Полный текст (2 309 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
مجْلِس المهلبي الْوَزير ويحكي شمائل النَّاس وألسنتهم فيؤديها كَمَا هِيَ فيعجب النَّاظر والمسامع ويضحك الثكلان وَكَانَ ابو اسحاق الصابي قد بلي بِهِ حَتَّى قَالَ فِيهِ من الطَّوِيل
(وَمن عجب الايام ان صروفها ... تسوء امرا مثلي بِمثل ابي الْورْد)
(فياليتها اخْتَارَتْ نظيرا وَأَنَّهَا ... رمتني بشنعاء الدَّوَاهِي على عمد)
(فكم بَين معقور الْكلاب وَإِن نجا ... ذليلا ومقتول الضراغمة الاسد) // الطَّوِيل //
وَفِيه يَقُول السّري حَيْثُ يذكر صفعه للملحي الشَّاعِر من الطَّوِيل
(وَمَا خلت صفعان الْعرَاق يسومني ... لامثاله ذما يَسِيرا وَلَا حمدا)
(إِذا مَا ابو الْورْد انتحاه بكفه ... حسبت قَفاهُ رَوْضَة تنْبت الوردا) // الطَّوِيل //
وَلأبي الْورْد شعر لَهو فِي الاضحاك مثل قَوْله من مجزوء الرمل
(أَنا فِي كل سحير ... فِي مداراة لَا يرى)
(دائبا يطْلب وَجها ... حسنا من بَيت غَيْرِي)
(قلت نك يَا اير من يرتع ... فِي خيري وميري)
(قَالَ لَا اسطيع نيكا ... لكسير وعوير) // مجزوء الرمل //
وَقَوله من الوافر
(طفيلي يؤم الْخبز اني ... رَآهُ وَلَو رَآهُ على يفاع)
(وَلَا يروي من الاخبار إِلَّا ... أجبْت وَلَو دعيت الى كرَاع) // الوافر //
стр. 947
وَقَوله من مجزوء الرمل
(وصديق جَاءَنِي يسألني مَاذَا لديك ... )
(قلت عِنْدِي بَحر خمر ... حوله آجام نيك) // مجزوء الرمل //
وَقَوله من الطَّوِيل
(ولي صَاحب افسى الْبَريَّة كلهَا ... يشككني فِيهِ إِذا مَا تنفسا)
(تحولت الانفاس مِنْهُ الى استه ... فَمَا اُحْدُ يدْرِي تنفس ام فسا) // الطَّوِيل //
وَقَوله من مجزوء الْكَامِل
(لَيْسَ اشتقاق ابي المظفر ... من أَن يرى ظفرا فيظفر)
(لَكِن تطاول ظفره ... فلذاك قيل ابو المظفر) // مجزوء الْكَامِل //
стр. 948
الْبَاب السَّابِع فِي ذكر قوم من شعراء بَغْدَاد ومحاسن أشعارهم
١٣٥ - ابْن نباتة السَّعْدِيّ ابو نصر عبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد بن نباتة
من فحول شعراء الْعَصْر وآحادهم وصدور مجيديهم وأفرادهم الَّذين أخذُوا برقاب القوافي وملكوا رق الْمعَانِي وشعره مَعَ قرب لَفظه بعيد المرام مُسْتَمر النظام يشْتَمل على غرر من حر الْكَلَام كَقطع الرَّوْض غب الْقطر وفقر كالغنى بعد الْفقر وبدائع أحسن من مطالع الانوار وعهد الشَّبَاب وأرق من نسيم الاسحار وشكوى الاحباب وَأول مَا وَقع شعره الى خُرَاسَان إِنَّمَا وَقع على يَد ابي نصر سهل بن الْمَرْزُبَان فَإِنَّهُ استصحبه من بَغْدَاد فِي جملَة مَا حصله بهَا من ظرائف الدفاتر ولطائفها وذخائرها وأخايرها وأتخفني بِهِ وَهُوَ بغبار السّفر وَجَعَلَنِي فِيهِ ابا عذرة النّظر فحسبته والطرف مَعْقُود بِهِ شخص المحبوب بدا لعين محبه وباكورة الاشعار ارْفَعْ من باكورة الثِّمَار فكم مرتع انس فِيهِ رعيت وَكم فص مُخْتَصّ مِنْهُ وعيت وَأَنا كَاتب من عيونه مَا يمتع الخواطر وبجلو النواظر وَيصدق قَوْله وَقد احسن فِيهِ كل الاحسان من الوافر
(وَكم لِليْل عِنْدِي من نُجُوم ... جمعت النثر مِنْهَا فِي نظامي)
(عتابا اَوْ نسيبا أَو مديحا ... لخل أَو حبيب أَو همام)
стр. 949
(تفِيد بهَا الْعُقُول نهى وصحوا ... وَقد فعلت بهَا فعل المدام)
(لَهَا فِي حلبة الاداب ركض ... الى حب الْقُلُوب بِلَا احتشام) // الوافر //
وَقَوله من الْبَسِيط
(خُذْهَا إِذا انشدت فِي الْقَوْم من طرب صدورها علمت فِيهَا قوافيها ... )
(ينسى لَهَا الرَّاكِب العجلان حَاجته ... وَيُصْبِح الْحَاسِد الغضبان يطريها) // الْبَسِيط //
وَقَوله ايضا من الْخَفِيف
(فَاتَ عبد الْعَزِيز سَابِقَة القَوْل ... وَإِنِّي لوصفه فِي لحاق)
(طلعت فِي الْقُلُوب ألفاظي الغر طُلُوع النُّجُوم فِي الافاق ... ) // الْخَفِيف //
وَقَوله من المنسرح
(هَذَا الْكَلَام الَّذِي خصصت بِهِ ... أخص فِي الخالدات من أحد)
(قَول هُوَ المَاء لذ مطعمه ... فَكل قَول سواهُ كالزبد) // المنسرح //
مَا أخرج من غرره فِي الْغَزل والنسيب
قَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
(وَبدر تَمام بت ألثم رجله ... وأكبره عَن أَن أقبل خَدّه)
(تعشقت فِيهِ كل شَيْء يوده ... من الْجور حَتَّى كدت اعشق صده) // الطَّوِيل //
الْبَيْت الاول كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول ابْن طَبَاطَبَا من الرجز
(وشادن روحي فِي يَدَيْهِ ... تبيت تهمي قبلي عَلَيْهِ)
(يؤثرن رجلَيْهِ على خديه ... ) // الرجز //
стр. 950
وَالْبَيْت الثَّانِي فِيهِ رَائِحَة من قَول مَنْصُور الْفَقِيه من المتقارب
(سررت بهجرك لما علمت ... بِأَن لقلبك فِيهِ سُرُورًا)
(وَلَوْلَا سرورك مَا سرني ... وَمَا كنت يَوْمًا عَلَيْهِ صبورا)
(ولاني ارى كل مَا سَاءَنِي ... إِذا كَانَ يرضيك سهلا يَسِيرا) // المتقارب //
وَقَالَ من أُخْرَى من الطَّوِيل
(عجبت لَهُ يخفي سراه وَوَجهه ... بِهِ تشرق الدُّنْيَا وبالشمس بعده)
(وَلَا بُد لي من جهلة فِي وصاله ... فَمن لي بخل أودع الْحلم عِنْده) // الطَّوِيل //
وَمن اخرى من الْبَسِيط
(يَا من أضرّ بِحسن الشَّمْس وَالْقَمَر ... فَلم يدع فيهمَا للنَّاس من وطر)
(نَفسِي فداؤك من بدر على غُصْن ... تكَاد تَأْكُله عَيْنَايَ بِالنّظرِ)
(إِذا تفكرت فِيهِ عِنْد رُؤْيَته ... صدقت قَول الحلوليين فِي الصُّور) // الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى من الطَّوِيل
(سقى الله ارضا لَا أبوح بذكرها ... فتعرف اشجاني بهَا حِين تذكر)
(سوى انها مسكية الترب رِيحهَا ... ترف وتندي والهواجر تزفر)
(نعمت بهَا يجلو عَليّ كؤوسه ... أغر الثنايا وَاضح الْبشر أحور)
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَكَانَت مدامة ... من الْبَدْر تجني أم من الشَّمْس تعصر)
стр. 951
(إِذا صبها جنح الظلام وعبها ... رَأَيْت رِدَاء اللَّيْل يطوي وينشر) // الطَّوِيل //
وَمن اخرى من الْكَامِل
(دعهم وقلبي لَا أُرِيد رُجُوعه ... أبدا فقلبي كَانَ أصل فسادي)
(لَو يعلمُونَ صَلَاح حَالي بعدهمْ ... مَا فرقوا بيني وَبَين فُؤَادِي) // الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى من الْبَسِيط
(إِن كنت تمنع سعدي من مطالبها ... فلست تمنع سعدي من تمنيها)
(لله نَغمَة أوتار ومسمعة ... باتت تدل على شوقي أغانيها)
(وقهوة كشعاع الشَّمْس طالعة ... أفنيت بالمزج فِيهَا ريق سَاقيهَا)
(يَا لَذَّة بِيَمِين الدَّهْر أدفعها ... فِي صَدره وَهُوَ من أحشاي يدنيها)
(لَو كَانَ يعلم أَنِّي عَنْك اخدعه ... ثنى انامله لي حِين أثنيها) // الْبَسِيط //
الشكوى وذم الزَّمَان
قَالَ من الْبَسِيط
(فِي كل يَوْم لنا فِي الدَّهْر معركة ... هام الْحَوَادِث فِي أرجائها فلق)
(حظي من الْعَيْش أكل كُله غصص ... مر المذاق وَشرب كُله شَرق) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وَكم من خَلِيل قد تمنيت قربه ... فجربته حَتَّى تمنيت بعده)
(وَمَا للفتى فِي حَادث الدَّهْر حِيلَة ... إِذا نحسه فِي الامر قَابل سعده)
стр. 952
(أرى همم الْمَرْء اكتئابا وحسرة ... عَلَيْهِ إِذا لم يسْعد الله جده) // الطَّوِيل //
كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول المتنبي من الطَّوِيل
(واتعب خلق الله من زَاد همه ... وَقصر عَمَّا تشْتَهي النَّفس وجده) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة من الْكَامِل
(مَا بَال طعم الْعَيْش عِنْد معاشر ... حُلْو وَعند معاشر كالعلقم)
(من لي بعيش الاغبياء فَإِنَّهُ ... لَا عَيْش إِلَّا عَيْش من لم يعلم) // الْكَامِل //
هَذَا معنى متداول وَمن احسن مَا قيل فِيهِ قَول ابْن المعتز من الْكَامِل
(وحلاوة الدُّنْيَا لجاهلها ... ومرارة الدُّنْيَا لمن عقلا) // الْكَامِل //
وَقَالَ من اخرى من الْكَامِل
(يَأْبَى مقَامي فِي مَكَان وَاحِد ... دهر بتفريق الاحبة مولع)
(كفكف قسيك يَا فِرَاق فَإِنَّهُ ... لم يبْق فِي قلبِي لسهمك مَوضِع) // الْكَامِل //
كَأَنَّهُ من قَول المتنبي من الوافر
(رماني الدَّهْر بالارزاء حَتَّى ... فُؤَادِي فِي غشاء من نبال)
(فصرت إِذا أصابتني سِهَام ... تَكَسَّرَتْ النصال على النصال) // الوافر //
وَقَالَ من الوافر
(برمت من الْحَيَاة وَأي عَيْش ... يكون لمن مطاعمه الخبال)
(وَلَو أَنِّي أعد ذنُوب دهري ... لضاع الْقطر فِيهَا والرمال) // الوافر //
стр. 953
وَقَالَ من الوافر
(سقام مَا يصاب لَهُ طَبِيب ... وَأَيَّام محاسنها عُيُوب)
(ودهر لَيْسَ يقبل من أديب ... كَمَا لَا يقبل التَّأْدِيب ذيب)
(يحب على المصائب والرزايا ... فَلَا كَانَ الْمُحب وَلَا الحبيب) // الوافر //
وَقَالَ من الوافر
(مَتى ارجو مسالمة الهموم ... وآمل صِحَة الْجِسْم السقيم)
(وكر الحادثات عَليّ تجني ... جنايات القروف على الكلوم) // الوافر //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(طلاب الْمَعَالِي للمنون صديق ... وَطول الاماني للنفوس عشيق)
(تسربل ثِيَاب الْمَوْت أَو حلل الْغنى ... تعش ماجدا أَو تعتلقك علوق)
(وَمَا الْفقر إِلَّا للمذلة صَاحب ... وَمَا النَّاس إِلَّا للغني صديق)
(وأصغر عيب فِي زَمَانك أَنه ... بِهِ الْعلم جهل والعفاف فسوق)
(وَكَيف يسر الْحر فِيهِ بمطلب ... وَمَا فِيهِ شَيْء بالسرور حقيق)
(إِذا لم تكن هذي الْحَيَاة عزيزة ... فَمَاذَا الى طول الْحَيَاة تتوق)
(أَلا إِن خوف الْمَوْت مر كطعمه ... وَخَوف الْفَتى سيف عَلَيْهِ ذلوق)
(وانك لَو تستشعر الْعَيْش فِي الردى ... تحليت طعم الْمَوْت حِين تذوق) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
(كَيفَ السَّبِيل الى الْغنى ... وَالْبخل عِنْد النَّاس فطنه)
(خُذ من زَمَانك كل شَيْء ... لَا يجر عَلَيْك مِنْهُ)
стр. 954
(وَنبت بِنَا ارْض الْعرَاق ... فَمَا محناها بمحنه)
(غير الرحيل كفى الْبِلَاد ... بنقلة الْفُضَلَاء هجنه) // مجزوء الْكَامِل //
وَقَالَ ﵀ من الوافر
(وَتَأْخُذ من جوانبنا اللَّيَالِي ... كَمَا أَخذ الْمسَاء من الصَّباح)
(أما فِي أَهلهَا رجل لَبِيب ... يحس فيشتكي ألم الْجراح)
(أرى التشمير فِيهِ كالتواني ... وحرمان الْعَطِيَّة كالنجاح)
(وَمن لبس التُّرَاب كمن علاهُ ... فَلَا تخضعك انفاس الرِّيَاح)
(وَكَيف يكد مهجته حَرِيص ... يرى الارزاق فِي ضرب القداح) // الوافر //
وَقَالَ سامحه الله من الْبَسِيط
(أراحني الله من قلب منيت بِهِ ... يهوى الْقعُود ويهوى أشرف الرتب)
(أطلب لصدرك هما بالمنى كلفا ... وخل صَدْرِي فَمَا لي فِيهِ من أرب)
(وَالْمجد يطْلب بالافات طَالبه ... لم يحظ بالمجد من لم يحظ بالنكب)
(مَا للزمان سوى اولاده درن ... إِن لم يَكُونُوا بنيه فالزمان ابي) // الْبَسِيط //
الْفَخر والحماسة
قَالَ من الطَّوِيل
(خليلي قد لج الزَّمَان ولج بِي ... مُرَاد وأحداث الزَّمَان تعوق)
(وَأي فَتى غنيتما وسقيتما ... فَتى فِيهِ نفث السحر لَيْسَ يَحِيق)
стр. 955
(فَتى تطرب الالحان من شرف بِهِ ... ويسكر مِنْهُ الْخمر وَهُوَ مُفِيق) // الطَّوِيل //
كَأَنَّهُ نسجه على منوال قَول الْقَائِل من المنسرح
(ريحَان ريحانه إِذا ورد الرَّوْض وَمِنْه تأدب الادب ... )
(تشربه الكأس لَيْسَ يشْربهَا ... يطرب من حسن وَجهه الطَّرب) // المنسرح //
وَبعد قَوْله فَتى تطرب الالحان قَوْله
(وَلَو شِئْت علمت المكارم شيمتي ... ولكنني بالمكرمات رَفِيق)
(أَخَاف عَلَيْهَا أَن تجود بِنَفسِهَا ... إِذا مَا أَتَاهَا فِي الزَّمَان مضيق) // المنسرح //
وَقَالَ أَيْضا من الوافر
(ومغرور يحاول نيل عرضي ... فَقلت لَهُ الْكَوَاكِب لَا تنَال)
(يعاين فِي المكارم فيض كفي ... وَيَزْعُم انه ذهب النوال)
(ويعجب أَن حويت الْفضل طفْلا ... أَلا لله ثمَّ لي الْكَمَال)
(احْمِلْ ضعف جسمي ثقل نَفسِي ... وَنَفْسِي لَيْسَ تحملهَا الْجبَال)
(وأسمع كل قَول غير قولي ... فَأعْلم أَنه خطل محَال) // الوافر //
وَقَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
(رَضِينَا وَمَا ترْضى السيوف القواضب ... نجاذبها عَن هامكم وتجاذب)
(فإياكم أَن تكشفوا عَن رؤوسكم ... أَلا إِن مغناطيسهن الذوائب)
(أَقُول لسعد والركاب مناخة ... أَأَنْت لاسباب الْمنية هائب)
(وَهل خلق الله السرُور فَقَالَ لَا ... فَقلت أَثَرهَا أَنْت لي الْيَوْم صَاحب)
(وخل فضول الطيلسان فَإِنَّمَا ... لباسك هَذَا للعلا لَا يُنَاسب)
стр. 956
(عمائم طلاب الْمَعَالِي صوارم ... وأثواب طلاب الْمَعَالِي ثعالب)
(ولي عِنْد أَعْنَاق الْمُلُوك مآرب ... تَقول سيوفي هن لي والكواثب)
(خلقنَا باطراف القنا لظهورهم ... عيُونا لَهَا وَقع السيوف حواجب)
(أُؤَمِّل مأمولا يُغير صدورها ... فواخجلتا إِنِّي الى الْمجد تائب) // الطَّوِيل //
وَله من قصيدة فِي صباه من الْبَسِيط
(تضاءل الدَّهْر حَتَّى ضَاعَ فِي هممي ... واستفحل الْمجد حَتَّى صَار من شيمي)
(فَلَو يكون سَواد الشّعْر فِي ذممي ... مَا كَانَ للشيب سُلْطَان على اللمم)
(فالعيش من نعمي وَالْمَوْت من نقمي ... وَحِكْمَة الْفلك الدوار من حكمي)
(والحزم والعزم فِي الاقوام من خلقي ... كَمَا الفصاحة فِي الاقوال من كلمي)
(لَو يعلم النَّاس قدري فِي زمانهم ... صلوا لوجهي واشتاقوا ثرى قدمي)
(مَا زلت اعطف أيامي وتمنحني ... نيلا ادق من الْمَعْدُوم فِي الْعَدَم)
(حَتَّى تخوف صرف الدَّهْر بادرتي ... فَرد كفي وأوما أَن يسد فمي)
(أَذمّ كل خَلِيل بَات يحمدني ... انا الَّذِي مَا لَهُ خل سوى النَّدَم)
(وَلَيْسَ سؤلي يَا قلبِي سوى رهج ... تجوده من دم الفرسان بالديم) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وعنفني فِي موكب الْمَوْت معشر ... وَقَالُوا أيهوى الجدب من هُوَ فِي الخصب)
(وَإِنِّي لادري أَن فِي الْعَجز رَاحَة ... وَأعلم أَن السهل أوطا من الصعب)
(وَلَو طلب النَّاس المكارم كلهم ... لَكَانَ الْغنى كالفقر وَالْعَبْد كالرب)
стр. 957
(وَلَكِن اشخاص الْمَعَالِي خُفْيَة ... على كل عين لَيْسَ تنظر باللب)
(لقد زادني حَرْب الزَّمَان تجاربا ... فَلَا عِشْت فِي يَوْم يمر بِلَا حَرْب)
(وَمن يَك يعْتَاد الكروب فُؤَاده ... فَإنَّك يَا قلبِي خلقت من الكرب) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من الْكَامِل
(وَأَنا الْبَصِير بِكُل علم غامض ... وَإِذا رَأَيْت مذلة فَأَنا الْعمي)
(والذل أثقل من جبال تهَامَة ... عِنْدِي وأعذب مِنْهُ سم الارقم) // الْكَامِل //
وَقَالَ من المتقارب
(إِذا استروح الْغمر من همه ... هربت الى الْهم مستروحا)
(وَإِنِّي على شغفي بالمديح لست اسر بِأَن أمدحا ... )
(وَمَا ينقم الدَّهْر شَيْئا عَليّ ... سوى انفي مِنْهُ أَن أفرحا) // المتقارب //
وَقَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
(وَإِنِّي لاغضي الطّرف عَن كل منظر ... يصب إِلَيْهِ الناسك المتماسك)
(وَمَا ذَاك من جهل بِهِ غير أنني ... عيوف لاخلاق الاراذل تَارِك) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة من الطَّوِيل
(وآخذ عَفْو الْعَيْش لَا أستكده ... لحى الله غنما يُسْتَفَاد مَعَ الْغرم)
(فَإِن كنت أرْضى بالبشاشة مِنْكُم ... وَيسْتر عدمي شيمتي وتكرمي)
(فَرب جواد قيد الْفقر جوده ... ومبتسم تعبيسه فِي التبسم) // الطَّوِيل //
стр. 958
وَله من أُخْرَى من الطَّوِيل
(وَهل ينفع الفتيان حسن جسومهم ... إِذا كَانَت الاعراض غير حسان)
(فَلَا تجْعَل الْحسن الدَّلِيل على الْفَتى ... فَمَا كل مصقول الْحَدِيد يماني) // الطَّوِيل //
وَله من اخرى من الْبَسِيط
(حَتَّى م نقدم والايام تغلبنا ... وغيرنا يغلب الايام بالفشل)
(يَا أهل بابل عزمي قبله فكري ... فِي النائبات وسيفي بعده عذلي)
(وعندكم نعم عِنْدِي مصائبها ... لكم وصال الغواني والصبابة لي)
(قَالُوا حنيفَة شجعان فَقلت لَهُم ... كل الشجَاعَة والاقدام فِي الدول)
(مَا لي أغير على دهري فأسلبه ... ويحجمون وَفِي ايديهم نفلي)
(إِن لم تسلني المواضي عَن جماجمهم ... إِذا تطايرن فالتقصير من قبلي) // الْبَسِيط //
غرر فِي الْمَدْح وَمَا يتَّصل بِهِ
قَالَ من قصيدة فِي سيف الدولة من الْبَسِيط
(يَا أَيهَا الدَّهْر أَن العي كالخطل ... مَا دَهْرنَا غير سيف الدولة البطل)
(نواله جعل الارزاق من قبلي ... وعزه صير الايام من خولي)
(وَمَا تمهل يَوْمًا فِي ندى وردى ... إِلَّا قضيت للمح الْبَرْق بِالْكَسَلِ) // الْبَسِيط //
وَمِنْهَا فِي ذمّ الرّوم والاسرى مِنْهُم
(قد كنت تأسرهم بِالسَّيْفِ منصلتا ... فصرت تأسرهم بالخوف والوهل)
стр. 959
(من يزرع الضَّرْب يحصد طَاعَة عجبا ... وَمن يُربي الْعلَا يَأْمَن من الثكل)
(كَانَت سحابك فيهم كل بارقة ... حَمْرَاء تهطل بالايدي على القلل)
(فاليوم سحبك فيهم كل بارقة ... غراء تهطل بالاموال وَالْحلَل)
(حَتَّى تمنى مليك الرّوم حظهم ... وَأَنه مَعَهم فِي الاسر لم يزل)
كَأَنَّهُ أَخذه من قَول ابي دهبل الجُمَحِي فِي قَوْله من المنسرح
(مَا زلت فِي الْعَفو للذنوب وَإِطْلَاق لعان بجرمه غلق ... )
(حَتَّى تمنى الْبَراء انهم ... عنْدك أَمْسوا فِي الْقد وَالْحلق) // المنسرح //
وَمِنْهَا فِي شكر صنائعه
(وَمَا اريد عَطاء غير ودكم ... وبشركم ينجلي من جودكم بجلي)
(قد جدت لي باللهى حَتَّى ضجرت بهَا ... وكدت من ضجر أثني على الْبُخْل)
(وَإِن كنت ترغب فِي بذل النوال لنا ... فاخلق لنا رَغْبَة أَولا فَلَا تنَلْ)
(لم يبْق جودك لي شَيْئا أؤمله ... تَرَكتنِي أصحب الدُّنْيَا بِلَا أمل)
وَله ايضا فِيهِ من الطَّوِيل
(سيوفك امضى فِي النُّفُوس من الردى ... وخوفك امضى من سيوفك فِي العدى)
(فَتى يتحامى لَذَّة النّوم جفْنه ... كَأَن لذيذ النّوم فِي جفْنه قذي)
(أطرفك شَاك أم سهادك عاشق ... يغار على عَيْنَيْك من سنة الْكرَى)
(وَمن سهرت فِي المكرمات جفونه ... رعى طرفه فِي جوها انجم الْعلَا)
(فَلَيْسَ ينَام الْقلب والجفن ساهر ... وَلَا تغمد العينان وَالْقلب منتضي) // الطَّوِيل //
стр. 960
وَمن قصيدة فِي المهلبي الْوَزير من الْكَامِل
(لَا تأمنوا آراءه وظنونه ... إِن الْعُيُون لَهَا من الامداد)
(وتعوذوا بِاللَّه من أقلامه ... إِن السيوف لَهَا من الحساد) // الْكَامِل //
وَمن أُخْرَى فِي عَليّ بن دوست بن الْمَرْزُبَان من الطَّوِيل
(أما لَو تخيرت المنى لمنحته ... كَمَال عَليّ أَو سلوت عَن الْحبّ)
(ترى الشَّمْس أما وَالْكَوَاكِب إخْوَة ... وَتنظر من بدر السَّمَاء الى ترب)
(غنيت عَن الامال حِين رَأَيْته ... فَأصْبح من بَين الورى كلهم حسبي)
(فَلم اطلب الْمَعْرُوف من غير كَفه ... وَهل تطلب الامطار إِلَّا من السحب) // الطَّوِيل //
وَمن أُخْرَى من الوافر
(فدتك بَدَائِع الالفاظ طرا ... وأبكار القوافي والمعاني)
(نزلت من المكارم والمعالي ... بِمَنْزِلَة الشَّبَاب من الغواني)
(فَلَا زَالَت لياليك الْبَوَاقِي ... مُوَاصلَة بأيام التهاني) // الوافر //
وَله من أُخْرَى فِي المهلبي الْوَزير من الطَّوِيل
(وتطرق اقفال الغيوب بصارم ... من الرَّأْي يخْشَى الْغَيْب مِنْهُ ويرهب)
(وتطعن فِي صدر الْكَتَائِب معلما ... كَأَنَّك فِي صدر الدَّوَاوِين تكْتب)
(وَلست أرى كسب الدَّرَاهِم نافعي ... إِذا لم يكن لي فِي المكارم مكسب)
(ولي همة لَا تطلب المَال للغنى ... وَلكنهَا مِنْك الْمَوَدَّة تطلب) // الطَّوِيل //
стр. 961
وَقَالَ لأبي الْعَلَاء صاعد بن ثَابت يمدحه ويستهدي مِنْهُ شرابًا من الْخَفِيف
(اي يَوْم من صاعد لم ارح فِيهِ بخيل كَثِيرَة الاسلاب ... )
(من نوال يسري بِغَيْر سُؤال ... وَعَطَاء يهمى بِغَيْر طلاب)
(جِئْته زَائِرًا وَقد ركب الأفلاك والنجم تَحْتَهُ فِي التُّرَاب ... )
(بمعان سرقتها من علاهُ ... فَكَأَنِّي قرأتها من كتاب)
(وأشارت ألحاظه بدنوي ... فَكَأَنِّي سَمِعت فصل الْخطاب)
(ثمَّ قبلت ظَاهر الْكَفّ مِنْهُ ... فَكَأَنِّي قبلت وَجه السَّحَاب)
(يَا جوادا أَرْوَاحنَا من عطاياه ... وأفهامنا مَعَ الالباب)
(إِن هذي الهموم تقدح فِينَا ... قدح كفيك فِي السَّلَام الصلاب)
(فاسقنا صيب المدام سقاك الله ... صوب الامال والاراب)
(خندريسا كَأَنَّهَا تتقي المزج ... بدرع مسرودة من حباب)
(خجلت من جلالكم فأتتنا ... فِي رِدَاء مؤزر ونقاب)
(تهب المَال للْفَقِير وتغزو ... شربهَا فِي عَسَاكِر الاطراب)
(سرقت حسن خلقهَا من سجاياك ... وأخلاقك الْكِرَام الرغاب)
(إِنَّهَا فِي السَّحَاب وبل وَفِي الرّيح ... نسيم ونشوة فِي الشَّرَاب)
(خلق الله صاعدا يَوْم خلق النَّاس للكأس والندى والضراب ... )
(مَا سُؤال الدُّنْيَا لَهُ وَهِي فِي عَيْنَيْهِ ادنى من ودها الْكذَّاب ... )
(قد ظلمناه فِي السُّؤَال لأَنا ... مَا سألناه رد شرخ الشَّبَاب) // الْخَفِيف //
стр. 962
وَقَالَ من قصيدة لعضد الدولة من المنسرح
(يَا عضد الدولة الَّذِي قمعت ... دولته الدَّهْر وَهُوَ جَبَّار)
(أَنْت نَهَار والعالمون دجى ... وَأَنت طرف وَالنَّاس أعيار)
(لَيْسَ لنا فِي المديح محمدة ... فعلك غيث وَالْقَوْل نوار) // المنسرح //
وَله من اخرى فِيهِ من المتقارب
(سلمت على عثرات الزَّمَان ... يَا عضد الدولة الْمُنْتَخب)
(وَلَا زلت ترفع من دولة ... تواضعت فِيهَا بِهَذَا اللقب)
(قسمت زَمَانك بَين الهموم ... تنعم فِيهَا وَبَين الدأب)
(فيوما تمير عفاة النسور ... ويوماص تمير عفاة الادب) // المتقارب //
وَقَالَ من قصيدة فِي عضد الدولة يصف فِيهَا نَار السذق من الطَّوِيل
(لعمري لقد أذكى الْهمام بأرضه ... مشهرة ينتابها الْفجْر صاليا)
(تغيب النُّجُوم الزهر عِنْد طُلُوعهَا ... وتحسد أَيَّام الشُّهُور اللياليا)
(هِيَ اللَّيْلَة الغراء فِي كل شتوة ... تغادر جيد الدَّهْر أتلع حاليا) // الطَّوِيل //
وَقَالَ وَقد كثر الارجاف بعلة عضد الدولة رَحمَه الله تَعَالَى من الْبَسِيط
(إِذا سَمِعت حَدِيثا عَنْك أَحْسبهُ ... يرتاع قلبِي وَمَا ألفي بمرتاع)
(تجلد الْحر لَا ينسى حفيظته ... وَلَو رأى دَمه يستن بالقاع)
(أرجوك اقْربْ مَا قَالُوا بِهِ رَمق ... وَحين يؤيس مِنْك المؤيس الناعي)
стр. 963
(وأسأل الركب هَل أحسستم فَزعًا ... لَو كَانَ مَيتا لضاعت ثلة الرَّاعِي)
(أرْضى وأقنع بالاطماع كَاذِبَة ... فَمَا يَضرك لَو ابقيت أطماعي)
(قد كَاد يعرف وَجه الذل فِي نَظَرِي ... وَيظْهر الْعَجز وَالتَّقْصِير فِي باعي) // الْبَسِيط //
غرر الاوصاف
قَالَ فِي وصف فرس ادهم اغر محجل حمله عَلَيْهِ سيف الدولة ابوالحسن من الْكَامِل
(يَا أَيهَا الْملك الَّذِي أخلاقه ... من خلقه ورواؤه من رائه)
(قد جَاءَنِي الطّرف الَّذِي أهديته ... هاديه يعْقد ارضه بسمائه)
(أولاية وليتنا فبعثته ... رمحا سبيب الْعرف عقد لوائه)
(يختال مِنْهُ على أغر محجل ... مَاء الدياج قطره من مَائه)
(وكأنما لطم الصَّباح حبينه ... فاقتص مِنْهُ فَخَاضَ فِي أحشائه)
(متمهلا والبرق من اسمائه ... متبرقعا والبدر من اكفائه)
(مَا كَانَت النيرَان يكمن حرهَا ... لَو كَانَ للنيران بعض ذكائه)
(لَا تعلق الالحاظ فِي أعطافه ... إِلَّا إِذا كفكفت من غلوائه)
(لَا يكمل الطّرف المحاسن كلهَا ... حَتَّى يكون الطّرف من أسرائه) // الْكَامِل //
وَقَالَ ايضا فِي وصف هَذَا الْفرس من الوافر
(وأدهم يستمد اللَّيْل مِنْهُ ... وتطلع بَين عَيْنَيْهِ الثريا)
(سرى خلف الصَّباح يطير مشيا ... ويطوي خَلفه الافلاك طيا)
стр. 964
(فَلَمَّا خَافَ وَشك الْفَوْت مِنْهُ ... تشبث بالقوائم والمحيا) // الوافر //
وَله فِي وصف سكين من السَّرِيع
(مرهفة تعجز وصف اللِّسَان ... للسيف معنى وَلها مَعْنيانِ)
(تخلفه فِي حَده تَارَة ... وَتارَة تخلف حد السنان)
(مَا ابصر الراءون من قبلهَا ... مَاء وَنَارًا جمعا فِي مَكَان) // السَّرِيع //
فقر وملح وأمثال وَحكم
قَالَ فِي ذمّ الْعرَاق من الوافر
(بِلَاد انفس الاحرار فِيهَا ... كضب القاع تروى بالنسيم)
(يجوز بهَا وَينْفق كل شَيْء ... سوى الاداب طرا والعلوم) // الوافر //
وَقَالَ يصف كماة الْحَرْب من الوافر
(نسوا أحلامهم تَحت العوالي ... وَلَا أَحْلَام للْقَوْم الغضاب)
(إِذا كَانَت نحورهم دروعا ... فَمَا معنى السوابغ فِي العياب) // الوافر //
وَقَالَ يصف طيب الْهَوَاء من الوافر
(أَلا يَا حبذا طيب الغبوق ... وملبوس من الْعَيْش الرَّقِيق)
(إِذا مَا الصُّبْح اسفر نبهتني ... جنوب مَسهَا مس الشفيق) // الوافر //
стр. 965
الم فِيهِ بقول ابْن المعتز من الْبَسِيط
(وَالرِّيح تجذب اطراف الرِّدَاء كَمَا ... أفْضى الشَّقِيق الى تَنْبِيه وَسنَان) // الْبَسِيط //
رَجَعَ
(وفيتان تهمهم هموم ... حَدِيثهمْ ألذ من الرَّحِيق)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وَكنت إِذا مَا حَاجَة حَال دونهَا ... نَهَار وليل لَيْسَ يعتذران)
(حملت على حكم الْقَضَاء ملامها ... وَلم ألزم الاخوان ذَنْب زماني) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة فِي سيف الدولة من الطَّوِيل
(وأفلت نفقور يرقع جلده ... وَفِيه لاثار السِّلَاح خروق)
(يجر العوالي والسهام بجسمه ... كمحتطب للْحَمْل لَيْسَ يُطيق) // الطَّوِيل //
سَرقه من قَول عنترة من المتقارب
(وغادرن نَضْلَة فِي معرك ... يجر الاسنة كالمحتطب) // المتقارب //
وَقَالَ من الطَّوِيل
(أَلا فاخش مَا يُرْجَى وَجدك هابط ... وَلَا تخش مَا يخْشَى وَجدك رَافع)
(فَلَا نَافِع إِلَّا مَعَ النحس ضائر ... وَلَا ضائر إِلَّا مَعَ السعد نَافِع) // الطَّوِيل //
سَرقه من قَول يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي من الْكَامِل
(وَإِذا جددت فَكل شَيْء نَافِع ... وَإِذا حدت فَكل شَيْء ضائر) // الْكَامِل //
стр. 966
وَقَالَ من الْبَسِيط
(سعى رجال فنالوا قدر سَعْيهمْ ... لم يَأْتِ رزق بِلَا سعي وَلَا طلب)
(حسن التأتي مَفَاتِيح الْغنى وعَلى ... قدر المطالب تلفى شدَّة التَّعَب) // الْبَسِيط //
وَقَالَ فِي نظم مثل من كتاب كليلة ودمنة من المنسرح
(أحسد قوما عَلَيْك قد غلبوا ... وكل من بَادر المنى غلبا)
(وَكنت كالكرم فِي تكرمه ... تلتف أواراقه بِمَا قربا) // المنسرح //
وَقَالَ من الوافر
(وَإِنِّي لَا ازال ألوم نَفسِي ... على طول التجنب والبعاد)
(وَمَا اعتاض بالاقوام مِنْكُم ... وَهل يعتاض صدر من فؤاد) // الوافر //
وَقَالَ من الوافر
(وَمَا اسْتَبْطَأَتْ كفك فِي نوال ... على عدواء نأي واقتراب)
(وَلَو كَانَ الْحجاب لغير نفع ... لما احْتَاجَ الْفُؤَاد الى حجاب) // الوافر //
هَذَا أحسن مَا قيل فِي الْحجاب وَأَحْسبهُ بعد قَول ابي تَمام من الْبَسِيط
(لَيْسَ الْحجاب بمقص عَنْك لي أملا ... إِن السَّمَاء لترجي حِين تحتجب) // الْبَسِيط //
وَقَالَ من الْكَامِل
(مثل خلعت على الزَّمَان رواءه ... عوز الدَّرَاهِم آفَة الاجواد) // الْكَامِل //
وَقَالَ من الْكَامِل
(من لم يذقْ غصص التَّفَرُّق لم يمت ... الْمَوْت رمح والفراق سنانه) // الْكَامِل //
стр. 967
وَقَالَ من الْكَامِل
(يهوي الثَّنَاء مبرز ومقصر ... حب الثَّنَاء طبيعة الانسان) // الْكَامِل //
وَقَالَ من الوافر
(نعلل بالدواء إِذا مرضنا ... وَهل يشفي من الْمَوْت الدَّوَاء)
(ونختار الطَّبِيب وَهل طَبِيب ... يُؤَخر مَا يقدمهُ الْقَضَاء)
(وَمَا أنفاسنا إِلَّا حِسَاب ... وَمَا حركاتنا إِلَّا فنَاء) // الوافر //
وَقَالَ وَهُوَ من قلائده البديعة لشرف الدولة ابي الفوارس من المتقارب
(اسر إِلَيْك مقَال النصيح ... وَلست إِلَى النصح بالمفتقر)
(عَلَيْك إِذا ضاغنتك الرِّجَال ... بِضَرْب الرؤوس وَطعن الثغر)
(وَلَا تحقرن عدوا رماك ... وَإِن كَانَ فِي ساعديه قصر)
(فَإِن الحسام يحز الرّقاب ... ويعجز عَمَّا تنَال الابر)
(وينفع فِي الروع كيد الجبان ... كَمَا لَا يضر الشجاع الحذر)
(شب الرعب بالرهب وامزج لَهُم ... كَمَا يفعل الدَّهْر حلوا بمر) // المتقارب //
١٣٦ - ابو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي
من أشعر أهل الْعرَاق قولا بالاطلاق وَشَهَادَة بِالِاسْتِحْقَاقِ وعَلى مَا أجريته من ذكره شَاهد عدل من شعره وَالَّذِي كتبت من محاسنه نزه الْعُيُون ورقى الْقُلُوب وَمنى النُّفُوس
стр. 968
وَمن خَبره انه ولد فِي كرخ بَغْدَاد اخر نَهَار يَوْم الْجُمُعَة لست خلون من رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ونسبته فِي بني مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن كَعْب ابْن لؤَي بن غَالب وَأمه شاعرة وَقَالَ الشّعْر وَهُوَ ابْن عشر سِنِين فَمن أول شعر قَالَه فِي الْمكتب قَوْله من المنسرح
(بَدَائِع الْحسن فِيهِ مفترقة ... وأعين النَّاس فِيهِ متفقه)
(سِهَام ألحاظه مفوقة ... فَكل من رام لحظه رشقه)
(قد كتب الْحسن فَوق عَارضه ... هَذَا مليح وَحقّ من خلقه) // المنسرح //
وَركب فِي صباه سمارية وَلم يكن رأى دجلة قبل ذَلِك فَقَالَ من الوافر
(وميدان تجول بِهِ خُيُول ... تقود الدارعين وَلَا تقاد)
(ركبت بِهِ الى اللَّذَّات طرفا ... لَهُ جسم وَلَيْسَ لَهُ فؤاد)
(جرى فَظَنَنْت أَن الارض وَجه ... ودجلة نَاظر وَهُوَ السوَاد) // الوافر //
وَرَأى فِي يَد غُلَام يمِيل إِلَيْهِ مرْآة فَقَالَ من المنسرح
(رَأَيْته والمرآة فِي يَده ... كَأَنَّهَا شمسة على ملك)
(فَقلت للصورة الَّتِي احْتَجَبت ... من غير زهد فِينَا وَلَا نسك)
(يَا أشبه النَّاس بالحبيب أَلا ... تخبرنا عَنْك غير مؤتفك)
(قَالَ انا الْبَدْر زرت بدركم ... وَهَذِه قِطْعَة من الْفلك)
(قلت فَإِنِّي أرى بهَا صدأ ... فَقَالَ هَذَا بَقِيَّة الحبك) // المنسرح //
وَخرج من مَدِينَة السَّلَام وَورد الْموصل وَهُوَ صبي حِين راهق فَوجدَ بهَا
стр. 969
ابا عُثْمَان الخالدي وَأَبا الْفرج الببغاء وَأَبا الْحُسَيْن التلعفري وشيوخ الشُّعَرَاء فَلَمَّا رَأَوْهُ عجبوا مِنْهُ واتهموه بِأَن الشّعْر لَيْسَ لَهُ فَقَالَ الخالدي أَنا أكفيكم أمره وأتخذ دَعْوَة جمع الشُّعَرَاء فِيهَا وَحصل السلَامِي مَعَهم فَلَمَّا توسطوا الشّرْب أخذُوا فِي ملاحاته والتفتيش على قدر بضاعته فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَ مطر شَدِيد وَبرد ستر الارض فَألْقى أَبُو عُثْمَان نارنجا كَانَ بَين ايديهم على ذَلِك الْبرد وَقَالَ يَا أَصْحَابنَا هَل لكم فِي أَن نصف هَذَا فَقَالَ السلَامِي ارتجالا من مجزوء الْكَامِل
(لله در الخالدي ... الاوحد النّدب الخطير)
(اهدى لماء المزن عِنْد جموده نَار السعير ... )
(حَتَّى إِذا صدر العتاب ... إِلَيْهِ عَن حنق الصُّدُور)
(بعثت إِلَيْهِ بِعُذْرِهِ ... من خاطري ايدي السرُور)
(لَا تعذلوه فَإِنَّهُ ... أهْدى الخدود الى الثغور) // مجزوء الْكَامِل //
فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك أمسكو عَنهُ وَكَانُوا يصفونه بِالْفَضْلِ ويعترفون لَهُ بالحذق إِلَّا التلعفري فَإِنَّهُ أَقَامَ على قَوْله الاول حَتَّى قَالَ فِيهِ السلَامِي من الْكَامِل
(يَا شَاعِرًا بسقوطه لم يشْعر ... مَا كنت أول طامع لم يظفر)
(لَو كنت تعرف والدا تسمو بِهِ ... لم تنتسب ضعة الى تلعفر)
(تاه ابْن بائعة الفسوق على الورى ... بقذال صفعان ونكهة أبخر)
(وبلادة فِي الشّعْر تشهد أَنه ... تَيْس وَلَو نصرت بطبع البحتري)
(يحلو بأفواه الانامل صفعه ... حَتَّى كَأَن قذله من سكر) // الْكَامِل //
وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من الوافر
(سما التلعفري الى وصالي ... وَنَفس الْكَلْب تكبر عَن وصاله)
стр. 970
(يُنَافِي خلقه خلقي فتأبى ... فعالي أَن تُضَاف إِلَى فعاله)
(فصنعتي النفيسة فِي لساني ... وصنعته الخسيسة فِي قذاله)
(فان أشعر فَمَا هُوَ من رجالي ... وَإِن يصفع فَمَا انا من رِجَاله) // الوافر //
وَدخل يَوْمًا الى ابي تغلب وَبَين يَدَيْهِ درع فَقَالَ صفها فارتجل من الْكَامِل
(يَا رب سابغة حبتني نعْمَة ... كافأتها بالسوء غير مُفند)
(أضحت تصون عَن المنايا مهجتي ... وظللت أبذلها لكل مهند) // الْكَامِل //
وَورد حَضْرَة الصاحب بأصبهان واستمطر مِنْهُ بِنَوْء غزير وسرى فِي ضوء قمر مُنِير ولقيه بقصيدة مِنْهَا من الوافر
(رقى العذال ام خدع الرَّقِيب ... سقت ورد الخدود من الْقُلُوب)
(وآباه الصبابة أم بنوها ... يروضون الشبيبة للمشيب)
(وقفنا موقف التوديع نوطي ... نُجُوم الدمع افاق الْغُرُوب)
(تعجب من عنَاق جر دمعا ... وتقبيل يشيع بالنحيب)
(وَقد ضَاقَ العناق فَلَو فطنا ... دَخَلنَا فِي المخانق والجيوب)
(وَنحن أولاك نطلب من بعيد ... لعزتنا وندرك من قريب)
(تبسطنا على الاثام لما ... رَأينَا الْعَفو من ثَمَر الذُّنُوب) // الوافر //
هَذَا الْبَيْت من إحسانه الْمَشْهُور وَلَعَلَّه امير شعره
(وَلَوْلَا الصاحب اخترع القوافي ... لما سهل الْخَلَاص من النسيب)
(وَمن يثني الى لَيْث هصور ... لواحظه عَن الرشاء الربيب)
стр. 971
(وَكَيف يمس حد السَّيْف طَوْعًا ... قريب الْكَفّ من غُصْن رطيب)
(وشبهنا فَكنت أَبَا نواس ... وَلَكِن جلّ عَن قدر الخصيب)
(وَمن يَك مثل عباد ابوه ... يَعش بَين الانام بِلَا ضريب)
(أحرز الْخَائِف الْجَانِي وكنز الْمقل المعتفى وأخا الْغَرِيب ... )
(أما لَك غير بأسك من عتاد ... وَلَا غير العظائم من ركُوب)
(تروض مصاعب الايام قهرا ... وتحملها على عود صَلِيب)
(وتبذل دون تَاج الْملك نفسا ... متيمة بتنفيس الكروب)
(وجربت الْمُلُوك فِيمَا أَصَابَت ... لداء الْملك غَيْرك من طيب)
(فَمن غصب الامارة إِذْ حواها ... فَمَا تحوي الوزارة بالغصوب)
(توارثها الكفاة وتقتضيها ... مُنَاسِب معرق فِيهَا نسيب)
(تمائمكم مناطقكم إِذا مَا ... جَفتْ بِحُضُور شُبَّان وشيب)
(دعيتم فِي المهود بهَا وعدت ... لكم قبل التصدر وَالرُّكُوب)
(وَلَو صدقتك جن اللَّيْل عني ... شغف بفن انسي عَجِيب)
(مَعَ القرنين من قلم وطرس ... أَو الْعَبْدَيْنِ من طاس وكوب)
(اشق الْفِكر عَن لفظ بديع ... فَيقدم بِي على معنى غَرِيب)
وَلَقي مؤيد الدولة بقصيدة اولها من الْكَامِل
(وصل الخيال ومنك رمت وصالا ... هذي الزِّيَارَة لَا تعد نوالا)
(زار الخيال فَلَا تزرني فِي الْكرَى ... حاشا لحسنك ان يكون خيالا)
(قد كنت فِيك شَككت يَا بدر الدجى ... حَتَّى رَأَيْتُك فِي اللثام هلالا)
(وهواك عَلمنِي القريض فَزَاد فِي ... حبيك اني مِنْهُ اكسب مَالا)
стр. 972
(هُوَ منهضي نَحْو الامير وهمة ... حملت إِلَيْهِ صلَاته أمالا)
(ووتيرة الشُّعَرَاء فِي مدح وَفِي ... منح فتجمع مفخرا ونوالا)
(ضربوا لَك الامثال فِي أشعارهم ... لكنني بك اضْرِب الامثال) // الْكَامِل //
وَلَقي الصاحب بأرجوزة حَسَنَة مِنْهَا من الرجز
(يَا رَاقِدًا لَوْلَا الخيال مَا رقد ... هَل لَك فِي عَارِية لَا تسترد)
(موشي اثواب الْجمال بالغيد ... وفر حَظّ جيده من الْجيد)
(لَو لم يفض مَاء الشَّبَاب لاتقد ... قد اسْتَدَارَ صُدْغه حَتَّى انْعَقَد)
(وصين ورد خَدّه عَمَّن ورد ... إِن ابا الْقَاسِم كالسيف الفرند)
(ذُو بدهات لم تخلد فِي خلد ... أغر مَيْمُون بِهِ الْملك اعتضد)
(فَمَا تحل الوزراء مَا عقد ... بجهدهم مَا قَالَه وَمَا اجْتهد)
(شتان مَا بَين الاسود والنقد ... هَل يستوى الْبَحْر الخضم والثمد)
(امنيتي من كل خير مستعد ... أَن يسلم الصاحب لي طول الابد)
(حَتَّى يقا لم يطلّ عرم لبد ... فَمَا ابو الف رَئِيس مُعْتَمد)
(كل غُلَام مِنْهُم رب بلد ... يَا سعده من وَالِد بِمَا ولد)
(وشم بروق سَيْفه إِذا وَقد ... وانساب مَاء المزن فِيهِ وَأطْرد)
(كالروح لَا تكمن إِلَّا فِي جَسَد ... يحملهُ عبل الشوى عبل الكبد)
(ينجده وَهُوَ عريق فِي النجد ... وَإِن جرى كَانَت لَهُ الرّيح مدد)
стр. 973
(خَاضَ الدِّمَاء وتحلى بالزبد ... كَأَنَّهُ انسان عين فِي رمد)
(يَا مجري الْفِكر الى اقصى امد ... اسْمَع فقد انجز حر مَا وعد)
(عذارء لم يقرع بهَا سمع أحد ... لَو عرضت على أبي النَّجْم سجد)
(وخل من عاندني وَمَا اعْتقد ... فَلَيْسَ للحاسد إِلَّا مَا حسد) // الرجز //
وَكتب من اصفهان الى ذِي الكفايتين ابي الْفَتْح بن العميد وَهُوَ بِالريِّ قصيدة مِنْهَا من الْكَامِل
(عبر الْجواد بِي الْفُرَات ودجلة ... وَأتي نداك فَلَيْسَ يعرف معبرا)
(فالان يرجع يَا عَليّ الْقَهْقَرِي ... لم يسْتَطع مُتَقَدما فتأخرا)
(وأعيذها من أَن يُعَارض مثلهَا ... باد هَوَاك صبرت ام لم تصبرا)
(قَالَت وَقد بعث الْمُلُوك بمهرها ... مهري سواك فَكُن لغيري جوهرا)
(مَا ضرها إِلَّا تواطؤ طَيء ... فِيهَا على نحت الْمعَانِي بحترا)
(جمل غَدا عَنْهَا جميل مفحما ... وكثرن فِي تفصيلهن كثيرا) // الْكَامِل //
وَكَانَ بِحَضْرَة الصاحب شيخ يكنى بِأبي دلف مسعر بن مهلهل الينبوعي يشْعر ويتطبب ويتنجم ويحسد السلَامِي على مَنْزِلَته فتيعرض لَهُ ويولع بِهِ حَتَّى ألقمه السلَامِي الْحجر بِأَن قَالَ لَهُ يَوْمًا من الْخَفِيف
(قَالَ يَوْمًا لنا أَبُو دلف ابرد من تطرق الهموم فُؤَاده ... )
(لي شعر كَالْمَاءِ قلت أصَاب الشَّيْخ لَكِن لَفظه براده ... )
(أَنْت شيخ المنجمين وَلَكِن ... لست فِي حكمهم تنَال السعاده)
(وطبيب مجرب مَاله بالنجح فِي كل مَا يجرب عَاده ... )
стр. 974
(مر يَوْمًا الى عليل فَقُلْنَا ... قر عينا فقد رزقت الشهاده) // الْخَفِيف //
وَلم يزل السلَامِي بِحَضْرَة الصاحب بَين خير مستفيض وجاه عريض وَنعم بيض الى أَن اثر قصد حَضْرَة عضد الدولة بشيراز فجهزه الصاحب إِلَيْهَا وزوده كتابا بِخَطِّهِ الى ابي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف نسخته
قد علم مولَايَ أَطَالَ الله بقاه أَن باعة الشّعْر أَكثر من عدد الشّعْر وَمن يوثق بَان حليه الَّتِي يهديها من صوغ طبعه وحلله الَّتِي يُؤَدِّيهَا من نسج فكره اقل من ذَلِك وَمِمَّنْ خبرته بالامتحان فأحمدته وقررته بِالِاخْتِيَارِ فاخترته أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي السلَامِي ايده الله تَعَالَى وَله بديهة قَوِيَّة توفّي على الروية وَمذهب فِي الاجادة يهش السّمع لوعيه كَمَا يرتاح الطّرف لرعيه وَقد امتطى امله وَخير لَهُ الى الحضرة الجليلة رَجَاء أَن يحصل فِي سَواد أَمْثَاله وَيظْهر مَعَهم بَيَاض حَاله فجهزت مِنْهُ أَمِير الشّعْر فِي موكبه وحليت فرس البلاغة بمركبه وكتابي هَذَا رائده الى الْقطر بل مشرعه الى الْبَحْر فَإِن رأى مولَايَ أَن يُرَاعِي كَلَامي فِي بَابه وَيجْعَل ذَلِك ذرائع إِيجَابه فعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فَلَمَّا وردهَا تكفل بِهِ ابو الْقَاسِم وافضل عَلَيْهِ وأوصله الى عضد الدولة حَتَّى أنْشدهُ قصيدته الَّتِي مِنْهَا من الطَّوِيل
(إِلَيْك طوى عرض البسيطة جَاعل ... قصارى المطايا أَن يلوح لَهَا الْقصر)
(فَكنت وعزمي فِي الظلام وصارمي ... ثَلَاثَة اشباه كَمَا اجْتمع النسْر)
(فبشرت آمالي بِملك هُوَ الورى ... وَدَار هِيَ الدُّنْيَا وَيَوْم هُوَ الدَّهْر) // الطَّوِيل //
فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ جنَاح الْقبُول وَدفع إِلَيْهِ مِفْتَاح المأمول واختص بِخِدْمَة عضد الدولة فِي مقَامه وظعنه الى الْعرَاق وتوفر حَظه من صلَاته وخلعه واللهى تفتح اللهى وسير فِيهِ قصائد كتبت عُيُون غررها وَكَانَ عضد الدولة يَقُول إِذا
стр. 975
رَأَيْت السلَامِي فِي مجْلِس ظَنَنْت أَن عطاردا نزل من الْفلك الي ووقف بَين يَدي وَلما توفّي عضد الدولة تراجع طبع السلَامِي ورقت حَاله ثمَّ مَا زَالَت تتماسك مرّة وتتداعى اخرى حَتَّى انْتقل الى جوَار ربه فِي سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وثلاثمائة
مَا اخْرُج من غرره فِي النسيب والغزل
قَالَ من الوافر
(منيت بِمن إِذا منيت افضت ... مناي الى بنفسج عارضيه)
(وفاضت رَحْمَة لي حِين ولى ... مدامع كاتبي وكاتبيه) // الوافر //
وَقَالَ ايضا من المتقارب
(ومختصر الخصر من بعده ... هربت فألقيت فِي صده)
(وقابلني وَجهه مُقبلا ... بِحَدّ الحسام وإفرنده)
(فَمَا زلت اعصر من خَدّه ... واقطف من مجتنى ورده)
(اشم بنفسج اصداغه ... وزهرا تعصفر فِي خَدّه)
(وأظما فأرشف من رِيقه ... فيا حر صَدْرِي من برده)
(وَمَا للحاظ سوى وَجهه ... وَمَا للعناق سوى قده) // المتقارب //
وَقَالَ ايضا سامحه الله تَعَالَى من الطَّوِيل
(وفيهن سكرى للحظ سكرى من الصِّبَا ... تعاتب حُلْو اللَّفْظ حُلْو الشَّمَائِل)
(أدارت علينا من سلاف حَدِيثهَا ... كؤوسا وغنتنا بِصَوْت الخلاخل) // الطَّوِيل //
وَقَالَ من قصيدة شَبَّبَ فِيهَا بِغُلَام بدوي كَانَ مَعَه من المتقارب
(تعلقته بدوي اللِّسَان ... وَالْوَجْه والزي ثَبت الْجنان)
стр. 976
(أعانق من قده صعدة ... ترى اللحظ مِنْهَا مَكَان السنان)
(أدَار اللثام على ثغره ... فاهدى الشَّقِيق الى الاقحوان)
(ومسك ذوائبه سَائل ... على اس ديباجه الخسرواني)
(يذوب اشتياقا لنبح الْكلاب ... إِذا هاجنا طرب الغطرفان)
(أحييه بالورد والياسمين ... فيصبو الى الشيح والايهقان)
(ويشتاق فِينَا عواء الذئاب ... إِذا هاجنا طرب العترفان)
(فيا بدوي سِهَام الجفون ... صر عَن ضيوفك حول الجفان)
(فَإِن كَانَ دينك رعي الذمام ... فَقل انت من ذِمَّتِي فِي أَمَان) // المتقارب //
وَمن قصيدة شَبَّبَ فِيهَا بِغُلَام عيار من الشطار من المنسرح
(يَا مرهفا فِي لحاظة مرهف ... ومخطف الْقد سَهْمه مخطف)
(من أودع الْورْد وجنتيك وَمن ... نقش طرز العذار اَوْ غلف)
(وَمَا لهَذَا الصدغ المشوش قد ... عَارض طرق التَّقْبِيل واستهدف)
(أطلع افق العجاج لي قمرا ... بَين نُجُوم تجول اَوْ تزحف)
(يقطر مَاء الْجمال مِنْهُ ويرتج ... إِذا ارتج ردفه المردف)
(ومسرف الْحسن لَا يلام إِذا ... جَار على عاشقيه أَو أسرف)
(عقف كلابه وأرهفه ... فَقلت يَكْفِيك صدغك الاعقف)
стр. 977
(تغنيك عَن سهمك اللحاظ وَعَن ... صارمك العضب قدك الاهيف)
(وَمَال كفي على سوالفه ... وَالْمَوْت من دون لمسها يسلف)
(فَمر مر السَّحَاب يسحب فضل الْكمّ عجبا وفاضل الْمطرف ... )
(وَقَالَ والورد قد تعصفر فِي ... خديه غيظا وآن أَن يقطف)
(مثلك يلقِي يدا عَليّ أما ... يخَاف من ناظري أَن يتْلف)
(لَو مر بِي اللَّيْث مَاتَ خوفًا وَلَو ... ابصر طيفي فِي النّوم لم يطرف)
(أَنا الْعَذَاب الْمُذَاب والاسد الاسود ... بَأْسا والمقرب المقرف)
(اشطر مني فَتى إِذا وَقعت ... عَلَيْهِ عَيْني فِي الْوَقْت لم يتْلف)
(إِذا شربنا بنت الكروم فبالبيض نحيا وبالقنا نتحف ... )
(لَوْلَا توقي أَو مراقبتي ... أَنِّي عَزِيز وَأَنت مستضعف)
(نحرت حَتَّى السَّمَاء وَاقعَة ... فَوقِي والارض تحتنا تخسف)
(فَقلت مهلا فلست اول من ... أَخطَأ جهلا من قبل أَن يعرف)
(الْبَدْر لَا ينْسَخ الظلام على ... ديباجتيه وَالْبَحْر لَا ينزف)
(عزمت ان ادعِي عَلَيْك فَلَا ... تصغ إِلَى من لحا وَمن عنف)
(وَلَا تَكِلنِي إِلَى الْيَمين فَلَو ... شِئْت اكلت الزبُور والمصحف)
(فافتر عَن لُؤْلُؤ واسفر عَن ... ورد وقبلته فَمَا استنكف)
(وَقَالَ مَا تشْتَهي فَقلت لَهُ ... نقصف حسادنا بِأَن نقصف)
(فَمَال بِي والظلام شملته ... وفجره فِي يَمِينه مرهف)
(الى رياض يغازل الْقطر مَا ... دبج من زهرها وَمَا فوف)
стр. 978
(مَا بَين فتيَان لَذَّة عرفُوا الْعَيْش فنالوا نعيمة الالطف ... )
(هَذَا يحيى وَذَا يغار وَذَا ... يلثم كرها وَذَاكَ يستعطف)
(برد الثرى بردنا وَقد زرر الْبَدْر علينا دواجه المحصف ... )
(وبيننا خمرتان من ريقة الْكَرم وريق اشهى من القرقف ... )
(ولطف الله لي بمدرجة ... أَمْثَالهَا عِنْد مثلي تلطف)
(أنشدته شعر مكشف فَأتى ... يلثم تِلْكَ السطور والاحرف)
(وَمَات سكرا فمت من فَرح ... وَكَاد ستر الغرام أَن يكْشف) // المنسرح //
وَله فِي غُلَام عباسي التحى فازداد حسنا من المنسرح
(لما التحى اصبحت عمَامَته السَّوْدَاء تجلي مخضرة الحبك ... )
(وَصَارَ يختال أَن يلين بِخلق الْخَزّ عَن ردفه أَو الفتك ... )
(فِي كل يَوْم ترَاهُ مؤتزرا ... بالروض بَين الْحِيَاض والبرك)
(وَمَا علمنَا بِأَنَّهُ قمر ... حَتَّى اكتسى قِطْعَة من الْفلك) // المنسرح //
وَقَالَ من أرجوزة من الرجز
(وَلَيْلَة كَأَنَّهَا على حذر ... ممرها اسرع من لمح الْبَصَر)
(من قبلهَا لم ار لَيْلًا مُخْتَصر ... وَلَا زَمَانا لم يبن من الْقصر)
(وَاللَّيْل لَا يكرب إِلَّا فِي غرر ... إِذا وفى أحبابنا فِيهِ غدر)
(زار وَمَا اسود الدجى وَلَا اعتكر ... ابيض الا المقلتين وَالشعر)
(اغر اوقاتي إِذا زار غرر ... فَلم يكن إِلَّا السَّلَام وَالنَّظَر)
(أَو قبْلَة خالستها على خطر ... حَتَّى انتضى الصُّبْح حساما مشتهر)
(وانفل من أهواه فِي جَيش الْبكر ... فَبت مَحْزُونا كَأَنِّي لم أزر)
(وأحسرتا لليلنا كَيفَ انحسر ... ) // الرجز //
стр. 979
وَقَالَ من المتقارب
(عذارك جَادَتْ عَلَيْهِ الرياض ... بأجفانها وبآماقها)
(وَطَالَ غرام الغواني بِهِ ... فقد طرزته بأحداقها) // المتقارب //
وَقَالَ من الْخَفِيف
(فاض مَاء الْجمال فِي الاقطار ... كل بدر مطرز بعذار)
(قد ارانا عقارب الشّعْر من خديه ... تأوي مكامن الجلنار) // الْخَفِيف //
وَقَالَ من قصيدة من المتقارب
(يفض الغزال جفون الْغَزل ... وَقد فَضَح فِيهَا الْكحل)
(وَلَا وجني الْورْد فِي وجنتيه مَا أوجب اللثم ذَاك الخجل ... ) // المتقارب //
وَقَالَ من اخرى من الْكَامِل
(مَا تسرع الالحاظ تخطف وردة ... من خَدّه إِلَّا عثرن بخاله)
(مذ نقبوه وزرفنوا أصداغه ... ختموا بغالية على أقفاله) // الْكَامِل //
وَقَالَ من الرجز
(تعرض الشّعْر لعارضيه ... وَأطلق العشاق من يَدَيْهِ)
(كَأَن الصِّبَا يَهْتَز فِي عطفيه ... وَالْحسن تجْرِي خيله إِلَيْهِ)
(حَتَّى إِذا ابصر وجنتيه ... حجبتا بِمثل حاجبيه)
(جاد عذاريه بعبرتيه ... كَأَنَّمَا يغسل من خديه)
(صحيفَة قد كتبت عَلَيْهِ ... ) // الرجز //
стр. 980
وَقَالَ من قصيدة شَبَّبَ فِيهَا بِغُلَام تركي من الْكَامِل
(علقت مفترس الضراغم فَارِسًا ... رحب المدى والصدر والميدان)
(قمر من الاتراك تشهد انه الخود الحصان على أقب حصان ... )
(الْبَدْر فِي ظلّ الغمامة والنقا ... فِي سَرْجه والغصن فِي الخفتان)
(الفت طرته وغرته وَمَا ... كَانَ الدجى وَالصُّبْح يأتلفان)
(وَرمى بلحظيه الْقُلُوب وسهمه ... فعجبت كَيفَ تشابه السهْمَان)
(بَطل حمائله كعارضه وحاجبه ... الازج كقوسه المرنان)
(حييته فَدَنَا وأمطر راحتي ... قبلا فليت فمي مَكَان بناني)
(وخدعته بالكأس حَتَّى ارتاض لي ... ودرأت عني الْحَد بِالْكِتْمَانِ)
(والمرء مَا شغلته فرْصَة لَذَّة ... نَاس العواقب آمن الْحدثَان) // الْكَامِل //
وَقَالَ من قصيدة من الْبَسِيط
(واعرضت إِذْ رَأَتْ فِي عارضي دررا ... منظومة مَعهَا الاحزان تنتظم)
(وللصبابة قوم لَا يسرهم ... أَن يلبسوا الوشي إِلَّا تَحْتَهُ سقم)
(أشتاق اهلي لظبي بَين ارحلهم ... وَالْحب يُوصل إِذْ لَا توصل الرَّحِم) // الْبَسِيط //
وَمن اخرى من الْبَسِيط
(مَا ضن عَنْك بموجود وَلَا بخلا ... اعز مَا عِنْده النَّفس الَّتِي بذلا)
(يَحْكِي المطايا حنينا والهجير جوى ... والمزن دمعا وأطلال الديار بلَى) // الْبَسِيط //
стр. 981
وَمن أُخْرَى من الْبَسِيط
(الْحبّ كالدهر يُعْطِينَا ويرتجع ... لَا الْيَأْس يصدقنا عَنهُ وَلَا الطمع)
(صحبته وَالصبَا يغري الصبابة بِي ... والوصل طِفْل غرير والهوى يفع)
(أَيَّام لَا النّوم فِي أجفاننا خلس ... وَلَا الزِّيَارَة من أحبابنا لمع)
(وَلَيْلَة لَا ينَال الْفِكر أَخّرهَا ... كَأَنَّمَا طرفاها الصَّبْر والجزع)
(إِذْ الشبيبة سَيفي والهوى فرسي ... ورايتي اللَّهْو وَاللَّذَّات لي شيع)
(أحييتها ونديمي فِي الدحا أمل ... رحب الذرى وسميري خاطر صنع)
(حَتَّى تَبَسم إعجابا بزينته ... لفظ بديع وَمعنى فِيك مخترع) // الْبَسِيط //
وَمن أُخْرَى من الطَّوِيل
(رَسُولي إِذا لم يغشهن رَسُول ... صبا وَقبُول بل صبا وَقبُول)
(وقلب سوى قلب الكتيبة باسل ... وحد سوى حد الحسام صقيل)
(وَمَا حسن صَبر مَا تَرين وَلَا رضَا ... بنأي وَلَكِن الْمُحب حمول) // الطَّوِيل //
كَأَنَّهُ ألم فِيهِ بقول المتنبي من الطَّوِيل
(وَمَا عِشْت من بعد الاحبة سلوة ... ولكنني للنائبات حمول) // الطَّوِيل //
وَمن اخرى من الْخَفِيف
(أنوار وَأَيْنَ دَار نوار ... أظلم النَّاس فِي اشط الديار)
(ذَات صدغ من البنفسج قد مَال ... على وجنة من الجلنار) // الْخَفِيف //
стр. 982
وَمن اخرى من الوافر
(ويغريني بِذكر الرّبع غيد ... بِهِ صيد وحور فِيهِ عين)
(سللن من الحداق السود بيضًا ... فَمَا نَدْرِي قيان ام قيون) // الوافر //
الخمريات وَمَا تيعلق بهَا من سَائِر الاوصاف والتشبيهات
كتب الى صديق لَهُ يصف النارنج من الوافر
(أتنشط للصبوح ابا عَليّ ... على حكم المنى ورضا الصّديق)
(بنهر للرياح عَلَيْهِ درع ... تذْهب بالغروب وبالشروق)
(إِذا اصْفَرَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْس صبَّتْ ... على امواجه مَاء الخلوق)
(وقفت بِهِ فكم خد رَقِيق ... يغازلني على قد رَشِيق)
(وجمر شب فِي الاغصان حَتَّى ... اضاع المَاء فِي وهج الْحَرِيق)
(فدهم الْخَيل فِي ميدان تبر ... يصاغ لَهَا كرات من عقيق)
(فَهَل لَك فِي ختام الْمسك فضت ... نوافجه ومختوم الرَّحِيق) // الوافر //
وَكتب إِلَيْهِ فِي وصف الجلنار من الوافر
(أحسن إِلَى لِقَاء ابي عَليّ ... ويأبى أَن يحن الى جواري)
(وَقد جلبت علينا الراح حَتَّى ... مللنا جلوة الْبيض العذاري)
(وصفر أوجه العذال يَوْم ... وُجُوه شموسة تحكي اصفر ارى)
стр. 983
(ونهر تمرح الامواج فِيهِ ... مراح الْخَيل فِي رهج الْغُبَار)
(إِذا اصْفَرَّتْ عَلَيْهِ الشَّمْس خلنا ... نمير المَاء يمزج بالعقار)
(كَأَن المَاء ارْض من لجين ... مغشاة صَفَائِح من نضار)
(واشجار محملة كؤوسا ... تضاحك فِي احمرار واخضرار)
(إِذا ابصرن فِي نهر سَمَاء ... وهبْنَ لَهُ نُجُوم الجلنار)
(فزرنا إِن نَار الراح تَكْفِي الندامى خيفتي عَار ونار ... ) // الوافر //
وَقَالَ فِي الدَّيْر الَّذِي بقنطرة النوبندجان وَقد شربوا هُنَاكَ ولبسوا أكاليل الزهر ورموا البنادق من الطَّوِيل
(أقنطرة النوبندجان وديرها ... وحور مهى لَا تألف الْحور غَيرهَا)
(شربنا بهَا وَالرَّوْض يخلع زهره ... على الشّرْب والاشجار تنثر طيرها) // الطَّوِيل //
كتب يستهدي الشَّرَاب من الْبَسِيط
(أرْسلت اشكو إِلَيْكُم غدْوَة ظمئي ... وَمَا شَككت بِأَنِّي سَوف أغتبق)
(فقد كتبت الى أَن خانني قلمي ... وَقد ترددت حَتَّى ملني الطّرق)
(أَنْت امْرُؤ جوده غمر ونائله ... همر ووبل نداه مُسبل غدق)
(فَابْعَثْ إِلَيّ بصفو الراح يُشبههُ ... مني قريض ومنك الْعرف والخلق) // الْبَسِيط //
وَكتب الى ابي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن يُوسُف من الوافر
(أَظن الْيَوْم يهطل بالمدام ... فَإِن الافق محمر الْغَمَام)
(وَمَا عودت حمل الكأس إِلَّا ... على سكر الكروم أَو الْكِرَام)
(وعهد سَمَاء جودك بالعطايا ... كعهد دم الاعادي بالحسام)
стр. 984
(إِذا طلعت شموس الراح فِينَا ... وهبنا كل مسرجة اللجام)
(أبحر الْجُود فِي بَحر الاماني ... وَبدر الْملك فِي بدر التَّمام)
(وَمن عبد ابْن يُوسُف صير اسْمِي ... وصيره الندى مولى السلَامِي)
(إِذا ركبت أناملنا كميتا ... من الحبب المفضض فِي لجام)
(تحيينا بذكرك وانتقلنا ... بمدحك دون سَادَات الانام)
(طربت فَمَا أُبَالِي مَا ورائي ... ونار الراح مشعلة امامي)
(جفون المزن مذ عدمت بواك ... لرحمتنا وخد الْورْد دامي)
(فأحي بهَا فَتى أحلى مناه ... تقدم من فدَاك الى الْحمام) // الوافر //
وَكتب الى صديق يستدعيه ابياتا مِنْهَا من الْكَامِل
(يَوْمًا لبست بِهِ الخلاعة حلَّة ... وسجتها فسجت خير لِبَاس)
(فِي مجْلِس زجل الْغناء متوج الكاسات فِيهِ مهذب الْجلاس ... )
(وَالطير قد طربت بِحسن غنائها ... لَو أَنَّهَا فطنت لشرب الكاس)
(وَالشَّمْس من حسد تَغْيِير لَوْنهَا ... أَن لَا تكون كغرة الْعَبَّاس)
(أَنا لَا ابالي من فقدت من الورى ... إِمَّا حضرت فَأَنت كل النَّاس) // الْكَامِل //
وَقَالَ من قصيدة من الْبَسِيط
(وظبية من بَنَات الانس فِي يَدهَا ... ووجهها للصبا وَالْحسن خاتام)
(قد حللت لُؤْلُؤ الازرار عَن دُرَر ... لَهُنَّ فِي ثغرها الفضي أتوام)
(وزارت الرَّوْض مِنْهَا مقلتان لَهَا ... وحشيتان وعذب الرِّيق بسام)
(والكأس للمسكر التبري صائغة ... وَالْمَاء للحبب الدُّرِّي نظام)
стр. 985
(بتنا نكفكف بالكاسات ادمعنا ... كأننا فِي حجور الرَّوْض أَيْتَام) // الْبَسِيط //
هَذَا الْبَيْت من إحسانه الْمَشْهُور فِي ابتداع الِاسْتِعَارَة
وَقَالَ من اخرى من المتقارب
(نفرغ أكياسنا فِي الكؤوس ... نبيع الْعقار ونشري العقارا)
(حمدنا الْهوى ونسينا الْفِرَاق ... وَمن يشرب الْخمر ينس الخمارا) // المتقارب //
وَمن أُخْرَى من الْخَفِيف
(اشربا واسقيا فَتى يصحب الايام ... نفسا كَثِيرَة الاوطار)
(والنفوس الْكِبَار تأنف للسادة ... أَن يشْربُوا بِغَيْر الْكِبَار)
(فِي جوَار الصِّبَا نحل بُيُوتًا ... عمرت بالغصون والاقمار)
(وَنُصَلِّي على أَذَان الطنابير ... ونصغي لنغمة الاوتار)
(بَين قوم إمَامهمْ ساجد للكأس أَو رَاكِع على المزمار ... ) // الْخَفِيف //
وَمن اخرى من الْكَامِل
(نسب الرياض الى الْغَمَام شرِيف ... ومحلها عِنْد النسيم لطيف)
(فَاشْرَبْ وَثقل وزن جامك إِنَّه ... يَوْم على قلب الزَّمَان خَفِيف)
(أَو مَا ترى طرز البروق وتوسطت ... أفقا كَأَن المزن فِيهِ شفوف)
(وَالْيَوْم من خجل الشَّقِيق مضرج ... خجل وَمن مرض النسيم ضَعِيف)
(والارض طرس والرياض سطوره ... والزهر شكل بَينهَا وحروف)
(وكأنما الدولاب ضل طَرِيقه ... فتراه لَيْسَ يَزُول وَهُوَ يطوف) // الْكَامِل //
следующие страницы →