← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6844

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين

الشوكاني

Полный текст (461 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَالْإِمَام الْعَادِل وَالرجل الصَّالح وَالْولد الْبَار بِوَالِديهِ وَالْمُسَافر والصائم حِين يفْطر وَالْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب وَالْمُسلم مَا لم يدع بظُلْم أَو قطيعة رحم أَو يَقُول دَعَوْت فَلم أجب والتائب فقد قَالَ ﷺ إِن لله عُتَقَاء فِي كل يَوْم وَلَيْلَة لكل عبد مِنْهُم دَعْوَة مستجابة) (قَوْله الْمُضْطَر) أَقُول يدل على ذَلِك الْكتاب الْعَزِيز ﴿أم من يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ﴾ وَقد روى فِي ذَلِك حَدِيث الثَّلَاثَة الَّذين انطبقت عَلَيْهِم الصَّخْرَة فَإِنَّهُم مضطرون وَهُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا (قَوْله والمظلوم مُطلقًا وَلَو كَانَ فَاجِرًا أَو كَافِرًا) أَقُول يدل على ذَلِك مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث دعوات لَا شكّ فِي إجابتها دَعْوَة الْمَظْلُوم ودعوة الْمُسَافِر ودعوة الْوَالِد على وَلَده وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّار وَمَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَأخرجه أَيْضا أَحْمد من حَدِيث عقبَة بن عَامر ﵁ عَنهُ ﷺ ثَلَاثَة تستجاب دعوتهم الْوَالِد وَالْمُسَافر والمظلوم وَأخرج نَحوه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَكَذَلِكَ الْبَزَّار وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَنهُ ﷺ ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم الإِمَام الْعَادِل والصائم حَتَّى يفْطر ودعوة الْمَظْلُوم وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ بعث معَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ اتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَفِي الْبَاب أَحَادِيث وَأخرج أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عَنهُ ﷺ دَعْوَة الْمَظْلُوم مستجابة وَإِن كَانَ فَاجِرًا

стр. 72

ففجوره على نَفسه وَنَحْوه حَدِيث أنس ﵁ عِنْد أَحْمد وَإِن كَانَ فَاجِرًا وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار قَالَ الْمُنْذِرِيّ والهيثمي وَإِسْنَاده حسن وَأخرجه أَحْمد وَابْن حبَان بِلَفْظ وَلَو كَانَ فَاجِرًا (قَوْله وَالْوَالِد على وَلَده وَالْإِمَام الْعَادِل) أَقُول يدل على ذَلِك مَا ذكرنَا هـ هَهُنَا من الْأَحَادِيث (قَوْله وَالرجل الصَّالح) أَقُول لَا بُد من تَقْيِيد ذَلِك بِمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث دَعْوَة الْمُسلم لَا ترد بقوله ﷺ مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم وَكَأن ذكر الْمُسلم فِيمَا سَيَأْتِي يُغني عَن ذكر الصَّالح هَهُنَا لِأَن لفظ الْمُسلم يتَنَاوَل الرجل الصَّالح تناولا أوليا (قَوْله وَالْولد الْبَار بِوَالِديهِ) أَقُول لما أخرجه الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَن الله ﵎ ليرْفَع للرجل الدرجَة فَيَقُول أَنى لي هَذِه فَيَقُول بِدُعَاء ولدك قَالَ الهيثمي وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير عَاصِم بن بَهْدَلَة وَهُوَ حسن الحَدِيث وَله طرق وَيدل على هَذَا حَدِيث الثَّلَاثَة الَّذين انطبقت عَلَيْهِم الصَّخْرَة فدعوا الله بِصَالح أَعْمَالهم وَكَانَ أحدهم بارا بِوَالِديهِ فتوسل إِلَى الله تَعَالَى بذلك فَأجَاب دعاءه وَهَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيح مطولا (قَوْله وَالْمُسَافر والصائم) أَقُول يدل على ذَلِك الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكرنَاهَا قَرِيبا (قَوْله وَالْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب) أَقُول يدل على ذَلِك مَا أخرجه مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد مُسلم يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب إِلَّا قَالَ الْملك وَلَك مثل ذَلِك وَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أسْرع الدُّعَاء إِجَابَة دَعْوَة غَائِب لغَائِب قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دعوتان لَيْسَ دونهمَا حجاب دَعْوَة الْمَظْلُوم ودعوة الْمَرْء لِأَخِيهِ الْمُسلم بِظهْر الْغَيْب وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ اسْتَأْذَنت النَّبِي ﷺ فِي الْعمرَة فَأذن لي وَقَالَ

стр. 73

أشركنا يَا أخي فِي دعائك وَلَا تنسنا فَقَالَ كلمة مَا يسرني أَن لي بهَا الدُّنْيَا (قَوْله وَالْمُسلم مَا لم يدع بظُلْم أَو قطيعة رحم أَو يَقُول دَعَوْت فَلم أجب) أَقُول يدل على ذَلِك مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا على الأَرْض مُسلم يَدْعُو بدعوة إلأ آتَاهُ الله إِيَّاهَا أَو صرف عَنهُ من السوء مثلهَا مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من مُسلم يَدْعُو بدعوة لَيْسَ فِيهَا إِثْم وَلَا قطيعة رحم إِلَّا أعطَاهُ الله إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن يعجل لَهُ دَعوته وَإِمَّا أَن يدخرها لَهُ فِي الْآخِرَة وَإِمَّا أَن يصرف عَنهُ من السوء مثلهَا وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ يُسْتَجَاب لأحدكم مَا لم يعجل يَقُول دَعَوْت فَلم يستجب لي وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ لَا يزَال يُسْتَجَاب للْعَبد مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم وَمَا لم يستعجل قيل يَا رَسُول الله مَا الاستعجال قَالَ يَقُول قد دَعَوْت فَلم يستجب لي فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء وَفِي الْبَاب عَن أنس ﵁ عِنْد أَحْمد وَأبي يعلى بِإِسْنَاد رِجَاله رجال الصَّحِيح (قَوْله والتائب فقد قَالَ ﷺ الخ) أَقُول هَذَا الحَدِيث أخرجه أَحْمد كَمَا قَالَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد ﵄ قَالَ الهيثمي رجال أَحْمد رجال الصَّحِيح وَقيل فِي إِسْنَاده أبان بن عَيَّاش وَهُوَ مَتْرُوك (وَمن تعار من اللَّيْل أَي اسْتَيْقَظَ فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه

стр. 74

إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَيَدْعُو يستجب لَهُ فَإِن تَوَضَّأ وَصلى قبلت صلَاته (خَ)) // الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد والدارمي وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان (قَوْله من تعار بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا عين مُهْملَة وَبعد الْألف رَاء مُهْملَة مُشَدّدَة أَي هَب من نَومه مَعَ صَوت وَقَوله تعار فَقَالَ ظَاهره أَنه يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا القَوْل عقيب الاستيقاظ من غير تراخ كَمَا يُفِيد ذَلِك الْفَاء وَظَاهر الحَدِيث أَن استجابة الدُّعَاء لَا تحصل إِلَّا بعد أَن يَقُول المستيقظ جَمِيع مَا ذكر فِيهِ وَإِنَّمَا أفرد قَوْله اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَعَ دُخُوله فِي عُمُوم الدُّعَاء الْمَذْكُور بعده لِأَن مغْفرَة جَمِيع الذُّنُوب هِيَ أعظم مَا يَطْلُبهُ المتوجهون إِلَى الله سُبْحَانَهُ بِالدُّعَاءِ وَثَبت فِي بعض النّسخ بعد قَوْله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم // (وَمن دَعَا بهؤلاء الْكَلِمَات الْخمس لم يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث مُعَاوِيَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من دَعَا بهؤلاء الْكَلِمَات

стр. 75

الْخمس فَذكره قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي التَّرْغِيب والترهيب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن وَهَذِه الْكَلِمَات الْخمس الأولى مِنْهُنَّ قَوْله لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَالثَّانيَِة لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَالثَّالِثَة وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَالرَّابِعَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَالْخَامِسَة وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه // (وَسمع النَّبِي ﷺ رجلا يَقُول يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام فَقَالَ قد اسْتُجِيبَ لَك فسل (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن استفتاح الدُّعَاء بقول الدَّاعِي يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام يكون سَببا فِي الْإِجَابَة وَفضل الله وَاسع // (إِن لله ملكا موكلا بِمن يَقُول يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَمن قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات قَالَ لَهُ الْملك إِن أرْحم الرَّاحِمِينَ قد أقبل عَلَيْك فسل (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ وَقد صَححهُ الْحَاكِم وَتعقبه الذَّهَبِيّ بِأَنَّهُ من حَدِيث كَامِل بن طَلْحَة عَن فضَالة أَو قَالَ فضَالة لَيْسَ بِشَيْء فَأَيْنَ الصِّحَّة (قَوْله قد أقبل عَلَيْك) أَي بِالرَّحْمَةِ والرأفة وَإجَابَة مَا دَعَوْت بِهِ قيل وَالْمرَاد أَن كل إِنْسَان يَقُول ذَلِك يُوكل بِهِ ملك مَخْصُوص وَقيل أَن الْملك الْمُوكل بِمن يَقُول ذَلِك هُوَ ملك وَاحِد وَالْأول أظهر لِكَثْرَة الْقَائِلين بِهَذِهِ الْمقَالة من خلق الله وتفرقهم فِي الأقطار // (من سَأَلَ الله الْجنَّة ثَلَاث مَرَّات قَالَت الْجنَّة اللَّهُمَّ أدخلهُ الْجنَّة وَمن استجار من النَّار ثَلَاث مَرَّات قَالَت النَّار اللَّهُمَّ أجره من النَّار (ت. حب))

стр. 76

// الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ فِي الِاسْتِعَاذَة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَابْن مَاجَه فِي الزّهْد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يتعقبه الذَّهَبِيّ وَكَذَا صَححهُ ابْن حبَان (قَوْله قَالَت الْجنَّة وَكَذَا قَالَت النَّار) الظَّاهِر أَن هَذَا الْمقَال هُوَ حَقِيقَة وَأَن الله سُبْحَانَهُ يخلق فيهمَا الْحَيَاة وَالْقُدْرَة على النُّطْق وَقيل هُوَ بِلِسَان الْحَال لَا بِلِسَان الْمقَال وَقيل هُوَ على حذف مُضَاف أَي قَالَت خَزَنَة الْجنَّة وَقَالَت خَزَنَة النَّار وَأخرج أَبُو يعلى بِإِسْنَاد على شَرط الشَّيْخَيْنِ مَا استجار عبد من النَّار سبع مَرَّات إِلَّا قَالَت النَّار يَا رب أَن عَبدك فلَانا إِلَى آخر الحَدِيث وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من قَالَ أسأَل الله الْجنَّة قَالَت الْجنَّة اللَّهُمَّ أدخلهُ الْجنَّة // (لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين لم يدع بهَا رجل مُسلم فِي شَيْء قطّ إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ (ا. ت. مس)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأحمد فِي الْمسند كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ﵁ وَلَفظ التِّرْمِذِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْوَة ذِي النُّون إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بطن الْحُوت لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين فَإِنَّهُ لم يدع بهَا رجل مُسلم فِي شَيْء قطّ إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَزَاد فِي طَرِيق عِنْده فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هَل كَانَت ليونس خَاصَّة أم للْمُؤْمِنين عَامَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا تسمع إِلَى قَول الله ﴿ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤمنِينَ﴾ // (من قَالَ حِين يُنَادي الْمُنَادِي اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة الْقَائِمَة وَالصَّلَاة النافعة صل على سيدنَا مُحَمَّد وَارْضَ عني رضَا لَا تسخط بعده إِلَّا اسْتَجَابَ الله دَعوته (ا. طس))

стр. 77

// الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث جَابر ابْن عبد الله بن حرَام وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَأخرج الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ وَفِيه مَا يَقُول السَّامع للنداء ثمَّ يَقُول اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة الصادقة المستجاب لَهَا دَعْوَة الْحق وَكلمَة التَّقْوَى أحينا عَلَيْهَا وأمتنا عَلَيْهَا وابعثنا عَلَيْهَا واجعلنا من خِيَار أَهلهَا أَحيَاء وأمواتا ثمَّ يسْأَل الله حَاجته وَفِي إِسْنَاده عفير بن معدان وَهُوَ واه فَلَا يتم تَصْحِيح الْحَاكِم لحديثه وَأخرج البُخَارِيّ وَأهل السّنَن من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يسمع النداء اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته حلت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة (قَوْله رب هَذِه الدعْوَة الْقَائِمَة) كَذَا فِي كثير من نسخ هَذَا الْكتاب بِلَفْظ الْقَائِمَة وَفِي غير هَذَا الْكتاب بِلَفْظ التَّامَّة (قَوْله وَارْضَ عني رضَا) هُوَ مَقْصُور حَيْثُ أُرِيد بِهِ الْمصدر كَمَا هُنَا وممدود حَيْثُ أُرِيد بِهِ الِاسْم ذكر معنى ذَلِك فِي الصِّحَاح // (من اسْتغْفر الله للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات كل يَوْم سبعا وَعشْرين أَو خمْسا وَعشْرين مرّة أحد العددين كَانَ من الَّذين يُسْتَجَاب دعاؤهم ويرزق بهم أهل الأَرْض (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ الهيثمي فِيهِ عُثْمَان بن عَاتِكَة وثقة غير وَاحِد وَضَعفه الْجُمْهُور وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات والتنصيص على هذَيْن العددين لحكمة اخْتصَّ بعلمها رَسُول الله ﷺ فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَار على أَحدهمَا من دون زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَقد ترَتّب على ذَلِك فَضِيلَة عَظِيمَة وَهِي أَن المستغفر بِمَا ذكر يكون من الَّذين يُسْتَجَاب دعاؤهم وَمِمَّنْ يرْزق بهم أهل الأَرْض وهم الصالحون من عباد الله //

стр. 78

فصل فِي بَيَان اسْم الله الْأَعْظَم (اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ﵁ وَكَذَلِكَ أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير من حَدِيثه وَفِي لفظ بَعضهم هَكَذَا عَن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دَعْوَة ذِي النُّون إِذْ دَعَا بهَا وَهُوَ فِي بطن الْحُوت لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين لم يدع بهَا رجل مُسلم فِي شَيْء إِلَّا اسْتَجَابَ الله لَهُ وَلَفظ ابْن جرير اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعى بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى دَعْوَة يُونُس بن مَتى وَقد اقْتصر السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الْكَبِير وَالْجَامِع الصَّغِير على عزوه إِلَى ابْن جرير من حَدِيث سعد هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ قَالَ الْمَنَاوِيّ فِي مختصرة للشرح بِإِسْنَاد ضَعِيف وَلَعَلَّه تبع فِي ذَلِك رمز السُّيُوطِيّ وَمثل ذَلِك لَا يوثق بِهِ وَاعْلَم إِن المُصَنّف قد ذكر فِي كِتَابه هَذَا فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم ثَلَاثَة أَحَادِيث هَذَا أَحدهَا وَالْحَدِيثَانِ الْآخرَانِ سنذكرهما ونتكلم عَلَيْهِمَا وَسَنذكر هُنَا مَا ورد فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم مِمَّا لم يذكرهُ المُصَنّف // مَا ورد فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم فَمِنْهَا مَا أخرجه ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أَبى أَمَامه الْبَاهِلِيّ ﵁ عَنهُ ﷺ قَالَ اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ اجاب فِي ثَلَاث سور من الْقُرْآن فِي الْبَقَرَة وَآل عمرَان وطه قَالَ الْمَنَاوِيّ فِي شَرحه الْكَبِير على الْجَامِع وَفِيه هِشَام بن عمار مُخْتَلف فِيهِ وَقَالَ فِي الْمُخْتَصر على الْجَامِع وَفِيه هِشَام بن عمار مُخْتَلف فِيهِ وَقَالَ فِي الْمُخْتَصر

стр. 79

وَإِسْنَاده حسن وَقيل صَحِيح قَالَ أَبُو أُمَامَة فالتمستها فَوجدت فِي الْبَقَرَة فِي آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَفِي آل عمرَان ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَفِي طه ﴿وعنت الْوُجُوه للحي القيوم﴾ وَمِنْهَا مَا أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث أَسمَاء بنت يزِيد عَنهُ ﷺ أسم الله الْأَعْظَم فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وفاتحة آل عمرَان ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ قَالَ الْمَنَاوِيّ فِي الْمُخْتَصر وَصَححهُ غَيره وَفِي إِسْنَاده عبد الله ابْن أبي ذئاب القداح وَفِيه لين وَضَعفه ابْن معِين وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي أَحَادِيثه مَنَاكِير وَمِنْهَا مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ عَنهُ ﷺ قَالَ اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب فِي هَذِه الْآيَة وَهِي ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء﴾ إِلَى آخر الْآيَة قَالَ الهيثمي فِي إِسْنَاده حَنش بن فرقد وَهُوَ ضَعِيف قَالَ الْمَنَاوِيّ وَفِي إِسْنَاده أَيْضا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا السعداني وَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ أَحْمد لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف وَفِي إِسْنَاده أَيْضا أَبُو الجوزاء وَفِيه نظر وَمِنْهَا مَا أخرجه الديلمي عَن ابْن عَبَّاس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ اسْم الله الْأَعْظَم فِي آيَات من آخر سُورَة الْحَشْر اخْتلف فِي الِاسْم الْأَعْظَم على نَحْو أَرْبَعِينَ قولا وَقد اخْتلف فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم على نَحْو أَرْبَعِينَ قولا قد أفردها السُّيُوطِيّ بالتصنيف قَالَ ابْن حجر وأرجحها من حَيْثُ السَّنَد الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد وَسَيَأْتِي هَذَا الحَدِيث وَيَأْتِي الْكَلَام على إِسْنَاده إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ المُصَنّف رَحمَه

стр. 80

الله فِي شَرحه وَعِنْدِي أَن الِاسْم الْأَعْظَم لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَذكر ابْن الْقيم فِي الْهدى أَنه الْحَيّ القيوم فَينْظر فِي وَجه ذَلِك أرجح مَا ورد فِي تعْيين الِاسْم الْأَعْظَم (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَنِّي أشهد أَنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد (ع. حب)) // الحَدِيث أخرجه أهل السّنَن الْأَرْبَع وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث بُرَيْدَة وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَفظه عِنْده لقد سَأَلت الله باسمه الْأَعْظَم قَالَ الْمُنْذِرِيّ قَالَ شَيخنَا أَبُو الْحُسَيْن الْمَقْدِسِي وَإِسْنَاده لَا مطْعن فِيهِ وَلم يرد فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أَجود مِنْهُ إِسْنَادًا وَقد قدمنَا أَن ابْن حجر قَالَ إِن هَذَا الحَدِيث أرجح مَا ورد من حَيْثُ السَّنَد // (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَن لَك الْحَمد لَا إِلَه إِلَّا أَنْت المنان بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض يَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام يَا حَيّ يَا قيوم (ع. حب)) // الحَدِيث أخرجه أهل السّنَن الْأَرْبَع وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد وَصَححهُ ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم من حَدِيثه وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (قَوْله المنان) لفظ أَحْمد وَابْن مَاجَه يَا حنان يَا منان يَا بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد دَعَا باسمه الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى وَزَاد أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي آخِره يَا حَيّ يَا قيوم كَمَا ذكره المُصَنّف هُنَا وَزَاد

стр. 81

الْحَاكِم فِي رِوَايَة أَسأَلك الْجنَّة وَأَعُوذ بك من النَّار (قَوْله يَا قيوم) هُوَ الَّذِي بِهِ قيام كل شَيْء وَهُوَ قَائِم على كل شَيْء // فصل فِي فضل أَسمَاء الله الْحسنى (أَسمَاء الله الْحسنى الَّتِي أمرنَا بِالدُّعَاءِ بهَا وَمن أحصاها دخل الْجنَّة وَلَا يحفظها أحد إِلَّا دخل الْجنَّة (خَ. م. ت. س. ق.)) // الحَدِيث أخرجه من ذكره المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَأخرجه ايضا من حَدِيثه ابْن خُزَيْمَة وَأَبُو عوانه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مَنْدَه وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله تسعا وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدًا من أحصاها دخل الْجنَّة إِنَّه وتر يحب الْوتر وَفِي لفظ ابْن مرْدَوَيْه وَأبي نعيم من دَعَا بهَا اسْتَجَابَ الله دعاءه وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ وَلَا يحفظها أحد إِلَّا دخل الْجنَّة وَهَذَا اللَّفْظ يُفَسر معنى قَوْله أحصاها فالاحصاء هُوَ الْحِفْظ وَهَكَذَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقيل أحصاها قَرَأَهَا كلمة كلمة كَأَنَّهُ يعدها وَقيل أحصاها علمهَا وتدبر مَعَانِيهَا واطلع على حقائقها وَقيل أطَاق الْقيام بِحَقِّهَا وَالْعَمَل بمقتضاها وَالتَّفْسِير الأول هُوَ الرَّاجِح المطابق للمعنى اللّغَوِيّ وَقد فسرته الرِّوَايَة المصرحة بِالْحِفْظِ كَمَا عرفت وَهَذَا الحَدِيث قد ورد من طَرِيق جمَاعَة من الصَّحَابَة خَارج الصَّحِيحَيْنِ وَالْحجّة بِمَا فيهمَا على انْفِرَاده قَائِمَة // (هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر الْخَالِق الباريء المصور الْغفار القهار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الفتاح الْعَلِيم الْقَابِض الباسط الْخَافِض الرافع الْمعز المذل السَّمِيع الْبَصِير الحكم الْعدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الغفور الشكُور الْعلي الْكَبِير الحفيظ المقيت الحسيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمجِيد

стр. 82

الْبَاعِث الشَّهِيد الْحق الْوَكِيل الْقوي المتين الْوَلِيّ الحميد المحصي المبديء المعيد المحيي المميت الْحَيّ القيوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمد الْقَادِر المقتدر الْمُقدم الْمُؤخر الأول الآخر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي المتعالي الْبر التواب المنتقم الْعَفو الرءوف مَالك الْملك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام المقسط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغنِي الْمَانِع الضار النافع النُّور الْهَادِي البديع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور (ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَبى هُرَيْرَة ﵁ وَأخرجه من حَدِيثه ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَالتِّرْمِذِيّ رَوَاهُ عَن الْجوزجَاني عَن صَفْوَان بن صَالح عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَقَالَ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقد روى من غير وَجه عَن أبي هُرَيْرَة وَلَا نعلم فِي شَيْء من الرِّوَايَات ذكر الْأَسْمَاء الْحسنى إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث انْتهى وَرَوَاهُ الْآخرُونَ من طَرِيق صَفْوَان بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُور وَأخرجه ابْن ماجة من طَرِيق أُخْرَى عَن مُوسَى بن عقبَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا فروى الْأَسْمَاء الْمُتَقَدّمَة بِزِيَادَة ونقصان وَذكره آدم بن أبي إِيَاس بِسَنَد آخر وَلَا يَصح وَقد صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار أَنه حَدِيث حسن وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره وَالَّذِي عول عَلَيْهِ جمَاعَة من الْحفاظ أَن سرد الْأَسْمَاء مدرج فِي هَذَا الحَدِيث وَإِنَّمَا ذَلِك كَمَا رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم وَعبد الْملك

стр. 83

ابْن مُحَمَّد الصغاني عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد أَنه بلغه عَن غير وَاحِد من أهل الْعلم أَنهم قَالُوا ذَلِك أَي أَنهم جمعوها من الْقُرْآن كَمَا روى جَعْفَر بن مُحَمَّد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَأَبُو زيد اللّغَوِيّ قَالَ ثمَّ ليعلم أَن الْأَسْمَاء الْحسنى لَيست بمنحصرة فِي التِّسْعَة وَالتسْعين بِدَلِيل مَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن يزِيد بن هَارُون عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن أبي سَلمَة الْجُهَنِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ مَا أصَاب أحدا قطّ هم وَلَا حزن فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي عَبدك وَابْن عَبدك وَابْن أمتك ناصيتي بِيَدِك مَاض فِي حكمك عدل فِي قضاؤك أَسأَلك بِكُل اسْم هُوَ لَك سميت بِهِ نَفسك أَو أنزلته فِي كتابك أَو عَلمته أحدا من خلقك أَو استأثرت بِهِ فِي علم الْغَيْب عنْدك أَن تجْعَل الْقُرْآن الْعَظِيم ربيع قلبِي وَنور بَصرِي وجلاء حزني وَذَهَاب همي وغمي إِلَّا أذهب الله همه وغمه وحزنه وأبدله مَكَانَهُ فَرحا قيل يَا رَسُول الله أَلا نتعلمها فَقَالَ بلَى يَنْبَغِي لمن سَمعهَا أَن يتعلمها // وَلَا يخفاك أَن هَذَا الْعدَد قد صَححهُ إمامان وَحسنه إِمَام فَالْقَوْل بِأَن بعض أهل الْعلم جمعهَا من الْقُرْآن غير سديد وَمُجَرَّد بُلُوغ وَاحِد أَنه رفع ذَلِك لَا ينتهض لمعارضة الرِّوَايَة وَلَا تدفع الْأَحَادِيث بِمثلِهِ وَأما الحَدِيث الَّذِي ذكره عَن الإِمَام أَحْمد فغايته أَن الْأَسْمَاء الْحسنى أَكثر من هَذَا الْمِقْدَار وَذَلِكَ لَا يُنَافِي كَون هَذَا الْمِقْدَار هُوَ الَّذِي ورد التَّرْغِيب فِي إحصائه وَحفظه وَهَذَا ظَاهر مَكْشُوف لَا يخفى وَمَعَ هَذَا فقد أخرج سرد الْأَسْمَاء بِهَذَا الْعدَد الَّذِي ذكره التِّرْمِذِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن عمر ﵃ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذَكَرَاهُ وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه كِلَاهُمَا فِي التَّفْسِير وَأَبُو نعيم فِي الْأَسْمَاء الْحسنى وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ بِلَفْظ إِن لله تسعا وَتِسْعين اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة أسأَل الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْإِلَه

стр. 84

الرب الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر الْخَالِق البارئ المصور الْحَكِيم الْعَلِيم السَّمِيع الْبَصِير الْحَيّ القيوم الْوَاسِع اللَّطِيف الْخَبِير الحنان المنان البديع الغفور الْوَدُود الشكُور الْمجِيد المبدئ المعيد النُّور البارئ (وَفِي لفظ) الْقَائِم الأول الآخر الظَّاهِر الْبَاطِن الْعَفو الْغفار الْوَهَّاب الْفَرد (وَفِي لفظ) الْقَادِر الْأَحَد الصَّمد الْوَكِيل الْكَافِي الْبَاقِي المغيث الدَّائِم المتعالي ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام الْمولى النصير الْحق الْمُبين الْوَارِث الْمُنِير الْبَاعِث الْقَدِير (وَفِي لفظ) الْمُجيب المحيي المميت الحميد (وَفِي لفظ) الْجَمِيل الصَّادِق الحفيظ الْمُحِيط الْكَبِير الْقَرِيب الرَّقِيب الفتاح التواب الْقَدِيم الْوتر الفاطر الرَّزَّاق الْعلي الْعَظِيم الْغَنِيّ الْملك المقتدر الأكرم الرؤوف الْمُدبر الْمَالِك القاهر الْهَادِي الشاكر الْكَرِيم الرفيع الشَّهِيد الْوَاحِد ذَا الطول ذَا المعارج ذَا الْفضل الخلاق الْكَفِيل الْجَلِيل وَفِي إِسْنَاده ضعف وَفِي الْبَاب غير مَا ذكر وَقد أَطَالَ الْكَلَام أهل الْعلم على الْأَسْمَاء الْحسنى قَالَ ابْن حزم جَاءَت فِي إحصائها يَعْنِي الْأَسْمَاء الْحسنى أَحَادِيث مضطربة لَا يَصح مِنْهَا شَيْء أصلا وَبَالغ بَعضهم فِي تكثيرها حَتَّى قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ حاكيا عَن بعض أهل الْعلم أَنه جمع من الْكتاب وَالسّنة من أَسمَاء الله تَعَالَى ألف اسْم انْتهى وانهض مَا ورد فِي إحصائها الحَدِيث الَّذِي ذكره المُصَنّف فلنتكلم على تَفْسِير مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ بِاخْتِصَار (فَنَقُول) الله علم دَال على المعبود بِحَق دلَالَة جَامِعَة لجَمِيع مَعَاني الْأَسْمَاء الْآتِيَة وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ صفته والرحمن الرَّحِيم صفتان للْمُبَالَغَة من الرَّحْمَة وَالْملك ذُو الْملك وَالْمرَاد بِهِ الْقَدِير على إِيجَاد مَا يَشَاء واختراع مَا يُرِيد والقدوس المنزه عَن صِفَات النَّقْص وَالسَّلَام الْمُسلم عباده عَن المهالك أَو ذُو السَّلامَة من كل آفَة وَنقص وَالْمُؤمن الْمُصدق رسله أَو الَّذِي أَمن الْبَريَّة والمهيمن الرَّقِيب المبالغ فِي المراقبة وَالْحِفْظ والعزيز ذُو الْعِزَّة الْغَالِب لغيره والجبار الَّذِي جبر خلقه على مَا يَشَاء والخالق الْمُقدر الْمُبْدع والمتكبر ذُو الْكِبْرِيَاء والبارئ الَّذِي خلق الْخلق والمصور مبدع

стр. 85

المخترعات والغفار ستار القبائح والذنُوب والقهار الَّذِي قهر مخلوقاته كَيفَ يَشَاء والوهاب كثير الْأَنْعَام والرزاق معطي الأرزاق لجَمِيع من يحْتَاج إِلَى الرزق من مخلوقاته والفتاح الْحَاكِم بَين الْخَلَائق أَو الَّذِي يفتح خَزَائِن الرَّحْمَة لِعِبَادِهِ والعليم الْعَالم بِكُل مَعْلُوم والقابض الَّذِي يضيق على من يَشَاء والباسط الَّذِي يُوسع لمن يَشَاء والخافض الَّذِي يخْفض من عَصَاهُ والرافع الَّذِي يرفع من أطاعه والمعز الَّذِي يَجْعَل من يَشَاء عَزِيزًا والمذل الَّذِي يَجْعَل من يَشَاء ذليلا والسميع الْمدْرك لكل مسموع والبصير الْمدْرك لكل مبصر وَالْحكم الَّذِي يحكم بَين عباده وَالْعدْل الَّذِي يعدل فِي قَضَائِهِ واللطيف الْعَالم بخفيات الْأُمُور والملاطف لِعِبَادِهِ والخبير الْعَالم ببواطن الْأُمُور وحقائقها والحليم الَّذِي لَا يستفزه الْغَضَب والعظيم الَّذِي لَا يتصوره عقل وَلَا يُحِيط بِهِ فهم والغفور كثير الْمَغْفِرَة والشكور المثني على المطيعين من عباده الْمُعْطِي لَهُم ثَوَاب مَا فَعَلُوهُ من الْخَيْر والعلي الْبَالِغ فِي علو الْمرتبَة وَالْكَبِير الَّذِي تقصر الْعُقُول عَن إِدْرَاك حَقِيقَته والحفيظ الْحَافِظ لجَمِيع خلقه عَن المهالك والمقيت بِالْقَافِ والتحتية وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق خَالق الأقوات وَوَقع فِي نُسْخَة من هَذَا الْكتاب عوض المقيت المغيث بالغين الْمُعْجَمَة والتحتية والثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ المغيث لمن إستغاثه وَأكْثر النّسخ من هَذَا الْكتاب على النُّسْخَة الأولى وَهُوَ كَذَلِك فِي غير هَذَا الْكتاب والحسيب الْكَافِي أَو المحاسب والجليل المنعوت بنعوت الْجلَال والكريم المتفضل على خلقه بِكُل خير من غير سُؤال وَلَا وَسِيلَة والرقيب مراقب الْأَشْيَاء وملاحظها فَلَا يعزب عَنهُ شَيْء والمجيب الَّذِي يُجيب دَعْوَة من دَعَاهُ والواسع الَّذِي وسع غناهُ مَا يَحْتَاجهُ عباده والحكيم ذُو الْحِكْمَة الْبَالِغَة والودود الْمُحب لأوليائه والمجيد المتبالغ فِي الْمجد وَهُوَ سَعَة الْكَرم والباعث لمن فِي الْقُبُور والشهيد الْعَالم بظواهر الْأَشْيَاء فَلَا يغيب عَنهُ شَيْء وَالْحق الثَّابِت أَو الْمظهر للحق وَالْوَكِيل الْقَائِم بِأُمُور عباده وَالْقَوِي الَّذِي لَا يلْحقهُ ضعف والمتين الَّذِي لَهُ كَمَال الْقُوَّة وَالْوَلِيّ النَّاصِر أَو الْمُتَوَلِي لأمور الْخَلَائق والحميد الْمُسْتَحق

стр. 86

للثناء والمبدىء الْمظهر للشَّيْء من الْعَدَم والمعيد الَّذِي يُعِيد مَا فني والمحيي الَّذِي يُعْطي الْحَيَاة لمن يَشَاء والمميت لمن أَرَادَ من خلقه والحي الدَّائِم الْحَيَاة والقيوم الْقَائِم بِأُمُور خلقه والواجد بِالْجِيم الَّذِي يجد كل مَا يُريدهُ والماجد المتعالي المتنزه والصمد الَّذِي يصمد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج جَمِيع خلقه ويلتجئون أليه والقادر المتمكن من كل مَا يُريدهُ بِلَا معالجة والمقتدر الْمُتَوَلِي على كل ذِي قدرَة والمقدم الَّذِي يقدم بعض الْأَشْيَاء على بعض والمؤخر الَّذِي يُؤَخر بَعْضهَا عَن بعض وَالْأول مبدأ الْوُجُود وَالْآخر مُنْتَهى الْوُجُود وَالظَّاهِر الَّذِي ظهر بآياته وَالْبَاطِن الَّذِي بطن بِذَاتِهِ والوالي الَّذِي يتَوَلَّى أُمُور خلقه والمتعالي الْبَالِغ فِي الْعُلُوّ المتنزه عَن النَّقْص وَالْبر المحسن بِالْخَيرِ والتواب الَّذِي يرجع بالأنعام على كل مذنب والمنتقم المعاقب للعصاة وَالْعَفو كثير الْعَفو عَن السَّيِّئَات والرؤوف ذُو الرَّحْمَة الْبَالِغَة وَمَالك الْملك الَّذِي يفعل فِي ملكه مَا يُرِيد وَذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام الَّذِي لَا شرف وَلَا كَمَال إِلَّا وَهُوَ مُسْتَحقّه وَلَا مكرمَة إِلَّا مِنْهُ والمقسط الْعَادِل فِي أَحْكَامه وَالْجَامِع الْمُؤلف بَين شتات الْحَقَائِق الْمُخْتَلفَة والغني المستغني عَن كل شَيْء وَالْمُغني لِعِبَادِهِ عَن غَيره يُعْطي من يَشَاء مَا يَشَاء وَالْمَانِع الرافع لأسباب الْهَلَاك أَو مَانع من يسْتَحق الْمَنْع والضار الَّذِي يضر من يَشَاء والنافع الَّذِي ينفع من أَرَادَ والنور الظَّاهِر بِنَفسِهِ وَالْهَادِي الَّذِي يهدي خلقه إِلَى مَا يُرِيد والبديع الْمُبْدع وَهُوَ الْآتِي بِمَا لم يسْبق أليه وَالْبَاقِي الدَّائِم الْوُجُود وَالْوَارِث الْبَاقِي بعد فنَاء الْعباد والرشيد الَّذِي تكون تدبيراته على غَايَة الصَّوَاب والسداد والمرشد لِلْخلقِ إِلَى مصالحهم والصبور الَّذِي لَا يعجل بالمؤاخذة لمن عَصَاهُ // (من كَانَ دعاؤه اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا فِي الْأُمُور كلهَا وأجرنا من خزي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة مَاتَ قبل أَن يُصِيبهُ الْبلَاء (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث بسر بن أبي أَرْطَاة وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن

стр. 87

حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه قَالَ الهيثمي وَإسْنَاد أَحْمد وَأحد اسنادي الطَّبَرَانِيّ ثقاة انْتهى وَكلهمْ رَوَوْهُ بِلَفْظ اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا فِي الْأُمُور كلهَا وأجرنا من خزي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة وَزَاد الطَّبَرَانِيّ فِي أَوله وَآخره مَا ذكره المُصَنّف هَهُنَا فَلهَذَا عزى الحَدِيث أليه وَبسر هُوَ ابْن أبي أَرْطَاة لَا ابْن أَرْطَاة كَمَا يَقُول كثير من النَّاس قَالَ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة انه ابْن أبي أَرْطَاة قَالَ ابْن حبَان وَمن قَالَ ابْن أَرْطَاة فقد وهم وَهُوَ الَّذِي ولاه مُعَاوِيَة الْيمن وَفعل تِلْكَ الأفاعيل قَالَ ابْن عَسَاكِر لَهُ بهَا آثَار غير محمودة وَقَالَ يحيى بن معِين كَانَ بسر رجل سوء وَأهل الدينة يُنكرُونَ سَمَاعه من النَّبِي ﷺ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على مَشْرُوعِيَّة سُؤال الله أَن يحسن للداعي عَاقِبَة أُمُوره كلهَا وَأعظم الْأُمُور واجلها وأهمها حسن خَاتِمَة عمره فَإِنَّهُ يلقى ربه على مَا ختم لَهُ بِهِ إِن خيرا فخيرا وَإِن شرا فشرا وَلِهَذَا يَقُول ﷺ فِي حَدِيث أخرجه الْبَزَّار عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعَمَل بخواتيمه ثَلَاث مَرَّات وَفِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن مَيْمُون القداح وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ الْبَزَّار هُوَ صَالح قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا عَلَيْكُم أَن لَا تعجلوا بِأحد حَتَّى تنظروا بِمَا يخْتم لَهُ فَإِن الْعَامِل يعْمل زَمَانا من عمره أَو بُرْهَة من دهره بِعَمَل صَالح لَو مَاتَ عَلَيْهِ دخل الْجنَّة ثمَّ يتَحَوَّل فَيعْمل عملا سَيِّئًا وَإِن العَبْد ليعْمَل البرهة من دهره بِعَمَل سيء لَو مَاتَ عَلَيْهِ دخل النَّار ثمَّ يتَحَوَّل فَيعْمل عملا صَالحا وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ قبل مَوته قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف يَسْتَعْمِلهُ قَالَ يوفقه لعمل صَالح ثمَّ يقبضهُ عَلَيْهِ قَالَ الهيثمي رجال أَحْمد رجال الصَّحِيح وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى من حَدِيث عَائِشَة ﵂ مَرْفُوعا نَحوه قَالَ الهيثمي وَبَعض أسانيده رِجَاله رجال الصَّحِيح وَهَكَذَا أخرج نَحوه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي

стр. 88

هُرَيْرَة قَالَ الهيثمي رجال الطَّبَرَانِيّ رجال الصَّحِيح وَأخرج الْبَزَّار الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير من حَدِيث عميرَة وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ نَحوه قَالَ الهيثمي ورجالهم ثِقَات وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود وَفِي إِسْنَاده عمر بن إِبْرَاهِيم الْعَبْدي وَقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب ﵁ نَحوه وَفِيه أَنه قَالَ رَسُول الله ﷺ الْأَعْمَال بخواتيمها الْأَعْمَال بخواتيمها الْأَعْمَال بخواتيمها وَفِي إِسْنَاده حَمَّاد بن وَاقد الصفار قَالَ الهيثمي وَهُوَ ضَعِيف وَأخرج نَحوه الطَّبَرَانِيّ عَن أَكْثَم بن أبي الجون وَقَالَ الهيثمي وَإِسْنَاده حسن وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح حَدِيث أَن الرجل ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة إِلَى آخر الحَدِيث وَهُوَ بِمَعْنى الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة هُنَا وَأخرج أَحْمد الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير من حَدِيث عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ قبل مَوته قيل وَمَا اسْتَعْملهُ قبل مَوته قَالَ يفتح لَهُ عملا صَالحا بَين يَدي مَوته حَتَّى يرضى عَنهُ قَالَ الهيثمي رجال أَحْمد وَالْبَزَّار رجال الصَّحِيح وَأخرج أَحْمد من حَدِيث جُبَير بن نفير نَحوه وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بن الْوَلِيد قَالَ الهيثمي وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سُرَيج بن النُّعْمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا غسله قيل وَمَا غسله قَالَ يفتح لَهُ عملا صَالحا قبل مَوته ثمَّ يقبضهُ عَلَيْهِ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بن الْوَلِيد وَقد صرح بِالسَّمَاعِ عَنهُ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات كَمَا قَالَ الهيثمي وَأخرجه أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا قَالَ الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح غير يُونُس ابْن عُثْمَان وَهُوَ ثِقَة وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ ثمَّ صمت قَالُوا فِيمَا ذَا يَا رَسُول الله قَالَ يَسْتَعْمِلهُ عملا صَالحا قبل أَن يَمُوت قَالَ الهيثمي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن شَيْخه أَحْمد بن مُحَمَّد بن نَافِع وَلم أعرفهُ وَبَقِيَّة

стр. 89

رِجَاله رجال الصَّحِيح وَفِي الْبَاب غير مَا ذكرنَا وَالْكل يدل على أَن الِاعْتِبَار بالخاتمة فَيَنْبَغِي للْعَبد الاستكثار من دُعَاء الله سُبْحَانَهُ أَن يحسن خاتمته وَكَذَا الدُّعَاء بِأَن يجيره من خزي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة فَإِن هَذَا من جَوَامِع الْكَلم الْمُشْتَملَة على خيري الدَّاريْنِ وَسَيذكر المُصَنّف هَذَا الحَدِيث فِي آخر الْكتاب إِن شَاءَ الله // فصل فِي عَلامَة استجابة الدُّعَاء (عَلامَة استجابة الدُّعَاء الخشية والبكاء والقشعريرة وَرُبمَا تحصل الرعدة والغشي والغيبة وَيكون عَقِيبه سُكُون الْقلب وَبرد الجأش وَظُهُور النشاط بَاطِنا والخفة ظَاهرا حَتَّى يظنّ الدَّاعِي أَنه كَانَ على كَتفيهِ حَملَة ثَقيلَة فوضعها عَنهُ وَحِينَئِذٍ لَا يغْفل عَن التَّوَجُّه والإقبال وَالصَّدَََقَة والأفضال وَالْحَمْد والابتهال وَأَن يَقُول الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات) (قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يمْنَع أحدكُم إِذا عرف الْإِجَابَة من نَفسه فشفي من مرض أَو قدم من سفر أَن يَقُول الْحَمد لله الَّذِي بعزته وجلاله تتمّ الصَّالِحَات (مس)) // الحَدِيث أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف وَهُوَ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَأخرجه أَيْضا ابْن ماجة وَابْن السّني قَالَ فِي الْأَذْكَار وَإِسْنَاده جيد وَحسنه السُّيُوطِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَهَذَا اللَّفْظ الَّذِي ذكره المُصَنّف هُوَ أحد أَلْفَاظ الحَدِيث عِنْد الْحَاكِم وَلَفظه عِنْد الآخرين وَعند الْحَاكِم أَيْضا فِي رِوَايَة أُخْرَى أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رأى مَا يحب قَالَ الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وَإِذا رأى مَا يكره قَالَ الْحَمد لله على كل حَال وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا سَأَلَ أحدكُم ربه مَسْأَلَة فَعرف الاستجابة فَلْيقل الْحَمد لله الَّذِي بعزته وجلاله تتمّ الصَّالِحَات وَمن أَبْطَأَ عَلَيْهِ من ذَلِك شَيْء فَلْيقل الْحَمد لله على كل حَال وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار من حَدِيث عَليّ رَضِي

стр. 90

الله عَنهُ وَفِيه عبد الله بن رَافع وَابْنه مُحَمَّد وهما غير معروفين (قَوْله الْحَمد لله الَّذِي بعزته وجلاله تتمّ الصَّالِحَات) هَكَذَا فِي بعض النُّسْخَة وَفِي بَعْضهَا الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات وَفِي بَعْضهَا الْحَمد لله الَّذِي يعزته وجلاله وَنعمته تتمّ الصَّالِحَات فَالظَّاهِر أَنه جمع فِي النّسخ الأولى بَين مَا فِي النّسخ وَكَأَنَّهُ جعل نُسْخَة بنعمته عوضا عَن قَوْله بعزته وجلاله فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي أَلْفَاظ الحَدِيث عِنْد غير المُصَنّف إِلَّا أحد اللَّفْظَيْنِ وَلم يُوجد الْجمع بَينهمَا وَهَذِه العلامات الَّتِي ذكرهَا المُصَنّف هِيَ تجريبية فَلَا تحْتَاج إِلَى الِاسْتِدْلَال عَلَيْهَا وكل فَرد من أَفْرَاد الداعين إِذا حصل لَهُ الْقبُول وتفضل الله عَلَيْهِ بالإجابة لَا بُد أَن يجد شَيْئا من ذَلِك وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم وَعَلِيهِ عِنْد إِدْرَاك ذَلِك أَن يتبع مَا أرشد إِلَيْهِ الشَّارِع من تكْرَار الْحَمد بِهَذَا اللَّفْظ الَّذِي أمرنَا بِهِ ﷺ // الْبَاب الثَّالِث فِيمَا يُقَال فِي الصَّباح والمساء وَاللَّيْل وَالنَّهَار خُصُوصا وعموما وأحوال النّوم واليقظة فصل فِي أذكار الصَّباح والمساء (بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ثَلَاث مَرَّات (ع. حب)) // الحَدِيث أخرجه أهل السّنَن الْأَرْبَع وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب صَحِيح وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَتَمام الحَدِيث بعد قَوْله ثَلَاث مَرَّات فَلَا يضرّهُ شَيْء وَفِي وَلَفظ فيضره شَيْء وَأول الحَدِيث مَا من عبد يَقُول فِي صباح كل يَوْم

стр. 91

وَمَسَاء كل لَيْلَة بِسم الله الخ وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن هَذِه الْكَلِمَات تدفع عَن قَائِلهَا كل ضرّ كَائِنا مَا كَانَ وَأَنه لَا يصاب بِشَيْء فِي لَيْلَة وَلَا فِي نَهَاره إِذا قَالَهَا فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَكَانَ أبان بن عُثْمَان قد أَصَابَهُ طرف فالج فَجعل الرجل الَّذِي سمع مِنْهُ هَذَا الحَدِيث ينظر إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أبان مَا تنظر أما أَن الحَدِيث كَمَا حدثتك وَلَكِنِّي لم أَقَله يَوْمئِذٍ ليمض الله عَليّ قدره (قَوْله فِي الصَّباح والمساء) قَالَ المُصَنّف فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ مِفْتَاح الْحصن إِن الصَّباح من طُلُوع الْفجْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَالْمرَاد بالمساء من الْغُرُوب إِلَى الْفجْر وَقد أبعد من قَالَ أَن الْمسَاء يدْخل وقته بالزوال فَإِن أَرَادَ دُخُول العشى فقريب وَإِن أَرَادَ الْمسَاء فبعيد فَإِن الله يَقُول ﴿حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ فقابل الْمسَاء بالصباح // (أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق صباحا مرّة (ت. طس) ومساءا ثَلَاثًا (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من ثَلَاث طرق قَالَ الهيثمي رِوَايَتَانِ مِنْهَا رجالهما ثِقَات وَفِي بَعضهم خلاف وَلَفظ التِّرْمِذِيّ من قَالَ حِين يُمْسِي وَحين يصبح ثَلَاث مَرَّات أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق لم تضره حمة تِلْكَ اللَّيْلَة وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن وأصل الحَدِيث فِي صَحِيح مُسلم وَأهل السّنَن بِلَفْظ أَنه جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ يَا رَسُول

стр. 92

الله لقِيت عقربا لدغني البارحة فَقَالَ أما قلت حِين أمسيت أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق وَظَاهره انه يَقُولهَا مرّة وَاحِدَة (قَوْله أعوذ بِكَلِمَات الله التامات) قَالَ الْهَرَوِيّ وَغَيره الْكَلِمَات هِيَ الْقرَان والتامات قيل هِيَ الكاملات وَالْمعْنَى انه لَا يدخلهَا نقص وَلَا عيب كَمَا يدْخل فِي كَلَام النَّاس وَقيل هِيَ النافعات الكافيات الشافيات من كل مَا يتَعَوَّذ مِنْهُ (أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثَلَاثًا هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة إِلَى آخر سُورَة الْحَشْر (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معقل ابْن يسَار ﵁ وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَعَن معقل بن يسَار عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يصبح ثَلَاث مَرَّات أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَقَرَأَ ثَلَاث آيَات من أخر سُورَة الْحَشْر وكل الله سبعين ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِي وَإِن مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم مَاتَ شَهِيدا وَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمنزلَة قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَأخرجه أَيْضا الدَّارمِيّ وَابْن السّني قَالَ النَّوَوِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف // (قل هُوَ الله أحد ثَلَاثًا قل أعوذ بِرَبّ الفلق ثَلَاثًا قل أعوذ بِرَبّ النَّاس ثَلَاثًا (د. ت)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث معَاذ بن عبد الله ابْن خبيب عَن أَبِيه وَأخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن صَحِيح غَرِيب من هَذَا الْوَجْه وَلَفظ أبي دَاوُد قَالَ خرجنَا فِي لَيْلَة مطر وظلمة شَدِيدَة نطلب رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي بِنَا فأدركناه فَقَالَ

стр. 93

قل فَلم اقل شَيْئا ثمَّ قَالَ قل فَلم اقل شَيْئا ثمَّ قَالَ قل فَلم أقل شَيْئا ثمَّ قَالَ قل قلت يَا رَسُول الله مَا أَقُول قَالَ قل هُوَ الله أحد والمعوذتين حِين تمسي وَحين تصبح ثَلَاث مَرَّات تكفك عَن كل شَيْء الحَدِيث وَفِي الحَدِيث دَلِيل على أَن تِلَاوَة هَذِه السُّور عِنْد الْمسَاء وَعند الصَّباح تَكْفِي التَّالِي من كل شَيْء يخْشَى مِنْهُ كَائِنا مَا كَانَ ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ ويحيي الأَرْض بعد مَوتهَا وَكَذَلِكَ تخرجُونَ﴾ الْآيَتَيْنِ (د) // // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ وَلَفظ أبي دَاوُد عَن رَسُول الله ﷺ أَنه من قَالَ حِين يصبح فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ ويحيي الأَرْض بعد مَوتهَا وَكَذَلِكَ تخرجُونَ أدْرك مَا فَاتَهُ فِي يَوْمه ذَلِك وَمن قَالَ حِين يُمْسِي مثل ذَلِك أدْرك مَا فَاتَهُ فِي ليلته تِلْكَ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ وَابْن السّني وَضعف هَذَا الحَدِيث البُخَارِيّ فِي تَارِيخه فِي كتاب الضُّعَفَاء لَهُ وَفِي إِسْنَاد أبي دَاوُد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي وَهُوَ ضَعِيف // (وَآيَة الْكُرْسِيّ (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ بِلَفْظ من قَرَأَ عشر آيَات من أول الْبَقَرَة وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتين بعْدهَا وخواتيمها لم يدْخل ذَلِك الْبَيْت شَيْطَان حَتَّى يصبح وَأخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ من حَدِيثه وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ مَرْفُوعا من قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ وَلَا يقرؤهما عبد فِي دَار فَيُصِيبهُ ذَلِك الْيَوْم عين أنس أَو جن ويغني عَن هَذَا مَا ثَبت فِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ

стр. 94

أَنه رأى الشَّيْطَان الَّذِي جَاءَ يسرق التَّمْر فَأَخذه أَبُو هُرَيْرَة ﵁ فَسَأَلَهُ أَن يخلي سَبيله ويعلمه كَلِمَات يَنْفَعهُ الله بهَا ثمَّ قَالَ إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ فَإِنَّهُ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح فَقَالَ للنَّبِي ﷺ فَقَالَ أما أَنه قد صدقك وَهُوَ كذوب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ بِنَحْوِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن // (أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله وَالْحَمْد لله لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير رب إِنِّي أَسأَلك خير مَا فِي هَذَا الْيَوْم وَخير مَا بعده وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا فِي هَذَا الْيَوْم وَشر مَا بعده رب أعوذ بك من الكسل وَسُوء الْكبر رب أعوذ بك من عَذَاب فِي النَّار وَعَذَاب فِي الْقَبْر (م. د)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ وَلَفظ مُسلم قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَمْسَى قَالَ أمسينا وَأمسى الْملك لله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذِه اللَّيْلَة وَخير مَا فِيهَا وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم وَسُوء الْكبر وفتنة الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر وَإِذا أصبح قَالَ ذَلِك أَيْضا أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله وَفِي رِوَايَة رب أعوذ بك من عَذَاب فِي النَّار وَعَذَاب الْقَبْر وَقد وَقع الِاخْتِلَاف فِي نسخ كتاب المُصَنّف هَذَا فَفِي بَعْضهَا أَصْبَحْنَا وَفِي بَعْضهَا أمسينا وَكَذَلِكَ قَوْله خير هَذَا الْيَوْم وَشر مَا بعده وَكَانَ على المُصَنّف أَن يُؤثر لفظ مُسلم (قَوْله من الكسل) بِفَتْح الْكَاف // (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم وَسُوء الْكبر وفتنة الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر (م))

стр. 95

// الحَدِيث هُوَ طرف من الحَدِيث الأول كَمَا عرفناك وَهُوَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود كَمَا قدمنَا (قَوْله وَسُوء الْكبر) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ استعاذة من طول الْعُمر وآفاته وَمَا يجلبه الْكبر من الخرف وَذَهَاب الْعقل وروى بِسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة الَّذِي هُوَ النخوة وَالصَّوَاب الأول // (أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله رب الْعَالمين اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خير هَذَا الْيَوْم فَتحه وَنَصره ونوره وبركته وهداه وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا فِيهِ وَشر مَا بعده (د)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَفِيه مقَال مَعْرُوف وَفِي إِسْنَاده أَيْضا ضَمْضَم بن زرْعَة الْحَضْرَمِيّ ضعفه أَبُو حَاتِم وَلَكِن قد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن حبَان وَفِي آخِره زِيَادَة عِنْد أبي دَاوُد وَهِي ثمَّ إِذا امسى فَلْيقل مثل ذَلِك وَقد وَقع الاختباط فِي نسخ هَذَا الْكتاب فَفِي بَعْضهَا أَصْبَحْنَا كَمَا هُوَ هُنَا وَفِي بَعْضهَا أمسينا وَوَقع تَغْيِير للضمائر بالتذكير والتأنيث مُرَاعَاة للفظ الصَّباح وَلَفظ الْمسَاء وَاللَّيْلَة وَالْيَوْم وَأول هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ إِذا أصبح أحدكُم فَلْيقل أَصْبَحْنَا وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير // (اللَّهُمَّ بك أَصْبَحْنَا وَبِك أمسينا وَبِك نحيا وَبِك نموت وَإِلَيْك النشور (ع. حب)) // الحَدِيث أخرجه أهل السّنَن الْأَرْبَع وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَصَححهُ ابْن حبَان وَالنَّوَوِيّ وَأخرجه أَحْمد بِإِسْنَاد رِجَاله رجال الصَّحِيح وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه وَابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَأول الحَدِيث بِلَفْظ كَانَ إِذا أصبح يَقُول اللَّهُمَّ بك أَصْبَحْنَا وَعند بعض هَؤُلَاءِ المخرجين لَهُ بِلَفْظ إِذا أَصْبَحْتُم فقد اجْتمع فِي الحَدِيث القَوْل وَالْفِعْل (قَوْله وَإِلَيْك النشور) هَكَذَا فِي بعض نسخ هَذَا الْكتاب وَفِي بَعْضهَا

стр. 96

وَإِلَيْك الْمصير وَعَلِيهِ أَكثر أَلْفَاظ المخرجين لهَذَا الحَدِيث وَلكنه خرج هَذَا الحَدِيث وَمَا بعده أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ بِلَفْظ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أصبح قَالَ اللَّهُمَّ بك أَصْبَحْنَا وَبِك أمسينا وَبِك نحيا وَبِك نموت وَإِلَيْك الْمصير وَإِذا أَمْسَى قَالَ اللَّهُمَّ بك أمسينا وَبِك أَصْبَحْنَا وَبِك نحيا وَبِك نموت وَإِلَيْك النشور فَأفَاد هَذَا أَن لفظ الْمصير فِي الصَّباح وَلَفظ النشور فِي الْمسَاء وَتَقْدِيم بك على أَصْبَحْنَا وَمَا بعده يُفِيد الِاخْتِصَاص وَالْبَاء للاستعانة // (أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله وَالْحَمْد لله لَا شريك لَهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَإِلَيْهِ النشور (ز. ي)) // الحَدِيث أخرجه الْبَزَّار وَابْن السّني كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أصبح قَالَ أَصْبَحْنَا الخ وَإِذا أَمْسَى قَالَ أمسينا وَأمسى الْملك لله وَالْحَمْد لله لَا إِلَى إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمصير قَالَ الهيثمي وَإِسْنَاده جيد وروى أَيْضا من حَدِيث سلمَان ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث ابْن النجار بِلَفْظ اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا شريك لَك أَصبَحت وَأصْبح الْملك لله لَا شريك لَهُ ثَلَاث مَرَّات وَإِذا أمسيت فَقل مثل ذَلِك فَإِنَّهُنَّ يكفرن مَا بَينهُنَّ وَأول الحَدِيث إِذا أَصبَحت فَقل اللَّهُمَّ الخ (قَوْله وَإِلَيْهِ النشور) وَفِي بعض النّسخ وَإِلَيْهِ الْمصير وَقد تقدم بَيَان ذَلِك // (اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة رب كل شَيْء ومليكه أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أعوذ بك من شَرّ نَفسِي وَشر الشَّيْطَان وشركه (د. ت. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي بكر الصّديق ﵁ وَقد أخرجه أَيْضا النَّسَائِيّ من حَدِيثه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَصَححهُ ابْن حبَان وَأول الحَدِيث أَن أَبَا بكر ﵁ قَالَ يَا رَسُول الله مرني بِكَلِمَات أقولهن إِذا أَصبَحت وَإِذا

стр. 97

أمسيت قَالَ قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَوَات الخ وَزَاد فِي أواخرهن قَالَ قلها إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت وَإِذا أخذت مضجعك وَزَاد التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أُخْرَى وَأَن نقترف على أَنْفُسنَا سوءا أَو نجره إِلَى مُسلم (قَوْله وشركه) قَالَ الْخطابِيّ روى على وَجْهَيْن أَحدهمَا بِكَسْر الشين وَسُكُون الرَّاء وَمَعْنَاهُ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الشَّيْطَان ويوسوس بِهِ من الْإِشْرَاك بِاللَّه وَالثَّانِي بِفَتْح الشين وَالرَّاء يُرِيد حبائل الشَّيْطَان ومصائده // (وَأَن أقترف على نَفسِي سوءا أَو أجره إِلَى مُسلم (طس) وَإِن نقترف على أَنْفُسنَا سوءا أَو نجره إِلَى مُسلم (ت)) هَذَا طرف من الحَدِيث الأول كَمَا قدمنَا وَقد نسب المُصَنّف اللَّفْظ الأول إِلَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَاللَّفْظ الثَّانِي إِلَى التِّرْمِذِيّ وَقد قدمنَا أَنه لفظ التِّرْمِذِيّ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَصبَحت أشهدك وَأشْهد حَملَة عرشك وملائكتك وَجَمِيع خلقك بأنك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك من قَالَهَا غفر الله لَهُ مَا أصَاب يَوْمه وَلَيْلَته (طس)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ الهيثمي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق أبي حميد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم وَلم أعرفهُ وَحسن إِسْنَاده بِاعْتِبَار بَقِيَّة رِجَاله وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد من حَدِيثه بِلَفْظ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ حِين يصبح اللَّهُمَّ إِنَّا أَصْبَحْنَا نشهدك ونشهد حَملَة عرشك وملائكتك وَجَمِيع خلقك أَنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك إِلَّا غفر الله لَهُ مَا أصَاب فِي يَوْمه ذَلِك وَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي غفر الله لَهُ مَا أصَاب تِلْكَ اللَّيْلَة من ذَنْب قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث غَرِيب (قَوْله وملائكتك) هُوَ من عطف الْعَام على الْخَاص لِأَن حَملَة الْعَرْش هم من الْمَلَائِكَة وَكَذَا قَوْله وَجَمِيع خلقك لِأَن الْمَلَائِكَة من جملَة الْخلق //

стр. 98

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَصبَحت أشهدك وَأشْهد حَملَة عرشك وملائكتك وَجَمِيع خلقك أَنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك أَربع مَرَّات (د. ت)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَلَفظ الحَدِيث عِنْد هَؤُلَاءِ من قَالَ حِين يصبح أَو حِين يُمْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَصبَحت أشهدك وَأشْهد حَملَة عرشك وملائكتك وَجَمِيع خلقك أَنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَحدك لَا شريك لَك وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك أعتق الله ربعه من النَّار وَمن قَالَهَا مرَّتَيْنِ أعتق الله نصفه من النَّار وَمن قَالَهَا ثَلَاثًا أعتق الله ثَلَاثَة أَرْبَاعه فَإِن قَالَهَا أَرْبعا أعْتقهُ الله من النَّار وَقد جود النَّوَوِيّ إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَالْمُصَنّف اقْتصر على بعضه كَمَا ترى // (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّهُمَّ إِنِّي أَسَالَك الْعَفو والعافية فِي ديني ودنياي وَأَهلي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتي وَأمن روعتي اللَّهُمَّ احفظني من بَين يَدي وَمن خَلْفي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي وَأَعُوذ بعظمتك أَن أغتال من تحتي (د. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ مَا وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان وَقَالَ النَّوَوِيّ روينَاهُ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة وَأول الحَدِيث عِنْد أبي دَاوُد وَغَيره بِلَفْظ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لم يكن رَسُول الله ﷺ يدع هَؤُلَاءِ الدَّعْوَات حِين يُمْسِي وَحين يصبح اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الخ (قَوْله اسْتُرْ عورتي وَأمن روعتي) هَكَذَا بِالْإِفْرَادِ عِنْد الْجَمِيع وَعند ابْن أبي شيبَة اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتي وَأمن روعاتي

стр. 99

بِالْجمعِ فيهمَا والعورة كل مَا يستحيا مِنْهُ إِذا ظهر والروعة الْفَزع (قَوْله وَإِن أغتال من تحتي) قَالَ وَكِيع بن الْجراح يَعْنِي الْخَسْف // (لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير (د. س)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي عَيَّاش الزرقي وَأخرجه أَيْضا أَحْمد وَابْن مَاجَه وَلَفظ الحَدِيث عَن أبي عَيَّاش أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ إِذا أصبح لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير كَانَ لَهُ عدل رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل وَكتب لَهُ عشر حَسَنَات وَحط عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات وَكَانَ فِي حرز من الشَّيْطَان حَتَّى يُمْسِي وان قَالَهَا إِذا أَمْسَى كَانَ لَهُ مثل ذَلِك حَتَّى يصبح قَالَ فِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة فَرَأى رجل رَسُول الله ﷺ فِيمَا يرى النَّائِم فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أَبَا عَيَّاش يحدث عَنْك بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ صدق أَبُو عَيَّاش هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَقد ورد فِي التَّرْغِيب فِي هَذَا الذّكر غير مُقَيّد بِلَفْظ الصَّباح أَحَادِيث فَمِنْهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ من هَذَا الحَدِيث كن كَعدْل عشر رِقَاب من ولد إِسْمَاعِيل وَمِنْهَا مَا أخرجه أَحْمد من حَدِيث الْبَراء بِإِسْنَاد رِجَاله رجال الصَّحِيح بِلَفْظ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على لَك شَيْء قدير فَهُوَ كعتق نسمَة وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَصَححهُ ابْن حبَان وَمِنْهَا مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁ بِإِسْنَاد رِجَاله رجال الصَّحِيح أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير لم يسبقها عمل وَلم تبْق مَعهَا سَيِّئَة وَفِي الْبَاب أَحَادِيث //

стр. 100

(رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا (ع. ط) رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا ثَلَاثًا (مص)) // الحَدِيث أخرجه باللفظين الْمَذْكُورين من ذكره المُصَنّف ﵀ فَالْأول عزاهُ إِلَى أهل السّنَن الْأَرْبَع وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالثَّانِي عزاهُ إِلَى مُصَنف ابْن أبي شيبَة وَهُوَ من حَدِيث سَلام ﵁ خَادِم رَسُول الله ﷺ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من قَالَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه أَحْمد قَالَ الهيثمي وَرِجَال أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ ثِقَات وَزَاد ثَلَاث مَرَّات وَمن حَدِيثه أخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ثَوْبَان بِلَفْظ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَقَالَ حسن غَرِيب وَأخرجه ابْن أبي شيبَة وَابْن السّني من حَدِيث أبي سعيد ﵁ بِلَفْظ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَزَاد ثَلَاث مَرَّات وَسَلام هَذَا قد ذكره ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب وَذكر هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه وَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث (قَوْله فِي الرِّوَايَة الأولى رَسُولا وَفِي الثَّانِيَة نَبيا) قَالَ النَّوَوِيّ فَيُسْتَحَب أَن يجمع بَينهمَا فَيُقَال نَبيا ورسولا وَلَو اقْتصر على أَحدهمَا لَكَانَ عَاملا بِالْحَدِيثِ // (اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أَو بِأحد من خلقك فمنك وَحدك لَا شريك لَك فلك الْحَمد وَلَك الشُّكْر (د. حب)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وأبن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الله بن غَنَّام البياضي وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وجود النَّسَائِيّ إِسْنَاده وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ حِين يصبح اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أَو بِأحد من خلقك فمنك وَحدك لَا شريك لَك فلك الْحَمد وَلَك الشُّكْر فقد أدّى شكر يَوْمه وَمن قَالَهَا مثل ذَلِك

стр. 101

حِين يُمْسِي فقد أدّى شكر ليلته وَأخرجه أَيْضا ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِيه اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أَو بِأحد من خلقك وَرَوَاهُ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ وَفِي الحَدِيث فَضِيلَة عَظِيمَة ومنقبة كَرِيمَة حَيْثُ تكون تأدية وَاجِب الشُّكْر بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ الْيَسِيرَة القليلة وَأَن قَائِلهَا صباحا قد أدّى شكر يَوْمه وقائلها مسَاء قد أدّى شكر ليلته مَعَ أَن الله تعالي يَقُول ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها﴾ وَإِذا كَانَت النعم لَا يُمكن إحصاؤها فَكيف يقدر العَبْد على شكرها فَللَّه الْحَمد وَللَّه الشُّكْر على هَذِه الْفَائِدَة الجليلة الْمَأْخُوذَة من مَعْدن الْعلم ومنبعه // (اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بدني اللَّهُمَّ عَافنِي فِي سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بَصرِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت ثَلَاثًا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْكفْر والفقر اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت ثَلَاثًا (د. س)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي بكر ﵁ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه النَّسَائِيّ وَلَفظ الحَدِيث أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة ﵁ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَت إِنِّي سَمِعتك تَدْعُو كل غَدَاة اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بدني اللَّهُمَّ عَافنِي فِي سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بَصرِي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت تعيدها ثَلَاثًا حِين تصبح وَثَلَاثًا حِين تمسي فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَدْعُو بِهن فَأَنا أحب أَن أستن بسنته قَالَ عَبَّاس ابْن عبد الْعَظِيم فِيهِ وَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت يُعِيدهَا ثَلَاثًا حِين يصبح وَثَلَاثًا حِين يُمْسِي فيدعو بِهن فَإِنِّي أحب أَن أستن بسنته وَأخرجه أَيْضا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ جَعْفَر بن مَيْمُون لَيْسَ بالقوى // (سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شي علما (د. س)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الحميد مولى بني هَاشم أَن أمه حدثته وَكَانَت تخْدم بعض بَنَات

стр. 102

رَسُول الله ﷺ ان ابْنة النَّبِي ﷺ حدثتها أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعلمهَا فَيَقُول قولي حِين تصبحين سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَلَا قُوَّة أَلا بِاللَّه مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شَيْء علما فانه من قالهن حِين يصبح حفظ حَتَّى يُمْسِي وَمن قالهن حِين يُمْسِي حفظ حَتَّى يصبح قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن وَفِي إِسْنَاده امْرَأَة مَجْهُولَة وَهِي هَذِه الْمَرْأَة الَّتِي كَانَت تخْدم بعض بَنَات النَّبِي ﷺ وَأخرجه أَيْضا ابْن السّني من حَدِيثه // (أَصْبَحْنَا على فطْرَة الْإِسْلَام وَكلمَة الْإِخْلَاص وعَلى دين نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وعَلى مِلَّة أَبينَا إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين (ا. ط)) // الحَدِيث أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي ﵁ وَأخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيثه من طَرِيق أُخْرَى رجال إِسْنَاده رجال الصَّحِيح وَلَفظ الحَدِيث قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أصبح قَالَ أَصْبَحْنَا على فطْرَة الْإِسْلَام وَكلمَة الْإِخْلَاص وعَلى دين نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وعَلى مِلَّة أَبينَا إِبْرَاهِيم حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين وَلَفظ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ كَانَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى وَلِهَذَا جعله المُصَنّف من أدعية الصَّباح والمساء وَأخرجه أَيْضا ابْن السّني بِإِسْنَاد صَححهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ الهيثمي رجالهما يَعْنِي أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ رجال الصَّحِيح (قَوْله حَنِيفا) قَالَ الْأَزْهَرِي معنى الحنيفية فِي الْإِسْلَام الْميل إِلَيْهِ وَالْإِقَامَة على عقده والحنف إقبال إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ على الْأُخْرَى والحنيف الصَّحِيح الْميل إِلَى الْإِسْلَام وَالثَّابِت عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن سَيّده فِي محكمه الحنيف الْمُسلم الَّذِي يتحنف عَن الْأَدْيَان أَي يمِيل إِلَى الْحق قَالَ وَقيل هُوَ المخلص والفطرة ابْتِدَاء الْخلقَة وفطرة الْإِسْلَام دين الْإِسْلَام وَمن ذَلِك قَوْله ﷺ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾

стр. 103

يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث أصلح لي شأني كُله وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي طرفَة عين (س. مس)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لفاطمة مَا يمنعك أَن تسمعي مَا أوصيك بِهِ تَقُولِينَ إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث أصلح لي شأني كُله وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي طرفَة عين قَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَأخرجه أَيْضا الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَقَالَ الهيثمي رِجَاله رِجَاله الصَّحِيح غير عُثْمَان بن موهب فَهُوَ ثِقَة والْحَدِيث من جَوَامِع الْكَلم لِأَن صَلَاح الشَّأْن كُله يتَنَاوَل جَمِيع أُمُور الدُّنْيَا والأخرة فَلَا يفز شَيْء مِنْهَا فيفوز قَائِل هَذَا إِذا تفضل الله عَلَيْهِ بالإجابة بخيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَعَ مَا فِي الحَدِيث من تَفْوِيض الْأُمُور إِلَى الرب فَإِن ذَلِك من أعظم الْإِيمَان وَأجل خصاله وأشرف أَنْوَاعه // (اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه أَلا أَنْت خلقتني وَأَنا عَبدك وَأَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت أَبُوء لَك بنعمتك عَليّ وأبوء بذنبي فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت أعوذ بك من شَرّ مَا صنعت (خَ) اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت خلقتني وَأَنا عَبدك وَأَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت أعوذ بك من شَرّ مَا صنعت أَبُوء بنعمتك عَليّ وأبوء بذنبي فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت (د. ي)) // الحَدِيث الأول أخرجه البُخَارِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس ﵄ مَا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ سيد الاسْتِغْفَار اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي الخ وَآخره إِذا قَالَه حِين يُمْسِي فَمَاتَ دخل الْجنَّة أَو كَانَ من

стр. 104

أهل الْجنَّة وَإِذا قَالَه حِين يصبح فَمَاتَ من يَوْمه مثله وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ الآخر أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن السّني كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أَوْس بن أَوْس وَأخرجه أَيْضا احْمَد فِي مُسْنده وَالْبُخَارِيّ وأوله سيد الاسْتِغْفَار أَن تَقول اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي الخ وَآخره من قَالَهَا من النَّهَار موقنا بهَا فَمَاتَ من يَوْمه قبل أَن يُمْسِي فَهُوَ من أهل الْجنَّة وَمن قَالَهَا من اللَّيْل وَهُوَ موقن بهَا فَمَاتَ قبل أَن يصبح فَهُوَ من أهل الْجنَّة قَالَ الطَّيِّبِيّ لما كَانَ هَذَا الدُّعَاء جَامعا لمعاني التَّوْبَة كلهَا استعير لَهُ اسْم السَّيِّد وَهُوَ فِي الأَصْل الرئيس الَّذِي يقْصد فِي الْحَوَائِج وَيرجع إِلَيْهِ فِي الْمُهِمَّات قَالَ ابْن أبي حَمْزَة جمع الحَدِيث من بديع الْمعَانِي وَحسن الْأَلْفَاظ مَا يحِق لَهُ أَن يُسمى بِسَيِّد الاسْتِغْفَار فَفِيهِ الْإِقْرَار لله وَحده بالألوهية ولنفسه بالعبودية وَالِاعْتِرَاف بِأَنَّهُ الْخَالِق وَالْإِقْرَار بالعهد الَّذِي أَخذ عَلَيْهِ والرجاء بِمَا وعد بِهِ والاستعاذة مِمَّا جنى بِهِ على نَفسه وَإِضَافَة النعم إِلَى موجدها وَإِضَافَة الذَّنب إِلَى نَفسه ورغبته فِي الْمَغْفِرَة واعترافه بِأَنَّهُ لَا يقدر على ذَلِك إِلَّا هُوَ (قَوْله وَأَنا على عَهْدك وَوَعدك) أَي مَا عاهدتك عَلَيْهِ وواعدتك من الْإِيمَان وإخلاص الطَّاعَة لَك وَقيل الْعَهْد مَا أَخذ فِي عَالم الذَّر والوعد مَا جَاءَ على لِسَان النَّبِي ﷺ أَن من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه دخل الْجنَّة وَمعنى مَا اسْتَطَعْت مُدَّة دوَام استطاعتي وَفِيه الِاعْتِرَاف بِالْعَجزِ والقصور وَمعنى أَبُوء لَك أعترف وألتزم قَالَ الطَّيِّبِيّ اعْترف أَولا بِأَنَّهُ أنعم عَلَيْهِ وَلم يُقَيِّدهُ ليشْمل كل إنعام ثمَّ اعْترف

стр. 105

بالتقصير وَأَنه لم يقم بأَدَاء شكرها وعده ذَنبا مُبَالغَة فِي التَّقْصِير وهضم النَّفس // (اللَّهُمَّ أَنْت أَحَق من ذكر وأحق من عبد وانصر من ابْتغِي وأرأف من ملك وأجود من سُئِلَ وأوسع من أعْطى أَنْت الْملك لَا شريك لَك والفرد لَا ند لَك كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهك لن تطاع إِلَّا بإذنك وَلنْ تعصى إِلَّا بعلمك تطاع فتشكر وتعصى فتغفر أقرب شَهِيد وَأدنى حفيظ حلت دون النُّفُوس وَأخذت بالنواصي وكتبت الْآثَار وَنسخت الْآجَال الْقُلُوب لَك مفضية والسر عنْدك عَلَانيَة الْحَلَال مَا أحللت وَالْحرَام مَا حرمت وَالدّين مَا شرعت وَالْأَمر مَا قضيت الْخلق خلقك وَالْعَبْد عَبدك وَأَنت الله الرءوف الرَّحِيم أَسأَلك بِنور وَجهك الَّذِي أشرقت لَهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَبِكُل حق هُوَ لَك وبحق السَّائِلين عَلَيْك أَن تقيلني فِي هَذِه الْغَدَاة وَفِي هَذِه العشية وَأَن تجيرني من النَّار بقدرتك (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى دَعَا بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ أَنْت أَحَق من ذكر الخ قَالَ الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَفِيه فضَالة بن جُبَير وَهُوَ ضَعِيف مجمع عَليّ ضعفه (قَوْله اللَّهُمَّ أَنْت أَحَق من ذكر) هَذِه ممادح عَظِيمَة استفتح بهَا هَذَا الدُّعَاء وَقَوله وأحق من عبد لَيْسَ أفعل التَّفْضِيل على حَقِيقَتهَا لعدم الِاشْتِرَاك فِي أصل الْفِعْل فَهِيَ كَمَا قَالَ الشَّاعِر (فشر كَمَا لخيركما الْفِدَاء ... ) (قَوْله تطاع فتشكر) الْفِعْل الأول مَبْنِيّ للْمَجْهُول وَالثَّانِي للمعلوم وَكَذَا قَوْله وتعصي فتغفر (قَوْله حلت دون النُّفُوس) هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ (قَوْله مفضية) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْفَاء وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة

стр. 106

وَبعدهَا مثناة تحتية أَي منكشفة لله سُبْحَانَهُ يَرَاهَا وَيعلم مَا فِيهَا وَلَيْسَ بَينهَا وَبَينه حجاب وَقيل متسعة مشروحة (قَوْله وبحق السَّائِلين عَلَيْك) حق السَّائِلين على رَبهم أَنهم إِذا لم يشركوا بِهِ شَيْئا أدخلهم الْجنَّة كَمَا فِي الحَدِيث الثَّابِت فِي الصَّحِيح أَنه سُئِلَ رَسُول الله ﷺ مَا حق الله على الْعباد وَمَا حق الْعباد على الله فَقَالَ إِن حَقه سُبْحَانَهُ على عباده أَن يعبدوه وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا وَحقّ الْعباد عَلَيْهِ أَنهم إِذا لم يشركوا بِهِ شَيْئا أدخلهم الْجنَّة وَيُمكن أَن يُرَاد أَن حق السَّائِلين على الله أَن لَا يخيب دعاءهم كَمَا وعدهم بقوله ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ وَبِقَوْلِهِ ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ (قَوْله وَأَن تقيلني) بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق من الْإِقَالَة يُقَال أقَال عثرته إِذا تجَاوز عَنهُ فَالْمَعْنى أَن تتجاوز عَن ذُنُوبِي فِي هَذِه الْغَدَاة // (حسبي الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم سبع مَرَّات (ي)) // الحَدِيث أخرجه ابْن السّني كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة حَدثنِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْجرْمِي حَدثنَا أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق الدِّمَشْقِي قَالَ حَدثنِي جدي عبد الرَّزَّاق بن مُسلم الدِّمَشْقِي حَدثنَا مدرك بن سعد قَالَ سَمِعت يُونُس بن ميسرَة بن حَلبس يَقُول سَمِعت أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء ﵄ فَذكره ومدرك بن سعيد لَا بَأْس بِهِ وَأخرجه أَيْضا من حَدِيثه ابْن عَسَاكِر وَفِي الحَدِيث زِيَادَة فِي أَوله بِلَفْظ من قَالَ حِين يصبح وَحين يُمْسِي وَفِي

стр. 107

آخِره زِيَادَة أَيْضا بعد قَوْله سبع مَرَّات وَهِي كَفاهُ الله مَا أهمه من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة صَادِقا بهَا أم كَاذِبًا وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد مَوْقُوفا على أبي الدَّرْدَاء وَله حكم الرّفْع // (لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات (س. حب)) // الحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ أَنه قَالَ وَهُوَ فِي أَرض الرّوم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ غدْوَة لَا إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَكَانَ لَهُ قدر عشر رِقَاب وَأَجَارَهُ الله من الشَّيْطَان وَمن قَالَهَا عَشِيَّة مثل ذَلِك هَذَا لفظ النَّسَائِيّ وَصحح الحَدِيث ابْن حبَان وَأخرجه أَحْمد فِي الْمسند وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك غَيره مُقَيّد بِوَقْت وَفِيه بعد قَوْله عشر مَرَّات كَانَ عدل نسمَة وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَلَكنهُمْ أَخْرجُوهُ جَمِيعًا بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث الْبَراء // (سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة (م. و)) // الحَدِيث أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ حِين يصبح وَحين يُمْسِي سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة لم يَأْتِ أحد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أحد قَالَ مثل مَا قَالَ أَو زَاد عَلَيْهِ وَأخرجه أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ الأول الَّذِي ذكره المُصَنّف هُوَ لفظ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ الآخر هُوَ لفظ أبي دَاوُد وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيثه فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَفظه من قَالَ إِذا أصبح مائَة مرّة وَإِذا أَمْسَى مائَة مرّة سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ غفرت ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيثه ابْن حبَان فِي صَحِيحه مثل لفظ الْحَاكِم

стр. 108

سُبْحَانَ الله مائَة مرّة الْحَمد لله مائَة مرّة لَا إِلَه إِلَّا الله مائَة مرّة الله أكبر مائَة مرّة (ت)) // الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سبح الله مائَة مرّة بِالْغَدَاةِ وَمِائَة مرّة بالْعَشي كَانَ كمن حج مائَة حجَّة وَمن حمد الله مائَة مرّة بِالْغَدَاةِ وَمِائَة مرّة بالْعَشي كَانَ كمن حمل على مائَة فرس فِي سَبِيل الله أَو قَالَ غزا مائَة غَزْوَة وَمن هلل الله مائَة بِالْغَدَاةِ وَمِائَة بالْعَشي كَانَ كمن أعتق مائَة من ولد إِسْمَاعِيل وَمن كبر الله مائَة بِالْغَدَاةِ وَمِائَة بالْعَشي لم يَأْتِ أحد فِي ذَلِك الْيَوْم بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَى بِهِ إِلَّا من قَالَ مثل مَا قَالَ أَو زَاد على مَا قَالَ قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه حسن غَرِيب // (وَيُصلي على النَّبِي ﷺ عشر مَرَّات (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى عَليّ حِين يصبح عشرا وَحين يُمْسِي عشرا أَدْرَكته شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة وَقد حسنه السُّيُوطِيّ وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِيهِ انْقِطَاع قَالَ الهيثمي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد إِلَّا إِن فِيهِ انْقِطَاعًا لِأَن خَالِدا لم يسمع من أبي الدَّرْدَاء وَقد تقدّمت الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي فضل الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ وَاعْلَم أَن هَذِه الْأَعْدَاد الْوَارِدَة فِي هَذِه الْأَحَادِيث وَفِي جَمِيع هَذَا الْكتاب وَفِي سَائِر كتب الحَدِيث تَقْتَضِي أَن الْأجر الْمَذْكُور لفاعلها يحصل بِفِعْلِهَا فَإِن نقص من ذَلِك من أجره بِقَدرِهِ لِأَن الله سُبْحَانَهُ لَا يضيع عمل عَامل وَإِن زَاد على الْعدَد الْمَذْكُور حصل لَهُ الْأجر بِالْعدَدِ الْمُقدر وَاسْتحق ثَوَاب مَا زَاد وَقد قيل أَنه لَا يسْتَحق الْأجر الْمُرَتّب

стр. 109

على الْعدَد إِلَّا إِذا اقْتصر عَلَيْهِ من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَلَيْسَ ذَلِك بصواب إِلَّا مَا ورد النَّهْي عَن الزِّيَادَة فِيهِ كزيادة الرَّكْعَات وَزِيَادَة غسلات الْوضُوء وَنَحْو ذَلِك // (وَإِن ابْتُلِيَ بدين أَو هم فَلْيقل اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَأَعُوذ بك من الْعَجز والكسل وَأَعُوذ بك من الْجُبْن وَالْبخل وَأَعُوذ بك من غَلَبَة الدّين وقهر الرِّجَال (د)) // الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد كَمَا قَالَ المُصَنّف ﵀ وَهُوَ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ بِرَجُل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو أُمَامَة فَقَالَ يَا أَبَا أُمَامَة مَا لي أَرَاك جَالِسا فِي الْمَسْجِد فِي غير وَقت صَلَاة قَالَ هموم لزمتني وديون يَا رَسُول الله قَالَ أَفلا أعلمك كلَاما إِذا قلته أذهب الله همك وَقضى دينك قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ قل إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَأَعُوذ بك من الْعَجز والكسل وَأَعُوذ بك من الْجُبْن وَالْبخل وَأَعُوذ بك من غَلَبَة الدّين وقهر الرِّجَال قَالَ فَفعلت ذَلِك فَأذْهب الله همي وَقضى ديني وَلَا مطْعن فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَفِي الْبَاب مَا أخرجه أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهم من حَدِيث أنس وَلَفظ البُخَارِيّ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن وَالْعجز والكسل والجبن وَالْبخل وضلع الدّين وَغَلَبَة الرِّجَال (قَوْله أعوذ بك من الْهم والحزن) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الزَّاي وَهُوَ الْغم على الْفَائِت وبفتحهما ضد السرُور وَقيل وَالْفرق بَين الْهم والحزن أَن الْهم إِنَّمَا يكون لأمر متوقع وَأَن الْحزن يكون من أَمر قد وَقع وَقيل أَن الْفرق بَين الْهم والحزن أَن الْحزن على الْمَاضِي والهم للمستقبل وَقيل الْفرق بَينهمَا بالشدة والضعف فالهم أَشد فِي النَّفس من الْحزن لما يحصل فِيهَا من الْغم بِسَبَبِهِ (قَوْله من الْعَجز) الْعَجز ضد الْقُدْرَة وَأَصله التَّأَخُّر عَن الشَّيْء اسْتعْمل فِي مُقَابلَة الْقُدْرَة (قَوْله والكسل) هُوَ التثاقل عَن الْأُمُور (قَوْله والجبن) هُوَ بِضَم الْجِيم

стр. 110

وَإِسْكَان الْمُوَحدَة وَبِضَمِّهَا صفة الجبان (قَوْله وَالْبخل) فِيهِ أَربع لُغَات قريء بهَا وَهِي ضم الْبَاء وَالْخَاء وفتحهما وَضم الْبَاء وَفتحهَا مَعَ إسكان الْخَاء (قَوْله وقهر الرِّجَال) هُوَ شدَّة تسلطهم بِغَيْر حق تغلبا وجدلا // (إِلَى هُنَا يُقَال فِي الصَّباح والمساء جَمِيعًا إِلَّا إِنَّه يُقَال فِي الْمسَاء مَوضِع أَمْسَى وَمَوْضِع التَّذْكِير التَّأْنِيث ويبدل النشور بالمصير كَمَا كتب فَوق كل وَيُزَاد فِي الْمسَاء فَقَط أمسينا وَأمسى الْملك لله وَالْحَمْد لله أعوذ بِاللَّه الَّذِي يمسك السَّمَاء أَن تقع على الأَرْض إِلَّا بِإِذْنِهِ من شَرّ مَا خلق وذرأ وبرأ (ط)) // الحَدِيث أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَهُوَ من حَدِيث ابْن عمر ﵄ وَقَالَ الهيثمي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله ثِقَات وَفِي بَعضهم خلاف وَقد أخرج بعضه فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَمْسَى قَالَ أمسينا وَأمسى الْملك لله وَالْحَمْد لله لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الحَدِيث (قَوْله إِلَّا أَنه يَقُول فِي الْمسَاء مَوضِع أصبح أَمْسَى) هَكَذَا فِي نسخ هَذَا الْكتاب وَإِنَّمَا فعل ذَلِك تَنْبِيها للذاكر وتذكيرا لَهُ قَوْله والتذكير والتأنيث أَي يُقَال فِي الْمسَاء مَوضِع التَّذْكِير التَّأْنِيث (قَوْله ويبدل النشور بالمصير) أَقُول قد قدمنَا الحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ سَابِقًا فَإِنَّهُ صرح فِيهِ بِلَفْظ النشور فِي الصَّباح وَلَفظ الْمصير فِي الْمسَاء (قَوْله وذرأ) أَي خلق قَالَ فِي النِّهَايَة ذَرأ الله الْخلق يذرأ ذَرْءًا أَي خلقهمْ وَكَأن الذرئ يخْتَص بِخلق الذُّرِّيَّة (قَوْله وبرأ) أَي خلق قَالَ فِي النِّهَايَة البارئ هُوَ الَّذِي خلق الْخلق لَا عَن مِثَال ولهذه اللَّفْظَة من الِاخْتِصَاص بِخلق الْحَيَوَان مَا لَيْسَ لغَيْرهَا من الْمَخْلُوقَات وَقل مَا يسْتَعْمل فِي غير الْحَيَوَان فَيُقَال برأَ الله النسم وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض // (وَيُزَاد فِي الصَّباح فَقَط أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله والكبرياء وَالْعَظَمَة
следующие страницы →