Полный текст (466 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
قَالَ ابْن عَطِيَّة تضرعا أَي بخشوع واستكانة وخفية أَي فِي أَنفسكُم قَالَ وَتَأَول بعض الْعلمَاء التضرع والخفية فِي معنى السِّرّ جَمِيعًا فَكَانَ التضرع فعل الْقلب وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى نِدَاء خفِيا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ كَانَ سرا فِي جَوف اللَّيْل
قَالَ وَقَالَ الْحسن لقد أدركنا أَقْوَامًا مَا كَانَ على الأَرْض عمل يقدرُونَ أَن يكون سرا فَيكون جَهرا أبدا وَلَقَد كَانَ الْمُسلمُونَ يجتهدون فِي الدُّعَاء وَلَا يسمع لَهُم صَوت إِن هُوَ إِلَّا الهمس بَينهم وَبَين رَبهم وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿ادعوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ أَي باستكانة واعتقاد ذَلِك فِي الْقلب
٢١٢ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر وَكُنَّا إِذا علونا كبرنا فَقَالَ (اربعوا على أَنفسكُم فَإِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا وَإِنَّمَا تدعون سميعا بَصيرًا قَرِيبا) ثمَّ أَتَى عَليّ وَأَنا أَقُول فِي نَفسِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَقَالَ لي (يَا عبد الله بن قيس قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة) رَوَاهُ الْجَمَاعَة
اربعوا بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي ارفقوا
٢١٣ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق أَو الْعَيْش مَا يَكْفِي) الشَّك من ابْن وهب
стр. 107
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَهَذَا لَفظه
٢١٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ الْإِسْرَاء ١١٠ إِن ذَلِك نزل فِي الدُّعَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَعَن مُجَاهِد أَنه سمع رجلا يرفع صَوته بِالدُّعَاءِ فَرَمَاهُ بِالْحِجَارَةِ
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَقيل فِي معنى الحَدِيث سَيكون قوم يعتدون فِي الدُّعَاء هُوَ الْجَهْر الْكثير والصياح
وَمِنْهَا أَن لَا يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء إِذا دَعَا وَهُوَ فِي الصَّلَاة
٢١٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لينتهين أَقوام عَن رفعهم أَبْصَارهم عِنْد الدُّعَاء فِي الصَّلَاة إِلَى السَّمَاء أَو ليخطفن أَبْصَارهم)
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفْظهمَا سَوَاء
قَالَ القَاضِي عِيَاض رَحْمَة الله عَلَيْهِ اخْتلفُوا فِي كَرَاهَة رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الدُّعَاء فِي غير الصَّلَاة فكرهه شُرَيْح وَآخَرُونَ
стр. 108
وَمِنْهَا أَن لَا يخص نَفسه بِالدُّعَاءِ إِذا كَانَ إِمَامًا
٢١٦ - عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ثَلَاث لَا تحل لأحد أَن يفعلهن لَا يؤم رجل قوما فيخص نَفسه بِالدُّعَاءِ دونهم فَإِن فعل فقد خَانَهُمْ وَلَا ينظر فِي قَعْر بَيت قبل أَن يسْتَأْذن فَإِن فعل فقد دخل وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حقن حَتَّى يتخفف)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَحَدِيثه مُخْتَصر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
وَمِنْهَا أَن يسْأَل الله تَعَالَى بعزم ورغبة وَحُضُور قلب ورجاء
قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ الْأَنْبِيَاء ٩٠
٢١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا يَقُولَن أحدكُم اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني إِن شِئْت ارزقني إِن شِئْت وليعزم مَسْأَلته إِنَّه يفعل مَا يَشَاء لَا مكره لَهُ)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
٢١٨ - وَعنهُ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه ذكر رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأَلَ
стр. 109
بعض بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أشهدهم فَقَالَ كفى بِاللَّه شَهِيدا قَالَ فائتني بالكفيل قَالَ كفى بِاللَّه كَفِيلا قَالَ صدقت فَدَفعهَا إِلَيْهِ إِلَى أجل مُسَمّى فَخرج فِي الْبَحْر فَقضى حَاجته ثمَّ التمس مركبا يركبهَا يقدم عَلَيْهِ للأجل الَّذِي أَجله فَلم يجد مركبا فَأخذ خَشَبَة فنقرها فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار وصحيفة مِنْهُ إِلَى صَاحبه ثمَّ زجج موضعهَا ثمَّ أَتَى بهَا إِلَى الْبَحْر ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي قد تسلفت فلَانا ألف دِينَار فَسَأَلَنِي كَفِيلا فَقلت كفى بِاللَّه كَفِيلا فَرضِي بك وسألني شَهِيدا فَقلت كفى بِاللَّه شَهِيدا فَرضِي بك وَإِن جهدت أَن أجد مركبا أبْعث إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلم أقدر وَإِنِّي استودعكها فَرمى بهَا فِي الْبَحْر حَتَّى ولجت فِيهِ ثمَّ انْصَرف وَهُوَ فِي ذَلِك يلْتَمس مركبا يخرج إِلَى بَلَده فَخرج الرجل الَّذِي كَانَ أقْرضهُ ينظر لَعَلَّ مركبا قد جَاءَ بِمَالِه فَإِذا بالخشبة الَّتِي فِيهَا المَال فَأَخذهَا لأَهله حطبا فَلَمَّا نشرها وجد المَال والصحيفة ثمَّ قدم الَّذِي كَانَ أسلفه فَأتى بِالْألف دِينَار فَقَالَ وَالله مَا زلت جاهدا فِي طلب مركب لآتيك بِمَالك فَمَا وجدت مركبا قبل الَّذِي أتيت فِيهِ قَالَ هَل كنت بعثت إِلَيّ بِشَيْء قَالَ أخْبرك أَنِّي لم أجد مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ قَالَ فَإِن الله قد أدّى عَنْك الَّذِي بعثت بِهِ فِي الْخَشَبَة فَانْصَرف بِالْألف دِينَار راشدا
رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ
زجج موضعهَا بالزاي وَالْجِيم المكررة أَي طلاه بِمَا يمْنَع انفلاته مِنْهُ وسقوطه إِمَّا بزفت أَو شمع
стр. 110
٢١٩ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ادعوا الله وَأَنْتُم موقنون بالإجابة وَاعْلَمُوا أَن الله لَا يستجيب دُعَاء من قلب غافل لاه)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد
٢٢٠ - وَعنهُ أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا دَعَا أحدكُم فليعظم الرَّغْبَة فَإِنَّهُ لَا يتعاظم على الله شَيْء)
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ
وَقد تقدم فِي الْبَاب الأول من حَدِيث أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (قَالَ الله يَا بن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك مَا كَانَ مِنْك)
وَمِنْهَا أَن يلح فِي الدُّعَاء ويكرره
٢٢١ - عَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بَيت يُقَال لَهُ ذُو الخلصة وَكَانَ يُقَال لَهُ الْكَعْبَة اليمانية والكعبة الشامية فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ (هَل أَنْت مريحيي من ذِي الخلصة) قَالَ قَالَ فنفرت إِلَيْهِ
стр. 111
فِي خمسين ومئة فَارس من أحمس قَالَ فكسرناه وقتلنا من وجدنَا عِنْده فأتيناه فَأَخْبَرنَاهُ فَدَعَا لنا ولأحمس
وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم فبرك النَّبِي ﷺ على جند أحمس ورجالها خمس مَرَّات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
والخلصة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاللَّام المفتوحتين وَقيل بضمهما وَقيل بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون اللَّام بَيت لخثعم وبجيلة وَفِيه صنم لَهما وَقيل هُوَ بَيت صنم بِبِلَاد دوس وَهُوَ اسْم صنم لَا اسْم بَيته وَكَذَا جَاءَ تَفْسِيره فِي الحَدِيث
والحمس قُرَيْش وَمن ولدت قُرَيْش وكنانة وجديلة قيس سموا حمسا لأَنهم تحمسوا فِي دينهم أَي تشددوا وَذكر الْحَرْبِيّ عَن بَعضهم قَالَ سموا حمسا بِالْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا حمس حجرها أَبيض يضْرب إِلَى السوَاد وهم أَهلهَا وَقيل الحمسة الْحُرْمَة فسموا حمسا لنزولهم بِالْحرم
٢٢٢ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لما دَعَا على قُرَيْش حِين تعرضوا لَهُ وَهُوَ ساجد قَالَ (اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش) ثَلَاث مَرَّات
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
زَاد مُسلم وَكَانَ إِذا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا
٢٢٣ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ بعث النَّبِي ﷺ سبعين رجلا لحَاجَة يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فَعرض لَهُم حَيَّان من بني سليم رعلا وذكوان عِنْد بِئْر يُقَال لَهَا بِئْر مَعُونَة فَقَالَ الْقَوْم وَالله مَا إيَّاكُمْ أردنَا إِنَّمَا نَحن مجتازون لحَاجَة
стр. 112
للنَّبِي ﷺ فَقَتَلُوهُمْ فَدَعَا النَّبِي ﷺ عَلَيْهِم شهرا فِي صَلَاة الْغَدَاة وَذَلِكَ بَدْء الْقُنُوت وَمَا كُنَّا نقنت
٢٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الرجل الَّذِي هُوَ آخر أهل النَّار دُخُولا الْجنَّة (فَلَا يزَال يَدْعُو الله حَتَّى يضْحك الله مِنْهُ فَإِذا ضحك مِنْهُ قَالَ ادخل الْجنَّة)
مُتَّفق عَلَيْهِمَا
٢٢٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ ذكر الدَّجَّال فأطنب فِي ذكره وَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره (أَلا هَل بلغت) قَالُوا نعم قَالَ (اللَّهُمَّ اشْهَدْ) ثَلَاثًا
٢٢٦ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي بكر ﵁ (يغْفر الله لَك يَا أَبَا بكر) ثَلَاثًا
انْفَرد بهما البُخَارِيّ
٢٢٧ - وَعَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ كشف رَسُول الله ﷺ السّتْر وَرَأسه معصوب فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ هَل بلغت) ثَلَاث مَرَّات
مُخْتَصر رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
٢٢٨ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهِ
стр. 113
يعودهُ بِمَكَّة فَقَالَ (مَا يبكيك) فَقَالَ قد خشيت أَن أَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرت مِنْهَا كَمَا مَاتَ سعد بن خَوْلَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ اشف سَعْدا اللَّهُمَّ اشف سَعْدا) ثَلَاث مَرَّات
٢٢٩ - وَعَن أبي بكرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم) الحَدِيث وَفِيه (اللَّهُمَّ هَل بلغت اللَّهُمَّ هَل بلغت اللَّهُمَّ هَل بلغت)
انْفَرد بهما مُسلم
٢٣٠ - وَعَن أبي أُميَّة المَخْزُومِي ﵁ أَن النَّبِي ﷺ أَتَى بلص قد اعْترف اعترافا وَلم يُوجد مَعَه مَتَاع فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (مَا إخالك سرقت) قَالَ بلَى فَأَعَادَ عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا فَأمر بِهِ فَقطع وَجِيء بِهِ فَقَالَ (اسْتغْفر الله وَتب إِلَيْهِ) فَقَالَ أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ) ثَلَاثًا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَمعنى إخالك أَظُنك قَالَ الْجَوْهَرِي إخال بِالْكَسْرِ هُوَ الْأَفْصَح وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ أخال بِالْفَتْح وَهُوَ الْقيَاس
٢٣١ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 114
(من سَأَلَ الله الْجنَّة ثَلَاث مَرَّات قَالَت الْجنَّة اللَّهُمَّ أدخلهُ الْجنَّة وَمن استجار من النَّار ثَلَاث مَرَّات قَالَت النَّار اللَّهُمَّ أجره من النَّار)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ وَاحِد وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
٢٣٢ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ اسْتغْفر لي رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْبَعِير خمْسا وَعشْرين مرّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وللترمذي وَقَالَ حسن غَرِيب صَحِيح قَالَ وَمعنى لَيْلَة الْبَعِير مَا رُوِيَ عَن جَابر من غير وَجه أَنه كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ فَبَاعَ بعيره من النَّبِي ﷺ وَاشْترط ظَهره إِلَى الْمَدِينَة
٢٣٣ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ بِيَدِهِ فشالها ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اخلف جعفرا فِي أَهله وَبَارك لعبد الله فِي صَفْقَة يَمِينه) ثَلَاثًا
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح
٢٣٤ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر قَاتَلت شَيْئا من قتال ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ أنظر مَا صنع فَجئْت فَإِذا هُوَ ساجد يَقُول (يَا حَيّ يَا قيوم) ثمَّ رجعت إِلَى الْقِتَال ثمَّ جِئْت فَإِذا هُوَ ساجد لَا يزِيد على ذَلِك ثمَّ ذهبت إِلَى الْقِتَال ثمَّ جِئْت فَإِذا هُوَ ساجد يَقُول ذَلِك فَفتح الله عَلَيْهِ
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَاللَّفْظ للنسائي
стр. 115
٢٣٥ - وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ ضرب صدر عمر بن الْخطاب ﵁ بِيَدِهِ حِين أسلم ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ يَقُول (اللَّهُمَّ أخرج مَا فِي صَدره من غل وأبدله إِيمَانًا) يَقُول ذَلِك ثَلَاثًا
٢٣٦ - وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ علم رجلا دُعَاء فَدَعَا بِهِ فَقَالَ (عد) فَعَاد ثمَّ قَالَ (عد) فَعَاد ثمَّ قَالَ (عد) فَعَاد فَقَالَ (قُم فقد غفر الله لَك)
رَوَاهُمَا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٢٣٧ - وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي اللَّهُمَّ أَغفر لأمتي)
مُخْتَصر رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح
٢٣٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا سَأَلَ الله أحدكُم فليكثر فَإِنَّمَا يسْأَل ربه)
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَقد تقدم فِي هَذَا الْبَاب فِي تَرْجَمَة اسْتِقْبَال الْقبْلَة من حَدِيث جَابر قَول النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع (اللَّهُمَّ اشْهَدْ) ثَلَاث مَرَّات
стр. 116
وَمن حَدِيث عمر أَن النَّبِي ﷺ فِي يَوْم بدر مَا زَالَ يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ عَن مَنْكِبَيْه
وَفِي تَرْجَمَة رفع الْيَدَيْنِ حَدِيث أبي فِي قصَّة ابْن اللبتية وَقَول النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ هَل بلغت) ثَلَاثًا
وَمِنْهَا أَن يجْتَنب السجع
٢٣٩ - عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ حدث النَّاس فِي كل جُمُعَة مرّة فَإِن أَبيت فمرتين فَإِن أكثرت فَثَلَاث مَرَّات وَلَا تمل النَّاس هَذَا الْقُرْآن وَلَا ألفينك تَأتي الْقَوْم وهم فِي حَدِيث من حَدِيثهمْ فتقص عَلَيْهِم فتقطع عَلَيْهِم حَدِيثهمْ فتملهم وَلَكِن أنصت فَإِذا أمروك فَحَدثهُمْ وهم يشتهونه فَانْظُر السجع من الدُّعَاء فاجتنبه فَإِنِّي عهِدت رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِك
يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِك الاجتناب انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ
ألفيتك بِضَم الْهمزَة وَفتح الْفَاء وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَمَعْنَاهُ أجدك
قَالَ الْغَزالِيّ ﵀ المُرَاد بالسجع هُوَ الْمُتَكَلف من الْكَلَام لِأَن ذَلِك لَا يلائم الضراعة والذلة وَإِلَّا فَفِي الْأَدْعِيَة المأثورة عَن رَسُول الله ﷺ كَلِمَات متوازنة لَكِنَّهَا غير متكلفة
وَمِنْهَا أَن يجْتَنب الْحَرَام
٢٤٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَيهَا النَّاس إِن الله طيب لَا يقبل إِلَّا طيبا وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين
стр. 117
فَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٥١
وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ الْبَقَرَة ١٧٢ ثمَّ ذكر الرجل أَشْعَث أغبر يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رب يَا رب ومطعمه حرَام ومشربه حرَام وغذي بالحرام فانى يُسْتَجَاب لذَلِك)
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
وَمِنْهَا أَلا يَدْعُو بإثم وَلَا قطيعة رحم
٢٤١ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا يزَال يُسْتَجَاب للْعَبد مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم مَا لم يستعجل) قيل يَا رَسُول الله مَا الاستعجال قَالَ (يَقُول قد دَعَوْت وَقد دَعَوْت فَلم أر يستجيب لي فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء)
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
حسر واستحسر إِذا أعيي قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته وَلَا يستحسرون﴾ الْأَنْبِيَاء ١٩ أَي لَا ينقطعون عَن الْعِبَادَة
وَقد تقدم فِي الْبَاب الأول من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت مَا على الأَرْض مُسلم يَدْعُو الله بدعوة إِلَّا آتَاهُ الله إِيَّاهَا أَو صرف عَنهُ من السوء مثلهَا مَا لم يدع بإثم أَو قَطْعِيَّة رحم
وَمِنْهَا أَلا يَدْعُو بِأَمْر قد فرغ مِنْهُ
٢٤٢ - عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَت أم حَبِيبَة
стр. 118
رَضِي الله عَنْهَا زوج النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله ﷺ وبأبي أبي سُفْيَان وبأخي مُعَاوِيَة قَالَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ (قد سَأَلت الله لآجال مَضْرُوبَة وَأَيَّام مَعْدُودَة وأوقات مقسومة وَلنْ يعجل شَيْئا قبل حلّه أَو يُؤَخر شَيْئا عَن حلّه وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من عَذَاب فِي النَّار أَو عَذَاب فِي الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل) الحَدِيث
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَمِنْهَا أَلا يعتدي فِي دُعَائِهِ
٢٤٣ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّه لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ الْأَعْرَاف ٥٥
قَالَ فِي الدُّعَاء وَفِي غَيره
رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا
٢٤٤ - وَعَن عبد الله بن مُغفل ﵁ أَنه سمع ابْنه يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْقصر الْأَبْيَض عَن يَمِين الْجنَّة إِذا دَخَلتهَا فَقَالَ أَي بني سل الله الْجنَّة وتعوذ بِهِ من النَّار فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّه سَيكون فِي هَذِه الْأمة قوم يعتدون فِي الطّهُور وَالدُّعَاء
стр. 119
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
٢٤٥ - وَعَن ابْن لسعد وَهُوَ ابْن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سمعني أبي وَأَنا أَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وَنَعِيمهَا وبهجتها وَكَذَا وَكَذَا وَأَعُوذ بك من النَّار وسلاسلها وأغلالها وَكَذَا وَكَذَا فَقَالَ يَا بني إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (سَيكون قوم يعتدون فِي الدُّعَاء فإياك أَن تكون مِنْهُم إِنَّك إِن أَعْطَيْت الْجنَّة أعطيتهَا وَمَا فِيهَا من الْخَيْر وَإِن أعذت من النَّار أعذت مِنْهَا وَمَا فِيهَا من الشَّرّ)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
قَالَ الْخطابِيّ لَيْسَ معنى الاعتداء الْإِكْثَار فقد روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن الله يحب الملحين فِي الدُّعَاء) وَقَالَ (إِذا دَعَا أحدكُم فليستكثر فَإِنَّمَا يسْأَل ربه) وَإِنَّمَا هُوَ مثل مَا رُوِيَ عَن سعد وَذكر هَذَا الحَدِيث
وَمِنْهَا أَن لَا يتحجر
٢٤٦ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي
стр. 120
صَلَاة وقمنا مَعَه فَقَالَ أَعْرَابِي وَهُوَ فِي الصَّلَاة اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومحمدا وَلَا ترحم مَعنا أحدا فَلَمَّا سلم النَّبِي ﷺ قَالَ للأعرابي (لقد حجرت وَاسِعًا) يُرِيد رَحْمَة الله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
حجرت وَاسِعًا من الْحجر وَهُوَ الْمَنْع أَي ضيقت مَا وَسعه الله تَعَالَى
وَمِنْهَا أَن يَدْعُو لوَالِديهِ وإخوانه الْمُؤمنِينَ إِذا دَعَا وَأَن يبْدَأ بِنَفسِهِ
قَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿رَبنَا اغْفِر لي ولوالدي وَلِلْمُؤْمنِينَ يَوْم يقوم الْحساب﴾ إِبْرَاهِيم ٤١
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقل رب ارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا﴾ الْإِسْرَاء ٢٤
وَقَالَ تَعَالَى ﴿الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله يسبحون بِحَمْد رَبهم ويؤمنون بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا﴾ الْآيَات غَافِر ٧
وَقَالَ تَعَالَى ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ مُحَمَّد ١٩
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاؤوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا﴾ الْحَشْر ١٠
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن نوح ﵇ ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ نوح ٢٨
٢٤٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نعى النَّجَاشِيّ صَاحب الْحَبَشَة فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَقَالَ (اسْتَغْفرُوا لأخيكم)
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
стр. 121
(النعي) الدُّعَاء بِمَوْت الْمَيِّت والإشعار بِهِ نعاه ينعاه نعيا ونعيانا قَالَه ابْن سيدة فِي محكمه
و (النَّجَاشِيّ) المحدثون يفتحون نونه واللغويون يكسرونها واسْمه أَصْحَمَة بِفَتْح الْهمزَة وبالصاد والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمَعْنَاهُ عَطِيَّة
٢٤٨ - وَعَن صَفْوَان وَهُوَ ابْن عبد الله بن صَفْوَان وَكَانَت تَحْتَهُ الدَّرْدَاء قَالَ قدمت الشَّام فَأتيت أَبَا الدَّرْدَاء فِي منزله فَلم أَجِدهُ وَوجدت أم الدَّرْدَاء فَقَالَت أَتُرِيدُ الْحَج الْعَام فَقلت نعم قَالَت فَادع لنا بِخَير فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول (دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة عِنْد رَأسه ملك مُوكل كلما دَعَا لِأَخِيهِ بِخَير قَالَ الْملك الْمُوكل بِهِ آمين وَلَك بِمثل) قَالَ فَخرجت إِلَى السُّوق فَلَقِيت أَبَا الدَّرْدَاء فَقَالَ لي مثل ذَلِك يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ انْفَرد بِهِ مُسلم
أم الدَّرْدَاء هَذِه هِيَ الصُّغْرَى لَهَا صُحْبَة وَاسْمهَا هجيمة وَقيل جهيمة وَقيل جمانة بنت حييّ الوصابية وَقيل الأوصابية لَا صُحْبَة لَهَا وَهِي الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاء وخطبها بعده مُعَاوِيَة فَأَبت أَن تتزوجه وَأم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى لَهَا صُحْبَة وَاسْمهَا خيرة بنت أبي حَدْرَد عبد الأسْلَمِيَّة تزوجت أَيْضا أَبَا الدَّرْدَاء وَمَاتَتْ قبله بسنين بِالشَّام فِي خلَافَة عُثْمَان وَلم يرو عَنْهَا فِي الْكتب السِّتَّة شَيْء قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه رَوَت عَن النَّبِي ﷺ حديثين وَذكر خلف فِي الْأَطْرَاف هَذَا الحَدِيث فِي مسندها لظَاهِر رَآهُ فِي صَحِيح مُسلم وَقد ذكر مُسلم قبل ذَلِك مَا يدل على أَنه من رِوَايَتهَا عَن أبي الدَّرْدَاء وَقد نبه على هَذَا غير وَاحِد من الْحفاظ
стр. 122
٢٤٩ - وَعَن أم سَلمَة ﵁ وَاسْمهَا هِنْد أَنَّهَا لما أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن أَبَا سَلمَة قد مَاتَ فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ (قولي اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَله)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ
٢٥٠ - وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دَعَا بَدَأَ بِنَفسِهِ وَقَالَ (رَحْمَة الله علينا وعَلى مُوسَى لَو صَبر لرَأى من صَاحبه الْعجب وَلَكِن قَالَ ﴿إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قد بلغت من لدني عذرا﴾ الْكَهْف ٧٦
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَزَاد قَالَ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ذكر نَبيا من الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفسِهِ فَقَالَ (رَحْمَة الله علينا وعَلى صَالح رَحْمَة الله علينا وعَلى أخي عَاد) يَعْنِي هودا وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
٢٥١ - وَعَن سَالم بن عبيد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله رب الْعَالمين وَليقل لَهُ من يرد عَلَيْهِ يَرْحَمك الله وَليقل يغْفر الله لي وَلكم)
стр. 123
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي تشميت الْعَاطِس من الْبَاب الْعشْرين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٢٥٢ - وَعَن سعيد بن يسَار قَالَ جَلَست إِلَى ابْن عمر فَذكرت رجلا فَتَرَحَّمت عَلَيْهِ فَضرب صَدْرِي وَقَالَ ابدأ نَفسك
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه
وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة تَقْدِيم عمل صَالح من هَذَا الْبَاب من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أَمر عليا حِين شكا إِلَيْهِ تفلت الْقُرْآن من صَدره أَن يُصَلِّي أَربع رَكْعَات وَأَن يحمد الله وَيحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيحسن وعَلى سَائِر النَّبِيين ويستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات
وَمِنْهَا أَن يسْأَل الله تَعَالَى حاجاته كلهَا فَلَا يمنعهُ من الدُّعَاء استعظام الْمَطْلُوب وَلَا احتقاره
٥٣ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من آمن بِاللَّه وَرَسُوله وَأقَام الصَّلَاة وَصَامَ رَمَضَان كَانَ حَقًا على الله أَن يدْخلهُ الْجنَّة هَاجر فِي سَبِيل الله أَو جلس فِي أرضه الَّتِي ولد فِيهَا) قَالُوا يَا رَسُول الله أَفلا ننبيء النَّاس بذلك قَالَ (إِن فِي الْجنَّة مئة دَرَجَة أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبيله كل دَرَجَتَيْنِ مَا بَينهمَا كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَإِذا سَأَلْتُم الله فسلوه الفردوس فَإِنَّهُ أَوسط الْجنَّة وَأَعْلَى الْجنَّة وفوقه عرش الرَّحْمَن وَمِنْه تفجر أَنهَار الْجنَّة)
انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ
стр. 124
٢٥٤ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ليسأل أحدكُم ربه حَاجته كلهَا حَتَّى يسْأَل شسع نَعله إِذا انْقَطع)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب
وَمِنْهَا تَأْمِين الدَّاعِي والمستمع
٢٥٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا قَالَ الإِمَام ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَقولُوا آمين فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه)
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
آمين يمد وَيقصر وَالْمِيم مُخَفّفَة وَمَعْنَاهَا اللَّهُمَّ استجب وَقيل افْعَل وَقيل كَذَلِك يكون وَقيل لَا تخيب رجاءنا وَقيل غير ذَلِك
٢٥٦ - وَعَن أبي مصبح المقرائي قَالَ كُنَّا نجلس إِلَى أبي زُهَيْر النميري ﵁ وَكَانَ من الصَّحَابَة يتحدث أحسن الحَدِيث فَإِذا دَعَا الرجل منا قَالَ اختمه بآمين فَإِن آمين مثل الطابع على الصَّحِيفَة قَالَ أَبُو زُهَيْر أخْبركُم عَن ذَلِك خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة نمشي فأتينا على رجل قد ألح فِي الْمَسْأَلَة فَوقف النَّبِي ﷺ يسمع مِنْهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ (أوجب إِن ختم) فَقَالَ رجل من الْقَوْم بِأَيّ شَيْء يخْتم فَقَالَ (بآمين فَإِنَّهُ إِن ختم بآمين فقد
стр. 125
أوجب) فَانْصَرف الرجل الَّذِي سَأَلَ النَّبِي ﷺ فَأتى الرجل فَقَالَ اختم يَا فلَان بآمين وأبشر
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
أَبُو مصبح بِضَم الْمِيم وَفتح الصَّاد وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة قَالَ أَبُو حَاتِم أَبُو مصبح ثِقَة لَا أعرف اسْمه والمقرائي قَالَ أَبُو دَاوُد نسل من حمير وَقَالَ السَّمْعَانِيّ المقرائي بِضَم الْمِيم وَقيل بِفَتْحِهَا وَسُكُون الْقَاف وَفتح الرَّاء بعْدهَا همزَة هَذِه النِّسْبَة إِلَى مقرى قَرْيَة بِدِمَشْق وَقَالَ الشَّيْخ زكي الدّين عبد الْعَظِيم إِن الأول أشهر وَقَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي ﵀ مقرى بِضَم الْمِيم لَا غير على وزن مفعل أَخُو حَبل بطْنَان من حمير انْتهى
وَأَبُو زُهَيْر النميري وَيُقَال أَبُو الْأَزْهَر الْأَنمَارِي وَيُقَال التَّمِيمِي روى عَن النَّبِي ﷺ حديثين أَحدهمَا هَذَا وَالثَّانِي يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْبَاب الْحَادِي عشر فِيمَا يَقُول إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه وَقيل إِن لَهُ حَدِيثا ثَالِثا
قَالَ ابْن عبد الْبر يُقَال اسْمه فلَان بن شُرَحْبِيل
٢٥٧ - وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ أَنه كَانَ هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَة وَرجل آخر فِي الْمَسْجِد يدعونَ فَخرج رَسُول الله ﷺ وَجلسَ إِلَيْهِم فَسَكَتُوا فَقَالَ (عودوا للَّذي كُنْتُم فِيهِ) فَقَالَ زيد فدعوت أَنا وصاحباي قبل أبي هُرَيْرَة وَجعل رَسُول الله ﷺ يُؤمن على دعائنا قَالَ ثمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مثل الَّذِي سَأَلَك صَاحِبَايَ هَذَانِ وَأَسْأَلك علما لَا ينسى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (آمين) فَقُلْنَا يَا رَسُول الله وَنحن نسْأَل الله علما لَا ينسى فَقَالَ (سبقكما بهَا الدوسي)
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَهَذَا لَفظه
стр. 126
٢٥٨ - وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (احضروا الْمِنْبَر) فحضرنا فَلَمَّا ارْتقى دَرَجَة قَالَ (آمين) فَلَمَّا ارْتقى الدرجَة الثَّانِيَة قَالَ (آمين) ثمَّ لما ارْتقى الثَّالِثَة قَالَ (آمين) فَلَمَّا نزلنَا قُلْنَا يَا رَسُول الله لقد سمعنَا مِنْك الْيَوْم شَيْئا مَا كُنَّا نَسْمَعهُ قَالَ (إِن جِبْرِيل عرض لي فَقَالَ بعد من أدْرك رَمَضَان فَلم يغْفر لَهُ قلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّانِيَة قَالَ بعد من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَقلت آمين فَلَمَّا رقيت الثَّالِثَة قَالَ بعد من أدْرك أَبَوَيْهِ الْكبر عِنْده أَو أَحدهمَا فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة فَقلت آمين)
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث بِمَعْنَاهُ وَقَالَ فِيهِ وَمن ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَأَبْعَده الله قل آمين فَقلت آمين
٢٥٩ - وَعَن حبيب بن سَلمَة الفِهري وَكَانَ مجاب الدعْوَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يجْتَمع مَلأ فيدعو بَعضهم ويؤمن بَعضهم إِلَّا أجابهم الله)
٢٦٠ - وَعَن أم سَلمَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دَعَا بِدُعَاء طَوِيل وَأمن فِي تفاصيله
رَوَاهُمَا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ فِي هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد
стр. 127
وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَقد تقدم فِي هَذَا الْبَاب فِي تَرْجَمَة الثَّنَاء قبل الدُّعَاء من حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (وَإِذا قَالَ ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَقولُوا آمين يجبكم الله)
وَمن حَدِيث رِفَاعَة أَن النَّبِي ﷺ دَعَا وَقَالَ فِي آخر دُعَائِهِ آمين
وَمِنْهَا مسح وَجهه بيدَيْهِ بعد فَرَاغه
٢٦١ - عَن ابْن عَبَّاس ﵄ إِذا سَأَلْتُم الله فسلوه ببطون أكفكم وَلَا تسألوه بظهورها وامسحوا بهَا وُجُوهكُم
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَاللَّفْظ لَهُ
٢٦٢ - وَعَن السَّائِب بن يزِيد عَن أَبِيه ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا دَعَا فَرفع يَدَيْهِ مسح وَجهه بيدَيْهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
٢٦٣ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله
стр. 128
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه قَالَ مُحَمَّد بن الْمثنى فِي حَدِيثه لم يردهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي وَقد اخْتلفت النّسخ فِي الْكَلَام عَلَيْهِ فَفِي بَعْضهَا غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث حَمَّاد بن عِيسَى تفرد بِهِ وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث وَقد حدث عَنهُ النَّاس وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي ثِقَة وثقة يحيى بن سعيد الْقطَّان وَرَأَيْت فِي غير مَا نسخه حسن // صَحِيح // غَرِيب إِلَى آخر كَلَامه الْمُتَقَدّم وَقَول بعض الْعلمَاء فِي فَتَاوِيهِ وَلَا يمسح بهما وَجهه بيدَيْهِ عقب الدُّعَاء إِلَّا جَاهِل مَحْمُول على أَنه لم يطلع على هَذِه الْأَحَادِيث
وَمِنْهَا أَلا يستبطئ الْإِجَابَة
٢٦٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يُسْتَجَاب لأحدكم مَا لم يعجل يَقُول قد دَعَوْت فَلم يستجب لي)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا النَّسَائِيّ
وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (لَا يزَال يُسْتَجَاب للْعَبد مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم مَا لم يستجعل) قيل يَا رَسُول الله مَا الاستعجال قَالَ (يَقُول قد دَعَوْت فَلم أر يستجيب لي فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء)
وَذكر مكي ﵀ أَن الْمدَّة بَين دُعَاء زَكَرِيَّا ﵇ بِطَلَب الْوَلَد والبشارة
стр. 129
بِهِ أَرْبَعُونَ سنة
وَحكى الإِمَام أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ رَحمَه الله تَعَالَى عَن بَعضهم أَنه قَالَ إِنِّي لأسأل الله مُنْذُ عشْرين سنة حَاجَة مَا أجابني وَأَنا أَرْجُو الْإِجَابَة سَأَلت الله أَن يوفقني لترك مَا لَا يعنيني
стр. 130
- الْبَاب الرَّابِع
-
فِي الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال والأماكن الَّتِي يمتاز الدُّعَاء فِيهَا على غَيرهَا
فِي الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال والأماكن الَّتِي يمتاز الدُّعَاء فِيهَا على غَيرهَا
فالأوقات يَوْم عَرَفَة وَلَيْلَة الْقدر وَيَوْم الْجُمُعَة وليلتها وجوف اللَّيْل الآخر وَوقت السحر
أما يَوْم عَرَفَة
٢٦٥ - فلحديث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (خير الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه
وَأما لَيْلَة الْقدر
٢٦٦ - فلحديث عَائِشَة ﵂ قلت يَا رَسُول الله إِن علمت أَي لَيْلَة لَيْلَة الْقدر مَا أَقُول فِيهَا قَالَ (قولي اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عني)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حسن صَحِيح
стр. 131
وَأما يَوْم الْجُمُعَة وليلتها
٢٦٧ - فَلَمَّا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ ذكر يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ (فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي وَيسْأل الله تَعَالَى شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه) وَأَشَارَ بِيَدِهِ يقللها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
٢٦٨ - وَعَن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ لي عبد الله بن عمر ﵃ أسمعت أَبَاك يحدث عَن رَسُول الله ﷺ فِي شَأْن سَاعَة الْجُمُعَة قَالَ قلت نعم سمعته يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (هِيَ مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تَنْتَهِي الصَّلَاة)
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ يَعْنِي على الْمِنْبَر
أَبُو بردة اسْمه عَامر وَيُقَال الْحَارِث وَقيل اسْمه كنيته
٢٦٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ خرجت إِلَى الطّور فَلَقِيت كَعْب الْأَحْبَار فَجَلَست مَعَه فَحَدثني عَن التَّوْرَاة وحدثته عَن رَسُول الله ﷺ فَكَانَ فِيمَا حدثته أَنِّي قلت لَهُ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خير يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه أهبط وَفِيه تيب عَلَيْهِ وَفِيه مَاتَ وَفِيه تقوم السَّاعَة وَمَا من دَابَّة إِلَّا وَهِي مصيخة يَوْم الْجُمُعَة من حِين تصبح حَتَّى
стр. 132
تطلع الشَّمْس شفقا من السَّاعَة إِلَّا الجس وَالْإِنْس وَفِيه سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم وَهُوَ يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه) فَقَالَ كَعْب ذَلِك فِي كل سنة يَوْم فَقلت بل فِي كل جُمُعَة قَالَ وَقَرَأَ كَعْب التَّوْرَاة فَقَالَ صدق رَسُول الله ﷺ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَلَقِيت بصرة بن أبي بصرة الْغِفَارِيّ فَقَالَ من أَيْن أَقبلت فَقلت من الطّور فَقَالَ لَو أَدْرَكتك قبل أَن تخرج إِلَيْهِ مَا خرجت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تعْمل الْمطِي إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِلَى مَسْجِدي هَذَا وَإِلَى مَسْجِد إيلياء أَو بَيت الْمُقَدّس) يشك أَيَّتهمَا قَالَ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ ثمَّ لقِيت عبد الله بن سَلام فَحَدَّثته بمجلسي مَعَ كَعْب الْأَحْبَار وَمَا حدثته فِي يَوْم الْجُمُعَة قَالَ فَقلت لَهُ قَالَ كَعْب ذَلِك فِي كل سنة يَوْم فَقَالَ عبد الله بن سَلام كذب كَعْب فَقلت نعم ثمَّ قَرَأَ كَعْب التَّوْرَاة فَقَالَ بل هِيَ فِي كل جُمُعَة فَقَالَ عبد الله بن سَلام صدق كَعْب ثمَّ قَالَ عبد الله بن سَلام قد علمت أَيَّة سَاعَة هِيَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقلت لَهُ أَخْبرنِي بهَا وَلَا تضنن عَليّ فَقَالَ عبد الله بن سَلام هِيَ آخر سَاعَة فِي يَوْم الْجُمُعَة قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ وَكَيف تكون آخر سَاعَة من يَوْم الْجُمُعَة وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يصادفها عبد مُسلم وَهُوَ يُصَلِّي) وَتلك سَاعَة لَا يصلى فِيهَا فَقَالَ عبد الله بن سَلام ﵁ ألم يقل رَسُول الله ﷺ (من جلس مَجْلِسا يتنظر الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة حَتَّى يُصَلِّي) فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقلت بلَى فَقَالَ فَهُوَ ذَاك
رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَهَذَا لَفظه وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح
وَقَوله مصيخة أَي مستمعة مقبلة وَقَالَ مَالك مشفقة وَقَوله كذب أَي أَخطَأ وَسَماهُ كذبا لِأَنَّهُ يُشبههُ فِي أَنه ضد الصَّوَاب كَمَا أَن الْكَذِب
стр. 133
ضد الصدْق وَهُوَ مَعْرُوف من كَلَام الْعَرَب مَوْجُود فِي أشعارهم كثيرا وَقَوله وَلَا تضنن هُوَ بِفَتْح التَّاء وَسُكُون الضَّاد وَفتح النُّون الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة بِمَعْنى لَا تبخل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ التكوير ٢٤ على إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْن أَي ببخيل
٢٧٠ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَوْم الْجُمُعَة اثْنَتَا عشرَة سَاعَة لَا يُوجد عبد مُسلم يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا آتَاهُ الله إِيَّاه فالتمسوها آخر سَاعَة بعد الْعَصْر)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَهَذَا لَفظه
٢٧١ - وَعَن عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن فِي الْجُمُعَة سَاعَة لَا يسْأَل الله العَبْد فِيهَا شَيْئا إِلَّا آتَاهُ الله إِيَّاه) قَالُوا يَا رَسُول الله أَيَّة سَاعَة هِيَ قَالَ (هِيَ حِين تُقَام الصَّلَاة إِلَى الِانْصِرَاف مِنْهَا)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حسن غَرِيب
وَقد اخْتلف فِي سَاعَة الْإِجَابَة أَي وَقت هِيَ من يَوْم الْجُمُعَة على أَقْوَال
أَحدهَا أَنَّهَا مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة لحَدِيث أبي مُوسَى الْمُتَقَدّم وَهُوَ صَرِيح وَحَدِيث صَحِيح فَلَا تعدل عَنهُ إِلَى غَيره وَقد روى الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدِهِ عَن مُسلم ﵀ أَنه قَالَ هَذَا الحَدِيث أَجود حَدِيث وأصحه فِي بَيَان سَاعَة الْجُمُعَة
стр. 134
الثَّانِي أَنَّهَا من حِين تُقَام الصَّلَاة إِلَى السَّلَام مِنْهَا لحَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمَذْكُور فِي آخر الْأَحَادِيث
الثَّالِث أَنَّهَا بعد الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس لحَدِيث جَابر السَّابِق وَحَكَاهُ أَبُو عمر بن عبد الْبر وَاسْتدلَّ لَهُ بحديثين أَحدهمَا عَن أبي سَلمَة وَالْآخر عَن أنس وَقَالَ كَانَ سعيد بن جُبَير إِذا صلى الْعَصْر يَوْم الْجُمُعَة لم يتَكَلَّم إِلَى غرُوب الشَّمْس وَسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَة عَنْهَا فَقَالَ هِيَ بعد الْعَصْر قَالَ فَكَانَ طَاوُوس إِذا صلى الْعَصْر يَوْم الْجُمُعَة لم يكلم أحدا وَلم يلْتَفت مَشْغُولًا بِالدُّعَاءِ وَالذكر حَتَّى تغرب الشَّمْس
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَرَأى بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَغَيرهم أَن السَّاعَة الَّتِي ترجى بعد الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَبِه يَقُول أَحْمد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَحْمد أكره الحَدِيث فِي السَّاعَة الَّتِي يُرْجَى فِيهَا قبُول الدعْوَة إِنَّهَا بعد صَلَاة الْعَصْر وترجى بعد زَوَال الشَّمْس
الرَّابِع آخر سَاعَة من يَوْم الْجُمُعَة لحَدِيث عبد الله بن سَلام وَإِلَى هَذَا القَوْل مَال ابْن عبد الْبر وَقَالَ قَول عبد الله بن سَلام أثبت شَيْء فِيهَا وَهُوَ قَول أبي هُرَيْرَة وَكَعب أَلا ترى إِلَى رُجُوع أبي هُرَيْرَة ﵁ إِلَى قَوْله وسكوته عَنهُ لما لزمَه من الْمُعَارضَة بِأَن منتظر الصَّلَاة فِي صَلَاة وَقد روى بِنَحْوِ قَول عبد الله ابْن سَلام أَحَادِيث مَرْفُوعَة وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة إِن قَائِما قد يكون بِمَعْنى مُقيما قَالُوا وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا دمت عَلَيْهِ قَائِما﴾ آل عمرَان ٧٥ أَي مُقيما وَقَالَ الطرطوشي هَذَا القَوْل فِي نَفسِي أقوى وَإِن كَانَ الْقيَاس لَا يدْخل فِي شَيْء من ذَلِك وَاسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث وَبِمَا رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث
стр. 135
أبي هُرَيْرَة أَن الله خلق آدم بعد الْعَصْر من يَوْم الْجُمُعَة فِي آخر الْخلق فِي آخر سَاعَة من سَاعَات الْجُمُعَة فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى اللَّيْل قَالَ فَهَذَا يفيدك غَلَبَة الظَّن فِي شرف هَذِه السَّاعَة
وَذهب أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ إِلَى أَنَّهَا بعد زيغ الشَّمْس بِيَسِير إِلَى ذِرَاع وَقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِذا زَالَت الشَّمْس وفاءت الأفياء وراحت الْأَرْوَاح فَاطْلُبُوا إِلَى الله حَوَائِجكُمْ فَإِنَّهَا سَاعَة الْأَوَّابِينَ ثمَّ تَلا ﴿فَإِنَّهُ كَانَ للأوابين غَفُورًا﴾ الْإِسْرَاء ٢٥)
وَيحْتَمل أَنَّهَا تَدور فِي أَيَّام الْجمع على الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث فيوما تكون مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة وَيَوْما حِين تُقَام الصَّلَاة إِلَى السَّلَام وَيَوْما تكون فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَيَوْما تكون فِي آخر سَاعَة وَيكون النَّبِي ﷺ قد سُئِلَ عَن ذَلِك فِي أَوْقَات مُتَفَرِّقَة فَأجَاب عَن ذَلِك بِمَا أجَاب وَرَأَيْت غير وَاحِد من الْأَئِمَّة جنح إِلَى هَذَا وَالله تَعَالَى أعلم بِحَقِيقَة ذَلِك
وَقد قيل إِنَّهَا مُبْهمَة فِي جَمِيع الْيَوْم حِكْمَة من الله تَعَالَى ليعكف الدَّاعِي على مراقبتها ويجتهد فِي الدُّعَاء فِي جَمِيع الْيَوْم كَمَا قيل فِي لَيْلَة الْقدر وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَالِاسْم الْأَعْظَم وَسَاعَة الْإِجَابَة فِي اللَّيْل وَهَذَا القَوْل ضَعِيف لتعيين وَقتهَا وَالتَّصْرِيح بِهِ فِي الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة وَالله أعلم
وَقد تقدم فِي هَذَا الْبَاب فِي تَرْجَمَة تحري الْأَوْقَات الفاضلة من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَول النَّبِي ﷺ (وَقد قَالَ أخي يَعْقُوب لِبَنِيهِ ﵈ ﴿سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي﴾ يُوسُف ٩٨ يَقُول حَتَّى تَأتي لَيْلَة الْجُمُعَة)
стр. 136
وَأما جَوف اللَّيْل وَوقت السحر
٢٧٢ - فَلَمَّا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ينزل رَبنَا ﵎ كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر يَقُول من يدعوني فأستجيب لَهُ من يسألني فَأعْطِيه من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة وَزَاد النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه حَتَّى يطلع الْفجْر وَزَاد ابْن مَاجَه فَلذَلِك كَانُوا يستحبون صَلَاة آخر اللَّيْل الأول وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِن الله يُمْهل حَتَّى إِذا ذهب ثلث اللَّيْل الأول وَفِي رِوَايَة أُخْرَى إِذا ذهب شطر اللَّيْل أَو ثُلُثَاهُ وَقد تقدم الحَدِيث فِي أول الْبَاب الأول
٢٧٣ - وَعَن عَمْرو بن عبسة ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول (أقرب مَا يكون العَبْد من الرب فِي جَوف اللَّيْل الآخر فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون مِمَّن يذكر الله تَعَالَى فِي تِلْكَ السَّاعَة فَكُن)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم
٢٧٤ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله أَي
стр. 137
الدُّعَاء أسمع قَالَ (جَوف اللَّيْل الآخر ودبر الصَّلَوَات المكتوبات)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن قَالَ وَقد رُوِيَ عَن أبي ذَر الْغِفَارِيّ وَابْن عمر ﵃ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (جَوف اللَّيْل الآخر الدُّعَاء فِيهِ أفضل وأرجى) وَنَحْو هَذَا
وَالْأَحْوَال بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَعند النداء بِالصَّلَاةِ والصف فِي سَبِيل الله وَوقت الْمَطَر وَفِي السُّجُود ودبر الصَّلَوَات المكتوبات وعقب تِلَاوَة الْقُرْآن وختمه وَفِي مجَالِس الذّكر واجتماع الْمُسلمين وصياح الديكة والحضور عِنْد الْمَيِّت
أما بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة
٢٧٥ - فَلَمَّا رُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يرد الدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفْظهمْ سَوَاء وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ
٢٧٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن المؤذنين يفضلوننا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (قل كَمَا يَقُولُونَ فَإِذا انْتَهَيْت فسل تعطه)
стр. 138
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفْظهمْ وَاحِد إِلَّا عِنْد النَّسَائِيّ تعط
وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة تحري الْأَوْقَات من الْبَاب الثَّالِث حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا نَادَى الْمُنَادِي فتحت أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء)
وَأما عِنْد النداء بِالصَّلَاةِ والصف فِي سَبِيل الله وَوقت الْمَطَر
٢٧٧ - فَلَمَّا رُوِيَ عَن سهل بن سعد ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ثِنْتَانِ لَا تردان أَو قل مَا تردان الدُّعَاء عِنْد النداء وَعند الْبَأْس حِين يلحم بعضه بَعْضًا) وَفِي رِوَايَة عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (وَقت الْمَطَر)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بِهَذَا اللَّفْظ وَأخرج ابْن حبَان الْمَتْن الأول فَقَط
وَقَالَ سهل ساعتان تفتح فيهمَا أَبْوَاب السَّمَاء وَقل دَاع ترد عَلَيْهِ دَعوته حَضْرَة النداء بِالصَّلَاةِ والصف فِي سَبِيل الله تَعَالَى
رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوفا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ
وَقَوله (يلحم) هُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة قَالَ الْهَرَوِيّ يُقَال ألحم الرجل واستلحم إِذا نشب فِي الْحَرْب فَلم يجد مخلصا وَلحم إِذا قتل فَهُوَ ملحوم ولحيم
стр. 139
وَأما السُّجُود
٢٧٨ - فَلَمَّا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد فَأَكْثرُوا الدُّعَاء)
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِهَذَا اللَّفْظ
وَقد تقدم فِي الْبَاب الثَّالِث من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (وَأما السُّجُود فاجتهدوا فِي الدُّعَاء فقمن أَن يُسْتَجَاب لكم)
وَأما دبر الصَّلَوَات المكتوبات
لحَدِيث أبي أُمَامَة الْمُتَقَدّم فِي هَذَا الْبَاب قُلْنَا يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أسمع قَالَ (جَوف اللَّيْل الآخر ودبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة)
وَأما عقب تِلَاوَة الْقُرْآن وختمه
٢٧٩ - فَلَمَّا رُوِيَ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ أَنه مر على قَارِئ يقْرَأ ثمَّ سَأَلَ فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (من قَرَأَ الْقُرْآن فليسأل الله بِهِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقوام يسْأَلُون بِهِ النَّاس)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
٢٨٠ - وَعَن الحكم بن عتيبة قَالَ كَانَ مُجَاهِد وَعَبدَة بن أبي لبَابَة وناس يعرضون الْمَصَاحِف فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الَّذِي أَرَادوا أَن يختموا أرْسلُوا إِلَيّ وَإِلَى
стр. 140
سَلمَة بن كهيل فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا نعرض الْمَصَاحِف فأردنا أَن نختم الْيَوْم فأحببنا أَن تشهدونا إِنَّه كَانَ يُقَال إِذا ختم الْقُرْآن نزلت الرَّحْمَة عِنْد خاتمته أَو حضرت الرَّحْمَة عِنْد خاتمته
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف بِسَنَد صَحِيح
٢٨١ - وَعَن قَتَادَة قَالَ كَانَ أنس بن مَالك ﵁ إِذا ختم الْقُرْآن جمع أَهله ودعا رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف بِسَنَد جيد
وَأما مجَالِس الذّكر
فلحديث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم فِي الْبَاب الأول (أَن لله مَلَائِكَة يطوفون فِي الطّرق يَلْتَمِسُونَ أهل الذّكر فَإِذا وجدوا قوما يذكرُونَ الله حفوهم بأجنحتهم إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَأَن الله تَعَالَى يسألهم مَا يَقُول عبَادي فَيَقُولُونَ يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك ثمَّ يسألهم عَم يسْأَلُون وَبِمَ يتعوذون فتجيب الْمَلَائِكَة بِأَنَّهُم يسْأَلُون الْجنَّة ويتعوذون من النَّار فَيَقُول تَعَالَى فاشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم) الحَدِيث بِطُولِهِ
وَأما اجْتِمَاع الْمُسلمين
٢٨٢ - فلحديث حَفْصَة بنت سِيرِين ﵂ قَالَت كُنَّا نمْنَع
стр. 141
جوارينا أَن يخْرجن يَوْم الْعِيد فَجَاءَت امْرَأَة فَنزلت فضربني خلف فأتيتها فَحدثت أَن زوج أُخْتهَا غزا مَعَ النَّبِي ﷺ اثْنَتَيْ عشرَة غَزْوَة فَكَانَت أُخْتهَا مَعَه فِي سِتّ غزوات قَالَت فَكُنَّا نقوم على المرضى ونداوي الكلمى فَقَالَت يَا رَسُول الله على إحدانا بَأْس إِذا لم يكن لَهَا جِلْبَاب أَن لَا تخرج فَقَالَ (تلبسها صاحبتها من جلبابها فليشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُؤمنِينَ) قَالَت حَفْصَة فَلَمَّا قدمت أم عَطِيَّة أتيتها فسألتها أسمعت فِي كَذَا وَكَذَا قَالَت نعم بِأبي وقلما ذكرت النَّبِي ﷺ إِلَّا قَالَت أبي قَالَ (ليخرج الْعَوَاتِق ذَوَات الْخُدُور أَو قَالَ الْعَوَاتِق وَذَوَات الْخُدُور وَالْحيض فيعتزل الْحيض الْمصلى وليشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُؤمنِينَ) قَالَت فَقلت لَهَا الْحيض فَقَالَت نعم أَلَيْسَ الْحَائِض تشهد عَرَفَات وَتشهد كَذَا وَتشهد كَذَا
رَوَاهُ الْجَمَاعَة
وَفِي رِوَايَة الْخَمْسَة دَعْوَة الْمُسلمين
الجلباب بِكَسْر الْجِيم هُوَ الملاءة الَّتِي تلتحف بهَا الْمَرْأَة فَوق ثِيَابهَا وَقيل هُوَ الْخمار وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الْإِزَار وَقَالَ شُمَيْل هُوَ ثوب أقصر من الْخمار وَأعْرض من المقنعة تغطي بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا والعاتق والعاتق قَالَ الصَّاغَانِي أَي شَابة أول مَا أدْركْت فخدرت فِي بَيت أَهلهَا وَلم تبن إِلَى زوج وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي إِنَّمَا سميت عاتقا لِأَنَّهَا عتقت من الصَّبِي وَبَلغت أَن تتَزَوَّج
وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة التَّأْمِين من الْبَاب الثَّالِث من حَدِيث حبيب بن مسلمة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا يجْتَمع مَلأ فيدعو بَعضهم ويؤمن بعض إِلَّا أجابهم الله)
стр. 142
وَأما صياح الديكة
٢٨٣ - فلحديث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِذا صَاح الديكة فاسألوا الله من فَضله فَإِنَّهَا رَأَتْ ملكا)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا ابْن مَاجَه قَالَ القَاضِي عِيَاض ﵀ سَبَب الدُّعَاء رَجَاء تَأْمِين الْمَلَائِكَة
وَأما عِنْد حُضُور الْمَيِّت
٢٨٤ - فلحديث أم سَلمَة ﵂ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا حضرتم الْمَرِيض أَو الْمَيِّت فَقولُوا خيرا فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ) الحَدِيث
رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ وَلَفظ أبي دَاوُد إِذا حضرتم الْمَيِّت من غير شكّ وَلذَلِك رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس إِذا حضرتم الْمَيِّت وَقَالَ فِيهِ فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على دُعَاء أهل الْبَيْت
وَأما الْأَمَاكِن
٢٨٥ - فَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لما قَالَ (اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش) ثَلَاث مَرَّات شقّ ذَلِك عَلَيْهِم قَالَ وَكَانُوا يرَوْنَ أَن الدعْوَة فِي ذَلِك الْبَلَد مستجابة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
стр. 143
٢٨٦ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ أَن النَّبِي ﷺ رقى على الصَّفَا فَوحد الله وَكبر وَهَلله ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك وَفعل على الْمَرْوَة كَمَا فعل على الصَّفَا الحَدِيث
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
٢٨٧ - وَعَن ابْن جريج قَالَ قلت لعطاء أسمعت ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول إِنَّمَا أمرْتُم بِالطّوافِ وَلم تؤمروا بِدُخُولِهِ قَالَ لم يكن ينْهَى عَن دُخُوله وَلَكِن سمعته يَقُول أَخْبرنِي أُسَامَة بن زيد ﵄ أَن النَّبِي ﷺ لما دخل الْبَيْت دَعَا فِي نواحيه كلهَا وَلم يصل فِيهِ حَتَّى خرج فَلَمَّا خرج ركع فِي قبل الْبَيْت رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ (هَذِه القيلة) قلت لَهُ مَا نَوَاحِيهَا أَفِي زواياها قَالَ (بل فِي كل قبْلَة من الْبَيْت)
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ
قبل الْبَيْت بِضَم الْقَاف وَالْبَاء وَيجوز تسكين الْبَاء قيل مَعْنَاهُ مَا اسْتقْبل مِنْهُ وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة فصلى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجه الْكَعْبَة وَهَذَا هُوَ المُرَاد بقبلها وَمَعْنَاهُ عِنْد بَابهَا
وَابْن جريج هُوَ عبد الملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج
٢٨٨ - وَعَن عبد الله بن السَّائِب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا بَين الرُّكْنَيْنِ (رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار)
стр. 144
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم // صَحِيح // على شَرط مُسلم
٢٨٩ - وَعَن ابْن أبي أوفى ﵄ أَن النَّبِي ﷺ سعى بَين الصَّفَا والمروة فَسَمعته يَدْعُو على الْأَحْزَاب يَقُول (اللَّهُمَّ منزل الْكتاب سريع الْحساب اهزم الْأَحْزَاب اللَّهُمَّ اهزمهم)
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة اسْتِقْبَال الْقبْلَة من الْبَاب الثَّالِث فِي حَدِيث ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَدَعَا وَكبر
وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀ فِي رسَالَته الْمَشْهُورَة إِلَى أهل مَكَّة إِن الدُّعَاء مستجاب هُنَاكَ فِي خَمْسَة عشر موضعا فِي الطّواف وَعند الْمُلْتَزم وَتَحْت الْمِيزَاب وَفِي الْبَيْت وَعند زَمْزَم وعَلى الصَّفَا والمروة وَفِي الْمَسْعَى وَخلف الْمقَام وَفِي عَرَفَات وَفِي الْمزْدَلِفَة وَفِي منى وَعند الجمرات الثَّلَاث
стр. 145
- الْبَاب الْخَامِس
-
فِيمَا يمتاز دعاؤه على دُعَاء غَيره وهم الْمُضْطَر وَالرجل الصَّالح وَالْولد الْبَار بِوَالِديهِ وَالْوَالِد لوَلَده وَالْمُسَافر والصائم حَتَّى يفْطر وَالْإِمَام الْعَادِل والمظلوم وَالْمُسلم إِذا دَعَا لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب
следующие страницы →