← Акыда

Акыда · id 6820

الاستقامة

ابن تيمية

Полный текст (813 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فَقَالَ هُوَ الْيَقِين فَقَالَ السَّائِل بَين لي مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ معرفتك أَن حركات الْخلق وسكونهم فعل الله وَحده لَا شريك لَهُ فَإِذا فعلت ذَلِك فقد وحدته وَقَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت عبد الْوَاحِد بن عَليّ يَقُول سَمِعت الْقَاسِم بن الْقَاسِم سَمِعت مُحَمَّد بن مُوسَى الوَاسِطِيّ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْجَوْهَرِي سَمِعت ذَا النُّون الْمصْرِيّ يَقُول وجاءه رجل فَقَالَ ادْع الله لي فَقَالَ إِن كنت أيدت فِي علم الْغَيْب بِصدق التَّوْحِيد فكم من دَعْوَة مجابة قد سبقت لَك وَإِلَّا فَإِن النداء لَا ينفع الغرقى قَالَ وَقَالَ الوَاسِطِيّ ادّعى فِرْعَوْن الربوبية على الْكَشْف وَادعت الْمُعْتَزلَة على السِّرّ تَقول مَا شِئْت

стр. 177

فعلت وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن النوري التَّوْحِيد كل خاطر يُشِير إِلَى الله بعد أَن لَا تزاحمه خواطر التَّشْبِيه قلت كَلَام الوَاسِطِيّ والجنيد الْمَذْكُور هُنَا هُوَ تَوْحِيد الربوبية وَأَن الله رب كل شئ ومليكه وخالقه وَفِيه الرَّد على الْقَدَرِيَّة الَّذين يجْعَلُونَ أَفعَال العَبْد خَارِجَة عَن قدرته وخلقه وَملكه وَكَذَلِكَ جعل فيهم الوَاسِطِيّ شبها من فِرْعَوْن فَإِن فِرْعَوْن كشف كفره وَقَالَ أَنا ربكُم الْأَعْلَى فَادّعى الربوبية عَلَانيَة والقدرية تدعى أَنَّهَا رب الْأَفْعَال وَمَا يتَوَلَّد عَنْهَا فقد أدعت ربوبيته لَكِن فِي السِّرّ وَهِي ربوبية أَفعَال الْأَعْيَان لَكِن مَقْصُود أهل التَّحْقِيق كالجنيد وَنَحْوه أَن يكون هَذَا التَّوْحِيد للْعَبد خلقا ومقاما بِحَيْثُ يُعْطِيهِ ذَلِك كَمَا توكله على الله تَعَالَى وتفويصه إِلَيْهِ وَالصَّبْر لحكمه وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ مالم يُخرجهُ ذَلِك إِلَى إِسْقَاط الْأَمر وَالنَّهْي وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب والوعد والوعيد كَمَا يَقع فِي بعض ذَلِك طَائِفَة من المتصوفة وَأما قَول ذِي النُّون إِن كنت أيدت فِي علم الْغَيْب بِصدق التَّوْحِيد فَلَا يُرَاد بِهِ مُجَرّد الْإِقْرَار بالربوبية الْعَامَّة فَإِن الْمُشْركين كَانُوا يوحدون هَذَا التَّوْحِيد كَمَا قَالَ تَعَالَى وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله [سُورَة الزمر ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إلاوهم مشركون [سُورَة يُوسُف ١٠٦]

стр. 178

قَالُوا غيمانهم هُوَ إِيمَانهم بِأَنَّهُ خَالق كل شئ وشركهم أَن عبدُوا مَعَه إِلَهًا آخر وَإِنَّمَا أَرَادَ تَحْقِيق تَوْحِيد الربوبية وتوحيد الإلهية وَهُوَ أَن يعبد الله وَحده لايشرك بِهِ شَيْئا فَهَذَا التَّوْحِيد الَّذِي جَاءَت بِهِ الرُّسُل هُوَ يسْعد صَاحبه وَيدخل الْجنَّة لَا محَالة لَهُ من دَعْوَة مجابة وَمن فَاتَهُ هَذَا التَّوْحِيد فَإِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ فَلَا يَنْفَعهُ الدُّعَاء وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيد الْمَذْكُور فِي قَول المراغى صفاء الْعِبَادَات لَا ينَال إِلَّا بصفاء التَّوْحِيد وَأما قَول النوري التَّوْحِيد كل خاطر يُشِير إِلَى الله فَهُوَ يعم ذَلِك يَقُول كل توجه إِلَى الله وَحده بقول أَو عمل فَهُوَ تَوْحِيد إِذا لم يكن فِيهِ تَشْبِيه الْخَالِق بالمخلوق أَو الْمَخْلُوق بالخالق كَمَا فِي قَول الْجَهْمِية والممثلة والقدرية وَنَحْوهم وَقد تقدم مَا ذكره الْمَشَايِخ من نفي التَّشْبِيه والتعطيل وَكَذَلِكَ مَا ذكره عَن الشَّيْخ أبي عبد الرَّحْمَن سَمِعت عبد الْوَاحِد بن بكر سَمِعت هِلَال بن أَحْمد يَقُول سُئِلَ أَبُو عَليّ الرُّوذَبَارِي عَن التَّوْحِيد فَقَالَ استقامة الْقلب بِإِثْبَات مُفَارقَة

стр. 179

التعطيل وإنكار التَّشْبِيه والتوحيد فِي كلمة وَاحِدَة كل مَا صورته الأفهام والأفكار فَإِن الله سُبْحَانَهُ بِخِلَافِهِ لَيْسَ كمثله شئ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير [سُورَة الشورى ١١] قَالَ وَقَالَ ابو الْقَاسِم النصراباذي الْجنَّة بَاقِيَة بإبقائه وَذكره لَك ومحبته لَك بَاقٍ بِبَقَائِهِ فشتان بَين مَا هُوَ بَاقٍ بِبَقَائِهِ وَبَين مَا هُوَ بَاقٍ بإبقائه قَالَ الْقشيرِي وَهَذَا الَّذِي قَالَه الشَّيْخ النصراباذي غَايَة التَّحْقِيق فَإِن أهل الْحق قَالُوا صِفَات ذَات الْقَدِيم سُبْحَانَهُ باقيات بِبَقَائِهِ تَعَالَى فنبه على هَذِه الْمَسْأَلَة وَنبهَ على أَن الْبَاقِي بَاقٍ بِبَقَائِهِ خلاف مَا قَالَه مخالفو الْحق

стр. 180

قلت النصراباذي مَقْصُوده التَّفْرِيق بَين من طلب النَّعيم بالمخلوق وَطلب النَّعيم لحظه من الْخَالِق فَقَالَ مَا فِي الْمَخْلُوق بَاقٍ بإبقائه وَأما محبته لَك وَذكره لَك فباق بِبَقَائِهِ وَلَيْسَ مَقْصُوده أَن الْبَقَاء الَّذِي يُوصف بِهِ الرب هُوَ صفة زَائِدَة على الذَّات بِمَا لَيْسَ بِصفة كَمَا يُنَازع فِيهِ أهل الْكَلَام مثل متكلمة أهل الْإِثْبَات وَغَيرهم بل القَاضِي أَبُو بكر الَّذِي يعظمه الْقشيرِي وَيَقُول هُوَ اوحد وقته كَانَ يَقُول لَيْسَ الْبَاقِي بَاقِيا بِبَقَاء ولاالنزاع فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِذا حقق لم يرجع إِلَى معنى مُحَصل يسْتَوْجب النزاع ثمَّ قَالَ أَبُو الْقَاسِم حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن سَمِعت النصراباذي يَقُول أَنْت مُتَرَدّد بَين صِفَات الْفِعْل وصفات الذَّات وَكِلَاهُمَا صفته تَعَالَى على الْحَقِيقَة فَإِذا هيمك فِي مقَام التَّفْرِقَة قربك بِصِفَات فعله وَإِذا بلغك إِلَى مقَام الْجمع قربك بِصِفَات ذَاته

стр. 181

قَالَ وَأَبُو الْقَاسِم النصراباذي كَانَ شيخ وقته قلت هَذَا الْكَلَام من النصراباذي يَقْتَضِي أَنه مَوْصُوف بِصِفَات فعله على الْحَقِيقَة مثل الْخلق والرزق كَمَا أَنه مَوْصُوف بِصِفَات الذَّات عل ى الْحَقِيقَة كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة وَهَذَا هوالذي ذكره أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق الكلاباذي عَن مَذْهَب الصُّوفِيَّة فِي كتاب التعرف وَهُوَ قَول جُمْهُور الْفُقَهَاء وَأهل الحَدِيث وَطَوَائِف من اهل الْكَلَام وَلَيْسَ هُوَ قَول الأشعرية الَّذين سلك سبيلهم أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي قَالَ الْخلق والرزق عِنْدهم عين الْمَخْلُوق وَلَا يسْتَحق أَن يُسمى بالخالق الْبَاعِث الْوَارِث إِلَّا بعد وجود هَذِه المفعولات والنزاع فِي أَن الْفِعْل هَل هُوَ صفة لله وَهل يُوصف بالأسماء الفعلية فِي الْأَزَل وَقد بسطنا الْكَلَام فِي هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي مَوْضِعه وَقَالَ سَمِعت الإِمَام أَبَا إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ يَقُول لما قدمت من بَغْدَاد كنت أدرس فِي جَامع نيسابور فِي مَسْأَلَة الرّوح وأشرح القَوْل أَنَّهَا مخلوقة وَكَانَ ابو الْقَاسِم النصراباذي قَاعِدا

стр. 182

متباعدا عَنَّا يصغي إِلَى كَلَامي فأجتاز بِنَا بعد ذَلِك بأيام قَلَائِل فَقَالَ لمُحَمد الْفراء أشهد اني أسلمت جَدِيدا على يَد هَذَا الرجل وَأَشَارَ إِلَيّ قلت لَعَلَّه كَانَ عِنْده بعض شُبْهَة أَو رَأْي فَاسد فِي خلقهَا كَمَا يعرض مثل ذَلِك لبَعض النَّاس وَقَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السّلمِيّ يَقُول سَمِعت أَن حُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت إِبْرَاهِيم بن فاتك يَقُول سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول مَتى يتَّصل من لاشبيه لَهُ وَلَا نَظِير بِمن لَهُ شَبيه وَنَظِير هَيْهَات هَذَا ظن عَجِيب إِلَّا بِمَا لطف اللَّطِيف من حَيْثُ لَا دَرك وَلَا وهم وَلَا إحاطة إِلَّا إِشَارَة الْيَقِين وَتَحْقِيق الْإِيمَان قلت هَذَا الْكَلَام يَقْتَضِي أَن الْعباد إِنَّمَا عرفُوا رَبهم بِمَا الطف بِهِ من تعرفة إِلَيْهِم وهدايته إيَّاهُم بِمَا أَعْطَاهُم لَا معرفَة إِدْرَاك وإحاطة وَهَذَا حسن وَرُبمَا يتَضَمَّن نوعا من الرَّد على طَريقَة أهل النّظر الَّذين يجعلونه بِمُجَرَّدِهِ محصلا للمعرفة الْمَطْلُوبَة وَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن سَمِعت عبد الْوَاحِد بن

стр. 183

بكر حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد البردعي حَدثنَا طَاهِر بن إِسْمَاعِيل الرَّازِيّ قَالَ قيل ليحيى بن معَاذ أَخْبرنِي عَن الله فَقَالَ إِلَه وَاحِد فَقَالَ كَيفَ هُوَ فَقَالَ ملك قَادر فَقَالَ أَيْن هُوَ فَقَالَ بالمرصاد فَقَالَ السَّائِل لم أَسأَلك عَن هَذَا فَقَالَ مَا كَانَ غير هَذَا كَانَ صفة الْمَخْلُوق فَأَما صفته فَمَا أَخْبَرتك عَنهُ قلت لَا تعلم صِحَة هَذَا الْكَلَام عَن يحيى بن معَاذ إِذْ فِي الْإِسْنَاد من لَا نعرفه وَكَلَام يحيى بن معَاذ عِنْدهم دون كَلَام الْكِبَار من أهل

стр. 184

التَّحْقِيق فِي الْمُعَامَلَات وَغَيرهَا فَإِنَّهُ يتَكَلَّم فِي الرَّجَاء بِكَلَام يشبه كَلَام سفلَة المرجئة لَا يُوَافق أصُول الْمَشَايِخ الْكِبَار المتمسكين بِالسنةِ ويدعى فِي التَّوْحِيد مقَاما هُوَ الْغَايَة وَقد عَابَ عَلَيْهِ ابو يزِيد وَغَيره وَكَلَامه يشبه كَلَام الوعاظ وَهِي طَريقَة أبي الْقَاسِم وَنَحْوه وَهَذَا الْكَلَام الْمَذْكُور من هَذَا الْبَاب فَإِنَّهُ لَيْسَ كل مَا لم يذكرهُ فِي هَذَا الْجَواب بِصفة الْمَخْلُوق لله بل لله صِفَات كَثِيرَة عَظِيمَة لم تدخل فِي هَذَا الْكَلَام ثمَّ صفة الْمَخْلُوق إِن كَانَ لأجل الِاشْتِرَاك فِي الِاسْم فَقَوله ملك قَادر وَإنَّهُ بالمرصاد كَمَا قَالَ تَعَالَى واقعدوا لَهُم كل مرصد [سُورَة التَّوْبَة ٥] وَأَيْضًا فَالْجَوَاب عَن أَيْن هُوَ خلاف الْجَواب الَّذِي رضيه رَسُول الله ﷺ وَأقرهُ وَحكم بِإِيمَان قَائِله وَخلاف مَا أجَاب بِهِ هُوَ سائله فَإِنَّهُ لما قَالَ أَيْن الله فَقيل لَهُ فِي السَّمَاء رضى بِهَذَا وَأقر صَاحبه وَلم يقل هَذَا صفة الْمَخْلُوق وَقد روى شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ الهروى صَاحب علل المقامات ومنازل السائرين فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالفاروق بِإِسْنَاد عَن يحيى بن معَاذ أَنه قَالَ إِن الله على الْعَرْش بَائِن من خلقه وَقد أحَاط بِكُل شئ علما وأحصى كل شئ عددا لايشذ عَن هَذِه الْمقَالة إِلَّا جهمى ردئ

стр. 185

ضليل وهالك مرتاب يمزج الله بخلقه ويخالط مِنْهُ الذَّات بالأقذار والإتيان فِي هَيئته وَهُوَ يُخَالف إِنْكَاره الأين فِي هَذِه الرِّوَايَة وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم حَدثنِي بن الْحُسَيْن سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الروذبارى يَقُول كل مَا توهم متوهم بِالْجَهْلِ أَنه كَذَلِك فالعقل يدل على أَنه بِخِلَافِهِ قَالَ وَسَأَلَ ابْن شاهين الْجُنَيْد عَن معنى مَعَ فَقَالَ على مَعْنيين مَعَ الْأَنْبِيَاء بالنصرة والكلاءة قَالَ الله إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى [سُورَة طه ٤٦] وَمَعَ الْعَامَّة بِالْعلمِ والإحاطة قَالَ الله تَعَالَى مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم [سُورَة المجادلة ٧] فَقَالَ ابْن شاهين مثلك يصلح أَن يكون دَالا للْأمة على الله

стр. 186

قلت هَذَا كَلَام حسن مُتَّفق على صِحَة مَعْنَاهُ بَين ائمة الْهدى وَكَانُوا يَقُولُونَ مثل هَذَا الْكَلَام ردا على من يَقُول من الْجَهْمِية إِن الْحق بِذَاتِهِ فِي كل مَكَان وَيُمكن أَن يَقُول فَوق الْعَرْش وَقد وَقع فِي ذَلِك طَائِفَة من المتصوفة حَتَّى جَعَلُوهُ عين الموجودات وَنَفس المصنوعات كَمَا يَقُوله أهل الِاتِّحَاد الْعَام قَالَ الْقشيرِي وَسُئِلَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ عَن قَوْله الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى [سُورَة طه ٥] فَقَالَ اثْبتْ ذَاته وَنفى مَكَانَهُ فَهُوَ مَوْجُود [بِذَاتِهِ والأشياء مَوْجُودَة] بِحكمِهِ كَمَا شَاءَ قلت هَذَا الْكَلَام لم يذكر لَهُ إِسْنَادًا عَن ذِي النُّون وَفِي هَذِه الْكتب من الحكايات المسندة شئ كثير لَا أصل لَهُ فَكيف بِهَذِهِ المنقطعة المسيئة الَّتِي تَتَضَمَّن أَن ينْقل عَن الْمَشَايِخ كَلَام لَا يَقُوله عَاقل فَإِن هَذَا الْكَلَام لَيْسَ فِيهِ مُنَاسبَة لِلْآيَةِ بل هُوَ مُنَاقض لَهَا فَإِن هَذِه الْآيَة لم تَتَضَمَّن إِثْبَات ذَاته وَنفى مَكَانَهُ بِوَجْه من الْوُجُوه فَكيف تفسر بذلك وَأما قَوْله هُوَ مَوْجُود بِذَاتِهِ والأشياء مَوْجُودَة بِحكمِهِ فَهُوَ حق لَكِن لَيْسَ هَذَا معنى الْآيَة

стр. 187

قَالَ وَسُئِلَ الشبلي عَن قَوْله الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى فَقَالَ الرَّحْمَن لم يزل وَالْعرش مُحدث وَالْعرش بالرحمن اسْتَوَى قلت هَذَا الْكَلَام أَيْضا لَيْسَ لَهُ إِسْنَاد عَن الشبلي وَهُوَ يتَضَمَّن من الْبَاطِل مَا هُوَ تَحْرِيف لِلْقُرْآنِ أما قَوْله الرَّحْمَن لم يزل وَالْعرش مُحدث فَحق وَأما قَوْله الْعَرْش بالرحمن اسْتَوَى فَهُوَ أَولا خلاف الْقُرْآن فَإِن الله أخبر أَنه هُوَ الَّذِي اسْتَوَى على الْعَرْش فَكيف يُقَال إِن المستوى إِنَّمَا هُوَ الْعَرْش وَأما ثَانِيًا فَإِنَّهُ إِذا قَالَ الْعَرْش اسْتَوَى بِهِ فَهَذَا لَيْسَ أبلغ من قَوْله إِنَّه اسْتَوَى على الْعَرْش كَمَا فِي حَدِيث ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ أهل حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن يكون الْعَرْش اسْتَوَى بِاللَّه واستقل بِهِ وَحمله وَإِن لم يرد هَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الْعَرْش اعتدل

стр. 188

واستوى بقدرة الله فَهَذَا لَيْسَ هُوَ معنى الْآيَة بل تَحْرِيف صَرِيح يسْتَحق قَائِله الْعقُوبَة البليغة وَلَا يصلح ان يحْكى مثل هَذ عَن قدوة فِي الدّين بل وَلَا عَن أَطْرَاف النَّاس قَالَ وَسُئِلَ جَعْفَر بن نصير عَن قَوْله تَعَالَى الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى فَقَالَ اسْتَوَى علمه بِكُل شئ فَلَيْسَ شئ أقرب إِلَيْهِ من شئ وَهَذَا من نمط الَّذِي قبله وأردى وَهُوَ أسخف من تأويلات القرامطة الباطنية فَإِن اللَّفْظ لَيْسَ فِيهِ مَا يدل على ذَلِك أصلا وجعفر ابْن نصير أجل من أَن يَقُول هَذَا التحريف الَّذِي لَا يصدر مثله إِلَّا عَن بعض غلاة الرافضة والقرامطة والملحدين الطاعنين فِي الْقُرْآن قَالَ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق من زعم أَن الله فِي شئ أَو من شئ أَو على شئ فقد أشرك إِذْ لَو كَانَ على شئ لَكَانَ مَحْمُولا أَو كَانَ فِي شئ لَكَانَ محصورا أَو كَانَ من شئ لَكَانَ مُحدثا

стр. 189

قَالَ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق فِي قَوْله ثمَّ دنا فَتَدَلَّى [سُورَة النَّجْم ٨] من تودهم أَنه بِنَفسِهِ دنا جعل ثمَّ مسافلة وانما تدنى أَنه كلما قرب مِنْهُ بعده عَن أَنْوَاع المعارف إِذْ لَا دنو وَلَا بعد قلت هَذَا الْكَلَام وأشباهه مِمَّا اتّفق أهل الْمعرفَة على أَنه مَكْذُوب على جَعْفَر مثل كثير من الإشارات الَّتِي ذكرهَا عَنهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن فِي حقائق التَّفْسِير وَالْكذب على جَعْفَر كثير منتشر وَالَّذِي نَقله الْعلمَاء الثِّقَات عَنهُ مَعْرُوف يُخَالف رِوَايَة المفترين عَلَيْهِ قَالَ وَرَأَيْت بِخَط الاستاذ أبي على أَنه قيل لصوفي أَيْن الله فَقَالَ أسحقك الله تطلب مَعَ الْعين أثرا قلت هَذَا كَلَام مُجمل قد يَعْنِي بِهِ الصّديق معنى صَحِيحا وَيَعْنِي بِهِ الزنديق معنى فَاسِدا فَإِن السَّائِل أَيْن الله قد يكون سُؤَاله عَن شكّ عَن معرفَة مَا يسْتَحقّهُ الله من الْعُلُوّ وَقد يكون الاستعلام

стр. 190

عَن حَال الْمَسْئُول كَمَا سَأَلَ النَّبِي ﷺ الْجَارِيَة أَيْن الله فَالَّذِي سَأَلَ الصُّوفِي أَيْن الله إِن كَانَ شاكا فِي نعت ربه أَو جَاهِلا بِحَال الْمَسْئُول فَهُوَ نَاقص فَيحْتَمل أَن الصُّوفِي كَانَ عَارِفًا بِاللَّه وَقد عاين السَّائِل من حَاله مَا عرف بِهِ صدقه فَقَالَ سؤالك سُؤال من يُرِيد أَن يسْتَدلّ بالأثر على حَال وَأَنت قد عَايَنت مَا يُغْنِيك عَن ذَلِك فَقَالَ أتطلب مَعَ الْعين أثرا أَو هدى كَمَا أَن المعروفين بِالْإِيمَان من الصَّحَابَة لم يكن النَّبِي ﷺ يَقُول لأَحَدهم أَيْن الله وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لمن شكّ فِي إيمَانه كالجارية وَهَذَا كَمَا يذكر فِي حِكَايَة أُخْرَى أَن بَعضهم لقى شخصا فَقَالَ أَيْن رَبك فَقَالَ لَا تقل أَيْن رَبك وَلَكِن قل أَيْن مَحل الْإِيمَان من قَلْبك أَي ان مثلى لَا يُقَال لَهُ أَيْن رَبك وَإِنَّمَا أسأَل عَمَّا يَلِيق بمثلي أَن يسْأَل عَنهُ بل كَمَا فِي الْحِكَايَة الْمَعْرُوفَة عَن يزِيد بن هَارُون الوَاسِطِيّ وَنَحْوهَا أَيْضا لِأَحْمَد بن حَنْبَل أَن مُنْكرا أَو نكيرا لما أَتَيَاهُ وسألاه من رَبك وَمَا دينك وَمن نبيك فَقَالَ أتقولان لي هَذَا وَأَنا يزِيد بن هَارُون الوَاسِطِيّ أعلم النَّاس السّنة سِتِّينَ سنة فَقَالَا اعذرنا فَإنَّا بِهَذَا أمرنَا وانصرفا وتركاه وَظَاهر الْأَمر فِي حَال الصُّوفِي الَّذِي ذكره الْأُسْتَاذ أبي على أَنه قصد هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ للسَّائِل أسحقك الله أتطلب مَعَ الْعين اثرا وَهَذَا

стр. 191

الْعين الَّذِي أغناه عَن الْأَثر إِمَّا أَن يكون فِي مَعْرفَته بربه أَو مَعْرفَته بِحَال الْمَسْئُول فَلَو كَانَ الأول لم يَك جَاهِلا فَيسْأَل أَيْن الله وَلم يجب عَلَيْهِ الصُّوفِي حَتَّى يَقُول لَهُ أسحقك الله فَعلم أَنه كَانَ عَارِفًا بِحَال الصُّوفِي وَطلب مِنْهُ زِيَادَة امتحان لَهُ عَن مَعْرفَته بربه فَقَالَ أتطلب مَعَ الْعين أثرا وَأما الْعين الَّذِي يعنيه الزنديق فَأن يكون من أهل الِاتِّحَاد الْمعِين فيعتقد أَنه عاين الله بِعَين بَصَره فِي الدُّنْيَا فَيَقُول أتطلب مَعَ الْعين أثرا أَو يعْتَقد أَن الْوُجُود المعاين هُوَ عين وجود الْحق كَمَا تَقوله الاتحادية أهل الِاتِّحَاد الْمُطلق أَو نَحْو ذَلِك من مقالات الزَّنَادِقَة الْمُنَافِقين وَلَكِن ظَاهر الْحِكَايَة لَا يُوَافق هَذَا فَإِنَّهُ عِنْد هَؤُلَاءِ الْعين والأثر وَاحِد والصوفي قَالَ أتطلب مَعَ الْعين أثرا وَهَذَا يَقْتَضِي أَن السَّائِل بأين يَصح مِنْهُ طلب الْأَثر بعد الْعين وَلَيْسَ فِي الْحِكَايَة مَقْصُود لأبي الْقَاسِم من نفى كَون الله على الْعَرْش وَلَا يَقُول ابو الْقَاسِم بِأَن الْعَارِف حصل لَهُ فِي الدُّنْيَا من مُعَاينَة الله تَعَالَى مَا يُغْنِيه عَن الْأَثر

стр. 192

قَالَ ابو الْقَاسِم حَدثنَا الشَّيْخ أَبُو عبد الرَّحْمَن سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس بن الخشاب الْبَغْدَادِيّ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم بن مُوسَى سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد سَمِعت الانصاري سَمِعت الخراز يَقُول حَقِيقَة الْقرب فقد حسن الْأَشْيَاء من الْقلب وهدوء الضَّمِير إِلَى الله قلت هَذِه الْحِكَايَة فِي إسنادها من لَا يعرف حَاله وَإِن صَحَّ هَذَا الْكَلَام عَن أبي سعيد الخراز فَلَيْسَ مَقْصُوده أَن الْقرب من الله لَيْسَ إِلَّا مُجَرّد ذَلِك وَلَكِن أَرَادَ أَن هَذَا هُوَ الَّذِي يُحَقّق الْقرب وَحَقِيقَة الشئ عِنْدهم مَا يحققه فَيكون عِلّة لوُجُوده ودليلا على صِحَّته كَمَا يروون فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر مُرْسلا وروى مُسْندًا من وَجه ضَعِيف لَا يثبت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لحارثة ابْن سراقَة كَيفَ أَصبَحت يَا حَارِثَة قَالَ أَصبَحت مُؤمنا حَقًا قَالَ فَمَا حَقِيقَة أيمانك فَقَالَ عزفت نَفسِي عَن الدُّنْيَا فآستوى عِنْدِي حجرها وذهبها وَكَأَنِّي أنظر إِلَى عرش رَبِّي بارزا وَكَأَنِّي أنظر إِلَى أهل الْجنَّة يتمتعون فِيهَا وَإِلَى أهل النَّار يُعَذبُونَ فِيهَا فَقَالَ

стр. 193

عرفت فألزم عبد نور الله قلبه فَقَوْلهم فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي يَرْوُونَهُ مَا حَقِيقَة إيمانك أَي مَا يحققه ويصدقه فَذكر مَا يصدقهُ ويحققه من الْيَقِين والزهد كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث نجا أول هَذِه الْأمة بِالْيَقِينِ والزهد فَقَوْل أبي سعيد حَقِيقَة الْقرب أَي الَّذِي يحققه هُوَ خلو الْقلب مِمَّا سوى الله وسكونه إِلَى الله وَهَذَا تَحْقِيق الْإِخْلَاص والتوحيد الَّذِي من حَقَّقَهُ كَانَ أقرب الْخلق إِلَى الله وَهُوَ تَحْقِيق كلمة الْإِخْلَاص لَا إِلَه إِلَّا الله وَهَذَا على دَرَجَتَيْنِ فَأهل الفناء يفقدون إِدْرَاك الْأَشْيَاء ومعرفتها مصطلمين فِي ذكر الله وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم وَهُوَ سُبْحَانَهُ شهد وحدانيتهم فِي الإلهيته متضمنه شَهَادَته لجَمِيع خلقه فَإِنَّهُ شَهِيد عليم لَيْسَ عَن الْمَخْلُوقَات بغائب فأولو الْعلم

стр. 194

الشاهدون أَلا إِلَه إِلَّا هُوَ إِذا لم يكن فيهم عجز يُوجب الفناء يُعْطون من الْقُوَّة على مَا يشْهدُونَ بِهِ الْأَمر وَتلك شَهَادَة كَامِلَة أكمل من شَهَادَة اهل الفناء فيفقدون تأله قُلُوبهم للأشياء ووجدهم وطمأنينتهم إِلَيْهَا معتاضين بتأله قُلُوبهم لله ووجدهم بِهِ وطمأنينة قُلُوبهم بِذكرِهِ لَا يفقدون الشَّهَادَة الَّتِي تزيد فِي علمهمْ وَإِيمَانهمْ من شُهُود الربوبية المحيطة جملَة وتفصيلا والإلهية الْوَاجِبَة جملَة وتفصيلا وَمَا يدْخل فِي ذَلِك من أَصْنَاف الْمَخْلُوقَات والمأمورات وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم سَمِعت مُحَمَّد بن الْحُسَيْن سَمِعت مُحَمَّد بن عَليّ الْحَافِظ سَمِعت ابا معَاذ الْقزْوِينِي سَمِعت أَبَا عَليّ الدَّلال سَمِعت أَبَا عبد الله بن قهرمان سَمِعت إِبْرَاهِيم الْخَواص يَقُول انْتَهَيْت إِلَى رجل وَقد صرعه الشَّيْطَان فَجعلت أؤذن فِي أُذُنه فناداني الشَّيْطَان من جَوْفه دَعْنِي أَقتلهُ فَإِنَّهُ يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق قلت هَذِه الْحِكَايَة مُوَافقَة لأصول السّنة وَقد ذكرُوا نَحْوهَا حكايات وَاعْترض فِي ذَلِك الْغَزالِيّ وَغَيره بِأَن هَذَا الِاسْتِدْلَال

стр. 195

بِكَلَام الشَّيَاطِين فِي أصُول الدّين وَذكر عَن الإِمَام أَحْمد فِي ذَلِك حِكَايَة بَاطِلَة ذكرهَا فِي المنخول فَقَالَ رب رجل يعْتَقد الشئ دَلِيلا وَلَيْسَ بِدَلِيل كَمَا يذكر وَجَوَاب هَذَا أَن الْجِنّ فيهم الْمُؤمن وَالْكَافِر كَمَا دلّ على ذَلِك الْقُرْآن وَيعرف ذَلِك بِحَال المصروع وَيعرف بِأَسْبَاب قد يقْضِي بهَا أهل الْمعرفَة فَإِذا عرف ان الجني من أهل الْإِيمَان كَانَ هَذَا مثل مَا قصه الله فِي الْقُرْآن من إِيمَان الْجِنّ بِالْقُرْآنِ وكما فِي السِّيرَة من أَخْبَار الهواتف وَإِبْرَاهِيم الْخَواص من أكبر الرِّجَال الَّذين لَهُم خوارق فَلهُ علمه بِأَن هَذَا الجني من الْمُؤمنِينَ لما ذكر هَذِه الْحِكَايَة على سَبِيل الذَّم لمن يَقُول بِخلق الْقُرْآن

стр. 196

فصل قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَقَالَ ابْن عَطاء لما خلق الله الأحرف جعلهَا سرا فَلَمَّا خلق آدم بَث ذَلِك السِّرّ فِيهِ وَلم يبث ذَلِك السِّرّ فِي أحد من الْمَلَائِكَة فجرت الأحرف على لِسَان آدم بفنون الجريان وفنون المعارف فَجَعلهَا الله صورا لَهَا قَالَ أَبُو الْقَاسِم صرح ابْن عَطاء ﵀ بِأَن الْحُرُوف مخلوقة قلت لم يذكر لهَذِهِ الْحِكَايَة إِسْنَادًا وَمثل هَذَا لَا تقوم بِهِ حجَّة وَلَا يحل لأحد أَن يدل الْمُسلمين فِي أصُول دينهم بِكَلَام لم تعرف صِحَة نَقله مَعَ مَا علم من كَثْرَة الْكَذِب على الْمَشَايِخ المقتدى بهم فَلَا يثبت بِمثل هَذَا الْكَلَام قَول لِابْنِ عَطاء وَلَا مَذْهَب بل قد ظهر على هَذِه

стр. 197

الْحِكَايَة من كذب ناقلها وَجَهل قَائِلهَا مَا لَا يصلح مَعَه أَن يحمد الِاعْتِقَاد بهَا فَلَو فرض ان هَذِه الْحِكَايَة قَالَهَا بعض الْأَعْيَان لَكَانَ فِيهَا من الْغَلَط مَا يردهَا على قَائِلهَا وَكَذَلِكَ أَن الله لم يخص آدم بالأحرف وَإِنَّمَا خصّه بتعليم الْأَسْمَاء كلهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا ثمَّ عرضهمْ على الْمَلَائِكَة فَقَالَ أنبؤني بأسماء هَؤُلَاءِ [سُورَة الْبَقَرَة ٣١] وَقد تنَازع النَّاس هَل المُرَاد بهَا أَسمَاء من يعقل لقَوْله ثمَّ عرضهمْ أَو أَسمَاء كل شئ على قَوْلَيْنِ وَالْأول اخْتِيَار ابْن جرير الطَّبَرِيّ وَأبي بكر عبد الْعَزِيز صَاحب الْخلال وَغَيرهمَا وَالثَّانِي أصح لِأَن فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة عَن النَّبِي ﷺ يَا آدم أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ وَنفخ فِيك من روحه وأسجد لَك مَلَائكَته وعلمك أَسمَاء كل شئ وَيبين ذَلِك أَن الْمَلَائِكَة كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ قبل أَن يُخْبِرهُمْ آدم

стр. 198

بالأسماء وَقد خاطبوا الله وخاطبوا آدم قبل ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة الْآيَة [سُورَة الْبَقَرَة ٣٠] قَالَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لما خلق الله آدم قَالَ اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ النَّفر من الْمَلَائِكَة فَسلم عَلَيْهِم واسمع مَا يحيونك بِهِ فَإِنَّهَا تحيتك وتحية ذريتك من بعْدك فَذهب إِلَيْهِم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالُوا وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فزادوه وَأَيْضًا فآدم ﵇ تكلم قبل أَن يُعلمهُ الله أَسمَاء كل شئ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن الله لما خلق آدم عطس فَقَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين فَقَالَ الله لَهُ يَرْحَمك رَبك وَأَيْضًا فَمن الْمَعْلُوم أَن الْمَلَائِكَة كَانُوا يسبحون الله ويمجدونه قبل خلق

стр. 199

آدم وَقبل إخْبَاره إيَّاهُم بالأسماء فَكيف يظنّ ظان ان النُّطْق كَانَ مُخْتَصًّا بِآدَم لما علم الْأَسْمَاء وَأَيْضًا فَإِن هَذِه الْحِكَايَة من قَائِلهَا الأول مُرْسلَة لَا إِسْنَاد لَهَا وَلم يأثرها عَن النَّبِي ﷺ وَلَا عَن أحد من أَصْحَابه وَأحسن أحوالها أَن تكون من الإسرائليات الَّتِي إِذا لم يعرف أَنَّهَا حق أَو بَاطِل لم يصدق بهَا وَلم يكذب وَمثل هَذِه لَا يعْتَمد عَلَيْهَا فِي الدّين بِحَال وَالْمَعْرُوف عَن بعض الْمَشَايِخ حِكَايَة لَو ذكرهَا أَبُو الْقَاسِم لَكَانَ احتجاجه بهَا أمثل وَهُوَ مَا أَن الإِمَام أَحْمد ذكر لَهُ عَن السّري السَّقطِي أَنه ذكر عَن بكر بن حُبَيْش العابد أَنه قَالَ لما خلق الله الْحُرُوف سجدت لَهُ إِلَّا الْألف فَقَالَت لَا أَسجد حَتَّى أومر فَقَالَ احْمَد هَذَا كفر وَهَذَا الْكَلَام لم يقلهُ بكر بن حُبَيْش والسرى وَنَحْوه من الْعباد إِلَّا ليبينوا الْفرق بَين من لَا يفعل إِلَّا مَا أَمر بِهِ وَمن يعْتَمد بِمَا لم يُؤمر بِهِ من الْبدع وَهَذَا مَقْصُود صَحِيح فَإِن الْعَمَل الصَّالح المقبول هُوَ مَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله دون شرع من الدّين الَّذِي لم يَأْذَن بِهِ الله لَكِن كثير من الْعباد لَا يحفظ الْأَحَادِيث وَلَا أسانيدها فكثيرا مَا يغلطون فِي إِسْنَاد الحَدِيث أَو مَتنه وَلِهَذَا قَالَ يحيى بن سعيد مَا رَأينَا الصَّالِحين فِي شئ أكذب مِنْهُم فِي الحَدِيث يَعْنِي على سَبِيل الْخَطَأ وَقَالَ أَيُّوب

стр. 200

السّخْتِيَانِيّ إِن من جيراني لمن ارجو بركَة دُعَائِهِمْ فِي السحر وَلَو شهد عِنْدِي على جزرة بقل لما قبلت شَهَادَته وَلِهَذَا يميزون فِي اهل الْخَيْر والزهد وَالْعِبَادَة بَين ثَابت الْبنانِيّ والفضيل ابْن عِيَاض وَنَحْوهمَا وَبَين مَالك بن دِينَار وفرقد السبخي وحبِيب العجمي وطبقتهم وكل هَؤُلَاءِ أهل خير وَفضل وَدين والطبقة الأولى يدْخل حَدِيثهَا فِي الصَّحِيح وَقَالَ مَالك بن أنس ﵀ ادركت فِي هَذَا الْمَسْجِد ثَمَانِينَ رجلا لَهُم خير وَفضل وَصَلَاح كل يَقُول حَدثنِي أبي عَن جدي عَن النَّبِي ﷺ لم نَأْخُذ عَن أحد مِنْهُم شَيْئا وَكَانَ ابْن شهَاب يأتينا وَهُوَ شَاب فنزدحم على بَابه لِأَنَّهُ كَانَ يعرف هَذَا الشَّأْن هَذَا وَابْن شهَاب كَانَ فِيهِ من مداخلة الْمُلُوك وَقبُول جوائزهم مَا لَا يُحِبهُ أهل الزّهْد والنسك وَالله يخْتَص كل قوم بِمَا يختاره فَأُولَئِك النساك رووا هَذَا الاثر ليفرقوا بَين الْعَمَل الْمَشْرُوع الْمَأْمُور بِهِ وَمَا لَيْسَ بمشروع مَأْمُور بِهِ وَجَاء فِي لفظ لما خلق الله الْحُرُوف فآحتج بِهَذَا من يَقُول من الْجَهْمِية إِن الْقُرْآن أَو حُرُوفه مخلوقة فَقَالَ أَحْمد هَذَا كفر لِأَن فِيهِ القَوْل بِخلق مَا هُوَ من الْقُرْآن وَذَلِكَ الْأَثر لَا يعرف لَهُ إِسْنَاد وَلَا

стр. 201

يعرف قَائِله وَلَا ناقله وَلَا يُؤثر عَن صَاحب وَلَا تَابع وَلَعَلَّه من الْإسْرَائِيلِيات فَرد الِاحْتِجَاج بِهِ أسهل الْأُمُور وَأما مَا تضمنه من الْفرق بَين الْعَمَل الَّذِي يُؤمر بِهِ وَالَّذِي لَا يُؤمر بِهِ فَهَذَا الْفرق ثَابت بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة مَتى كَانَ فِي الْأَحَادِيث الَّتِي لَا تعرف صِحَّتهَا وَالْأَحَادِيث الضعيفة مَا يُوَافق أصُول الْإِسْلَام وَمَا لَا يُوَافق قبُول الْحق وَترك الْبَاطِل فنقبل من هَذِه الْحِكَايَة مَا وَافق الاصول الاصول وَهُوَ الَّذِي أَخذه بكر بن حُبَيْش والسرى وَغَيرهمَا ونرد مِنْهَا مَا خَالف الْأُصُول وَهُوَ الَّذِي رده الإِمَام أَحْمد وَغَيره من أَئِمَّة الْهدى مَعَ أَن أَحْمد من أعظم النَّاس قولا لما قَصده السرى من الْفرق بَين الْمَأْمُور وَغير الْمَأْمُور وَهُوَ من أعظم النَّاس أمرا بِالْعَمَلِ الْمَشْرُوع ونهيا عَن غير الْمَشْرُوع ثمَّ حِكَايَة السرى لَعَلَّه لم يرد بالحروف إِلَّا المداد الَّذِي تكْتب بِهِ الْحُرُوف فسجدت فَإِنَّهُ قَالَ فسجدت لَهُ إِلَّا الْألف فَقَالَت لَا أَسجد حَتَّى أومر وَهَذَا إِشَارَة إِلَى انتصاب الْألف وانخفاض غَيرهَا وَهَذَا صُورَة مَا يكْتب بِهِ من المُرَاد وَأما الْحُرُوف الَّتِي أنزلهَا الله فِي كِتَابه فَلَا يخْتَلف حكمهَا باخْتلَاف مَا يكْتب بِهِ من صُورَة المداد وَلَعَلَّ هَذَا أَيْضا هُوَ الَّذِي قَصده فِي حِكَايَة ابْن عَطاء إِن كَانَ لَهَا أصل فَإِنَّهُ قد ذكرابن قُتَيْبَة فِي المعارف أَن الله لما أهبط آدم انْزِلْ

стр. 202

عَلَيْهِ حُرُوف المعجم فِي إِحْدَى وَعشْرين صحيفَة فَيكون ناقلها قصد أَن آدم اخْتصَّ من بَين الْمَلَائِكَة بِأَن علم الْكِتَابَة بِهَدِّهِ الْحُرُوف كَمَا قَالَ تَعَالَى علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم [سُورَة العلق ٤ ٥] وَالْمَلَائِكَة وَإِن كَانَ الله قد وَصفهم بِأَنَّهُم يَكْتُبُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى كراما كاتبين يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [سُورَة الانفطار ١١١٢] وَقَالَ وَرُسُلنَا لديهم يَكْتُبُونَ [سُورَة الزخرف ٨٠] فَلَا يجب أَن تكون حروفهم الْمَكْتُوبَة مثل الْحُرُوف الَّتِي يَكْتُبهَا الآدميون إِذْ يكون الَّذين قَالُوا إِنَّه خلق الْحُرُوف أَرَادوا أَنه خلق أصوات الْعباد فَلَا ريب أَن الله خَالق أصوات الْعباد وأفعالهم لَكِن هَذَا لَا يَقْتَضِي ان حُرُوف الْقُرْآن أَو مُطلق الْحُرُوف مخلوقة بل يجب التَّفْرِيق بَين مَا هُوَ من صِفَات الله تَعَالَى وَمَا هُوَ من خَصَائِص المخلوقين والتأويل من المداد لَيْسَ هُوَ الظَّاهِر من الْحِكَايَة فَإِنَّهُ قَالَ فجرت الأحرف على لِسَان آدم وَلَا هُوَ أَيْضا بِذَاكَ وَلَكِن ذكر أَمْثَاله هَذِه الحكايات لبَيَان المعتقدات نوع من ركُوب الجهالات والضلالات فَإِذا تبين أَنَّهَا لَا تصح لَا من ناقلها وَلَا من قَائِلهَا وَأَنَّهَا مُشْتَمِلَة على أَنْوَاع من الْبَاطِل كَانَ بعد ذَلِك ذكر هَذِه هَذِه التأويلات

стр. 203

أحسن مِمَّا يذكرهُ المحتجون بهَا من تأويلاتهم لنصوص الْكتاب وَالسّنة الصحيحات الصريحات فَتبين بذلك أَن اهل السّنة فِي كل مقَام أصح نقلا وعقلا من غَيرهم لَان ذَلِك من تَمام ظُهُور مَا ارسل الله بِهِ رَسُوله من الْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله ظُهُوره بِالْحجَّةِ وظهوره بِالْقُدْرَةِ ثمَّ إِن هَذِه الْحِكَايَة الْمَعْرُوفَة عَن السرى لما بلغت الإِمَام أَحْمد أنكرها غَايَة الْإِنْكَار حَتَّى توقف عَن مدح السرى مَعَ مَا كَانَ يذكر من فَضله وورعه وَنهى عَن أَن يذكر عَنهُ مدحه حَتَّى يظْهر خطأه فِي ذَلِك مَعَ أَن السرى اعْترف بِأَنَّهُ لم يقلها ذَاكِرًا وَإِنَّمَا قَالَهَا آثرا فَذكر الْخلال فِي كتاب السّنة ذكر السرى وَمَا أحدث اخبرني أَحْمد بن مُحَمَّد عَن مطر وزَكَرِيا بن يحيى أَن ابا طَالب حَدثهمْ أَنه قَالَ لأبي عبد الله جَاءَنِي كتاب من طرسوس أَن سريا قَالَ لما خلق الله الْحُرُوف سجدت إِلَّا الْألف فَإِنَّهُ قَالَ لَا أَسجد حَتَّى أومر فَقَالَ هَذَا الْكفْر قَالَ الْخلال فَأخْبرنَا ابو بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ جَاءَنِي كتاب من الثغر فِي أَمر رجل تكلم بِكَلَام وعرضته على ابي عبد الله فِيهِ لما خلق الله الْحُرُوف سجدت إِلَّا الْألف فَغَضب أَبُو عبد الله غَضبا شَدِيدا حَتَّى

стр. 204

قَالَ هَذَا كَلَام الزَّنَادِقَة ويله هَذَا جهمي وَكَانَ فِي الْكتاب الَّذِي كتب بِهِ أَن هَذَا الرجل قَالَ لَو أَن غُلَاما من غلْمَان حَارِث يَعْنِي المحاسبي لخَبر أهل طرطوس فَقَالَ أَبُو عبد الله أَشد مَا هَا هُنَا قَوْله لَو أَن غُلَاما من غلْمَان حَارِث لخَبر أهل طرطوس مَا البلية إِلَّا حَارِث حذروا عَنهُ أَشد التحذير قَالَ أَبُو بكر الْمَرْوذِيّ جَاءَنِي حسن بن الْبَزَّاز برقعة فِيهَا كَلَام هَذَا الرجل بِخَطِّهِ قَالَ إِن هَذَا خطه فِيهَا مَكْتُوب إِنِّي إِنَّمَا حكيت عَن غَيْرِي فَلَمَّا قرأتها قلت لحسن قد أقرّ قَالَ إِنِّي أقرّ قلت فَقَوله حكيت عَن غَيْرِي قلت لأبي عبد الله بِأَيّ شئ ترى قَالَ دَعه حَتَّى يقر وَبلغ أَبَا عبد الله عَن حسن أَنه قَالَ بعد مَجِيئه إِلَى أبي عبد الله بالرقعة لَيْسَ لَهُ عِنْد ابي عبد الله إِلَّا خيرا فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ قد علمت مَا فِي قلبِي حَتَّى على مثل هَذَا قل لَهُ لَا تحك عني شَيْئا مرّة فَلَقِيت حسنا فَقَالَ لَيْسَ أحكى عَنهُ شَيْئا ثمَّ أَيْضا قَول الْقَائِل لما خلق الله الأحرف جعلهَا سرا لَهُ فَلَمَّا خلق آدم ﵇ بَث ذَلِك السِّرّ فِيهِ وَلم يبث ذَلِك السِّرّ فِي أحد من مَلَائكَته فَسَاده ظَاهر من وُجُوه أَحدهَا أَن فِيهِ أَنه خلق الْحُرُوف قبل خلق آدم وَهَذَا لم يقلهُ أحد من الْمُسلمين فَإِن الَّذين يَقُولُونَ بخلقها يَقُولُونَ إِنَّمَا يخلقها إِذا اراد إِنْزَال كَلَامه على رَسُوله فيخلق حروفا فِي الْهَوَاء يسْمعهَا جِبْرِيل

стр. 205

أَو غَيره ينزل بهَا ويفهمه الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ بِتِلْكَ الْحُرُوف فَيكون جِبْرِيل أول من تكلم بِتِلْكَ الْحُرُوف وَعبر بهَا عَن مُرَاد الله وَهُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِنَفسِهِ كَمَا يعبر عَن الْأَخْرَس من فهم مَعْنَاهُ بإشارته فَأَما أَن يُقَال خلقت الْحُرُوف قبل خلق آدم ﵇ وَلم تخاطب بهَا الْمَلَائِكَة فَهَذَا لم يقلهُ أحد الثَّانِي أَنه جعل الْحُرُوف لآدَم دون الْمَلَائِكَة وَمن الْمَعْلُوم أَن الَّذِي نزل بِالْقُرْآنِ وَغَيره من كَلَام الله هم الْمَلَائِكَة وهم تلقوا الْحُرُوف عَن الله قبل أَن يتلقاها الْأَنْبِيَاء فَكيف يسلبون ذَلِك الثَّالِث أَن قَوْله جعلهَا سرا لَهُ كَلَام لَا حَاصِل لَهُ لِأَن السِّرّ مَا أسره الله فأخفاه عَن عباده أَو بَعضهم أَو مَا تضمن مَا أسره وَهَذِه الْحُرُوف أظهر شئ لبني ادم حَتَّى أَن النُّطْق بهَا أظهر صِفَاته وَكَذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون [سُورَة الذاريات ٢٣] وَإِن قيل إِن الْحُرُوف تَتَضَمَّن من الْمعَانِي مَا أسره الله فَلَا ريب أَنَّهَا تَتَضَمَّن كل مَا يعبر عَنهُ من الْمعَانِي سرها وجهرها فالاختصاص للسر بهَا قَالَ أَبُو الْقَاسِم قَالَ سهل بن عبد الله إِن الْحُرُوف لِسَان

стр. 206

فعل لَا لِسَان ذَات لانها فعل فِي مفعول قَالَ وَهَذَا أَيْضا صربح لِأَن الْحُرُوف مخلوقة قلت هَذَا الْكَلَام لَيْسَ لَهُ إِسْنَاد عَن سهل وَكَلَام سهل بن عبد الله وَأَصْحَابه فِي السّنة وَالصِّفَات وَالْقُرْآن اشهر من ان يذكر هُنَا وَسَهل من اعظم النَّاس قولا بِأَن الْقُرْآن كُله حُرُوف ومعانيه غير مخلوقة بل صَاحبه أَبُو الْحسن بن سَالم أخبر النَّاس بقوله قد عرف قَوْله وَقَول أَصْحَابه فِي ذَلِك وَقد ذكر أَبُو بكر بن اسحاق الكلاباذي فِي التعرف فِي مَذَاهِب التصوف عَن الْحَارِث المحاسبي وَأبي الْحسن بن سَالم أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ إِن الله يتَكَلَّم بِصَوْت وَمذهب السالمية أَصْحَاب سهل ظَاهر فِي ذَلِك فَلَا يتْرك هَذَا الْأَمر الْمَشْهُور الْمَعْرُوف الظَّاهِر لحكاية مُرْسلَة لَا إِسْنَاد لَهَا ثمَّ هَذَا الْكَلَام فِي ظَاهره من قلَّة الْمعرفَة مَا لَا يصلح أَن يُضَاف إِلَى سهل بن عبد الله لِأَن قَوْله لِأَنَّهَا فعل فِي مفعول إِن أَرَادَ فعل

стр. 207

قَائِم بِذَات الله كَمَا يُقَال تكلم وَخلق ورزق عِنْد الْجُمْهُور الَّذين يَقُولُونَ هَذِه أُمُور قَائِمَة بِذَاتِهِ فَقَوله بعد ذَلِك فِي مفعول لَا يصلح فَإِنَّهُ فعل قَائِم بِذَات الله لَيْسَ فِي مفعول وَإِن أَرَادَ بهَا فعل مُنْفَصِل عَن الله فَكل مُتَّصِل عَن الله فَهُوَ مفعول مثل قَول الْقَائِل مفعول فِي مفعول وَفعل فِي فعل وَهَذَا لَا يصلح أَن يحْتَج بِهِ لِأَنَّهُ مَتى علم أَنَّهَا مفعولة وَأَنَّهَا فعل بِمَعْنى مفعول فَسَوَاء كَانَت فِي نظيرها أَو لم تكن هِيَ مخلوقة وَإِن قيل إِنَّه أَرَادَ فعل فِي الْآدَمِيّ الَّذِي هُوَ مفعول فَيُقَال كِلَاهُمَا مفعول وَأَيْضًا فَهَذَا إِنَّمَا يدل على أَن اصوات الْعباد ومدادهم مَخْلُوق لَا يدل على أَن الْحُرُوف الَّتِي هِيَ من كَلَام الله مخلوقة قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَقَالَ الْجُنَيْد فِي جوابات مسَائِل الشاميين التَّوَكُّل عمل الْقلب والتوحيد قَول الْقلب قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَهَذَا قَول أهل الْأُصُول إِن الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى الَّذِي قَامَ بِالْقَلْبِ من معنى الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار قلت هَذِه الْمقَالة لما أسْند موضعهَا من كَلَام أبي الْقَاسِم الْجُنَيْد لم يكن فِيهَا حجَّة لمطلوبه فالمذكور عَن الْمَشَايِخ الْكِبَار لَيْسَ فِيهِ صَحِيح صَرِيح المطلوبه الَّذِي يُخَالف بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَإِجْمَاع السّلف

стр. 208

بل إِمَّا أَن يفقد فِيهِ الوصفان أَو احدهما وَذَلِكَ أَن الْجُنَيْد ﵁ ذكر أَن التَّوْحِيد قَول الْقلب فأضاف القَوْل إِلَى الْقلب وَهَذَا مِمَّا لَا نزاع فِيهِ أَن القَوْل والْحَدِيث وَنَحْوهمَا مَعَ التَّقْيِيد يُضَاف إِلَى النَّفس وَالْقلب كَمَا فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تَتَكَلَّم بِهِ أَو تعْمل وَقد قَالَ تَعَالَى إِن النَّفس لأمارة بالسوء [سُورَة يُوسُف ٥٣] وَقَالَ ابو الدَّرْدَاء ليحذر أحدكُم أَن تلعنه قُلُوب الْمُؤمنِينَ وَهُوَ لَا يشْعر وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ مَا زَالَ أهل الْعلم يوعدون بالتذكر على التفكر وبالتفكر على التَّذَكُّر ويناطقون الْقُلُوب حَتَّى نطقت فَإِذا لَهَا أسماع وأبصار فنطقت بِالْعلمِ وأورثت الْحِكْمَة فوصف الْقلب وَالنَّفس بِأَنَّهُ يَقُول وَيَأْمُر ويتحدث وينطق وَنَحْو ذَلِك يسْتَعْمل مَعَ التَّقْيِيد بأتفاق الْمُسلمين لَكِن النزاع فِي شَيْئَيْنِ

стр. 209

أَحدهمَا أَن الْكَلَام على الْإِطْلَاق من غير إِضَافَة إِلَى نفس وقلب أَو نَحْو ذَلِك هَل هُوَ اسْم لمُجَرّد أَو لمُجَرّد الْحُرُوف أَو لمجموع الْمعَانِي والحروف هَذَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال فالقشيري وَطَائِفَة يَقُولُونَ بالاول وَطَائِفَة أُخْرَى من أهل الْكَلَام وَالْفِقْه والعربية تَقول بِالثَّانِي وَأما سلف الْأمة وأئمتها فَإِنَّهُم يَقُولُونَ بالوسط وَهُوَ الثَّالِث أَن الْكَلَام عِنْد الْإِطْلَاق يتَنَاوَل الْحُرُوف والمعاني جَمِيعًا وَقَول النَّبِي ﷺ إِن الله تجَاوز لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تتلكم أَو تعْمل بِهِ يفرق بَين الحَدِيث الْمُقَيد بِالنَّفسِ وَبَين الْكَلَام الْمُطلق الثَّانِي أَن معنى الْكَلَام الَّذِي تطابقه الْعبارَة هَل هُوَ من جنس الْعُلُوم والإرادات أم لَيْسَ من هَذَا الْأَحْسَن بل هُوَ حَقِيقَة أُخْرَى وَهَذَا فِيهِ نزاع بَين الطوائف المنتسبة إِلَى السّنة وَالَّتِي لَيست منتسبة إِلَيْهَا فَفِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من يَقُول بِهَذَا وَفِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من يَقُول بِهَذَا فَتبين أَن مَا ذكره الْجُنَيْد من قَول الْقلب لَيْسَ هُوَ قَول من يَقُول إِن الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ وَأما قَول أبي الْقَاسِم إِن هَذَا قَول أهل الْأُصُول بِالْعُمُومِ فَلَا

стр. 210

خلاف بَين النَّاس أَن أول من أحدث هَذَا القَوْل فِي الْإِسْلَام أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن سعيد بن كلاب الْبَصْرِيّ وَاتبعهُ على ذَلِك أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَمن نصر طريقتهما وَكَانَا يخالفان الْمُعْتَزلَة ويوافقان أهل السّنة فِي جمل أصُول السّنة وَلَكِن لتقصيرهما فِي علم السّنة وتسليمهما للمعتزلة أصولا فَاسِدَة صَار فِي مَوَاضِع من قوليهما مَوَاضِع فِيهَا من قَول الْمُعْتَزلَة مَا خالفا بِهِ السّنة وَإِن كَانَا لم يوافقا الْمُعْتَزلَة مُطلقًا وَهَذِه الْمَسْأَلَة مسالة حد الْكَلَام قد أنكرها عَلَيْهِمَا جَمِيع طوائف الْمُسلمين حَتَّى الْفُقَهَاء والأصوليون والمصنفون فِي اصول الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد يذكرُونَ الْكَلَام وأنواعه من الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر وَمَا فِيهِ من الْعَام وَالْخَاص وَأَن الصِّيغَة دَاخِلَة فِي مُسَمّى ذَلِك عِنْد جَمِيع فرق الْأمة أصوليها وفقيهها ومحدثها وصوفيها إِلَّا عِنْد هَؤُلَاءِ فَكيف يُضَاف هَذَا القَوْل إِلَى أهل الاصول عُمُوما وإطلاقا ثمَّ من الْعجب قَول ابي الْقَاسِم عَن أهل الْأُصُول هُوَ الْمَعْنى الَّذِي قَامَ بِالْقَلْبِ من معنى الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار وَمَعْلُوم أَن الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار أَنْوَاع الْكَلَام وَالْجِنْس يَنْقَسِم إِلَى أَنْوَاعه واسْمه صَادِق على كل نوع من الانواع كَمَا إِذا قسمنا الْحَيَوَان إِلَى طير ودواب يعمهما وَيصدق اسْمه على كل مِنْهُمَا فَيجب أَن يكون حد الْكَلَام واسْمه صَادِقا على أَنْوَاعه من الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر

стр. 211

والاستخبار فَإِن كَانَ الْكَلَام لَيْسَ إِلَّا مُجَرّد الْمَعْنى فَهَذِهِ الْأَنْوَاع لَيست إِلَّا مُجَرّد معنى فَإِذا قَالَ إِن الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى الَّذِي قَامَ بِالْقَلْبِ من معنى الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار كَانَ قد جعل الْمَعْنى الَّذِي لِلْأَمْرِ غير الْأَمر وَهَذَا يُطَابق قَول اهل الْجَمَاعَة لَا يُطَابق قَوْله بل كَانَ حَقه أَن يَقُول الْمَعْنى الَّذِي قَامَ بِالْقَلْبِ من الْأَمر وَالنَّهْي لَا من معنى الْأَمر وَالنَّهْي لكنه تكلم فِي الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار فَأَما فِي الْكَلَام فَتكلم فِيهِ بِمَا تَلقاهُ عَن أُولَئِكَ المتكلمة الَّذين أَحْسنُوا فِي مَوَاضِع كَثِيرَة وردوا بهَا على الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم وأساءوا فِي مَوَاضِع خالفوا بهَا السّنة وَإِن كَانُوا متأولين وَالله يغْفر لجَمِيع الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رءوف رَحِيم [سُورَة الْحَشْر ١٠] فصل فِي الحَدِيث الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جوَيْرِية أم الْمُؤمنِينَ لما خرج النَّبِي ص من عِنْدهَا ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَوَجَدَهَا تسبح بحصى فَقَالَ لَهَا مَا زلت مُنْذُ الْيَوْم قَالَت نعم قَالَ النَّبِي ﷺ لقد قلت بعْدك أَربع كَلِمَات ثَلَاث مَرَّات لَو وزنت بِمَا قلتيهن مُنْذُ الْيَوْم لوزنتهن سُبْحَانَ الله عدد خلقه سُبْحَانَ

стр. 212

الله زنة عَرْشه سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته فِيهِ فَوَائِد ترد على الْجَهْمِية والمتفلسفة مِنْهَا قَوْله زنة عَرْشه وَذَلِكَ فِي معرض التَّعْظِيم لوزن الْعَرْش وَأَنه أعظم الْمَخْلُوقَات وزنا وَذَلِكَ يدل على ثقله كَمَا جَاءَت بعض الْأَحَادِيث بثقله خلافًا لما يَقُوله من يَقُوله المتفلسفة إِن الأفلاك وَمَا فَوْقهَا لَيْسَ بثقيل وَلَا خَفِيف بِنَاء على اصْطِلَاح لَهُم الثقيل مَا تحرّك إِلَى السّفل والخفيف مَا تحرّك إِلَى فَوق وَإِن الأفلاك لَا تهبط وَلَا تصعد وَذَلِكَ أَن الله أمْسكهَا بقدرته كَمَا امسك الارض فِي مقرها مَعَ الْعلم بِأَن مقرّ الْأَجْسَام أَمر عدمي لَيْسَ فِيهِ مَا يُوجب اخْتِصَاص شئ بِهِ دون الآخر وَمِنْهَا قَوْله رضَا نَفسه فِيهِ إِثْبَات نَفسه وَإِثْبَات رِضَاهُ وَأَن رِضَاهُ لَيْسَ هُوَ مُجَرّد إِرَادَته فَإِنَّهُ قد قَالَ عدد خلقه والمخلوق هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ وشاءه فَلَو كَانَ رِضَاهُ هُوَ إِرَادَته لَكَانَ مُرَاده مَوْجُودا فَإِن مُرَاده قد وجد قبل هَذَا الْكَلَام فَإِنَّهُ مَا شَاءَ الله كَانَ وَهَذَا الْكَلَام

стр. 213

يَقْتَضِي أَن رضى نَفسه أعظم من ذَلِك وَمن ذَلِك أَنه جمع بَين رضَا نَفسه ومداد كَلِمَاته فَأثْبت لَهُ الرِّضَا وَالْكَلَام وَالرِّضَا مُسْتَلْزم الْإِرَادَة وَإِن لم يكن هُوَ عين الْإِرَادَة فَفِيهِ إِثْبَات كَلَامه وَرضَاهُ الَّذِي يتَضَمَّن محبته ومشيئته وَهَاتَانِ الصفتان الصفتان هما اللَّتَان أنكرهما الْجَعْد بن دِرْهَم أول الْجَهْمِية لما زعم أَن الله لم يتَّخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا إِذْ لَا محبَّة لَهُ وَلَا رضَا وَلم يكلم مُوسَى تكليما وَعَن ذَلِك نفت الْمُعْتَزلَة أَن يكون لَهُ فِي نَفسه إِرَادَة أَو كَلَام وَلم يجْعَلُوا ذَلِك إِلَّا مخلوقا فِي غَيره وتقرب مِنْهُم طَائِفَة من الأشعرية فأثبتت الْإِرَادَة وَلم يجْعَلُوا الْمحبَّة وَالرِّضَا صفة إِلَّا الْإِرَادَة وأثبتت الْكَلَام وَلم يَجْعَلُوهُ إِلَّا معنى وَاحِدًا قَائِما بِذَاتِهِ فَوَافَقُوا أهل الْإِثْبَات فِي بعض الْحق والجهمية فِي بعض الْبَاطِل وَمن ذَلِك أَنه انْتقل من صفة الْمَخْلُوق إِلَى صفة الْخَالِق فَذكر عدد الْمَخْلُوقَات وَذكر وزن سقفها وَأَعْظَمهَا كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا سَأَلْتُم الله فسلوه الفردوس فَإِنَّهَا وسط الْجنَّة وَأَعْلَى الْجنَّة وسقفها عرش الرَّحْمَن

стр. 214

فصل يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي بَاب السماع قَالَ الله تَعَالَى فبشر عبَادي الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه [سُورَة الزمر ١٨] قَالَ أَبُو الْقَاسِم اللَّام فِي قَوْله القَوْل تَقْتَضِي التَّعْمِيم والاستغراق وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه مدحهم بأتباع الْأَحْسَن قلت وَهَذَا يذكرهُ طَائِفَة مِنْهُم أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وَغَيره وَهُوَ غلط بأتفاق الْأمة وأئمتها لوجوه احدهما أَن الله لَا يَأْمر باستماع كل قَول بِإِجْمَاع الْمُسلمين حَتَّى يُقَال اللَّام للاستغراق والعموم بل من القَوْل مَا يحرم استماعه وَمِنْه مَا يكره كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ من اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة

стр. 215

وَقد قَالَ تَعَالَى وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شئ وَلَكِن ذكرى لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ [سُورَة الْأَنْعَام ٦٨ ٦٩] فقد أَمر سُبْحَانَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَن كَلَام الخائضين فِي آيَاته وَنهى عَن الْقعُود مَعَهم فَكيف يكون اسْتِمَاع كل قَول مَحْمُودًا وَقَالَ تَعَالَى وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيا ت الله يكفر بهَا ويستهزئ بهَا فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره إِنَّكُم إِذا مثلهم [سُورَة النِّسَاء ١٤٠] فَجعل الله المستمع لهَذَا الحَدِيث مثل قَائِله فَكيف يمدح كل مستمع كل قَول وَقَالَ تَعَالَى قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون [سُورَة الْمُؤْمِنُونَ ١ ٣] وَقَالَ تَعَالَى وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما إِلَى قَوْله وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراما [سُورَة الْفرْقَان ٦٣ ٧٢] وروى أَن ابْن مَسْعُود سمع صَوت لَهو فَأَعْرض عَنهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن كَانَ ابْن مَسْعُود لكريما
следующие страницы →