← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6844

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين

الشوكاني

Полный текст (461 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقه ابْن السّني قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الطَّيرَة فَقَالَ أصدقهَا الفأل وَلَا يرد مُسلما فَإِذا رَأَيْتُمْ من الطَّيرَة شَيْئا تكرهونه فَقولُوا اللَّهُمَّ وَقَالَ فِي آخِره وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَأخرج مُسلم وَغَيره عَن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله منا رجال يَتَطَيَّرُونَ قَالَ ذَلِك شَيْء يجدونه فِي صُدُورهمْ فَلَا يصدهم وَقد جَمعنَا فِي ذَلِك رِسَالَة سميناها الرياض النضره فِي الْكَلَام على الْعَدْوى أَو الطَّيرَة وَذكرنَا فِي شرح المنتقي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَكَلَام أهل الْعلم وترجيح مَا هُوَ الرَّاجِح فَليرْجع إِلَيْهِ // (وَإِذا بشر بِمَا يسر فليحمد الله (خَ. م)) الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي حَدِيث الْإِفْك قَالَت فَلَمَّا سرى عَن رَسُول الله ﷺ فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ لي يَا عَائِشَة احمدي الله فقد برأك الله وَهُوَ حَدِيث طَوِيل هَذَا طرف مِنْهُ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه // (حمد وَكبر (خَ. م) وَسجد لله شكرا (أ. مس)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة فحمدنا الله وَكَبَّرْنَا ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة فحمدنا الله وَكَبَّرْنَا ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأطمع أَن تَكُونُوا شطر أهل الْجنَّة إِن مثلكُمْ فِي الْأُمَم كَمثل الشعرة الْبَيْضَاء فِي جلد الثور الْأسود وكالرقمة فِي ذِرَاع الْحمار والْحَدِيث الثَّانِي أخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فَتوجه نَحْو صدقته فَدخل فَاسْتقْبل

стр. 282

الْقبْلَة فَخر سَاجِدا فَأطَال السُّجُود حَتَّى ظَنَنْت أَن الله قد قبض نَفسه فِيهَا فدنوت مِنْهُ فَرفع رَأسه فَقَالَ من هَذَا فَقلت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ مَا شَأْنك فَقلت يَا رَسُول الله سجدت سَجْدَة حسبت أَن الله قد قبض نَفسك فِيهَا فَقَالَ إِن جِبْرِيل أَتَانِي فبشرني فَقَالَ إِن الله يَقُول من صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ فسجدت لله شكرا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات وَأخرج الطَّبَرَانِيّ نَحوه فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير من حَدِيث جَابر قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير شيخ الطَّبَرَانِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن بحير وَلم أجد من ذكره وَفِي الْبَاب أَحَادِيث فِي سُجُود الشُّكْر عِنْد حَادث النِّعْمَة // فصل فِي كَيْفيَّة السَّلَام ورده (إِذا سلم على أحد فَلْيقل السَّلَام عَلَيْكُم (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ ﷺ خلق الله آدم على صورته سِتُّونَ ذِرَاعا فَلَمَّا خلقه الله قَالَ اذْهَبْ فَسلم على أُولَئِكَ النَّفر من الْمَلَائِكَة فاستمع مَا يجيبونك فَإِنَّهَا تحيتك وتحية ذريتك فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله فزادوه وَرَحْمَة الله فَكل من يدْخل الْجنَّة على صُورَة آدم فَلم يزل الْخلق ينقص حَتَّى الْآن وَأخرجه من حَدِيثه النَّسَائِيّ وإفشاء السَّلَام من آكِد السّنَن وَقد ورد التَّرْغِيب الْعَظِيم فِيهِ فِي أَحَادِيث كَثِيرَة بل ورد أَنه من حُقُوق الْمُسلم كَمَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد البُخَارِيّ وَمُسلم عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ من حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس وَفِي رِوَايَة قيل وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذ دعَاك فأجبه وَإِذا استنصحك فانصحه وَإِذا عطس فشمته وَإِذا مرض فعده وَإِذا مَاتَ فَاتبعهُ // (وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته (د. ت))

стр. 283

الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَرد عَلَيْهِ ثمَّ جلس فَقَالَ النَّبِي ﷺ عشرا ثمَّ جَاءَ رجل آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَرد عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ عشرُون ثمَّ جَاءَ رجل آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَرد عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ ثَلَاثُونَ قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَحسنه وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث معَاذ بن أنس بِمَعْنَاهُ وَزَاد فِيهِ ثمَّ أَتَى آخر فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ومغفرته فَقَالَ أَرْبَعُونَ وَهَكَذَا تكون الْفَضَائِل وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحِيم بن مَرْحُوم بن مَيْمُون وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَأخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة فَذكر نَحْو حَدِيث عمرَان وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سهل بن حنيف قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم كتب لَهُ عشر حَسَنَات وَمن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله كتب لَهُ عشرُون حسنه وَمن قَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته كتب لَهُ ثَلَاثُونَ حَسَنَة وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي وَهُوَ ضَعِيف وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث مَالك بن التيهَان وَفِي إِسْنَاده مُوسَى الْمَذْكُور // (فَإِذا رد السَّلَام وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا عَائِشَة هَذَا جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام فَقَالَت وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ترى مَالا نرى تَعْنِي النَّبِي ﷺ وَفِي الحَدِيث مَشْرُوعِيَّة أَن يكون الْجَواب هَكَذَا لتقرير النَّبِي ﷺ لعَائِشَة على هَذَا الْجَواب الْوَاقِع مِنْهَا //

стр. 284

(وعَلى أهل الْكتاب عَلَيْك (م) وَعَلَيْك (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَمْرو ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا سلم عَلَيْكُم الْيَهُود فَإِنَّمَا يَقُول أحدهم السام عَلَيْك فَقل وَعَلَيْك وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فَقل عَلَيْك بِغَيْر وَاو وَقَالَ الْخطابِيّ هَكَذَا يرويهِ عَامَّة الْمُحدثين بِالْوَاو وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يرويهِ عَلَيْك بِحَذْف الْوَاو وَهُوَ الصَّوَاب وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا حذف الْوَاو صَار قَوْلهم الَّذين قَالُوهُ بِعَيْنِه مردودا عَلَيْهِم وبإدخال الْوَاو يَقع الِاشْتِرَاك مَعَهم وَالدُّخُول فِيمَا قَالُوهُ فَإِن الْوَاو حرف عطف يَقْتَضِي الِاشْتِرَاك والاجتماع بَين الشَّيْئَيْنِ والسام فسروه بِالْمَوْتِ وَقَالَ غَيره أما من فسر السام بِالْمَوْتِ فَلَا يبعد الْوَاو وَمن فسره بالسآمة وَهِي الملالة أَي تسأمون دينكُمْ فإسقاط الْوَاو هُوَ الْوَجْه // (وَإِذا بلغ سَلاما وَعَلَيْك (س)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ وَعِنْده خَدِيجَة فَقَالَ إِن الله يقرئ خَدِيجَة السَّلَام فَقَالَت إِن الله هُوَ السَّلَام وعَلى جِبْرِيل السَّلَام وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَأخرج ابْن الْقطَّان فِي سنَنه عَن رجل قَالَ حَدثنِي أبي عَن جدي قَالَ بَعَثَنِي أَبى إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبوهُ فاقرئه السَّلَام فَأَتَيْته فَقلت إِن أبي يُقْرِئك السَّلَام فَقَالَ عَلَيْك وعَلى أَبِيك السَّلَام وَفِي إِسْنَاده مَجَاهِيل // (وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته (ع)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ الْمَذْكُور قَرِيبا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا هَذَا جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام فَقَالَت وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَفِي هَذَا الحَدِيث الِاقْتِصَار فِي الرَّد على الَّذِي أرسل بِالسَّلَامِ دون الْمبلغ لَهُ وَفِي

стр. 285

الأول الرَّد عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَيحسن أَن يكون الرَّد بِهَذَا اللَّفْظ الْكَامِل وَيكون عَلَيْهِمَا فَيَقُول عَلَيْك وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته // (وَإِذا قيل لَهُ إِنِّي أحبك قَالَ أحبك الَّذِي أحبتني لَهُ (س. د. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ كنت جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ مر رجل فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا نَبِي الله وَالله إِنِّي لأحب هَذَا الرجل فَقَالَ هَل أعلمته ذَلِك قَالَ لَا قَالَ قُم فَأعلمهُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا هَذَا وَالله إِنِّي لَأحبك فَقَالَ أحبك الَّذِي أحببتني لَهُ هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَصحح هَذَا الحَدِيث ابْن حبَان وَفِيه مَشْرُوعِيَّة الْإِعْلَام بالحب لِأَن فِي ذَلِك بعثا على الوداد من الْجَانِب الآخر وَبِه يكون التراحم والتعاطف وَيَنْبَغِي أَن يكون الْجَواب كَمَا تضمنه الحَدِيث وَمن أحبه الله فقد فَازَ // (وَإِذا قَالَ غفر الله لَك قَالَ وَلَك (س)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَاصِم الْأَحول عَن عبد الله بن سرجس قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ وأكلت مَعَه خبْزًا وَلَحْمًا أَو قَالَ ثريدا قَالَ فَقلت لَهُ اسْتغْفر لَك يَا رَسُول الله قَالَ نعم وَلَك ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ وَأخرجه بِهَذَا اللَّفْظ مُسلم وَفِي رِوَايَة للنسائي فَقلت غفر الله لَك يَا رَسُول الله قَالَ وَلَك وَفِي الحَدِيث مَشْرُوعِيَّة أَن يَقُول الرجل لمن قَالَ لَهُ غفر الله لَك وَلَك // (وَإِذا قيل كَيفَ أَصبَحت قَالَ أَحْمد الله إِلَيْك (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل كَيفَ أَصبَحت يَا فلَان قَالَ أَحْمد الله إِلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ ذَلِك الَّذِي أردْت مِنْك قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده حسن وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي

стр. 286

الْأَوْسَط من حَدِيثه بِهَذَا اللَّفْظ وَفِي إِسْنَاده رشدين بن سعد وَهُوَ ضَعِيف وَقد قَالَ الطَّبَرَانِيّ لَا يروي عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقد عقد البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَابا فَقَالَ بَاب قَول الرجل كَيفَ أَصبَحت وَذكر فِيهِ حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن عليا ﵁ خرج من عِنْد النَّبِي ﷺ فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ فَقيل لَهُ يَا أَبَا الْحسن كَيفَ أصبح رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أصبح بِحَمْد الله بارئا وَأخرج أَحْمد فِي الْمسند من حَدِيث أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يلقِي الرجل فَيَقُول يَا فلَان كَيفَ أَنْت فَيَقُول بِخَير أَحْمد الله فَيَقُول لَهُ النَّبِي ﷺ جعلك الله بِخَير قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل وَهُوَ ثِقَة وَفِيه ضعف وَأخرج أَبُو يعلى من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ بِخَير من قوم لم يعودوا مَرِيضا وَلم يشْهدُوا جَنَازَة وَإِسْنَاده حسن // (وَإِذا ناداه رد عَلَيْهِ لبيْك (ي)) // الحَدِيث أخرجه ابْن السّني كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ ﵁ قَالَ فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة أخبرنَا أَبُو يعلى أخبرنَا هَدِيَّة بن خَالِد حَدثنَا همام عَن قَتَادَة عَن أنس عَن معَاذ ﵁ قَالَ كنت رَدِيف النَّبِي ﷺ مَا بيني وَبَينه إِلَّا مؤخرة الرحل فَقَالَ يَا معَاذ فَقلت لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك الحَدِيث وَهُوَ فِي الصَّحِيح فَمَا كَانَ يَنْبَغِي للْمُصَنف أَن يقتصرعلى الْعزو إِلَى ابْن السّني وَكَانَ يُغني عَن ذَلِك مَا ثَبت فِي غير حَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَن الصَّحَابَة كَانُوا إِذا ناداهم رَسُول الله ﷺ قَالُوا

стр. 287

لبيْك يَا رَسُول الله وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث الرّقية لمن بِهِ حرق أَن النَّبِي ﷺ أجَاب أم جميل بقوله لبيْك وَسَعْديك وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا سَيَأْتِي قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار مَسْأَلَة وَيسْتَحب إِجَابَة من ناداك بلبيك وَسَعْديك أَو لبيْك وَحدهَا وَيسْتَحب أَن يَقُول لمن ورد عَلَيْهِ مرْحَبًا وَأَن يَقُول لمن أحسن إِلَيْهِ أَو رأى مِنْهُ فعلا جميلا حفظك الله أَو جَزَاك الله خيرا أَو مَا أشبه ذَلِك وَدَلَائِل هَذَا من الحَدِيث الصَّحِيح كَثِيرَة مَشْهُورَة // (وَإِذا عرض عَلَيْهِ من أَهله وَمَاله قَالَ لَهُ بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قدم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ فآخى النَّبِي ﷺ بَينه وَبَين سعد بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ ﵁ وَعند الْأنْصَارِيّ امْرَأَتَانِ فَعرض عَلَيْهِ أَن يناصفه أَهله وَمَاله فَقَالَ بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِيه دَلِيل على أَنه يسْتَحبّ للمعروض عَلَيْهِ أَن يَدْعُو للمعارض بِالْبركَةِ فِيمَا عرض عَلَيْهِ من أهل أَو مَال // (وَإِذا استوفى دينه قَالَ أوفيتني أوفي الله بك أَو بَارك الله لَك (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَبى هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ لرجل على النَّبِي ﷺ سنّ من الْإِبِل فجَاء يتقاضاه فَقَالَ أَعْطوهُ فطلبوا سنة فَلم يَجدوا إِلَّا سنا فَوْقهَا فَقَالَ أَعْطوهُ فَقَالَ أوفيتني أوفى الله بك فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن خياركم أحسنكم قَضَاء وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أوفاك الله وَكَذَا فِي مُسلم وَفِي الحَدِيث مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء من صَاحب الدّين لمن عَلَيْهِ الدّين بِهَذَا الدُّعَاء عِنْد أَن يُوفيه دينه //

стр. 288

وَمن صنع إِلَيْهِ مَعْرُوفا لصَاحبه جَزَاك الله خيرا فقد أبلغ فِي الثَّنَاء (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أُسَامَة بن زيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صنع إِلَيْهِ مَعْرُوف فَقَالَ لصَاحبه جَزَاك الله خيرا فقد أبلغ فِي الثَّنَاء قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث أُسَامَة ابْن زيد إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَابْن حبَان وصححاه من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من استعاذ بِاللَّه فأعيذوه وَمن سألكم بِاللَّه فَأَعْطوهُ وَمن استجار بِاللَّه فأجيروه وَمن أَتَى إِلَيْكُم مَعْرُوفا فكافئوه فَإِن لم تَجدوا فَادعوا الله حَتَّى تعلمُوا أَن قد كافأتموه وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أنس قَالَ قَالَت الْمُهَاجِرُونَ يَا رَسُول الله ذهب الْأَنْصَار بِالْأَجْرِ كُله مَا رَأينَا قوما أحسن بذلا للكثير وَلَا أحسن مواساة للقليل مِنْهُم وَلَقَد كفونا الْمُؤْنَة جزاهم الله خيرا قَالَ أَلَيْسَ تثنون عَلَيْهِم بِهِ وتدعون الله لَهُم قَالُوا بلَى قَالَ فَذَاك فَذَاك // (وَيعلم من اسْلَمْ اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وارزقني (عو)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو عوَانَة كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث طَارق بن الأشيم والْحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث طَارق بن الأشيم هَذَا قَالَ كَانَ الرجل إِذا أسلم يُعلمهُ النَّبِي ﷺ الصَّلَاة ثمَّ يَأْمُرهُ أَن يَدْعُو بهؤلاء الْكَلِمَات اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وَعَافنِي وارزقني فالعجب من المُصَنّف ﵀ حَيْثُ يتْرك وَعز الحَدِيث إِلَيّ صَحِيح مُسلم ويعزوه إِلَى أبي عوَانَة وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن ابْن أبي أوفى قَالَ قَالَ أَعْرَابِي يَا رَسُول الله

стр. 289

إِنِّي قد عَالَجت الْقُرْآن فَلم استطعه فعلمني شَيْئا يُجزئ من الْقُرْآن قَالَ قل سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر فَقَالَهَا وأمسكها بأصابعه وَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا لرَبي فَمَا لي قَالَ تَقول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وَعَافنِي وارزقني وَأَحْسبهُ قَالَ واهدني وَمضى الْأَعرَابِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذهب الْأَعرَابِي وَقد مَلأ يَدَيْهِ خيرا قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَإِسْنَاده جيد وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا وَفِي حَدِيث الْبَاب دلَالَة على أَنه يَنْبَغِي عِنْد إِسْلَام من أسلم أَن يعلم هَذَا الدُّعَاء لِأَن فِيهِ الْجمع بَين الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة وَالْهِدَايَة وتيسير الرزق // الْبَاب الثَّامِن فِيمَا يهم من عوارض وآفات فِي الْحَيَاة إِلَى الْمَمَات دُعَاء الكرب والهم وَالْغَم والحزن (لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم (خَ. م) لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَرب الأَرْض رب الْعَرْش الْكَرِيم (خَ. م) ثمَّ يَدْعُو بعد ذَلِك (عو)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو عوَانَة كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول عِنْد الكرب لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث الخ وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَغَيرهم وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم وَزَاد أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده الصَّحِيح ثمَّ يَدْعُو بعد ذَلِك وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل قَالَهَا إِبْرَاهِيم ﵇ حِين ألْقى فِي النَّار وَقَالَهَا مُحَمَّد ﷺ يَوْم الخَنْدَق حِين قَالُوا ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أَيْضا كَانَ آخر قَول إِبْرَاهِيم

стр. 290

عَلَيْهِ السَّلَام حِين ألْقى فِي النَّار حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل وَفِي رِوَايَة لمُسلم كَانَ إِذا أحزنه أَمر أَي نزل بِهِ أَمر مُهِمّ وَفِي الحَدِيث مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء بِمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ لمن نزل بِهِ كرب وَبعد فَرَاغه يَدْعُو بِأَن يكْشف الله عَنهُ كربه وَيذْهب مَا أَصَابَهُ وَيدْفَع مَا نزل بِهِ وَلَعَلَّ قَول المُصَنّف دُعَاء الكرب هُوَ بِاعْتِبَار رِوَايَة أبي عوَانَة حَيْثُ قَالَ ثمَّ يَدْعُو بعد ذَلِك لِأَن هَذَا الْمَذْكُور ذكر وَلَيْسَ بِدُعَاء // (لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله وتبارك الله رب الْعَرْش الْعَظِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين (مص ٠ س ٠ حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ عَلمنِي رَسُول الله ﷺ إِذا نزل بِي كرب أَن أَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَهَذَا الْمَذْكُور فِي الحَدِيث هُوَ ذكر وَلَيْسَ بِدُعَاء وَلَعَلَّ المُرَاد أَنه يستفتح بِهِ الدُّعَاء فيقوله ابْتِدَاء ثمَّ يَدْعُو بعد ذَلِك فَإِن الله يكْشف كربه // (لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ عِبَادك حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل (خَ) حسبي الله وَنعم الْوَكِيل (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ إِحْدَى رواياته للْحَدِيث السَّابِق وَفِيه أَنه يَنْبَغِي تَقْدِيم هَذَا الذّكر ثمَّ تعقيبه بالاستعاذة من شَرّ عباد الله ثمَّ يخْتم بقوله حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل // (الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا (د ٠ س) الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا (حب) الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا ثَلَاث مَرَّات (ط))

стр. 291

// الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء لَهُ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَسمَاء بنت عُمَيْس ﵂ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ أَلا أعلمك كَلِمَات تقولينهن عِنْد الكرب الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء لَهُ ثَلَاث مَرَّات وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ جمع أهل بَيته فَقَالَ إِذا أصَاب أحدكُم غم أَو كرب فَلْيقل الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ بِعضَادَتَيْ الْبَاب وَنحن فِي الْبَيْت فَقَالَ يَا بني عبد الْمطلب إِذا أنزل بكم كرب أَو جهد أَو لأواء فَقولُوا الله الله رَبنَا لَا نشْرك بِهِ شَيْئا وَفِي إِسْنَاده صَالح بن عبد الله أَبُو يحيى وَهُوَ ضَعِيف وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ لنفر من بني هَاشم هَل مَعكُمْ أحد غَيْركُمْ فَقَالُوا لَا إِلَّا ابْن أُخْتنَا أَو مَوْلَانَا فَقَالَ إِذا أصَاب أحدكُم هم أَو لأواء فَلْيقل الله الله رَبِّي لَا أشرك بِهِ شَيْئا // (توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ماكريني أَمر إِلَّا تمثل لي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد قل توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد // (اللَّهُمَّ رحمتك أَرْجُو فَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي طرفَة عين وَأصْلح لي شأني كُله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي بكر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ دَعْوَة المكروب اللَّهُمَّ رحمتك أَرْجُو

стр. 292

الحَدِيث الخ وَصَححهُ ابْن حبَان (قَوْله شأني) الشَّأْن يُطلق على الْأَمر وَالْحَال والخطب وَجمعه شئون وَالْمرَاد هُنَا إصْلَاح حَاله وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من أمره فِي حَيَاته وَبعد مَوته وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَلِمَات المكروب اللَّهُمَّ رحمتك أَرْجُو الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَإِسْنَاده حسن // (يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث (مس) ويكرر وَهُوَ ساجد يَا حَيّ يَا قيوم (س. مس)) // الحَدِيث أخرج اللَّفْظ الأول الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَاللَّفْظ الثَّانِي النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف وَالْأول هُوَ من حَدِيث أبن مَسْعُود ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا نزل بِهِ هم أَو غم قَالَ يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس ﵁ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث ربيعَة بن عَامر وَاللَّفْظ الآخر هُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر قَاتَلت شَيْئا من قتال ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ أنظر مَا صنع فَجئْت وَإِذا هُوَ ساجد يَقُول يَا حَيّ يَا قيوم ثمَّ رجعت إِلَى الْقِتَال ثمَّ جِئْت فَإِذا هُوَ ساجد يَقُول ذَلِك فَفتح الله هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد // (لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين (ت. مس. أ. ص)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأحمد وَأَبُو يعلى الْموصِلِي كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ دَعْوَة ذِي النُّون إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بطن الْحُوت لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين فَإِنَّهُ لم يدع بهَا رجل مُسلم إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَزَاد فِيهِ من طَرِيق أُخْرَى فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هَل كَانَت ليونس خَاصَّة أم للْمُؤْمِنين عَامَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا تسمع إِلَى قَول الله ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي

стр. 293

الْمُؤمنِينَ وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث وَأَنه اسْم الله الْأَعْظَم على خلاف فِي ذَلِك أوضحناه هُنَالك // (وَمَا قَالَ عبد أَصَابَهُ هم أَو حزن اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل فِي قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن ربيع قلبِي وَنور بَصرِي وجلاء حزني وَذَهَاب همي وغمي إِلَّا أذهب الله همه وغمه وأبدله مَكَان حزنه فَرحا (حب. أ. ز)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان وَأحمد وَالْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ عبد قطّ إِذا أَصَابَهُ هم أَو حزن اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك الحَدِيث الخ وَفِي آخِره قَالُوا يَا رَسُول الله يَنْبَغِي لنا أَن نتعلم هَذِه الْكَلِمَات قَالَ أجل يَنْبَغِي لمن سمعهن أَن يتعلمهن وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا الْحَاكِم وَصَححهُ وَقَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَرِجَال أَحْمد وَأَبُو يعلى رجال الصَّحِيح غير أبي سَلمَة الْجُهَنِيّ وَقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني أَيْضا من حَدِيث أَبى مُوسَى بِهَذَا اللَّفْظ وَقَالَ فِي آخِره قَالَ قَائِل يَا رَسُول الله إِن المغبون من غبن هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات قَالَ أجل فقولوهن وعلموهن فَإِنَّهُ من قالهن وعلمهن النَّاس أذهب الله كربه وَأطَال فرحه قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه من لم أعرفهُ (قَوْله أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك الحَدِيث الخ) أَقُول فِيهِ دَلِيل أَن لله أَسمَاء غير التِّسْعَة وَالتسْعين الِاسْم الْمُتَقَدّم ذكرهَا (قَوْله أَو استأثرت بِهِ) الاستئثار الِانْفِرَاد بالشَّيْء أَي انْفَرَدت بِعِلْمِهِ عنْدك لَا يُعلمهُ إِلَّا أَنْت (قَوْله أَن تجْعَل الْقُرْآن ربيع قلبِي) أَي أَسأَلك أَن تجْعَل الْقُرْآن كالربيع الَّذِي يرتبع فِيهِ الْحَيَوَان

стр. 294

وَكَذَلِكَ الْقُرْآن ربيع الْقُلُوب أَي يَجْعَل قلبه مرتاحا إِلَى الْقُرْآن مائلا إِلَيْهِ رَاغِبًا فِي تِلَاوَته وتدبره (قَوْله وَنور بَصرِي) سَأَلَهُ أَن يَجعله منور البصيرة والنور مَادَّة الْحَيَاة وَبِه يتم معاش الْعباد وَسَأَلَهُ أَن يَجعله شِفَاء همه وغمه ليَكُون بِمَنْزِلَة الدَّوَاء الَّذِي يستأصل الدَّاء وَيُعِيد الْبدن إِلَى صِحَّته واعتداله وَأَن يَجعله لحزنه كالجلاء الَّذِي يجلو الطبوع والأصدية // (من قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كَانَت لَهُ دَوَاء من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء أيسرها الْهم (مس. ط)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كَانَت لَهُ دَوَاء الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد (قَوْله من تِسْعَة وَتِسْعين دَاء) ظَاهره أَن هَذَا الذّكر شِفَاء هَذَا الْعدَد الْمَذْكُور وَيُمكن أَن يكون خَارِجا مخرج الْمُبَالغَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذرعها سَبْعُونَ ذِرَاعا﴾ فَيكون المُرَاد أَنه شِفَاء من جَمِيع الْأَمْرَاض والعلل الَّتِي أيسرها الْهم // (وَمن لزم الاسْتِغْفَار (حب. د) وَمن أَكثر مِنْهُ (س) جعل الله لَهُ من كل ضيق مخرجا وَمن كل هم فرجا ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب (د. حب. س)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من لزم الاسْتِغْفَار الحَدِيث الخ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه من حَدِيثه ابْن مَاجَه وَلَفظ النَّسَائِيّ من اكثر الاسْتِغْفَار وَفِي الحَدِيث فَضِيلَة عَظِيمَة وَهِي أَن الاستكثار من الاسْتِغْفَار فِيهِ الْمخْرج من كل ضيق والفرج من كل هم وَحُصُول الأرزاق لَهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَلَا يكْتَسب فَمن حصل لَهُ ذَلِك

стр. 295

عَاشَ فِي نعْمَة سالما من كل نقمة // (من نزل بِهِ كرب أَو شدَّة فليتحين الْمُنَادِي فَإِذا كبر كبر وَإِذا تشهد تشهد وَإِذا قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ حَيّ على الصَّلَاة وَإِذا قَالَ حَيّ على الْفَلاح قَالَ حَيّ على الْفَلاح ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة الصادقة المستجاب لَهَا دَعْوَة الْحق وَكلمَة التَّقْوَى أحينا عَلَيْهَا وأمتنا عَلَيْهَا وابعثنا عَلَيْهَا واجعلنا من خِيَار أَهلهَا أَحيَاء وأمواتا ثمَّ يسْأَل الله حَاجته (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَبى أُمَامَة ﵁ النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا نَادَى الْمُنَادِي فتحت أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء فَمن نزل بِهِ كرب أَو شدَّة الحَدِيث الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد (قَوْله فليتحين الْمُنَادِي) أَي يطْلب حِين النداء بِالصَّلَاةِ وَهُوَ الْأَذَان والحين الْوَقْت أَي وَقت الْأَذَان فَيَقُول كَمَا يَقُول الْمُؤَذّن ثمَّ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء ثمَّ يسْأَل الله حَاجته كائنة مَا كَانَت وَقد قدمنَا ذكر هَذَا فِي كَلَام المُصَنّف على أَوْقَات الْإِجَابَة // (وَإِن توقع بلَاء أَو أمرا مهولا قَالَ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَكَيف أنعم وَصَاحب الْقرن قد الْتَقم الْقرن واستمع الْأذن مَتى يُؤمر بالنفخ فينفخ فَكَأَن ذَلِك ثقل على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم قُولُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن (قَوْله بلَاء) يَعْنِي وَإِن كَانَ حَقِيرًا كَمَا يفِيدهُ التنكير (قَوْله أمرا مهولا) هُوَ الْأَمر الَّذِي يهول سامعه لعظمه وشدته كَهَذا الْأَمر الَّذِي قصه رَسُول الله ﷺ على الصَّحَابَة ﵃ //

стр. 296

(وَإِن وَقع لَهُ مَالا يختاره فَلْيقل بِقدر الله وَمَا شَاءَ فعل (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤمن الْقوي خير وَأحب عِنْد الله من الْمُؤمن الضَّعِيف وَفِي كل خير احرص على مَا ينفعك واستعن بِاللَّه وَلَا تعجز وَإِن أَصَابَك شَيْء فَلَا تقل لَو أَنِّي فعلت كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِن قل قدر الله وَمَا شَاءَ فعل فَإِن لَو تفتح عمل الشَّيْطَان وَأخرجه من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي رِوَايَة للنسائي وَلَا تضجر فَإِن غلبك أَمر فقد قدر الله وَمَا شَاءَ صنع وَإِيَّاك واللو فَإِن اللو تفتح عمل الشَّيْطَان (قَوْله بِقدر الله) لفظ الحَدِيث كَمَا عرفت قدر الله وَلَعَلَّ مَا ذكره المُصَنّف ثَابت فِي بعض الرِّوَايَات بِهَذَا اللَّفْظ وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْأَمر جرى بِقدر الله أَو أَن هَذَا الْأَمر قدر الله وَالْقدر بِفَتْح الدَّال عبارَة عَمَّا قضى الله وَحكم بِهِ على عباده // (وَإِن غَلبه فَلْيقل حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل (د)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَوْف بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قضى بَين رجلَيْنِ فَقَالَ الْمقْضِي عَلَيْهِ حسبي الله وَنعم الْوَكِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ردوا عَليّ الرجل فَقَالَ مَا قلت قَالَ قلت حسبي الله وَنعم الْوَكِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يلوم على الْعَجز وَلَكِن عَلَيْك بالكيس وَإِن غلبك أَمر فَقل حسبي الله وَنعم الْوَكِيل وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنه لَا يُقَال هَذَا الدُّعَاء إِلَّا إِذا غَلبه أَمر وَعجز عَن دَفعه (قَوْله نعم الْوَكِيل) أَي نعم الْكَفِيل بِأُمُور عباده الْعَالم بهَا فَهُوَ المستقل بالأمور وَكلهَا موكولة إِلَيْهِ // (وَإِن أَصَابَته مُصِيبَة قَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ عنْدك أحتسب مصيبتي فأجرني فِيهَا وأبدلني خيرا مِنْهَا (ت. مس))

стр. 297

// الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سَلمَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا أَصَابَت أحدكُم مُصِيبَة فَلْيقل إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَبعده فَلَمَّا احْتضرَ أَبُو سَلمَة قَالَ اللَّهُمَّ اخلف فِي أَهلِي خيرا مني فَلَمَّا قبض قَالَت أم سَلمَة ﵂ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون عنْدك الله أحتسب مصيبتي فأجرني فِيهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَأخرجه ابْن مَاجَه وَقد أخرجه مُسلم من حَدِيث أم سَلمَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد مُسلم تصيبه مُصِيبَة فَيَقُول إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيرا مِنْهَا قَالَت فَلَمَّا توفّي أَبُو سَلمَة قلت مَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ فاخلف لي خيرا مِنْهُ رَسُول الله ﷺ // (وَإِن استصعب عَلَيْهِ شَيْء قَالَ اللَّهُمَّ لَا سهل إِلَّا مَا جعلته سهلا وَأَنت تجْعَل الْحزن إِذا شِئْت سهلا (حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ لَا سهل الحَدِيث الخ وَصَححهُ ابْن حبَان (قَوْله الْحزن) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة الساكنة وَالنُّون الْمَكَان الخشن والصعب والوعر وَهُوَ ضد السهل وَيُطلق على كل شَيْء لَا سهولة فِيهِ من عين أَو معنى وَفِي الحَدِيث الدُّعَاء بِأَن الله يَجْعَل كل صَعب من الْأُمُور سهلا يُمكن الْوُصُول إِلَيْهِ بِلَا صعوبة // (وَإِن أَخذه إعياء من شغل أَو طلب زِيَادَة قوت فليسبح الله عِنْد نَومه كل لَيْلَة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وليحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وليكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ (خَ. م) أوفي دبر كل صَلَاة عشرا وَعند النّوم مَا تقدم (أ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من

стр. 298

حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ إِن فَاطِمَة ﵂ أَتَت رَسُول الله ﷺ تسأله خَادِمًا فَأمرهَا أَن تَقول ذَلِك عِنْد منامها وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أَنَّهَا شكت مَا تلقى فِي يَدهَا من الرَّحَى وَقد ذكر المُصَنّف ﵀ هَذَا الحَدِيث فِي فصل النّوم واليقظة وَذكرنَا هُنَالك لفظ الحَدِيث وطرقه والْحَدِيث الثَّانِي أخرجه أَحْمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ وَقد ذكره المُصَنّف فِي الْأَذْكَار الَّتِي تقال بعد الصَّلَاة وَذكره هُنَالك وَذكرنَا الْكَلَام عَلَيْهِ (قَوْله وَإِن أَخذه إعياء من شغل) الإعياء التَّعَب وَالنّصب وَالْعجز يُقَال أعي الرجل وأعي عَلَيْهِ الْأَمر إِذا غَلبه // (وَإِن خَافَ سُلْطَانا أَو ظَالِما قَالَ الله أكبر الله أكبر الله أعز من خلقه جَمِيعًا الله أعز مِمَّا أَخَاف وأحاذر أعوذ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الممسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ من شَرّ عَبدك فلَان وَجُنُوده وَأَتْبَاعه وأشياعه من الْجِنّ وَالْإِنْس اللَّهُمَّ كن لي جارا من شرهم جلّ ثناؤك وَعز جَارك وَلَا إِلَه غَيْرك ثَلَاث مَرَّات اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك أَن يفرط علينا أحد مِنْهُم أَو أَن يطغى (ط. مص. مو)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ إِذا أتيت سُلْطَان مهيبا تخَاف أَن يَسْطُو عَلَيْك فَقل الله أكبر الله أكبر من خلقه جَمِيعًا الله أعز مِمَّا أَخَاف وَأحذر أعوذ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الممسك السَّمَوَات السَّبع أَن يقعن على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ من شَرّ عَبدك فلَان قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَهُوَ مَوْقُوف على ابْن عَبَّاس كَمَا ترى وَقد عزاهُ المُصَنّف إِلَى الطَّبَرَانِيّ وَلم يُنَبه على انه مَوْقُوف بل جعل الْمَوْقُوف رِوَايَة ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا ترَاهُ وَقد أخرجه ابْن أبي

стр. 299

شيبَة فِي مُصَنفه بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ وَلم يكن قَوْله ثَلَاث مَرَّات عِنْد الطَّبَرَانِيّ بل هِيَ عِنْد ابْن أبي شيبَة وَالْحَاصِل أَن الحَدِيث مَوْقُوف على ابْن عَبَّاس عِنْد ابْن أبي شيبَة وَعند الطَّبَرَانِيّ وَهَذِه الزِّيَادَة الَّتِي عزاها المُصَنّف إِلَى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه هِيَ فِي الْأَدْعِيَة لِابْنِ مرْدَوَيْه بِلَفْظ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك أَن يفرط علينا أحد مِنْهُم أَو أَن يطغى موقوفه على ابْن عَبَّاس وَأخرج هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس ابْن خُزَيْمَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا تخوف أحدكُم السُّلْطَان فَلْيقل اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم كن لي جارا من شَرّ فلَان بن فلَان الَّذِي يُرِيد وَشر الْجِنّ وَالْإِنْس وأتباعهم أَن يفرط على أحد مِنْهُم عز جَارك وَجل ثناؤك وَلَا إِلَه غَيْرك قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه جُنَادَة بن مُسلم وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَضَعفه غَيره وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح // (اللَّهُمَّ إِلَه جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وإله إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق عَافنِي وَلَا تسلطن أحدا من خلقك عَليّ بِشَيْء لَا طَاقَة لي بِهِ (مص. مو)) هَذَا الْأَثر أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا كَمَا قَالَ عَن عَلْقَمَة بن يزِيد قَالَ كَانَ الرجل إِذا كَانَ من خَاصَّة الشّعبِيّ أخبرهُ بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل الحَدِيث الخ وَقَالَ فِي آخِره وَذكر أَن رجلا أَتَى أَمِيرا فَقَالَهَا فَأرْسلهُ وَالشعْبِيّ هُوَ الإِمَام الْكَبِير التَّابِعِيّ عَامر بن شرَاحِيل الَّذِي قَتله الْحجَّاج ظلما (رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ حكما وإماما (مص. مو)) هَذَا الْأَثر أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا قَالَ عَن أبي مجلز واسْمه لَاحق بن حميد قَالَ من خَافَ أَمِيرا أَو ظَالِما فَقَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا

стр. 300

وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَبِالْقُرْآنِ حكما وإماما نجاه الله مِنْهُ وَهَذَا الْأَثر وَالَّذِي قبله يُمكن أَن يَكُونَا مرويين عَن الصَّحَابَة ﵃ وَيُمكن أَن يكون مُسْتَند هذَيْن الْإِمَامَيْنِ الكبيرين التجريب فَإِنَّهُمَا قد جرباه فوجداه صَحِيحا (وَإِن خَافَ شَيْطَانا أَو غَيره أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم وبكلمات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا خلق وذرأ وبرأ وَمن شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمن شَرّ مَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض وَمن شَرّ مَا يخرج مِنْهَا وَمن شَرّ فتن اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن شَرّ طَارق إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن (س. أ. ط)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَأحمد فِي الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة عَن عَبَّاس السّلمِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا وَأخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ وَلكنه لم يذكر إِسْنَاده بل قَالَ عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ لما أسرِي برَسُول الله ﷺ رأى عفريتا يَطْلُبهُ بشعلة من نَار كلما الْتفت إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ رَآهُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل أَلا أعلمك كَلِمَات تقولهن إِذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بلَى فَقَالَ جِبْرِيل قل أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم وبكلمات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمن شَرّ مَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض وَمن شَرّ مَا يخرج مِنْهَا وَمن فتن اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن طوارق اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَّا طَارِقًا يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن وَقد قدمنَا الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث وفسرنا مِنْهُ مَا يحْتَاج إِلَى تَفْسِير // مَا يُقَال عِنْد الْفَزع (أعوذ بِكَلِمَات الله التَّامَّة من غَضَبه وعقابه وَشر عباده وَمن همزات الشَّيَاطِين وَأَن يحْضرُون (د. ت))

стр. 301

// الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يعلمهُمْ من الْفَزع كَلِمَات أعوذ بِكَلِمَات الله التَّامَّة من غَضَبه وعقابه وَشر عباده وَمن همزات الشَّيَاطِين وَأَن يحْضرُون الحَدِيث وَقد قدمنَا الْكَلَام عَلَيْهِ وشرحنا مَا يحْتَاج مِنْهُ إِلَى شرح وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب (قَوْله وَمن همزات الشَّيَاطِين) جمع همزَة وَهِي النخس والغمز وكل شَيْء همزته فقد دَفعته (قَوْله وَأَن يحْضرُون) بِكَسْر النُّون وَأَصله يحضرونني فحذفت النُّون الأولى لدُخُول الناصب عَلَيْهِ وحذفت الْيَاء تَخْفِيفًا وَبقيت نون الْوِقَايَة مَكْسُورَة لتدل على الْيَاء المحذوفة // مَا يُقَال لهرب الشَّيَاطِين (أَيَّة الْكُرْسِيّ (ت) وَكَذَا الْأَذَان (م) وَكَذَا إِذا تغولت الغيلان (مص)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ مروى من حَدِيث جَابر وَأبي هُرَيْرَة ﵄ وَسعد بن أبي وَقاص ﵁ وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة هُوَ ثَابت فِي صَحِيح مُسلم عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِن الشَّيْطَان إِذا نُودي بِالصَّلَاةِ ولى لَهُ حصاص أَي ضراط وَقد تقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره فِي أَمر الشَّيْطَان الَّذِي جَاءَ يسرق تمر الصَّدَقَة فأرشده إِلَى قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ فَقَالَ ﷺ فَلَقَد صدقك وَهُوَ كذوب فكون الشَّيْطَان يهرب من آيَة الْكُرْسِيّ هُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا قدمنَا وَحَدِيث سعد بن أبي وَقاص أخرجه الْبَزَّار قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ إِذا تغولت لنا الغول أَو إِذا رَأينَا الغول أَن ننادي بِالْأَذَانِ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد

стр. 302

وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا أَن الْحسن الْبَصْرِيّ لم يسمع من سعد فِيمَا أَحسب وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تغولت لكم الغول فَنَادوا بِالْأَذَانِ فَإِن الشَّيْطَان إِذا سمع النداء أدبر وَله حصاص وَفِي إِسْنَاده عدي بن الْفضل وَهُوَ مَتْرُوك (قَوْله تغولت الغيلان) هم جنس من الْجِنّ قيل هم سحرتهم وَمعنى تغولت تلونت فِي صور وَالْمرَاد ادفعوا شَرها بِالْأَذَانِ وَقيل الغول بِالضَّمِّ هم السعالى وهم أَخبث الْجِنّ // (وَمن ابتلى بالوسوسة فليستعذ بِاللَّه ولينته (خَ. م)) أَو ليقل آمَنت بِاللَّه وَرُسُله (م) الله أحد الله الصَّمد لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد ثمَّ ليتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا وليستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَمن فتنتة (س. د)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِي الشَّيْطَان أحدكُم فَلْيقل من خلق كَذَا من خلق كَذَا حَتَّى يَقُول من خلق رَبك فَإِذا بلغ فليستعذ بِاللَّه ولينته وَفِي لفظ لمُسلم من حَدِيثه فَلْيقل آمَنت بِاللَّه وَرُسُله وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيثه أَيْضا فَقولُوا ﴿الله أحد الله الصَّمد لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ ثمَّ ليتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا وليستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَفِي لفظ للنسائي ثمَّ ليتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا وليستعذ بِاللَّه مِنْهُ وَمن فتنته وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنه يجب على من بلغت بِهِ الوسوسة الشيطانيه إِلَى هَذَا الْحَد أَن يَنْتَهِي عَن ذَلِك وَيتْرك ويشتغل بِغَيْرِهِ مِمَّا يلهيه وَيصرف ذهنه عَنهُ وَيَقُول أمنت بِاللَّه وَيَتْلُو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ويتفل ثَلَاثًا عَن يسَاره دفعا للشَّيْطَان الَّذِي قد أَتَى بِهَذِهِ الوسوسة ويستعيذ بِاللَّه مِنْهُ وَمن فتنته //

стр. 303

(وَإِن كَانَت الوسوسة فِي الْأَعْمَال فَإِن ذَلِك شَيْطَان يُقَال لَهُ خنزب فليتعوذ بِاللَّه مِنْهُ وليتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا (م) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن الشَّيْطَان قد حَال بيني وَبَين صَلَاتي وقراءتي يلبسهَا عَليّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَاك شَيْطَان يُقَال لَهُ خنزب فَإِذا أحسسته فتعوذ بِاللَّه مِنْهُ واتفل عَن يسارك ثَلَاثًا قَالَ فَفعلت ذَلِك فأذهبه الله عني (قَوْله خنزب) بخاء مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ زَاي مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة قَالَ النَّوَوِيّ وَاخْتلف الْعلمَاء فِي ضبط الْخَاء مِنْهُ فَمنهمْ من فتحهَا وَمِنْهُم من كسرهَا وَهَذَانِ مشهوران وَمِنْهُم من ضمهَا حَكَاهُ ابْن الْأَثِير فِي نِهَايَة الْغَرِيب وَالْمَعْرُوف الْفَتْح وَالْكَسْر انْتهى وَأخرج أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد جيد عَن أبي زميل قَالَ قلت لِابْنِ عَبَّاس مَا شَيْء أَجِدهُ فِي صَدْرِي قَالَ مَا هُوَ قلت وَالله لَا أَتكَلّم بِهِ قَالَ لي أَشَيْء من شكّ وَضحك قَالَ مَا نجا مِنْهُ أحد حَتَّى أنزل الله ﴿فَإِن كنت فِي شكّ مِمَّا أنزلنَا إِلَيْك﴾ الْآيَة فَقَالَ إِذا وجدت فِي نَفسك شَيْئا فَقل هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله ﷺ نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم وَهُوَ فِي الصَّحِيح وَورد فِي بعض الْأَحَادِيث أَن هَذَا الشَّك هُوَ صَرِيح الْإِيمَان وَقد كتبنَا فِي ذَلِك رِسَالَة جَوَابا عَن سُؤال بعض الْأَعْلَام من أهل الديار الْبَعِيدَة فَليرْجع إِلَيْهَا فَإِن فِيهَا مَا يدْفع الشُّبْهَة وَيرْفَع الشَّك مَعَ الْجمع بَين الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الشَّأْن // (وَإِذا عطس فَلْيقل الْحَمد لله على كل حَال (خَ. د)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله وَليقل لَهُ أَخُوهُ أَو صَاحبه يَرْحَمك الله فَإِذا قَالَ لَهُ يَرْحَمك الله فَلْيقل يهديكم الله وَيصْلح بالكم وَزَاد أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح على كل حَال

стр. 304

(الْحَمد لله رب الْعَالمين (د ٠ حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سَالم بن عبيد أَنه كَانَ فِي سفر فعطس رجل من الْقَوْم فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك فَقَالَ عَلَيْك وعَلى أمك وَكَأن الرجل وجد أَي غضب أَو حزن نَفسه فَقَالَ إِنِّي لم أقل إِلَّا مَا قَالَ النَّبِي ﷺ عطس رجل عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالَ النَّبِي ﷺ عَلَيْك وعَلى أمك إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله رب الْعَالمين وَليقل لَهُ من يرد عَلَيْهِ يَرْحَمك الله وَليقل يغْفر الله لي وَلكم وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث اخْتلفُوا فِي رِوَايَته عَن مَنْصُور وَقد أدخلُوا بَين هِلَال بن سِنَان وَبَين سَالم رجلا // (الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يحب رَبنَا ويرضى (د ٠ ت)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع ﵁ قَالَ صليت خلف النَّبِي ﷺ فعطست فَقلت الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يحب رَبنَا ويرضى فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف فَقَالَ من الْمُتَكَلّم فِي الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ رِفَاعَة بن رَافع أَنا يَا رَسُول الله قَالَ لَهُ كَيفَ قلت قَالَ قلت الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ كَمَا يحب رَبنَا ويرضى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد ابتدرها بضعَة وَثَلَاثُونَ ملكا أَيهمْ يصعد بهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن قَالَ كَأَن هَذَا الحَدِيث عِنْد بعض أهل الْعلم فِي التَّطَوُّع لِأَن غير وَاحِد من التَّابِعين قَالُوا إِذا عطس الرجل فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة إِنَّمَا يحمد الله فِي نَفسه وَلم يوسعوا لَهُ بِأَكْثَرَ من ذَلِك //

стр. 305

(وَليقل لَهُ يَرْحَمك الله (خَ ٠ د ٠ ت ٠ س) وليرد عَلَيْهِ يهديكم الله وَيصْلح بالكم (خَ)) // الحَدِيث هُوَ طرف من حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم قَرِيبا وَقد ذكرنَا لَفظه (قَوْله بالكم) البال الشَّأْن وَالْمعْنَى أصلح الله شَأْنكُمْ وَقد قدمنَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت فِي الصَّحِيح الْوَارِد فِي التشميت بِلَفْظ حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ وَمِنْهَا إِذا عطس فشمته وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي التشميت متضمنة الْأَوَامِر كَقَوْلِه فليحمد الله وَليقل الآخر يَرْحَمك الله وَإِذا قَالَ يَرْحَمك الله فَلْيقل يهديكم الله وَيصْلح بالكم وَالْأَمر مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ الْوُجُوب على مَا هُوَ الْحق فَالظَّاهِر وجوب الْحَمد عِنْد أَن يعطس الْعَاطِس ثمَّ وجوب أَن يَقُول لَهُ أَخُوهُ يَرْحَمك الله ثمَّ وجوب أَن يرد عَلَيْهِ بقوله يهديكم الله وَيصْلح بالكم وَالْأَصْل عدم وجود الصَّارِف عَن الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ وَقد تَأَكد ذَلِك بِكَوْنِهِ من حق الْمُسلم على الْمُسلم وَقد قَالَ بِالْوُجُوب ابْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي وَابْن أبي زيد كَمَا حكى ذَلِك ابْن الْقيم فِي زَاد الْمعَاد قَالَ وَلَا دَافع لَهُ بِحَدِيث البُخَارِيّ وَأَنه فرض عين // (يغْفر الله لي وَلكم (د. ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث رفاعه بن رَافع الْمُتَقَدّم قَرِيبا وَقد ذكرنَا لَفظه وَالْأولَى الْعَمَل بِمَا فِي الصَّحِيح من قَوْله يهديكم الله وَيصْلح بالكم وَلَا سِيمَا مَعَ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث كَمَا قدمنَا عَن التِّرْمِذِيّ وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله رب الْعَالمين فَإِذا قَالَ ذَلِك فَلْيقل من عِنْده يَرْحَمك الله فَإِذا قَالَ ذَلِك فَلْيقل يغْفر الله لي وَلكم وَفِي إِسْنَاده عَطاء بن السَّائِب وَقد اخْتَلَط // (يَرْحَمنَا الله وَإِيَّاكُم وَيغْفر الله لنا وَلكم (ط))

стр. 306

// الحَدِيث أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ مَوْقُوفا عَلَيْهِ أَنه كَانَ إِذا عطس فَقيل لَهُ يَرْحَمك الله قَالَ يَرْحَمنَا الله وَإِيَّاكُم وَيغْفر الله لنا وَلكم وَوَقع فِي بعض النّسخ فِي كتاب المُصَنّف هُنَا مَكَان رمز الْمُوَطَّأ رمز الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ غلط وَقد قدمنَا أَن الأولى التشميت بِمَا ثَبت فِي الصَّحِيح وَهُوَ أَيْضا ثَبت بذلك اللَّفْظ الْمَذْكُور فِي الصَّحِيح من حَدِيث جمَاعَة فِي غير الصَّحِيح وأكثرها أَحَادِيث صَحِيحَة فَمَا يحسن الْعُدُول عَنْهَا إِلَى حَدِيث ضَعِيف أَو إِلَى قَول صَحَابِيّ // (وَإِن كَانَ كتابيا قيل لَهُ يهديكم الله وَيصْلح بالكم (ت. د. مس)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى ﵁ قَالَ كَانَ الْيَهُود يتعاطسون عِنْد النَّبِي ﷺ يرجون أَن يَقُول لَهُم يَرْحَمكُمْ الله فَيَقُول لَهُم يهديكم الله وَيصْلح بالكم فَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ قَالَ بعد إِخْرَاجه حسن صَحِيح وَكَذَا صَححهُ الْحَاكِم وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَفِي الحَدِيث تشميت الذِّمِّيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَلَا يُقَال لَهُ إِذا عطس يَرْحَمك الله كَمَا يُقَال للْمُسلمِ // (وَمن قَالَ كل عطسة الْحَمد لله رب الْعَالمين على كل حَال مَا كَانَ لم يجد وجع ضرس وَلَا أذن أبدا (مص. مو)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ على عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَيُمكن أَن يكون ذَلِك لشَيْء قد حفظه عَن النَّبِي ﷺ وَيُمكن أَن يكون مُسْتَند ذَلِك التجريب وَمِمَّا يُؤَيّد الأول مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا عطس الْعَاطِس فشمته وَلَو خلف سَبْعَة أبحر وَمن شمت عاطسا ذهب عَنهُ ذَات الْجنب ووجع الضرس والأذنين وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن مُحصن الْعُكَّاشِي وَهُوَ مَتْرُوك // (وَمن آدَاب العطاس) مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي

стр. 307

هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا عطس وضع ثَوْبه أَو يَده على فِيهِ وخفض صَوته أَو غض بهَا صَوته شكّ الرَّاوِي أَي اللَّفْظَيْنِ قَالَه ﷺ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَمن ذَلِك مَا أخرجه ابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا عطس أحدكُم فليشمته جليسه فَإِن زَاد على الثَّلَاث فَهُوَ مزكوم وَلَا يشمت بعد الثَّلَاث قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث رجل لم أتحقق حَاله وَبَاقِي إِسْنَاده صَحِيح اهـ وَقد أخرج ابْن السّني بعد هَذَا الحَدِيث حَدِيثا آخر عَن رِفَاعَة بن رَافع وَفِيه تشميت الْعَاطِس ثَلَاثًا فَإِن زَاد فَإِن شَاءَ يشامته وَإِن شَاءَ تَركه // (وَإِذا طَنَّتْ أُذُنه فليذكر النَّبِي ﷺ وَليصل عَلَيْهِ وَليقل ذكر الله بِخَير من ذَكرنِي (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي رَافع مولى النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا طَنَّتْ أذن أحدكُم فَلْيذكرْنِي وَليصل عَليّ وَليقل ذكر الله بِخَير من ذَكرنِي قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد بعد أَن عزاهُ إِلَى معاجم الطَّبَرَانِيّ الثَّلَاثَة وَإِلَى مُسْند الْبَزَّار إِن إِسْنَاد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير حسن وَفِيه أَنه يحسن عِنْد طنين الْأذن الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ وَيَقُول ذكر الله بِخَير من ذَكرنِي وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن سَبَب ذَلِك ذكر بعض من يذكرهُ وَقد ذكر أهل علم الطِّبّ أَن ذَلِك يكون من تصعد الأبخرة وَلَكِن هَذِه الْإِشَارَة من الصَّادِق المصدوق ﷺ وَإِن لم تكن صَرِيحَة فِي السَّبَبِيَّة فَهِيَ أقدم من كَلَام أهل الطِّبّ وَأخرج هَذَا الحَدِيث ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة // مَا يَقُوله من خدرت رجله (وَإِذا خدرت رجله فليذكر أحب النَّاس إِلَيْهِ (ي. مو))

стр. 308

هَذَا الْأَثر أخرجه ابْن السّني مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس وعَلى ابْن عمر ﵃ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ فَرَوَاهُ عَن ابْن عَبَّاس من طَرِيق جَعْفَر بن عِيسَى أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا عبد الله بن روح حَدثنَا سَلام بن سليم حَدثنَا غياث بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله بن خَيْثَم عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس وَرَوَاهُ عَن ابْن عمر من طَرِيق مُحَمَّد بن خَالِد البرذعي حَدثنَا حَاجِب بن سليم حَدثنَا مُحَمَّد بن مُصعب حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْهَيْثَم بن حَنش قَالَ كُنَّا عِنْد ابْن عمر فَذكره وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يُفِيد أَن لذَلِك حكم الرّفْع فقد يكون مرجع مثل هَذَا التجريب والمحبوب الْأَعْظَم لكل مُسلم هُوَ رَسُول الله ﷺ فَيَنْبَغِي ذكره عِنْد ذَلِك كَمَا ورد مَا يُفِيد ذَلِك فِي كتاب الله مثل قَوْله ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ وكما فِي حَدِيث لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب أليه من أَهله وَمَاله وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَأما أهل علم الطِّبّ فقد ذكرُوا أَن سَبَب الخدر اختلاطات بلغمية ورياحات غَلِيظَة قَالَ فِي النِّهَايَة وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر أَنَّهَا خدرت رجله فَقيل لَهُ مالرجلك فَقَالَ اجْتمع عصبها قيل اذكر أحب النَّاس إِلَيْك فَقَالَ يَا مُحَمَّد فبسطها انْتهى قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار بَاب مَا يَقُول إِذا خدرت رجله روينَا فِي كتاب ابْن السّني عَن الْهَيْثَم ابْن الحنش قَالَ كُنَّا عِنْد عبد الله بن عمر ﵄ فخدرت رجله فَقَالَ رجل اذكر أحب النَّاس إِلَيْك فَقَالَ يَا مُحَمَّد ﷺ فَكَأَنَّمَا نشط من عقال ورويناه عَن مُجَاهِد قَالَ خدرت رجل رجل عِنْد ابْن عَبَّاس فَقَالَ ابْن عَبَّاس اذكر أحب النَّاس إِلَيْك فَقَالَ مُحَمَّد ﷺ فَذهب خدره وروينا عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الخزامي أحد شُيُوخ البُخَارِيّ الَّذِي روى عَنْهُم فِي صَحِيحه قَالَ أهل الْمَدِينَة يتعجبون من حسن بَيت أبي الْعَتَاهِيَة (وتخدر فِي بعض الْأَحَايِين رجله ... فَإِن لم يقل يَا عتب لم يذهب الخدر) انْتهى من الْأَذْكَار وَفِيه بَيَان لفظ الرِّوَايَتَيْنِ الموقوفتين // مَا يُقَال عِنْد الْغَضَب (وَمن غضب فَقَالَ أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ذهب عَنهُ مَا يجد (خَ. م))

стр. 309

// الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سُلَيْمَان بن صرف قَالَ استب رجلَانِ عِنْد النَّبِي ﷺ وَنحن جُلُوس عِنْده وَأَحَدهمَا يسب صَاحبه وَهُوَ مغضب قد احْمَرَّتْ عَيناهُ وَوَجهه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا أذهبت عَنهُ مَا يجد لَو قَالَ أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم فَقَالُوا للرجل أَلا تسمع مَا يَقُول رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنِّي لست بمجنون وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة لهَؤُلَاء الثَّلَاثَة من حَدِيث معَاذ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الْغَضَب متسبب عَن عمل الشَّيْطَان وَلِهَذَا كَانَت الِاسْتِعَاذَة مذهبَة للغضب فَمن غضب فِي غير حق وَلَا موعظة صدق فَليعلم أَن الشَّيْطَان هُوَ الَّذِي يتلاعب بِهِ وَأَنه مَسّه طائف مِنْهُ وَفِي هَذَا مَا يزْجر عَن الْغَضَب لكل من يود أَن لَا يكون فِي يَد الشَّيْطَان يصرفهُ يَفِ يَشَاء // فصل فِيمَا يَقُوله حد اللِّسَان (وَمن كَانَ حد اللِّسَان فاحشه فليستغفر الله لحَدِيث حُذَيْفَة شَكَوْت إِلَى النَّبِي ﷺ ذرب لساني فَقَالَ أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة (س. مس)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث حُذَيْفَة بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المُصَنّف قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد على شَرط مُسلم وَفِي رِوَايَة للنسائي إِنِّي لاستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم مائَة مرّة وَأخرج هَذَا الحَدِيث ابْن السّني من حَدِيثه (قَوْله ذرب لساني) الذرب بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَالرَّاء قَالَ أَبُو زيد وَغَيره من أهل اللُّغَة هُوَ فحش اللِّسَان وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن سَبَب ذرب اللِّسَان هُوَ الذُّنُوب فَإِذا غفرها الله بالاستغفار ذهب ذَلِك عَن صَاحبه وَأما رَسُول الله ﷺ فَهُوَ مَعْصُوم عَن ذَلِك وَإِنَّمَا قَالَ هَذِه الْمقَالة واستغفر هَذَا الاسْتِغْفَار ليبين لأمته مَا

стр. 310

يَفْعَلُونَ إِذا بلَى أحدهم بذلك وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ إِنَّه ليغان على قلبِي فأستغفر الله فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة سبعين مرّة أَو كَمَا قَالَ // مَا يُقَال إِذا ابْتُلِيَ بِالدّينِ (وَإِذا ابْتُلِيَ بِالدّينِ اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحلالك عَن حرامك واغنني بِفَضْلِك عَمَّن سواك (ت. س)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ إِن مكَاتبا جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي عجزت عَن كتابتي فأعني فَقَالَ أَلا أعلمك كَلِمَات تقولهن علنيمهن رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ عَلَيْك مثل جبل صَبر دينا أَدَّاهُ الله عَنْك قَالَ اللَّهُمَّ الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح وجبل صَبر بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَآخره رَاء مُهْملَة جبل بِالْيمن مَشْهُور // (اللَّهُمَّ فارج اللَّهُمَّ كاشف الْغم مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمهما أَنْت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت دخل عَليّ أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ هَل سَمِعت من رَسُول الله ﷺ دُعَاء علميه قَالَت مَا هُوَ قَالَ كَانَ عِيسَى ابْن مَرْيَم يُعلمهُ أَصْحَابه قَالَ لَو كَانَ على أحدكُم جبل ذهب فَدَعَا الله بذلك لقضاه الله عَنهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ فارج الْهم كاشف الْغم مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الحَدِيث الخ قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ عَليّ بَقِيَّة من الدّين وَكنت أَدْعُو بذلك فقضاه الله عني قَالَت عَائِشَة كَانَ لأسماء بنت عُمَيْس على دِينَار وَثَلَاثَة

стр. 311

دَرَاهِم فَكَانَت تدخل عَليّ فأستحي أَن أنظر فِي وَجههَا لِأَنِّي لَا أجد مَا أقضيها فَكنت أَدْعُو بذلك فَمَا لَبِثت إِلَّا قَلِيلا حَتَّى رَزَقَنِي الله رزقا مَا هُوَ بِصَدقَة تصدق عَليّ بِهِ وَلَا مِيرَاث ورثته فقضاه الله عني وَقسمت فِي أَهلِي قسما حسنا وحليت ابْنة عبد الرَّحْمَن بِثَلَاث أَوَاقٍ ورق وَفضل لنا فضل حسن قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بعد أَن ذكر هَذَا السِّيَاق أَنه صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيثهَا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه الحكم بن عبد الله الايلي وَهُوَ مَتْرُوك (اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تعطيهما من تشَاء وتمنعهما من تشَاء ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك (صط) علمه رَسُول الله ﷺ معَاذًا وَقَالَ لَو كَانَ عَلَيْك مثل أحد ذَهَبا لوفاه الله عَنْك (صط) وَتقدم مَا يَقُول من عَلَيْهِ دين إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى فِي مَكَانَهُ) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ وَأنس ﵄ أما حَدِيث معَاذ فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ افتقده يَوْم الْجُمُعَة فَلم يجده فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ أَتَى معَاذًا فَقَالَ يَا معَاذ مَالِي لم أرك فَقَالَ يَا رَسُول الله الْيَهُودِيّ عَليّ أُوقِيَّة من تبر فَخرجت إِلَيْك فحبسني عَنْك فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ يَا معَاذ أَلا أعلمك دُعَاء تَدْعُو بِهِ فَلَو كَانَ عَلَيْك من الدّين مثل جبل صَبر أَدَّاهُ الله عَنْك وصبر جبل الْيمن فَادع الله يَا معَاذ قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل وَتخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَتخرج الْمَيِّت من الْحَيّ وترزق من تشَاء بِغَيْر حِسَاب رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحميمهما تُعْطِي مِنْهُمَا من تشَاء وتمنع مِنْهُمَا من تشَاء ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من

стр. 312

سواك وَفِي رِوَايَة لِمعَاذ ﵁ قَالَ كَانَ لرجل عَليّ بعض الْحق فخشيته فَلَبثت يَوْمَيْنِ لَا أخرج فَجئْت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَلا أخْبرك بِكَلِمَات لَو كَانَ عَلَيْك مثل الْجبَال قَضَاهُ الله عَنْك قلت بلَى قَالَ قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك فَذكر نَحوه بِاخْتِصَار وَزَاد فِي آخِره اللَّهُمَّ أغنني من الْفقر واقض عني الدّين وتوفني فِي عبادتك وَجِهَاد فِي سَبِيلك قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ كُله الطَّبَرَانِيّ وَفِي الرِّوَايَة الأولى نصر ابْن مَرْزُوق وَلم أعرفهُ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَن سعيد بن الْمسيب لم يسمع من معَاذ وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة من لَا أعرفهُ وَأما حَدِيث أنس فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِمعَاذ أَلا أعلمك دُعَاء تَدْعُو بِهِ لَو كَانَ عَلَيْك مثل جبل أحد دينا لأداه الله عَنْك قل يَا معَاذ اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك على كل شَيْء قدير رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمها تعطيهما من تشَاء وتمنع مِنْهُمَا من تشَاء ارْحَمْنِي رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَرُوَاته ثِقَات (قَوْله ونقدم مَا يَقُول من عَلَيْهِ دين) أَقُول تقدم فِي فصل مَا يُقَال فِي النّوم واليقظة وَذكر هُنَالك الحَدِيث الَّذِي أخرجه مُسلم وَفِي آخِره اقْضِ عَنَّا الدّين وأغننا من الْفقر وَقد قدمنَا شَرحه هُنَالك وَكَذَلِكَ تقدم فِي أدعية الصَّباح والمساء حَدِيث اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَأَعُوذ بك من الْعَجز والكسل وَأَعُوذ بك من الْجُبْن وَالْبخل وَأَعُوذ بك من غَلَبَة الدّين وقهر الرِّجَال وشرحناه هُنَالك // مَا يَقُول لمن أُصِيب بِعَين (وَمن أُصِيب بِعَين رقي بقوله بِسم الله اللَّهُمَّ أذهب حرهَا وبردها ووصبها ثمَّ يَقُول قُم بِإِذن الله (س. مس)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف رَحمَه الله

стр. 313

وَهُوَ من حَدِيث عَامر بن ربيعَة ﵁ قَالَ خرجت أَنا وَسَهل بن حنيف ﵁ نلتمس الْخمر فأصبنا غديرا خمرًا فَكَانَ أَحَدنَا يستحي أَن يتجرد وَأحد يرَاهُ فاستتر صَاحِبي حَتَّى إِذا رأى أَن قد فعل نزع جُبَّة صوف عَلَيْهِ فَنَظَرت إِلَيْهِ فَأَعْجَبَنِي خلقه فَأَصَبْته بعيني فَأَخَذته قعقعة فدعوته فَلم يجبني فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ قومُوا بِنَا فَرفع عَن ساقية حَتَّى خَاضَ إِلَيْهِ المَاء وَكَأَنِّي أنظر إِلَى وضح ساقي النَّبِي ﷺ فَضرب صَدره ثمَّ قَالَ بِسم الله اللَّهُمَّ أذهب حرهَا وبردها ووصبها ثمَّ قَالَ قُم بِإِذن الله تَعَالَى فَقَامَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا رأى أحدكُم من نَفسه أَو مَاله أَو أَخِيه شَيْئا يُعجبهُ فَليدع بِالْبركَةِ فَإِن الْعين حق هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه وَأحمد فِي الْمسند (قَوْله ووصبها) الوصب بِفَتْح الْوَاو وَالصَّاد دوَام الوجع ولزومه كَذَا قيل وَالظَّاهِر أَنه التَّعَب مُطلقًا وَقَوله فِي الحَدِيث الْخمر هُوَ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمِيم كل مَا يستر من شجر أَو جبل أَو نَحوه والغدير مستنقع المَاء من الْمَطَر والواضح بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة الْبيَاض وَفِي الحَدِيث مَشْرُوعِيَّة الرّقية من الْعين بِمَا ذكر وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْعين حق وَلَو كَانَ شَيْء يسابق الْقدر لسبقته الْعين وَإِذا استغسلتم

стр. 314

فَاغْسِلُوا وَثَبت من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عِنْد مُسلم وَغَيره عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْعين حق وَفِي الْبَاب أَحَادِيث // (وَإِن كَانَت دَابَّة نفث فِي منخرها الْأَيْمن أَرْبعا وَفِي الْأَيْسَر ثَلَاثًا وَقَالَ لَا بَأْس أذهب الباس رب النَّاس اشف أَنْت الشافي لَا يكْشف الضّر إِلَّا أَنْت (مص. مو)) // هَذَا الْأَثر أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ مَوْقُوف على ابْن مَسْعُود ﵁ وَهُوَ يحْتَمل أَن يكون قَالَ ذَلِك لشَيْء سَمعه من رَسُول الله ﷺ وَأَن يكون قَالَه اعْتِمَادًا على التجريب وَقع لَهُ أَو لمن فِي عصره من الْعَرَب أَو لمن قبلهم فقد كَانَ للْعَرَب رقي يرقون بهَا مُخْتَلفَة مُتعَدِّدَة وَلَا يخفاك أَن الرّقية الثَّابِتَة عَن رَسُول الله ﷺ فِي الْعين لَيست بِخَاصَّة فِي بني آدم بل ثَابِتَة لكل من أَصَابَته الْعين من آدَمِيّ أَو غَيره وَسَيَأْتِي مِنْهَا أَحَادِيث وَمِنْهَا الحَدِيث الَّذِي سَيَأْتِي بِلَفْظ أذهب الباس رب النَّاس اشف أَنْت الشافي لَا شافي إِلَّا أَنْت وَهُوَ بِمَعْنى هَذَا الْمَوْقُوف بل بِأَكْثَرَ لَفظه فَكَانَ للْمُصَنف ﵀ فِي الْعُدُول عَن هَذَا الْأَثر الْمَوْقُوف إِلَى مَا قد ذكر هُوَ وَغَيره من الْمَرْفُوع سَعَة وَسَيَأْتِي شرح مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث فِي شرح الحَدِيث الْمَرْفُوع وَالظَّاهِر أَن ابْن مَسْعُود ﵁ رقى هَذِه الدَّابَّة بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ اعْتِمَادًا على الحَدِيث الْآتِي لما ذكرنَا من عدم اخْتِصَاص الْوَارِد عَنهُ ﷺ ببني آدم // مَا يُقَال للمصاب بلمة من الْجِنّ (وَإِن أُصِيب بلمة من جن وَضعه بَين يَدَيْهِ وعوذه بِالْفَاتِحَةِ وَمن أول الْبَقَرَة إِلَى المفلحون وَمِنْهَا ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ إِلَى يعْقلُونَ وَآيَة الْكُرْسِيّ ﴿وَللَّه مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ إِلَى آخر الْبَقَرَة وَمن آل عمرَان ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ إِلَى آخر الْآيَات وَإِن ربكُم الله الْآيَة الَّتِي فِي

стр. 315

الْأَعْرَاف إِلَى الْمُحْسِنِينَ وفتعالى الله إِلَى آخر الْمُؤمنِينَ وَعشر آيَات من أول الصافات إِلَى لازب وَثَلَاث من آخر سُورَة الْحَشْر وَأَنه تَعَالَى جد رَبنَا الْآيَة من الْجِنّ و ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ والمعوذتين (أ. مس)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء أَعْرَابِي فَقَالَ يَا نَبِي الله إِن لي أَخا بِهِ وجع قَالَ وَمَا وَجَعه قَالَ بِهِ لمَم قَالَ فأتني بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَوَضعه بَين يَدَيْهِ فعوذه بِفَاتِحَة الْكتاب الحَدِيث الخ وَقَالَ فِي آخِره فقلم الرجل كَأَن لم يشك شَيْئا قطّ قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق أُخْرَى وَعَزاهُ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد من حَدِيثه إِلَى عبد الله ابْن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَقَالَ فِيهِ أَبُو جناب وَهُوَ ضَعِيف لِكَثْرَة تدليسه وَقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَبُو يعلى بِنَحْوِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن رجل عَن أَبِيه وَفِي إِسْنَاده أَبُو جناب الْمَذْكُور (قَوْله بلمة) بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْمِيم وَهِي ضرب من الْجُنُون تلم بالإنسان أَي تقرب مِنْهُ مَأْخُوذ من قَوْلهم ألم بِهِ وَكَذَلِكَ المم الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قَالَ الْهَرَوِيّ هُوَ طرف من الْجُنُون يلم بالإنسان وَفِي الحَدِيث دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة الرّقية لمن أُصِيب بجنون لما اشْتَمَل عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث وَفِيه دَلِيل أَيْضا على أَن بعض أَنْوَاع الْجُنُون يكون من جِهَة الشَّيْطَان نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ وَبِه ينْدَفع قَول من قَالَ أَنه لَا سَبِيل للشَّيْطَان إِلَى مثل ذَلِك // مَا يُقَال للمعتوه // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث خَارِجَة بن الصَّلْت التَّمِيمِي عَن عَمه أَنه أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأسلم ثمَّ أقبل رَاجعا من عِنْده فَمر على قوم عِنْدهم رجل مَجْنُون موثق بالحديد فَقَالَ أَهله إِنَّا حَدثنَا أَن صَاحبكُم قد جَاءَ بِخَير فَهَل عنْدك شَيْء تداويه فرقيته بِالْفَاتِحَةِ فبرئ فأعطوني مائَة شَاة فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ هَل إِلَّا هَذَا

стр. 316

فلعمري لمن أكل برقية بَاطِل لقد أكلت برقية حق هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَفِي رِوَايَة لَهُ فرقاه بِأم الْقُرْآن ثَلَاثَة أَيَّام غدْوَة وَعَشِيَّة كلما خَتمهَا جمع بصاقه ثمَّ تفله وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَإسْنَاد أبي دَاوُد إِسْنَاد الصَّحِيح وَأخرج هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه أَيْضا ابْن السّني (قَوْله الْمَعْتُوه) هُوَ الْمَجْنُون الْمُصَاب بعقله // مَا يُقَال للديغ (واللديغ بِالْفَاتِحَةِ (ع) سبع مَرَّات (ت)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ إِن رهطا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ انْطَلقُوا فِي سفرة سافروها حَتَّى نزلُوا بحي من أَحيَاء الْعَرَب فاستضافوهم فَأَبَوا أَن يضيفوهم فلدغع سيد ذَلِك الْحَيّ فسعوا لَهُ بِكُل شَيْء لَا يَنْفَعهُ شَيْء فَقَالَ بَعضهم لَو أتيتم هَؤُلَاءِ الرَّهْط الَّذين نزلُوا بكم لَعَلَّه يكون عِنْد بَعضهم شَيْء فَقَالُوا يَا أَيهَا الرَّهْط إِن سيدنَا لدغ فسعينا لَهُ بِكُل شَيْء لَا يَنْفَعهُ شَيْء فَهَل عِنْد أحدكُم شَيْء فَقَالَ بَعضهم نعم وَالله إِنِّي لراق وَلَكِن وَالله قد استضفناكم فَلم تضيفونا فَمَا أَنا براق لكم حَتَّى تجْعَلُوا لي جعلا فَصَالَحُوهُ على قطيع من الْغنم فَانْطَلق وَجعل يتفل وَيقْرَأ الْفَاتِحَة الْحَمد لله رب الْعَالمين) سبع مَرَّات فَكَأَنَّمَا نشط من عقال فَانْطَلق يمشي مَا بِهِ قلبه قَالَ فأوفوهم جعلهم الَّذِي صالحوهم فَقَالَ بَعضهم اقسموا فَقَالَ الَّذِي رقي لَا تَفعلُوا حَتَّى نأتي رَسُول الله ﷺ فَأتوهُ فَذكرُوا لَهُ ذَلِك فَقَالَ وَمَا يدْريك أَنَّهَا رقية أصبْتُم اقسموا واضربوا لي مَعكُمْ وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي فَقَرَأت عَلَيْهِ الْحَمد لله رب الْعَالمين سبع مَرَّات وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَن الَّذِي رقاه هُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ (قَوْله واللديغ) هُوَ بِفَتْح اللَّام وَكسر الدَّال الْمُهْملَة بعْدهَا مثناة تحتية سَاكِنة وَآخره غين مُعْجمَة وَهُوَ

стр. 317

الَّذِي لدغته الْحَيَّة أَو الأفعى أَو الْعَقْرَب أَو نَحْوهَا أَي أَصَابَته بسمها وَقَوله فِي الحَدِيث وَمَا بِهِ قلبه هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَاللَّام وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الوجع وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن فَاتِحَة الْكتاب رقية نافعة وَأَنه يجوز أَن يداوي بِهَذَا الملدوغ على الصّفة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث // (وَيمْسَح لدغة الْعَقْرَب بِمَاء وملح وَيقْرَأ عَلَيْهَا الْكَافِرُونَ والمعوذتين (صط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الصَّغِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ ابْن أبي طَالب ﵁ قَالَ لدغت عقرب النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فرغ قَالَ لعن الله الْعَقْرَب لَا تدع مُصَليا وَلَا غَيره ثمَّ دَعَا بِمَاء وملح فَجعل يمسح عَلَيْهَا وَيقْرَأ ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَإِسْنَاده حسن وَفِي الحَدِيث جَوَاز الرّقية بِهَذِهِ السُّور مَعَ مسح مَوضِع اللدغة بِالْمَاءِ وَالْملح وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا وَفِيه لعن الله الْعَقْرَب مَا تدع نَبيا وَلَا غَيره وَقد اجْتمع فِي هَذَا الحَدِيث العلاج بأمرين الالهي والطبيعي وَتقدم ضبط اللدغة وتفسيرها // (بِسم الله شجة قرنية ملحة بَحر قفطا (طس)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن زيد ﵁ قَالَ عرضنَا على رَسُول الله ﷺ رقية من الْحمة فَأذن لنا فِيهَا وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ مواثيق والرقية بِسم الله الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن (قَوْله

стр. 318

شجة) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْجِيم (قَوْله قرنية) بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وبالنون (قَوْله ملحة) بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان اللَّام وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وقفطا بِفَتْح الْقَاف وأسكان الْفَاء وبالطاء الْمُهْملَة هَكَذَا ضبطهما المُصَنّف فِي مِفْتَاح الْحصن وَقَالَ هِيَ كَلِمَات لَا يعرف مَعْنَاهَا يرقي بهَا كَمَا ورد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود قَالَ ذكر عِنْد النَّبِي ﷺ رقية من الْحمة فَقَالَ أعرضوها عَليّ فعرضوها عَلَيْهِ بِسم الله شجية قرنية ملحة بَحر قفطا فَقَالَ هَذِه مواثيق أَخذهَا سُلَيْمَان ﷺ على الْهَوَام لَا أرى بهَا بَأْسا قَالَ فلدغ رجل وَهُوَ مَعَ عَلْقَمَة فرقاه بهَا فَكَأَنَّمَا نشط من عقال قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده من لم أعرفهُ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنَّهَا تجوز الرّقية بالألفاظ الَّتِي لَا يعرف مَعْنَاهَا إِذا حصل التجريب بنفعها وتأثيرها لَكِن لَا بُد أَن يعرف الراقي أَنَّهَا لَيست من السحر الَّذِي لَا يجوز اسْتِعْمَاله فَإِن النَّبِي ﷺ قد أخبرنَا أَنَّهَا مواثيق كَمَا فِي الحَدِيث الأول وَأَنَّهَا مواثيق أَخذهَا سُلَيْمَان على الْهَوَام وَبِهَذَا يتَبَيَّن أَنَّهَا لَا تجوز الرّقية إِلَّا بِمَا عرف الراقي مَعْنَاهُ أَو عرف أَنه قد قَرَّرَهُ الشَّارِع ﷺ كَمَا فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا تجوز بِغَيْر ذَلِك لِأَنَّهُ قد قسم النَّبِي ﷺ الرّقية إِلَى قسمَيْنِ رقية حق ورقية بَاطِل فرقية الْحق مَا كَانَ بِالْقُرْآنِ أَو بِمَا ورد عَن النَّبِي ﷺ من قَوْله أَو فعله أَو تَقْرِيره ورقية الْبَاطِل مَا لم تكن كَذَلِك وعَلى الرّقية الْبَاطِل تحمل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَن الرقي وعَلى رقية الْحق تحمل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِالْإِذْنِ بهَا وَمن ذَلِك مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ عَمْرو بن حَيَّة وَكَانَ يرقى من الْحمة فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي نهيت عَن الرقي وَإِنِّي أرقي من الْحمة قَالَ قصها عَليّ فقصصتها عَلَيْهِ فَقَالَ لَا بَأْس بِهَذِهِ هَذِه مواثيق قَالَ وَجَاء رجل من الْأَنْصَار كَانَ يرقي من الْعَقْرَب فَقَالَ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد هُوَ فِي الصَّحِيح

стр. 319

بِاخْتِصَار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح خلا قيس بن الرّبيع وَقد وَثَّقَهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وَضَعفه جمَاعَة // مَا يُقَال للمحروق (والمحروق أذهب الباس رب النَّاس اشف أَنْت الشافي لَا شافي إِلَّا أَنْت (س. أ)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَأحمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ تناولت قدرا كَانَت لي فاحترقت يَدي فَانْطَلَقت بِي أُمِّي إِلَى رجل جَالس فَقَالَت يَا رَسُول الله قَالَ لبيْك وَسَعْديك ثمَّ أدناني مِنْهُ وَجعل يتفل وَيتَكَلَّم بِكَلَام مَا أَدْرِي مَا هُوَ فَسَأَلت أُمِّي بعد ذَلِك مَا كَانَ يَقُول قَالَت كَانَ يَقُول أذهب الباس رب النَّاس وَرِجَال أَحْمد وَالنَّسَائِيّ رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا أَحْمد من طَرِيق أُخْرَى من حَدِيث مُحَمَّد بن حَاطِب وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ من طرق وَأم مُحَمَّد بن حَاطِب هَذِه هِيَ أم جميل بنت الْمُحَلّل وَاسْمهَا فَاطِمَة وَقيل جوَيْرِية وَهَذَا الحَدِيث وَأَن كَانَ الرّقية بِهِ لمحروق فَإِنَّهُ لَا يدل على أَنه لَا يرقي بهَا إِلَّا المحروق بل يرقي بهَا كل من أُصِيب بِشَيْء كَائِنا مَا كَانَ وَلَا تَخْصِيص بِمُجَرَّد السَّبَب كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي الْأُصُول وَيدل على هَذَا أَن النَّبِي ﷺ قد رقي بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ غير من بِهِ حرق كَمَا فِي حَدِيث السَّائِب بن يزِيد عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وكما فِي حَدِيث مَيْمُونَة ﵂ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وكما فِي حَدِيث رَافع بن خديج عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح // مَا يَقُول من احْتبسَ بَوْله أَو بِهِ حَصَاة (وَمن احْتبسَ بَوْله أَو بِهِ حَصَاة رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك

стр. 320

أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الأَرْض واغفر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت رب الطيبين فَأنْزل شِفَاء من شفائك وَرَحْمَة من رحمتك على هَذَا الوجع فَيبرأ (د. س)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه أَتَاهُ رجل يذكر أَن أَبَاهُ احْتبسَ بَوْله وأصابته حَصَاة الْبَوْل فَعلمه رقية سَمعهَا من رَسُول الله ﷺ رَبنَا أَنْت الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض الحَدِيث الخ هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَفِيه بعد قَوْله فَيبرأ مَا لَفظه فَأمره أَن يرقيه بهَا فرقاه بهَا فبرئ (قَوْله حوبنا) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضمّهَا وَهُوَ الاثم (قَوْله على هَذَا الوجع) بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ من بِهِ وجع (قَوْله أَنْت رب الطيبين) جمع طيب وخصهم بِالذكر لما اتصفوا بِهِ من الطّيب وَمَعْلُوم أَنه رب كل شَيْء بِمَا يَتَّصِف بالطيب والخبيث وَغَيرهمَا // مَا يُقَال لمن بِهِ قرحَة أَو جرح (وَمن بِهِ قرحَة أَو جرح تضع أصبعك السبابَة فِي الأَرْض ثمَّ ترفعها قَائِلا بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقه بَعْضنَا يشفى سقيمنا بِإِذن رَبنَا (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء مِنْهُ وَكَانَ بِهِ قرحَة أَو جرح قَالَ النَّبِي ﷺ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا وَوضع سُفْيَان سبابتيه بِالْأَرْضِ ثمَّ رفعهما بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقة بَعْضنَا يشفى سقيمنا بِإِذن رَبنَا وَأخرجه أَيْضا البُخَارِيّ وَأهل السّنَن إِلَّا التِّرْمِذِيّ من حَدِيثهَا بِلَفْظ كَانَ يَقُول للْمَرِيض بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقة بَعْضنَا يشفي سقيمنا وَإِنَّمَا عزاهُ المُصَنّف ﵀ إِلَى مُسلم وَحده لِأَن اللَّفْظ الَّذِي ذكره مُسلم هُوَ لَفظه
следующие страницы →