← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6844

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين

الشوكاني

Полный текст (461 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

هَارُون الْبَلْخِي وَهُوَ مَتْرُوك مُتَّهم أثنى عَلَيْهِ ابْن مهْدي وَحده فِيمَا أعلمهُ والاعتماد فِي مثل هَذَا على التجربة لَا على الْإِسْنَاد وَالله أعلم وَأَقُول السّنة لَا تثبت بِمُجَرَّد التجربة وَلَا يخرج بهَا الْفَاعِل للشَّيْء مُعْتَقدًا أَنه سنة عَن كَونه مبتدعا وَقبُول الدُّعَاء لَا يدل على أَن سَبَب الْقبُول ثَابت عَن رَسُول الله ﷺ فقد يُجيب الله الدُّعَاء من غير توسل بِسنة وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ وَقد تكون الإستجابة استدراجا وَمَعَ هَذَا فَفِي هَذَا الَّذِي يُقَال أَنه حَدِيث مُخَالفَة للسّنة المطهرة فقد ثَبت فِي السّنة ثبوتا صَحِيحا لَا شكّ فِيهِ وَلَا شُبْهَة النَّهْي عَن قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فَهَذَا من أعظم الدَّلَائِل على كَون هَذَا الْمَرْوِيّ مَوْضُوعا وَلَا سِيمَا وَفِي إِسْنَاده عمر بن هَارُون بن يزِيد الثَّقَفِيّ الْبَلْخِي الْمَذْكُور فَإِنَّهُ من المتروكين المتهمين وَإِن كَانَ حَافِظًا وَلَعَلَّ ثَنَاء ابْن مهْدي عَلَيْهِ من جِهَة حفظه وَكَذَا تِلْمِيذه عَامر بن خِدَاش فَلَعَلَّ هَذَا من مَنَاكِيره الَّتِي صَار يَرْوِيهَا وَالْعجب من اعْتِمَاد مثل الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ والواحدي وَمن بعدهمْ على التجريب فِي أَمر يعلمُونَ جَمِيعًا أَنه مُشْتَمل على خلاف السّنة المطهرة وعَلى الْوُقُوع فِي مناهيها (قَوْله بمعاقد) جمع معقد أَي مَحل انْعِقَاده وتمكنه // صَلَاة التَّسْبِيح (علمهَا رَسُول الله ﷺ عَمه الْعَبَّاس ﵁ فَقَالَ يَا عماه أَلا أُعْطِيك أَلا أمنحك أَلا أحبوك أَلا أفعل لَك عشر خِصَال إِذا أَنْت فعلت ذَلِك غفر الله لَك ذَنْبك أَوله وَآخره قديمه وَحَدِيثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته عشر خِصَال أَن تصلي أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة فَإِذا فرغت من الْقِرَاءَة فِي أول رَكْعَة قلت وَأَنت قَائِم

стр. 212

سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر خَمْسَة عشر مرّة ثمَّ تركع فتقولها وَأَنت رَاكِع عشرا ثمَّ ترفع رَأسك من الرُّكُوع فتقولها عشرا ثمَّ ترفع رَأسك من السُّجُود فتقولها عشرا فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ مرّة فِي كل رَكْعَة تفعل ذَلِك فِي أَربع رَكْعَات إِن اسْتَطَعْت أَن تصليها فِي كل يَوْم مرّة فافعل فَإِن لم تفعل فَفِي كل جُمُعَة فَإِن لم تفعل فَفِي كل شهر مرّة فَإِن لم تفعل فَفِي كل سنة مرّة فَإِن لم تفعل فَفِي عمرك مرّة (د. حب. مس)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِعَمِّهِ الْعَبَّاس ﵁ الخ وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ إِن صَحَّ هَذَا الْخَبَر فَإِن فِي الْقلب من هَذَا الْإِسْنَاد شَيْئا فَذكره ثمَّ قَالَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة مُرْسلا لم يذكر ابْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم بن الحكم بن أبان قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ سكتوا عَنهُ قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ فِي آخِره فَلَو كَانَت ذنوبك مثل زبد الْبَحْر أَو رمل عالج غفر الله لَك قلت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد فِيهِ نَافِع بن هُرْمُز وَهُوَ ضَعِيف وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يَا غُلَام أَلا أحبوك وَفِي إِسْنَاده عبد القدوس بن حبيب وَهُوَ مَتْرُوك وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لأبي الجوزاء أَلا أحبوك ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من صلى أَربع رَكْعَات فَذكر نَحوه وَفِي إِسْنَاده يحيى بن عقبَة بن أبي الْعيزَار وَهُوَ ضَعِيف قَالَ الْمُنْذِرِيّ قد روى هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وأمثلها حَدِيث عِكْرِمَة هَذَا يَعْنِي الَّذِي ذكره المُصَنّف قَالَ وَقد صَححهُ جمَاعَة مِنْهُم الْحَافِظ أَبُو بكر الآجرى وَشَيخنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم الْمصْرِيّ وَشَيخنَا الْحَافِظ أَبُو

стр. 213

الْحسن الْمَقْدِسِي قَالَ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد سَمِعت أبي يَقُول لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث صَحِيح غير هَذَا وَقَالَ مُسلم صَاحب الصَّحِيح لَا يرْوى فِي هَذَا الحَدِيث إِسْنَاد أحسن من هَذَا يَعْنِي إِسْنَاد عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِم قد صحت الرِّوَايَة عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ علم ابْن عَمه هَذِه الصَّلَاة ثمَّ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن دَاوُد حَدثنَا إِسْحَق بن كَامِل حَدثنَا إِدْرِيس بن يحيى عَن حَيْوَة بن شُرَيْح عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ وَجه رَسُول الله ﷺ جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة فَلَمَّا قدم اعتنقه وَقبل بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ أَلا أهب لَك أسرك أَلا أمنحك فَذكره قَالَ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ وَاعْترض على هَذَا التَّصْحِيح من وُجُوه بِأَن شيخ الْحَاكِم أَحْمد بن دَاوُد الْمصْرِيّ الْحَرَّانِي تكلم فِيهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة وَكذبه الدَّارَقُطْنِيّ وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي رَافع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِعَمِّهِ الْعَبَّاس يَا عَم أَلا أحبوك فَذكر الحَدِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبي رَافع وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي حَيَّان الْكَلْبِيّ عَن أبي الجوزاء عَن ابْن عمر وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أحبوك فَذكر الحَدِيث وروى أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا الحَدِيث من طَرِيق عبد الله ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق أبي رَافع عَن النَّبِي ﷺ قَالَ للْعَبَّاس الخ قَالَ ابْن حجر ﵀ لَا بَأْس بِإِسْنَاد حَدِيث ابْن عَبَّاس وَهُوَ من شَرط الْحسن فَإِن لَهُ شَوَاهِد تقويه وَقد أَسَاءَ ابْن الْجَوْزِيّ بِذكرِهِ فِي الموضوعات وَقد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن عمر بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَمْرو قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث أبي رَافع أَنه حَدِيث ضَعِيف لَيْسَ لَهُ أصل فِي الصِّحَّة وَلَا فِي الْحسن وَقَالَ إِنَّمَا ذكره التِّرْمِذِيّ لينبه عَلَيْهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ وَقَالَ الْعقيلِيّ لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث يثبت وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أصح شَيْء فِي فَضَائِل السُّور ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَأَصَح شَيْء فِي فَضَائِل الصَّلَاة صَلَاة التَّسْبِيح قَالَ النَّوَوِيّ فِي الإذكار وَلَا يلْزم من هَذَا الْعبارَة أَن يكون حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح صَحِيحا فَإِنَّهُم يَقُولُونَ هَذَا أصح مَا جَاءَ فِي الْبَاب وَإِن

стр. 214

كَانَ ضَعِيفا فمرادهم أرجحه وَأقله ضعفا وَالْحَاصِل أَن صَلَاة التَّسْبِيح وَردت من طَرِيق عبد الله ابْن عَبَّاس وأخيه الْفضل وأبيهما الْعَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَأبي رَافع وَعلي بن أبي طَالب وأخيه جَعْفَر وَأم سَلمَة وَرجل من الْأَنْصَار ﵃ أَجْمَعِينَ وَقد صحّح هَذَا الحَدِيث أَو حسنه جمَاعَة من الْحفاظ مِنْهُم من تقدم ذكره وَمِنْهُم ابْن مَنْدَه والخطيب وَابْن الصّلاح والسبكي والحافظ العلائي قَالَ السُّبْكِيّ صَلَاة التَّسْبِيح من مهمات مسَائِل الدّين وَلَا تغتر بِمَا فهم من النَّوَوِيّ فِي الاذكار من ردهَا فَإِنَّهُ اقْتصر على رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَرَأى قَول الْعقيلِيّ لَيْسَ فِيهَا حَدِيث يثبت صَحِيح وَلَا حسن وَالظَّن بِهِ لَو استحضر تَرْجِيح أبي دَاوُد لحديثها وَتَصْحِيح ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم لما قَالَ ذَلِك وَقد اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام على صَلَاة التَّسْبِيح فِي كتَابنَا فِي الموضوعات الَّذِي سميناه الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَلَا شكّ وَلَا ريب أَن هَذِه الصَّلَاة فِي صفتهَا وهيئتها نَكَارَة شَدِيدَة مُخَالفَة لما جرت عَلَيْهِ التعليمات النَّبَوِيَّة والذوق يشْهد وَالْقلب يصدق وَعِنْدِي أَن ابْن الْجَوْزِيّ قد أصَاب بِذكرِهِ لهَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَمَا أحسن مَا قَالَ السُّيُوطِيّ فِي كِتَابه اللآلئ الَّذِي جعله على مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ بعد ذكره لطرق هَذِه الحَدِيث وَالْحق أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة وَأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس يقرب من الْحسن إِلَّا أَنه شَاذ لشدَّة الفردية فِيهِ وَعدم المتابع وَالشَّاهِد من وَجه مُعْتَبر وَمُخَالفَة هيئتها لهيئة بَاقِي الصَّلَوَات صَلَاة الْقدوم من السّفر (وَصَلَاة الْقدوم من السّفر رَكْعَتَانِ فِي الْمَسْجِد مُتَّفق عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ صَلَاة الْفَتْح وَهِي ثَمَان رَكْعَات وَثمّ صلوَات وَردت منصوصات عَلَيْهَا غير أَن أسانيدها ضَعِيفَة النّصْف من شعْبَان وَصَلَاة الْقدر من رَمَضَان فَلَا تصح

стр. 215

وسندها مَوْضُوع بَاطِل وَصَلَاة الْكِفَايَة جربت وَلَا أعلمها وَردت عَنهُ ﷺ وَالسُّجُود بعد الْوتر مَوْضُوع وَلكنه صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه كَانَ يُصَلِّي بعده رَكْعَتَيْنِ جَالِسا) // قَوْله وَصَلَاة الْقدوم من السّفر رَكْعَتَانِ فِي الْمَسْجِد مُتَّفق عَلَيْهَا) أَقُول هُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة قَالَ لي ادخل الْمَسْجِد فصل رَكْعَتَيْنِ وَثَبت أَيْضا أَنه ﷺ كَانَ إِذا قدم من سفر دخل الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس (قَوْله وَكَذَلِكَ صَلَاة الْفَتْح) أَقُول هِيَ مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث أم هَانِيء قَالَت إِن النَّبِي ﷺ دخل بَيتهَا يَوْم فتح مَكَّة فاغتسل وَصلى ثَمَان رَكْعَات فَلم أر صَلَاة قطّ أخف مِنْهَا غير أَنه يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود (قَوْله كَصَلَاة السّفر) أَقُول أَي الصَّلَاة عِنْد إِرَادَة الْخُرُوج إِلَى السّفر لَا عِنْد الْقدوم مِنْهُ فَالْحَدِيث بذلك ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا كَمَا تقدم وَهَذِه الصَّلَاة عِنْد إِرَادَة السّفر أخرجهَا الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵄ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن أخرج إِلَى الْبَحْرين فِي تِجَارَة فَقَالَ ﷺ قُم صل رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله موثقون وَبِهَذَا يعرف أَن حَدِيث صَلَاة السّفر لم يكن إِسْنَاده ضَعِيفا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَيُمكن أَن يُرَاد بِصَلَاة السّفر صَلَاة الْمُسَافِر نَفسه عِنْد قدومه فِي الْبَيْت لَا فِي الْمَسْجِد وَقد أخرج ذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث فضَالة بن عبيد قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا نزل منزلا فِي سفر أَو دخل بَيته لم يجلس حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ وَقد ضعفه الْجُمْهُور وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قدم من سفر صلى رَكْعَتَيْنِ وَفِي إِسْنَاده الْحَارِث الْأَعْوَر وَهُوَ ضَعِيف وَيُمكن أَن يُرِيد المُصَنّف بِمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الْمطعم بن الْمِقْدَاد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا خلف أحد عِنْد أَهله أفضل من رَكْعَتَيْنِ يركعهما عِنْدهم حِين يُرِيد سفرا وَقد ذكر

стр. 216

النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار صفة هَذِه الصَّلَاة بعد ذكره لهَذَا الحَدِيث (قَوْله وَصَلَاة الْغَفْلَة) أَقُول صَلَاة الْغَفْلَة هَذِه لم نجدها مَذْكُورَة فِي الْكتب الْمُدَوَّنَة فِي الموضوعات فلعلها صَلَاة اشتهرت فِي عهد المُصَنّف جَاءَ بهَا بعض الْكَذَّابين من الْعَوام (قَوْله وَأما صَلَاة الرغائب أول خَمِيس فِي رَجَب) أَقُول هَذِه الصَّلَاة مكذوبة مَوْضُوعَة وَقد روى الْوَاضِع لَهَا حَدِيثا طَويلا وَأَنه يُصَلِّي فِي أول خَمِيس من رَجَب فِي اللَّيْلَة الَّتِي بعده وَهِي لَيْلَة الْجُمُعَة بَين العشاءين اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة يقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب و ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ ثَلَاثًا و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ اثْنَتَيْ عشرَة مرّة يفصل بَين كل رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَة وَقد سقنا مَا قيل فِي ذَلِك فِي الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَقد اتّفق الْحفاظ أَنَّهَا مَوْضُوعَة كَمَا قَالَ الْمجد صَاحب الْقَامُوس فِي مُخْتَصره الَّذِي أَلفه فِي الموضوعات وَكَذَا قَالَ الْمَقْدِسِي وَهِي أبطل من أَن يتَكَلَّم فِي بُطْلَانهَا وَلَكِن لما وَقع من الْخَطِيب وَابْن الصّلاح كَلَام فِي شَأْنهَا اقْتضى ذَلِك بَيَان بُطْلَانهَا وَقد رد عَلَيْهِمَا من فِي عصرهما كعز الدّين بن عبد السَّلَام ﵀ وَغَيره من الْحفاظ وَجمع ابْن حجر الهيثمي كتابا سَمَّاهُ الْإِيضَاح وَالْبَيَان لما جَاءَ فِي صَلَاة الرغائب وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَقد وقفنا على هَذَا الْكتاب وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء يُفِيد ثُبُوت صَلَاة الرغائب وَلَا ثُبُوت صَلَاة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَأما مُجَرّد ثُبُوت وُرُود مَا يدل على فَضِيلَة الْوَقْت فَلَا مُلَازمَة بَينه وَبَين مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة فِيهِ (قَوْله وَصَلَاة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان) أَقُول هَذَا حَدِيث مَوْضُوع مَكْذُوب فِيهِ على من صلى مائَة رَكْعَة فِي لَيْلَة النّصْف ن شعْبَان يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ عشر مَرَّات إِلَّا قضى الله لَهُ حَاجَة وَفِي أَلْفَاظه المصرحة بِثَوَاب من يفعل ذَلِك مَا يشْعر أعظم إِشْعَار وَيدل أبلغ دلَالَة على أَنه مَكْذُوب قَالَ الْمجد فِي الْمُخْتَصر حَدِيث صَلَاة لَيْلَة النّصْف من شعْبَان بَاطِل وَهَكَذَا قَالَ غَيره من أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن وَقد أطلنا الْكَلَام فِي

стр. 217

كتَابنَا الْمَذْكُور سَابِقًا وَقد روى ابْن مَاجَه فِي سنَنه التَّرْغِيب فِي قِيَامهَا من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَقومُوا لَيْلهَا وصوموا نَهَارهَا فَإِن الله ينزل فِيهَا إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول أَلا من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ أَلا من مسترزق فأرزقه أَلا من مبتلي فأعافيه أَلا كَذَا أَلا كَذَا حَتَّى يطلع الْفجْر وَهُوَ مَعَ كَونه لَا يدل على مَا هُوَ مَطْلُوب فِيهَا بذلك الْعدَد هُوَ أَيْضا ضَعِيف الْإِسْنَاد وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله ليطلع فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَيغْفر لجَمِيع خلقه وَأخرجه أَيْضا أَحْمد فِي الْمسند من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّعْوَات من حَدِيث عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَهَا أَتَدْرِينَ مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة يَعْنِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان قَالَت مَا فِيهَا يَا رَسُول الله قَالَ فِيهَا أَنه يكْتب كل مَوْلُود من بني آدم فِي هَذِه السّنة وفيهَا يكْتب كل هَالك من بني آدم فِي هَذِه السّنة وفيهَا ترفع أَعْمَالهم وفيهَا تنزل أَرْزَاقهم (قَوْله وَصَلَاة الْقدر من رَمَضَان) قلت لَعَلَّه يُرِيد مَا أخرجه ابْن مَاجَه بِلَفْظ من أَحْيَا لَيْلَة الْقدر لم يمت قلبه قَالَ الْمجد فِي الْمُخْتَصر فِيهِ ضعف (قَوْله وَصَلَاة الْكِفَايَة) أَقُول هُوَ حَدِيث مَوْضُوع وصفتها رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة الْفَاتِحَة وَقل هُوَ الله أحد خمس مَرَّات وَالْقدر خمس مَرَّات ثمَّ يَقُول فِي آخِره يَا شَدِيد القوى يَا شَدِيد الْمحَال يَا ذَا الْقُوَّة والجلال يَا ذَا الْعِزَّة وَالسُّلْطَان أذللت جَمِيع مخلوقاتك اكْفِنِي مَا أَخَاف وَأحذر يَقُولهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم وَهُوَ حَدِيث مَكْذُوب والتجريب لَا يدل على صِحَّته كَمَا قدمنَا (قَوْله وَالسُّجُود بعد الْوتر مَوْضُوع) أَقُول قَالَ النَّسَائِيّ بَاب قدر السَّجْدَة بعد الْوتر ثمَّ ذكر حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي إِحْدَى عشرَة رَكْعَة فِيمَا بَين أَن يفرغ من صَلَاة الْعشَاء إِلَى صَلَاة الْفجْر سوى رَكْعَتي الْفجْر وَيسْجد قدر مَا يقْرَأ أحدكُم خمسين آيَة فَهَذَا يدل على أَنَّهَا

стр. 218

سَجْدَة مُنْفَرِدَة بعد الْوتر كَمَا فهم النَّسَائِيّ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فالعجب من المُصَنّف ﵀ كَيفَ يخفى عَلَيْهِ ذَلِك وَهُوَ فِي هَذَا الْكتاب الَّذِي هُوَ أحد الْأُمَّهَات السِّت الَّتِي هِيَ دواوين الْإِسْلَام (قَوْله وَلكنه صَحَّ عَنهُ ﷺ أَنه كَانَ يُصَلِّي بعده رَكْعَتَيْنِ جَالِسا) أَقُول هَذَا صَحِيح وَقد قدمْنَاهُ فَلَا نعيده وَقد ذكرنَا جَمِيع الصَّلَوَات الْمَوْضُوعَة فِي كتَابنَا فِي الموضوعات فَمن أَرَادَ الْوُقُوف على ذَلِك فَليرْجع إِلَيْهِ // الْبَاب الْخَامِس (فِيمَا يتَعَلَّق بِالْأَكْلِ وَالشرب وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَالسّفر وَالْحج وَالْجهَاد وَالنِّكَاح // فصل فِي الْأكل وَالشرب وَالصَّوْم إِذا دعِي إِلَى وَلِيمَة فليجب فَإِن كَانَ صَائِما صلى (م) ودعا وبرك (د)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَحَدِيث ابْن عمر ﵄ أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَهُوَ عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دعِي أحدكُم إِلَى وَلِيمَة فليجب فَإِن كَانَ صَائِما فَليصل وَإِن كَانَ مُفطرا فليطعم وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ وَقَالَ فِيهِ وَإِن كَانَ صَائِما دَعَا بِالْبركَةِ وَأما حَدِيث ابْن عمر فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَأَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا دعِي أحدكُم إِلَى وَلِيمَة عرس فليجب فَإِن كَانَ صَائِما دَعَا وبرك وَإِن كَانَ مُفطرا أكل وأصل حَدِيث ابْن عمر هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظ إِذا دعِي أحدكُم إِلَى وَلِيمَة فليأتها وَفِي لفظ لمُسلم وَأبي دَاوُد مِنْهُ قَالَ قَالَ ﷺ إِذا دَعَا أحدكُم أَخَاهُ فليجب عرسا كَانَ أَو نَحوه وَفِي الْبَاب عَن جَابر ﵁ عِنْد مُسلم وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب فَإِن شَاءَ طعم وَإِن شَاءَ ترك وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ

стр. 219

أَن النَّبِي ﷺ قَالَ شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة يدعى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاء وَيتْرك الْمَسَاكِين وَمن لم يَأْتِ الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله وَعَن عبد الله بن عمر عِنْد أبي دَاوُد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من دعِي فَلم يجب فقد عصى الله وَرَسُوله وَمن دخل على غير دَعْوَة فقد دخل سَارِقا وَخرج معيرا وَفِي إِسْنَاده درست ابْن زِيَاد عَن شهَاب بن طَارق فَالْأول ضعفه الْجُمْهُور وَالثَّانِي مَجْهُول (قَوْله إِذا دعى إِلَى وَلِيمَة فليجب) فِيهِ دلَالَة على وجوب إِجَابَة الدعْوَة سَوَاء كَانَت عرسا أَو غَيره إِذا صدق عَلَيْهَا مُسَمّى الْوَلِيمَة كَمَا يدل على ذَلِك مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَحَادِيث الْمُطلقَة الَّتِي ذَكرنَاهَا مَعَ التَّصْرِيح فِي بَعْضهَا بقوله عرسا كَانَ أَو نَحوه وَلَا يُنَافِي ذَلِك الِاقْتِصَار على وَلِيمَة الْعرس فِي بعض الْأَحَادِيث فَإِن ذَلِك هُوَ من التَّنْصِيص على بعض مدلولات اللَّفْظ فَلَا يكون تَخْصِيصًا على فرض تجرده عَن الْمعَارض كَيفَ وَهُوَ معَارض بِمَا ذكرنَا وَقد أوضحنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام فِي شرحنا للمنتقي (قَوْله فَإِن كَانَ صَائِما صلى) قَالَ هِشَام بن حسان أحد رُوَاة هَذَا الحَدِيث إِن المُرَاد بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاء وَيدل على هَذَا قَوْله فِي حَدِيث ابْن عمر فَإِن كَانَ صَائِما دَعَا وبرك (قَوْله ودعا وبرك) أَي دَعَا لصَاحب الدعْوَة بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُور الَّذِي سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وبرك أَن دَعَا لَهُ بِالْبركَةِ // (وَإِذا أفطر قَالَ ذهب الظمأ وابتلت الْعُرُوق وَثَبت الْأجر إِن شَاءَ الله (د. س)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ من حَدِيث أبن عمر ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أفطر قَالَ ذهب الظمأ الخ وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (قَوْله ذهب الظمأ) هُوَ شدَّة الْعَطش (قَوْله وابتلت الْعُرُوق) يَعْنِي بِمَا وصل إِلَيْهَا من الطَّعَام وَالشرَاب فَيذْهب عَنْهَا مَا كَانَ فِيهَا من الْجَفَاف بانقطاعها بِالصَّوْمِ (قَوْله وَثَبت الْأجر إِن شَاءَ الله) جعل ثُبُوته مُقَيّدا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى لِأَن الصَّائِم لَا يدْرِي هَل قبل الله تَعَالَى صِيَامه أَو رده //

стр. 220

(فَإِن كَانَ عِنْد قوم قَالَ أفطر عنْدكُمْ الصائمون وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة (ق. حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ أفطر رَسُول الله ﷺ عِنْد سعد بن معَاذ فَقَالَ أفطر عنْدكُمْ الصائمون الخ وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِهَذَا اللَّفْظ وَلكنه جعل مَكَان سعد بن معَاذ سعد بن عبَادَة وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح من حَدِيث انس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ جَاءَ إِلَى سعد بن عبَادَة ﵁ فجَاء بِخبْز وزيت فَأكل ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ أفطر عنْدكُمْ الصائمون وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة وَقد اشْتَمَل هَذَا الحَدِيث على ثَلَاث دعوات كلهَا مُوجبَة لِلْأجرِ وَالْبركَة فَإِن من أفطر عِنْده الصائمون اسْتحق الْأجر الْمَوْعُود بِهِ فِيمَن فطر صَائِما وَمن أكل طَعَامه الْأَبْرَار كَانَ لَهُ أجر الْإِطْعَام موفرا لكَون الآكلين لَهُ من الْأَبْرَار وَمن صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة فقد فَازَ لِأَن دعوتهم لَهُ بِالرَّحْمَةِ مَقْبُولَة وَقد أخرج البُخَارِيّ وَغَيره من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ دخل النَّبِي ﷺ على أم سليم فَأَتَتْهُ بِتَمْر وَسمن فَقَالَ أعيدوا تمركم فِي وعائه وسمنكم فِي سقائه فَإِنِّي صَائِم ثمَّ قَامَ فِي نَاحيَة الْبَيْت فصلى رَكْعَتَيْنِ غير الْمَكْتُوبَة ودعا لأم سليم وَأَهْلهَا وَأهل بَيتهَا وَأخرج ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو انه كَانَ يَقُول عِنْد فطره اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِرَحْمَتك الَّتِي وسعت كل شَيْء أَن تغْفر لي ذُنُوبِي // (وَإِذا حضر الطَّعَام فليسم الله وليأكل مِمَّا يَلِيهِ بِيَمِينِهِ (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عمر أَن ابْن أبي سَلمَة ﵁ قَالَ كنت غُلَاما فِي حجر رَسُول الله ﷺ فَكَانَت يَدي تطيش فِي الصفحة فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا غُلَام سم الله وكل بيمينك وكل مِمَّا يليك فَقَالَ فَمَا زَالَت تِلْكَ طعمتي بعد وَأخرجه

стр. 221

التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَالنَّسَائِيّ من حَدِيثه وَقد اشْتَمَل الحَدِيث على ثَلَاث سنَن التَّسْمِيَة وَالْأكل بِالْيَمِينِ وَالْأكل مِمَّا يَلِي الْآكِل وَظَاهر الْأَمر الْوُجُوب لَا سِيمَا مَعَ مَا سَيَأْتِي من أَن الشَّيْطَان يسْتَحل الطَّعَام الَّذِي لَا يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَمَا ورد أَيْضا من الْأَمر بِالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ وَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ وَقد وَردت أوَامِر فِي أَحَادِيث وَهِي مؤيدة لما ذكرنَا // (إِن الشَّيْطَان يسْتَحل الطَّعَام الَّذِي لَا يذكر اسْم الله عَلَيْهِ (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁ قَالَ كُنَّا إِذا حَضَرنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لم يضع أَحَدنَا يَده حَتَّى يبْدَأ رَسُول الله ﷺ فَيَضَع يَده فَلَمَّا أَن حَضَرنَا مَعَه مرّة على طَعَام فَجَاءَت جَارِيَة كَأَنَّمَا تدفع فَذَهَبت تضع يَدهَا فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهَا ثمَّ جَاءَ أَعْرَابِي كَأَنَّمَا يدْفع فَذهب ليضع يَده فِي الطَّعَام فَأخذ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ إِن الشَّيْطَان ليستحل الطَّعَام الَّذِي لَا يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَأَنه جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَة ليستحل بهَا فَأخذت بِيَدِهَا وَجَاء بِهَذَا الْأَعرَابِي ليستحل بِهِ فَأخذت بِيَدِهِ فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِن يَده لفي يَدي مَعَ أَيْدِيهِمَا وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ زَاد مُسلم ثمَّ ذكر اسْم الله عَلَيْهِ ثمَّ أكل وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الشَّيْطَان يُشَارك من لم يسم على أكل طَعَامه وَذَلِكَ سَبَب انتزاع الْبركَة مِنْهُ وَعدم الِانْتِفَاع بِهِ (قَوْله يسْتَحل) أَي يَجعله حَلَالا لِأَنَّهُ مَمْنُوع مِنْهُ بِفعل الشَّرْع فَإِذا ترك الْأكل الشَّرْعِيّ بِعَدَمِ التَّسْمِيَة جعل الشَّيْطَان ذَلِك ذَرِيعَة لاستحلال طَعَامه // (وَأمر ﷺ الصَّحَابَة فِي الشَّاة المسمومة الَّتِي أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ الْيَهُودِيَّة إِن اذْكروا اسْم الله وكلوا فأكلوها فَلم يصب أحدا مِنْهُم شَيْء (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن يَهُودِيَّة أَهْدَت شَاة إِلَى رَسُول الله ﷺ سميطا فَلَمَّا بسطوا الْقَوْم أَيْديهم قَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ كفوا أَيْدِيكُم فَإِن

стр. 222

عضوا من أعضائها يُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة قَالَ فَأرْسل إِلَى صاحبتها أَسممت طَعَامك هَذَا قَالَت نعم أَحْبَبْت إِن كنت كَاذِبًا أُرِيح النَّاس مِنْك وَإِن كنت صَادِقا علمت أَن الله سيطلعك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اذْكروا اسْم الله وكلوا فأكلنا فَلم يضر أحدا منا شَيْء قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه صَحِيح الْإِسْنَاد وَلكنه قد روى مَا يُخَالف هَذَا وَهُوَ أَن بشر بن الْبَراء بن معْرور كَانَ من جملَة من أكل مَعَه ﷺ من هَذِه الشَّاة فَمَاتَ مِنْهَا وروى أَنه ﷺ مازال يجد أثر هَذَا السم حَتَّى مَاتَ وَذكر جمَاعَة من الْعلمَاء أَنه ﷺ مَاتَ شَهِيدا بِهَذَا السَّبَب وَذكر بعض أهل الْعلم أَن النَّبِي ﷺ قتل هَذِه الْيَهُودِيَّة وقوى ذَلِك الْحَافِظ الدمياطي والسيوطي وَهَذِه الْيَهُودِيَّة هِيَ زَيْنَب بنت الْحَرْث امْرَأَة سَلام بن مشْكم // (وَمن نسي التَّسْمِيَة فَلْيقل بِسم الله أَوله وأوسطه وَآخره (د. ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أكل أحدكُم فليذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَإِذا نسي أَن يذكر اسْم فِي أَوله فَلْيقل بِسم الله أَوله وأوسطه وَآخره وَهَذَا لفظ أبي دَاوُد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن صَحِيح وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنه إِذا نسى فِي أثْنَاء أكله للطعام وَقَالَ بِسم الله أَوله وَآخره كَانَ ذَلِك استدراكا لما فَاتَهُ من التَّسْمِيَة فِي أَوله وروى النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من نسي أَن يُسَمِّي على طَعَامه فليقرأ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ إِذا فرغ هَكَذَا روى الحَدِيث وَلم يعزه إِلَى كتاب من كتب الحَدِيث وَلَو قَدرنَا ثُبُوته عَن جَابر لم يكن ذَلِك شرعا غَالِبا لِأَنَّهُ قَول صَحَابِيّ وللاجتهاد فِيهِ مدْخل وَأخرج التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْكُل طَعَاما فِي سِتَّة من أَصْحَابه فجَاء أَعْرَابِي فَأَكله بلقمتين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما إِنَّه لَو سمى لكفاكم قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَأخرجه أَيْضا أَبُو

стр. 223

دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث أُميَّة بن مخشي وَكَانَ صحابيا أَن رجلا كَانَ يَأْكُل وَالنَّبِيّ ﷺ ينظر فَلم يسم الله حَتَّى كَانَ فِي آخر طَعَامه قَالَ بِسم الله أَوله وَآخره فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه حَتَّى سمى فَمَا بَقِي فِي بَطْنه شَيْء إِلَّا قاءه قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لم يسند أُميَّة عَن النَّبِي ﷺ غير هَذَا الحَدِيث ومخشي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا شين مُعْجمَة // (وَأَن أكل مَعَ مجذوم أَو ذِي عاهة قَالَ بِسم الله ثِقَة بِاللَّه وتوكلا عَلَيْهِ (د. ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ بيد مجذوم فَأدْخلهَا مَعَه فِي الْقَصعَة ثمَّ قَالَ كل بِسم الله ثِقَة بِاللَّه وتوكلا عَلَيْهِ وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن مَاجَه وَهَذَا الحَدِيث يُخَالف الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْفِرَار من المجذوم فَيحمل هَذَا على من لم يتأثر بِالْأَكْلِ مَعَ المجذوم وَلَا تداخله الأوهام وَالْكَلَام فِي هَذَا يرجع إِلَى الْكَلَام فِي أَحَادِيث الْعَدْوى والطيرة وَقد أوضحنا الْكَلَام فِيهَا فِي شرحنا للمنتقي وأفردنا هَذَا الْبَحْث برسالة مُطَوَّلَة // (وَإِذا أكل طَعَاما فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وأطعمنا خيرا مِنْهُ فَإِن كَانَ لَبَنًا فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وزدنا مِنْهُ (د. ت)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ دخلت مَعَ رَسُول الله ﷺ أَنا وخَالِد بن الْوَلِيد على مَيْمُونَة فجائتنا بِإِنَاء من لبن فَشرب ﷺ وَأَنا عَن يَمِينه وخَالِد عَن شِمَاله فَقَالَ لي الشربة لَك فَإِن شِئْت آثرت بهَا خَالِدا فَقلت مَا كنت أوثر

стр. 224

على سؤرك أحدا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أطْعمهُ الله طَعَاما فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وأطعمنا خيرا مِنْهُ وَمن سقَاهُ الله لَبَنًا فَلْيقل اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهِ وزدنا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء يجزيء من الطَّعَام وَالشرَاب غير اللَّبن قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه وَأخرج النَّسَائِيّ الْفَصْل الأول مِنْهُ وَفِيه دَلِيل على أَن اللَّبن أرفع حَالا من الطَّعَام وَوجه ذَلِك ان النَّبِي ﷺ طلب أَن يطعمهُ الله مَا هُوَ خير من الطَّعَام وَلم يطْلب ذَلِك فِي اللَّبن وَإِنَّمَا طلب الزِّيَادَة مِنْهُ // (فَإِذا فرغ من الْأكل وَالشرب قَالَ الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ غير مكفي وَلَا مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ رَبنَا الْحَمد لله الَّذِي كفانا وآوانا وأروانا غير مكفي وَلَا مكفور (خَ. ت. س)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع مائدته قَالَ الْحَمد لله الخ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ مِنْهُ أَيْضا كَانَ إِذا فرغ من طَعَامه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي كفانا وآوانا وأروانا غير مكفي وَلَا مكفور وَفِي رِوَايَة لَهُ مِنْهُ لَك الْحَمد رَبنَا غير مكفي وَلَا مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ رَبنَا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَإِحْدَى رِوَايَات النَّسَائِيّ الْحَمد لله حمدا وَفِي لفظ للنسائي اللَّهُمَّ لَك الْحَمد حمدا كثيرا وعَلى الْجُمْلَة فَالْحَدِيث فِي صَحِيح البُخَارِيّ الْفَصْل الأول مِنْهُ والفصل الآخر لَا كَمَا يُوهِمهُ كَلَام المُصَنّف ﵀ أَنه لم يكن فِي البُخَارِيّ إِلَّا الْفَصْل الْأَخير مِنْهُ (قَوْله غير مكفى) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء قَالَ النَّوَوِيّ هَذِه الرِّوَايَة الصَّحِيحَة الفصيحة وَرَوَاهُ أَكثر الروَاة بِالْهَمْز وَهُوَ فَاسد من حَيْثُ الْعَرَبيَّة سَوَاء كَانَ من الْكِفَايَة أَو من

стр. 225

كفأت الْإِنَاء قَالَ فِي مطالع الْأَنْوَار فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث المُرَاد بِهَذَا الْمَذْكُور كُله الطَّعَام وَإِلَيْهِ يعود الضَّمِير فَيكون الْمَعْنى على هَذَا الْكِفَايَة وَقَالَ الْحَرْبِيّ المكفى الْإِنَاء المقلوب للاستغناء عَنهُ كَمَا قَالَ غير مُسْتَغْنى عَنهُ وَقَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ أَن الله هُوَ الْمطعم الْكَافِي وَهُوَ غير مطعم وَلَا مكفي فَجعل الضمائر عَائِدَة إِلَى الله (قَوْله وَلَا مُودع) بِفَتْح الدَّال اسْم مفعول وَالْمعْنَى أَنه مُحْتَاج إِلَيْهِ غير مَتْرُوك الطّلب مِنْهُ وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ (قَوْله وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ) هُوَ أَيْضا اسْم مفعول وَالْمعْنَى أَنه مُحْتَاج إِلَيْهِ غير مُسْتَغْنى عَنهُ (قَوْله رَبنَا) مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص والمدح أَو مَنْصُوب على أَنه منادى مُضَاف مَحْذُوف حرف النداء كَأَنَّهُ قَالَ يَا رَبنَا اسْمَع دعاءنا (قَوْله وَلَا مكفور) أَي وَلَا مجحود النعم الَّتِي أنعم بهَا على عباده بل هُوَ مشكور // (فَإِذا غسل يَده قَالَ الْحَمد لله الَّذِي يطعم وَلَا يطعم من علينا فهدانا وأطعمنا وَسَقَانَا وكل بلَاء حسن أبلانا (س. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ دَعَا رجل من الْأَنْصَار من أهل قبَاء رَسُول الله ﷺ فَانْطَلَقْنَا مَعَه فَلَمَّا طعم وَغسل يَده أَو يَدَيْهِ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي يطعم وَلَا يطعم الخ وَبعده الْحَمد لله غير مُودع وَلَا مكافي وَلَا مكفور وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ الْحَمد لله الَّذِي أطْعم من الطَّعَام وَسَقَى من الشَّرَاب وكسى من العرى وَهدى من الضلال وبصر من الْعَمى وَفضل على كثير مِمَّن خلق تَفْضِيلًا هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أكل أَو شرب قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطْعم وَسَقَى وسوغه وَجعل لَهُ مخرجا وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا فرغ من طَعَامه قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وَجَعَلنَا مُسلمين وَلَفظ التِّرْمِذِيّ كَانَ إِذا أكل أَو شرب قَالَ الخ (قَوْله يطعم وَلَا

стр. 226

يطعم) الأول مبْنى للْفَاعِل وَالثَّانِي مبْنى للْمَفْعُول (قَوْله وكل بلَاء حسن أبلانا) الإبلاء الْإِحْسَان والإنعام فَالْمَعْنى وكل إِحْسَان مِنْهُ وإنعام من بِهِ علينا وأنعم علينا بِهِ قَالَ الْعَيْنِيّ يُقَال فِي الْخَيْر بليت بلَاء وَفِي الشَّرّ بلوته أبلوه بلَاء وَفِي النِّهَايَة أَن الِابْتِلَاء يكون فِي الْخَيْر وَالشَّر مَعًا من غير فرق بَين فعلهمَا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة﴾ // (وَيَدْعُو لأهل الطَّعَام اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِيمَا رزقتهم فَاغْفِر لَهُم وارحمهم (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ نزل رَسُول الله ﷺ على أبي فَقرب إِلَيْهِ طَعَاما ووطبة ثمَّ أَتَى بِتَمْر وَكَانَ يَأْكُلهُ ويلقي النَّوَى بَين أصبعيه وَيجمع السبابَة وَالْوُسْطَى ثمَّ أَتَى بشراب فشربه ثمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَن يَمِينه فَقَالَ أبي وَأخذ بلجام الدَّابَّة ادْع لنا فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِيمَا رزقتهم واغفر لَهُم وارحمهم وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ والوطبة بِالْوَاو وَإِسْكَان الطَّاء بعْدهَا مُوَحدَة قيل هِيَ الأقط وَقيل تمر يخرج نَوَاه ويعجن بِلَبن وَقَالَ النَّوَوِيّ هِيَ قربَة لَطِيفَة يكون فِيهَا اللَّبن // (اللَّهُمَّ أطْعم من أَطْعمنِي واسق من سقاني (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْمِقْدَاد ﵁ قَالَ أَقبلت أَنا وصاحبان لي وَقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الْجهد فأتينا النَّبِي ﷺ فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَفِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ أطْعم من أَطْعمنِي واسق من سقاني وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن جَابر ﵁ قَالَ صنع أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان للنَّبِي ﷺ طَعَاما قَالَ فَدَعَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 227

أَصْحَابه فَلَمَّا فرغ قَالَ أثيبوا أَخَاكُم قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا إثابته قَالَ إِن الرجل إِذا دخل بَيته فَأكل طَعَامه وَشرب شرابه فَادعوا لَهُ فَذَاك إثابته وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وَقد تقدم فِي أول هَذَا الْبَاب بعض مَا يدعى بِهِ لأهل الطَّعَام // فصل الزَّكَاة (أَيّمَا رجل لَهُ مَال يكون فِيهِ صَدَقَة فَقَالَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك وعَلى الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاة أَي نمو (ص)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ أَي فِي هَذَا الحَدِيث وَلَكِن إِسْنَاده حسن وَأخرجه أَيْضا ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فهذان إمامان صَحَّحَاهُ وَصَححهُ إِمَام ثَالِث وَهُوَ السُّيُوطِيّ ﵀ وَأما الْمَنَاوِيّ فِي شرح الْجَامِع الصَّغِير فَقَالَ هُوَ من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَقد ضَعَّفُوهُ انْتهى هَكَذَا فِي شَرحه الْكَبِير وَاقْتصر فِي مُخْتَصره على قَوْله وَإِسْنَاده حسن (قَوْله أَيّمَا رجل لَهُ مَال يكون فِيهِ صَدَقَة) هَكَذَا فِي غَالب النّسخ وَفِي بَعْضهَا لَا يكون فِيهِ صَدَقَة وَفِي الْجَامِع الصَّغِير للسيوطي بِلَفْظ أَيّمَا رجل مُسلم لم تكن لَهُ صَدَقَة قَالَ شَارِحه المناوى يَعْنِي لَا مَال لَهُ يتَصَدَّق مِنْهُ فَجعل النَّبِي ﷺ هَذِه الصَّلَاة عَلَيْهِ وعَلى الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات قَائِمَة مقَام الصَّدَقَة وعَلى اللَّفْظ الَّذِي حَكَاهُ ﵀ أَن هَذِه الصَّلَاة مَعَ إِخْرَاجه الصَّدَقَة تكون مُوجبَة لنمو المَال أَي زِيَادَته فصل السّفر (يَقُول الْمُقِيم لمن يودعه أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عَمَلك (د. س. حب) وأقرأ عَلَيْك السَّلَام (س))

стр. 228

// الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عمر أَنه قَالَ لقزعة الرَّاوِي عَنهُ لما أَرَادَ الِانْصِرَاف قَالَ كَمَا أَنْت حَتَّى أودعك كَمَا وَدعنِي النَّبِي ﷺ فَأخذ بيَدي فصافحني ثمَّ قَالَ أستودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم عَمَلك زَاد النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة لَهُ وأقرأ عَلَيْك السَّلَام وَأخرج أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحهمَا من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَنه كَانَ يَقُول للرجل إِذا أَرَادَ السّفر ادن منى حَتَّى أودعك كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يودعنا فَيَقُول أستودع الله دينك الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَأخرج أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ عَن عبد الله بن يزِيد الخطمي ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا شيع جَيْشًا فَبلغ ثنية الْوَدَاع قَالَ أستودع الله دينكُمْ وأمانتكم وخواتيم عَمَلكُمْ وَصحح إِسْنَاده النَّوَوِيّ (قَوْله دينك وأمانتك) قَالَ الْخطابِيّ الْأَمَانَة هُنَا أَهله وَمن يخلفه وَمَاله الَّذِي عِنْد أَمِينه قَالَ وَذكر الدّين هُنَا لِأَن السّفر مظنه الْمَشَقَّة وَرُبمَا كَانَ سَببا لإهمال بعض أُمُور الدّين (قَوْله وخواتيم عَمَلك) هِيَ جمع خَاتم وَهُوَ مَا يخْتم بِهِ الْعَمَل أَي يكون آخِره دَعَا لَهُ بذلك لِأَن الْأَعْمَال بخواتيمها كَمَا تدل عَلَيْهِ الْأَحَادِيث الَّتِي قدمنَا ذكرهَا // (ويوصيه فَيَقُول عَلَيْك بتقوى الله وَالتَّكْبِير على كل شرف اللَّهُمَّ اطو لَهُ الْبعد وهون عَلَيْهِ السّفر (ت. س)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَنِّي أُرِيد أَن أسافر فأوصني قَالَ عَلَيْك بتقوى الله وَالتَّكْبِير على كل شرف فَلَمَّا أَن ولى الرجل قَالَ اللَّهُمَّ أطو لَهُ الْبعد وهون عَلَيْهِ السّفر قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث حسن وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه والْحَدِيث كَمَا عرفت حَدِيث صَحَابِيّ وَاحِد بِلَفْظ وَاحِد عِنْد المخرجين لَهُ فَلَا وَجه لما وَقع من المُصَنّف من تَكْرِير الرَّمْز

стр. 229

فِي وَسطه وَآخره (قَوْله على كل شرف) الشّرف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء هُوَ الْمَكَان العالي فَفِيهِ اسْتِحْبَاب التَّكْبِير عِنْد أَن يصعد الْمُسَافِر إِلَى مَكَان مُرْتَفع (قَوْله وأطو لَهُ الْبعد) أَي قربه لَهُ وسهله عَلَيْهِ حَتَّى يخف تَعبه وتقل مشقته وَفِي الْبَاب مَا أخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى من حَدِيث انس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا علا نشزا من الأَرْض قَالَ اللَّهُمَّ لَك الشّرف على كل شرف وَلَك الْحَمد على كل حَال قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه زِيَاد النميري وَقد وثق على ضعفه وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات // (زودك الله التَّقْوَى وَغفر الله ذَنْبك وَيسر لَك الْخَيْر حَيْثُمَا كنت (ت. س)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد السّفر فزودني فَقَالَ زودك الله التَّقْوَى قَالَ زِدْنِي فَقَالَ وَغفر ذَنْبك قَالَ زِدْنِي بِأبي أَنْت وَأمي فَقَالَ وَيسر لَك الْخَيْر حَيْثُمَا كنت قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَفِي الحَدِيث دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء للْمُسَافِر بِهَذِهِ الدَّعْوَات // (جعل الله التَّقْوَى زادك وَغفر ذَنْبك وَوجه لَك الْخَيْر حَيْثُمَا تَوَجَّهت (ز. ط)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث هِشَام بن قَتَادَة الرهاوي عَن أَبِيه قَتَادَة ﵁ قَالَ لما عقد لي رَسُول الله ﷺ على قوم أخذت بِيَدِهِ فودعته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ جعل الله التَّقْوَى زادك الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد ورجالها يَعْنِي الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ ثِقَات // (وَيَقُول لَهُ الْمُسَافِر أستودعك الله الَّذِي لَا تخيب (ى) أَو لَا تضيع ودائعه (طب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن السّني وَالطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء كَمَا قَالَ المُصَنّف رَحمَه الله

стр. 230

وَهُوَ من حَدِيث من أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَرَادَ أَن يُسَافر فَلْيقل لمن خلف أستودعك الله الَّذِي لَا يضيع ودائعه هَكَذَا لفظ ابْن السّني وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء الَّذِي لَا تخيب ودائعه ورمز المُصَنّف يُفِيد عكس هَذَا // (اللَّهُمَّ بك أصُول وَبِك أَحول وَبِك أَسِير (أ. ز)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ سفرا قَالَ اللَّهُمَّ الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد بعد أَن عزاهُ إِلَى أَحْمد وَالْبَزَّار ورجالهما ثِقَات (قَوْله بك أصُول) أَي أسطو وأقهر وَهُوَ من المصاولة وَهِي المواثبة (قَوْله وَبِك أحاول) بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي أتحرك وَقيل أحتال وَقيل أدفَع وَأَمْنَع وَقيل أتحول // (وَإِن كَانَ خَائفًا فليقرأ لِإِيلَافِ قُرَيْش فَهِيَ أَمَان من كل سوء مجرب مو) // الحَدِيث ذكره المُصَنّف ﵀ وَلم يعزه إِلَى أحد وَلَا إِلَى كتاب حَتَّى ينظر فِيهِ بل رمز أَنه مَوْقُوف فَلَا نَدْرِي من هُوَ مَوْقُوف عَلَيْهِ من الصَّحَابَة وَلَا من أخرجه عَن الصَّحَابِيّ الَّذِي وَقفه عَلَيْهِ وَهَذَا خلل وَلكنه قد اتكل على مُجَرّد التجريب كَمَا يَقع مِنْهُ فِي بعض الْمَوَاضِع وَقد قدمنَا ذَلِك وَعدم الركون على مثله فَإِن التجريب لَا يَقُول بِهِ قَائِل أَنه يدل على مَا وَقع التجريب لَهُ ثَابت عَن الشَّارِع أَو عَن أهل الشَّرْع قَالَ النَّوَوِيّ ﵀ فِي بَاب أذكار الْمُسَافِر عِنْد إِرَادَته الْخُرُوج من منزله وَيسْتَحب أَن يقْرَأ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ فقد قَالَ الإِمَام السَّيِّد الْجَلِيل أَبُو الْحسن الْقزْوِينِي الشَّافِعِي صَاحب الكرامات الظَّاهِرَة وَالْأَحْوَال الباهرة والمعارف المتظاهرة أَنه أَمَان من كل سوء قَالَ وَقد ذكرت حكايته فِي كتاب الزّهْد الَّذِي جمعته فِي بَاب الكرامات عَن أبي طَاهِر بن حشويه قَالَ أردْت سفرا وَكنت خَائفًا مِنْهُ فَدخلت إِلَى الْقزْوِينِي

стр. 231

أسأله الدُّعَاء لي فَقَالَ لي ابْتِدَاء من قبل نَفسه من أَرَادَ سفرا فَفَزعَ من عَدو أَو وَحش فليقرأ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ فَإِنَّهَا أما من كل سوء فقرأتها فَلم يعرض لي عَارض حَتَّى الْآن انْتهى كَلَام النَّوَوِيّ // (فَإِذا وضع رجله فِي الركاب قَالَ بِسم الله فَإِذا اسْتَوَى على ظهرهَا قَالَ الْحَمد لله سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين وَإِنَّا إِلَى رَبنَا لمنقلبون الْحَمد لله ثَلَاثًا الله أكبر ثَلَاثًا سُبْحَانَكَ إِنِّي ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت (د. ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن ربيعَة قَالَ شهِدت عليا ﵁ أَتَى بِدَابَّة ليرْكبَهَا فَلَمَّا وضع رجله فِي الركاب قَالَ بِسم الله فَلَمَّا اسْتَوَى على ظهرهَا قَالَ سُبْحَانَ الَّذِي الخ وَفِي آخِره بعد هَذَا السِّيَاق الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ ثمَّ ضحك فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لأي شَيْء ضحِكت قَالَ إِن رَبك ﵎ يعجب من عَبده إِذا قَالَ اغْفِر لي ذُنُوبِي يعلم أَنه لَا يغْفر الذُّنُوب غَيره هَذَا لفظ أبي دَاوُد قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن صَحِيح وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَكلهمْ وَقَفُوهُ على عَليّ (قَوْله وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين) أَي مطيقين // (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فِي سفرنا هَذَا الْبر وَالتَّقوى وَمن الْعَمَل الصَّالح مَا ترْضى اللَّهُمَّ هون علينا سفرنا هَذَا واطو عَنَّا بعده اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر والخليفة فِي الْأَهْل اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنظر وَسُوء المنقلب فِي المَال والأهل وَالْولد وَإِذا رَجَعَ قالهن وَزَاد فِيهِنَّ آيبون تائبون عَابِدُونَ لربنا حامدون (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اسْتَوَى على بعيره خَارِجا إِلَى السّفر كبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين وَإِنَّا إِلَى

стр. 232

رَبنَا لمنقلبون اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فِي سفرنا هَذَا الخ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة لمُسلم وكآبة المنقلب وَسُوء المنظر زَاد أَبُو دَاوُد فِي آخِره وَكَانَ ﷺ وجيوشه إِذا علوا الثنايا كبروا وَإِذا هَبَطُوا سبحوا فَوضعت الصَّلَاة على ذَلِك (قَوْله وعثاء) بِفَتْح الْوَاو وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا ثاء مُثَلّثَة ممدودة أَي شدته ومشقته (قَوْله وكآبة المنظر) الكآبة بِالْمدِّ التَّغَيُّر والانكسار من مشقة السّفر وَمَا يحصل على الْمُسَافِر من الاهتمام بأموره (قَوْله سوء المنقلب) أَي سوء الانقلاب إِلَى أَهله من سَفَره وَذَلِكَ بِأَن يرجع منقوصا مهموما بِمَا يسوءه (قَوْله آيبون) بِفَتْح الْهمزَة بعْدهَا همزَة مَكْسُورَة أَي رَاجِعُون وَمن تكلم بِهِ بِالْيَاءِ بعد الْهمزَة الْمَفْتُوحَة فقد أَخطَأ كَذَا قيل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن عبد الله بن سرجس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر يَقُول اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر والخليفة فِي الْأَهْل اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر وكآبة المنظر وَمن الْحور بعد الكور وَمن دَعْوَة الْمَظْلُوم وَمن سوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن صَحِيح // (وَإِذا علا ثنية كبر وَإِذا هَبَط سبح (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ كُنَّا إِذا صعدنا كبرنا وَإِذا نزلنَا سبحنا وَأخرجه من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَقد تقدم حَدِيث التَّكْبِير على كل شرف وَتقدم حَدِيث أَنه ﷺ كَانَ هُوَ وجيوشه إِذا علوا الثنايا كبروا وَإِذا هَبَطُوا سبحوا // (وَإِذا أشرف على وَاد هلل وَكبر (ع))

стр. 233

// الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَكُنَّا إِذا أَشْرَفنَا على وَاد هللنا وَكَبَّرْنَا وَارْتَفَعت أصواتنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا أَيهَا النَّاس أربعوا على أَنفسكُم فَإِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا أَنه مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُم ﵎ أَنه سميع قريب وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قفل من الْحَج وَالْعمْرَة قَالَ الرَّاوِي لَا أعلمهُ إِلَّا فِي الْغَزْو فَكَانَ كلما أوفى على ثنية أَو فدفد كبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير الحَدِيث وَسَيَأْتِي وَقد تقدم تَفْسِير الشّرف وَضَبطه // (وَإِذا عثرت دَابَّته فَلْيقل بِسم الله (س. مس)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَهُوَ من حَدِيث أبي الْمليح عَن أَبِيه قَالَ كنت رَدِيف النَّبِي ﷺ فعثر بعيره فَقلت تعس الشَّيْطَان فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا تَقولُوا تعس الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يعظم حَتَّى يصير مثل الْبَيْت وَيَقُول صرعته بقوتي وَلَكِن قُولُوا بِسم الله فَإِنَّهُ يصغر حَتَّى يصير مثل الذُّبَاب قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن تَمِيمَة الهُجَيْمِي عَمَّن كَانَ رَدِيف النَّبِي ﷺ قَالَ كنت رديفه على حمَار فعثر الْحمار فَقلت تعس الشَّيْطَان فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا تقل تعس الشَّيْطَان فَإنَّك إِذا قلت تعس الشَّيْطَان تعاظم فِي نَفسه وَقَالَ صرعته بقوتي وَإِذا قلت بِسم الله تصاغر إِلَيْهِ نَفسه حَتَّى يكون أَصْغَر من ذُبَاب وَلَفظ الْحَاكِم وَإِذا قيل بِسم الله خنس حَتَّى يصير مثل الذُّبَاب وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد // (وَإِذا انفلتت فليناد يَا عباد الله احْبِسُوا (ز))

стр. 234

// الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا انفلتت دَابَّة أحدكُم بِأَرْض فلاة فليناد يَا عباد الله احْبِسُوا فَإِن الله حَاضر فِي الأَرْض سيحبسه وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو يعلى الْموصِلِي وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه مَعْرُوف بن حسان وَهُوَ ضَعِيف قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار بعد أَن روى هَذَا الحَدِيث عَن كتاب ابْن السّني قلت وَحكى لي بعض شُيُوخنَا الْكِبَار فِي الْعلم أَنَّهَا انفلتت دَابَّته أظنها بغلة وَكَانَ يعرف هَذَا الحَدِيث فقاله فحبسها الله عَلَيْهِ فِي الْحَال وَكنت أَنا مرّة مَعَ جمَاعَة فانفلتت مَعنا بَهِيمَة فعجزوا عَنْهَا فقلته فوقفت فِي الْحَال بِغَيْر سَبَب // (وَإِن أَرَادَ عونا فَلْيقل يَا عباد الله أعينوا يَا عباد الله أعينوا يَا عباد الله أعينوا (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عتبَة بن غَزوَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا ضل على أحدكُم شَيْء وَأَرَادَ أحدكُم عونا وَهُوَ بِأَرْض فلاة لَيْسَ بهَا أحد فَلْيقل يَا عباد الله أعينوا يَا عباد الله أعينوا يَا عباد الله أعينوا فَإِن لله عباد لَا يراهم قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله وثقوا على ضعف فِي بَعضهم إِلَّا أَن زيد بن عَليّ لم يدْرك عتبَة وَأخرج الْبَزَّار من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن لله مَلَائِكَة فِي الأَرْض سوى الْحفظَة يَكْتُبُونَ مَا سقط من ورق الشّجر فَإِذا أصَاب أحدكُم شَيْء بِأَرْض فلاة فليناد أعينوني يَا عباد الله قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات وَفِي الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز الِاسْتِعَانَة بِمن لَا يراهم الْإِنْسَان من عباد الله من الْمَلَائِكَة وصالحي الْجِنّ وَلَيْسَ فِي ذَلِك بَأْس كَمَا يجوز للْإنْسَان أَن يَسْتَعِين ببني آدم إِذا عثرت دَابَّته أَو انفلتت //

стр. 235

(وَإِذا أَمْسَى بِأَرْض رَبِّي وَرَبك الله أعوذ بِاللَّه من شرك وَشر مَا خلق فِيك وَشر مَا يدب عَلَيْك وَأَعُوذ بك من أَسد وأسود وَمن الْحَيَّة وَالْعَقْرَب وَمن شَرّ سَاكن الْبَلَد وَمن وَالِد وَمَا ولد (د. ت. مس)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر وَأَقْبل اللَّيْل قَالَ يَا أَرض رَبِّي وَرَبك الله أعوذ بِاللَّه الخ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا النَّسَائِيّ قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه صَحِيح الْإِسْنَاد (قَوْله وَإِذا أَمْسَى بِأَرْض رَبِّي وَرَبك الله) هَكَذَا فِي غَالب النّسخ وَفِي بَعْضهَا فَلْيقل رَبِّي وَرَبك الله والحذف هُوَ للاختصار لِأَن الْمَعْنى على ذَلِك مُسْتَقِيم وَلَكِن الحَدِيث لَفظه كَمَا ذكرنَا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا سَافر فَأقبل اللَّيْل قَالَ الخ (قَوْله وأسود) هُوَ الْعَظِيم من الْحَيَّات فِيهِ سَواد وخصصه بِالذكر لخبثه (قَوْله وَمن شَرّ سَاكن الْبَلَد) قَالَ الْخطابِيّ هم الْجِنّ الَّذين هم سكان الأَرْض والبلد من الأَرْض مَا يأوى الْحَيَوَان إِلَيْهِ وَإِن لم يكن فِيهِ منَازِل وَبِنَاء (قَوْله ووالد وَمن ولد) قَالَ الْخطابِيّ المُرَاد إِبْلِيس وَجُنُوده وَالظَّاهِر أَن المُرَاد الِاسْتِعَاذَة من كل صَغِير وكبير من الْحَيَوَان كَائِنا مَا كَانَ // (وَإِذا نزل منزلا أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق فَإِنَّهُ لَا يضرّهُ شَيْء حَتَّى يرتحل (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث خَوْلَة بنت حَكِيم ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من نزل منزلا ثمَّ قَالَ أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق لم يضرّهُ شَيْء حَتَّى يرتحل من منزله ذَلِك وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقد تقدم تَفْسِير هَذَا الحَدِيث فِي أدعية الصَّباح والمساء // (وَوقت السحر سمع سامع بِحَمْد الله وَحسن بلائه علينا رَبنَا صاحبنا وَأفضل علينا عائذا بِاللَّه من النَّار (م))

стр. 236

الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِذا كَانَ فِي سفر أَو سحر سمع سامع الخ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَزَاد أَبُو دَاوُد بِحَمْد الله وَنعمته وَزَاد الْحَاكِم يَقُول ذَلِك ثَلَاث مَرَّات وَيرْفَع بهَا صَوته (قَوْله سمع) بتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة كَذَا ضَبطه القَاضِي عِيَاض وَقَالَ مَعْنَاهُ بلغ سامع وَضَبطه الْخطابِيّ سمع بِكَسْر الْمِيم وتخفيفها قَالَ وَمَعْنَاهُ شهد شَاهد فَالْأول خبر بالتبليغ وَالثَّانِي خبر بِمَعْنى الْأَمر أَي يشْهد شَاهد على حمد الله وَحسن نعْمَته علينا وَقد تقدم أَن الْبلَاء مِنْهُ قد يكون بِالنعْمَةِ وَقد يكون بضدها وَالْمرَاد هُنَا النِّعْمَة (قَوْله صاحبنا) بِصِيغَة الْأَمر دَعَا الله أَن يصاحبه ويتفضل عَلَيْهِ (قَوْله عائذا بِاللَّه أَي حَال كَونه عائذا بِاللَّه من جَمِيع الشرور ومعتصما بِهِ مِمَّا أَخَاف // (وَإِن ركب الْبَحْر فأمانه من الْغَرق أَن يَقُول ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا﴾ الْآيَة ﴿مَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة (ط. ى. ص)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني وَأَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَمَان أمتِي من الْغَرق إِذا ركبُوا الْبَحْر أَن يَقُولُوا ﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا إِن رَبِّي لغَفُور رَحِيم﴾ ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة وَفِي إِسْنَاده جبارَة بن الْمُغلس وَهُوَ ضَعِيف وَفِي الْبَاب مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَمَان أمتِي من الْغَرق إِذا ركبُوا السفن وَالْبَحْر أَن يَقُولُوا بِسم الله الْملك ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾

стр. 237

﴿بِسم الله مجْراهَا وَمرْسَاهَا إِن رَبِّي لغَفُور رَحِيم﴾ وَفِي إِسْنَاده نهشل بن سعيد وَهُوَ مَتْرُوك (إِذا رأى بَلَدا يقصدها قَالَ اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَمَا أظللن وَرب الْأَرْضين السَّبع وَمَا أقللن وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضللن وَرب الرِّيَاح وَمَا ذرين فَإنَّا نَسْأَلك خير هَذِه الْقرْيَة وَخير أَهلهَا وَخير مَا فِيهَا ونعوذ بك من شَرها وَشر أَهلهَا وَشر مَا فِيهَا (س. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث صُهَيْب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لم ير قَرْيَة يُرِيد دُخُولهَا إِلَّا قَالَ حِين يَرَاهَا اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد بعد أَن عزاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير عطء بن مَرْوَان وَابْنه وَكِلَاهُمَا ثِقَة وَفِي الْبَاب مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي لبَابَة بن عبد الْمُنْذر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ دُخُول قَرْيَة لم يدخلهَا حَتَّى يَقُول اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَمَا أظلت وَرب الْأَرْضين السَّبع وَمَا أقلت وَرب الرِّيَاح وَمَا أذرت وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضلت أَنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده حسن وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي مغيث بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ لما أشرف على خَيْبَر قَالَ لأَصْحَابه وَأَنا فيهم قفوا قَالَ ثمَّ ذكر الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره وَكَانَ يَقُولهَا فِي كل قَرْيَة يُرِيد دُخُولهَا قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه راو لم يسم وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وسؤال خير الْقرْيَة والتعوذ من شَرها هُوَ بِاعْتِبَار مَا يحدث فِيهَا من الْخَيْر وَالشَّر وَأما هِيَ نَفسهَا فَلَا خير لَهَا وَلَا شَرّ وَهَذَا مجَاز مَعْرُوف //

стр. 238

(وَعند دُخُولهَا اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهَا ثَلَاثًا اللَّهُمَّ ارزقنا جناها وحببنا إِلَى أَهلهَا وحبب صَالح أَهلهَا إِلَيْنَا (طس)) // الحَدِيث أخرجه االطبراني فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كُنَّا نسافر مَعَ رَسُول الله ﷺ فَإِذا رأى قَرْيَة يُرِيد أَن يدخلهَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِيهَا ثَلَاث مَرَّات اللَّهُمَّ ارزقنا جناها الخ قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده جيد (قَوْله جناها) بِفَتْح الْجِيم بعْدهَا نون قَالَ فِي الصِّحَاح الجنى مَا يجتني من الشّجر وَكَأَنَّهُ عبر بالجنى عَن فوائدها الَّتِي ينْتَفع بهَا من جَمِيع الْأَشْيَاء وَيُمكن أَن يُرَاد حَقِيقَة مَا يجتني من الثَّمر لِأَنَّهُ أعظم فَوَائِد الأَرْض // (وَأَن أَرَادَ حسن هَيئته ونمو زَاده فليقرأ الْكَافِرُونَ والنصر وإخلاص والمعوذتين يفْتَتح كل سُورَة بِالتَّسْمِيَةِ وَيخْتم قرَاءَتهَا بهَا قَالَ جُبَير بن مطعم فَكنت أخرج فِي سفر فَأَكُون أبذهم هَيْئَة وَأَقلهمْ زادا فَمَا زلت مُنْذُ علمتهن من رَسُول الله ﷺ وقرأت بِهن أكون من أحْسنهم هَيْئَة وَأَكْثَرهم زادا حَتَّى أرجع من سَفَرِي (ي. ص)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو السنى وَأَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جُبَير بن مطعم ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا جُبَير إِذا خرجت فِي سفر أَن تكون من أمثل أَصْحَابك هَيْئَة وَأَكْثَرهم زادا قلت نعم بِأبي أَنْت وَأمي قَالَ فاقرأ هَذِه السُّور الْخمس قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَإِذا جَاءَ نصر الله وَقل هُوَ الله أحد وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس وافتتح كل سُورَة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَاخْتِمْ قراءتك بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ جُبَير بن مطعم وَكنت غَنِيا كثير المَال فَكنت أخرج فِي سفر فَأَكُون أبزهم هَيْئَة وَأَقلهمْ زادا فَمَا علمتهن زلت مُنْذُ من رَسُول الله ﷺ وقرأت بِهن أكون من أحْسنهم هَيْئَة وَأَكْثَرهم زادا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِي إِسْنَاده من لم أعرفهُ (قَوْله أبذهم) بِالْبَاء الْمُوَحدَة والذال الْمُعْجَمَة والبهاوة سوء الْهَيْئَة وَخلاف تحسينها //

стр. 239

فَإِذا رَجَعَ من سَفَره يكبر على كل شرف من الأَرْض ثَلَاثًا ثمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير آيبون تائبون عَابِدُونَ ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قفل من الْحَج وَالْعمْرَة كلما أوفى على ثنية أَو فدفد كبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الخ (قَوْله يكبر على كل شرف) قد تقدم ضَبطه وَتَفْسِيره أَيْضا والفدفد الْمَذْكُور فِي الحَدِيث بِفَتْح الفاءين بَينهمَا دَال مُهْملَة سَاكِنة وَآخره دَال مُهْملَة أَيْضا قيل هُوَ الْمُرْتَفع وَقيل الفلاة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا وَقيل هُوَ الغليظ من الأَرْض ذَات الْحَصَى وَقيل الْجلد من الأَرْض فِي الِارْتفَاع وَالْمُصَنّف ﵀ قَالَ يكبر على كل شرف وَهُوَ معنى قَوْله كلما أوفى على ثنية وَترك ذكر الفدفد وَهُوَ غير الثَّنية كَمَا يفِيدهُ عطفه عَلَيْهَا وكما وَقع فِي تَفْسِيره هُنَا // (وَإِذا أشرف على بَلَده آيبون تائبون عَابِدُونَ لربنا حامدون وَلَا يزَال يَقُولهَا حَتَّى يدخلهَا (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ لما أشرف على الْمَدِينَة قَالَ آيبون تائبون عَابِدُونَ لربنا حامدون فَلم يزل يَقُولهَا حَتَّى دخل الْمَدِينَة وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَقد تقدم تَفْسِير مَا فِي هَذَا الحَدِيث من الْأَلْفَاظ // (فَإِذا دخل على أَهله قَالَ أوبا لربنا توبا لَا يُغَادر علينا حوبا (ز. ص)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار وَأَبُو يعلى كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ الرُّجُوع قَالَ تائبون عَابِدُونَ لربنا حامدون فَإِذا دخل على أَهله قَالَ الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار ورجالهم

стр. 240

رجال الصَّحِيح إِلَّا بعض أَسَانِيد الطَّبَرَانِيّ (قَوْله أوبا أوبا) أَي رُجُوعا رُجُوعا (قَوْله لربنا توبا) هُوَ مصدر أَي نتوب توبا (قَوْله لَا يُغَادر علينا حوبا) أَي لَا يتْرك علينا حوبا وَالْحوب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضمّهَا الاثم وَقيل الْفَتْح لُغَة الْحجاز وَالضَّم لُغَة تَمِيم // فصل الْحَج (إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته على الْبَيْدَاء حمد الله وَسبح وَكبر (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ وَنحن مَعَه بِالْمَدِينَةِ الظّهْر أَرْبعا وَالْعصر بذى الحليفة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ بَات بهَا حَتَّى أصبح ثمَّ ركب حَتَّى اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته على الْبَيْدَاء حمد الله وَكبر ثمَّ أهل بِحَجّ وَعمرَة الحَدِيث وَفِيه مَشْرُوعِيَّة التَّحْمِيد وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير للْحَاج // (فَإِذا أحرم لبّى لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد لَك وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ إِن تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك زَاد مُسلم وَأهل السّنَن وَكَانَ عبد الله بن عمر ﵄ يزِيد فِيهَا لبيْك لبيْك وَسَعْديك وَالْخَيْر بيديك وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل لبيْك (قَوْله لبيْك) مَعْنَاهُ سرعَة الْإِجَابَة وَإِظْهَار الطَّاعَة قَالَ النحويون أَصله مَأْخُوذ من لبب الرجل بِالْمَكَانِ وألب بِهِ إِذا لزمَه قَالُوا والثنية فِيهِ للتوكد كَأَنَّهُ قَالَ إلبابا بعد إلباب ولزوما لطاعتك بعد لُزُوم (قَوْله إِن الْحَمد) روى بِفَتْح الْهمزَة وبكسرها قَالَ ثَعْلَب الِاخْتِيَار الْكسر وَهُوَ أَجود فِي الْمَعْنى من الْفَتْح لِأَن من

стр. 241

كسر جعل مَعْنَاهُ إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك على كل حَال وَمن فتح قَالَ لبيْك بِهَذَا السَّبَب // (لبيْك إِلَه الْحق لبيْك (س. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ لبيْك إِلَه الْحق لبيْك وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَالظَّاهِر من الحَدِيث أَن هَذِه تَلْبِيَة مُسْتَقلَّة غير منضمة إِلَى التَّلْبِيَة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث السَّابِق وَكَأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُول تَارَة بِالتَّلْبِيَةِ الْمُتَقَدّمَة وَتارَة بِهَذِهِ // (فَإِذا طَاف كلما أَتَى الرُّكْن كبر (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ طَاف النَّبِي ﷺ بِالْبَيْتِ على بعير كلما أَتَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْء عِنْده وَكبر وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير فِي الطّواف عِنْد إتْيَان الرُّكْن // (وَبَين الرُّكْنَيْنِ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار (د. حب) وَكَذَا بَين الرُّكْن وَالْحجر (مص)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن السَّائِب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا بَين الرُّكْنَيْنِ رَبنَا الخ وَفِيه مَشْرُوعِيَّة هَذَا الذّكر بَين الرُّكْنَيْنِ للطائف وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (قَوْله وَكَذَا بَين الرُّكْن وَالْحجر) أَي وَكَذَا يَقُول هَذَا الدُّعَاء وَالْمرَاد بالركن الرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحجر الْأسود وَالْحجر بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْجِيم وَهُوَ المحوط الَّذِي هُوَ شمال الْبَيْت وَأخرج

стр. 242

مُسَدّد فِي مُسْنده قَالَ حَدثنِي يحيى عَن سُفْيَان قَالَ حَدثنِي عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن الْمسيب بن رَافع عَن حبيب بن صبهان قَالَ رَأَيْت عمر بن الْخطاب ﵁ يطوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُول بَين الْبَاب والركن أَو بَين الْمقَام وَالْبَاب رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة الخ // (وَفِي الطّواف اللَّهُمَّ قنعني بِمَا رزقتني وَبَارك لي فِيهِ واخلف عَليّ كل غَائِبَة لي بِخَير (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو اللَّهُمَّ قنعني الخ وَصحح إِسْنَاده وروى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه عَن سعيد بن جُبَير قَالَ كَانَ من دُعَاء ابْن عَبَّاس فَذكره مَوْقُوفا عَلَيْهِ (قَوْله واخلف عَليّ كل غَائِبَة لي بخبير) أَي اجْعَل لي عوضا حَاضرا عَمَّا غَابَ عَليّ وَفَاتَ أَولا أتمكن من إِدْرَاكه // (لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير (مص. مو)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ مَوْقُوف على ابْن عمر ﵄ روى ذَلِك عَنهُ نَافِع قَالَ كَانَ ابْن عمر إِذا دخل أدنى الْحرم مِم سَاق حَدِيثا وَقَالَ فِي آخِره إِنَّه كَانَ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وروى نَحوه من طَرِيقه أَحْمد فِي الْمسند وَرِجَاله رجال الصَّحِيح // (فَإِذا فرغ من الطّواف صلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا تقدم فَإِذا دنا من الصَّفَا قَرَأَ إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فيرقى على الصَّفَا حَتَّى يرى الْبَيْت فيستقبل الْقبْلَة ويوحد الله ويكبره وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده أنْجز وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ثمَّ يَدْعُو بعد ذَلِك وَيَقُول مثل هَذَا

стр. 243

ثَلَاث مَرَّات ثمَّ ينزل الْمَرْوَة حَتَّى إِذا انصبت قدماه فِي بطن الْوَادي سعى حَتَّى إِذا صعد مَشى حَتَّى إِذا أَتَى الْمَرْوَة فعل على الْمَرْوَة كَمَا فعل على الصَّفَا (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ فِي حَدِيثه الطَّوِيل فِي صفة حج النَّبِي ﷺ وَفِيه (ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستلمه ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ أبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بالصفا فرقى عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْت فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَوحد الله وَكبره وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله أنْجز وعده وَنصر عَبده وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك فَقَالَ مثل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ نزل إِلَى الْمَرْوَة فَلَمَّا انصبت قدماه فِي بطن الْوَادي سعى حَتَّى إِذْ صعد مَشى حَتَّى إِذا أَتَى الْمَرْوَة فعل كَمَا فعل على الصَّفَا هَكَذَا فِي صَحِيح مُسلم وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح وَزَاد فِيهِ يحيي وَيُمِيت // (وَبَين الصَّفَا والمروة رب اغْفِر وَارْحَمْ وَأَنت الْأَعَز الأكرم (مص. مو)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا وَهُوَ مَوْقُوف على عمر ابْن عمر وَابْن مَسْعُود ﵃ وَلم يرد فِي الْمَرْفُوع دُعَاء بَين الصَّفَا والمروة قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَيَقُول فِي الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة من أوساط الطّواف اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ واعف عَمَّا تعلم إِنَّك أَنْت الْأَعَز الأكرم اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار // (وَإِذا سَار إِلَى عَرَفَات لبّى وَكبر (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ غدونا مَعَ رَسُول الله ﷺ من منى إِلَى عَرَفَات منا الملبي

стр. 244

وَمنا المكبر وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة التَّلْبِيَة وَالتَّكْبِير عِنْد الْمسير من منى إِلَى عَرَفَات لِأَن ذَلِك وَقع بِحَضْرَتِهِ ﷺ // (خير الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة وَخير مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة وَخير مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَفِي إِسْنَاده حَمَّاد بن أبي حميد وَهُوَ ضَعِيف وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات وَلَفظه كَانَ أَكثر دُعَاء رَسُول الله ﷺ يَوْم عَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَهَذَا اللَّفْظ مُصَرح بِأَن أَكثر دُعَائِهِ ﷺ يَوْم عَرَفَة هُوَ هَذَا الذّكر وَقد اسْتشْكل بِأَن هَذَا الذّكر لَيْسَ فِيهِ دُعَاء إِنَّمَا هُوَ تَوْحِيد وثناء قيل وَقد سُئِلَ عَن ذَلِك الْحَافِظ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فَأجَاب بقول الشَّاعِر (أأذكر حَاجَتي أم قد كفاني ... ثنائي أَن شيمتك الْحيَاء) (إِذا أثنى عَلَيْك الْمَرْء يَوْمًا ... كَفاهُ من تعرضه الثَّنَاء) // (أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي بِعَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي سَمْعِي نورا وَفِي بَصرِي نورا اللَّهُمَّ اشرح لي صَدْرِي وَيسر لي أَمْرِي وَأَعُوذ بك من وساوس الصَّدْر وشتات الْأَمر وفتنة الْقَبْر اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ

стр. 245

بك من شَرّ مَا يلج فِي اللَّيْل وَشر مَا يلج فِي النَّهَار وَشر مَا تهب بِهِ الرِّيَاح (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي الخ وَفِي إِسْنَاده قيس بن الرّبيع وَفِيه مقَال وَأخرجه إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده قَالَ أخبرنَا وَكِيع حَدثنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن عُبَيْدَة عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكثر دعائي الخ ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ وَقَالَ فِي آخِره وَشر بوائق الدَّهْر قَالَ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة مُوسَى بن عُبَيْدَة ضَعِيف الحَدِيث وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بن عُبَيْدَة أَيْضا وَهُوَ الربذي وَأَخُوهُ عبد الله لم يدْرك عليا (قَوْله اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا) قد تقدم شرح هَذِه الْأَلْفَاظ (قَوْله وَأَعُوذ بك من وساوس الصَّدْر) وَهِي مَا يلقيه الشَّيْطَان فِي صُدُور الْعباد من الخواطر الَّتِي تجلب الشكوك حَتَّى يكون ذَرِيعَة إِلَى معاصي الرب (قَوْله وشتات الْأَمر) أَي تفرقه وَعدم انضباطه وَذَلِكَ هُوَ من أعظم أَسبَاب الضَّرَر اللَّاحِق لمن لَا تنضبط لَهُ الْأُمُور (قَوْله يلج فِي اللَّيْل) أَي يدْخل فِيهِ وَكَذَا مَا يلج فِي النَّهَار وَالْمرَاد مَا يتَّصل بِالنَّاسِ من الشَّيَاطِين وَغَيرهم فِي اللَّيْل أَو فِي النَّهَار (قَوْله وَشر مَا تهب بِهِ الرِّيَاح) أَي شرما يتأثر عَنْهَا من الضَّرَر فِي الْأَبدَان أَو الْأَمْوَال // (فَإِذا صلى الْعَصْر ووقف يرفع يَدَيْهِ وَيَقُول الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر وَللَّه الْحَمد الله أكبر وَللَّه الْحَمد لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك

стр. 246

وَله الْحَمد اللَّهُمَّ اهدني بِالْهدى ونقني بالتقوى واغفر لي فِي الْآخِرَة وَالْأولَى ثمَّ يرد يَدَيْهِ فيسكت قدر مَا يقْرَأ الْإِنْسَان فَاتِحَة الْكتاب ثمَّ يعود فيرفع يَدَيْهِ ثمَّ يَقُول مثل ذَلِك (مص. مو)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا على ابْن عمر ﵄ من طَرِيق أبي مجلز أَنه كَانَ مَعَ ابْن عمر فَلَمَّا طلعت الشَّمْس أَمر براحلته فرحلت وارتحل من منى فَلَمَّا صلى الْعَصْر وقف بِعَرَفَة فَجعل يرفع يَدَيْهِ أَو قَالَ يمد يَدَيْهِ وَقَالَ لَا أَدْرِي لَعَلَّه قَالَ دون أُذُنَيْهِ وَجعل يَقُول الله أكبر الخ وَفِي إِسْنَاده فرج بن فضَالة وَهُوَ ضَعِيف وَقد ثَبت الدُّعَاء وَرفع الْيَدَيْنِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَحْمد بن منيع فِي مُسْنده حَدثنَا شريج بن النُّعْمَان حَدثنَا جاد بن سَلمَة عَن بشر بن حَرْب عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ وقف بِعَرَفَة فَجعل يَدْعُو هَكَذَا فَجعل ظهر كفيه مِمَّا يَلِي صَدره وَقَالَ أَحْمد بن منبع فِي مُسْنده أَيْضا حَدثنَا أَبُو يُوسُف حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ عَشِيَّة عَرَفَة رَافعا يَدَيْهِ حَتَّى يرى مَا تَحت إبطَيْهِ وَالْحَاصِل أَن الْمَشْرُوع فِي هَذَا الموطن ذكر الله ودعاؤه رفع الْيَدَيْنِ // (وَإِذا رَجَعَ وأتى الْمشعر الْحَرَام اسْتقْبل الْقبْلَة فَدَعَا الله وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ وَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام فاستقل الْقبْلَة الخ وَهُوَ من حَدِيث جَابر الطَّوِيل الَّذِي اشْتَمَل على ذكر حج النَّبِي ﷺ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه

стр. 247

(وَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ أرْدف الْفضل وَخَبره الْفضل أَنه لم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة وَفِيه اسْتِحْبَاب الِاسْتِمْرَار على التَّلْبِيَة حَتَّى يَرْمِي الْجَمْرَة // (وَإِذا رمى الْجمار فَإِذا أَتَى الْجَمْرَة الدُّنْيَا رَمَاهَا بِسبع حَصَيَات يكبر على أثر كل حَصَاة (خَ) أَو مَعَ (م) كل حَصَاة ثمَّ يتَقَدَّم فيسهل وَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة قيَاما طَويلا فيدعو وَيرْفَع يَدَيْهِ ثمَّ يرْمى الْجَمْرَة الْوُسْطَى كَذَلِك فَيَأْخُذ ذَات الشمَال فيسهل وَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة قيَاما طَويلا فيدعو وَيرْفَع يَدَيْهِ ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة ذَات الْعقبَة من بطن الْوَادي وَلَا يقف عِنْدهَا (خَ)) // أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث يزِيد بن عمر ﵄ أَنه كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات يكبر على أثر كل حَصَاة وَقَالَ فِي آخِره هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفعل وَأخرجه أَيْضا مُسلم لكنه رَوَاهُ مَعَ كل حَصَاة كَمَا أُشير إِلَيْهِ فِي الرَّمْز وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ (قَوْله الْجَمْرَة الدُّنْيَا) بِضَم الدَّال وبكسرها أَي الْقَرِيبَة إِلَى جِهَة مَسْجِد الْخيف وَهِي أول الجمرات الَّتِي ترمي ثَانِي يَوْم النَّحْر (قَوْله فيسهل) بِضَم التَّحْتِيَّة وَسُكُون الْمُهْملَة أَي يقْصد السهل من الأَرْض وَهُوَ الْمَكَان المستوى الَّذِي لَا ارْتِفَاع فِيهِ (قَوْله وَيرْفَع يَدَيْهِ) قَالَ ابْن الْمُنْذِرِيّ وَلَا أعلم أحد أنكر رفع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء عِنْد الْجَمْرَة إِلَّا مَا حكى عَن مَالك // (حَتَّى إِذا فرغ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجا مبرورا وذنبا مغفورا (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ طرف من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ الْمُتَّفق عَلَيْهِ انْفَرد بِذكر هَذَا اللَّفْظ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند وأصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ ومسند أَحْمد بن حَنْبَل

стр. 248

عَن ابْن مَسْعُود أَنه انْتهى إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى فَجعل الْبَيْت عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه وَقَالَ هَكَذَا رمى الْجمار الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة وَفِي رِوَايَة من هَذَا الحَدِيث أَنه انْتهى إِلَى جَمْرَة الْعقبَة فَرَمَاهَا من بطن الْوَادي بِسبع حَصَاة وَهُوَ رَاكب يكبر مَعَ كل حَصَاة وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حجار مبرورا وذنبا مغفورا ثمَّ قَالَ هَا هُنَا كَانَ يقوم الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة وَفِيه دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة هَذَا الدُّعَاء مَعَ التَّكْبِير قَالَ فِي فتح الْبَارِي أَجمعُوا على أَن من لم يكبر لَا شَيْء عَلَيْهِ // (وَإِذا شرب من مَاء زَمْزَم فليستقبل الْقبْلَة وَيذكر الله وليتضلع مِنْهُ وليحمد الله تَعَالَى (ق. مس)) // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس ﵄ قَالَ مُحَمَّد بن أبي بكر ﵄ كنت جَالِسا عِنْد عبد الله بن عَبَّاس فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ من أَيْن جِئْت قَالَ من زَمْزَم قَالَ فَشَرِبت مِنْهُ كَمَا يَنْبَغِي قَالَ وَكَيف ذَلِك قَالَ إِذا شربت من مَائِهَا فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَاذْكُر اسْم الله وتنفس ثَلَاثًا واشرب من زَمْزَم وتضلع مِنْهَا فَإِذا فرغت فاحمد الله قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن آيَة مَا بَيْننَا وَبَين الْمُنَافِقين أَن لَا يتضلعون من زَمْزَم قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأخرجه أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيه اسْتِحْبَاب الشّرْب من زَمْزَم والاستكثار مِنْهُ وَهُوَ معنى التضلع وَأَصله أَن يشرب حَتَّى يمتلئ جَوْفه ويصل إِلَى أضلاعه // (وَمَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من

стр. 249

حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ فَإِن شربته تستشفي شفاك الله وَإِن شربته مستعيذا أَعَاذَك الله وَإِن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وَصَححهُ الْحَاكِم وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي لفظ للْحَاكِم أَن ابْن عَبَّاس كَانَ إِذا شرب من مَاء زَمْزَم قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وشفاء من كل دَاء وَفِي الْبَاب عَن جَابر ﵁ عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ النَّوَوِيّ والدمياطي وَحسنه ابْن حجر وَعَن ابْن عَبَّاس عِنْد ابْن حبَان وَصَححهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير مَاء على وَجه الأَرْض مَاء زَمْزَم فِيهِ طَعَام الطّعْم وشفاء السقم وَعَن أبي ذَر ﵁ عِنْد الْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاء زَمْزَم طَعَام طعم وشفاء سقم // (فَإِذا ذبح سمى وَكبر وَوضع رجله على عرض خَدّه (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ ضحى رَسُول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين فرأيته وَاضِعا قدمه على صفاحهما فَسمى وَكبر وذبحهما بِيَدِهِ (قَوْله سمى وَكبر) فِيهِ مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير مَعَ التَّسْمِيَة (قَوْله وَوضع رجله على عرض خَدّه) إِنَّمَا فعل ذَلِك ليَكُون أثبت لَهُ وَلِئَلَّا تضطرب الذَّبِيحَة برأسها فتمنعه من إِكْمَال الذّبْح // (وَيَقُول فِي الْأُضْحِية بِسم الله اللَّهُمَّ تقبل مني وَمن أمة مُحَمَّد ﷺ (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت إِن النَّبِي ﷺ أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد ويبرك فِي

стр. 250

سَواد وَينظر فِي سَواد فَأتى بِهِ ليضحي بِهِ فَقَالَ يَا عَائِشَة هَلُمِّي المدية ثمَّ قَالَ اشحذيها على حجر فَفعلت ثمَّ أَخذهَا وَأخذ الْكَبْش فأضجعه ثمَّ ذبحه ثمَّ قَالَ بِسم الله اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمن أمة مُحَمَّد ثمَّ ضحى بِهِ وَأخرجه أَيْضا أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَفِيه مَشْرُوعِيَّة شحذ الشَّفْرَة وإضجاع الْكَبْش وَالتَّسْمِيَة وسؤال الله أَن يتَقَبَّل ذَلِك // (وَإِن كَانَت بَدَنَة فليقمها ثمَّ ليقل الله أكبر ثَلَاثًا اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك ثمَّ ليسم ثمَّ لينحر (مو. مس) فَإِن كَانَت عقيقة فكالأضحية (مو. مس) وَيَقُول بِسم الله عقيقة فلَان (مو. مس)) // ذكر المُصَنّف ﵀ هذَيْن الأثرين وَكَانَ لَهُ عَن ذكرهمَا غنى لما تدل عَلَيْهِ مطلقات الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة من الْكتاب وَالسّنة أما الْأَثر الأول فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن أبي ظبْيَان وَهُوَ حُصَيْن بن جُنْدُب عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قلت لَهُ وَالْبدن جعلناها لكم من شَعَائِر الله لكم فِيهَا خير فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف قَالَ إِذا أردْت أَن تنحر الْبَدنَة فَأَلْقِهَا ثمَّ قل الله أكبر الله أكبر مِنْك وَلَك الْحَمد ثمَّ سم ثمَّ انحرها قَالَ قلت وَأَقُول ذَلِك فِي الْأُضْحِية قَالَ وَالْأُضْحِيَّة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا وَفِي البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ صواف قيَاما وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه أَتَى على رجل قد أَنَاخَ بدنته يَنْحَرهَا فَقَالَ ابعثها قيَاما مُقَيّدَة سنة مُحَمَّد ﷺ وَأما الْأَثر الثَّانِي فَهُوَ من قَول قَتَادَة قَالَ يُسمى على الْعَقِيقَة كَمَا يُسمى على الْأُضْحِية بِسم الله عقيقة فلَان هَكَذَا عِنْد الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَقَتَادَة تَابِعِيّ وَلَقَد شغل المُصَنّف الْخَبَر بِمَا لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع //
следующие страницы →