← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 675

أحكام الغصب في الفقه الاسلامي

عبد الجبار شرارة

Полный текст (276 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والغلبة والحرب قائمة وحكمها ان يخمّس والباقي بعد الخمس للغانمين خاصة». ويظهر من هذه النصوص ان مال الكافر المحارب لا معصومية له فهو غير محترم. وقد ذكر فقهاء الأحناف قيد كون المال «محترما» في تعريفاتهم ثم قالوا ان إيراد هذا القيد «لإخراج مال الحربي فإنه غير محترم (١)». وفي المذهب المالكي: قال مالك (٢): «لا أرى بأسا ان يأكل المسلمون إذا دخلوا ارض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل ان يقع في المقاسم». وذكر ابن الخطاب (٣): ان: «أراضي الكفار المأخوذة بالاستيلاء قهرا وعنوة تكون وقفا يصرف خراجها في مصالح المسلمين وأرزاق المقاتلة والعمال وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير». وفي موضع آخر (٤): قال: قال ابن عرفة: «ما ملك من مال الكافر غنيمة ومختص بآخذه» ويظهر لنا من ذلك ان مال الكافر الحربي لا حرمة له وان الاستيلاء عليه قهرا لا يعد غصبا. في رأي المالكية. وفي المذهب الشافعي: ذكر الغزالي (٥): «الغنيمة: كل مال أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة». وذكر أبو يحيى الأنصاري (٦): «وجاز لنا إتلاف غير الحيوان من

стр. 72

أموالهم كبناء وشجر وان ظنّ حصوله لنا مغايظة لهم» ويظهر من ذلك ان مال الكافر لا حرمة له. وفي المذهب الحنبلي: ذكر المرداوي (١) ان: «من أخذ من دار الحرب طعاما أو علفا فله اكله وعلف دابته بغير اذن.» وذكر بهاء الدين المقدسي (٢): في باب الغنائم: «وهي نوعان: أحدهما الأرض والثاني سائر الأموال: فهي لمن شهد الوقعة ممن يمكنه القتال: قال: أحمد اني ارى ان كل من شهد على اي حال كان يعطي ان كان فارسا ففارس وان كان راجلا.» ويظهر من ذلك عدم حرمة أموال الكافر الحربي أيضا لأن الاستيلاء عليها إن كانت منقولة فهي غنيمة اتفاقا وإن كانت أرضا فيختلف حكمها حال الفتح الإسلامي. وفي المذهب الجعفري: ذكر المحقق الحلي (٣): «ما يجب فيه الخمس وهو سبعة: الأول: غنائم دار الحرب مما حواه العسكر وما لم يحوه من ارض وغيرها ما لم يكن غصبا من مسلم أو معاهد قليلا كان أو كثيرا». وذكر الشهيد الثاني (٤): «الغنيمة: وأصلها المال المكتسب والمراد هنا ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة لا باختلاس وسرقة فإنه لآخذه». وذكر الشهيد الثاني (٥) أيضا في موضع آخر: «وما لا ينقل ولا يحوّل

стр. 73

من أموال المشركين كالأرض والمساكن والشجر لجميع المسلمين سواء في ذلك المجاهدون وغيرهم.» ويتضح من كل ذلك ان لا حرمة لمال الكافر المحارب. وفي المذهب الزيدي: ذكر ابن المرتضى (١): «ويغنم من الكفار النفوس والأموال كفعله ﵌ في بدر وكذا بني قينقاع.» وقال في موضع آخر (٢): «والغنيمة: ما يؤخذ من الأموال والسبي قهرا والفيء ما أخذ من غير إيجاف بخيل ولا ركاب كمال فدك ودار الحرب دار اباحة يملك كل ما فيها ما ثبتت يده عليه ولا قصاص فيها ولا أرش إذ دماءهم هدر وماله. إذ رقابهم معرضة للاسترقاق وأموالهم للأخذ.» وجاء في سبل السلام (٣): ان النبي ﵌ قال: «ان القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم.» وفي معناه الحديث المتفق عليه: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها أحرزوا دماءهم وأموالهم.» وفي الحديث دليل على ان من أسلم من الكفار حرم دمه وماله. ويظهر من كل ما تقدم ان أموال الكفار المحاربين لا حرمة لها وان المال يكون محترما إذا كان عائدا لمسلم أو معاهد. وفي المذهب الظاهري: فقد ذكر ابن حزم (٤) في المسألة (٩٢٤):

стр. 74

«وجائز تحريق أشجار المشركين وأطعمتهم وزروعهم ودورهم وهدمها» قال تعالى: «﴿ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ﴾ (١)». وقال تعالى: «﴿وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ﴾ (٢).» وقد أحرق رسول ﵌ نخل بني النضير وهي في طرف دور المدينة وقد علم انها تصير للمسلمين في يومه أو غده.» وذكر في موضع آخر: «وإذا أسلم الكافر فسواء أسلم في دار الحرب ثم خرج الى دار الإسلام أو لم يخرج أو خرج الى دار الإسلام ثم أسلم كل ذلك سواء وجميع ماله الذي معه في أرض الإسلام أو في دار الحرب أو الذي ترك وراءه في دار الحرب من عقار أو دار أو أرض أو حيوان أو متاع له لا حق لأحد فيه ولا يملكه المسلمون ان غنموه أو افتتحوا تلك الأرض». برهان ذلك: انه إذا أسلم فهو بلا شك وبلا خلاف وبنص القرآن والسنة مسلم وإذا هو مسلم فهو كسائر المسلمين وقد قال رسول الله ﵌: «ان دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام». (٣) فصح ان دمه وعرضه وماله حرام على كل أحد سواه. وهكذا يتضح لنا اتفاق الفقهاء على عدم حرمة مال الكافر المحارب. وقد ذكرنا ان فقهاء الحنفية أوردوا قيدا ان يكون المال (محترما) في حين

стр. 75

ان الفقهاء الآخرين لم يذكروا هذا القيد وذلك كما يظهر لأنهم يرون ان مال الكافر مهدر المالية وان كان مالا في العرف واللغة كما تبينا. أسس النظرية: استند الفقهاء في تحريم الغصب واستنباط بعض أحكامه وتأسيس قواعده على أدلة الكتاب والسنة والإجماع على ان بعضهم ذهب في تحريمه إلى حجية العقل وانه يستقل بمحظوريته. ونتناول هنا هذه الأدلة باسطين القول فيها ليتم لنا ما قررناه. أدلة الكتاب: وردت في الكتاب الكريم «القرآن» آيات كثيرة نستند إليها في الذهاب إلى حرمة الغصب. وننقل في كل آية نوردها آراء المفسرين من مختلف الاتجاهات. أ - جاء في قوله تعالى في سورة البقرة (١) ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ﴾. وهذه الآية الشريفة من أبرز الأدلة على حرمة الغصب وقد ذكر علماء التفسير أنها تدل على حرمة أكل مال الغير بالباطل أي بدون وجه حق ومن أبرز مصاديق ذلك الغصب وقد أورد الفخر الرازي (٢) هذه الآية وعقب بقوله: قال الشيخ أبو حامد الغزالي: المال إنما يحرم لمعنى في عينه أو لحال من جهة اكتسابه والقسم الأول الحرام لصفة في عينه كالخنزير والثاني ما يحرم لخلل من جهة إثبات اليد عليه.

стр. 76

ب - جاء في سورة النساء (١) «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ». وقد استدل بها المفسرون على حرمة الغصب وأوردوا في تفسيرها كلاما يقرب كثيرا مما نقلناه عنهم في تفسيرهم للآية المتقدمة. ففي الكشاف (٢): ذكر في تفسيره للباطل: (أي بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب). وجاء في فتح البيان (٣): «. يعني بالحرام الذي لا يحل في الشرع والباطل ما ليس بحق وجوه ذلك كثيرة كالربا والغصب والسرقة». وذكر القاسمي (٤) في تفسيره للآية: «أي لا يأكل بعضكم أموال بعض (بالباطل) أي بما لم تبحه الشريعة كالربا والقمار والرشوة والغصب». أما الحائري (٥) فقد فسرها بقوله: «ذكر الأكل وأراد سائر التصرفات وإنما خصّ الأكل لأنه معظم المنافع. بالباطل أي بوجه غير شرعي وبغير استحقاق كالغصب والسرقة». أما الجزائري (٦) فقد ذكرها دليلا على حرمة الغصب إذ ذكر في القلائد: «ويدل على تحريمه أي الغصب آيات منها: وذكر الآية». وجاء في فتح البيان (٧): «والحاصل ان ما لم يبح الشرع أخذه من مالكه

стр. 77

فهو مأكول بالباطل وإن طابت به نفس مالكه. والأكل بطريق التعدي والنهب والغصب». وفي المنار (١): «أما الباطل فقد قلنا انه ما لم يكن في مقابلة شيء حقيقي وهو من البطل والبطلان أي الضياع والخسار فقد حرمت الشريعة أخذ المال بدون مقابلة حقيقة يعتد بها ورضى من يؤخذ منه فيدخل في الباطل الغصب والغش والخداع والربا». أما الطبرسي (٢) فقد ذكر في تفسيره للآية المتقدمة: «الباطل: الذاهب الزائل يقال بطل إذا ذهب. ولا تأكلوا: أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحل». أما الشيخ الطوسي (٣) فقد ذكر في تفسيره: «لا تأكلوا:. قيل في معناه قولان: أحدهما: أن يكون ذلك على جهة الظلم نحو الخيانة والسرقة والغصب ويكون التقدير لا يأكل بعضكم أموال بعض كأكل مال نفسه بالباطل مثل ولا تلمزوا أنفسكم». هذا ما ورد في تفسير هذه الآية المباركة ويتخلص لنا من ذلك أن في هذه الآية الشريفة دلالة واضحة على حرمة الغصب باعتباره أكل لمال الغير بدون إذن وتصرف بما لم تبحه الشريعة فهي إذن تصلح أساسا ومعتمدا تستند إليه النظرية. والمال أما أن يؤخذ قهرا أو بالتراضي. ولا يخفى ان الغصب أخذ مال الغير قهرا كما ذكرنا في تعريفه. وذكر الطبري (٤) أبو جعفر في تفسيره الآية المتقدمة فقال: «يعني لا

стр. 78

يأكل بعضكم مال بعض بالباطل فجعل تعالى ذكره بذلك أكل مال أخيه بالباطل كأكل مال نفسه بالباطل، وتأويله: ولا يأكل بعضكم أموال بعض فيما بينكم بالباطل وأكل بالباطل أكله من غير الوجه الذي أباحه الله». ولا ريب أن الغصب وهو اعتداء على الأموال لم يبحه الله تعالى. وبمثل هذا التفسير ذكر الزمخشري في الكشاف (١). أما ابن الجوزي (٢) فقد قال بعد أن ذكر معنى الآية: «قال القاضي أبو يعلى: والباطل على وجهين: أحدهما: أن يأخذه بغير طيب نفس من مالكه كالسرقة والغصب والخيانة. وقال الزجّاج الباطل الظلم». وجاء في البحر (٣) المحيط: «والمفهوم من قوله تعالى: «﴿وَلا تَأْكُلُوا﴾.» الأكل المعروف لأنه الحقيقة وذكره دون سائر وجوه الاعتداء والاستيلاء لأنه أهم الحوائج وبه يقع إتلاف أكثر الأموال ويجوز أن يكون الأكل هنا مجازا عبّر به عن الأخذ والاستيلاء. وبالباطل قال الزجّاج: الظلم، وقال غيره: الجهة التي لا تكون مشروعة فيدخل في ذلك الغصب والنهب والقمار». ج - وهناك آيات أخرى تدل بعمومها على ذم الغصب وتحريمه وقد ذكر الأصفهاني (٤) عددا من هذه الآيات قال: «منها: قوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾» (٥). ومنها قوله تعالى: «﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾» (٦).

стр. 79

وقوله تعالى: «﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾» (١). قال: «وهذه الآيات تدل بعمومها على ذم الغصب وتحريمه حيث سماه معتديا وظالما ومسيئا وذلك متناول للمال وغيره وكل ذلك مما نهى الله تعالى عنه فإنه لا يحب المعتدي ولا الظالم ولا المسيء وقد يستدل بالآيات الثلاث على جواز المقاصة كما دلت عليه الأخبار المروية عن أهل البيت». وقد جاء في فتح البيان (٢) في تفسير قوله تعالى: «﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾». الحرمات: جمع حرمة كالظلمات (قصاص) أي المساواة والمماثلة والمعنى إن كل حرمة يجري فيها القصاص فمن هتك حرمة عليكم فلكم ان تهتكوا حرمة عليه قصاصا ولا تبالوا به فيجوز لمن تعدى عليه من مال أو بدن ان يتعدى بمثل ما تعدى عليه. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدى﴾. هذه الجملة في حكم التأكيد للجملة الاولى أعني قوله والحرمات قصاص وإنما سمي المكافاة اعتداء مشاكلة. وفي تفسير القرطبي (٣): «وجاز لمن تعدى عليه بمال أو جرح ان يتعدى بمثل ما تعدى به عليه إذ خفي له ذلك وليس بينه وبين الله شيء». ثانيا: ما ورد في السنة النبوية من الأحاديث الدالة بمنطوقها ومفهومها على حرمة الغصب. وهي كثيرة متظافرة قدمنا بعضا منها في مبحث غصب العقار ونأتي الآن على ذكر الباقي: أ - ما روى عن النبي ﵌ في خطبة حجة الوداع من قوله ﵌:

стр. 80

«ألا ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» (١). ب - وورد عن النبي ﵌ قوله (٢): «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه». ج - وجاء عنه ﵌ انه قال (٣): «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه».

стр. 81

وورد عنه ﵌ أيضا: د - لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها (١). هـ - وجاء عن النبي ﵌ أنه قال (٢): «لا يحلبنّ أحدكم ماشية غيره

стр. 82

إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه فإنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم». ثالثا: الإجماع: هو في اللغة «الاتفاق يقال: أجمع القوم على الرأي اتفقوا» (١). وفي الاصطلاح: «اتفاق المجتهدين من امة محمد ﵌ في عصر على حكم شرعي» (٢). «وهو موضع خلاف بين الأصولين وإن اتفقوا على دلالته على الاتفاق» (٣). والخلاف الذي وقع بين الأصولين هو في متعلق الاتفاق فقيل انه مطلق الأمة وقيل خصوص المجتهدين منهم في عصر وفي رأي مالك: اتفاق أهل المدينة. والذي يهمنا أنه الاتفاق أو دلالته على الاتفاق وهذا ما سنتحدث عنه هنا. وعليه فإننا نجد أن فقهاء المذاهب الإسلامية قد أجمعوا على حرمة التعدي على الأموال أو التصرف فيها بغير إذن صاحبها الشرعي واعتبروا ذلك موجبا للإثم والعقاب الأخروي والضمان تشريعا. وطبيعي ان مثل هذا الإجماع حجة قوية ودعامة أساسية تستند إليه في اعتباره من أسس النظرية. ونأتي الآن الى استعراض كلمات الفقهاء في المقام جريا على طريقتنا في البحث لتتبين لنا هذه الحقيقة وتتضح.

стр. 83

ففي المذهب الحنفي: ذكر الكاساني (١) في بدائعه: «وأما حكم الغصب فله في الأصل حكمان: أحدهما يرجع للآخرة فهو الإثم واستحقاق المؤاخذة إذا فعله عن علم لأنه معصية وارتكاب المعصية على سبيل التعمد سبب لاستحقاق المؤاخذة» وجاء في الروضة (٢): «المعقول من الغصب انه فعل مذموم من فاعله يستحق به المأثم وقد قال الله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾ وروى عن الرسول ﵌: «من غصب شبرا من الأرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة». وفي المذهب المالكي: ذكر فقهاء المذهب تحريم الغصب بل قال الدردير (٣): «وحرمته معلومة من الدين بالضرورة». وجاء في القوانين (٤): «. وذلك ان أخذ أموال الناس بالباطل على عشرة أوجه كلها حرام، ومنها الغصب». وجاء في المواهب (٥): «. ثم قال صاحب المقدمات: التعدي على رقاب الأموال سبعة أقسام لكل قسم منها حكم يخصه وهي كلها مجمع على تحريمها وهي الحرابة والغصب والسرقة».

стр. 84

وقد استدل بأحاديث منها حديث: «ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام، وحديث من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين». وفي المذهب الشافعي: ذكر الشيرازي (١) حرمة الغصب بقوله: «الغصب محرم لما روى أبو بكرة: قال خطبنا رسول الله ﵌ فقال: ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام.» وذكر الشرقاوي (٢) في حاشيته: الأصل في تحريمه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: «﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾.» وأخبار كخبر «ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام». وجاء في المجموع (٣): «الغصب محرم لما روى أبو بكرة قال: خطبنا رسول الله ﵌ فقال: «ان دماءكم. إلخ» وروى أبو حميد الساعدي ان رسول الله ﵌ قال: «لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه». وفي المذهب الحنبلي: قال فقهاء المذهب بحرمة الغصب ونقل الإجماع على ذلك البهوتي (٤) في الكشاف إذ جاء فيه: «الغصب حرام إجماعا ثم أورد الآية والحديث». وجاء في الإقناع (٥): «الغصب حرام وهو استيلاء غير حربي عرفا على حق غيره قهرا بغير حق».

стр. 85

أما في المذهب الجعفري: فقد صرح الفقهاء بحرمة الغصب ونقل الإجماع على ذلك غير واحد منهم: جاء في التذكرة (١) «الغصب حرام بالعقل والنقل أما العقل فلأن الضرورة قاضية بقبح الظلم والعدوان. والغصب نوع من هذا». وجاء في المبسوط (٢): «تحريم الغصب معلوم بالأدلة العقلية وبالكتاب والسنة والإجماع. ثم قال: «والإجماع ثابت على ان الغصب حرام». وذكر الخميني في التحرير (٣): «وقد تطابق العقل والنقل كتابا وسنة وإجماعا على حرمته وهو من أفحش الظلم الذي قد استقل العقل بقبحه.» وفي المذهب الزيدي: جاء في التاج (٤): «والغصب مجمع على تحريمه والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: «﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾.» وأخبار منها خبر: «ان دماءكم وأموالكم». وجاء في الروض (٥): «قال المحقق الجلال: تحريم الغصب ضروري من الدين فلا حاجة الى الاستدلال عليه بمثل حديث أبي بكرة المتفق عليه في حجة الوداع: ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام.»

стр. 86

وفي المذهب الظاهري: قال ابن حزم (١): «لا يحل لأحد مال مسلم ولا مال ذمي إلا بما أباح الله على لسان رسوله ﵌ في القرآن أو السنة نقل ماله عنه الى غيره. فمن أخذ شيئا من مال غيره أو صار اليه بغير ما ذكرنا فان كان عامدا بالغا مميزا فهو عاص الله ». وقد استدل بالآية والحديث المتقدم. وجاء في الميزان (٢): «أجمع الأئمة على تحريم الغصب وتأثيم الغاصب» ومن كل ذلك يتحصل لنا ان الإجماع منعقد على حرمة الغصب بحيث لا يمكن ان نجد مخالفا واحدا. القواعد الفقهية: نستطيع ان نجد أكثر من قاعدة فقهية يمكن ان نستفيد منها حرمة الغصب. (والقاعدة الفقهية) (٣) أولا هي: «الحكم الكلي الذي يندرج تحته مجموعة من المسائل الشرعية المتشابهة تشابها يجعل الحكم الكلي يشملها وذلك كقاعدة اليقين لا يزول بالشك». وعليه فاننا نستطيع ان نلتمس في بعض القواعد الفقهية مقصودنا وبعده نستطيع القول ان من أسس النظرية هي القواعد الفقهية: ونتناول الآن هذه القواعد:

стр. 87

القاعدة الأولى: «لا ضرر ولا ضرار (١)» وقد جاء في التعريف بها: «هذه القاعدة الفقهية فرع عليها الفقهاء كثيرا من المسائل التي انتظمها كتاب الغصب وفصوله. وهي حديث شريف أخرجه صاحب الموطأ ويعتبر من جوامع كلمه ﵌ والمعنى المقصود نفي مشروعية إيقاع الضرر لأن في إيقاعه ظلما واعتداء وهما غير جائزين شرعا والتعبير عام يشمل نفس الإنسان وماله كما يشمل غيره.». ومن ذلك نفهم ان الغصب حرام لأنه إيقاع ضرر في مال الغير وهو منفي المشروعية. القاعدة الثانية: «لا يجوز لأحد ان يتصرف في ملك الغير بلا اذنه كما لا يجوز لأحد أخذ مال أحد بلا سبب شرعي والأمر بالتصرف في ملك الغير باطل». ذكر الأستاذ (٢) شفيق العاني في شرحه هذه القاعدة: «ان مناط جواز التصرفات ونفاذه في المال إنما مرده الولاية التي قد تكون أصالة أو وصاية أو عن طريق الوكالة وليس للأجنبي عن ذلك المال ولاية عليه ليعتبر تصرفه أو ينفذ فإذا تصرف فقد تعدى وترتب على المعتدي الضمان وهذه الكليات متقاربة المعنى وحكمها واحد ودليل هذه القواعد الحديث الشريف (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه). هذا

стр. 88

في حق المسلمين وفي حق سائر الملل أرباب الأديان السماوية لقوله ﵌: حينما سئل عنهم: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا». ومن هنا يمكن ان نستند على حرمة الغصب لأنه تصرف في ملك الغير بغير اذنه. وقد نقل الأستاذ العاني (١) قاعدة أخرى في الضمان عن تحرير المجلة قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي (٢)». وقد استدل بهذه القاعدة غير واحد من الفقهاء في باب الغصب وفي مورد وجوب الضمان على الغاصب والضمان مسؤولية وتبعة شرعية جرّها الغاصب على نفسه بتناوله غير ماله، فلو قصّر أو لم يؤد هذه المسؤولية فقد حمل وزرا وإثما. أدلة العقل: يظهر من كلام بعض الفقهاء أنهم اعتمدوا العقل في القول بحرمة الغصب. وهذه مسألة لا نريد ان نسمح للقلم ان يناسب معها لأننا حينئذ نكون قد خرجنا الى موضوع أصولي (وهو هل ان العقل حجة في إدراك الحكم الشرعي أم لا (٣)؟) والمسألة محل نزاع طويل عريض بين الفقهاء فمن قال بحجيته واعتباره مصدرا من مصادر التشريع يأتي في المرتبة الرابعة بعد القرآن والسنة والإجماع ومنهم من استبعده عن هذه المرتبة ووضع مكانه للقياس.

стр. 89

وعلى آية حال فالذي يتحصل لنا ان كلا الطرفين اتفقا على قدر مشترك وهو استقلال العقل بإدراك بعض الأحكام نظرا إلى إدراكه الحسن والقبح واستندوا على الآية الشريفة «ان الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر بتقرير الشرع الحقيقة أيضا. ومما لا شك فيه ان الذاهبين الى وضع القياس في المرتبة الرابعة في مصادر التشريع يستخدمون عقولهم في استنباط العلة الموجودة في الأصل والتي أثبتت الحكم له ثم يبحثون عنها في الفرع ليسحبوا حكم الأصل على الفرع وهم في كل ذلك إنما يتوسلون بطريق العقل للوصول الى هذا المعنى. ومن هنا نرى الطرفين قالوا بأن حرمة الغصب أمر يتعقله الإنسان ويدرك قبحه لأنه أبرز مصاديق الظلم فمن الطرف الذي ينفى استقلال العقل بإدراك الحكم الشرعي الحنفية. ولكننا نجد ان السمناني في روضة (١) القضاة يقول: «المعقول من الغصب انه فعل مذموم من فاعله يستحق به المأثم». ومن الطرف الآخر القائلين باستقلالية العقل في إدراك القبح والحسن في الأشياء وبالتالي حجية العقل في إدراك الحكم الشرعي المذهب الجعفري (٢). وهكذا تكتمل عندنا الأسس التي استندنا إليها في القول بتحريم الغصب وفلسفة تحريمه مما لا يترك مجالا لمستريب. وما نستطيع على ضوئه ان نبني الكثير من الأحكام الفقهية المتعلقة بالموضوع.

стр. 90

الفصل الثالث ردّ المغصوب وأحكامه ثلاثة مباحث المبحث الأول: حكم الردّ وأدلته المبحث الثاني: مستلزمات الردّ المبحث الثالث: تعذّر الردّ

стр. 91

المبحث الأول حكم الرد تمهيد: لا بدّ لنا ونحن نريد أن نتعرف على أحكام الغصب وأحكام الضمان وأحكام تصرف الغاصب أن نعرف أوّلا ما هو الحكم؟ والظاهر ان الحكم عند الأصوليين يختلف مفهومه عن الحكم عند الفقهاء فالحكم عند الأصوليين (١): «خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخيرا أو وضعا». وذهب السيد الحكيم (٢) الى ان الأنسب في تعريفه: «الاعتبار الشرعي المتعلق بأفعال العباد تعلقا مباشرا أو غير مباشر». وأنواعه عندهم: (أ) الحكم التكليفي (٣): «وهو ما يقتضي طلب الفعل أو الكف عنه

стр. 92

أو التخيير بين الفعل والترك وإنما سمي هذا الحكم بالتكليفي لأن فيه كلفة على الإنسان وهذا ينقسم بدوره إلى خمسة أقسام هي: الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة». (ب) الحكم الوضعي (١): «وهو خطاب الشارع الذي قد يكون جعلا للشيء سببا أو شرطا أو مانعا». هذا تعريف الحكم عند الأصوليين. أما عند الفقهاء (٢): فالحكم هو: «الصفة الشرعية التي هي أثر خطاب الله تعالى كالوجوب للصلاة» والذي يعنينا هنا أن نتعرف على الحرمة باعتبارها من أقسام الحكم التكليفي والسببية باعتبارها من أقسام الحكم الوضعي. ذلك لأن الغصب له حكمان: حكم دنيوي وهو وجوب الردّ والضمان وحكم أخروي وهو الإثم والعقاب كما سيتضح. وعليه فالتحريم قيل (٣): ما يطلب به الكف عن الشيء طلبا حتما وهذا سموه تحريما وقيل (٤): «طلب الشارع الكف عن الفعل على سبيل الجزم والإلزام وأثره في فعل المكلف الحرمة والفعل المطلوب تركه هو الحرام». أما السببية (٥) في الاصطلاح: «فهو كل أمر جعل الشارع وجوده علامة على وجود الحكم وعدمه علامة على عدمه كالغصب لوجوب ردّ المغصوب». بعد ذاك التمهيد نقول: يجب ردّ المغصوب عينا الى المغصوب منه ان قدر على ردّه.

стр. 93

وعلى هذا اتفق الفقهاء جميعا من الحنفية (١) والشافعية (٢) والحنابلة (٣) والمالكية (٤) والجعفرية (٥) والزيدية (٦) والظاهرية (٧). وكذا جاء في مجلة الأحكام (٨) العدلية وشروحها وإلى هذا ذهب القانون المدني العراقي (٩) وقضت محكمة تمييز العراق (١٠). أدلة وجوب الرد: لقد وردت النصوص الشرعية مؤكدة هذا المعنى ومقررة له فقد ورد على لسان رسول الله ﵌ قوله: ١ - «من أحيى أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق». وقد ورد في سبب هذا الحديث كما روى صاحب السنن عن يحيى بن عروة

стр. 94

عن أبيه قال: اختصم رجلان من بياضة الى رسول الله ﵌ غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى رسول الله ﵌ لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها قال: قال عروة فلقد أخبرني الذي حدثني قال رأيتها وانه ليضرب في أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عمّ حتى أخرجت (١). ٢ - لعموم قوله ﵌: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» (٢). ٣ - لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردّها. وقد خرجنا هذا الحديث فيما سبق. ٤ - ما ورد أيضا على لسان الرسول ﵌ (٣): «لا يأخذن أحدكم مال صاحبه لاعبا ولا جادا فإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردّها عليه». وهذا الحديث يدل على وجوب الرد ذلك لأن من صيغ الأمر المفيد للوجوب المضارع المقترن بلام الأمر وهذا وارد في قوله ﵌: «فليردّها». ٥ - ما ورد عن الرسول ﵌: «لا ضرر ولا ضرار» (٤). وهذه قاعدة شريفة يمكن ان نستدل بها على وجود الرد.

стр. 95

وقد جاء في شرحها: «ان مقتضى القاعدة عدم جواز الإضرار بالغير لئلا يتضرر الشخص وعدم وجوب التضرر لأجل دفع الضرر عن الغير فكما ان احداث الغصب ينفي بقاعدة الضرر كذلك بقاؤه لأجل ذلك حرام غير جائز لأن دليل حرمة الإبقاء هو دليل حرمة الأحداث لأن كل منهما غصب» (١). وإذا كان إبقاء المغصوب في يد الغاصب حرام بمقتضى هذه القاعدة يكون الرد واجبا للتخلص من هذا الحرام. ثانيا - الإجماع: أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية على وجوب ردّ المغصوب وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد من الفقهاء. فقد ذكر ابن رشد (٢): الواجب على الغاصب ان كان المال قائما عنده بعينه لم تدخله زيادة ولا نقصان أن يرده بعينه وهذا لا خلاف فيه (٣). كما ذكر الشهيد الثاني (٤) وجوب الرد ونقل الإجماع عليه إذ قال: «ويجب ردّ المغصوب على مالكه وجوبا فوريا إجماعيا». وكذلك نقل الإجماع ابن المرتضى إذ قال: «ويجب ردّ عينه - أي المغصوب - ما لم تستهلك إجماعا».

стр. 96

ثالثا - الدليل العقلي: نقصد به أن العقل يقضي برد المغصوب الى مالكه لأن به يتم إعادة الحق إلى نصابه وبه يقطع على الغاصب أن يتمتع بثمار غصبه وبه تتحقق العدالة التي هي مقصد الشارع المقدّس في إجراءاته التشريعية. وقد أورد الأستاذ علي حيدر (١) دليلا عقليا آخر ننقله بنصه: «ان الغاصب بغصبه المغصوب يزيل يد المغصوب منه والحال أن اليد مقصودة أيضا لأن المالك يتوصل باليد الى ثمرات ملكه وثمرات الملك هي الانتفاع. وهذا إضرار بالغير والقاعدة ان الضرر يزال فلا بدّ أن يفسخ الغاصب الغصب لرفع ضرر المغصوب منه». وعلى آية حال فإن الذي يتحصل لنا من مجموع هذه الأدلة هو وجوب رد المغصوب الى مالكه ان كان قائما عنده وبدله ان تلف. وبذلك نصّ القانون المدني العراقي (٢) في المادة (١٩٧) منه وقد قضت محكمة تمييز العراق (٣) بذلك استنادا إلى أحكام القانون المذكور والظاهر أن محكمة التمييز قد التزمت هذا الحكم ولم تحد عنه فقد قضت المحكمة لصالح المدعية (ك) التي ألحق (دكانها) المرقم ٨٩/ ١ الى الشارع العام من قبل بلدية المحمودية وجاء في القرار: «لدى التدقيق والمداولة تبين ان المغصوب عقار ضمه الغاصب الى الشارع العام وحيث ان الغاصب ملزم بإعادة المغصوب عينا الى صاحبه ما دام عقارا وبما أن قرار الرد جاء موافقا للقانون قرر تصديقه.

стр. 97

(مجلة القضاء/عدد/٣/ ٤ ص ٣٣٧/السنة ١٨/ ١٩٦٠/مطبعة العاني/بغداد رقم الإضبارة ١١٤٢/حقوقية/١٩٦٠ تاريخ القرار ٦/ ١٩٦٠/٢٨). وبمثل هذا الحكم صدر قرار أيضا برقم الإضبارة ١٨٢/حقوقية/١٩٦٨. المبحث الثاني: مستلزمات الرد: ان مستلزمات الرد أن يتحقق تسليمه الى المالك نفسه لتتحقق براءة الغاصب وفراغ ذمته من الضمان. وهنا ثلاثة فروع: الفرع الأول: الرد الى المالك ، الفرع الثاني: الرد إليه في مكان الغصب الفرع الثالث: الرد فورا. الفرع الأول: الرد الى المالك يلزم الغاصب أن يرد المال المغصوب الى مالكه مثليا كان المال أو قيميا منقولا كان أو عقارا بحيث يتحقق معنى الرد من تمكينه منه تمكينا تاما. ويبرز هنا سؤال هو: هل ان المالك إذا كان صبيا يبرأ الغاصب بالرد إليه أم لا؟ ويظهر ان هنا خلافا بين الفقهاء في الإجابة على هذا السؤال. فالأحناف يشترطون لصحة الرد إلى الصبي ان يكون مميزا وإلا فإن الرد يكون الى وليه أو من له حق التصرف في ماله. جاء في جامع الفصولين (١): «والحاصل يصح رد العين إلى الصبي إذا كان مميزا سواء أكان مأذونا أو غير مأذون. وفي الصور التي لا يصح الرد للصبي يلزم الرد لمن له حق التصرف في مال الصغير كالجد والأب». وكذلك ذهب فقهاء الزيدية: فقد ذكر ابن المرتضى (٢): «ولا يبرأ برد

стр. 98

ما أخذ من الصبي إليه إذ ليس إليه القبول إلا القبول إلا المأذون في مثل تلك العين». وفي المذهب الجعفري: «المال المغصوب من الصبي أو المجنون يردّ الى وليهما ومع التلف يردّ إليه عوضه» (١). ويظهر أن هناك خلافا أيضا في معنى تحقق الرد المبرء للغاصب منشؤه: هل أن علم المالك بالشيء المغصوب بأنه ماله شرط في تحقق الرد أم لا؟ رأيان: الرأي الأول: اعتبر العلم شرطا وهو مذهب الشافعية (٢) والجعفرية (٣) والحنابلة (٤). والرأي الثاني: لا يعتبر العلم شرطا في تحقق الرد المبرء من الضمان بل يكفي عندهم أن يثبت المالك يده على المغصوب. وهذا رأي الحنفية (٥) وابن المرتضى من الزيدية (٦). وسنبسط القول في هذا في بحث براءة الغاصب من الضمان. الفرع الثاني: أن يكون الرد الى مكان الغصب من لوازم الرد أن يكون الى المكان الذي غصب الغاصب المال منه لتحقق براءة ذمته تماما. وقد اتفق الفقهاء على ذلك ولكنهم اشترطوا أن يكون لحمله مؤنة أما إذا لم يكن لحمله مؤنة فلا يجب الرد الى مكان الغصب.

стр. 99

ذكر ابن غانم (١) من فقهاء المذهب الحنفي أنه: «يجب على الغاصب ردّ المغصوب لو كان قائما في مكان غصبه لتفاوت القيم باختلاف الأمكنة واجرة الرد على الغاصب». وذكر الرملي (٢) من فقهاء المذهب الشافعي: أن للمالك أن يكلفه رده ان علم مكانه، للخبر: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي». وفي المذهب الحنبلي ذكر البهوتي (٣): (ويلزمه - أي الغاصب - رد المغصوب الى محله الذي غصبه منه وان بعد ان قدر على رده أي إن كان باقيا لقوله ﵌: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولما روى عبد الله بن السائب عن أبيه عن جده لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا أو جادا ومن أخذ عصا أخيه فليردها». ولو غرم الغاصب عليه أي الرد أضعاف قيمته لأنه هو المعتدي فلم ينظر الى مصلحته فكان أولى بالغرامة). أما في المذهب الجعفري: فقد جاء في المسالك (٤): «إذا نقل الغاصب المغصوب الى غير المكان الذي غصبه منه وجب عليه ردّه اليه ان كان مالكه يطالب به بغير إشكال لأن الردّ مقدمة الواجب وان أمكن إيصاله إلى مالكه بغيره تخير المالك بين ان يقبضه حيث يدفعه اليه وبين ان يأمره برده الى مكانه الأول.

стр. 100

وفي المذهب الزيدي: ذكر العنسي (١) في التاج انه: «يجب الرد الى موضع الغصب إذا كان المالك فيه وان بعد مجلس الغصب إذا كان لحمله مؤنة أما إذا كان لا مؤنة لحمله ولا غرض يفوت فله ان يسلمه في ذلك المكان ولو كره المالك ويجب قبضه لتبرأ ذمة الغاصب». وقد اتجه القانون المدني (٢) العراقي هذا الاتجاه إذا جاء في المادة (١٩٢): يلزم ردّ المال المغصوب عينا وتسليمه الى صاحبه في مكان الغصب ان كان موجودا وان صادف صاحب المال الغاصب في مكان آخر وكان المال المغصوب معه فان شاء صاحبه استرده هناك وان طلب رده الى مكان الغصب فمصاريف نقله ومؤنة رده على الغاصب وهذا دون إخلال بالتعويض عن الإضرار. وهو نفس اتجاه مجلة الأحكام العدلية وشروحها (٣). والظاهر ان القانون الروماني ذهب الى ذلك مع اضافة: «كان عليه فوق رده ان يدفع قيمته (٤)». الفرع الثالث: ان يكون الردّ فورا ان من مستلزمات الرد ان يباشر الغاصب بإرجاع المغصوب الى مالكه فورا لأنه مأمور بالرد والأمر يقتضي الفورية وبقوله ﵌: «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها» ولعموم قوله ايضا: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».

стр. 101

ثم ان مقتضى الرد فورا قد يستوجب إلحاق ضرر بالغاصب كأن غصب ساجة فبنى عليها فإنه مطالب بالرد وهو يستلزم نقض البناء وفي هذا ضرر على الغاصب كما لا يخفى ولكنه لا بدّ منه لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب على ما تقرر في علم الأصول (١). ونستعرض هنا كلمات الفقهاء بهذا الخصوص لنتبين ذلك: ففي المذهب الحنفي: «لو زرع الغاصب الأرض المغصوبة واقترب زرعها من الإدراك فلا يلزم المغصوب منه الانتظار الى وقت الإدراك ويجبر الغاصب على قلع زرعه في الحال وردّ الأرض المغصوبة إلى المغصوب منه (٢)». وجاء ايضا (٣): «ولو غصب ساجة وبنى فيها لا ينقطع حق المالك وكان له ان يأخذها». وفي المذهب المالكي: ذكر ابن جزي (٤) ان «من غصب سارية أو خشبة فبنى عليها فلربما أخذها وان هدم البنيان». وذكر سحنون: «قلت أرأيت ان اغتصب رجل من رجل خشبة فجعلها في بنيانه. قال: بلغني ان مالكا قال يأخذها من ربها ويهدم بنيانه. قلت: والحجر الذي أدخله في بنيانه؟ قال: هو بمنزلة الخشبة كذلك (قال مالك) يأخذ ربه (٥).» وفي المذهب الشافعي: ذكر الشيرازي: «وان غصب فصيلا فأدخله الى داره فكبر ولم يخرج من الباب نقض لرد

стр. 102

الفصيل كما ينقض البناء لرد الساج (١)». وذكر البهوتي (٢) من فقهاء المذهب الحنبلي: «وان غصب انسان فصيلا أو مهرا ونحوه فأدخله داره فكبر وتعذر خروجه بدون نقض الباب أو غصب خشبة وأدخلها داره ثم بنى الباب ضيقا بحيث لا تخرج الخشبة إلا بنقضه وجب نقضه أي الباب الضرورة وجوب الرد ورد الفصيل والخشبة لربها ولا شيء على ربها لأن المتعدي أولى بالضرر». ومن فقهاء المذهب الجعفري ذكر المحقق الحلي (٣): «يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر كالخشبة تستدخل في البناء.». وجاء ايضا: فلو غصب خشبة وأدرجها في بنائه أو بنى عليها كان على الغاصب إخراجها وردها للمالك ان طلبها عندنا لقوله ﵌: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي» ولاستصحاب بقاء الملك (٤). وفي المذهب الزيدي ذكر العنسي (٥) انه: «إذا كانت العين المغصوبة في جدار للغاصب لزمه هدمه وكذلك إذا كانت في زجاجة له ولم يمكن استخراجها إلا بكسرها أو ابتلعتها بهيمة له أو لغيره يجوز ذبحها وجب شراؤها بما لا يجحف إن أمكن ووجب ايضا ان يهدم وان يكسر ويذبح للرد.»

стр. 103

ويستثني من وجوب الرد على الفور في حالة ما إذا خيف هلاك نفس محترم فإنه يؤخر في هذه الحالة ريثما يؤمن الخوف ويظهر واضحا عند استعراضنا لكلمات الفقهاء بهذا الخصوص اتفاقهم على ذلك. ففي المذهب الحنفي: جاء: «لو غصب الغاصب دابة وفرّ بها فلحقه المغصوب منه في المفازة فليس له أن يستردها في الحال بل له أن يؤجرها منه لحين الوصول إلى مأمن». وجاء أيضا: «ولو غصب لوحا فأدخله سفينة أو إبريسما وخاط به بطن نفسه أو عبده ينقطع حق المالك» (١). في المذهب الشافعي ذكر الغزالي (٢): «وان أدرج - أي اللوح - في سفينة لم ينزع إن كان في النزع إهلاك الغاصب أو إهلاك حيوان محترم أو إهلاك مال لغيره ولكن يغرم القيمة في الحال للحيلولة الى أن يتيسر الفصل وإن لم يكن فيه إلا مال الغاصب ففي جواز النزع وجهان. وكذا لو غصب خيطا وخاط به جرح آدمي أو حيوان محترم غير مأكول وكان في نزعه خوف هلاك لم ينزع إذ يجوز الغصب بمثل هذا القدر ابتداء». وقد فرق الشافعي (٣) بين مسألة الخيط الذي خيط به جرح محترم إذ لم ير نزعه بل يضمن القيمة مطلقا وبين اللوح في السفينة والبناء إذ رأى نزعه ولكن لا على الفور واستدل بقوله: «إن هدم الجدار وقلع اللوح من السفينة

стр. 104

ليس بمحرم على صاحبها لأنه ليس في شيء منها روح تتلف ولا تألم فلما كان مباحا لمالكها كان مباحا لرب الحق أن يأخذ حقه». وفي المذهب الحنبلي: جاء في المقنع (١): «وإن غصب لوحا فرفع به سفينة لم يقلع حتى ترسي وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان وخيف من قلعه فعليه قيمته إلا أن يكون الحيوان مأكولا للغاصب فهل يلزمه ردّه ويذبح الحيوان؟ على وجهين وإن مات الحيوان لزمه رده إلا أن يكون آدميا». وذكر أبو البركات (٢): «وإن رفع بها سفينته لم تقلع وهي في اللجة وقيل تقلع إذا لم يكن فيها حيوان محترم ولا مال للغير». وفي المذهب الجعفري: ذكر الشيخ الطوسي (٣): «وإن كان لوحا وأدخله في سفينته نظرت: فإن كانت في البر أو في البحر بقرب البر فالحكم فيه كالساجة في البناء. وإن كانت السفينة في لجة البحر نظرت فإن اللوح في أعلاها أو في موضع لا يخشى عليها الغرق بقلعه قلع ورد وإن كانت في موضع متى قلع اللوح غرقت السفينة نظرت فإن كان فيها حيوان له حرمة أو كان هو فيها لم يقلع». وجاء أيضا (٤): «ويستخرج اللوح المغصوب من السفينة وإن أدى الى

стр. 105

تلفها إلا أن يستلزم إخراجه هلاك نفس أو مال لغير الغاصب لأن الرد الى المالك واجب على الفور وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب». المبحث الثالث: تعذر الرد قلنا ان المغصوب يجب رده الى المغصوب منه إن كان قائما عند الغاصب ولكن قد يتعذر أحيانا رد المغصوب بأي شكل من الأشكال وعنده يضمن الغاصب البدل فإن كان مثليا فمثلي وإن قيميّا فقيمي: والذي يظهر لنا من استعراض كلمات الفقهاء في المقام ان المغصوب إن كان باقيا وتعذر رده فإنه حينئذ يصار الى البدل. ففي المذهب الحنيفي: جاء في شرح المجلة: «لو خلط الغاصب الحنطة المغصوبة أو خلط الشعير المغصوب بحنطة فيكون قد استهلك الحنطة أو الشعير ويلزمه ضمان البدل» (١). وذكر ابن عابدين (٢) انه: «ولو ابتلع لؤلؤة فمات لا يشق بطنه لأن حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال وقيمتها في تركته». وفي الشرح جاء: قوله: (فمات) فلو بقي حيا يضمن قيمتها ولا ينتظر الى ان تخرج منه. وجاء في روضة الفقهاء (٣): «ولا فرق بين ان يتعذر الرد على المالك بفعل الغاصب أو بفعل الله تعالى أو بفعل غيره من الناس لأن الغصب يقتضي الضمان عند تعذر رد العين وهو مأمور برد العين الى مالكها وترك التعدي». وفي المذهب الشافعي: ذكر الشيرازي (٤) انه: «ان غصب جوهرة

стр. 106

فبلعتها بهيمة له للغاصب فلو كانت البهيمة مما لا تؤكل ضمن قيمة الجوهرة لأنه تعذر ردها فضمن البدل. وجاء أيضا: «وإن ذهب المغصوب من اليد وتعذر رده بأن كانت بهيمة فضلت كان للمغصوب منه المطالبة بالقيمة لأنه حيل بينه وبين ماله فوجب له البدل كما لو تلف وإذا قبض البدل ملكه لأنه بدل ماله فملكه كبدل التالف ولا يملك الغاصب المغصوب لأنه لا يصح تملكه بالبيع بالتضمين كالتالف فإن رجع المغصوب وجب رده على المالك». وفي المذهب الحنبلي: ذكر المرداوي (١) في الإنصاف: «وإن غصب فرسا فشرد أو شيئا تعذر رده مع بقائه ضمن قيمته فإن قدر عليه بعد رده أخذ القيمة. هذا المذهب وعليه الأصحاب». وذكر ابن قدامة انه (٢): «ان غصب فرسا فشرد أو شيئا تعذر رده مع بقائه ضمن قيمته». وفي المذهب الجعفري: قال المحقق الحلي (٣): «وإذا تعذر تسليم المغصوب دفع الغاصب البدل ويملكه المغصوب منه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ولو عادت كان لكل منهما الرجوع».

стр. 107

وفي المذهب الزيدي: ذكر العنسي (١) أنه: «إذا تعذر الرد لزم قيمة الحيلولة فأي شيء مغصوب من المنقول خرج من يد الغاصب وتنوسخ أي تنوقل فتعذر على الغاصب رده لمالكه في الحال ضمن قيمته لمالكه ولا يشترط الإياس من عوده». وذكر ابن المرتضى (٢): قال: «ولو ابتلع الغصب حيوان لا يؤكل غرّم الغاصب قيمة الغصب». وعليه فيظهر من ذلك اتفاق كلمة الفقهاء هنا على أنه حين تعذر رد المغصوب وتحقق ذلك يصار إلى التعويض. وبهذا جاءت القاعدة الفقهية: «إذا بطل الأصل يصار الى البدل (٣) أي أن الشيء الواجب الإيفاء به إذا تعذر إيفاؤه بنفسه لسبب ما فإنه يجب إيفاء بدله لأن البدل قائم مقام المبدل معنى». حكم ما ينفقه الغاصب على المغصوب: ان الغاصب قد يصرف مبالغ من المال لأجل تنمية المغصوب أو الحفاظ عليه. وهنا فإذا استرد المالك المغصوب فهل أن للغاصب المطالبة بما أنفقه على المغصوب أم لا يحق له ذلك؟ الظاهر من كلمات الفقهاء في المقام بأنه لا يحق للغاصب المطالبة بما أنفقه على الشيء المغصوب مهما عظمت تلك النفقة وخالف ابن القاسم (٤) من المالكية ذلك.

стр. 108

ذكر الكاساني (١) ذلك وهو من فقهاء الحنفية، قال: «وكذلك لو غصب أرضا فيها زرع أو شجر فسقاه الغاصب وأنفق عليه حتى انتهى بلوغه وكذلك لو كان نخلا أطلع فأبره ولقّحه وقام عليه فهو للمغصوب منه ولا شيء للغاصب فيما أنفق». وذكر الشافعي (٢) ذلك أيضا قائلا: «ان ما يحدثه الغاصب فيما اغتصب شيئين. الثاني أثر لا عين موجودة مثل الماشية يغصبها صغارا والرقيق يغصبهم صغارا فيداويهم وتعظم نفقته عليهم حتى يأتي صاحبهم وقد أنفق عليهم أضعاف أثمانهم فليس له شيء». وذكر سيدي أحمد الدردير (٣) من فقهاء المالكية أن: «ما أنفق الغاصب على المغصوب كعلف الدابة ومؤنة العبد وكسوته وسقي الأرض وعلاجها وخدمة شجر ونحو ذلك مما لا بدّ منه ففي الغلة أي يكون في نظير الغلة التي استغلها. وإن زادت النفقة على الغلة فلا رجوع للغاصب بالزائد كما أنه إذا كان لا غلة للمغصوب فلا رجوع له بالنفقة لظلمة». أما في المذهب الجعفري فإنه يظهر من صحيحة أبي ولاد (٤) التي جاء فيها أنه سأل الإمام الصادق ﵇ قائلا: «اكتريت بغلا الى قصر ابن أبي هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا درهم وخرجت في طلب غريم لي فتوجهت نحو النيل (٥) فلما أتيته خبرت أنه توجه الى بغداد فاتبعته فظفرت به ورجعت الى الكوفة الى أن قال»: فأخبرت أبا عبد الله فقال: «أرى عليك مثل كراء البغل ذاهبا من

стр. 109

الكوفة إلى النيل ومثل كرى البغل من النيل الى بغداد ومثل كرى البغل إلى الكوفة وتوفيه إياه». قال: جعلت فداك: قد علفته بدراهم فلي عليه علفه؟ قال: لا: لأنك غاصب. أما في المذهب الزيدي فقد ذكر العنسي (١): «وأعلم ان الغاصب لا يرجع على المالك بما غرم فيها أي في العين المغصوبة سواء كان للبقاء أو للنماء نحو ان تكون دابة فعلفها أو شجرا صغارا فغرسها وسقاها حتى كبرت. فلا يرجع الغاصب بما غرم في هذه الصور وان زادت به قيمة العين المغصوبة بذلك». وقد استدل الفقهاء فيما ذهبوا إليه هنا بما يأتي: أ - ان الغاصب متعد وليس لعرق ظالم حق (٢). ب - لأن النفقة التي أنفقها الغاصب ليست عينا قائمة بالجسد كالصبغ في الثوب مثلا وإنما هي مجرد أثر (٣). ج - لأن النفقة التي أنفقها الغاصب إنما هي في نظير الغلة التي استغلها من المغصوب لأنه وإن ظلم لا يظلم (٤). د - لأنه ليس للغاصب عين مال متقوم قائم في المغصوب (٥). ويظهر من كل ذلك ان ما ينفقه الغاصب على المغصوب ان كان عينا منفصلة عن المغصوب كالبناء في الأرض المغصوبة أو ما شاكل ذلك فقد استوضحنا في محله وإن لم يكن كذلك فليس للغاصب مهما عظمت نفقته على المغصوب الرجوع على المالك بل ان ما أنفقه يعتبر هدرا.

стр. 110

الباب الثاني ضمان المغصوب وأحكامه الفصل الأول: الضمان وأحكامه ثلاثة مباحث المبحث الأول: وجوب الضمان وأدلته المبحث الثاني: كيفية الضمان المبحث الثالث: تعاقب الأيدي على المغصوب
следующие страницы →