Полный текст (1 034 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
عنْدك إِلَى أَن يجيئني مَال لي بِبَغْدَاد، فأحمل إِلَيْك مَا تُرِيدُ، وأسترجع مَا عنْدك، فتمنَّع قَلِيلا ثمَّ أَجَابَهُ، فجَاء أَبُو هَاشم إِلَى زِنْفِيلجَة حسنَة مغشاة بِالْأدمِ، محلاة فملأها حِجَارَة وقفلها، وختمها، وَحملهَا فِي منديل، حَتَّى وَضعهَا بَين يَدَيْهِ. فَلَمَّا رأى منظرها وثقلها لم يشك فِي حَقِيقَة مَا ذكره، فوضعها عِنْده، وَأخذ عَلَيْهِ، فَمَا مَضَت مُدَّة حَتَّى ختم الْكتاب، فَقَالَ لَهُ: احْمِلْ مَالِي قبلك، فَقَالَ: انفذ معي غلامك حَتَّى أدفَع إِلَيْهِ، فأنفذه مَعَه، فجَاء إِلَى منزله وَكتب إِلَيْهِ رقْعَة فِيهَا: قد تعذر عَليّ حُضُور المَال، وأرهقني السّفر، وَقد أبحتك التَّصَرُّف فِي الزنفيلجة؛ وَهَذَا خطي حجَّة بذلك. وَخرج أَبُو هَاشم لوقته إِلَى الْبَصْرَة، وَمِنْهَا إِلَى بَغْدَاد، فَلَمَّا وقف مبرمان على الرقعة، استدعي بالزنفيلجة، فَإِذا فِيهَا حِجَارَة، فَقَالَ: سخر منا أَبُو هَاشم، لَا حيَّاه الله! واحتال على مَا لم يتم لغيره قطُّ.
وَكَانَ مبرمان مَعَ علمه سَاقِط الْمُرُوءَة، سخيفاًُ إِذا أَرَادَ أَن يمْضِي إِلَى بعد، طرح نَفسه فِي طبق حمال، وشدَّه بِحَبل، وَرُبمَا كَانَ مَعَه نبق أَو غَيره، فيأكل، وَيَرْمِي النَّاس بالنوى، يتَعَمَّد رُءُوسهم، وَرُبمَا بَال على رَأس الْحمال، فَإِذا قيل لَهُ يعْتَذر.
ولبعضهم يهجوه:
(صداع من كلامك يعترينا ... وَمَا فِيهِ لمستمعٍ بَيَان)
(مكابرةٌ ومخرقةٌ وبهت ... لقد أبرمتنا يَا مبرمانُ)
قَالَ الْمبرد: تلاميذ أبي رجلَانِ؛ أَحدهمَا يَعْلُو - وَهُوَ الكلابزي - يقْرَأ على أبي، ثمَّ يَقُول: قَالَ الْمَازِني، وَالْآخر مبرمان يقْرَأ عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول: قَالَ الزّجاج، فيسفُل.
стр. 177
وَله من التصانيف: شرح كتاب سِيبَوَيْهٍ؛ لم يتم، شرح شواهده، شرح كتاب الْأَخْفَش، النَّحْو الْمَجْمُوع على الْعِلَل، الْعُيُون، التَّلْقِين، المجاري، صفة شكر الْمُنعم.
قَالَ الزبيدِيّ: توفّي مبرمان سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
٢٩٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز اللَّخْمِيّ أَبُو بكر بن أبي الحكم اللّغَوِيّ الأديب
يعرف بِابْن المرخي، قَالَ ابْن الزبير: كَاتب بارع، اختصر الْغَرِيب المُصَنّف فاتقن فِيهِ وأبدع، وَسَماهُ حلية الأديب.
وَألف ذرْوَة الْمُلْتَقط، فِي خلق الْخَيل؛ وَغير ذَلِك.
روى عَن أَبِيه وَغَيره. وَكَانَ جليل الْقدر، بَيته بَيت علم وأدب وَرِوَايَة وَكِتَابَة. روى عَنهُ أَبُو عَمْرو بن خَلِيل وَأَخُوهُ أَبُو الْخطاب وَأَبُو الحكم بن برجان اللّغَوِيّ وَغَيرهم.
قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة.
وَأورد لَهُ ابْن الْأَبَّار يُخَاطب شَيْخه:
(سأهجر الْعلم لَا بغضاً وَلَا كسلاً ... حَتَّى يُقَال ارعوى عَن حبه وسلا)
(وَلَا أَمر بِبَيْت فِيهِ مَسْكَنه ... كي لَا يمثل شوقي حَيْثُمَا مثلا)
(إِذا ظمئت وَكَانَ العذب مُمْتَنعا ... فلست عَن غير ذَاك العذب مُعْتَزِلا)
(إِذا طردت قصيا عَن حياضكم ... فَإِن نَفسِي مِمَّا تكره النهلا)
(قد كَانَ عِنْدِي زعيم الْقَوْم عالمهم ... فاليوم عِنْدِي زعيم الْقَوْم من جهلا)
(مَا إِن رَأَيْت الَّذِي يزْدَاد معرفَة ... إِلَّا يزِيد إنتقاصاً كلما كملا)
(وآيةُ الصدْق فِي قولي وتجربتي ... إِن الْجواد على العلات مَا وَألا)
стр. 178
٢٩٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن جديم التجِيبِي الشريشي أَبُو بكر قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أستاذاً فَقِيها نحوياً، روى عَنهُ أَبُو الْحجَّاج الشريشي.
٢٩٨ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن أبي الْحُسَيْن الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ بَصيرًا بالنحو واللغة، فصيحاً بليغاً، طَوِيل اللِّسَان. سمع أَبَا يَعْقُوب الباوردي، وقاسم بن أصبغ، وَكَانَ ضابطاً لكتبه. ولي الْقَضَاء وَلم يحدث.
مَاتَ يَوْم السبت لست خلون من صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة.
٢٩٩ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن الْبر أَبُو بكر النَّحْوِيّ
حدث عَن أبي ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ ويوسف بن يَعْقُوب بن خرزاذ النَّجيرمي وَأبي سهل مُحَمَّد بن عَليّ الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ وَصَالح بن رشدين الْمصْرِيّ وَأبي سعد أَحْمد ابْن مُحَمَّد المالينيِّ، وَعنهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن جَعْفَر القطاع؛ ذكره الْمُنْذِرِيّ.
قَالَ ابْن دحْيَة فِي المطرب: صقلية بِفَتْح الصَّاد وَالْقَاف، قَالَه النَّحْوِيّ الْكَبِير، أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن الْبر التَّمِيمِي؛ هَكَذَا عرَّبتها الْعَرَب، وَاسْمهَا بِاللِّسَانِ الرُّومِي سيكه: بِكَسْر السِّين وَفتح الْكَاف وَسُكُون الْهَاء، وكيلِيّه: بِكَسْر الْكَاف وَاللَّام وَتَشْديد الْيَاء وَسُكُون الْهَاء، وَتَفْسِير هَاتين " التِّين وَالزَّيْتُون "، وَإِلَى ذَا الْمَعْنى أَشَارَ الأديب البارع أَبُو عَليّ الْحسن بن رَشِيق؛ حِين مدح صقلية، بقوله:
(أُخْت الْمَدِينَة فِي اسْم لَا يشاركها ... فِيهِ سواهَا من الْبلدَانِ والنمس)
(وَعظم الله معنى لَفظهَا قسما ... قلِّد إِذا شِئْت أهل الْعلم أَو فقس)
стр. 179
قَوْله: " وَعظم الله معنى لَفظهَا قسما " يُرِيد قَوْله ﵎: والتين وَالزَّيْتُون.
وَكَانَ فتح صقلية فِي سنة اثْنَتَيْ وَعشرَة وَمِائَتَيْنِ، ثمَّ صرفت إِلَى النَّصَارَى سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
٣٠٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو طَالب النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْمعِين غُلَام ثَعْلَب
حدث عَن أبي العيناء. روى عَنهُ أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد فِي كتاب الرغائب من جمعه.
مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث خلون من الْمحرم سنة ثَمَان وثلاثمائة. ذكره ابْن النجار.
٣٠١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي ثمنة أَبُو بكر النَّحْوِيّ السفاقسي
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: حكى عَنهُ السلَفِي أَنه سَمعه يَقُول: رَأَيْت من أَرَادَ رمى عُصْفُور على شَجَرَة من قَوس البندق، فَلَمَّا رَمَاه طَار العصفور من مَكَانَهُ، وَجَاء عُصْفُور آخر فَقعدَ مَكَانَهُ؛ فَوَقَعت البندقة فِيهِ وَسقط؛ فتعجبت من حُصُول أَجله، وَتَأَخر أجل الآخر.
٣٠٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن الخصر بن هَارُون الغساني المالقي أَبُو عبد الله
يعرف بِابْن عَسْكَر. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا ماهراً مقرئاً، مجوداً، متوقد الذِّهْن، متفننا فِي جملَة معارف؛ ذَا خطّ صَالح، من رُوَاة الحَدِيث، تاريخياً حَافِظًا، فَقِيها مشاوراً، درِبا بالفتوى، متين الدّين، تَامّ الْمُرُوءَة، مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة،
стр. 180
حسن الْخلق وَالْعشرَة، رحب الصَّدْر، مسارعاً إِلَى قَضَاء حوائج النَّاس، شَدِيد الِاحْتِمَال، محسناً لمن أَسَاءَ إِلَيْهِ، نَفَّاعًا بِمَالِه وجاهه، مُتَقَدما فِي عقد الوثائق، بَصيرًا بمعانيها، سريع الْقَلَم والبديهة فِي إنْشَاء النّظم والنثر مَعَ البلاغة.
روى عَن أبي سُلَيْمَان بن حوط الله وأخيه، وَأبي عَليّ الزندي، وَالْقَاضِي عِيَاض؛ وَأَجَازَ لَهُ إِبْرَاهِيم الخشوعي وَغَيره. وَأَجَازَ لِابْنِ الْأَبَّار وَغَيره، وَولي قَضَاء مالقة بعد امْتنَاع، واستعفى فَلم يجب وَسَار أحسن سيرة. وَكَانَ ماضي الْعَزِيمَة، مقداماً مهيباً، لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم.
وصنف المشرع الروي فِي الزِّيَادَة على غريبي الْهَرَوِيّ، وصلَة الْإِعْلَام لِلسُّهَيْلِي، والسلو عَن ذهَاب الْبَصْرَة، وَأَرْبَعين حَدِيثا الْتزم فِيهَا مُوَافقَة اسْم شَيْخه الصَّحَابِيّ، وَلم يسْبق إِلَى ذَلِك.
ولد قَرِيبا من سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء لأربعٍ خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة؛ وَله:
(اصبر لما يعتريك تغنم ... غنيمتي راحةٍ وأجرِ)
(فَإِن كل الخطوب ليلٌ ... لَا بُد يجلوه ضوء فجر)
٣٠٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن شُعَيْب بن بركَة فَخر الدّين أَبُو شُجَاع ابْن الدهان الأديب الحاسب
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَت لَهُ يَد طولى فِي علم النَّحْو؛ وَهُوَ أول من وضع الْفَرَائِض على شكل الْمِنْبَر، وَله غَرِيب الحَدِيث فِي سِتَّة عشر مجلدا، وتاريخ.
مَاتَ بالحلة المزيدية فِي صفر سنة تسعين وَخَمْسمِائة.
وَقَالَ ابْن النجار: كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالأدب وَعلم الْحساب والرياضات، وَله فِي ذَلِك مصنفات، وَله أشعار لَطِيفَة، مِنْهَا قَوْله يمدح التَّاج زيد بن الْحسن الْكِنْدِيّ:
стр. 181
(يَا زيد زادك رَبِّي من مواهبه ... نعماء يقصر عَن إِدْرَاكهَا الأمل)
(لَا بدل الله حَالا قد حباك بهَا ... مَا دَار بَين النُّحَاة الْحَال وَالْبدل)
(النَّحْو أَنْت أَحَق الْعَالمين بِهِ ... أَلَيْسَ بِاسْمِك فِيهِ يضْرب الْمثل)
وَمِنْهَا:
(نذر النَّاس يَوْم برئك صوما ... غير أَنِّي نذرته لَك فطرا)
(عَالما أَن ذَلِك الْيَوْم عيدٌ ... لَا أرى صَوْمه وَإِن كَانَ نذرا)
٣٠٤ - مُحَمَّد بن عَليّ بن شهر اسوب أَبُو جَعْفَر السروري المازندراني رشيد الدّين الشيعي
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ مُتَقَدما فِي علم الْقُرْآن والغريب والنحو، وَاسع الْعلم، كثير الْعِبَادَة والخشوع.
ألف الْفُصُول فِي النَّحْو، أَسبَاب نزُول الْقُرْآن، متشابه الْقُرْآن، مَنَاقِب أبي طَالب المكفوف، الْمَائِدَة والفائدة فِي النَّوَادِر والفرائد.
مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
٣٠٥ - مُحَمَّد بن عَليّ بن العابد الْأنْصَارِيّ الفاسي أَبُو عبد الله
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ إِمَامًا فِي الْكِتَابَة والآداب واللغة وَالْإِعْرَاب والتاريخ والفرائض والحساب والبرهان، عَارِفًا بالسجلات والتوثيق، أربى على الْمُتَقَدِّمين والفحول فِي نظم الشّعْر وَحفظه، حَافِظًا مبرزا، درس الحَدِيث، وَحفظ الْأَحْكَام لعبد الْحق وَاخْتصرَ
стр. 182
الْكَشَّاف وأزال عَنهُ الاعتزال، لم يفتر قطّ من قِرَاءَة أَو درس أَو نسخ أَو مطالعة ليله ونهاره، وَلم يكن فِي وقته مثله. وَله شعر كثير مدون.
مَاتَ بغرناطة فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة.
٣٠٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي جَابر أَحْمد بن الهيجاء بن حمدَان الْعِرَاقِيّ الْحلِيّ أَبُو سعيد
قَالَ ابْن الْمُسْتَوْفى فِي تَارِيخ إربل: إِمَام عَالم بالنحو وَالْفِقْه، لَهُ كتب مصنفة، شرح المقامات، وَكَانَ أَخذهَا عَن مؤلفها.؟
وَله: الذَّخِيرَة لأهل البصيرة، وَالْبَيَان لشرح الْكَلِمَات، المنتظم فِي سلوك الأدوات، لم يذكر فِيهِ من النَّحْو طائلا، ومسائل الامتحان، ذكر فِيهِ العويص من النَّحْو. وَله فُصُول وعظ ورسائل.
اقام بإربل، ورحل إِلَى بِلَاد الْعَجم وَمَات فِي خفيتان، وَحمل فَدفن بالبوازيح.
وَكَانَ سمع من مُحَمَّد بن الْحُسَيْن البرصي وَسمع مِنْهُ أَبُو المظفر بن طَاهِر الْخُزَاعِيّ. قَالَ - أَعنِي أَبُو المظفر: وحَدثني فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخَمْسمِائة أَنه سمع تَفْسِير الْكَلْبِيّ، عَن ابْن عَبَّاس، على أبي عَليّ الْقطيعِي.
وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي نقلا عَن ابْن النجار: قدم بَغْدَاد صَبيا، وتفقه على الْغَزالِيّ والكيا، وبرع وتميز، وَقَرَأَ المقامات على الحريري وَشَرحهَا، وَكَانَ إِمَامًا مناظراً، وَله كتاب عُيُون الشّعْر، وَالْفرق بَين الرَّاء والغين.
مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره:
(دَعَاني من ملامكما دَعَاني ... فداعي الْحبّ للبلوى دَعَاني)
(أجَاب لَهُ الْفُؤَاد ونوم عَيْني ... وسارا فِي الرفاق وودعاني)
стр. 183
وَله:
(عباد الله أقوامٌ كرامُ ... بهم لِلْخلقِ وَالدُّنْيَا نظام)
(أَحبُّوا الله ربهمُ فكلٌ ... لَهُ قلبٌ كئيبٌ مستهامُ)
(سقاهم رَبهم بكئوس أنسِ ... فلذ لَهُم بِرُؤْيَتِهِ الْمقَام)
٣٠٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن يحيى بن عبد الرَّحِيم الدكالي الْمصْرِيّ أَبُو أُمَامَة بن النقاش
قَالَ فِي الدُّرَر: ولد فِي نصف رَجَب سنة عشْرين - وَقَالَ الْعِرَاقِيّ: سنة ثَلَاث، وَابْن رَافع سنة خمس وَعشْرين - وَسَبْعمائة. وَأخذ الْقرَاءَات عَن الْبُرْهَان الرَّشِيدِيّ، والعربية عَن أبي حَيَّان وَغَيره، وَتقدم فِي الْفُنُون، وَحفظ الْحَاوِي، وَكَانَ يَقُول: إِنَّه أول من حفظه بِالْقَاهِرَةِ؛ وصنف شرح التسهيل، وَشرح الألفية، وَشرح الْعُمْدَة، وَتَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ، وتفسيرا مطولا جدا الْتزم أَلا ينْقل فِيهِ حرفا عَن أحد
وَقَالَ ابْن كثير: كَانَ فَقِيها نحوياً شَاعِرًا واعظا، لَهُ يَد طولى فِي فنون، وقدرة على السجع. وَكَانَ يَقُول: النَّاس الْيَوْم رافعية لَا شافعية، ونووية لَا نبوية.
وَقَالَ الصَّفَدِي: قدم دمشق فَأكْرمه السُّبْكِيّ وعظمه، وَصَحب الْأُمَرَاء، ثمَّ صحب النَّاصِر حسنا إِلَى أَن أبعده عَنهُ الهرماس بِسَبَب أَنه أفتى فتيا يُخَالف مَذْهَب الشَّافِعِي، فشنع عَلَيْهِ الهرماس، وَعقد لَهُ مجْلِس بالصالحية بِحَضْرَة القَاضِي عز الدّين بن جمَاعَة، وَمنع من الْفتيا.
قَالَ: وَمَات فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة عَن تسع وَثَلَاثِينَ.
وَقَالَ ابْن حبيب. عَن ثَلَاث وَأَرْبَعين.
وَهُوَ وَالِد [الشَّيْخ زين الدّين] أبي هُرَيْرَة الْخَطِيب.
стр. 184
٣٠٨ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن عَليّ بن الْمفضل بن القامغار الْحلِيّ مهذب الدّين أَبُو طَالب بن الخيمي
قَالَ الأدفوي فِي الْبَدْر السافر: كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة، أدبيا شَاعِرًا، دخل بَغْدَاد، وَسمع بهَا من الزَّاغُونِيّ، وتأدب بِابْن الْقصار وَابْن الْأَنْبَارِي، وَأخذ عَن الْكِنْدِيّ بِدِمَشْق، وَله مصنفات.
روى عَنهُ الْمُنْذِرِيّ، وَقَالَ فِي تَارِيخه: شَاعِر مفلق، وأديب بارع؛ لَهُ تصانيف حَسَنَة.
ولد فِي ثامن شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بالحلة المزيدية وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء فِي الْعشْرين من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ؛ وَدفن بسفح المقطم. وأنشدني لنَفسِهِ:
(وَلَقَد بَكَيْت لثغر دمياطٍ دَمًا ... وَوجدت وجد الفاقد المحزون)
(أَرض الْعِبَادَة والزهادة والتقى ... وتلاوة الْقُرْآن والتأذيين)
(وبئت وأوبأها الْعَدو، فأهلها ... شُهَدَاء بَين الطعْن والطاعون)
... وَله يرثي الْحَافِظ أَبَا الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَقْدِسِي:
(أبْكِي وَحقّ لناظري غرقه ... إِن الحَدِيث توعرت طرقه)
(سفت الرِّيَاح على معالمه ... فعفت وَأصْبح مظلماً أُفُقُهْ)
(وغدت معطلة محابره ... بعد النبيه وَفرقت فرقه)
(ونسوا رِوَايَته وَهل غُصْن ... يذوي فيلبث بعده ورقه!)
وَقَالَ ابْن النجار: كَانَ نحويا فَاضلا، كَامِل الْمعرفَة بالأدب، حسن الطَّرِيقَة، متدينا متواضعا؛ وَله مصنفات كَثِيرَة.
ذكرلي أَنه قَرَأَ الْأَدَب على فرسَان الْحلِيّ، وَابْن الخشاب، وَابْن الْقصار، وَابْن الانباري، وَابْن الدّباغ، وَابْن عبيد، والبندنيجي، وَابْن أَيُّوب، وَابْن حميدة، وَأبي الْحسن بن الزَّاهِد بِبَغْدَاد، وَعلي الْكِنْدِيّ بِدِمَشْق.
стр. 185
وَله من الْكتب: كتاب حُرُوف الْقُرْآن، كتاب أَمْثَال الْقُرْآن، كتاب قد، كتاب يحيى، كتاب الْكلاب، كتاب اسْتِوَاء الحكموالقاضي، وَالرَّدّ على الْوَزير المغربي، كتاب المؤانسة فِي المقايسة، كتاب لُزُوم الْخمس، كتاب المخلص الديواني فِي علم الْأَدَب والحساب، كتاب الْمَقْصُورَة، كتاب المطاول فِي الرَّد على المعري فِي مَوَاضِع سَهَا فِيهَا، كتاب اسطرلاب الشّعْر، كتاب شرح التَّحِيَّات لله، كتاب صِفَات الْقبْلَة مجملة ومفصلة، كتاب الْأَرْبَعين والأساميات، كتاب الدِّيوَان الْمَعْمُور، فِي مدح الصاحب، كتاب الْجمع بَين الْأَخَوَات والحض على الْمُحَافظَة بَين المسبيات، رِسَالَة من أهل الْإِخْلَاص والمودة، إِلَى النَّاكِثِينَ من أهل الْعذر وَالرِّدَّة.
قَالَ ابْن النجار: وسمعته يَقُول: لما توفّي أَبُو عُثْمَان الْفَقِيه الشارعي بِالْقَاهِرَةِ لَقِيَنِي بعض الأشعرية فَذكره بِمَا يذكر الأشعرية الْحَنَابِلَة، ونهاني على الصَّلَاة عَلَيْهِ، فَإِنِّي تِلْكَ اللَّيْلَة نَائِم، إِذْ رَأَيْت اثْنَيْنِ فأنشداني:
(صل على الْمُسلمين جمعا ... واغتنم الْوَقْت قبل فَوته)
(من ذَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْء ... يَقُوله النَّاس بعد مَوته!)
فَاسْتَيْقَظت وكتبتهما، وَصليت عَلَيْهِ.
٣٠٩ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن الجبان أَبُو مَنْصُور
قَالَ ياقوت: أحد حَسَنَات الرّيّ وعلمائها الْأَعْيَان، جيد الْمعرفَة باللغة، باقعة الْوَقْت، وفرد الدَّهْر، وبجر الْعلم، وروضة الْأَدَب، تصانيفه سائرة فِي الْآفَاق. كَانَ من ندماء الصاحب بن عباد ثمَّ استوحش مِنْهُ.
وصنف أبنية الْأَفْعَال، وَشرح الفصيح، والشامل فِي اللُّغَة؛ قرئَ عَلَيْهِ فِي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة.
قَالَ ابْن مَنْدَه: قدم أَصْبَهَان، فَتكلم فِيهِ من قبل مذْهبه، وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الرَّوْيَانِيّ بِسَمَاعِهِ من جَعْفَر بن فناكي وابتلي بحب غُلَام، يُقَال لَهُ البركاني، فاتفق
стр. 186
أَن الْغُلَام حج، فَلم يجد بدا من مرافقته، فَلَمَّا أحرم: قَالَ: اللَّهُمَّ لبيْك، اللَّهُمَّ لبيْك، والبركاني ساقني إِلَيْك ﴿وابتلي بِفِرَاقِهِ، وبرح بِهِ، فَكتب إِلَيْهِ:
(يَا وحشتي لفراقكمْ ... أَتَرَى يَدُوم عَليّ هَذَا﴾ )
(الْمَوْت وَالْأَجَل المتا ... ح وكل معضلة ولاذا!)
وَمن كَلَامه: قياسات النَّحْو تتَوَقَّف وَلَا تطرد، كقميص لَهُ جربانات، فصاحبه كل سَاعَة يخرج رَأسه من جربانه.
وَقَالَ ابْن النجار: من أهل الرّيّ، سكن أَصْبَهَان، كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة، وَله مصنفات حَسَنَة فِي الْأَدَب، وَهُوَ من اصحاب أبي عَليّ الْفَارِسِي.
وَمن تصنيفه: انتهاز الفرص فِي تَفْسِير المقلوب من كَلَام الْعَرَب، قَرَأَهُ عَلَيْهِ عبد الْوَاحِد بن برهَان، وَرَوَاهُ عَنهُ.
٣١٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن يحيى الغساني أَبُو عبد الله
يعرف بِابْن الْعَرَبِيّ. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ من أهل الْعلم وَالدّين وَالْفضل، لَهُ عناية بِالْعَرَبِيَّةِ والقراءات، مكبا عَلَيْهِمَا، طلق الْوَجْه، كثير الْحيَاء والخشوع. أَخذ عَن أبي جَعْفَر بن الزبير وَابْن الفخار، وبفاس عَن الْأُسْتَاذ أبي عبد الله بن آجروم الصنهاجي، وجال أَكثر بِلَاد الأندلس، وتصدر للإقراء. وَكَانَ صَالحا، حسن التَّعْلِيم، تخرج بِهِ جمع كَثِيرُونَ
وَمَات فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
стр. 187
٣١١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ المالقي أَبُو عبد الله
يعرف بالشلوبين الصَّغِير. مَذْكُور فِي جمع الْجَوَامِع. قَالَ ابْن البركاني: من النبهاء الْفُضَلَاء، أَخذ الْعَرَبيَّة والقراءات عَن عبد الله بن أبي صَالح، ولازم ابْن عُصْفُور مُدَّة إِقَامَته بمالقة، وأقرأ بِبَلَدِهِ الْقُرْآن والعربية. وَكَانَ بارع الْخط منقبضاً عَن النَّاس، كثير التعفف متحققا بأَشْيَاء جليلة، مقتصدا فِي شئونه كلهَا، لَا يقرئ إِلَّا من لَهُ جِهَة تحترم غير محترف بذلك، ومعيشته من أَمْلَاك لَهُ، مجانباً للنَّاس، على استقامة وَخير. شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ شرحاً مُفِيدا، وكمل شرح شَيْخه ابْن عُصْفُور على الجزولية، وانتفع بِهِ طَائِفَة.
مَاتَ فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة عَن نَحْو أَرْبَعِينَ سنة.
٣١٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الفخار الجذامي
الأركشي المولد والمنشأ، المالقي الاستيطان، الشريشي الِاشْتِغَال. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ متفننا عَالما بالفقه والعربية والقراءات وَالْأَدب والْحَدِيث، خيرا صَالحا، شَدِيد الانقباض، ورعا سليم الْبَاطِن، كثير العكوف على الْعلم، قَلِيل الرِّيَاء والتصنع، عَظِيم الصَّبْر. خرج من بَلَده أركش حِين استولى عَلَيْهَا الْعَدو، فاستوطن شريش. وَقَرَأَ بهَا الْعَرَبيَّة وَالْأَدب على أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم السكونِي وَغَيره، وَلحق بالجزيرة الخضراء لما استولى الْعَدو على شريش، فَأخذ بهَا عَن أبي عبد الله بن خَمِيس وَغَيره. ثمَّ أَخذ عَن أبي الْحُسَيْن بن أبي الرّبيع وَغَيره بسبتة، والآبذي وَابْن الصَّائِغ بغرناطة، ثمَّ استوطن مالقة، وَسمع بهَا على أبي عمر بن حوط الله، وتصدر للإقراء بهَا، فَكَانَ يدرس من صَلَاة الصُّبْح إِلَى الزَّوَال، وَيقْرَأ الْقُرْآن، ويفتي النِّسَاء بِالْمَسْجِدِ إِلَى بعد الْعَصْر، وَيَأْتِي الْجَامِع الْأَعْظَم بعد الْمغرب فيفتي إِلَى الْعشَاء الْآخِرَة وَلَا يقبل
стр. 188
من أحد شَيْئا، وَوَقعت لَهُ مشاحنات مَعَ فُقَهَاء بَلَده فِي فَتَاوَى، وعقدت لَهُ مجَالِس، وَظهر فِيهَا، وَبَالغ النَّاس فِي تَعْظِيمه.
وَله من التصانيف: تَفْسِير الْفَاتِحَة، شرح الرسَالَة، شرح الْمُخْتَصر، شرح مشكلات سِيبَوَيْهٍ شرح قوانين الجزولية، الرَّد على من نسب رفع الْخَبَر " لَا " إِلَى سِيبَوَيْهٍ، التَّوْجِيه الأسمى فِي حذف التَّنْوِين من حَدِيث أسما، تَحْرِيم الشطرنج، وَغير ذَلِك.
ولد بعد الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَمَات بمالقة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة.
وَله:
(انْظُر إِلَى ورد الرياض كَأَنَّهُ ... ديباج خدٍ فِي بنان زبرجد)
(قد فَتحته نضارة فَبَدَا لَهُ ... فِي الْقلب رونق صفرَة كالعسجد)
(حكت الجوانب خد حبٍ ناعمٍ ... وَالْقلب يَحْكِي قلب صبٍ مكمد)
٣١٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مهرايزد النَّحْوِيّ الْمعلم الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو مُسلم
صنف التَّفْسِير، وَكَانَ عَارِفًا بالنحو، غالياً فِي الاعتزال؛ وَهُوَ آخر من حدث عَن ابْن الْمُقْرِئ.
مَاتَ سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
٣١٤ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الْأنْصَارِيّ الجياني أَبُو بكر
يعرف بِابْن سَالم وبابن الْخياط. قَالَ ابْن الزبير: قَرَأَ بِبَلَدِهِ، ورحل إِلَى إشبيلية، ولازم بهَا الشلوبين مُدَّة، وَاسْتقر بغرناطة يقْرَأ النَّحْو إِلَى أَن مَاتَ فِي حُدُود الْأَرْبَعين وسِتمِائَة. وَكَانَ من أهل الدّين وَالْفضل من بَيت عفة وطهارة، وانتفع بِهِ من قَرَأَ عَلَيْهِ.
стр. 189
٣١٥ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن صَالح بن عبد الله أَبُو عبد الله السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْمُطَرز
صَاحب الْمُقدمَة المطرزية الْمَشْهُورَة فِي النَّحْو، قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي تَارِيخ مصر: كَانَ نحوياً مقرئاً، أديباً. سمع من تَمام الرَّازِيّ، وَأبي مُحَمَّد بن أبي نصر، ومكي بن مُحَمَّد، وَأبي أُسَامَة مُحَمَّد الْهَرَوِيّ، وَمَنْصُور بن رامش، وَأبي الْفرج مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد الجرجوشي، وَسَعِيد بن عفير بن أَحْمد بن فطيس، وَأبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سعيد الحوفي النَّحْوِيّ بِمصْر، وَأبي الْقَاسِم حَمْزَة بن عبد الله بن الْحُسَيْن الاطرابلسي. روى عَنهُ أَبُو بكر ابْن الْخَطِيب. مَاتَ يَوْم الْأَحَد مستهل ربيع الأول سنة سِتّ - وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة بِدِمَشْق.
٣١٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْملك الْأمَوِي الغرناطي
من أهل إقليم الأشر؛ أَبُو عبد الله. يعرف بالعقرب. قَالَ ابْن الزبير: أستاذ أديب، شَاعِر مطبوع من أهل الْمعرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَدب، مَوْصُوف بالذكاء وجودة القريحة.
كَانَ حَيا بعد سنة خمسين وَخَمْسمِائة.
٣١٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو بكر الأدفوي
الْمَشْهُور. أَخذ النَّحْو عَن أبي جَعْفَر النّحاس، وَالْقِرَاءَة عَن أبي غَانِم المظفر بن أَحْمد بن حمدَان. وَكَانَ من أهل الدّين وَالصَّلَاح وَالْأَدب وَالْعلم، وَكَانَ يَبِيع الْخشب بِمصْر.
صنف الِاسْتِغْنَاء فِي تَفْسِير الْقُرْآن، مائَة مُجَلد.
قَالَ الداني: انْفَرد بِالْإِمَامَةِ فِي دهره فِي قرءاة نَافِع وَرِوَايَة ورش؛ مَعَ سَعَة علمه، وبراعة فهمه، وَصدق لهجته، وتمكنه من علم الْعَرَبيَّة، وبصره بالمعاني.
ولد سنة خمس وثلثمائة - وَقيل سنة ثَلَاث وَقيل سنة أَربع - فِي صفر؛ وَهُوَ أصح. وَمَات يَوْم الْخَمِيس سَابِع ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلثمائة.
стр. 190
٣١٨ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن وراز أَبُو عبد الله النفطي الْمَالِكِي
ولد بنفطة من قرى توزر، عَام سِتَّة وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة، وَقدم مصر. وَكَانَ صَالحا، لَهُ سمت حسن، يعرف الْعَرَبيَّة، وانتفع بجده الشَّيْخ الصَّالح أبي الْحسن مُحَمَّد الغساني النفطي. وَتخرج بِهِ.
وَمَات بعد عوده إِلَى بِلَاده سنة ثَمَان وسِتمِائَة.
٣١٩ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أبي الرّبيع بن عبيد الله بن أبي الرّبيع أَبُو عمر الْقرشِي العثماني الأندلسي الإشبيلي النَّحْوِيّ
ولد لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة بإشبيلية، وَقدم مصر، وَسمع الْكثير بِدِمَشْق وَغَيرهَا؛ وَكَانَ إِمَامًا عَالما، ونحوياً فَاضلا.
كتب عَنهُ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي والقطب عبد الْكَرِيم، وَلم يذكر وَفَاته.
٣٢٠ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو بكر النَّحْوِيّ
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وثلثمائة؛ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلثمائة. قَالَ القراب، عَن الْمَالِينِي: كتبنَا عَنهُ.
٣٢١ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو سهل الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ نزيل مصر
كَانَ نحوياً، وَله رياسة المؤذنين بِجَامِع مصر، وَكتب صِحَاح الْجَوْهَرِي بِخَطِّهِ وَله تآليف فِي النَّحْو.
ومولده فِي سَابِع شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلثمائة.
стр. 191
وَحدث عَن أبي عبيد أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ اللّغَوِيّ، روى عَنهُ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن التَّمِيمِي اللّغَوِيّ.
توفّي فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشر الْمحرم، سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
٣٢٢ - مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن مُوسَى بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله اللَّخْمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الفراد
ولد بتونس سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَأخذ بهَا عَن أَبِيه أبي الْحسن عَليّ، وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار السُّوسِي وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن برطلة، وَغَيره. وَحج فلقي ابْن الْمُنِير، وَعَاد فأقرأ الْعَرَبيَّة بتونس مَعَ الْأَدَب وَكَانَ مقدما فيهمَا، مشاركاً فِي الْفِقْه وَالْأُصُول، إِمَامًا فِي علم الوثائق.
وَتُوفِّي بهَا فِي ثامن جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة. هَذَا وَالْأَرْبَعَة قبله ذكرهم المقريزي فِي المقفى.
٣٢٣ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد البلنسي الغرناطي
قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: قَائِم على الْعَرَبيَّة وَالْبَيَان، ذاكرٌ لكثير من الْمسَائِل، حَافظ متقن، حسن الْإِلْقَاء، عفيف النشأة، مكب على الْعلم، مَعَ زمانة أَصَابَت يمناه، لَازم ابْن الفخار، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة.
وصنف الِاسْتِدْرَاك على التَّعْرِيف والإعلام لِلسُّهَيْلِي، وتفسيراً كَبِيرا.
وَجَرت لَهُ محنة مَعَ السُّلْطَان، ثمَّ صفح عَنهُ لحسن تِلَاوَته.
стр. 192
مُحَمَّد بن عَليّ بن مَسْعُود الطرابلسي محب الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الملاح
قَالَ ابْن حجر فِي الدُّرَر: كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ، وافر الدّيانَة، جيد النّظم وَالْكِتَابَة. مَاتَ بطرابلس سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة.
٣٢٥ - مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ أَمِين الدّين الْمحلى
قَالَ الذَّهَبِيّ: أحد أَئِمَّة النَّحْو بِالْقَاهِرَةِ، تصدر لإقرائه، وانتفع بِهِ النَّاس. وَله شعر حسن، وتصانيف حَسَنَة مِنْهَا أرجوزة فِي الْعرُوض.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة، عَن ثَلَاث وَسبعين.
٣٢٦ - مُحَمَّد بن عَليّ بن هَانِئ اللَّخْمِيّ السبتي أَبُو عبد الله
يعرف بحده. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: أَصله من إشبيلية، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة مبرزاً مقدما، حَافِظًا للأقوال، مستحضراً للحجج، لَا يشق فِي ذَلِك غباره، رَيَّان من الْأَدَب بارع الْخط، مشاركاً فِي الْأَصْلَيْنِ، قَائِما على الْقرَاءَات، حسن المجالسة، راثق المحاضرة، فائق الترسل، متوسط النّظم، كثير الِاجْتِهَاد والعكوف، مليح الْخلق، ظَاهر الْخُشُوع، قريب الدمعة، كثير القناعة، شامخ الْأنف على أهل الرياسة، حَافِظًا للمروءة، صائناً لماء وَجهه؛ بَيته شهير الْحسب وَالْجَلالَة.
قَرَأَ على أبي إِسْحَاق الغافقي، وَأبي بكر بن عُبَيْدَة النَّحْوِيّ، وَأبي عبد الله بن حُرَيْث.
وَله من التصانيف: شرح التسهيل جليل، الْغرَّة الطالعة، فِي شعر الْمِائَة السَّابِعَة، لحن الْعَامَّة، أرجوزة فِي الْفَرَائِض.
стр. 193
مَاتَ بجبل الْفَتْح والعدو محاصره، أَصَابَهُ حجر المنجنيق فِي رَأسه؛ وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة.
وَمن شعره:
(مَا للنوى مدت لغير ضَرُورَة ... ولطالما عهدي بهَا مقصوره)
(إِن الْخَلِيل وَإِن دَعَتْهُ ضَرُورَة ... لم يرض ذَاك فَكيف دون ضروره)
٣٢٧ - مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن عَليّ الغرناطي
الْمَعْرُوف بالشامي، لِأَن أَبَاهُ قدم الشَّام وَحج. قَالَ الْكَمَال الأدفوي فِي الْبَدْر السافر: ولد بغرناطة سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة، وَكَانَ أديباً فَقِيها نحوياً، مشاركاً فِي فنون، شَاعِرًا، يناظر فِي الْفِقْه على مَذْهَب مالكٍ وَالشَّافِعِيّ، وَيقْرَأ الْعَرَبيَّة. قَرَأَ بالسبع على أبي جَعْفَر بن الزبير، وَالْفَخْر التوزوري. وَسمع الْمُوَطَّأ من أبي مُحَمَّد بن هَارُون وَغَيره. وَسمع مِنْهُ البرزالي وَغَيره، وجاور بالحرمين، وَشرح الْجمل، وَكَانَت لَهُ دنيا يتجر فِيهَا
مَاتَ بِالْمَدِينَةِ يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادس صفر سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة.
وَمن شعره:
(جُرْمِي عَظِيم يَا عَفْو وإنني ... بِمُحَمد أَرْجُو التسامح فِيهِ)
(فبه توسل آدم من ذَنبه ... وَقد اهْتَدَى من يَقْتَدِي بِأَبِيهِ)
٣٢٨ - مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى أَبُو عبد الله قَاضِي الْجَمَاعَة
الْمَعْرُوف بالشريف، شهرةً لَا نسبا. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي النضار: كَانَ بمراكش فِي زمن ابْن أبي الرّبيع يدرس كتاب سِيبَوَيْهٍ وَالْفِقْه والْحَدِيث، ويميل إِلَى الِاجْتِهَاد، وَله مُشَاركَة فِي الْأُصُول وَالْكَلَام والمنطق والحساب، ويغلب عَلَيْهِ الْبَحْث لَا الْحِفْظ. روى عَن الْحَافِظ أبي الْحسن بن الْقطَّان وَغَيره. وَأخذ النَّحْو عَن يحيى بن راجل شَارِح
стр. 194
الجزولية وقرا عَلَيْهِ جمَاعَة، أَجلهم أَبُو عبد الله الصنهاجي وَأَبُو إِسْحَاق الْعَطَّار شَارِح الجزولية.
وَمَات بمراكش عَام اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
٣٢٩ - مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الْعَلامَة رَضِي الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الشاطي اللّغَوِيّ
قَالَ الذَّهَبِيّ ولد ببلنسية، سنة إِحْدَى وسِتمِائَة. وروى عَن أبي الْحسن بن المقير والبهاء بن الجميزي. وَكَانَ عالي الْإِسْنَاد فِي الْقُرْآن، وَكَانَ إِمَام عصره فِي اللُّغَة، تصدر بِالْقَاهِرَةِ، وَأخذ عَنهُ النَّاس، وروى عَنهُ أَبُو حَيَّان والمزي والقطب الْحلَبِي وَآخَرُونَ. وَكَانَ يَقُول: أعرف اللُّغَة على قسمَيْنِ: قسم أعرف مَعْنَاهَا وشاهدها، وَقسم أعرف كَيفَ أنطق بهَا فَقَط.
مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ يَوْم الْجُمُعَة، الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى، سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
وَله حواش على الصِّحَاح. وَكَانَ مُعظما مَقْبُول الشَّفَاعَة عِنْد الْقُضَاة، وَفِيه لطافة، وَله خطّ جيد.
ورثاه أَبُو حَيَّان بقوله:
(رَاح الرِّضَا إِلَى روح وَرَيْحَان ... فليهنه أَن غَدا جاراً لرضوان)
(وافي الْجنان فوافاها مزخرفة ... يحفها الْأَهْل من حور وولدان)
وإياه عَنى بقوله:
(وأوصاني الرِّضَا وصاة نصح ... وَكَانَ مهذبا شهما أَبَيَا)
(بألا تحسنن ظنا بشخص ... وَلَا تصْحَب حياتك مغربيا)
ورثاه السراج الْوراق بقصيدة أَولهَا:
(سقى أَرضًا بهَا قبر الرضى ... حَيا الوسمي يردف بالولي)
стр. 195
(فقد ترك الْغَرِيب غَرِيب دَار ... وأذكره بفقد الْأَصْمَعِي)
(وَأحكم مُحكم بلجام حزن ... لفقد الْفَارِس البطل الكمي)
(وَلما اعتل قَالُوا اعتل أَيْضا ... لشكواه صِحَاح الْجَوْهَرِي)
(وجاري كل عين قد بكته ... كتاب الْعين بالدمع الروي)
(لشيخ السَّبع أبين مَا رَوَاهُ ... وصال كصولة السَّبع الجري)
(فَحزن الشاطبية لَيْسَ يخفى ... من العنوان عَن فهم الغبي)
(وَفِي علم الحَدِيث لَهُ اجْتِهَاد ... بِهِ يَتْلُو اجْتِهَاد الْبَيْهَقِيّ)
(وَفِي الْأَنْسَاب لَا يخفى عَلَيْهِ ... دُعَاء من صَحِيح أَو دعِي)
(لَو أدْرك عصره الْكَلْبِيّ ولي ... وهرول خوف لَيْث هزبري)
٣٣٠ - مُحَمَّد بن عَليّ السمسماني أَبُو الْحُسَيْن النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن النجار: كَانَ أحد النُّحَاة الْمَشْهُورين بِمَعْرِِفَة الْأَدَب واللغة، روى عَن أبي سعيد السيرافي وَأبي الْفَتْح المراغي. روى عَنهُ أَبُو نصر عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الشِّيرَازِيّ فِي فَوَائده.
مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس محرم سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة.
٣٣١ - مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو سهل الْهَرَوِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْمُؤَذّن قَالَ ياقوت: ولد فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة، وَأخذ عَن صَاحب الغريبين، وَرَوَاهُ عَنهُ وَعَن أبي يَعْقُوب النجيرمي وَأبي أُسَامَة جُنَادَة النَّحْوِيّ رَئِيس المؤذنين بِجَامِع عَمْرو.
وَله من الْكتب: شرح الفصيح ومختصره، أَسمَاء الْأسد، أَسمَاء السَّيْف.
مَاتَ بِمصْر يَوْم الْأَحَد ثَالِث الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
стр. 196
٣٣٢ - مُحَمَّد بن عَليّ السلاقي النَّحْوِيّ الأديب
قَالَ فِي الْبَدْر السافر: كَانَت لَهُ شهرة بمراكش، وَكَانَ يقْرَأ كتاب سِيبَوَيْهٍ وَغَيره، وَمن أحفظ النَّاس للكامل وَغَيره من كتب الْأَدَب.
مَاتَ سنة خمس وسِتمِائَة.
وَله:
(أَتَرَى يجمع شملي بكم ... أبدا يَا أهل نعْمَان الْأَرَاك)
(كل يَوْم أَنا شَاك مِنْكُم ... وَعَلَيْكُم أَنا طول الدَّهْر باك)
٣٣٣ - مُحَمَّد بن عَليّ الْمصْرِيّ أَبُو عبد الله
قَالَ الخزرجي فِي طَبَقَات، أهل الْيمن: كَانَ فَقِيها فَاضلا، عَارِفًا بالنحو وَالْفِقْه واللغة والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والقراءات. أعَاد بالمؤيدية بتعز. ودرس بالمجاهدية بهَا.
وَمَات سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.
٣٣٤ - مُحَمَّد بن عَليّ الْجِرْجَانِيّ بن السَّيِّد
الْمَشْهُور. صَاحب التصانيف. قَرَأَ على وَالِده وبرع، وكمل حَاشِيَة أَبِيه على الْمُتَوَسّط، وَشرح الْإِرْشَاد فِي النَّحْو للتفتازاني.
٣٣٥ - مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو بكر المراغي النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: قَرَأَ على الزّجاج؛ وَكَانَ عَالما أديباً، أَقَامَ بالموصل طَويلا، وَله الْمُخْتَصر فِي النَّحْو، شرح شَوَاهِد الْكتاب.
стр. 197
٣٣٦ - مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن الدقيقي النَّحْوِيّ
ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة. أَخذ عَن الرماني وَغَيره، وصنف المرشد فِي النَّحْو المسموع من كَلَام الْعَرَب.
قَالَه ياقوت.
٣٣٧ - مُحَمَّد بن عَليّ الدرعي النَّحْوِيّ
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: كَانَ عَارِفًا بالنحو، بارعاً فِيهِ، ماهراً، سمع من السلَفِي.
مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِمصْر.
٣٣٨ - مُحَمَّد بن أبي عَليّ أَبُو عبد الله
يعرف بِابْن الْمحلى، وبالأستاذ. قَالَ ابْن الزبير: من أهل سبتة، وَجلة طلبتها، ومتقدمي أستاذيها. برع فِي الْأَدَب والعربية، وأقرأها عمره، مَعَ الْفِقْه، وَكَانَ يعظ النَّاس، فصيحاً مفوها لسناً، ولي قَضَاء سبتة آخر عمره.
وَكَانَ أَخذ الْكتاب عَن ابْن مَرْزُوق، وَله نظم حسن وتواضع، وَخلق حسن.
مَاتَ فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة.
٣٣٩ - مُحَمَّد بن عمر بن خلف الْهَمدَانِي الغرناطي
الإلبيري، الأَصْل، أَبُو بكر. يعرف بِابْن قيلال. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ عَارِفًا بالفقه وَالْأَدب والنحو واللغة والطب، شَاعِرًا مطبوعاً، كريم الْخلق، حسن الْعشْرَة، باذلا لما يجده. روى عَن أبي مُحَمَّد بن عتاب وَغَيره.
وَمَات لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة، عَن إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة.
قلت: تقدم مُحَمَّد بن خلف، ابْن قيلال؛ وَهُوَ هَذَا بِلَا شكّ.
стр. 198
٣٤٠ - مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى ابْن مُزَاحم الْمَعْرُوف بِابْن الْقُوطِيَّة الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر النَّحْوِيّ
مولى عمر بن عبد الْعَزِيز. والقوطية نسب إِلَى القوط، وهم ينسبون إِلَى قوط بن حام ابْن نوح؛ كَانُوا بالأندلس قبل الْإِسْلَام أَيَّام إِبْرَاهِيم.
قَالَ ابْن الفرضي: أَصله من إشبيلية، وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والعربية، حَافِظًا لَهما، مقدما فيهمَا على أهل عصره، لَا يشق غباره، وَلَا يلْحق شأوه، سمع من ابْن الأغبس، وقاسم بن أصبغ، وَأبي الْوَلِيد الْأَعْرَج، وخلائق. وَكَانَ حَافِظًا لأخبار الأندلس، وَلم يكن ضابطا للْحَدِيث وَلَا للفقه، وَلَا لَهُ أصُول يرجع إِلَيْهَا. وَطَالَ عمره فَسمع مِنْهُ طبقَة بعد طبقَة.
وصنف تصاريف الْأَفْعَال، الْمَقْصُور والممدود، تَارِيخ الأندلس، شرح رِسَالَة أدب الْكتاب.
مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لسبع بَقينَ من ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة، وَدفن يَوْم الْأَرْبَعَاء وَقت صَلَاة الْعَصْر بمقبرة قُرَيْش رَحمَه الله تَعَالَى.
وَله فِي الرّبيع:
(ضحك الثرى وبدا لَك استبشاره ... واخضر شَاربه وطر عذاره)
(ورنت حدائقه وآزر نبته ... وتفطرت أنواره وثماره)
(واهتز ذابل كل مَاء قرارةٍ ... لما أَتَى متطلعا آذاره)
(وتعممت صلع الرِّبَا بنباتها ... وترنمت من عجمة أطياره)
وَقَالَ أَبُو يحيى بن هُذَيْل التَّمِيمِي: تَوَجَّهت يَوْمًا إِلَى ضيعتي بسفح جبل قرطبة، فصادفت ابْن الْقُوطِيَّة صادراً عَنْهَا، فَقلت لَهُ:
(من أَيْن أَقبلت يَا من لَا شَبيه لَهُ ... وَمن هُوَ الشَّمْس وَالدُّنْيَا لَهُ الْفلك)
فَقَالَ:
(من منزل يعجب النساك خلوته ... وَفِيه ستر على الفتاك إِن فتكوا)
стр. 199
٣٤١ - مُحَمَّد بن عمر بن الْفضل الفضيلي القَاضِي قطب الدّين التبريزي الملقب بأخوين النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ فَقِيها أصوليا، نحويا، كَاتبا بارعا، وحيدا فريدا، أتقن علمي اللِّسَان، وشارك فِي الْفُنُون، وَولي قَضَاء بَغْدَاد، وَكَانَ فِيهِ بر للْفُقَرَاء، وشفقة على الضُّعَفَاء، وتؤدة وحلم ومروءة، إِلَّا أَنه يُقَال: لم يكن من قُضَاة الْعدْل.
مولده سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة، وَمَات فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة.
٣٤٢ - مُحَمَّد بن عمر بن قطري الزبيدِيّ النَّحْوِيّ الإشبيلي
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ مدرساً للنحو وَالْأَدب، ذَا علم بالأصول والاعتقاد، طيب النَّفس، ذَا دعابة. سمع من أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَأبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي، ورحل وجال , أَخذ عَنهُ القَاضِي عِيَاض.
وَمَات بسبتة سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة.
٣٤٣ - مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن سعيد ابْن مَسْعُود بن حسن بن مُحَمَّد بن عمر بن رشيد الفِهري السبتي
أَبُو عبد الله محب الدّين. يعرف بِابْن رشيد. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ متضلعاً بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالْعرُوض، فريد دهره عَدَالَة وجلالة، وحفظا وأدبا، وسمتا وهديا، كثير السماع، عالي الْإِسْنَاد، صَحِيح النَّقْل، تَامّ الْعِنَايَة بصناعة الحَدِيث، قيمًا عَلَيْهَا، بَصيرًا بهَا، محققاً فِيهَا، ذَاكِرًا للرِّجَال، فَقِيها أصيل النّظر، ذَاكِرًا للتفسير، رَيَّان من الْأَدَب، حَافِظًا للْأَخْبَار والتواريخ، مشاركاً فِي الْأَصْلَيْنِ، عَارِفًا بالقراءات، عَظِيم الْوَقار والسكينة، بارع الْخط، حسن الْخلق، كثير التَّوَاضُع، رَقِيق الْوَجْه، مبذول الجاه، كهفاً لأصناف الطّلبَة
стр. 200
قرأعلى ابْن أبي الرّبيع وحازم القرطاجني، ورحل فَأخذ بِمصْر وَالشَّام والحرمين عَن جمَاعَة؛ مِنْهُم الشّرف الدمياطي، وَأَبُو الْيمن بن عَسَاكِر، والقطب الْعَسْقَلَانِي وَغَيرهم مِمَّا ضمنه رحلته الَّتِي سَمَّاهَا " ملْء العيبة، فِيمَا جمع بطول الْغَيْبَة، فِي الرحلة إِلَى مَكَّة وطيبة "، وَهِي سِتّ مجلدات، مُشْتَمِلَة على فنون.
وأقرأ بغرناطة فنونا من الْعلم وَولي الْإِمَامَة والخطابة بجامعها الْأَعْظَم.
مولده سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة بسبتة، وَمَات بفاس فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة.
وَقَالَ الصّلاح الصَّفَدِي: لَهُ مصنفات، مِنْهَا: تَلْخِيص القوانين فِي النَّحْو، وَشرح التَّجْنِيس لحازم، وَحكم الِاسْتِعَارَة، وإفادة النصيح فِي رِوَايَة الصَّحِيح، وإيضاح الْمذَاهب فِيمَن يُطلق عَلَيْهِ اسْم الصاحب، وجزء فِي مَسْأَلَة العنعنة، والمحاكمة بَين الْإِمَامَيْنِ، وَغير ذَلِك.
وَله:
(هَنِيئًا لعَيْنِي أَن رَأَتْ عين أَحْمد ... فيا سعد جدي قد ظَفرت بمقصدي)
(وقبلتها أشفي الغليل فَزَاد بِي ... فيا عجبا زَاد الظما عِنْد موردي)
وَله فِي مُزْدَلِفَة:
(مَا اسْم لأرض فريد ... وَإِن تشأ فَهُوَ جمع)
(وَفِيه للْفِعْل وقف ... وَفِيه للحرف رفع)
(وَفِيه للْجمع صرف ... وَفِيه للصرف منع)
وَله فِي المصافحة:
(صافحتهم متبركاً بأكفهم ... إِذْ صافحوا كفا على كريمه)
(ولربما بلغ الْمُحب تعللاً ... آثَارهم ويعد ذَاك غنيمه)
стр. 201
٣٤٤ - مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن خَمِيس الحجري التلمساني أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن الْخَطِيب: كَانَ قَائِما على صناعَة الْعَرَبيَّة والأصلين، عالي الطَّبَقَة، فِي الشّعْر نَسِيج وَحده؛ زهداً وهمة، مَعَ سَلامَة الصَّدْر، وَحسن الْهَيْئَة، وَقلة التصنع.
كتب بتلمسان عَن مُلُوكهَا، ثمَّ فر مِنْهُم خوفًا لبَعض مَا يجْرِي بأبوابهم، ثمَّ قدم غرناطة، فَتَلقاهُ الْوَزير أَبُو عبد الله بن الحكم، وأكرمه جدا، فَلَمَّا قتل الْوَزير قتل هُوَ أَيْضا بعد نهب مَاله؛ وَذَلِكَ يَوْم عيد الْفطر سنة ثَمَان وَسَبْعمائة.
٣٤٥ - مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن دوست العلاف أَبُو بكر النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ قَالَ ابْن النجار: كَانَ أحد النُّحَاة الأدباء الْمَشْهُورين بِحِفْظ اللُّغَة، وإتقان الْعَرَبيَّة. قَرَأَ عَلَيْهِ الْخَطِيب التبريزي الْأَدَب، وَكَانَ مَشْهُورا بالصلاح والديانة، زاهداً، ورعاً، سمع الحَدِيث من أبي عَليّ بن شَاذان، وَأبي الْقَاسِم السمسار. روى عَنهُ أَبُو عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد البرداني.
مَاتَ يَوْم السبت ثامن عشْرين محرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
وَمن شعره:
(إِذا شِئْت أَن تبلو مَوَدَّة صَاحب ... بواطنه مطوية عَن ظواهره)
(فقس مَا بِعَيْنيهِ إِلَى مَا بِقَلْبِه ... تَجِد خطرات من خفى سرائره)
(فَكل خَلِيل ماذق فِي مناظر ... إِلَيْك دَلِيل مخبر عَن ضمائره)
٣٤٦ - مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الإِمَام أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ الْمُقْرِئ الْمَالِكِي الزَّاهِد يعرف بِابْن مغايظ - بالغين والظاء المعجمتين. قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ إِمَامًا صَالحا، زاهدا، مجودا للقراءات، عَارِفًا بوجوهها، بَصيرًا بِمذهب مَالك، حاذقاً بفنون الْعَرَبيَّة، وَله يَد طولى فِي التَّفْسِير.
стр. 202
ولد بالأندلس، وَنَشَأ بفاس، وَحج وَسمع بِمَكَّة من عبد الْمُنعم الفراوي، وبمصر من البوصيري، والأرتاحي، وَأبي الْقَاسِم بن فيرة الشاطبي، ولازمه مُدَّة، وَقَرَأَ عيه الْقرَاءَات، وَجلسَ بعد مَوته مَكَانَهُ. وأقرأ الْقُرْآن والْحَدِيث، وجاور بِالْمَدِينَةِ، وَشهر بِالْفَضْلِ وَالصَّلَاح والورع.
روى عَنهُ الزكي الْمُنْذِرِيّ وسبطه زِيَادَة، وَهُوَ آخر من روى عَنهُ.
مَاتَ بِمصْر مستهل صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَدفن بالقرافة. ومولده سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
٣٤٧ - مُحَمَّد بن عمر الشواشي الشلبي
قَالَ ابْن الزبير: أستاذ مجيد فِي إقراء الْقُرْآن والعربية وَالْأَدب، شَاعِر كَاتب، حج وَعرف بِالْخَيرِ، وَله ثروة المريدين بالأندلس.
مَاتَ بمراكش فِي شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
٣٤٨ - مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى الْجُورِي أَبُو بكر النَّحْوِيّ الأديب
سمع ابْن دُرَيْد، وروى عَنهُ أَبُو عبد الله الْحَاكِم، وَكَانَ عَلامَة فِي الْأَنْسَاب وعلوم الْقُرْآن.
مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين وثلثمائة.
٣٤٩ - مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن حزم ابْن حمير بن معد
ابْن عبيد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب، الشريف أَبُو عبد الله شرف الدّين الْحُسَيْنِي الْمَعْرُوف بالكركي وبابن الدلالات، الْفَقِيه الْمَالِكِي الشَّافِعِي الأصولي النَّحْوِيّ.
стр. 203
ولد بفاس سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة تخمينا، وَقدم الْقَاهِرَة، ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الطبيرسية، وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ الْمُجَاورَة لجامع عَمْرو بن الْعَاصِ، وَولي قَضَاء الكرك.
وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة، صَاحب فنون، يُفْتِي فِي المذهبين، وَيعرف الْأَصْلَيْنِ والنحو واللغة.
٣٥٠ - مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف بن عمر بن نعيم الإِمَام الزَّاهِد الْعَلامَة أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْمَالِكِي
ولد سنة ثَمَان وَخمسين - أَو سبع وَخمسين - وَخَمْسمِائة، وَأقَام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة؛ حَتَّى مَاتَ بهَا لَيْلَة مستهل صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة. أَخذ الْقرَاءَات عَن الإِمَام أبي الْقَاسِم، وَسمع مِنْهُ، وَمن جمَاعَة من شُيُوخ مصر؛ مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن عَليّ بن مَسْعُود البوصيري، وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَامِد الأرتاحي، وَأَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الحديثي. وَسمع بِمَكَّة من أبي الْمَعَالِي عبد الْمُنعم بن أبي البركات عبد الله ابْن مُحَمَّد الفراوي، وَسمع بالأسكندرية من الْحَاكِم أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْحَضْرَمِيّ، وَأبي القاسي عبد الرَّحْمَن بن مكي بن حَمْزَة، وَحدث وانتفع بِهِ النَّاس.
ذكرهمَا المقريزي فِي المقفى.
٣٥١ - مُحَمَّد بن عمار بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَالِكِي النَّحْوِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو يَاسر
ولد - كَمَا كتبه بِخَطِّهِ - يَوْم السبت الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، واشتغل قَدِيما، وَلَقي الْمَشَايِخ، وتفقه بِابْن عَرَفَة، وَسمع الحَدِيث من التنوخي والسويداوي، والتاج ابْن الفصيح وأضرابهم. وَكَانَ صَاحب فنون، حسن المحاضرة، محباً للصالحين، ولي تدريس المسلمية بِمصْر سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة؛ فنوزع فِيهَا بِأَن شَرط
стр. 204
واقفها أَن يكون الْمدرس فِي حُدُود الْأَرْبَعين، فَأثْبت محضراً بِأَن سنه حِينَئِذٍ خمس وَأَرْبَعُونَ، فَيكون مولده على هَذَا سنة ثَمَان وَخمسين.
وَله مجاميع كَثِيرَة، وَشرح التسهيل؛ سَمَّاهُ جلاب الموائد، والمغنى لِابْنِ هِشَام؛ سَمَّاهُ الْكَافِي الْغَنِيّ، فِي ثَمَان مجلدات، وألفية الحَدِيث، والعمدة. وَاخْتصرَ كثيرا من المطولات.
وَحصل لَهُ عرق جذام، ثمَّ استحكم بِهِ، فَمَاتَ ليلةالسبت رَابِع عشْرين ذِي الْحجَّة، سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة.
٣٥٢ - مُحَمَّد بن عوض بن سُلْطَان بن عبد الْمُنعم الْبكْرِيّ الشَّافِعِي النَّحْوِيّ الشَّيْخ نَاصِر الدّين
يعرف بِابْن قَبيلَة. قَالَ فِي الدُّرَر: ولد سنة سَبْعمِائة، وتفقه، وَولي التدريس بِمَدِينَة الفيوم مُدَّة طَوِيلَة. وَكَانَ ماهراً فِي الْفِقْه وَالْأُصُول، والعربية، والهيئة، وصنف تصانيف مفيدة.
قَالَ الشهَاب بن عبد الْوَارِث الْبكْرِيّ الْمَالِكِي: كَانَ بيني وَبَينه وَقْفَة، فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَنَام، فَقَالَ لي: اصْطلحَ مَعَ مُحَمَّد الْبكْرِيّ.
مَاتَ سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة، وَهُوَ يُصَلِّي الصُّبْح .
٣٥٣ - مُحَمَّد بن عِيَاض، أَبُو عبد الله اللبلي
قَالَ فِي الْمغرب: كَانَ نحوياً أديباً، تصدر للإقراء بقرطبة، وَله المقامة الْمَشْهُورَة بالدوحية.
وَمن شعره:
(تقاذفت الْأَيَّام بِي وسط لجة ... من الْبَحْر لَا يُبْدِي لَهَا الْوَصْل ساحلا)
(لَعَلَّ الرِّضَا يُبْدِي من الْعين نظرة ... ويجمعنا غُصْنَيْنِ غضا وذابلا)
стр. 205
٣٥٤ - مُحَمَّد بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن رزين التَّيْمِيّ الرَّازِيّ الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ أَبُو عبد الله
كَانَ رَأْسا فِي الْعَرَبيَّة والقراءات، وروى الحَدِيث. وَمَات سنة ثَلَاث وَخمسين
- وَقيل: وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.
٣٥٥ - مُحَمَّد بن عِيسَى بن سَالم بن عَليّ بن مُحَمَّد الدوسي
الشريشي منشأ، ثمَّ الْمَكِّيّ دَارا، الْفَقِيه الْمُفْتِي الفرضي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأصولي جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن خشيشي الشَّافِعِي.
سمع عَليّ بن أبي الْفضل المرسي أَجزَاء من صَحِيح ابْن حبَان.
وصنف المقتضب فِي الْفِقْه، ونظم التَّنْبِيه للشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وَشَرحه فِي أَرْبَعَة مجلدات، قَرَأَ عَلَيْهِ الرضى بن خَلِيل الْعَسْقَلَانِي كِتَابه المقتضب، وَمَات بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة.
لخصت هَذِه التَّرْجَمَة من تَارِيخ مَكَّة الْمُسَمّى بِالْعقدِ الثمين للفاسي.
٣٥٦ - مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الله السكسي الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ نزيل دمشق
قَالَ فِي الدُّرَر: مهر فِي الْعَرَبيَّة، وشغل النَّاس بهَا، كَانَ كثير المطالعة والمذاكرة. وَله أرجوزة فِي التصريف، وَكتب شَيْئا على منهاج النَّوَوِيّ، وَله سَماع من عبد الرَّحِيم ابْن أبي الْيُسْر وَغَيره؛ وَكَانَ كثير الْعِبَادَة، حسن الْبشر، جيد التَّعْلِيم، درس وَأفْتى، وَولي الخانقاه الشهابية، وَله أسئلة فِي الْعَرَبيَّة؛ سَأَلَ عَنْهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ فَأَجَابَهُ.
مَاتَ فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة.
قلت: وقفت على هَذِه الأسئلة وأجوبتها وذكرتها فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فِي تَرْجَمَة السُّبْكِيّ.
стр. 206
٣٥٧ - مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان الْمروزِي
الطهماني - بِفَتْح الطَّاء - الْكَاتِب أَبُو الْعَبَّاس، من ولد إِبْرَاهِيم بن طهْمَان.
قَالَ ابْن مَكْتُوم: كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْعلم، روى الحَدِيث.
٣٥٨ - مُحَمَّد بن عِيسَى بن عُثْمَان الْعَطَّار النَّحْوِيّ
أَخذ عَن السيرافي.
٣٥٩ - مُحَمَّد بن عيسىالعماني أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
أَخذ عَن الزّجاج كتاب فعلت وأفعلت، وَعنهُ عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن الْحَرْبِيّ.
٣٦٠ - مُحَمَّد بن عِيسَى الرعيني
يعرف بِابْن صَاحب الأحباس، أَبُو عبد الله، وَالِد القَاضِي أبي بكر الْقُرْطُبِيّ. قَالَ ابْن بشكوال فِي زِيَادَته على الصِّلَة: كَانَ من أهل الْعلم وَالْأَدب واللغة، روى عَن أبي عِيسَى اللَّيْثِيّ، وَابْن نصر هَارُون بن مُوسَى النَّحْوِيّ.
٣٦١ - مُحَمَّد بن عِيسَى الخزرجي المالقي الْمَالِكِي أَبُو بكر
قَالَ فِي الْبَدْر السافر: كَانَ فَاضلا نحوياً زاهداً عابداً مشتغلاً بِنَفسِهِ، لَا يقبل من أحد شَيْئا، يَأْكُل من كسب يَده، ثِقَة صَدُوقًا، وَله يَد فِي الْأَدَب والمعقول كَانَ ابْن التلمساني يقْرَأ عَلَيْهِ النَّحْو، وَهُوَ يقْرَأ عَلَيْهِ الْمَعْقُول، فيبكر إِلَيْهِ ابْن التلمساني، فَيقْرَأ عَلَيْهِ، ثمَّ يَقُول: يقْرَأ سيدنَا درسه، فَيَقُول: لَا حَتَّى أروح إِلَى بَيْتك. وَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَة، فَقَالَت لَهُ: أسر ابْني وَطلب مِنْهُ من يقْعد مَوْضِعه ويطلقونه، فَقَالَ: بعد غَد احضري، فَحَضَرت وَابْنهَا مَعهَا، فَبكى وَقَالَ: مَا قبلت، كنت نَوَيْت أَن أروح أقعد مَوْضِعه.
مَاتَ بِمصْر لَيْلَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة.
стр. 207
٣٦٢ - مُحَمَّد بن غَانِم الأديني أَبُو عبد الله
من أهل شذونة. ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ من أهل الْعلم باللغة وَالْقَرْض للشعر.
٣٦٣ - مُحَمَّد بن فتح
من أهل وَادي الْحِجَارَة. قَالَ ابْن الفرضي: نبيل، حَافظ للنحو والغريب فصيح؛ شَاعِر سمع من أبي سعيد بن الْأَعرَابِي، وَقيل: هُوَ الَّذِي ألف لَهُ كتاب الْإِخْلَاص وَعلم الْبَاطِن وَهُوَ الْقَائِل:
(أيا وَيْح نَفسِي من نَهَار يَقُودهَا ... إِلَى عَسْكَر الْمَوْتَى وليل يذودها)
٣٦٤ - مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْفَتْح النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ وزيراً بالأندلس، قوي الساعد عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ.
مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.
٣٦٥ - مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن أبي الْفضل البعلي الْحَنْبَلِيّ الْعَلامَة الْفَقِيه النَّحْوِيّ
ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن مَالك، وبرع فِيهِ ولازمه، وَتخرج بِهِ جمَاعَة، وأتقن الْعَرَبيَّة، وَسمع من ابْن مَالك وَابْن عبد الدَّائِم وَابْن ابي الْيُسْر وَجَمَاعَة، وَكَانَ إِمَامًا عَالما فَاضلا، لَهُ معرفَة تَامَّة بالنحو، متعبداً متواضعا، حسن الشَّمَائِل، جيد الْخِبْرَة بِأَلْفَاظ الحَدِيث، ريض الْأَخْلَاق، تَارِكًا للتكلف مدمنا للاشتغال، كثير المحاسن أَخذ عَنهُ التقي السُّبْكِيّ،
стр. 208
وصنف شرحا على الألفية، وشرحا على الجرجانية كَبِيرا.
وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي المارستان فِي الْمحرم سنة تسع وَسَبْعمائة، أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
٣٦٦ - مُحَمَّد - وَيُقَال عبد الله - بن أبي الْفَتْح بن أَحْمد بن عَليّ
ابْن أَحْمد بن عَليّ بن أُمَامَة بن السَّنَد بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وبالنون الْمَفْتُوحَة - أَبُو المفاخر الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ، أَخُو أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الْفَتْح. وَكَانَ لَهُ اسمان: عبد الله وَمُحَمّد، فَتَارَة يكْتب بِخَطِّهِ أَحدهمَا، وَتارَة يجمعهما، وَتارَة يقْتَصر على كنيته. روى عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن سعيد، وَأبي بكر عبد الله بن الباقلاني، وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن باكر الوَاسِطِيّ. وَكَانَ يقْرَأ بالجامع الْأَزْهَر من الْقَاهِرَة، وَكَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء، عَارِفًا بالنحو , توفّي لَيْلَة الثَّالِث عشر من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ.
من المقفى للمقريزي.
٣٦٧ - مُحَمَّد بن الْفراء الْأَعْمَى، أَبُو عبد الله الْمُقْرِئ
قَالَ فِي الْمغرب: من أهل الْمِائَة السَّابِعَة، شَاعِر مجيد إِمَام فِي النَّحْو واللغة، وَكَانَ جده قَاضِي المرية الْمَشْهُور بِالْعلمِ والزهد.
وَمن شعره:
(قيل لي قد تبدلا ... فاسلُ عَنهُ كَمَا سلا)
(لَك سمعٌ وناظرٌ ... وفؤادٌ فَقلت لَا)
(قيل غالٍ وصالهُ ... قلت لما غلا حلا)
(أَيهَا العاذل الَّذِي ... وبعذلي توكلا)
(عد صَحِيحا مُسلما ... لَا تعير فتبتلا)
стр. 209
٣٦٨ - مُحَمَّد بن فرج بن جَعْفَر بن خلف بن أبي سَمُرَة الْقَيْسِي أَبُو عبد الله
يعرف بالثغري. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ عَارِفًا بالنحو والقراءات وَالْأَدب، روى عَن أبي الْقَاسِم بن الأبرش وَغَيره، وَعنهُ أَبُو عبد الله بن حميد وَأَبُو جَعْفَر بن المناصف؛ وأقرأ بغرناطة.
وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
٣٦٩ - مُحَمَّد بن الْفرج بن الْوَلِيد الشعراني أَبُو تُرَاب اللّغَوِيّ
قَالَ الْأَزْهَرِي فِي مُقَدّمَة كِتَابه: صَاحب كتاب الاعتقاب. قدم هراة مستفيداً من شمر اللّغَوِيّ، فَكتب عَنهُ شَيْئا كثيرا، وأملي بهراة من الاعتقاب أَجزَاء، ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور، وأملى بهَا بَاقِيه. قَالَ: وَقد نظرت فِيهِ فاستحسنته، وَلم أر فِيهِ تصحيفاً.
٣٧٠ - مُحَمَّد بن فرج الغساني النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر الْكُوفِي
قَالَ ياقوت: أَخذ عَن سَلمَة بن عَاصِم صَاحب الْفراء، وَقَالَ الداني، أَخذ الْقِرَاءَة عَن أبي عَمْرو الدوري وَله عَنهُ نُسْخَة. روى عَنهُ الْحُرُوف أَحْمد بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْمُنَادِي وَمُحَمّد بن الْحسن النقاش وَأَبُو مُزَاحم الخاقاني، وَغَيرهم.
стр. 210
٣٧١ - مُحَمَّد بن أبي الْفرج بن فرج بن أبي الْقَاسِم أَبُو عبد الله الْمَالِكِي الكتاني الصّقليّ الْمَعْرُوف بالذكي النَّحْوِيّ
كَانَ عَالما بالنحو واللغة وَسَائِر فنون الْأَدَب؛ أَصله من صقلية بالمغرب، وَورد إِلَى بَغْدَاد وخراسان وغزنة، وجال فِي تِلْكَ الْبِلَاد حَتَّى وصل إِلَى الْهِنْد؛ وَجَرت لَهُ مخاصمات مَعَ جمَاعَة من الْأَئِمَّة آلت إِلَى طعنه فيهم، وَبسط لِسَانه بِمَا لَا يَلِيق بهم، وَحضر مرّة إملاء مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، فأملى الْمجْلس، فَأخذ عَلَيْهِ الذكي شَيْئا، وَقَالَ: لَيْسَ كَمَا تَقول؛ بل هُوَ كَذَا، فَقَالَ السَّمْعَانِيّ: اكتبوا كَمَا قَالَ، فَهُوَ أعرف بِهِ، فغيروا تِلْكَ الْكَلِمَة، وَكَتَبُوا كَمَا قَالَ الذكي، فَبعد سَاعَة قَالَ: يَا سَيِّدي أَنا سَهَوْت وَالصَّوَاب مَا أمليت، فَقَالَ: غيروه، واجعلوه كَمَا كَانَ، فَفَعَلُوا. فَلَمَّا فرغ من الْإِمْلَاء وَقَامَ الذكي قَالَ السَّمْعَانِيّ: ظن المغربي أَنِّي أنازعه فِي الْكَلَام؛ حَتَّى يبسط لِسَانه فِي كَمَا بَسطه فِي غَيْرِي؛ فَسكت حَتَّى عرف الْحق وَرجع.
مولده بصقلية سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات بأصبهان سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة.
قَالَ السلَفِي: وَكَانَ قَرَأَ اللُّغَة على مُحَمَّد بن يُونُس، والنحو على أبي عَليّ الحيولي، وَلم يخرج من الْمغرب إِلَّا وَهُوَ إِمَام فِي الْفِقْه والنحو؛ غير أَنه كَانَ يتتبع عثرات الشُّيُوخ، فدعوا عَلَيْهِ فَلم يفلح. انْتهى.
٣٧٢ - مُحَمَّد بن الْفضل بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن أبان
ابْن الحكم الْعَنْبَري أَبُو عدنان الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأديب الْكَاتِب
قَالَ ابْن مَنْدَه: هُوَ صَاحب صَلَاة واجتهاد، يرجع فِي النَّحْو واللغة إِلَى معرفَة تَامَّة، حسن الْوَجْه، جميل الطَّرِيقَة، حدث عَن ابْن مرْدَوَيْه وَغَيره.
مَاتَ فَجْأَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
стр. 211
٣٧٣ - مُحَمَّد بن الْفضل بن رزق الله أَبُو طَالب النَّحْوِيّ
من أهل الْموصل، قدم بَغْدَاد. وَحدث بهَا عَن الجاحظ برسالة لَهُ رَوَاهَا عَنهُ أَبُو الْفرج أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّامِت.
ذكره ابْن النجار.
٣٧٤ - مُحَمَّد بن الْفضل بن شاذونة النَّحْوِيّ الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو مُسلم
كَذَا وَصفه أَبُو نعيم فِي تَارِيخ أَصْبَهَان، وَلم يزدْ عَلَيْهِ.
٣٧٥ - مُحَمَّد بن الْفضل بن عبد الله بن قثم أَبُو هَاشم العباسي
قَالَ ابْن النجار: بغدادي على مَذْهَب أبي حنيفَة، من أهل الْعَرَبيَّة على مَذْهَب الْكُوفِيّين، فصيح اللِّسَان، وَاسع الرِّوَايَة، من اهل الْفضل والثقة.
ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة، وَقدم الأندلس تَاجِرًا سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة.
٣٧٦ - مُحَمَّد بن الْفضل بن عِيسَى أَبُو عبد الله الْهَمدَانِي النَّحْوِيّ
قَالَ الْخَطِيب: نزل بَغْدَاد، وَحدث بهَا عَن مُحَمَّد بن مزِيد التَّمِيمِي.
٣٧٧ - مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد أَبُو الرّبيع الْبَلْخِي
قَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور: أديب نحوي صَاحب أَخْبَار وحكايات وَحفظ لأشعار الْمُتَقَدِّمين، رحال فِي طلب الحَدِيث، طَال مكثه فِي الْعرَاق، تولى الحكم فِي مَوَاضِع أَحدهَا طوس؛ وَكَانَ من أَكثر النَّاس فَائِدَة، وَأَحْسَنهمْ عشرَة.
مَاتَ ببلخ سنة تسع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة.
стр. 212
٣٧٨ - مُحَمَّد بن أبي الفوارس أَبُو عبد الله الْحلِيّ
قَالَ ابْن الْمُسْتَوْفى فِي تَارِيخ إربل: قَرَأَ النَّحْو على أبي الْبَقَاء العكبري، وَصعد إِلَى الْموصل، فَقَرَأَ على مكي بن رَيَّان، وَأقَام بإربل معلما، ثمَّ ترك التَّعْلِيم، واتصل بِخِدْمَة بعض الْأُمَرَاء، فَنقل عَنهُ أَشْيَاء قبيحة من شرب وَغَيره؛ فَعَاد إِلَى الْموصل فِي رَجَب سنة ثَمَان وسِتمِائَة.
وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع، إماميا تَارِكًا للصَّلَاة.
٣٧٩ - مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار بن الْحُسَيْن بن بَيَان
ابْن سَمَّاعَة بن فَرْوَة بن قطن بن دعامة الإِمَام أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ من أعلم النَّاس بالنحو وَالْأَدب، وَأَكْثَرهم حفظا، سمع من ثَعْلَب وَخلق، وَكَانَ صَدُوقًا فَاضلا دينا خيرا من أهل السّنة.
روى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَجَمَاعَة. وَكَانَ يملي فِي نَاحيَة وَأَبوهُ مُقَابِله. وَكَانَ يحفظ ثَلَاثمِائَة ألف بَيت شَاهدا فِي الْقُرْآن، وَكَانَ يملي من حفظه؛ لَا من كتاب.
وَمرض يَوْمًا فعاده أَصْحَابه، فَرَأَوْا من انزعاج وَالِده أمرا عَظِيما، فطيبوا نَفسه، فَقَالَ: كَيفَ لَا أنزعج وَهُوَ يحفظ جَمِيع مَا ترَوْنَ؟ وَأَشَارَ إِلَى خزانَة مَمْلُوءَة كتبا.
وَكَانَ مَعَ حفظه زاهداً متواضعاً؛ حكى الدَّارَقُطْنِيّ أَنه حَضَره فِي إملاء فصحف اسْما فِي إِسْنَاد. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: فأعظمت أَن يحمل عَن مثله فِي فَضله وجلالته وهم، وهبته أَن أوقفهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فرغ تقدّمت إِلَيْهِ، وَذكرت لَهُ ذَلِك، وانصرفت. ثمَّ حضرت الْمجْلس الْآتِي فَقَالَ للمستملى: عرف الْجَمَاعَة أَنا صحفنا الِاسْم الْفُلَانِيّ لما أملينا
كَذَا فِي الْمجْلس الْمَاضِي، وَنَبَّهنَا ذَلِك الشَّاب على الصَّوَاب، وَهُوَ كَذَا؛ وَعرف ذَلِك الشَّاب أَنا رَجعْنَا إِلَى الأَصْل، فوجدناه كَمَا قَالَ.
وَكَانَ يحفظ مائَة وَعشْرين تَفْسِيرا بأسانيدها.
стр. 213
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْعَرُوضِي: اجْتمعت أَنا وَأَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي عِنْد الراضي بِاللَّه على الطَّعَام - وَكَانَ الطباخ قد عرف مَا يَأْكُل - فَكَانَ يطْبخ لَهُ قلية يابسة، قَالَ فأكلنا نَحن ألوان الطَّعَام وأطايبه، وَهُوَ يعالج نلك القلية ثمَّ فَرغْنَا وأتينا بحلواء: وقمنا وملنا إِلَى الخيش فَنَامَ بَين الخيشين، وَنِمْنَا نَحن فِي خيشين وَلم يشرب مَاء إِلَى الْعَصْر، فَلَمَّا كَانَ الْعَصْر قَالَ: يَا غُلَام، الْوَظِيفَة: فَجَاءَهُ بِمَاء من الْحبّ وَترك المَاء المزمل بالثلج، فغاظني ذَلِك، فَصحت، فَأمر الراضي بإحضاري، وَقَالَ: مَا قصتك؟ فَأَخْبَرته، وَقلت: هَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يحْتَاج أَن يُحَال بَينه وَبَين تَدْبِير نَفسه؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلهَا، وَلَا يحسن عشرتها، فَضَحِك، وَقَالَ: يَا أَبَا بكر، لم تفعل هَذَا؟ قَالَ: أُبْقِي على حفظي، قلت لَهُ: قد أَكثر النَّاس فِي حفظك، فكم تحفظ؟ قَالَ: ثَلَاثَة عشر صندوقاً.
قَالَ: وَسَأَلته يَوْمًا جَارِيَة للراضي عَن شَيْء فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا، فَقَالَ: أَنا حاقن؛ ثمَّ مضى من يَوْمه، فحفظ كتاب الْكرْمَانِي، وَجَاء من الْغَد وَقد صَار معبراً للرؤيا، وَكَانَ يَأْخُذ الرطب فيشمه، وَيَقُول: إِنَّك لطيب؛ وَلَكِن أطيب مِنْك حفظ مَا وهب الله لي من الْعلم.
وَلما مرض مرض الْمَوْت، أكل كل شَيْء كَانَ يَشْتَهِي؛ وَقَالَ: هِيَ عِلّة الْمَوْت.
قَالَ الْخَطِيب: وَرَأى يَوْمًا بِالسوقِ جَارِيَة حسنا، فَوَقَعت فِي قلبه، فَذكرهَا للراضي، فاشتراها وَحملهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: إعتزلي إِلَى الِاسْتِبْرَاء، قَالَ: وَكنت أطلب مَسْأَلَة، فاشتغل قلبِي، فَقلت للخادم: خُذْهَا وامض بهَا، فَلَيْسَ قدرهَا أَن تشغل فلبي عَن علمي؛ فَأَخذهَا الْغُلَام، فَقَالَت لَهُ: دَعْنِي اكلمه بحرفين، فَقَالَت لَهُ: أَنْت رجل لَك مَحل وعقل، وَإِذا أخرجتني وَلم تبين ذَنبي، ظن النَّاس فيَّ ظنا قبيحا، فَقَالَ لَهَا: مَالك عِنْدِي ذَنْب غير أَنَّك شغلتني عَن علمي، فَقَالَت: هَذَا سهل، فَبلغ الراضي، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن يكون الْعلم فِي قلب أحد أحلى مِنْهُ فِي صدر هَذَا الرجل.
стр. 214
قَالَ الزبيدِيّ: وَكَانَ شحيحا، وَمَا أكل لَهُ أحد شَيْئا قطّ، وَكَانَ ذَا يسَار وَحَال وَاسِعَة، وَلم يكن لَهُ عِيَال.
ووقف عَلَيْهِ رجل يَوْمًا، فَقَالَ أجمع لَهُ أهل سبع فراسخ على شَيْء، فاعطني درهما حَتَّى أفارقه الْإِجْمَاع، فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الْإِجْمَاع؟ فَقَالَ: على أَنَّك بخيل، فَضَحِك وَلم يُعْطه شَيْئا.
وأملى كتبا كَثِيرَة؛ مِنْهَا غَرِيب الحَدِيث، الهاءات. الأضداد، الْمُشكل، الْمُذكر والمؤنث، الزهر، أدب الْكَاتِب، الْمَقْصُور الْمَمْدُود، الْوَاضِح فِي النَّحْو، الموضح فِيهِ، الهجاء، اللامات، شرح شعر الْأَعْشَى، شرح شعر النَّابِغَة، شرح شعر زُهَيْر، وَغير ذَلِك.
ولد يَوْم الْأَحَد لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ، وَمَات لَيْلَة النَّحْر من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان - وَقيل سبع - وَعشْرين وثلاثمائة بَغْدَاد.
وَمن شعره:
(إِذا زيد شرا زَاد صبرا كَأَنَّمَا ... هُوَ الْمسك مَا بَين الصلاية والفِهْرِ)
(لِأَن فتيت الْمسك يزْدَاد طيبه ... على السحق وَالْحر اصطباراً على الضُّرِّ)
٣٨٠ - مُحَمَّد بن قَاسم بن منداس أَبُو عبد الله المغربي البجائي الجزائري
وَيعرف بالأشيري النَّحْوِيّ. كَذَا ذكره الذَّهَبِيّ. وَقَالَ: ولد سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْجُزُولِيّ وَغَيره، وأقرأها مُدَّة، وَحدث باليسير، وروى بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن السلَفِي.
قَالَ ابْن الابار: وَأَجَازَ لَهُ، وَمَات أول الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
стр. 215
٣٨١ - مُحَمَّد بن الْقَاسِم أَبُو سعيد صَعودا
قَالَ ابْن مَكْتُوم: لغَوِيّ أَخذ عَنهُ ابْن المعتز.
٣٨٢ - مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن بايجوك البقالي الْخَوَارِزْمِيّ الْآدَمِيّ النَّحْوِيّ أَبُو الْفضل الملقب زين الْمَشَايِخ
قَالَ ياقوت: كَانَ إِمَامًا فِي الْأَدَب، وَحجَّة فِي لِسَان الْعَرَب، أَخذ اللُّغَة وَالْإِعْرَاب عَن الزَّمَخْشَرِيّ وَجلسَ بعده مَكَانَهُ، وَسمع الحَدِيث مِنْهُ وَمن غَيره. وَكَانَ جم الْفَوَائِد، حسن الِاعْتِقَاد، كريم النَّفس، نزيه العِرض، غير خائض فِيمَا لَا يعنيه، لَهُ يَد فِي الترسل وَنقد الشّعْر.
وَله من التصانيف: مِفْتَاح التَّنْزِيل، تَقْوِيم اللِّسَان فِي النَّحْو، الْإِعْجَاب فِي الْإِعْرَاب، الْبِدَايَة فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان، منَازِل الْعَرَب ومياهها، شرح أَسمَاء الله تَعَالَى؛ وَغير ذَلِك.
مَاتَ فِي سلخ جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة عَن نَيف وَسبعين سنة.
٣٨٣ - مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن عبد الله السكْسكِي
يعرف بِابْن الْمعلم، أَبُو عبد الله. قَالَ الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن: كَانَ فَقِيها فَاضلا، لَكِن غلب عَلَيْهِ الْأَدَب.
شرح المقامات شرحاً جيدا، وَلم أَقف على تَارِيخ مَوته. انْتهى.
следующие страницы →