الوافر // وَأَخذه من قَول ابْن المعتز من الطَّوِيل (وصلوا عَلَيْهِ خاشعين كَأَنَّهُمْ ... وُفُود وقُوف للسلام عَلَيْهِ) // الطَّوِيل // رَجَعَ (كَأَنَّك قَائِم فيهم خَطِيبًا ... وَكلهمْ قيام للصَّلَاة) (مددت يَديك نحوهم احتفالا ... كمدهما إِلَيْهِم بالهبات) (وَلما ضَاقَ بطن الارض عَن أَن ... يضم علاك من بعد الْمَمَات) (أصاروا الجو قبرك واستنابوا ... عَن الاكفان ثوب السافيات)

стр. 942

(لعظمك فِي النُّفُوس تبيت ترعى ... بحراس وحفاظ ثِقَات) (وتشعل عنْدك النيرَان لَيْلًا ... كَذَلِك كنت أَيَّام الْحَيَاة) (ركبت مَطِيَّة من قبل زيد ... علاها فِي السنين الماضيات) (وَتلك قَضِيَّة فِيهَا تأس ... تبَاعد عَنْك تعيير العداة) (وَلم أر قبل جذعك قطّ جذعا ... تمكن من عنَاق المكرمات) (أَسَأْت إِلَى النوائب فاستثارت ... فَأَنت قَتِيل ثأر النائبات) (وَكنت تجير من صرف اللَّيَالِي ... فَعَاد مطالبا لَك بالترات) (وصير دهرك الاحسان فِيهِ ... إِلَيْنَا من عَظِيم السَّيِّئَات) (وَكنت لمعشر سَعْدا فَلَمَّا ... مضيت تفَرقُوا بالمنحسات) (غليل بَاطِن لَك فِي فُؤَادِي ... حقيق بالدموع الْجَارِيَات) أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي من مخلع الْبَسِيط (لم يظلم الدَّهْر أَن توالى ... فِيكُم مصيباته دراكا) (كُنْتُم تجيرون من يعادي ... مِنْهُ فعاداكم لذاكا) // مخلع الْبَسِيط // عَاد (وَلَو اني قدرت على قيامي ... بفرضك والحقوق الْوَاجِبَات) (مَلَأت الارض من نظم القوافي ... ونحت بهَا خلاف النائحات) (وَلَكِنِّي أَصْبِر عَنْك نَفسِي ... مَخَافَة أَن أعد من الجناة) (وَمَالك تربة فَأَقُول تَسْقِي ... لانك نصب هطل الهلاطلات) (عَلَيْك تَحِيَّة الرَّحْمَن تترى ... برحمات غواد رائحات)

стр. 943

١٣٢ - أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عمر الثغري الْكَاتِب أحد المقلين الْمُحْسِنِينَ وَلم أسمع لَهُ إِلَّا ملحا نادرة كَقَوْلِه فِي خطّ العذار وَهُوَ أحسن مَا سَمِعت فِيهِ على كثرته من الْخَفِيف (لي حبيب يزهى بِحسن عَجِيب ... وبقد مثل الْقَضِيب الرطيب) (أحرقت بِالسَّوَادِ فضَّة خديه فقد أحرقت سَواد الْقُلُوب ... ) // الْخَفِيف // وَقَوله فِي وصف التَّمْر من المجتث (أما ترى التَّمْر يَحْكِي ... فِي الْحسن للنظار) (مخازنا من عقيق ... قد قمعت بنضار) (كَأَنَّمَا زعفران ... فِيهِ مَعَ الشهد جاري) (يشف مثل كؤوس ... مَمْلُوءَة من عقار) // المجتث // وَقَوله فِي الباقلاء الرطب من الوافر (فصوص زبرجد فِي غلف در ... بأقماع حكت تقليم ظفر) (وَقد صاغ الاله ثيابًا ... لَهَا لونان من بيض وخضر) (ربيع للقلوب بِكُل أَرض ... وَنقل مَا يمل لشرب خمر) // الوافر // وَله فِي الرُّمَّان من الوافر (ورمان رَقِيق القشر يَحْكِي ... ثدي الغيد فِي أَثوَاب لَاذَ) (إِذا قشرته طلعت علينا ... فصوص من عقيق أَو بخاذ) // الوافر //

стр. 944

١٣٣ - ابو مُحَمَّد بن زُرَيْق الْكُوفِي الْكَاتِب رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني ابو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان قَالَ انشدني ابو سُلَيْمَان المنطقي بِبَغْدَاد قَالَ انشدني ابْن زُرَيْق لنَفسِهِ من الْبَسِيط (سَافَرت إبغي لبغداد وساكنها ... مثلا فحاولت شَيْئا دونه الياس) (هَيْهَات بَغْدَاد الدُّنْيَا بأجمعها ... عِنْدِي وسكان بَغْدَاد هم النَّاس) // الْبَسِيط // وأنشدني لَهُ غَيره فِي شعر الصولي من السَّرِيع (دَاري بِلَا خيش ولكنني ... عقدت من خيشي طاقين) (دَار إِذا مَا اشْتَدَّ حر بهَا ... أنشدت للصولي بَيْتَيْنِ) // السَّرِيع // وَله ايضا فِي العيادة من مجزوء الْخَفِيف (يَا مَرِيضا بسقمه ... مرض الْحلم والوفا) (لم يكن تركي العيادة ... هجرا وَلَا جَفا) (لم أطلق أَن أَرَاك يَا ... أكْرم النَّاس مدنفا) (طَال خوفي عَلَيْك فَالْحَمْد ... لله إِذا كفى) // مجزوء الْخَفِيف // وَقَالَ فِي قينة تسمى دبسية حَسَنَة الْمخبر قبيحة المنظر من المجتث (أَبَا سعيد أصخ لي ... يَا سَيِّدي ونديمي) (منيت امس بِأَمْر ... من الامور عَظِيم) (حصلت عِنْد صديق ... حر ظريف كريم)

стр. 945

(أَسْقِي على شدودبسية ... فتنفي همومي) (فَكنت حِين تغني ... لدي جنان النَّعيم) (وَإِن نظرت إِلَيْهَا ... فَفِي الْعَذَاب الاليم) (وَإِن شربت بِصَوْت ... فالراح بالتسنيم) (وَإِن شربت بلحظ ... فالمهل بالزقوم) (فَكَانَ سَمْعِي بِخَير ... ومقلتي فِي الْجَحِيم) // المجتث // وأنشدني ابو نصر سهل بن الْمَرْزُبَان لابي مُحَمَّد بن زُرَيْق يُخَاطب بِهِ أَبَا عبد الله الْكُوفِي لما قلد مَكَان ابي جَعْفَر بن شيرزاد وَحصل فِي الدَّار الَّتِي كَانَ ابو جَعْفَر يناظر النَّاس فِيهَا وعَلى دسته وَفِي مثل حَاله وَقد كَانَ حَضَره قبل ذَلِك فحجب من الْبَسِيط (إِنَّا رَأينَا حِجَابا مِنْك قد عرضا ... فَلَا يكن ذلنا فِيهِ لَك الغرضا) (اسْمَع لنصحي وَلَا تغْضب عَليّ فَمَا ... أبغي بِقَوْلِي لَا مَالا وَلَا عرضا) (الشُّكْر يبْقى ويفنى ماسواه وَكم ... سواك قد نَالَ ملكا فانقضى وَمضى) (فِي هَذِه الدَّار فِي هَذَا الرواق على ... هَذَا السرير رَأينَا الْملك فانقرضا) // الْبَسِيط // قَالَ فَاعْتَذر إِلَيْهِ الْكُوفِي وَقَالَ لَهُ حَسبنَا وَقضى حَوَائِجه ١٣٤ - ابو الْورْد بَلغنِي أَنه كَانَ من عجائب الدُّنْيَا فِي المطايبة والمحاكاة وَكَانَ يخْدم

стр. 946

مجْلِس المهلبي الْوَزير ويحكي شمائل النَّاس وألسنتهم فيؤديها كَمَا هِيَ فيعجب النَّاظر والمسامع ويضحك الثكلان وَكَانَ ابو اسحاق الصابي قد بلي بِهِ حَتَّى قَالَ فِيهِ من الطَّوِيل (وَمن عجب الايام ان صروفها ... تسوء امرا مثلي بِمثل ابي الْورْد) (فياليتها اخْتَارَتْ نظيرا وَأَنَّهَا ... رمتني بشنعاء الدَّوَاهِي على عمد) (فكم بَين معقور الْكلاب وَإِن نجا ... ذليلا ومقتول الضراغمة الاسد) // الطَّوِيل // وَفِيه يَقُول السّري حَيْثُ يذكر صفعه للملحي الشَّاعِر من الطَّوِيل (وَمَا خلت صفعان الْعرَاق يسومني ... لامثاله ذما يَسِيرا وَلَا حمدا) (إِذا مَا ابو الْورْد انتحاه بكفه ... حسبت قَفاهُ رَوْضَة تنْبت الوردا) // الطَّوِيل // وَلأبي الْورْد شعر لَهو فِي الاضحاك مثل قَوْله من مجزوء الرمل (أَنا فِي كل سحير ... فِي مداراة لَا يرى) (دائبا يطْلب وَجها ... حسنا من بَيت غَيْرِي) (قلت نك يَا اير من يرتع ... فِي خيري وميري) (قَالَ لَا اسطيع نيكا ... لكسير وعوير) // مجزوء الرمل // وَقَوله من الوافر (طفيلي يؤم الْخبز اني ... رَآهُ وَلَو رَآهُ على يفاع) (وَلَا يروي من الاخبار إِلَّا ... أجبْت وَلَو دعيت الى كرَاع) // الوافر //

стр. 947

وَقَوله من مجزوء الرمل (وصديق جَاءَنِي يسألني مَاذَا لديك ... ) (قلت عِنْدِي بَحر خمر ... حوله آجام نيك) // مجزوء الرمل // وَقَوله من الطَّوِيل (ولي صَاحب افسى الْبَريَّة كلهَا ... يشككني فِيهِ إِذا مَا تنفسا) (تحولت الانفاس مِنْهُ الى استه ... فَمَا اُحْدُ يدْرِي تنفس ام فسا) // الطَّوِيل // وَقَوله من مجزوء الْكَامِل (لَيْسَ اشتقاق ابي المظفر ... من أَن يرى ظفرا فيظفر) (لَكِن تطاول ظفره ... فلذاك قيل ابو المظفر) // مجزوء الْكَامِل //

стр. 948

الْبَاب السَّابِع فِي ذكر قوم من شعراء بَغْدَاد ومحاسن أشعارهم ١٣٥ - ابْن نباتة السَّعْدِيّ ابو نصر عبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد بن نباتة من فحول شعراء الْعَصْر وآحادهم وصدور مجيديهم وأفرادهم الَّذين أخذُوا برقاب القوافي وملكوا رق الْمعَانِي وشعره مَعَ قرب لَفظه بعيد المرام مُسْتَمر النظام يشْتَمل على غرر من حر الْكَلَام كَقطع الرَّوْض غب الْقطر وفقر كالغنى بعد الْفقر وبدائع أحسن من مطالع الانوار وعهد الشَّبَاب وأرق من نسيم الاسحار وشكوى الاحباب وَأول مَا وَقع شعره الى خُرَاسَان إِنَّمَا وَقع على يَد ابي نصر سهل بن الْمَرْزُبَان فَإِنَّهُ استصحبه من بَغْدَاد فِي جملَة مَا حصله بهَا من ظرائف الدفاتر ولطائفها وذخائرها وأخايرها وأتخفني بِهِ وَهُوَ بغبار السّفر وَجَعَلَنِي فِيهِ ابا عذرة النّظر فحسبته والطرف مَعْقُود بِهِ شخص المحبوب بدا لعين محبه وباكورة الاشعار ارْفَعْ من باكورة الثِّمَار فكم مرتع انس فِيهِ رعيت وَكم فص مُخْتَصّ مِنْهُ وعيت وَأَنا كَاتب من عيونه مَا يمتع الخواطر وبجلو النواظر وَيصدق قَوْله وَقد احسن فِيهِ كل الاحسان من الوافر (وَكم لِليْل عِنْدِي من نُجُوم ... جمعت النثر مِنْهَا فِي نظامي) (عتابا اَوْ نسيبا أَو مديحا ... لخل أَو حبيب أَو همام)

стр. 949

(تفِيد بهَا الْعُقُول نهى وصحوا ... وَقد فعلت بهَا فعل المدام) (لَهَا فِي حلبة الاداب ركض ... الى حب الْقُلُوب بِلَا احتشام) // الوافر // وَقَوله من الْبَسِيط (خُذْهَا إِذا انشدت فِي الْقَوْم من طرب صدورها علمت فِيهَا قوافيها ... ) (ينسى لَهَا الرَّاكِب العجلان حَاجته ... وَيُصْبِح الْحَاسِد الغضبان يطريها) // الْبَسِيط // وَقَوله ايضا من الْخَفِيف (فَاتَ عبد الْعَزِيز سَابِقَة القَوْل ... وَإِنِّي لوصفه فِي لحاق) (طلعت فِي الْقُلُوب ألفاظي الغر طُلُوع النُّجُوم فِي الافاق ... ) // الْخَفِيف // وَقَوله من المنسرح (هَذَا الْكَلَام الَّذِي خصصت بِهِ ... أخص فِي الخالدات من أحد) (قَول هُوَ المَاء لذ مطعمه ... فَكل قَول سواهُ كالزبد) // المنسرح // مَا أخرج من غرره فِي الْغَزل والنسيب قَالَ من قصيدة من الطَّوِيل (وَبدر تَمام بت ألثم رجله ... وأكبره عَن أَن أقبل خَدّه) (تعشقت فِيهِ كل شَيْء يوده ... من الْجور حَتَّى كدت اعشق صده) // الطَّوِيل // الْبَيْت الاول كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول ابْن طَبَاطَبَا من الرجز (وشادن روحي فِي يَدَيْهِ ... تبيت تهمي قبلي عَلَيْهِ) (يؤثرن رجلَيْهِ على خديه ... ) // الرجز //

стр. 950

وَالْبَيْت الثَّانِي فِيهِ رَائِحَة من قَول مَنْصُور الْفَقِيه من المتقارب (سررت بهجرك لما علمت ... بِأَن لقلبك فِيهِ سُرُورًا) (وَلَوْلَا سرورك مَا سرني ... وَمَا كنت يَوْمًا عَلَيْهِ صبورا) (ولاني ارى كل مَا سَاءَنِي ... إِذا كَانَ يرضيك سهلا يَسِيرا) // المتقارب // وَقَالَ من أُخْرَى من الطَّوِيل (عجبت لَهُ يخفي سراه وَوَجهه ... بِهِ تشرق الدُّنْيَا وبالشمس بعده) (وَلَا بُد لي من جهلة فِي وصاله ... فَمن لي بخل أودع الْحلم عِنْده) // الطَّوِيل // وَمن اخرى من الْبَسِيط (يَا من أضرّ بِحسن الشَّمْس وَالْقَمَر ... فَلم يدع فيهمَا للنَّاس من وطر) (نَفسِي فداؤك من بدر على غُصْن ... تكَاد تَأْكُله عَيْنَايَ بِالنّظرِ) (إِذا تفكرت فِيهِ عِنْد رُؤْيَته ... صدقت قَول الحلوليين فِي الصُّور) // الْبَسِيط // وَمن أُخْرَى من الطَّوِيل (سقى الله ارضا لَا أبوح بذكرها ... فتعرف اشجاني بهَا حِين تذكر) (سوى انها مسكية الترب رِيحهَا ... ترف وتندي والهواجر تزفر) (نعمت بهَا يجلو عَليّ كؤوسه ... أغر الثنايا وَاضح الْبشر أحور) (فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَكَانَت مدامة ... من الْبَدْر تجني أم من الشَّمْس تعصر)
следующие страницы →