Полный текст (1 034 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
١٢٠ - مُحَمَّد بن جَعْفَر الْقَزاز القيرواني أَبُو عبد الله التَّمِيمِي النَّحْوِيّ
قَالَ الصَّفَدِي وَغَيره: شيخ اللُّغَة فِي الْمغرب، كَانَ إِمَامًا عَلامَة، قيمًا بعلوم الْعَرَبيَّة، مهيباً عِنْد الْمُلُوك وَالْعُلَمَاء، محبوباً عِنْد الْعَامَّة، يملك لِسَانه ملكا شَدِيدا.
صنف الْجَامِع فِي اللُّغَة، ضرائر الشّعْر، إِعْرَاب الدريدية، الضَّاد والظاء، العشرات فِي اللُّغَة، مَا أَخذ على المتنبي، التَّعْرِيض وَالتَّصْرِيح، أدب السُّلْطَان وَغير ذَلِك.
مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة بالقيروان عَن نَحْو تسعين.
١٢١ - مُحَمَّد بن جَعْفَر الصيدلاني الملقب ببرمة النَّحْوِيّ
صهر الْمبرد على ابْنَته. كَانَ نحوياً أديبا شَاعِرًا. روى عَن أبي هفان النَّحْوِيّ، وَعنهُ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، وَالْقَاضِي ابْن كَامِل، وَغَيرهمَا.
وَمن شعره: ... أما ترى الرَّوْض قد لاحت زخارفه ... ونُشِّرَت فِي رباه الِّريط وَالْحلَل
واعتم بالأرجوان النبت مِنْهُ فَمَا ... يَبْدُو لنا مِنْهُ إِلَّا مونِق خضلُ ...
١٢٢ - مُحَمَّد بن جَعْفَر الْعَطَّار النَّحْوِيّ أَبُو بكر
يلقب حرتك. قَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد: هُوَ من أهل المخزم، حدث عَن الْحسن بن عَرَفَة، وَعنهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
стр. 72
١٢٣ - مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر الْأُسْتَاذ أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ الأديب
أَخذ الْعَرَبيَّة عَن ثَعْلَب والمبرد. وَله عدَّة مصنفات: مِنْهَا نظم الجمان، والملتقط، والفاخر، والشامل.
روى عَنهُ الْأَزْهَرِي، فَأكْثر إملاء التَّهْذِيب بالرواية عَنهُ.
مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة.
١٢٤ - مُحَمَّد بن جلال بن أَحْمد بن يُوسُف شمس الدّين ابْن الشَّيْخ جلال الدّين التباني الْحَنَفِيّ
قَالَ ابْن حجر: ولد فِي حُدُود سبعين وَسَبْعمائة. وَأخذ عَن أَبِيه وَغَيره، ومَهَر فِي الْعَرَبيَّة والمعاني، وَأفَاد ودرس، ثمَّ اتَّصل بِالْملكِ الْمُؤَيد شَيخا، وَهُوَ نَائِب الشَّام، فقرره فِي نظر الْجَامِع الْأمَوِي، وعدة وظائف، فباشرها مُبَاشرَة غير مرضية، ثمَّ ظفر بِهِ النَّاصِر؛ فأهانه وصادره، فَلَمَّا قدم الْمُؤَيد الْقَاهِرَة عظم قدره، وَنزل لَهُ القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ عَن درس التَّفْسِير فِي الجمالية، وَاسْتقر فِي قَضَاء الْعَسْكَر وَغَيره.
وَمَات بِدِمَشْق فِي تَاسِع عشر من شهر رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة.
стр. 73
١٢٥ - مُحَمَّد بن حَارِث بن أَحْمد بن مُنِير النَّحْوِيّ السَّرقسْطِي أَبُو عبد الله
كَانَ من جملَة أهل الْأَدَب، وَمن أهل الْحِفْظ والمعرفة والتقدم فِي ذَلِك.
وروى عَن أَحْمد بن صارم الْبَاجِيّ كثيرا من كتب الْأَدَب. أَخذ عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْمُقْرِئ بغرناطة سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة.
ذكره ابْن بشكوال فِي زوائده على الصِّلَة.
١٢٦ - مُحَمَّد بن حبيب أَبُو جَعْفَر
قَالَ ياقوت: من عُلَمَاء بَغْدَاد باللغة وَالشعر وَالْأَخْبَار والأنساب، ثِقَة مؤدب، وَلَا يعرف أَبوهُ؛ وحبِيب أمه.
روى كتب ابْن الْكَلْبِيّ وقطرب؛ وَكَانَت أمه مولاة لمُحَمد بن الْعَبَّاس الْهَاشِمِي.
وَقَالَ ابْن النديم: مُحَمَّد بن حبيب بن أُميَّة بن عَمْرو، روى عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَأبي عُبَيْدَة، وَأبي الْيَقظَان. أَكثر الْأَخْذ عَنهُ أَبُو سعيد السكرِي.
قَالَ المرزباني. وَكَانَ يُغير على كتب النَّاس فيدعيها، وَيسْقط أسمائهم. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ ولد ملاعنة.
وَقَالَ ثَعْلَب: حضرت مَجْلِسه فَلم يمل.
стр. 74
وَكَانَ حَافِظًا صَدُوقًا، وَكَانَ يَعْقُوب أعلم مِنْهُ، وَكَانَ هُوَ أحفظ للأنساب وَالْأَخْبَار.
وَله من التصانيف: النّسَب، والأمثال على أفعل وَيُسمى المنمق، غَرِيب الحَدِيث، الْأَنْوَار، المشجر، الْمُوشى، الْمُخْتَلف والمؤتلف فِي أَسمَاء الْقَبَائِل، طَبَقَات الشُّعَرَاء، نقائض جرير والفرزدق، تَارِيخ الْخُلَفَاء، كنى الشُّعَرَاء، مقَاتل الفرسان، أَنْسَاب الشُّعَرَاء، الْخَيل، النَّبَات، من استجيبت دَعوته، ألقاب الْقَبَائِل كلهَا، شعر لبيد، شعر الصمَّة، شعر الأقيشر، وَغير ذَلِك.
مَاتَ بسامراء فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.
١٢٧ - مُحَمَّد بن حجاج بن إِبْرَاهِيم الْحَضْرَمِيّ أَبُو عبد الله وَأَبُو بكر الْوَزير الْمَعْرُوف بِابْن مطرف الإشبيلي
نزيل مَكَّة النَّحْوِيّ الْوَلِيّ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى، ذُو الكرامات الشهيرة.
قَالَ الفاسي: ولد فِي سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة، وَحج وَسمع ابْن مسدى، وَعَاد إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة، ثمَّ إِلَى مَكَّة، ثمَّ إِلَى عدن، وأقرأ بهَا النَّحْو، وَعَاد إِلَى مَكَّة، فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ. وَكَانَ قَرَأَ النَّحْو على الشلوبين، وَكَانَ يحفظ كتاب سِيبَوَيْهٍ، وَله تَقْيِيد على جمل الزجاجي، وَكَانَ من الصَّالِحين الْأَوْلِيَاء الْعَالمين الزهاد، وَله كرامات، وَكَانَ يطوف فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة سِتِّينَ أسبوعاً.
стр. 75
مَاتَ - كَمَا قَالَ الفاسي - لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث رَمَضَان سنة سِتّ وَسَبْعمائة.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: سنة سبع، وَغَيره: سنة أَربع.
١٢٨ - مُحَمَّد بن حَرْب بن عبد الله النَّحْوِيّ الْحلَبِي أَبُو المرجي
أحد أَعْيَان حلب، والمشهورين بِعلم الْأَدَب، لَهُ أرجوزة فِي مخارج الْحُرُوف قَرَأَ عَلَيْهِ أَحْمد بن هبة الله الْحَرَّانِي النَّحْوِيّ، وَمَات بِدِمَشْق سنة ثَمَانِينَ - أَو إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ - وَخَمْسمِائة. قَالَه ياقوت.
وَمن شعره: ... لما بدا ليل عارضيه لنا ... يَحْكِي سطوراً كتبن بالمسك
تَلا علينا العذار سُورَة وَال ... ليل، وغنى لنا: " قفا نبك " ...
١٢٩ - مُحَمَّد بن حسان الضَّبِّيّ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: كَانَ نحوياً فَاضلا، وأديباً شَاعِرًا، أدب أَوْلَاد الْمَأْمُون، وولاه مظالم الجزيرة، وقنسرين، والعواصم والثغور سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ، ثمَّ زَاده بعد ذَلِك مظالم الْموصل، وأرمينية، وولاه المعتصم مظالم الرقة سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَأقرهُ الواثق عَلَيْهَا.
وَمن شعره: ... عذبت بالمطل وعدارف مورقه ... حَتَّى لقد جف مِنْهُ المَاء وَالْعود
سقيا للفظك مَا أحلى مخارجه ... لَوْلَا عقارب فِي أَثْنَائِهِ سود ...
стр. 76
١٣٠ - مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد
ابْن عتاهية بن حنتم بن حمامي بن وَاسع بن وهب بن سَلمَة بن حنتم بن حَاضر بن حنتم ابْن ظَالِم بن حَاضر بن أَسد بن عدي بن مَالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زُهَيْر وَيُقَال زهران بن كَعْب بن الْحَارِث بن عبد الله بن مَالك بن نضر بن الأزد بن الْغَوْث بن نبت بن مَالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الإِمَام أَبُو بكر الْأَزْدِيّ اللّغَوِيّ الشَّافِعِي.
مولده بِالْبَصْرَةِ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَقَرَأَ على علمائها، ثمَّ صَار إِلَى عمان فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ.
روى عَن عبد الرَّحْمَن بن أخي الْأَصْمَعِي، وَأبي حَاتِم السجسْتانِي، وَأبي الْفضل الرياشي، وَكَانَ رَأس أهل هَذَا الْعلم.
روى عَنهُ خلق؛ مِنْهُم أَبُو سعيد السيرافي، والمرزباني، وَأَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَله شعر كثير، وروى من أَخْبَار الْعَرَب وَأَشْعَارهَا مَا لم يروه كثير من أهل الْعلم.
وَقَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ فِي مَرَاتِب النَّحْوِيين عِنْد ذكره ابْن دُرَيْد: هُوَ الَّذِي انْتَهَت إِلَيْهِ لُغَة الْبَصرِيين، وَكَانَ أحفظ النَّاس، وأوسعهم علما، وأقدرهم على الشّعْر، وَمَا ازْدحم الْعلم وَالشعر فِي صدر أحد ازدحامهما فِي صدر خلف الْأَحْمَر وَابْن دُرَيْد، وتصدر ابْن دُرَيْد فِي الْعلم سِتِّينَ سنة.
стр. 77
وَكَانَ يُقَال: ابْن دُرَيْد أشعر الْعلمَاء وَأعلم الشُّعَرَاء.
قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: كَانَ وَاسع الْحِفْظ جدا، تقْرَأ عَلَيْهِ دواوين الْعَرَب كلهَا أَو أَكْثَرهَا، فيسابق إِلَى إِتْمَامهَا ويحفظها.
وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: تكلمُوا فِيهِ.
وَقَالَ ابْن شاهين: كُنَّا ندخل على ابْن دُرَيْد فنستحي لما نرى من العيدان الْمُعَلقَة، وَالشرَاب الْمُصَفّى مَوْضُوع.
قلت: قد تَابَ بعد ذَلِك، كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَالَ الْخَطِيب: جَاءَهُ سَائل فَلم يكن عِنْده غير دن نَبِيذ، فَأعْطَاهُ لَهُ، فَأنْكر عَلَيْهِ غُلَامه، فَقَالَ: لم يكن عندنَا غَيره، وتلا قَوْله تَعَالَى: لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون، فَمَا تمّ الْيَوْم حَتَّى أهدي إِلَيْهِ عشرَة دنان، فَقَالَ: تصدقنا بِوَاحِد، وأخذنا عشرَة.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: وَمِمَّنْ ألف الْكتب فِي زَمَاننَا فَرمي بافتعال الْعَرَبيَّة وتوليد الْأَلْفَاظ أَبُو بكر بن دُرَيْد؛ وَقد سَأَلت عَنهُ إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة، فَلم يعبأ بِهِ، وَلم يوثقه فِي رِوَايَته، وألفيته على كبر سنه سَكرَان لَا يكَاد يفتر عَن ذَلِك.
وَقَالَ غَيره: أملي ابْن دُرَيْد الجمهرة فِي فَارس، ثمَّ أملاها بِالْبَصْرَةِ وببغداد من حفظه؛ فَلذَلِك تخْتَلف النّسخ، وَالنُّسْخَة الْمعول عَلَيْهَا هِيَ الْأَخِيرَة. وَآخر مَا صَحَّ نُسْخَة عبيد الله بن أَحْمد فَهِيَ حجَّة، لِأَنَّهُ كتبهَا من عدَّة نسخ، وَقرأَهَا عَلَيْهِ.
стр. 78
وَله من التصانيف: الجمهرة فِي اللُّغَة، الأمالي، المجتنى، اشتقاق أَسمَاء الْقَبَائِل، الملاحن، المقتبس، الْمَقْصُور والممدود، الوشاح، الْخَيل الْكَبِير، الْخَيل الصَّغِير، الأنواء، السِّلَاح، غَرِيب الْقُرْآن (لم يتم) فملت وأملت، أدب الْكَاتِب، الْمَطَر رواد الْعَرَب، السرج واللجام، تَقْوِيم اللِّسَان (لم يبيض) ، الْمَقْصُورَة (مدح بهَا الْأَمِير أَبَا الْعَبَّاس إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن ميكال رَئِيس نيسابور) .
قَالَ بَعضهم: أمْلى ابْن دُرَيْد الجمهرة من حفظه سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ، فَمَا اسْتَعَانَ عَلَيْهَا بِالنّظرِ فِي شَيْء من الْكتب؛ إِلَّا فِي الْهمزَة واللفيف.
قَالَ: وَكفى عجبا أَن يتَمَكَّن الرجل من علمٍ كل التَّمَكُّن، ثمَّ لَا يسلم مَعَ ذَلِك من الألسن؛ حَتَّى قيل فِيهِ: ... ابْن دُرَيْد بقره ... وَفِيه عيٌّ وشره
وَيَدعِي من حمقه ... وضع كتاب الجمهرة
وَهُوَ كتاب الْعين إِلَّا أَنه قد غَيره ...
стр. 79
قَالَ بَعضهم: حَضَرنَا مجْلِس ابْن دُرَيْد، وَكَانَ يتضجر مِمَّن يُخطئ فِي قِرَاءَته، فَحَضَرَ غُلَام وضئ، فَجعل يقْرَأ وَيكثر الْخَطَأ، وَابْن دُرَيْد صابر عَلَيْهِ؛ فتعجب أهل الْمجْلس، فَقَالَ رجل مِنْهُم: لَا تعجبوا؛ إِن فِي وَجهه غفران ذنُوبه؛ فسمعهم ابْن دُرَيْد، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يقْرَأ، قَالَ: هَات يَا من لَيْسَ فِي وَجهه غفران ذنُوبه فعجبوا من صِحَة سَمعه، مَعَ علو سنه.
وَقَالَ بَعضهم فِيهِ: ... من يكن للظباء صَاحب صيد ... فَعَلَيهِ بِمَجْلِس ابْن دُرَيْد
إِن فِيهِ لأوجها قيدتني ... عَن طلاب الْعلَا بأوثق قيد ...
مَاتَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثنتي عشرَة لَيْلَة بقيت من رَمَضَان، سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلثمائة؛ يَوْم مَاتَ عبد السَّلَام الجبائي، فَقيل: مَاتَ علم اللُّغَة وَالْكَلَام جَمِيعًا.
ورثاه جحظة بقوله: ... فقدت بِابْن دُرَيْد كل مَنْفَعَة ... لما غَدا ثَالِث الْأَحْجَار والترب
وَكنت أبْكِي لفقد الْجُود مُجْتَهدا ... فصرت أبْكِي لفقد الْجُود وَالْأَدب ...
وَمن نظم ابْن دُرَيْد فِي النرجس: ... عُيُون مَا يلم بهَا الرقاد ... وَلَا يمحو محاسنها السهاد
إِذا مَا اللَّيْل صافحها استهلت ... وتضحك حِين ينحبس السوَاد
لَهَا حدق من الذَّهَب الْمُصَفّى ... صياغة من يدين لَهُ الْعباد
وأجفانٌ من الدّرّ استفادت ... ضِيَاء مثله لَا يُسْتَفَاد
على قضب الزبرجد فِي ذراها ... لأعين من يلاحظها مُرَاد ...
وَفِي ربيع الْأَبْرَار للزمخشري: جمع ابْن دُرَيْد ثَمَانِيَة أَسمَاء فِي بَيت وَاحِد، فَقَالَ:
стр. 80
.. فَنعم أَخُو الْجَلِيّ ومستنبط الندى ... وملجأ محزون ومفزع لاهث ...
قَالَ ابْن خالويه فِي شرح الْمَقْصُورَة: كَانَ بِبَغْدَاد عباد بن عَمْرو بن الجليس بن جَابر ابْن زيد بن مَذْكُور بن وَارِث الْكرْمَانِي [ابْن الثَّانِي مِنْهُمَا] صَاحب اللُّغَة، وَكَانَ يطعن على ابْن دُرَيْد، وينقض عَلَيْهِ الجمهرة، فجَاء غُلَام لِابْنِ دُرَيْد، فَجَلَسَ بحذائه فِي الْجَامِع، وَنقض على الْكرْمَانِي جَمِيع مَا نقضه على ابْن دُرَيْد، فَقَالَ: اكتبوا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم؛ قَالَ أَبُو بكر بن دُرَيْد أعزه الله تَعَالَى: عننت الْفرس إِذا حَبسته بعنانه؛ فَإِن حَبسته بمقوده فَلَيْسَ بمعن، قَالَ الْكرْمَانِي الْجَاهِل: أَخطَأ ابْن دُرَيْد، لِأَنَّهُ إِن كَانَ من عننت فَيجب أَن يكون معنونا، وَإِن كَانَ من أعننت فَيجب أَن يكون مَعنا، وَأَخْطَأ لكذا وَكَذَا، فَوقف شَاعِر على الْحلقَة فَقَالَ اكتبوا: ... أذللت كرمان وعرضتها ... لجحفل مثل عديد الْحَصَى
وَابْن دُرَيْد غرَّة فيهمُ ... فِي بحره مثلك كم غوصا ﴿
جثا على الرّكْبَة حَتَّى إِذا ... أحس نزراً قعد القرفصا
وَالله إِن عَاد إِلَى مثلهَا ... لأصفعن هامته بالعصا ...
فَلم يلْتَفت إِلَى الْكرْمَانِي بعد ذَلِك.
وَقَالَ ابْن خالويه فِي الشَّرْح الْمَذْكُور: حضرت ابْن دُرَيْد، وَقد ناول أَبُو الفوارس غُلَامه طَاقَة نرجس، فَقَالَ: يَا بني مَا أصنع بِهَذَا الْيَوْم﴾ وَأنْشد: ... صبا مَا صبا حَتَّى علا الشيب رَأسه ... فَلَمَّا علاهُ قَالَ للباطل: ابعد ...
فَائِدَة ابْتَدَأَ ابْن دُرَيْد مقصورته، بقوله: ... إِمَّا ترى رَأْسِي حاكى لَونه ... طرة صبح تَحت أذيال الدجى ...
стр. 81
فاستغنى بِذكر الشَّرْط فِي قَوْله: " إِمَّا "، وتاء الْخطاب فِي قَوْله: " ترى " عَن تقدم ذكر الْمُخَاطب، لدلَالَة الْمَذْكُور على الْمَحْذُوف، وَقد تكلّف الْكَمَال ابْن الْأَنْبَارِي نظم أَبْيَات جعلهَا مطلعاً لَهَا، فَقَالَ: ... شرد عَن عَيْني الكرا طيف سرى ... من أم عَمْرو فِي غياهيب الدجى
زار وسادى والظلام عاكف ... وأنجم اللَّيْل مديدات الطلا
أَهلا بشخص مَا رَأينَا مثله ... فِي يقظة تزهو لنا طول المدى
إِذْ نَحن نزهو وَالزَّمَان مولعٌ ... بأعين الغيد وأجياد الظبا
نواعسٌ مثل المهى، نواهدٌ ... خمص الْبُطُون، عاليات لينتمي
والغائبات لَا يردن من بدا ... فِي عارضيه الشيب لَو رام الصَّبِي
لما رَأَتْ شيبي عَم مفرقي ... قَالَت غُبَار يَا خليلي مَا أرى!
وَلم تزل تمسحه لي بمرطها ... وَالْقلب مَا بَين إِيَاس وَرَجا
قلت لَهَا موعظةً لَعَلَّهَا ... تعي صروف مَا رَأَتْ بِي قد علا:
يَا ظَبْيَة أشبه شَيْء بالمها ... راتعةً بَين الهضيم والحشا
أما ترى ... ... إِلَى آخِره
قَالَ مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى الْأَزْدِيّ فِي كتاب الترقيص: أرى أَن دريداً، من قَوْلهم رجل أدرد، والدرد: ذهَاب الْأَسْنَان، صغر تَصْغِير ترخيم.
١٣١ - مُحَمَّد بن الْحسن بن دِينَار، أَبُو الْعَبَّاس الْأَحول
قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ أديباً ثِقَة. حدث عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعنهُ نفطويه.
стр. 82
وصنف كتاب الدَّوَاهِي، الْأَشْبَاه، الْأَمْثَال، فعل وأفعل، مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ.
وَقَالَ ياقوت: كَانَ غزير الْعلم، وَاسع الْفَهم جيد الرِّوَايَة، حسن الدِّرَايَة.
وَذكره الزبيدِيّ فِي طبقَة الْمبرد وثعلب، وَقَالَ: كَانَ يورق بِالْأُجْرَةِ، وَكَانَ قَلِيل الْحَظ من النَّاس، وَجمع دواوين مائَة وَعشْرين شَاعِرًا.
١٣٢ - مُحَمَّد بن الْحسن بن رَمَضَان النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: صنف كتاب أَسمَاء الْخمر وعصيرها، وَغَيره.
١٣٣ - مُحَمَّد بن الْحسن بن زُرَارَة أَبُو عبد الله الطَّائِي المشرف
قَالَ السلَفِي: هُوَ من أهل الْأَدَب وَالتَّصَرُّف فِي عُلُوم الْعَرَب، وَكَانَ شعره قَوِيا، وَهُوَ على سرعَة الْإِجَابَة جريئاً، وَرُبمَا غلط وَهُوَ نحوي لغَوِيّ، وَكَانَ على الْإِطْلَاق مرضِي الْأَخْلَاق. وَوجدت بِهِ أنسا مُدَّة حَيَاته إِلَى حِين وَفَاته؛ وَحين مَاتَ أَنا صليت عَلَيْهِ، وَحضر فِي جازته خلق عَظِيم، وَكَانَ مشرف البيمارستان بالثغر، ومتولي الْكتب المحبسة فِي الْجَامِع، وَله فِيهِ حَلقَة لإقراء الْأَدَب. ذكره المقريزي فِي المقفى.
١٣٤ - مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي سارة الرُّؤَاسِي النيلي النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر ابْن أخي معَاذ الهراء
سمي الرُّؤَاسِي لِأَنَّهُ كَانَ كَبِير الرَّأْس؛ وَهُوَ أول من وضع من الْكُوفِيّين كتابا فِي النَّحْو، وَهُوَ أستاذ الْكسَائي وَالْفراء. وَكَانَ رجلا صَالحا.
وَقَالَ: بعث الْخَلِيل إليَّ يطْلب كتابي، فبعثته إِلَيْهِ، فقرأه، فَكل مَا فِي
стр. 83
كتاب سِيبَوَيْهٍ: " وَقَالَ الْكُوفِي كَذَا " فَإِنَّمَا عني الرُّؤَاسِي هَذَا. وَكتابه يُقَال لَهُ الفيصل.
وَقَالَ الْمبرد: مَا عرف الرُّؤَاسِي بِالْبَصْرَةِ. وَقد زعم بعض النَّاس أَنه صنف كتابا فِي النَّحْو، فَدخل الْبَصْرَة ليعرضه على أَصْحَابنَا، فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ، وَلم يَجْسُر على إِظْهَاره لما سمع كَلَامهم.
وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه: زعم جمَاعَة من الْبَصرِيين أَن الْكُوفِي الَّذِي ذكره الْأَخْفَش فِي آخر الْمسَائِل وَيرد عَلَيْهِ، هُوَ الرُّؤَاسِي.
وَله من الْكتب: الفيصل، مَعَاني الْقُرْآن، التصغير، الْوَقْف والابتداء الْكَبِير، الْوَقْف والابتداء الصَّغِير.
وَذكره أَبُو عَمْرو الداني فِي طَبَقَات الْقُرَّاء، وَقَالَ: روى الْحُرُوف عَن أبي عَمْرو، وَهُوَ مَعْدُود فِي المقلين عَنهُ، وَسمع الْأَعْمَش؛ وَهُوَ من جملَة الْكُوفِيّين. وَله اختيارات فِي الْقِرَاءَة تروى. سمع الْحُرُوف مِنْهُ خَلاد بن خَالِد الْمنْقري، وَعلي بن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ، وروى عَنهُ الْكسَائي وَالْفراء.
وَقَالَ الزبيدِيّ: كَانَ أستاذ أهل الْكُوفَة فِي النَّحْو، أَخذ عَن عِيسَى بن عَمْرو. وَله كتاب الْإِفْرَاد وَالْجمع.
قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: وَله شعر مَقْبُول، مِنْهُ: ... أَلا يَا نفس هَل لَك فِي صِيَام ... عَن الدُّنْيَا لَعَلَّك تهتدينا
يكون الْفطر وَقت الْمَوْت مِنْهَا ... لَعَلَّك عِنْده تستبشرينا
أجيبيني هديت وأسعفيني ... لَعَلَّك فِي الْجنان تخلدينا ...
стр. 84
١٣٥ - مُحَمَّد بن الْحسن بن سِبَاع بن أبي بكر الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي أَبُو عبد الله شمس الدّين بن الصَّائِغ النَّحْوِيّ الأديب
وَلَيْسَ بِابْن الصَّائِغ الْمَشْهُور، قَالَ ابْن حجر: ولد فِي صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وتعابئ الْآدَاب، وصنف شرح الدريدية، وَشرح الملحمة، ومختصر الصِّحَاح، والمقامة الشهابية وَشَرحهَا. وَسمع الحَدِيث من إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر.
وَقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ: برع فِي النّظم والنثر، وَكَانَ فِيهِ ود وتواضع، وَكَانَ لَهُ حَانُوت بالصاغة، وَكَانَ يقْرَأ فِيهِ. وَله قصيدة نَحْو الْألف بَيت فِي الصَّنَائِع والفنون.
وَذكره التقي السُّبْكِيّ فِي مُعْجَمه، فَقَالَ: كَانَ شَيخا فَاضلا، لَهُ معرفَة بالنحو واللغة، مَاتَ فِي ثَالِث شعْبَان سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة.
وَمن شعره: ... إِن جرت بالموكب يَوْمًا فَلَا ... تسْأَل عَن السيارة الكنس
فثم آرام على ضمر ... لله مَا تفعل بالأنفس
بأحمر هَذَا، وَذَا أصفر ... وأخضر هَذَا، وَذَا سندسي
فَقل لذِي الْهَيْئَة يَا ذَا الَّذِي ... تنقل مَا تنقل عَن هرمس
قَوْلك هَذَا خطل باطلٌ ... أما ترى الأقمار فِي الأطلس! ...
١٣٦ - مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن مذْحج بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن بشر أَبُو بكر الزبيدِيّ الإشبيلي النَّحْوِيّ
صَاحب طَبَقَات النَّحْوِيين. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ وَاحِد عصره فِي علم النَّحْو، وَحفظ اللُّغَة.
стр. 85
أَخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي عَليّ القالي، وَأبي عبد الله الرباحي، وأدب ولد الْمُسْتَنْصر بِاللَّه، وَولي قَضَاء قرطبة.
وصنف مُخْتَصر الْعين، وأبنية سِيبَوَيْهٍ، الموضح، وَمَا يلحن فِيهِ عوام الأندلس، وطبقات النَّحْوِيين.
قلت: وَهُوَ مُجَلد لطيف، رَأَيْته بِمَكَّة المشرفة، وطالعته على هَذِه الطَّبَقَات.
وَله كتاب الرَّد على ابْن مَسَرَّة وَأهل مقَالَته، سَمَّاهُ هتك ستور الْمُلْحِدِينَ.
مَاتَ يَوْم الْخَمِيس مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَسبعين وثلاثمائة.
وَقَالَ ابْن بشكوال: فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَتِسْعين.
وَقَالَ الْحميدِي: قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ.
روى عَنهُ ابْنه أبوالوليد مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الأفليلي وَغَيرهمَا.
والزبيدي نِسْبَة إِلَى زبيد بن صَعب بن سعد الْعَشِيرَة؛ رَهْط عَمْرو بن معدي كرب.
وَمن شعره: ... وَلَيْسَ ثِيَاب الْمَرْء تغني قلامةً ... إِذا كَانَ مَقْصُورا على قصر النَّفس
وَلَيْسَ يُفِيد الْعلم والحلم والحجى ... أَبَا مُسلم طول الْقعُود على الْكُرْسِيّ ...
стр. 86
١٣٧ - مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شَدَّاد بن طفيل أَبُو عبد الله الْمرَادِي
يعرف بِابْن الْمُؤَذّن. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ صَاحب قدم فِي الْعَرَبيَّة، إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْأَخْبَار، شَاعِرًا مجيداً، حَافِظًا للتفسير كَاتبا، بَقِيَّة من بقايا أهل الْأَدَب، ذَا نباهة وَصدق، ومروءة وكرم وَطيب نفس، وَحسن عشرَة، وَسُرْعَة إِدْرَاك؛ مَعَ الدّين المتين، والتواضع وَالْوَقار. أَقَامَ طول عمره على المطالعة والتدريس وَالْقِرَاءَة، لم يشْغلهُ عَنْهَا شَيْء على كبر سنه، ولازم خَاله أَبَا عبد الله بن سَوْدَة وتأدب عَلَيْهِ، وَقَرَأَ بغرناطة على الْأُسْتَاذ أبي مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ وَأبي عَليّ الرندي وَغَيرهمَا.
مَاتَ لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة عَن نَيف وَسبعين سنة.
وَمن شعره يمدح التفاح: ... عجبت لدوحة التفاح أبدت ... جناها فَوق أَغْصَان نجوماً
تخال جنانها وَالرِّيح تسْعَى ... شياطينا فترسلها رجوماً ...
١٣٨ - مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر المحمد أباذي اللّغَوِيّ
قَالَ الْحَاكِم: من أكَابِر الشُّيُوخ الثِّقَات، كَانَ مقدما فِي معرفَة الْأَدَب، ومعاني الْقُرْآن؛ وَكَانَ أَبُو خُزَيْمَة إِذا شكّ فِي شَيْء من اللُّغَة لَا يرجع فِيهَا إِلَّا إِلَيْهِ.
سمع أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ، وَعلي بن الْحسن الْهِلَالِي وخلقا.
وروى عَنهُ أَبُو خُزَيْمَة وَغَيره، وَكَانَ كثير الحَدِيث، صَحِيح الْأُصُول.
стр. 87
١٣٩ - مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد المآلقي النَّحْوِيّ الْمَالِكِي.
نزيل دمشق. قَالَ ابْن حجر فِي الدُّرَر الكامنة، فِي أَعْيَان الْمِائَة الثَّامِنَة؛ كَانَ من أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة، وشيوخ الْعَرَبيَّة، حسن التَّعْلِيم، متواضعاً.
شرح التسهيل، وَشرع فِي شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي. وانتفع بِهِ الطّلبَة، وَولي مشيخة النجيبية.
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة.
١٤٠ - مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر الْحَاتِمِي أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ
أحد الْأَعْلَام الْمَشَاهِير المكثرين؛ قَالَ الْخَطِيب: روى عَن أبي عمر الزَّاهِد أَخْبَارًا فِي مجَالِس الْأَدَب.
قَالَ ياقوت: [قلت أَنا: وَأدْركَ ابْن دُرَيْد وَأخذ عَنهُ] ، وَكَانَ من حذاق أهل اللُّغَة وَالْأَدب، شَدِيد الْعَارِضَة، مبغضاً إِلَى أهل الْعلم، هجاه ابْن حجاج وَغَيره [بأهاجٍ مرّة] .
قَالَ الثعالبي فِي الْيَتِيمَة: حسن التَّصَرُّف فِي الشّعْر، يجمع بَين البلاغة فِي النثر، والبراعة فِي النّظم.
وَله مَعَ أبي الطّيب المتنبي مُخَاطبَة أقذعه فِيهَا. وَله من التصانيف: حلية المحاضرة فِي صناعَة الشّعْر، الْمُوَضّحَة فِي مساوئ المتنبي، تقريع الهلباجة فِي صَنْعَة الشّعْر
стр. 88
سر الصِّنَاعَة فِيهِ. الحالي والعاطل فِيهِ، الْمجَاز فِيهِ أَيْضا، مُخْتَصر الْعَرَبيَّة. كتاب فِي اللُّغَة لم يتم الشَّرَاب، البراعة، منتزع الْأَخْبَار ومطبوع الْأَشْعَار، الرسَالَة الحاتمية؛ شرح فِيهَا مَا دَار بَينه وَبَين المتنبي وَأظْهر فِيهَا سرقاته، وَغير ذَلِك.
مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلثمائة.
وَله فِي الثريا: ... وليل أَقَمْنَا فِيهِ نعمل كأسنا ... إِلَى أَن بدا للصبح فِي اللَّيْل عَسْكَر
وَنجم الثريا فِي السَّمَاء كَأَنَّهُ ... على حلةٍ زرقاء جيب مدنر ...
قَالَ أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن الْحسن المظفر الْحَاتِمِي اللّغَوِيّ الْكَاتِب فِي الرسَالَة الملقبة بتقريع الهلباجة: كلفني الْمَعْرُوف بالسلامي فِي آيَات النَّابِغَة، من مرثية أحسن فِيهَا كل الأحسان: ... لايهنئ النَّاس مَا يرعون من كلأ ... وَمَا يسوقون من أهل وَمن مَال
بعد ابْن عَاتِكَة الثاوي ببلقعة ... أَمْسَى ببلدة لَا عمٍ وَلَا خالِ
سهل الخليقة مشاء بأقدحه ... إِلَى ذَوَات الذرا حمال أثقال
حسب الخليلين نأي الأَرْض بَينهمَا ... هَذَا عَلَيْهَا وَهَذَا تحتهَا بالِ ...
فَإِنَّهُ أرادني على فك صدورها، وإبدالها بِأَلْفَاظ تنتظم مَعَ أعجازها فِي وصف اللَّيْل ونجومه، فتناولت الْقَلَم وكتبت معجلا خاطري: ... فِي لَيْلَة ضل عَنْهَا الصُّبْح داجيةٍ ... لبستها بمطول الجري هطال
وَقد رمى الْبَين شعب الْحَيّ فافتسمرا ... أَيدي سبا بَين تقويضٍ وترحال
فناسبت أنجم الْآفَاق عيسهمُ ... " وَمَا يسوقون من أهلٍ وَمن مالِ " ...
стр. 89
.. ترى الْهلَال نحيلاً فِي مطالعه ... " أَمْسَى ببلدة لَا عَم وَلَا خَال "
والجدي كالطرف يستن المراح بِهِ ... " إِلَى ذَوَات الذرا حمال أثقال "
وَاللَّيْل وَالصُّبْح فِي غبراء مظلمةٍ ... " هَذَا عَلَيْهَا وَهَذَا تحتهَا بَال " ...
فأعظم الْبَيْت الْأَخير من هَذِه الأبيات، وأكبره وفخم أمره كل التفخيم، وغلا فِي استحسانه غلواً تجَاوز قدره انْتهى.
١٤١ - مُحَمَّد بن الْحسن بن يَعْقُوب بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان بن عبيد الله بن مقسم أَبُو بكر الْعَطَّار الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسمع أَبَا مُسلم الْكَجِّي وثعلبا، وَيحيى ابْن مُحَمَّد بن صاعد، وروى عَنهُ ابْن شَاذان وَابْن زرقويه. وَكَانَ ثِقَة من أعرف النَّاس بالقراءات، وأحفظهم لنَحْو الْكُوفِيّين، وَلم يكن فِيهِ عيب إِلَّا أَنه قَرَأَ بحروف تخَالف الْإِجْمَاع، واستخرج لَهَا وُجُوهًا من اللُّغَة، وَالْمعْنَى، كَقَوْلِه: فَلَمَّا استيئسوا مِنْهُ خلصوا نجياً، قَالَ: نجباً، بِالْبَاء، وشاع أمره، فَأحْضرهُ إلىالسلطان واستنابه، فأذعن بِالتَّوْبَةِ، وَكتب محضراً بتوبته. وَقيل: إِنَّه لم ينْزع عَنْهَا، وَكَانَ يقْرَأ بهَا إِلَى أَن مَاتَ.
وروى الْخَطِيب عَن بَعضهم قَالَ: رَأَيْت فِي النّوم أَنِّي أُصَلِّي مَعَ النَّاس وَابْن مقسم يُصَلِّي مستدبراً الْقبْلَة، فَأَوَّلْته لمُخَالفَته الْأَئِمَّة فِيمَا اخْتَارَهُ من الْقرَاءَات.
وَله من التصانيف: الْأَنْوَار فِي تَفْسِير الْقُرْآن، الْمدْخل إِلَى علم الشّعْر، الِاحْتِجَاج فِي الْقرَاءَات، كتاب فِي النَّحْو كَبِير، الْمَقْصُور والممدود، الْمُذكر والمؤنث، الْوَقْف
стр. 90
والابتداء، الْمَصَاحِف، عدد التَّمام، أَخْبَار نَفسه، مجالسات ثَعْلَب، مفرداته، الموضح، الرَّد على الْمُعْتَزلَة، الِانْتِصَار لقراء الْأَمْصَار، اللطائف فِي جمع هجاء الْمَصَاحِف، وَغير ذَلِك.
مَاتَ لثمان خلون من ربيع الآخر سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة. وَقيل: سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة. وَقَالَ الداني: عَالم بِالْعَرَبِيَّةِ، حَافظ للغة، حسن التصنيف، مَشْهُور بالضبط والإتقان، إِلَّا أَنه سلك مَسْلَك ابْن شنبوذ، فَاخْتَارَ حروفاً خَالف فِيهَا أَئِمَّة الْعَامَّة، وَكَانَ يذهب إِلَى أَن كل قِرَاءَة توَافق خطّ الْمُصحف فالقراءة بهَا جَائِزَة، وَإِن لم تكن لَهَا مَادَّة.
مَاتَ سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة.
١٤٢ - مُحَمَّد بن الْحسن بن يُونُس أَبُو الْعَبَّاس الْهُذلِيّ النَّحْوِيّ الْكُوفِي قَالَ الداني: مَشْهُور جليل ثِقَة ضَابِط، أَخذ الْقِرَاءَة على الْحسن بن عَليّ الشحام وَعلي بن الْحسن الْكسَائي التَّمِيمِي.
مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة.
١٤٣ - مُحَمَّد بن الْحسن الْجبلي النَّحْوِيّ
قَالَ الْحميدِي: أديب، شَاعِر، كثير القَوْل، أَقرَأ الْأَدَب.
وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: هُوَ نحوي شَاعِر، سَمعه أَبُو عبد الله الْحميدِي.
قَالَ ابْن مَاكُولَا: قتل سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
стр. 91
وَمن شعره: ... وَمَا الْأنس بالإنس الَّذين عهدتهم ... بأنس وَلَكِن فقد أنسهم أنسي
إِذا سلمت نَفسِي وديني مِنْهُم ... فحسبي أَن العِرض مني لَهُم ترسي ...
١٤٤ - مُحَمَّد بن الْحسن الصمعي
قَالَ الجندي فِي تَارِيخ الْيمن: كَانَ فَقِيها فَاضلا، عَارِفًا، غلب عَلَيْهِ فن النَّحْو. وَعنهُ أَخذ جمَاعَة. درس فِي المنصورية، وَله عِبَارَات فِي النُّجُوم مرضية.
مَاتَ زبيد سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة.
وَقَالَ الخزرجي فِي طَبَقَات أهل الْيمن: صنف الْغَايَة والمثال فِي الْعرُوض؛ وَهُوَ جليل مُفِيد.
١٤٥ - مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْخ شمس الدّين السُّيُوطِيّ
قَالَ ابْن حجر فِي كِتَابه أنباء الْغمر بأبناء الْعُمر: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ، ماهراً فِيهَا، حسن التَّعْلِيم لَهَا، عَارِفًا بعدة فنون، انْتفع بِهِ جمَاعَة. وَكَانَ يعلم بِالْأُجْرَةِ، ويقرئ كل بَيت من الألفية بدرهم؛ وَله فِي ذَلِك وقائع عَجِيبَة تنبئ عَن دناءة شَدِيدَة وشح مفرط. مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة.
وَنَشَأ لَهُ ولد يُقَال لَهُ شمس الدّين مُحَمَّد، فاشتغل كثيرا وَمهر، وتعانى النّظم والخط الْحسن. وَمَات شَابًّا سنة مَاتَ أَبوهُ، قبله بِيَسِير.
стр. 92
١٤٦ - مُحَمَّد بن الْحسن بن يُوسُف بن الْحسن بن حُبَيْش
بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة، اللَّخْمِيّ الأندلسي المرسي الْمُقِيم بتونس، أَبُو بكر، الْأُسْتَاذ الأديب الراوية النَّحْوِيّ.
ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة، وَسمع من أبي الْحسن بن قطوال وَغَيره. وَكَانَ إِمَامًا فِي الْآدَاب، وَله تآليف، وَانْقطع فِي آخر عمره إِلَى الْعِبَادَة، وَأَجَازَ لأبي حَيَّان؛ وَمَات بتونس. نقلته من خطّ ابْن مَكْتُوم.
١٤٧ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن عمر بن حمدون أَبُو يعلى الصَّيْرَفِي
يعرف بِابْن السراج. قَالَ الْخَطِيب: كَانَ أحد الْحفاظ بِعلم النَّحْو وحروف الْقُرْآن ومذاهب الْقُرَّاء، يشار إِلَيْهِ فِي ذَلِك. سمع أَبَا الْفضل عبيد الله الزُّهْرِيّ. وَكَانَ ثِقَة.
وَله مُصَنف فِي الْقرَاءَات.
ولد يَوْم الْأَحَد فِي أحد الربيعين سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة، وَمَات لَيْلَة الْجُمُعَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة. روى عَنهُ الْخَطِيب.
١٤٨ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الجفني الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الدّباغ أَبُو الْفرج النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
ذكره ابْن الْمُسْتَوْفى فِي تَارِيخ إربل. وَقَالَ ياقوت: كَانَ أديباً فَاضلا، مُتَأَخّر الزَّمَان، قَرَأَ على ابْن الشجري وَأبي مَنْصُور الجواليقي، وتصدر لإقراء النَّحْو واللغة مُدَّة، وَله رسائل، وشعره مدون.
стр. 93
وَخرج من بَغْدَاد إِلَى الْموصل، ثمَّ عَاد إِلَيْهَا، فَمَاتَ بهَا فِي سلخ رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره: ... خيال سرى فازداد مني لذِي الدجى ... خيالاً بَعيدا عَهده بالمراقد
عجبت لَهُ أَنِّي رَآنِي وأنني ... من السقم خافٍ من عُيُون العوائد
وَلَوْلَا أنيني مَا اهْتَدَى لمضاجعي ... وَلم يدر ملقى رحلنا بالفراقد ...
١٤٩ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر اليمني أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الأديب
كَانَ مُقيما بِمصْر، صنف أَخْبَار النَّحْوِيين، ومضاهاة أَمْثَال كليلة ودمنة.
مَاتَ سنة أَرْبَعمِائَة.
وَمن شعره، وَزعم أَنه لَيْسَ لقافيته خَامِس: ... أسقمني حب من هويت فقد ... صرت بحبه فِي الْهوى آيَة
يَا غَايَة فِي الْجمال صوره الله ... ، أما للصدود من غَايَة!
تَرَكتنِي بالسقام مشتهراً ... أشهر فِي الْعَالمين من رأية
أحب جِيرَانكُمْ من أجلكمُ ... بِحجَّة الطِّفْل تشبع الداية ...
قلت قد ذيلت عَلَيْهَا بخامس: ... أود لَو أَن أَبيت جاركمُ ... وَلَو بمأوى المجال فِي الثاية ...
الثاية: هِيَ مأوى الْإِبِل وَالْغنم.
روى اليمني هَذَا عَن أبي الْقَاسِم جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ النَّحْوِيّ وَأبي جَعْفَر أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن سَلامَة الطَّحَاوِيّ وَجَمَاعَة، روى عَنهُ أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد العتيقي، وَعلي بن بَقَاء، وَأَبُو ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ. وَقَالَ فِيهِ: صَحِيح السماع، حسن الْأُصُول، وَالْقَاضِي أَبُو عبد الله الْقُضَاعِي، فِي آخَرين.
стр. 94
١٥٠ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الْوَارِث أَبُو الْحُسَيْن الْفَارِسِي النحري
ابْن أُخْت أبي عَليّ الْفَارِسِي. قَالَ ياقوت: أَخذ عَن خَاله علم الْعَرَبيَّة، وطوف الْآفَاق، وَرجع إِلَى الوطن، وَكَانَ خَاله أوفده على الصاحب بن عباد جِهَة الرّيّ، فارتضاه، وَأكْرم مثواه. ثمَّ تقرب أَبُو الْحُسَيْن، وَلَقي النَّاس فِي انْتِقَاله، وَورد خُرَاسَان، وَنزل بنيسابور دفعات، وأملى بهَا من الْأَدَب والنحو مَا سَارَتْ بِهِ الركْبَان، وَآل أمره إِلَى أَن وزر للأمير شَاذ غرشيستان، ثمَّ اخْتصَّ بالأمير إِسْمَاعِيل بن سبكتكين بغزنة، ووزر لَهُ، ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور ثمَّ توجه إِلَى مَكَّة، وجاور بهَا ثمَّ عَاد إِلَى غزنة وَرجع إِلَى نيسابور، ثمَّ انْتقل إِلَى إسفراين، ثمَّ استوطن جرجان إِلَى أَن مَاتَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَهلهَا؛ مِنْهُم عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ، وَلَيْسَ لَهُ أستاذ سواهُ.
وَلابْن عباد إِلَيْهِ مكاتبات مدونة، وَله تصانيف فِي الهجاء، وَكتاب الشّعْر.
مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة، وَمن شعره. ... وَلَا غُصْن إِلَّا مَا حواه قباؤه ... وَلَا دعص إِلَّا مَا خبته مآزره
وأمضى من السَّيْف المنوط بخصره ... إِذا شيم سيفٌ تنتضيه محاجره ...
١٥١ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ
يعرف بِابْن نجدة. قَالَ ياقوت: مَشْهُور فِي أهل الْأَدَب، وَله خطّ مَرْغُوب فِيهِ. قَرَأَ على الْفضل بن الحُباب الجَمحي.
стр. 95
١٥٢ - مُحَمَّد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد الْأمَوِي المالقي أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن الزبير: أستاذ مقرئ لِلْقُرْآنِ والعربية، روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله ابْن الفخار، وَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات، وَغير ذَلِك.
١٥٣ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن المضرس الْخَولَانِيّ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
كَانَ مقدما فِي النَّحْو، وَله شعر ومناقضات مَعَ أبي يعلى حَمْزَة بن مُحَمَّد المهلبي. مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة.
١٥٤ - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن وَحشِي النَّحْوِيّ أَبُو الْفَتْح
قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ إِمَامًا فِي الْقرَاءَات والنحو وَالْعرُوض، مبرزاً فِي الْأَدَب.
قَالَ الصَّفَدِي: وَكَانَ مُقيما بميافارقين.
وَمن شعره: ... وركبٍ تنادوا للصَّلَاة وَقد جرى ... مَعَ النّيل من دمعي لبينهمُ دمُ
فَلم يَجدوا مَاء طهُورا فيمموا ... لَدَيْهِ صَعِيدا طيبا فَتَيَمَّمُوا ...
١٥٥ - مُحَمَّد بن حَفْص بن وَاقد
قَالَ فِي تَارِيخ بَلخ: صَاحب النَّحْو والعربية، كَانَ مَعْرُوفا بالأدب، سكن خَارج بَاب الْهِنْد.
стр. 96
١٥٦ - مُحَمَّد بن حكم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَاقٍ الجزامي السَّرقسْطِي أَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ نحوياً لغوياً، مقرئاً، إِمَامًا فِي علم الْعَرَبيَّة، وإقراء الْكتاب، جَلِيلًا عَارِفًا بأصول الدّين، روى عَن أبي مَرْوَان وَابْن سراج، وَأبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ، وَخلف بن يُوسُف الأبرش. واستوطن فاس، وَأخذ النَّاس بهَا عَنهُ. وَمَات فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
وَقَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ مُتَقَدما فِي النَّحْو، حَافِظًا للغة، متحققا بِعلم الْكَلَام وأصول الْفِقْه، حَاضر الذّكر لأقوال أهل تِلْكَ الْعُلُوم، جيد النّظر، متوقد الذِّهْن، ذكي الْقلب، فصيح اللِّسَان، ولي أَحْكَام فاس، وَأفْتى بهَا ودرس بهَا الْعَرَبيَّة.
روى عَن جمَاعَة؛ مِنْهُم عبد الدَّائِم بن مَرْزُوق القيرواني وَأَبُو إِسْحَاق بن قرقول، وَالقَاسِم بن دحمان.
وَشرح إِيضَاح الْفَارِسِي، وَألف فِي الجدل، والعقائد.
مَاتَ بفاس وَقيل بتلمسان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة، ذكر فِي جمع الْجَوَامِع فِي أَفعَال المقاربة.
١٥٧ - مُحَمَّد بن حمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَحْمُود
ابْن فورجة، بِضَم الْفَاء وَسُكُون الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم، البروجردي.
قَالَ ياقوت: أديب فَاضل، مُصَنف. لَهُ الْفَتْح على أبي الْفَتْح، والتجني على ابْن جني؛ يرد فيهمَا على ابْن جني فِي شرح شعر المتنبي.
وَذكره الشَّيْخ مجد الدّين الشِّيرَازِيّ فِي كِتَابه الْبلْغَة فِي أَئِمَّة اللُّغَة؛ وَهُوَ
стр. 97
كتاب لطيف؛ لَكِن سَمَّاهُ حمد بن مُحَمَّد، وَقيل: نحوي لغَوِيّ، لَهُ الْفَتْح على أبي الْفَتْح، والتجني على ابْن جني.
مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاثِينَ وثلثمائة.
وَقَالَ الثعالبي: هُوَ من أهل أَصْبَهَان المقيمين بِالريِّ، الْمُتَقَدِّمين فِي الْفضل، المبرزين فِي النّظم والنثر.
كَانَ مَوْجُودا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره: ... أَيهَا القاتلي بِعَيْنيهِ رفقا ... إِنَّمَا يسْتَحق ذَا من قلاكا
أَكثر اللائمون فِيك عتابي ... أَنا واللائمون فِيك فداكا ... إِن لي غيرَة عَلَيْك من اسْمِي ... إِنَّه دَائِما يقَّبِل فاكا ...
قلت: هَذَا الشّعْر يُؤَيّد أَن اسْمه حمد.
١٥٨ - مُحَمَّد بن حمدون الغافقي الْقُرْطُبِيّ الْوراق.
قَالَ ابْن الفرضي: أَصله من مورور، وَسكن إشبيلية، وعني بتقييد الْفِقْه وَحفظه. وروى عَن قَاسم بن أصبغ وَأحمد بن بشر، وَكَانَ حسن الْخط، ضابطاً. وأدب بِالْعَرَبِيَّةِ.
١٥٩ - مُحَمَّد بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الرُّومِي
الْعَلامَة شمس الدّين بن الفنري - بِفَتْح الْفَاء وَالنُّون وبالراء الْمُهْملَة - نِسْبَة إِلَى صَنْعَة الفنيار؛ سمعته من شَيخنَا الْعَلامَة مُحي الدّين الكافيجي.
قَالَ ابْن حجر: كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ والمعاني والقراءات، كثير الْمُشَاركَة فِي الْفُنُون.
стр. 98
ولد فِي صفر سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة، وَأخذ عَن الْعَلامَة عَلَاء الدّين الْأسود شَارِح المغنى، وَالْجمال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأقصرائي، ولازم الِاشْتِغَال، ورحل إِلَى مصر، وَأخذ عَن الشَّيْخ أكمل الدّين وَغَيره، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرّوم، فولي قَضَاء برصاء، وارتفع قدره عِنْد بني عُثْمَان جدا، واشتهر ذكره، وشاع فَضله. وَكَانَ حسن السمت، كثير الْفضل والإفضال؛ غير أَنه يعاب بنحلة ابْن عَرَبِيّ، وبإقراء الفصوص؛ وَلما دخل الْقَاهِرَة لم يتظاهر بِشَيْء من ذَلِك، وَاجْتمعَ بِهِ فضلاء الْعَصْر، وذاكروه وباحثوه، وشهدوا لَهُ بالفضيلة - ثمَّ رَجَعَ، وَكَانَ قد أثرى. وصنف فِي الْأُصُول كتابا أَقَامَ فِي عمله ثَلَاثِينَ سنة، وأقرأ الْعَضُد نَحْو الْعشْرين مرّة.
مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة.
قلت: لَازمه شَيخنَا الْعَلامَة محيي الدّين الكافيجي، وَكَانَ يُبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ جدا.
١٦٠ - مُحَمَّد بن حميد بن حيدرة بن الْحُسَيْن بن الأرقط أَبُو الْحُسَيْن الْحُسَيْنِي النَّحْوِيّ
قَرَأَ على ابْن بَرَكَات بِمصْر النَّحْو واللغة، وعَلى الشريف المهندس بِالْيمن كتاب المجسطي، وعَلى القَاضِي الأديب بأسوان الْأَدَب.
قَالَ مُحَمَّد بن شَاكر: رحلت إِلَيْهِ بأسوان، وقرأت عَلَيْهِ الْقُرْآن الْكَرِيم وشيئاً من الْأَدَب.
وَتُوفِّي بقوص سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
ذكره المقريزي فِي المقفى.
стр. 99
١٦١ - مُحَمَّد بن حيوية بن المؤمل النَّحْوِيّ الْوَكِيل أَبُو بكر ابْن أبي رَوْضَة الكرجي
قَالَ ياقوت: روى عَن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن وَمُحَمّد بن الْمُغيرَة السكرِي، من أهل همذان، وَعنهُ كَامِل بن أَحْمد النَّحْوِيّ، وَأَبُو الْحسن بن الصَّباح، وَأَبُو سعد عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد الإدريسي السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ وَقَالَ: لَا أعْتَمد عَلَيْهِ، وَقد تكلمُوا فِيهِ، وَلَيْسَ عِنْدهم بِذَاكَ.
سُئِلَ عَن سنه، فَقَالَ: مائَة واثنتا عشرَة سنة، وَمَات سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة.
١٦٢ - مُحَمَّد بن خُرَاسَان النَّحْوِيّ الصّقليّ أَبُو عبد الله
مولى لبني الْأَغْلَب. سمع من أبي جَعْفَر النّحاس مصنفاته، وَأخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن المظفر بن أَحْمد بن حمدَان. مَاتَ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وثلثمائة بصقلية هُوَ ابْن سِتّ وَسبعين سنة.
ذكره الداني فِي طبقاته.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: روى عَن أبي بكر مُحَمَّد بن بدر القَاضِي، ومروان بن عبد الْملك ابْن بَحر بن شَاذان، وَأحمد بن مَرْوَان الْمَالِكِي. وَعنهُ يُوسُف بن أبي حبيب بن مُحَمَّد، وَخرج عَنهُ فِي شرح الشهَاب لَهُ.
١٦٣ - مُحَمَّد بن خطاب الأندلسي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الْأَزْدِيّ
قَالَ الْحميدِي: كَانَ من الأدباء الْمَشْهُورين، والنحاة الْمَذْكُورين، يخْتَلف إِلَيْهِ فِي علم الْعَرَبيَّة أَوْلَاد الأكابر وَذَوي الْجَلالَة. وَله شعر مأثور.
مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلاثمائة.
стр. 100
١٦٤ - مُحَمَّد بن خلصة الشذوني النَّحْوِيّ أَبُو عبد الله
وَيُقَال لَهُ: الْبَصِير وَكَانَ أعمى.
قَالَ الْحميدِي: كَانَ من النَّحْوِيين المتصدرين، وَالْعُلَمَاء الْمَشْهُورين، وَالشعرَاء المجودين، رَأَيْته بدانية بعد الْأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة.
قَالَ الذَّهَبِيّ: أَخذ عَن ابْن سَيّده، وبرع فِي اللُّغَة والنحو، وشعره مدون.
مَاتَ سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة أَو قبلهَا.
وَمن شعره: ... أرى جزعي بالجزع يزْدَاد كلما ... يُنَادي فريق منهمُ بالتفرق
تخطّف نَفسِي كل مخطَفة الحشى ... ويخفق قلبِي كل وجناء خيفق
وَهل ناصري صبري ودمعي خاذلي ﴿ ... وَهل منقذي عزمي ودمعي مغرقي﴾ ...
١٦٥ - مُحَمَّد بن خلف بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صياف أَبُو بكر اللَّخْمِيّ الإشبيلي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ عَارِفًا بالقراءات والعربية، مُتَقَدما فيهمَا، من كبار أَصْحَاب شُرَيْح.
وَقَالَ ابْن الزبير: أَخذ الْقرَاءَات عَن شُرَيْح، وروى عَنهُ وَعَن أبي مَرْوَان الْبَاجِيّ، وَكَانَ لَهُ شَأْن فِي منصبه وَحسن هَدْيه وانقباضه عَن أهل الدُّنْيَا، وإقباله على مَا يعنيه.
شرح الْأَشْعَار السِّتَّة، وفصيح ثَعْلَب، وَله أجوبة على مسَائِل قرآنية ونحوية أجَاب بهَا أهل طنجة. روى عَنهُ أَبُو الْحسن بن جَابر بن الدباج وَأَبُو الْخطاب بن خَلِيل.
стр. 101
مَاتَ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
وَالصَّوَاب فِي اسْم أَبِيه وجده مَا أوردته. وَذكره الصَّفَدِي هَكَذَا: مُحَمَّد بن خلف ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَاف؛ وَهَذَا خطأ، قلد فِيهِ أَبَا الْعَبَّاس بن فرتون، نبه عَلَيْهِ ابْن الزبير فِي الصِّلَة.
١٦٦ - مُحَمَّد بن خلف الهمذاني الغرناطي أَبُو بكر
يعرف بِابْن قيلالي. قَالَ ابْن الزبير: من بَيت علم وَدين، كَانَ عَارِفًا بالفقه والْحَدِيث والنحو واللغة وَالْأَدب وَالشعر وَالْكِتَابَة والطب، مَعَ كرم خلق، وَحسن عشرَة وبشاشة. روى عَن أبي مُحَمَّد بن عتاب وَأبي بَحر الْأَسدي. وَذكره أصبغ ابْن أبي الْعَبَّاس فِي أدباء مالقة، قَالَ: وَكَانَ من جملَة الْكتاب والأدباء وَالشعرَاء والبلغاء؛ وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ. وصنع مقامة حَسَنَة فِي أهل بَلَده. وانتقل إِلَى مالقة، ثمَّ انْصَرف إِلَى بَلَده. وَكَانَ طبياً، وشعره جيد جزل.
ولد سنة ثِنْتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة.
١٦٧ - مُحَمَّد بن خلف الله بن خَليفَة بن مُحَمَّد التَّمِيمِي القسنطيني الْمَعْرُوف بِابْن الشمني أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن مَكْتُوم: ذُو فنون، حسن المذاكرة، وَكَانَ أحد المتصدرين فِي جَامع عَمْرو لإقراء الْفِقْه وَالْأَدب، وَأحد الشُّهُود المعدلين بهَا. روى عَنهُ الرشيد الْعَطَّار.
ولد سنّ ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بقسنطينية.
والشمني، بتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة وَالْمِيم وَتَشْديد النُّون.
قلت: هُوَ الْجد الْأَعْلَى لشَيْخِنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين الشمني. وَرَأَيْت تأليفاً سَمَّاهُ.
стр. 102
١٦٨ - مُحَمَّد بن خير بن عمر بن خَليفَة أَبُو بكر الْأمَوِي اللمتوني الإشبيلي الْحَافِظ النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ حَافِظًا مقرئاً نحويا لغوياًً متقناً أدبياً، وَاسع الْمعرفَة، تصدر للإقراء.
وَقَالَ ابْن الزبير: أحد المقرئين الْمُحدثين الْمَشْهُورين بِحسن الضَّبْط وإتقان التَّقْيِيد، مَعَ مَعْرفَته بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالْأَدب والغريب، أغْنى النَّاس بإكثار الرِّوَايَة حَتَّى أَخذ عَن كثير من نظرائه. أَخذ عَن أبي بكر بن الْعَرَبِيّ وَأبي الْقَاسِم بن الرماك وَأبي الْوَلِيد بن طريف، وَأبي بَحر الْأَسدي، وَأبي الْقَاسِم بن بَقِي، وَعبد الْحق بن عَطِيَّة، وَالْقَاضِي عِيَاض، وَابْن هُذَيْل، وخلائق. واعتنى وَقيد، وأتقن وَكتب كثيرا، وأقرأ بإشبيلية وقرطبة، وخطب بجامعها الْأَعْظَم، وَأم بِهِ. روى عَنهُ أَبُو الْخطاب بن وَاجِب، وَأَبُو عَليّ الزندي.
مولده فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي السَّابِع عشر من ربيع الأول سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة.
١٦٩ - مُحَمَّد بن دَاوُد بن عبد التجِيبِي الجياني أَبُو عبد الله
يعرف بالحياس. قَالَ ابْن الزبير: روى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم بن الطيلسان، وَذكره فَقَالَ: نحوي أديب سري.
حج وَمَات بالإسكندرية.
стр. 103
١٧٠ - مُحَمَّد بن أبي دوس البياسي أَبُو بكر النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن سعيد فِي كِتَابه الْمغرب فِي حلى الْمغرب: من أهل الْمِائَة السَّادِسَة، من حَسَنَات بياسة فِي علم الْعَرَبيَّة، أولع بالتنقل والتغرب، وخدم المعتصم بالمرية.
وَمن شعره:
(همتي فَوق السماكين ورجلي فِي الصَّعِيد ... )
(وكذاك السَّيْف فِي الغمد ويعلو كل جيد ... )
١٧١ - مُحَمَّد بن رضوَان بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن العذري الْمحلى زين الدّين الْمُعَرّف بِابْن الرعاد
قَالَ الْكَمَال الأدفوي فِي الْبَدْر السافر: كَانَ نحوياً أدبياً شَاعِرًا، أَخذ النَّحْو عَن أبي عَمْرو بن الْحَاجِب، وَكَانَ خياطاً بالمحلة، صيّناً مترفعاً عَن أَبنَاء الدُّنْيَا، لَا يتَرَدَّد إِلَيْهِم. كتب عَنهُ الشَّيْخ أَبُو حَيَّان، وَذكره فِي النضار.
مولده بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة. وَمَات بالمحلة سنة سَبْعمِائة.
وَمن شعره فِيمَن اسْمه إِبْرَاهِيم:
(رَأَيْت حَبِيبِي فِي الْمَنَام معانقي ... وَذَلِكَ للمهجور مرتبةٌ علياَ)
(وَقد رق لي من بعد هجر وقسوةٍ ... وَمَا ضرّ إِبْرَاهِيم لَو صدق الرُّؤْيَا!)
وَله:
(إِنِّي إِذا مَا كَانَ لي صاحبٌ ... أرعاه فِي الْغَائِب وَالشَّاهِد)
(أصدقه الود فَإِن ذمني ... لم أكُ غير الشاكر الحامد)
(وَلست أرْضى أَن أكون امْرأ ... يُقَابل الْفَاسِد بالفاسد)
стр. 104
وَفِيه يَقُول الشَّيْخ شرف الدّين البوصيري صَاحب الْبردَة:
(لقد عَابَ شعري فِي الْبَريَّة شاعرٌ ... وَمن عَابَ أشعاري فَلَا بُد أَن يهجى)
(فشعري بحرٌ لَا يرى فِيهِ ضفدعٌ ... وَلَا يسْلك الرعاد يَوْمًا لَهُ لجَّا)
١٧٢ - مُحَمَّد بن رضوَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن أَرقم النميري الْوَادي آشي أَبُو يحيى
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ صَدرا شهيراً علما، حسيباً أصيلاً، جم التَّحْصِيل، قوي الْإِدْرَاك، مضطلعاً بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة، إِمَامًا فِي ذَلِك، مشاركاً فِي علومٍ من حِسَاب وهيئة وهندسة، إِلَى سراوة وَفضل، وتواضع وَدين، حسن التَّقْيِيد، لخطه رونق. ولي قَضَاء بَلَده وبُرشانة، فحمدت سيرته. أَخذ الْقرَاءَات عَن جودي بن عبد الرَّحْمَن، ولازمه فِي اللُّغَة والعربية، وَأَجَازَ لَهُ، وَصَحب بغرناطة جلة من الْعلمَاء.
وَألف مُخْتَصر الْغَرِيب المُصَنّف، وكتابا فِي أَحْوَال الْخَيل، وشجرة فِي الْأَنْسَاب، ورسالة فِي الاسطرلاب، وَغير ذَلِك.
مَاتَ لَيْلَة السبت سَابِع عشر ربيع الآخر سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة.
١٧٣ - مُحَمَّد بن أبي زرْعَة الْبَاهِلِيّ النَّحْوِيّ أَبُو يعلى
أحد أَصْحَاب الْمَازِني. صنف نكتا على كتاب سِيبَوَيْهٍ.
قَالَ الزبيدِيّ بعد ذكر طبقَة الْمَازِني: ثمَّ برع بعد هَذِه الطَّبَقَة مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد، وَأَبُو يعلى بن أبي زرْعَة.
ولد يَوْم دُخُول صَاحب الزنج الْبَصْرَة، وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ.
وَقَالَ الْفَارِسِي فِي القصريات: كَانَ أَبُو يعلى أحذق من الْمبرد، وَإِنَّمَا قل عَنهُ لِأَنَّهُ عوجل.
стр. 105
١٧٤ - مُحَمَّد بن زِيَاد أَبُو عبد الله بن الْأَعرَابِي
من موَالِي بني هَاشم. قَالَ الجاحظ: كَانَ نحوياً عَالما باللغة وَالشعر، ناسباً كثير السماع من الْمفضل بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ، راوية للأشعار، حسن الْحِفْظ لَهَا، وَلم يكن أحد من الْكُوفِيّين أشبه رِوَايَة بِرِوَايَة الْبَصرِيين مِنْهُ. وَكَانَ يزْعم أَن الْأَصْمَعِي وَأَبا عُبَيْدَة لَا يحسنان قَلِيلا وَلَا كثيرا. وَكَانَ أَحول أعرج.
قَالَ ثَعْلَب: شاهدت ابْن الْأَعرَابِي، وَكَانَ يحضر مَجْلِسه زهاء مائَة إِنْسَان، كل يسْأَله أَو يقْرَأ عَلَيْهِ ويجيب من غير كتاب. قَالَ: وَلَزِمتهُ بضع عشرَة سنة، مَا رَأَيْت بِيَدِهِ كتابا قطّ، وَمَا أَشك فِي أَنه أملي على النَّاس مَا يحمل على أجمال، وَلم ير اُحْدُ فِي علم الشّعْر واللغة كَانَ أغزر مِنْهُ، وَأدْركَ النَّاس، وَقَرَأَ على الْقَاسِم ابْن معن، واتسع فِي الْعلم جدا.
وَقَالَ غَيره: كَانَ مِمَّن وسم بالتعليم، وَكَانَ يَأْخُذ كل شهر ألف دِرْهَم، فينفقها على إخوانه وَأَهله، وَكَانَ شَيخا جميل الْأَخْلَاق، وَكَانَ قد تماسك فِي آخر أَيَّامه بعد سوء حَاله. وَكَانَ الْمفضل الضَّبِّيّ زوج أمه.
وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب: سَأَلت أَبَا عبد الله بن الْأَعرَابِي فِي مجْلِس وَاحِد عَن بضع عشرَة مَسْأَلَة من شعر الطرماح يَقُول فِي كلهَا: لَا أَدْرِي وَلم أسمع، أفأحدس لَك برأيي! .
وَحدث ثَعْلَب، قَالَ: سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: من لَا قبُول عَلَيْهِ فَلَا حَيَاة لأدبه. وَقَالَ: مَا رَأَيْت قوما أكذب على اللُّغَة من قوم يَزْعمُونَ أَن الْقُرْآن مَخْلُوق.
واغتاب رجل عِنْده بعض الْعلمَاء، فَقَالَ لَهُ: لَو لم تقل فِينَا مَا قلت عندنَا؛ لَا تجْلِس إِلَيْنَا
وَحدث الصولي قَالَ: غُني فِي مجْلِس الواثق بِشعر الأخطل:
(وشاربٍ مربحٍ بالكأس نادمني ... لَا بالحصور وَلَا فِيهَا بِسوار)
стр. 106
فَقيل: بِسوار وبسآر، فَوجه إِلَى ابْن الْأَعرَابِي - وَهُوَ حِينَئِذٍ بسر من رَأْي - فَسئلَ عَن ذَلِك، فَقَالَ: بِسوار، يُرِيد بوثاب، أَي لَا يثبت على ندمائه، وبسآر أَي لَا يفضل فِي الْقدح سؤره، وَقد رويا جَمِيعًا. فَأمر لَهُ الواثق بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم.
وَله من الْكتب: النَّوَادِر، الأنواء، صفة الْمحل، صفة الدرْع، الْخَيل، مدح الْقَبَائِل، مَعَاني الشّعْر. تَفْسِير الْأَمْثَال، النَّبَات، الْأَلْفَاظ، نسب الْخَيل، نَوَادِر الزبيريين، نَوَادِر بني فقعس، النبت والبقل.
مَاتَ بسر من رأى سنة ثَلَاثِينَ - وَقيل: سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ - وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. ومولده لَيْلَة مَاتَ أَبُو حنيفَة لإحدى عشرَة خلت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَمِائَة.
قَالَ الزبيدِيّ فِي طبقاته: حَدثنَا أَحْمد بن سعيد، حَدثنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّحَاوِيّ، حَدثنَا أَحْمد بن أبي عمرَان، قَالَ: كنت عِنْد أبي أَيُّوب أَحْمد بن مُحَمَّد بن شُجَاع، فَبعث غُلَامه إِلَى أبي عبد الله بن الْأَعرَابِي يسْأَله الْمَجِيء إِلَيْهِ، فَعَاد إِلَيْهِ الْغُلَام، فَقَالَ: قد سَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ لي: عِنْدِي قومٌ من الْأَعْرَاب، فَإِذا قضيت أربي مَعَهم أتيت؛ قَالَ الْغُلَام وَمَا رَأَيْت عِنْده أحدا إِلَّا أَنِّي رَأَيْت بَين يَدَيْهِ كتبا ينظر فِيهَا، فَينْظر فِي هَذَا مرّة، وَفِي هَذَا مرّة. ثمَّ مَا شعرنَا حَتَّى جَاءَ؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوب: قَالَ لي الْغُلَام: إِنَّه مَا رأى عنْدك أحدا، وَقد قلت لَهُ: أَنا مَعَ قوم من الْأَعْرَاب، فَإِذا قضيت أربي مَعَهم أتيت! فَقَالَ:
(لنا جلساء مَا نمل حَدِيثهمْ ... ألبَّاء مأمونون غيباً ومشهدا)
(يفيدوننا من علمهمْ علم من مضى ... وعقلاً وتأديباً ورأيا مُسَددًا)
(بِلَا فتنةٍ تخشى وَلَا سوء عشرةٍ ... وَلَا نتقي مِنْهُم لِسَانا وَلَا يدا)
(فَإِن قلت أمواتٌ فَمَا أَنْت كاذبٌ ... وَإِن قلت أَحيَاء فلست مفندا)
стр. 107
١٧٥ - مُحَمَّد بن زيد أَبُو عبد الله
مولى الإِمَام عبد الرَّحْمَن بن الحكم. ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ، صَحِيح الرِّوَايَة، أَخذ عَن الْحَكِيم مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل.
١٧٦ - مُحَمَّد بن زيد بن يضختويه بن الْهَيْثَم البردعي
قَالَ ابْن يُونُس: قدم مصر، وكتبت عَنهُ؛ روى عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب السَّعْدِيّ الْجوزجَاني، وَسمع مِنْهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ بِمصْر فِي رَمَضَان سنة ثلثمِائة.
وَقَالَ مسلمة بن قَاسم: هُوَ من أَرض أذربيجان، نزل مصر فاستوطنها، وَكَانَ كثير الْعلم، متفنناً فِي الْأَدَب واللغة وَالشعر، وَكَانَ ثِقَة أَمينا، وفوض إِلَيْهِ أَبُو عبيد القَاضِي قِطْعَة من الأحباس؛ حَتَّى مَاتَ.
أوردهُ المقريزي فِي المقفى.
١٧٧ - مُحَمَّد بن زيد بن مسلمة النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن أبي الشملين
قَالَ ياقوت: لَا أعرف من حَاله إِلَّا مَا قرأته فِي كتاب أدب الْمَرِيض والعائد لأبي شُجَاع البسطامي. قَالَ: كتب أَبُو مُحَمَّد بن عَليّ بن سمعون النَّرْسِي الْحَافِظ بِخَطِّهِ - وَأذن لنا فِي رِوَايَته عَنهُ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن، أنشدنا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن زيد بن مسلمة النَّحْوِيّ، قَالَ: أنشدنا أَبُو عَليّ الْفَارِسِي والسيرافي، قَالَا: أنشدنا أَبُو بكر بن السراج، قَالَ عدنا أَبَا الْحسن بن الرُّومِي فِي مَرضه، فأنشدنا لنَفسِهِ:
(وَلَقَد سئمت مآربي ... فَكَأَن أطيبها خَبِيث)
(إِلَّا الحَدِيث فَإِنَّهُ ... مثل اسْمه أبدا حَدِيث)
стр. 108
١٧٨ - مُحَمَّد بن سَالم الأطرابلسي
يعرف بالعقعق. قَالَ الزبيدِيّ كَانَ مُرْسلا شَاعِرًا، صَاحب نَحْو ولغة؛ مَعَ علم بالجدل وَنظر فِيهِ: وَكَانَ معتزلياً.
وَقَالَ الشَّيْخ مجد الدّين الشِّيرَازِيّ فِي الْبلْغَة: لغَوِيّ نحوي، جدلي، شَاعِر، معتزلي.
١٧٩ - مُحَمَّد بن سَالم بن نصر الله بن سَالم بن وَاصل أَبُو عبد الله الْمَازِني التَّمِيمِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي
قاضيها الأصولي الإِمَام الْعَالم ذُو الْفُنُون. ولد بحماة لليلتين مضتا من شَوَّال سنة أَربع وسِتمِائَة، وَسمع من البرزالي، وبرع فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعقلية، ودرس وَأفْتى، واشتهر ذكره؛ وَبعد صيته، وَتخرج بِهِ جمَاعَة. وَيُقَال: إِنَّه كَانَ يشْتَغل فِي نَحْو ثَلَاثِينَ علما، وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء، وَكَانَت لَهُ معرفَة بالتاريخ.
وَمن مصنفاته: شرح الموجز فِي الْمنطق للخونجي، ومختصر الْأَرْبَعين، ومختصر المجسطي، ومختصر كتاب الأغاني، وَكتاب مفرج الكروب فِي دولة بني أَيُّوب، وَشرح الْجمل فِي الْمنطق للخونجي أَيْضا، وَكتاب هِدَايَة الْأَلْبَاب فِي الْمنطق، وَشرح قصيدة ابْن الْحَاجِب فِي الْعرُوض، وَكتاب التَّارِيخ الصَّالح، ومختصر الْمُفْردَات لِابْنِ البيطار.
قدم الْقَاهِرَة فِي صُحْبَة الْملك المظفر فِي الْمحرم سنة تسعين وسِتمِائَة، وَسمع النَّاس عَلَيْهِ، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان، وَقَالَ عَنهُ: وَهُوَ من بقايا من رَأَيْنَاهُ من أهل الْعلم، الَّذِي ختمت بِهِ الْمِائَة السَّابِعَة.
وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي حَقه: الإِمَام الْعَالم ذُو الْفُنُون، فَخر الْعُلُوم، كَانَ مُفردا فِي علم الْأُصُول والعلوم والعقلية.
стр. 109
وَتُوفِّي بحماة يَوْم الْجُمُعَة الثَّانِي وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة عَن ثَلَاث وَتِسْعين سنة.
وَمن شعره مَا كتب بِهِ إِلَى الْملك الْمَنْصُور صَاحب حماة، وَكَانَت عَادَته فِي صفر أَن يقطع الرَّوَاتِب والجامكيات كلهَا:
(يَا سيداً لازال نجم سعده ... فِي فلك العلياء يَعْلُو الأنجما)
(إحسانك الْغمر ربيعٌ دائمٌ ... فَلم يكن فِي صفر محرما)
أوردهُ المقريزي فِي المقفى.
١٨٠ - مُحَمَّد بن سارة، أَبُو جَعْفَر بن أخي معَاذ الرُّؤَاسِي
قيل لَهُ ذَلِك لعظم رَأسه؛ وَهُوَ أول من وضع نَحْو الْكُوفِيّين، ذكر ذَلِك ثَعْلَب.
من تصانيفه مَعَاني الْقُرْآن، وتصانيف فِي النَّحْو.
١٨١ - مُحَمَّد بن السّري الْبَغْدَادِيّ النَّحْوِيّ أَبُو بكر بن السراج
قَالَ المرزباني: كَانَ أحدث أَصْحَاب الْمبرد سنا، مَعَ ذكاء وفطنة، وَكَانَ الْمبرد يقر بِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ، ثمَّ اشْتغل بالموسيقى، فَسئلَ عَن مَسْأَلَة بِحَضْرَة الزجاح، فَأَخْطَأَ فِي جوابها، فوبخه الزجاح؛ وَقَالَ: مثلك يُخطئ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة! وَالله لَو كنت فِي منزلي ضربتك، وَلَكِن الْمجْلس لَا يحْتَمل ذَلِك؛ وَمَا زلنا نشبهك فِي الذكاء بالْحسنِ بن رَجَاء، فَقَالَ: قد ضربتني يَا أَبَا إِسْحَاق، وَكَانَ علم الموسيقيا قد شغلني. ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْكتاب، وَنظر فِي دقائق مسَائِله، وعول على مسَائِل الْأَخْفَش والكوفيين، وَخَالف أصُول الْبَصرِيين فِي مسَائِل كَثِيرَة.
وَيُقَال: مَا زَالَ النَّحْو مَجْنُونا حَتَّى عقله ابْن السراج بأصوله.
стр. 110
أَخذ عَنهُ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي والسيرافي والفارسي والرماني، وَلم تطل مدَّته، وَمَات شَابًّا فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة.
وَله من الْكتب: الْأُصُول الْكَبِير، جمل الْأُصُول، الموجز، شرح سِيبَوَيْهٍ. الِاشْتِقَاق لم يتم، احتجاج القرأة، الشّعْر وَالشعرَاء، الْجمل، الرِّيَاح والهواء وَالنَّار، الْخط والهجاء. المواصلات والمذاكرات فِي الْأَخْبَار.
وَمن شعره فِي أم وَلَده - وَكَانَ يُحِبهَا، وَأنْفق عَلَيْهَا مَاله، وجفته:
(قايست بَين جمَالهَا وفعالها ... فَإِذا الملاحة بالخيانة لَا تفي)
(وَالله لَا كلمتها وَلَو أَنَّهَا ... كَالشَّمْسِ أَو كالبدر أَو كالمكتفى)
وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: جِئْت لأسْمع مِنْهُ الْكتاب، وحملت إِلَيْهِ مَا حملت، فَلَمَّا انتصف عسر عَليّ فِي إِتْمَامه؛ فَانْقَطَعت عَنهُ لتمكني من الْكتاب، فَقلت فِي نَفسِي بعد مُدَّة: إِذا عدت إِلَى فَارس، وسئلت عَن إِتْمَامه، فَإِن قلت: نعم كذبت، وَإِن قلت: لَا، بطلت الرِّوَايَة والرحلة؛ فدعتني الضَّرُورَة أَن حملت إِلَيْهِ رزمة، فَلَمَّا بصر بِي من بعيد أنْشد:
(كم قد تجرعت من غيظ وَمن حزن ... إِذا تجدّد حزني هون الْمَاضِي)
(وَكم غضِبت وَمَا باليتم غَضَبي ... حَتَّى رجعت بقلب ساخطٍ رَاض)
وَحكى الرماني قَالَ: ذكر كِتَابه الْأُصُول بِحَضْرَتِهِ، فَقَالَ قَائِل: هُوَ أحسن من المقتضب، فَقَالَ ابْن السراج: لاتقل هَكَذَا، وَأنْشد:
(وَلَو قبل مبكاها بَكَيْت صبَابَة ... بسعدي شفيت النَّفس قبل التندم)
(وَلَكِن بَكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فَقلت الْفضل للمتقدم)
следующие страницы →