Полный текст (1 034 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
١٢٦٠ - سَلمَة بن عَاصِم النَّحْوِيّ أَبُو مُحَمَّد
أَخذ عَن الْفراء، وَكَانَ ثِقَة عَالما حَافِظًا. صنف: مَعَاني الْقُرْآن، غَرِيب الحَدِيث، المسلوك فِي النَّحْو، وَهُوَ وَالِد الْمفضل ابْن سَلمَة الْآتِي.
١٢٦١ - سَلمَة بن النَّجْم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن
الأديب النَّحْوِيّ البُخَارِيّ
يلقب سلمويه. قَالَ ابْن سراقَة فِي الألقاب: روى عَن هِلَال بن الْعَلَاء وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ وَأبي قرصافة مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْعَسْقَلَانِي، روى عَنهُ أَبُو صَالح الْخيام.
وَمَات سنة ثَلَاث وثلثمائة.
١٢٦٢ - سلمويه
أَخذ عَن الْكسَائي؛ كَذَا ذكره الزبيدِيّ وَلم يزدْ.
١٢٦٣ - سلمويه بن صَالح اللَّيْثِيّ النَّحْوِيّ أَبُو صَالح
قَالَ الصَّفَدِي: أحد أَصْحَاب السّير وَالْأَخْبَار، لَهُ فتوح خُرَاسَان.
١٢٦٤ - سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان اللَّخْمِيّ الإشبيلي أَبُو الْحُسَيْن
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا مُتَقَدما متحققا بِالْعَرَبِيَّةِ دينا فَاضلا، أَقرَأ ودرس الْعَرَبيَّة كثيرا.
وَقَالَ ابْن الزبير: أَخذ الْعَرَبيَّة على ابْن الرماك وَعبد السَّلَام بن الْمُؤَذّن، وتلا على شُرَيْح، وَسمع على أبي بكر بن الْعَرَبِيّ وَابْن طَاهِر، وَآخر من روى عَنهُ الشلوبين.
كَانَ حَيا سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
стр. 597
١٢٦٥ - سُلَيْمَان بن بَنِينَ بن خلف تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الْغَنِيّ الْمصْرِيّ
الدقيقي النَّحْوِيّ
قَالَ الذَّهَبِيّ: لَازم ابْن بري مُدَّة فِي النَّحْو، وَسمع مِنْهُ، وصنف فِي الْعرُوض والنحو وَالرَّقَائِق، روى عَنهُ الْمُنْذِرِيّ، وَمَات سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة.
وَمن تصانيفه: لباب الْأَلْبَاب فِي شرح أَبْيَات الْكتاب، الوضاح فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح إغراب الْعَمَل فِي شرح أَبْيَات الْجمل، مُنْتَهى الْأَدَب فِي مبتدا كَلَام الْعَرَب، الدرة الأدبية فِي نصْرَة الْعَرَبيَّة، فرائد الْآدَاب وقواعد الْإِعْرَاب، آلَات الْجِهَاد وأدوات الصافنات الْجِيَاد، التَّنْبِيه على الْفرق والتشبيه، الرَّوْض الأريض فِي أوزان القريض، الْأَحْكَام الشوافي فِي أَحْكَام القوافي، أنوار الأزهار فِي مَعَاني الْأَشْعَار، مَعَاني التبر فِي محَاسِن الشّعْر، تحبير الأفكار فِي تَحْرِير الْأَشْعَار، الْمُجْمل الْكَافِي فِي خلل القوافي، الأفلاك السرائر فِي انفكاك الدَّوَائِر، مَكَارِم الْأَخْلَاق لطيب الأعراق، إنجاز المحامد فِي إنجاز المواعد، الديم الوابلية فِي الشيم العادلية، اتِّفَاق المباني وافتراق الْمعَانِي، إعجاز الإيجاز فِي الْمعَانِي والألغاز، الْبسط فِي أَحْكَام الْخط، الدُّرَر الفردية فِي الْغرَر الطردية، بذل الِاسْتِطَاعَة فِي الْكَرم والشجاعة، فَضَائِل الْبَذْل على الْعسر، ورذائل الْبُخْل مَعَ الْيُسْر، دَلَائِل الْأَذْكَار على فَضَائِل الْأَشْعَار، عنوان السلوان، الشَّامِل فِي فَضَائِل الْكَامِل، الْكَوَاكِب الدرية فِي المناقب الصدرية، مَحْض النصائح ومخض القرائح، سلوان الْجلد، عِنْد فقدان الْوَلَد، كَمَال المزية فِي احْتِمَال الرزية، الْأَقْوَال الْعَرَبيَّة فِي الْأَمْثَال النَّبَوِيَّة. أَخْلَاق الْكِرَام وأخلاق اللئام. الْكتاب الوافي فِي علم القوافي.
قَالَ اليغموري فِي تَذكرته بعد سردها: هَذَا آخر مَا وجد من تصانيفه بِخَط وجيه الدّين الصبان، وَقد نَقله من خطه الشريف الإدريسي أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز، وَقد أجَاز رِوَايَة جَمِيع هَذِه الْكتب فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة للْقَاضِي ضِيَاء الدّين أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي الْحجَّاج الْمَقْدِسِي.
стр. 598
١٢٦٦ - سُلَيْمَان بن أبي حَرْب علم الدّين أَبُو الرّبيع الكفري
الفارقي الْحَنَفِيّ
قَالَ أَبُو حَيَّان: كَانَ من تلاميذ ابْن مَالك، اشْتغل عَلَيْهِ النَّاس، وَكَانَ يحل المشكلات حلا جيدا، وَقَرَأَ الْقُرْآن بالسبع، وأنشدنا كثيرا لنَفسِهِ؛ فَلَمَّا قدم الأديب شهَاب الدّين الْفَزارِيّ أنشدنا لنَفسِهِ مَا أنشدناه علم الدّين.
وَمِمَّا نسب إِلَيْهِ:
(أما ومجد أثيل أعجز الفصحا ... ونائل كلما استمطرته سَمحا)
(لَو وازن ابْن الوحيد النَّاس قاطبة ... بِفضل مَا ناله من سودد رجحا)
وَقَالَ ابْن مَكْتُوم: كَانَت فِيهِ حِدة أَخْلَاق وتحامل فِي الْبَحْث، وجرءة فِي الْكَلَام بحث يَوْمًا مَعَ أَعور، فَقَالَ لَهُ: مَتى زِدْت عَليّ قلعت عَيْنك الْأُخْرَى؛ فَإِذا قلعت عَيْني بهَا صرت أَنْت أعمى وَأَنا أَعور. وَكَانَ ضيق الرزق، مطعونا عَلَيْهِ فِي دينه.
مَاتَ بالمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود سنة تسع وسِتمِائَة.
١٢٦٧ - سُلَيْمَان بن عبد الله بن عَليّ بن عبد الْملك بن يحيى بن عبد الْملك
الْأَزْدِيّ المرسي أَبُو أَيُّوب بن برطلة
بِضَم الْمُوَحدَة والطاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَتَشْديد اللَّام. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا محققا ورعا فهما، متيقظا، حُلْو الشَّمَائِل، يتقوت من ضَيْعَة لَهُ. روى عَن أهل بَلَده.
وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة عَن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة.
стр. 599
١٢٦٨ - سُلَيْمَان بن عبد الله التجِيبِي الخضراوي أَبُو الرّبيع الخشيني
- بِالْيَاءِ - اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أَئِمَّة التجويد لِلْقُرْآنِ، ذَا حَظّ وافر من النَّحْو وَرِوَايَة الحَدِيث، عدلا فَاضلا.
روى عَن خلف بن الأبرش وَغَيره، وَأَجَازَ لِابْني حوط الله سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
١٢٦٩ - سُلَيْمَان بن عبد الله بن يُوسُف أَبُو الرّبيع الهواري
الخلوتي الضَّرِير الصَّالح
قَالَ الذَّهَبِيّ: كَانَ عَارِفًا بالقراءات والنحو وَالتَّفْسِير، سمع ابْن بري، وأقرأ، ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الصالحية، وَكَانَ دينا عفيفا قانعا مؤثرا.
مَاتَ فِي سَابِع عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة.
١٢٧٠ - سُلَيْمَان بن عبد الْقوي بن عبد الْكَرِيم نجم الدّين
الطوفي الْحَنْبَلِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ فَقِيها شَاعِرًا أديبا، فَاضلا قيمًا بالنحو واللغة والتاريخ، مشاركا فِي الْأُصُول، شِيعِيًّا يتظاهر بذلك، وجد بِخَطِّهِ هجو فِي الشَّيْخَيْنِ، ففوض أمره إِلَى بعض الْقُضَاة، وَشهد عَلَيْهِ بالرفض، فَضرب وَنفي إِلَى قوص، فَلم ير مِنْهُ بعد ذَلِك مَا يشين. ولازم الِاشْتِغَال وَقِرَاءَة الحَدِيث.
وَله من التصانيف: مُخْتَصر الرَّوْضَة فِي الْأُصُول، شرحها، مُخْتَصر التِّرْمِذِيّ، شرح المقامات، شرح الْأَرْبَعين النووية، شرح التبريزي فِي مَذْهَب الشَّافِعِي، إِزَالَة الْإِنْكَار فِي مَسْأَلَة كَاد.
وَقَالَ فِي الدُّرَر: سمع الحَدِيث من التقي سُلَيْمَان وَغَيره، وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على مُحَمَّد بن
стр. 600
الْحُسَيْن الْموصِلِي. وَكَانَ قوي الحافظة، شَدِيد الذكاء، مقتصدا فِي لِبَاسه وأحواله متقللا من الدُّنْيَا، وَلم تكن لَهُ يَد فِي الحَدِيث. ذكره ابْن مَكْتُوم فِي تَارِيخ النُّحَاة.
مَاتَ فِي رَجَب سنة عشر وَسَبْعمائة - وبخط ابْن مَكْتُوم - سنة إِحْدَى عشرَة.
قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى طوفي قَرْيَة من أَعمال بَغْدَاد، ذكره لي من لَفظه.
١٢٧١ - سُلَيْمَان بن عبد النَّاصِر أَبُو إِبْرَاهِيم صدر الدّين
الأبشيطي الشَّافِعِي
قَالَ ابْن حجر فِي مُعْجَمه: كَانَ ماهرا فِي الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول وَالْفِقْه والآداب. ولد سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة، وأسمع على الْمَيْدُومِيُّ وَأَجَازَ لَهُ القلانسي، وَجمع وَمهر فِي الْعُلُوم، ودرس وَأفْتى، وَكتب الْخط الْحسن، ولي قَضَاء سرياقوس، وحصلت لَهُ غَفلَة، استحكمت فِي آخر عمره، وَتغَير قبل مَوته قَلِيلا.
وَمَات سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة.
قلت: سمع من شَيخنَا المسلسل بالأولية، وسمعناه مِنْهُ.
١٢٧٢ - سُلَيْمَان بن الْفضل النَّحْوِيّ
وَالِد الْأَخْفَش الصَّغِير أبي الْحسن عَليّ. روى عَن أبي الْحسن الطوسي صَاحب ابْن الْأَعرَابِي، وروى عَنهُ وَلَده. ذكره القفطي وَابْن النجار.
١٢٧٣ - سُلَيْمَان بن الْفضل القَاضِي أَبُو الرّبيع
قَالَ الجندي: هُوَ شيخ اللُّغَة، وَصدر الشَّرِيعَة، وجمال الخطباء، وتاج الأدباء، وَله شعر رائق.
وَقَالَ الخزرجي: كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين، وَالْعُلَمَاء الْمَذْكُورين، محققا مَذْكُورا. ولي الْقَضَاء الْأَكْبَر من صنعاء إِلَى عدن.
стр. 601
١٢٧٤ - سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو مُوسَى النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ
الْمَعْرُوف بالحامض
قَالَ الْخَطِيب: كَانَ أوحد الْمَذْكُورين من الْعلمَاء بِنَحْوِ الْكُوفِيّين، وَأخذ النَّحْو عَن ثَعْلَب، وَجلسَ مَوْضِعه، وَخَلفه بعد مَوته. وروى عَنهُ أَبُو عمر الزَّاهِد وَغُلَام نفطويه، وَكَانَ دينا صَالحا، أوحد النَّاس فِي الْبَيَان والمعرفة بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالشعر، وَكَانَ قد أَخذ عَن الْبَصرِيين أَيْضا، وخلط النحوين. وَكَانَ يتعصب على الْبَصرِيين؛ وَإِنَّمَا قيل: لَهُ الحامض، لشراسة أخلاقه.
صنف: خلق الْإِنْسَان، الوحوش، النَّبَات، السَّبق والنضال، الْمُخْتَصر فِي النَّحْو.
وَمَات لتسْع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة خمس وثلاثمائة، وَأوصى بكتبه لأبي فاتك المقتدري بخلا بهَا أَن تصير إِلَى أحد من أهل الْعلم.
١٢٧٥ - سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن الزبير بن أَحْمد الجيشي
- بِفَتْح الْجِيم - الشاوري
قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها عَالما، فَاضلا محققا، مَشْهُورا، غلب عَلَيْهِ اللُّغَة والنحو، أَخذ الْأَدَب عَن إِبْرَاهِيم بن عجيل، وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي بَلَده؛ وَكَانَ على الطَّرِيق المرضي.
مَاتَ سنة نَيف وَتِسْعين وسِتمِائَة، وَله مائَة وَخمْس سِنِين.
١٢٧٦ - سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن شبيل الخلي - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام - اليمني التَّمِيمِي جمال الدّين أَبُو الرّبيع
كَانَ من كبار النُّحَاة. سكن مصر، ودرس بالفيوم، وَحكم بهَا، وأقرأ الْكتاب إقراء جيدا، واختص بِالْملكِ الْكَامِل.
ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة، وَمَات بالفيوم فِي ثامن عشرى الْمحرم سنة خمسين وسِتمِائَة. ذكره الذَّهَبِيّ وَغَيره.
стр. 602
١٢٧٧ - سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله السبائي المالقي أَبُو الْحُسَيْن ابْن الطراوة
بِفَتْح الطَّاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا ماهرا، أديبا بارعا، يقْرض الشّعْر وينشئ الرسائل. سمع على الأعلم كتاب سِيبَوَيْهٍ وعَلى عبد الْملك بن سراج، وروى عَن أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَغَيره، وَعنهُ السُّهيْلي وَالْقَاضِي عِيَاض وخلائق. وَله أراء فِي النَّحْو تفرد بهَا، وَخَالف فِيهَا جُمْهُور النُّحَاة. وعَلى الْجُمْلَة كَانَ مبرزا فِي عُلُوم اللِّسَان نَحوا ولغة وأدبا، لَوْلَا ارتكابه لتِلْك الآراء؛ فَمن مثن عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ والتقدم فِي الصِّنَاعَة كَأبي بكر بن سمحون، فَإِنَّهُ كَانَ يغلو فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَيَقُول: مَا يجوز على الصِّرَاط أعرف مِنْهُ بالنحو، وَمن غامز يجهله وينسبه إِلَى الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ، كَابْن خروف.
تجول كثيرا فِي بِلَاد الأندلس.
وَألف: الترشيح على النَّحْو وَهُوَ مُخْتَصر، الْمُقدمَات فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ، مقَالَة فِي الِاسْم والمسمى.
مَاتَ فِي رَمَضَان - أَو شَوَّال - سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة عَن سنّ عالية.
وَمن شعره فِي فُقَهَاء مالقة:
(إِذا رَأَوْا جملا يَأْتِي على بعد ... مدوا إِلَيْهِ جَمِيعًا كف مقتنص)
(أَو جئتهم فَارغًا لزوك فِي قرن ... وَإِن رَأَوْا رشوة أفتوك بالرخص)
١٢٧٨ - سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الزهراوي
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ ذَا حَظّ من عُلُوم اللِّسَان، وَله شرح أدب الْكَاتِب، وَله رحْلَة إِلَى الْمشرق، لَقِي فِيهَا أَبَا جَعْفَر النّحاس وَأَبا سعيد السيرافي وَأَبا الْقَاسِم الزجاجي. وروى عَنْهُم. وروى عَنهُ ابْنه أَبُو عَليّ الْحسن الحاسب.
стр. 603
١٢٧٩ - سُلَيْمَان بن مطروح الحجاري
بالراء، الْقُرْطُبِيّ الأَصْل. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أعلم أهل وقته بالنحو وأحفظهم للغريب، يكَاد يملي الْغَرِيب المُصَنّف لأبي عبيد وَغَيره من حفظه، حسن الْقيام على الحَدِيث، خيرا ورعا، مُنْفَردا عَن الْأَهْل.
مَاتَ قَرِيبا من التسعين وثلاثمائة.
١٢٨٠ - سُلَيْمَان بن معبد أَبُو دَاوُد النَّحْوِيّ السنجي الْمروزِي
قَالَ الْخَطِيب: سمع النَّضر بن شُمَيْل والأصمعي وَجَمَاعَة، ورحل فِي الْعلم إِلَى الْعرَاق والحجاز ومصر واليمن، وَقدم بَغْدَاد، وروى عَنهُ مُسلم بن الْحجَّاج وَغَيره، وَكَانَ ثِقَة.
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ.
وَقَالَ الصَّفَدِي: كَانَ مُحدثا حَافِظًا فصيحا نحويا، مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين. انْتهى.
١٢٨١ - سُلَيْمَان بن مُوسَى بن بهْرَام تَقِيّ الدّين بن الْهمام
السمهودي الشَّافِعِي
ولد بسمهود سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة، وبرع فِي الْفِقْه والنحو والقراءات وَالْعرُوض والفرائض وَالْأُصُول ونظم الشّعْر.
ونظم أرجوزة فِي الْعرُوض. وَكَانَ جيد الْحِفْظ، حسن الْفَهم، كثير الْعِبَادَة والتقشف.
توفّي بسمهود فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة.
وَمن شعره:
(لما فِي كَلَام الْعَرَب تِسْعَة أوجه ... تعجب وصف منكوره وانف واشرط)
(وَصلهَا وزد واستعملت مَصْدَرِيَّة ... وَجَاءَت للاستفهام والكف فاضبط)
ذكره المقريزي فِي المقفى.
стр. 604
١٢٨٢ - سُلَيْمَان بن مُوسَى بن سُلَيْمَان بن عَليّ
الْأَشْعَرِيّ نسبا الْحَنَفِيّ مذهبا، أَبُو الرّبيع. قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها كَبِيرا، عَالما عَاملا، ناسكا فَاضلا، عَارِفًا بالفقه والنحو واللغة وَالْأَدب، آمرا بِالْمَعْرُوفِ، ناهيا عَن الْمُنكر.
صنف: الرياض الأدبية؛ كتابا جيدا وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة، وَلما ظَهرت السبوت فِي زبيد، وَعمل فِيهَا الْمُنكر، هَاجر مِنْهَا جمَاعَة إِلَى الْحَبَشَة هُوَ أحدهم؛ فَمَاتَ هُنَاكَ سنة ثِنْتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة.
١٢٨٣ - سُلَيْمَان بن يُوسُف بن عوَانَة الْأنْصَارِيّ اللاردي
أَبُو الرّبيع
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا متقنا، نحويا فَاضلا زاهدا، عاكفا على أَعمال الْبر، حَرِيصًا على نشر الْعلم وإفادته. روى عَن مُحَمَّد بن سعيد الضَّرِير وَأبي مُحَمَّد بَين السَّيِّد وَغَيرهمَا.
١٢٨٤ - سُلَيْمَان بن الْخُرَاسَانِي الطليطلي
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مُحدثا فَقِيها، ذَا معرفَة بالنحو واللغة، درسها أَحْيَانًا، روى عَنهُ أَبُو بكر بن عَزِيز، وصنف فِي الحَدِيث.
وَخرج من طليطلة لما تغلب الرّوم عَلَيْهَا فسكن إشبيلية حَتَّى مَاتَ سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة.
١٢٨٥ - أَبُو سُلَيْمَان اللماكي
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ من أهل الْعلم باللغة والنحو.
стр. 605
١٢٨٦ - سهل بن إِبْرَاهِيم بن سهل بن نوح بن عبد الله بن جماز أَبُو الْقَاسِم
- يعرف بالعطار، من إستجة؛ نسبه فِي البربر ويوالي بني أُميَّة. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ فَاضلا زاهدا، عَاقِلا ذكيا، عَالما بمعاني الْقُرْآن والْحَدِيث، بَصيرًا بالمذاهب، حَافِظًا للإعراب والحساب، مَعَ الحَدِيث وَلُزُوم الْعِبَادَة والانقباض.
ولد سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ، وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء لست خلون من رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة.
١٢٨٧ - سهل بن مُحَمَّد بن سهل بن أَحْمد بن مَالك الْأَزْدِيّ
الغرناطي أَبُو الْحسن
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أَعْيَان مصره وأفاضل عصره، تفننا فِي الْعُلُوم، وبراعة فِي المنثور والمنظوم، مُحدثا ضابطا، عدلا ثِقَة، ثبتا، مجودا لِلْقُرْآنِ، مُتَقَدما فِي الْعَرَبيَّة، وافر النَّصِيب من الْفِقْه وَالْأُصُول، كَاتبا، مجيد النّظم، متين الدّين، تَامّ الْفضل.
روى عَن خَاله أبي عبد الله بن عروس وَأبي الْحسن بن كوثر والسهيلي وَأبي الْعَبَّاس ابْن مضاء وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ من الْمشرق الْقَاسِم بن عَسَاكِر، وبركات الخشوعي وَغَيرهمَا.
روى عَنهُ ابْن أبي الْأَحْوَص وَابْن الْأَبَّار، وَجمع وامتحن ببغي بعض حَسَدْته عَلَيْهِ، فغرب عَن وَطنه إِلَى مرسية، ثمَّ أطلق إِلَى بَلَده. وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخَاصَّة والعامة.
صنف فِي الْعَرَبيَّة كتابا مُفِيدا على تَرْتِيب كتاب سِيبَوَيْهٍ، وَله تعاليق على الْمُسْتَصْفى.
ولد سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات بغرناطة فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: سنة أَرْبَعِينَ.
وَله:
(منغص الْعَيْش لَا يأوي إِلَى دعة ... من كَانَ ذَا بلد أَو كَانَ ذَا ولد)
(والساكن النَّفس من لم ترض همته ... سُكْنى مَكَان وَلم تسكن إِلَى أحد)
стр. 606
١٢٨٧ - سهل بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الْقَاسِم أَبُو حَاتِم السجسْتانِي
من سَاكِني الْبَصْرَة. كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم الْقُرْآن واللغة وَالشعر، قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على الْأَخْفَش مرَّتَيْنِ، وروى عَنهُ أبي عُبَيْدَة وَأبي زيد والأصمعي وَعَمْرو بن كركرة وروح ابْن عبَادَة. وَعنهُ ابْن دُرَيْد وَغَيره.
وَدخل بَغْدَاد، فَسئلَ. عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿قوا أَنفسكُم﴾ ، مَا يُقَال مِنْهُ للْوَاحِد؟ فَقَالَ: ق، فَقَالَ: فالاثنين؟ فَقَالَ: قيا، قَالَ: فالجمع؟ قَالَ: قوا، قَالَ: فاجمع لي الثَّلَاثَة، قَالَ: ق، قيا، قوا. قَالَ: وَفِي نَاحيَة الْمَسْجِد رجل جَالس مَعَه قماش، فَقَالَ لوَاحِد: احتفظ بثيابي حَتَّى أجيء، وَمضى إِلَى صَاحب الشرطة، وَقَالَ: إِنِّي ظَفرت بِقوم زنادقة يقرءُون الْقُرْآن على صياح الديك، فَمَا شعرنَا حَتَّى هجم علينا الأعوان والشرطة، فأخذونا وأحضرونا مجْلِس صَاحب الشرطة، فسألنا فتقدمت إِلَيْهِ وأعلمته بالْخبر، وَقد اجْتمع خلق من خلق الله، ينظرُونَ مَا يكون، فعنفني وعذلني، وَقَالَ: مثلك يُطلق لِسَانه عِنْد الْعَامَّة بِمثل هَذَا! وَعمد إِلَى أَصْحَابِي فضربهم عشرَة عشرَة، وَقَالَ: لَا تعودوا إِلَى مثل هَذَا، فَعَاد أَبُو حَاتِم إِلَى الْبَصْرَة سَرِيعا، وَلم يقم بَغْدَاد، وَلم يَأْخُذ عَنهُ أَهلهَا.
وَكَانَ أعلم النَّاس بالعروض واستخراج المعمى، وَكَانَ يعد من الشُّعَرَاء المتوسطين، وَكَانَ يعْنى باللغة، وَترك النَّحْو بعد اعتنائه بِهِ؛ حَتَّى كَأَنَّهُ نَسيَه؛ وَلم يكن حاذقا فِيهِ، وَكَانَ إِذا اجْتمع بالمازني فِي دَار عِيسَى بن جَعْفَر الْهَاشِمِي تشاغل، وبادر بِالْخرُوجِ خوف أَن يسْأَله مَسْأَلَة فِي النَّحْو.
وَكَانَ جماعا للكتب يتجر فِيهَا، ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وروى لَهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده.
صنف: إِعْرَاب الْقُرْآن، لحن الْعَامَّة، الْمَقْصُور والممدود، الْقرَاءَات، الوحوش، الطير، النحلة، الفصاحة، الهجاء، خلق الْإِنْسَان، الْإِدْغَام. وَغير ذَلِك.
توفّي سنة خمسين - أَو خمس وَخمسين، أَو أَربع وَخمسين، أَو ثَمَان وَأَرْبَعين - وَمِائَتَيْنِ، وَقد قَارب التسعين.
стр. 607
وَكَانَ الْمبرد يحضر حلقته، ويلازم الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَهُوَ غُلَام وسيم، فَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم أبياتا مِنْهَا:
(أبرزوا وَجهك الْجَمِيل ... ولاموا من افْتتن)
(لَو أَرَادوا صيانتي ... ستروا وَجهك الْحسن)
١٢٨٨ - سهل بن مُحَمَّد أَبُو دَاوُد النَّحْوِيّ
مؤدب سيف الدولة بن حمدَان. لَهُ شعر وَفضل، وَكتاب فِي الْمُذكر والمؤنث.
ذكره الصَّفَدِي.
١٢٨٩ - سوار بن طَارق
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الأولى من نحاة الأندلس، وَقَالَ. أدب أَوْلَاد الْخَلِيفَة هِشَام ابْن عبد الرَّحْمَن.
١٢٩٠ - أَبُو سوار - بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الْوَاو - الغنوي
قَالَ القفطي: أَعْرَابِي فصيح أَخذ عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة فَمن دونه.
تمّ الْجُزْء الأول من كتاب بغية الوعاة فِي طَبَقَات اللغويين والنحاة ويليه الْجُزْء الثَّانِي وأوله: بَاب الشين.
стр. 608
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الشين
١٢٩١ - شبْل عبد الرَّحْمَن الأديب النَّحْوِيّ النَّيْسَابُورِي
سمع أَبَا عَاصِم النَّبِيل، والأصمعي، روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْعَبْدي. قَالَه الْحَاكِم.
١٢٩٢ - شُرَيْح بن مُحَمَّد بن شُرَيْح بن أَحْمد بن شُرَيْح الرعيني أَبُو الْحسن القَاضِي الْمُقْرِئ
شيخ المقرئين المتصدرين فِي زَمَنه - وَمن إِلَيْهِ الرحلة فِي هَذَا الشَّأْن - القائمين بعلوم الْقُرْآن، والاستقلال بالنحو والعربية.
وَله سَماع فِي الحَدِيث من أَبِيه، وَمن أبي مُحَمَّد بن خزرج وَأبي عبد الله بن مَنْظُور وخاله أبي عبد الله الْخَولَانِيّ وَغَيرهم.
وَأَبوهُ [أَبُو] عبد الله. أحد الْأَئِمَّة المقرئين أَيْضا فِي وقته. وَله تصانيف بديعة فِي الْقُرْآن، وَإِلَيْهِ كَانَت الرحلة فِي وقته. ثمَّ خَلفه ابْنه أَبُو الْحسن هَذَا فِي ذَلِك؛ فأقرأ عمره، وتفاخر النَّاس بِالْأَخْذِ عَنهُ، وتقلد خطْبَة إشبيلية نَحوا من خمسين سنة.
مولده سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة، وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
ذكره القَاضِي عِيَاض فِي شُيُوخه.
١٢٩٣ - شُعَيْب بن أَبيض بن شُعَيْب بن أَبيض بن عبد الْملك ابْن إِدْرِيس الأوربيّ أَبُو عبد الْملك
من أشونة. قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ فَاضلا عَالما من أهل النّظر فِي الْفِقْه واللغة.
مَاتَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلثمائة، وسنه إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة.
стр. 609
١٢٩٤ - شُعَيْب بن عِيسَى بن عَليّ بن جَابر بن عدي بن جَابر الْأَشْجَعِيّ اليابري أَبُو مُحَمَّد
وَقيل أَبُو مَدين، وَقيل أَبُو الْحسن. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من مجودي الْقُرْآن، مُتَقَدما فِي الْعَرَبيَّة، ذَاكِرًا للآداب. روى عَن عبد الله بن طَلْحَة وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَأَبُو عَمْرو الداني وَجمع، وَعنهُ أَبُو بكر بن خير وَأَبُو بكر بن صَاف، وَجَمَاعَة.
وصنف فِي الْقرَاءَات وَمَا يتَعَلَّق بهَا.
مَاتَ عَاشر - وَقيل حادي عشر - جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
١٢٩٥ - شُعَيْب بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد التّونسِيّ النَّحْوِيّ رضيّ الدّين أَبُو مَدين
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ أحد أذكياء الْعَالم. ولد فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة، وَأخذ عَن ابْن عبد السَّلَام وَغَيره. وَكَانَ عَلامَة فِي الْفِقْه والنحو واللغة والفرائض والحساب والمنطق، جيد القريحة، وافر الْفضل، أتقن علوما عدَّة حَتَّى الْكِتَابَة والتزميك.
قدم الْقَاهِرَة سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة، ثمَّ وَطن حماة وَمَات بهَا سنة سبعين.
١٢٩٦ - شُعَيْب بن يُوسُف الْخَولَانِيّ الشنتريني أَبُو عَمْرو
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أهل الْعلم والفهم وَالْعَدَالَة والثقة، بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ حَافِظًا للغات. أَقرَأ أهل بَلَده دهرا وأمّ وخطب فَوق خمسين سنة. وَعمر فَوق تسعين.
١٢٩٧ - شمر بن حَمْدَوَيْه الْهَرَوِيّ أَبُو عَمْرو اللّغَوِيّ الأديب
رَحل إِلَى الْعرَاق، وَأخذ عَن ابْن الْأَعرَابِي وَالْفراء والأصمعي وَأَبُو حَاتِم وَسَلَمَة ابْن عَاصِم وَغَيرهم، وَكتب الحَدِيث، وَألف كتابا كَبِيرا فِي اللُّغَة، ابتدأه بِحرف الْجِيم. وَكَانَ صنينا بِهِ، لم ينْسَخ فِي حَيَاته ففقد بعد مَوته إِلَّا يَسِيرا. ذكره فِي البُلغة.
стр. 610
وَقَالَ غَيره: كَانَ كِتَابه الْجِيم فِي غَايَة الْكَمَال، أودعهُ تَفْسِير الْقُرْآن وغريب الحَدِيث. وَله أَيْضا غَرِيب الحَدِيث، كَبِير جدا، وَكتاب السِّلَاح وَالْجِبَال والأودية.
١٢٩٨ - شمر بن نمير أَبُو عبد الله الأديب الشَّاعِر اللّغَوِيّ
قَالَ الزبيدِيّ: كَانَ من أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة، شَاعِرًا مفلقا، رَحل من قرطبة إِلَى الْمشرق، ولقى أكَابِر أهل الحَدِيث، واستوطن مصر، وروى عَن عبد الله بن وهب ونظرائه، وَتُوفِّي هُنَاكَ.
وَذكره فِي البُلغة.
١٢٩٩ - شمس بن عَطاء الله بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن فضل الله الرَّازِيّ الْهَرَوِيّ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين
ولد بهراة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَكَانَ إِمَامًا بارعا فِي فنون من الْعُلُوم؛ كالعربية والمعاني وَالْبَيَان، ويذاكر بالآداب. قدم الْقَاهِرَة فِي أَيَّام قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين البُلْقِينِيّ، وَادّعى أَنه يحفظ اثنى عشر ألف حَدِيث، فَطلب مِنْهُ أَن يملى عَلَيْهِم اثنى عشر حَدِيثا متباينة الْأَسَانِيد، فَلم يقدر.
قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: وَكَانَ مَعَ علمه كثير المجازفة، ثمَّ ولى قَضَاء الشَّافِعِيَّة الْأَكْبَر بِالْقَاهِرَةِ فأساء فِيهِ السِّيرَة، وَعمل فِي ذَلِك شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر أبياتا، وَأَلْقَاهَا فِي مجْلِس الْملك الْمُؤَيد من غير أَن يشْعر بهَا، واتهم بهَا جمَاعَة، وَهِي هَذِه:
(يَا أَيهَا الْملك الْمُؤَيد دَعْوَة ... من مخلص فِي حبه لَك ينصح)
(انْظُر لحَال الشَّافِعِيَّة نظرة ... فالقاضيان كِلَاهُمَا لَا يصلح)
(هَذَا أَقَاربه عقارب وَابْنه ... وَأَخ وصهر فعلهم مستقبح)
(غطوا محاسنه بقبح صنيعهم ... وَمَتى دعاهم للهدى لَا يفلحوا)
(وأخو هراة بسيرة اللنك اقْتدى ... وَله سِهَام فِي الجوانح تجرح)
стр. 611
(لَا درسه يدرى وَلَا تأليفه ... يقرا وَلَا حِين الخطابة يفصح)
(فأزح هموم الْمُسلمين بثالث ... فَعَسَى فَسَاد مِنْهُم يستصلح)
وتكررت ولَايَة الْهَرَوِيّ وعزله إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة.
١٣٠٠ - شَيبَان بن آدم بن زنباع
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من مشاهير المؤدبين بِالْقُرْآنِ والعربية.
١٣٠١ - شِيث بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حيدرة الْمَعْرُوف بِابْن الْحَاج، القناوي القفطي النَّحْوِيّ ضِيَاء الدّين
قَالَ الأدفوي: كَانَ قيمًا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَله فِيهَا تصانيف، حسن الْعبارَة، لم ير قطّ ضَاحِكا وَلَا هازلا، وَكَانَ مُلُوك مصر يعظمونه ويرفعون قدره؛ مَعَ كَثْرَة طعنه فيهم، وَعدم مبالاته بهم.
سمع من السلَفِي، وَحدث، وَكَانَ يُنكر على الشَّيْخ عبد الرَّحِيم القناوي، فَدَعَا عَلَيْهِ أَن يخمل ذكره.
وَله قصيدة فِي اللُّغَة ذَكرنَاهَا فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وتعاليق فِي الْفِقْه وَغَيره.
وَمَات سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة، عَن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة.
стр. 612
حرف الصَّاد
١٣٠٢ - صاعد بن الْحسن بن عِيسَى الربعِي الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْعَلَاء
قَالَ فِي البُلغة: لغَوِيّ؛ لَهُ النُّصُوص، كأمالي القالي.
وَقَالَ ابْن مَكْتُوم: كَانَ مقدما فِي علم اللُّغَة وَمَعْرِفَة العويص، وَكَانَ أحضر النَّاس شَاهدا، وأرواهم لكلمة غَرِيبَة، وَإِنَّمَا حطه عِنْد أهل الْأَدَب مَا غلب عَلَيْهِ من حب الشَّرَاب والبطالة وإيثار السخف والفكاهة، فَلم يثقوا بنقله، وَلَا استكثروا مِنْهُ.
وَكَانَ من مُتَقَدِّمي ندامى الْمَنْصُور بن أبي عَامر، ونال مِنْهُ دنيا عريضة، إِلَّا أَنه كَانَ متلافا لَا يبْقى على شَيْء.
وَقَالَ ابْن النجار: صحب السيرافي والفارسي والخطابي، وروى عَنْهُم، وَأَصله من الْموصل وَدخل الأندلس، وَكَانَ عَالما باللغة والآداب وَالْأَخْبَار، سريع الْجَواب عَمَّا يسْأَل عَنهُ، طيب الْعشْرَة، حُلْو الفكاهة.
وَقَالَ الصَّفَدِي: كَانَ يتهم فِي نَقله بِالْكَذِبِ، فَلِذَا رفض النَّاس كِتَابه، وَلما تحقق الْمَنْصُور كذبه فِي النَّقْل رمى بكتابه الفصوص فِي النَّهر، فَقَالَ بَعضهم:
(قد غاص فِي الْبَحْر كتاب الفصوص ... وَهَكَذَا كل ثقيل يغوص)
فَبلغ صاعدا، فَقَالَ:
(عَاد إِلَى عنصره؛ إِنَّمَا ... تخرج من قَعْر البحور الفصوص)
وَمن شعره:
(ومهفهف أبهى من الْقَمَر ... قمر الْفُؤَاد بفاتن النّظر)
(خالسته تفاح وجنته ... فأخذتها مِنْهُ على غرر)
(فأخافني قوم فَقلت لَهُم: ... " لَا قطع فِي ثَمَر وَلَا كثر ")
مَاتَ بصقلية سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة، وَكَانَ الْمَنْصُور قد أثابه على كتاب الفصوص خَمْسَة آلَاف دِينَار.
стр. 613
قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي فِي تَذكرته: وَحضر صاعد يَوْمًا مجْلِس الْمُوفق مُجَاهِد بن عبد الله العامري، أَمِير الْبَلَد، وَكَانَ فِي الْمجْلس أديب أعمى، يُقَال لَهُ بشار، فَقَالَ بشار للموفق: دَعْنِي أعبث بِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تتعرض لَهُ، فَإِنَّهُ سريع الْجَواب، فَأبى إِلَّا مشاكلته، فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَلَاء، قَالَ: لبيْك! قَالَ: مَا الجرنفل فِي كَلَام الْعَرَب؟ فَعرف أَبُو الْعَلَاء أَنه وضع ذَلِك، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يفعل بنساء العميان وَلَا يفعل بغيرهن، وَلَا يكون الجرنفل جرنفلا حَتَّى لَا يتعداهن إِلَى غَيْرهنَّ. فَخَجِلَ بشار وَضحك من كَانَ حَاضرا.
١٣٠٣ - صَالح بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن نصر بن فرش ضِيَاء الدّين النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ الفارقي أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ البرزالي: ولد بميافارقين لَيْلَة التَّاسِع وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة، وَقَرَأَ الْقرَاءَات، وأتقن الْعَرَبيَّة. وَسمع من ابْن الصّلاح، وتصدر للإقراء وَتَعْلِيم النَّحْو؛ وَكَانَ سَاكِنا خيرا فَاضلا، مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة.
١٣٠٤ - صَالح بن إِسْحَاق أَبُو عمر الْجرْمِي الْبَصْرِيّ
مولى جرم بن زبان؛ من قبائل الْيمن؛ وَكَانَ يلقب بالكلب، وبالنباح لصياحه حَال مناظرة أبي زيد.
قَالَ الْخَطِيب: كَانَ فَقِيها عَالما بالنحو واللغة، ديّنا ورعا حسن الْمَذْهَب، صَحِيح الِاعْتِقَاد. قدم بَغْدَاد، وَأخذ [النَّحْو] عَن الْأَخْفَش وَيُونُس، واللغة عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عُبَيْدَة، وَحدث عَنهُ الْمبرد. وَكَانَ جَلِيلًا فِي الحَدِيث وَالْأَخْبَار، وناظر الفرّاء. وانْتهى إِلَيْهِ علم النَّحْو فِي زَمَانه.
стр. 614
وَمَات سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ.
وَله من التصانيف: التَّنْبِيه، وَكتاب السّير؛ عَجِيب، وَكتاب الْأَبْنِيَة، وَكتاب الْعرُوض، ومختصر فِي النَّحْو، وغريب سِيبَوَيْهٍ، وَغير ذَلِك.
١٣٠٥ - صَالح بن خلف بن عَامر الْأنْصَارِيّ الأوسي الْبُرْجِي أَبُو الْحسن بن السكني
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ عَارِفًا بالقراءات، ماهرا فِي الْعَرَبيَّة، ذَا حَظّ صَالح من الشّعْر، مُتَقَدما فِي علم الْكَلَام.
روى عَن ابْن الطراوة، وَأخذ عَن أبي عبد الله الْمَازرِيّ. روى عَنهُ ابْنا حوط الله.
ولد سنة خَمْسمِائَة، وَمَات فِي أَوَائِل رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.
١٣٠٦ - صَالح بن عادي الْأنمَاطِي النَّحْوِيّ القفطي
قَالَ الأدفوي: ذكره الصاحب أَبُو الْحسن القفطي فِي تَارِيخ النُّحَاة، فَقَالَ: أَصله من بعض قرى مصر، وعانى صَنْعَة الأنماط، وَأخذ عَن مَشَايِخ ابْن بري. وَكَانَ النَّحْو على خاطره طريا، كثير المطالعة لكتب النَّحْو، على غَايَة من الدّين والورع والنزاهة، وَقيام اللَّيْل، مجاب الدعْوَة.
حج واجتاز بقفط، فرغبه أَهلهَا فِي الْمقَام عِنْدهم، وَضمن لَهُ الْخَطِيب أَبُو الْحسن القفطي كِفَايَته، فَأَقَامَ عِنْده نَحْو خمسين سنة. وانتفع ببركته كل من صَحبه وَحصل لَهُ آخر عمره فالج منع مِنْهُ بعض النُّطْق.
مَاتَ عَن سنّ عالية سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة.
стр. 615
١٣٠٧ - صَالح بن عبد الله بن جَعْفَر بن عَليّ بن صَالح الْأَسدي الْكُوفِي أَبُو التقي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ محيي الدّين بن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن الصّباغ
كَذَا ذكره ابْن رَافع فِي ذيله، وَقَالَ: روى عَن الرضي الصَّاغَانِي والموفق الكواشي.
وَكَانَ فَقِيها فَاضلا زاهدا، ورعا. طلب لتدريس المستنصرية فَامْتنعَ، وَله أدب وَشعر وَتصرف، وَألقى الْكَشَّاف مَرَّات ونظم فِي الْفَرَائِض.
وَكَانَ جمال بَلَده وإمامها فِي أَنْوَاع من الْعُلُوم. ولد فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَأَجَازَ لي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة.
وَقَالَ فِي الدُّرَر: مَاتَ سنة سبع وَعشْرين.
وَذكره الصَّفَدِي فِي بَاب الْعين، فَسَماهُ عبد الله بن جَعْفَر، وَذكر هَذِه التَّرْجَمَة بِعَينهَا، وَقد الْتبس عَلَيْهِ اسْمه باسم أَبِيه.
١٣٠٨ - صَالح بن عَليّ بن زَيْدَانَ بن أَحْمد أَبُو مُحَمَّد بن أبي التقى الْأمَوِي الْمَكِّيّ اللّغَوِيّ
سمع من الأرتاحي والسلفي، وَجَمَاعَة من المصريين، ولازم أَبَا مُحَمَّد بن بري مُدَّة، حَتَّى برع فِي الْفِقْه، وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير. وَكَانَ مُفِيد مصر فِي زَمَانه. روى عَنهُ الْمُنْذِرِيّ والزكي البرزالي وَغَيرهمَا.
وَمَات فِي سادس شَوَّال سنة أَربع عشرَة وسِتمِائَة.
ذكره المقريزي فِي المقفى.
стр. 616
١٣٠٩ - صَالح بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْأنْصَارِيّ المالقي أَبُو التقى بن الْمعلم
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أهل الِاجْتِهَاد فِي طلب الْعلم والاعتناء التَّام بالرواية وَالتَّصَرُّف الْحسن، فِي النَّحْو وَالْأَدب، روى عَن أبي عَليّ الرندي وَابْن حوط الله.
وَمَات يَوْم الْأَرْبَعَاء لست بَقينَ من ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة. وَرَآهُ وَلَده فِي النّوم، فَقَالَ لَهُ: هَل نظمت شَيْئا قطّ: فَقَالَ: نعم، وأنشده بَيْتَيْنِ، وَقَالَ: هما مكتوبان على ظهر كتاب سِيبَوَيْهٍ، فَنظر فرآهما كَذَلِك، وهما:
(وقفت أَمَام الْحَيّ أرصد غَفلَة ... أساعد طرفِي سَاعَة وأناظر)
(فَإِن غفل الواشون عَنَّا تَكَلَّمت ... جوانبنا عَمَّا تكن الضمائر)
١٣١٠ - صَالح بن عمر بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل البريهي السكْسكِي الشَّافِعِي أَبُو عبد الله
قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها فَاضلا، وإماما كَامِلا، عَارِفًا بالفقه والنحو واللغة والفرائض والجبر والمقابلة.
شرح الْكَافِي للصردفي.
ومولده سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَمَات لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشر شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة.
١٣١١ - صَالح بن معافى بن حَمَّاد الغساني الْقُرْطُبِيّ
قَالَ الزبيدِيّ وَابْن عبد الْملك: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ، راوية للأشعار، خيرا، فَاضلا عدلا، مَشْهُورا بِالْفَضْلِ وَالدّين.
١٣١٢ - صَالح بن يحيى البيماني
من قرى مرو. وَكَانَ عَارِفًا بالنحو واللغة. كَذَا رَأَيْت بِخَط ابْن مَكْتُوم.
стр. 617
حرف الضَّاد
١٣١٣ - ضبغوث أَبُو مُحَمَّد الحياري
قَالَ فِي البُلغة: يعد من النُّحَاة اللغويين.
١٣١٤ - الضَّحَّاك بن سلمَان بن سَالم بن دهابة أَبُو الْأَزْهَر النَّحْوِيّ
الألوسي المرئي، مَنْسُوب إِلَى امْرِئ الْقَيْس بن مَالك. قَالَ الصَّفَدِي: نزل بَغْدَاد، وَله معرفَة بالنحو واللغة، وَله شعر.
مَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره:
(مَا أنعم الله على عَبده ... بِنِعْمَة أوفى من العافيه)
(وكل من عوفي فِي جِسْمه ... فَإِنَّهُ فِي عيشة راضيه)
(وَالْمَال حُلْو حسن جيد ... على الْفَتى لكنه عاريه)
(وأسعد الْعَالم بِالْمَالِ من ... أَدَّاهُ للآخرة الباقيه)
(مَا أحسن الدُّنْيَا وَلكنهَا ... مَعَ حسنها غدارة فانيه)
١٣١٥ - الضَّحَّاك بن مخلد بن مُسلم أَبُو عَاصِم النَّبِيل الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ
التَّاجِر فِي الْحَرِير. قَالَ الشَّيْخ مجد الدّين فِي البُلغة: هُوَ من اللغويين.
وَذكر الزبيدِيّ فِي طبقاته.
وَقَالَ غَيره: ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة.
стр. 618
وَسمع من جَعْفَر الصَّادِق وبهز بن حَكِيم وَابْن جريج وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن أبي عُرْوَة وخلقا. وروى عَنهُ البُخَارِيّ.
وَكَانَ حَافِظًا ثبتا، وَفِيه مزاح وكيس، رأى أَبَا حنيفَة يَوْمًا يُفْتى، وَقد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وآذوه، فَقَالَ: مَا هُنَا أحد يأتيني بشرطي ﴿فَتقدم إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا حنيفَة، تُرِيدُ شرطيا؟ فَقَالَ: نعم، فَقَالَ: اقْرَأ عَليّ هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي معي، فَلَمَّا قَرَأَهَا قَامَ عَنهُ، فَقَالَ: أَيْن الشرطي؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قلت: " تُرِيدُ "، وَلم أقل لَك: أجيء بِهِ﴾ فَقَالَ: انْظُرُوا، أَنا احتال للنَّاس مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، وَقد احتال عليّ هَذَا الصَّبِي.
وَكَانَ كَبِير الْأنف، تزوج امْرَأَة، فَأَرَادَ أَن يقبلهَا فَمَنعه أَنفه، فَشد أَنفه على وَجههَا، فَقَالَت الْمَرْأَة: نحِّ ركبتك عَن وَجْهي.
وَمَات سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ.
١٣١٦ - ضِيَاء بن سعد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الْقزْوِينِي الشَّيْخ ضِيَاء الدّين القرمي العفيفي
الْعَلامَة المتفنن، أحد الْعلمَاء الأكابر. كَانَ إِمَامًا عَالما بالتفسير والعربية، والمعاني وَالْبَيَان، وَالْفِقْه والأصلين؛ ملازما للاشتغال والإفادة؛ حَتَّى فِي حَال مَشْيه وركوبه؛ يتوقد ذكاء.
تفقه فِي بِلَاده، وَأخذ عَن أَبِيه والعضد والبدر التسترِي والخلخالي. وَتقدم فِي الْعلم قَدِيما، حَتَّى كَانَ الشَّيْخ سعد الدّين التَّفْتَازَانِيّ أحد من قَرَأَ عَلَيْهِ، وَحج قَدِيما، فَسمع من الْعَفِيف المطري. وَكَانَ يَقُول: أَنا حَنَفِيّ الْأُصُول، شَافِعِيّ الْفُرُوع، وَكَانَ يستحضر المذهبين، ويفتي فيهمَا، وَيحل الْكَشَّاف وَالْحَاوِي حلا إِلَيْهِ الْمُنْتَهى؛ حَتَّى يظنّ أَنه يحفظهما، وَيحسن إِلَى الطّلبَة بجاهه وَمَاله؛ مَعَ الدّين المتين، والتواضع الزَّائِد، وَالْعَظَمَة، وَكَثْرَة الْخَيْر وَعدم الشَّرّ.
وَلما قدم للقاهرة اسْتَقر فِي تدريس الشَّافِعِيَّة بالشيخونية ومشيخة البيبرسية، وَكَانَ اسْمه عبيد الله؛ فَكَانَ لَا يرضى بذلك وَلَا يَكْتُبهُ لموافقته اسْم عبيد الله بن زِيَاد قَاتل الْحُسَيْن.
стр. 619
وَكَانَت لحيته طَوِيلَة بِحَيْثُ تصل إِلَى قَدَمَيْهِ، وَلَا ينَام إِلَّا وَهِي فِي كيس، وَإِذا ركب تتفرق فرْقَتَيْن؛ وَكَانَ عوام مصر إِذا رَأَوْهُ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الْخَالِق ﴿فَكَانَ يَقُول: عوام مصر مُؤمنُونَ حَقًا لِأَنَّهُ يستدلون بالصنعة على الصَّانِع.
أَخذ عَنهُ الشَّيْخ عز الدّين بن جمَاعَة وَالشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ وخَلق، وروى عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيره.
وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسَبْعمائة. ذكر ذَلِك ابْن حجر وَغَيره.
وَكتب إِلَيْهِ طَاهِر بن حبيب:
(قل لرب الندى وَمن طلب الْعلم ... مجدَّا إِلَى سَبِيل السوَاء)
(إِن أردْت الْخَلَاص من ظلمَة الْجَهْل ... فَمَا تهتدي بِغَيْر الضياء)
فَأَجَابَهُ:
(قل لمن يطْلب الْهِدَايَة مني ... خلت لمع السراب بركَة مَاء)
(لَيْسَ عِنْدِي من الضياء شُعَاع ... كَيفَ يبغى الْهدى من اسْم الضياء﴾ )
فَائِدَة رَأَيْت أَن أطرز بهَا هَذَا الْكتاب: وَقع فِي كَلَام الشَّيْخ ضِيَاء الدّين هَذَا السَّابِق نَقله عَنهُ آنِفا إِطْلَاق " الصَّانِع " على الله تَعَالَى؛ وَهُوَ جَار فِي أَلْسِنَة الْمُتَكَلِّمين؛ وانتقد عَلَيْهِم بِأَنَّهُ لم يرد إِطْلَاقه على الله ﵎، وأسماؤه توقيفية. وَأجَاب التقي السُّبْكِيّ بِأَنَّهُ قرئَ شاذا " صنعه الله " بِصِيغَة الْمَاضِي، فَمن اكْتفى فِي إِطْلَاق الْأَسْمَاء بورود الْفِعْل اكْتفى بِمثل ذَلِك.
وَأجَاب غَيره بِأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَوْله: ﴿صنع الله﴾ ويتوقف أَيْضا على القَوْل بالاكتفاء بورود الْمصدر.
وَأَقُول: إِنِّي لأعجب للْعُلَمَاء سلفا وخلفا من الْمُحدثين والمحققين، مِمَّن وقف على هَذَا الانتقاد وَقَول الْقَائِل: إِنَّه لم يرد، وتسليمهم لَهُ ذَلِك، وَلم يستحضروه وَهُوَ وَارِد فِي
стр. 620
حَدِيث صَحِيح. كتب إِلَيّ مُسْند الدُّنْيَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مقبل الْحلَبِي، عَن الصّلاح، ابْن أبي عمر، عَن أبي الْحسن بن البُخَارِيّ، عَن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن الشعري: أخبرنَا مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي، أخبرنَا الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ، أخبرنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أبي الْمَعْرُوف، أخبرنَا أَبُو سهل الإِسْفِرَايِينِيّ، أخبرنَا أَبُو جَعْفَر الحذّاء، حَدثنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ، حَدثنَا أَبُو مَالك، عَن ربعي ابْن حِرَاش، عَن حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الله صانع كل صانع وصنعته "، هَذَا حَدِيث صَحِيح، أخرجه الْحَاكِم عَن أبي النَّضر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْفَقِيه، عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ، عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ بِهِ، وَقَالَ: على شَرط الشَّيْخَيْنِ؛ وَلم ينتقده الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه، وَلَا العرّاقي فِي مستخرجه .
وَقَالَ الْحَاكِم: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي الْهَيْثَم، حَدثنَا الفريري، سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، يَقُول: أما أَفعَال الْعباد مخلوقة فقد حَدثنَا عَليّ بن عبد الله، حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة، عَن ربعي؛ فَذكره بِلَفْظ " إِن الله يصنع كل صانع وصنعته "، وَالْعجب من السُّبْكِيّ كَيفَ لم يستحضره، وَعدل إِلَى جَوَاب لَا يسلم لَهُ! مَعَ حفظه؛ حَتَّى قَالَ وَلَده: إِنَّه لَيْسَ بعد الْمزي والذهبي أحفظ مِنْهُ.
١٣١٧ - ضِيَاء بن أبي الضَّوْء الْقُرْطُبِيّ
قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَالشعر، حَافِظًا لأيام الْعَرَب ومشاهدها.
стр. 621
حرف الطَّاء
١٣١٨ - طَالب بن عُثْمَان الْأَزْدِيّ النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ الْمُؤَدب أَبُو أَحْمد
قَالَ الْخَطِيب: سمع من أبي بكر بن الْأَنْبَارِي وَالْقَاضِي الْمحَامِلِي؛ وَكَانَ ثِقَة. ولد فِي شَوَّال سنة تسع عشرَة وثلاثمائة، وَمَات سنة سِتّ أَو سبع وَتِسْعين.
١٣١٩ - طَالب بن مُحَمَّد بن نشيط أَبُو أَحْمد النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِابْن السراج
أَخذ عَن ابْن الْأَنْبَارِي. وَله مُخْتَصر فِي النَّحْو، وَكتاب عُيُون الْأَخْبَار وفنون الْأَشْعَار.
١٣٢٠ - أَبُو طَالب المكفوف النَّحْوِيّ الْكُوفِي
أَخذ النَّحْو عَن الْكسَائي، وصنف كتابا فِي حُدُود الْحُرُوف العوامل، وَالْأَفْعَال وَاخْتِلَاف مَعَانِيهَا. قَالَه الزبيدِيّ.
١٣٢١ - طالوت بن جراح الكلَاعِي الْقُرْطُبِيّ أَبُو مُحَمَّد
قَالَ ابْن عبد الْبر: كَانَ من أهل الضَّبْط والإتقان والمعرفة بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْحِفْظ للغريب؛ وَقد علّم ذَلِك وأدّب بِهِ، روى عَن أبي عبد الله بن عَليّ بن أبي الْحُسَيْن الْقُرْطُبِيّ القَاضِي بالثغر.
стр. 622
١٣٢٢ - طَاهِر بن أَحْمد بن بَاب شَاذ
بالشين والذال المعجمتين، وَمَعْنَاهُ الْفَرح وَالسُّرُور - ابْن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم. أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ الْمصْرِيّ. أحد الْأَئِمَّة فِي هَذَا الشَّأْن، والأعلام فِي فنون الْعَرَبيَّة وفصاحة اللِّسَان. ورد الْعرَاق تَاجِرًا فِي اللُّؤْلُؤ، وَأخذ عَن علمائها، وَرجع إِلَى مصر، واستخدم فِي ديوَان الرسائل، متأملا يتَأَمَّل مَا يخرج من الدِّيوَان من الْإِنْشَاء وَيصْلح مَا يرَاهُ من الْخَطَأ فِي الهجاء أَو فِي النَّحْو أَو فِي اللُّغَة. وَكَانَت لَهُ حَلقَة اشْتِغَال بِجَامِع مصر، ثمَّ تزهد وَانْقطع، وَسَببه أَنه كَانَ جَالِسا يَأْكُل فَجَاءَهُ سنّوْر، فَكَانَ إِذا ألقِي إِلَيْهِ شَيْئا لَا يَأْكُلهُ ويحمله ويمضي؛ وَكثر ذَلِك مِنْهُ، فَتَبِعَهُ يَوْمًا لينْظر أَيْن يذهب بِمَا يطعمهُ، فَإِذا هُوَ يحملهُ إِلَى مَوضِع مظلم فِيهِ سّنوْرة عمياء، فيلقيه لَهَا فتأكله، فَعجب وَقَالَ: إِن الَّذِي سخر هَذَا لهَذِهِ ليجيئها بقوتها قَادر على أَن يغنيني عَن هَذَا الْعَالم. فَلَزِمَ مَنَارَة الْجَامِع بِمصْر، وَخرج بعض اللَّيَالِي مِنْهَا، وَاللَّيْل مقمر، وَفِي عينه بَقِيَّة من النّوم؛ فَسقط مِنْهَا إِلَى سطح الْجَامِع؛ فَمَاتَ وَذَلِكَ فِي عَشِيَّة الْيَوْم الثَّالِث من رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ - وَقيل: أَربع وَخمسين - وَأَرْبَعمِائَة.
وَمن تصانيفه: شرح جمل الزجاجي، الْمُحْتَسب فِي النَّحْو، شرح النخبة، تَعْلِيق فِي النَّحْو يُقَارب خَمْسَة عشر مجلدا، سَمَّاهُ تلامذته بعده تَعْلِيق الغرقة.
стр. 623
١٣٢٣ - طَاهِر بن الْحُسَيْن أَبُو الْوَفَاء الْبَنْدَنِيجِيّ الهمذاني النَّحْوِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ شَاعِرًا وَله معرفَة تَامَّة بالنحو واللغة وَالْعرُوض؛ وَلم يمدح أحدا لابتغاء جَائِزَة.
مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
١٣٢٤ - طَاهِر بن عبد الله البيّع أَبُو سعيد النَّحْوِيّ
روى عَنهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ مقطعات من الشّعْر فِي مجموعاته وأماليه.
ذكره ابْن النجار.
١٣٢٥ - طَاهِر بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ الأندلسي الداني أَبُو الْحُسَيْن، وَأَبُو بشر بن سبيطة
أستاذ نحوي؛ روى عَن أبي مُحَمَّد بن السَّيِّد، واختص بِهِ، وَكَانَ من كبار تلاميذه؛ وَكَانَ من أهل الذكاء والنبل والفهم؛ تصدر لتدريس الْعَرَبيَّة والآداب، وَألف.
مَاتَ بدانية بعد الْأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
ذكره ابْن الزبير وَابْن عبد الْملك.
стр. 624
١٣٢٦ - طَاهِر بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله الرعيني الْقُرْطُبِيّ أَبُو الْحسن
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ علم اللُّغَة وَالْخَبَر أغلب عَلَيْهِ، وَلم يَك لَهُ بِالْحَدِيثِ وَلَا بالفقه كَبِير علم، سمع الْخُشَنِي وَبَقِي بن مخلد وَغَيرهمَا، ورحل إِلَى الْمشرق واليمن، وَكَانَ ضابطا.
مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وثلثمائة.
وَقَالَ ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر: فِي سنة أَربع.
قَالَ: وَكَانَ عَاملا عَارِفًا بعلوم اللُّغَة، فهما.
١٣٢٧ - طراد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز السّلمِيّ الدِّمَشْقِي أَبُو فراس
نقلت من خطّ ابْن مَكْتُوم، قَالَ: كَانَ بديعا فِي عصره فِي النَّحْو وَالنّظم والنثر، كتب إِلَى السلَفِي.
وَمَات سنة عشْرين وَخَمْسمِائة بِمصْر.
وَمن شعره:
(يَا صَاح آنسني دهري وأوحشني ... مِنْهُم وأضحكني فيهم وأبكاني)
(قد قلت أَرض بِأَرْض بعد فرقتهم ... فَلَا تقل لي جيران بجيران)
١٣٢٨ - طَلْحَة بن مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مُحَمَّد بن عبد الْملك الْأمَوِي اليابري الإشبيلي أَبُو مُحَمَّد بن أبي بكر النَّحْوِيّ ابْن النَّحْوِيّ
كَانَ نحويا ماهرا، مقرئا، متقنا، عروضيا، حاذقا، ذَا حَظّ وافر من الْأَدَب، عَارِفًا بطرِيق الرِّوَايَة وتواريخ الرِّجَال وأحوالهم، اعتنى بِبَاب الرِّوَايَة، فَأخذ عَن جمع جمّ؛ مِنْهُم أَبوهُ، والدباج والشلوبين؛ وَأَبُو الْقَاسِم بن الطيلسان. وَأَجَازَ لَهُ من الْمشرق أَبُو الْبَقَاء العكبري وَخلق، وانتصب للإقراء وتدريس الْعَرَبيَّة.
стр. 625
ومعظم شُيُوخه أَحيَاء، وَحمل عَنهُ الْعلم، واستجيز وَهُوَ ابْن عشْرين سنة، وَلم يزل عاكفا على الْعُلُوم، صَابِرًا على شدَّة الْفقر وَقلة ذَات الْيَد، وَخرج لَهُ معجما. وَله خطب وَشعر.
مولده فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وسِتمِائَة؛ وَمَات بإشبيلية سنة ثِنْتَيْنِ - أَو ثَلَاث، أَو أَربع، أَو خمس - وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
وَبِالثَّانِي جزم ابْن عبد الْملك؛ والترجمة ملخصة من كَلَامه وَكَلَام ابْن الزبير.
١٣٢٩ - طَلْحَة بن مُحَمَّد - وَقيل أَحْمد - بن طَلْحَة النعماني أَبُو مُحَمَّد
قَالَ ياقوت: كَانَ فَاضلا عَارِفًا باللغة وَالْأَدب وَالشعر، ورد بَغْدَاد وخراسان؛ وكاتبه الحريري صَاحب المقامات.
١٣٣٠ - طَلْحَة علم الدّين
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ مَمْلُوكا اسْمه سنجر؛ فَغير اسْمه. وَكَانَ متقنا للعربية وَالْقِرَاءَة. قَرَأَ على الْبُرْهَان الجعبري وَغَيره، وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول والنحو وَالْقُرْآن، وَكَانَ يُرَاعِي الْأَعْرَاب فِي كَلَامه.
مَاتَ بحلب سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة، وَقد نَيف على السِّتين.
وَقَالَ فِي الدُّرَر: شاخ ولحيته سَوْدَاء.
стр. 626
١٣٣١ - طه علم الدّين الْحلَبِي الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ
قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد بعد السِّتين وسِتمِائَة؛ وتصدر للاشتغال بحلب زَمَانا، وَكَانَ عِنْده كياسة وَمَكَارِم.
مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة.
١٣٣٢ - طيبرس الجندي عَلَاء الدّين النَّحْوِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَقِيه النَّحْوِيّ، أُقدم من بِلَاده إِلَى إلبيرة، فَاشْتَرَاهُ بعض الْأُمَرَاء بهَا، وَعلمه الْخط وَالْقُرْآن؛ وَتقدم عِنْده، وَأعْتقهُ، فَقدم دمشق فتفقه بهَا، واشتغل بالنحو واللغة وَالْعرُوض وَالْأَدب والأصلين؛ حَتَّى فاق أقرانه. وَكَانَ حسن المذاكرة، لطيف المعاشرة، كثير التِّلَاوَة وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ.
صنف: الطرفة؛ جمع فِيهَا بَين الألفية والحاجبية، وَزَاد عَلَيْهِمَا؛ وَهِي تِسْعمائَة بَيت وَشَرحهَا. وَكَانَ ابْن عبد الْهَادِي يثني عَلَيْهَا وعَلى شرحها.
ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.
وَمن شعره:
(قد بت فِي قصر حجاج فذكرني ... بضنك عيشة من فِي النَّار يشتعل)
(بقّ يطير وبقّ فِي الْحَصِير سعى ... كَأَنَّهُ ظلل من فَوْقه ظلل)
١٣٣٣ - الطّيب بن مُحَمَّد بن الطّيب هَارُون بن الطّيب الْكِنَانِي المرسي أَبُو الْقَاسِم النَّحْوِيّ
من بَيت علم مَشْهُور. كَانَ مُتَقَدما فِي طلبه، متفننا، يتعاطى دَرَجَة الِاجْتِهَاد، وَأَجَازَ لَهُ السُّهيْلي وَابْن مضاء وَابْن بشكوال. وَولي قَضَاء مرسية، وَأخذ عَنهُ النَّحْو أَبُو عبد الله ابْن أبي الْفضل المرسي.
مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة.
ذكره ابْن الزبير وَغَيره.
стр. 627
حرف الظَّاء
١٣٣٤ - ظَالِم بن عَمْرو بن ظَالِم - وَقيل: ابْن سُفْيَان - بن عمر بن حلْس ابْن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن كنَانَة أَبُو الْأسود الدؤَلِي الْبَصْرِيّ
أول من أسس النَّحْو على مَا ذَكرْنَاهُ فِي مُقَدّمَة الطَّبَقَات الْكُبْرَى، وَذكرنَا فِيهَا الْخلاف فِي أول من وَضعه وَفِي سَببه، فَليُرَاجع.
وَوَقع فِي اسْمه وَنسبه خلاف كثير ذَكرْنَاهُ أَيْضا فِي الطَّبَقَات.
كَانَ من سَادَات التَّابِعين، وَمن أكمل الرِّجَال رَأيا، وأسدهم عقلا، شِيعِيًّا شَاعِرًا سريع الْجَواب، ثِقَة فِي حَدِيثه، روى عَن عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس وَأبي ذَر وَغَيرهم. وَعنهُ ابْنه وَيحيى بن يعمر.
وَصَحب عَليّ بن أبي طَالب، وَشهد مَعَه صفّين، وَقدم على مُعَاوِيَة فَأكْرمه وَأعظم جائزته، وَولي قَضَاء الْبَصْرَة.
وَمن شعره يُخَاطب وَلَده:
(وَمَا طلب الْمَعيشَة بالتمني ... وَلَكِن ألق دلوك فِي الدلاء)
(تَجِيء بملئها طورا وطورا ... تَجِيء بحمأة وَقَلِيل مَاء)
وَهُوَ أول من نقط الْمُصحف. قَالَ الجاحظ: أَبُو الْأسود مَعْدُود فِي طَبَقَات النَّاس، وَهُوَ فِي كلهَا مقدم مأثور عَنهُ فِي جَمِيعهَا، مَعْدُود فِي التَّابِعين، وَالْفُقَهَاء، والمحدثين، وَالشعرَاء، والأشراف، والفرسان، والأمراء، والدهاة، والنحاة، والحاضري الْجَواب، والشيعة، والبخلاء، والصلع الْأَشْرَاف، والبخر الْأَشْرَاف.
стр. 628
مَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ بطاعون الجارف.
стр. 629
حرف الْعين
١٣٣٥ - عَاصِم بن أَيُّوب البطليوسي أَبُو بكر النَّحْوِيّ
قَالَ فِي البُلغة: إِمَام فِي اللُّغَة، روى عَن أبي عَمْرو السفاقسي وَغَيره، وَشرح المعلقات، وَمَات سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة.
١٣٣٦ - عالي بن عُثْمَان بن جني الْبَغْدَادِيّ أَبُو سعد بن أبي الْفَتْح
النَّحْوِيّ ابْن النَّحْوِيّ. كَانَ مثل أَبِيه، نحويا أديبا، حسن الْخط، جيد الضَّبْط، روى عَن أَبِيه وَعِيسَى بن عَليّ الْوَزير، وَعنهُ أَبُو نصر بن مَاكُولَا. وَخلق.
وَمَات سنة سبع - أَو ثَمَان - وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
١٣٣٧ - عَامر بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الْفَزارِيّ.
قَالَ فِي البُلغة: لغَوِيّ شَاعِر.
وَذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من نحاة القيروان، وَقَالَ: كَانَ شَاعِرًا بَصيرًا باللغة.
١٣٣٨ - عَامر بن عمرَان بن زِيَاد الضَّبِّيّ أَبُو عِكْرِمَة
من أهل سر من رأى. كَانَ نحويا لغويا أخباريا. روى عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعنهُ الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي، وصعودا. وَكَانَ أعلم النَّاس بأشعار الْعَرَب وأرواهم لَهَا، وأخلاقه شرسة.
صنف كتاب الْخَيل.
стр. 630
١٣٣٩ - عَامر بن مُوسَى بن طَاهِر أَبُو مُحَمَّد الضَّرِير الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ فَقِيها شافعيا، يتَكَلَّم فِي الْخلاف، وَيعرف الْقرَاءَات والنحو معرفَة تَامَّة.
سمع من عَليّ بن المحسن التنوخي وَغَيره. وَحدث باليسير.
وَمَات سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
١٣٤٠ - أَبُو عَامر بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن فرج ابْن الجدّ الفِهري الإشبيلي
قَالَ ابْن الزبير: من علية أعيانها. أَخذ كتاب سِيبَوَيْهٍ عَن ابْن الْأَخْضَر، وأحكمه، وَمهر فِي فهم أغراضه وغوامضه، فَكَانَ من أجل أَصْحَاب ابْن الْأَخْضَر، حَتَّى قَالَ فِيهِ ابْن ملكون، وَهُوَ من أقرانه: من قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على ابْن الجدّ فَمَا عَلَيْهِ أَلا يقرأه على سِيبَوَيْهٍ.
وَكَانَ شَيْخه ابْن الْأَخْضَر يصفه بالتقدم فِي علم الْعَرَبيَّة، وَيَقُول: لَو أدْرك الأعلم لفرح بِهِ وَأقر لَهُ.
ثمَّ غلب على أبي عَامر الأنزواء والانقباض؛ حَتَّى لزم دَاره، وَقطع مداخلة النَّاس جملَة، فقطعوه.
وَقَالَ بعض معاصريه: لقد فقد علم الْعَرَبيَّة بانقباضه. وألح عَلَيْهِ أَبُو بكر بن الْقَابِلَة النَّحْوِيّ فِي قِرَاءَة الْكتاب فَأجَاب، وأقرأه إِيَّاه والكامل للمبرد؛ حَتَّى ختمهما، ثمَّ عَاد إِلَى انقباضه، وَلم يقرأه بعد، فَلَمَّا ابتدأت الْفِتْنَة بَين المرابطين قصد لبلة، فَأخْرج مِنْهَا، وَقتل ظلما من غير تلبس بِشَيْء من أمرهَا، وَذَلِكَ فِي عشر الْخمسين وَخَمْسمِائة.
стр. 631
١٣٤١ - عُباد - بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء - بن عَليّ بن صَالح بن عبد الْمُنعم ابْن سراج بن نجم بن فضل بن فَهد بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الخزرجي
الزرزائي الْمَالِكِي النَّحْوِيّ المفنن الشَّيْخ زين الدّين. مَشْهُور باسمه. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة، وَمهر فِي الْفِقْه والأصلين، والعربية. وَسمع الحَدِيث من التنوخي والسويداوي والحلاوي وَغَيرهم - وَصَارَ رَأس الْمَالِكِيَّة، وَعين للْقَضَاء بعد موت الْبِسَاطِيّ، فَامْتنعَ فألح عَلَيْهِ، فتغيب إِلَى أَن وليه غَيره. وَولى تدريس الأشرفية والشيخونية والظاهرية، وَانْقطع فِي آخر عمره إِلَى الله تَعَالَى، وَأعْرض عَن الِاجْتِمَاع بِالنَّاسِ، وَامْتنع من الْإِفْتَاء وانتفع بِهِ جمَاعَة.
وَسمع مِنْهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد وَغَيره.
مَاتَ فِي رَمَضَان - وَقيل شَوَّال - سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة.
١٣٤٢ - الْعَبَّاس بن أَحْمد بن مطروح بن سراج بن مُحَمَّد بن عبد الله الْأَزْدِيّ النَّحْوِيّ الأحمدي أَبُو عِيسَى
من أهل مصر. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَخمسين وثلثمائة.
١٣٤٣ - الْعَبَّاس بن أَحْمد بن مُوسَى أَبُو الْفضل النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ
من أَصْحَاب الْفَارِسِي والسيرافي. مَعْدُود من طبقَة أبي الْفَتْح بن جني.
مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة.
стр. 632
١٣٤٤ - الْعَبَّاس بن عمر بن يحيى الْأنْصَارِيّ النَّحْوِيّ أَبُو الْفضل الدِّمَشْقِي السراج الأديب
من أهل الْفضل وَالْأَدب وَالنّظم، روى عَنهُ الرشيد الْعَطَّار.
وَمن شعره:
(فَخفف عَن الْقلب الهموم مسليا ... لَعَلَّ الَّذِي تخشاه لَيْسَ يكون)
(وَكن واثقا بِاللَّه فِي كل حَالَة ... فَمَا شدَّة إِلَّا وسوف تهون)
١٣٤٥ - الْعَبَّاس بن الْفرج أَبُو الْفضل الرياشي اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ
قَرَأَ على الْمَازِني النَّحْو، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمَازِني اللُّغَة. قَالَ الْمبرد: سَمِعت الْمَازِني يَقُول: قَرَأَ الرياشي عَليّ كتاب سِيبَوَيْهٍ، فاستفدت مِنْهُ أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ مني - يَعْنِي أَنه أفادني لغته وشعره، وَأفَاد هُوَ النَّحْو - قَالَ: وَكَانَ إِذا كَانَ صَائِما لَا يبلع رِيقه.
قَالَ السيرافي: وَكَانَ عَالما باللغة وَالشعر، كثير الرِّوَايَة عَن الْأَصْمَعِي، وَأخذ عَن الْمبرد وَابْن دُرَيْد.
ورياش رجل من جذام، كَانَ أَبوهُ عبدا، فنسب إِلَيْهِ. انْتهى. وَوَثَّقَهُ الْخَطِيب.
وصنف: كتاب الْخَيل، كتاب الْإِبِل، مَا اخْتلفت أسماؤه من كَلَام الْعَرَب، وَغير ذَلِك.
قَتله الزنج بِالْبَصْرَةِ بالأسياف، وَكَانَ قَائِما يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَسْجده، سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَلم يدْفن إِلَّا بعد مَوته بِزَمَان.
وَله:
(أنْكرت من بصرى مَا كنت أعرفهُ ... واسترجع الدَّهْر مَا قد كَانَ يُعْطِينَا)
(أبعد سبعين قد ولت وسابعة ... أبغي الَّذِي كنت أبغيه ابْن عشرينا)
стр. 633
١٣٤٦ - عَبَّاس بن فرناس بن ورداس
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ متصرفا فِي ضروب من الْإِعْرَاب.
١٣٤٧ - الْعَبَّاس بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل النَّحْوِيّ الملقب عرام
قَالَ القفطي: روى عَن عبد الله بن مُحَمَّد اليزيدي، وَعنهُ الصاحب بن عباد؛ وَكَانَ رَقِيقا يتعاطى المنادمة.
وَله رسيلات إِلَى جمَاعَة فِي الطنز وَاللَّهْو.
١٣٤٨ - عَبَّاس بن نَاصح أَبُو الْمُعَلَّى الجزيري الأندلسي الثَّقَفِيّ
قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: كَانَ من أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وَالشعر المجودين، وَله حَظّ فِي الْفِقْه وَالرِّوَايَة. ولى قَضَاء بَلَده وشذونة، وَكَانَ رَحل مَعَ أَبِيه إِلَى مصر، وَتردد فِي الْحجاز طَالبا للغة الْعَرَب، وَلَقي الْأَصْمَعِي وَغَيره بالعراق، وَاجْتمعَ بِأبي نواس، وأذعن لَهُ بِالْفَضْلِ على نَفسه، وَانْصَرف إِلَى الأندلس، وَمَات بعد سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَمن شعره:
(مَا خير مُدَّة عَيْش الْمَرْء لَو جعلت ... كمدة الدَّهْر وَالْأَيَّام تفنيها)
(فارغب بِنَفْسِك أَن ترْضى بِغَيْر رضَا ... وابتع نجاتك بالدنيا وَمَا فِيهَا)
١٣٤٩ - عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن الْفَتْح ابْن عمر الْعَبدَرِي
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا نحويا، روى عَن أبي عَليّ الصَّدَفِي وَغَيره.
стр. 634
١٣٥٠ - عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن حُصَيْن الْكِنْدِيّ أَبُو مُحَمَّد
قَالَ الخزرجي: كَانَ فَقِيها نحويا، عَارِفًا لغويا، محققا مدققا، شرح الْكَافِي للصغار فِي النَّحْو، وَسَماهُ الدُّرَر، وانتفع بِهِ النَّاس كثيرا.
١٣٥١ - عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن سعيد الْقُرْطُبِيّ أَبُو مُحَمَّد
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ نحويا متحققا بِالْعَرَبِيَّةِ، ذَا حَظّ من الرِّوَايَة.
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَعشْرين وَخَمْسمِائة.
١٣٥٢ - عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حَكِيم الخبري
بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة وبالراء - أَبُو حَكِيم. قَالَ القفطي: كَانَ مُتَمَكنًا من علم الْعَرَبيَّة، وَيكْتب الْخط الْحسن. تفقه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ، وبرع فِي الْفَرَائِض والحساب، وصنف فيهمَا، وَشرح الحماسة، وديوان البحتري، وعدة دواوين، وَسمع الحَدِيث من أبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي، وَجَمَاعَة، وَحدث باليسير.
وَكَانَ مرضِي الطَّرِيقَة ديّنا صَدُوقًا. روى عَنهُ سبطه أَبُو الْفضل بن نَاصِر، وَذكر أَنه كَانَ يكْتب يَوْمًا وَهُوَ مُسْتَند، فَوضع الْقَلَم من يَده، وَقَالَ: إِن هَذَا موت مهنأ طيب، ثمَّ مَاتَ وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة.
١٣٥٣ - عبد الله بن أَحْمد بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله بن نصر ابْن الخشاب أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ
قَالَ القفطي: كَانَ أعلم أهل زَمَانه بالنحو، حَتَّى يُقَال: إِنَّه كَانَ فِي دَرَجَة الْفَارِسِي، وَكَانَت لَهُ معرفَة بِالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِير واللغة والمنطق والفلسفة والحساب والهندسة، وَمَا من علم من الْعُلُوم إِلَّا وَكَانَت لَهُ فِيهِ يَد حَسَنَة.
قَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور الجواليقي وَغَيره، والحساب والهندسة على أبي بكر بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ، والفرائض على أبي بكر المزرقي، وَسمع الحَدِيث من أبي الْغَنَائِم
стр. 635
النَّرْسِي وَأبي الْقَاسِم بن الْحصين، وَأبي الْعِزّ بن كادش وَجَمَاعَة؛ وَلم يزل يقْرَأ حَتَّى علا على أقرانه، وَقَرَأَ العالي والنازل، وَكَانَ يكْتب خطا مليحا، وحصّل كتبا كَثِيرَة جدا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس، وانتفعوا بِهِ، وَتخرج بِهِ جمَاعَة. وروى كثيرا من الحَدِيث.
سمع مِنْهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَأَبُو أَحْمد بن سكينَة، وَأَبُو مُحَمَّد بن الْأَخْضَر؛ وَكَانَ ثِقَة فِي الحَدِيث، صَدُوقًا نبيلا حجَّة إِلَّا أَنه لم يكن فِي دينه بِذَاكَ؛ وَكَانَ بَخِيلًا مبتذلا فِي ملبسه وعيشه، قَلِيل المبالاة بِحِفْظ ناموس الْعلم، يلْعَب بالشطرنج مَعَ الْعَوام على قَارِعَة الطَّرِيق، وَيقف فِي الشوارع على حلق المشعبذين واللاعبين بالقرود والدّباب، كثير المزاح واللعب، طيب الْأَخْلَاق؛ سَأَلَهُ شخص وَعِنْده جمَاعَة من الْحَنَابِلَة: أعندك كتاب الْجبَال؟ فَقَالَ: يَا أبله؛ أما تراهم حَولي! وَسَأَلَهُ آخر عَن الْقَفَا؛ يمد أَو يقصر؟ فَقَالَ لَهُ: يمد ثمَّ يقصر.
قَرَأَ عَلَيْهِ بعض المعلمين قَول العجاج:
(أطربا وَأَنت قنسري ... وَإِنَّمَا يَأْتِي الصِّبَا الصَّبِي)
فَقَالَ: " وَإِنَّمَا يَأْتِي الصَّبِي الصَّبِي "، فَقَالَ: هَذَا عنْدك فِي الْمكتب؛ وَأما عندنَا فَلَا، فاستحى الْمعلم وَقَامَ.
وَكَانَ يتعمم بالعمامة، فَتبقى مُدَّة على حَالهَا حَتَّى تسود مِمَّا يَلِي رَأسه، وتتقطع من الْوَسخ، وَتَرْمِي عَلَيْهَا الطُّيُور ذرقها؛ وَلم يتَزَوَّج وَلَا تسرى؛ وَكَانَ إِذا حضر سوق الْكتب وَأَرَادَ شِرَاء كتاب غافل النَّاس وَقطع مِنْهُ ورقة؛ وَقَالَ: إِنَّه مَقْطُوع؛ ليأخذه بِثمن بخس؛ وَإِذا اسْتعَار من أحد كتابا وطالبه بِهِ؛ قَالَ: دخل بَين الْكتب فَلَا أقدر عَلَيْهِ.
صنّف: شرح الْجمل للجرجاني، شرح اللمع لِابْنِ جني، لم يتم، الرَّد على ابْن بابشاذ فِي شرح الْجمل. الرَّد على التبريزي فِي تَهْذِيب الْإِصْلَاح، شرح مُقَدّمَة الْوَزير ابْن هُبَيْرَة فِي النَّحْو؛ يُقَال: إِنَّه وَصله عَلَيْهَا بِأَلف دِينَار؛ الرَّد على الحريري فِي مقاماته.
توفّي عَشِيَّة الْجُمُعَة ثَالِث رَمَضَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، ووقف كتبه على أهل الْعلم، ورئي بعد مَوته بِمدَّة فِي النّوم على هَيْئَة حَسَنَة فَقيل لَهُ: مَا فعل الله بك؟ قَالَ:
следующие страницы →