← Тараджим

Тараджим · id 6744

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Полный текст (1 034 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قَالَ الذَّهَبِيّ: هُوَ شيخ الْخَلِيل، لَهُ التصانيف فِي الْقرَاءَات والْحَدِيث وَالْأُصُول والعربية والتاريخ؛ مِنْهَا شرح الشاطبية، والرائية، والتعجيز، وَغير ذَلِك. سمع من مُحَمَّد بن سَالم المنبجي وَإِبْرَاهِيم بن جليل وَابْن النجاري وَغَيرهم. ورحل إِلَى بَغْدَاد، وَأَجَازَ لَهُ يُوسُف بن خَلِيل، وتلا على الوجوهي، وَقَرَأَ التَّعْجِيز على مُؤَلفه، وَسكن دمشق مُدَّة، ثمَّ ولي مشيخة الْخَلِيل، وَكَانَ منور الشيبة، سَاكِنا وقورا، ذكيا، وَاسع الْعلم. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة، وَقد جَاوز الثَّمَانِينَ. ٨٤٧ - إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم الجلاوي جمال الدّين النَّحْوِيّ إِمَام فِي النَّحْو؛ فَاضل، قَرَأَ الْفِقْه على ابْن الوردي والبارزي، وانتفع فِي النَّحْو بِابْن الوردي. تصدر بالجامع الْكَبِير بحلب، وَجلسَ مَعَ الشُّهُود، وَعمل بِأخرَة موقع درج؛ وَأَقْبل آخر عمره على الْفِقْه، وَله نظم يسير حسن. أَخذ عَنهُ الْعِزّ بن جمَاعَة. وَمَات بحلب لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري رَمَضَان سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة. ٨٤٨ - إِبْرَاهِيم بن عمار بن الْمُبَارك أَبُو إِسْحَاق النَّحْوِيّ حدث عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي. ذكره ابْن النجار. ٨٤٩ - إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن أصبغ أَبُو إِسْحَاق الْقُرْطُبِيّ الْأَزْدِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المناصف شيخ الْعَرَبيَّة، وَوَاحِد زَمَانه بإفريقية، املى على قَول سِيبَوَيْهٍ: " هَذَا بَاب علم مَا الْكَلم من الْعَرَبيَّة " عشْرين كراسا، وَولي قَضَاء دانية وَغَيرهَا؛ روى عَنهُ القَاضِي أَبُو الْقَاسِم بن ربيع. مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة. قَالَه ابْن الْأَبَّار. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: سنة إِحْدَى وَعشْرين.

стр. 422

٨٥٠ - إِبْرَاهِيم بن أبي الْفَتْح بن عبد الله بن خفاجة الخفاجي أَبُو إِسْحَاق قَالَ ابْن الزبير: من أهل جَزِيرَة شقر، لَهُ تآليف لغوية، وَشعر سَلس، مَاتَ لأَرْبَع بَقينَ من شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة، من اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة. ٨٥١ - إِبْرَاهِيم بن أبي الْفضل بن صَوَاب الحجري الشاطبي قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي، روى عَن أَبِيه، وَابْن عبد الْبر وَأبي الْحسن بن سَيّده. ٨٥٢ - إِبْرَاهِيم بن الْفضل الْهَاشِمِي اللّغَوِيّ الأديب أَبُو إِسْحَاق كَذَا ذكره الْحَاكِم، وَقَالَ: سمع ابْن دُرَيْد. وَقدم نيسابور سنة خمس وثلثمائة وَسبعين. ٨٥٣ - إِبْرَاهِيم بن قَاسم أَبُو إِسْحَاق البطليوسي النَّحْوِيّ وَيعرف بالأعلم؛ وَلَيْسَ بِالْعلمِ الْمَشْهُور؛ فَذَاك اسْمه يُوسُف. أديب شَاعِر؛ أَخذ النَّحْو عَن الْأُسْتَاذ هُذَيْل، وبرع فِيهِ. قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْحسن عَليّ بن سعيد. وصنف تصانيف، مِنْهَا الْجمع بَين الصِّحَاح للجوهري والغريب المُصَنّف، وتاريخ بطليوس. وَكَانَ صَعب الْخلق يطير الذُّبَاب فيغضب؛ وَأما من تَبَسم من ادنى حركاته، فَلَا بُد أَن يضْرب. توفّي سنة ثِنْتَيْنِ - وَقيل سِتّ - وَأَرْبَعين وسِتمِائَة. وَمن شعره: (يَا حمص لَا زلت دَارا ... لكل بؤس وساحة) (مَا فِيك مَوضِع راحه ... إِلَّا وَمَا فِيهِ راحه)

стр. 423

٨٥٤ - إِبْرَاهِيم بن قطن الْمهرِي القيرواني، أَخُو عبد الْملك قَالَ الزبيدِيّ: قرا النَّحْو قبل أَخِيه، وَكَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج الإباضية، وَسبب قِرَاءَة أَخِيه النَّحْو أَنه أَخذ لَهُ كتابا ينظر فِيهِ، فنهره إِبْرَاهِيم، وَقَالَ: مَالك وَلِهَذَا! فَغَضب، واشتغل بِهِ، وَعرف واشتهر عِنْد النَّاس، وَلم يكن يعرف إِبْرَاهِيم إِلَّا الْقَلِيل. ٨٥٥ - إِبْرَاهِيم بن ماهويه الْفَارِسِي اللّغَوِيّ لَهُ كتاب عَارض فِيهِ الْكَامِل للمبرد. قَالَه ياقوت. ٨٥٦ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن عِيسَى بن أصبغ ابْن خَالِد بن يزِيد الْبَاجِيّ أَبُو إِسْحَاق قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للغة والنحو، فصيحا بليغا، شَاعِرًا، سمع من مُحَمَّد بن عمر بن لبَابَة وَغَيره. وَمَات فِي حُدُود سنة ثَمَان وَعشْرين وثلثمائة، عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. ٨٥٧ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن خلف بن مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان بن سوار بن أَحْمد بن حزب الله بن عَامر بن سعد الْخَيْر بن عَيَّاش - وَهُوَ أَبُو عيشون - بن مَحْمُود الدَّاخِل إِلَى الأندلس بن عَنْبَسَة بن حَارِثَة بن الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ، ابْن الْحَاج السّلمِيّ أَبُو إِسْحَاق. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أديبا نحويا قَارِئًا متقنا، ذَاكِرًا للتاريخ، لَهُ حَظّ وافر من الْفِقْه،

стр. 424

فَاضلا ورعا، زاهدا، من جلة النَّاس وفضلائهم، لَازم الدباج والشلوبين فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب سِنِين، وَأخذ الْقِرَاءَة عَن الدباج، وأقرأ بسبتة الْقُرْآن والعربية، وروى عَن أبي الْقَاسِم بن الطيلسان وَأبي جَعْفَر الفحام وَخلق، ورحل وَحج، وَأخذ عَن النجيب الْحَرَّانِي وخلائق. وَمَات بِمصْر فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة، عَن نَحْو خمسين سنة. ٨٥٨ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبيد يس بن مَحْمُود النفزي الأبذي الأَصْل الغرناطي أَبُو إِسْحَاق قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ فَقِيها حَافِظًا، ذَاكِرًا للغات وَالْأَدب، نحويا ماهرا، درس ذَلِك كُله أول أمره، ثمَّ غلب عَلَيْهِ التصوف فشهر بِهِ، وبذ أهل زَمَانه، وصنف فِيهِ تصانيف، وَكَانَ خَاتِمَة رجال الأندلس وَشَيخ أهل المجاهدات وأرباب الْمُعَامَلَات، مَشْهُور الكرامات، صَادِق الْإِخْلَاص. وَكَانَ أَخذ الْقِرَاءَة على أبي عبد الله الْحَضْرَمِيّ والنحو واللغة عَن ابْن يَرْبُوع، والْحَدِيث عَن سُلَيْمَان بن حوط الله، وَحج وجاور، وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر بن الزبير. مولده سنة ثِنْتَيْنِ - أَو ثَلَاث - وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بجيان، وَمَات بغرناطة فِي شعْبَان سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة. ٨٥٩ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد التنوخي قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: أَصله من جَزِيرَة طريف؛ وَكَانَ مقرئا لِلْقُرْآنِ، مبرزا فِيهِ، مدرسا للعربية وَالْفِقْه، آخِذا فِي الْأَدَب، متكلما فِي التَّفْسِير، ثبتا محققا، نَسِيج وَحده حَيَاء وَصدقَة وإيثارا. رَحل من جَزِيرَة طريف لما تغلب عَلَيْهَا الْعَدو إِلَى سبتة، فَقَرَأَ بهَا على أبي إِسْحَاق الغافقي المذيوني وَأبي الْقَاسِم بن رزقون الضَّرِير، ثمَّ استوطن غرناطة، وَأخذ عَن أبي جَعْفَر بن الزبير، وأقرأ بهَا بعده فنونا من الْعلم بِإِشَارَة مِنْهُ، وَولي الْإِمَامَة

стр. 425

والخطابة بجامعها، وَألقى الله عَلَيْهِ من الْقبُول والتعظيم مَا لم يعْهَد مثله؛ وَكَانَ صادعا بِالْحَقِّ، غيورا على الدّين، كثير الْخُشُوع، ساعيا فِي حوائج النَّاس، مبتلى بوسواس فِي وضوئِهِ. وَله كرامات. مولده فِي حُدُود سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة، وَمَات يَوْم السبت سَابِع الْمحرم سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة، وقبره بِبَاب إلبيرة من غرناطة، يستسقى النَّاس بِهِ. وَمن شعره: (اعْمَلْ بعلمك تؤت حِكْمَة إِنَّمَا ... جدوى عُلُوم الْمَرْء نهج الأقوم) (وَإِذا الْفَتى قد نَالَ علما ثمَّ لم ... يعْمل بِهِ فَكَأَنَّهُ لم يعلم) ٨٦٠ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن ابي الْقَاسِم الْقَيْسِي الْمَالِكِي الْعَلامَة برهَان الدّين أَبُو إِسْحَاق السفاقسي النَّحْوِيّ صَاحب إِعْرَاب الْقُرْآن. قَالَ فِي الدُّرَر: ولد فِي حُدُود سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَسمع ببجاية من شيخها نَاصِر الدّين، ثمَّ حج وَأخذ عَن ابي حَيَّان بِالْقَاهِرَةِ وَقدم دمشق فَسمع من الْمزي وَزَيْنَب بنت الْكَمَال وَخلق، وَمهر فِي الْفَضَائِل. مَاتَ فِي ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. ٨٦١ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم النسوي أَبُو إِسْحَاق الشَّيْخ العميدي اللّغَوِيّ. قَالَ ياقوت: فَاضل، شَاعِر، كَاتب، حسن المحاورة، كريم الصُّحْبَة، سمع الحَدِيث الْكثير فِي أَسْفَاره، وصنف فِي غَرِيب الحَدِيث تصنيفا مُفِيدا. وَمَات فَجْأَة بنيسابور سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة.

стр. 426

٨٦٢ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي عباد إِسْحَاق اليمني النَّحْوِيّ الأديب أَبُو إِسْحَاق قَالَ ياقوت: من أَعْيَان النَّحْوِيين بِالْيمن، صنف فِي النَّحْو مختصرين، وَكَانَ مُتَأَخِّرًا بعد الْخَمْسمِائَةِ. وَقَالَ الخزرجي: كَانَ إِمَامًا فِي علم النَّحْو، بارعا فِيهِ، مجودا، ارتحل النَّاس إِلَيْهِ وَإِلَى عَمه الْحسن للاشتغال بالنحو. وَله مُخْتَصر سِيبَوَيْهٍ، والتلقين فِي النَّحْو، وَكَانَ مَوْجُودا فِي أَوَائِل الْمِائَة الْخَامِسَة. ٨٦٣ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن مفرج بن يحيى بن زِيَاد بن عبد الله ابْن خَالِد بن سعد بن ابي وَقاص الْقرشِي الزُّهْرِيّ أَبُو الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن الإفليلي - بِالْفَاءِ. قَالَ ياقوت: كَانَ عَالما بالنحو واللغة، بذ أهل زَمَانه فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ والضبط لغريب اللُّغَة، وألفاظ الْأَشْعَار، يتَكَلَّم فِي البلاغة وَنقد الشّعْر، غيورا على مَا يحمل من ذَلِك الْفَنّ، كثير الْحَسَد فِيهِ؛ رَاكِبًا رَأسه فِي الْخَطَأ الْبَين، يُجَادِل عَنهُ وَلَا يصرفهُ عَنهُ صَارف؛ وَلم يكن يعرف الْعرُوض. حدث عَن أبي بكر الزبيدِيّ. وَله شرح ديوَان المتنبي، وَلم يصنف غَيره، واتهم فِي دينه مَعَ جملَة الْأَطِبَّاء أَيَّام هِشَام المرواني، فسجن ثمَّ أطلق. وَكَانَت وِلَادَته فِي شَوَّال سنة ثِنْتَيْنِ وَخمسين وثلثمائة. وَتُوفِّي يَوْم السبت ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة. ٨٦٤ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سَعْدَان الْمُبَارك النَّحْوِيّ بن النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت: كتب وَصحح، وَنظر وحقق، وروى وصنف كتبا حَسَنَة، مِنْهَا كتاب الْخَيل، كتاب حُرُوف الْقُرْآن.

стр. 427

٨٦٥ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْيحصبِي الأندروشي أَبُو إِسْحَاق قَالَ السلَفِي فِيمَا نقل عَن خطه: كَانَ من أهل الْأَدَب والنحو، أَقَامَ بِمَكَّة مُدَّة، وَقدم الْإسْكَنْدَريَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة؛ وَذكر أَنه قَرَأَ النَّحْو على أبي الركب النَّحْوِيّ الْمَشْهُور وَغَيره. وَكَانَ ظَاهر الصّلاح، مبغضا للرفضة. ٨٦٦ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن يحيى بن أَحْمد اللَّخْمِيّ الشَّافِعِي الشَّيْخ جمال الدّين الأميوطي، بِالْمِيم، قَالَ ابْن حجر: ولد سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة، وَأخذ الْفِقْه عَن الْمجد السنكلومي والتاج التبريزي والإسنوي، والعربية عَن ابْن هِشَام النَّحْوِيّ الْحَنْبَلِيّ، وَمهر فِي الْفِقْه والأصلين والعربية، وَسمع من الحجار والواني، والدبوسي والختني وَآخَرين. ودرس وَأفْتى، وناب فِي الحكم فِي الْقَاهِرَة، وصنف مُخْتَصر شرح " بَانَتْ سعاد "، نُسْخَة ابْن هِشَام وَغَيره. واستوطن فِي مَكَّة من سنة سِتّ وَسبعين إِلَى ان مَاتَ فِي ثامن رَجَب سنة تسعين وَسَبْعمائة. ٨٦٧ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِسْحَاق الدجوي الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ قَالَ ابْن حجر: اخذ عَن الشهَاب بن المرحل وَالْجمال بن هِشَام وَغَيرهمَا، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة، وشغل النَّاس فِيهَا؛ وَكَانَ جلّ مَا عِنْده حل الألفية، وَفِيه دعابة. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة، وَقد بلغ الثَّمَانِينَ.

стр. 428

٨٦٨ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة بن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة بن حبيب ابْن الْمُهلب بن ابي صفرَة الْعَتكِي الْأَزْدِيّ الوَاسِطِيّ أَبُو عبد الله الملقب نفطويه. لشبهه بالنفط لدمامته وأدمته، وَجعل على مِثَال سِيبَوَيْهٍ لانتسابه فِي النَّحْو إِلَيْهِ. قَالَ ياقوت: وَقد جعله ابْن بسام بِضَم الطَّاء وتسكين الْوَاو وَفتح الْيَاء، فَقَالَ: (رَأَيْت فِي النّوم أبي آدما ... صلى عَلَيْهِ الله ذُو الْفضل) (فَقَالَ أبلغ وَلَدي كلهم ... من كَانَ فِي حزن وَفِي سهل) (بِأَن حوا امهم طَالِق ... إِن كَانَ نفطويه من نسلي) قلت: هَذَا اصْطِلَاح لأهل الحَدِيث فِي كل اسْم بِهَذِهِ الصِّيغَة، وَإِنَّمَا عدلوا إِلَى ذَلِك لحَدِيث ورد أَن " ويه " اسْم شَيْطَان، فعدلوا عَنهُ كَرَاهَة لَهُ. قَالَ ياقوت: كَانَ نفطويه عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة والْحَدِيث؛ أَخذ عَن ثَعْلَب والمبرد، وَكَانَ زَاهِر الْأَخْلَاق، حسن المجالسة، صَادِقا فِيمَا يرويهِ، حَافِظًا لِلْقُرْآنِ، فَقِيها على مَذْهَب دَاوُد الظَّاهِرِيّ رَأْسا فِيهِ؛ مُسْندًا للْحَدِيث، حَافِظًا للسير وَأَيَّام النَّاس والتواريخ والوفيات، ذَا مُرُوءَة وظرف. جلس للإقراء أَكثر من خمسين سنة، وَكَانَ يَبْتَدِئ فِي مَجْلِسه بِالْقُرْآنِ على رِوَايَة عَاصِم، ثمَّ يقرئ الْكتب، وَكَانَ يَقُول: سَائِر الْعُلُوم إِذا مت، هُنَا من يقوم بهَا، وَأما الشّعْر، فَإِذا مت مَاتَ على الْحَقِيقَة. وَقَالَ: من أغرب عَليّ بَيْتا لجرير لَا أعرفهُ فَأَنا عَبده. قَالَ الزبيدِيّ: وَكَانَ غير مكترث بإصلاح نَفسه، يفرط بِهِ الصنان فَلَا يُغَيِّرهُ، حضر مجْلِس وَزِير المقتدر فتأذى هُوَ وجلساؤه بِكَثْرَة صنانه؛ فَقَالَ: يَا غُلَام، أحضر لنا مرتكا

стр. 429

فجَاء بِهِ فَبَدَأَ الْوَزير بِنَفسِهِ فتمترك؛ واداره على جُلَسَائِهِ؛ وفطنوا لما أَرَادَ بنفطويه؛ فَقَالَ نفطويه: لَا حَاجَة لي بِهِ، فَرَاجعه فابى، فاحتد الْوَزير، وَقَالَ: يَا عاض بظرأمه إِنَّمَا تمرتكنا لِأَجلِك؛ قُم لَا أَقَامَ الله لَك وزنا! ابعدوه عني إِلَى حَيْثُ لَا أتأذى بِهِ. وَكَانَ بَينه وَبَين مُحَمَّد بن دَاوُد الظَّاهِرِيّ مَوَدَّة أكيدة، فَلَمَّا مَاتَ ابْن دَاوُد حزن عَلَيْهِ، وَانْقطع لَا يظْهر للنَّاس، ثمَّ ظهر، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك؛ فَقَالَ: إِن ابْن دَاوُد قَالَ لي يَوْمًا: أقل مَا يجب على الصّديق أَن يحزن على صديقه سنة كَامِلَة، عملا بقول لبيد: (إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر) فحزنا عَلَيْهِ كَمَا شَرط. وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن دُرَيْد منافرة، وَهُوَ الْقَائِل فِيهِ: (ابْن دُرَيْد بقره ... ) الشّعْر السَّابِق فِي تَرْجَمته. وَقَالَ فِيهِ ابْن دُرَيْد: (لَو أنزل النَّحْو على نفطويه ... لَكَانَ ذَاك الْوَحْي سخطا عَلَيْهِ) (وشاعر يدعى بِنصْف اسْمه ... مستأهل للصفع فِي أخدعيه) (أحرقه الله بِنصْف اسْمه ... وصير الْبَاقِي صراخا عَلَيْهِ) صنف: إِعْرَاب الْقُرْآن، الْمقنع فِي النَّحْو، الْأَمْثَال، المصادر، امثال الْقُرْآن، الرَّد على الْقَائِل بِخلق الْقُرْآن، القوافي، وَغير ذَلِك. مولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَمَات يَوْم الْأَرْبَع ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة. ذكره الداني فِي طَبَقَات الْقُرَّاء وَقَالَ: أَخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن أبي عون مُحَمَّد بن عمر

стр. 430

ابْن عون الوَاسِطِيّ وَشُعَيْب بن أَيُّوب الصريفيني، وَعنهُ مُحَمَّد بن أَحْمد الشنبوذي، وَذكر وَفَاته كَمَا تقدم، وَقَالَ: فِي خَامِس صفر. وَقيل: مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين. وَمن شعره: (تَشْكُو الْفِرَاق وَأَنت تزمع رحْلَة ... هلا أَقمت وَلَو على جمر الغضى!) (فَالْآن عد للصبر أَو مت حسرة ... فَعَسَى يرد لَك النَّوَى مَا قد مضى) ٨٦٩ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن غَالب أَبُو إِسْحَاق المرسي الْأنْصَارِيّ قَالَ ابْن الزبير: كَانَ فَاضلا نحويا، صَالحا زاهدا، قرا الجزولية تفهما على مؤلفها، وروى عَن أبي عبد الله بن وَاجِب، وَعنهُ ابْن الْأَحْوَص. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قَرَأَ النَّحْو وَالْقُرْآن، وَلم يدْخل الْحمام أَرْبَعِينَ سنة. وَمَات سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة. ٨٧٠ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْهَاشِمِي الْحُسَيْنِي الشريف أَبُو عَليّ النَّحْوِيّ، وَالِد أبي البركات عمر النَّحْوِيّ الْآتِي. قَالَ ياقوت: لَهُ معرفَة حَسَنَة بالنحو واللغة والآداب، وحظ من قرض الشّعْر جيد من مثله. سَافر إِلَى الشَّام ومصر، فَأَقَامَ بهَا مُدَّة، ثمَّ رَجَعَ إِلَى وَطنه بِالْكُوفَةِ إِلَى أَن مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة عَن سِتّ وَسِتِّينَ سنة. وَمن شعره وَهُوَ بِمصْر: (فَإِن تساليني كَيفَ أَنْت فإنني ... تنكرت دهري والمعاهد الصحبا) (وأصبحت فِي مصر كَمَا لَا يسرني ... يدا من الأوطان منتزحا غربا)

стр. 431

(وَإِنِّي فِيهَا كامرئ الْقَيْس مرّة ... وَصَاحبه لما بَكَى وَرَأى الدربا) (فَإِن أنجو من بَابي زويلا فتوبة ... إِلَى الله أَن لَا مس خَفِي لَهَا تربا) قَالَ: وَقلت هَذِه الأبيات [وَمَا كنت ضيق الْيَد] ، وَكَانَ حصل لي من الْمُسْتَنْصر خَمْسَة آلَاف دِينَار مصرية. ٨٧١ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمَاوَرْدِيّ النَّحْوِيّ أَبُو إِسْحَاق الْبَغْدَادِيّ أَخذ الْقِرَاءَة عرضا عَن أَحْمد بن سهل الْأُشْنَانِي، وَعَن مُحَمَّد بن أَحْمد الشنبوذي. ذكره الداني. ٨٧٢ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُنْذر بن سعيد بن ملكون الْحَضْرَمِيّ الإشبيلي أَبُو إِسْحَاق قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي جليل. روى عَن أبي الْحسن شُرَيْح وَأبي مَرْوَان بن مُحَمَّد، وَأَجَازَ لَهُ الْقَاسِم بن بَقِي، روى عَنهُ ابْن حوط الله وَابْن خروف والشلوبين. وَألف شرح الحماسة، النكت على تبصرة الصَّيْمَرِيّ، وَغير ذَلِك. وَمَات سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة، لَهُ ذكر فِي جمع الْجَوَامِع.

стр. 432

٨٧٣ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الكلابزي قَالَ ياقوت: كَانَ مُتَقَدما فِي النَّحْو على مَذْهَب الْبَصرِيين واللغة. أَخذ عَن الْمَازِني والمبرد، وَولي قَضَاء الشَّام، مَاتَ سنة سِتّ عشرَة - أَو ثِنْتَيْ عشرَة - وثلاثمائة. وَذكره ابْن الْأَثِير فِي الْأَنْسَاب؛ فَسمى وَالِده حميدا، وَقَالَ: روى عَن أبي حَاتِم، وَعنهُ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ. قَالَ: وكاف الكلابزي مَكْسُورَة، وَقَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ مَفْتُوحَة. ٨٧٤ - إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الساحلي أَبُو إِسْحَاق قَالَ ابْن جمَاعَة: لَهُ معرفَة تَامَّة بالنحو واللغة، يتوقد ذكاء، وَيكْتب الْخط الْحسن، بالمغربي والمشرقي. وَكَانَ فَاضلا أديبا، شَاعِرًا مُتَّهمًا بِسوء العقيدة، قدم علينا من الْمغرب سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة، وبلغنا أَنه مَاتَ بمراكش سنة نَيف وَأَرْبَعين. ٨٧٥ - إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود بن حسان النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالوجيه الصَّغِير؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ بِبَغْدَاد نحوي آخر مَعْرُوف بالوجيه الْكَبِير، وَهُوَ الْمُبَارك. قَالَ ياقوت: كَانَ من أهل الرصافة [بِبَغْدَاد، وَكَانَ] عجبا فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ، [وَكَانَ قد] حفظ [كتاب] سِيبَوَيْهٍ وَغَيره، وَأخذ عَن مُصدق بن شبيب، وَكَانَ أعلم مِنْهُ، وأصفى ذهنا. مَاتَ شَابًّا عَن نَيف وَثَلَاثِينَ سنة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء عَاشر جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَخَمْسمِائة، وَلَو عَاشَ لَكَانَ آيَة [من الْآيَات] . قَالَ ابْن النجار: احْتَرَقَ من كَثْرَة الْحِفْظ والكد، وأصابه سل.

стр. 433

٨٧٦ - إِبْرَاهِيم بن نابت بن عِيسَى الربعِي القنائي. شهَاب الدّين أَبُو إِسْحَاق قَالَ الأدفوي: كَانَ فَاضلا نحويا، سمع على الْخَطِيب أبي الرِّضَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان السُّيُوطِيّ سنة ثِنْتَيْنِ وسِتمِائَة. ٨٧٧ - إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن عَليّ القَاضِي نور الدّين الْإِسْنَوِيّ الشَّافِعِي النَّحْوِيّ كَانَ فَاضلا فَقِيها نحويا ذكي الْفطْرَة. قَرَأَ الْفِقْه على الْبَهَاء القفطي وَالْأُصُول على الشَّمْس الْأَصْبَهَانِيّ، والنحو على الْبَهَاء بن النّحاس. وصنف مُخْتَصر الْوَسِيط، مُخْتَصر الْوَجِيز، شرح الْمُنْتَخب، شرح ألفية ابْن مَالك، نثر الألفية. وَولي الْقَضَاء بأسيوط وأخميم وقوص، وَغَيرهَا. وَكَانَ حسن السِّيرَة، جميل الطَّرِيقَة، صَحِيح العقيدة. وَلما سَافر بعض الأكابر إِلَى قوص، طلب مِنْهُ أَن يُعْطِيهِ شَيْئا من مَال الْأَيْتَام من الزَّكَاة فَلم يُعْطه، وَقَالَ: الْعَادة أَن يفرق على الْفُقَرَاء؛ فَلَمَّا عَاد ذَلِك الْكَبِير إِلَى الْقَاهِرَة بَالغ مَعَ القَاضِي بدر الدّين بن جمَاعَة فِي صرفه، فَلم يُوَافق، ثمَّ صرف بعد ذَلِك، وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ، وطلع بعنقه طُلُوع توفّي مِنْهُ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة. ٨٧٨ - إِبْرَاهِيم بن وهب المالقي قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما بالغريب والنحو وَالشعر، فَقِيها متفننا.

стр. 434

٨٧٩ - إِبْرَاهِيم بن لاجين بن عبد الله الرَّشِيدِيّ الأغري النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ قَالَ الْإِسْنَوِيّ فِي طبقاته: كَانَ عَالما بالنحو وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه والطب والقراءات، خيرا متوددا، كَرِيمًا مَعَ الْفَاقَة، متواضعا، على طَريقَة السّلف فِي طرح التَّكَلُّف. وَقَالَ فِي الدُّرَر: أَخذ الْقرَاءَات عَن التقي الصَّائِغ، وَالْفِقْه عَن الْعلم الْعِرَاقِيّ، والنحو عَن الْبَهَاء بن النّحاس، والمنطق عَن السَّيْف الْبَغْدَادِيّ، وَسمع من الدمياطي والأبرقوهي. وَأخذ عَنهُ الْأَعْيَان كالحافظ أبي الْفضل الْعِرَاقِيّ، وَذكر عَنهُ فَضَائِل وكرامات، وَولي خطابة جَامع أَمِير حُسَيْن، وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء الْمَدِينَة فَامْتنعَ، وَكَانَ مؤثرا للخمول. مولده سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة، وَمَات بالطاعون سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. ٨٨٠ - إِبْرَاهِيم بن يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي أَبُو إِسْحَاق بن أبي مُحَمَّد النَّحْوِيّ بن النَّحْوِيّ قَالَ ابْن عَسَاكِر: كَانَ عَالما بالأدب شَاعِرًا مجيدا، نادم الْخُلَفَاء، وَقدم إِلَى دمشق فِي صُحْبَة الْمَأْمُون؛ وَكَانَ سمع أَبَاهُ وَأَبا زيد والأصمعي، روى عَنهُ أَخُوهُ إِسْمَاعِيل وابنا أَخِيه أَحْمد وَعبيد الله بن مُحَمَّد. وَقَالَ الْخَطِيب: بَصرِي سكن بَغْدَاد، وَكَانَ ذَا قدر وَفضل وحظ وافر من الْأَدَب. وصنف: مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ؛ ابْتَدَأَ فِيهِ وَهُوَ ابْن سبع عشرَة، وَلم يزل يعْمل فِيهِ إِلَى أَن أَتَت عَلَيْهِ سِتُّونَ سنة، وَبِه يفتخر الزيديون، وَله مصَادر الْقُرْآن، النقط والشكل، الْمَقْصُور والممدود، وَغير ذَلِك. وَحضر مرّة عِنْد الْمَأْمُون، وَعِنْده يحيى بن أَكْثَم وهم على الشَّرَاب، فَقَالَ لَهُ يحيى يمازحه:

стр. 435

مَا بَال المعلمين يلوطون بالصبيان؟ فَرفع إِبْرَاهِيم رَأسه، فَإِذا الْمَأْمُون يحرض على الْعَبَث بِهِ، فَغَاظَهُ ذَلِك، وَقَالَ: أَمِير الْمُؤمنِينَ أعلم خلق الله بِهَذَا، فَإِن أبي أدبه. فَقَامَ الْمَأْمُون من مَجْلِسه مغضبا، وَرفعت الملاهي، فَأقبل يحيى على إِبْرَاهِيم، وَقَالَ: اتدري مَا خرج من رَأسك؟ إِنِّي لأرى هَذِه الْكَلِمَة سَببا لانقراضكم يَا آل اليزيدي، قَالَ إِبْرَاهِيم: فَزَالَ عني السكر، وكتبت لِلْمَأْمُونِ: (أَنا المذنب الخطاء وَالْعَفو وَاسع ... وَلَو لم يكن ذَنْب لما عرف الْعَفو) (سكرت فأبدت مني الكأس بعض مَا ... كرهت وَمَا أَن يَسْتَوِي السكر والصحو) فِي أَبْيَات أخر. فَرضِي عَنهُ وَعَفا عَنهُ، وَوَقع على ظهر أبياته: (إِنَّمَا مجْلِس الندامى بِسَاط ... للمودات بَينهم وضعوه) (فَإِذا مَا انْتهى إِلَى مَا أَرَادوا ... من حَدِيث وَلَذَّة رَفَعُوهُ) مَاتَ إِبْرَاهِيم سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ. ٨٨١ - إِبْرَاهِيم بن يحيى بن أبي حفاظ مهْدي الإِمَام أَبُو إِسْحَاق المكناسي النَّحْوِيّ كَذَا ذكره الذَّهَبِيّ. وَقَالَ أحد الْفُضَلَاء والرحالين: ولد سنة سِتّمائَة، وَسمع من أبي الْحُسَيْن ابْن رزقون وَطَائِفَة بإشبيلية، ورحل إِلَى الشَّام وَالْعراق، أَخذ عَنهُ الدمياطي، وَله شعر وفضائل مَاتَ بالفيوم سنة سِتّ وَسِتِّينَ. ٨٨٢ - إِبْرَاهِيم بن الْموصِلِي أَبُو إِسْحَاق البطليوسي قَاضِي إشبيلية. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ يدرس بإشبيلية كتب الْمَالِكِيَّة، وَكتاب سِيبَوَيْهٍ، مُتَقَدما فِي المعلمين، من أذكى النَّاس ذهنا، وأدقهم نظرا، مَعَ دين وورع وَحسب، روى عَنهُ حفيده الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس بن خَلِيل. وَمَات فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة.

стр. 436

٨٨٣ - الْأَثْرَم الفابجاني الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ ياقوت: ذكر فِي كتاب أَصْبَهَان، فَقَالَ: كَانَ أحد عُلَمَاء اللُّغَة، وَمِمَّنْ جال بلدان الْعرَاق؛ يجمع اللُّغَة وَالشعر ويصححهما عَن علمائهما. ٨٨٤ - أخثاء النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت: هُوَ لقب؛ وَلَا أعرف اسْمه، وَنقل عَنهُ مبرمان فِي نكت سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ: كَانَ أحد من رَأينَا من النَّحْوِيين الَّذين صحت لَهُم الْقِرَاءَة على الْمَازِني، وَكَانَ مَوْصُوفا فِي أول نظرة بالبراعة، مُسلما لَهُ استغراق الْكتاب على الْمَازِني، ثمَّ أَدْرَكته عِلّة، فقصر عَن الْحَال الأولى. ٨٨٥ - أخطل بن رفدة الجذامي أَبُو الْقَاسِم من اهل ريه. قَالَ ابْن الفرضي: عني بِالرَّأْيِ والْحَدِيث، وَكَانَ لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة وَرِوَايَة الشّعْر. مَاتَ سنة أَربع وثلاثمائة. ٨٨٦ - إِدْرِيس بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ أَبُو الْعلَا، بِضَم الْعين. قَالَ ابْن الزبير: نحوي اديب مقرئ، روى عَن أبي جَعْفَر ابْن يحيى الْقُرْطُبِيّ، وَسكن سبتة، وأقرأ بهَا؛ وَكَانَ مشكورا فِي أدبه وفضله. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.

стр. 437

٨٨٧ - إِدْرِيس بن ميثم ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ نحويا دَقِيق النّظر؛ عَالما بالْمَنْطق والطب والحساب، شَاعِرًا مطبوعا. ٨٨٨ - أُسَامَة بن سُفْيَان السجْزِي النَّحْوِيّ من نحاة سجستان وشعرائها، كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: أورد لَهُ فِي الوشاح: (أَبى النأي إِلَّا أَن يجدد لي ذكرا ... لمن ودعتني وَهِي لَا تملك العبرا) (وَقَالَت رعاك الله مَا خلت أنني ... أَرَاك تسلى أَو تطِيق لنا هجرا) (وَكَانَت ترى فرط العلاقة سَاعَة ... تغيبها عَنَّا وَإِن قصرت شهرا) (وتجزع من وَشك الْفِرَاق فَمَا لنا ... على فرقة الأحباب أَن نظهر الصبرا) قَالَ الصَّفَدِي: شعر منحط لكنه منسجم. ٨٨٩ - أَسْبَاط بن يزِيد بن أَسْبَاط المَخْزُومِي الشذوني أَبُو يزِيد قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ أديباً شَاعِرًا خَطِيبًا مَاتَ سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وثلثمائة ٨٩٠ - إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الفارابي أَبُو إِبْرَاهِيم صَاحب ديوَان الْأَدَب، وخال أبي نصر الْجَوْهَرِي، قَالَ القفطي: كَانَ مِمَّن ترامى بِهِ الاغتراب إِلَى أَرض الْيمن، وَسكن زبيد، وَبهَا صنف كِتَابه الْمَذْكُور، وَمَات قبل أَن يروي عَنهُ، قَرِيبا من سنة خمسين وثلثمائة، وَقيل: فِي حُدُود السّبْعين.

стр. 438

وَقَالَ ياقوت: رَأَيْت نُسْخَة من هَذَا الْكتاب بِخَط الْجَوْهَرِي: وَقد ذكر فِيهَا أَنه قَرَأَهَا على أبي إِبْرَاهِيم بفاراب. وَقَالَ الْحَاكِم: قَرَأت بعضه على يُوسُف بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الفرغاني، قَالَ: قرأته على أبي الْحسن بن عَليّ بن سعيد الزاميني، قَالَ: قرأته على مُؤَلفه أبي إِبْرَاهِيم؛ فَهَذَا يبطل قَول القفطي أَنه لم يرو عَنهُ. وَله أَيْضا شرح أدب الْكَاتِب، وَبَيَان الْإِعْرَاب. ٨٩١ - إِسْحَاق بن أَحْمد بن شِيث بن نصر بن شِيث بن الحكم أَبُو نصر الصفار البُخَارِيّ قَالَ ياقوت: كَانَ أحد أَفْرَاد الزَّمَان فِي علم الْعَرَبيَّة، والمعرفة بدقائقها الْخفية؛ فَقِيها. ورد إِلَى بَغْدَاد، وروى بهَا، وخراسان وَالْعراق والحجاز. وَقَالَ الْحَاكِم: مَا رَأَيْت ببخارى مثله فِي حفظ الْأَدَب وَالْفِقْه. وَقَالَ الْخَطِيب: حدث عَن نصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الكشاني، وَعنهُ الْحسن بن عَليّ الْمَذْهَب؛ وَكَانَ حسن الشّعْر. صنف: الْمدْخل إِلَى كتاب سِيبَوَيْهٍ، الْمدْخل الصَّغِير فِي النَّحْو، الرَّد على حَمْزَة فِي حُدُوث التَّصْحِيف. مَاتَ بِالطَّائِف بعد أَن وطنها بعد سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة. ٨٩٢ - إِسْحَاق بن الْجُنَيْد الْبَزَّاز وراق ابْن دُرَيْد. ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة السَّابِعَة من اللغويين الْبَصرِيين. ٨٩٣ - إِسْحَاق بن الْحسن الْقُرْطُبِيّ شهر بِابْن الزيات. قَالَ فِي الْبلْغَة: أَخذ عَن نَافِع بن سعيد بن مجدولة. وَله كتاب فِي المعرب والمبني. مَاتَ بعد أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة.

стр. 439

٨٩٤ - إِسْحَاق بن خَلِيل بن غَازِي عفيف الدّين الْحَمَوِيّ الْخَطِيب قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ فَاضلا فِي النَّحْو والقراءات وَالْفِقْه، درس بحماه، وخطب بقلعتها؛ وَكَانَ لَهُ حَلقَة اشْتِغَال. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة. وَله: (لَوْلَا مواعيد آمال أعيش بهَا ... لمت يَا أهل هَذَا الْحَيّ من زمني) (وَإِنَّمَا طرف آمال بِهِ مرح ... يجْرِي بوعد الْأَمَانِي مُطلق الرسن) ٨٩٥ - إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مطرف النصري الإستجي أَبُو بكر قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للْخَبَر، متصرفا فِي علم اللُّغَة والنحو وَالشعر والطب، شَاعِرًا مطبوعا، مترسلا بليغا؛ مَعَ مشاركته فِي حفظ الرَّأْي وَعقد الشُّرُوط، لم الق فِي إستجة آدب مِنْهُ وَمن ابْن عَمه أبي الْقَاسِم. سمع من أَبِيه مُحَمَّد السَّابِق وقاسم بن أصبغ. وَمَات فِي شعْبَان سنة سبعين وثلثمائة. ٨٩٦ - أسْحَاق بن مُحَمَّد الْمعَافِرِي أَبُو يَعْقُوب قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها كَبِيرا متقنا عَارِفًا بالفقه والنحو والقراءات. لَهُ: الْمَذْهَب فِي النَّحْو، الإيجاز فِي الْقرَاءَات. ٨٩٧ - إِسْحَاق بن مرار أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي قَالَ الْأَزْهَرِي: وَكَانَ يعرف بِأبي عَمْرو الْأَحْمَر؛ وَلَيْسَ من شَيبَان، بل أدب اولادا مِنْهُم فنسب إِلَيْهِم؛ كَمَا نسب اليزيدي إِلَى يزِيد بن مَنْصُور حِين أدب وَلَده.

стр. 440

قَالَ الْخَطِيب: كَانَ أَبُو عَمْرو راوية أهل بَغْدَاد، وَاسع الْعلم باللغة وَالشعر، ثِقَة فِي الحَدِيث، كثير السماع، نبيلا فَاضلا، عَالما بِكَلَام الْعَرَب، حَافِظًا للغاتها؛ عمر طَويلا؛ وَهُوَ عِنْد الْخَاصَّة من أهل الْعلم وَالرِّوَايَة، مَشْهُور مَعْرُوف؛ وَالَّذِي قصر بِهِ عِنْد الْعَامَّة من اهل الْعلم أَنه كَانَ مشتهرا بالنبيذ وشربه، وَكَانَ مَعَه من السماع وَالْعلم عشرَة أَضْعَاف مَا كَانَ مَعَ أبي عُبَيْدَة، لَازمه الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل، وروى عَنهُ. وصنف: كتاب الْجِيم، النَّوَادِر، الْخَيل، غَرِيب الصِّنْف، غَرِيب الحَدِيث، النَّوَادِر، الْكَبِير، أشعار الْقَبَائِل، خلق الْإِنْسَان قَالَ أَبُو الطّيب اللّغَوِيّ: وَأما كتاب الْجِيم فَلَا رِوَايَة بِهِ لِأَن أَبَا عَمْرو بخل بِهِ على النَّاس، فَلم يقرأه أحد عَلَيْهِ. وَرَأَيْت فِي تذكرة الشَّيْخ تَاج الدّين بن مَكْتُوم، قَالَ: سُئِلَ بَعضهم: لم سمي كتاب الْجِيم؟ فَقَالَ: لِأَن أَوله حرف الْجِيم؛ كَمَا سمي كتاب الْعين، لِأَن أَوله حرف الْعين. قَالَ فاستحسنا ذَلِك؛ ثمَّ وقفنا على نُسْخَة من الْجِيم، فَلم نجده مبدوءا بِالْجِيم. مَاتَ أَبُو عَمْرو سنة سِتّ - أَو خمس - وَمِائَتَيْنِ، وَقيل سنة ثَلَاث عشرَة، وَقد بلغ مائَة سنة وَعشر سِنِين، وَقيل: وثمان عشرَة. ومرار بِكَسْر الْمِيم وَبعدهَا راءان بَينهمَا ألف. ٨٩٨ - إِسْحَاق الْبَغَوِيّ أَخذ عَن الْكسَائي. كَذَا ذكره الزبيدِيّ، وَلم يزدْ. ٨٩٩ - أَسد الْبناء التِّرْمِذِيّ النَّحْوِيّ كَذَا ذكره فِي تَارِيخ بَلخ وَقَالَ: يروي عَنهُ أَنه أنْشد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ: (وَلَيْسَ الَّذِي يروي عَنهُ من الْكتب علمه ... بِغَيْر سَماع انتحالا من الصُّحُف) (كمن لَقِي الْأَخْبَار فِي كل بَلْدَة ... وروح كي يلقِي النحارير فِي حرف)

стр. 441

٩٠٠ - أسعد بن عَليّ بن معمر الْحُسَيْنِي الجواني العبيدلي النَّحْوِيّ أَبُو البركات، وَيُقَال: أَبُو الْمُبَارك؛ حدث بِمصْر عَن أبي الْقَاسِم بن القطاع، وَعنهُ وَلَده مُحَمَّد. وَمن شعره: (وَاتخذ حب النَّبِي ملْجأ ... ثمَّ أَصْحَاب النَّبِي العشره) (فبذا أوصى أَبَا لي وَالِد ... ثمَّ جد الْجد حَتَّى حيدره) ذكره الْمُنْذِرِيّ. والجوانية: مَوضِع بِقرب أحد. ٩٠١ - أسعد بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد اليمني قَالَ الجندي: كَانَ بارعا فِي الْعَرَبيَّة. وَقَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها لبيبا، نبيها أديبا، عَاقِلا عَارِفًا بالفقه والعربية، درس إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة. ٩٠٢ - أسعد بن نصر بن الأسعد أَبُو مَنْصُور النَّحْوِيّ العبرتي قَالَ الصَّفَدِي: كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بالنحو وَالْأَدب؛ أَخذ النَّحْو عَن ابْن الخشاب وَأبي البركات الْأَنْبَارِي، واللغة عَن ابْن العصار، وتصدر بعده بِجَامِع الْقصر للإقراء وَمَات سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة. وَله: (قل لمن يشكو زَمَانا ... حاد عَمَّا يرتجيه) (لَا تضيقن إِذا جا ... ء بِمَا لَا تشتهيه)

стр. 442

(وَمَتى نابك دهر ... حَالَتْ الْأَحْوَال فِيهِ) (فوض الْأَمر إِلَى الل ... هـ تَجِد مَا تبتغيه) (وَإِذا علقت آما ... لَك فِيهِ ببنيه) (حرت فِي قصدك حَتَّى ... قيل مَاذَا بِنَبِيِّهِ) ٩٠٣ - أسعد بن هبة الله بن إِبْرَاهِيم أَبُو المظفر النَّحْوِيّ الأديب الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الخيزراني الْبَغْدَادِيّ قَالَ الصَّفَدِي: قَرَأَ على أبي موهوب الجواليقي، وَسمع من الْبناء، وَجَمَاعَة. وَمَات سنة تسعين وَخَمْسمِائة. ٩٠٤ - أسلم بن مَيْمُون الورعجني من قرى نسف. النَّحْوِيّ الْعَرُوضِي؛ كَذَا رَأَيْته بِخَط ابْن مَكْتُوم. ٩٠٥ - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الربعِي قَالَ الجندي: كَانَ عَالما باللغة، صنف فِيهَا القصيدة الْمَشْهُورَة بِقَيْد الأوابد، وَله أشعار وترسلات حَسَنَة. مَاتَ بعد أَخِيه عِيسَى بأيام، سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة. ٩٠٦ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل القوصي ثمَّ الْمصْرِيّ جلال الدّين أَبُو الطَّاهِر قَالَ فِي الدُّرَر: اعتنى بِالْعلمِ، وفَاق فِي الْعَرَبيَّة والقراءات، وَقَالَ الشّعْر الْحسن، وتصدر بِجَامِع ابْن طولون. وَكَانَ حسن المحاضرة، وباشر الْعُقُود.

стр. 443

وَقَالَ الصَّفَدِي: هُوَ رَفِيق أبي حَيَّان، تفقه على مَذْهَب أبي حنيفَة، وَجمع كراسة فِي حَدِيث: " الطّهُور مَاؤُهُ الْحل ميتَته ". وَمَات سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة. ٩٠٧ - إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن زِيَادَة الله التجِيبِي البرقي قَالَ السلَفِي - فِيمَا نقل عَن خطه: من أهل اللُّغَة وَالْفضل الوافر، قَرَأَ على يَعْقُوب بن خرزاذ النجيرمي ونظرائه من شُيُوخ مصر. ٩٠٨ - إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم أَبُو إِسْحَاق الْأَزْدِيّ مولى آل جرير بن حَازِم، من أهل الْبَصْرَة، قَالَ ياقوت: كَانَ فَاضلا إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه على مَذْهَب مَالك، انْتهى إِلَيْهِ الْعلم بالنحو واللغة فِي أَوَانه. سمع من مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ومسدد بن مسرهد وَعلي بن الْمَدِينِيّ وَجَمَاعَة. روى عَن عبد الله بن الإِمَام أَحْمد وَيحيى بن صاعد. وَولي قَضَاء جَانِبي بَغْدَاد فِي خلَافَة المتَوَكل، وَلم يعزله أحد من الْخُلَفَاء غير الْمُهْتَدي، فَإِنَّهُ نقم على أَخِيه حَمَّاد، فَضَربهُ - أَعنِي حمادا - بالسياط: وعزل إِسْمَاعِيل إِلَى أَن ولي الْمُعْتَمد فَأَعَادَهُ، وَلم يزل إِلَى أَن مَاتَ وَبقيت بعده بَغْدَاد بِلَا قَاض ثَلَاثَة أشهر حَتَّى ضج النَّاس. صنف: الْمسند، الْقرَاءَات، أَحْكَام الْقُرْآن، مَعَاني الْقُرْآن. وَكَانَ ابْن مُجَاهِد يَقُول: القَاضِي إِسْمَاعِيل أعلم بالتصريف مني. ولد سنة مِائَتَيْنِ، وَمَات فَجْأَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، قيل: إِنَّه لبس سوَاده ليخرج إِلَى الحكم، وَلبس أحد خفيه وَأَرَادَ أَن يلبس الْأُخْرَى فَمَاتَ.

стр. 444

٩٠٩ - إِسْمَاعِيل بن أبي بكر بن عبد الله بن مُحَمَّد اليمني الْحُسَيْنِي الإِمَام شرف الدّين بن الْمُقْرِئ صَاحب عنوان الشّرف؛ عَالم الْبِلَاد اليمنية. قَالَ ابْن حجر: ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَمهر فِي الْفِقْه والعربية وَالْأَدب، وَولي إمرة بعض الْبِلَاد، وَكَانَ يتشوق لولاية الْقَضَاء فَلم يتَّفق لَهُ. وَقَالَ الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن؛ وَهُوَ - أَعنِي الخزرجي - مُتَقَدم الْوَفَاة عَلَيْهِ بِكَثِير: سمع على الْفَقِيه جمال الدّين الريمي، وَأخذ النَّحْو عَن مُحَمَّد بن زكري وَعبد اللَّطِيف الشرجي وَكَانَ لَهُ فقه وَتَحْقِيق، وَبحث وتدقيق، درس بالمجاهدية بتعز والنظامية بزبيد، فَأفَاد وأجاد، وانتشر ذكره فِي أقطار الْبِلَاد، وَلم يزل السُّلْطَان يلحظه بِعَين الْإِكْرَام، وَالْجَلالَة والإعظام. وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء والفهم. صنف عنوان الشّرف، كتابا بديع الْوَصْف مَجْمُوعه فِي الْفِقْه، وَفِيه أَرْبَعَة عُلُوم غَيره تخرج من رموزه فِي الْمَتْن، عَجِيب الْوَضع، وَهِي نَحْو وتاريخ وعروض وقواف، وَهُوَ خمس كراريس فِي كَامِل الشَّامي. قلت: وَقد عملت كتابا على هَذَا النمط فِي كراسة فِي يَوْم وَاحِد وانا بِمَكَّة المشرفة. وسميته النفحة المسكية والتحفة المكية، جعلت مَجْمُوعَة فِي النَّحْو، وَفِيه عرُوض وَمَعَان وبديع وتاريخ. وللشيخ شرف الدّين أَيْضا: مُخْتَصر الرَّوْضَة سَمَّاهُ الرَّوْض وجرده من الْخلاف، مُخْتَصر الْحَاوِي، شَرحه، مسالة المَاء المشمس، البديعية، شرحها، ديوَان شعره. مَاتَ - كَمَا ذكره الْحَافِظ ابْن حجر - سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وَمن شعره.: (لم أستطع إِنَّهَا الَّتِي انهلت ... من ادمعي بعد الَّتِي ولت) (هوى وإعراض وَلَا صَبر لي ... فع الَّتِي هِيَ الأَصْل فِي علتي) (ومقلة شهلاء مكحولة ... لله مَا أشهى الَّتِي اشهلت) (فَلَا تلوموا! فِي خضوع جرى ... فذي الَّتِي قد اوجبت ذلتي) (لَو أنصف العزال لاموا الَّتِي ... صدت وَلم تهجر وَلَا ملت)

стр. 445

٩١٠ - إِسْمَاعِيل بن جُمُعَة بن عبد الرَّزَّاق قَالَ الذَّهَبِيّ: القَاضِي الْعَالم جمال الدّين أَبُو إِسْحَاق السامري النَّحْوِيّ. حدث عَن أبي بكر بن الخازن، وَله نظم جيد. كتب عَنهُ الفرضي والقلانسي. مَاتَ بِبَغْدَاد فِي أحد الربيعين سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة. وَقَالَ شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين الْحَنْبَلِيّ: كَانَ حنبليا مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى. وَقَالَ ابْن الفوطي: مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة. وَقَالَ ابْن رَافع فِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد: سمع مِنْهُ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ القلانسي، وَأَجَازَ لأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الكازروني، وَقَالَ: حدث من مسموعه بِكِتَاب حدائق الأفكار؛ قَالَ: أَنبأَنَا عبد الْملك بن قبين، أنبانا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي - وَذكر حَدِيثا. وَقَالَ الفرضي: كَانَ عَالما إِمَامًا فَاضلا متبحرا، لَهُ النّظم الرَّائِق، مولده بسامرا لَيْلَة عَاشُورَاء سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة. وَقَالَ ابْن الفوطي: لَهُ تصانيف فِي الْقرَاءَات وَالْأَدب، وَتردد إِلَى بَغْدَاد، وَكتب فِي الإجازات. ٩١١ - إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن عَليّ الْغَازِي الْبَيْهَقِيّ أَبُو الْقَاسِم شمس الْأَئِمَّة. كَانَ جَامعا لفنون الْآدَاب، وَله تصانيف، مِنْهَا كتاب فِي اللُّغَة، وَكتاب سمط الثريافي مَعَاني غَرِيب الحَدِيث، وَكتاب فِي الْخلاف، وَكتاب نقض الاصطلام. ذكره ياقوت.

стр. 446

٩١٢ - إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَزِيز بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب؛ الإِمَام عَزِيز الدّين أَبُو طَالب. قَالَ ياقوت: كَانَ أعلم النَّاس بالنحو واللغة وَالْفِقْه وَالشعر وَالْأُصُول والأنساب والنجوم؛ حسن الْأَخْلَاق، كريم الطَّبْع؛ محبا للغرباء، تفرد بمرو لإقراء الْعُلُوم على اختلافها؛ وَهُوَ مَعَ سَعَة علمه متواضع حسن الْأَخْلَاق، لَا يرد غَرِيب إِلَّا عَلَيْهِ، وَلَا يَسْتَفِيد مستفيد إِلَّا مِنْهُ، حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء، اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته كَمَا قيل: (قد زرته فَوجدت النَّاس فِي رجل ... والدهر فِي سَاعَة وَالْفضل فِي دَار) قَرَأَ الْأَدَب على المطرزي، وَالْفِقْه على الْفَخر بن الطيان الْحَنَفِيّ، والْحَدِيث على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ. وَسمع من جمَاعَة، وصنف كتبا كَثِيرَة فِي الْأَنْسَاب. مولده لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشرَة جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة. ٩١٣ - إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد الْجَوْهَرِي صَاحب الصِّحَاح الإِمَام أَبُو نصر الفارابي قَالَ ياقوت: كَانَ من أَعَاجِيب الزَّمَان، ذكاء وفطنة وعلما. وَأَصله من فاراب من بِلَاد التّرْك، وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْأَدب، وخطه يضْرب بِهِ الْمثل؛ لَا يكَاد يفرق بَينه وَبَين خطّ ابْن مقلة، وَهُوَ مَعَ ذَلِك من فرسَان الْكَلَام وَالْأُصُول. وَكَانَ يُؤثر السّفر على الْحَضَر، وَيَطوف الْآفَاق، [واستوطن الغربة على سَاق] . وَدخل الْعرَاق فَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي عَليّ الْفَارِسِي والسيرافي، وسافر إِلَى الْحجاز، وشافه باللغة الْعَرَب العاربة، وطوف بِلَاد ربيعَة وَمُضر، ثمَّ عَاد إِلَى خُرَاسَان، وَنزل الدامغان عِنْد أبي الْحُسَيْن بن عَليّ، أحد أَعْيَان الْكتاب والفضلاء، ثمَّ أَقَامَ بنيسابور ملازما للتدريس

стр. 447

والتأليف، وَتعلم الْخط وَكِتَابَة الْمَصَاحِف والدفاتر حَتَّى مضى لسبيله، عَن آثَار جميلَة وصنف كتابا فِي الْعرُوض، ومقدمة فِي النَّحْو، والصحاح فِي اللُّغَة، وَهُوَ الْكتاب الَّذِي بأيدي النَّاس الْيَوْم، وَعَلِيهِ اعتمادهم، أحسن تصنيفه، وجود تأليفه، وَفِيه يَقُول إِسْمَاعِيل بن [مُحَمَّد بن] عَبدُوس النَّيْسَابُورِي: (هَذَا كتاب الصِّحَاح سيدما ... صنف قبل الصِّحَاح فِي الْأَدَب) (يَشْمَل أبوابه وَيجمع مَا ... فرق فِي غَيره من الْكتب) هَذَا مَعَ تَصْحِيف فِيهِ فِي مَوَاضِع عدَّة تتبعها عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ. وَقيل: إِن سَببه أَنه لما صنفه سمع عَلَيْهِ إِلَى بَاب الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَعرض لَهُ وَسْوَسَة، فانتقل إِلَى الْجَامِع الْقَدِيم بنيسابور، فَصَعدَ سطحه، فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنِّي قد عملت فِي الدُّنْيَا شَيْئا لم أسبق إِلَيْهِ، فسأعمل للآخرة أمرا لم أسبق إِلَيْهِ، وَضم إِلَى جَنْبَيْهِ مصراعي بَاب، وتأبطهما بِحَبل وَصعد مَكَانا، وَزعم أَنه يطير، فَوَقع فَمَاتَ. وَبَقِي سَائِر الْكتاب مسودة غير منقح وَلَا مبيض، فبيضه تِلْمِيذه إِبْرَاهِيم بن صَالح الْوراق، فغلط فِيهِ فِي مَوَاضِع. قَالَ ياقوت: وَقد بحثت عَن مولده ووفاته بحثا شافيا، فَلم أَقف عَلَيْهِمَا، وَقد رَأَيْت نُسْخَة بالصحاح عِنْد الْملك الْمُعظم بِخَطِّهِ، وَقد كتبهَا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة. وَقَالَ ابْن فضل الله فِي المسالك: مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة، وَقيل فِي حُدُود الأربعمائة. انْتهى.

стр. 448

وَمن شعره: (لَو كَانَ لي بُد من النَّاس ... قطعت حَبل النَّاس بالياس) (الْعِزّ فِي الْعُزْلَة لكنه ... لَا بُد للنَّاس من النَّاس) ٩١٤ - إِسْمَاعِيل بن خلف بن سعيد بن عمرَان أَبُو طَاهِر الصّقليّ الأندلسي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ قَالَ ابْن خلكان: كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم الْآدَاب، متقنا لفن الْقرَاءَات، صنف العنوان فِي الْقرَاءَات، وَاخْتصرَ الْحجَّة للفارسي، وانتفع بِهِ النَّاس، وَمَات يَوْم الْأَحَد مستهل الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة. وَقَالَ ياقوت: هُوَ صَاحب عَليّ بن إِبْرَاهِيم الحوفي. صنف إِعْرَاب الْقُرْآن، تسع مجلدات. ٩١٥ - إِسْمَاعِيل بن سَيّده أَبُو بكر المرسي الأديب الضَّرِير، وَالِد مُصَنف الْمُحكم. أَخذ عَن أبي بكر الزبيدِيّ، وَكَانَ من النُّحَاة وَمن أهل الْمعرفَة والذكاء. مَاتَ بعد الأربعمائة. ٩١٦ - إِسْمَاعِيل بن ظافر بن عبد الله الْعقيلِيّ أَبُو الطَّاهِر الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ من سَادَات المصريين وعلمائهم ونبلائهم، كَانَ عَالما بالقراءات والعربية، مَعَ دين متين، وزهد وورع، وَصَلَاح. سمع الحَدِيث من ابْن بري وَغَيره، وأقرا النَّاس زَمَانا. ولد سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة.

стр. 449

٩١٧ - إِسْمَاعِيل بن عباد بن مُحَمَّد بن وزيران أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الإصبهاني قَالَ السلَفِي: من بَيت الرياسة وَالْكِتَابَة، فَاضل فِي الْأَدَب والنحو، بارع فِي الترسل؛ سمع مَعنا الحَدِيث على شُيُوخنَا. ٩١٨ - إِسْمَاعِيل بن عباد بن الْعَبَّاس بن عباد بن أَحْمد بن إِدْرِيس الطَّالقَانِي أَبُو الْقَاسِم الْوَزير الملقب بالصاحب كَافِي الكفاة ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة، وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن فَارس وَابْن العميد، وَسمع من أَبِيه وَجَمَاعَة، وَكَانَ نادرة عصره، وأعجوبة دهره فِي الْفَضَائِل والمكارم، حدث وَقعد للإملاء، وَحضر النَّاس الْكثير عِنْده بِحَيْثُ كَانَ لَهُ سِتَّة مستملين، وَكَانَ فِي الصغر إِذا أَرَادَ الْمُضِيّ إِلَى الْمَسْجِد ليقْرَأ تعطيه والدته دِينَارا فِي كل يَوْم ودرهما؛ وَتقول لَهُ: تصدق بِهَذَا على أول فَقير تَلقاهُ؛ فَكَانَ هَذَا دأبه فِي شبابه إِلَى أَن كبر، وَصَارَ يَقُول للْفراش كل لَيْلَة أطرح تَحت المطرح دِينَارا ودرهما - لِئَلَّا ينساه - فَبَقيَ على هَذَا مُدَّة؛ ثمَّ إِن الْفراش نسي لَيْلَة من اللَّيَالِي أَن يطْرَح لَهُ الدِّرْهَم وَالدِّينَار، فانتبه وَصلى، وقلب المطرح ليَأْخُذ الدِّرْهَم وَالدِّينَار، ففقدهما، فتطير من ذَلِك؛ وَظن أَنه لقرب أَجله، فَقَالَ للفراشين: خُذُوا كل مَا هُنَا من الْفراش، وَأَعْطوهُ لأوّل فَقير تلقونه، حَتَّى يكون كَفَّارَة لتأخير هَذَا. فَلَقوا أعمى هاشميا يتكئ على يَد امْرَأَة، فَقَالُوا: تقبل هَذَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ فَقَالُوا: مطرح ديباج ومخاد ديباج، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فأعلموا الصاحب بأَمْره، فَأحْضرهُ ورش عَلَيْهِ مَاء، فَلَمَّا أَفَاق سَأَلَهُ، فَقَالَ: اسألوا هَذِه الْمَرْأَة إِن لم تصدقوني، فَقَالُوا لَهُ: اشرح، فَقَالَ: أَنا رجل شرِيف، لي ابْنة من هَذِه الْمَرْأَة، خطبهَا رجل فزوجناه، ولي سنتَانِ، آخذ الْقدر الَّذِي يفضل عَن قوتنا، أَشْتَرِي لَهَا بِهِ جهازا. فَمَا كَانَ البارحة، قَالَت أمهَا: اشْتهيت لَهَا مطرح ديباج ومخاد ديباج، فَقلت: من أَيْن لي ذَلِك! وَجرى بيني وَبَينهَا خُصُومَة، إِلَى أَن سَأَلتهَا

стр. 450

أَن تَأْخُذ بيَدي، وتخرجني حَتَّى أمضي على وَجْهي؛ فَلَمَّا قَالَ لي هَؤُلَاءِ هَذَا الْكَلَام، حق لي ان يغشى عَليّ! فَقَالَ: لَا يكون الديباج إِلَّا مَعَ مَا يَلِيق بِهِ؛ ثمَّ اشْترى لَهُ جهازا يَلِيق بذلك المطرح، وأحضر زوج الصبية، وَدفع إِلَيْهِ بضَاعَة سنية. ولي الصاحب الوزارة ثَمَانِي عشرَة سنة وشهرا لمؤيد الدولة بن ركن الدّين بن بويه وأخيه فَخر الدولة؛ وَهُوَ أول من سمى الصاحب من الوزراء، لِأَنَّهُ صحب مؤيد الدولة من الصِّبَا، وَسَماهُ الصاحب، فغلب عَلَيْهِ هَذَا اللقب. وَلم يعظم وزيرا مخدومه مَا عظمه فَخر الدولة، وَلم يجْتَمع بِحَضْرَة أحد من الْعلمَاء وَالشعرَاء والأكابر مَا اجْتمع بِحَضْرَتِهِ. وَعنهُ أَنه قَالَ: مدحت بِمِائَة ألف قصيدة عَرَبِيَّة وفارسية، مَا سرني شَاعِر كَمَا سرني أَبُو سعيد الرستمي الْأَصْبَهَانِيّ بقوله: (ورث الوزارة كَابِرًا عَن كَابر ... مَوْصُولَة الْإِسْنَاد بِالْإِسْنَادِ) (يروي عَن الْعَبَّاس عباد وزا ... رته وَإِسْمَاعِيل عَن عباد) وَلم يكن يقوم لأحد من النَّاس، وَلَا يُشِير إِلَى الْقيام، وَلَا يطْمع أحد مِنْهُ فِي ذَلِك كَائِنا من كَانَ. وَأما أَبُو حَيَّان التوحيدي فَإِنَّهُ أمْلى فِي ذمه وذم ابْن العميد مجلدة، سَمَّاهَا ثلب الوزيرين؛ لنَقص حَظّ ناله مِنْهُ، وَعدد فِيهَا قبائح لَهُ. وللصاحب من التصانيف: الْمُحِيط باللغة عشر مجلدات، رسائله، الْكَشْف عَن مساوئ المتنبي، جَوْهَرَة الجمهرة، ديوَان شعره، وَغير ذَلِك. مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة الرَّابِع وَالْعِشْرين من صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة، وأغلقت لَهُ مَدِينَة الرّيّ، وَاجْتمعَ النَّاس على بَاب قصره ينتظرون جنَازَته، فَلَمَّا خرج نعشه صَاح النَّاس بأجمعهم صَيْحَة وَاحِدَة، وقبلوا الأَرْض، ثمَّ نقل بعد ذَلِك إِلَى أَصْبَهَان؛ وشهرته تغني عَن الإطناب بِذكرِهِ. وَمن شعره: (قَالَ لي إِن رقيبي ... سيء الْخلق فداره)

стр. 451

(قلت دَعْنِي وَجهك ... الْجنَّة خفت بالمكاره) وَحكى أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ أَن نوح بن مَنْصُور؛ أحد مُلُوك بني سامان كتب إِلَيْهِ ورقة فِي السِّرّ يستدعيه ليفوض إِلَيْهِ وزارته؛ فَكَانَ من جملَة أعذاره إِلَيْهِ أَنه يحْتَاج لنقل كتبه خَاصَّة أَرْبَعمِائَة جمل. ٩١٩ - إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الْعَلامَة رشيد الدّين أَبُو الْفضل الْقرشِي التيماني ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ، ابْن الْمعلم قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة. تَلا بالسبع على السخاوي، وَهُوَ آخر أَصْحَابه. وَسمع من الزبيدِيّ، وبرع فِي الْفِقْه والعربية، ودرس وَأفْتى. وَكَانَ ذَا زهد وانقباض. عمر دهرا، وَتغَير ذهنه قبل مَوته بِسنتَيْنِ، وَسمع مِنْهُ ابْن حبيب. وَمَات بِمصْر فِي رَجَب سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة. ٩٢٠ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يزِيد السَّعْدِيّ الْيحصبِي أَبُو الْوَلِيد قَالَ ابْن الزبير: كَانَ فَقِيها أديبا نحويا. روى عَن الْوَلِيد هِشَام بن أَحْمد وَسكن حصن الغيداق فَمَاتَ بِهِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة. ٩٢١ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن أبي مقشر النَّحْوِيّ أَبُو الطَّاهِر أحد المتصدرين بالجامع الْعَتِيق. من أهل الْمعرفَة وَالتَّحْقِيق، صَحبه ابْن القطاع، وانتسب إِلَيْهِ، واشتهر بِهِ. وَسمع ابْن صَادِق وَابْن بَرَكَات اللّغَوِيّ.

стр. 452

٩٢٢ - إِسْمَاعِيل بن عَليّ الحظيري قَالَ ياقوت ثمَّ الصَّفَدِي: قدم بَغْدَاد، وَقَرَأَ على ابْن الخشاب وَأبي البركات الْأَنْبَارِي وَحبشِي الوَاسِطِيّ، واللغة على الجواليقي. وبرع وَفضل، وَأَنْشَأَ الْخطب والرسائل، وصنف فِي الْقرَاءَات وَغَيرهَا. وَكَانَ زاهدا حسن الطَّرِيقَة متورعا. مَاتَ بالموصل فِي صفر سنة ثَلَاث وسِتمِائَة. وَله: (لَا عَالم يبْقى وَلَا جَاهِل ... وَلَا نبيه لَا وَلَا خامل) (على سَبِيل مهيع لَا حب ... يودي أَخُو الْيَقَظَة والغافل) ٩٢٣ - إِسْمَاعِيل بن عمر بن نعْمَة الرُّومِي الْعَطَّار أَبُو الطَّاهِر بن أبي حَفْص من الأدباء الْفُضَلَاء، لَهُ معرفَة بالنحو وَالْعرُوض وَالشعر وَغير ذَلِك. وَكَانَ أَبوهُ مقرئا يعرف بعمر الْبناء. ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي الْمحرم سنة سِتّ وسِتمِائَة بِمصْر. وَمن شعره: (دع الْجَاهِل الْمفْتُون لَا تصحبنه ... وجانبه لَا يغري بعقلك ضيره) (فَإِن الَّذِي أَمْسَى عدوا لنَفسِهِ ... دَلِيل على أَلا يصادق غَيره) ٩٢٤ - إِسْمَاعِيل بن عمر بن قرناص مخلص الدّين الْحَمَوِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ فَقِيها نحويا، كثير الْفَضَائِل، من بَيت مَشْهُور، درس وأقرأ بِجَامِع حماه، وَله شعر جيد. ولد سنة ثِنْتَيْنِ وسِتمِائَة، وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَخمسين.

стр. 453

٩٢٥ - إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم بن عيذون بِعَين مُهْملَة وياء آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ ذال مُعْجمَة بعْدهَا وَاو سَاكِنة ثمَّ نون - ابْن هَارُون بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، مولى الْخَلِيفَة عبد الْملك بن مَرْوَان، أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالقالي - بِالْقَافِ - نِسْبَة إِلَى قالي قلي، بلد من أَعمال أرمينية. قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ أعلم النَّاس بِنَحْوِ الْبَصرِيين، وأحفظ اهل زَمَانه للغة، وأرواهم للشعر الجاهلي، وأحفظهم لَهُ. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بديار بكر، وَقدم بَغْدَاد سنة ثَلَاث وثلاثمائة، فَقَرَأَ النَّحْو والعربية وَالْأَدب على ابْن درسْتوَيْه والزجاج والأخفش الصَّغِير ونفطويه وَابْن دُرَيْد وَابْن السراج وَابْن الْأَنْبَارِي وَابْن أبي الْأَزْهَر وَابْن شقير والمطرز وجحظة وَغَيرهم. وَسمع الحَدِيث من أبي بكر بن أبي دَاوُد السجسْتانِي وَالْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي وَأبي بكر بن مُجَاهِد وَيحيى بن مُحَمَّد بن صاعد وَأبي الْقَاسِم ابْن بنت منيع الْبَغَوِيّ وَأبي يعلى. وَخرج من بَغْدَاد سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة، فَدخل قرطبة سنة ثَلَاثِينَ، فَأكْرمه صَاحبهَا إِكْرَاما جزيلا. وَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس كتب اللُّغَة وَالْأَخْبَار. وصنف بهَا: الأمالي، النَّوَادِر، الْمَقْصُور والممدود، شرح المعلقات، الْإِبِل، الْخَيل، البارع فِي اللُّغَة؛ لم يتم، مقَاتل الْعَرَب، حلي الْإِنْسَان، فعلت وأفعلت، وَغير ذَلِك. روى عَنهُ أَبُو بكر الزبيدِيّ. وَمَات بقرطبة لَيْلَة السبت لسبع خلون من جُمَادَى الأول - وَقيل الْآخِرَة - سنة سِتّ وَخمسين. ذكره ابْن الفرضي.

стр. 454

٩٢٦ - إِسْمَاعِيل بن المؤمل بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الإسكافي أَبُو غَالب الضَّرِير النَّحْوِيّ قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ فَاضلا أديبا شَاعِرًا، قَالَ فِي حَقه الْوَزير بن الْمسلمَة: لَا أرى فِي النَّحْو مَفْتُوح الْعين إِلَّا هَذَا المغمض الْعين. روى عَنهُ عبد المحسن بن عَليّ التَّاجِر. وَمَات سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة. ٩٢٧ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن سعد الله الْحَمَوِيّ جمال الدّين بن الفقاعي قَالَ فِي الدُّرَر: ولد فِي رَجَب سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَكَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ والقراءات، درس بعدة مدارس بحماة، وَله نظم كتب عَنهُ البرزالي. وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة. ٩٢٨ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن صَالح أَبُو عَليّ الصفار قَالَ ياقوت بن الذَّهَبِيّ: عَلامَة بالنحو واللغة، ثِقَة أَمِين، صحب الْمبرد صُحْبَة اشْتهر بهَا، وروى الْكثير، وأدركه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: هُوَ ثِقَة، متعصب للسّنة. ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَمَات سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وثلاثمائة. وَمن شعره: (إِذا زرتكم لقِيت أَهلا ومرحبا ... وَإِن غبت حولا لَا أرى مِنْكُم رسلًا) (وَإِن جِئْت لم أعدم إِلَّا قد جفوتنا ... وَقد كنت زوارا فَمَا لنا نقلى!) (أَفِي الْحق أَن أرْضى بذلك مِنْكُم ... بل الضيم أَن أرْضى بذا مِنْكُم فعلا) (ولكنني أعطي صفاء مودتي ... لمن لَا يرى يَوْمًا عَليّ لَهُ فضلا)

стр. 455

٩٢٩ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الله التسترِي مجد الدّين النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ الْأُسْتَاذ قَالَ الْعَفِيف المطري فِي ذيل طَبَقَات الْقُرَّاء: برع فِي الْقرَاءَات والعربية وَالْأُصُول، وَكَانَ شيخ الإقراء بالفاضلية، فَاضلا مَشْهُورا يحسن الْقِرَاءَة. انْتفع بِهِ جمَاعَة، أَخذ الْقرَاءَات عَن الشطنوفي والتقي الصَّائِغ، والعربية عَن الْعَلَاء القونوي، وَأخذ عَنهُ الْبَدْر بن أم قَاسم. وَمَات سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. ٩٣٠ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عَبدُوس الدهان أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي قَالَ ياقوت: أنْفق مَاله على الْأَدَب، وَتقدم فِيهِ، وبرع فِي النَّحْو واللغة وَالْعرُوض، وَأخذ عَن الْجَوْهَرِي صَاحب الصِّحَاح، واختص بالأمير أبي الْفضل الميكالي، ومدحه بِشعر كثير، ثمَّ زهد وَأعْرض عَن الدُّنْيَا. وَمن شعره لما عزم على الْحَج: (أَتَيْتُك رَاجِلا وودت أَنِّي ... ملكت سَواد عَيْني أمتطيه) (وَمَالِي لَا أَسِير على المآقي ... إِلَى قبر رَسُول الله فِيهِ!) ٩٣١ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل بن عَليّ بن أَحْمد بن طَاهِر الطلحي أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ تلقب بجوزي - وَمَعْنَاهُ طَائِر صَغِير - شيخ الْحفاظ، إِمَام فِي التَّفْسِير والْحَدِيث واللغة. سمع من عبد الْوَهَّاب بن مَنْدَه وَأبي نصر الزَّيْنَبِي وَأبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ. حدث عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ. وَمَات بأصبهان سنة سِتّ وَخَمْسمِائة.

стр. 456

٩٣٢ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن هَانِئ اللَّخْمِيّ الغرناطي سري الدّين أَبُو الْوَلِيد قَالَ فِي الدُّرَر: ولد سنة ثَمَان وَسَبْعمائة بغرناطة، وَأخذ عَن جمَاعَة من أهل بَلَده، كَأبي الْقَاسِم بن جزي، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة، وذاكر أَبَا حَيَّان ثمَّ قدم الشَّام، وَأقَام بحماة، واشتهر بالمهارة فِي الْعَرَبيَّة، وَولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بحماة، وَهُوَ أول مالكي ولي الْقَضَاء بهَا، ثمَّ قَضَاء الشَّام، ثمَّ أُعِيد إِلَى حماة، ثمَّ دخل مصر، فَأَقَامَ يَسِيرا. وَشرح تلقين ابي الْبَقَاء فِي النَّحْو، وَقطعَة من التسهيل. وَكَانَ يحفظ من الشواهد كثيرا جدا، وَلم يكن فِي الْمَالِكِيَّة بِالشَّام مثله فِي سَعَة علومه. وَبَالغ ابْن كثير فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ؛ قَالَ: وَكَانَ كثير الْعِبَادَة وَفِي لِسَانه لثغة فِي حُرُوف مُتعَدِّدَة وَلم يكن فِيهِ مَا يعاب إِلَّا أَنه استناب وَلَده، وَكَانَ سيء السِّيرَة جدا. وَكَانَ يحفظ الْمُوَطَّأ، وَيَرْوِيه على ابْن جزي. روى عَنهُ ابْن عشائر وَالْجمال خطيب المنصورية وَجَمَاعَة وَمَات فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة. ٩٣٣ - إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد القمي النَّحْوِيّ كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: لَهُ كتاب الهمة، وَكتاب الْعِلَل. ٩٣٤ - إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود بن عبد الله بن مَسْعُود الْخُشَنِي الجياني أَبُو الطَّاهِر وَأَبُو الطّيب. يعرف بِابْن أبي الركب، قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ نحويا أديبا، شَاعِرًا نبيلا، روى عَن أبي عَليّ الصَّدَفِي، وَعنهُ أَخُوهُ أَبُو بكر مُحَمَّد السَّابِق وَأَبُو عبد الله بن عبَادَة بن الجياني وَأَبُو عبد الله بن سعيد بن رزقون.

стр. 457

وَمن شعره: (يَقُول النَّاس فِي مثل ... تذكر غَائِبا تره) (فَمَالِي لَا أرى وطني ... وَلَا أنسى تذكره ﴿) ٩٣٥ - إِسْمَاعِيل بن موهوب بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخضر أَبُو مُحَمَّد بن الجواليقي قَالَ ياقوت: كَانَ إِمَام أهل الْأَدَب بعد أَبِيه أبي مَنْصُور بالعراق، واختص بتأديب أَوْلَاد الْخُلَفَاء. وَكَانَ لَهُ معرفَة حَسَنَة باللغة وَالْأَدب، مليح الْخط، جيد الضَّبْط. وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر، يقرئ فِيهَا الْأَدَب كل جُمُعَة، سمع مِنْهُ ابْن الْأَخْضَر وَالْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن حمدون وَغَيرهمَا. روى أَن أَبَا الْحسن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن فطيراء نَاظر وَاسِط وَالْبَصْرَة وَمَا بَينهمَا من تِلْكَ النواحي دخل يَوْمًا إِلَى بعض الوزراء فِي أَيَّام المستضيء بِاللَّه، فَرَأى فِي مَجْلِسه الَّذِي كَانَ يجلس فِيهِ أَبَا مُحَمَّد بن الجواليقي هَذَا، فَلم يعرفهُ وهابه، فَجَلَسَ بَين يَدي الْوَزير، وَكَانَ ابْن فطيراء مَعْرُوفا بالمزاح، فَقَالَ للوزير: يَا مَوْلَانَا، من هَذَا الَّذِي قد جلس فِي مجلسي؟ فَقَالَ: هَذَا الشَّيْخ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد بن الجواليقي، فَقَالَ: وَأي أَرْبَاب المناصب هُوَ؟ قَالَ: لَيْسَ هُوَ من أَرْبَاب المناصب، هَذَا الإِمَام الَّذِي يُصَلِّي بأمير الْمُؤمنِينَ، فَقَامَ مبادرا، وَأخذ بِيَدِهِ وأزاحه عَن مَوْضِعه، وَجلسَ فِيهِ، وَقَالَ لَهُ: أَيهَا الشَّيْخ، يَنْبَغِي أَن تتشامخ على إِمَام الْوَزير وَمن دونه، فتجلس فَوْقهم، لِأَنَّك أَعلَى مِنْهُ منزلَة، فَأَما على أَنا وَأَنا نَاظر الْبَصْرَة وواسط وَمَا بَينهمَا فَلَا﴾ فَمَا تمالك أهل الْمجْلس من الضحك أَن يمسكوه. مولد الشَّيْخ أبي مُحَمَّد فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين.

стр. 458

٩٣٦ - إِسْمَاعِيل بن أبي مُحَمَّد يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي قَالَ ياقوت: كَانَ أحد الأدباء الروَاة الْفُضَلَاء، شَاعِرًا مصنفا، صنف طَبَقَات الشُّعَرَاء. ٩٣٧ - إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الْمَعْرُوف بالطلاء المنجم ذكره الشَّيْخ مجد الدّين فِي الْبلْغَة، فَقَالَ: كَانَ مقدما فِي علم الْعَرَبيَّة غَايَة فِي عُلُوم النُّجُوم. وَقَالَ الزبيدِيّ: كَانَ من ذَوي الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ، غَايَة فِي علم النجامة. ٩٣٨ - أَشْعَث بن سُهَيْل التجِيبِي الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ أَبُو الْمَنْصُور قَالَ الداني: روى كتاب التَّمام لنافع بن أبي نعيم الْقَارِي عَن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَدِينِيّ عَن ابْن شنيثة عَن نَافِع. روى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن عبد الله النّحاس. ٩٣٩ - إشراق السَّوْدَاء العروضية مولاة أبي الْمطرف عبد الله بن غلبون. سكنت بلنسية، وَأخذت النَّحْو واللغة عَن مَوْلَاهَا؛ لَكِن فاقته فِي ذَلِك، وبرعت فِي الْعرُوض، وَكَانَت تحفظ الْكَامِل الْمبرد والنوادر للقالي وشرحهما. قَرَأَ عَلَيْهَا أَبُو دَاوُد بن نجاح، وَمَاتَتْ بدانية بعد سَيِّدهَا فِي حُدُود الْخمسين وَأَرْبَعمِائَة. ٩٤٠ - أصبغ بن عبد الْعَزِيز الرعيني الغيداقي قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْعلم باللغة وَالْبَصَر فِي الشّعْر، وَأكْثر فِي الْغَزل والمدح، ثمَّ تورع وتزهد، وَولي صَلَاة الغيداقي إِلَى أَن مَاتَ. وَكَانَ فِي دولة الأمويين أَيَّام الْفِتْنَة.

стр. 459

٩٤١ - أصبغ بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْقَاسِم ذكره الزبيدِيّ فِي نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ من أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين وثلاثمائة. ٩٤٢ - أضحى بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عمر بن أضحى الْهَمدَانِي الغرناطي أَبُو الْحسن قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ فَقِيها نبيها ذكيا أديبا شَاعِرًا، عِنْده معرفَة بالفقه وَالْأَدب والنحو واللغة، ولي قَضَاء باغة وَغَيرهَا، وقرا على دَاوُد بن يزِيد السَّعْدِيّ. مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات عشرَة ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة. ٩٤٣ - أَمَان بن الصمصامة بن الطرماح بن حكم أَبُو مَالك النَّحْوِيّ مَعْدُود فِي نحاة القيروان، قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ عَالما باللغة وَالشعر، حَافِظًا للقريض، شَاعِرًا. أَخذ عَنهُ الْمهرِي جُزْءا من النَّحْو واللغة وَالشعر، وَكَانَ أَبُو عَليّ الْحسن بن سعيد الْبَصْرِيّ كَاتب المهالبة يُكرمهُ أَيَّام وَلَا يتهم إفريقية، فَلَمَّا ولي ابْن الْأَغْلَب طرح أَبَا مَالك لهجاء جده الطرماح بن تَمِيم. ٩٤٤ - أَمِير كَاتب بن أَمِير عمر بن أَمِير غَازِي أَبُو حنيفَة قوام الدّين الإتقاني الْحَنَفِيّ وَقيل: اسْمه لطف الله. قَالَ ابْن حبيب: كَانَ رَأْسا فِي مَذْهَب أبي حنيفَة بارعا فِي اللُّغَة والعربية. وَقَالَ ابْن كثير: ولد بإتقان فِي لَيْلَة السبت تَاسِع عشر شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، واشتغل ببلاده وَمهر وَتقدم إِلَى أَن شرح الأخسيكثي: وَقدم دمشق سنة عشْرين وَسَبْعمائة، ودرس وناظر، وَظَهَرت فضائله.

стр. 460

قَالَ ابْن حجر: وَدخل مصر، ثمَّ رَجَعَ فَدخل بَغْدَاد، وَولي قضاءها، ثمَّ قدم ثَانِيًا سنة سبع وَأَرْبَعين، وَولي بهَا تدريس دَار الحَدِيث الظَّاهِرِيَّة بعد وَفَاة الذَّهَبِيّ وتدريس الكنحية، ثمَّ نزل عَنْهُمَا وَتكلم فِي رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع، وَادّعى بطلَان الصَّلَاة بِهِ، وصنف فِيهِ مصنفا فَرد عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ وَغَيره. ثمَّ دخل مصر سنة إِحْدَى وَخمسين، فَأقبل عَلَيْهِ صرغتمش، وَعظم عِنْده جدا، فَجعله شيخ مدرسته الَّتِي بناها، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخمسين؛ وَاخْتَارَ لحضور الدَّرْس طالعا، فَحَضَرَ وَالْقَمَر فِي السنبلة والزهرة فِي الأوج، وَأَقْبل عَلَيْهِ صرغتمش إقبالا عَظِيما وَقدر أَنه لم يَعش بعد ذَلِك سوى سنة وَشَيْء. وَكَانَ شَدِيد التعاظم، متعصبا لنَفسِهِ جدا، معاديا للشَّافِعِيَّة، يتَمَنَّى تلفهم. واجتهد فِي ذَلِك بِالشَّام فَمَا أَفَادَ، وَأمر صرغتمش أَن يقصر مدرسته على الْحَنَفِيَّة. وَشرح الْهِدَايَة، وَحدث بالموطأ رِوَايَة مُحَمَّد بن الْحسن بِإِسْنَاد نَازل جدا. وذاكر القَاضِي عز الدّين بن جمَاعَة أَن بَينه وَبَين الزَّمَخْشَرِيّ اثْنَيْنِ؛ فَأنْكر ذَلِك، وَقَالَ: أَنا أسن مِنْك وبيني وَبَينه أَرْبَعَة أَو خَمْسَة. وَكَانَ أحد الدهاة، أَخذ عَنهُ الشَّيْخ محب الدّين بن الوحدية، وَمَات فِي حادي عشر شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة. ٩٤٥ - أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن صَالح بن هَاشم بن غَرِيب بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد ابْن أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن صَالح بن السَّمْح الْمعَافِرِي الْقُرْطُبِيّ أَبُو صَالح أَصله من جيان. قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: كَانَ إِمَامًا فِي مَذْهَب مَالك، دارت عَلَيْهِ الْفتيا فِي وقته، وَكَانَ متصرفا فِي علم النَّحْو وَالشعر وَالْعرُوض، مَنْسُوبا إِلَى البلاغة وَطول الْقَلَم، روى عَن الْعُتْبِي وَأبي زيد، وَولي الْحِسْبَة فَأحْسن السِّيرَة، ثمَّ عزل كَرَاهَة من أَهلهَا لَهُ. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس لسبع بَقينَ من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وثلاثمائة.
следующие страницы →