Полный текст (466 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَيحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيحسن وعَلى سَائِر النَّبِيين ويستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات ثمَّ يَدْعُو فِي آخر ذَلِك وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث فِي التَّرْجَمَة الَّتِي قبل هَذِه
١٤٢ - وَعَن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَقعدَ فَقَالَ (من كَانَت لَهُ حَاجَة إِلَى الله أَو إِلَى النَّاس فَليَتَوَضَّأ وَيحسن وضوء ثمَّ ليصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يثني على الله سُبْحَانَهُ وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَليقل لَا إِلَه إِلَّا الله) وَذكر الحَدِيث وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي تَرْجَمَة افْتِتَاح الدُّعَاء وختمه بالثناء على الله تَعَالَى من هَذَا الْبَاب
١٤٣ - وَعَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة ﵄ قَالَ لما أَخذ النَّاس فِي الطعْن على عُثْمَان ﵁ قَامَ أبي من اللَّيْل ثمَّ صلى ودعا فَقَالَ اللَّهُمَّ قني من الْفِتْنَة بِمَا وقيت بِهِ الصَّالِحين من عِبَادك فَمَا خرج وَلَا أصبح إِلَّا بجنازته
رَوَاهُمَا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك
وَمِنْهَا الْوضُوء عِنْد الدُّعَاء
١٤٤ - عَن أبي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لما فرغ من حنين بعث أَبَا عَامر على جَيش إِلَى أَوْطَاس وبعثني مَعَ أبي عَامر فَرمى أَبُو عَامر فِي ركبته وَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فانزع السهْم فنزعته فَرَأى مِنْهُ ألما قَالَ يَا بن أخي أَقْْرِئ النَّبِي ﷺ السَّلَام وَقل لَهُ يسْتَغْفر الله لي واستخلفني أَبُو عَامر على
стр. 72
النَّاس فَمَكثَ يَسِيرا ثمَّ مَاتَ فَرَجَعت فَدخلت على النَّبِي ﷺ فِي بَيته على سَرِير مرمل وَعَلِيهِ فرَاش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فَأَخْبَرته بخبرنا وَخبر أبي عَامر وَقلت لَهُ قَالَ قل لَهُ يسْتَغْفر لي فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لِعبيد أبي عَامر وَرَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوق كثير من خلقك من النَّاس) فَقلت ولي فَاسْتَغْفر فَقَالَ (اللَّهُمَّ اغْفِر لعبد الله بن قيس ذَنبه وَأدْخلهُ يَوْم الْقِيَامَة مدخلًا كَرِيمًا)
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَقَوله سَرِير مرمل وَيُقَال مرمول هُوَ المنسوج من السعف بالحبال
١٤٥ - وَعَن عُثْمَان بن حنيف ﵁ أَن رجلا ضَرِير الْبَصَر أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ ادْع الله لي أَن يعافيني قَالَ (إِن شِئْت دَعَوْت وَإِن شِئْت صبرت فَهُوَ خير لَك) قَالَ فَادعه فَأمره أَن يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء وَذكر الحَدِيث وَقد تقدم فِي التَّرْجَمَة الَّتِي قبل هَذِه
وَمِنْهَا اسْتِقْبَال الْقبْلَة عِنْد الدُّعَاء
١٤٦ - عَن عباد بن تَمِيم عَن عَمه ﵁ قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَوْم خرج يَسْتَسْقِي قَالَ فحول إِلَى النَّاس ظَهره واستقبل الْقبْلَة يَدْعُو ثمَّ حول رِدَاءَهُ ثمَّ صلى لنا رَكْعَتَيْنِ جهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ
رَوَاهُ الْجَمَاعَة
стр. 73
عَمه هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني رَاوِي حَدِيث الْوضُوء وَلَيْسَ بِعَبْد الله بن زيد بن عبد ربه رَاوِي حَدِيث الْأَذَان وَلَيْسَ هُوَ عَمه فِي النّسَب وَإِنَّمَا هُوَ زوج أمه فَإِن أم عمَارَة نسيبة بنت كَعْب تزَوجهَا زيد بن عَاصِم فرزق مِنْهَا عبد الله وحبيبا ثمَّ خلف عَلَيْهَا غزيَّة بن عَمْرو بن عَطِيَّة بن خنساء بن مبذول بن غنم بن مَازِن بن النجار فرزق مِنْهَا تميما وَأَبا حنة
١٤٧ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ اسْتقْبل النَّبِي ﷺ الْكَعْبَة فَدَعَا على نفر من قُرَيْش على شيبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة الحَدِيث
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
١٤٨ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات يكبر على إِثْر كل حَصَاة ثمَّ يتَقَدَّم فَيَسْتَهِل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة قيَاما طَويلا فيدعو وَيرْفَع يَدَيْهِ ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى كَذَلِك فَيَأْخُذ ذَات الشمَال فَيَسْتَهِل وَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَيرْفَع يَدَيْهِ ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة ذَات الْعقبَة من بطن الْوَادي وَلَا يقف عِنْدهَا وَيَقُول هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفعل
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ
١٤٩ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أول مَا اتخذ النِّسَاء الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل اتَّخذت منطقا لتعفي أَثَرهَا على سارة ثمَّ جَاءَ بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها إِسْمَاعِيل هِيَ ترْضِعه حَتَّى وَضعهَا عِنْد الْبَيْت عِنْد دوحة فَوق زَمْزَم فِي أَعلَى الْمَسْجِد وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحد وَلَيْسَ بهَا مَاء فوضعهما هُنَاكَ وَوضع عِنْدهمَا
стр. 74
جرابا فِيهِ تمر وسقاء فِيهِ مَاء ثمَّ قفي إِبْرَاهِيم مُنْطَلقًا فتبعته أم إِسْمَاعِيل فَقَالَت يَا إِبْرَاهِيم أَيْن تذْهب وتتركنا بِهَذَا الْوَادي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إنس وَلَا شَيْء فَقَالَت لَهُ ذَلِك مرَارًا وَجعل لَا يلْتَفت إِلَيْهَا فَقَالَت لَهُ الله أَمرك بِهَذَا قَالَ نعم قَالَت إِذا لَا يضيعنا ثمَّ رجعت فَانْطَلق إِبْرَاهِيم ﵇ حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الثَّنية حَيْثُ لَا يرونه اسْتقْبل الْبَيْت ثمَّ دَعَا بهؤلاء الدَّعْوَات وَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ ﴿رَبنَا إِنِّي أسكنت من ذريتي بواد غير ذِي زرع عِنْد بَيْتك الْمحرم﴾ حَتَّى بلغ ﴿يشكرون﴾ إِبْرَاهِيم ٣٧ فَذكر الحَدِيث فِي قِيَامهَا على الصَّفَا والمروة وَفِيه قَالَ ابْن عَبَّاس قَالَ النَّبِي ﷺ (فَلذَلِك سعى النَّاس بَينهمَا) ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث بِطُولِهِ انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ
الْمنطق بِكَسْر الْمِيم وَفتح النُّون النطاق وَهُوَ أَن تشد الْمَرْأَة وَسطهَا على ثوبها حزاما ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل (وتعفي أَثَرهَا) هُوَ بِضَم التَّاء وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْفَاء الْمُشَدّدَة أَي تذهبه (والدوحة) بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْوَاو وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة الشَّجَرَة الْعَظِيمَة (وقفى) بِفَتْح الْقَاف وَالْفَاء الْمُشَدّدَة أَي ولى قَفاهُ منصرفا
١٥٠ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ فِي حَدِيثه الطَّوِيل فِي حجَّة النَّبِي ﷺ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَأَنْتُم تسْأَلُون عني فَمَا أَنْتُم قَائِلُونَ قَالُوا نشْهد أَنَّك قد بلغت وَأديت وَنَصَحْت فَقَالَ بِأُصْبُعِهِ السبابَة يرفعها إِلَى السَّمَاء وينكتها إِلَى النَّاس (اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ) ثَلَاث مَرَّات وَأَن النَّبِي ﷺ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَدَعَاهُ وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ وَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
стр. 75
(ينكتها إِلَى النَّاس) بِالْمُثَنَّاةِ من فَوق وَقيل بِالْمُوَحَّدَةِ أَي يردهَا ويقلبها مُشِيرا إِلَيْهِم ذكره فِي الْمطَالع
و (الْقَصْوَاء) هِيَ المقطوعة ربع الْأذن وكل مَا قطع من الْأذن فَهُوَ جدع فَإِن زَاد على الرّبع فَهُوَ عضب وَلم تكن نَاقَة النَّبِي ﷺ قصواء
قَالَ الدَّاودِيّ سميت بذلك لِأَنَّهَا لَا تكَاد تسبق كَانَ عِنْدهَا أقْصَى الجري
١٥١ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُشْركين وهم ألف وَأَصْحَابه ثلاثمئة وَسَبْعَة عشر فَاسْتقْبل نَبِي الله ﷺ الْقبْلَة ثمَّ مد يَدَيْهِ فَجعل يَهْتِف بربه (اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة من أهل الْإِسْلَام لَا تعبد فِي الأَرْض) فَمَا زَالَ يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ عَن مَنْكِبَيْه فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَأخذ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه فَقَالَ يَا نَبِي الله كَفاك مُنَاشَدَتك رَبك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك فَأنْزل الله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ الْأَنْفَال ٩ فأمده الله بِالْمَلَائِكَةِ
رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَقد اتفقَا عَلَيْهِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس
(مُردفِينَ) بِفَتْح الدَّال أَي أردفهم الله تَعَالَى بغيرهم وبالكسر أَي رادفين بقال ردفته وأردفته إِذا جِئْت بعده
١٥٢ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن طَارق عَن أمه ﵄ أَن
стр. 76
رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا جَازَ مَكَانا من دَار يعلى نِسْبَة عبيد الله يَعْنِي ابْن أبي يزِيد اسْتقْبل الْبَيْت فَدَعَا
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد وَلَيْسَ لأم عبد الرَّحْمَن فِي الْكتب السِّتَّة سوى هَذَا الحَدِيث وعدها ابْن الْجَوْزِيّ فِيمَن لم يعرف اسْمه
١٥٣ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي سمع عِنْده دوِي كَدَوِيِّ النَّحْل فَأنْزل عَلَيْهِ يَوْمًا فَمَكثْنَا سَاعَة فَسرِّي عَنهُ فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ (اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تنْقصنَا) وَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك
١٥٤ - وَعَن عبد الله وَهُوَ ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ وَالله لكَأَنِّي أسمع رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي قبر عبد الله ذِي البجادين وَأَبُو بكر وَعمر ﵄ يَقُول (أدنيا مني أخاكما وَاحِدَة من قبل الْقبْلَة) حَتَّى أسْندهُ فِي لحده ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ وولاهما الْعَمَل فَلَمَّا فرغ من دَفنه اسْتقْبل رَسُول الله
стр. 77
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ يَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أمسيت عَنهُ رَاضِيا فارض عَنهُ) وَكَانَ ذَلِك لَيْلًا فوَاللَّه لقد رَأَيْتنِي ولوددت أَنِّي مَكَانَهُ وَلَقَد أسلمت قبله بِخمْس عشرَة سنة
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح
سمي عبد الله بن عبد نهم الْمُزنِيّ ذَا البجادين لِأَنَّهُ حِين أَرَادَ الْمسير إِلَى رَسُول الله ﷺ قطعت أمه بجادا لَهَا وَهُوَ كسَاء شقته بِاثْنَيْنِ فاتزر بِوَاحِد مِنْهُمَا وارتدى بِالْآخرِ
وَمِنْهَا بسط الْيَدَيْنِ ورفعهما
١٥٥ - عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ اسْتعْمل النَّبِي ﷺ رجلا من الأزد يُقَال لَهُ ابْن الأبتية على الصَّدَقَة فَلَمَّا قدم قَالَ هَذَا لكم وَهَذَا أهدي لي فَقَالَ (هلا جلس فِي بَيت أَبِيه أَو بَيت أمه فَينْظر أيهدى لَهُ أم لَا وَالَّذِي نَفسه بِيَدِهِ لَا يَأْخُذ أحد مِنْهُ شَيْئا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ على رقبته إِن كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاء أَو بقرة لَهَا خوار أَو شَاة تَيْعر) ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى رَأينَا عفرَة إبطَيْهِ قَائِلا (اللَّهُمَّ هَل بلغت ثَلَاثًا)
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَقَوله ابْن الأبتية وَجَاء فِي بعض الطّرق فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالنَّسَائِيّ ابْن اللبتية وَقَالَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي ﵀ إِنَّه الصَّوَاب قَالَ وَبَنُو لبت بِضَم اللَّام وَسُكُون الْبَاء بطن من الْعَرَب (وعفرة إبطَيْهِ) بِضَم الْعين الْمُهْملَة بياضهما
стр. 78
١٥٦ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ أَصَابَت النَّاس سنة على عهد رَسُول الله ﷺ فَبينا رَسُول الله ﷺ يخْطب على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة قَامَ أَعْرَابِي فَقَالَ يَا رَسُول الله هلك المَال وجاع الْعِيَال فَادع الله لنا أَن يسقينا فَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فثار سَحَاب أَمْثَال الْجبَال ثمَّ لم ينزل عَن منبره حَتَّى رَأينَا الْمَطَر يتحادر على لحيته قَالَ فمطرنا يَوْمنَا ذَلِك وَمن الْغَد وَبعد الْغَد وَمن بعد الْغَد وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى فَقَامَ ذَلِك الْأَعرَابِي أَو رجل غَيره فَقَالَ يَا رَسُول الله تهدم الْبناء وغرق المَال فَادع الله لنا فَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ (اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا) قَالَ فَمَا جعل يُشِير بِيَدِهِ إِلَى نَاحيَة من السَّمَاء إِلَّا انفرجت حَتَّى صَارَت الْمَدِينَة مثل الجوبة حَتَّى سَالَ الْوَادي وَادي قناة شهرا قَالَ فَلم يجِئ أحد من نَاحيَة إِلَّا حدث بالجود
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
القزع قطع السَّحَاب والجوبة بِفَتْح الْجِيم وبالباء الْمُوَحدَة وَهِي الفرجة فِي السَّحَاب وَفِي الْجبَال وَادي قناة من أَوديَة الْمَدِينَة والجود بِفَتْح الْجِيم الْمَطَر الغزير
١٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قدم الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي وَأَصْحَابه على النَّبِي ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِن دوسا عَصَتْ وأبت فَادع الله عَلَيْهَا فَقيل هَلَكت دوس قَالَ (اللَّهُمَّ اهد دوسا وأت بهم) مُتَّفق عَلَيْهِ
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ وَأَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح وَابْن
стр. 79
حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد فِيهِ فَرفع النَّبِي ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ
١٥٨ - وَعَن سَالم عَن أَبِيه ﵁ قَالَ بعث النَّبِي ﷺ خَالِد ابْن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فَلم يحسنوا أَن يَقُولُوا أسلمنَا فَجعلُوا يَقُولُونَ صبأنا صبأنا فَجعل خَالِد يقتل ويأسر وَدفع إِلَى كل رجل منا أسيره حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم أَمر خَالِد أَن يقتل كل رجل منا أسيره فَقلت وَالله لَا أقتل أسيري وَلَا يقتل رجل من أَصْحَابِي أسيره حَتَّى قدمنَا على النَّبِي ﷺ فذكرناه فَرفع النَّبِي ﷺ يَده فَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد) مرَّتَيْنِ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ
الصَّابِئ الْخَارِج من دين إِلَى غَيره
١٥٩ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ﵁ قَالَ بَيْنَمَا أَنا أرمي بأسهم فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ إِذْ انكسفت الشَّمْس فنبذتهن وَقلت لأنظرن إِلَى مَا يحدث لرَسُول الله ﷺ فِي انكساف الشَّمْس الْيَوْم فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ رَافع يَدَيْهِ يَدْعُو وَيكبر ويحمد ويهلل حَتَّى جلي عَن الشَّمْس فَقَرَأَ الرَّسُول ﷺ سورتين وَركع رَكْعَتَيْنِ
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ سوى ثَلَاثَة أَحَادِيث أَحدهَا هَذَا وَحَدِيث لَا تحلفُوا بِالطَّوَاغِيتِ انْفَرد بِهِ مُسلم أَيْضا وَحَدِيث لَا تسْأَل الْإِمَارَة مُتَّفق عَلَيْهِ
١٦٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي حَدِيث الطَّوِيل فِي فتح مَكَّة أَن
стр. 80
رَسُول الله ﷺ أَتَى الصَّفَا فعلا عَلَيْهِ حَتَّى نظر إِلَى الْبَيْت وَرفع يَدَيْهِ فَجعل يحمد الله وَيَدْعُو مَا شَاءَ الله أَن يَدعُوهُ
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
١٦١ - وَعنهُ أَن النَّبِي ﷺ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رب يَا رب ومطعمه حرَام ومشربه حرَام وملبسه حرَام وغذي بالحرام فَأنى يُسْتَجَاب لَهُ
مُخْتَصر رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي تَرْجَمَة تجنب الْحَرَام من هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
١٦٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ جَاءَ البقيع فَقَامَ فَأطَال الْقيام ثمَّ رفع يَدَيْهِ ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ (إِن جِبْرِيل قَالَ لَهُ إِن رَبك يَأْمُرك أَن تَأتي أهل البقيع فتستغفر لَهُم)
مُخْتَصر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ
١٦٣ - وَعَن جَابر ﵁ أَن الطُّفَيْل هَاجر إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ رجل من قومه فَمَرض فجزع فَأخذ مشاقص فَقطع بهَا براجمه فشخبت يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْل بن عَمْرو فِي مَنَامه وهيئته حَسَنَة وَرَآهُ مغطيا يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا صنع بك رَبك قَالَ غفر لي بهجرتي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا لي أَرَاك مغطيا يَديك قَالَ قيل لي لن تصلح مِنْك مَا أفسدت فَقَصَّهَا الطُّفَيْل
стр. 81
على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ وليديه فَاغْفِر اللَّهُمَّ وليديه فَاغْفِر)
انْفَرد بِهِ مُسلم وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَذكر فِيهِ رفع النَّبِي ﷺ يَدَيْهِ
البراجم العقد المتشنجة الْجلد فِي ظُهُور الْأَصَابِع وَقيل البراجم والرواجب جَمِيعًا مفاصل الْأَصَابِع كلهَا والمشقص بِكَسْر الْمِيم فصل السهْم العريض الطَّوِيل وشخبت يَدَاهُ بِفَتْح الْخَاء والشين المعجمتين أَي سَالَ دمهما بِقُوَّة
١٦٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ تَلا قَول الله تَعَالَى فِي قَول إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني وَمن عَصَانِي فَإنَّك غَفُور رَحِيم﴾ إِبْرَاهِيم ٣٦ وَقَالَ عِيسَى ﷺ ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ الْمَائِدَة ١١٨ فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ (اللَّهُمَّ أمتِي أمتِي وَبكى فَقَالَ الله تَعَالَى يَا جِبْرِيل اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد وَرَبك أعلم فسله مَا يبكيك فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ بِمَا قَالَ وَهُوَ أعلم فَقَالَ الله تَعَالَى يَا جِبْرِيل اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل إِنَّا سنرضيك فِي أمتك وَلَا نسؤك) انْفَرد بِهِ مُسلم
١٦٥ - وَعَن الْمطلب وَهُوَ ابْن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الصَّلَاة مثنى مثنى أَن تشهد فِي كل رَكْعَتَيْنِ
стр. 82
وَأَن تيأس وتمسكن وتفتح بيديك وَتقول اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ فَمن لم يفعل ذَلِك فَهِيَ خداج)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَعِنْده الْمطلب بن أبي ودَاعَة وَالصَّوَاب الْمطلب بن ربيعَة قَالَ ابْن عَسَاكِر فِي الْأَشْرَاف وَيُقَال هُوَ عبد الْمطلب بن ربيعَة وَقَالَ ابْن مَاجَه وهم يَعْنِي فِي الْمطلب بن أبي ودَاعَة وَكَذَا وهمه غَيره وَلَيْسَ للمطلب فِي الْكتب السِّتَّة سوى هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث أَن الْعَبَّاس دخل على رَسُول الله ﷺ مغضبا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ حَدِيث الْمطلب من حَدِيث الْفضل بن عَبَّاس
(وتقنع يَديك) بِضَم الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْقَاف وَكسر النُّون وبالعين الْمُهْملَة أَي ترفعهما فسره أحد الروَاة فِي طَرِيق التِّرْمِذِيّ وخداج أَي نَاقِصَة
١٦٦ - وَعَن قيس بن سعد ﵄ قَالَ زارنا رَسُول الله ﷺ فِي منزلنا فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَرد سعد ردا خفِيا فَقلت أَلا يَأْذَن لرَسُول الله ﷺ قَالَ ذره ثمَّ ذكر كلمة مَعْنَاهَا يكثر علينا من السَّلَام قَالَ رَسُول الله ﷺ (السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله) فَرد سعد ردا خفِيا ثمَّ قَالَ رَسُول الله (السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله) فَرجع رَسُول الله ﷺ فَاتبعهُ سعد فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أسمع تسليمك وأرد عَلَيْك ردا خفِيا لتكثر علينا من السَّلَام فَانْصَرف فَأمر لَهُ سعد بِغسْل فاغتسل ثمَّ نَاوَلَهُ أَو قَالَ ناولوه ملحفة مصبوغة زعفران وَوَرس فَاشْتَمَلَ بهَا ثمَّ رفع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 83
يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُول (اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبَادَة) ثمَّ أصَاب من الطَّعَام
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
الورس نبت أصفر وَقيل أَحْمَر يصْبغ بِهِ الثِّيَاب يزرع بِالْيمن وَلَا يكون بغَيْرهَا نَبَاته مثل السمسم فَإِذا جف ينْتَقض من خرائطه يزرع سنة فيقيم فِي الأَرْض عشر سِنِين ينْبت ويثمر وأجوده حَدِيثه
١٦٧ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت شكت النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ قُحُوط الْمَطَر فَأمر بمنبر فَوضع لَهُ فِي الْمصلى وَذكر الحَدِيث وَفِيه ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَلم يزل فِي الرّفْع حَتَّى بدا بَيَاض إبطَيْهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب إِسْنَاده جيد وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي تَرْجَمَة الثَّنَاء من هَذَا الْبَاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
١٦٨ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الْمَسْأَلَة أَن ترفع يَديك حَذْو منكبيك أَو نَحْوهمَا وَالِاسْتِغْفَار أَن تُشِير بأصبع وَاحِدَة والابتهال أَن تمد يَديك جَمِيعًا)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك
١٦٩ - وَعَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه ﵁ قَالَ
стр. 84
خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ من مَكَّة نُرِيد الْمَدِينَة فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبا من عزوراء نزل ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَدَعَا سَاعَة ثمَّ خر سَاجِدا فَمَكثَ طَويلا ثمَّ قَامَ فَرفع يَدَيْهِ سَاعَة ثمَّ خر سَاجِدا
مُخْتَصر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
عزوراء بِفَتْح الْعين وَسُكُون الزَّاي وَفتح الْوَاو وبالمد ثنية الْجحْفَة عَلَيْهَا الطَّرِيق من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة وَيُقَال فِيهَا عزور
١٧٠ - وَعَن أُسَامَة بن زيد ﵄ قَالَ لما ثقل رَسُول الله ﷺ هَبَطت وَهَبَطَ النَّاس الْمَدِينَة فَدخلت على رَسُول الله ﷺ وَقد أصمت فَلم يتَكَلَّم فَجعل رَسُول الله ﷺ يضع يَدَيْهِ ويرفعهما فأعرف أَنه يَدْعُو لي
١٧١ - وَعَن أم عَطِيَّة ﵂ قَالَت بعث النَّبِي ﷺ جَيْشًا فيهم عَليّ قَالَت فَسمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ رَافع يَدَيْهِ فَيَقُول (اللَّهُمَّ لَا تمتني حَتَّى تريني عليا)
رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا حسن غَرِيب
أم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة بِضَم النُّون وَفتح السِّين الْمُهْملَة وبالياء آخر الْحُرُوف وَالْبَاء الْمُوَحدَة
١٧٢ - وَعَن عُمَيْر مولى آبي اللَّحْم ﵁ أَنه رأى النَّبِي ﷺ يَسْتَسْقِي عِنْد أَحْجَار الزَّيْت قَرِيبا من الزَّوْرَاء قَائِما يَدْعُو يَسْتَسْقِي رَافعا يَدَيْهِ قبل وَجهه لَا يُجَاوز بهما رَأسه
стр. 85
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عُمَيْر مولى آبي اللَّحْم عَن آبي اللَّحْم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ كَذَا قَالَ قُتَيْبَة فِي هَذَا الحَدِيث عَن آبي اللَّحْم وَلَا يعرف لَهُ عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد وَعُمَيْر مولى آبي اللَّحْم قد روى عَن النَّبِي ﷺ أَحَادِيث وَله صُحْبَة وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث عُمَيْر مولى آبي اللَّحْم وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ من طَرِيق آخر وَصَححهُ وَانْفَرَدَ مُسلم بعمير هَذَا فروى لَهُ حديثين
آبي اللَّحْم لقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يَأْبَى أَن يَأْكُل لَحْمًا ذبح على النصب وَاخْتلف فِي اسْمه فَقيل عبد الله وَقيل خلف وَقيل الْحُوَيْرِث
١٧٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا رَأَتْ النَّبِي ﷺ يَدْعُو رَافعا يَدَيْهِ يَقُول (إِنَّمَا أَنا بشر فَلَا تعاقبني أَيّمَا رجل من الْمُؤمنِينَ آذيته أَو شتمته فَلَا تعاقبني فِيهِ)
١٧٤ - وعنها ﵂ قَالَت رَأَيْت النَّبِي ﷺ رَافعا يَدَيْهِ حَتَّى بدا ضبعاه يَدْعُو لفرد عُثْمَان
الضبعان بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء العضدان
١٧٥ - وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ رَأَيْت أم الْوَلِيد جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ زَوجهَا أَنه يضْربهَا فَقَالَ لَهَا (اذهبي إِلَيْهِ فَقولِي لَهُ كَيْت وَكَيْت فَذَهَبت ثمَّ رجعت فَقَالَت إِنَّه عَاد يضربني فَقَالَ لَهَا اذهبي إِلَيْهِ فَقولِي لَهُ إِن النَّبِي ﷺ يَقُول لَك فَذَهَبت ثمَّ عَادَتْ فَقَالَت إِنَّه يضربني فَقَالَ (إذهبي فَقولِي لَهُ كَيْت وَكَيْت) قَالَت إِنَّه يضربني فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده وَقَالَ
стр. 86
(اللَّهُمَّ عَلَيْك بالوليد)
روى هَذِه الثَّلَاثَة الْأَحَادِيث البُخَارِيّ فِي كتاب رفع الْيَدَيْنِ وصححها
١٧٦ - وَعَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَنه قيل لعمر بن الْخطاب ﵁ حَدثنَا عَن شَأْن سَاعَة الْعسرَة فَقَالَ عمر خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى تَبُوك فِي قيظ شَدِيد فنزلنا منزلا أَصَابَنَا فِيهِ عَطش حَتَّى ظننا أَن رقابنا ستنقطع حَتَّى أَن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ثمَّ يَجْعَل مَا بَقِي على كبده فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق يَا رَسُول الله إِن الله سُبْحَانَهُ قد عودك فِي الدُّعَاء خيرا فَادع لَهُ فَقَالَ (أَتُحِبُّ ذَلِك) قَالَ نعم فَرفع يَدَيْهِ فَلم يرجعهما حَتَّى مَالَتْ السَّمَاء فأظلت ثمَّ سكبت فملؤوا مَا مَعَهم ثمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُر فَلم نجدها جَازَت الْعَسْكَر
الفرث مَا فِي الكرش
١٧٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كل شَيْء يتَكَلَّم بِهِ ابْن آدم فَإِنَّهُ مَكْتُوب عَلَيْهِ فَإِذا أَخطَأ خَطِيئَة فَأحب أَن يَتُوب إِلَى الله فليأت فليمد يَدَيْهِ إِلَى الله ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوب إِلَيْك مِنْهَا لَا أرجع إِلَيْهَا أبدا فَإِنَّهُ يغْفر لَهُ مَا لم يرجع فِي عمله ذَلِك)
رَوَاهُمَا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ فِي كل مِنْهُمَا صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
١٧٨ - وَعَن سهل بن سعد ﵄ قَالَ مَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ شاهرا يَدَيْهِ يَدْعُو على منبره وَلَا على غَيره كَانَ يَجْعَل إصبعيه بحذاء مَنْكِبَيْه وَيَدْعُو
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
стр. 87
١٧٩ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (رفع الْأَيْدِي من الاستكانه الَّتِي قَالَ الله ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٧٦
١٨٠ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ لما جمع أهل بَيته ألْقى عَلَيْهِم كساءه ثمَّ رفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي)
رَوَاهُمَا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك
وَقد تقدم فِي الْبَاب الأول حَدِيث سلمَان إِن ربكُم حييّ كريم يستحي من عَبده إِذا رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء أَن يردهما صفرا
وَفِي تَرْجَمَة الْوضُوء من هَذَا الْبَاب حَدِيث أبي مُوسَى أَن النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ اغْفِر لِعبيد أبي عَامر)
وَفِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة من حَدِيث ابْن عمر فِي رفع النَّبِي ﷺ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء عِنْد رمي الْجمار
وَحَدِيث ابْن عَبَّاس فِي رفع إِبْرَاهِيم ﵇ يَدَيْهِ حِين دَعَا بِمَكَّة
وَحَدِيث عمر فِي يَوْم بدر أَن النَّبِي ﷺ مد يَدَيْهِ فَجعل يَهْتِف بربه
стр. 88
وَحَدِيثه أَيْضا أَن النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ وَقَالَ (اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تنْقصنَا)
وَحَدِيث ابْن مَسْعُود فِي رفع النَّبِي ﷺ يَدَيْهِ حِين دَعَا لذِي البجادين
وَقَالَ الْخطابِيّ إِن من الْأَدَب أَن تكون اليدان فِي حَال رفعهما مكشوفتين غير مغطاتين
وَمِنْهَا التَّوْبَة وَالِاعْتِرَاف بالذنب
قَالَ الله تَعَالَى فِي حِكَايَة عَن آدم ﵇ وحواء ﵂ ﴿رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ الْأَعْرَاف ٢٣
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا عَسى الله أَن يَتُوب عَلَيْهِم﴾ التَّوْبَة ١٠٢
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَذَا النُّون إِذْ ذهب مغاضبا فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَات أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين فاستجبنا لَهُ ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤمنِينَ﴾ الْأَنْبِيَاء ٨٧ ٨٨
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة مُوسَى ﵇ ﴿رب إِنِّي ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي فغفر لَهُ﴾ الْقَصَص ١٦
١٨١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا حِين قَالَ لَهَا أهل الْإِفْك مَا قَالُوا (إِن كنت بريئة فسيبرئك الله وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري
стр. 89
الله وتوبي إِلَيْهِ فَإِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ) وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ
رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ
الْإِفْك الْكَذِب
١٨٢ - وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي قَالَ (قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد وَلَفْظهمْ سَوَاء
وَاسم أبي بكر عبد الله بن أبي قُحَافَة عُثْمَان
١٨٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (إِن عبدا أصَاب ذَنبا وَرُبمَا قَالَ أذْنب ذَنبا فَقَالَ رب أذنبت ذَنبا وَرُبمَا قَالَ أصبت ذَنبا فَاغْفِر لي فَقَالَ ربه علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ غفرت لعبدي ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله ثمَّ أصَاب ذَنبا أَو أذْنب ذَنبا فَقَالَ رب أذنبت أَو أصبت آخر فاغفره لي فَقَالَ أعلم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ غفرت لعبدي ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَو رُبمَا قَالَ ثمَّ أصَاب ذَنبا أَو أذْنب ذَنبا فَقَالَ رب أذنبت أَو أصبت آخر فاغفره لي فَقَالَ أعلم عَبدِي
стр. 90
أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ غفرت لعبدي ثَلَاثًا فليعمل مَا شَاءَ)
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَمِنْهَا الْإِخْلَاص فِي دُعَائِهِ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِذا ركبُوا فِي الْفلك دعوا الله مُخلصين لَهُ الدّين﴾ لُقْمَان ٣٢
وَمِنْهَا افْتِتَاح الدُّعَاء وختمه بالثناء على الله تَعَالَى وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نَبينَا ﷺ وعَلى سَائِر الْأَنْبِيَاء
قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿رَبنَا إِنَّك تعلم مَا نخفي وَمَا نعلن وَمَا يخفى على الله من شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء الْحَمد لله الَّذِي وهب لي على الْكبر إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق إِن رَبِّي لسميع الدُّعَاء رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي رَبنَا وَتقبل دُعَاء رَبنَا اغْفِر لي ولوالدي وَلِلْمُؤْمنِينَ يَوْم يقوم الْحساب﴾ إِبْرَاهِيم ٣٨ - ٤١
﴿الَّذِي خلقني فَهُوَ يهدين وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين وَالَّذِي يميتني ثمَّ يحيين وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين رب هَب لي حكما وألحقني بالصالحين وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين واجعلني من وَرَثَة جنَّة النَّعيم واغفر لأبي إِنَّه كَانَ من الضَّالّين وَلَا تخزني يَوْم يبعثون﴾ الشُّعَرَاء ٧٨ - ٨٧
﴿رَبنَا عَلَيْك توكلنا وَإِلَيْك أنبنا وَإِلَيْك الْمصير رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا واغفر لنا رَبنَا إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ الممتحنة ٤ - ٥
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنهُ وَعَن إِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك وأرنا مناسكنا وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم يَتْلُو عَلَيْهِم آياتك وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة ويزكيهم إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾
стр. 91
) الْبَقَرَة ١٢٨ - ١٢٩
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن شُعَيْب ﵇ ﴿وسع رَبنَا كل شَيْء علما على الله توكلنا رَبنَا افْتَحْ بَيْننَا وَبَين قَومنَا بِالْحَقِّ وَأَنت خير الفاتحين﴾ الْأَعْرَاف ٨٩
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن مُوسَى ﵇ وأخيه ﴿رب اغْفِر لي ولأخي وأدخلنا فِي رحمتك وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ الْأَعْرَاف ١٥١ ﴿أَنْت ولينا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الغافرين واكتب لنا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة إِنَّا هدنا إِلَيْك﴾ الْأَعْرَاف ١٥٥ - ١٥٦
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن يُوسُف ﵇ ﴿رب قد آتيتني من الْملك وعلمتني من تَأْوِيل الْأَحَادِيث فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنْت وليي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾ يُوسُف ١٠١
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن سُلَيْمَان ﵇ ﴿رب اغْفِر لي وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ ص ٣٥
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن زَكَرِيَّا ﵇ ﴿رب هَب لي من لَدُنْك ذُرِّيَّة طيبَة إِنَّك سميع الدُّعَاء﴾ آل عمرَان ٣٨ ﴿رب لَا تذرني فَردا وَأَنت خير الْوَارِثين﴾ الْأَنْبِيَاء ٨٩
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن عِيسَى ﵇ ﴿اللَّهُمَّ رَبنَا أنزل علينا مائدة من السَّمَاء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وَآيَة مِنْك وارزقنا وَأَنت خير الرازقين﴾ الْمَائِدَة ١١٤
وَقَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَن أهل الْجنَّة ﴿وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ يُونُس ١٠
٨٤ - وَعَن أنس ﵁ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 92
قَالَ (فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فَيُؤذن لي ويلهمني محامد أَحْمَده بهَا لَا تحضرني الْآن فأحمده بِتِلْكَ المحامد وَأخر لَهُ سَاجِدا)
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
١٨٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول (إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فَإِنَّهُ من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَلَ لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة)
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
١٨٦ - وَعَن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول (اللَّهُمَّ لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد اللَّهُمَّ طهرني بالثلج وَالْبرد وَالْمَاء الْبَارِد اللَّهُمَّ طهرني من الذُّنُوب والخطايا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الْوَسخ)
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
١٨٧ - وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ فِي حَدِيثه الطَّوِيل فِي صفة
стр. 93
حجَّة النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ بَدَأَ بالصفا فرقى عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْت فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَوحد الله وَكبره وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله أنْجز وعده وَنصر عَبده وهز الْأَحْزَاب وَحده) ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك فَقَالَ مثل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأخرجه التِّرْمِذِيّ مُخْتَصرا
١٨٨ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ خَطَبنَا فَبين لنا سنننا وَعلمنَا صَلَاتنَا فَقَالَ (إِذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثمَّ ليؤمكم أحدكُم فَإِذا كبر فكبروا وَإِذا قَالَ غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين فَقولُوا آمين يجبكم الله وَإِذا كبر وَركع فكبروا واركعوا فَإِن الإِمَام يرْكَع قبلكُمْ وَيرْفَع قبلكُمْ) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (فَتلك بِتِلْكَ وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده فَقولُوا اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد يسمع الله لكم فَإِن الله ﵎ يَقُول على لِسَان نبيه ﷺ سمع الله لمن حَمده) وَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
قَالَ الصَّاغَانِي فِي مجمع الْبَحْرين وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم سمع الله لمن حَمده أَي أجَاب الله دُعَاء من حَمده فَوضع السّمع مَوضِع الْإِجَابَة
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من دُعَاء لَا يسمع) أَي لَا يعْتد بِهِ وَلَا يُسْتَجَاب فَكَأَنَّهُ غير مسموع
стр. 94
١٨٩ - وَعَن فضَالة بن عبيد صَاحب رَسُول الله ﷺ ﵁ قَالَ سمع رَسُول الله ﷺ رجلا يَدْعُو فِي صلَاته لم يمجد الله وَلم يصل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عجل هَذَا ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَو لغيره (إِذا صلى أحدكُم فليبدأ بتمجيد ربه وَالثنَاء عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِي وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَالنَّسَائِيّ وَزَاد فِيهِ فَسمع النَّبِي ﷺ رجلا يُصَلِّي فمجد الله وحمده وَصلى على النَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (ادْع تجب وسل تعط) وَأخرج التِّرْمِذِيّ هَذِه الزِّيَادَة من طَرِيق آخر وحسنها وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَا نَعْرِف لَهُ عِلّة وَله شَاهد صَحِيح على شَرطهمَا
١٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد فَهُوَ أَجْذم)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهَذَا لفظ أبي دَاوُد
وَلَفظ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد الله أقطع
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا وَلَفظه كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِذكر الله فَهُوَ
стр. 95
أَبتر وَقَالَ والمراسيل أولى بِالصَّوَابِ
الأجذم قيل هُوَ الْمَقْطُوع الْيَد وَقيل هُوَ بِمَعْنى المجذوم والأبتر الَّذِي لَا عقب لَهُ
١٩١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت شكا النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ قُحُوط الْمَطَر فَأمر بمنبر فَوضع لَهُ فِي الْمصلى ووعد النَّاس يَوْمًا يخرجُون فِيهِ قَالَت عَائِشَة ﵂ فَخرج رَسُول الله ﷺ حِين بدا حَاجِب الشَّمْس فَقعدَ على الْمِنْبَر فَكبر وَحمد الله ثمَّ قَالَ (إِنَّكُم شكوتم جَدب دِيَاركُمْ واستئخار الْمَطَر عَن إبان زَمَانه عَنْكُم وَقد أَمركُم الله أَن تَدعُوهُ ووعدكم أَن يستجيب لكم ثمَّ قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين لَا إِلَه إِلَّا الله يفعل مَا يُرِيد اللَّهُمَّ أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أَنْت الْغَنِيّ وَنحن الْفُقَرَاء أنزل علينا الْغَيْث وَاجعَل مَا أنزلت لنا قُوَّة وبلاغا إِلَى حِين ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَلم يزل فِي الرّفْع حَتَّى بدا بَيَاض إبطَيْهِ وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب إِسْنَاده جيد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
١٩٢ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن أم سليم غَدَتْ على النَّبِي ﷺ فَقَالَت عَلمنِي كَلِمَات أقولهن فِي صَلَاتي فَقَالَ (كبري الله عشرا
стр. 96
وسبحي الله عشرا واحمديه عشرا ثمَّ سَلِي مَا شِئْت يَقُول نعم نعم)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ حسن غَرِيب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم
١٩٣ - وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ سمع النَّبِي ﷺ رجلا وَهُوَ يَقُول يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام فَقَالَ (قد اسْتُجِيبَ لَك فسل)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن
١٩٤ - وَعَن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَقعدَ فَقَالَ (من كَانَت لَهُ حَاجَة إِلَى الله أَو إِلَى أحد من بني آدم فَليَتَوَضَّأ وليحسن الْوضُوء ثمَّ ليصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ليثني على الله وَليصل على النَّبِي ﷺ ثمَّ ليقل لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَكِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين أَسأَلك مُوجبَات رحمتك وعزائم مغفرتك والعصمة من كل ذَنْب وَالْغنيمَة من كل بر والسلامة من كل إِثْم لَا تدع ل ذَنبا إِلَّا غفرته وَلَا هما إِلَّا فرجته وَلَا حَاجَة هِيَ لَك رضى إِلَّا قضيتها يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك
١٩٥ - وَعَن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم أحد
стр. 97
وانكفأ الْمُشْركُونَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اسْتَووا حَتَّى أثني على رَبِّي) فصاروا خَلفه صُفُوفا قَالَ (اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كُله اللَّهُمَّ لَا قَابض لما بسطت وَلَا باسط لما قبضت وَلَا هادي لما أضللت وَلَا مضل لمن هديت وَلَا معطي لما منعت وَلَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا مقرب لما باعدت وَلَا مباعد لما قربت اللَّهُمَّ ابْسُطْ علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك) وَذكر بَقِيَّة الدُّعَاء وَقَالَ فِي آخِره (آمين)
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ للنسائي وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ
الزرقي نِسْبَة إِلَى بني زُرَيْق بطن من الْأَنْصَار من الْخَزْرَج
١٩٦ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَمن شَاءَ الله من أَصْحَابه فمررنا بِعَبْد الله بن مَسْعُود وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ النَّبِي ﷺ من هَذَا فَقيل عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ (إِن عبد الله يقْرَأ الْقُرْآن غضا كَمَا أنزل) فَأثْنى عبد الله على ربه وحمده فَأحْسن فِي حَمده على ربه ثمَّ سَأَلَ فأجمل فِي الْمَسْأَلَة وَسَأَلَهُ كأحسن مَسْأَلَة سَأَلَهَا عبد ربه ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك إِيمَانًا لَا يرْتَد ونعيما لَا ينْفد ومرافقة مُحَمَّد ﷺ فِي أَعلَى عليين فِي جناتك جنَّات الْخلد قَالَ وَكَانَ ﷺ يَقُول (سل تعط سل تعط) مرَّتَيْنِ فَانْطَلَقت لأبشره فَوجدت أَبَا بكر قد سبقني وَكَانَ سباقا بِالْخَيرِ
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَهَذَا لَفظه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن مَسْعُود مُخْتَصرا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح
١٩٧ - وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ مَا سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 98
يستفتح دُعَاء إِلَّا استفتحه بسبحان رَبِّي الْعلي الْأَعْلَى الْوَهَّاب
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
١٩٨ - وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن لله ملكا موكلا بِمن يَقُول يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَمن قَالَهَا ثَلَاثًا قَالَ لَهُ الْملك إِن أرْحم الرَّاحِمِينَ قد أقبل عَلَيْك فسل)
١٩٩ - وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِرَجُل وَهُوَ يَقُول يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَقَالَ لَهُ الرَّسُول الله ﷺ (سل فقد نظر الله إِلَيْك)
رَوَاهُمَا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك
٢٠٠ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا كربه أَمر قَالَ (لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْكَرِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَاوَات وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْعَظِيم) ثمَّ يَدْعُو
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح
وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة تَقْدِيم عمل صَالح من هَذَا الْبَاب من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ أَمر عليا إِذْ شكا إِلَيْهِ تفلت الْقُرْآن من صَدره أَن يُصَلِّي أَربع رَكْعَات وَأَن يحمد الله وَيحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَيُصلي على النَّبِي ﷺ وَيحسن وعَلى سَائِر النَّبِيين ويستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات ثمَّ يَدْعُو فِي آخر ذَلِك
стр. 99
وَحكى الطرطوشي ﵀ عَن أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي ﵁ أَنه قَالَ إِذا سَأَلت الله تَعَالَى حَاجَة فابدأ بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ ثمَّ ادْع بِمَا شِئْت ثمَّ اختم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَإِن الله سُبْحَانَهُ بكرمه يقبل الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ أكْرم من أَن يدع مَا بَينهمَا
وَقَالَ النَّوَوِيّ ﵀ أجمع الْعلمَاء على اسْتِحْبَاب ابْتِدَاء الدُّعَاء بِالْحَمْد لله تَعَالَى وَالثنَاء ثمَّ الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ قَالَ وَكَذَا يخْتم الدُّعَاء بهما
وَمِنْهَا أَن يسْأَل الله تَعَالَى بأسمائه وَصِفَاته ويتوسل إِلَيْهِ بأنبيائه وَالصَّالِحِينَ من عباده
قَالَ تَعَالَى ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾ الْأَعْرَاف ١٨٠
٢٠١ - وَعَن أنس ﵁ أَن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا قحطوا استسقى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبينا مُحَمَّد ﷺ فتسقينا وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا ﷺ فاسقنا قَالَ فيسقون
رَوَاهُ البُخَارِيّ
٢٠٢ - وَعَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ ﵁ أَنه شكا إِلَى رَسُول الله ﷺ وجعا يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (ضع يدك على الَّذِي يألم من جسدك وَقل بِسم الله ثَلَاثًا وَقل سبع مَرَّات أعوذ بِاللَّه وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر)
стр. 100
٢٠٣ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت فقدت رَسُول الله ﷺ لَيْلَة من الْفراش فالتمسته فَوَقَعت يَدي على بطن قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وهما منصوبتان وَهُوَ يَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عُقُوبَتك وَأَعُوذ بك مِنْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك)
رَوَاهُمَا الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ
٢٠٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي ﵁ فِي الدُّعَاء الَّذِي علمه إِيَّاه لحفظ الْقُرْآن (اللَّهُمَّ بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلك يَا الله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وَجهك أَن تلْزم قلبِي حفظ كتابك)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْبَاب الْعشْرين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٢٠٥ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا قَالَ عبد قطّ إِذا أَصَابَهُ هم أَو حزن اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك ابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل فِي قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي
стр. 101
علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن الْكَرِيم ربيع قلبِي) وَذكر الحَدِيث وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي تَرْجَمَة مَا يَقُوله الْإِنْسَان إِذا أَصَابَهُ هم من الْبَاب الْعشْرين إِن شَاءَ الله تَعَالَى
رَوَاهُ الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظ لِابْنِ حبَان
٢٠٦ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لما اقْتَرَف آدم الْخَطِيئَة قَالَ يَا رب أَسأَلك بِحَق مُحَمَّد لما غفرت لي فَقَالَ الله يَا آدم وَكَيف عرفت مُحَمَّدًا وَلم أخلقه قَالَ يَا رب لِأَنَّك لما خلقتني بِيَدِك ونفخت فِي من روحك رفعت رَأْسِي فَرَأَيْت على قَوَائِم الْعَرْش مَكْتُوبًا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَعرفت أَنَّك لم تضف إِلَى اسْمك إِلَّا أحب الْخلق إِلَيْك فَقَالَ الله تَعَالَى صدقت يَا آدم إِنَّه لأحب الْخلق إِلَيّ أما إِذْ سَأَلتنِي بِحقِّهِ فقد غفرت لَك وَلَوْلَا مُحَمَّد مَا غفرت لَك وَمَا خلقتك)
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة تَقْدِيم عمل صَالح من هَذَا الْبَاب فِي حَدِيث عُثْمَان بن حنيف أَن النَّبِي ﷺ أَمر الْأَعْمَى أَن يَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بِالنَّبِيِّ مُحَمَّد نَبِي الرَّحْمَة يَا مُحَمَّد إِنِّي أتوجه إِلَى رَبِّي بك أَن يكْشف لي عَن بَصرِي شفعه فِي وشفعني فِي نَفسِي)
وَمِنْهَا اخْتِيَار الْأَدْعِيَة المأثورة
قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ آل عمرَان ٣١
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿واتبعوه لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ الْأَعْرَاف ١٥٨
стр. 102
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ الْأَحْزَاب ٢١
وَقَالَ بعض الْعلمَاء الأسوة الْحَسَنَة فِي الرَّسُول ﷺ الِاقْتِدَاء بِهِ والاتباع لسنته وَترك مُخَالفَته فِي قَول أَو فعل
٢٠٧ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ كَانَ أَكثر دُعَاء النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار)
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
زَاد مُسلم وَأَبُو دَاوُد قَالَ وَكَانَ أنس إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بدعوة دَعَا بهَا وَإِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بِدُعَاء دَعَا بهَا فِيهِ
٢٠٨ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة ﵄ أَنه قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَت إِنِّي أسمعك تَدْعُو كل غَدَاة اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بدني اللَّهُمَّ عَافنِي فِي سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بَصرِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت تعيدها ثَلَاثًا حِين تصبح وَثَلَاثًا حِين تمسي فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَدْعُو بِهن فَأَنا أحب أَن أستن بسنته
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لأبي دَاوُد
وَأَبُو بكرَة اسْمه نفيع بن الْحَارِث
وَحكي أَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ كتب إِلَى مَيْمُون بن مهْرَان قَالَ قد كتبت إِلَى الْبلدَانِ أَن يخرجُوا إِلَى الاسْتِسْقَاء إِلَى مَوضِع كَذَا وَكَذَا وأمرتهم
стр. 103
بِالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاة وأمرتهم أَن يَقُولُوا كَمَا قَالَ أبوهم آدم ﵇ ﴿رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ الْأَعْرَاف ٢٣ ويقولوا كَمَا قَالَ نوح ﵇ ﴿وَإِلَّا تغْفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ هود ٤٧ ويقولوا كَمَا قَالَ يُونُس ﵇ ﴿لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ الْأَنْبِيَاء ٨٧ ويقولوا كَمَا قَالَ مُوسَى ﵇ ﴿رب إِنِّي ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي﴾ الْقَصَص ١٦
وَقَالَ ابْن عَطِيَّة ﵀ رُوِيَ عَن ربيعَة بن كُلْثُوم قَالَ دخلت على الْحسن وَهُوَ يشتكي ضرا بِهِ وَيَقُول ﴿مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ الْأَنْبِيَاء ٨٣ اقْتدى بِأَيُّوب ﵇ فِي دُعَائِهِ ليستجاب لَهُ
وَمِنْهَا تخير الْجَوَامِع من الدُّعَاء
٢٠٩ - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يسْتَحبّ الْجَوَامِع من الدُّعَاء ويدع مَا سوى ذَلِك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَمِنْهَا التأدب والخضوع والتذلل والخشوع
قَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن آدم وحواء ﷺ وَعَلَيْهَا ﴿رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ الْأَعْرَاف ٢٣
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن مُوسَى ﵇ ﴿سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ الْأَعْرَاف ١٤٣ ﴿رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ الْقَصَص ٢٤
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن نوح ﵇ ﴿رب إِنِّي أعوذ بك أَن أَسأَلك مَا لَيْسَ لي بِهِ علم وَإِلَّا تغْفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ هود ٤٧ ﴿أَنِّي مغلوب فانتصر﴾
стр. 104
) الْقَمَر ١٠
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن زَكَرِيَّا ﵇ ﴿رب إِنِّي وَهن الْعظم مني واشتعل الرَّأْس شيبا وَلم أكن بدعائك رب شقيا﴾ مَرْيَم ٤
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن أَيُّوب ﵇ ﴿أَنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ الْأَنْبِيَاء ٨٣
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن إِبْرَاهِيم ﵇ لما قصد الدُّعَاء ﴿وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين﴾ الشُّعَرَاء ٨٠ فأضاف الشِّفَاء إِلَى الله تَعَالَى دون الْمَرَض تأدبا
٢١٠ - وَعَن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي الصَّلَاة (اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت واصرف عني سيئها لَا يصرف سيئها إِلَّا أَنْت لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك أَنا بك وَإِلَيْك تَبَارَكت وَتَعَالَيْت استغفرك وَأَتُوب إِلَيْك)
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
قَالَ الْخطابِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي قَوْله ﷺ (وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك) معنى هَذَا الْكَلَام الْإِرْشَاد إِلَى اسْتِعْمَال الْأَدَب فِي الثَّنَاء على الله والمدح لَهُ بِأَن تُضَاف إِلَيْهِ محَاسِن الْأُمُور دون مساوئها وَلم يَقع الْقَصْد بِهِ إِلَى إِثْبَات شَيْء وإدخاله تَحت قدرته وَنفي ضِدّه عَنْهَا فَإِن الْخَيْر وَالشَّر صادران عَن خلقه وَقدرته لَا يُوجد لشَيْء من الْخلق غَيره وَقد تُضَاف معاظم الخليقة إِلَيْهِ عِنْد الدُّعَاء وَالثنَاء فَيُقَال يَا رب السَّمَاوَات وَالْأَرضين كَمَا يُقَال يَا رب الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَلَا يحسن أَن
стр. 105
يُقَال يَا رب الْكلاب وَيَا رب القردة والخنازير وَنَحْوهَا من سفل الْحَيَوَانَات وحشرات الأَرْض وَإِن كَانَت إِضَافَة جَمِيع الْحَيَوَانَات إِلَيْهِ من جِهَة الْخلقَة لَهَا وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا شَامِلَة لجَمِيع أصنافها
٢١١ - وَعَن عَامر بن خَارِجَة بن سعد عَن جده سعد ﵁ أَن قوما شكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ قُحُوط الْمَطَر قَالَ فَقَالَ (اجثوا على الركب ثمَّ قُولُوا يَا رب يَا رب) قَالَ فَفَعَلُوا فسقوا حَتَّى أَحبُّوا أَن يكْشف عَنْهُم
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح
وَعَن مُسلم بن يسَار أَنه قَالَ لَو كنت بَين يَدي ملك تطلب حَاجَة لسرك أَن تخشع لَهُ رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه
وَمِنْهَا خفض الصَّوْت وإخفاؤه مَعَ التضرع إِلَى الله تَعَالَى
قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل من ينجيكم من ظلمات الْبر وَالْبَحْر تَدعُونَهُ تضرعا وخفية﴾ الْأَنْعَام ٦٣
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد أرسلنَا إِلَى أُمَم من قبلك فأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعُونَ فلولا إِذْ جَاءَهُم بأسنا تضرعوا وَلَكِن قست قُلُوبهم﴾ الْأَنْعَام ٤٢
وَقَالَ تَعَالَى ﴿ادعوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ الْأَعْرَاف ٥٥
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَاذْكُر رَبك فِي نَفسك تضرعا وخيفة وَدون الْجَهْر من القَوْل بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ الْأَعْرَاف ٢٠٥
وَقَالَ تَعَالَى ﴿ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا﴾ مَرْيَم ٢
стр. 106
قَالَ ابْن عَطِيَّة تضرعا أَي بخشوع واستكانة وخفية أَي فِي أَنفسكُم قَالَ وَتَأَول بعض الْعلمَاء التضرع والخفية فِي معنى السِّرّ جَمِيعًا فَكَانَ التضرع فعل الْقلب وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى نِدَاء خفِيا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ كَانَ سرا فِي جَوف اللَّيْل
قَالَ وَقَالَ الْحسن لقد أدركنا أَقْوَامًا مَا كَانَ على الأَرْض عمل يقدرُونَ أَن يكون سرا فَيكون جَهرا أبدا وَلَقَد كَانَ الْمُسلمُونَ يجتهدون فِي الدُّعَاء وَلَا يسمع لَهُم صَوت إِن هُوَ إِلَّا الهمس بَينهم وَبَين رَبهم وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿ادعوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ أَي باستكانة واعتقاد ذَلِك فِي الْقلب
٢١٢ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر وَكُنَّا إِذا علونا كبرنا فَقَالَ (اربعوا على أَنفسكُم فَإِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا وَإِنَّمَا تدعون سميعا بَصيرًا قَرِيبا) ثمَّ أَتَى عَليّ وَأَنا أَقُول فِي نَفسِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَقَالَ لي (يَا عبد الله بن قيس قل لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا كنز من كنوز الْجنَّة) رَوَاهُ الْجَمَاعَة
اربعوا بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي ارفقوا
٢١٣ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق أَو الْعَيْش مَا يَكْفِي) الشَّك من ابْن وهب
стр. 107
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَهَذَا لَفظه
٢١٤ - وَعَن عَائِشَة ﵂ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ الْإِسْرَاء ١١٠ إِن ذَلِك نزل فِي الدُّعَاء
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ
وَعَن مُجَاهِد أَنه سمع رجلا يرفع صَوته بِالدُّعَاءِ فَرَمَاهُ بِالْحِجَارَةِ
رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَقيل فِي معنى الحَدِيث سَيكون قوم يعتدون فِي الدُّعَاء هُوَ الْجَهْر الْكثير والصياح
وَمِنْهَا أَن لَا يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء إِذا دَعَا وَهُوَ فِي الصَّلَاة
٢١٥ - عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لينتهين أَقوام عَن رفعهم أَبْصَارهم عِنْد الدُّعَاء فِي الصَّلَاة إِلَى السَّمَاء أَو ليخطفن أَبْصَارهم)
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفْظهمَا سَوَاء
قَالَ القَاضِي عِيَاض رَحْمَة الله عَلَيْهِ اخْتلفُوا فِي كَرَاهَة رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الدُّعَاء فِي غير الصَّلَاة فكرهه شُرَيْح وَآخَرُونَ
стр. 108
وَمِنْهَا أَن لَا يخص نَفسه بِالدُّعَاءِ إِذا كَانَ إِمَامًا
٢١٦ - عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ثَلَاث لَا تحل لأحد أَن يفعلهن لَا يؤم رجل قوما فيخص نَفسه بِالدُّعَاءِ دونهم فَإِن فعل فقد خَانَهُمْ وَلَا ينظر فِي قَعْر بَيت قبل أَن يسْتَأْذن فَإِن فعل فقد دخل وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حقن حَتَّى يتخفف)
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَحَدِيثه مُخْتَصر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
وَمِنْهَا أَن يسْأَل الله تَعَالَى بعزم ورغبة وَحُضُور قلب ورجاء
قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّهُم كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخيرَات ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ الْأَنْبِيَاء ٩٠
٢١٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا يَقُولَن أحدكُم اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني إِن شِئْت ارزقني إِن شِئْت وليعزم مَسْأَلته إِنَّه يفعل مَا يَشَاء لَا مكره لَهُ)
رَوَاهُ الْجَمَاعَة وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ
٢١٨ - وَعنهُ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه ذكر رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأَلَ
стр. 109
بعض بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أشهدهم فَقَالَ كفى بِاللَّه شَهِيدا قَالَ فائتني بالكفيل قَالَ كفى بِاللَّه كَفِيلا قَالَ صدقت فَدَفعهَا إِلَيْهِ إِلَى أجل مُسَمّى فَخرج فِي الْبَحْر فَقضى حَاجته ثمَّ التمس مركبا يركبهَا يقدم عَلَيْهِ للأجل الَّذِي أَجله فَلم يجد مركبا فَأخذ خَشَبَة فنقرها فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار وصحيفة مِنْهُ إِلَى صَاحبه ثمَّ زجج موضعهَا ثمَّ أَتَى بهَا إِلَى الْبَحْر ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي قد تسلفت فلَانا ألف دِينَار فَسَأَلَنِي كَفِيلا فَقلت كفى بِاللَّه كَفِيلا فَرضِي بك وسألني شَهِيدا فَقلت كفى بِاللَّه شَهِيدا فَرضِي بك وَإِن جهدت أَن أجد مركبا أبْعث إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلم أقدر وَإِنِّي استودعكها فَرمى بهَا فِي الْبَحْر حَتَّى ولجت فِيهِ ثمَّ انْصَرف وَهُوَ فِي ذَلِك يلْتَمس مركبا يخرج إِلَى بَلَده فَخرج الرجل الَّذِي كَانَ أقْرضهُ ينظر لَعَلَّ مركبا قد جَاءَ بِمَالِه فَإِذا بالخشبة الَّتِي فِيهَا المَال فَأَخذهَا لأَهله حطبا فَلَمَّا نشرها وجد المَال والصحيفة ثمَّ قدم الَّذِي كَانَ أسلفه فَأتى بِالْألف دِينَار فَقَالَ وَالله مَا زلت جاهدا فِي طلب مركب لآتيك بِمَالك فَمَا وجدت مركبا قبل الَّذِي أتيت فِيهِ قَالَ هَل كنت بعثت إِلَيّ بِشَيْء قَالَ أخْبرك أَنِّي لم أجد مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ قَالَ فَإِن الله قد أدّى عَنْك الَّذِي بعثت بِهِ فِي الْخَشَبَة فَانْصَرف بِالْألف دِينَار راشدا
رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ
زجج موضعهَا بالزاي وَالْجِيم المكررة أَي طلاه بِمَا يمْنَع انفلاته مِنْهُ وسقوطه إِمَّا بزفت أَو شمع
стр. 110
٢١٩ - وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ادعوا الله وَأَنْتُم موقنون بالإجابة وَاعْلَمُوا أَن الله لَا يستجيب دُعَاء من قلب غافل لاه)
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد
٢٢٠ - وَعنهُ أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا دَعَا أحدكُم فليعظم الرَّغْبَة فَإِنَّهُ لَا يتعاظم على الله شَيْء)
رَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ
وَقد تقدم فِي الْبَاب الأول من حَدِيث أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (قَالَ الله يَا بن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك مَا كَانَ مِنْك)
وَمِنْهَا أَن يلح فِي الدُّعَاء ويكرره
٢٢١ - عَن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بَيت يُقَال لَهُ ذُو الخلصة وَكَانَ يُقَال لَهُ الْكَعْبَة اليمانية والكعبة الشامية فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ (هَل أَنْت مريحيي من ذِي الخلصة) قَالَ قَالَ فنفرت إِلَيْهِ
следующие страницы →