Полный текст (813 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
لَوْلَا مَوضِع اللبنة فَأَنا تِلْكَ اللبنة فبه أكمل الله الدّين المتضمن لِلْأَمْرِ بِكُل مَعْرُوف وَالنَّهْي عَن كل مُنكر واحلال كل طيب وَتَحْرِيم كل خَبِيث
واما من كَانَ قبله من الرُّسُل فقد كَانَ يحرم على اممهم بعض الطَّيِّبَات كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فبظلم من الَّذين هادوا حرمنا عَلَيْهِم طَيّبَات احلت لَهُم سُورَة النِّسَاء ١٦٠ وَرُبمَا لم يحرم عَلَيْهِم جَمِيع الْخَبَائِث كَمَا قَالَ تَعَالَى كل الطَّعَام كَانَ حلا لبني اسرائيل الا مَا حرم اسرائيل على نَفسه من قبل ان تنزل التَّوْرَاة سُورَة آل عمرَان ٩٣
وَتَحْرِيم الْخَبَائِث ينْدَرج فِي معنى النَّهْي عَن الْمُنكر كَمَا ان احلال الطَّيِّبَات ينْدَرج فِي معنى الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لِأَن تَحْرِيم الطَّيِّبَات هُوَ مِمَّا نهى الله عَنهُ وَكَذَلِكَ
стр. 667
الْأَمر بِجَمِيعِ الْمَعْرُوف وَالنَّهْي عَن كل مُنكر مِمَّا لم يتم الا للرسول الَّذِي تمم الله بِهِ مَكَارِم الاخلاق المندرجة فِي الْمعرفَة
وَقد قَالَ الله تَعَالَى الْيَوْم اكملت لكم دينكُمْ واتممت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا سُورَة الْمَائِدَة فقد اكمل الله لنا الدّين واتم علينا النِّعْمَة وَرَضي لنا الاسلام دينا
وَكَذَلِكَ وصف الله الامة بِمَا وصف بِهِ نبيها حَيْثُ قَالَ كُنْتُم خير امة اخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتؤمنون بِاللَّه سُورَة آل عمرَان ١١٠ وَقَالَ والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم اولياء بعض يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر سور التَّوْبَة ٧١
وَلِهَذَا قَالَ ابو هُرَيْرَة ﵁ كُنْتُم خير النَّاس
стр. 668
للنَّاس تأتون بهم فِي الاقياد والسلاسل حَتَّى تدخلوهم الْجنَّة فَبين الله سُبْحَانَهُ ان هَذِه الامة خير الامم للنَّاس فهم انفعهم لَهُم وأعظمهم أحسانا إِلَيْهِم لأَنهم كملوا أَمر النَّاس بِالْمَعْرُوفِ ونهيهم عَن الْمُنكر من جِهَة الصّفة وَالْقدر حَيْثُ امروا بِكُل مَعْرُوف ونهوا عَن كل مُنكر لكل اُحْدُ واقاموا ذَلِك بِالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله بِأَنْفسِهِم واموالهم وَهَذَا كَمَال النَّفْع لِلْخلقِ
وَسَائِر الامم لم يأمروا كل اُحْدُ بِكُل مَعْرُوف وَلَا نهوا كل اُحْدُ عَن كل مُنكر وَلَا جاهدوا على ذَلِك بل مِنْهُم من لم يجاهدوا وَالَّذين جاهدوا كبنى اسرائيل فغاية جهادهم كَانَ لدفع عدوهم من ارضهم كَمَا يُقَاتل الصَّائِل الظَّالِم لَا لدَعْوَة الْمُجَاهدين الى الْهدى وَالْخَيْر وَلَا لأمرهم بِالْمَعْرُوفِ
стр. 669
ونهيهم عَن الْمُنكر كَمَا قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ياقوم ادخُلُوا الارض المقدسة الَّتِي كتب الله لكم وَلَا ترتدوا على ادباركم فتنقلبوا خاسرين قَالُوا يَا مُوسَى ان فِيهَا قوما جبارين وانا لن ندْخلهَا حَتَّى يخرجُوا مِنْهَا فَإِن يخرجُوا مِنْهَا فَإنَّا داخلون الى قَوْله فَاذْهَبْ انت وَرَبك فَقَاتلا انا هَا هُنَا قَاعِدُونَ سُورَة الْمَائِدَة ٢٤٢١
وكما قَالَ تَعَالَى الم تَرَ الى الملا من بني اسرائيل من بعد مُوسَى اذ قَالُوا لنَبِيّ لَهُم ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله قَالَ هَل عسيتم ان كتب عَلَيْكُم الْقِتَال الا تقاتلوا قَالُوا وَمَا لنا الا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله وَقد اخرجنا من دِيَارنَا وابنائنا سُورَة الْبَقَرَة ٢٤٦ فعللوا الْقِتَال بِأَنَّهُم اخْرُجُوا من دِيَارهمْ وابنائهم وَمَعَ هَذَا كَانُوا ناكلين عَمَّا امروا بِهِ من ذَلِك وَلِهَذَا لم تحل الْغَنَائِم لَهُم وَلم يَكُونُوا يطؤون بِملك الْيَمين
стр. 670
وَمَعْلُوم ان اعظم الامم الْمُؤمنِينَ قبلنَا هم بَنو اسرائيل كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الْمُتَّفق على صِحَّته فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ خرج علينا النَّبِي ﷺ فَقَالَ عرضت على البارحة الانبياء بأممهم فَجعل يمر النَّبِي وَمَعَهُ الرجل وَالنَّبِيّ مَعَه الرّجلَانِ وَالنَّبِيّ مَعَه الرَّهْط وَالنَّبِيّ لَيْسَ مَعَه اُحْدُ وَرَأَيْت سوادا كثيرا سد الْأُفق وَفِي رِوَايَة فَإِذا الطَّرِيق ممتلئة بِالرِّجَالِ فرجوت ان يكون امتي فَقلت هَذِه امتي فَقيل هَذَا مُوسَى فِي بني اسرئيل وَلَكِن انْظُر هَكَذَا وَهَكَذَا
стр. 671
فَرَأَيْت سوادا كثيرا قد سد الافق فَقيل هَؤُلَاءِ امتك وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ الْفَا يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب فَتفرق النَّاس وَلم يتَبَيَّن لَهُم فَتَذَاكَرَ اصحاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا اما نَحن فولدنا فِي الشّرك وَلَكنَّا امنا بِاللَّه وَرَسُوله وَلَكِن هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا فَبلغ النَّبِي ﷺ فَقَالَ هم الَّذين لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يسْتَرقونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عكاشة بن مُحصن فَقَالَ امنهم انا يَا رَسُول الله قَالَ نعم فَقَامَ اخر فَقَالَ امنهم انا فَقَالَ سَبَقَك بهَا عكاشة
وَلِهَذَا كَانَ اجماع هَذِه الامة حجَّة لِأَن الله قد اخبر انهم
стр. 672
يأمرون بِكُل مَعْرُوف وَينْهَوْنَ عَن كل مُنكر فَلَو اتَّفقُوا على اباحة محرم اَوْ اسقاط وَاجِب اَوْ تَحْرِيم حَلَال اَوْ اخبار عَن الله اَوْ خلقه بباطل لكانوا متصفين بالامر بمنكر وَالنَّهْي عَن مَعْرُوف والامر بالمنكر وَالنَّهْي عَن الْمَعْرُوف لَيْسَ من الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح بل الاية تَقْتَضِي ان مَا لم تَأمر بِهِ الْأمة فَلَيْسَ من الْمَعْرُوف وَمَا لم تنه عَنهُ فَلَيْسَ من الْمُنكر واذا كَانَت امرة بِكُل مَعْرُوف ناهية عَن كل مُنكر فَكيف يجوز ان تَأمر كلهَا بمنكر اَوْ تنهي كلهَا عَن مَعْرُوف
وَالله كَمَا اخبر بِأَنَّهَا تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فقد اوجب ذَلِك على الْكِفَايَة مِنْهَا بقوله ولتكن مِنْكُم امة يدعونَ الى الْخَيْر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر وَأُولَئِكَ هم المفلحون سُورَة آل عمرَان ١٠٤
واذا اخبر بِوُقُوع الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن المنكرمنها
стр. 673
لم يكن من شَرط ذَلِك ان يصل امْر لامر وَنهى الناهي مِنْهَا الى كل مُكَلّف فِي الْعَالم اذ لَيْسَ هَذَا من شَرط تَبْلِيغ الرسَالَة فَكيف يشْتَرط فِيمَا هُوَ من توابعها بل الشَّرْط ان يتَمَكَّن المكلفون من وُصُول ذَلِك اليهم ثمَّ اذا فرطوا فَلم يسعوا فِي وُصُوله اليهم مَعَ قيام فَاعله بِمَا يجب عَلَيْهِ كَانَ التَّفْرِيط مِنْهُم لَا مِنْهُ
وَكَذَلِكَ وجوب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يجب على كل اُحْدُ بِعَيْنِه بل هُوَ على الْكِفَايَة كَمَا دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَلما كَانَ الْجِهَاد من تَمام ذَلِك كَانَ الْجِهَاد ايضا كَذَلِك فَإِذا لم يقم بِهِ من يقوم بواجبه اثم كل قَادر بِحَسب قدرته اذ هُوَ وَاجِب على كل انسان بِحَسب قدرته
كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ اضعف الايمان
стр. 674
واذ كَانَ كَذَلِك فمعلوم ان الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر واتمامه بِالْجِهَادِ هُوَ من اعظم الْمَعْرُوف الَّذِي امرنا بِهِ وَمن النَّهْي عَن الْمُنكر اقامة الْحُدُود على من خرج من شَرِيعَة الله وَيجب على اولى الامر وهم عُلَمَاء كل طَائِفَة وامراؤها ومشايخها ان يقومُوا على عامتهم ويأمروهم بِالْمَعْرُوفِ وينهوهم عَن الْمُنكر فيأمرونهم بِمَا امْر الله بِهِ وَرَسُوله مثل شرائع الاسلام وَهِي الصَّلَوَات الْخمس فِي مواقيتها وَكَذَلِكَ الصَّدقَات الْمَشْرُوعَة وَالصَّوْم الْمَشْرُوع وَحج الْبَيْت الْحَرَام وَمثل الايمان بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الاخر والايمان بِالْقدرِ خَيره وشره وَمثل الاحسان وَهُوَ ان تبعد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فانه يراك
وَمثل مَا امْر الله بِهِ وَرَسُوله من الامور الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة وَمثل اخلاص الدّين لله والتوكل على الله وان يكون الله وَرَسُوله احب اليه مِمَّا سواهُمَا والرجاء لرحمة الله والخشية من عَذَابه وَالصَّبْر لحكم الله وَالتَّسْلِيم لأمر الله
وَمثل صدق الحَدِيث وَالْوَفَاء بالعهود واداء الامانات الى اهلها وبر الْوَالِدين وصلَة الارحام والتعاون على الْبر وَالتَّقوى والاحسان الى الْجَار واليتيم والمسكين وَابْن السَّبِيل والصاحب وَالزَّوْجَة
стр. 675
والمملوك وَالْعدْل فِي الْمقَال والفعال ثمَّ النّدب الى مَكَارِم الاخلاق مثل ان تصل من قَطعك وتعطى من حَرمك وَتَعْفُو عَن ظلمك
وَمن الامر بِالْمَعْرُوفِ كَذَلِك الامر بالائتلاف والاجتماع وَالنَّهْي عَن الِاخْتِلَاف والفرقة وَغير ذَلِك
واما الْمُنكر الَّذِي نهى الله عَنهُ وَرَسُوله فأعظمه الشّرك بِاللَّه وَهُوَ ان يَدْعُو مَعَ الله الها اخر كَالشَّمْسِ وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب اَوْ كملك من الْمَلَائِكَة اَوْ نَبِي من الانبياء اَوْ رجل من الصَّالِحين اَوْ اُحْدُ من الْجِنّ اَوْ تماثيل هَؤُلَاءِ اَوْ قُبُورهم اَوْ غير ذَلِك مِمَّا يدعى من دون الله تَعَالَى اَوْ يستغاث بِهِ اَوْ يسْجد لَهُ فَكل هَذَا واشباهه من الشّرك الَّذِي حرمه الله على لِسَان جَمِيع رسله
وَمن الْمُنكر كل مَا حرمه الله كَقَتل النَّفس بِغَيْر الْحق واكل اموال النَّاس بِالْبَاطِلِ بِالْغَصْبِ اَوْ بالربا اَوْ الميسر والبيوع والمعاملات الَّتِي نهى عَنْهَا رَسُول الله ﷺ وَكَذَلِكَ قطيعة الرَّحِم وعقوق الْوَالِدين وتطفيف الْمِكْيَال وَالْمِيزَان والاثم وَالْبَغي وَكَذَلِكَ الْعِبَادَات المبتدعة الَّتِي لم يشرعها الله وَرَسُوله ﷺ وَغير ذَلِك
والرفق سبييل الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
стр. 676
وَلِهَذَا قيل ليكن امرك بِالْمَعْرُوفِ بِالْمَعْرُوفِ ونهيك عَن الْمُنكر غير مُنكر
واذا كَانَ الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر من اعظم الْوَاجِبَات اَوْ المستحبات فالواجبات والمستحبات لَا بُد ان تكون الْمصلحَة فِيهَا راجحة على الْمفْسدَة اذ بِهَذَا بعثت الرُّسُل وانزلت الْكتب وَالله لَا يحب الْفساد بل كل مَا امْر الله بِهِ فَهُوَ صَلَاح وَقد اثنى الله على الصّلاح والمصلحين وَالَّذين امنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وذم الْفساد والمفسدين فِي غير مَوضِع فَحَيْثُ كَانَت مفْسدَة الامر وَالنَّهْي اعظم من مصْلحَته لم يكن مِمَّا امْر الله بِهِ وان كَانَ قد ترك وَاجِب وَفعل محرم إِذْ لمُؤْمِن عَلَيْهِ ان يتقى الله فِي عباد الله وَلَيْسَ عَلَيْهِ هدَاهُم وَهَذَا من معنى قَوْله تَعَالَى يَا
стр. 677
ايها الَّذين امنوا عَلَيْكُم انفسكم لَا يضركم من ضل اذا اهْتَدَيْتُمْ سُورَة الْمَائِدَة ١٠٥
والاهتداء انما يتم بأَدَاء الْوَاجِب فَإِذا قَامَ الْمُسلم بِمَا يجب عَلَيْهِ من الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر كَمَا قَامَ بِغَيْرِهِ من الْوَاجِبَات لم يضرّهُ ضلال الضال وَذَلِكَ يكون تَارَة بِالْقَلْبِ وَتارَة بِاللِّسَانِ وَتارَة بِالْيَدِ
فَأَما الْقلب فَيجب بِكُل حَال اذا لَا ضَرَر فِي فعله وَمن لم يَفْعَله فَلَيْسَ هُوَ بِمُؤْمِن كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ ادنى اَوْ اضعف الايمان وَقَالَ لَيْسَ وَرَاء ذَلِك من الايمان حبه خَرْدَل وَقيل لِأَبْنِ مَسْعُود ﵁ من ميت الاحياء فَقَالَ الَّذِي لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا وَهَذَا هُوَ
стр. 678
الْمفْتُون الْمَوْصُوف بِأَن قلبه كالكوز مجخيا فِي حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب عرض الْحَصِير الحَدِيث وَهنا يغلط فريقان من النَّاس
فريق يتْرك مَا يجب من الامر وَالنَّهْي تَأْوِيلا لهَذِهِ الاية كَمَا قَالَ ابو بكر الصّديق ﵁ فِي خطبَته ايها النَّاس انكم تقرأون هَذِه الاية عَلَيْكُم انفسكم لَا يضركم من ضل اذا اهْتَدَيْتُمْ سُورَة الْمَائِدَة ١٠٥ وانكم تضعونها فِي غير موضعهَا واني سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول ان النَّاس اذا رَأَوْا الْمُنكر فَلم يغيروه اَوْ شكّ ان يعمهم الله بعقاب مِنْهُ
стр. 679
والفريق الثَّانِي من يُرِيد ان يَأْمر وَيُنْهِي اما بِلِسَانِهِ واما بِيَدِهِ مُطلقًا من غير فقه وَلَا حكم وَلَا صَبر وَلَا نظر فِي مَا يصلح من ذَلِك وَمَا لَا يصلح وَمَا يقدر عَلَيْهِ وَمَا لَا يقدر كَمَا فِي حَدِيث ابي ثَعْلَبه الْخُشَنِي سَأَلت عَنْهَا اي الاية رَسُول الله ﷺ فَقَالَ بل ائْتَمرُوا بالعروف وَتَنَاهوا عَن الْمُنكر حَتَّى اذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا ودينا مُؤثرَة واعجاب كل ذِي رأى بِرَأْيهِ وَرَأَيْت امْرأ لَا يدان لَك بِهِ فَعَلَيْك بِنَفْسِك ودع عَنْك امْر الْعَوام فَإِن من ورائك ايام الصَّبْر الصَّبْر فِيهِنَّ مثل قبض على الْجَمْر لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ كَأَجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عمله فَيَأْتِي بِالْأَمر وَالنَّهْي مُعْتَقدًا انه مُطِيع فِي
стр. 680
ذَلِك لله وَرَسُوله وَهُوَ مُعْتَد فِي حُدُوده كَمَا نصب كثير من اهل الْبدع والاهواء نَفسه لِلْأَمْرِ وَالنَّهْي كالخوارج والمعتزلة والرافضة وَغَيرهم من غلط فِيمَا اتاه من الامر وَالنَّهْي وَالْجهَاد وَغير ذَلِك فَكَانَ فَسَاده اعظم من صَلَاحه
وَلِهَذَا امْر النَّبِي ﷺ بِالصبرِ على جور الائمة وَنهى عَن قِتَالهمْ مَا اقاموا الصَّلَاة وَقَالَ ادوا اليهم حُقُوقهم وسلوا الله حقوقكم وَقد بسطنا القَوْل فِي ذَلِك فِي غير هَذَا الْموضع
وَلِهَذَا كَانَ من اصول اهل السّنة وَالْجَمَاعَة لُزُوم الْجَمَاعَة وَترك قتال الائمة وَترك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة واما اهل الاهواء
стр. 681
كالمعتزلة فيرون الْقِتَال للأئمة من اصول دينهم
وَيجْعَل الْمُعْتَزلَة اصول دينهم خَمْسَة التَّوْحِيد الَّذِي هُوَ سلب الصِّفَات وَالْعدْل الَّذِي هُوَ التَّكْذِيب بِالْقدرِ والمنزلة بَين المنزلتين وانفاذ الْوَعيد والامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر الَّذِي فِيهِ قتال الائمة وَقد تَكَلَّمت على قتال الائمة فِي غيرهذا الْموضع
وجماع ذَلِك دَاخل فِي الْقَاعِدَة الْعَامَّة فِيمَا اذا تَعَارَضَت الْمصَالح والمفاسد والحسنات والسيئات اَوْ تزاحمت فانه يجب تَرْجِيح الرَّاجِح مِنْهَا فِيمَا اذا ازدحمت الْمصَالح والمفاسد وتعارضت الْمصَالح والمفاسد فَإِن الْأَمر والنهى وَإِن كَانَ متضمنا لتحصل مصلحَة وَدفع مفْسدَة فَينْظر فِي الْمعَارض لَهُ فَإِن كَانَ الَّذِي يفوت من الْمصَالح اَوْ يحصل من الْمَفَاسِد اكثر لم يكن مَأْمُورا بِهِ بل يكون محرما اذا كَانَت مفسدته اكثر من مصْلحَته
стр. 682
لَكِن اعْتِبَار مقادير الْمصَالح والمفاسد هُوَ بميزان الشَّرِيعَة فَمَتَى قدر الانسان على اتِّبَاع النُّصُوص لم يعدل عَنْهَا وَلَا اجْتهد رَأْيه لمعْرِفَة الاشباه والنظائر وَقل ان تعوز النُّصُوص من يكون خَبِيرا بهَا وبدلالتها على الاحكام
وعَلى هَذَا اذا كَانَ الشَّخْص اوالطائفة جامعين بَين مَعْرُوف ومنكر بِحَيْثُ لَا يفرقون بَينهمَا بل اما ان يفعلوهما جَمِيعًا اَوْ يتركوهما جَمِيعًا لم يجز ان يؤمروا بِمَعْرُوف وَلَا ان ينهوا عَن مُنكر بل ينظر فَإِن كَانَ الْمَعْرُوف اكثر امْر بِهِ وان استلزم مَا هُوَ دونه من الْمُنكر وَلم ينْه عَن مُنكر يسْتَلْزم تَفْوِيت مَعْرُوف اعظم مِنْهُ بل يكون النَّهْي حِينَئِذٍ من بَاب الصد عَن سَبِيل الله وَالسَّعْي فِي زَوَال طَاعَته وَطَاعَة رَسُوله ﷺ وَزَوَال فعل الْحَسَنَات
وان كَانَ الْمُنكر اغلب نهي عَنهُ وان استلزم فَوَات مَا هُوَ
стр. 683
دونه من الْمَعْرُوف وَيكون الامر بذلك الْمَعْرُوف المستلزم للْمُنكر الزَّائِد عَلَيْهِ امرا بمنكر وسعيا فِي مَعْصِيّة الله وَرَسُوله
وان تكافأ الْمَعْرُوف وَالْمُنكر المتلازمان لم يُؤمر بهما وَلم ينْه عَنْهُمَا فَتَارَة يصلح الامر وَتارَة يصلح النَّهْي وَتارَة لَا يصلح لَا امْر وَلَا نهي حَيْثُ كَانَ الْمُنكر وَالْمَعْرُوف متلازمين وَذَلِكَ فِي الامور الْمعينَة الْوَاقِعَة
واما من جِهَة النَّوْع فَيُؤْمَر بِالْمَعْرُوفِ مُطلقًا وَينْهى عَن الْمُنكر مُطلقًا وَفِي الْفَاعِل الْوَاحِد والطائفة الْوَاحِدَة يُؤمر بمعروفها وَينْهى عَن منكرها ويحمد محمودها ويذم مذمومها بِحَيْثُ لَا يتَضَمَّن الامر بِمَعْرُوف فَوَات مَعْرُوف اكبر مِنْهُ اَوْ حُصُول مُنكر فَوْقه وَلَا يتَضَمَّن النَّهْي عَن الْمُنكر حُصُول مَا هُوَ انكر مِنْهُ اَوْ فَوَات مَعْرُوف ارجح مِنْهُ
стр. 684
واذا اشْتبهَ الْأَمر استثبت الْمُؤمن حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ الْحق فَلَا يقدم على الطَّاعَة الا بِعلم وَنِيَّة واذا تَركهَا كَانَ عَاصِيا فَترك الامر الْوَاجِب مَعْصِيّة وَفعل مَا نهى عَنهُ من الامر مَعْصِيّة وَهَذَا بَاب وَاسع وَلَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه
وَمن هَذَا الْبَاب اقرار النَّبِي ﷺ لعبد الله بن ابي وامثاله من ائمة النِّفَاق والفجور لما لَهُم من الاعوان فإزالة منكره بِنَوْع من عِقَابه مستلزمة ازاله مَعْرُوف اكبر من ذَلِك بغضب قومه وحميتهم وبنفور النَّاس اذا سمعُوا ان مُحَمَّدًا يقتل اصحابه
وَلِهَذَا لما خطب النَّاس فِي قصَّة الْإِفْك بِمَا خاطبهم بِهِ
стр. 685
وَاعْتذر مِنْهُ وَقَالَ لَهُ سعد بن معَاذ قَوْله الَّذِي احسن فِيهِ حمى لَهُ سعد بن عبَادَة مَعَ حسن ايمانه وَصدقه وتعصب لكل مِنْهُم قبيله حَتَّى كَادَت تكون فتْنَة
وَاصل هَذَا ان تكون محبَّة الانسان للمعروف وبغضه للْمُنكر وارادته لهَذَا وكراهته لهَذَا مُوَافقا لحب الله وبغضه وارادته وكراهته الشرعيتين وان يكون فعله للمحبوب وَدفعه للمكروه بِحَسب قوته وَقدرته فَإِن الله لَا يُكَلف نفسا الا وسعهَا وَقد قَالَ فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم سُورَة التغابن ١٦
стр. 686
فَأَما حب الْقلب وبغضه وارادته وكراهته فَيَنْبَغِي ان تكون كَامِلَة جازمة لَا يُوجب نقص ذَلِك الا نقص الايمان واما فعل الْبدن فَهُوَ بِحَسب قدرته وَمَتى كَانَت ارادة الْقلب وكراهته كَامِلَة تَامَّة وَفعل العَبْد مَعهَا بِحَسب قدرته فَإِنَّهُ يعْطى ثَوَاب الْفَاعِل الْكَامِل كَمَا قد بَيناهُ فِي غير هَذَا الْموضع
فَإِن من النَّاس من يكون حبه وبغضه وارادته وكراهته بِحَسب محبته نَفسه وبغضها لَا بِحَسب محبَّة الله وَرَسُوله وبغض الله وَرَسُوله وَهَذَا من نوع الْهوى فَإِن اتبعهُ الانسان فقد اتبع هَوَاهُ وَمن اضل مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله سُورَة الْقَصَص ٥٠ فَإِن اصل الْهوى هُوَ محبَّة النَّفس وَيتبع ذَلِك بغضها والهوى نَفسه وَهُوَ الْحبّ والبغض الَّذِي فِي النَّفس لَا
стр. 687
يلام العَبْد عَلَيْهِ فَإِن ذَلِك لَا يملكهُ وانما يلام على اتِّبَاعه
كَمَا قَالَ تَعَالَى يَا دَاوُد انا جعلناك خَليفَة فِي الارض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله سُورَة ص ٢٦
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله﴾ سُورَة الْقَصَص ٥٠
وَقَالَ النَّبِي ﷺ ثَلَاث منجيات خشيَة الله فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَالْقَصْد فِي الْفقر والغنى وَكلمَة الْحق فِي الْغَضَب وَالرِّضَا وَثَلَاث مهلكات شح مُطَاع وَهوى مُتبع واعجاب الْمَرْء بِنَفسِهِ
وَالْحب والبغض يتبعهُ ذوق عِنْد وجود المحبوب والمبغض
стр. 688
وَوجد وارادة وَغير ذَلِك فَمن اتبع ذَلِك بِغَيْر امْر الله وَرَسُوله فَهُوَ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله بل قد يتمادى بِهِ الامر الى ان يتَّخذ الهه هَوَاهُ
وَاتِّبَاع الاهواء فِي الديانَات اعظم من اتِّبَاع الاهواء فِي الشَّهَوَات فَإِن الاول حَال الَّذين كفرُوا من اهل الْكتاب وَالْمُشْرِكين كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لَك فَاعْلَم أَنما يتبعُون أهواءهم وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ سُورَة الْقَصَص ٥٠
وَقَالَ تَعَالَى ضرب لكم مثلا من انفسكم هَل لكم مِمَّا ملكت ايمانكم الاية الى قَوْله ﴿بل اتبع الَّذين ظلمُوا أهواءهم بِغَيْر علم﴾ سُورَة الرّوم ٢٨ ٢٩
وَقَالَ تَعَالَى وَقد فضل لكم مَا حرم عَلَيْكُم الا مَا
стр. 689
﴿اضطررتم إِلَيْهِ وَإِن كثيرا ليضلون بأهوائهم بِغَيْر علم﴾ سُورَة الانعام ١١٩ الاية
وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أهل الْكتاب لَا تغلوا فِي دينكُمْ غير الْحق وَلَا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل﴾ سُورَة الْمَائِدَة ٧٧
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلنْ ترْضى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تتبع ملتهم قل إِن هدى الله هُوَ الْهدى وَلَئِن اتبعت أهواءهم بعد الَّذِي جَاءَك من الْعلم مَا لَك من الله من ولي وَلَا نصير﴾ سُورَة الْبَقَرَة ١٢٠ وَقَالَ تَعَالَى فِي الاية الاخرى ﴿وَلَئِن اتبعت أهواءهم من بعد مَا جَاءَك من الْعلم إِنَّك إِذا لمن الظَّالِمين﴾ سُورَة الْبَقَرَة ١٤٥ وَقَالَ ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ سُورَة الْمَائِدَة ٤٩
وَلِهَذَا كَانَ من خرج عَن مُوجب الْكتاب وَالسّنة من المنسوبين الى الْعلمَاء والعباد يَجْعَل من اهل الاهواء كَمَا كَانَ
стр. 690
السّلف يسمونهم اهل الاهواء وَذَلِكَ ان كل من لم يتبع الْعلم فقد اتبع هَوَاهُ وَالْعلم بِالدّينِ لَا يكون الا بِهَدي الله الَّذِي بعث بِهِ رَسُوله ﷺ
وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى فِي مَوضِع ﴿وَإِن كثيرا ليضلون بأهوائهم بِغَيْر علم﴾ سُورَة الانعام ١١٩
وَقَالَ فِي مَوضِع اخر ﴿وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله﴾ سُورَة الْقَصَص ٥٠
فَالْوَاجِب على العَبْد ان ينظر فِي نفس حبه وبغضه وَمِقْدَار حبه وبغضه هَل هُوَ مُوَافق لأمر الله وَرَسُوله وَهُوَ هدى الله الَّذِي انزله على رَسُوله ﷺ بِحَيْثُ يكون مَأْمُورا بذلك الْحبّ والبغض لَا يكون مُتَقَدما فِيهِ بَين يَدي الله وَرَسُوله فَإِنَّهُ قد قَالَ تَعَالَى ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ سُورَة الحجرات ١
стр. 691
وَمن احب اَوْ ابغض قبل ان يَأْمُرهُ الله وَرَسُوله فَفِيهِ نوع من التَّقَدُّم بَين يَدي الله وَرَسُوله
وَمُجَرَّد الْحبّ والبغض هُوَ هوى لَكِن الْمحرم مِنْهُ اتِّبَاع حبه وبغضه بِغَيْر هدى من الله وَلِهَذَا قَالَ الله لنَبيه دَاوُد ﴿وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله إِن الَّذين يضلون عَن سَبِيل الله لَهُم عَذَاب شَدِيد﴾ سُورَة ص ٢١ فَأخْبر ان من اتبع هَوَاهُ اضله ذَلِك عَن سَبِيل الله وَهُوَ هداه الَّذِي بعث بِهِ رَسُوله وَهُوَ السَّبِيل اليه
وَتَحْقِيق ذَلِك ان الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر هُوَ من اوجب الاعمال وافضلها واحسنها وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ سُورَة الْملك ٢ وَهُوَ كَمَا قَالَ الفضيل بن عِيَاض ﵀ خلصه واصوبه فَإِن الْعَمَل اذا كَانَ خَالِصا وَلم يكن
стр. 692
صَوَابا لم يقبل واذا كَانَ صواباه وَلم يكن خَالِصا لم يقبل حَتَّى يكون خَالِصا صَوَابا والخالص ان يكون لله وَالصَّوَاب ان يكون على السّنة
فَالْعَمَل الصَّالح لَا بُد ان يُرَاد بِهِ وَجه الله تَعَالَى فَإِن الله تَعَالَى لَا يقبل من الْعَمَل الا مَا اريد بِهِ وَجهه وَحده
كَمَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَقُول الله تَعَالَى انا اغنى الشُّرَكَاء عَن الشّرك من عمل عملا اشرك فِيهِ غَيْرِي فَأَنا مِنْهُ برِئ وَهُوَ كُله للَّذي اشرك
وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيد الَّذِي هُوَ اصل الاسلام وَهُوَ دين الله الَّذِي بعث بِهِ جَمِيع رسله وَله خلق الْخلق وَهُوَ حَقه على عباده ان
стр. 693
يعبدوه وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا وَلَا بُد مَعَ ذَلِك ان يكون الْعَمَل صَالحا وَهُوَ مَا امْر الله بِهِ وَرَسُوله وَهُوَ الطَّاعَة فَكل طَاعَة عمل صَالح وكل عمل صَالح طَاعَة وَهُوَ الْعَمَل الْمَشْرُوع الْمسنون اذ الْمَشْرُوع الْمسنون هُوَ الْمَأْمُور بِهِ امْر ايجاب اَوْ اسْتِحْبَاب وَهُوَ الْعَمَل الصَّالح وَهُوَ الْحسن وَهُوَ الْبر وَهُوَ الْخَيْر وضده الْمعْصِيَة وَالْعَمَل الْفَاسِد والسيئة والفجور وَالشَّر وَالظُّلم وَالْبَغي
وَلما كَانَ الْعَمَل لَا بُد فِيهِ من شَيْئَيْنِ النِّيَّة وَالْحَرَكَة كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ اصدق الاسماء حَارِث وَهَمَّام فَكل اُحْدُ حَارِث وَهَمَّام لَهُ عمل وَنِيَّة
стр. 694
لَكِن النِّيَّة المحمودة الَّتِي يتقبلها الله ويثيب عَلَيْهَا هِيَ ان يُرَاد الله وَحده بذلك الْعَمَل وَالْعَمَل الْمَحْمُود هُوَ الصَّالح وَهُوَ الْمَأْمُور بِهِ
وَلِهَذَا كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَل عملى كُله صَالحا واجعله لوجهك خَالِصا وَلَا تجْعَل لأحد فِيهِ شَيْئا
واذا كَانَ هَذَا حد كل عمل صَالح فَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر يجب ان يكون كَذَلِك هَذَا فِي حق الامر الناهي بِنَفسِهِ وَلَا يكون عمله صَالحا ان لم يكن بِعلم وَفقه كَمَا قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز من عبد الله بِغَيْر علم كَانَ مَا
стр. 695
يفْسد اكثر مِمَّا يصلح وكما فِي حَدِيث معَاذ بن جبل ﵁ الْعلم امام الْعَمَل وَالْعَمَل تَابعه
وَهَذَا ظَاهر فَإِن الْقَصْد وَالْعَمَل ان لم يكن بِعلم كَانَ جهلا وضلالا واتباعا للهوى كَمَا تقدم وَهَذَا هُوَ الْفرق بَين اهل الْجَاهِلِيَّة واهل الاسلام فَلَا بُد من الْعلم بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنكر والتمييز بَينهمَا وَلَا بُد من الْعلم بِحَال الْمَأْمُور وَحَال الْمنْهِي وَمن الصّلاح ان يَأْتِي بالامر وَالنَّهْي على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَهُوَ اقْربْ الطّرق الى حُصُول الْمَقْصُود
وَلَا بُد فِي ذَلِك من الرِّفْق كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْء الا زانه وَلَا كَانَ العنف فِي شَيْء الا شانه وَقَالَ ﷺ ان الله رَفِيق يحب الرِّفْق
стр. 696
فِي الامر كُله وَقَالَ ان الله رَفِيق يحب الرِّفْق وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطي على العنف
وَلَا بُد ايضا ان يكون حَلِيمًا صبورا على الاذى فَلَا بُد ان يحصل لَهُ اذى فَإِن لم يحلم ويصبر كَانَ مَا يفْسد اكثر مِمَّا يصلح
كَمَا قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ ﴿وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر واصبر على مَا أَصَابَك إِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ سُورَة لُقْمَان ١٧
وَلِهَذَا امْر الله الرُّسُل وهم ائمة الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن
стр. 697
الْمُنكر بِالصبرِ كَقَوْلِه لخاتم الرُّسُل ﵇ بل ذَلِك مقرون بتبليغ الرسَالَة فَإِنَّهُ اول مَا ارسل انزلت عَلَيْهِ سُورَة ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ بعد ان انزلت عَلَيْهِ سُورَة اقْرَأ الَّتِي بِهِ نبئ فَقَالَ الله تَعَالَى يَا ايها المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر وَالرجز فاهجر وَلَا تمنن تستكثر ولربك فاصبر سُورَة المدثر ١ ٧ فَافْتتحَ آيَات الارسال الى الْخلق بالامر بالانذار وختمها بالامر بِالصبرِ وَنَفس الانذار امْر بِالْمَعْرُوفِ وَنهي عَن الْمُنكر فَعلم انه يجب بعد ذَلِك الصَّبْر
وَقَالَ تَعَالَى ﴿واصبر لحكم رَبك فَإنَّك بأعيننا﴾ سُورَة الطّور ٤٨ وَقَالَ تَعَالَى ﴿واصبر على مَا يَقُولُونَ واهجرهم هجرا جميلا﴾ سُورَة المزمل ١٠ وَقَالَ ﴿فاصبر كَمَا صَبر أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل﴾ سُورَة الاحقاف ٣٥ وَقَالَ فاصبر لحكم
стр. 698
﴿رَبك وَلَا تكن كصاحب الْحُوت﴾ سُورَة الْقَلَم ٤٨ وَقَالَ ﴿واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه﴾ سُورَة النَّحْل ١٢٧ وَقَالَ واصبر فَإِن الله لَا يضيع اخر الْمُحْسِنِينَ سُورَة هود ١١٥
فَلَا بُد من هَذِه الثَّلَاثَة الْعلم والرفق وَالصَّبْر الْعلم قبل الْأَمر وَالنَّهْي والرفق مَعَه وَالصَّبْر بعده وان كَانَ كل من الثَّلَاثَة لَا بُد ان يكون مستصحبا فِي هَذِه الاحوال
وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الاثر عَن بعض السّلف وَرَوَوْهُ مَرْفُوعا ذكره القَاضِي ابو يعلى فِي الْمُعْتَمد لَا يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر الا من كَانَ فَقِيها فِيمَا يَأْمر بِهِ فَقِيها فَمَا يُنْهِي عَنهُ رَفِيقًا فِيمَا يَأْمر بِهِ رَفِيقًا فِيمَا ينْهَى عَنهُ حَلِيمًا فِيمَا يَأْمر بِهِ حَلِيمًا فِيمَا ينْهَى عَنهُ
وليعلم ان اشْتِرَاط هَذِه الْخِصَال فِي الامر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر مِمَّا يُوجب صعوبته على كثير من النُّفُوس فيظن انه بذلك يسْقط عَنهُ فيدعه وَذَلِكَ قد يضرّهُ اكثر مِمَّا يضرّهُ الامر بِدُونِ هَذِه الْخِصَال اَوْ اقل فَإِن ترك الامر الْوَاجِب مَعْصِيّة وَفعل مَا نهى عَنهُ فِي الامر مَعْصِيّة فالمنتقل من مَعْصِيّة الى
стр. 699
مَعْصِيّة اكبر مِنْهَا كالمستجير من الرمضاء بالنَّار والمنتقل من مَعْصِيّة الى مَعْصِيّة كالمتنقل من دين بَاطِل الى دين بَاطِل قد يكون الثَّانِي شرا من الاول وَقد يكون دونه وَقد يكونَانِ سَوَاء فَهَكَذَا تَجِد المقصر فِي الامر وَالنَّهْي والمعتدي فِيهِ قد يكون ذَنْب هَذَا اعظم وَقد يكون ذَنْب ذَاك اعظم وَقد يكونَانِ سَوَاء
وَمن الْمَعْلُوم بِمَا ارانا الله من اياته فِي الافاق وَفِي انفسنا وَبِمَا شهد بِهِ فِي كِتَابه ان الْمعاصِي سَبَب المصائب فسيئات المصائب وَالْجَزَاء هِيَ من سيئات الاعمال وان الطَّاعَة سَبَب النِّعْمَة فإحسان العَبْد الْعَمَل سَبَب لاحسان الله
قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير﴾ سُورَة الشورى ٣٠ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة فَمن الله وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك﴾ سُورَة النِّسَاء ٧٩ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان بِبَعْض مَا كسبوا وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم﴾
стр. 700
سُورَة آل عمرَان ١٥٥ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قد أصبْتُم مثليها قُلْتُمْ أَنى هَذَا قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم﴾ سُورَة آل عمرَان ١٦٥ وَقَالَ ﴿أَو يوبقهن بِمَا كسبوا ويعف عَن كثير﴾ سُورَة الشورى ٣٤ وَقَالَ ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم فَإِن الْإِنْسَان كفور﴾ سُورَة الشورى ٤٨ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ سُورَة الانفال ٣٣
وَقد اخبر الله سُبْحَانَهُ بِمَا عاقب بِهِ اهل السَّيِّئَات من الامم كقوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَقوم لوط واصحاب مَدين وَقوم فِرْعَوْن فِي الدُّنْيَا وَاخْبَرْ بِمَا سيعاقبهم بِهِ فِي الاخرة
وَلِهَذَا قَالَ مُؤمن آل فِرْعَوْن يَا قوم اني اخاف عَلَيْكُم مثل يَوْم الاحزاب مثل دأب قوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَالَّذين من بعدهمْ وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد وَيَا قوم اني اخاف عَلَيْكُم يَوْم التناد يَوْم تولون مُدبرين مَا لكم من الله من عَاصِم وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد سُورَة غَافِر ٣٠ ٣٣
стр. 701
وَقَالَ تَعَالَى ﴿كَذَلِك الْعَذَاب ولعذاب الْآخِرَة أكبر﴾ سُورَة الْقَلَم ٣٣
وَقَالَ ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ ثمَّ يردون إِلَى عَذَاب عَظِيم﴾ سُورَة التَّوْبَة ١٠١ وَقَالَ ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر لَعَلَّهُم يرجعُونَ﴾ سُورَة السَّجْدَة ٢١ وَقَالَ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ سُورَة الدُّخان ١٠ الى قَوْله ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون﴾ سُورَة الدُّخان ١٦
وَلِهَذَا يذكر الله فِي عَامَّة سور الانذار مَا عاقب بِهِ اهل السَّيِّئَات فِي الدُّنْيَا وَمَا اعده لَهُم فِي الاخرة وَقد يذكر فِي السُّورَة وعد الاخرة فَقَط اذ عَذَاب الاخرة اعظم وثوابها اعظم وَهِي دَار الْقَرار وانما يذكر مَا يذكرهُ من الثَّوَاب وَالْعِقَاب فِي الدُّنْيَا تبعا
كَقَوْلِه فِي قصَّة يُوسُف ﴿وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الأَرْض يتبوأ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نصيب برحمتنا من نشَاء وَلَا نضيع أجر﴾
стр. 702
﴿الْمُحْسِنِينَ ولأجر الْآخِرَة خير للَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ سُورَة يُوسُف ٥٦ ٥٧
وَقَالَ ﴿فآتاهم الله ثَوَاب الدُّنْيَا وَحسن ثَوَاب الْآخِرَة﴾ سُورَة آل عمرَان ١٤٨
وَقَالَ وَالَّذين هَاجرُوا فِي الله من بعد مَا ظلمُوا لنبؤئنهم فِي الدُّنْيَا حَسَنَة ولأجرة الاخرة اكبر لَو كَانُوا يعلمُونَ الَّذين صَبَرُوا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ سُورَة النَّحْل ٤١ ٤٢ وَقَالَ عَن ابراهيم ﵊ ﴿وَآتَيْنَاهُ أجره فِي الدُّنْيَا وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين﴾ سُورَة العنكبوت ٢٧
واما ذكره لعقوبة الدُّنْيَا والاخرة فَفِي مثل والنازعات غرقا والناشطات نشطا سُورَة النازعات ٢٠١ ثمَّ قَالَ يَوْم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة سُورَة النازعات فَذكر القيامه مُطلقًا
ثمَّ قَالَ هَل اتاك حَدِيث مُوسَى اذ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس طوى اذْهَبْ الى فِرْعَوْن انه طَغى سُورَة النازعات ١٥
стр. 703
١٧ - الى قَوْله ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة لمن يخْشَى﴾ سُورَة النازعات ٢٦
ثمَّ ذكر المبدأ اَوْ الْمعَاد مفصلا فَقَالَ ﴿أأنتم أَشد خلقا أم السَّمَاء بناها﴾ الى قَوْله ﴿فَإِذا جَاءَت الطامة الْكُبْرَى﴾ سُورَة النازعات ٣٤ الى قَوْله تَعَالَى فَأَما من طَغى وآثر الْحَيَاة الدُّنْيَا فَإِن الْجَحِيم هِيَ المأوى وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى سُورَة النازعات ٣٧ ٤١ الى آخر السُّورَة
وَكَذَلِكَ فِي المزمل ذكر قَوْله وذرنى والمكذبين اولى النِّعْمَة ومهلهم قَلِيلا ان لدينا انكالا وَجَحِيمًا سُورَة المزمل ١١ ١٢ الى قَوْله ﴿فأخذناه أخذا وبيلا﴾ سُورَة المزمل ١٦
وَكَذَلِكَ فِي سُورَة الحاقة ذكر قصَص الامم كثمود وَعَاد وَفرْعَوْن ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة﴾
стр. 704
﴿وحملت الأَرْض وَالْجِبَال فدكتا دكة وَاحِدَة﴾ سُورَة الحاقة ١٣ ١٤ الى تَمام مَا ذكره من امْر الْجنَّة وَالنَّار
وَكَذَلِكَ فِي سُورَة ن والقلم ذكر قصَّة اهل الْبُسْتَان الَّذين منعُوا حق اموالهم وَمَا عاقبهم بِهِ ثمَّ قَالَ ﴿كَذَلِك الْعَذَاب ولعذاب الْآخِرَة أكبر لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ سُورَة الْقَلَم ٣٣
وَكَذَلِكَ فِي سُورَة التغابن قَالَ ألم يأتكم نبأ الَّذين كفرُوا من قبل فذاقوا وبال امرهم وَلَهُم عَذَاب اليم ذَلِك بِأَنَّهُ كَانَت تأتيهم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا اُبْشُرْ يهدوننا فَكَفرُوا وتولوا وَاسْتغْنى الله وَالله غَنِي حميد سُورَة التغابن ٥ ٦ ثمَّ قَالَ ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي لتبعثن﴾ سُورَة التغابن ٧ وَكَذَلِكَ فِي سُورَة ق ذكر حَال الْمُخَالفين للرسل وَذكر الْوَعْد والوعيد فِي الاخرة
وَكَذَلِكَ فِي سُورَة الْقَمَر ذكر هَذَا وَهَذَا وَكَذَلِكَ فِي ال حم مثل حم غَافِر والسجدة والزخرف وَالدُّخَان غير ذَلِك الى
стр. 705
غير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى فَإِن التَّوْحِيد والوعد والوعيد من اول مَا انْزِلْ
كَمَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ اني عِنْد عَائِشَة ام الْمُؤمنِينَ ﵂ اذا جاءها عراقي فَقَالَ أَي الْكَفَن خير قَالَت وَيحك وَمَا يَضرك قَالَ يَا ام الْمُؤمنِينَ اريني مصحفك قَالَت لم قَالَ لعَلي أؤلف الْقُرْآن عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يقْرَأ غير مؤلف قَالَت وَمَا يَضرك ايه قَرَأت قبل انما نزل اول مَا نزل مِنْهُ سُورَة من الْمفصل فِيهَا ذكر الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى اذا ثاب النَّاس الى الاسلام نزل الْحَلَال وَالْحرَام وَلَو نزل اول شَيْء لَا تشْربُوا الْخمر لقالوا لَا نَدع الْخمر ابدا وَلَو نزل لَا تَزْنُوا لقالوا لَا نَدع الزِّنَا ابدا لقد نزل بِمَكَّة على مُحَمَّد ﷺ واني لجارية العب ﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى﴾
следующие страницы →