← Книги сунны

Книги сунны · id 6847

الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

عبد العظيم المنذري

Полный текст (1 411 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

• التَّرْهِيب أَن ينَام الْإِنْسَان على وَجهه من غير عذر • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِرَجُل مُضْطَجع على بَطْنه فغمزه بِرجلِهِ وَقَالَ إِن هَذِه ضجعة لَا يُحِبهَا الله رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَقد تكلم البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث • وَعَن يعِيش بن طخفة بن قيس الْغِفَارِيّ قَالَ كَانَ أبي من أَصْحَاب الصّفة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ انْطَلقُوا بِنَا إِلَى بَيت عَائِشَة فَانْطَلَقْنَا فَقَالَ يَا عَائِشَة أطعمينا فَجَاءَت بجشيشة فأكلنا ثمَّ قَالَ يَا عَائِشَة أطعمينا فَجَاءَت بحيسة مثل القطاة فأكلنا ثمَّ قَالَ يَا عَائِشَة اسقينا فَجَاءَت بعس من لبن فشربنا فَجَاءَت بقدح صَغِير فشربنا ثمَّ قَالَ إِن شِئْتُم بتم وَإِن شِئْتُم انطلقتم إِلَى الْمَسْجِد قَالَ فَبينا أَنا مُضْطَجع من السحر على بَطْني إِذْ جَاءَ رجل يحركني بِرجلِهِ فَقَالَ إِن هَذِه ضجعة يبغضها الله قَالَ فَنَظَرت فَإِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن قيس بن طغفة بالغين الْمُعْجَمَة قَالَ حَدثنِي أبي فَذكره وَابْن مَاجَه عَن قيس بن طهفة بِالْهَاءِ عَن أَبِيه مُخْتَصرا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن قيس بن طغفة بالغين الْمُعْجَمَة عَن أَبِيه كَالنَّسَائِيِّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا عَن ابْن طهفة أَو طخفة على اخْتِلَاف النّسخ عَن أبي ذَر قَالَ مر بِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا مُضْطَجع على بَطْني فركضني بِرجلِهِ وَقَالَ يَا جنيدب إِنَّمَا هَذِه ضجعة أهل النَّار قَالَ أَبُو عمر النمري اخْتلف فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا واضطرب فِيهِ اضطرابا شَدِيدا فَقيل طهفة بن قيس بِالْهَاءِ وَقيل طخفة بِالْخَاءِ وَقيل ضغفة بالغين وَقيل طقفة بِالْقَافِ وَالْفَاء وَقيل قيس بن طخفة وَقيل عبد الله بن طخفة عَن النَّبِي ﷺ وَقيل طهفة عَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ وحديثهم كلهم وَاحِد قَالَ كنت نَائِما بِالصّفةِ فركضني رَسُول الله ﷺ بِرجلِهِ وَقَالَ هَذِه نومَة يبغضها الله وَكَانَ من أهل الصّفة وَمن أهل الْعلم من يَقُول إِن الصُّحْبَة لِأَبِيهِ عبد الله وَإنَّهُ صَاحب الْقِصَّة انْتهى وَذكر البُخَارِيّ اخْتِلَافا كثيرا وَقَالَ طغفة بالغين خطأ وَالله أعلم الحيسة على معنى الْقطعَة من الحيس وَهُوَ الطَّعَام الْمُتَّخذ من التَّمْر والأقط وَالسمن وَقد يَجْعَل عوض الأقط دَقِيق والعس الْقدح الْكَبِير الضخم حرز ثَمَانِيَة أَرْطَال أَو تِسْعَة

стр. 1122

التَّرْهِيب من الْجُلُوس بَين الظل وَالشَّمْس وَالتَّرْغِيب فِي الْجُلُوس مُسْتَقْبل الْقبْلَة • عَن أبي عِيَاض عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يجلس الرجل بَين الضح والظل وَقَالَ مجْلِس الشَّيْطَان رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ من حَدِيث جَابر وَابْن مَاجَه بِالنَّهْي وَحده من حَدِيث بُرَيْدَة الضح بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة هُوَ ضوء الشَّمْس إِذا استمكن من الأَرْض وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ لون الشَّمْس • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا كَانَ أحدكُم فِي الْفَيْء وَفِي رِوَايَة فِي الشَّمْس فقلص عَنهُ الظل فَصَارَ بعضه فِي الشَّمْس وَبَعضه فِي الظل فَليقمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وتابعيه مَجْهُول وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَفظه نهى رَسُول الله ﷺ أَن يجلس الرجل بَين الظل وَالشَّمْس • وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء سيدا وَإِن سيد الْمجَالِس قبالة الْقبْلَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أكْرم الْمجَالِس مَا اسْتقْبل بِهِ الْقبْلَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لكل شَيْء شرفا وَإِن أشرف الْمجَالِس مَا اسْتقْبل بِهِ الْقبْلَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِيه أَحَادِيث غير هَذِه لَا تسلم من مقَال • التَّرْغِيب فِي سُكْنى الشَّام وَمَا جَاءَ فِي فَضلهَا • عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا وَبَارك لنا فِي

стр. 1123

يمننا قَالُوا وَفِي نجدنا قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا وَبَارك لنا فِي يمننا قَالُوا وَفِي نجدنا قَالَ هُنَاكَ الزلازل والفتن وَبهَا أَو قَالَ مِنْهَا يخرج قرن الشَّيْطَان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب • وَعَن ابْن حِوَالَة وَهُوَ عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سيصير الْأَمر أَن تَكُونُوا أجنادا مجندة جند بِالشَّام وجند بِالْيمن وجند بالعراق قَالَ ابْن حِوَالَة خر لي يَا رَسُول الله إِن أدْركْت ذَلِك فَقَالَ عَلَيْك بِالشَّام فَإِنَّهَا خيرة الله من أرضه يجتبي إِلَيْهَا خيرته من عباده فَأَما إِن أَبَيْتُم فَعَلَيْكُم بيمنكم واسقوا من غدركم فَإِن الله توكل وَفِي رِوَايَة تكفل لي بِالشَّام وَأَهله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعنهُ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله خر لي بَلَدا أكون فِيهِ فَلَو أعلم أَنَّك تبقى لم أختر عَن قربك شَيْئا فَقَالَ عَلَيْك بِالشَّام فَلَمَّا رأى كراهيتي للشام قَالَ أَتَدْرِي مَا يَقُول الله فِي الشَّام إِن الله جلّ وَعز يَقُول يَا شام أَنْت صفوتي من بلادي أَدخل فِيك خيرتي من عبَادي إِن الله تكفل لي بِالشَّام وَأَهله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا جَيِّدَة • وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَامَ يَوْمًا فِي النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس توشكون أَن تَكُونُوا أجنادا مجندة جند بِالشَّام وجند بالعراق وجند بِالْيمن فَقَالَ ابْن حِوَالَة يَا رَسُول الله إِن أدركني ذَلِك الزَّمَان فاختر لي قَالَ إِنِّي أخْتَار لَك الشَّام فَإِنَّهُ خيرة الْمُسلمين وصفوة الله من بِلَاده يجتبي إِلَيْهَا صفوته من خلقه فَمن أَبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام وَأَهله وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يجند النَّاس أجنادا جند بِالْيمن وجند بِالشَّام وجند بالمشرق وجند بالمغرب فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله خر لي إِنِّي فَتى شَاب فلعلي أدْرك ذَلِك فَأَي ذَلِك تَأْمُرنِي قَالَ عَلَيْك بِالشَّام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا حَسَنَة

стр. 1124

• وَفِي رِوَايَة عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لِحُذَيْفَة بن الْيَمَان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه فِي الْمنزل فَأَوْمأ إِلَى الشَّام ثمَّ سألاه فَأَوْمأ إِلَى الشَّام قَالَ عَلَيْكُم بِالشَّام فَإِنَّهَا صفوة بِلَاد الله يسكنهَا خيرته من خلقه فَمن أَبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فَإِن الله تكفل لي بِالشَّام وَأَهله • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَتَكُون هِجْرَة بعد هِجْرَة فخيار أهل الأَرْض ألزمهم مهَاجر إِبْرَاهِيم وَيبقى فِي الأَرْض شرار أَهلهَا تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله وتحشرهم النَّار مَعَ القردة والخنازير رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن شهر عَنهُ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة عَنهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ كَذَا قَالَ • وَعنهُ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنِّي رَأَيْت كَأَن عَمُود الْكتاب انتزع من تَحت وِسَادَتِي فَأَتْبَعته بَصرِي فَإِذا هُوَ نور سَاطِع عمد بِهِ إِلَى الشَّام أَلا وَإِن الْإِيمَان إِذا وَقعت الْفِتَن بِالشَّام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا • وَفِي رِوَايَة للطبراني إِذا وَقعت الْفِتَن فالأمن بِالشَّام وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عَمْرو بن العَاصِي • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أَنا نَائِم رَأَيْت عَمُود الْكتاب احْتمل من تَحت رَأْسِي فَعمد بِهِ إِلَى الشَّام أَلا وَإِن الْإِيمَان حِين تقع الْفِتَن بِالشَّام رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن عبد الله بن حِوَالَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي عمودا أَبيض كَأَنَّهُ لؤلؤة تحمله الْمَلَائِكَة قلت مَا تحملون فَقَالُوا عَمُود الْكتاب أمرنَا أَن نضعه بِالشَّام وَبينا أَنا نَائِم رَأَيْت عَمُود الْكتاب اختلس من تَحت وِسَادَتِي فَظَنَنْت أَن الله تخلى من أهل الأَرْض فَأَتْبَعته بَصرِي فَإِذا هُوَ نور سَاطِع بَين يَدي حَتَّى وضع بِالشَّام

стр. 1125

فَقَالَ ابْن حِوَالَة يَا رَسُول الله خر لي قَالَ عَلَيْك بِالشَّام رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الشَّام صفوة الله من بِلَاده إِلَيْهَا يجتبي صفوته من عباده فَمن خرج من الشَّام إِلَى غَيرهَا فبسخطه وَمن دَخلهَا من غَيرهَا فبرحمته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة عفير بن معدان وَهُوَ واه عَن سليم بن عَامر عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ • وَعَن خَالِد بن معدان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نزلت عَليّ النُّبُوَّة من ثَلَاثَة أَمَاكِن مَكَّة وَالْمَدينَة وَالشَّام فَإِن أخرجت من إِحْدَاهُنَّ لم ترجع إلَيْهِنَّ أبدا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل من رِوَايَة بَقِيَّة • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أهل الشَّام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم إِلَى مُنْتَهى الجزيرة مرابطون فَمن نزل مَدِينَة من الْمَدَائِن فَهُوَ فِي رِبَاط أَو ثغرا من الثغور فَهُوَ فِي جِهَاد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَغَيره من مُعَاوِيَة بن يحيى أبي مُطِيع وَهُوَ حسن الحَدِيث عَن أَرْطَأَة بن الْمُنْذر عَمَّن حَدثهُ عَن أبي الدَّرْدَاء وَلم يسمه • وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْمًا وَنحن عِنْده طُوبَى للشام إِن مَلَائِكَة الرَّحْمَن باسطة أَجْنِحَتهَا عَلَيْهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ وَنحن عِنْده طُوبَى للشام قُلْنَا مَا لَهُ يَا رَسُول الله قَالَ إِن الرَّحْمَن لباسط رَحمته عَلَيْهِ • وَعَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سيخرج عَلَيْكُم فِي آخر الزَّمَان نَار من حضر موت تحْشر النَّاس قَالَ قُلْنَا بِمَا تَأْمُرنَا يَا رَسُول الله قَالَ عَلَيْكُم بِالشَّام رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح

стр. 1126

• وَعَن خريم بن فاتك ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول أهل الشَّام سَوط الله فِي أرضه ينْتَقم بهم مِمَّن يَشَاء من عباده وَحرَام على منافقيهم أَن يظهروا على مؤمنيهم وَلَا يموتوا إِلَّا هما وغما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا هَكَذَا وَأحمد مَوْقُوفا وَلَعَلَّه الصَّوَاب ورواتهما ثِقَات وَالله أعلم • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي الملحمة الْكُبْرَى فسطاط الْمُسلمين بِأَرْض يُقَال لَهَا الغوطة فِيهَا مَدِينَة يُقَال لَهَا دمشق خير منَازِل الْمُسلمين يَوْمئِذٍ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَوْله فسطاط الْمُسلمين بِضَم الْفَاء أَي مُجْتَمع الْمُسلمين • التَّرْهِيب من الطَّيرَة • عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الطَّيرَة شرك الطَّيرَة شرك الطَّيرَة شرك وَمَا منا إِلَّا وَلَكِن الله يذهبه بالتوكل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح قَالَ الْحَافِظ قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره فِي الحَدِيث إِضْمَار وَالتَّقْدِير وَمَا منا إِلَّا وَقد وَقع فِي قلبه شَيْء من ذَلِك يَعْنِي قُلُوب أمته وَلَكِن الله يذهب ذَلِك عَن قلب كل من يتوكل على الله وَلَا يثبت على ذَلِك هَذَا لفظ الْأَصْبَهَانِيّ وَالصَّوَاب مَا ذكره البُخَارِيّ وَغَيره أَن قَوْله وَمَا منا إِلَى آخِره من كَلَام ابْن مَسْعُود مدرج غير مَرْفُوع قَالَ الْخطابِيّ وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل كَانَ سُلَيْمَان بن حَرْب يُنكر هَذَا الْحَرْف وَيَقُول لَيْسَ من قَول رَسُول الله ﷺ وَكَأَنَّهُ قَول ابْن مَسْعُود وَحكى التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن حَرْب نَحْو هَذَا • وَعَن قطن بن قبيصَة عَن أَبِيه ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول العيافة والطيرة والطرق من الجبت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطّرق الزّجر والعيافة الْخط

стр. 1127

• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لن ينَال الدَّرَجَات العلى من تكهن أَو استقسم أَو رَجَعَ من سفر تطيرا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأحد إسنادي الطَّبَرَانِيّ ثِقَات • التَّرْهِيب من اقتناء الْكَلْب إِلَّا لصيد أَو مَاشِيَة • عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب صيد أَو مَاشِيَة فَإِنَّهُ ينقص من أجره كل يَوْم قيراطان رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ • وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اقتنى كَلْبا لَيْسَ بكلب مَاشِيَة أَو صيد نقص من عمله كل يَوْم قيراطان • وَلمُسلم أَيّمَا أهل دَار اتَّخذُوا كَلْبا إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو كَلْبا صائدا نقص من عَمَلهم كل يَوْم قيراطان • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أمسك كَلْبا فَإِنَّهُ ينقص من عمله كل يَوْم قِيرَاط إِلَّا كلب حرث أَو مَاشِيَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَفِي رِوَايَة لمُسلم من اقتنى كَلْبا لَيْسَ بكلب صيد وَلَا مَاشِيَة وَلَا أَرض فَإِنَّهُ ينقص من أجره قيراطان كل يَوْم • وَعَن عبد الله بن مُغفل ﵁ قَالَ إِنِّي لممن يرفع أَغْصَان الشَّجَرَة عَن وَجه رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يخْطب فَقَالَ لَوْلَا أَن الْكلاب أمة من الْأُمَم لأمرت بقتلها فَاقْتُلُوا مِنْهَا كل أسود بهيم وَمَا من أهل بَيت يرتبطون كَلْبا إِلَّا نقص من عَمَلهم كل يَوْم

стр. 1128

قِيرَاط إِلَّا كلب صيد أَو كلب حرث أَو كلب غنم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ وَمَا من قوم اتَّخذُوا كَلْبا إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو كلب صيد أَو كلب حرث إِلَّا نقص من أُجُورهم كل يَوْم قيراطان • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت وَاعد رَسُول الله ﷺ جِبْرِيل ﷺ فِي سَاعَة أَن يَأْتِيهِ فَجَاءَت تِلْكَ السَّاعَة وَلم يَأْته قَالَت وَكَانَ بِيَدِهِ عَصا فطرحها من يَده وَهُوَ يَقُول مَا يخلف الله وعده وَلَا رسله ثمَّ الْتفت فَإِذا جرو كلب تَحت سَرِيره فَقَالَ مَتى دخل هَذَا الْكَلْب فَقلت وَالله مَا دَريت فَأمر بِهِ فَأخْرج فَجَاءَهُ جِبْرِيل ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ وَعَدتنِي فَجَلَست لَك وَلم تأتني فَقَالَ مَنَعَنِي الْكَلْب الَّذِي كَانَ فِي بَيْتك إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة رَوَاهُ مُسلم • وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ احْتبسَ جِبْرِيل ﵇ على النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا حَبسك قَالَ إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِنِّي كنت أَتَيْتُك البارحة فَلم يَمْنعنِي أَن أكون دخلت عَلَيْك الْبَيْت الَّذِي كنت فِيهِ إِلَّا أَنه كَانَ فِي بَاب الْبَيْت تِمْثَال الرِّجَال وَكَانَ فِي الْبَيْت قرام ستر فِيهِ تماثيل وَكَانَ فِي الْبَيْت كلب فَمر بِرَأْس التمثال الَّذِي فِي الْبَاب فليقطع فَيصير كَهَيئَةِ الشَّجَرَة وَمر بالستر فليقطع وَيجْعَل مِنْهُ وسادتين منتبذتين توطآن وَمر بالكلب فَيخرج فَفعل رَسُول الله ﷺ وَكَانَ ذَلِك الْكَلْب جروا للحسين أَو لِلْحسنِ تَحت نضد لَهُ فَأمر بِهِ فَأخْرج رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه النضد بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ السرير لِأَنَّهُ ينضد عَلَيْهِ الْمَتَاع • وَعَن أُسَامَة بن زيد ﵁ قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ

стр. 1129

الكآبة فَسَأَلته مَا لَهُ فَقَالَ لم يأتني جِبْرِيل مُنْذُ ثَلَاث فَإِذا جرو كلب بَين بيوته فَأمر بِهِ فَقتل فَبَدَا لَهُ جِبْرِيل ﵇ فهش إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا لَك لم تأتني فَقَالَ إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا تصاوير رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِنَحْوِهِ وَقد روى هَذِه الْقِصَّة غير وَاحِد من الصَّحَابَة بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ كِفَايَة التَّرْهِيب من سفر الرجل وَحده أَو مَعَ آخر فَقَط وَمَا جَاءَ فِي خبر الْأَصْحَاب عدَّة • عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن النَّاس يعلمُونَ من الْوحدَة مَا أعلم مَا سَار رَاكب بلَيْل وَحده رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ مخنثي الرِّجَال الَّذين يتشبهون بِالنسَاء والمترجلات من النِّسَاء المتشبهات بِالرِّجَالِ وراكب الفلاة وَحده رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة الطّيب بن مُحَمَّد وَبَقِيَّة رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رجلا قدم من سفر فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ من صَحِبت قَالَ مَا صَحِبت أحدا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الرَّاكِب شَيْطَان والراكبان شيطانان وَالثَّلَاثَة ركب رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ وروى الْمَرْفُوع مِنْهُ مَالك وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَاب النَّهْي عَن سير الِاثْنَيْنِ وَالدَّلِيل على أَن مَا دون الثَّلَاثَة من الْمُسَافِرين عصاة إِذْ النَّبِي ﷺ قد أعلم أَن الْوَاحِد شَيْطَان والاثنان شيطانان وَيُشبه أَن يكون معنى قَوْله شَيْطَان أَي عَاص كَقَوْلِه شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ مَعْنَاهُ عصاة الْإِنْس وَالْجِنّ انْتهى

стр. 1130

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْوَاحِد شَيْطَان والاثنان شيطانان وَالثَّلَاثَة ركب رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الصَّحَابَة أَرْبَعَة وَخير السَّرَايَا أَرْبَعمِائَة وَخير الجيوش أَرْبَعَة آلَاف وَلنْ يغلب اثْنَا عشر ألفا من قلَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب وَلَا يسْندهُ كَبِير أحد وَذكر أَنه رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا • ترهيب الْمَرْأَة أَن تُسَافِر وَحدهَا بِغَيْر محرم • عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر سفرا يكون ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا إِلَّا وَمَعَهَا أَبوهَا أَو أَخُوهَا أَو زَوجهَا أَو ابْنهَا أَو ذُو محرم مِنْهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه • وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ من الدَّهْر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم مِنْهَا أَو زَوجهَا • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم مِنْهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر تُسَافِر مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم عَلَيْهَا

стр. 1131

وَفِي رِوَايَة مسيرَة يَوْم وَفِي أُخْرَى مسيرَة لَيْلَة إِلَّا وَمَعَهَا رجل ذُو حُرْمَة مِنْهَا رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة أَن تُسَافِر بريدا • التَّرْغِيب فِي ذكر الله لمن ركب دَابَّته • عَن أبي لاس الْخُزَاعِيّ ﵁ قَالَ حملنَا رَسُول الله ﷺ على إبل من إبل الصَّدَقَة بلح فَقُلْنَا يَا رَسُول الله مَا نرى أَن تحملنا هَذِه فَقَالَ مَا من بعير إِلَّا فِي ذروته شَيْطَان فاذكروا اسْم الله إِذا ركبتموها كَمَا أَمركُم الله ثمَّ امتهنوها لأنفسكم فَإِنَّمَا يحمل الله رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه قَوْله بلح هُوَ بِضَم الْمُوَحدَة وَتَشْديد اللَّام بعْدهَا حاء مُهْملَة وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا قد أعيت وعجزت عَن السّير يُقَال بلح الرجل بتَخْفِيف اللَّام وتشديدها إِذا أعيا فَلم يقدر أَن يَتَحَرَّك وَاسم أبي لاس بِالسِّين الْمُهْملَة عبد الله بن غنمة وَقيل زِيَاد لَهُ حديثان عَن النَّبِي ﷺ أَحدهمَا هَذَا • وَعَن مُحَمَّد بن حَمْزَة عَن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على كل بعير شَيْطَان فَإِذا ركبتموها فسموا الله وَلَا تقصرُوا عَن حاجاتكم رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وإسنادهما جيد • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ أردفه على دَابَّته فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا كبر رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا وَحمد الله ثَلَاثًا وَسبح الله ثَلَاثًا وَهَلل الله وَاحِدَة ثمَّ اسْتلْقى عَلَيْهِ فَضَحِك ثمَّ أقبل عَلَيْهِ فَقَالَ مَا من امرئ يركب دَابَّته فَصنعَ مَا صنعت إِلَّا أقبل الله إِلَيْهِ فَضَحِك إِلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد

стр. 1132

• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من رَاكب يَخْلُو فِي مسيره بِاللَّه وَذكره إِلَّا ردفه ملك وَلَا يَخْلُو بِشعر وَنَحْوه إِلَّا ردفه شَيْطَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • التَّرْهِيب من اسْتِصْحَاب الْكَلْب والجرس فِي سفر وَغَيره • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا كلب أَو جرس رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ • وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد وَلَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جلد نمر ذكرهَا فِي اللبَاس • وَعنهُ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الجرس مَزَامِير الشَّيْطَان رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه • وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ جرس وَلَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جرس رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ • وَعَن أم حَبِيبَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جرس رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ إِن العير الَّتِي فِيهَا الجرس لَا تصحبها الْمَلَائِكَة • وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بالأجراس أَن تقطع من أَعْنَاق الْإِبِل يَوْم بدر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه

стр. 1133

• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِقطع الْأَجْرَاس رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا • وَعَن عَامر بن عبد الله بن الزبير أَن مولاة لَهُم ذهبت بابنة الزبير إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ وَفِي رِجْلَيْهَا أَجْرَاس فقطعها عمر وَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن مَعَ كل جرس شَيْطَانا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ومولاة لَهُم مَجْهُولَة وعامر لم يدْرك عمر بن الْخطاب • وَعَن بنانة مولاة عبد الرَّحْمَن بن حَيَّان الْأنْصَارِيّ أَنَّهَا كَانَت عِنْد عَائِشَة ﵂ إِذْ دخل عَلَيْهَا جَارِيَة وَعَلَيْهَا جلاجل يصوتن فَقَالَت لَا تدخلنها إِلَّا أَن تقطعن جلاجلها وَقَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ جرس رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بنانة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ونونين • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جلجل • وَفِي رِوَايَة قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيخ كنت جَالِسا مَعَ سَالم فَمر بِنَا ركب لأم الْبَنِينَ مَعَهم أَجْرَاس فَحدث سَالم عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة ركبا مَعَهم جلجل كم ترى مَعَ هَؤُلَاءِ من جلجل رَوَاهُ النَّسَائِيّ التَّرْغِيب فِي الدلجة وَهُوَ السّفر بِاللَّيْلِ والترهيب من السّفر أَوله وَمن التَّعْرِيس فِي الطّرق والافتراق فِي الْمنزل وَالتَّرْغِيب فِي الصَّلَاة إِذا عرس النَّاس • عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بالدلجة فَإِن الأَرْض تطوى بِاللَّيْلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

стр. 1134

• وَعَن جَابر وَهُوَ ابْن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تُرْسِلُوا مواشيكم إِذا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء فَإِن الشَّيَاطِين تبْعَث إِذا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَلَفظه احْبِسُوا صِبْيَانكُمْ حَتَّى تذْهب فوعة الْعشَاء فَإِنَّهَا سَاعَة تخترق فِيهَا الشَّيَاطِين وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أقلوا الْخُرُوج إِذا هدأت الرجل إِن الله يبث فِي ليله من خلقه مَا يَشَاء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا سافرتم فِي الخصب فأعطوا الْإِبِل حظها من الأَرْض وَإِذا سافرتم فِي الجدب فَأَسْرعُوا عَلَيْهَا السّير وَبَادرُوا بهَا نقيها وَإِذا عرستم فَاجْتَنبُوا الطَّرِيق فَإِنَّهَا طَرِيق الدَّوَابّ ومأوى الْهَوَام بِاللَّيْلِ رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ نقيها بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْقَاف بعْدهَا يَاء مثناة تَحت أَي مخها وَمَعْنَاهُ أَسْرعُوا حَتَّى تصلوا مقصدكم قبل أَن يذهب مخها من ضنك السّير والتعب • وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إيَّاكُمْ والتعريس على جواد الطَّرِيق وَالصَّلَاة عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مأوى الْحَيَّات وَالسِّبَاع وَقَضَاء الْحَاجة عَلَيْهَا فَإِنَّهَا الْملَاعن رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات التَّعْرِيس هُوَ نزُول الْمُسَافِر آخر اللَّيْل ليستريح • وَعَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي ﵁ قَالَ كَانَ النَّاس إِذا نزلُوا تفَرقُوا فِي

стр. 1135

الشعاب والأودية فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن تفرقكم فِي الشعاب والأودية إِنَّمَا ذَلِكُم من الشَّيْطَان فَلم ينزلُوا بعد ذَلِك منزلا إِلَّا انْضَمَّ بَعضهم إِلَى بعض رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ • وَعَن أبي ذَر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاثَة يُحِبهُمْ الله وَثَلَاثَة يبغضهم الله أما الَّذين يُحِبهُمْ الله فقوم سَارُوا ليلتهم حَتَّى إِذا كَانَ النّوم أحب إِلَى أحدهم مِمَّا يعدل بِهِ نزلُوا فوضعوا رؤوسهم فَقَامَ يتملقني وَيَتْلُو آياتي فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَتقدم فِي صَدَقَة السِّرّ بِتَمَامِهِ • التَّرْغِيب فِي ذكر الله لمن عثرت دَابَّته • عَن أبي الْمليح عَن أَبِيه ﵁ قَالَ كنت رَدِيف النَّبِي ﷺ فعثر بعيرنا فَقلت تعس الشَّيْطَان فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ لَا تقل تعس الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يعظم حَتَّى يصير مثل الْبَيْت وَيَقُول بقوتي وَلَكِن قل بِسم الله فَإِنَّهُ يصغر حَتَّى يصير مثل الذُّبَاب رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن أبي تَمِيمَة الهُجَيْمِي عَمَّن كَانَ ردف النَّبِي ﷺ قَالَ كنت ردفه على حمَار فعثر الْحمار فَقلت تعس الشَّيْطَان فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ لَا تقل تعس الشَّيْطَان فَإنَّك إِذا قلت تعس الشَّيْطَان تعاظم فِي نَفسه وَقَالَ صرعته بقوتي وَإِذا قلت بِسم الله تصاغرت إِلَيْهِ نَفسه حَتَّى يكون أَصْغَر من ذُبَاب رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ وَإِذا قيل بِسم الله خنس حَتَّى يصير مثل الذُّبَاب وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • التَّرْغِيب فِي كَلِمَات يقولهن من نزل منزلا • عَن خَوْلَة بنت حَكِيم ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من نزل منزلا ثمَّ قَالَ أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق لم يضرّهُ شَيْء حَتَّى يرتحل

стр. 1136

من منزله ذَلِك رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه • وَعَن عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ خرجت من حمص فأواني اللَّيْل إِلَى الْبيعَة فحضرني من أهل الأَرْض فَقَرَأت هَذِه الْآيَة من سُورَة الْأَعْرَاف إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْأَعْرَاف ٤٥ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ بَعضهم لبَعض احرسوه الْآن حَتَّى يصبح فَلَمَّا أَن أَصبَحت ركبت دَابَّتي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا الْمسيب بن وَاضح • التَّرْغِيب فِي دُعَاء الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب سِيمَا الْمُسَافِر • عَن أم الدَّرْدَاء ﵂ قَالَت حَدثنِي سَيِّدي أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا دَعَا الرجل لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب قَالَت الْمَلَائِكَة وَلَك بِمثل رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ الْحَافِظ أم الدَّرْدَاء هَذِه هِيَ الصُّغْرَى تابعية وَاسْمهَا هجيمة وَيُقَال جهيمة بِتَقْدِيم الْجِيم وَيُقَال جمانة لَيْسَ لَهَا صُحْبَة إِنَّمَا الصُّحْبَة لأم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى وَاسْمهَا خيرة وَلَيْسَ لَهَا فِي البُخَارِيّ وَلَا مُسلم حَدِيث قَالَه غير وَاحِد من الْحفاظ • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ دعوتان لَيْسَ بَينهمَا وَبَين الله حجاب دَعْوَة الْمَظْلُوم ودعوة الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أسْرع الدُّعَاء إِجَابَة دَعْوَة غَائِب لغَائِب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث دعوات مستجابات

стр. 1137

لَا شكّ فِيهِنَّ دَعْوَة الْوَالِد ودعوة الْمَظْلُوم ودعوة الْمُسَافِر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي موضِعين وَحسنه فِي أَحدهمَا وَالْبَزَّار وَلَفظه قَالَ ثَلَاث حق على الله أَن لَا يرد لَهُم دَعْوَة الصَّائِم حَتَّى يفْطر والمظلوم حَتَّى ينتصر وَالْمُسَافر حَتَّى يرجع • وَعَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ثَلَاث مستجاب دعوتهم الْوَالِد وَالْمُسَافر والمظلوم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث بِإِسْنَاد جيد • التَّرْغِيب فِي الْمَوْت فِي الغربة • عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ مَاتَ رجل بِالْمَدِينَةِ مِمَّن ولد بهَا فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ يَا ليته مَاتَ بِغَيْر مولده قَالُوا وَلم ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ إِن الرجل إِذا مَاتَ بِغَيْر مولده قيس بَين مولده إِلَى مُنْقَطع أَثَره فِي الْجنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ موت غربَة شَهَادَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه • وروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة وَهُوَ مَتْرُوك عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم مَا تَعدونَ الشَّهِيد فِيكُم قُلْنَا يَا رَسُول الله من قتل فِي سَبِيل الله قَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد والمتردي شَهِيد وَالنُّفَسَاء شَهِيد وَالْغَرق شَهِيد والسل شَهِيد والحريق شَهِيد والغريب شَهِيد قَالَ الْحَافِظ وَقد جَاءَ فِي أَن موت الْغَرِيب شَهَادَة جملَة من الْأَحَادِيث لَا يبلغ شَيْء مِنْهَا دَرَجَة الْحسن فِيمَا أعلم

стр. 1138

كتاب التَّوْبَة والزهد التَّرْغِيب فِي التَّوْبَة والمبادرة بهَا وإتباع السَّيئَة الْحَسَنَة • عَن أبي مُوسَى ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تَابَ قبل أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا تَابَ الله عَلَيْهِ رَوَاهُ مُسلم • وَعَن صَفْوَان بن عَسَّال ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من قبل الْمغرب لبابا مسيرَة عرضه أَرْبَعُونَ عَاما أَو سَبْعُونَ سنة فَتحه الله للتَّوْبَة يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَلَا يغلقه حَتَّى تطلع الشَّمْس مِنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث الْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح • وَفِي رِوَايَة لَهُ وصححها أَيْضا قَالَ زر يَعْنِي ابْن حُبَيْش فَمَا برح يَعْنِي صَفْوَان يحدثني حَتَّى حَدثنِي أَن الله جعل بالمغرب بَابا عرضه مسيرَة سبعين عَاما للتَّوْبَة لَا يغلق مَا لم تطلع الشَّمْس من قبله وَذَلِكَ قَول الله يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك لَا ينفع نفسا إيمَانهَا الْأَنْعَام ٨٥١ الْآيَة وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة وَلَا الأول تَصْرِيح بِرَفْعِهِ كَمَا صرح الْبَيْهَقِيّ وَإِسْنَاده صَحِيح أَيْضا • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للجنة ثَمَانِيَة أَبْوَاب سَبْعَة مغلقة وَبَاب مَفْتُوح للتَّوْبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من نَحوه رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد

стр. 1139

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أخطأتم حَتَّى تبلغ السَّمَاء ثمَّ تبتم لتاب الله عَلَيْكُم رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد • وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من سَعَادَة الْمَرْء أَن يطول عمره وَيَرْزقهُ الله الْإِنَابَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من سره أَن يسْبق الدائب الْمُجْتَهد فليكف عَن الذُّنُوب رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا يُوسُف بن مَيْمُون الدائب بِهَمْزَة بعد الْألف هُوَ المتعب نَفسه فِي الْعِبَادَة الْمُجْتَهد فِيهَا • وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمُؤمن واه راقع فسعيد من هلك على رقعه رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَقَالَ معنى واه مذنب وراقع يَعْنِي تائب مُسْتَغْفِر • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثل الْمُؤمن وَمثل الْإِيمَان كَمثل الْفرس فِي آخيته يجول ثمَّ يرجع إِلَى آخيته وَإِن الْمُؤمن يسهو ثمَّ يرجع فأطعموا طَعَامكُمْ الأتقياء وَأولُوا معروفكم الْمُؤمنِينَ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه الآخية بِمد الْهمزَة وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة هِيَ حَبل يدْفن فِي الأَرْض مثنيا ويبرز مِنْهُ كالعروة تشد إِلَيْهَا الدَّابَّة وَقيل هُوَ عود يعرض فِي الْحَائِط تشد إِلَيْهِ الدَّابَّة • وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي قَالَ كل ابْن آدم خطاء وَخير الْخَطَّائِينَ التوابون رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة عَليّ بن مسْعدَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عَليّ بن مسْعدَة عَن قَتَادَة وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن عبدا أصَاب ذَنبا فَقَالَ يَا رب إِنِّي أذنبت ذَنبا فاغفره فَقَالَ لَهُ ربه علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب

стр. 1140

وَيَأْخُذ بِهِ فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله ثمَّ أصَاب ذَنبا آخر وَرُبمَا قَالَ ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ يَا رب إِنِّي أذنبت ذَنبا آخر فاغفره لي قَالَ ربه علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ فغفر لَهُ ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله ثمَّ أصَاب ذَنبا آخر وَرُبمَا قَالَ ثمَّ أذْنب ذَنبا آخر فَقَالَ يَا رب إِنِّي أذنبت ذَنبا فاغفره ليفقال ربه علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ فَقَالَ ربه غفرت لعبدي فليعمل مَا شَاءَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم قَوْله فليعمل مَا شَاءَ مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَنه مَا دَامَ كلما أذْنب ذَنبا اسْتغْفر وَتَابَ مِنْهُ وَلم يعد إِلَيْهِ بِدَلِيل قَوْله ثمَّ أصَاب ذَنبا آخر فَلْيفْعَل إِذا كَانَ هَذَا دأبه مَا شَاءَ لِأَنَّهُ كلما أذْنب كَانَت تَوْبَته واستغفاره كَفَّارَة لذنبه فَلَا يضرّهُ لَا أَنه يُذنب الذَّنب فيستغفر مِنْهُ بِلِسَانِهِ من غير إقلاع ثمَّ يعاوده فَإِن هَذِه تَوْبَة الْكَذَّابين • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُؤمن إِذا أذْنب ذَنبا كَانَت نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه فَإِن تَابَ وَنزع واستغفر صقل مِنْهَا وَإِن زَاد زَادَت حَتَّى يغلف بهَا قلبه فَذَلِك الران الَّذِي ذكر الله فِي كِتَابه كلا بل ران على قُلُوبهم المطففين ٤١ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ من طَرِيقين قَالَ فِي أَحدهمَا صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَفظ ابْن حبَان وَغَيره إِن العَبْد إِذا أَخطَأ خَطِيئَة ينكت فِي قلبه نُكْتَة فَإِن هُوَ نزع واستغفر وَتَابَ صقلت فَإِن عَاد زيد فِيهَا حَتَّى تعلو قلبه الحَدِيث • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَت قُرَيْش للنَّبِي ﷺ ادْع لنا رَبك يَجْعَل لنا الصَّفَا ذَهَبا فَإِن أصبح ذَهَبا اتَّبَعْنَاك فَدَعَا ربه فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك إِن شِئْت أصبح لَهُم الصَّفَا ذَهَبا فَمن كفر مِنْهُم عَذبته عذَابا لَا أعذبه أحدا من الْعَالمين وَإِن شِئْت فتحت لَهُم بَاب التَّوْبَة وَالرَّحْمَة قَالَ بل بَاب التَّوْبَة وَالرَّحْمَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح

стр. 1141

• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن يُغَرْغر بغينين معجمتين الأولى مَفْتُوحَة وَالثَّانيَِة مَكْسُورَة وبراء مكررة مَعْنَاهُ مَا لم تبلغ روحه حلقومه فَيكون بِمَنْزِلَة الشَّيْء الَّذِي يتغرغر بِهِ • وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ عَلَيْك بتقوى الله مَا اسْتَطَعْت وَاذْكُر الله عِنْد كل حجر وَشَجر وَمَا عملت من سوء فأحدث لَهُ تَوْبَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن إِلَّا أَن عَطاء لم يدْرك معَاذًا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فَأدْخل بَينهمَا رجلا لم يسم • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا تَابَ العَبْد من ذنُوبه أنسى الله حفظته ذنُوبه وأنسى ذَلِك جوارحه ومعالمه من الأَرْض حَتَّى يلقى الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهد من الله بذنب رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ النادم ينْتَظر من الله الرَّحْمَة والمعجب ينْتَظر المقت وَاعْلَمُوا عباد الله أَن كل عَامل سيقدم على عمله وَلَا يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يرى حسن عمله وَسُوء عمله وَإِنَّمَا الْأَعْمَال بخواتيمها وَاللَّيْل وَالنَّهَار مطيتان فَأحْسنُوا السّير عَلَيْهِمَا إِلَى الْآخِرَة واحذروا التسويف فَإِن الْمَوْت يَأْتِي بَغْتَة وَلَا يغترن أحدكُم بحلم الله فَإِن الْجنَّة وَالنَّار أقرب إِلَى أحدكُم من شِرَاك نَعله ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره الزلزلة ٧ ٨ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ من رِوَايَة ثَابت بن مُحَمَّد الْكُوفِي العابد • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ كِلَاهُمَا من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه وَلم يسمع مِنْهُ ورواة الطَّبَرَانِيّ رُوَاة الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَزَاد

стр. 1142

والمستغفر من الذَّنب وَهُوَ مُقيم عَلَيْهِ كالمستهزئ بربه وَقد رُوِيَ بِهَذِهِ الزِّيَادَة مَوْقُوفا وَلَعَلَّه أشبه • وَعَن حميد الطَّوِيل قَالَ قلت لأنس بن مَالك ﵁ أقَال النَّبِي ﷺ النَّدَم تَوْبَة قَالَ نعم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن عبد الله بن معقل قَالَ دخلت أَنا وَأبي على ابْن مَسْعُود ﵁ فَقَالَ لَهُ أبي سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول النَّدَم تَوْبَة قَالَ نعم رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا علم الله من عبد ندامة على ذَنْب إِلَّا غفر لَهُ قبل أَن يَسْتَغْفِرهُ مِنْهُ رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة هِشَام بن زِيَاد وَهُوَ سَاقِط وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ أحد أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله من أجل ذَلِك مدح نَفسه وَلَيْسَ أحد أغير من الله من أجل ذَلِك حرم الْفَوَاحِش وَلَيْسَ أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله من أجل ذَلِك أنزل الْكتاب وَأرْسل الرُّسُل رَوَاهُ مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون الله فَيغْفر لَهُم رَوَاهُ مُسلم وَغَيره • وَعَن عمرَان بن الْحصين ﵁ أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة أَتَت رَسُول الله ﷺ وَهِي حُبْلَى من الزِّنَا فَقَالَت يَا رَسُول الله أصبت حدا فأقمه عَليّ فَدَعَا نَبِي الله ﷺ وَليهَا فَقَالَ أحسن إِلَيْهَا فَإِذا وضعت فأتني بهَا فَفعل فَأمر بهَا نَبِي الله ﷺ فشدت عَلَيْهَا ثِيَابهَا ثمَّ أَمر بهَا فرجمت ثمَّ صلى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عمر تصلي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقد زنت قَالَ لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم وَهل وجدت أفضل من أَن جَادَتْ بِنَفسِهَا لله رَوَاهُ مُسلم

стр. 1143

• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثا لَو لم أسمعهُ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ حَتَّى عد سبع مَرَّات وَلَكِن سمعته أَكثر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ الكفل من بني إِسْرَائِيل لَا يتورع من ذَنْب عمله فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارا على أَن يَطَأهَا فَلَمَّا قعد مِنْهَا مقْعد الرجل من امْرَأَته أرعدت وبكت فَقَالَ مَا يبكيك أكرهتك قَالَت لَا وَلكنه عمل مَا عملته قطّ وَمَا حَملَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجة فَقَالَ تفعلين أَنْت هَذَا وَمَا فعلته قطّ اذهبي فَهِيَ لَك وَقَالَ لَا وَالله لَا أعصي الله بعْدهَا أبدا فَمَاتَ من ليلته فَأصْبح مَكْتُوبًا على بَابه إِن الله قد غفر للكفل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ أَكثر من عشْرين مرّة يَقُول فَذكر بِنَحْوِهِ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ كَانَت قَرْيَتَانِ إِحْدَاهمَا صَالِحَة وَالْأُخْرَى ظالمة فَخرج رجل من الْقرْيَة الظالمة يُرِيد الْقرْيَة الصَّالِحَة فَأَتَاهُ الْمَوْت حَيْثُ شَاءَ الله فاختصم فِيهِ الْملك والشيطان فَقَالَ الشَّيْطَان وَالله مَا عَصَانِي قطّ فَقَالَ الْملك إِنَّه قد خرج يُرِيد التَّوْبَة فقضي بَينهمَا أَن ينظر إِلَى أَيهمَا أقرب فوجدوه أقرب إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة بشبر فغفر لَهُ قَالَ معمر وَسمعت من يَقُول قرب الله إِلَيْهِ الْقرْيَة الصَّالِحَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَهُوَ هَكَذَا فِي نُسْخَتي غير مَرْفُوع • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ كَانَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ رجل قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا فَسَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض فَدلَّ على رَاهِب فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّه قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ لَا فَقتله فكمل بِهِ مائَة ثمَّ سَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض فَدلَّ على رجل عَالم فَقَالَ إِنَّه قتل مائَة نفس فَهَل لَهُ من تَوْبَة فَقَالَ نعم من يحول بَينه وَبَين التَّوْبَة انْطلق إِلَى أَرض كَذَا وَكَذَا فَإِن بهَا أُنَاسًا يعْبدُونَ الله فاعبد الله مَعَهم وَلَا ترجع إِلَى أَرْضك فَإِنَّهَا أَرض سوء فَانْطَلق حَتَّى إِذا نصف الطَّرِيق فَأَتَاهُ ملك الْمَوْت فاختصمت فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب فَقَالَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة

стр. 1144

جَاءَ تَائِبًا مُقبلا بِقَلْبِه إِلَى الله تَعَالَى وَقَالَت مَلَائِكَة الْعَذَاب إِنَّه لم يعْمل خيرا قطّ فَأَتَاهُم ملك فِي صُورَة آدَمِيّ فجعلوه بَينهم فَقَالَ قيسوا مَا بَين الْأَرْضين فَإلَى أَيَّتهمَا كَانَ أدنى فَهُوَ لَهُ فقاسوا فوجدوه أدنى إِلَى الأَرْض الَّتِي أَرَادَ فقبضته مَلَائِكَة الرَّحْمَة وَفِي رِوَايَة فَكَانَ إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة أقرب بشبر فَجعل من أَهلهَا وَفِي رِوَايَة فَأوحى الله إِلَى هَذِه أَن تباعدي وَإِلَى هَذِه أَن تقربي وَقَالَ قيسوا بَينهمَا فوجدوه إِلَى هَذِه أقرب بشبر فغفر لَهُ وَفِي رِوَايَة قَالَ قَتَادَة قَالَ الْحسن ذكر لنا أَنه لما أَتَاهُ ملك الْمَوْت نأى بصدره نَحْوهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ • وَعَن أبي عبد ربه أَنه سمع مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان على الْمِنْبَر يحدث أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن رجلا أسرف على نَفسه فلقي رجلا فَقَالَ إِن الآخر قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا كلهم ظلما فَهَل تَجِد لي من تَوْبَة فَقَالَ إِن حدثتك أَن الله لَا يَتُوب على من تَابَ كذبتك هَهُنَا قوم يتعبدون فأتهم تعبد الله مَعَهم فَتوجه إِلَيْهِم فَمَاتَ على ذَلِك فاجتمعت مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب فَبعث الله إِلَيْهِم ملكا فَقَالَ قيسوا مَا بَين المكانين فَأَيهمْ كَانَ أقرب فَهُوَ مِنْهُم فوجدوه أقرب إِلَى دير التوابين بأنملة فغفر لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد وَرَوَاهُ أَيْضا بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ عَن عبد الله بن عَمْرو فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ ثمَّ أَتَى رَاهِبًا آخر فَقَالَ إِنِّي قتلت مائَة نفس فَهَل تَجِد لي من تَوْبَة فَقَالَ لقد أسرفت وَمَا أَدْرِي وَلَكِن هَهُنَا قَرْيَتَانِ قَرْيَة يُقَال لَهَا نصْرَة وَالْأُخْرَى يُقَال لَهَا كفرة فَأَما أهل نصْرَة فيعملون عمل أهل الْجنَّة لَا يثبت فِيهَا غَيرهم وَأما أهل كفرة فيعملون عمل أهل النَّار لَا يثبت فِيهَا غَيرهم فَانْطَلق إِلَى أهل نصْرَة فَإِن ثَبت فِيهَا وعملت عمل أَهلهَا فَلَا شكّ فِي توبتك فَانْطَلق يؤمها حَتَّى إِذا كَانَ بَين القريتين أدْركهُ الْمَوْت فَسَأَلت الْمَلَائِكَة رَبهَا عَنهُ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى أَي القريتين كَانَ أقرب فاكتبوه من أَهلهَا فوجدوه أقرب إِلَى نصْرَة بِقَيْد أُنْمُلَة فَكتب من أَهلهَا

стр. 1145

• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ الله أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه حَيْثُ يذكرنِي وَالله لله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم يجد ضالته بالفلاة وَمن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا وَمن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعا وَإِذا أقبل إِلَيّ يمشي أَقبلت إِلَيْهِ أهرول رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ • وَعَن يزِيد بن نعيم قَالَ سَمِعت أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ ﵁ وَهُوَ على الْمِنْبَر بالفسطاط يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول من تقرب إِلَى الله شبْرًا تقرب إِلَيْهِ ذِرَاعا وَمن تقرب إِلَيْهِ ذِرَاعا تقرب إِلَيْهِ باعا وَمن أقبل إِلَى الله مَاشِيا أقبل إِلَيْهِ مهرولا وَالله أَعلَى وَأجل وَالله أَعلَى وَأجل وَالله أَعلَى وَأجل رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وإسنادهما حسن • وَعَن شُرَيْح هُوَ ابْن الْحَارِث قَالَ سَمِعت رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُول قَالَ النَّبِي ﷺ قَالَ الله يَا ابْن آدم قُم إِلَيّ أمش إِلَيْك وامش إِلَيّ أهرول إِلَيْك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم سقط على بعيره وَقد أضلّهُ بِأَرْض فلاة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَفِي رِوَايَة لمُسلم لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده حِين يَتُوب إِلَيْهِ من أحدكُم كَانَ على رَاحِلَته بِأَرْض فلاة فانفلتت عَنهُ وَعَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فأيس مِنْهَا فَأتى شَجَرَة فاضطجع فِي ظلها قد أيس من رَاحِلَته فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذا هُوَ بهَا قَائِمَة عِنْده فَأخذ بخطامها ثمَّ قَالَ من شدَّة الْفَرح اللَّهُمَّ أَنْت عَبدِي وَأَنا رَبك أَخطَأ من شدَّة الْفَرح • وَعَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1146

يَقُول لله أفرح بتوبة عَبده الْمُؤمن من رجل نزل فِي أَرض دوية مهلكة مَعَه رَاحِلَته عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فَوضع رَأسه فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقد ذهبت رَاحِلَته فطلبها حَتَّى إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحر والعطش أَو مَا شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ أرجع إِلَى مَكَاني الَّذِي كنت فِيهِ فأنام حَتَّى أَمُوت فَوضع رَأسه على ساعده ليَمُوت فَاسْتَيْقَظَ فَإِذا رَاحِلَته عِنْده عَلَيْهَا زَاده وَشَرَابه فَالله أَشد فَرحا بتوبة العَبْد الْمُؤمن من هَذَا براحلته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم الدوية بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وَالْيَاء جَمِيعًا هِيَ الفلاة القفر والمفازة • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أحسن فِيمَا بَقِي غفر لَهُ مَا مضى وَمن أَسَاءَ فِيمَا بَقِي أَخذ بِمَا مضى وَمَا بَقِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن مثل الَّذِي يعْمل السَّيِّئَات ثمَّ يعْمل الْحَسَنَات كَمثل رجل كَانَت عَلَيْهِ درع ضيقَة قد خنقته ثمَّ عمل حَسَنَة فانفكت حَلقَة ثمَّ عمل حَسَنَة أُخْرَى فانفكت أُخْرَى حَتَّى تخرج إِلَى الأَرْض رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن معَاذ بن جبل أَرَادَ سفرا فَقَالَ يَا رَسُول الله أوصني قَالَ اعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا قَالَ يَا رَسُول الله زِدْنِي قَالَ إِذا أَسَأْت فَأحْسن وليحسن خلقك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد وَرُوَاته ثِقَات عَن أبي سَلمَة عَن معَاذ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَاذْكُر الله عِنْد كل حجر وَعند كل شجر وَإِذا عملت سَيِّئَة فاعمل بجنبها حَسَنَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية وَأَبُو سَلمَة لم يدْرك معَاذًا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن رَافع الْمدنِي عَن ثَعْلَبَة بن صَالح

стр. 1147

عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن معَاذ قَالَ أَخذ بيَدي رَسُول الله ﷺ فَمشى قَلِيلا ثمَّ قَالَ يَا معَاذ أوصيك بتقوى الله وَصدق الحَدِيث ووفاء الْعَهْد وَأَدَاء الْأَمَانَة وَترك الْخِيَانَة ورحم الْيَتِيم وَحفظ الْجوَار وكظم الغيظ ولين الْكَلَام وبذل السَّلَام وَلُزُوم الإِمَام والتفقه فِي الْقُرْآن وَحب الْآخِرَة والجزع من الْحساب وَقصر الأمل وَحسن الْعَمَل وأنهاك أَن تَشْتُم مُسلما أَو تصدق كَاذِبًا أَو تكذب صَادِقا أَو تَعْصِي إِمَامًا عادلا وَأَن تفْسد فِي الأَرْض يَا معَاذ اذكر الله عِنْد كل شجر وَحجر وأحدث لكل ذَنْب تَوْبَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية • وَعَن أبي ذَر ومعاذ بن جبل ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن • وروى أَحْمد بِإِسْنَاد جيد عَن أبي ذَر ومعاذ بن جبل ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ سِتَّة أَيَّام ثمَّ اعقل يَا أَبَا ذَر مَا يُقَال لَك بعد فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم السَّابِع قَالَ أوصيك بتقوى الله فِي سر أَمرك وعلانيته وَإِذا أَسَأْت فَأحْسن وَلَا تسألن أحدا شَيْئا وَإِن سقط سَوْطك وَلَا تقبض أَمَانَة • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ إِذا عملت سَيِّئَة فأتبعها حَسَنَة تمحها قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَمن الْحَسَنَات لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ هِيَ أفضل الْحَسَنَات رَوَاهُ أَحْمد عَن شمر بن عَطِيَّة عَن بعض أشياخه عَنهُ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة وَفِي رِوَايَة جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا فَأَنا هَذَا فَاقْض فِي مَا شِئْت فَقَالَ لَهُ عمر لقد سترك الله لَو سترت نَفسك قَالَ وَلم يرد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ شَيْئا فَقَامَ الرجل فَانْطَلق فَأتبعهُ النَّبِي ﷺ رجلا فَدَعَاهُ فَتلا عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل

стр. 1148

إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ هود ٤١١ فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا نَبِي الله هَذَا لَهُ خَاصَّة قَالَ بل للنَّاس كَافَّة رَوَاهُ مُسلم وَغَيره • وَعَن أبي طَوِيل شطب الْمَمْدُود أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَرَأَيْت من عمل الذُّنُوب كلهَا وَلم يتْرك مِنْهَا شَيْئا وَهُوَ فِي ذَلِك لم يتْرك حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا أَتَاهَا فَهَل لذَلِك من تَوْبَة قَالَ فَهَل أسلمت قَالَ أما أَنا فَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ تفعل الْخيرَات وتترك السَّيِّئَات فيجعلهن الله لَك خيرات كُلهنَّ قَالَ وغدراتي وفجراتي قَالَ نعم قَالَ الله أكبر فَمَا زَالَ يكبر حَتَّى توارى رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَإِسْنَاده جيد قوي وشطب قد ذكره غير وَاحِد فِي الصَّحَابَة إِلَّا أَن الْبَغَوِيّ ذكر فِي مُعْجَمه أَن الصَّوَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير مُرْسلا أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ طَوِيل شطب والشطب فِي اللُّغَة الْمَمْدُود فصحفه بعض الروَاة وظنه اسْم رجل وَالله أعلم التَّرْغِيب فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ والإقبال على الله تَعَالَى والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عَلَيْهَا • عَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول ربكُم يَا ابْن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قَلْبك غنى وَأَمْلَأُ يدك رزقا يَا ابْن آدم لَا تبَاعد مني أملأ قَلْبك فقرا وَأَمْلَأُ يدك شغلا رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة الشورى ٠٢ الْآيَة قَالَ يَقُول الله ابْن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وَأسد فقرك وَإِلَّا تفعل مَلَأت صدرك شغلا وَلم أَسد فقرك رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِاخْتِصَار إِلَّا أَنه قَالَ مَلَأت يدك شغلا وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد

стр. 1149

• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان إنَّهُمَا يسمعان أهل الأَرْض إِلَّا الثقلَيْن يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا غربت شمس قطّ إِلَّا وَبعث بجنبتيها ملكان يناديان اللَّهُمَّ عجل لمنفق خلفا وَعجل لممسك تلفا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكِم وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من يَوْم طلعت شمسه إِلَّا وَكَانَ بجنبتيها ملكان يناديان نِدَاء يسمعهُ مَا خلق الله كلهم غير الثقلَيْن ياأيها النَّاس هلموا إِلَى ربكُم إِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا آبت الشَّمْس إِلَّا وَكَانَ بجنبتيها ملكان يناديان نِدَاء يسمعهُ خلق الله كلهم غير الثقلَيْن اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا وَأنزل الله فِي ذَلِك قُرْآنًا فِي قَول الْملكَيْنِ يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فِي سُورَة يُونُس وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم يُونُس ٥٢ وَأنزل الله فِي قَوْلهمَا اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى إِلَى قَوْله للعسرى اللَّيْل ١ ٠١ • وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تفرغوا من هموم الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّهُ من كَانَت الدُّنْيَا أكبر همه أفشى الله ضيعته وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَمن كَانَت الْآخِرَة أكبر همه جمع الله لَهُ أُمُوره وَجعل غناهُ فِي قلبه وَمَا أقبل عبد بِقَلْبِه إِلَى الله إِلَّا جعل الله قُلُوب الْمُؤمنِينَ تفد إِلَيْهِ بالود وَالرَّحْمَة وَكَانَ الله إِلَيْهِ بِكُل خير أسْرع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد • وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَت الدُّنْيَا همه فرق الله عَلَيْهِ أمره وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن كَانَت الْآخِرَة نِيَّته جمع الله لَهُ أمره وَجعل غناهُ فِي قلبه وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه

стр. 1150

قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّه من تكن الدُّنْيَا نِيَّته يَجْعَل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ ويشتت عَلَيْهِ ضيعته وَلَا يؤتيه مِنْهَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن تكن الْآخِرَة نِيَّته يَجْعَل الله غناهُ فِي قلبه ويكفيه ضيعته وتأتيه الدُّنْيَا وَهِي راغمة رَوَاهُ فِي حَدِيث بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظه فِي الْعلم قَوْله شتت عَلَيْهِ ضيعته بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحت مَعْنَاهُ فرق عَلَيْهِ حَاله وصناعته ومعاشه وَمَا هُوَ مهتم بِهِ وشعبه عَلَيْهِ ليكْثر كده ويعظم تَعبه • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت الْآخِرَة همه جعل الله غناهُ فِي قلبه وَجمع لَهُ شَمله وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة وَمن كَانَت الدُّنْيَا همه جعل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ وَفرق عَلَيْهِ شَمله وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا قدر لَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن يزِيد الرقاشِي عَنهُ وَيزِيد قد وثق وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت نِيَّته الْآخِرَة جعل الله ﵎ الْغنى فِي قلبه وَجمع لَهُ شَمله وَنزع الْفقر من بَين عَيْنَيْهِ وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة فَلَا يصبح إِلَّا غَنِيا وَلَا يُمْسِي إِلَّا غَنِيا وَمن كَانَت نِيَّته الدُّنْيَا جعل الله الْفقر بَين عَيْنَيْهِ فَلَا يصبح إِلَّا فَقِيرا وَلَا يُمْسِي إِلَّا فَقِيرا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ تقدم فِي الاقتصاد • وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من انْقَطع إِلَى الله كَفاهُ الله كل مُؤنَة ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن انْقَطع إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْحسن عَن عمرَان وَاخْتلف فِي سَمَاعه مِنْهُ • وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جعل الْهم هما وَاحِدًا كَفاهُ الله هم دُنْيَاهُ وَمن تشعبته الهموم لم يبال الله فِي أَي أَوديَة الدُّنْيَا هلك رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي حَدِيث عَن ابْن مَسْعُود • وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا قَالَ سَمِعت نَبِيكُم ﷺ يَقُول من جعل الهموم

стр. 1151

هما وَاحِدًا هم الْمعَاد كَفاهُ الله هم دُنْيَاهُ وَمن تشعبت بِهِ الهموم أَحْوَال الدُّنْيَا لم يبال الله فِي أَي أوديته هلك • وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح وهمه الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي الاقتصاد فِي طلب الرزق وَغَيره غير مَا حَدِيث يَلِيق بِهَذَا الْبَاب وَيَأْتِي فِي الزّهْد إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَحَادِيث أخر • التَّرْغِيب فِي الْعَمَل الصَّالح عِنْد فَسَاد الزَّمَان • عَن أبي أُميَّة الشَّعْبَانِي قَالَ سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ قلت يَا أَبَا ثَعْلَبَة كَيفَ تَقول فِي هَذِه الْآيَة عَلَيْكُم أَنفسكُم الْمَائِدَة ٥٠١ قَالَ أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وانتهوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَدُنْيا مُؤثرَة وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي برأيهفعليك بِنَفْسِك ودع عَنْك الْعَوام فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر فِيهِنَّ مثل الْقَبْض على الْجَمْر لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مثل أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عمله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَأَبُو دَاوُد وَزَاد قيل يَا رَسُول الله أجر خمسين رجلا منا أَو مِنْهُم قَالَ بل أجر خمسين مِنْكُم • وَعَن معقل بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عبَادَة فِي الْهَرج كهجرة إِلَيّ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه

стр. 1152

الْهَرج هُوَ الِاخْتِلَاف والفتن وَقد فسر فِي بعض الْأَحَادِيث بِالْقَتْلِ لِأَن الْفِتَن وَالِاخْتِلَاف من أَسبَابه فأقيم الْمُسَبّب مقَام السَّبَب التَّرْغِيب فِي المداومة على الْعلم وَإِن قل • عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ حَصِير وَكَانَ يحجزه بِاللَّيْلِ فَيصَلي عَلَيْهِ ويبسطه بِالنَّهَارِ فيجلس عَلَيْهِ فَجعل النَّاس يثوبون إِلَى النَّبِي ﷺ فيصلون بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأقبل عَلَيْهِم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس خُذُوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله مَا دَامَ وَإِن قل • وَفِي رِوَايَة وَكَانَ آل مُحَمَّد إِذا عمِلُوا عملا أثبتوه • وَفِي رِوَايَة قَالَت إِن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ أَدْوَمه وَإِن قل • وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ سددوا وقاربوا وَاعْلَمُوا أَنه لن يدْخل أحدكُم عمله الْجنَّة وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ولمالك وَالْبُخَارِيّ أَيْضا قَالَت كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى الله الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه وَلمُسلم كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل وَكَانَت عَائِشَة ﵂ إِذا عملت الْعَمَل لَزِمته وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اكلفوا من الْعَمَل مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَإِن أحب الْعَمَل إِلَى الله أَدْوَمه وَإِن قل وَكَانَ إِذا عمل عملا أثْبته • وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ سَأَلت عَائِشَة ﵂ كَيفَ كَانَ عمل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1153

هَل كَانَ يخص شَيْئا من الْأَيَّام قَالَت لَا كَانَ عمله دِيمَة وَأَيكُمْ يَسْتَطِيع مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يَسْتَطِيع وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفظه كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا ديم عَلَيْهِ • وَفِي رِوَايَة لَهُ سُئِلت عَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَا مَا ديم عَلَيْهِ وَإِن قل يحجره أَي يَتَّخِذهُ حجرَة وناحية ينْفَرد عَلَيْهِ فِيهَا يثوبون بثاء مُثَلّثَة ثمَّ وَاو ثمَّ بَاء مُوَحدَة أَي يرجعُونَ إِلَيْهِ ويجتمعون عِنْده • وَفِي رِوَايَة لَهُ سُئِلت عَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَا مَا ديم عَلَيْهِ وَإِن قل يحجره أَي يَتَّخِذهُ حجرَة وناحية ينْفَرد عَلَيْهِ فِيهَا يثوبون بثاء مُثَلّثَة ثمَّ وَاو ثمَّ بَاء مُوَحدَة أَي يرجعُونَ إِلَيْهِ ويجتمعون عِنْده • وَعَن أم سَلمَة قَالَت مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى كَانَ أَكثر صلَاته وَهُوَ جَالس وَكَانَ أحب الْعَمَل مَا داوم عَلَيْهِ العَبْد وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • التَّرْغِيب فِي الْفقر وَقلة ذَات الْيَد وَمَا جَاءَ فِي فضل الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وحبهم ومجالستهم • عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بَين أَيْدِيكُم عقبَة كؤودا لَا ينجو مِنْهَا إِلَّا كل مخف رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء ﵄ قَالَ قلت لَهُ مَا لَك لَا تطلب مَا يطْلب فلَان وَفُلَان قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن وراءكم عقبَة كؤودا لَا يجوزها المثقلون فَأَنا أحب أَن أتخفف لتِلْك الْعقبَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح الكؤود بِفَتْح الْكَاف وَبعدهَا همزَة مَضْمُومَة هِيَ الْعقبَة الصعبة • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ يَوْمًا وَهُوَ آخذ بيد أبي

стр. 1154

ذَر فَقَالَ يَا أَبَا ذَر أعلمت أَن بَين أَيْدِينَا عقبَة كؤودا لَا يصعدها إِلَّا المخفون قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَمن المخفين أَنا أم من المثقلين قَالَ عنْدك طَعَام يَوْم قَالَ نعم وَطَعَام غَد قَالَ وَطَعَام بعد غَد قَالَ لَا قَالَ لَو كَانَ عنْدك طَعَام ثَلَاث كنت من المثقلين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن أبي أَسمَاء أَنه دخل على أبي ذَر وَهُوَ بالربذة وَعِنْده امْرَأَة سَوْدَاء مشنعة لَيْسَ عَلَيْهَا أثر المحاسن وَلَا الخلوق فَقَالَ أَلا تنْظرُون إِلَى مَا تَأْمُرنِي هَذِه السويداء تَأْمُرنِي أَن آتِي الْعرَاق فَإِذا أتيت الْعرَاق مالوا عَليّ بدنياهم وَإِن خليلي ﷺ عهد إِلَيّ أَن دون جسر جَهَنَّم طَرِيقا ذَا دحض ومزلة وَإِنَّا إِن نأتي عَلَيْهِ وَفِي أحمالنا اقتدار واضطمار أَحْرَى أَن ننجو من أَن نأتي عَلَيْهِ وَنحن مواقير رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح الدحض بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وبفتح الْحَاء أَيْضا وَآخره ضاد مُعْجمَة هُوَ الزلق • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ليحمي عَبده الْمُؤمن الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبهُ كَمَا تحمون مريضكم الطَّعَام وَالشرَاب رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أحب الله عبدا حماه الدُّنْيَا كَمَا يظل أحدكُم يحمي سقيمه المَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم بِلَفْظِهِ من حَدِيث أبي قَتَادَة وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ

стр. 1155

واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن مُوسَى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ قَالَ أَي رب عَبدك الْمُؤمن تقتر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيفتح لَهُ بَاب من الْجنَّة فَينْظر إِلَيْهَا قَالَ لَهُ يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعدَدْت لَهُ فَقَالَ مُوسَى أَي رب وَعزَّتك وجلالك لَو كَانَ أقطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يسحب على وَجهه مُنْذُ يَوْم خلقته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ هَذَا مصيره لم ير بؤسا قطّ قَالَ ثمَّ قَالَ مُوسَى أَي رب عَبدك الْكَافِر توسع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيفتح لَهُ بَاب من النَّار فَيُقَال لَهُ يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعدَدْت لَهُ فَقَالَ مُوسَى أَي رب وَعزَّتك وجلالك لَو كَانَ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْم خلقته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ هَذَا مصيره كَأَن لم ير خيرا قطّ رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ هَل تَدْرُونَ أول من يدْخل الْجنَّة من خلق الله قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره وَيَمُوت أحدهم وَحَاجته فِي صَدره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء فَيَقُول الله لمن يَشَاء من مَلَائكَته ائتوهم فحيوهم فَتَقول الْمَلَائِكَة رَبنَا نَحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أَن نأتي هَؤُلَاءِ فنسلم عَلَيْهِم قَالَ إِنَّهُم كَانُوا عبادا يعبدوني وَلَا يشركُونَ بِي شَيْئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره وَيَمُوت أحدهم وَحَاجته فِي صَدره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء قَالَ فتأتيهم الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِك فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواتهما ثِقَات وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن حَوْضِي مَا بَين عدن إِلَى عمان أكوابه عدد النُّجُوم مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج وَأحلى من الْعَسَل وَأكْثر النَّاس ورودا عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين قُلْنَا يَا رَسُول الله صفهم لنا قَالَ شعث الرؤوس دنس الثِّيَاب الَّذين لَا ينْكحُونَ المتنعمات وَلَا تفتح لَهُم السدد الَّذين يُعْطون مَا عَلَيْهِم وَلَا يُعْطون مَا لَهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ

стр. 1156

السدد هُنَا هِيَ الْأَبْوَاب • وَعَن أبي سَلام الْأسود أَنه قَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز سَمِعت ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حَوْضِي مَا بَين عدن إِلَى عمان البلقاء مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وَأَوَانيهِ عدد النُّجُوم من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا وَأول النَّاس ورودا عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الشعث رؤوسا الدنس ثيابًا الَّذين لَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا تفتح لَهُم السدد قَالَ عمر لكني قد نكحت الْمُنَعَّمَاتِ فَاطِمَة بنت عبد الْملك وَفتحت إِلَيّ السدد لَا جرم أَنِّي لَا أغسل رَأْسِي حَتَّى يشعث وَلَا ثوبي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يتسخ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يدْخل فُقَرَاء أمتِي الْجنَّة قبل أغنيائهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا فَقيل صفهم لنا قَالَ الدنسة ثِيَابهمْ الشعثة رؤوسهم الَّذين لَا يُؤذن لَهُم على السدات وَلَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ توكل بهم مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا يُعْطون كل الَّذِي عَلَيْهِم وَلَا يُعْطون كل الَّذِي لَهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فُقَرَاء أمتِي الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا أَيْضا وَقَالَ بِأَرْبَعِينَ عَاما • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَجْتَمعُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَيْن فُقَرَاء هَذِه الْأمة قَالَ فَيُقَال لَهُم مَاذَا عملتم فَيَقُولُونَ رَبنَا ابتلينا فصبرنا وَوليت الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان غَيرنَا فَيَقُول الله جلّ وَعلا صَدقْتُمْ قَالَ فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس وَيبقى شدَّة الْحساب على ذَوي الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان قَالُوا فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ يوضع لَهُم كراسي من نور ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام يكون ذَلِك الْيَوْم أقصر على الْمُؤمنِينَ من سَاعَة من نَهَار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه

стр. 1157

• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ أرسل عمر بن الْخطاب إِلَى سعيد بن عَامر إِنَّا مستعلموك على هَؤُلَاءِ تسير بهم إِلَى أَرض الْعَدو فتجاهد بهم قَالَ فَذكر حَدِيثا طَويلا قَالَ قَالَ فِيهِ قَالَ سعيد وَمَا أَنا بمتخلف عَن الْعُنُق الأول بعد إِذْ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فُقَرَاء الْمُسلمين يزفون كَمَا تزف الْحمام فَيُقَال لَهُم قفوا لِلْحسابِ فَيَقُولُونَ وَالله مَا تركنَا شَيْئا نحاسب بِهِ فَيَقُول الله صدق عبَادي فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس بسبعين عَاما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي الثَّوَاب ورواتهما ثِقَات إِلَّا يزِيد بن أبي زِيَاد • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فطلعت الشَّمْس فَقَالَ يَأْتِي قوم يَوْم الْقِيَامَة نورهم كنور الشَّمْس قَالَ أَبُو بكر نَحن هم يَا رَسُول الله قَالَ لَا وَلكم خير كثير وَلَكنهُمْ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين يحشرون من أقطار الأَرْض فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد ثمَّ قَالَ طُوبَى للغرباء قيل من الغرباء قَالَ أنَاس صَالِحُونَ قَلِيل فِي نَاس سوء كثير من يعصيهم أَكثر مِمَّن يطيعهم وَأحد إسنادي الطَّبَرَانِيّ رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يدْخل فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بأربعمائة عَام قَالَ فَقلت إِن الْحسن يذكر أَرْبَعِينَ عَاما فَقَالَ عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَرْبَعمِائَة عَام حَتَّى يَقُول الْمُؤمن الْغَنِيّ يَا لَيْتَني كنت عيلا قَالَ قلت يَا رَسُول الله سمهم لنا بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ هم الَّذين إِذا كَانَ مَكْرُوه بعثوا إِلَيْهِ وَإِذا كَانَ نعيم بعث إِلَيْهِ سواهُم وهم الَّذين يحجبون عَن الْأَبْوَاب رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة زيد بن الْحوَاري عَنهُ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يدْخل فُقَرَاء الْمُسلمين الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِنصْف يَوْم وَهُوَ خَمْسمِائَة عَام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح

стр. 1158

قَالَ الْحَافِظ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِزِيَادَة من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ التقى مُؤْمِنَانِ على بَاب الْجنَّة مُؤمن غَنِي وَمُؤمن فَقير كَانَا فِي الدُّنْيَا فَأدْخل الْفَقِير الْجنَّة وَحبس الْغَنِيّ مَا شَاءَ الله أَن يحبس ثمَّ أَدخل الْجنَّة فَلَقِيَهُ الْفَقِير فَقَالَ يَا أخي مَاذَا حَبسك وَالله لقد حبست حَتَّى خفت عَلَيْك فَيَقُول يَا أخي إِنِّي حبست بعْدك محبسا فظيعا كريها مَا وصلت إِلَيْك حَتَّى سَالَ مني من الْعرق مَا لَو ورده ألف بعير كلهَا أَكلَة حمض النَّبَات لصدرت عَنهُ رواء رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد قوي الحمض مَا ملح وَأمر من النَّبَات • وَعَن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ على أَصْحَابه أجمع مَا كَانُوا فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة مَنَازِلكُمْ فِي الْجنَّة وَقرب مَنَازِلكُمْ ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ أقبل على أبي بكر ﵁ فَقَالَ يَا أَبَا بكر إِنِّي لأعرف رجلا أعرف اسْمه وَاسم أَبِيه وَأمه لَا يَأْتِي بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة إِلَّا قَالُوا مرْحَبًا مرْحَبًا فَقَالَ سلمَان إِن هَذَا الْمُرْتَفع شَأْنه يَا رَسُول الله قَالَ فَهُوَ أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة ثمَّ أقبل على عمر ﵁ فَقَالَ يَا عمر لقد رَأَيْت فِي الْجنَّة قصرا من درة بَيْضَاء لؤلؤه أَبيض مشيد بالياقوت فَقلت لمن هَذَا فَقيل لفتى من قُرَيْش فَظَنَنْت أَنه لي فَذَهَبت لأدخله فَقَالَ يَا مُحَمَّد هَذَا لعمر بن الْخطاب فَمَا مَنَعَنِي من دُخُوله إِلَّا غيرتك يَا أَبَا حَفْص فَبكى عمر وَقَالَ بِأبي وَأمي عَلَيْك أغار يَا رَسُول الله ثمَّ أقبل على عُثْمَان ﵁ فَقَالَ يَا عُثْمَان إِن لكل نَبِي رَفِيقًا فِي الْجنَّة وَأَنت رفيقي فِي الْجنَّة ثمَّ أَخذ بيد عَليّ ﵁ فَقَالَ يَا عَليّ أَو مَا ترْضى أَن يكون مَنْزِلك فِي الْجنَّة مُقَابل منزلي ثمَّ أقبل على طَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵄ فَقَالَ يَا طَلْحَة وَيَا زبير إِن لكل نَبِي حوارِي وأنتما حواريي ثمَّ أقبل على عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ فَقَالَ لقد بطأ بك عَنَّا من بَين أَصْحَابِي حَتَّى خشيت أَن تكون هَلَكت وعرقت عرقا شَدِيدا

стр. 1159

فَقلت مَا بطأ بك فَقلت يَا رَسُول الله من كَثْرَة مَالِي مَا زلت مَوْقُوفا محاسبا أسأَل عَن مَالِي من أَيْن اكتسبته وَفِيمَا أنفقته فَبكى عبد الرَّحْمَن وَقَالَ يَا رَسُول الله هَذِه مائَة رَاحِلَة جَاءَتْنِي اللَّيْلَة من تِجَارَة مصر فَإِنِّي أشهدك أَنَّهَا على فُقَرَاء أهل الْمَدِينَة وأيتامهم لَعَلَّ الله يُخَفف عني ذَلِك الْيَوْم رَوَاهُ الْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عمار بن سيف وَقد وثق قَالَ الْحَافِظ وَقد ورد من غير وَجه وَمن حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ يدْخل الْجنَّة حبوا لِكَثْرَة مَاله وَلَا يسلم أَجودهَا من مقَال وَلَا يبلغ مِنْهَا شَيْء بِانْفِرَادِهِ دَرَجَة الْحسن وَلَقَد كَانَ مَاله بِالصّفةِ الَّتِي ذكر رَسُول الله ﷺ نعم المَال الصَّالح للرجل الصَّالح فَأنى تنقص درجاته فِي الْآخِرَة أَو يقصر بِهِ دون غَيره من أَغْنِيَاء هَذِه الْأمة فَإِنَّهُ لم يرد هَذَا فِي حق غَيره إِنَّمَا صَحَّ سبق فُقَرَاء هَذِه الْأمة أغنياءهم على الْإِطْلَاق وَالله أعلم • وَعَن أُسَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قُمْت على بَاب الْجنَّة فَكَانَ عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين وَأَصْحَاب الْجد محبوسون غير أَن أَصْحَاب النَّار قد أَمر بهم إِلَى النَّار وَقمت على بَاب النَّار فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا النِّسَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم الْجد بِفَتْح الْجِيم هُوَ الْحَظ والغنى • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت أَنِّي دخلت الْجنَّة فَإِذا أعالي أهل الْجنَّة فُقَرَاء الْمُهَاجِرين وذراري الْمُؤمنِينَ وَإِذا لَيْسَ فِيهَا أحد أقل من الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء فَقيل لي أما الْأَغْنِيَاء فَإِنَّهُم على الْبَاب يحاسبون ويمحصون وَأما النِّسَاء فألهاهن الأحمران الذَّهَب وَالْحَرِير الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان وَغَيره من طَرِيق عبد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وأمتني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَت عَائِشَة لم يَا رَسُول الله قَالَ إِنَّهُم يدْخلُونَ الْجنَّة قبل أغنيائهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا يَا عَائِشَة لَا تردي

стр. 1160

مِسْكينا وَلَو بشق تَمْرَة يَا عَائِشَة حبي الْمَسَاكِين وقربيهم فَإِن الله يقربك يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَتقدم فِي صَلَاة الْجَمَاعَة حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي وَفِي رِوَايَة رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ قَالَ يَا مُحَمَّد قلت لبيْك وَسَعْديك فَقَالَ إِذا صليت قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل الْخيرَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِذا أردْت بعبادك فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وتوفني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين وَإِن أَشْقَى الأشقياء من اجْتمع عَلَيْهِ فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه إِلَى قَوْله الْمَسَاكِين وَالْحَاكِم بِتَمَامِهِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح سمع أَبَا سعيد يَقُول يَا أَيهَا النَّاس لَا تحملنكم الْعسرَة على طلب الرزق من غير حلّه فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ توفني فَقِيرا وَلَا توفني غَنِيا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين فَإِن أَشْقَى الأشقياء من اجْتمع عَلَيْهِ فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة قَالَ أَبُو الشَّيْخ زَاد فِيهِ غير أبي زرْعَة عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن وَلَا تحشرني فِي زمرة الْأَغْنِيَاء • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا أَحبُّوا الْفُقَرَاء وجالسوهم وَأحب الْعَرَب من قَلْبك وليردك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عَائِذ بن عَمْرو أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى على سلمَان وصهيب وبلال فِي نفر فَقَالُوا مَا أخذت سيوف الله من عنق عَدو الله مأخذها فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ
следующие страницы →