← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6844

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين

الشوكاني

Полный текст (461 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إِسْنَاده صَحِيح لَكَانَ مصيبا وَقد صَححهُ السُّيُوطِيّ وَأخرجه أَيْضا أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيثه وَابْن مَاجَه فِي سنَنه وَقد ذكر جمَاعَة من أهل الْعلم أَنه يسْتَحبّ لمن دخل الْخَلَاء أَنه يَقُول أَولا بِسم الله ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث عملا بِهَذَا الحَدِيث وَهُوَ ينتهض للاحتجاج بِهِ وَقد وَردت أَحَادِيث بمشروعية التَّسْمِيَة لكل مَا يَفْعَله الْإِنْسَان // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث (قَوْله الْخَلَاء) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالمد مَحل قَضَاء الْحَاجة وبالقصر اسْم لموضعها وَأَصله من الْخلْوَة لِأَنَّهُ يقْصد لذَلِك (قَوْله من الْخبث) بِضَم الْبَاء وَقيل بسكونها جمع خَبِيث والخبائث جمع خبيثه وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي الْخبث الْكفْر والخبائث الشَّيَاطِين وَقيل الْخَبيث الشَّيْطَان والخبائث والمعاصي // وَإِذا خرج قَالَ غفرانك (ع، حب) (الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ غفرانك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن يُوسُف بن أبي بردة وَلَا يعرف فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيث عَائِشَة وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَصَححهُ أَيْضا النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَأخرج ابْن السّني وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأبقى فِي قوته وأذهب عني أَذَاهُ (قَوْله غفرانك) هُوَ مَنْصُوب بإضمار

стр. 142

فعل وَهُوَ أَنِّي أَسأَلك غفرانك قيل وَالْحكمَة فِي هَذَا الاسْتِغْفَار أَنه لما ترك ذكر الله تَعَالَى بِلِسَانِهِ مُدَّة قَضَاء الْحَاجة رأى ذَلِك تقصيرا فاستدرك بالاستغفار وَقيل أَن الاسْتِغْفَار لتَقْصِيره فِي شكر النِّعْمَة الَّتِي أنعم الله عَلَيْهِ بهَا من إطْعَام الطَّعَام وهضمه وتسهيل مخرجه // (وَإِذا تَوَضَّأ فليسم الله (د. ت)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا صَلَاة لمن لَا وضوء لَهُ وَلَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيثه وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث سعيد ابْن زيد ﵁ وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد وَسَهل بن سعد ﵄ قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد بن اسمعيل احسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن يَعْنِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة والْحَدِيث ينتهض للاحتجاج بِهِ لِكَثْرَة طرقه فَهُوَ حِينَئِذٍ أقل أَحْوَاله أَن يكون من قسم الْحسن لغيره وَقد أطلنا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي شرحنا للمنتقي // (ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي ووسع لي فِي دَاري وَبَارك لي فِي رِزْقِي (س. ى)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن السّني من حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يتَوَضَّأ فَسَمعته وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي ووسع لي فِي دَاري وَبَارك لي فِي رِزْقِي قَالَ قلت يَا رَسُول الله لقد سَمِعتك تَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا قَالَ وَهل تراهن تركن من شَيْء وَرِجَال إِسْنَاد النَّسَائِيّ رجال الصَّحِيح إِلَّا عباد بن عباد بن عَلْقَمَة وَقد وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد وَيحيى بن معِين وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَصحح إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَأخرج التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ مَعْنَاهُ وَلم يذكر الْوضُوء وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنه لَا بَأْس بِالدُّعَاءِ فِيمَا يرجع إِلَى مصَالح الدُّنْيَا والتوسعة فِيهَا وَالْبركَة فِي الرزق //

стр. 143

(وَإِذا فرغ من الْوضُوء قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عقبَة بن عَامر عَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ ثمَّ يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الخ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيثه مُخْتَصرا وَزَاد فِي آخِره اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيث أنس بِلَفْظ وَأحسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ ثَلَاث مَرَّات فَذكره وَأخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة أَحْمد وَإِسْنَاده ضَعِيف // (وَمن تَوَضَّأ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك كتب فِي رق ثمَّ جعل فِي طَابع فَلم يكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة (طس)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ فَقَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ الخ وَأخرج النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيثه عَنهُ ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ ففرغ من وضوءه ثمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك طبع عَلَيْهَا بِطَابع ثمَّ دفعت تَحت الْعَرْش فَلم تكسر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ النَّسَائِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا رَفعه خطأ وَالصَّوَاب مَوْقُوف وَضعف النَّوَوِيّ إِسْنَاده وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (قَوْله فِي رق) الرّقّ هُوَ مَا يكْتب فِيهِ من جلد أَو غَيره والطابع بِفَتْح الْبَاء هُوَ الْخَاتم وَكسر الْبَاء لُغَة وَالْمعْنَى أَنه يخْتم على ذَلِك الْمَكْتُوب فِي الرّقّ فَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَغْيِير وَلَا إبِْطَال //

стр. 144

فصل فِي أذكار الْخُرُوج إِلَى الْمَسْجِد (إِذا خرج للصَّلَاة فَلْيقل اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي بَصرِي نورا وَفِي سَمْعِي نورا وَعَن يَمِيني نورا وَخَلْفِي نورا وَاجعَل لي نورا وَفِي عصبي نورا وَفِي لحمي نورا وَفِي دمي نورا وَفِي شعري نورا وَفِي بشري نورا وَفِي لساني نورا وَاجعَل فِي نَفسِي وَأعظم لي نورا (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى الصَّلَاة وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا الخ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظ مُسلم فِي حَدِيثه الطَّوِيل اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي لساني نورا وَاجعَل فِي سَمْعِي نورا وَاجعَل فِي بَصرِي نورا وَاجعَل من خَلْفي نورا وَمن أَمَامِي نورا وَاجعَل من فَوقِي نورا وَمن تحتي نورا اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نورا (قَوْله وَاجعَل فِي قلبِي نورا) إِنَّمَا قدم الْقلب لِأَنَّهُ المضغة الَّتِي إِذا صلحت صلح سَائِر الْبدن وَإِذا فَسدتْ فسد سَائِر الْبدن وَلِأَن الْقلب إِذا نور فاض نوره على الْبدن جَمِيعًا وَمن لَازم تنوير هَذِه الْأَعْضَاء حُلُول الْهِدَايَة لِأَن النُّور يقشع ظلمات الذُّنُوب وَيرْفَع سدفات الآثام // (وَإِذا قَالَ عِنْد دُخُول الْمَسْجِد أعوذ بِاللَّه الْعَظِيم وبوجهه الْكَرِيم وبسلطانه الْقَدِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم قَالَ الشَّيْطَان حفظ مني سَائِر الْيَوْم (د)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد قَالَ أعوذ بِاللَّه الخ وجود النَّوَوِيّ إِسْنَاده // (وَإِذا دخله فليسلم على النَّبِي ﷺ (د. حب) وَيَقُول اللَّهُمَّ افْتَحْ لي

стр. 145

أَبْوَاب رحمتك (م) وَإِذا خرج مِنْهُ فليسلم على النَّبِي ﷺ وَليقل اللَّهُمَّ اعصمني من الشَّيْطَان (حب. ق) الرَّجِيم (ق) اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من فضلك (م)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَابْن مَاجَه وَمُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَمن حَدِيث أبي حميد وَأبي أسيد أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَلفظ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلْيقل اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا خرج فليسلم وَليقل اللَّهُمَّ اعصمني من الشَّيْطَان وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَزَاد ابْن مَاجَه لفظ الرَّجِيم وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأما حَدِيث أبي حميد وَأبي أسيد فَقَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليسلم على النَّبِي ﷺ ثمَّ ليقل اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليسلم على النَّبِي ﷺ ثمَّ ليقل اللَّهُمَّ الخ وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح بِنَحْوِ رِوَايَة أبي دَاوُد وَزَاد فِيهِ وَإِذا خرج فليسلم على النَّبِي ﷺ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَأَبُو عوَانَة من حَدِيث أبي حميد وَحده وَلَفظ أبي عوَانَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِذا دخل الْمَسْجِد اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَسَهل لنا أَبْوَاب رزقك قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار بعد ذكره لحَدِيث أبي حميد وَأبي أسيد رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهم بأسانيد صَحِيحَة وَلَيْسَ فِي رِوَايَة مُسلم فليسلم على النَّبِي ﷺ وَهِي رِوَايَة البَاقِينَ زَاد ابْن السّني وَإِذا خرج فليسلم على النَّبِي ﷺ وَليقل اللَّهُمَّ أعذني من الشَّيْطَان الرَّجِيم وروى هَذِه الزِّيَادَة ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو حَاتِم فِي صَحِيحهمَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل الْمَسْجِد يَقُول بِسم الله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك وَإِذا خرج قَالَ بِسم الله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب فضلك وَرَوَاهُ ابْن مردوية فِي كتاب

стр. 146

الْأَدْعِيَة من حَدِيثهَا وَزَاد بعد قَوْله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى أل مُحَمَّد // (وَلَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ وكرره البُخَارِيّ فِي أَكثر من عشرَة أَبْوَاب وهما رَكعَتَا تَحِيَّة الْمَسْجِد وَمَا كَانَ للْمُصَنف أَن يذكرهما هُنَا بل يؤخرهما إِلَى الصَّلَوَات المنصوصات كَمَا سَيَأْتِي وَمِمَّا يَنْبَغِي ذكره هَهُنَا مَا أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم تَحِيَّة﴾ قَالَ هُوَ الْمَسْجِد إِذا دَخلته فَقل السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين // (وَإِذا سمع من ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَلْيقل لَا ردهَا الله عَلَيْك (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سمع رجلا ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَلْيقل لَا ردهَا الله عَلَيْك فَإِن الْمَسَاجِد لم تبن لهَذَا وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه (قَوْله ينشد ضَالَّة) بِفَتْح التَّحْتِيَّة وَضم الشين الْمُعْجَمَة يُقَال نشدت الضَّالة إِذا طلبتها وأنشدتها إِذا عرفتها // (وَإِذا رأى من يَبِيع أَو يبْتَاع فِيهِ فَلْيقل لَا أربح الله تجارتك (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا رَأَيْتُمْ من يَبِيع أَو يبْتَاع فِي الْمَسْجِد فَقولُوا لَا أربح الله تجارتك وَإِذا رَأَيْتُمْ من ينشد ضَالَّة فِيهِ فَقولُوا لَا ردهَا الله عَلَيْك قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن غَرِيب وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَفِي الْبَاب عَن بُرَيْدَة أَن رجلا نَشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ من دَعَا

стр. 147

إِلَى الْجمل الْأَحْمَر فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا وجدت إِنَّمَا بنيت الْمَسَاجِد لما بنيت لَهُ وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز الدُّعَاء على من فعل مَا لَا يُطَابق الشَّرِيعَة المطهرة // فصل الْأَذَان (إِذا سمع الْمُؤَذّن فَلْيقل كَمَا يَقُول (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا سَمِعْتُمْ النداء فَقولُوا كَمَا يَقُول الْمُؤَذّن وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنه يَقُول مثل مَا يَقُول فِي جَمِيع أَلْفَاظ الْأَذَان الحيعلتين وَغَيرهمَا وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى // (وَبعد الحيعلتين لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه (خَ. م) إِذا قَالَ ذَلِك من قلبه دخل الْجنَّة (م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَالَ الْمُؤَذّن الله أكبر الله أكبر فَقَالَ أحدكُم الله أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ لَا حول لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ قَالَ الله أكبر الله أكبر قَالَ الله أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله من قلبه دخل الْجنَّة وَأخرجه من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنه يَنْبَغِي فِي الحيعلتين أَن لَا يَقُول مثل مَا يَقُول بل يَقُول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَيَنْبَغِي أَن يَبْنِي الْعَام على الْخَاص فَيَقُول مثل مَا يَقُول إِلَّا فِي الحيعلتين فيحولق وَقد ذهب بعض أهل الْعلم إِلَى أَنه يَنْبَغِي الْجمع بَين الْخَاص

стр. 148

وَالْعَام فَيَقُول فِي الحيعلتين مثل مَا يَقُول ويحولق وَقد أوضحنا الْكَلَام على هَذَا فِي شرحنا للمنتقي // (من قَالَ حِين يسمع الْمُؤَذّن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَبِالْإِسْلَامِ دينا غفر لَهُ ذَنبه (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يسمع الْمُؤَذّن أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده الخ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه // (ثمَّ ليصل على النَّبِي ﷺ ثمَّ يسْأَل الله لَهُ الْوَسِيلَة (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فَإِنَّهُ من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله بهَا عَلَيْهِ عشرا ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وأرجوا أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت لَهُ شَفَاعَتِي وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ // (اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يسمع النداء اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة الخ وَفِي آخِره حلت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم

стр. 149

الْقِيَامَة (قَوْله الْوَسِيلَة) قد تقدم قَرِيبا أَنَّهَا نزلة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَهُوَ يدْفع مَا قيل أَنَّهَا الشَّفَاعَة وَقيل الْوَسِيلَة الْقرب من الله تَعَالَى كَمَا يدل على مَعْنَاهَا لُغَة فَإِنَّهَا الوصيلة الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى الْمَطْلُوب // (مَا من مُسلم يسمع النداء فيكبر وَيكبر وَيَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ أعْط مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وَاجعَل فِي الأعلين دَرَجَته وَفِي المصطفين محبته وَفِي المقربين ذكره إِلَّا وَجَبت لَهُ الشَّفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله موثقون وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول إِذا سمع الْمُؤَذّن اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة صل على مُحَمَّد وأعطه سؤله يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ يسْمعهَا من حوله وَيُحب أَن يَقُولُوا مثل ذَلِك إِذا سمعُوا الْمُؤَذّن قَالَ وَمن قَالَ مثل ذَلِك إِذا سمع الْمُؤَذّن وَجَبت لَهُ شَفَاعَة مُحَمَّد ﷺ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي إِسْنَاده صَدَقَة بن السمين وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهُ لم يسْأَلهَا لي عبد فِي الدُّنْيَا إِلَّا كنت لَهُ شَهِيدا أَو شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة وَفِي إِسْنَاده الْوَلِيد بن عبد الْملك الْحَرَّانِي وَفِيه مقَال وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِلَفْظ من سمع النداء فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وبلغه دَرَجَة الْوَسِيلَة عنْدك واجعلنا فِي شَفَاعَته يَوْم الْقِيَامَة وَجَبت لَهُ الشَّفَاعَة وَفِي إِسْنَاده إِسْحَق بن عبد الله بن كيسَان وَهُوَ لين الحَدِيث

стр. 150

(وَالدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة لَا يرد (ت. حب) فَادعوا (ص) واسألوا الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَأَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يرد الدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن صَحِيح وَزَاد فِيهِ عَن يحيى بن يمَان قَالَ فَمَاذَا نقُول يَا رَسُول الله قَالَ سلوا الله الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثِنْتَانِ لَا يردان أَو قَالَ مَا يردان الدُّعَاء عِنْد النداء وَعند الْبَأْس حِين يلحم بَعضهم بَعْضًا وَقد قدمنَا طرفا من هَذِه الْأَحَادِيث عِنْد كَلَام المُصَنّف ﵀ على أَوْقَات الْإِجَابَة وَأخرج أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي أُمَامَة أَو عَن بعض الصَّحَابَة ﵃ ظ أَن بِلَالًا أَخذ فِي الْإِقَامَة فَلَمَّا أَن قَالَ قد قَامَت الصَّلَاة قَالَ النَّبِي ﷺ أَقَامَهَا الله وأدامها وَفِي إِسْنَاده شهر بن حَوْشَب وَفِيه مقَال مَعْرُوف وَأخرج أَحْمد من حَدِيث جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ فتحت أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَالْمرَاد بالتثويب بهَا الْإِقَامَة وَأخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ساعتان لَا ترد على دَاع دَعوته حِين تُقَام الصَّلَاة وَفِي الصَّفّ فِي سَبِيل الله // فصل فِيمَا يُقَال فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة (يَقُول بعد التَّكْبِيرَة وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا

стр. 151

أَنْت أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت واصرف عني سيئها لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر كُله فِي يَديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك أَنا بك وَإِلَيْك تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ وجهت وَجْهي الخ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِيّ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول ذَلِك بعد التَّكْبِيرَة وَزَاد التِّرْمِذِيّ كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيثه وَزَاد فِيهِ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَزَاد بعد قَوْله حَنِيفا لفظ مُسلما وَقد ورد هَذَا الحَدِيث مُقَيّدا بِصَلَاة اللَّيْل كَمَا فِي صَحِيح مُسلم (قَوْله وجهت وَجْهي) قيل مَعْنَاهُ قصدت بعبادتي وَقيل مَعْنَاهُ أَقبلت بوجهي (قَوْله حَنِيفا) الحنيف المائل إِلَى الدّين الْحق وَهُوَ الْإِسْلَام قَالَه الْأَكْثَر (قَوْله وَأَنا من الْمُسلمين) والنسك الْعِبَادَة والمحيا وَالْمَمَات الْحَيَاة وَالْمَوْت (قَوْله لأحسن الْأَخْلَاق) أَي أكملها أفضلهَا وَمعنى سيئها قبيحها (قَوْله وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك) مَعْنَاهُ لَا يتَقرَّب بِهِ إِلَيْك وَقيل مَعْنَاهُ غير ذَلِك وَقد أوضحنا شرح هَذَا الحَدِيث وتكلمنا على فَوَائده فِي شرحنا للمنتقي فَليرْجع إِلَيْهِ ثمَّة //

стр. 152

(اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب اللَّهُمَّ اغسل خطاياي بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يسكت بَين التَّكْبِيرَة وَالْقِرَاءَة اسكاته قَالَ أَحْسبهُ قَالَ هنيَّة فَقلت بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله إسكاتتك بَين التَّكْبِيرَة وَالْقِرَاءَة مَا تَقول قَالَ أَقُول اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي الخ وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظ مُسلم اغسلني من خطاياي (قَوْله باعد) قيل المُرَاد بالمباعدة محو مَا حصل من الْخَطَايَا والعصمة عَمَّا سَيَأْتِي مِنْهَا (قَوْله اللَّهُمَّ اغسل) فِي الرِّوَايَات الْكَثِيرَة تَقْدِيم اللَّهُمَّ نقني على قَوْله اللَّهُمَّ اغسل وَجمع بَين المَاء والثلج وَالْبرد تَأْكِيدًا ومبالغة وَخص الثَّوْب الْأَبْيَض بِالذكر لِأَن الدنس يظْهر فِيهِ زِيَادَة على مَا يظْهر فِي سَائِر الألوان وَالْمرَاد أَن هَذِه الْأَلْفَاظ مجَاز عَن محو الذُّنُوب وَرفع أَثَرهَا وَهَذَا الحَدِيث أصح الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي التَّوَجُّه وكل مَا صَحَّ من التوجهات فالتوجه بِهِ مجزئ وَلَا وَجه لِلْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُجزئ إِلَّا وَاحِد مِنْهَا معِين كَمَا يَقُوله بعض أهل الْعلم وَلكنه يَنْبَغِي الْعُدُول إِلَى الْأَصَح وَأَن كَانَ غَيره من الصَّحِيح مجزئا // (الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا (م) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ بَيْنَمَا أَنا أُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ إِذا قَالَ رجل من الْقَوْم الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من الْقَائِل كلمة كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَنا يَا رَسُول الله قَالَ عجبت

стр. 153

لَهَا فتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء قَالَ ابْن عمر فَمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَزَاد لقد ابتدرها اثْنَا عشر ملكا // (الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ (م. د)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ أَن رجلا جَاءَ فَدخل الصَّفّ وَقد حفزه النَّفس فَقَالَ الْحَمد لله كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة قَالَ أَيّكُم الْمُتَكَلّم بالكلمات فأرم الْقَوْم فَقَالَ أَيّكُم الْمُتَكَلّم بهَا فَإِنَّهُ لم يقل بَأْسا فَقَالَ رجل جِئْت وَقد حفزني النَّفس فقلتها فَقَالَ لقد رَأَيْت اثْنَي عشر ملكا يبتدرونها أَيهمْ يرفعها وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَلَفظه وَلَفظ أبي دَاوُد فَقَالَ الله أكبر الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ (قَوْله فأرم الْقَوْم) بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكتوا // (وَإِذا قَالَ الإِمَام وَلَا الضَّالّين فَلْيقل آمين وَليقل الْمَأْمُوم آمين يُحِبهُ الله (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَفِيه إِذا قَالَ الإِمَام غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين فَقولُوا آمين يحبكم الله وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب بِهَذَا اللَّفْظ (قَوْله آمين فِيهِ أَربع لُغَات أفصحهن وأشهرهن آمين بِالْمدِّ وَالتَّخْفِيف وَالثَّانيَِة بِالْقصرِ وَالتَّخْفِيف وَالثَّالِثَة بالإمالة وَالرَّابِعَة بِالْمدِّ وَالتَّشْدِيد ذكر هَذَا النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَمعنى آمين استجب كَذَا قَالَ أَكثر أهل الْعلم وَقَالَ فِي الصِّحَاح معنى آمين كَذَلِك فَلْيَكُن // (وَإِذا أَمن الإِمَام فليؤمن الْمَأْمُوم فَمن وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه (خَ. م))

стр. 154

// الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ووفي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَإِذا قَالَ الإِمَام غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين فَقولُوا آمين فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَلمُسلم مَعْنَاهُ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى للْبُخَارِيّ إِذا أَمن الْقَارئ فَأمنُوا فَإِن الْمَلَائِكَة تؤمن فَمن وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا نقدم من ذَنبه // (وَلما قَالَ ﷺ آمين مد بهَا صَوته وَرَفعه بهَا فيرتج الْمَسْجِد وَقَالَ آمين ثَلَاث مَرَّات وَحين قَالَ وَلَا الضَّالّين قَالَ رب اغْفِر لي آمين (أ. دق. ط)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث وَائِل بن حجر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَرَأَ غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين قَالَ آمين مد بهَا صَوته وَفِي لفظ لأبي دَاوُد رفع بهَا صَوته وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَفِي لفظ من هَذَا الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ رب اغْفِر لي آمين وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده أَحْمد بن عبد الْجَبَّار العطاردي وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ أَبُو كريب وَضَعفه جمَاعَة وَقَالَ ابْن عدي لم أر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ وَفِي لفظ من هَذَا الحَدِيث للطبراني بِإِسْنَاد حسن أَنه قَالَ آمين ثَلَاث مَرَّات وَأخرج أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَلا غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين قَالَ آمين حَتَّى يسمع من يَلِيهِ من الصَّفّ وَلَفظ ابْن مَاجَه حَتَّى يسْمعهَا أهل الصَّفّ الأول ويرتج بهَا الْمَسْجِد وَأخرجه أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إِسْنَاده حسن

стр. 155

وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَأخرج أَحْمد وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على السَّلَام والتأمين وَصَححهُ السُّيُوطِيّ أَيْضا وَأخرج ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على أَمِين فإكثروا من قَول آمين وَفِي إِسْنَاده طَلْحَة بن عَمْرو وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج ابْن عدي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الْيَهُود قوم حسد حسدوكم على ثَلَاث إفشاء السَّلَام وَإِقَامَة الصَّلَاة وآمين وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث معَاذ مثله وَقد ثَبت فِي مَشْرُوعِيَّة التَّأْمِين سَبْعَة عشر حَدِيثا كَمَا أوضحته فِي شرحي للمنتقي وَبِه قَالَ الْجُمْهُور وَلَيْسَ بيد من خَالف فِي ذَلِك شَيْء يصلح للتمسك بِهِ أصلا وَقد أوضحت ذَلِك فِي الشَّرْح الْمشَار إِلَيْهِ // (وَفِي الرُّكُوع سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا (م. ز)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَالْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ وَفِيه ثمَّ ركع فَجعل يَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَقد ثَبت زِيَادَة ثَلَاثًا فِي كتب السّنَن لَا كَمَا يفِيدهُ رمز المُصَنّف أَنه لم يخرج التَّثْلِيث إِلَّا الْبَزَّار بل أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا ركع أحدكُم فَقَالَ فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاث مَرَّات فقد تمّ رُكُوعه وَذَلِكَ أدناه وَإِذا سجد فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا فقد تمّ سُجُوده وَذَلِكَ أدناه وَحَدِيث الْبَزَّار الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف أخرجه من حَدِيث عبد الله ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ من السّنة أَن يَقُول الرجل فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وَفِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَفِي إِسْنَاده السّري بن اسمعيل وَهُوَ ضَعِيف وَرَوَاهُ الْبَزَّار

стр. 156

أَيْضا من حَدِيث أبي بكر ﵁ أَنه ﷺ كَانَ يسبح فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وَفِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَهُوَ صَالح الحَدِيث // (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر ان يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك الله اغْفِر لي وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي لفظ لمُسلم من حَدِيثهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ لما نزلت ﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾ قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ اجْعَلُوهَا فِي ركوعكم فَلَمَّا نزلت سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى قَالَ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ وَأخرجه أَيْضا ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ // (سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا (أ. ط)) // الحَدِيث أخرجه أَيْضا أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَفِيه شهر بن حَوْشَب وَهُوَ ضَعِيف وَقد رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن السَّعْدِيّ عَن أَبِيه بِدُونِ قَوْله وَبِحَمْدِهِ وَأخرج أَيْضا الْحَاكِم من حَدِيث أبي حجيفة وَإِسْنَاده ضَعِيف وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد من حَدِيث عقبَة بن عَامر وَقَالَ بعد إِخْرَاجه أَنه يخَاف أَن لَا تكون مَحْفُوظَة يَعْنِي قَوْله وَبِحَمْدِهِ وَقد رويت من طَرِيق ابْن مَسْعُود وَفِي إِسْنَاده السّري بن إِسْمَعِيل وَهُوَ ضَعِيف وَمن طَرِيق حُذَيْفَة وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَهُوَ ضَعِيف وَقد أنكر هَذِه الزِّيَادَة ابْن الصّلاح وَغَيره وَسُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل عَنْهَا فَقَالَ أما أَنا فَلَا أَقُول وَبِحَمْدِهِ //

стр. 157

(سبوح قدوس رب الْمَلَائِكَة وَالروح) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده سبوح قدوس رب الْمَلَائِكَة وَالروح وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (قَوْله سبوح قدوس) بِضَم أَولهمَا وبفتحهما وَالضَّم أَكثر قَالَ ثَعْلَب كل اسْم على فعول فَهُوَ مَفْتُوح إِلَّا السبوح والقدوس فَإِن الضَّم فيهمَا أَكثر قَالَ الْجَوْهَرِي سبوح من صِفَات الله تَعَالَى قَالَ ابْن فَارس والزبيدي وَغَيرهمَا سبوح هُوَ الله وَكَذَلِكَ قدوس وَالْمرَاد المسبح والمقدس وَمعنى سبوح المبرأ من النقائص وَمعنى قدوس المطهر من كل مَا لَا يَلِيق بِهِ وهما خبران لمبتدأ مَحْذُوف (قَوْله رب الْمَلَائِكَة وَالروح) الرّوح ملك عَظِيم يكون إِذا وقف كجميع الْمَلَائِكَة وَقيل هُوَ جِبْرِيل وعَلى هذَيْن التفسيرين هُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام وَقيل إِن الرّوح خلق لَا تراهم الْمَلَائِكَة كنسبة الْمَلَائِكَة إِلَيْنَا // (اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَفِيه حَدِيث طَوِيل وَمِنْه قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا ركع قَالَ اللَّهُمَّ لَك ركعت الخ وَإِذا سجد قَالَ اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت مَسْجِد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة لمُسلم وصوره فَأحْسن صورته وَفِي رِوَايَة للنسائي من حَدِيث جَابر خشع سَمْعِي وبصري وَدمِي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب الْعَالمين وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا وَزَاد وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين // (وَإِذا اعتدل قَالَ سمع الله لمن حَمده اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد (خَ. م) حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ (خَ))

стр. 158

// الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَرِفَاعَة بن رَافع الزرقي ﵁ أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَأخْرجهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن إِلَّا ابْن مَاجَه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده فَقولُوا اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ فَقولُوا رَبنَا وَلَك الْحَمد وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أَيْضا كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده قَالَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد وَأما حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع فَأخْرجهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ قَالَ كُنَّا يَوْمًا نصلي وَرَاء رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة قَالَ سمع الله لمن حَمده فَقَالَ رجل وَرَاءه رَبنَا وَلَك الْحَمد حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ من الْمُتَكَلّم قَالَ أَنا قَالَ رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها أَيهمْ يَكْتُبهَا أول وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده فَقولُوا رَبنَا وَلَك الْحَمد وَفِي الْبَاب أَحَادِيث حاصلها أَنه يَنْبَغِي للْإِمَام وَالْمُنْفَرد والمؤتم أَن يجمعوا بَين قَوْله سمع الله لمن حَمده وَبَين قَوْله رَبنَا وَلَك الْحَمد وَقد أوضحنا ذَلِك فِي شرحنا للمنتقى // (اللَّهُمَّ لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد أهل الثَّنَاء وَالْمجد أَحَق مَا قَالَ العَبْد وكلنَا لَك عبد لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطى لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد الخ وَأخرجه من حَدِيثه رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد (قَوْله أهل الثَّنَاء) مَنْصُوب على النداء أَو على الِاخْتِصَاص (قَوْله ذَا الْجد) بِفَتْح الْجِيم أَي الْحَظ والغنى وَالْعَظَمَة أَو الْمَعْنى أَنه لَا يَنْفَعهُ ذَلِك إِنَّمَا يَنْفَعهُ الْعَمَل الصَّالح // (اللَّهُمَّ طهرني بالثلج وَالْبرد وَالْمَاء الْبَارِد اللَّهُمَّ طهرني من الذُّنُوب

стр. 159

والخطايا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء من بعد اللَّهُمَّ طهرني الخ (قَوْله طهرني من الذُّنُوب) وَفِي رِوَايَة لمُسلم من الدَّرن وَفِي أُخْرَى لَهُ كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الْوَسخ وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَابْن مَاجَه كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع يَقُول فَذكره وَهَذِه التطهرة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء كِنَايَة عَن محو الذُّنُوب وَخص الثَّوْب الْأَبْيَض لِأَن ظُهُور الدنس فِيهِ أظهر من ظُهُوره فِي غَيره كَمَا تقدم // (ويقنت فِي الْفجْر (ز. مس)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ابْن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ لم يزل يقنت فِي الصُّبْح حَتَّى فَارق الدُّنْيَا وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه عبد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ وَفِيه مقَال وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد رجال حَدِيث أنس الْمَذْكُور موثقون قَالَ الْحَاكِم حَدِيث صَحِيح وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن السنى فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث أُسَامَة بن عُمَيْر أَنه صلى مَعَ النَّبِي ﷺ رَكْعَتي الْفجْر وَصلى قَرِيبا مِنْهُ وَصلى النَّبِي ﷺ رَكْعَتَيْنِ فَسَمعته يَقُول اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَمُحَمّد أعوذ بك من النَّار ثَلَاث مَرَّات وَلكنه زَاد ابْن السّني سمعته يَقُول وَهُوَ جَالس فَلَا يكون دَلِيلا على الْقُنُوت قبل الرُّكُوع وَلَا بعده وَالْحق اخْتِصَاص الْقُنُوت بالنوازل وَحَدِيث أنس هَذَا لَا تقوم بِهِ الْحجَّة لما تقدم وَأَيْضًا فِيهِ اضْطِرَاب يمْنَع من الِاحْتِجَاج بِهِ وَقد أوضحنا هَذَا فِي شرحنا للمنتقى // (وَفِي سَائِر الصَّلَوَات إِن نزلت نازلة إِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة (أ. د))

стр. 160

الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وكما قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَنه سمع النَّبِي ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة من الْفجْر يَقُول اللَّهُمَّ الْعَن فلَانا وَفُلَانًا بعد مَا يَقُول سمع الله لمن حَمده رَبنَا وَلَك الْحَمد فَأنْزل الله ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ وَأخرجه أَيْضا البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأما الْأَحَادِيث الدَّالَّة على اخْتِصَاص الْقُنُوت بالنوازل فَهِيَ كَثِيرَة فَمِنْهَا حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ قلت لأبي يَا أَبَت إِنَّك قد صليت خلف رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ وَعلي ﵁ هَاهُنَا بالكوفه قَرِيبا من خمس سِنِين أكانوا يقنتون قَالَ أَي بني فَحدث الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَمِنْهَا حَدِيث عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قنت شهرا ثمَّ تَركه أخرجه أَحْمد وَأخرج ابْن خُزَيْمَة وَصَححهُ من حَدِيثه أَن النَّبِي ﷺ لم يقنت إِلَّا إِذا دَعَا لقوم أَو دَعَا على قوم وَأخرج مثله ابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِي صَحِيح مُسلم وَغَيره من حَدِيث أنس قنت شهرا يَدْعُو على أَحيَاء من أَحيَاء الْعَرَب ثمَّ تَركه وَالْأَحَادِيث الَّتِي فِي ذكر الْقُنُوت مصرحة بِأَنَّهُ كَانَ فِي النَّوَازِل كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من غير فرق بَين الْفجْر وَبَين سَائِر الصَّلَوَات إِلَّا الْقُنُوت فِي الْوتر فَإِنَّهُ ورد موردا خَاصّا كَمَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى // (ويؤمن من خَلفه (أز. د)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قنت رَسُول الله ﷺ شهرا مُتَتَابِعًا فِي الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء وَالصُّبْح فِي دبر كل صَلَاة إِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده من الرَّكْعَة الْأَخِيرَة يَدْعُو على حَيّ من بني سليم على رعل وذكوان وَعصيَّة ويؤمن من خَلفه وَفِي إِسْنَاده هِلَال بن خباب وَفِيه مقَال وَلكنه قد وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَغَيرهمَا //

стр. 161

(وَفِي السُّجُود سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى (م) ثَلَاثًا (ز)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَالْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ وَأخرجه أهل السّنَن وَأحمد أَيْضا من حَدِيثه قَالَ صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَكَانَ يَقُول فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَفِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وتثليث التَّسْبِيح أخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا ركع أحدكُم فَقَالَ فِي رُكُوعه سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاث مَرَّات فقد تمّ رُكُوعه وَذَلِكَ أدناه وَإِذا سجد فَقَالَ فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاث مَرَّات فقد تمّ سُجُوده وَذَلِكَ أدناه وَقد قدمنَا الْإِشَارَة إِلَى مثل هَذَا فِي الرُّكُوع وَذكرنَا أَن الْبَزَّار روى هَذَا الحَدِيث من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَمن حَدِيث أبي بكر ﵄ // (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ كَمَا قدمنَا فِي الرُّكُوع أَنه ﷺ كَانَ يكثر من أَن يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَأخرجه أهل السّنَن أَيْضا إِلَّا التِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ لمُسلم أَنه كَانَ يَقُول سُبْحَانَكَ رَبِّي وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عُقُوبَتك وَأَعُوذ بك مِنْك لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت فقدت رَسُول الله ﷺ من الْفراش فالتمسته فَوَقَعت يَدي على بطن قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وهما منصوبتان وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ

стр. 162

برضاك الخ (قَوْله اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ برضاك من سخطك) استعاذ بِاللَّه أَن يجْبرهُ بِرِضَاهُ من سخطه وَكَذَلِكَ استعاذ بِهِ أَن يجْبرهُ بمعافاته من عُقُوبَته وَالرِّضَا والسخط ضدان لَا يَجْتَمِعَانِ وَكَذَلِكَ المعافاة والعقوبة فَإِذا حصل لَهُ أَحدهَا سلم من الآخر وَلما صَار إِلَى مَا لَا ضد لَهُ قَالَ وَأَعُوذ بك مِنْك وَمَعْنَاهُ الاستعفاء عَن التَّقْصِير فِيمَا يجب عَلَيْهِ من الْعِبَادَة وَالشُّكْر (قَوْله لَا أحصى ثَنَاء عَلَيْك) أَي لَا أُطِيق إحصاءه وَمَعْنَاهُ لَا أحصي الثَّنَاء بنعمتك وإحسانك وَإِن اجتهدت فِي ذَلِك (قَوْله أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك) فِيهِ الِاعْتِرَاف بِالْعَجزِ عَن الْقيام بِوَاجِب الشُّكْر وَالثنَاء وَأَنه لَا يقدر عَلَيْهِ وَإِن بلغ فِيهِ كل مبلغ بل هُوَ كَمَا أثنى على نَفسه فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا أَمر لَا تقوم بِهِ القوى البشرية وَلَكِن أَنْت الْقَادِر على الثَّنَاء على نَفسك بِمَا يَلِيق بهَا فَأَنت كَمَا أثنيت على نَفسك // (اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي حَدِيث طَوِيل أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا ركع قَالَ اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وَإِذا سجد قَالَ اللَّهُمَّ لَك سجدت وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (قَوْله وصوره) وَفِي رِوَايَة لمُسلم وصوره فَأحْسن صوره // (خشع سَمْعِي وبصري وَدمِي ولحمي وعظمي وعصبي وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي لله رب الْعَالمين (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ من حَدِيث بِلَفْظ خشع سَمْعِي وبصري وَدمِي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب الْعَالمين وَلم يذكر وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي وَلَكِن ذكرهَا ابْن حبَان فِي

стр. 163

صَحِيحه وَالْمرَاد بقوله وَمَا اسْتَقَلت بِهِ قدمي جَمِيع بدنه فَهُوَ من عطف الْعَام على الْخَاص // (سبوح قدوس رب الْمَلَائِكَة وَالروح (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ كَمَا تقدم فِي الرُّكُوع أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده سبوح قدوس الخ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثهَا أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقد تقدم شرح هَذَا الحَدِيث فِي أذكار الرُّكُوع // (اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي كُله دقة وجله أَوله وَآخره وعلانيته وسره (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي سُجُوده اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد (قَوْله دقه وجله) بِكَسْر أَولهمَا وَتَشْديد الْقَاف من دقه وَاللَّام من جله وَمعنى دقه قَلِيله وَمعنى جله كَثِيرَة // سُجُود التِّلَاوَة (سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته مرَارًا (د. ت. س. مس)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي سُجُود الْقُرْآن بِاللَّيْلِ وَسجد وَجْهي الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح وَزَاد أَبُو دَاوُد يَقُول فِي السَّجْدَة مرَارًا وَزَاد الْحَاكِم فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ // (اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا وضع عني بهَا وزرا وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا وتقبلها مني كَمَا تقبلتها من عَبدك دَاوُد (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف رَحمَه الله

стр. 164

وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله رَأَيْتنِي اللَّيْلَة وَأَنا نَائِم كَأَنِّي أُصَلِّي خلف شَجَرَة فسجدت فسجدت الشَّجَرَة لسجودي فسمعتها وَهِي تَقول اللَّهُمَّ أكتب لي بهَا عنْدك أجرا وضع عني بهَا وزرا وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا وتقبلها مني كَمَا تقبلتها من عَبدك دَاوُد قَالَ الْحسن قَالَ لي ابْن جريج قَالَ لي جدك قَالَ ابْن عَبَّاس فَقَرَأَ النَّبِي ﷺ سَجْدَة ثمَّ سجد فَقَالَ ابْن عَبَّاس فَسَمعته وَهُوَ يَقُول مثل مَا أخبرهُ الرجل عَن قَول الشَّجَرَة وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ هُوَ من شَرط الصَّحِيح وَحسن النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار إِسْنَاده // (مَا وضع رجل جَبهته لله سَاجِدا فَقَالَ رب اغْفِر لي ثَلَاثًا إِلَّا رفع رَأسه وَقد غفر لَهُ (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلكنه لَهُ حكم الرّفْع إِذْ لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِي مثله وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مَالك عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد يسْجد فَيَقُول رب اغْفِر لي ثَلَاث مَرَّات إِلَّا غفر لَهُ قبل أَن يرفع رَأسه قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة مُحَمَّد ابْن جَابر عَن أبي مَالك هَذَا وَلم أر من ترجمها وَلَيْسَ هَذَا خَاصّا بسجود التِّلَاوَة كَمَا يُوهِمهُ ذكر المُصَنّف هُنَا بل هُوَ فِي التَّرْغِيب فِي السُّجُود وَقد ورد فِي ذَلِك مَا كَانَ ذكره هَاهُنَا أولى من تَأْوِيل المُصَنّف على هَذَا الْأَثر فَمِنْهَا مَا أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد فَأَكْثرُوا الدُّعَاء وَأخرجه مُسلم وَغَيره من حَدِيث معدان بن أبي طَلْحَة قَالَ لقِيت ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ فَقلت أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الله بِهِ الْجنَّة أَو قَالَ قلت بِأحب الْأَعْمَال إِلَى الله

стр. 165

فَسكت ثمَّ سَأَلته فَسكت ثمَّ سَأَلته الثَّالِثَة فَقَالَ سَأَلت عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عَلَيْك بِكَثْرَة السُّجُود لله فَإنَّك لَا تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة وَحط بهَا عَنْك خَطِيئَة وَأخرج ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد يسْجد لله سَجْدَة إِلَّا كتب لَهُ بهَا حَسَنَة ومحا عَنهُ سَيِّئَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة فاستكثروا من السُّجُود وَأخرج مُسلم وَغَيره من حَدِيث ربيعَة بن كَعْب وَكَانَ يخْدم النَّبِي ﷺ قَالَ كنت ابيت مَعَ رَسُول الله ﷺ فآتيه بوضوئه وَحَاجته فَقلت سلني فَقلت أَسأَلك مرافقتك فِي الْجنَّة قَالَ أَو غير ذَلِك قَالَ هُوَ ذَاك قَالَ فأعني على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود وَأخرج أَحْمد وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد عَن أبي فَاطِمَة قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل أستقيم عَلَيْهِ وأعمل قَالَ عَلَيْك بِالسُّجُود فَإنَّك لَا تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة وَحط بهَا عَنْك خَطِيئَة وَلَفظ أَحْمد أَنه قَالَ لَهُ ﷺ يَا أَبَا فَاطِمَة إِن أردْت أَن تَلقانِي فَأكْثر السُّجُود وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات من حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من حَالَة يكون العَبْد عَلَيْهَا أحب إِلَى الله من أَن يرَاهُ سَاجِدا يعفر وَجهه بِالتُّرَابِ وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح من حَدِيث أبي ذَر قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سجد لله سَجْدَة كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا سيئه وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة وَفِي الْبَاب أَحَادِيث // مَا يُقَال بَين السَّجْدَتَيْنِ اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَعَافنِي واهدني وارزقني واجبرني وارفعني (د، ت، مس) الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول بَين السَّجْدَتَيْنِ اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَفِي رِوَايَة اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني أجبرني وارفعني واهدني وارزقني وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيثه قَالَ

стр. 166

الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَقد جمع ابْن مَاجَه بَين لفظ ارْحَمْنِي وأجبرني وَزَاد وارفعني وَلم يقل واهدني وَلَا عَافنِي وَجمع الْحَاكِم بَينهمَا جَمِيعًا إِلَّا أَنه لم يقل عَافنِي وَفِي إِسْنَاده كَامِل بن الْعَلَاء التَّيْمِيّ السَّعْدِيّ الْكُوفِي وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَتكلم فِيهِ غَيره وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار إِسْنَاد حسن وَثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَكَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع انتصب قَائِما حَتَّى يَقُول النَّاس قد نسي وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة مكث جَالِسا حَتَّى يَقُول النَّاس قد نسي وَأخرج أهل السّنَن من حَدِيث حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول بَين السَّجْدَتَيْنِ رب اغْفِر لي رب اغْفِر لي // التَّشَهُّد (التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ قُلْنَا السَّلَام على جِبْرِيل وَمِيكَائِيل السَّلَام على فلَان وَفُلَان فَالْتَفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن الله هُوَ السَّلَام فَإِذا صلى أحدكُم فَلْيقل التَّحِيَّات لله الخ ثمَّ قَالَ ﷺ فَإِنَّكُم إِذا قُلْتُمُوهَا أَصَابَت كل عبد صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ أَنه قَالَ ابْن مَسْعُود عَلمنِي رَسُول الله ﷺ وكفي بَين كفيه التَّشَهُّد كَمَا يعلمني السُّورَة من الْقُرْآن فَذكره وَفِي رِوَايَة للنسائي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا أصح حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَمن بعدهمْ من التَّابِعين وَقَالَ الْبَزَّار هُوَ أصح حَدِيث فِي التَّشَهُّد وَالْعَمَل عَلَيْهِ قَالَ وروى من نَيف وَعشْرين طَرِيقا قَالَ مُسلم صَاحب

стр. 167

الصَّحِيح إِنَّمَا أجمع النَّاس على تشهد ابْن مَسْعُود لِأَن أَصْحَابه لَا يُخَالف بَعضهم بَعْضًا وَغَيره قد اخْتلف أَصْحَابه وَقَالَ الذهلي أَنه أصح حَدِيث رُوِيَ فِي التَّشَهُّد وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة وَمن مرجحاته أَنهم اتَّفقُوا على لَفظه وَلم يَخْتَلِفُوا فِي حرف مِنْهُ بل نقلوه مَرْفُوعا على صفحة وَاحِدَة (قَوْله التَّحِيَّات) جمع تَحِيَّة مَعْنَاهَا السَّلَام وَقيل الْبَقَاء وَقيل العظمة وَقيل السَّلامَة من الْآفَات وَقيل الْملك (قَوْله والصلوات) قيل المُرَاد الصَّلَوَات الْخمس وَقيل الْعَادَات كلهَا وَقيل الرَّحْمَة (قَوْله والطيبات) قيل هِيَ مَا طَابَ من الْكَلَام وَقيل ذكر الله تَعَالَى وَهُوَ أخص وَقيل الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَهُوَ أَعم // (التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام عَلَيْهَا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله (م) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن فَكَانَ يَقُول التَّحِيَّات الخ وَأخرجه أهل السّنَن وَلَفظ التِّرْمِذِيّ سَلام فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِدُونِ تَعْرِيف وَلَفظ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ من كتاب المُصَنّف وَكَذَا وَقع فيتشهد أبي مُوسَى عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد بِلَفْظ أشهد أَن لَا إِلَه أَلا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى بِلَفْظ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَقد رويت عَن رَسُول الله ﷺ تشهدات كَثِيرَة من طَرِيق جمَاعَة من الصَّحَابَة كَمَا أَشرت إِلَى ذَلِك فِي شرحي للمنتقى وَالْحق أَنه يُجزئ التَّشَهُّد بِكُل وَاحِد مِنْهَا إِذا كَانَ صَحِيحا وَإِن كَانَ اخْتِيَار أَصَحهَا وَهُوَ تشهد ابْن مَسْعُود أولى وَأحسن لَكِن هَذِه الْأَوْلَوِيَّة والأحسنية لَا تنَافِي جَوَاز التَّشَهُّد بِغَيْرِهِ وَلَا تنَافِي كَونه مجزئا //

стр. 168

صفة الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِيهِ (اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة ﵁ أَنه قَالَ لعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَلا أهْدى لَك هَدِيَّة سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ قَالَ بلَى فأهدها إِلَيّ قَالَ سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله كَيفَ الصَّلَاة عَلَيْكُم أهل الْبَيْت فَإِن الله قد علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْكُم فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَفِي لفظ لمُسلم وَبَارك على مُحَمَّد وَلم يقل اللَّهُمَّ وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَلَا يخفاك أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ فِيهِ لفظ النَّبِي الله ﷺ الْأُمِّي كَمَا ذكره المُصَنّف وَإِنَّمَا هَذِه الزِّيَادَة فِي حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ﵁ وَلَفظه أَن بشير بن سعد قَالَ للنَّبِي ﷺ أمرنَا الله أَن نصلي عَلَيْك يَا رَسُول الله فَكيف نصلي عَلَيْك قَالَ فَسكت رَسُول الله ﷺ حَتَّى تمنينا أَنه لم يسْأَله ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل

стр. 169

إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين إِنَّك حميد مجيد وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة لمُسلم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد وَزَاد النَّسَائِيّ كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد فَعرفت بِهَذَا أَن لفظ النَّبِي الْأُمِّي لم يُوجد إِلَّا فِي حَدِيث أبي مَسْعُود لَا فِي حَدِيث كَعْب بن عجْرَة فَإِن أَرَادَ المُصَنّف حَدِيث كَعْب بن عجْرَة فَنعم فقد أخرجه الْجَمَاعَة وَلكنه لَيْسَ فِيهِ النَّبِي الْأُمِّي وَإِن أَرَادَ حَدِيث أبي مَسْعُود فَفِيهِ النَّبِي الْأُمِّي كَمَا فِي بعض رواياته الَّتِي ذَكرنَاهَا وَلكنه لم يتَّفق عَلَيْهِ الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ لم يكن فِي البُخَارِيّ فَالظَّاهِر أَن المُصَنّف جمع بَين الْحَدِيثين وَلم تجر لَهُ بذلك عَادَة على أَن فِي حَدِيث أَبى مَسْعُود ﵁ زِيَادَة لفظ فِي الْعَالمين وَلم يذكرهُ المُصَنّف وَقد اخْتلف أهل الْعلم هَل الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَاجِبَة فِي التَّشَهُّد أم لَا وَقد أوضحنا مَا هُوَ الْحق فِي شرحنا للمنتقي فَليرْجع إِلَيْهِ // (أقبل رجل حَتَّى جلس بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَنحن عِنْده فَقَالَ يَا رَسُول الله أما السَّلَام عَلَيْك فقد عَرفْنَاهُ فَكيف نصلي عَلَيْك إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا فَصمت حَتَّى أحببنا أَن الرجل لم يسْأَله ثمَّ قَالَ إِذا صليتم عَليّ فَقولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد (مس. حب)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ أحد رِوَايَات حَدِيث أبي مَسْعُود ﵁ الَّذِي قد قدمنَا ذكره وَالرجل الْمَذْكُور هُوَ بشير بن سعد كَمَا ذَكرْنَاهُ سَابِقًا وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ وَأخرجه أَيْضا أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَفِيه تَقْيِيد الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ فَيُفِيد ذَلِك أَن هَذِه الْأَلْفَاظ المروية مُخْتَصَّة بِالصَّلَاةِ وَأما خَارج

стр. 170

الصَّلَاة فَيحصل الِامْتِثَال بِمَا يفِيدهُ فيفيده قَوْله ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ فَإِذا قَالَ الْقَائِل اللَّهُمَّ صل وَسلم على مُحَمَّد فقد امتثل الْأَمر القرآني وَقد جَاءَت أَحَادِيث فِي تَعْلِيمه ﷺ لصفة الصَّلَاة عَلَيْهِ فيجزي الْمُصَلِّي أَن يَأْتِي بِوَاحِد مِنْهَا إِذا كَانَ صَحِيحا كَمَا قُلْنَاهُ فِي التَّشَهُّد والتوجه وَلكنه يَنْبَغِي أَن يَأْتِي بِمَا هوى أَعلَى صِحَة وَأقوى سندا كَحَدِيث كَعْب وَأبي مَسْعُود الْمَذْكُورين وَمثل ذَلِك حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد وَمثل ذَلِك حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا عِنْد البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله هَذَا التَّسْلِيم فَكيف نصلي عَلَيْك فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم قَالَ أَبُو صَالح عَن اللَّيْث على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم // (ثمَّ ليتخير من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ فيدعو (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ طرف من حَدِيث ابْن مَسْعُود الْمُتَقَدّم فِي التَّشَهُّد وَأخرجه بِهَذَا اللَّفْظ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَفِيه التَّفْوِيض للْمُصَلِّي الدَّاعِي بِأَن يخْتَار من الدُّعَاء مَا هُوَ أعجبه إِلَيْهِ إِمَّا من كَلَام النُّبُوَّة أَو من كَلَامه وَالْحَاصِل أَنه يَدْعُو بِمَا أحب من مطَالب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ويطيل فِي ذَلِك أَو يقصر وَلَا حرج عَلَيْهِ بِمَا شَاءَ دَعَا مَا لم يكن إِثْم أَو قطيعة رحم كَمَا سبق فِي الدُّعَاء //

стр. 171

(اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي بكر ﵁ أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي قَالَ قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي الخ وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه (قَوْله ظلمت نَفسِي) أَي بملابسة مَا يُوجب الْعقُوبَة أَو ينقص الْأجر (قَوْله كثيرا) بِالْمُثَلثَةِ وَالْمُوَحَّدَة قَالَ النَّوَوِيّ يَنْبَغِي أَن يجمع بَينهمَا فَيَقُول كثيرا كَبِير (قَوْله وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا انت) فِيهِ اعْتِرَاف بالقصور وَإِقْرَار بِأَن ذَلِك للرب لَا يقدر عَلَيْهِ غَيره وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله﴾ وَهَذَا الحَدِيث مُطلق لَيْسَ فِيهِ تعْيين الْموضع الَّذِي يُقَال فِيهِ قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد رَحْمَة الله وَلَعَلَّ الأولى أَن يكون فِي أحد مَوَاطِن السُّجُود أَو التَّشَهُّد لِأَنَّهُ أَمر فيهمَا بِالدُّعَاءِ وَقد أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى مَحَله فَأوردهُ فِي بَاب الدُّعَاء قبل السَّلَام // (اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي حَدِيث طَوِيل أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ آخر مَا يَقُول بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت الخ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي حَدِيث الْإِحَاطَة بمغفرة جَمِيع الذُّنُوب متقدمها ومتأخرها وسرها وعلنها وَمَا كَانَ مِنْهَا على جِهَة الْإِسْرَاف وَمَا علم بِهِ الدَّاعِي وَمَا لم يعلم بِهِ //

стр. 172

(اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المغرم والمأثم (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَفِي آخِره فَقَالَ لَهُ قَائِل مَا أَكثر مَا تستغيث من المغرم قَالَ لِأَن الرجل إِذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث تعْيين مَحل التَّعَوُّذ من هَذِه الْأُمُور لِأَنَّهُ قَالَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة وَلكنه سَيَأْتِي فِي الحَدِيث الْمَذْكُور بعد هَذَا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ من آخر مَا يَقُول بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم وَفِي رِوَايَة مِنْهُ إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد الْأَخير فَيحمل الْمُطلق على الْمُقَيد (قَوْله فتْنَة الْمحيا) هِيَ مَا يعرض للْإنْسَان مُدَّة حَيَاته من الْفِتَن فِي الدُّنْيَا وشهواتها (وفتنة الْمَمَات) هِيَ الْفِتْنَة عِنْد الْمَوْت بِأَن يذهل عَن التَّخَلُّص مِمَّا عَلَيْهِ وَمن كلمة الشَّهَادَة وَقيل المُرَاد بهَا فتْنَة الْقَبْر كَمَا ورد فِي الحَدِيث أَنهم يفتنون فِي قُبُورهم وَالْمرَاد بفتنة الْمَسِيح الدَّجَّال هِيَ مَا يظْهر على يَده من الْأُمُور الَّتِي يضل بهَا من ضعف إيمَانه كَمَا اشْتَمَلت على ذَلِك الْأَحَادِيث الْمُشْتَملَة على ذكره وَذكر خُرُوجه وَمَا يظْهر للنَّاس من تِلْكَ الْأُمُور (قَوْله من المأثم) أَي مَا يُوجب الْإِثْم وَمن المغرم وَهُوَ الدّين وَقد استعاذ ﷺ من غَلَبَة الدّين واستعاذ من ضلع الدّين كَمَا فِي الْأَحَادِيث المصرحة بذلك // (وَقَالَ ﷺ إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد الْأَخير فَلْيقل اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات وَمن شَرّ فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تشهد أحدكُم فليستعذ بِاللَّه

стр. 173

من أَربع يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم الخ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد الْأَخير فليتعوذ بِاللَّه من أَربع وَقد تقدم شرح مَا يحْتَاج إِلَى شَرحه من هَذِه الْأَلْفَاظ // (بعد السَّلَام لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير ثَلَاث مَرَّات أَو مرّة اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة إِذا سلم لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطى لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول هَذَا التهليل وَحده ثَلَاث مَرَّات وَزَاد الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أُخْرَى عَن الْمُغيرَة يحيي وَيُمِيت وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَرُوَاته موثقون وروى مثله الْبَزَّار من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ بِسَنَد صَحِيح لَكِن فِي أدعية الصَّباح والمساء لَا فِي هَذِه الْمَوَاضِع (قَوْله وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد) قد تقدم ضَبطه وَتَفْسِيره // (وَبعد الْمرة لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْحسن لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن الزبير ﵁ أَنه كَانَ يَقُول دبر كل صَلَاة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه لَهُ النِّعْمَة الخ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يهلل

стр. 174

بِهن دبر كل صَلَاة وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (قَوْله لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه) فِي بعض نسخ المُصَنّف لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه وَفِي بَعْضهَا حذف التهليل من هَذَا الْموضع وَالصَّوَاب إثْبَاته لِأَنَّهُ ثَابت فِي الْأُصُول // (أسْتَغْفر الله ثَلَاثًا اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام تَبَارَكت يَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ثَوْبَان ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا انْصَرف من صلَاته ثَلَاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام الخ قَالَ الْوَلِيد فَقلت للأوزاعي كَيفَ الاسْتِغْفَار قَالَ يَقُول أسْتَغْفر الله أسْتَغْفر الله وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْمرَاد بالانصراف الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّلَام (قَوْله أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام) الأول من أَسمَاء الله وَالثَّانِي من السَّلامَة (قَوْله تَبَارَكت) تفاعلت من الْبركَة وَهِي الْكَثْرَة وَمَعْنَاهُ تعاظمت إِذا كثرت صِفَات جلالك وكمالك // (سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر ليَكُون مِنْهُنَّ كُلهنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة أَو إِحْدَى عشرَة وَإِحْدَى عشرَة فَذَلِك كُله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ أَو عشرا عشرا عشرا (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَ الْفُقَرَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور من الْأَمْوَال بالدرجات العلى وَالنَّعِيم الْمُقِيم يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَلَهُم فضل من أَمْوَال يحجون بهَا ويعتمرون ويجاهدون وَيَتَصَدَّقُونَ فَقَالَ أَلا أحدثكُم بِشَيْء إِذا أَخَذْتُم بِهِ أدركتم من سبقكم وَلم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أَنْتُم بَين ظهرانيه إِلَّا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فاختلفنا بَيْننَا فَقَالَ بَعْضنَا نُسَبِّح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنَحْمَد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ونكبر أَرْبعا

стр. 175

وَثَلَاثِينَ فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقَالَ تَقولُونَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر حَتَّى يكون مِنْهُنَّ كُلهنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَزَاد مُسلم فَرجع فُقَرَاء الْمُهَاجِرين إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا سمع إِخْوَاننَا أهل الْأَمْوَال بِمَا فعلنَا فَفَعَلُوا مثله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَفِي رِوَايَة لمُسلم من هَذَا الحَدِيث تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ إِحْدَى عشرَة وَإِحْدَى عشرَة وَإِحْدَى عشرَة فَذَلِك كُله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ من هَذَا الحَدِيث تسبحون فِي دبر كل صَلَاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا وَأخرج أول هَذَا الحَدِيث النَّسَائِيّ أَيْضا وَأخرج أَحْمد وَأهل السّنَن وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالنَّوَوِيّ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خصلتان لَا يحصيهما رجل مُسلم إِلَّا دخل الْجنَّة وهما يسير وَأجر من يعْمل بهما كثير يسبح الله فِي دبر كل صَلَاة عشرا ويكبره عشرا وَيَحْمَدهُ عشرا قَالَ فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يعقدها بِيَدِهِ فَتلك خَمْسُونَ وَمِائَة بِاللِّسَانِ وَألف وَخَمْسمِائة فِي الْمِيزَان وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث عَليّ بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات وَأخرج عدد الإحدى عشرَة الْمَذْكُور الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عمر وَفِي إِسْنَاده مُوسَى ابْن عُبَيْدَة الربذى وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج حَدِيث الْعشْر أَيْضا الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَفِي إِسْنَاده عبد

стр. 176

الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ عطا بن السَّائِب وَهُوَ ثِقَة وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح // (من سبح دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكبر الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثمَّ قَالَ تَمام الْمِائَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير غفرت خطاياه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من سبح الله دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكبره ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتلك تسع وَتسْعُونَ وَقَالَ تَمام الْمِائَة لَا إِلَه إِلَّا الله الخ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَفِي بعض طرق النَّسَائِيّ من حَدِيثه هَذَا من سبح فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة مائَة وَكبر مائَة وَهَلل مائَة وَحمد مائَة غفرت لَهُ ذنُوبه وَإِن كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر // (مُعَقِّبَات لَا يخيب قائلهن أَو فاعلهن دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة ثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَة وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَة (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مُعَقِّبَات الخ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا التِّرْمِذِيّ النَّسَائِيّ (قَوْله مُعَقِّبَات) هُوَ من التعقيب وَهُوَ الْجُلُوس بعد انْقِضَاء الصَّلَاة للدُّعَاء وَنَحْوه وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ الْعود مرّة بعد أُخْرَى // (أَو من كل ذَلِك مَعَ لَا إِلَه إِلَّا الله عشرا يدْرك بِهِ من سبقه وَلَا يسْبقهُ من بعده (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ جَاءَ الْفُقَرَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله الْأَغْنِيَاء يصلونَ كَمَا نصلي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَلَهُم أَمْوَال يعتقون وَيَتَصَدَّقُونَ فَقَالَ إِذا صليتم فَقولُوا سُبْحَانَ الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَالْحَمْد لله ثَلَاثًا

стр. 177

وَثَلَاثِينَ وَالله أكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ مرّة وَلَا إِلَه إِلَّا الله عشر مَرَّات فَإِنَّكُم تدركون بِهِ من سبقكم وَلَا يسبقكم من بعدكم قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه غَرِيب وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ بِمَعْنَاهُ وَعِنْده التَّكْبِير ثَلَاث وَثَلَاثُونَ // (أَو من كل مائَة مَعَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَلَو كَانَت خطاياه مثل زبد الْبَحْر لمحتها (أ)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي كثير مولى بني هَاشم أَنه سمع أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ ﵁ صَاحب رَسُول الله ﷺ يَقُول كَلِمَات من ذكرهن مائَة مرّة دبر كل صَلَاة الله أكبر وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ لَو كَانَت خطاياه مثل زبد الْبَحْر لمحتها وَهُوَ مَوْقُوف وَلَكِن لَهُ حكم الرّفْع لِأَن مثل هَذَا لَا يُقَال من قبيل الِاجْتِهَاد قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَأَبُو كثير يَعْنِي الرَّاوِي عَن أبي ذَر لم أعرفهُ وَبَقِيَّة رِجَاله حَدِيثهمْ حسن // (أَو من كل مِنْهَا وَمن التهليل مائَة مائَة غفرت لَهُ ذنُوبه وَإِن كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر (س)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من سبح الله فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة مائَة وَكبر مائَة وَهَلل مائَة وَحمد مائَة غفرت لَهُ ذنُوبه وَإِن كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر // (أومن كل خمْسا وَعشْرين مرّة (س. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ أمروا أَن يسبحوا دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ويحمدوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ويكبروا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَأتى رجل من الْأَنْصَار فِي مَنَامه فَقيل أَمركُم رَسُول الله ﷺ أَن تسبحوا دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ

стр. 178

وتحمدون ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتكبرون ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ قَالَ نعم قَالَ اجعلوا ذَلِك خمْسا وَعشْرين وَاجْعَلُوا فِيهَا التهليل فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ اجعلوه كَذَلِك وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك // (والمعوذات (س. د) والمعوذتين (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أَقرَأ المعوذات دبر كل صَلَاة وَصحح هَذَا الحَدِيث ابْن حبَان وَالْمرَاد بالمعوذات أَو المعوذتين ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَكلهمْ رَوَوْهُ بِلَفْظ المعوذات إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ بِلَفْظ المعوذتين وَكَذَلِكَ ابْن حبَان // (من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يمنعهُ من دُخُول الْجنَّة إِلَّا أَن يَمُوت (س. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ الخ وَفِي إِسْنَاد النَّسَائِيّ الْحسن بن بشر قَالَ النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَأخرجه من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا بأسانيد قَالَ الْمُنْذِرِيّ أَحدهَا صَحِيح وَقَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد أَحدهمَا جيد وَصَححهُ ابْن حبَان وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَإسْنَاد هَذِه الزِّيَادَة جيد وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث الدمياطي من حَدِيث أبي أُمَامَة وَعلي وَعبد الله بن عَمْرو والمغيرة وَجَابِر وَأنس ﵃ وَقَالَ وَإِذا انضمت هَذِه الْأَحَادِيث بَعْضهَا إِلَى بعض أحدثت قُوَّة

стр. 179

(وَفِي لفظ كَانَ فِي ذمَّة الله إِلَى الصَّلَاة الْأُخْرَى (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْحسن بن على ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة كَانَ فِي ذمَّة الله إِلَى الصَّلَاة الْأُخْرَى قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده حسن // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْجُبْن وَأَعُوذ بك أَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدُّنْيَا وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَنه كَانَ يعلم بنيه هَذِه الْكَلِمَات كَمَا يعلم الْمعلم الغلمان الْكِتَابَة وَيَقُول إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتَعَوَّذ بِهن دبر الصَّلَاة اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْجُبْن الخ وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَفِي لفظ بِزِيَادَة وَأَعُوذ بك من الْبُخْل (قَوْله من الْجُبْن) بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْبَاء وتضم وَهُوَ المهابة للأشياء والتأخر عَن فعلهَا وَإِنَّمَا تعوذ مِنْهُ ﷺ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عدم الْقيام بفريضة الْجِهَاد والصدع بِالْحَقِّ وإنكار الْمُنْكَرَات وَقد قدمنَا ضبط هَذَا اللَّفْظ وَتَفْسِيره قَوْله وَأَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر هُوَ الْبلُوغ إِلَى حد فِي الْهَرم يعود مَعَه كالطفل فِي ضعف الْعقل وَقلة الْفَهم وفتنة الدُّنْيَا الاغترار بشهواتها وَقد تقدم الْكَلَام على عَذَاب الْقَبْر // (رب قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ أحببنا أَن نَكُون عَن يَمِينه يقبل علينا بِوَجْهِهِ قَالَ فَسَمعته يَقُول رب قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك أَو تجمع عِبَادك وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح //

стр. 180

(وَكَانَ ﷺ يَقُول دبر كل صَلَاة اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل أعذني من حر النَّار وَعَذَاب الْقَبْر (طس)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الخ وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث فِي مجمع الزَّوَائِد من حَدِيثهَا أَنَّهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْفجْر ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَرب إسْرَافيل وَرب مُحَمَّد أعوذ بك من النَّار ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن حميد وَهُوَ مَتْرُوك وَقَالَ فِي مَوضِع أخر فِي مجمع الزَّوَائِد قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ نَحوه من غير تَقْيِيد بركعتي الْفجْر ثمَّ قَالَ رَوَاهُ يَعْنِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي سَاق لَفظه أَبُو يعلى عَن شَيْخه سُفْيَان بن وَكِيع وَهُوَ ضَعِيف وَلم يذكر هَذَا الحَدِيث فِي الْأَذْكَار الَّتِي تقال دبر كل صَلَاة وَقد عزاهُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف إِلَى النَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَلم يذكر دبر كل صَلَاة وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثهَا أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ القَاضِي عِيَاض تخصيصهم بربويته وَهُوَ رب كل شَيْء مُبَالغَة فِي التَّعْظِيم وَدَلِيل على الْقُدْرَة وَالْملك وَأَشْبَاه هَذَا كثير وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ تخصيصهم بِالذكر لانتظام هَذَا الْوُجُود بهم // (اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك (د)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ أَخذ بِيَدِهِ يَوْمًا ثمَّ قَالَ يَا معَاذ إِنِّي لَأحبك قَالَ بِأبي وَأمي أَنْت يَا رَسُول الله وَأَنا وَالله أحبك قَالَ أوصيك يَا معَاذ أَلا تدعن دبر كل صَلَاة أَن تَقول اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَهَذَا الحَدِيث مسلسل بالمحبة كَمَا ذكرته فِي إتحاف الأكابر بِإِسْنَاد الدفاتر //
следующие страницы →