← Тараджим

Тараджим · id 6744

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فَقيل: بِسوار وبسآر، فَوجه إِلَى ابْن الْأَعرَابِي - وَهُوَ حِينَئِذٍ بسر من رَأْي - فَسئلَ عَن ذَلِك، فَقَالَ: بِسوار، يُرِيد بوثاب، أَي لَا يثبت على ندمائه، وبسآر أَي لَا يفضل فِي الْقدح سؤره، وَقد رويا جَمِيعًا. فَأمر لَهُ الواثق بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم. وَله من الْكتب: النَّوَادِر، الأنواء، صفة الْمحل، صفة الدرْع، الْخَيل، مدح الْقَبَائِل، مَعَاني الشّعْر. تَفْسِير الْأَمْثَال، النَّبَات، الْأَلْفَاظ، نسب الْخَيل، نَوَادِر الزبيريين، نَوَادِر بني فقعس، النبت والبقل. مَاتَ بسر من رأى سنة ثَلَاثِينَ - وَقيل: سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ - وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. ومولده لَيْلَة مَاتَ أَبُو حنيفَة لإحدى عشرَة خلت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَمِائَة. قَالَ الزبيدِيّ فِي طبقاته: حَدثنَا أَحْمد بن سعيد، حَدثنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّحَاوِيّ، حَدثنَا أَحْمد بن أبي عمرَان، قَالَ: كنت عِنْد أبي أَيُّوب أَحْمد بن مُحَمَّد بن شُجَاع، فَبعث غُلَامه إِلَى أبي عبد الله بن الْأَعرَابِي يسْأَله الْمَجِيء إِلَيْهِ، فَعَاد إِلَيْهِ الْغُلَام، فَقَالَ: قد سَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ لي: عِنْدِي قومٌ من الْأَعْرَاب، فَإِذا قضيت أربي مَعَهم أتيت؛ قَالَ الْغُلَام وَمَا رَأَيْت عِنْده أحدا إِلَّا أَنِّي رَأَيْت بَين يَدَيْهِ كتبا ينظر فِيهَا، فَينْظر فِي هَذَا مرّة، وَفِي هَذَا مرّة. ثمَّ مَا شعرنَا حَتَّى جَاءَ؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوب: قَالَ لي الْغُلَام: إِنَّه مَا رأى عنْدك أحدا، وَقد قلت لَهُ: أَنا مَعَ قوم من الْأَعْرَاب، فَإِذا قضيت أربي مَعَهم أتيت! فَقَالَ: (لنا جلساء مَا نمل حَدِيثهمْ ... ألبَّاء مأمونون غيباً ومشهدا) (يفيدوننا من علمهمْ علم من مضى ... وعقلاً وتأديباً ورأيا مُسَددًا) (بِلَا فتنةٍ تخشى وَلَا سوء عشرةٍ ... وَلَا نتقي مِنْهُم لِسَانا وَلَا يدا) (فَإِن قلت أمواتٌ فَمَا أَنْت كاذبٌ ... وَإِن قلت أَحيَاء فلست مفندا)

стр. 107

١٧٥ - مُحَمَّد بن زيد أَبُو عبد الله مولى الإِمَام عبد الرَّحْمَن بن الحكم. ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ، صَحِيح الرِّوَايَة، أَخذ عَن الْحَكِيم مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل. ١٧٦ - مُحَمَّد بن زيد بن يضختويه بن الْهَيْثَم البردعي قَالَ ابْن يُونُس: قدم مصر، وكتبت عَنهُ؛ روى عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب السَّعْدِيّ الْجوزجَاني، وَسمع مِنْهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ بِمصْر فِي رَمَضَان سنة ثلثمِائة. وَقَالَ مسلمة بن قَاسم: هُوَ من أَرض أذربيجان، نزل مصر فاستوطنها، وَكَانَ كثير الْعلم، متفنناً فِي الْأَدَب واللغة وَالشعر، وَكَانَ ثِقَة أَمينا، وفوض إِلَيْهِ أَبُو عبيد القَاضِي قِطْعَة من الأحباس؛ حَتَّى مَاتَ. أوردهُ المقريزي فِي المقفى. ١٧٧ - مُحَمَّد بن زيد بن مسلمة النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن أبي الشملين قَالَ ياقوت: لَا أعرف من حَاله إِلَّا مَا قرأته فِي كتاب أدب الْمَرِيض والعائد لأبي شُجَاع البسطامي. قَالَ: كتب أَبُو مُحَمَّد بن عَليّ بن سمعون النَّرْسِي الْحَافِظ بِخَطِّهِ - وَأذن لنا فِي رِوَايَته عَنهُ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن، أنشدنا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن زيد بن مسلمة النَّحْوِيّ، قَالَ: أنشدنا أَبُو عَليّ الْفَارِسِي والسيرافي، قَالَا: أنشدنا أَبُو بكر بن السراج، قَالَ عدنا أَبَا الْحسن بن الرُّومِي فِي مَرضه، فأنشدنا لنَفسِهِ: (وَلَقَد سئمت مآربي ... فَكَأَن أطيبها خَبِيث) (إِلَّا الحَدِيث فَإِنَّهُ ... مثل اسْمه أبدا حَدِيث)

стр. 108

١٧٨ - مُحَمَّد بن سَالم الأطرابلسي يعرف بالعقعق. قَالَ الزبيدِيّ كَانَ مُرْسلا شَاعِرًا، صَاحب نَحْو ولغة؛ مَعَ علم بالجدل وَنظر فِيهِ: وَكَانَ معتزلياً. وَقَالَ الشَّيْخ مجد الدّين الشِّيرَازِيّ فِي الْبلْغَة: لغَوِيّ نحوي، جدلي، شَاعِر، معتزلي. ١٧٩ - مُحَمَّد بن سَالم بن نصر الله بن سَالم بن وَاصل أَبُو عبد الله الْمَازِني التَّمِيمِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي قاضيها الأصولي الإِمَام الْعَالم ذُو الْفُنُون. ولد بحماة لليلتين مضتا من شَوَّال سنة أَربع وسِتمِائَة، وَسمع من البرزالي، وبرع فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعقلية، ودرس وَأفْتى، واشتهر ذكره؛ وَبعد صيته، وَتخرج بِهِ جمَاعَة. وَيُقَال: إِنَّه كَانَ يشْتَغل فِي نَحْو ثَلَاثِينَ علما، وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء، وَكَانَت لَهُ معرفَة بالتاريخ. وَمن مصنفاته: شرح الموجز فِي الْمنطق للخونجي، ومختصر الْأَرْبَعين، ومختصر المجسطي، ومختصر كتاب الأغاني، وَكتاب مفرج الكروب فِي دولة بني أَيُّوب، وَشرح الْجمل فِي الْمنطق للخونجي أَيْضا، وَكتاب هِدَايَة الْأَلْبَاب فِي الْمنطق، وَشرح قصيدة ابْن الْحَاجِب فِي الْعرُوض، وَكتاب التَّارِيخ الصَّالح، ومختصر الْمُفْردَات لِابْنِ البيطار. قدم الْقَاهِرَة فِي صُحْبَة الْملك المظفر فِي الْمحرم سنة تسعين وسِتمِائَة، وَسمع النَّاس عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان، وَقَالَ عَنهُ: وَهُوَ من بقايا من رَأَيْنَاهُ من أهل الْعلم، الَّذِي ختمت بِهِ الْمِائَة السَّابِعَة. وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي حَقه: الإِمَام الْعَالم ذُو الْفُنُون، فَخر الْعُلُوم، كَانَ مُفردا فِي علم الْأُصُول والعلوم والعقلية.

стр. 109

وَتُوفِّي بحماة يَوْم الْجُمُعَة الثَّانِي وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة عَن ثَلَاث وَتِسْعين سنة. وَمن شعره مَا كتب بِهِ إِلَى الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة، وَكَانَت عَادَته فِي صفر أَن يقطع الرَّوَاتِب والجامكيات كلهَا: (يَا سيداً لازال نجم سعده ... فِي فلك العلياء يَعْلُو الأنجما) (إحسانك الْغمر ربيعٌ دائمٌ ... فَلم يكن فِي صفر محرما) أوردهُ المقريزي فِي المقفى. ١٨٠ - مُحَمَّد بن سارة، أَبُو جَعْفَر بن أخي معَاذ الرُّؤَاسِي قيل لَهُ ذَلِك لعظم رَأسه؛ وَهُوَ أول من وضع نَحْو الْكُوفِيّين، ذكر ذَلِك ثَعْلَب. من تصانيفه مَعَاني الْقُرْآن، وتصانيف فِي النَّحْو. ١٨١ - مُحَمَّد بن السّري الْبَغْدَادِيّ النَّحْوِيّ أَبُو بكر بن السراج قَالَ المرزباني: كَانَ أحدث أَصْحَاب الْمبرد سنا، مَعَ ذكاء وفطنة، وَكَانَ الْمبرد يقر بِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ، ثمَّ اشْتغل بالموسيقى، فَسئلَ عَن مَسْأَلَة بِحَضْرَة الزجاح، فَأَخْطَأَ فِي جوابها، فوبخه الزجاح؛ وَقَالَ: مثلك يُخطئ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة! وَالله لَو كنت فِي منزلي ضربتك، وَلَكِن الْمجْلس لَا يحْتَمل ذَلِك؛ وَمَا زلنا نشبهك فِي الذكاء بالْحسنِ بن رَجَاء، فَقَالَ: قد ضربتني يَا أَبَا إِسْحَاق، وَكَانَ علم الموسيقيا قد شغلني. ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْكتاب، وَنظر فِي دقائق مسَائِله، وعول على مسَائِل الْأَخْفَش والكوفيين، وَخَالف أصُول الْبَصرِيين فِي مسَائِل كَثِيرَة. وَيُقَال: مَا زَالَ النَّحْو مَجْنُونا حَتَّى عقله ابْن السراج بأصوله.

стр. 110

أَخذ عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي والسيرافي والفارسي والرماني، وَلم تطل مدَّته، وَمَات شَابًّا فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة. وَله من الْكتب: الْأُصُول الْكَبِير، جمل الْأُصُول، الموجز، شرح سِيبَوَيْهٍ. الِاشْتِقَاق لم يتم، احتجاج القرأة، الشّعْر وَالشعرَاء، الْجمل، الرِّيَاح والهواء وَالنَّار، الْخط والهجاء. المواصلات والمذاكرات فِي الْأَخْبَار. وَمن شعره فِي أم وَلَده - وَكَانَ يُحِبهَا، وَأنْفق عَلَيْهَا مَاله، وجفته: (قايست بَين جمَالهَا وفعالها ... فَإِذا الملاحة بالخيانة لَا تفي) (وَالله لَا كلمتها وَلَو أَنَّهَا ... كَالشَّمْسِ أَو كالبدر أَو كالمكتفى) وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: جِئْت لأسْمع مِنْهُ الْكتاب، وحملت إِلَيْهِ مَا حملت، فَلَمَّا انتصف عسر عَليّ فِي إِتْمَامه؛ فَانْقَطَعت عَنهُ لتمكني من الْكتاب، فَقلت فِي نَفسِي بعد مُدَّة: إِذا عدت إِلَى فَارس، وسئلت عَن إِتْمَامه، فَإِن قلت: نعم كذبت، وَإِن قلت: لَا، بطلت الرِّوَايَة والرحلة؛ فدعتني الضَّرُورَة أَن حملت إِلَيْهِ رزمة، فَلَمَّا بصر بِي من بعيد أنْشد: (كم قد تجرعت من غيظ وَمن حزن ... إِذا تجدّد حزني هون الْمَاضِي) (وَكم غضِبت وَمَا باليتم غَضَبي ... حَتَّى رجعت بقلب ساخطٍ رَاض) وَحكى الرماني قَالَ: ذكر كِتَابه الْأُصُول بِحَضْرَتِهِ، فَقَالَ قَائِل: هُوَ أحسن من المقتضب، فَقَالَ ابْن السراج: لاتقل هَكَذَا، وَأنْشد: (وَلَو قبل مبكاها بَكَيْت صبَابَة ... بسعدي شفيت النَّفس قبل التندم) (وَلَكِن بَكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فَقلت الْفضل للمتقدم)

стр. 111

١٨٢ - مُحَمَّد بن سَعْدَان الضَّرِير الْكُوفِي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ أَبُو جَعْفَر قَالَ ياقوت: ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة، وروى عَن عبد الله بن إِدْرِيس وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير، وَعنهُ مُحَمَّد بن سعد كَاتب الْوَاقِدِيّ وَعبد الله بن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل. وَكَانَ ثِقَة، وَكَانَ يقْرَأ بِقِرَاءَة حَمْزَة، ثمَّ اخْتَار لنَفسِهِ، ففسد عَلَيْهِ الْفَرْع وَالْأَصْل؛ إِلَّا أَنه كَانَ نحوياً. وَقَالَ بَعضهم: أَخذ ابْن سَعْدَان الْقرَاءَات عَن أهل مَكَّة وَالْمَدينَة وَالشَّام والكوفة وَالْبَصْرَة، وَنظر فِي الِاخْتِلَاف، وَكَانَ ذَا علم بِالْعَرَبِيَّةِ، وصنف كتابا فِي النَّحْو وكتاباً فِي الْقرَاءَات. وَمَات يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَله ولد يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم من أهل الْعلم. قلت: كَانَ ابْن سَعْدَان من النُّحَاة الْكُوفِيّين، صرح بِهِ الشَّيْخ أَبُو حَيَّان فِي مَوَاضِع من شرح التسهيل. وَقَالَ الداني فِي طَبَقَات الْقُرَّاء: أَخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن سليم بن عِيسَى عَن حَمْزَة، وَعَن يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي عَن أبي عَمْرو، وَعَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْمسَيبِي عَن نَافِع، وَعَن مُعلى بن مَنْصُور عَن أبي بكر بن عَاصِم. روى عَنهُ الْقِرَاءَة مُحَمَّد بن أَحْمد بن وَاصل، وَهُوَ من أجل أَصْحَابه وأثبتهم. ١٨٣ - مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الديباجي الْمروزِي النَّحْوِيّ ابْن النَّحْوِيّ، أَبُو الْفَتْح قَالَ ياقوت: شيخ جليل، عَالم حسن الْعشْرَة، أَخذ النَّحْو عَن أَبِيه، وَلَقي الزَّمَخْشَرِيّ وَقَرَأَ على تِلْمِيذه البقالي.

стр. 112

وَله: شرح الْمفصل، شرح الأنمودج، تَهْذِيب مُقَدّمَة الْأَدَب، القانون الصلاحي فِي أَوديَة النواحي، فلك الْأَدَب، مَنَافِع أَعْضَاء الْحَيَوَان. وَكَانَ ينظر فِي خزانَة الْكتب الَّتِي بالجامع الْأَكْبَر بمرو. ومولده فِي الْمحرم سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة. وعثر بِعتبَة بَابه فَسقط على وَجهه، ووهن عظمه وَهنا أَدَّاهُ إِلَى الْمَوْت؛ وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَحَد ثامن عشر صفر، سنة تسع وسِتمِائَة. ١٨٤ - مُحَمَّد بن سعد النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الرباحي بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَالَ ياقوت: من قلعة رَبَاح من أَعمال طليطلة بالأندلس. ١٨٥ - مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن هِشَام الْكِنَانِي الأندلسي الشاطبي النَّحْوِيّ الأديب أَبُو الْوَلِيد الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْجنان - بتَشْديد النُّون وَفتح الْجِيم - كَذَا ذكره الْحَافِظ زين الدّين الأبيوري فِي مُعْجَمه، وَقَالَ: أَنْشدني لنَفسِهِ بِدِمَشْق: (حدثيني يَا نسمَة الأسحار ... إِن خمر الحَدِيث مِنْهُ خمارى) (أَنا سَكرَان من مدامة أشوا ... قي، فَمَالِي وحانة الْخمار!) (وأظن الغصون تهوي سليمي ... فَلهَذَا تميل. للْأَخْبَار) ١٨٦ - مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح السيرافي الْمَعْرُوف بالفالي، بِالْفَاءِ. صَاحب شرح اللّبَاب، لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة.

стр. 113

١٨٧ - مُحَمَّد بن سعيد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مَسْعُود ابْن مُحَمَّد بن عَليّ نسيم الدّين، أَبُو عبد الله بن سعد الدّين النَّيْسَابُورِي ثمَّ الكازروني الْفَقِيه الشَّافِعِي النَّحْوِيّ. قَالَ ابْن حجر: نَشأ بكازرون، وَكَانُوا يذكرُونَ أَنه من ذُرِّيَّة أبي عَليّ الدقاق، وَأَنه ولد سنة سَبْعمِائة وَخمْس وَثَلَاثِينَ، وَأَن الْمزي أجَاز لَهُ، واشتغل بكازرون على أَبِيه، وبرع فِي الْعَرَبيَّة، وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره مُشَاركَة حَسَنَة، مَعَ عبَادَة ونسك، وَخلق رضى، وانتفع بِهِ أَهلهَا. مَاتَ ببلاده سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة. قلت: روى لنا عَنهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا المكيين. ١٨٨ - مُحَمَّد بن سعيد بن مُوسَى الزجالي قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي إعتاب الْكتاب لَهُ: كَانَ يعرف بالأصمعي لعنايته بالأدب وَحفظ اللُّغَة، وَهُوَ أول من رَأس أهل بَيته، وَجل بالمكتابة وأورثها عقبه، وَسبب اتِّصَاله بالسلطان أَن الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم عثرت بِهِ دَابَّته وَهُوَ فِي غزَاة، فَأَنْشد متمثلا: (وَمَا لَا نرى مِمَّا يقي الله أَكثر ... ) وَطلب صدر الْبَيْت فعزب عَنهُ، فَسَأَلَ أَصْحَابه فأضلوه، وَأمر بسؤال كل من يتهم بِمَعْرِِفَة فِي عسكره، فَلم يلف أحد يقف عَلَيْهِ غير مُحَمَّد بن سعيد هَذَا، فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير! أول الْبَيْت: (نرى الشَّيْء مِمَّا نتقي فنهابه ... وَمَا لَا نرى مِمَّا يقي الله أَكثر) فاستخدمه.

стр. 114

١٨٩ - مُحَمَّد بن سعيد الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر قَالَ ياقوت: كَانَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج معجبا بِهِ، وَكَانَ فِي النَّحْو ذَا قدم سَابِقَة، اجْتمع يَوْمًا مَعَ أبي عَليّ عِنْد أبي بكر بن شقير، فَقَالَ لأبي عَليّ: فِي أَي شَيْء تنظر يَا فَتى؟ فَقَالَ: فِي التصريف، فَجعل يلقِي عَلَيْهِ من الْمسَائِل على مَذْهَب الْبَصرِيين والكوفيين حَتَّى ضجر، فهرب أَبُو عَليّ مِنْهُ إِلَى النّوم، فَقَالَ: إِنِّي أُرِيد النّوم، فَقَالَ: هربت يَا فَتى! فَقَالَ: نعم هربت. وَكَانَ ذكياً فهما: لَهُ فِي الشّعْر رُتْبَة عالية، إِمَامًا فِي اسْتِخْرَاج المعمي وَالْعرُوض، قَالَ لَهُ الزّجاج يَوْمًا - وَقد سَأَلَهُ عَن أَشْيَاء من الْعرُوض: يَا أَبَا جَعْفَر، لَو رآك الْخَلِيل لفرح بك. قَرَأَ عَلَيْهِ عبيد الله بن جرو الْأَسدي النَّحْوِيّ. ١٩٠ - مُحَمَّد بن أبي سعيد بن شرف الجذامي القيرواني أَبُو عبد الله كَانَ من جلة الأدباء، وفحول الشُّعَرَاء، وَله كتب مؤلفة. مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة. ذكره ابْن بشكوال فِي زوائده على الصِّلَة.

стр. 115

١٩١ - مُحَمَّد بن سُلْطَان بن أبي غَالب بن الْخطاب أَبُو غَالب الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ من أهل النّيل. قَالَ ابْن النجار: قدم بَغْدَاد، وَقَرَأَ على ابْن الخشاب، وَأبي البركات الْأَنْبَارِي، وَأبي مُحَمَّد الجواليقي. وَسمع الحَدِيث من أبي بكر بن النقور، وَأبي الْوَقْت الصُّوفِي، وَأبي الْفضل بن نَاصِر. وَسكن الشَّام. وأقرأ الْأَدَب. وَله: (لَا يلهينك عَن الحبيب مهامه ... تتوي النُّفُوس وَلَا الجفا أَن تعشقا) (إِن النَّعيم إِذا نظرت رَأَيْته ... لم يَأْتِ إِلَّا بالضراعة والشقا) (والدر لَوْلَا أَن يخاطر غائص ... فِي لجة الْبَحْر الخضم لما ارْتقى) ١٩٢ - مُحَمَّد بن سَلام بن عبيد الله بن سَالم الجُمَحِي مولى مُحَمَّد بن زِيَاد، مولى قدامَة بن مَظْعُون الجُمَحِي. ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة من اللغويين الْبَصرِيين، وَقَالَ: توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ. لَهُ غَرِيب الْقُرْآن. ١٩٣ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن قطرمش بن ترْكَان شاه أَبُو نصر الْبَغْدَادِيّ المولد، السَّمرقَنْدِي الأَصْل، النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأديب. قَالَ ياقوت: أحد أدباء عصرنا، وأعيان أولي الْفضل بمصرنا، تجمعت فِيهِ شتات الْفَضَائِل، وَقد أَخذ من كل فن من الْعلم بِنَصِيب وافر، وَهُوَ من بَيت الْإِمَارَة، وَكَانَت لَهُ الْيَد الباسطة فِي حل إقليدس وَعلم الهندسة، مَعَ اخْتِصَاصه التَّام بالنحو واللغة وأخبار الْأُمَم والأشعار. خلف لَهُ وَالِده أَمْوَالًا كَثِيرَة فضيعها فِي الْقمَار واللعب بالنرد حَتَّى احْتَاجَ إِلَى الوراقة، فَكَانَ يورق بأجره، بِخَطِّهِ الْمليح الصَّحِيح الْمُعْتَبر، فَكتب كثيرا من الْكتب،

стр. 116

حَتَّى ذكر للْإِمَام النَّاصِر، فولاه حَاجِب الْحجاب، فَلم يزل إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة عشْرين وسِتمِائَة، ومولده فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة. وَله شعر رائق، مِنْهُ: (لَا وَالَّذِي سخر قلبِي لَهَا ... عبدا كَمَا سخر لي قَلبهَا) (مَا فرحي فِي حبها غير أَن ... زين عِنْدِي هجرها قَلبهَا) ١٩٤ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الفهمي أَبُو عبد الله بن أبي الرّبيع كَذَا ذكره صَاحب الْمغرب، وَقَالَ: من أهل الْمِائَة السَّابِعَة. ١٩٥ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ النَّحْوِيّ المكفوف الْمَعْرُوف بالحروفي كَذَا وَصفه ابْن الفرضي، وَقَالَ: كَانَ ذَا فضل وَعبادَة، وأدب بالنحو، وَكَانَ مقرئاً، قَرَأَ الْقُرْآن على ابْن الرفاء. وَمَات فِي رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وثلاثمائة. وَذكره الزبيدِيّ فِي نحاة الأندلس. ١٩٦ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان النَّحْوِيّ أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن أُخْت غَانِم الأندلسي قَالَ ابْن عَاتٍ فِي الريحانة: كَانَ من أحفظ أهل زَمَانه للنحو، لَا سِيمَا كتب أبي زيد والأصمعي، قَائِما على المعونة لعبد الْوَهَّاب والإفادة، حَافِظًا لكَلَام الْأَطِبَّاء وأحوال الديانَات على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ، روى عَن خَاله غَانِم النَّحْوِيّ الأديب، وَسمع الصَّحِيحَيْنِ على الذلالي، وَسنَن أبي دَاوُد على أبي الْوَلِيد الوقشي.

стр. 117

سمع عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد بن خيرة، وَسكن المرية، فَقيل لَهُ: مَا صيرك إِلَى المرية وَتركت خَالك مَعَ براعته؟ فَقَالَ: إِنَّه كَانَ يَقُول: رَئِيس غرناطة غير مَأْمُون على الدِّمَاء، فَكُن أَنْت بالمرية، فَإِن قتلني بقيت أَنْت، وَأَنت فِي أول فتوتك؛ فَأَعْطَانِي من كتبه جملَة، وأقمت بهَا. حَدثنِي عَنهُ أَبُو عبد الله بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ. انْتهى. ١٩٧ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الحكري شمس الدّين الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ قَالَ ابْن حجر فِي الدُّرَر الكامنة: ثِقَة، مهر، وَشرح الْحَاوِي، والألفية، وَله بِالْعَرَبِيَّةِ مؤلفات فِي الْقرَاءَات. ولي قَضَاء الْمَدِينَة، ثمَّ الْقُدس، ثمَّ نَاب فِي عدَّة جِهَات من أَعمال الديار المصرية. ١٩٨ - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن سعد بن مَسْعُود الرُّومِي البرعمي شَيخنَا الْعَلامَة أستاذ الأستاذين محيي الدّين أَبُو عبد الله الكافيجي الْحَنَفِيّ. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، واشتغل بِالْعلمِ أول مَا بلغ، ورحل إِلَى بِلَاد الْعَجم والتتر، وَلَقي الْعلمَاء الأجلاء، فَأخذ عَن الشَّمْس الفنري، والبرهان حيدرة، وَالشَّيْخ وَاحِد، وَابْن فرشته شَارِح الْمجمع، وحافظ الدّين البزازي. وَدخل إِلَى الْقَاهِرَة أَيَّام الْأَشْرَف برسباي، فظهرت فضائله، وَولي المشيخة بتربة الْأَشْرَف الْمَذْكُور، وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء والأعيان، ثمَّ ولي مشيخة الشيخونية لما رغب عَنْهَا ابْن الْهمام. وَكَانَ الشَّيْخ إِمَامًا كَبِيرا فِي المعقولات كلهَا: الْكَلَام، وأصول اللُّغَة، والنحو والتصريف وَالْإِعْرَاب، والمعاني وَالْبَيَان، والجدل والمنطق والفلسفة، والهيئة؛ بِحَيْثُ لَا يشق أحد غباره فِي شَيْء من هَذِه الْعُلُوم، وَله الْيَد الْحَسَنَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالنَّظَر فِي عُلُوم الحَدِيث، وَألف فِيهِ. وَأما تصانيفه فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فَلَا تحصى، بِحَيْثُ إِنِّي سَأَلته أَن يُسَمِّي لي جَمِيعهَا لأكتبها فِي تَرْجَمته، فَقَالَ: لَا أقدر على ذَلِك. قَالَ: ولي مؤلفات كَثِيرَة أنسيتها فَلَا أعرف الْآن أسماءها

стр. 118

وَأكْثر تآليف الشَّيْخ مختصرات، وأجلها وأنفعها على الْإِطْلَاق شرح قَوَاعِد الْإِعْرَاب؛ وَشرح كلمتي الشَّهَادَة، وَله مُخْتَصر فِي عُلُوم الحَدِيث، ومختصر فِي عُلُوم التَّفْسِير يُسمى التَّيْسِير، قدره ثَلَاثَة كراريس، وَكَانَ يَقُول: إِنَّه ابتدع هَذَا الْعلم وَلم يسْبق إِلَيْهِ، وَذَلِكَ لِأَن الشَّيْخ لم يقف على الْبُرْهَان للزركشي، وَلَا على مواقع الْعُلُوم للجلال البُلْقِينِيّ. وَكَانَ الشَّيْخ ﵀ صَحِيح العقيدة فِي الديانَات، حسن الِاعْتِقَاد فِي الصُّوفِيَّة، محباً لأهل الحَدِيث، كَارِهًا لأهل الْبدع، كثير التَّعَبُّد على كبر سنه، كثير الصَّدَقَة والبذل، لَا يبقي على شَيْء، سليم الْفطْرَة، صافي الْقلب، كثير الِاحْتِمَال لأعدائه، صبوراً على الْأَذَى، وَاسع الْعلم جدا. لَزِمته أَربع عشرَة سنة، فَمَا جِئْته من مرّة إِلَّا وَسمعت مِنْهُ من التحقيقات والعجائب مَا لم أسمعهُ قبل ذَلِك، قَالَ لي يَوْمًا: أعرب: " زيد قَائِم " فَقلت: قد صرنا فِي مقَام الصغار ونسأل عَن هَذَا! فَقَالَ لي " " فِي زيد قَائِم " مائَة وَثَلَاثَة عشر بحثا، فَقلت: لَا أقوم من هَذَا الْمجْلس حَتَّى أستفيدها، فَأخْرج لي تَذكرته فكتبتها مِنْهَا. وَمَا كنت أعد الشَّيْخ إِلَّا والداً بعد وَالِدي، لِكَثْرَة مَا لَهُ عَليّ من الشَّفَقَة والإفادة، وَكَانَ يذكر أَن بَينه وَبَين وَالِدي صداقة تَامَّة، وَأَن وَالِدي كَانَ منصفاً لَهُ، بِخِلَاف أَكثر أهل مصر. توفّي الشَّيْخ شَهِيدا بالإسهال لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة. وَقَالَ الشهَاب المنصوري يرثيه: (بَكت على الشَّيْخ محيي الدّين كافيجي ... عيوننا بدموع من دم المهج) (كَانَت أسارير هَذَا الدَّهْر من دُرَر ... تزهى فبدل ذَاك الدّرّ بالسبج) (فكم نفى بِسَمَاع من مكارمه ... فقرا وَقوم بالإعطاء من عوج) (يَا نور علم أرَاهُ الْيَوْم منطفئا ... وَكَانَت النَّاس تمشي مِنْهُ فِي سرج) (فَلَو رَأَيْت الْفَتَاوَى وَهِي باكيةٌ ... رَأَيْتهَا من نجيع الدمع فِي لجج) (وَلَو سرت بثناه عَنهُ ريح صبا ... لاستنشقوا من ثناها أطيب الأرج)

стр. 119

(يَا وَحْشَة الْعلم من فِيهِ إِذا اعتركت ... أبطاله متوارث فِي دجى الرهج) (لم يلْحقُوا شأو علم من خَصَائِصه ... عَنَّا ورتبته فِي أرفع الدرج) (قد طالما كَانَ يقرينا ويقرئنا ... فِي حالتيه بِوَجْه مِنْهُ مبتهج) (سقيا لَهُ وكساه الله نور سنا ... من سندس بيد الغفران منتسج) ١٩٩ - مُحَمَّد بن سَوْدَة بن إِبْرَاهِيم بن سَوْدَة المري الغرناطي أَبُو عبد الله قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ شَيخا جَلِيلًا، كَاتبا مجيدا، عَارِفًا بالنحو واللغة والتاريخ وَالْعرُوض. بارع الْأَدَب، رائق الشّعْر، سيال القريحة، سريع البديهة، ذَاكِرًا لأيام السّلف، طيب المحاضرة، مليح الشيبة، حسن الْهَيْئَة، مَعَ الدّين وَالْفضل، وَالطَّهَارَة وَالْوَقار والصمت. قَرَأَ بغرناطة على أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن الْفرس وَغَيره، وبمالقه على السُّهيْلي، وبجيان على ابْن يَرْبُوع، وبإشبيلية على أبي الْحسن بن زرقون وَغَيرهم. وَله مكاتبات ومراجعات بارعة. وَأسر أَوْلَاده بِأخرَة، فَمَاتَ أسفا فِي حُدُود سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة. ٢٠٠ - مُحَمَّد بن شَهِيد الْمهرِي الغرناطي أَبُو عبد الله قَالَ ابْن الزبير: كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن والعربية وَالْأَدب، أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي زمنين، وَالْأَدب أَبُو مُحَمَّد بن عبد الْحق الجُمَحِي. مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَخَمْسمِائة. وَقَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ مقرئا مجودا نحويا أديبا، متصدراً بمطخشارش لإقراء مَا كَانَ عِنْده. روى عَن عبد الرَّحْمَن بن عتاب وَغَيره.

стр. 120

٢٠١ - مُحَمَّد بن صَدَقَة الْمرَادِي الأطرابلسي ذكره الزبيدِيّ فِي طَبَقَات النَّحْوِيين، فَقَالَ: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ يتقعر فِي كَلَامه ويتشادق؛ وَفعل ذَلِك يَوْمًا بِحَضْرَة أبي الْأَغْلَب أَمِير أطرابلس، فَقَالَ لَهُ: أَكَانَ أَبوك يتَكَلَّم بِمثل هَذَا الْكَلَام؟ فَقَالَ: نعم أعز الله الْأَمِير وأميه، [يُرِيد: وَأمي أَيْضا كَانَت تَتَكَلَّم بِمثل هَذَا] ، فَقَالَ أَبُو الْأَغْلَب: مَا يُنكر أَن يخرج بغيض من بغيضين! وَكَانَ يقْرض الشّعْر. ٢٠٢ - مُحَمَّد بن طَاهِر بن عَليّ بن عِيسَى أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الداني الأندلسي النَّحْوِيّ قَالَ ابْن عَسَاكِر: قدم دمشق سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَأقَام بهَا مُدَّة، وَكَانَ يقرئ النَّحْو، وَكَانَ شَدِيد الوسواس فِي الْوضُوء؛ حَتَّى إِنَّه يمْكث أَيَّامًا لَا يُصَلِّي لِأَنَّهُ لم يتهيأ لَهُ الْوضُوء على الْوَجْه الَّذِي يُريدهُ. وَخرج إِلَى بَغْدَاد، وَمَات بهَا سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة. ومولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة. وَله من التصانبف: كتاب التَّحْصِيل، عين الذَّهَب من مَعْدن جَوْهَر الْأَدَب فِي علم مجازات الْعَرَب. وَقَالَ: من جهل شَيْئا عابه، وَمن قصر عَن شَيْء هابه.

стр. 121

وَحكى ابْن النجار عَنهُ أَنه قَالَ: قَالَ الْعلمَاء: لَيست هَيْبَة الشَّيْخ لشيبته وَلَا لسنه وَلَا لشخصه، وَلَكِن لكَمَال عقله، وَالْعقل هُوَ المهيب؛ وَلَو رَأَيْت شخصا جمع جَمِيع الْخِصَال وَعدم الْعقل لما هِبته. ٢٠٣ - مُحَمَّد بن طَاهِر العامري الغرناطي من قَرْيَة بكور. أَبُو بكر - وَقيل أَبُو عبد الله. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ فَقِيها أديبا مقرئا، عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَدب عَن أهل الدّين وَالْفضل. روى عَن أبي عبد الرَّحْمَن مساعد ابْن أَحْمد وَغَيره، وخطب بِجَامِع جيان، ثمَّ رَجَعَ إِلَى قريته، وَكَانَ يقْرض الشّعْر مَعَ زهد وورع. وَكَانَ حَيا سنة تسعين وَخَمْسمِائة. ٢٠٤ - مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خلف بن أَحْمد الْأمَوِي الإشبيلي أَبُو بكر الْمَعْرُوف بِابْن طَلْحَة قَالَ ابْن الزبير: كَانَ إِمَامًا فِي صناعَة الْعَرَبيَّة، نظاراً عَارِفًا بِعلم الْكَلَام وَغير ذَلِك. تأدب بالأستاذ أبي إِسْحَاق بن ملكون، وزعيم وقته بإقراء الْكتاب جَابر بن مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَضْرَمِيّ، وَأبي بكر بن صَاف، وَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات، وَأَجَازَ لَهُ هُوَ وَأَبُو بكر ابْن مَالك الشريشي وَجَمَاعَة، درس الْعَرَبيَّة والآداب بإشبيلية أَكثر من خمسين سنة. وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعقلِ والذكاء مسمتاً، ذَا هدى وصون، ونباهة وعدالة ومروءة، مَقْبُولًا عِنْد الْحُكَّام والقضاة، وَكَانَ يمِيل فِي النَّحْو إِلَى مَذْهَب ابْن الطراوة، ويثني عَلَيْهِ. ولد ببابرة منتصف صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة، وَمَات بإشبيلية منتصف صفر سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة.

стр. 122

وَذكره صَاحب الْمغرب، فَقَالَ: شعره رَقِيق خَارج عَن شعر النُّحَاة، كَقَوْلِه: (إِلَى أَي يَوْم بعده يرفع الْخمر ... وللورق تغريد وَقد خَفق النَّهر) (وَقد صقلت كف الغزالة أفقها ... وَفَوق متون الأَرْض أَوديَة خضر) (وَكم قد بَكت عين السَّمَاء بدمعها ... عَلَيْهَا، وَلَوْلَا ذَاك مَا بِسم الزهر) وَقَوله: (بدا الْهلَال فَلَمَّا ... بدا نقصت وتما) (كَأَن جسمي فعل ... وسحر عَيْنَيْهِ لما) ٢٠٥ - مُحَمَّد بن طوس القصري أَبُو الطّيب قَالَ ياقوت: هُوَ من النَّحْوِيين الْمُعْتَزلَة، أحد تلاميذ أبي عَليّ الْفَارِسِي. أمْلى عَلَيْهِ الْمسَائِل القصريات، وَبِه سميت. قَالَ: وَأَظنهُ من قصر ابْن هُبَيْرَة بنواحي الْكُوفَة. قَالَ: وَسمعت فِي الْمُفَاوضَة أَنه لما كَانَ حَدثا كَانَ الْفَارِسِي يتعشقه، ويخصه بالطرف، ويحرص على الْإِمْلَاء عَلَيْهِ والالتفات إِلَيْهِ. مَاتَ شَابًّا. ٢٠٦ - مُحَمَّد بن ظفر بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو الْحسن بن أبي مَنْصُور الْعلوِي الْحُسَيْنِي قَالَ الْحَاكِم: السَّيِّد الْعَالم النجيب، درس الْأَدَب وَالْفِقْه والنحو وَالْكَلَام، وَتقدم فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم، وَسمع الحَدِيث الْكثير، ورحل وصنف وَجمع. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة. أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.

стр. 123

٢٠٧ - مُحَمَّد بن أبي الْعَاصِ الْبُرْجِي أَبُو الْجَيْش قَالَ ابْن الزبير: أستاذ مقرئ نحوي أديب، أَقرَأ بالمرية، ثمَّ استدعي إِلَى سبتة، فأقرأ بهَا إِلَى أَن انْتقل إِلَى تونس فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَانْقطع خَبره بعد. وَكَانَ من أهل الْعَرَبيَّة وَالْأَدب والمشاركة فِي غير ذَلِك، مشاراً إِلَيْهِ بالنباحة وَالتَّصَرُّف فِيمَا يحاوله من الْعلم. ٢٠٨ - مُحَمَّد بن عَاصِم النَّحْوِيّ الأندلسي أَبُو عبد الله قَالَ الْحميدِي: نحوي مَشْهُور، إِمَام فِي الْعَرَبيَّة. وَقَالَ غَيره: كَانَ لَا يكَاد يقصر عَن أكَابِر أَصْحَاب الْمبرد. هَذِه تَرْجَمَة مختصرة. [وَهُوَ مُحَمَّد بن عَاصِم النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالعاصمي من أهل قرطبة، يكنى أَبَا عبد الله. روى عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن يحيى الرباحي، وَأبي عَليّ الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهمَا، وَكَانَ من كبار الْعلمَاء وأدبائهم، وَكَانَت الدِّرَايَة أغلب عَلَيْهِ من الرِّوَايَة. حدث عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن الإفليلي وَغَيره. وَذكره الْحميدِي، وَقَالَ: نحوي مَشْهُور، إِمَام فِي الْعَرَبيَّة ذكره لنا أَبُو مُحَمَّد عَليّ ابْن أَحْمد، وَقَالَ: كَانَ لَا يقصر عَن أَصْحَاب مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد. قَالَ ابْن الفرضي: توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلثمائة، ذكره ابْن بشكوال فِي الصِّلَة] .

стр. 124

٢٠٩ - مُحَمَّد بن عَامر بن إِبْرَاهِيم بن وَاقد الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو عبد الله قَالَ أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان: كَانَ يجْرِي فِي مجالسه فنون الْعلم والْحَدِيث وَالْفِقْه والنحو والغريب وَالشعر. حدث عَن أَبِيه وَأبي دَاوُد، وَعنهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي. مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ سنة سِتّ أَو سبع وَسِتِّينَ بعد الْمِائَتَيْنِ. ٢١٠ - مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد بن يحيى اليزيدي أَبُو عبد الله قَالَ ابْن خلكان: كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو وَالْأَدب، وَنقل النَّوَادِر وأخبار الْعَرَب، حدث عَن عَمه عبيد الله، وَعَن أبي الْفضل الرياشي وثعلب وَغَيرهم. وَقَالَ الْخَطِيب: كَانَ رِوَايَة للْأَخْبَار والآداب، مُصدقا فِي حَدِيثه، روى عَنهُ أَبُو بكر الصولي فِي آخَرين. واستدعى فِي آخر عمره لتعليم أَوْلَاد المقتدر، فلزمهم. وَله من الْكتب: مُخْتَصر النَّحْو، الْخَيل، مَنَاقِب ابْن الْعَبَّاس، أَخْبَار اليزيديين، كَمَا فِي ابْن خلكان. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وثلثمائة. وَقَالَ المرزباني: سنة ثَلَاث عشرَة وثلثمائة. وَقَالَ غَيره: فِي جُمَادَى الأولى سنة عشر، عَن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثَة أشهر.

стр. 125

٢١١ - مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ، ابْن أُخْت مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ قَالَ الْحَاكِم: كَانَ وَاحِد عصره فِي حفظ اللُّغَة وَالشعر، وَكَانَت قريحته تقصر عَن حفظه، استوطن نيسابور، وَسمع من أبي عَليّ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، وأقرانه، وَمَات فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. وَقَالَ ياقوت: صَاحب الْأَشْعَار والرسائل، مولده ومنشؤه بخوارزم، وَكَانَ أَصله من طبرستان فلقب بالضبرخزمي. ومولده سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة، وَخرج من وَطنه فِي حداثته، وطوف الْبِلَاد، وَلَقي سيف الدولة بن حمدَان وخدمه، وَورد بُخَارى، وَصَحب الْوَزير أَبَا عَليّ البلعمي فَلم يحمده وهجاه، وبنيسابور اتَّصل بالأمير أَحْمد الميكالي ومدحه، وَقصد سجستان، ومدح واليها طَاهِر بن مُحَمَّد، ثمَّ هجاه فحبسه، ثمَّ خلص وَسَار إِلَى غرشستان، فاتفق لَهُ مَعَ واليها مَا اتّفق لَهُ مَعَ وَالِي سجستان، وفارقه هاجياً لَهُ، وَعَاد إِلَى نيسابور فقصد حَضْرَة الصاحب، فربحت تِجَارَته. وأوفده الصاحب بِكِتَاب إِلَى عضد الدولة فَكَانَ سَبَب انتعاشه، ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور، واستوطنها، ودرس أَهلهَا عَلَيْهِ الْأَدَب. وَمن شعره: (وَلما أَن غرست إِلَيْك ودي ... فَلم يُثمر لديك زكي غرسي) (أردتَ ملالةً وأردتَ هجراً ... فصنتك عَنْهُمَا فهجرت نَفسِي) (لِأَن الذَّنب ذَنبي حِين أهدي ... إِلَى من لَا يُرِيد الْأنس أنسي)

стр. 126

٢١٢ - مُحَمَّد بن عَبَّاس بن جمال الدّين الدشناوي قَالَ الْكَمَال الأدفوي فِي الطالع السعيد فِي تَارِيخ الصَّعِيد: فَقِيه فَاضل مقرئ، مُحدث نحوي. قَرَأَ الْقرَاءَات على الزكي بن خَمِيس والسراج الدرندي، والنحو على أبي الطّيب مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السبتي. وَكَانَ صَالحا دينا يقْرَأ صَحِيحا فصيحا. مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة ظنا. ٢١٣ - مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى بن كناسَة ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من اللغويين الْكُوفِيّين، وَقَالَ: توفّي بِالْكُوفَةِ سنة سبع وَمِائَتَيْنِ. ٢١٤ - مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف فَخر الدّين الحاسب النَّحْوِيّ قَالَ ابْن حجر: مهر فِي الْفَرَائِض والتربية، وَأفْتى ودرس، وَسمع من التقى سُلَيْمَان والحجار. وَكَانَ عَارِفًا بِالْحِسَابِ، حسن الْخلق، تَامّ الْخلق، فِيهِ دين ومروءة، ولطف وسلامة بَاطِن. وَذكر لقَضَاء الْحَنَابِلَة فَلم يتم لَهُ ذَلِك. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة. ٢١٥ - مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم الْحَارِثِيّ الرَّازِيّ أَبُو الْحُسَيْن النَّحْوِيّ ويلقب بجراب. قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين بن مَكْتُوم نقلا عَن الألقاب لأبي الْقَاسِم بن سراقَة الشاطبي الأندلسي: كَانَ كذابا، خرج من الرّيّ إِلَى طبرستان، فَأَقَامَ بهَا

стр. 127

وَعَاد إِلَى الرّيّ، وَذكر أَنه ولد سنة مَاتَ أَبُو زرْعَة. وَحدث عَن ابْن وهب، وَكَانَ قد مَاتَ قبل أبي زرْعَة بِأَرْبَع عشرَة سنة، وَكَانَ يروي عَن أبي حَاتِم. ٢١٦ - مُحَمَّد بن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن زيد الْخُشَنِي الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله كَذَا قَالَ فِي الْمغرب. وَقَالَ ابْن الفرضي: مُحَمَّد بن عبد السَّلَام، وَقَالَ: هُوَ عَالم جليل، كَانَ نحوياً لغويا شَاعِرًا، زاهدا، رَحل وَلَقي أَبَا حَاتِم السجسْتانِي، وَجَاء إِلَى الأندلس بِعلم كثير. زَاد ابْن الفرضي: كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ حفظ اللُّغَة، وَرِوَايَة الحَدِيث، وَلم يكن عِنْده كثير علم بالفقه، رَحل فحج، وَدخل الْبَصْرَة، وَسمع من مُحَمَّد بن بشار، وَابْن بنت أَزْهَر السمان، وَدخل بَغْدَاد ومصر، وَأخذ الْكثير من كتب اللُّغَة عَن الْأَصْمَعِي رِوَايَة، وَلَقي الرياشي والزيادي وَأَبا حَاتِم، وَأدْخل الأندلس الْكثير من الحَدِيث واللغة وَالشعر الجاهلي. وَكَانَ فصيح اللِّسَان، صَارِمًا أنوفاً، منقبضاً عَن السلاطين، طلب للْقَضَاء فَأبى. وَمَات يَوْم السبت لأَرْبَع بَقينَ من رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ عَن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة. وَمن شعره: (كَأَن لم يكن بينٌ وَلم تَكُ فرقةٌ ... إِذا كَانَ من بعد الْفِرَاق تلاقِ) (كَأَن لم تؤرق بالعراقين مقلتي ... وَلم تمر كف الشوق مَاء مآقي) (وَلم أزر الْأَعْرَاب فِي خبت أَرضهم ... بِذَات اللوى من رامة وبراق)

стр. 128

٢١٧ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْجد الفِهري اللبلي أَبُو الْقَاسِم من أهل التفنن فِي المعارف والتقدم فِي الْآدَاب والبلاغة. وَله حَظّ جيد من الْفِقْه والْحَدِيث. مَاتَ سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة. ذكره ابْن بشكوال فِي زوائده على الصِّلَة. ٢١٨ - مُحَمَّد بن عبد الله بن حمدَان الدلفي الْعجلِيّ أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت: من أَصْحَاب أبي الْحسن عَليّ الرماني. كَانَ فَاضلا بارعاً، شرح ديوَان المتنبي. وَمَات بِمصْر سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة. ٢١٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن خلصة الأندلسي أَبُو عبد الله قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْمعرفَة والنحو وَالْأَدب، بارعاً فِي النّظم والنثر، ذَاكِرًا للغريب. أَخذ عَن أبي الْحسن بن سَيّده، وَسكن بلنسية، وأقرأ بهَا مُدَّة، وبدانية، وانتقل أخيراً إِلَى المرية، وأقرأ بهَا إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة. وَكَانَ مشكور الشَّمَائِل وَبَينه وَبَين معاصره أبي مُحَمَّد بن السَّيِّد منازعات وأهوال، ألف فِيهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا ردا على صَاحبه، روى عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مطرف التطيلي الْمُقْرِئ. وَقَالَ فِيهِ: الْأُسْتَاذ الشَّاعِر الكفيف. ٢٢٠ - مُحَمَّد بن عبد الله بن دمام من سكان حصن بلش. قل ابْن الزبير: كَانَ شَيخا جَلِيلًا، أستاذاً فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب وَالْعرُوض، من أهل الْفضل وَالدّين، مداعباً، مليح النادرة. أَقرَأ بالحصن، ثمَّ انْتقل إِلَى مالقة، وَمِنْهَا أَصله. روى عَنهُ أَبُو عمر بن سَالم.

стр. 129

وَمن شعره قبيل مَوته: (كَيفَ أَرْجُو من المنايا خلاصاً ... وَأرى كل من صَحِبت دَفِينا!) (فَأرى النَّاس يُنقلون سرَاعًا ... كل يَوْم إِلَيْهِم مردفينا) (قد أَصَابَتْهُم سِهَام المنايا ... وسترمي السِّهَام لَا بُد فِينَا) ٢٢١ - مُحَمَّد بن عبد الله بن سوار الْقُرْطُبِيّ قَالَ ابْن الفرضي: أَخذ عَن أَبِيه، ورحل إِلَى الْمشرق، فلقي أَبَا حَاتِم، والرياشي، وَغَيرهمَا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وثلاثمائة. ٢٢٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن شاهويه، أَبُو الْحُسَيْن قَالَ ابْن النجار: ذكره أَبُو الْكَرم الْمُبَارك بن فاخر النَّحْوِيّ فِي مشيخته، وَذكر أَنه روى الجمهرة عَن أبي الْحسن مُحَمَّد بن يحيى الزَّعْفَرَانِي عَن الْحسن بن بشر الْآمِدِيّ، وَعَن أبي عَليّ الْفَارِسِي؛ وَأَنه حدث بِالْإِجَازَةِ عَن أبي الْفَتْح بن جني، وَذكر أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة من كتب الْأَدَب والنحو. ٢٢٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْوراق قَالَ ابْن النجار: كَانَ ختن أبي سعيد السيرافي على ابْنَته، قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن مقسم، وروى عَنهُ. قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي، وروى عَنهُ،

стр. 130

وَله من الْكتب: علل النَّحْو، وَشرح مُخْتَصر الْجرْمِي، يُسمى بالهداية. مَاتَ يَوْم الْأَحَد رَابِع جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. ٢٢٤ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مَالك الْعَلامَة جمال الدّين أَبُو عبد الله الطَّائِي الجياني الشَّافِعِي النَّحْوِيّ نزيل دمشق، إِمَام النُّحَاة وحافظ اللُّغَة، قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد سنة سِتّمائَة، أَو إِحْدَى وسِتمِائَة، وَسمع بِدِمَشْق من السخاوي وَالْحسن بن الصَّباح وَجَمَاعَة. وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن غير وَاحِد، وجالس بحلب ابْن عمرون وَغَيره، وتصدر بهَا لإقراء الْعَرَبيَّة، وَصرف همته إِلَى إتقان لِسَان الْعَرَب؛ حَتَّى بلغ فِيهِ الْغَايَة، وَحَازَ قصب السَّبق، وأربى على الْمُتَقَدِّمين. وَكَانَ إِمَامًا فِي الْقرَاءَات وعللها. وَأما اللُّغَة فَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الْإِكْثَار من نقل غريبها، والاطلاع على وحشيها، وَأما النَّحْو والتصريف فَكَانَ فيهمَا بحراً لَا يجارى، وحبراً لَا يُبَارى. وَأما أشعار الْعَرَب الَّتِي يستشهد بهَا على اللُّغَة والنحو فَكَانَت الْأَئِمَّة الْأَعْلَام يتحيرون فِيهِ، ويتعجبون من أَيْن يَأْتِي بهَا! وَكَانَ نظم الشّعْر سهلاً عَلَيْهِ: // (رجزه) // و (// طويله //) و (// وبسيطه //) وَغير ذَلِك؛ هَذَا مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الدّين المتين، وَصدق اللهجة، وَكَثْرَة النَّوَافِل، وَحسن السمت، ورقة الْقلب، وَكَمَال الْعقل، وَالْوَقار والتؤدة. أَقَامَ بِدِمَشْق مُدَّة يصنف ويشتغل، وتصدر بالتربة العادلية وبالجامع الْمَعْمُور، وَتخرج بِهِ جمَاعَة كَثِيرَة، وصنف تصانيف مَشْهُورَة، وروى عَنهُ ابْنه الإِمَام بدر الدّين وَالشَّمْس بن أبي الْفَتْح البعلي، والبدر بن جمَاعَة، والْعَلَاء بن الْعَطَّار. وَخلق. انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ. وَقَالَ أَبُو حَيَّان: بحثت عَن شُيُوخه فَلم أجد لَهُ شَيخا مَشْهُورا يعْتَمد عَلَيْهِ، وَيرجع فِي حل المشكلات إِلَيْهِ؛ إِلَّا أَن بعض تلامذته ذكر أَنه قَالَ: قَرَأت على ثَابت بن حَيَّان

стр. 131

بجيان، وَجَلَست فِي حَلقَة أبي عَليّ الشلو بَين نَحوا من ثَلَاثَة عشر يَوْمًا؛ وَلم يكن ثَابت بن حَيَّان من الْأَئِمَّة النَّحْوِيين، وَإِنَّمَا كَانَ من أَئِمَّة المقرئين. قَالَ: وَكَانَ ابْن مَالك لَا يحْتَمل المباحثة، وَلَا يثبت للمناقشة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخذ هَذَا الْعلم بِالنّظرِ فِيهِ بِخَاصَّة نَفسه، هَذَا مَعَ كَثْرَة مَا اجتناه من ثَمَرَة غرسه. انْتهى. قلت: وَله شيخ جليل وَهُوَ ابْن يعِيش الْحلَبِي ذكر ابْن إياز فِي أَوَائِل شرح التصريف أَنه أَخذ عَنهُ. وَأما تصانيفه فَرَأَيْت فِي تذكرة الشَّيْخ تَاج الدّين بن مَكْتُوم أَن بَعضهم نظمها فِي أَبْيَات، قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين: وَقد أهمل أَشْيَاء أخر من مؤلفاته، فذيلت عَلَيْهَا. وَهَا أَنا أورد نظمها مُبينًا: (سقى الله رب الْعَرْش قبر ابْن مالكٍ ... سحائب غفران تغاديه هطلا) (فقد ضم شَمل النَّحْو من بعد شته ... وَبَين أَقْوَال النُّحَاة وفصلا) (بألفيةٍ تسمى الْخُلَاصَة قد حوت ... خُلَاصَة علم النَّحْو وَالصرْف مكملا) (وكافيةٍ مشروحةٍ أَصبَحت تفي ... لعمري بالعلمين فِيهَا تسهلا) (ومختصر سَمَّاهُ عُمْدَة لاقط ... يضم أصُول النَّحْو لَا غير مُجملا) (وَبَين مَعْنَاهُ بشرحٍ منقحٍ ... أَفَادَ بِهِ مَا كَانَ لولاه مهملا) (وَآخر سَمَّاهُ بإكمال عمدةٍ ... فَزَاد عَلَيْهَا فِي البحوث وعللا) (وصنف للإكمال شرحاً مُبينًا ... مَعَانِيه حَتَّى غَدَتْ ربة أنجلا) (وَلَا سِيمَا التسهيل لَو تمّ شَرحه ... لَكَانَ كبحر ماج عذباً وسلسلا) (ونظم فِي الْأَفْعَال أَيْضا قصيدةً ... فسهل مِنْهَا كل وعر وذللا) (وأرجوزة تحوي المثلث بَينا ... مربعة المصراع غراء تجتلى) (وصنف فِي الْمَقْصُور أَيْضا قصيدةً ... وضمنها الْمَمْدُود أَيْضا فكملا) (وأتبعها شرحاً لَهَا متضمناً ... بَيَان مَعَانِيهَا بهَا متكفلا) (وأعرب توضيحاً أَحَادِيث ضمنت ... صَحِيح البُخَارِيّ الإِمَام وسهلاً)

стр. 132

(ويكفيه ذَا بَين الْخَلَائق رفْعَة ... وَعند النَّبِي الْمُصْطَفى متوسلا) (فيا رب عَنَّا جازه الْآن خير مَا ... جزيت وليا لم يزل متفضلا) (وَفِي الضَّاد والظا قد أَتَى بقصيدةٍ ... وأتبعها أُخْرَى بوزنين أصلا) (وَبَين فِي شرحيهما كل مَا غَدا ... على الذِّهْن معتاصاً فَأصْبح مجتلى) (ونظم أُخْرَى فِي الَّذِي يهمزونه ... وَمَا لَيْسَ مهموزاً بشرح لَهَا تَلا) (وَجَاء بنظمٍ للمفصل بارعٍ ... رفيع على المنظوم يدعى المؤصلا) (وَعرف بالتعريف فِي الصّرْف أَنه ... إِمَام غَدا فِي كل فضلٍ مفضلا) (وَفِي شرح ذَا التَّعْرِيف فصل كل مَا ... أَتَى مُجملا فِيهِ وَبَين مُشكلا) (وصنف فِيمَا جا بأفعل مَعَ فعل ... كتابا لطيفاً للمهم محصلاً) (وَألف فِي الْإِبْدَال مُخْتَصرا لَهُ ... دَعَاهُ الْوِفَاق فاق تصنيف من خلا) (ونظم فِي علم الْقرَاءَات موجزاً ... قصيداً يُسمى الْمَالِكِي مبجلا) (وأرجوزةً فِي الظَّاء وَالضَّاد قد حوى ... بهَا لَهما معنى لطيفاً وحصلا) (وَآخر لم أدر اسْمه غير أَنه ... على نَحْو نظم الْحَوْز منظومة انجلا) (فجملتها عشرُون تتلو ثمانيا ... فدونكها نسخا وحفظاً لتنبلا) وَقد رَأَيْت لَهُ غير مَا ذكر فِي هَذِه الأبيات كتابا سَمَّاهُ نظم الْفَوَائِد، وَهُوَ ضوابط فَوَائِد منظومة، لَيست على رُوِيَ وَاحِد. وَرَأَيْت فِي بعض المجاميع الْمَوْقُوفَة بخزانة مَحْمُود فَتَاوَى لَهُ فِي الْعَرَبيَّة، جمعهَا لَهُ بعض للبته، وَقد نقلتها فِي تذكرتي، ثمَّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فِي تَرْجَمته. وَله مَجْمُوع يُسمى الْفَوَائِد فِي النَّحْو، وَهُوَ الَّذِي لخص مِنْهُ التسهيل؛ ذكره شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين عبد الْقَادِر بن أبي الْقَاسِم الْمَالِكِي نحوي مَكَّة فِي أول شرح التسهيل لَهُ قَالَ: الْألف وَاللَّام فِي تسهيل الْفَوَائِد للْعهد، أَشَارَ بهَا إِلَى الْكتاب الْمَذْكُور. قَالَ: إِيَّاه عني سعد الدّين بن الْعَرَبِيّ بقوله:

стр. 133

(إِن الإِمَام جمال الدّين فَضله ... إلاهه ولنشر الْعلم أَهله) (أملي كتابا لَهُ يُسمى الْفَوَائِد لم ... يزل مُفِيدا لذِي لب تَأمله) (فَكل مَسْأَلَة فِي النَّحْو يجمعها ... إِن الْفَوَائِد جمع لَا نَظِير لَهُ) قَالَ: وَقد ظن الصّلاح الصَّفَدِي أَن الأبيات فِي التسهيل فَقَالَ فِي قَوْله: (إِن الْفَوَائِد جمع لَا نَظِير لَهُ ... ) تورية، لَوْلَا أَن الْكتاب تسهيل الْفَوَائِد لَا الْفَوَائِد، وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا ذَكرْنَاهُ. وَرَأَيْت بِخَط الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصر طَبَقَات النُّحَاة للقفطي فِي تَرْجَمَة الْجُزُولِيّ أَن ابْن مَالك شرح الجزولية. وَمن أغرب مَا رَأَيْته فِي شرح الشواهد لقَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة بدر الدّين مَحْمُود الْعَيْنِيّ، قَالَ فِي شَوَاهِد الْمُبْتَدَأ: (وَلَوْلَا بنوها حولهَا لخطبتها ... ) كَذَا وَقع فِي كتاب ابْن النَّاظِم، وَكَذَا فِي شرح الكافية وَالْخُلَاصَة لِأَبِيهِ، وَهُوَ تَصْحِيف، وَمَا ذكره من أَن وَالِده شرح الْخُلَاصَة لَيْسَ بِمَعْرُوف، وَالظَّاهِر أَنه سَهْو. ثمَّ رَأَيْت فِي تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبي أَيْضا قَالَ فِي تَرْجَمته: وَله الْخُلَاصَة، وَشَرحهَا، وَالله أعلم. قَالَ: وَله سبك المنظوم وَفك الْمَخْتُوم، وَقد وقفت عَلَيْهِ. وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: لَهُ الْمُقدمَة الأَسدِية، وَضعهَا باسم وَلَده تَقِيّ الدّين الْأَسدي. وَقد ذيلت هَذِه الأبيات، فَقلت: (وأملي كتابا بالفوائد نَعته ... وَآخر نظماً للفوائد والعلا) (وصنف شرحا للجزولية الَّتِي ... غَدا نظمها كالصخر حَتَّى تسهلا) (وسبكاً لمنظوم، وفكا لمختم ... على هَيْئَة التَّوْضِيح فاضمم لما خلا) (وَقيل وشرحاً للخلاصة فاستمع ... وَفِي النَّفس من تَصْحِيح ذَا القيل مَا غلا)

стр. 134

وَأما شرح التسهيل فقد وصل فِيهِ إِلَى بَاب مصَادر الْفِعْل الثلاثي وكمل عَلَيْهِ وَلَده إِلَى بَاب ... وَذكر الصّلاح الصَّفَدِي أَنه كمله. وَكَانَ كَامِلا عِنْد شهَاب الدّين أبي بكر بن يَعْقُوب الشَّافِعِي تِلْمِيذه، فَلَمَّا مَاتَ المُصَنّف ظن أَنهم يجلسونه مَكَانَهُ، فَلَمَّا خرجت عَنهُ الْوَظِيفَة تألم لذَلِك، فَأخذ الشَّرْح مَعَه، وَتوجه لليمن غَضبا على أهل دمشق، وَبَقِي الشَّرْح مخروما بَين أظهر النَّاس فِي هَذِه الْبِلَاد. وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: وَأَخْبرنِي الشهَاب مَحْمُود أَن ابْن مَالك جلس يَوْمًا، وَذكر مَا انْفَرد بِهِ صَاحب الْمُحكم عَن الْأَزْهَرِي فِي اللُّغَة، قَالَ: هَذَا أَمر معجز لِأَنَّهُ يُرِيد ينْقل الْكِتَابَيْنِ. قَالَ: وَأَخْبرنِي أَنه كَانَ إِذا صلى فِي العادلية - وَكَانَ إمامها - يشيعه قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين بن خلكان إِلَى بَيته تَعْظِيمًا لَهُ. وَكَانَ أمة فِي الِاطِّلَاع على الحَدِيث، فَكَانَ أَكثر مَا يستشهد بِالْقُرْآنِ، فَإِن لم يكن فِيهِ شَاهد عدل إِلَى الحَدِيث فَإِن لم يكن فِيهِ شَاهد عدل إِلَى أشعار الْعَرَب. وَكَانَ كثير الْعِبَادَة، كثير النَّوَافِل، حسن السمت، كَامِل الْعقل، وَانْفَرَدَ عَن المغاربة بشيئين: الْكَرم وَمذهب الإِمَام الشَّافِعِي. وَكَانَ يَقُول عَن الشَّيْخ جمال الدّين بن الْحَاجِب: إِنَّه أَخذ نَحوه من صَاحب الْمفصل، وَصَاحب الْمفصل نحوي صَغِير. قَالَ: وناهيك بِمن يَقُول هَذَا فِي حق الزَّمَخْشَرِيّ! وَكَانَ الشَّيْخ ركن الدّين بن القوبع يَقُول: إِن ابْن مَالك مَا خلى للنحو حُرْمَة. توفّي ابْن مَالك ثَانِي عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة، ورثاه شرف الدّين الحصني بقوله: (ياشتات الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال ... بعد موت ابْن مَالك المفضال) (وانحراف الْحُرُوف من بعد ضبطٍ ... مِنْهُ فِي الِانْفِصَال والاتصال) (مصدرا كَانَ للعلوم بِإِذن ... الله من غير شُبْهَة ومحال)

стр. 135

(عدم النَّعْت والتعطف والتو ... كيد مستبدلا من الأبدال) (ألم قد عراه أسكن مِنْهُ ... حركاتٍ كَانَت بِغَيْر اعتلال) (يَا لَهَا سكتة بهمز قَضَاء ... أورثت طول مُدَّة الِانْفِصَال) (رَفَعُوهُ فِي نعشه فانتصبنا ... نصب تَمْيِيز كَيفَ سير الْجبَال!) (فحموه عِنْد الصَّلَاة بدلٍ ... فأميلت أسراره بالدلال) (صرفوه يَا عظم مَا فَعَلُوهُ ... وَهُوَ عدل معرف بالجمال) (أدغموه فِي الترب من غير مثل ... سالما من تغير الِانْتِقَال) (وقفُوا عِنْد قَبره سَاعَة الدُّف ... ن وقوفاً ضَرُورَة الِامْتِثَال) (وَمَدَدْنَا الأكف تطلب قصراً ... مسكنا للنزيل من ذِي الْجلَال) (آخر الْآي من سبا حظنا من ... هـ حَظه جَاءَ أول الْأَنْفَال) (يَا لِسَان الْعَرَب يَا جَامع الإع ... راب يَا مفهماً لكل مقَال) (يَا فريد الزَّمَان فِي النّظم والنث ... ر وَفِي نقل مسندات العوالي) (كم علومٍ بثثتها فِي أناسٍ ... علمُوا مَا بثثت عِنْد الزَّوَال) قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: مَا رَأَيْت مرثية فِي نحوي أحسن من هَذِه المرثية. قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي تَارِيخه: أَنْشدني أَبُو حَيَّان، قَالَ أَنْشدني عَليّ بن مَنْصُور ابْن زيد بن أبي الْقَاسِم الهمذاني التَّمِيمِي، قَالَ: انشدنا الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك لنَفسِهِ: (إل ابْن الْخَيْر عَن ضَرَرا خشيتا ... فَحسن الحزم رَأيا أَن دهيتا) (وَهَذَا مذهبٍ وعرٍ مداه ... مواصل غرةٍ قد حَان صيتًا) (إِذا الملهوف ذَا صدقٍ عَطاء ... تنَلْ حسن المحامد مَا حييتا) قَالَ الصَّفَدِي: كَذَا أنشدنيه أَبُو حَيَّان بِفَتْح اللَّام من " إل " وَفتح النُّون من " ابْن " وبنصب " ضَرَرا "، وَفتح النُّون من " حسنَ "، وَضم الْمِيم من " الحزمُ "،

стр. 136

وَكسر الْبَاء من " مذهبِ "، وَفتح الْفَاء من " ملهوفَ "، وَنصب الْهَمْز من " عَطاء "، وَضم النُّون من " حسنُ "، وَفتح الدَّال من " المحامدَ ". وَتَفْسِيره أَن " إل " فعل أَمر، و " ابْن َ " مفعول، و " عَن " بِمَعْنى " أَن " أبدلت الْهمزَة عينا، و " وَحسن " فعل مَاض، و " ذَا مَذْهَب " حَال، و " فواصل " فَاعل، و " إِ " أَمر، و " ذَا الملهوف " مفعول، " وَعَطَاء " مفعول ثانٍ، و " حسن " منادى، و " المحامد " مفعول " تنَلْ ". وَمن نظم الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك: (تثليث يَا إِصْبَع مَعَ شكل همزته ... بِغَيْر قيد مَعَ الأصبوع قد نقلا) (وَأعْطِ أُنْمُلَة مَا نَالَ الإصبع إِلَّا ... الْمَدّ فالمد للبا وَحدهَا بذلا) (أرْزٌ أرُزٌ أُرُزٌّ صَحَّ مَعَ أرُزٍ ... والرز والرنز قل مَا شِئْت لَا عذلا) (لدُنْ بِتَثْلِيث دالٍ لُدْنِ لُدُنْ لدن ... ولد ولُد لد لُدُن أوليت فعلا) (فأُفِّ ثلِّث ونوّن إِن أردْت وأُفْ ... أَفى ورفعا ونصبا إِنَّه قُبِلا) (حيَّهلُ حَيَّهَلَ احفظ ثمَّ حيَّهلاً ... أَو نوِّن أَو حيهل قل ثمَّ حَيّ على) (هيا وهيك هِيا هَيْك هَيت وَهِي ... ت كلهَا اسْم لأمر يقتضى عجلا ... (أيهات بِالْهَمْز أَو بالها وَآخره ... ثلث وأيهات والتنوين مَا حظلا ... ) (أيهان إيهاك إيهاً قطّ قُطّ وقُطْ ... وقَطِّ مَعَ قُطُ وقتا مَاضِيا شَمَلَا) (هَا هَاء جردهما أَو أولينهما ... كَاف الْخطاب على الْأَحْوَال مُشْتَمِلًا) (وَمَا لذِي الْكَاف نول همز هَاء كها ... ء هاؤما هاؤم هاءون فامتثلا) (واحكم بفعلية للها وهاء وصل ... هما بِمَا حف وناد آمرا وصلا) (وَرب ربت رُبت رب رُب رُبَ مَعَ ... تَخْفيف الْأَرْبَع تقليل بهَا حصلا) (همز ايم وأيمن فافتح واكسر أَو أم قل ... أَو قل مُ أَو مُنُ بالتثليث قد شكلا) (وأيمن اختم بِهِ وَالله كلا أضف ... إِلَيْهِ فِي قَسَم تبلغ بِهِ الأملا)

стр. 137

وَقَالَ الْبَهَاء بن النخاس يرثيه: (قل لِابْنِ مَالك إِن جرت بك أدمعي ... حَمْرَاء يحكيها النجيع القاني) (فَلَقَد جرحت الْقلب حِين نعيت لي ... فتدفقت بدمائه أجفاني) (لَكِن يهون مَا أجن من الأسى ... علمي بنقلته إِلَى رضوَان) ٢٢٥ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ابْن حُسَيْن بن حَمَّاد بن أبي الخمل اليمني قَالَ الخزرجي فِي طَبَقَات أهل الْيمن: كَانَ فَقِيها فَاضلا، عَارِفًا بالفقه والنحو واللغة، تفقه بالجمال العامري شَارِح التَّنْبِيه. وَمَات لبضع وَعشْرين وَسَبْعمائة. ٢٢٦ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن سَعَادَة بن أَحْمد ابْن عُثْمَان الْمذْحِجِي اللوشي أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن سَعَادَة. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْخط البارع، والمعارف الجمة، من الْفِقْه والْحَدِيث والنحو وَالْأَدب وَغير ذَلِك. بارع الْأَدَب، جيد الْكِتَابَة، حسن النّظم والنثر، جَلِيلًا مشاورا بغرناطة. روى عَن ابي عَليّ الغساني وَابْن الباذش. وَمَات فِي صَلَاة الصُّبْح يَوْم السبت الْحَادِي - وَقيل السَّادِس - وَالْعِشْرين من صفر، سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.

стр. 138

٢٢٧ - محمدبن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي ذُؤَيْب أَبُو عبد الله اليمني الشَّامي قَالَ الخزرجي فِي طَبَقَات أهل الْيمن: كَانَ فَقِيها فَاضلا، عَارِفًا بالفقه والنحو وَالْأَدب، شَاعِرًا مجوداً. نظم التَّنْبِيه. وَله قصائد كَثِيرَة. ٢٢٨ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن عمر أَبُو عبد الله محيي الدّين بن أبي مُحَمَّد الزناتي الكملاني؛ نِسْبَة إِلَى قَبيلَة من البربر، الإسكندرني، الملقب بحافي رَأسه، لِأَنَّهُ أَقَامَ مُدَّة مَكْشُوف الرَّأْس. وَقيل كَانَ فِي وسط رَأسه حُفْرَة كَبِيرَة، وَقيل: رَآهُ رَئِيس بالثغر فَأعْطَاهُ ثيابًا جددا، فَقَالَ: هَذَا لبدني ورأسي حافٍ ﴿فَلَزِمَهُ ذَلِك. ولد بتاهرت بِظَاهِر تلمسان سنة سِتّ وسِتمِائَة، وتصدر للعربية زَمَانا، وَكَانَ من أئمتها، أَخذهَا عَن عبد الْمُنعم بن صَالح التَّيْمِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن الزيات تلميذ مُحَمَّد ابْن قَاسم بن قنداس صَاحب الْجُزُولِيّ. وَأَخذهَا أَيْضا عَن نحوي الثغر عبد الْعَزِيز بن مخلوف الإسْكَنْدراني. وَتخرج بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ، وَسمع من ابْن رواج وَأبي الْقَاسِم الصغراوي. وَأخذ عَنهُ تَاج الدّين الْفَاكِهَانِيّ. قَالَ الذَّهَبِيّ: وَقَالَ ابْن فضل فِي المسالك: ذكره شَيخنَا أَبُو حَيَّان، وَقَالَ: كَانَ شيخ أهل الْإسْكَنْدَريَّة فِي النَّحْو، تخرج بِهِ أَهلهَا، وَلَا أعلمهُ صنف شَيْئا فِيهِ. سمع عَلَيْهِ الْبَدْر الفارقي الدريدية، وَأَجَازَ لَهُ. وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة. وَقَالَ أَبُو حَيَّان سنة إِحْدَى. وَله: (ومعتقد أَن الرياسة فِي الْكبر ... فَأصْبح ممقوتاً بِهِ وَهُوَ لَا يدْرِي) (يجر ذيول الْعجب طَالب رفْعَة ... أَلا فعجبوا من طَالب الرّفْع بِالْجَرِّ﴾ )

стр. 139

٢٢٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَظِيم بن أَرقم النميري الْوَادي آشي أَبُو عَامر قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ أحد شُيُوخ بَلَده، مشاركا فِي فنون من فقه وأدب وعربية، وَهِي أغلب الْفُنُون عَلَيْهِ، مطرحا مخشوشنا، مليح الدعابة، كثير التَّوَاضُع، بَيته معمور بالعلماء أولى الْأَصَالَة وَالتَّعْيِين، تصدر بِبَلَدِهِ للفتيا والتدريس والإسماع. وَكَانَ قَرَأَ على أبي الْعَبَّاس بن عبد النُّور وَابْن خَالِد أَرقم. وروى عَنهُ ابْن الزبير، وَأَبُو بكر بن عبيد وَغَيرهمَا. وَله شعر. مَاتَ بِبَلَدِهِ سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة. ٢٣٠ - مُحَمَّد بن عبد الله بن عروس أَبُو عبد الله من أهل مورور قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ دَقِيق النّظر فِي الْعَرَبيَّة، بَصيرًا فِي الْعرُوض، حاذقا بِعلم الْحساب. مَاتَ شَابًّا، ابْن اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلثمائة. ٢٣١ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْغَازِي بن قيس الْقُرْطُبِيّ قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: سمع من أَبِيه، ورحل إِلَى الْمشرق، فَدخل الْبَصْرَة، وَلَقي بهَا أَبَا حَاتِم السجسْتانِي والرياشي وَجَمَاعَة من أهل الحَدِيث ورواة الْأَخْبَار والأشعار وَأَصْحَاب اللُّغَة والمعاني، وَأدْخل الأندلس علما كثيرا من الشّعْر والعربية وَالْخَبَر، وَعنهُ أَخذ أهل الأندلس الْأَشْعَار المشروحة. مَاتَ بطنجة سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ، أَو نَحْوهَا.

стр. 140

وَمن شعره: (الْحَمد لله ثمَّ الْحَمد لله ... كم ذاعن الْمَوْت من ساهٍ وَمن لاهِ) (يَا ذَا الَّذِي هُوَ فِي لَهو وَفِي لعب ... طُوبَى لعبد حقيب الْقلب أَواه) (مَاذَا تعاين هذي الْعين من عجب ... عِنْد الْخُرُوج من الدُّنْيَا إِلَى الله ﴿) ٢٣٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن قادم النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر وَقيل: اسْمه أَحْمد. قَالَ ياقوت، كَانَ حسن النّظر فِي علل النَّحْو، وَكَانَ يُؤَدب ولد سعيد بن قُتَيْبَة الْبَاهِلِيّ، وَكَانَ من أَعْيَان أَصْحَاب الْفراء، وَأخذ عَنهُ ثَعْلَب، حكى عَنهُ قَالَ: وَجه إِلَيّ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم المصعبي يَوْمًا، فأحضرني وَلم أدر مَا السَّبَب﴾ فَلَمَّا قربت من مَجْلِسه، تَلقانِي مَيْمُون بن إِبْرَاهِيم كَاتبه على الرسائل، وَهُوَ على غَايَة الْهَلَع والجزع، فَقَالَ لي بِصَوْت خَفِي: إِنَّه إِسْحَاق ﴿وَمر غير متلبث حَتَّى رَجَعَ إِلَى مجْلِس إِسْحَاق، فراعني ذَلِك، فَلَمَّا مثلت بَين يَدَيْهِ، قَالَ لي: كَيفَ يُقَال: وَهَذَا المَال مَال، أَو وَهَذَا المَال مَالا؟ قَالَ: فَعلمت مَا أَرَادَ مَيْمُون، فَقلت: الْوَجْه " مالٌ " وَيجوز " مَالا "، فَأقبل إِسْحَاق على مَيْمُون يغلطه فَقَالَ: إلزم الْوَجْه فِي كتبك، وَدعنَا من يجوز وَيجوز _ وَرمى بِكِتَاب كَانَ فِي يَده - فَسَأَلت عَن الْخَبَر، فَإِذا مَيْمُون قد كتب إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ بِبِلَاد الرّوم عَن إِسْحَاق، وَذكر مَالا حمله إِلَيْهِ: " وَهَذَا المَال مَالا "، فَخط الْمَأْمُون على الْموضع من الْكتاب، وَوَقع بِخَطِّهِ على الْحَاشِيَة: " تخاطبني بلحن﴾ "، فَقَامَتْ الْقِيَامَة على إِسْحَاق، فَكَانَ مَيْمُون بعد ذَلِك يَقُول: لَا أَدْرِي كَيفَ أشكر ابْن قادم! أبقى على روحي ونعمتي. وَحكي عَن أَحْمد بن إِسْحَاق بن بهْلُول أَنه دخل هُوَ وَأَخُوهُ بَغْدَاد، فدار على الْحلق يَوْم الْجُمُعَة، فَوقف على رجل يتلهب ذكاء، ويجيب عَن كل مَا يسْأَل عَنهُ من مسَائِل الْأَدَب وَالْقُرْآن، فَقُلْنَا: من هَذَا؟ قَالُوا: ثَعْلَب، فَبينا نَحن كَذَلِك، إِذا ورد شيخ يتَوَكَّأ على عَصا، فَقَالَ لأهل الْحلقَة، أفرجوا للشَّيْخ، فأفرجوا لَهُ حَتَّى جلس إِلَى جَانِبه. ثمَّ إِن سَائِلًا

стр. 141

سَأَلَ ثعلبا عَن مَسْأَلَة فَقَالَ: قَالَ الرُّؤَاسِي فِيهَا كَذَا، وَقَالَ الْكسَائي كَذَا، وَقَالَ الْفراء كَذَا، وَقَالَ هِشَام كَذَا، وَقلت أَنا كَذَا؛ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: لَا تراني أعتقد فِيهَا إِلَّا جوابك؛ فَالْحَمْد لله الَّذِي بَلغنِي فِيك هَذِه الْمنزلَة، فَقُلْنَا: من هَذَا الشَّيْخ؟ فَقيل: أستاذه ابْن قادم. وَكَانَ ابْن قادم يعلم المعتز قبل الْخلَافَة، فَلَمَّا ولي بعث إِلَيْهِ، فَقيل: أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ هُوَ بِبَغْدَاد؟ يَعْنِي المستعين، فَقَالُوا: لَا، وَقد ولي المعتز، وَكَانَ قد حقد عَلَيْهِ بطرِيق تأديبه لَهُ، فخشي من بادرته، فَقَالَ لِعِيَالِهِ: عَلَيْكُم السَّلَام. فَخرج. وَلم يرجع إِلَيْهِم؛ وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ. وَله من الْكتب: الْكَافِي فِي النَّحْو، الْمُخْتَصر فِيهِ، غَرِيب الحَدِيث. ٢٣٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن قَاسم الإستجي قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للمسائل، عَارِفًا بِعقد الوثائق، بَصيرًا بالنحو، ورعا فِي الْفتيا. ٢٣٤ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم النَّحْوِيّ النَّيْسَابُورِي قَالَ الْحَاكِم فِي أدباء أهل نيسابور: سمع عبد الله بن الْمُبَارك، وَجَرِير بن عبد الحميد، روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب. ٢٣٥ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن خلف ابْن إِبْرَاهِيم بن لب بن بيطير بن بكر بن خَالِد التجِيبِي من أهل قرطبة، أَبُو الْحسن، يعرف بِابْن الْحَاج. أحد الأستاذين العارفين المتفننين، وَالْفُقَهَاء المتواضعين. روى عَن أبي مُحَمَّد بن حوط الله وَأبي الْقَاسِم بن بَقِي وَجَمَاعَة، وبالإجازة عَن ابْن مضاء وَأبي عبد الله بن نوح، وَجمع. وذاكر أَبَا سُلَيْمَان بن حوط الله وَأَبا الْحسن بن الشَّرِيك، وَأَبا الْقَاسِم بن الطّيب. روى عَنهُ أَبُو بكر بن حُبَيْش.

стр. 142

وصنف نزهة الْأَلْبَاب فِي محَاسِن الْآدَاب، الْمَقَاصِد الكافية فِي علم لِسَان الْعَرَب. وَكَانَ آيَة فِي التَّوَاضُع، إِذا فرغ من الإقراء نَهَضَ مسرعا، فَقدم للحاضرين نعَالهمْ. مولده سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة، وَمَات سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة. ٢٣٦ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أشته اللوذري أَبُو بكر قَالَ الداني: أصبهاني سكن مصر، ضَابِط مَشْهُور، ثِقَة مَأْمُون، عَالم بِالْعَرَبِيَّةِ، بَصِير بالمعاني، حسن التصنيف، صَاحب سنة، أَخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن ابْن مُجَاهِد وَأبي بكر النقاش وَجَمَاعَة، وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد من شُيُوخنَا، وَسمع مِنْهُ عبد الْمُنعم بن عبيد الله، وَخلف بن قَاسم. مَاتَ بِمصْر يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشْرين شعْبَان سنة سِتِّينَ وثلاثمائة. قلت: رَأَيْت لَهُ كتاب الْمَصَاحِف، ونقلت مِنْهُ أَشْيَاء فِي كتاب الإتقان. ٢٣٧ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ظفر الْمَكِّيّ الصّقليّ حجَّة الدّين أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ ولد بِمَكَّة، ثمَّ قدم مصر فِي صباه، وَقصد بِلَاد إفريقية، وَأقَام بالمهدية مُدَّة، وَشَاهد بهَا حروبا من الفرنج، وَأخذت من الْمُسلمين وَهُوَ هُنَاكَ، ثمَّ انْتقل إِلَى صقلية، ثمَّ إِلَى مصر، ثمَّ قدم حلب، وَأقَام بمدرسة ابْن أبي عصرون. وصنف بهَا تَفْسِيرا كَبِيرا، ثمَّ جرت فتْنَة بَين الشِّيعَة وَالسّنة، فنهبت كتبه فيمَ نهب، فقصد حماة، فصادف قبولا، وأجرى لَهُ راتب، وصنف هُنَاكَ تصانيفه. وَكَانَ صَالحا ورعاً زاهداً، مشتغلا بِمَا يعنيه. وَله شعر حسن. وَكَانَ أعلم باللغة من النَّحْو، وَأقَام بحماة إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة. وَله من الْكتب: ينبوع الْحَيَاة فِي التَّفْسِير، التَّفْسِير الْكَبِير، الِاشْتِرَاك اللّغَوِيّ

стр. 143

الاستنباط الْمَعْنَوِيّ، سلوان المطاع، الْقَوَاعِد وَالْبَيَان فِي النَّحْو، الرَّد على الحريري فِي درة الغواص، أساليب الْغَايَة فِي أَحْكَام آيَة، المطول فِي شرح المقامات، التنقيب على مَا فِي المقامات من الْغَرِيب، ملح اللُّغَة فِيمَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ على حُرُوف المعجم، خبر الْبشر بِخَير الْبشر، نجباء الْأَبْنَاء، معاتبة الجريء على معاقبة البريء، إكسير كيمياء التَّفْسِير، أرجوزة فِي الْفَرَائِض وَالْوَلَاء؛ وَغير ذَلِك. وَمن شعره: (بِبسْم الله يفْتَتح الْعَلِيم ... وبالرحمن يعتصم الْعَلِيم) (وَكَيف يلومني فِي حسن ظَنِّي ... بربي لائم وَهُوَ الرَّحِيم!) ٢٣٨ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن لب أَبُو عبد الله محب الدّين بن الصَّائِغ الْأمَوِي المري قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: أَقرَأ النَّحْو بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن صَار يُقَال لَهُ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ، وَكَانَ قَرَأَ على أبي الْحسن بن أبي الْعَيْش، والخطيب بن عَليّ القيجاطي، ولازم أَبَا حَيَّان وانتفع بجاهه. وَكَانَ سهلا، دمث الْأَخْلَاق، محبا للطلب، دءوبا عَلَيْهِ، وتعانى الضَّرْب بِالْعودِ فنبغ فِيهِ. وَمَات فِي رَمَضَان سنة خمسين وَسَبْعمائة. وَقَالَ ابْن حجر: فِي الدُّرَر: كَانَ ماهرا فِي الْعَرَبيَّة واللغة، قيمًا بالعروض، ينظم نظماً وسطا. مَاتَ بالطاعون الْعَام سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. ٢٣٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سلم، مولى حمير أَبُو بكر الْمَعْرُوف بالملطي قَالَ ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر: كَانَ نحوياً يعلم أَوْلَاد الْمُلُوك النَّحْو، حدث عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق، وبكار بن قُتَيْبَة، وَغَيرهمَا.

стр. 144

وَكَانَ يمْتَنع من الحَدِيث إِلَّا فِي أَوْقَات، وَأم بالجامع الْعَتِيق بِمصْر. مَاتَ يَوْم السبت لأَرْبَع وَعشْرين خلت من ربيع الآخر سنة ثَلَاث وثلاثمائة. ٢٤٠ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْكرْمَانِي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الْوراق قَالَ ياقوت: كَانَ عَالما فَاضلا، عَارِفًا بالنحو واللغة، مليح الْخط، صَحِيح النَّقْل، يورق بِالْأُجْرَةِ. قَرَأَ على ثَعْلَب، وخلط المذهبين. وَله من الْكتب: الموجز فِي النَّحْو، وَكتاب فِيهِ لم يتم، الْجَامِع فِي اللُّغَة. ذكر فِيهِ مَا أغفله الْخَلِيل فِي الْعين، وَمَا ذكر أَنه مهمل وَهُوَ مُسْتَعْمل وَقد أهمل. وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن دُرَيْد مناقضة. قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي الفهرست: كَانَ مضطلعا بِعلم اللُّغَة والنحو. وَقَالَ ابْن النجار: مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة. ٢٤١ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل المرسي أَبُو عبد الله الْعَلامَة شرف الدّين النَّحْوِيّ الأديب الزَّاهِد الْمُفَسّر الْمُحدث الْفَقِيه الأصولي قَالَ ياقوت: أحد أدباء عصرنا، وَمن أَخذ من النَّحْو وَالشعر بأوفر نصيب، وَضرب فِيهِ بِالسَّهْمِ الْمُصِيب، وَخرج التخاريج، وَتكلم على الْمفصل للزمخشري، وَأخذ عَلَيْهِ عدَّة مَوَاضِع؛ بَلغنِي أَنَّهَا سَبْعُونَ موضعا، أَقَامَ على خطئها الْبُرْهَان، وَاسْتدلَّ على سقمها بِالْبَيَانِ. وَله عدَّة تصانيف. رَحل إِلَى خُرَاسَان، وَوصل إِلَى مرو الشاهجان، وَلَقي الْمَشَايِخ، وَقدم بَغْدَاد، وَأقَام بحلب ودمشق، ورأيته بالموصل، ثمَّ حج وَرجع إِلَى دمشق، ثمَّ عَاد إِلَى الْمَدِينَة،

стр. 145

فَأَقَامَ على الإقراء، ثمَّ انْتقل إِلَى مصر - وَأَنا بهَا - سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة، وَلزِمَ النّسك وَالْعِبَادَة والانقطاع. أَخْبرنِي أَن مولده سنة سبعين وَخَمْسمِائة، وَأَنه قَرَأَ الْقُرْآن على ابْن غلبون وَغَيره، والنحو على أبي الْحسن عَليّ بن يُوسُف بن شريك الداني وَالطّيب ابْن مُحَمَّد بن الطّيب النَّحْوِيّ والشلوبيني والتاج الْكِنْدِيّ، وَالْأُصُول على إِبْرَاهِيم بن دقماق والعميدي، وَالْخلاف على معِين الدّين الجاجرمي، وَسمع الحَدِيث الْكثير بواسط من ابْن عبد السَّمِيع، وَمن ابْن الماندائي ومشيخته، وبهمذان من جمَاعَة، وبنيسابور صَحِيح مُسلم من الْمُؤَيد الطوسي، وجزءاً من ابْن نجيد، وَمن مَنْصُور ابْن عبد الْمُنعم الفراوي وَزَيْنَب الشعرية، وبهراة من ابْن روح الْهَرَوِيّ، وبمكة من الشريف يُونُس بن يحيى الْهَاشِمِي. وَكَانَ نبيلا ضريرا، يحل بعض [مشكلات] إقليدس، ويحفظ صَحِيح مُسلم مُجَردا عَن السَّنَد. صنف الضوابط النحوية فِي علم الْعَرَبيَّة، والإملاء على الْمفصل، وَتَفْسِير الْقُرْآن، قصد فِيهِ ارتباط الْآي بَعْضهَا بِبَعْض، وكتابا فِي أصُول الْفِقْه وَالدّين، وكتابا فِي البديع والبلاغة: انْتهى كَلَام ياقوت مُلَخصا. وَقَالَ ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد: هُوَ من الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء فِي فنون الْعلم والْحَدِيث والقراءات وَالْفِقْه وَالْخلاف والأصلين والنحو واللغة، وَله قريحة حَسَنَة، وذهن ثاقب، وتدقيق فِي الْمعَانِي، ومصنفات فِي جَمِيع مَا ذكرنَا، وَله النّظم والنثر الْحسن، وَكَانَ زاهدا متورعا، حسن الطَّرِيقَة، كثير الْعِبَادَة، مَا رَأَيْت فِي فنه مثله، انْتهى. وَقَالَ الفاسي فِي تأريخ مَكَّة: لَهُ تصانيف، مِنْهَا التَّفْسِير الْكَبِير يزِيد على عشْرين جُزْءا، والأوسط عشرَة، وَالصَّغِير ثَلَاثَة، ومختصر مُسلم، وَالْكَافِي فِي النَّحْو فِي غَايَة الْحسن. وَله التَّعَالِيق الرائقة فِي كل فن.
следующие страницы →