Полный текст (461 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
فلعمري لمن أكل برقية بَاطِل لقد أكلت برقية حق هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَفِي رِوَايَة لَهُ فرقاه بِأم الْقُرْآن ثَلَاثَة أَيَّام غدْوَة وَعَشِيَّة كلما خَتمهَا جمع بصاقه ثمَّ تفله وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَإسْنَاد أبي دَاوُد إِسْنَاد الصَّحِيح وَأخرج هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه أَيْضا ابْن السّني (قَوْله الْمَعْتُوه) هُوَ الْمَجْنُون الْمُصَاب بعقله //
مَا يُقَال للديغ
(واللديغ بِالْفَاتِحَةِ (ع) سبع مَرَّات (ت)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأهل السّنَن الْأَرْبَع كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ إِن رهطا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ انْطَلقُوا فِي سفرة سافروها حَتَّى نزلُوا بحي من أَحيَاء الْعَرَب فاستضافوهم فَأَبَوا أَن يضيفوهم فلدغع سيد ذَلِك الْحَيّ فسعوا لَهُ بِكُل شَيْء لَا يَنْفَعهُ شَيْء فَقَالَ بَعضهم لَو أتيتم هَؤُلَاءِ الرَّهْط الَّذين نزلُوا بكم لَعَلَّه يكون عِنْد بَعضهم شَيْء فَقَالُوا يَا أَيهَا الرَّهْط إِن سيدنَا لدغ فسعينا لَهُ بِكُل شَيْء لَا يَنْفَعهُ شَيْء فَهَل عِنْد أحدكُم شَيْء فَقَالَ بَعضهم نعم وَالله إِنِّي لراق وَلَكِن وَالله قد استضفناكم فَلم تضيفونا فَمَا أَنا براق لكم حَتَّى تجْعَلُوا لي جعلا فَصَالَحُوهُ على قطيع من الْغنم فَانْطَلق وَجعل يتفل وَيقْرَأ الْفَاتِحَة الْحَمد لله رب الْعَالمين) سبع مَرَّات فَكَأَنَّمَا نشط من عقال فَانْطَلق يمشي مَا بِهِ قلبه قَالَ فأوفوهم جعلهم الَّذِي صالحوهم فَقَالَ بَعضهم اقسموا فَقَالَ الَّذِي رقي لَا تَفعلُوا حَتَّى نأتي رَسُول الله ﷺ فَأتوهُ فَذكرُوا لَهُ ذَلِك فَقَالَ وَمَا يدْريك أَنَّهَا رقية أصبْتُم اقسموا واضربوا لي مَعكُمْ وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي فَقَرَأت عَلَيْهِ الْحَمد لله رب الْعَالمين سبع مَرَّات وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَن الَّذِي رقاه هُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ (قَوْله واللديغ) هُوَ بِفَتْح اللَّام وَكسر الدَّال الْمُهْملَة بعْدهَا مثناة تحتية سَاكِنة وَآخره غين مُعْجمَة وَهُوَ
стр. 317
الَّذِي لدغته الْحَيَّة أَو الأفعى أَو الْعَقْرَب أَو نَحْوهَا أَي أَصَابَته بسمها
وَقَوله فِي الحَدِيث وَمَا بِهِ قلبه هُوَ بِفَتْح الْقَاف وَاللَّام وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الوجع وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن فَاتِحَة الْكتاب رقية نافعة وَأَنه يجوز أَن يداوي بِهَذَا الملدوغ على الصّفة الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث //
(وَيمْسَح لدغة الْعَقْرَب بِمَاء وملح وَيقْرَأ عَلَيْهَا الْكَافِرُونَ والمعوذتين (صط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الصَّغِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ ابْن أبي طَالب ﵁ قَالَ لدغت عقرب النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فرغ قَالَ لعن الله الْعَقْرَب لَا تدع مُصَليا وَلَا غَيره ثمَّ دَعَا بِمَاء وملح فَجعل يمسح عَلَيْهَا وَيقْرَأ ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَإِسْنَاده حسن وَفِي الحَدِيث جَوَاز الرّقية بِهَذِهِ السُّور مَعَ مسح مَوضِع اللدغة بِالْمَاءِ وَالْملح وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ بِنَحْوِ مَا قُلْنَا وَفِيه لعن الله الْعَقْرَب مَا تدع نَبيا وَلَا غَيره وَقد اجْتمع فِي هَذَا الحَدِيث العلاج بأمرين الالهي والطبيعي وَتقدم ضبط اللدغة وتفسيرها //
(بِسم الله شجة قرنية ملحة بَحر قفطا (طس)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن زيد ﵁ قَالَ عرضنَا على رَسُول الله ﷺ رقية من الْحمة فَأذن لنا فِيهَا وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ مواثيق والرقية بِسم الله الحَدِيث الخ قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن (قَوْله
стр. 318
شجة) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْجِيم (قَوْله قرنية) بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وبالنون (قَوْله ملحة) بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان اللَّام وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وقفطا بِفَتْح الْقَاف وأسكان الْفَاء وبالطاء الْمُهْملَة هَكَذَا ضبطهما المُصَنّف فِي مِفْتَاح الْحصن وَقَالَ هِيَ كَلِمَات لَا يعرف مَعْنَاهَا يرقي بهَا كَمَا ورد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود قَالَ ذكر عِنْد النَّبِي ﷺ رقية من الْحمة فَقَالَ أعرضوها عَليّ فعرضوها عَلَيْهِ بِسم الله شجية قرنية ملحة بَحر قفطا فَقَالَ هَذِه مواثيق أَخذهَا سُلَيْمَان ﷺ على الْهَوَام لَا أرى بهَا بَأْسا قَالَ فلدغ رجل وَهُوَ مَعَ عَلْقَمَة فرقاه بهَا فَكَأَنَّمَا نشط من عقال قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد فِي إِسْنَاده من لم أعرفهُ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَنَّهَا تجوز الرّقية بالألفاظ الَّتِي لَا يعرف مَعْنَاهَا إِذا حصل التجريب بنفعها وتأثيرها لَكِن لَا بُد أَن يعرف الراقي أَنَّهَا لَيست من السحر الَّذِي لَا يجوز اسْتِعْمَاله فَإِن النَّبِي ﷺ قد أخبرنَا أَنَّهَا مواثيق كَمَا فِي الحَدِيث الأول وَأَنَّهَا مواثيق أَخذهَا سُلَيْمَان على الْهَوَام وَبِهَذَا يتَبَيَّن أَنَّهَا لَا تجوز الرّقية إِلَّا بِمَا عرف الراقي مَعْنَاهُ أَو عرف أَنه قد قَرَّرَهُ الشَّارِع ﷺ كَمَا فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا تجوز بِغَيْر ذَلِك لِأَنَّهُ قد قسم النَّبِي ﷺ الرّقية إِلَى قسمَيْنِ رقية حق ورقية بَاطِل فرقية الْحق مَا كَانَ بِالْقُرْآنِ أَو بِمَا ورد عَن النَّبِي ﷺ من قَوْله أَو فعله أَو تَقْرِيره ورقية الْبَاطِل مَا لم تكن كَذَلِك وعَلى الرّقية الْبَاطِل تحمل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَن الرقي وعَلى رقية الْحق تحمل الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِالْإِذْنِ بهَا وَمن ذَلِك مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ عَمْرو بن حَيَّة وَكَانَ يرقى من الْحمة فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي نهيت عَن الرقي وَإِنِّي أرقي من الْحمة قَالَ قصها عَليّ فقصصتها عَلَيْهِ فَقَالَ لَا بَأْس بِهَذِهِ هَذِه مواثيق قَالَ وَجَاء رجل من الْأَنْصَار كَانَ يرقي من الْعَقْرَب فَقَالَ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد هُوَ فِي الصَّحِيح
стр. 319
بِاخْتِصَار وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح خلا قيس بن الرّبيع وَقد وَثَّقَهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وَضَعفه جمَاعَة //
مَا يُقَال للمحروق
(والمحروق أذهب الباس رب النَّاس اشف أَنْت الشافي لَا شافي إِلَّا أَنْت (س. أ)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَأحمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ تناولت قدرا كَانَت لي فاحترقت يَدي فَانْطَلَقت بِي أُمِّي إِلَى رجل جَالس فَقَالَت يَا رَسُول الله قَالَ لبيْك وَسَعْديك ثمَّ أدناني مِنْهُ وَجعل يتفل وَيتَكَلَّم بِكَلَام مَا أَدْرِي مَا هُوَ فَسَأَلت أُمِّي بعد ذَلِك مَا كَانَ يَقُول قَالَت كَانَ يَقُول أذهب الباس رب النَّاس وَرِجَال أَحْمد وَالنَّسَائِيّ رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا أَحْمد من طَرِيق أُخْرَى من حَدِيث مُحَمَّد بن حَاطِب وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ من طرق وَأم مُحَمَّد بن حَاطِب هَذِه هِيَ أم جميل بنت الْمُحَلّل وَاسْمهَا فَاطِمَة وَقيل جوَيْرِية وَهَذَا الحَدِيث وَأَن كَانَ الرّقية بِهِ لمحروق فَإِنَّهُ لَا يدل على أَنه لَا يرقي بهَا إِلَّا المحروق بل يرقي بهَا كل من أُصِيب بِشَيْء كَائِنا مَا كَانَ وَلَا تَخْصِيص بِمُجَرَّد السَّبَب كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي الْأُصُول وَيدل على هَذَا أَن النَّبِي ﷺ قد رقي بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ غير من بِهِ حرق كَمَا فِي حَدِيث السَّائِب بن يزِيد عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وكما فِي حَدِيث مَيْمُونَة ﵂ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وكما فِي حَدِيث رَافع بن خديج عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح //
مَا يَقُول من احْتبسَ بَوْله أَو بِهِ حَصَاة
(وَمن احْتبسَ بَوْله أَو بِهِ حَصَاة رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك
стр. 320
أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الأَرْض واغفر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت رب الطيبين فَأنْزل شِفَاء من شفائك وَرَحْمَة من رحمتك على هَذَا الوجع فَيبرأ (د. س)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه أَتَاهُ رجل يذكر أَن أَبَاهُ احْتبسَ بَوْله وأصابته حَصَاة الْبَوْل فَعلمه رقية سَمعهَا من رَسُول الله ﷺ رَبنَا أَنْت الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض الحَدِيث الخ هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَفِيه بعد قَوْله فَيبرأ مَا لَفظه فَأمره أَن يرقيه بهَا فرقاه بهَا فبرئ (قَوْله حوبنا) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضمّهَا وَهُوَ الاثم (قَوْله على هَذَا الوجع) بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ من بِهِ وجع (قَوْله أَنْت رب الطيبين) جمع طيب وخصهم بِالذكر لما اتصفوا بِهِ من الطّيب وَمَعْلُوم أَنه رب كل شَيْء بِمَا يَتَّصِف بالطيب والخبيث وَغَيرهمَا //
مَا يُقَال لمن بِهِ قرحَة أَو جرح
(وَمن بِهِ قرحَة أَو جرح تضع أصبعك السبابَة فِي الأَرْض ثمَّ ترفعها قَائِلا بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقه بَعْضنَا يشفى سقيمنا بِإِذن رَبنَا (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء مِنْهُ وَكَانَ بِهِ قرحَة أَو جرح قَالَ النَّبِي ﷺ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا وَوضع سُفْيَان سبابتيه بِالْأَرْضِ ثمَّ رفعهما بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقة بَعْضنَا يشفى سقيمنا بِإِذن رَبنَا وَأخرجه أَيْضا البُخَارِيّ وَأهل السّنَن إِلَّا التِّرْمِذِيّ من حَدِيثهَا بِلَفْظ كَانَ يَقُول للْمَرِيض بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقة بَعْضنَا يشفي سقيمنا وَإِنَّمَا عزاهُ المُصَنّف ﵀ إِلَى مُسلم وَحده لِأَن اللَّفْظ الَّذِي ذكره مُسلم هُوَ لَفظه
стр. 321
وَمعنى الحَدِيث أَنه أَخذ من ريق نَفسه على أُصْبُعه السبابَة ووضعها على التُّرَاب يعلق بهَا شَيْء مِنْهُ فَمسح بهَا على الْموضع العليل أَو الْجرْح قَائِلا بِسم الله الخ (قَوْله يشفي سقيمنا) مَبْنِيّ للْمَفْعُول وَرفع سقيمنا على النِّيَابَة وَفِي لفظ ليشفي سقيمنا بِزِيَادَة اللَّام //
(ولوجع الْأذن والضرس مَا تقدم فِي العطاس) أَقُول قد قدمنَا الْكَلَام هُنَالك على مَا ذكره المُصَنّف ﵀ حَيْثُ ذكر حَدِيث من قَالَ عِنْد كل عطسة الْحَمد لله رب الْعَالمين على كل حَال مَا كَانَ لم يجد وجع ضرس وَلَا أذن أبدا
مَا يَقُول من أَصَابَهُ رمد
(وَمن أَصَابَهُ رمد اللَّهُمَّ متعني ببصري واجعله الْوَارِث مني وَأَرِنِي فِي الْعَدو ثَأْرِي وَانْصُرْنِي على من ظَلَمَنِي (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَصَابَهُ رمد أَو أحدا من أَهله أَو أَصْحَابه دَعَا بهؤلاء الْكَلِمَات اللَّهُمَّ متعني الخ وَفِيه جَوَاز الدُّعَاء على الْعَدو بِأَن يرِيه الله ثَأْره فِيهِ وعَلى الظَّالِم بِأَن ينصره الله عَلَيْهِ وَقد ورد بذلك أَحَادِيث ودلت عَلَيْهِ آيَات قرآنية //
مَا يَقُول من حصل لَهُ حمى
(وَمن حصل بِهِ حمى يَقُول بِسم الله الْكَبِير (مس. مص) نَعُوذ بِاللَّه الْعَظِيم من شَرّ كل عرق نعار وَمن شَرّ حر النَّار (مس. مص)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من
стр. 322
حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعلمهُمْ من الأوجاع أَو لمن بِهِ حمى أَن يَقُول بِسم الله الْكَبِير نَعُوذ بِاللَّه الْعَظِيم من شَرّ كل عرق نعار وَمن شَرّ حر النَّار هَذَا لفظ الْحَاكِم وَصَححهُ (قَوْله نعار) بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْعين الْمُهْملَة وبالراء الْمُهْملَة يُقَال نعر الْعرق بِالدَّمِ إِذا علا وارتفع وجرح نعار ونعور إِذا تصوب دَمه وَفِي الحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَن الْحمى تكون من فوران الدَّم فِي الْبدن وَأَنَّهَا نوع من حر النَّار وَثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ دخل على أَعْرَابِي يعودهُ فَقَالَ لَا بَأْس طهُور إِن شَاءَ الله وَكَانَ إِذا دخل على من يعودهُ قَالَ لَا بَأْس طهُور إِن شَاءَ الله وَقد وَردت أَحَادِيث فِي أَن الْحمى من فيح النَّار وَأَنَّهَا تبرد بِالْمَاءِ //
مَا يَقُول من اشْتَكَى ألما أَو شَيْئا فِي جسده
(وَإِذا اشْتَكَى ألما أَو شَيْئا فِي جسده فليضع يَده على الْمَكَان الَّذِي يألم مِنْهُ وَليقل بِسم الله ثَلَاث مَرَّات وَليقل سبع مَرَّات أعوذ بِاللَّه وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر (م) أعوذ بعزة الله وَقدره من شَرّ مَا أجد سبعا (طا. مص)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَمَالك فِي الْمُوَطَّأ وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ أَنه شكا إِلَى رَسُول الله ﷺ وجعا يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ضع يدك على الَّذِي يألم من جسدك وَقل بِسم الله ثَلَاثًا وَقل سبع مَرَّات أعوذ بِاللَّه وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر هَذَا لفظ مُسلم وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا أهل السّنَن الْأَرْبَع وَزَاد النَّسَائِيّ فَأذْهب الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بِهِ أَهلِي وَغَيرهم وَلَفظ مَالك فِي الْمُوَطَّأ من حَدِيثه أَنه أَتَى رَسُول الله ﷺ قَالَ عُثْمَان وَبِي وجع قد كَاد يهلكني قَالَ فَقَالَ لي امسح بيمينك سبع مَرَّات وَقل أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر قَالَ فَقلت ذَلِك فَأذْهب الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بِهِ أَهلِي وَفِي الحَدِيث أَن من تألم بِشَيْء من جسده وضع عَلَيْهِ يَده قَائِلا بِسم الله الخ هَذَا إِذا كَانَ الْأَلَم فِي مَوضِع وَاحِد من جسده
стр. 323
فَإِن كَانَ فِي مَوَاضِع مِنْهُ وضع يَده على مَوضِع مَوضِع مِنْهَا وَيَقُول فِي كل مَوضِع بِسم الله الخ وَفِي الْأَعْدَاد الَّتِي ترد فِي مثل هَذَا الحَدِيث سر من أسرار النُّبُوَّة وَلَيْسَ لنا أَن نطلب الْعلَّة وَالسَّبَب الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي أعداد الرَّكْعَات والأنصباء وَالْحُدُود //
(أعوذ بعزة الله وَقدرته على كل شَيْء من شَرّ مَا أجد سبعا يضع يَده تَحت ألمه (أ. ط)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا وجد أحدكُم ألما فليضع يَده تَحت ألمه ثمَّ ليقل سبع مَرَّات أعوذ بعزة وَقدرته على كل شَيْء من شَرّ مَا أجد سبعا قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَفِيه أَبُو معشر لَا يحْتَج بِهِ وَقد وثق على أَن جمَاعَة كَثِيرَة ضَعَّفُوهُ وتوثيقه لين وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَفِي هَذَا الحَدِيث أَنه يضع يَده تَحت ألمه وَفِي الحَدِيث الأول أَنه يضع يَده على الْمَكَان الَّذِي يألم مِنْهُ وَيُمكن الْجمع بِأَن يضع يَده بِحَيْثُ يكون بَعْضهَا فَوق الْأَلَم وَبَعضهَا تَحْتَهُ وَهَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ فِي إِسْنَاده أَبُو معشر فَالْحَدِيث الأول الثَّابِت فِي الصَّحِيح يشْهد لَهُ أتم شَهَادَة ويشد من عضده أوثق شدّ //
(بِسم الله أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد من وجعي هَذَا وترا ثمَّ يرفع يَده ثمَّ يُعِيدهَا (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ وَلَفظه فضع يدك حَيْثُ تَشْتَكِي ثمَّ قل بِسم الله أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد من وجعي هَذَا ثمَّ ارْفَعْ يدك ثمَّ أعد ذَلِك وترا وَالْمرَاد بقوله وترا ثَلَاث مَرَّات أَو خمْسا أَو سبعا أَو أَكثر من ذَلِك وَظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنه يَقُول بِسم الله الخ وترا وَاضِعا يَده على مَوضِع الْأَلَم ثمَّ يرفعها ثمَّ يُعِيدهَا ثمَّ يَقُول ذَلِك وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا وَبَين مَا تقدم فالجمع
стр. 324
مُمكن بِأَن يضع يَده وَيَقُول ذَلِك سبعا ثمَّ يُعِيدهَا وَيَقُول ذَلِك سبعا فَمن صنع هَكَذَا فقد عمل بِالْحَدِيثِ هَذَا وبالحديثين الْمَذْكُورين قبله وَيزِيد مَا فِيهِ زِيَادَة من الْأَلْفَاظ فيقوله سبعا وَذَلِكَ بَان يَقُول بِسم الله أعوذ بِاللَّه وعزته وَقدرته على كل شَيْء من شَرّ مَا أجد وأحاذر من وجعي هَذَا //
(وَيقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اشْتَكَى يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعه كنت أَقرَأ عَلَيْهِ وامسح بِيَدِهِ رَجَاء بركتها وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيثهَا والنفث الْمَذْكُور فِي الحَدِيث قد تقدم تَفْسِيره غير مرّة وَيكون على مَوضِع الْأَلَم إِن كَانَ موضعا مَخْصُوصًا وَإِن كَانَ الْأَلَم فِي جَمِيع الْبدن نفث على مَوَاضِع مِنْهُ أَو على مَا أَرَادَ من بدنه إِن لم يتَمَكَّن من النفث على جَمِيعه وَقد ثَبت فِي رِوَايَة من هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ ﷺ يمسح بِيَدِهِ مَا اسْتَطَاعَ من جسده يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات هَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيثهَا وبهذه الرِّوَايَة تتبين كَيْفيَّة الْمسْح //
(وَإِن أَصَابَهُ ضرّ وسئم الْحَيَاة فَلَا يتَمَنَّى الْمَوْت وَليقل اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت من ضرّ أَصَابَهُ فَإِن كَانَ لَا بُد فَاعِلا فَلْيقل اللَّهُمَّ أحييني مَا كَانَت الْحَيَاة خير لي الحَدِيث الخ قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء من أَصْحَابنَا وَغَيرهم هَذَا إِذا تمنى لضر أَو نَحوه فَإِن تمنى الْمَوْت خوفًا على دينه لفساد الزَّمَان وَنَحْو ذَاك لم يكره وَهَذَا تَخْصِيص بِمُجَرَّد الِاسْتِحْسَان فَإِن النَّهْي عَام فَلَا يجوز التَّمَنِّي بِحَال من
стр. 325
الْأَحْوَال لَكِن إِذا نزل بِهِ الضّر وسئم الْحَيَاة قَالَ هَذِه الْمقَالة الَّتِي ارشد إِلَيْهَا الشَّارِع ﷺ والخشية على دينه لفساد الزَّمَان هِيَ من جملَة مَا يصدق عَلَيْهِ أَنه ضرّ بل الضّر الْعَائِد إِلَى الدّين أَشد عِنْد الْمُؤمن من الضّر الْعَائِد إِلَى الْبدن أَو الْعَائِد إِلَى الدُّنْيَا
فَالْحَاصِل أَنه لَيْسَ لأحد أَن يتَمَنَّى الْمَوْت لشَيْء من الْأَشْيَاء كَائِنا مَا كَانَ بل يعدل عَن ذَلِك إِلَى هَذَا الدُّعَاء الَّذِي جَاءَ عَن الشَّارِع ﷺ //
مَا يَقُول إِذا عَاد مَرِيضا
(وَإِذا عَاد مَرِيضا قَالَ لَا بَأْس طهُور إِن شَاءَ الله مرَّتَيْنِ بِسم الله تربة أَرْضنَا وريقة بَعْضنَا يشفى سقيمنا (خَ. م) بِإِذن الله (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول للْمَرِيض بِسم الله الخ وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ بِإِذن رَبنَا وَفِي لفظ آخر لَهُ بِإِذن الله وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأما قَوْله لَا بَأْس طهُور إِن شَاءَ الله مرَّتَيْنِ فَهُوَ ثَابت فِي البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ لَكِن حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ دخل على أَعْرَابِي يعودهُ فَقَالَ لَا بَأْس طهُور إِن شَاءَ الله وَكَانَ إِذا دخل على من يعود قَالَ لَا بَأْس طهُور إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقد قدمنَا الْكَلَام على قَوْله تربة أَرْضنَا //
(وَيمْسَح بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُول اللَّهُمَّ أذهب الباس رب النَّاس اشفه وَأَنت الشافي وَلَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك شِفَاء لَا يُغَادر سقما (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ يعود بعض أَهله وَيمْسَح بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُول اللَّهُمَّ أذهب الباس الخ وَلَهُمَا فِي رِوَايَة أُخْرَى من حَدِيثهَا أَمسَح الباس رب النَّاس بِيَدِك الشِّفَاء لَا كاشف لَهُ إِلَّا أَنْت
стр. 326
وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ من حَدِيثهَا وَفِي لفظ لَهما من حَدِيثهَا كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء مِنْهُ أَو كَانَت قرحَة أَو جرح قَالَ النَّبِي ﷺ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا وَوضع سُفْيَان بن عُيَيْنَة الرَّاوِي سبابته على الأَرْض ثمَّ رَفعهَا وَقَالَ بِسم الله تربة أَرْضنَا إِلَى آخر مَا فِي الحَدِيث الَّذِي تقدم قبل هَذَا وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث أنس ﵁ أَنه ﷺ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ رب النَّاس مَذْهَب الباس اشف أَنْت الشافي شِفَاء إِلَى آخر مَا فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ (قَوْله شِفَاء) مَنْصُوب على الْمصدر بِفعل مُقَدّر أَي اشف شِفَاء والشافي اسْم فَاعل وَلَيْسَ بِعلم (قَوْله لَا يُغَادر سقما) أَي لَا يتْرك سقما قد تقدم بَيَان هَذَا //
(بِسم الله أرقيك من كل شَيْء يُؤْذِيك وَمن شَرّ كل نفس أَو عين حَاسِد الله يشفيك بِسم الله أرقيك (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد ﵁ أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد اشتكيت قَالَ نعم قَالَ بِسم الله أرقيك الخ وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (قَوْله أرقيك بِفَتْح الْهمزَة أَي أعوذك من كل شَيْء يُؤْذِيك من أَنْوَاع الْمَرَض (قَوْله وَمن شَرّ كل نفس) النَّفس الْعين والتكرار فِي قَوْله بِسم الله أرقيك للتَّأْكِيد لما سبق (قَوْله يشفيك) يجوز أَن يكون بِفَتْح حرف المضارعة وَيجوز أَن يكون بضمه من أشفاه //
(بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كل دَاء فِيك وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد (مس. مص) ثَلَاث مَرَّات (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ جَاءَنِي النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَلا أرقيك رقية رقاني بهَا جِبْرِيل فَقلت بِأبي أَنْت وَأمي فَقَالَ بِسم الله الخ وَفِي آخِره فرقى بهَا ثَلَاث مَرَّات وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن مَاجَه وَصَححهُ السُّيُوطِيّ (قَوْله منشر النفاثات فِي العقد) هن السواحر اللَّاتِي ينفثن فِي عقدهن إِذا سحرن ورقين //
стр. 327
(اللَّهُمَّ اشف عَبدك ينْكَأ لَك عدوا أَو يمشي لَك إِلَى جَنَازَة (د. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا جَاءَ الرجل يعود مَرِيضا فَلْيقل الله اشف عَبدك الخ هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَصَححهُ بن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (قَوْله ينْكَأ لَك) بِفَتْح حرف المضارعة وَآخره همزَة يُقَال نكأت فِي الْعَدو أنكأ نكاية فَأَنا ناكئ إِذا أكثرت فيهم الجروح وَالْقَتْل فوهنوا لذَلِك وَيُقَال نكأت القرحة أنكؤها إِذا قشرتها (قَوْله أَو يمشي لَك إِلَى جَنَازَة) أَي يطْلب ثوابك ويطيعك بامتثال أَمرك الَّذِي من جملَته الْمَشْي مَعَ الْجِنَازَة والجنازة بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا الْمَيِّت وسريره الَّذِي يحمل عَلَيْهِ وَقيل بِالْكَسْرِ السرير وبالفتح الْمَيِّت وَقيل بِالْعَكْسِ وَهُوَ الْأَشْهر //
(اللَّهُمَّ اشفه اللَّهُمَّ عافه (مس. تحب)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ كنت شاكيا فَمر بِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَقُول اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَجلي قد حضر فارحمني وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا فارفعني وَإِن كَانَ بلَاء فصبرني فَقَالَ النَّبِي ﷺ كَيفَ قلت قَالَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ فَضَربهُ بِرجلِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشفه أَو عافه الشاك شُعْبَة قَالَ فَمَا شكيت وجعي بعد هَذَا هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَفظه اللَّهُمَّ اشفه اللَّهُمَّ عافه وَلَفظ النَّسَائِيّ اللَّهُمَّ اشفه اللَّهُمَّ اعفه وَفِي الحَدِيث معْجزَة لرَسُول الله ﷺ
(يَا فلَان شفى الله سقمك وَغفر ذَنْبك وعافاك فِي دينك وجسمك إِلَى مُدَّة أَجلك (مس))
стр. 328
الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي ﵁ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ وَأَنا عليل فَقَالَ يَا سلمَان شفى الله سقمك الخ وَفِي الحَدِيث الدُّعَاء للسقيم بالشفاء لسقمه وغفران ذَنبه ومعافاته فِي دينه وجسمه إِلَى حُضُور أَجله المحتوم //
(وَمن عَاد مَرِيضا لم يحضر أَجله فَقَالَ عِنْده سبع مَرَّات أسأَل الله الْعَظِيم رب الْعَرْش الْعَظِيم أَن يشفيك إِلَّا عافاه الله من ذَلِك الْمَرَض (د. ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من عَاد مَرِيضا لم يحضر أَجله فَقَالَ عِنْده سبع مَرَّات الخ هَذَا لفظ أبي دَاوُد قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَفِي لفظ للنسائي وَابْن حبَان قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا عَاد مَرِيضا جلس عِنْد رَأسه ثمَّ قَالَ فَذكره والْحَدِيث مُقَيّد بِعَدَمِ حُضُور الْأَجَل فَإِذا كَانَ قد حضر فَكَمَا قَالَ الشَّاعِر
(وَإِذا الْمنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تَمِيمَة لَا تَنْفَع)
وَهَذَا الْعدَد من أسرار النُّبُوَّة فَلَيْسَ لأحد أَن يطْلب الْعلَّة لذَلِك أَو يبْحَث عَن السَّبَب وَهَكَذَا كل عدد يرد عَن الشَّارِع ﷺ //
(وَأَيّمَا مُسلم دَعَا بقوله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين أَرْبَعِينَ مرّة فَمَاتَ من مَرضه ذَلِك أعطي أجر شَهِيد وَإِن برأَ برأَ وَقد غفر لَهُ جَمِيع ذنُوبه (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سعد بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا﴾
стр. 329
إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين) أَيّمَا مُسلم دَعَا بهَا أَرْبَعِينَ مرّة الخ وَفِي الحَدِيث فَائِدَة جليلة ومكرمة نبيلة هِيَ أَن هَذَا الدُّعَاء ينزل الْمَرِيض إِذا مَاتَ من مَرضه ذَلِك منَازِل الشُّهَدَاء وَإِن برأَ غفر الله لَهُ جَمِيع ذنُوبه وَغير مستبعد هَذَا فَإِنَّهُ قد تقدم مَا يُفِيد أَن هَذِه الْآيَة هِيَ الِاسْم الْأَعْظَم وَقد تقرر أَن الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه لَا يذكر إِلَّا مَا هُوَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ أَو أَحدهمَا وَلِهَذَا سَمَّاهُ الْمُسْتَدْرك وَقد تعقب عَلَيْهِ مَا تعقب وَمن جملَة من تعقبه الذَّهَبِيّ فِي بعض مَا فِي الْمُسْتَدْرك وَقرر الْبَعْض مِنْهُ //
(وَمن قَالَ فِي مَرضه لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَا إِلَه إِلَّا الله لَهُ الْملك وَله الْحَمد لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ثمَّ مَاتَ لم تطعمه النَّار (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من رِوَايَة الْأَغَر أبي مُسلم قَالَ أشهد على أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة ﵄ أَنَّهُمَا شَهدا على رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر صدقه ربه وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنا وَأَنا أكبر وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده قَالَ يَقُول الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا وحدي وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ قَالَ الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا وحدي لَا شريك لي وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله لَهُ الْملك وَله الْحَمد قَالَ الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا لي الْملك ولي الْحَمد وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِي وَكَانَ يَقُول من قَالَهَا فِي مَرضه ثمَّ مَاتَ لم تطعمه النَّار وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحده
стр. 330
بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المُصَنّف وَزَاد بعد قَوْله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه يعقدهن خمْسا بِأُصْبُعِهِ ثمَّ قَالَ من قالهن فِي يَوْم أَو فِي لَيْلَة أَو فِي شهر ثمَّ مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم أَو فِي تِلْكَ اللَّيْلَة أَو فِي ذَلِك الشَّهْر غفر لَهُ ذَنبه (قَوْله ثمَّ مَاتَ لم تطعمه النَّار) وَجه هَذَا أَن هَذِه الْكَلِمَات قد اشْتَمَلت على التَّوْحِيد خمس مَرَّات وَقد ثَبت فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَن من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة وَسَيَأْتِي أَن من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة ووردت بِهَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث كَثِيرَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا //
مَا يَقُول المحتضر
(وَيَقُول المحتضر لَا إِلَه إِلَّا الله إِن للْمَوْت سَكَرَات اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ قبل أَن يَمُوت وَهُوَ مُسْند إِلَى ظَهره يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ من حَدِيثهَا (قَوْله بالرفيق الْأَعْلَى) هم الْأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء والصالحون المذكورون فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وكما فِي الحَدِيث الآخر أَنه ﷺ جعل يَقُول مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَقيل هم الْمَلَائِكَة المقربون كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يسمعُونَ إِلَى الملإ الْأَعْلَى﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَقَالَ الْجَوْهَرِي الرفيق الْأَعْلَى الْجنَّة وَقيل هُوَ دُعَاء بِأَن يلْحق بِاللَّه كَمَا يُقَال الله رَفِيق بعباده من الرِّفْق والرأفة فَهُوَ فعيل بِمَعْنى فَاعل //
(اللَّهُمَّ أعنى على غَمَرَات الْمَوْت وسكرات الْمَوْت (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ بَين يَدَيْهِ ركوة أَو علبة شكّ عمر فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء وَيمْسَح بهما وَجهه وَيَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله إِن
стр. 331
للْمَوْت سَكَرَات ثمَّ جعل يَقُول فِي الرفيق الْأَعْلَى حَتَّى قبض ومالت يَده هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظ التِّرْمِذِيّ اللَّهُمَّ أَعنِي على غَمَرَات الْمَوْت وسكرات الْمَوْت (قَوْله اللَّهُمَّ أَعنِي على غَمَرَات الْمَوْت) هِيَ جمع غمرة وَهِي الشدَّة وَالْمعْنَى أَعنِي على شَدَائِد الْمَوْت
(ويلقنه من حضر عِنْده لَا إِلَه إِلَّا الله (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقنوا مَوْتَاكُم لَا إِلَه إِلَّا الله وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلَفظ أبي دَاوُد لقنوا مَوْتَاكُم قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَقد ورد بِهَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة قد ذَكرنَاهَا فِي شرحنا للمنتقي (قَوْله ويلقنه من حضر) لَا إِلَه إِلَّا الله أَي يذكرهُ لَا إِلَه إِلَّا الله ليَكُون آخر كَلَامه وَقد أجمع الْعلمَاء على مَشْرُوعِيَّة هَذَا التَّلْقِين //
(من كَانَ آخر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة (د)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ الخ وَفِي إِسْنَاده صَالح بن أبي عريب قَالَ ابْن الْقطَّان لَا يعرف وَتعقب بِأَنَّهُ قد ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَأخرج هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه أَيْضا أَحْمد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ووردت أَحَادِيث بِمَعْنَاهُ وَقد ذَكرنَاهَا فِي شرحنا للمنتقي //
(من سَأَلَ الله الشَّهَادَة بِصدق بلغه الله منَازِل الشُّهَدَاء وَإِن مَاتَ على فرَاشه (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سهل بن حنيف أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من سَأَلَ الله الشَّهَادَة الخ وَأخرجه أَبُو دَاوُد
стр. 332
وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيثه والْحَدِيث يدل على مَشْرُوعِيَّة سُؤال العَبْد ربه أَن يكْتب لَهُ الشَّهَادَة فَإِن كتبهَا لَهُ فِيهَا ونعمت وَإِن لم يَكْتُبهَا لَهُ نَالَ منَازِل الشُّهَدَاء وبلغه الله إِلَيْهَا وَأَعْطَاهُ مثل مَا أَعْطَاهُم //
(وَإِذا غمضه دَعَا لنَفسِهِ بِخَير فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَله وأعقبني مِنْهُ عُقبى حَسَنَة (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا حضرتم الْمَرِيض أَو الْمَيِّت فَقولُوا خيرا فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ قَالَت فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله إِن أَبَا سَلمَة قد مَاتَ قَالَ قولي اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَله أعقبني مِنْهُ عُقبى حَسَنَة قَالَت فَقلت ذَلِك فأعقبني من هُوَ خير لي مِنْهُ مُحَمَّد ﷺ وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه //
(اللَّهُمَّ اغْفِر لفُلَان وارفع دَرَجَته فِي المهديين واخلفه فِي عقبه فِي الغابرين واغفر لنا وَله يَا رب الْعَالمين وافسح لَهُ فِي قَبره وَنور لَهُ فِيهِ (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت دخل رَسُول الله ﷺ على أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره فأغمضه فَقَالَ إِن الرّوح إِذا قبض تبعه الْبَصَر فَضَجَّ نَاس من أَهله فَقَالَ لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بِخَير فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لأبي سَلمَة وارفع دَرَجَته فِي المهديين واخلفه فِي عقبه فِي الغابرين واغفر لنا وَله يَا رب الْعَالمين وافسح لَهُ فِي قَبره وَنور لَهُ فِيهِ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقد ذكرنَا هَذَا الحَدِيث عِنْد ذكر المُصَنّف لأوقات الْإِجَابَة (قَوْله فِي الغابرين) بالغين الْمُعْجَمَة أَي البَاقِينَ وَقد تأتى بِمَعْنى الماضين فِي غير هَذَا الْموضع //
(وليقرأ عَلَيْهِ يس (س. د. ت))
стр. 333
الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معقل بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قلب الْقُرْآن يس لَا يقْرؤهَا رجل يُرِيد الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة إِلَّا غفر لَهُ اقرءوها على مَوْتَاكُم وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن مَاجَه وَأحمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه وَأعله ابْن الْقطَّان بِالِاضْطِرَابِ وبالوقف وبجهالة حَال الرَّاوِي أبي عُثْمَان وَابْنه الْمَذْكُورين فِي إِسْنَاده وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد مَجْهُول الْمَتْن وَلَا يَصح فِي الْبَاب حَدِيث انْتهى وَالْمرَاد بقوله اقرءوها على مَوْتَاكُم على من حَضَره الْمَوْت كَذَا قَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه ورده الْمُحب الطَّبَرِيّ وَقَالَ هُوَ على ظَاهره وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَلَا وَجه لإخراجه عَن مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ //
(وَيَقُول صَاحب الْمُصِيبَة إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ اؤجرني فِي مصيبتي واخلفني خيرا مِنْهَا (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من عبد تصيبه مُصِيبَة فَيَقُول إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون اللَّهُمَّ أوجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا آجره الله فِي مصيبته وأخلفه خيرا مِنْهَا قَالَت وَلما توفى أَبُو سَلمَة قلت كَمَا أَمرنِي رَسُول الله ﷺ فأخلف الله لي خيرا مِنْهَا رَسُول الله ﷺ هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ مُفْرد بِهِ مُسلم وَفِيه دَلِيل على أَنه يشرع لمن لَهُ ميت أَن يَقُول هَذَا القَوْل فَإِن ذَلِك يدْفع عَنهُ مَا يجده من ثقل الْمُصِيبَة وَيُوجب لَهُ تَحْصِيل بدل خير مِنْهَا فينتفع بِهَذَا الدُّعَاء عَاجلا وآجلا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾
стр. 334
مَا يَقُوله من مَاتَ لَهُ ولد
(وَإِذا مَاتَ ولد العَبْد قَالَ الله تَعَالَى للْمَلَائكَة قبضتم ولد عَبدِي فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول مَاذَا قَالَ عَبدِي فَيَقُولُونَ حمدك واسترجع فَيَقُول ابنو لعبدي بَيْتا فِي الْجنَّة وسموه بَيت الْحَمد (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا مَاتَ ولد العَبْد قَالَ الله لملائكته قبضتم ولد عَبدِي فَيَقُولُونَ نعم قبضتم ثَمَرَة فُؤَاده فَيَقُولُونَ نعم فَيَقُول مَاذَا قَالَ عَبدِي الخ هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب وَصَححهُ ابْن حبَان (قَوْله واسترجع) أَي قَالَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَأخرج أَحْمد وَابْن مَاجَه من حَدِيث الْحُسَيْن بن على ﵄ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ مَا من مُسلم وَلَا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وَإِن قدم عهدها فَيحدث لذَلِك استرجاعا إِلَّا جدد الله لَهُ عِنْد ذَلِك فَأعْطَاهُ مثل أجرهَا يَوْم أُصِيب وَفِي إِسْنَاده هِشَام بن يزِيد وَفِيه ضعف عَن أمه وَهِي لَا تعرف //
مَا يُقَال فِي العزاء
(وَفِي العزاء يسلم وَيَقُول إِن لله مَا أَخذ وَللَّه مَا أعْطى وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمّى فَلتَصْبِر ولتحتسب (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أُسَامَة بن زيد ﵄ قَالَ أرْسلت ابْنة النَّبِي ﷺ إِلَيْهِ أَن ابْنا لَهَا فِي الْمَوْت فأتنا فَأرْسل يقرئ السَّلَام وَيَقُول إِن لله مَا أَخذ وَللَّه مَا أعْطى وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمّى فَلتَصْبِر ولتحتسب فَأرْسلت تقسم عَلَيْهِ ليأتينها فَقَامَ وَمَعَهُ سعد بن عبَادَة ومعاذ بن جبل وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَرِجَال فَرفع إِلَى رَسُول الله ﷺ الصَّبِي وَنَفسه تقَعْقع كَأَنَّهَا شن وفاضت عَيناهُ فَقَالَ سعد يَا رَسُول الله مَا هَذِه قَالَ هَذَا رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب عباده فَإِنَّمَا يرحم الله من عباده الرُّحَمَاء وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَبُو دَاوُد
стр. 335
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي الحَدِيث تذكير أهل الْمُصِيبَة بِأَن ذَلِك الَّذِي توفاه الله هُوَ لله وَمِنْه فَلَيْسَ لَهُم أَن يُرِيدُوا غير مَا يُريدهُ ثمَّ تذكيرهم بِأَن ذَلِك قَضَاهُ الله الَّذِي لَا يدْفع وَقدره الَّذِي هُوَ حتم فِي رِقَاب الْعباد فَلَا مفر مِنْهُ وَلَا مَذْهَب عَنهُ ثمَّ أَمرهم بِالصبرِ والاحتساب فَإِن قَالَ بذلك تحصل لَهُ الْأجر الْعَظِيم وتخف عَنهُ صدمة الْمُصِيبَة وَالله مَعَ الصابرين كَمَا نطق بِهِ كِتَابه الْعَزِيز //
(وَكتب مُحَمَّد ﷺ إِلَى معَاذ يعزيه فِي ابْنه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى معَاذ بن جبل سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمد الله إِلَيْك الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فأعظم الله لَك الْأجر وألهمك الصَّبْر ورزقنا وَإِيَّاك الشُّكْر فَإِن أَنْفُسنَا وَأَمْوَالنَا وأهلينا وَأَوْلَادنَا من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة يمتع بهَا إِلَى أجل مَعْدُود ويقبضها بِوَقْت مَعْلُوم ثمَّ افْترض علينا الشُّكْر إِذا أعْطى وَالصَّبْر إِذا ابتلى وَكَانَ ابْنك من مواهب الله الهنية وعواريه المستودعة متعك بِهِ فِي غِبْطَة وسرور وَقَبضه مِنْك بِأَجْر كثير الصَّلَاة وَالرَّحْمَة وَالْهدى إِن احتسبت واصبر وَلَا يحبطك جزعك أجرك فتندم وَاعْلَم أَن الْجزع لَا يرد شَيْئا وَلَا يدْفع حزنا وَمَا هُوَ نَازل فَكَأَن قد وَالسَّلَام (مس. مر)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن مرْدَوَيْه وَهُوَ من الحَدِيث الْمَكْتُوب إِلَى معَاذ ابْن جبل ﵁ قَالَ أَنه مَاتَ ابْن لَهُ فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ يعزيه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الخ قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه غَرِيب حسن وَزَاد الْحَافِظ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه فِي كتاب الْأَدْعِيَة فليذهب
стр. 336
أسفك مَا هُوَ نَازل لَك فَكَأَن قد وَالسَّلَام وَأخرج النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة بن أياس عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ فقد بعض أَصْحَابه فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا يَا رَسُول الله بنيه الَّذِي رَأَيْته هلك فَعَزاهُ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا فلَان أَيّمَا كَانَ أحب إِلَيْك أَن تمتّع بِهِ عمرك أَو لَا تَأتي غَدا بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة إِلَّا وجدته قد سَبَقَك إِلَيْهِ يَفْتَحهُ لَك قَالَ يَا رَسُول الله بل يسبقني إِلَى الْجنَّة فيفتحها لي هُوَ أحب إِلَيّ قَالَ فَذَلِك لَك (قَوْله غِبْطَة) بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة هِيَ النِّعْمَة وَالْخَيْر وَحسن الْحَال (قَوْله إِن الْجزع) بِفَتْح الْجِيم وَالزَّاي هُوَ الْحزن وَهُوَ ضد الصَّبْر (قَوْله فَكَأَن قد) أَي فَكَانَ قد وَقع مَا هُوَ نَازل وَقد حصل فَلَا فَائِدَة فِي الْجزع قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار فصل وَأما لفظ التَّعْزِيَة فَلَا حجَّة فِيهِ فَبِأَي لفظ حصلت وَاسْتحبَّ أَصْحَابنَا أَن تَقول فِي تَعْزِيَة الْمُسلم أعظم الله أجرك وَأحسن عزاك وَغفر لميتك
وَفِي الْمُسلم بالكافر أعظم الله أجرك وَأحسن عزاءك وَفِي الْكَافِر بِالْمُسلمِ أحسن الله عزاءك وَغفر لميتك وَفِي الْكَافِر بالكافر أخلف الله عَلَيْك وَلَا نقص عددك وَأحسن مَا يعزي بِهِ مَا روينَاهُ فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أُسَامَة بن زيد ثمَّ ذكر حَدِيث أُسَامَة الْمُتَقَدّم فَأصَاب باستحسان التَّعْزِيَة بِمَا ورد عَن الشَّارِع فَإِن هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَن أَصْحَابه إِنَّمَا هُوَ مُجَرّد رَأْي لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيل وَأما مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ لما توفى رَسُول الله ﷺ وَجَاءَت التَّعْزِيَة سمعُوا قَائِلا يَقُول إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وخلفا من كل هَالك ودركا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب وَفِي إِسْنَاده الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر وَهُوَ مَتْرُوك وَقد كذبه
стр. 337
أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَقَالَ أَحْمد أَنه كَانَ يضع الحَدِيث وَأخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر وَصَححهُ وَفِي إِسْنَاده عباد بن عبد الصَّمد وَهُوَ ضَعِيف جدا وَأخرجه أَيْضا فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث أنس وَزَاد الْحَاكِم فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر ﵄ هَذَا الْخضر //
(وَفِي رفع سرره وَحمله بِسم الله (مص. مو)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا على ابْن عمر ﵄ أَنه سمع رجلا يَقُول ارْفَعُوا على اسْم الله تَعَالَى لَا تَقولُوا على اسْم الله فَإِن اسْم الله على كل شَيْء قل ارْفَعُوا بِسم الله وَقَالَ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه أَيْضا وَعَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ إِذا حملت السرير فَقل بِسم الله وَسبح وَيُمكن الِاسْتِدْلَال للتسمية عِنْد الرّفْع بِمَا ورد فِي الْمَرْفُوع من التَّسْمِيَة على كل أَمر ذِي بَال وَذَلِكَ يُغني عَن غَيره
كَيْفيَّة الصَّلَاة على الْمَيِّت
(وَإِذا صلى عَلَيْهِ كبر ثمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَة ثمَّ صلى على النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّه عَبدك وَابْن أمتك يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَيشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك أصبح فَقِيرا إِلَى رحمتك وأصبحت غَنِيا عَن عَذَابه تخلى من الدُّنْيَا وَأَهْلهَا إِن كَانَ زاكيا فزكه وَإِن كَانَ خاطئا فَاغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تضلنا بعده (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه صلى على جَنَازَة بالأبواء فَكبر فَقَرَأَ الْفَاتِحَة رَافعا صَوته ثمَّ صلى على النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِن هَذَا عَبدك وَابْن عَبدك أصبح فَقِيرا إِلَى رحمتك وَأَنت غَنِي عَن عَذَابه إِن كَانَ زكيا فزكه وَإِن كَانَ مخطئا فَاغْفِر لَهُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تضلنا بعده ثمَّ كبر ثَلَاث تَكْبِيرَات ثمَّ انْصَرف فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي لم أَقرَأ يَعْنِي جَهرا إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة وَفِي إِسْنَاده شُرَحْبِيل ابْن سعد وَهُوَ مُخْتَلف فِي توثيقه وَأخرجه الْحَاكِم
стр. 338
أَيْضا من حَدِيث يزِيد بن ركَانَة بن عبد الْمطلب قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ للجنازة ليُصَلِّي عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّه عَبدك وَابْن أمتك الخ مَا ذكره المُصَنّف ﵀ وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث ذكر قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فَلَعَلَّ المُصَنّف جمع بَين حَدِيث ابْن عَبَّاس وَحَدِيث يزِيد بن ركَانَة أَنه قَالَ الْحَاكِم بعد إِخْرَاجه حَدِيث ابْن عَبَّاس وَحَدِيث يزِيد إسنادهما صَحِيح وَقد ثَبت قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الْجِنَازَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَن ابْن عَبَّاس صلى على جَنَازَة فَقَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا من السّنة وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ فِيهِ فقر أبفاتحة الْكتاب وَسورَة وجهر فَلَمَّا فرغ قَالَ سنة وَحقّ وَأخرج الشَّافِعِي فِي مُسْنده عَن أبي أُمَامَة بن سهل أَنه أخبرهُ رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن السّنة فِي الصَّلَاة على الْجِنَازَة أَن يكبر الإِمَام ثمَّ يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب بعد التَّكْبِيرَة الأولى سرا فِي نَفسه ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ويخلص الدُّعَاء للجنازة فِي التَّكْبِيرَات وَلَا يقْرَأ فِي شَيْء مِنْهُنَّ ثمَّ يسلم سرا فِي نَفسه وَفِي إِسْنَاده مطرف لكنه قد قواه الْبَيْهَقِيّ بِمَا رَوَاهُ لَهُ فِي الْمعرفَة من طَرِيق عبد الله بن زيد الرصافي عَن الزُّهْرِيّ بِمَعْنَاهُ وَأخرج نَحوه الْحَاكِم كَمَا تقدم وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَعبد الرَّزَّاق قَالَ فِي الْفَتْح وَإِسْنَاده صَحِيح وَلَيْسَ فِيهِ قَوْله بعد التَّكْبِيرَة الأولى وَلَيْسَ قَوْله فِيهِ ثمَّ يسلم سرا فِي نَفسه (قَوْله تخلى من الدُّنْيَا) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام أَي فَارق أَهلهَا وَتركهَا (قَوْله زاكيا) أَي طَاهِرا من الذُّنُوب (قَوْله فزكه) أَي فطهره بالمغفرة وَرفع الدَّرَجَات وَفِي الحَدِيث أَنه يشرع فِي الْجِنَازَة أَن يقْرَأ بعد التَّكْبِيرَة الأولى فَاتِحَة الْكتاب وَيُصلي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو للْمَيت بِهَذَا الدُّعَاء //
(اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه وعافه واعف عَنهُ وَأكْرم نزله وأوسع مدخله واغسله بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد ونقه من الْخَطَايَا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من
стр. 339
الدنس وأبدله دَارا خيرا من دَاره وَأهلا خيرا من أَهله وزوجا خيرا من زوجه وَأدْخلهُ الْجنَّة وأعذه من النَّار (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَوْف بن مَالك ﵁ قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ على جَنَازَة فَحفِظت من دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ الخ وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (قَوْله نزله) بِضَم النُّون وَالزَّاي وَهُوَ فِي الأَصْل قرى الضَّيْف وَالْمرَاد هُنَا الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة (قَوْله مدخله) بِضَم الْمِيم يَعْنِي مَوضِع دُخُوله الَّذِي يدْخل فِيهِ وَهُوَ قَبره (قَوْله واغسله بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد الخ) قد تقدم شرح هَذِه الْأَلْفَاظ فِي دُعَاء التَّوَجُّه فِي الصَّلَاة وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث تعين الْموضع الَّذِي يُقَال فِيهِ هَذَا الدُّعَاء فيقوله الْمُصَلِّي على الْجِنَازَة بعد أَي تَكْبِيرَة أَرَادَ وَقد وَردت أدعية غير مَا ذكره المُصَنّف هَاهُنَا فَيَنْبَغِي للْمُصَلِّي على الْجِنَازَة أَن يَأْتِي مِنْهَا بِمَا أمكنه وَإِذا استكثر من ذَلِك فَهُوَ الصَّوَاب فَإِن هَذَا موطن لَا يَنْبَغِي فِيهِ إِلَّا الْمُبَالغَة فِي الترحم وَالدُّعَاء لِأَنَّهُ قد أَتَى بذلك الْمَيِّت إِلَى إخوانه الْمُسلمين ليدعو لَهُ من صلى مِنْهُم عَلَيْهِ وندبهم الشَّارِع إِلَى ذَلِك وشرعه لَهُم //
مَا يُقَال إِذا وَضعه فِي الْقَبْر
(وَإِذا وَضعه فِي الْقَبْر قَالَ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى بِسم الله وَفِي سَبِيل الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ لما وضعت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله ﷺ فِي الْقَبْر قَالَ رَسُول الله ﷺ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ الخ وَقد ضعف ابْن حجر إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان من حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره
стр. 340
قَالَ بِسم الله وعَلى سنة رَسُول الله قَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَصَححهُ ابْن حبَان وَفِي رِوَايَة للنسائي إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي الْقَبْر فَقولُوا الخ وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيثه وَلَفظه الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره فَلْيقل الَّذين يضعونه بِسم الله وَبِاللَّهِ وعَلى مِلَّة رَسُول الله قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ جَمَاهِير أَصْحَابنَا يسْتَحبّ أَن يَقُول فِي الحثية الأولى مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِي الثَّانِيَة وفيهَا نعيدكم وَفِي الثَّالِثَة وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى //
مَا يُقَال إِذا فرغ من الدّفن
(وَإِذا فرغ من الدّفن وقف على الْقَبْر فَقَالَ اسْتَغْفرُوا لأخيكم واسألوا لَهُ التثبيت فَإِنَّهُ الْآن يسْأَل (د. مس)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا فرغ من دفن الْمَيِّت وقف عَلَيْهِ فَقَالَ الخ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن وَأخرج مُسلم فِي صَحِيحه عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ إِذا دفنتموني فأقيموا حول قَبْرِي قدر مَا ينْحَر جزور وَقسم لَحمهَا حَتَّى أستأنس بكم وَأنْظر مَاذَا أراجع بِهِ رسل رَبِّي وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَليّ ابْن أبي طَالب ﵁ قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَة فِي بَقِيع الْغَرْقَد فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ فَقعدَ وقعدنا حوله وَمَعَهُ مخصرة فَنَكس وَجعل ينكت بمخصرته فَقَالَ مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَقد كتب مَقْعَده من النَّار ومقعده من الْجنَّة فَقَالُوا يَا رَسُول الله أَفلا نَتَّكِل فَقَالَ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ الحَدِيث //
(وَيقْرَأ على الْقَبْر بعد الدّفن أول سُورَة الْبَقَرَة وخاتمتها (قى)) // الحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ اسْتحبَّ أَن يقْرَأ على الْقَبْر بعد الدّفن أول سُورَة
стр. 341
الْبَقَرَة وخاتمتها وَحسن النَّوَوِيّ إِسْنَاده وَهُوَ وَإِن كَانَ من قَوْله فَمثل ذَلِك لَا يُقَال من قبل الرَّأْي وَيُمكن أَنه لما علم بِمَا ورد فِي ذَلِك فضل على الْعُمُوم اسْتحبَّ أَن يقْرَأ على الْقَبْر لكَونه فَاضلا رَجَاء أَن ينْتَفع الْمَيِّت بتلاوته //
مَا يُقَال إِذا زار الْقُبُور
(وَإِذا زار الْقُبُور فَلْيقل السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم للاحقون نسْأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة (م) أَنْتُم لنا فرط وَنحن لكم تبع (س)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن جِبْرِيل ﵇ أَتَانِي فَقَالَ إِن رَبك يَأْمُرك أَن تأتى أهل البقيع فَاسْتَغْفر لَهُم قَالَ قلت وَكَيف أَقُول يَا رَسُول الله قَالَ قولي السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُسلمين وَيرْحَم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ والمستأخرين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه وَزَاد فِيهِ أَنْتُم لنا فرط وَإِنَّا بكم لاحقون اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجرهم وَلَا تضلنا بعدهمْ وَأخرجه أَيْضا مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمهُمْ إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَقَابِر فَكَانَ قَائِلهمْ يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم للاحقون نسْأَل الله لناولكم الْعَافِيَة زَاد النَّسَائِيّ أَنْتُم لنا فرط وَنحن لكم تبع وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج من آخر اللَّيْل إِلَى البقيع فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم أهل دَار قوم مُؤمنين وأتاكم مَا توعدون الحَدِيث وَلَعَلَّ المُصَنّف نقل أَلْفَاظ حَدِيث بُرَيْدَة فَإِنَّهَا كَمَا فِي حَدِيثه الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل
وَالتَّقْيِيد بِالْمَشِيئَةِ هُنَا كَقَوْل الْقَائِل إِن أَحْسَنت إِلَيّ شكرتك وَقيل التَّقْيِيد بِالْمَشِيئَةِ عَائِد إِلَى قَوْله (من الْمُؤمنِينَ)
стр. 342
وَهُوَ بعيد وَكَثِيرًا مَا يسْتَعْمل التَّقْيِيد بِالْمَشِيئَةِ لقصد تَأْكِيد مَا تقدمه وَأَنه وَاقع على كل حَال وَالْمرَاد إِنَّا بكم لاحقون على كل حَال //
الْبَاب التَّاسِع
(فِي ذكر ورد فَضله وَلم يخص وقتا من الْأَوْقَات واستغفار يمحو الخطيئات
وَفضل الْقُرْآن الْعَظِيم وسور مِنْهُ وآيات
فصل الذّكر
(قَالَ ﷺ لَا إِلَه إِلَّا الله أفضل الذّكر وَهِي أفضل الْحَسَنَات (ت. أ)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَأحمد بن حَنْبَل كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أفضل الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله وَلأَحْمَد لَا إِلَه إِلَّا الله أفضل الذّكر وَهِي أفضل الْحَسَنَات وَهَكَذَا فِي مُسْند الْبَزَّار وَأخرجه أَيْضا ابْن مَاجَه من حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ أفضل الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله وَأفضل الدُّعَاء الْحَمد لله وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَصَححهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَكلهمْ أَخْرجُوهُ من طَرِيق طَلْحَة بن خرَاش عَن جَابر وَهُوَ أبصاري مدنِي صَدُوق وَقَالَ الأيردي لَهُ مَا يُنكر وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَأخرج لَهُ فِي صَحِيحه وَأخرج أَحْمد من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ إِذا عملت سَيِّئَة فأتبعها حَسَنَة تمحوها قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَمن الْحَسَنَات لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ هِيَ أفضل الْحَسَنَات قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَن شمر بن عَطِيَّة حدث بِهِ عَن أشياخه عَن أبي ذَر وَلم يسم أحدا مِنْهُم وَفِي
стр. 343
الحَدِيث دَلِيل على أَن كلمة التَّوْحِيد هِيَ أفضل الذّكر وَأفضل الْحَسَنَات وَحقّ لَهَا فَإِنَّهُم مِفْتَاح الْإِسْلَام بل بَابه الَّذِي لَا يدْخل إِلَيْهِ إِلَّا مِنْهُ بل عماده الَّذِي لَا يقوم بِغَيْرِهِ وَهِي أحد أَرْكَان الْإِسْلَام وَهِي الْفرْقَان بَين الْإِسْلَام وَالْكفْر وَبَين الْحق وَالْبَاطِل //
(أسعد النَّاس بشفاعتي يَوْم الْقِيَامَة من قَالَهَا خَالِصا من قلبه (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَن لَا يسألني عَن هَذَا الحَدِيث أولى مِنْك لما رَأَيْت من حرصك على الحَدِيث أسعد النَّاس بشفاعتي الخ (قَوْله أسعد النَّاس بشفاعتي) فِيهِ دَلِيل على أَن قَائِل هَذِه الْكَلِمَة هُوَ اِسْعَدْ النَّاس بالشفاعة النَّبَوِيَّة لَكِن مُقَيّدا بِأَن يَقُول ذَلِك خَالِصا لَا إِذا قَالَهَا من دون خلوص وَفِيه أَنه أَرَادَ بالشفاعة بعض انواعها وَأما الشَّفَاعَة الْعُظْمَى فأسعد النَّاس من يدْخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب //
(مَا من عبد قَالَهَا ثمَّ مَاتَ على ذَلِك إِلَّا دخل الْجنَّة وَإِن زنى وَإِن سرق وَإِن زنى وَإِن سرق (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي ذَر ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ نَائِم وَعَلِيهِ ثوب أَبيض ثمَّ أَتَيْته فَإِذا هُوَ نَائِم ثمَّ أَتَيْته وَقد اسْتَيْقَظَ فَجَلَست إِلَيْهِ فَقَالَ مَا من عبد قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك دخل الْجنَّة قلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق قلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق قلت وَإِن زنى وَإِن سرق قَالَ وَإِن زنى وَإِن سرق ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة على رغم أنف أبي ذَر وَهُوَ يَقُول وَإِن رغم أنف أبي ذَر وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن
стр. 344
هَذِه الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ كلمة التَّوْحِيد إِذا مَاتَ العَبْد على قَوْلهَا وَكَانَت خَاتِمَة كَلَامه الَّذِي يتَكَلَّم بِهِ عَاقِلا مُخْتَارًا أوجبت لَهُ الْجنَّة وَلم يضرّهُ مَا تقدم من الْمعاصِي وَإِن كَانَت كَبَائِر كالزنى والسرق وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَمن أَبى هَذِه قُلْنَا لَهُ صَحَّ هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ الصَّادِق المصدوق على رغم أَنْفك وَهُوَ لَا يَقُول إِلَّا الْحق لمَكَان الْعِصْمَة لَا سِيمَا فِيمَا طَرِيقه الْبَلَاغ وَقد تكلّف قوم لرد هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَمَا ورد فِي مَعْنَاهُ من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِمَا لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع وَبَعْضهمْ تكلّف بتقييده بِعَدَمِ الْمَانِع وَلَيْسَ على ذَلِك أثارة من علم وَسَيَأْتِي تَمام الْكَلَام على هَذَا فِي حَدِيث البطاقة
(جددوا إيمَانكُمْ قيل وَكَيف نجدد إيمَاننَا يَا رَسُول الله قَالَ أَكْثرُوا من قَول لَا إِلَه إِلَّا الله (أ. ط)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جددوا إيمَانكُمْ الخ قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَإسْنَاد أَحْمد حسن وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ رجال أَحْمد ثِقَات وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة الشَّرِيفَة كَمَا كَانَت محصلة لِلْإِسْلَامِ ابْتِدَاء تكون مجددة لَهُ إِذا قَالَ الْقَائِل من الْمُسلمين الْمُؤمنِينَ بهَا فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فقد تجدّد إيمَانه الْحَاصِل من قبل وَمَعْلُوم أَن ذَلِك يَقْتَضِي قُوَّة الْإِيمَان وَزِيَادَة على مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل أَن يَقُول هَذِه الْكَلِمَة //
(قَوْلهَا لَا يتْرك ذَنبا وَلَا يشبهها عمل (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أم هَانِئ بنت أبي طَالب ﵂ وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف ﵀ هُوَ لفظ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وأصل الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيثهَا قَالَ مر بِي رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَقلت لَهُ مرني بِعَمَل أعمله وَأَنا جالسة قَالَ سبحي الله مائَة تَسْبِيحَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل واحمدي الله مائَة تحمدية فَإِنَّهَا تعدل مائَة فرس مسرجة
стр. 345
ملجمة تحملين عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله وكبري الله مائَة تَكْبِيرَة فَإِنَّهَا تعدل مائَة بدلة مقلدة متقبلة وهللي الله مائَة تَهْلِيلَة قَالَ أَبُو خلف لَا أَحْسبهُ إِلَّا قَالَ تملأ مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض وَهَكَذَا أخرجه الْحَاكِم وَصحح إِسْنَاده إِلَّا أَنه قَالَ (مَكَان تملأ السما وَالْأَرْض) وَقَول لَا إِلَه إِلَّا الله لَا يتْرك ذَنبا وَلَا يشبهها عمل وَفِيه دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة لَا تتْرك ذَنبا لقائلها بل يغفره الله لَهُ وَإِنَّهَا فائقة على غَيرهَا من الْأَعْمَال بِحَيْثُ لَا يشبهها عمل وَلَا يبلغ إِلَى درجتها كَائِنا مَا كَانَ //
(لَيْسَ لَهَا دون الله حجاب حَتَّى تخلص إِلَيْهِ (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن التَّسْبِيح نصف الْمِيزَان وَالْحَمْد يملؤه وَلَا إِلَه إِلَّا الله لَيْسَ لَهَا دون الله حجاب حَتَّى تخلص إِلَيْهِ قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب فِيهِ دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة حَسَنَة من الْحَسَنَات الْوَاصِلَة إِلَى الله تَعَالَى على كل حَال وَهَذَا الْوُصُول إِلَيْهِ من دون حجاب هُوَ كِنَايَة عَن قبُولهَا وَحُصُول الثَّوَاب لقائلها وَأَنَّهَا من الْأَعْمَال المقبولة على كل حَال وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة على شرف هَذِه الْكَلِمَة واختصاصها بمزايا عاجلة وآجلة //
(لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير من قَالَهَا عشر مَرَّات كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة من ولد إِسْمَاعِيل (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله الخ وَأخرجه من حَدِيثه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على ان هَذَا الذّكر يَقُول من الْأجر مقَام أَربع رِقَاب من ولد إِسْمَاعِيل وهم أشرف الْعَرَب وَقد ثَبت أَن من أعتق رَقَبَة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار فعلى هَذَا يعْتق قَائِل هَذَا الْكَلِمَات عشر مَرَّات عتقا متضاعفا
стр. 346
مرّة بعد مرّة حَتَّى يبلغ أَربع مَرَّات وَلَا شكّ أَن عتق النَّفس أَكثر ثَوابًا وَأعظم أجرا //
(وَمرَّة كعتق نسمَة (أ. م. مص)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد بن حَنْبَل وَمُسلم وَابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من منح منيحة ورق أَو منيحة لبن فَهُوَ كعتق نسمَة وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فَهُوَ كعتق نسمَة قَالَ الْمُنْذِرِيّ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ بِاخْتِصَار التهليل وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وفرقه ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي موضِعين فَذكر المنيحة فِي مَوضِع وَذكر التهليل فِي مَوضِع آخر انْتهى وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير كَانَ كَعدْل مُحَرر أَو محررين قَالَ الْمُنْذِرِيّ رُوَاته ثِقَات مُحْتَج بهم وَقَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد رِجَاله رجال الصَّحِيح وَفِي الحَدِيث أَن قَوْله هَذِه الْكَلِمَة تعدل تَحْرِير رَقَبَة وَفِي الحَدِيث الآخر على الشَّك فِي كَونهَا تعدل رَقَبَة أَو رقبتين وَهَذَا أجر عَظِيم وثواب كَبِير //
(هِيَ الَّتِي علمهَا نوح ابْنه فَإِن السَّمَوَات لَو كَانَت فِي كفة لرجحت بهَا وَلَو كَانَت حَلقَة لضمتها (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ﵁ مَرْفُوعا وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو مَرْفُوعا وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار من حَدِيثه بِإِسْنَاد رِجَاله ثِقَات مُحْتَج بهم إِلَّا ابْن إِسْحَاق وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أَيْضا مَرْفُوعا
стр. 347
لَو أَن السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ كَانَت حَلقَة فَوضعت لَا إِلَه إِلَّا الله عَلَيْهَا لقصمتها وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (قَوْله فِي كفة) بِالْكَسْرِ للكاف يَعْنِي كفة الْمِيزَان لاستدارتها وكل شَيْء مستدير كفة بِالْكَسْرِ كَمَا أَن كل مستطيل كفة بِالضَّمِّ (قَوْله لضمتها) من بِالضَّمِّ وَلَفظ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ لقصمتها من القصم وَهُوَ الْكسر للشَّيْء وإبانته قيل وَمعنى الضَّم هُنَا لَا يعرف
قلت بل المُرَاد أَن السَّمَوَات لَو كَانَت حَلقَة لضمتها هَذِه الْكَلِمَة أَي انضمت عَلَيْهَا حَتَّى صَارَت داخلها كَمَا أَنَّهَا لَو كَانَت فِي كفة لرجحت هَذِه الْكَلِمَات عَلَيْهَا وَالْمرَاد لعظم شَأْن هَذِه الْكَلِمَة وَأما القصم فَمَعْنَاه هَاهُنَا ظَاهر وَاضح أَي لَو كَانَت فِي حَلقَة لقصمتها حَتَّى تخلص إِلَى الله تَعَالَى كَمَا هُوَ لفظ الْبَزَّار فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أوصيك بقول لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِنَّهَا لَو وضعت فِي كفة وَوضعت السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي كفة لرجحت بِهن وَلَو كَانَت حَلقَة لقصمتهن حَتَّى تخلص إِلَى الله تَعَالَى وَكَانَ على المُصَنّف أَن يَجْعَل هَذَا الحَدِيث مُتَّصِلا بالأحاديث الْوَارِدَة فِي فضل لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا يوسط بَينه وَبَينهَا مَا وَسطه //
(لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر كلمتان إِحْدَاهمَا لَيْسَ لَهَا نِهَايَة دون الْعَرْش وَالْأُخْرَى تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ مَرْوِيّ عَن معَاذ بن عبد الله بن رَافع قَالَ كنت فِي مجْلِس عبد الله بن عمر وَعبد الله بن جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة قَالَ سَمِعت معَاذ بن جبل ﵁ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كلمتان إِحْدَاهمَا لَيْسَ لَهَا نِهَايَة دون الْعَرْش وَالْأُخْرَى تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر قَالَ ابْن عمر لِابْنِ أبي عمْرَة سمعته يَقُول ذَلِك قَالَ نعم فَبكى عبد الله بن عمر حَتَّى اختضبت لحيته بدموعه وَقَالَ هما كلمتان نعلقهما ونألفهما قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد ومعاذ بن عبد الله بن رَافع لم أعرفهُ وَابْن لَهِيعَة حَدِيثه حسن وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات (قَوْله إِحْدَاهمَا لَيْسَ لَهَا نِهَايَة دون الْعَرْش) هِيَ كلمة التَّوْحِيد كَمَا تقدم قَرِيبا أَنه لَيْسَ لَهَا من دون الله حجاب حَتَّى تخلص إِلَى الله
وَقَوله نِهَايَة
стр. 348
هَكَذَا فِي نسخ كتب المُصَنّف ﵀ وَفِي غَيره لَيْسَ لَهَا ناهية أَي لَا تنهاها عَن الْوُصُول إِلَى الْعَرْش ناهية (قَوْله وَالْأُخْرَى تملأ مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض) هِيَ الله أكبر //
(لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم مَا على الأَرْض أحد يَقُولهَا إِلَّا كفرت خطاياه عَنهُ وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر (ت. س)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا على الأَرْض أحد يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه إِلَّا كفرت خطاياه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَأخرجه من حَدِيثه ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم وَزَاد سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَقَالَ الْحَاكِم وحاتم بن أبي صَغِيرَة ثِقَة وزيادته مَقْبُولَة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن التَّكَلُّم بِهَذَا الذّكر مرّة وَاحِدَة يمحو الذُّنُوب وَأَن كَانَ فِي الْكَثْرَة إِلَى غَايَة تَسَاوِي زبد الْبَحْر وَفضل الله وَاسع وعطاؤه جم وَهُوَ وَاسع الرَّحْمَة //
(أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مَا أحد يشْهد بهَا إِلَّا حرمه الله على النَّار (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ ركب ومعاذ ورديفة على الرحل قَالَ يَا معَاذ بن جبل قَالَ لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك ثَلَاثًا قَالَ مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ صَادِقا من قلبه إِلَّا حرمه الله على النَّار قَالَ يَا رَسُول الله أَفلا أخبر بهَا النَّاس فيستبشروا قَالَ إِذن يتكلوا وَأخْبر بهَا معَاذ عِنْد مَوته تأثما وَأخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ انه قَالَ عِنْد مَوته سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من
стр. 349
يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَة الْمُشْتَملَة على الشَّهَادَتَيْنِ تَقْتَضِي تَحْرِيم قَائِلهَا على النَّار وَمن حرم على النَّار فَلَا تمسه أبدا وظاهرة أَنَّهَا تكفر جَمِيع الذُّنُوب على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا وَللَّه الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَهُوَ الغفور الرَّحِيم //
حَدِيث البطاقة
(وَحَدِيث البطاقة الَّتِي تثقل بالتسعة وَالتسْعين سجلا كل سجل مد الْبَصَر هِيَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله (ق. مس. حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنَن وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ ان الله سيخلص رجلا من أمتِي على رُؤُوس الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة فينشر عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعين سجلا يَوْم الْقِيَامَة كل سجل مثل مد الْبَصَر قَالَ ثمَّ يَقُول الله أتنكر من هَذَا شَيْئا أظلمتك كتبتي الحافظون فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول أَفَلَك عذر فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول الله بلَى أَن لَك عندنَا حَسَنَة وَأَنه لَا ظلم الْيَوْم عَلَيْك فَيخرج بطاقة فِيهَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُول الله احضر وزنك فَيَقُول يَا رب مَا هَذِه البطاقة مَعَ هَذِه السجلات قَالَ فَإنَّك لَا تظلم فتوضع السجلات فِي كَفه فطاشت السجلات وثقلت البطاقة وَلَا يثقل مَعَ اسْم الله شَيْء وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ من حَدِيثه وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه
وَفِي الحَدِيث تَحْقِيق لما ذَكرْنَاهُ قَرِيبا من أَن هَذِه الشَّهَادَة تكفر جَمِيع الذُّنُوب وان مَال إِلَى خلاف ذَلِك قوم وَقَالُوا إِن هَذَا وَنَحْوه كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام حِين كَانَت الدعْوَة إِلَى مُجَرّد
стр. 350
الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ فَلَمَّا فرضت الْفَرَائِض وَحدث الْحُدُود نسخ ذَلِك وَمن الْقَائِلين بِهَذَا الضَّحَّاك وَالزهْرِيّ وَالنَّوَوِيّ وَلَا يخفاك أَن هَذَا مُجَرّد رَأْي بحث لم يعضد بِدَلِيل وَلَا يُنَافِي ذَلِك وُرُود الْعُقُوبَات الْمعينَة على ترك فَرِيضَة من فَرَائض الله تَعَالَى فَإِن الْجمع مُمكن من دون إهدار لهَذِهِ الْأَدِلَّة الصَّحِيحَة المتواترة وَمن شكّ فِي تواترها فَليرْجع إِلَى دواوين الحَدِيث فَإِنَّهُ سيقف على ذَلِك بأيسر بحث فَكيف يَدعِي نسخ مَا هُوَ متواتر بِمُجَرَّد الرَّأْي والاستبعاد فَإِن كَانَ ذَلِك لقصد أَن لَا يتكل النَّاس على هَذِه الْمنح الربانية فَذَلِك مُمكن بِدُونِ تقينط لعباد الله ومجازفة فِي دَعْوَى النّسخ لشرائعه الَّتِي شرعها على لِسَان رَسُوله ﷺ وَقَالَت طَائِفَة أَنه لَا حَاجَة إِلَى دَعْوَى النّسخ من غير دَلِيل وَزَعَمُوا أَن الْقيام بفرائض الدّين وتجنب منهياته هُوَ من لَوَازِم الْإِقْرَار بِهَذِهِ الشادة وَمن تتماته وَقَالَت طَائِفَة ثَالِثَة إِن التَّلَفُّظ بِهَذِهِ الشَّهَادَة سَبَب لدُخُول الْجنَّة والعصمة من النَّار بِشَرْط أَن يَأْتِي بالفرائض ويتجنب الْمُحرمَات وَإِن عدم الْإِتْيَان بالواجبات وَعدم اجْتِنَاب الْمُحرمَات مَانع لما تَقْتَضِيه هَذِه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْكَثِيرَة وَهَذِه الْأَقْوَال كَمَا ترى لم ترْبط بِمَا يشد من عضدها وَلم يعبأ بهَا وَيَقْتَضِي قبُولهَا وَلَا بنيت على أساس قوي وَلَا على رَأْي سوي ورد جحد للنعمة وإنكاره كفران لَهَا وَالْهِدَايَة إِلَى الْحق بيد الْوَهَّاب الْعَلِيم وَمِمَّا يدْفع هَذِه التأويلات مَا وَقع فِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ الْآتِي بعد هَذَا بِلَفْظ أدخلهُ الله الْجنَّة على مَا كَانَ مِنْهُ من عمل وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا (قَوْله وَحَدِيث البطاقة) بِكَسْر الْبَاء وَهِي رقْعَة صَغِيرَة يكْتب فِيهَا مَا يُرَاد كِتَابَته (قَوْله سجلات) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَالْجِيم وَتَشْديد اللَّام جمع سجل وَهُوَ الصَّحِيفَة وَقيل الْكتاب الْكَبِير //
(من قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن عِيسَى عبد الله وَابْن أمته وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ وَأَن الْجنَّة حق وَالنَّار حق أدخلهُ الله من أَي أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية شَاءَ (خَ. م))
стр. 351
// الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث الخ وَلَفظ مُسلم من قَالَ اشْهَدْ الخ وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة لم يذكرهَا المُصَنّف وَهِي قَوْله ﷺ على مَا كَانَ مِنْهُ من عمل وَهِي ثَابِتَة فِي الصَّحِيح وَبِهَذَا يدْفع تَأْوِيل المتأولين لهَذِهِ التفضلات الربانية والمنح الإلهية حَسْبَمَا قدمنَا الْإِشَارَة إِلَى هَذَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَفِي لفظ لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ من هَذَا الحَدِيث من يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار وَالظَّاهِر أَن تَخْصِيص عِيسَى ﵇ بِالذكر فِي هَذِه الشَّهَادَة وَجهه أَنه آخر الرُّسُل قبل الْبعْثَة المحمدية //
(وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مرّة كتب لَهُ عشرا وَمن قَالَهَا عشرا كتب لَهُ مائَة وَمن قَالَهَا مائَة كتب لَهُ ألفا وَمن زَاد زَاده الله (ت. س)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم لأَصْحَابه قُولُوا سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة من قَالَهَا مرّة كتب لَهُ عشرا وَمن قَالَهَا مائَة كتب لَهُ ألفا وَمن زَاد زَاده الله وَمن اسْتغْفر غفر الله لَهُ هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن غَرِيب وَأخرجه الْحَاكِم من حَدِيث اسحق بن عبد الله ابْن أبي طَلْحَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة أَو وَجَبت لَهُ الْجنَّة وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة وأربعا وَعشْرين ألف حَسَنَة قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَة وَأَرْبع وَعِشْرُونَ ألف حَسَنَة قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي إِسْنَاده نظر (قَوْله وَمن زَاد زَاده الله) فِيهِ دَلِيل على أَن هَذَا التَّضْعِيف غير مُخْتَصّ بِهَذَا الْعدَد الْمَنْصُوص بل هُوَ ثَابت فِي كل عدد وَإِن زَاد كَمَا تدل عَلَيْهِ الْأَدِلَّة القاضية بِأَن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا //
стр. 352
(هِيَ أحب الْكَلَام إِلَى الله (م. ت) أحب الْكَلَام الَّذِي اصطفاه الله لملائكته (م)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي ذَر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى قَالَ قلت بلَى يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِأحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ إِن أحب الْكَلَام إِلَيّ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْكَلَام أفضل قَالَ مَا اصطفاه الله لرسله ولملائكته أَو لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَأخرج مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث مُصعب ابْن سعد قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكْسب كل يَوْم ألف حَسَنَة فَسَأَلَهُ سَائل من جُلَسَائِهِ كَيفَ يكْسب أَحَدنَا ألف حَسَنَة قَالَ يسبح مائَة تَسْبِيحَة فتكتب لَهُ ألف حَسَنَة أَو يحط عَنهُ ألف خَطِيئَة قَالَ الْحميدِي هُوَ فِي كتاب مُسلم فِي جَمِيع الرِّوَايَات أَو يحط قَالَ البرقاني وَرَوَاهُ شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وَيحيى الْقطَّان عَن مُوسَى الَّذِي رَوَاهُ مُسلم من جِهَته فَقَالُوا ويحط بِغَيْر ألف وَقد وَقع فِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان ويحط بِغَيْر ألف قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن صَحِيح //
(هِيَ الَّتِي أَمر نوح بهَا ابْنه فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق (مص)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو وَقد أخرجه مُسْتَوفى النَّسَائِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ إِن النَّبِي ﷺ قَالَ قَالَ نوح لِابْنِهِ أَنِّي مُوصِيك بِوَصِيَّة وقاصرها لكَي لَا تنساها أوصيك بِاثْنَتَيْنِ وأنهاك عَن اثْنَتَيْنِ أما اللَّتَان أوصيك بهما فيستبشر الله بهما وَصَالح خلقه وهما يكثران الولوج على الله أوصيك بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن السَّمَوَات وَالْأَرْض لَو كَانَتَا حَلقَة
стр. 353
قصمتها وَلَو كَانَت فِي كفة وزنتها وأوصيك بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وتسبيح الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسببيحهم إِنَّه كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا وَأما اللَّتَان أَنهَاك عَنْهُمَا فيحتجب الله وَصَالح خلقه مِنْهُمَا أَنهَاك عَن الشّرك بِاللَّه وَالْكبر هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَأخرجه الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَكَانَ الأولى للْمُصَنف أَن يَعْزُو الحَدِيث إِلَى هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يكثر النَّقْل عَنْهُم وَلكنه مَال إِلَى الِاخْتِصَار //
(من قَالَهَا غرست لَهُ شَجَرَة فِي الْجنَّة (ز)) // الحَدِيث نسخ المُصَنّف فِي رمز من أخرجه مُخْتَلفَة فَفِي بَعْضهَا رمز الْبَزَّار وَفِي بَعْضهَا رمز التِّرْمِذِيّ وَفِي بَعْضهَا بِلَفْظ غرست لَهُ شَجَرَة فِي الْجنَّة وَفِي بَعْضهَا غرست لَهُ نَخْلَة وَقد أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه من حَدِيث جَابر وَكلهمْ رَوَوْهُ بِلَفْظ غرست لَهُ نَخْلَة إِلَّا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَإِحْدَى رِوَايَات ابْن حبَان ففيهما بِلَفْظ شَجَرَة بدل نَخْلَة وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بِلَفْظ نَخْلَة كَمَا سَيَأْتِي عِنْد ذكر المُصَنّف لَهُ //
(من هاله اللَّيْل ان يكابدهن يُنْفِقهُ أَو جبن عَن الْعَدو أَن يقاتله فليكثر مِنْهَا فَإِنَّهَا أحب إِلَى الله من جبل ذهب يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي امامة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من هاله اللَّيْل أَن يكابده أَو بخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ أَو جبن عَن الْعَدو أَن يقاتله فليكثر من قَول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا أحب إِلَى الله من جبل ذهب يُنْفِقهُ فِي سَبِيل الله قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه سُلَيْمَان بن أَحْمد الوَاسِطِيّ وَثَّقَهُ عَبْدَانِ وَضَعفه الْجُمْهُور وَالْغَالِب على بَقِيَّة رِجَاله التوثيق وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب هُوَ حَدِيث غَرِيب وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن الْقيام بِهَذِهِ الْأُمُور الْمَذْكُورَة أفضل من هَذَا الذّكر الْمَذْكُور وَلِهَذَا قيد الْعُدُول
стр. 354
إِلَيْهِ بِالْعَجزِ عَنْهَا وَقد قدمنَا شَيْئا من الْبَحْث فِي أول كتاب المُصَنّف ﵀ عِنْد ذكره لفضل الذّكر على الْعُمُوم (قَوْله من هاله) من الهول وَهُوَ الْأَمر الشَّديد وَمعنى المكابدة لَهُ مقاساة شدته //
(من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نبت لَهُ غرس فِي الْجنَّة (أ)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ بن أنس ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم نبت لَهُ غرس فِي الْجنَّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَحْمد وَإِسْنَاده حسن وَهَاهُنَا أطلق الْغَرْس وَكَذَلِكَ فِي الحَدِيث الأول فَيَنْبَغِي أَن يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد بِكَوْنِهَا نَخْلَة //
(من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة (مص. ز. حب)) // الحَدِيث أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كَمَا قَالَ المُصَنّف وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ الْبَزَّار وَإِسْنَاده جيد وَقد تقدم إِلَى تجويد إِسْنَاده الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب وَصَححهُ ابْن حبَان وَقد تقدم إِنَّه يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد فَيكون المغروس هُنَا فِي الْجنَّة هُوَ النَّخْلَة وَكَانَ يُغني المُصَنّف عَن تعداد هَذِه الْأَحَادِيث وتفريقها والفصل بَينهَا أَن يذكر الْمَتْن فِي مَكَان وَاحِد وَيذكر رمز من قَالَ نَخْلَة وَمن قَالَ شَجَرَة ورمز من قَالَ غرس كَمَا كَانَ يفعل قبل هَذَا فِي كثير من هَذَا الْكتاب //
(فَإِنَّهَا عبَادَة الْخلق وَبهَا تقطع أَرْزَاقهم (ز)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ وَقد قدمنَا ذكر من أخرجه عِنْد المُصَنّف لبَعض أَلْفَاظه معزو إِلَى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه ثمَّ عزاهُ إِلَى الْبَزَّار بِاعْتِبَار هَذَا
стр. 355
اللَّفْظ الْمَذْكُور وَمَا كَانَ يحسن مِنْهُ هَذَا الصَّنِيع وَلكنه ذكر ذَلِك فِي فضل كلمة التَّوْحِيد وَهَذَا اللَّفْظ فِي فضل سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ
وَالْحَاصِل أَن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو قد اشْتَمَل على اللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورين فَقَالَ أوصيك بِلَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ قَالَ فِيهِ بسبحان الله وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهَا صَلَاة الْخلق وَبهَا يرْزق الْخلق وَقد قدمنَا ذكر من أخرج الحَدِيث وَصَححهُ قَرِيبا فَلَا نعيده (قَوْله وَبهَا تقطع أَرْزَاقهم) أَي تقسم لَهُم وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا قطعهَا عَنْهُم وَعدم وصولها إِلَيْهِم وَمن ذَلِك قَوْلهم قطعت لَهُ قِطْعَة من المَال //
(كلمتان خفيفتان على اللِّسَان ثقيلتان فِي الْمِيزَان حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم (خَ. م)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كلمتان الخ وَأخرجه من حَدِيثه التِّرْمِذِيّ (قَوْله كلمتان خفيفتان على اللِّسَان) أَي لَا كلفة فِي النُّطْق بهما على النَّاطِق بهما على النَّاطِق لخفة حروفهما وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ فيهمَا حرف من حُرُوف الاستعلاء وَلَا من حُرُوف الإطباق غير الظَّاء وَلَا من حُرُوف الشدَّة غير الْبَاء وَالدَّال (قَوْله ثقيلتان فِي الْمِيزَان) يَعْنِي أَن أجرهما عَظِيم كثير وَلَهُمَا فِي ميزَان الْحَسَنَات أثر عَظِيم //
(من قَالَهَا مَعَ أسْتَغْفر الله الْعَظِيم وَأَتُوب إِلَيْهِ كتب لَهُ كَمَا قَالَهَا ثمَّ علقت بالعرش لَا يمحوها ذَنْب عمله صَاحبهَا حَتَّى تلقى الله يَوْم الْقِيَامَة مختومة كَمَا قَالَهَا (ز)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ الله الْعَظِيم أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ من قَالَهَا كتب لَهُ كَمَا قَالَ الخ وَفِي إِسْنَاده يحيى بن عَمْرو بن مَالك النكري بِضَم النُّون الْبَصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف
следующие страницы →