← Тараджим

Тараджим · id 6744

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

سَأَلَ ثعلبا عَن مَسْأَلَة فَقَالَ: قَالَ الرُّؤَاسِي فِيهَا كَذَا، وَقَالَ الْكسَائي كَذَا، وَقَالَ الْفراء كَذَا، وَقَالَ هِشَام كَذَا، وَقلت أَنا كَذَا؛ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ: لَا تراني أعتقد فِيهَا إِلَّا جوابك؛ فَالْحَمْد لله الَّذِي بَلغنِي فِيك هَذِه الْمنزلَة، فَقُلْنَا: من هَذَا الشَّيْخ؟ فَقيل: أستاذه ابْن قادم. وَكَانَ ابْن قادم يعلم المعتز قبل الْخلَافَة، فَلَمَّا ولي بعث إِلَيْهِ، فَقيل: أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ هُوَ بِبَغْدَاد؟ يَعْنِي المستعين، فَقَالُوا: لَا، وَقد ولي المعتز، وَكَانَ قد حقد عَلَيْهِ بطرِيق تأديبه لَهُ، فخشي من بادرته، فَقَالَ لِعِيَالِهِ: عَلَيْكُم السَّلَام. فَخرج. وَلم يرجع إِلَيْهِم؛ وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ. وَله من الْكتب: الْكَافِي فِي النَّحْو، الْمُخْتَصر فِيهِ، غَرِيب الحَدِيث. ٢٣٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن قَاسم الإستجي قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للمسائل، عَارِفًا بِعقد الوثائق، بَصيرًا بالنحو، ورعا فِي الْفتيا. ٢٣٤ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم النَّحْوِيّ النَّيْسَابُورِي قَالَ الْحَاكِم فِي أدباء أهل نيسابور: سمع عبد الله بن الْمُبَارك، وَجَرِير بن عبد الحميد، روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب. ٢٣٥ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن خلف ابْن إِبْرَاهِيم بن لب بن بيطير بن بكر بن خَالِد التجِيبِي من أهل قرطبة، أَبُو الْحسن، يعرف بِابْن الْحَاج. أحد الأستاذين العارفين المتفننين، وَالْفُقَهَاء المتواضعين. روى عَن أبي مُحَمَّد بن حوط الله وَأبي الْقَاسِم بن بَقِي وَجَمَاعَة، وبالإجازة عَن ابْن مضاء وَأبي عبد الله بن نوح، وَجمع. وذاكر أَبَا سُلَيْمَان بن حوط الله وَأَبا الْحسن بن الشَّرِيك، وَأَبا الْقَاسِم بن الطّيب. روى عَنهُ أَبُو بكر بن حُبَيْش.

стр. 142

وصنف نزهة الْأَلْبَاب فِي محَاسِن الْآدَاب، الْمَقَاصِد الكافية فِي علم لِسَان الْعَرَب. وَكَانَ آيَة فِي التَّوَاضُع، إِذا فرغ من الإقراء نَهَضَ مسرعا، فَقدم للحاضرين نعَالهمْ. مولده سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة، وَمَات سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة. ٢٣٦ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أشته اللوذري أَبُو بكر قَالَ الداني: أصبهاني سكن مصر، ضَابِط مَشْهُور، ثِقَة مَأْمُون، عَالم بِالْعَرَبِيَّةِ، بَصِير بالمعاني، حسن التصنيف، صَاحب سنة، أَخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن ابْن مُجَاهِد وَأبي بكر النقاش وَجَمَاعَة، وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد من شُيُوخنَا، وَسمع مِنْهُ عبد الْمُنعم بن عبيد الله، وَخلف بن قَاسم. مَاتَ بِمصْر يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشْرين شعْبَان سنة سِتِّينَ وثلاثمائة. قلت: رَأَيْت لَهُ كتاب الْمَصَاحِف، ونقلت مِنْهُ أَشْيَاء فِي كتاب الإتقان. ٢٣٧ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ظفر الْمَكِّيّ الصّقليّ حجَّة الدّين أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ ولد بِمَكَّة، ثمَّ قدم مصر فِي صباه، وَقصد بِلَاد إفريقية، وَأقَام بالمهدية مُدَّة، وَشَاهد بهَا حروبا من الفرنج، وَأخذت من الْمُسلمين وَهُوَ هُنَاكَ، ثمَّ انْتقل إِلَى صقلية، ثمَّ إِلَى مصر، ثمَّ قدم حلب، وَأقَام بمدرسة ابْن أبي عصرون. وصنف بهَا تَفْسِيرا كَبِيرا، ثمَّ جرت فتْنَة بَين الشِّيعَة وَالسّنة، فنهبت كتبه فيمَ نهب، فقصد حماة، فصادف قبولا، وأجرى لَهُ راتب، وصنف هُنَاكَ تصانيفه. وَكَانَ صَالحا ورعاً زاهداً، مشتغلا بِمَا يعنيه. وَله شعر حسن. وَكَانَ أعلم باللغة من النَّحْو، وَأقَام بحماة إِلَى أَن مَاتَ بهَا سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة. وَله من الْكتب: ينبوع الْحَيَاة فِي التَّفْسِير، التَّفْسِير الْكَبِير، الِاشْتِرَاك اللّغَوِيّ

стр. 143

الاستنباط الْمَعْنَوِيّ، سلوان المطاع، الْقَوَاعِد وَالْبَيَان فِي النَّحْو، الرَّد على الحريري فِي درة الغواص، أساليب الْغَايَة فِي أَحْكَام آيَة، المطول فِي شرح المقامات، التنقيب على مَا فِي المقامات من الْغَرِيب، ملح اللُّغَة فِيمَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ على حُرُوف المعجم، خبر الْبشر بِخَير الْبشر، نجباء الْأَبْنَاء، معاتبة الجريء على معاقبة البريء، إكسير كيمياء التَّفْسِير، أرجوزة فِي الْفَرَائِض وَالْوَلَاء؛ وَغير ذَلِك. وَمن شعره: (بِبسْم الله يفْتَتح الْعَلِيم ... وبالرحمن يعتصم الْعَلِيم) (وَكَيف يلومني فِي حسن ظَنِّي ... بربي لائم وَهُوَ الرَّحِيم!) ٢٣٨ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن لب أَبُو عبد الله محب الدّين بن الصَّائِغ الْأمَوِي المري قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: أَقرَأ النَّحْو بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن صَار يُقَال لَهُ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ، وَكَانَ قَرَأَ على أبي الْحسن بن أبي الْعَيْش، والخطيب بن عَليّ القيجاطي، ولازم أَبَا حَيَّان وانتفع بجاهه. وَكَانَ سهلا، دمث الْأَخْلَاق، محبا للطلب، دءوبا عَلَيْهِ، وتعانى الضَّرْب بِالْعودِ فنبغ فِيهِ. وَمَات فِي رَمَضَان سنة خمسين وَسَبْعمائة. وَقَالَ ابْن حجر: فِي الدُّرَر: كَانَ ماهرا فِي الْعَرَبيَّة واللغة، قيمًا بالعروض، ينظم نظماً وسطا. مَاتَ بالطاعون الْعَام سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. ٢٣٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سلم، مولى حمير أَبُو بكر الْمَعْرُوف بالملطي قَالَ ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر: كَانَ نحوياً يعلم أَوْلَاد الْمُلُوك النَّحْو، حدث عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق، وبكار بن قُتَيْبَة، وَغَيرهمَا.

стр. 144

وَكَانَ يمْتَنع من الحَدِيث إِلَّا فِي أَوْقَات، وَأم بالجامع الْعَتِيق بِمصْر. مَاتَ يَوْم السبت لأَرْبَع وَعشْرين خلت من ربيع الآخر سنة ثَلَاث وثلاثمائة. ٢٤٠ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْكرْمَانِي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الْوراق قَالَ ياقوت: كَانَ عَالما فَاضلا، عَارِفًا بالنحو واللغة، مليح الْخط، صَحِيح النَّقْل، يورق بِالْأُجْرَةِ. قَرَأَ على ثَعْلَب، وخلط المذهبين. وَله من الْكتب: الموجز فِي النَّحْو، وَكتاب فِيهِ لم يتم، الْجَامِع فِي اللُّغَة. ذكر فِيهِ مَا أغفله الْخَلِيل فِي الْعين، وَمَا ذكر أَنه مهمل وَهُوَ مُسْتَعْمل وَقد أهمل. وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن دُرَيْد مناقضة. قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي الفهرست: كَانَ مضطلعا بِعلم اللُّغَة والنحو. وَقَالَ ابْن النجار: مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة. ٢٤١ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْفضل المرسي أَبُو عبد الله الْعَلامَة شرف الدّين النَّحْوِيّ الأديب الزَّاهِد الْمُفَسّر الْمُحدث الْفَقِيه الأصولي قَالَ ياقوت: أحد أدباء عصرنا، وَمن أَخذ من النَّحْو وَالشعر بأوفر نصيب، وَضرب فِيهِ بِالسَّهْمِ الْمُصِيب، وَخرج التخاريج، وَتكلم على الْمفصل للزمخشري، وَأخذ عَلَيْهِ عدَّة مَوَاضِع؛ بَلغنِي أَنَّهَا سَبْعُونَ موضعا، أَقَامَ على خطئها الْبُرْهَان، وَاسْتدلَّ على سقمها بِالْبَيَانِ. وَله عدَّة تصانيف. رَحل إِلَى خُرَاسَان، وَوصل إِلَى مرو الشاهجان، وَلَقي الْمَشَايِخ، وَقدم بَغْدَاد، وَأقَام بحلب ودمشق، ورأيته بالموصل، ثمَّ حج وَرجع إِلَى دمشق، ثمَّ عَاد إِلَى الْمَدِينَة،

стр. 145

فَأَقَامَ على الإقراء، ثمَّ انْتقل إِلَى مصر - وَأَنا بهَا - سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة، وَلزِمَ النّسك وَالْعِبَادَة والانقطاع. أَخْبرنِي أَن مولده سنة سبعين وَخَمْسمِائة، وَأَنه قَرَأَ الْقُرْآن على ابْن غلبون وَغَيره، والنحو على أبي الْحسن عَليّ بن يُوسُف بن شريك الداني وَالطّيب ابْن مُحَمَّد بن الطّيب النَّحْوِيّ والشلوبيني والتاج الْكِنْدِيّ، وَالْأُصُول على إِبْرَاهِيم بن دقماق والعميدي، وَالْخلاف على معِين الدّين الجاجرمي، وَسمع الحَدِيث الْكثير بواسط من ابْن عبد السَّمِيع، وَمن ابْن الماندائي ومشيخته، وبهمذان من جمَاعَة، وبنيسابور صَحِيح مُسلم من الْمُؤَيد الطوسي، وجزءاً من ابْن نجيد، وَمن مَنْصُور ابْن عبد الْمُنعم الفراوي وَزَيْنَب الشعرية، وبهراة من ابْن روح الْهَرَوِيّ، وبمكة من الشريف يُونُس بن يحيى الْهَاشِمِي. وَكَانَ نبيلا ضريرا، يحل بعض [مشكلات] إقليدس، ويحفظ صَحِيح مُسلم مُجَردا عَن السَّنَد. صنف الضوابط النحوية فِي علم الْعَرَبيَّة، والإملاء على الْمفصل، وَتَفْسِير الْقُرْآن، قصد فِيهِ ارتباط الْآي بَعْضهَا بِبَعْض، وكتابا فِي أصُول الْفِقْه وَالدّين، وكتابا فِي البديع والبلاغة: انْتهى كَلَام ياقوت مُلَخصا. وَقَالَ ابْن النجار فِي تَارِيخ بَغْدَاد: هُوَ من الْأَئِمَّة الْفُضَلَاء فِي فنون الْعلم والْحَدِيث والقراءات وَالْفِقْه وَالْخلاف والأصلين والنحو واللغة، وَله قريحة حَسَنَة، وذهن ثاقب، وتدقيق فِي الْمعَانِي، ومصنفات فِي جَمِيع مَا ذكرنَا، وَله النّظم والنثر الْحسن، وَكَانَ زاهدا متورعا، حسن الطَّرِيقَة، كثير الْعِبَادَة، مَا رَأَيْت فِي فنه مثله، انْتهى. وَقَالَ الفاسي فِي تأريخ مَكَّة: لَهُ تصانيف، مِنْهَا التَّفْسِير الْكَبِير يزِيد على عشْرين جُزْءا، والأوسط عشرَة، وَالصَّغِير ثَلَاثَة، ومختصر مُسلم، وَالْكَافِي فِي النَّحْو فِي غَايَة الْحسن. وَله التَّعَالِيق الرائقة فِي كل فن.

стр. 146

قَالَ: وَهُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الزَّاهِد، فَخر الزَّمَان، علم الْعلمَاء، زين الرؤساء، إِمَام النظار، رَئِيس الْمُتَكَلِّمين، أحد عُلَمَاء الزَّمَان، الْمُتَصَرف أحسن التصريف فِي كل فن. أَصله من مرسية، لم يزل مشتغلا من صغره إِلَى كبره. وَله المباحث العجيبة، والتصانيف الغريبة، وَجمع الأقطار فِي رحلته، ارتحل إِلَى غرب بِلَاده ثمَّ الأندلس، ثمَّ الديار المصرية وَالشَّام والعراقين والعجم، وناظر وَقَرَأَ وأقرأ، واستفاد وَأفَاد، وَلم يزل يقرئ ويدرس حَيْثُ حل، ويقر لَهُ بِعِلْمِهِ وفضله فِي كل مَحل، وجاور بِمَكَّة كثيرا. سمع مِنْهُ الْحفاظ والأعيان من الْعلمَاء، وبالغوا فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَآخر من روى عَنهُ أَيُّوب الكحال بِالسَّمَاعِ، وَأحمد بن عَليّ الْجَزرِي بِالْإِجَازَةِ، وَذكره القطب اليونيني فِي ذيل الْمرْآة وَأثْنى عَلَيْهِ؛ وَقَالَ: كَانَ مالكيا. قلت لَكِن ذكره التَّاج السُّبْكِيّ فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة، وَذكره الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي فِي مُعْجَمه، وترجمه بالنحو وَالْأَدب وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والزهد. وَذكر أَن مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَمَات مُتَوَجها إِلَى دمشق بَين الْعَريش والزعقا، يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشر ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: سمع الْمُوَطَّأ بالمغرب بعلو من احافظ أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله الحجري، وَسمع من عبد الْمُنعم بن الْفرس. روى عَنهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ، والشرف الْفَزارِيّ، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن المهتار. وَمن شعره: (قَالُوا مُحَمَّد قد كَبرت وَقد أَتَى ... دَاعِي الْمنون وَمَا اهتممت بزاد) (قلت الْكَرِيم من الْقَبِيح لضيفه ... عِنْد الْقدوم مَجِيئه بالزاد)

стр. 147

٢٤٢ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مصالة الفاراري الركلاوي أَبُو عبد الله وَيعرف بِابْن عبود. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي النضار، وهم يسمون عبد الله عبوداً، ومحمداً، حموداً. وَهُوَ من مكناسة الزَّيْتُون، كَانَ نحوياً مُفَسرًا لغوياً، روى عَن أبي إِسْحَاق الْكَمَال وَأبي جَعْفَر بن فرتون الحافظين، وَأَجَازَ لأبي الْحُسَيْن الْيُسْر بن عبد الله الغرناطي. أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى. ٢٤٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون بن إِدْرِيس بن مُحَمَّد الْعَبدَرِي الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: استوطن مراكش، وَكَانَ عَالما بالقراءات، ذَاكِرًا للتفسير، حَافِظًا للفقه واللغة وَالْأَدب، شَاعِرًا محسناً، كَاتبا بليغاً، مبرزاً فِي النَّحْو، جميل الْعشْرَة، حسن الْخلق، متواضعاً، فكه المحاضرة، ظريف الدعابة روى عَن أبي بكر بن الْعَرَبِيّ، وَشُرَيْح، وَأبي الْحسن بن الباذش، وَأبي الْوَلِيد بن رشد؛ ولازمه عشر سِنِين. روى عَنهُ أَبُو الْبَقَاء يعِيش بن الْقَدِيم، وَأَبُو زَكَرِيَّا المرجيقي وَغَيرهمَا. وَدخل غرناطة. وَألف شرحين على الْجمل: كَبِيرا، وصغيراً، وَشرح أَبْيَات الْإِيضَاح للفارسي، وَشرح المقامات، ومشاحذ الأفكار فِيمَا أَخذ على النظار، وَغير ذَلِك. كَانَ يحضر مجْلِس عبد الْمُؤمن مَعَ جملَة الْعلمَاء، ويبدي مَا عِنْده من المعارف؛ إِلَى أَن أنْشد فِي الْمجْلس أبياتاً كَانَ نظمها فِي أبي الْقَاسِم عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن تيسيت، وَهِي: (أَبَا قاسمٍ والهوى جنةٌ ... وَهَا أَنا من مَسهَا لم أفق) (تقحمت جاحم نَار الضلوع ... كَمَا خضت بَحر دموع الحدق) (أَكنت الْخَلِيل، أَكنت الكليم ﴿ ... أمنت الْحَرِيق، أمنت الْغَرق﴾ )

стр. 148

فهجره عبد الْمُؤمن، وَمنعه من الْحُضُور فِي مَجْلِسه، وَصرف بنيه عَن الْقِرَاءَة عَلَيْهِ، وسرى ذَلِك فِي أَكثر من كَانَ يتَرَدَّد عَلَيْهِ؛ على أَنه كَانَ فِي الْمرتبَة الْعليا من الطَّهَارَة والعفاف. مَاتَ بمراكش يَوْم الثُّلَاثَاء لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَقد قَارب السّبْعين. ٢٤٤ - مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى بن يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ الْقُرْطُبِيّ قَاضِي الْجَمَاعَة قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للرأي، معتنياً بالآثار، جَامعا للسنن، متصرفاً فِي علم الإعرااب ومعاني الشّعْر، شَاعِرًا مطبوعاً. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة. ٢٤٥ - مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف بن هِشَام الْعَلامَة محب الدّين ابْن الشَّيْخ جمال الدّين، النَّحْوِيّ بن النَّحْوِيّ ولد سنة خمسين وَسَبْعمائة، وَكَانَ أوحد عصره فِي تَحْقِيق النَّحْو، سَمِعت شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين البُلْقِينِيّ يَقُول: كَانَ وَالِدي يَقُول: هُوَ أنحى من أَبِيه. قَرَأَ على وَالِده وَغَيره، وَسمع الحَدِيث على الْمَيْدُومِيُّ والقلانسي، وَأَجَازَ لَهُ التقي السُّبْكِيّ، والعز ابْن جمَاعَة، والبهاء بن عقيل، وَالْجمال الْإِسْنَوِيّ وَغَيرهم. روى عَنهُ الْحَافِظ ابْن حجر. مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة.

стр. 149

٢٤٦ - مُحَمَّد بن عبد الله الضَّرِير الْمروزِي أَبُو الْخَيْر النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت: كَانَ فَقِيها فَاضلا، أديباً، لغوياً، تفقه على الْقفال، وبرع فِي الْفِقْه، واشتهر بالنحو واللغة وَالْأَدب، وصنف فِيهَا. قَالَ السَّمْعَانِيّ [فِي كتاب مرو] : وَكَانَ من أَصْحَاب الرَّأْي، فَصَارَ من أَصْحَاب الحَدِيث لصحبة الإِمَام أبي بكر الْقفال، سمع الحَدِيث مِنْهُ، وَمن أبي نصر المحمودي. روى عَنهُ القَاضِي أَبُو مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، وَكَانَ إِذا دخل فِي دَاره يقْرَأ عَلَيْهِ الْفُقَهَاء الْأَدَب، وَالْبَاب مَرْدُود، فَإِذا جَازَ عَلَيْهِ الْقفال رَاكِبًا، سمع صَوت حافر فرسه على الأَرْض، فَقَامَ إِلَى دَاخل الدَّار، لِئَلَّا يسمع الصَّوْت [وَالصَّوْت] تَعْظِيمًا للأستاذ. مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره: (تنافى المَال وَالْعقل ... فَمَا بَينهمَا شكل) (هما كالورد والنر ... جس لَا يحويهما فصل) (فعقل حَيْثُ لَا مالٌ ... وَمَال حَيْثُ لَا عقلُ) ٢٤٧ - مُحَمَّد بن عبد الله الْخَطِيب الإسكافي أَبُو عبد الله الأديب اللّغَوِيّ قَالَ ياقوت: صَاحب التصانيف الْحَسَنَة، أحد أَصْحَاب ابْن عباد، وَكَانَ من أهل أَصْبَهَان وخطيباً بِالريِّ. قَالَ ابْن عباد: وفاز بِالْعلمِ من أهل أَصْبَهَان ثَلَاثَة: حائك، وحلاج، وإسكاف، فالحائك أَبُو عَليّ المرزوقي، والحلاج أَبُو مَنْصُور ماشدة، والإسكاف أَبُو عبد الله الْخَطِيب.

стр. 150

وصنف غلط كتاب الْعين، الْغرَّة، تَتَضَمَّن شَيْئا من غلط أهل الْأَدَب، مبادئ اللُّغَة، شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ، نقد الشّعْر، درة التَّنْزِيل وغرة التَّأْوِيل فِي الْآيَات المتشابهة، لطف التَّدْبِير فِي سياسات الْمُلُوك. ٢٤٨ - مُحَمَّد بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن المدرة الأندلسي أَبُو عبد الله قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي جليل، أَظُنهُ من الجزيرة الخضراء. روى عَن النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ سُلَيْمَان بن عبد الله التجِيبِي. وَمَات فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة. ٢٤٩ - مُحَمَّد بن عبد الله بن الْفراء الجزيري أَبُو بكر وَأَبُو عبد الله قَالَ ابْن الزبير: أَقرَأ النَّحْو وَالْأَدب بسبتة، وَكَانَ من أحد فحول شعراء وقته أدبائهم، حدث عَن أبي بكر المرستاني وَغَيره. وَقَرَأَ عَلَيْهِ القَاضِي عِيَاض الْكَامِل للمبرد. وَمَات بالجزيرة الخضراء فِي حُدُود خَمْسمِائَة. وَمن شعره: (ووعدتني وَزَعَمت وَعدك صَادِقا ... وظللت من طمع أجيء وأذهب) (فَإِذا اجْتمعت أَنا وَأَنت بِمَجْلِس ... قَالُوا مسلمةٌ وَهَذَا أشعب) وَقَالَ ابْن مَكْتُوم: هُوَ ضَرِير، مَاتَ فِي الْمِائَة السَّادِسَة. ذكره ابْن غَالب فِي فرحة الْأَنْفس فِي فضلاء الْعمي من عُلَمَاء الأندلس.

стр. 151

٢٥٠ - مُحَمَّد بن عبد الله الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما بِالْقُرْآنِ، بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ، ذَا حظٍ من الزّهْد، رَحل وَقَرَأَ الْقُرْآن على عُثْمَان بن سعيد الْمَعْرُوف بورش صَاحب نَافِع، واستأدبه الحكم بن هِشَام لِبَنِيهِ. ذكره الزبيدِيّ فِي نحاة الأندلس. ٢٥١ - مُحَمَّد بن عبد الله الْقَيْسِي أَبُو عبد الله بن الْعَطَّار من أَصْحَاب ابْن أبي رَفِيقَة واللبلي. ٢٥٢ - مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو عبد الله يعرف بأبقاع. نحوي من أَصْحَاب أبي زرع النَّحْوِيّ، كَانَ يقرئ النَّحْو بِفَارِس. نقلته من خطّ ابْن مَكْتُوم وَمَا قبله. ٢٥٣ - مُحَمَّد بن عبد الله الصرخدي النَّحْوِيّ شمس الدّين قَالَ ابْن حجر: أَخذ الْعَرَبيَّة عَن العثابي، وتفنن حَتَّى صَار أجمع أهل دمشق للعلوم، فَأفْتى ودرس، وشغل وصنف، وَكَانَ عَارِفًا بأصول الْفِقْه، وَكَانَ قلمه أقوى من لِسَانه، وَكَانَ متقللاً، لم يتَّفق لَهُ شَيْء من المناصب إِلَّا أَنه تصدر بالجامع وناب فِي عدَّة مدارس، وَكَانَ شَدِيد التعصب للأشعرية، كثير المعاداة للحنابلة. صنف مُخْتَصر إِعْرَاب السفاقسي، ومختصر الْمُهِمَّات للإسنوي، ومختصر قَوَاعِد العلائي، وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثِنْتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة.

стр. 152

٢٥٤ - مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بهاء الدّين أَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي النَّحْوِيّ المتفنن قَالَ ابْن حجر: شيخ الْإِسْلَام وبهاؤه، ومصباح أفق الحكم وضياؤه، وشمس الشَّرِيعَة وبدرها، وحبرالعلوم وبحرها؛ كَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَب، طرازا لردائه المذهَّب، رَأْسا لِذَوي الرياسة والرتب، حجَّة فِي التَّفْسِير واللغة والنحو وَالْأَدب، قدوة فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع، رحْلَة لأرباب السُّجُود وَالرُّكُوع، مَشْهُورا فِي الْبِلَاد والأمصار، سالكا طَرِيق من سلف من سالفة الْأَعْصَار. درس وَأفَاد، وَهدى بفتاويه سَبِيل الرشاد. وباشر الْقَضَاء بِمصْر وَالشَّام. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي المعجم الْمُخْتَصر: إِمَام متبحر، مناظر بَصِير بِالْعلمِ، مُحكم الْعَرَبيَّة، مَعَ الدّين والتصوف. وَقَالَ ابْن حجر: كَانَ إِمَامًا نظاراً، جَامعا لعلوم شَتَّى، صنف قِطْعَة من مُخْتَصر الْمَذْهَب، وَقطعَة من شرح الْحَاوِي، وَقطعَة من شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب. وَقَالَ ابْن حجر: ولد سنة ثَمَان وَسَبْعمائة. وتفقه على القطب السنباطي، وَالْمجد الزنكلوني، والعلامة القونوي، والزين الكتناني. وَأخذ عَن قَرِيبه تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ، وَأبي الْحسن النَّحْوِيّ وَالِد ابْن الملقن، والجلال الْقزْوِينِي. ولازم أَبَا حَيَّان. وَسمع من سِتّ الوزراء، والحجار والختني، والواني، وَغَيرهم. وَحدث، وَخرج لَهُ ابْن أَبِيك جُزْءا، وانتقل إِلَى دمشق، وناب عَن قَرِيبه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الحكم، ثمَّ وليه اسْتِقْلَالا بعد صرف ابْنه تَاج الدّين شهرا وَاحِدًا، ثمَّ ولي قَضَاء طرابلس، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة، فولي قَضَاء الْعَسْكَر ووكالة بَيت المَال، وَالْقَضَاء الْكَبِير بعد ابْن جمَاعَة، ثمَّ قَضَاء دمشق. وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين الْإِسْنَوِيّ يقدمهُ ويفضله على أهل عصره. وَقَالَ غَيره: كَانَ إِمَامًا فِي الْعُلُوم، عَارِفًا بالجدل، يُؤَدِّي درسه بتؤدة ولطافة،

стр. 153

وللفقه من فِيهِ حلاوة وطلاوة؛ وَهُوَ أنظر من رَأَيْنَاهُ؛ غير أَنه كَانَ إِذا اتجه عَلَيْهِ الْبَحْث تظهر الْكَرَاهَة فِي وَجهه. وَكَانَ يغض من كثير من الْعلمَاء، لَا سِيمَا من أهل عصره، وَكَانَ يبخل بالوظائف على مستحقيها، ويخص بهَا أَوْلَاده، وَكَانَ يَقُول: أقرأتُ الْكتاب بعد أَن شَاب شعر رَأْسِي. وَحكى الشَّيْخ بدر الدّين الطنبذي أَنه قَالَ: أعرف عشْرين علما لم يسألني عَنْهَا بِالْقَاهِرَةِ أحد. وروى عَنهُ ابْنه بدر الدّين وَأَبُو حَامِد بن ظهيرة؛ وَقَالَ فِي مُعْجَمه: لم يجْتَمع لأحد من معاصريه مَا اجْتمع لَهُ فِي فنون الْعلم، مَعَ الذكاء المفرط، والذهن السَّلِيم، ودقة النّظر، وَحسن الْبَحْث، وَقطع الْخُصُوم. أقرّ لَهُ بذلك الْمُوَافق والمخالف. مَاتَ بِدِمَشْق يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة، وَلم يخلف بعده مثله. وَمن شعره: (قبلته ولثمت باسم ثغره ... مَعَ خَدّه وضممت مائس قده) (ثمَّ انْتَهَيْت ومقلتي تبْكي دَمًا ... يَا رب لَا تَجْعَلهُ آخر عَهده!) أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى. ٢٥٥ - مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الرعيني التّونسِيّ أَبُو عبد الله من نحاة تونس. كَذَا ذكره أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف؛ ونقلنا عَنهُ فِي جمع الْجَوَامِع فِي " كم ". ٢٥٦ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن العَاصِي الفهمي النَّحْوِيّ من أهل المرية، قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أحد الأساتيذ النُّحَاة الأدباء الجلة، وَأَظنهُ روى عَن أَبِيه الأديب أبي زيد. روى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس الأندرشي، وَأَبُو الْقَاسِم بن حُبَيْش؛ سمع عَلَيْهِ وَلم يجز لَهُ. مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.

стр. 154

٢٥٧ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن قَاسم بن مشرف بن قَاسم ابْن مُحَمَّد بن هَانِئ اللَّخْمِيّ الغرناطي أَبُو الْحسن قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ وزيراً فَقِيها، نبيلاً جواد، أديباً، عَارِفًا بالعروض والنحو واللغة وَالْأَدب والطب، جيد الشّعْر، حسن الْخط والوراقة، صَاحب رِوَايَة ودراية. روى عَن أبي الْوَلِيد بن رشد، وَأبي مُحَمَّد بن عتاب، وَجمع. ولد لَيْلَة الْجُمُعَة لثلاث بقيين من ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة. وَقيل سنة ثَمَان، وَمَات فِي آخر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة. وَله: (يَا حرقة الْبَين كويت الحشا ... حَتَّى اذبت الْقلب فِي أضلعه) (أذكيت فِيهِ النَّار حَتَّى غَدا ... ينساب ذَاك الذوب من مدمعه) ٢٥٨ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خلف الْأنْصَارِيّ أَبُو عبد الله يعرف بِابْن الْقفال، وبابن غانة الجياني. قَالَ ابْن الزبير. أستاذ نحوي خطيب، مقرئ فَاضل. روى عَنهُ الْمُقْرِئ أَبُو بكر بن حسنون. قَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا، وتأدب وَأَجَازَ لَهُ. ٢٥٩ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن خَليفَة بن أبي الْعَافِيَة الْأَزْدِيّ أَبُو بكر الكتندي الإ لبيري الأَصْل. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ شَيخا فَقِيها، جَلِيلًا أديبا بارع الْأَدَب، عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة، ذَاكِرًا لَهَا، كَاتبا مجيدا، شَاعِرًا مكثرا، مطبوعاً منطويا على جملَة محَاسِن، مَعَ أَخْلَاق سوية. أَصله من كتندة، بمرسية، وانتقل إِلَى غرناطة،

стр. 155

وَسكن بهاء بمالقة، وَأخذ عَن أَهلهَا، واعتنوا بِهِ لعلمه وأدبه وفضله، سمع على أبي بكر ابْن الْعَرَبِيّ، وَأبي الْوَلِيد بن الدّباغ، وَأبي بكر بن مَسْعُود الْخُشَنِي، وروى عَنهُ ابْنا حوط الله، وَله شعر مدون. ولد سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات بغرناطة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة. وَمن شعره: (لأمر مَا بَكَيْت وهاج شوقي ... وَقد سجعت على الأيك الْحمام) (لِأَن بياضها كبياض شيبي ... فَمَعْنَى شجوها قرب الْحمام) ٢٦٠ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي الْحسن الزمردي الشَّيْخ شمس الدّين بن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ قَالَ ابْن حجر: ولد قبل سنة عشرَة وَسَبْعمائة، واشتغل بِالْعلمِ، وبرع فِي اللُّغَة والنحو وَالْفِقْه، وَأخذ عَن الشهَاب بن المرحل وَأبي حَيَّان، والقونوي، وَالْفَخْر الزَّيْلَعِيّ، وَسمع الحَدِيث من الدبوسي، والحجار، وَأبي الْفَتْح الْيَعْمرِي. وَكَانَ ملازما للاشتغال، كثير المعاشرة للرؤساء، كثير الاستحضار، فَاضلا بارعا حسن النّظم والنثر، قوي البادرة، دمث الْأَخْلَاق. ولي قَضَاء الْعَسْكَر وإفتاء دَار الْعدْل، ودرس بالجامع الطولوني وَغَيره. وَله من التصانيف: شرح الْمَشَارِق فِي الحَدِيث، شرح ألفية بن مَالك فِي غَايَة الْحسن وَالْجمع والاختصار، الغمز على الْكَنْز، التَّذْكِرَة عدَّة مجلدات فِي النَّحْو، المباني فِي الْمعَانِي، الثَّمر الجني فِي الْأَدَب السّني، الْمنْهَج القويم فِي الْقُرْآن الْعَظِيم، نتائج الافكار، الرقم على الْبردَة، الْوَضع الباهر فِي رفع أفعل الظَّاهِر، اختراع الفهوم لِاجْتِمَاع الْعُلُوم، روض الأفهام فِي أَقسَام الِاسْتِفْهَام، وَغير ذَلِك. وَله حَاشِيَة على الْمُغنِي لِابْنِ هِشَام، وصل فِيهَا إِلَى أثْنَاء الْبَاء الْمُوَحدَة، وافتتحها بقوله: الْحَمد لله الَّذِي لَا مغنى سواهُ.

стр. 156

أَخذ عَن الْعَلامَة عز الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن جمَاعَة، وروى عَنهُ الْجمال ابْن ظهيرة، وَعبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن جمَاعَة وَمَات فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة، وَخلف ثروة وَاسِعَة. قَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن عبد الْقَادِر المقريزي: رَأَيْته فِي النّوم بعد مَوته، فَسَأَلته: مَا فعل الله بك؟ فَأَنْشد: (الله يعْفُو عَن الْمُسِيء إِذا ... مَاتَ على توبةٍ ويرحمه) وَمن نظمه: (لَا تفخرن بِمَا أُوتيت من نعمٍ ... على سواك وخف من مكر جَبَّار) (فَأَنت فِي الأَصْل بالفخار مشتبهٌ ... مَا أسْرع الْكسر فِي الدُّنْيَا لفخار!) ٢٦١ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عبد الْكَرِيم بن الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن دلف بن أبي دلف الْعجلِيّ أَبُو الْمَعَالِي قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين القزوني الشَّافِعِي الْعَلامَة. قَالَ ابْن حجر: ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة، واشتغل وتفقه، حَتَّى ولي قَضَاء نَاحيَة بالروم، وَله دون الْعشْرين. ثمَّ قدم دمشق، واشتغل بالفنون، وأتقن الْأُصُول والعربية والمعاني وَالْبَيَان، وَأخذ عَن الأيكي وَغَيره، وَسمع الحَدِيث من الْعِزّ الفاروثي وَغَيره، وَخرج لَهُ البرزالي جُزْءا حدث بِهِ. وَكَانَ فهما ذكياً، فصيحاً مفوهاً، حسن الْإِيرَاد، جميل الذَّات والهيئة والمكارم، جميل المحاضرة، حسن الْمُلْتَقى، جواداً، حُلْو الْعبارَة، حاد الذِّهْن، منصفاً فِي الْبَحْث؛ مَعَ الذكاء والذوق فِي الْأَدَب وَحسن الْخط وناب عَن ابْن صصري، ثمَّ عَزله، ثمَّ ولي خطابة جَامع دمشق، ثمَّ طلبه النَّاصِر، وَقضى دينا كَانَ عَلَيْهِ، وولاه قَاضِيا بِالشَّام، ثمَّ طلبه إِلَى مصر، وولاه قضاءها بعد

стр. 157

صرف ابْن جمَاعَة، فصرف أَمْوَال الْأَوْقَاف على الْفُقَرَاء والمحتاجين، وَعظم أمره جدا. وَكَانَ للْفُقَرَاء ذخْرا وملجأ، ثمَّ أُعِيد إِلَى قَضَاء دمشق بِسَبَب أَوْلَاده، وخصوصاً ابْنه عبد الله؛ فَإِنَّهُ أسرف فِي اللَّهْو والرشوة، ففرح بِهِ أهل الشَّام، فَأَقَامَ قَلِيلا، وتعلل وأصابه فالج فَمَاتَ مِنْهُ، وأسفوا عَلَيْهِ كثيرا. وَكَانَ مليح الصُّورَة، فصيح الْعبارَة، كَبِير الذقن، موطأ الأكناف، جم الْفَضِيلَة، محب الْأَدَب لحاضريه، ويستحضر نكته، قوي الْحَظ. وَيُقَال: إِنَّه لم يُوجد لأحد من الْقُضَاة منزلَة عِنْد سُلْطَان تركي نَظِير مَنْزِلَته، وَلَهو فِي ذَلِك وقائع. قلت: وَلَا أعلمهُ نظم شَيْئا مَعَ قُوَّة بَاعه فِي الْأَدَب. وَله من التصانيف: تَلْخِيص الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان؛ وَهُوَ من أجل المختصرات فِيهِ، وَقد ملكته بِخَطِّهِ الْحسن الْمليح، ونظمته فِي أرجوزة. وَله: إِيضَاح التَّلْخِيص، والسور الْمرْجَانِي من شعر الأرجاني. مَاتَ فِي منتصف جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة. ٢٦٢ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد الكنجروذي أَبُو سعيد الْفَقِيه النَّحْوِيّ الأديب قَالَ عبد الغافر فِي السِّيَاق: شيخ مَشْهُور من أهل الْفضل، وَله قدم فِي الطِّبّ والفروسية وأدب السِّلَاح؛ كَانَ بارع وقته، لاشْتِمَاله على فنون الْعلم. سمع الحَدِيث وَأدْركَ الْأَسَانِيد الْعَالِيَة فِي الْأَدَب وَغَيره. وَحدث عَن أبي أَحْمد الْحَافِظ وطبقته، وَعنهُ خلق. وَله شعر حسن.

стр. 158

وَجَرت بَينه وَبَين أبي جَعْفَر الزوزني محاورات أدَّت إِلَى وحشته، فهجاه بِسَبَبِهَا، وَجعله غَرضا، ورماه بِمَا برأه الله مِنْهُ. مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة. ٢٦٣ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن زيد النَّحْوِيّ الدندري الْمَعْرُوف بالبقراط قَالَ فِي تَارِيخ الصَّعِيد: قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الرّبيع البوتيجي صَاحب الْكَمَال الضَّرِير، وتصدر للإقراء، وَأخذ عَنهُ جماعات. ثمَّ استوطن مصر، واشتغل بالنحو، وَاخْتصرَ الملحة نظماً. ٢٦٤ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أَحْمد بن الْحُسَيْن ابْن مَسْعُود المَسْعُودِيّ أَبُو سعيد البندهي وَكَانَ يكْتب بِخَطِّهِ البنجديهي اللّغَوِيّ الشَّافِعِي، أَصله من بنج ديه. قَالَ ياقوت: من أهل الْفضل وَالْأَدب وَالدّين والورع، ورد بَغْدَاد، ثمَّ الشَّام، وَحصل لَهُ سوق نافقة، وَقبُول تَامّ عِنْد الصّلاح بن أَيُّوب، وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَحصل كتبا لم تحصل لغيره، ووقفها بخانقاه السميساطي. وَقَالَ غَيره: فَقِيه مُحدث، صوفي، جوال، عَالم باللغة، أديب. سمع بخراسان من أبي شُجَاع البسطامي وَغَيره، وببغداد. وَحدث وأملى بِالشَّام وديار بني بكر. وَله من التصانيف: شرح المقامات فِي مجلدين روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي.

стр. 159

مولده لَيْلَة الثُّلَاثَاء أول ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة، وَمَات بِدِمَشْق لَيْلَة السبت تَاسِع عشْرين من ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ. ٢٦٥ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النَّيْسَابُورِي النَّحْوِيّ يعرف بمت. قَالَ الداني فِي طَبَقَات الْقُرَّاء: كَانَ من أعلم النَّاس والنحو والعربية، أَخذ الْقِرَاءَة عَن عِيسَى بن عمر الْكُوفِي، وروى الْحُرُوف عَن إِسْمَاعِيل الْقسْط وشبل ابْن عباد. وروى عَنهُ الْحُرُوف أَحْمد بن نصر النَّيْسَابُورِي الْمُقْرِئ، ونصير بن يُوسُف النَّحْوِيّ، وَحدث وَأفْتى وأقرأ. ٢٦٦ - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ يعرف بثعلب. روى عَن عبد الله بن أَيُّوب المَخْزُومِي وَغَيره. وَحدث عَنهُ الطَّبَرَانِيّ. كَذَا رَأَيْت بِخَط بن مَكْتُوم من غير زِيَادَة. ٢٦٧ - مُحَمَّد بن عبد الرءوف بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الْأَزْدِيّ وَلَاء الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله يعرف بِابْن خُنَيْس. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما باللغة والغريب وَالْأَخْبَار والتاريخ، كَاتبا بليغاً سمع من أَحْمد بن بشر بن الأغبس، وَألف كتابا فِي شعراء الأندلس بلغ فِيهِ، الْغَايَة، وَكَانَ يطعن عَلَيْهِ فِي دينه. مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وثلاثمائة.

стр. 160

٢٦٨ - مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن ثَعْلَبَة بن زيد بن الْحسن ابْن كلب بن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - أَبُو عبد الله من قرطبة، قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ حفظ اللُّغَة وَرِوَايَة الحَدِيث. ثِقَة مَأْمُونا، وَلم يكن عِنْده كَبِير علم بالفقه، رَحل فحج، وَدخل الْبَصْرَة، فَسمع من بنْدَار وَغَيره من أهل الحَدِيث، وَلَقي بهَا أَبَا حَاتِم السجسْتانِي وَالْعَبَّاس بن الْفرج ، والرياشي، أَبَا إِسْحَاق الزبادي؛ فَأخذ عَنْهُم كثيرا من كتب اللُّغَة رِوَايَة عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره. وَدخل بَغْدَاد، فَسمع بهَا من غير وَاحِد، وَأدْخل الأندلس كثيرا من حَدِيث الْأَئِمَّة، وَكَثِيرًا من كتب اللُّغَة وَالشعر الجاهلي. وَكَانَ صَارِمًا أنوفا، منقبضاً عَن السلاطين؛ طلب للْقَضَاء فَأبى، وَقَالَ: أَبيت كَمَا أَبَت السَّمَوَات وَالْأَرْض، إباية إشفاق لَا إباية عصيان. مَاتَ يَوْم االسبت لأَرْبَع بَقينَ من رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة. وَقَالَ الزبيدِيّ: لَهُ تآليف فِي شرح الحَدِيث فِيهِ من الْغَرِيب علم كَبِير، وَكَانَ خيرا دينا. ٢٦٩ - مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن خلف الرجيني الساقي الإشبيلي أَبُو بكر قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أستاذاً فَاضلا جَلِيلًا، نحوياً لغويا، مقرئا أديباً. روى عَن ابْن بشكوال وَغَيره. أَقرَأ بإشبيلية، ثمَّ نقل إِلَى مراكش، فأقرأ بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ مَجْلِسه حافلاً لتفننه فِي الْعُلُوم، وَكَانَ ملحوظا من الأكابر، جليل الْقدر، كريم الطَّبْع، حسيب الأَصْل، نبيه الْبَيْت، حسن النّظم والنثر. مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث صفر سنة إِحْدَى وسِتمِائَة.

стр. 161

٢٧٠ - مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن سهل أَبُو نصر التَّيْمِيّ الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ القَاضِي يعرف بسيبويه. قَالَ يحيى بن مندة فِي تَارِيخ أَصْبَهَان: هُوَ حسن الْأَدَب، أحد وُجُوه الْعلم، عَالم باللغة والنحو، حدث عَن ابْن فَارس وَغَيره، وَعنهُ عَم أبي سعد السَّمْعَانِيّ. ٢٧١ - مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن عمر بن عبد الله بن فندلة أَبُو بكر قَالَ فِي الريحانة: شيخ مسن، نحوي لغَوِيّ مُحدث. روى عَن الأعلم الشنتمري، وَأبي عَليّ الغساني وَأبي مَرْوَان بن سراج. وَعنهُ أَبُو عبد الله بن عبَادَة الجياني. ٢٧٢ - مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن بدران شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي المرداوي الْحَنْبَلِيّ النَّحْوِيّ قَالَ الصَّفَدِي: ولد سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وتفقه عَليّ الشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر، وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك وَغَيره، وبرع فِي الْعَرَبيَّة واللغة، ودرس وَأفْتى، وصنف. أَخذ عَنهُ القاضيان: شمس الدّين بن مُسلم وجمال الدّين بن جملَة. مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة.

стр. 162

٢٧٣ - مُحَمَّد بن عبد الْمَاجِد العجيمي النَّحْوِيّ المتفنن. الشَّيْخ شمس الدّين، سبط الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام. قَالَ ابْن حجر: أَخذ عَن خَاله الشَّيْخ محب الدّين، وَمهر فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية. وَكَانَ كثير الْأَدَب، فائقا فِي معرفَة الْعَرَبيَّة، ملازماً لِلْعِبَادَةِ، وقوراً سَاكِنا. مَاتَ فِي الْعشْرين من شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة، وَكَانَت جنَازَته حافلة قلت: أَخذ عَنهُ شَيخنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين الشمني. ٢٧٤ - مُحَمَّد بن عبد الْقوي بن عبد الله بن عَليّ عماد الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ وَقيل: المدلجي. المذاهبي والنحوي؛ الملقب بالأخفش الْمَعْرُوف بِابْن القضائي الْكَاتِب. ولد بالشارع خَارج الْقَاهِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وتصدر بالجامع الظافري، وَكَانَ مَوْجُودا سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة. وَمن شعره - وَقد طلب مِنْهُ نجم الدّين الْأَعْمَى المدلجي النَّحْوِيّ وَرقا، فَلم يُرْسِلهُ لَهُ لعذر، فسير إِلَيْهِ هَذِه الأبيات: (لَا تحسب الصد نجم الدّين من مللٍ ... لَا وَالَّذِي خلق الْإِنْسَان من علق) (وَإِنَّمَا صَرْفُ دهري عاقني عَبَثا ... والدهر مَا زَالَ بالأحرار ذَا ملق) (كم بت من لَيْلَة فِيهِ أكابده ... يَا دهر دَعْنِي فَمَا أبقيت من رَمق) (وَجُمْلَة الْأَمر أَنِّي كنت فِي خجلٍ ... أَلا أجيء بِلَا ورقٍ وَلَا ورقِ) وَقَالَ من أَبْيَات: (متدفقٌ من كَفه وجبينه ... ماءان: مَاء ندىً وَمَاء حَيَاء) (هُوَ طَاهِر الأذيال والأعراض وَال ... أجداد والآباء وَالْأَبْنَاء) ذكره المقريزي فِي المقفى.

стр. 163

٢٧٥ - مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُوسَى بن عبد الْملك بن وليد الأندلسي الْمَعْرُوف بِابْن أبي جَمْرَة قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه، والمعرفة باللغات، وَالْإِعْرَاب والآداب والحساب، وَغلب عَلَيْهِ الإنزواء وَالْعِبَادَة وَحب الْوحدَة والفرار عَن النَّاس. أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره، وَعمر حَتَّى بلغ ثَمَانِينَ سنة، وكف بَصَره. وَمَات يَوْم الْخَمِيس ثامن ذِي الْحجَّة سنة عشْرين وَخَمْسمِائة. ٢٧٦ - مُحَمَّد بن عبد الْملك الشنتريني أَبُو بكر النَّحْوِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ، أحد أَئِمَّة الْعَرَبيَّة والمبرزين فِيهَا، قرأعليه ابْن بري. وصنف تلقيح الْأَلْبَاب فِي عوامل الْأَعْرَاب، وكتابا فِي الْعرُوض، وَغير ذَلِك. وَحدث عَن أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النفطي. حَدثنَا عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله الْقرشِي. مَاتَ سنة خمسين وَخَمْسمِائة. ٢٧٧ - مُحَمَّد بن عبد الْملك الكلثومي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت: من الْفُضَلَاء الكبراء، عَلامَة فِي الْإِعْرَاب واللغة والحساب وَمَعْرِفَة الْأَيَّام والأنساب والنجوم. دخل خوارزم مَعَ عدَّة من الأدباء وَالشعرَاء حِين ضَاقَ عَلَيْهِم الْأَمر بخراسان؛ وَأنْشد بهَا: (تَقول سعاد: مَا تغرد طَائِر ... على فنن إِلَّا وانت كئيب!) (أجارتنا إِنَّا غَرِيبَانِ هَا هُنَا ... وكل غَرِيب للغريب نسيب) (أجارتنا إِن الْغَرِيب وَإِن غَدَتْ ... عَلَيْهِ غوادي الصَّالِحَات غَرِيب)

стр. 164

(أجارتنا من يغترب يلق للأذى ... نَوَائِب تقذي عينه وتشيب) (يحن إِلَى أوطانه وفؤاده ... لَهُ بَين أحناء الضلوع وجيب) (سقى الله ربعا بالعراق فَإِنَّهُ ... إِلَيّ وَإِن فارقته لحبيب ﴿) (أحن إِلَيْهِ من خُرَاسَان نازعا ... وهيهات لَو أَن المزار قريب﴾ ) (وَإِن حنينا من خوارزم ضلةٌ ... إِلَى مُنْتَهى أَرض الْعرَاق عَجِيب) ٢٧٨ - مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الصنهاجي الْحِمْيَرِي أَبُو عبد الله السبتي قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ من صُدُور الْحفاظ، لم يستظهر أحد فِي زَمَانه من اللُّغَة مَا اسْتَظْهرهُ؛ آيَة تتلى وَمِثَال يضْرب؛ قَائِما على كتاب سِيبَوَيْهٍ يسرده بِلَفْظِهِ، صَدُوق اللهجة، سليم الصَّدْر، تَامّ الرجولية، عابداً صَالحا، كثير الْقرب والأوراد. قرأكثيرا على أبي الْقَاسِم بن الشاطر ولازمه، وانتفع بِهِ. وَقَالَ إِسْحَاق الغافقي: وَكَانَ مشاركا فِي الْأُصُول، ملازما للسّنة، يعرب أبدا كَلَامه، طبقَة فِي الشطرنج. ٢٧٩ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أبي هَاشم أَبُو عمر الزَّاهِد الْمُطَرز اللّغَوِيّ غُلَام ثَعْلَب. ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ. قَالَ التنوخي: لم أر قطّ أحفظ مِنْهُ، أملي من حفظه ثَلَاثِينَ ألف ورقة، ولسعة حفظه نسب إِلَى الْكَذِب. وَقَالَ ابْن برهَان: لم يتَكَلَّم فِي الْعَرَبيَّة أحد من الْأَوَّلين والآخرين أعلم مِنْهُ. وَقَالَ الْخَطِيب: كَانَ أهل اللُّغَة يطعنون عَلَيْهِ، وَيَقُولُونَ: لَو طَار طَائِر فِي الجو قَالَ: حَدثنَا ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَيذكر فِي ذَلِك سَببا. وَأما أهل الحَدِيث

стр. 165

فيصدقونه ويوثقونه؛ قَالَ: وَولي معز الدولة شرطة بَغْدَاد مَمْلُوكا يُقَال لَهُ خواجا، فَبلغ أَبَا عمر وَهُوَ على الياقوتة، فَقَالَ: اكتبوا: " ياقوتة خواجا، الخواج فِي اللُّغَة الْجُوع "، ثمَّ فرع عَلَيْهِ بَابا، فاستعظم النَّاس من كذبه وتتبعوه، فَقَالَ [لي] أَبُو عَليّ الْحَاتِمِي: أخرجنَا فِي أمالي الحامض، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الخواج: الْجُوع. قَالَ: وَكَانَ يُؤَدب ولد القَاضِي أبي عمر مُحَمَّد بن يُوسُف، فأملى عَلَيْهِ يَوْمًا نَحْو ثَلَاثِينَ مَسْأَلَة فِي اللُّغَة، وَذكر غريبها، وختمها ببيتين من الشّعْر. وَحضر ابْن دُرَيْد، وَابْن الْأَنْبَارِي، وَابْن مقسم عِنْد القَاضِي، فَعرض عَلَيْهِم تِلْكَ الْمسَائِل، فَمَا عرفُوا مِنْهَا شَيْئا، وأنكروا الشّعْر، فَقَالَ [لَهُم] القَاضِي: مَا تَقولُونَ فِيهَا؟ فَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أَنا مَشْغُول بتصنيف مُشكل الْقُرْآن، وَلَا أَقُول شَيْئا. وَقَالَ ابْن مقسم كَذَلِك، وَقَالَ أَنا مَشْغُول بالقراءات. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هَذِه الْمسَائِل من مصنوعات أبي عمر، وَلَا أصل لَهَا فِي اللُّغَة؛ فَبَلغهُ ذَلِك، فَاجْتمع بِالْقَاضِي وَسَأَلَهُ [إِحْضَار] دواوين جمَاعَة من [قدماء] الشُّعَرَاء، سماهم، فَفتح القَاضِي خزانته، وَأخرج لَهُ تِلْكَ الدَّوَاوِين، فَلم يزل أَبُو عمر يعمد إِلَى كل مَسْأَلَة، وَيخرج لَهَا شَاهدا من كَلَام الْعَرَب، ويعرضه على القَاضِي، حَتَّى استوفاها، ثمَّ قَالَ وَهَذَانِ البيتان أنشدهما ثَعْلَب بِحَضْرَة القَاضِي، وكتبهما القَاضِي بِخَطِّهِ على ظهر الْكتاب الْفُلَانِيّ، فأحضر الْكتاب فَوجدَ الْبَيْتَيْنِ على ظَهره بِخَطِّهِ كَمَا قَالَ. فَبلغ ابْن دُرَيْد ذَلِك، فَمَا ذكره بِلَفْظَة حَتَّى مَاتَ. وَكَانَ الْأَشْرَاف وَالْكتاب يحْضرُون عِنْده ليسمعوا مِنْهُ، فَجمع جُزْءا فِي فضل مُعَاوِيَة، فَكَانَ لَا يدع أحدا يقْرَأ عَلَيْهِ شَيْئا حَتَّى يَبْتَدِئ بِقِرَاءَة ذَلِك الْجُزْء، وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب ابْن ماسي ينفذ إِلَيْهِ كِفَايَته وقتا بعد وَقت، فَقطع عَنهُ ذَلِك مُدَّة، ثمَّ أنفذ إِلَيْهِ جملَة رسمه،

стр. 166

وَكتب إِلَيْهِ يعْتَذر من تَأْخِيره، فَرده، وَأمر أَن يكْتب على رقعته: أكرمتنا فملكتنا، وأعرضت عَنَّا فأرحتنا. وَله من التصانيف: اليواقيت، شرح الفصيح، فَائت الفصيح، غَرِيب مُسْند أَحْمد، المرجان، الموشح، تَفْسِير أَسمَاء الشُّعَرَاء، فَائت الجمهرة، فَائت الْعين، مَا أنكرهُ الْأَعْرَاب على أبي عُبَيْدَة، المداخل، وَغير ذَلِك. وَله فِي آخر اليواقيت: (لما فَرغْنَا من نظام الْجَوْهَرَة ... أعورت الْعين وَمَات الجمهره) ووقف التصنيف عِنْد القنطره مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وثلثمائة بِبَغْدَاد. وَذكر فِي جمع الْجَوَامِع. ٢٨٠ - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الحميد بن مَسْعُود السيواسي، ثمَّ الإسكندري الْعَلامَة كَمَال الدّين بن الْهمام الْحَنَفِيّ ولد بِقرب سنة تسعين وَسَبْعمائة، وتفقه بالسراج قَارِئ الْهِدَايَة، ولازمه فِي الْأُصُول وَغَيرهَا، وانتفع بِهِ وبالقاضي محب الدّين بن الشّحْنَة لما قدم الْقَاهِرَة سنة ثَلَاث عشرَة، ولازمه، وَرجع مَعَه إِلَى حلب، وَأقَام عِنْده إِلَى أَن مَاتَ. وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْجمال الْحميدِي وَالْأُصُول وَغَيره عَنهُ السنباطي والْحَدِيث عَن أبي زرْعَة بن الْعِرَاقِيّ والتصوف عَن الخوافى والقراءات عَن الزراتيني وَسمع الحَدِيث على الْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس الشَّامي. وَأَجَازَ لَهُ المراغي وَابْن ظهيرة ورقية الملنية، وَتقدم على أقرانه، وبرع فِي الْعُلُوم، وتصدى لنشر الْعلم، وفانتفع بِهِ خلق. وَكَانَ عَلامَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والنحو والتصريف والمعاني وَالْبَيَان والتصوف والموسيقى وَغَيرهَا، محققاً جدلياً نظاراً.

стр. 167

وَكَانَ يَقُول: أَنا لَا أقلد فِي المعقولات أحدا. وَقَالَ الْبُرْهَان الأنباسي من أقرانه: لَو طلبت حجج الدّين مَا كَانَ فِي بلدنا من يقوم بهَا غَيره. وَكَانَ للشَّيْخ نصيب وافر مِمَّا لأرباب الْأَحْوَال من الْكَشْف والكرامات، وَكَانَ تجرد أَولا بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَالَ لَهُ أهل الطَّرِيق: ارْجع فَإِن للنَّاس حَاجَة بعلمك. وَكَانَ يَأْتِيهِ الْوَارِد كَمَا يَأْتِي الصُّوفِيَّة إِلَّا أَنه يقْلع عَنهُ بِسُرْعَة لأجل مخالطته للنَّاس، أَخْبرنِي بعض الصُّوفِيَّة من أَصْحَابه أَنه كَانَ عِنْده فِي بَيته الَّذِي بِمصْر، فَأَتَاهُ الْوَارِد فَقَامَ مسرعا، قَالَ الحاكي: وَأخذ بيَدي يجرني، وَهُوَ يعدو فِي مشيته، وَأَنا أجري مَعَه إِلَى أَن وقف على المراكب، فَقَالَ: مَا لكم واقفين هَا هُنَا؟ فَقَالُوا: أوقفتنا الرّيح وَمَا هُوَ. باختيارنا، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يسيركم، وَهُوَ الَّذِي يوقفكم، قَالُوا: نعم، قَالَ الحاكي: ثمَّ أقلع عَنهُ الْوَارِد، فَقَالَ لي: لعَلي شققت عَلَيْك؟ قَالَ: فَقلت: إِي وَالله، وَانْقطع قلبِي من الجري. فَقَالَ: لَا تَأْخُذ عَليّ فَإِنِّي لم أشعر بِشَيْء مِمَّا فعلته. وَكَانَ الشَّيْخ يلازم لبس الطيلسان كَمَا هُوَ السّنة، ويرخيه كثيرا على وَجهه وَقت حُضُور الشيخونية وَكَانَ يُخَفف الْحُضُور جدا، ويخفف صلَاته، كَمَا هُوَ شَأْن الأبدال، فقد نقلوا أَن صَلَاة الأبدال خَفِيفَة، وَكَانَ الشَّيْخ أفتى بُرْهَة من عمره، ثمَّ ترك الْإِفْتَاء جملَة. وَولي من الْوَظَائِف تدريس الْفِقْه بالمنصورية وبقبة الصَّالح، وبالأشرفية الَّتِي بِقرب المشهد النفيسي، ثمَّ نزل عَنْهَا لشَيْخِنَا الشَّيْخ سيف الدّين الْحَنَفِيّ تِلْمِيذه، لما قرر الْأَشْرَف برسباي شَيخنَا فِي مدرسته عوضا عَن الْعَلَاء الرُّومِي، ثمَّ رغب عَنْهَا وَاسْتقر بعد ذَلِك فِي مشيخة الشيخونية، فباشرها مُدَّة أحسن مُبَاشرَة، غير ملتفت إِلَى أحد من الأكابر وأرباب الدولة، ثمَّ رغب عَنْهَا لما جاور بالحرمين، وَاسْتقر بعده شَيخنَا الْعَلامَة محيي الدّين الكافيجي. وَكَانَ حسن اللِّقَاء والسمت والبشر وَالْبزَّة، طيب النغمة؛ مَعَ الْوَقار والهيبة، والتواضع المفرط والإنصاف والمحاسن الجمة، وَكَانَ أحد الأوصياء عَليّ.

стр. 168

وَله تصانيف، مِنْهَا شرح الْهِدَايَة، سَمَّاهُ فتح الْقَدِير للعاجز الْفَقِير، وصل فِيهِ إِلَى أثْنَاء الْوكَالَة، والتحرير فِي أصُول الْفِقْه، والمسامرة فِي أصُول الدّين، وكراسة فِي إِعْرَاب سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم. وَله مُخْتَصر فِي الْفِقْه سَمَّاهُ زَاد الْفَقِير، وَله نظم نَازل. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة. وَقَالَ الشهَاب الْمَنْصُور يمدحه: (زها كخد الخود روض أنف ... وأدمع الطل عَلَيْهِ تكف) (كَأَنَّمَا الدولاب ثكلي قد غَدَتْ ... تندب شجوا والدموع ذرف) (كَأَنَّمَا الأغصان إِذْ تمايلت ... شربٌ سطت شربا عَلَيْهِم قرقف) (كَأَنَّمَا الْقمرِي فِيهِ قارئٌ ... صبحا وأوراق الغصون مصحف) (كَأَنَّمَا كل حمام همزَة ... يحملهَا من كل غُصْن ألف) (كَأَنَّمَا ريح الصِّبَا معشوقة ... فالدوح يصبو نَحْوهَا ويعطف) (كَأَنَّمَا زهر الرياض أعين ... فَاتِحَة أجفانها لَا تطرف) (فَلَا تشبه بالنجوم لطفها ... فَإِنَّهَا من النُّجُوم ألطف) (وَلَا تقس بالبدر وَجه شَيخنَا ... فَإِنَّهُ عِنْد الْكَمَال يكسف) (بَحر خضم فِي الْعُلُوم زاخر ... سيف صقيل فِي الْحُقُوق مرهف) (سل عَنهُ فِي الْعلم وَفِي الْحلم مَعًا ... فَهُوَ أَبُو حنيفَة والأحنف) (لَا ثَانِيًا عطفا ولامستكبراً ... وَلَا أَخُو عجب وَلَا مستنكف) (لَا يطرف الْكبر لَهُ شمائلا ... لَا يهز جانبيه الصلف) (فَهُوَ من الْخَيْر وأنواع التقى ... على الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السّلف) (فَلَو حَلَفت أَنه شيخ الْهدى ... لصدق النَّاس وبر الْحلف) (يَا دوحة الْعلم الَّتِي قد أينعت ... ثمارها وَالنَّاس مِنْهَا تقطف)

стр. 169

(ياسيداً بِهِ الْأَنَام تقتدي ... يَا رَحْمَة بِهِ الْبلَاء يكْشف) (قد كَانَ لي بالخا نقاه خلْوَة ... ألفتها دهرا وَنعم المألف) (فقدتها وَإِن لي من بعْدهَا ... لحالة أثر فِيهَا التّلف) (وَمن عَجِيب أَن أكون شَاعِرًا ... وَلَيْسَ لي فِي الدَّهْر بَيت يعرف) (لَا زلت محروس الجناب راقياً ... فِي شرف لَا يَعْتَرِيه شرف) ٢٨١ - مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين البارنباري الشَّافِعِي النَّحْوِيّ ولد قبيل سنة سبعين وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة، فاشتغل وَمهر فِي الْفِقْه والعربية والحساب وَالْعرُوض وَغير ذَلِك. وتصدر بالجامع الْأَزْهَر تَبَرعا، ودرس وَأفْتى مُدَّة، وأقرأ وخطب، وناب فِي الجمالية عَن حفيد الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ، ثمَّ انتزعها مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين الْبرمَاوِيّ، وأصابه فالج أبطل نصفه، وَاسْتمرّ بِهِ موعوكا، إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الْأَحَد حادي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. ٢٨٢ - مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَبَّاس بن نَاصح الثَّقَفِيّ من أهل الجزيرة. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما باللغة وَالْإِعْرَاب وَالشعر، فَقِيها حَافِظًا للمسائل والرأي، بَصيرًا بالفتيا على مَذْهَب مَالك شَاعِرًا ولي الْقَضَاء بالجزيرة. مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وثلثمائة. ٢٨٣ - مُحَمَّد بن عبيد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن ابْن غَالب بن نصر الْخُشَنِي المالقي أَبُو عبد الله يعرف بِابْن العويص. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أستاذا مقرئا نحويا فَاضلا، روى عَن أبي عبد الله النفزي وَابْن الطراوة. وَأخذ عَنهُ وَعَن أبي الْحسن الصفار وَجَمَاعَة، وروى عَنهُ ابْنا حوط الله وَابْن يَرْبُوع. وَمَات يَوْم السبت تَاسِع عشر شَوَّال سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة.

стр. 170

٢٨٤ - مُحَمَّد بن عبيد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن ابي الْبَقَاء الْبَصْرِيّ أَبُو الْفرج قَاضِي الْبَصْرَة النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت: قدم بَغْدَاد وواسط، وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي غَالب بن بَشرَان وَغَيره، وَالْفِقْه على القَاضِي أبي الطّيب وَالشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ. وَسمع بالأهواز من الْحُسَيْن الخوزي، وبالبصرة من الْفضل القصباني وَعبيد الله الرقي وَالْحسن بن رَجَاء وَابْن الدهان النَّحْوِيين. وروى عَن الْمَاوَرْدِيّ كتبه كلهَا. وَكَانَ حَافِظًا للفقه، حسن المذاكرة، كثير الْقِرَاءَة، محتشما عَن السلاطين وَله تصانيف حسان، مِنْهَا: مقدمته فِي النَّحْو، وَكتاب المتقعرين. توفّي فِي تَاسِع عشر الْمحرم سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة. وَسمع فِي مَرضه يَقُول: مَا أخْشَى أَن الله يحاسبني أنني أخذت شَيْئا من وقف أَو مَال يَتِيم. ٢٨٥ - مُحَمَّد بن عُبَيْدَة الْأنْصَارِيّ الإشبيلي أَبُو بكر قَالَ ابْن رشيد فِي رحلته: أستاذ مقرئ، أديب نحوي بارع، نزل سبته. لَهُ نظم. ٢٨٦ - مُحَمَّد بن عُثْمَان بن بلبل أَبُو عبد الله قَالَ ياقوت: لغَوِيّ نحوي، صحب السيرافي، والفارسي وروى عَنهُ كِتَابه الْحجَّة، وسَمعه مِنْهُ ابْن بَشرَان النَّحْوِيّ. وَقَالَ ابْن النجار: قَرَأَ النَّحْو على ابْن خالويه، وروى عَنهُ، وَكَانَ شَاعِرًا مجيداً.

стр. 171

مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة لسبع بَقينَ من رَمَضَان سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة. وَمن شعره يمدح الْوَزير سَابُور بن دسير: (أضحى الرَّجَاء لبرق جودك شائما ... وارتد روض الْحَمد وحفا نَاعِمًا) (سميت نَفسِي إِذْ رجوتك واثقا ... ودعوتها لَك مذ مدحتك خَادِمًا) (فَمَتَى أقوم بشكر نِعْمَتك الَّتِي ... عقدت عَليّ من الخطوب تمائما) (لَا زَالَ جدك لِلْعَدو مزاحما ... يَعْلُو وآنف حاسديك رواغما) ٢٨٧ - مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مسبح أَبُو بكر الْمَعْرُوف بالجعد الشَّيْبَانِيّ النَّحْوِيّ أحد أَصْحَاب ابْن كيسَان. كَانَ من الْعلمَاء الْفُضَلَاء. لَهُ من التصانيف: الْمُخْتَصر فِي النَّحْو، غَرِيب الْقُرْآن، الْمَقْصُور والممدود، الْمُذكر والمؤنث، الهجاء، خلق الْإِنْسَان، الْفرق، الْعرُوض، الْقرَاءَات، النَّاسِخ والمنسوخ. ٢٨٨ - مُحَمَّد بن عَزِيز أَبُو بكر السجسْتانِي العزيزي بزائين معجمتين؛ كَمَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مَاكُولَا وَغَيرهمَا، وَقيل: الثَّانِيَة مُهْملَة؛ نِسْبَة لبني عزْرَة؛ ورد بِأَن الْقيَاس فِيهِ العزري لَا العزيري. كَانَ أدبياً فَاضلا متواضعاً، أَخذ عَن أبي بكر بن الْأَنْبَارِي، وصنف غَرِيب الْقُرْآن الْمَشْهُور فجوده؛ يُقَال: إِنَّه صنفه قي خمس عشرَة سنة وَكَانَ يَقْرَؤُهُ على شَيْخه ابْن الْأَنْبَارِي وَيصْلح فِيهِ مَوَاضِع رَوَاهُ عَنهُ أَبُو حسنون وَغَيره. مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وثلثمائة. وَقَالَ ابْن النجار فِي تَرْجَمته: كَانَ عبدا صَالحا، روى عَنهُ غَرِيب الْقُرْآن أَبُو عبد الله عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدَان الْمَعْرُوف بِابْن بطة العكبري، وَأَبُو عَمْرو عُثْمَان

стр. 172

ابْن أَحْمد بن سمْعَان الْوزان، وَأَبُو أَحْمد عبد الله بن حسنون الْمُقْرِئ وَغَيرهم. قَالَ: وَالصَّحِيح فِي إسم أَبِيه عُزَيْر، آخِره رَاء؛ هَكَذَا رَأَيْته بِخَط ابْن نَاصِر الْحَافِظ؛ وَذكر أَنه شَاهده بِخَط يَده وبخط غير وَاحِد من الَّذين كتبُوا كِتَابه عَنهُ وَكَانُوا متقنين. وَذكر لي شَيخنَا أَبُو مُحَمَّد بن الْأَخْضَر أَنه رأى نُسْخَة لغريب الْقُرْآن؛ بِخَط مُصَنفه، وَفِي آخرهَا " وَكتب مُحَمَّد بن عُزَيْر " بالراء الْمُهْملَة. انْتهى. ٢٨٩ - مُحَمَّد بن عِصَام بن سنديلة الاصبهاني النَّحْوِيّ يعرف بممشاذ. كَذَا وَصفه أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان، وَقَالَ: صَاحب عَرَبِيَّة، من أهل جرواءان. حدث عَن مُحَمَّد بن بكير والشاذ كوني، وَعنهُ أَحْمد بن الْحسن الشُّرُوطِي. ٢٩٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الهراسي أَبُو عبد الله الْخَوَارِزْمِيّ الأديب النَّحْوِيّ أوحد زَمَانه فِي الْأَدَب البارع، وَالْفضل الشَّائِع. صنف كتابا فِي التصريف، وَشرح ديوَان المتنبي. وَله الرسائل، والبلاغة والبراعة فِي النّظم والنثر. مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة. وَله: (لَا تصنع الْعرف إِلَى مائق ... فَكل مَا تَصنعهُ ضائع) (مَا ضَاعَ مَعْرُوف لَدَى أَهله ... ذَلِك مسك أبدا ضائع)

стр. 173

٢٩١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن زبرج العتابي أَبُو مَنْصُور ابْن أبي الْبَقَاء قَالَ ابْن النجار: كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو وَمَعْرِفَة الْعَرَبيَّة، متصدراً لإقراء النَّاس، وَيكْتب خطا مليحاً صَحِيحا. قَرَأَ النَّحْو على أبي السعادات بن الشجري، واللغة على أبي مَنْصُور الجواليقي، وَسمع الحَدِيث من جده لأمه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش، وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين، وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم، وَحدث باليسير. سمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عَليّ بن الْخضر الْقرشِي، وَأَبُو المفاخر مُحَمَّد بن مَحْفُوظ الجرباذقاني، وَعبد الرَّحْمَن بن يعِيش بن سَعْدَان القواريري. وَكَانَت بَينه وَبَين أبي مُحَمَّد بن الخشاب مناقرات ومنافرات. ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة. ٢٩٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْحلِيّ النَّحْوِيّ أَبُو عبد الله يعرف بِابْن حميدة. قَالَ ياقوت: كَانَت لَهُ معرفَة جَيِّدَة بالنحو واللغة. قَرَأَ على ابْن الخشاب، ولازمه حَتَّى برع. وصنف كتبا، مِنْهَا: شرح أَبْيَات الْجمل [لأبي بكر بن السراج] ، وَشرح اللمع [لِابْنِ جني] ، وَشرح المقامات [الحريرية] ، وَكتاب فِي التصريف، وَالرَّوْضَة فِي النَّحْو، والأدوات [فِي النَّحْو] ، وَالْفرق بَين الضَّاد والطاء. مولده سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات سنة خمسين وَخَمْسمِائة.

стр. 174

قَالَ ابْن النجار: وأنشدني ياقوت الْحَمَوِيّ بحلب، قَالَ: أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ ابْن نصر بن هَارُون الْحلِيّ، أَنْشدني مُحَمَّد بن عَليّ بن حميدة الْحلِيّ لنَفسِهِ: (سَلام على تِلْكَ الْمعَاهد والربا ... وَأهلا بأرباب القباب ومرحباً) (وسقياً لربات الخجال وَأَهْلهَا ... ورعياً لأرباب الخدود بيثربا) (احن لذياك الْجمال وَإِن غَدَتْ ... ربائبها تبدى إِلَيّ التجنبا) (وأصبو لربع العامرية كلما ... تذكرت من جرعائها لي ملعبا) (فَلَا هم إِلَّا دون همي غدْوَة ... إِذا جرت النكباء أَو هبت الصِّبَا) ٢٩٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْخَولَانِيّ أَبُو عبد الله يعرف بِابْن الفخار وبالإلبيري، النَّحْوِيّ قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: أستاذ الْجَمَاعَة، وَعلم الصِّنَاعَة، وسيبويه الْعَصْر، وَآخر الطَّبَقَة من أهل هَذَا الْفَنّ. كَانَ فَاضلا تقياً متعبداً، عاكفا على الْعلم، ملازما للتدريس، إِمَام الْأَئِمَّة من غير مدافع، مبرزاً أَمَام أَعْلَام الْبَصرِيين من النُّحَاة، منتشر الذّكر، بعيد الصيت، عَظِيم الشُّهْرَة، مستبحر الْحِفْظ، تفجر بِالْعَرَبِيَّةِ تفجر الْبَحْر، ويسترسل استرسال الْقطر؛ قد خالطت لَحْمه وَدَمه، لَا يشكل عَلَيْهِ مِنْهَا مُشكل، وَلَا يعوزه تَوْجِيه، وَلَا تشذ عَنهُ حجَّة. جدد بالأندلس مَا كَانَ قد درس من الْعَرَبيَّة، من لدن وَفَاة أبي عَليّ الشلوبين. وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي غير الْعَرَبيَّة، من قراءةٍ وفقهٍ وعروضٍ وَتَفْسِير. وَتقدم خَطِيبًا بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع الْأَعْظَم، ودرس بالنصرية، وَقل فِي الأندلس من لم يَأْخُذ عَنهُ من الطّلبَة. وَاسْتعْمل فِي السفارة إِلَى العدوة مَعَ مثله من الْفُقَهَاء؛ فَكَانَت لَهُ حَيْثُ حل الشُّهْرَة، وَعَلِيهِ الازدحام.

стр. 175

درس وأقرأ، وَكَانَ وقوراً مفرط الطول، نحيفا سريع الخطو، قَلِيل الِالْتِفَات والتعريج، جَامعا بَين الْحِرْص والقناعة. قَرَأَ على أبي إِسْحَاق الغافقي، ولازمه وانتفع بِهِ وَبِغَيْرِهِ. وَمَات بغرناطة لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر رَجَب سنة ارْبَعْ وَخمسين وَسَبْعمائة. وَكَانَت جنَازَته حافلةً. ٢٩٤ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الإربلي الْموصِلِي بدر الدّين أَبُو الْمَعَالِي بن الْخَطِيب الشَّافِعِي النَّحْوِيّ قَالَ فِي الدُّرَر: ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، وَكَانَ ذكياً سريع الْحِفْظ، شرح الكافية، والشافية، وَله حواشٍ على التسهيل، وحواشٍ على الْحَاوِي، ونظم ونثر. قدم رَسُولا من ملك الْموصل، فَأَقَامَ خمسين يَوْمًا وَرجع، فَأخذ عَنهُ ابْن رَافع وَغَيره. (وَقد شاع عني حب ليلى وأنني ... كلِفتُ بهَا شوقاً وهِمتُ بهَا وجدا) (وَوَاللَّه مَا حبي لَهَا جازَ حدَّه ... وَلكنهَا فِي حسنها جَازَت الحدا) ٢٩٥ - مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل أَبُو بكر العسكري الْمَعْرُوف بمبرمان ولد بطرِيق رامهرمز، وَأخذ عَن الْمبرد، وَأكْثر بعده عَن الزّجاج. وَكَانَ قيِّماً بالنحو؛ أَخذ عَنهُ الْفَارِسِي والسيرافي. وَكَانَ ضنيناً بِالْأَخْذِ عَنهُ، لَا يقرئ كتاب سِيبَوَيْهٍ إِلَّا بِمِائَة دِينَار، فقصده أَبُو هَاشم الجبائي، فَقَالَ لَهُ: قد عرفت الرَّسْم؟ قَالَ: نعم؛ وَلَكِن اسألك النظرة، وأحمل لَك شَيْئا يُسَاوِي أَضْعَاف الْقدر الَّذِي تلتمسه، فتدعه

стр. 176

عنْدك إِلَى أَن يجيئني مَال لي بِبَغْدَاد، فأحمل إِلَيْك مَا تُرِيدُ، وأسترجع مَا عنْدك، فتمنَّع قَلِيلا ثمَّ أَجَابَهُ، فجَاء أَبُو هَاشم إِلَى زِنْفِيلجَة حسنَة مغشاة بِالْأدمِ، محلاة فملأها حِجَارَة وقفلها، وختمها، وَحملهَا فِي منديل، حَتَّى وَضعهَا بَين يَدَيْهِ. فَلَمَّا رأى منظرها وثقلها لم يشك فِي حَقِيقَة مَا ذكره، فوضعها عِنْده، وَأخذ عَلَيْهِ، فَمَا مَضَت مُدَّة حَتَّى ختم الْكتاب، فَقَالَ لَهُ: احْمِلْ مَالِي قبلك، فَقَالَ: انفذ معي غلامك حَتَّى أدفَع إِلَيْهِ، فأنفذه مَعَه، فجَاء إِلَى منزله وَكتب إِلَيْهِ رقْعَة فِيهَا: قد تعذر عَليّ حُضُور المَال، وأرهقني السّفر، وَقد أبحتك التَّصَرُّف فِي الزنفيلجة؛ وَهَذَا خطي حجَّة بذلك. وَخرج أَبُو هَاشم لوقته إِلَى الْبَصْرَة، وَمِنْهَا إِلَى بَغْدَاد، فَلَمَّا وقف مبرمان على الرقعة، استدعي بالزنفيلجة، فَإِذا فِيهَا حِجَارَة، فَقَالَ: سخر منا أَبُو هَاشم، لَا حيَّاه الله! واحتال على مَا لم يتم لغيره قطُّ. وَكَانَ مبرمان مَعَ علمه سَاقِط الْمُرُوءَة، سخيفاًُ إِذا أَرَادَ أَن يمْضِي إِلَى بعد، طرح نَفسه فِي طبق حمال، وشدَّه بِحَبل، وَرُبمَا كَانَ مَعَه نبق أَو غَيره، فيأكل، وَيَرْمِي النَّاس بالنوى، يتَعَمَّد رُءُوسهم، وَرُبمَا بَال على رَأس الْحمال، فَإِذا قيل لَهُ يعْتَذر. ولبعضهم يهجوه: (صداع من كلامك يعترينا ... وَمَا فِيهِ لمستمعٍ بَيَان) (مكابرةٌ ومخرقةٌ وبهت ... لقد أبرمتنا يَا مبرمانُ) قَالَ الْمبرد: تلاميذ أبي رجلَانِ؛ أَحدهمَا يَعْلُو - وَهُوَ الكلابزي - يقْرَأ على أبي، ثمَّ يَقُول: قَالَ الْمَازِني، وَالْآخر مبرمان يقْرَأ عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول: قَالَ الزّجاج، فيسفُل.

стр. 177

وَله من التصانيف: شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ؛ لم يتم، شرح شواهده، شرح كتاب الْأَخْفَش، النَّحْو الْمَجْمُوع على الْعِلَل، الْعُيُون، التَّلْقِين، المجاري، صفة شكر الْمُنعم. قَالَ الزبيدِيّ: توفّي مبرمان سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة. ٢٩٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز اللَّخْمِيّ أَبُو بكر بن أبي الحكم اللّغَوِيّ الأديب يعرف بِابْن المرخي، قَالَ ابْن الزبير: كَاتب بارع، اختصر الْغَرِيب المُصَنّف فاتقن فِيهِ وأبدع، وَسَماهُ حلية الأديب. وَألف ذرْوَة الْمُلْتَقط، فِي خلق الْخَيل؛ وَغير ذَلِك. روى عَن أَبِيه وَغَيره. وَكَانَ جليل الْقدر، بَيته بَيت علم وأدب وَرِوَايَة وَكِتَابَة. روى عَنهُ أَبُو عَمْرو بن خَلِيل وَأَخُوهُ أَبُو الْخطاب وَأَبُو الحكم بن برجان اللّغَوِيّ وَغَيرهم. قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة. وَأورد لَهُ ابْن الْأَبَّار يُخَاطب شَيْخه: (سأهجر الْعلم لَا بغضاً وَلَا كسلاً ... حَتَّى يُقَال ارعوى عَن حبه وسلا) (وَلَا أَمر بِبَيْت فِيهِ مَسْكَنه ... كي لَا يمثل شوقي حَيْثُمَا مثلا) (إِذا ظمئت وَكَانَ العذب مُمْتَنعا ... فلست عَن غير ذَاك العذب مُعْتَزِلا) (إِذا طردت قصيا عَن حياضكم ... فَإِن نَفسِي مِمَّا تكره النهلا) (قد كَانَ عِنْدِي زعيم الْقَوْم عالمهم ... فاليوم عِنْدِي زعيم الْقَوْم من جهلا) (مَا إِن رَأَيْت الَّذِي يزْدَاد معرفَة ... إِلَّا يزِيد إنتقاصاً كلما كملا) (وآيةُ الصدْق فِي قولي وتجربتي ... إِن الْجواد على العلات مَا وَألا)

стр. 178

٢٩٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن جديم التجِيبِي الشريشي أَبُو بكر قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أستاذاً فَقِيها نحوياً، روى عَنهُ أَبُو الْحجَّاج الشريشي. ٢٩٨ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن أبي الْحُسَيْن الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ بَصيرًا بالنحو واللغة، فصيحاً بليغاً، طَوِيل اللِّسَان. سمع أَبَا يَعْقُوب الباوردي، وقاسم بن أصبغ، وَكَانَ ضابطاً لكتبه. ولي الْقَضَاء وَلم يحدث. مَاتَ يَوْم السبت لست خلون من صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة. ٢٩٩ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن الْبر أَبُو بكر النَّحْوِيّ حدث عَن أبي ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ ويوسف بن يَعْقُوب بن خرزاذ النَّجيرمي وَأبي سهل مُحَمَّد بن عَليّ الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ وَصَالح بن رشدين الْمصْرِيّ وَأبي سعد أَحْمد ابْن مُحَمَّد المالينيِّ، وَعنهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن جَعْفَر القطاع؛ ذكره الْمُنْذِرِيّ. قَالَ ابْن دحْيَة فِي المطرب: صقلية بِفَتْح الصَّاد وَالْقَاف، قَالَه النَّحْوِيّ الْكَبِير، أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن الْبر التَّمِيمِي؛ هَكَذَا عرَّبتها الْعَرَب، وَاسْمهَا بِاللِّسَانِ الرُّومِي سيكه: بِكَسْر السِّين وَفتح الْكَاف وَسُكُون الْهَاء، وكيلِيّه: بِكَسْر الْكَاف وَاللَّام وَتَشْديد الْيَاء وَسُكُون الْهَاء، وَتَفْسِير هَاتين " التِّين وَالزَّيْتُون "، وَإِلَى ذَا الْمَعْنى أَشَارَ الأديب البارع أَبُو عَليّ الْحسن بن رَشِيق؛ حِين مدح صقلية، بقوله: (أُخْت الْمَدِينَة فِي اسْم لَا يشاركها ... فِيهِ سواهَا من الْبلدَانِ والنمس) (وَعظم الله معنى لَفظهَا قسما ... قلِّد إِذا شِئْت أهل الْعلم أَو فقس)

стр. 179

قَوْله: " وَعظم الله معنى لَفظهَا قسما " يُرِيد قَوْله ﵎: والتين وَالزَّيْتُون. وَكَانَ فتح صقلية فِي سنة اثْنَتَيْ وَعشرَة وَمِائَتَيْنِ، ثمَّ صرفت إِلَى النَّصَارَى سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة. ٣٠٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو طَالب النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْمعِين غُلَام ثَعْلَب حدث عَن أبي العيناء. روى عَنهُ أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد فِي كتاب الرغائب من جمعه. مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث خلون من الْمحرم سنة ثَمَان وثلاثمائة. ذكره ابْن النجار. ٣٠١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي ثمنة أَبُو بكر النَّحْوِيّ السفاقسي قَالَ الْمُنْذِرِيّ: حكى عَنهُ السلَفِي أَنه سَمعه يَقُول: رَأَيْت من أَرَادَ رمى عُصْفُور على شَجَرَة من قَوس البندق، فَلَمَّا رَمَاه طَار العصفور من مَكَانَهُ، وَجَاء عُصْفُور آخر فَقعدَ مَكَانَهُ؛ فَوَقَعت البندقة فِيهِ وَسقط؛ فتعجبت من حُصُول أَجله، وَتَأَخر أجل الآخر. ٣٠٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الخصر بن هَارُون الغساني المالقي أَبُو عبد الله يعرف بِابْن عَسْكَر. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا ماهراً مقرئاً، مجوداً، متوقد الذِّهْن، متفننا فِي جملَة معارف؛ ذَا خطّ صَالح، من رُوَاة الحَدِيث، تاريخياً حَافِظًا، فَقِيها مشاوراً، درِبا بالفتوى، متين الدّين، تَامّ الْمُرُوءَة، مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة،

стр. 180

حسن الْخلق وَالْعشرَة، رحب الصَّدْر، مسارعاً إِلَى قَضَاء حوائج النَّاس، شَدِيد الِاحْتِمَال، محسناً لمن أَسَاءَ إِلَيْهِ، نَفَّاعًا بِمَالِه وجاهه، مُتَقَدما فِي عقد الوثائق، بَصيرًا بمعانيها، سريع الْقَلَم والبديهة فِي إنْشَاء النّظم والنثر مَعَ البلاغة. روى عَن أبي سُلَيْمَان بن حوط الله وأخيه، وَأبي عَليّ الزندي، وَالْقَاضِي عِيَاض؛ وَأَجَازَ لَهُ إِبْرَاهِيم الخشوعي وَغَيره. وَأَجَازَ لِابْنِ الْأَبَّار وَغَيره، وَولي قَضَاء مالقة بعد امْتنَاع، واستعفى فَلم يجب وَسَار أحسن سيرة. وَكَانَ ماضي الْعَزِيمَة، مقداماً مهيباً، لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم. وصنف المشرع الروي فِي الزِّيَادَة على غريبي الْهَرَوِيّ، وصلَة الْإِعْلَام لِلسُّهَيْلِي، والسلو عَن ذهَاب الْبَصْرَة، وَأَرْبَعين حَدِيثا الْتزم فِيهَا مُوَافقَة اسْم شَيْخه الصَّحَابِيّ، وَلم يسْبق إِلَى ذَلِك. ولد قَرِيبا من سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء لأربعٍ خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة؛ وَله: (اصبر لما يعتريك تغنم ... غنيمتي راحةٍ وأجرِ) (فَإِن كل الخطوب ليلٌ ... لَا بُد يجلوه ضوء فجر) ٣٠٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن شُعَيْب بن بركَة فَخر الدّين أَبُو شُجَاع ابْن الدهان الأديب الحاسب قَالَ الصَّفَدِي: كَانَت لَهُ يَد طولى فِي علم النَّحْو؛ وَهُوَ أول من وضع الْفَرَائِض على شكل الْمِنْبَر، وَله غَرِيب الحَدِيث فِي سِتَّة عشر مجلدا، وتاريخ. مَاتَ بالحلة المزيدية فِي صفر سنة تسعين وَخَمْسمِائة. وَقَالَ ابْن النجار: كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالأدب وَعلم الْحساب والرياضات، وَله فِي ذَلِك مصنفات، وَله أشعار لَطِيفَة، مِنْهَا قَوْله يمدح التَّاج زيد بن الْحسن الْكِنْدِيّ:
следующие страницы →