← Книги сунны

Книги сунны · id 6847

الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

عبد العظيم المنذري

Полный текст (1 411 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

السدد هُنَا هِيَ الْأَبْوَاب • وَعَن أبي سَلام الْأسود أَنه قَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز سَمِعت ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حَوْضِي مَا بَين عدن إِلَى عمان البلقاء مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وَأَوَانيهِ عدد النُّجُوم من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا وَأول النَّاس ورودا عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الشعث رؤوسا الدنس ثيابًا الَّذين لَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا تفتح لَهُم السدد قَالَ عمر لكني قد نكحت الْمُنَعَّمَاتِ فَاطِمَة بنت عبد الْملك وَفتحت إِلَيّ السدد لَا جرم أَنِّي لَا أغسل رَأْسِي حَتَّى يشعث وَلَا ثوبي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يتسخ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يدْخل فُقَرَاء أمتِي الْجنَّة قبل أغنيائهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا فَقيل صفهم لنا قَالَ الدنسة ثِيَابهمْ الشعثة رؤوسهم الَّذين لَا يُؤذن لَهُم على السدات وَلَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ توكل بهم مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا يُعْطون كل الَّذِي عَلَيْهِم وَلَا يُعْطون كل الَّذِي لَهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فُقَرَاء أمتِي الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا أَيْضا وَقَالَ بِأَرْبَعِينَ عَاما • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَجْتَمعُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَيْن فُقَرَاء هَذِه الْأمة قَالَ فَيُقَال لَهُم مَاذَا عملتم فَيَقُولُونَ رَبنَا ابتلينا فصبرنا وَوليت الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان غَيرنَا فَيَقُول الله جلّ وَعلا صَدقْتُمْ قَالَ فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس وَيبقى شدَّة الْحساب على ذَوي الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان قَالُوا فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ يوضع لَهُم كراسي من نور ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام يكون ذَلِك الْيَوْم أقصر على الْمُؤمنِينَ من سَاعَة من نَهَار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه

стр. 1157

• وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ أرسل عمر بن الْخطاب إِلَى سعيد بن عَامر إِنَّا مستعلموك على هَؤُلَاءِ تسير بهم إِلَى أَرض الْعَدو فتجاهد بهم قَالَ فَذكر حَدِيثا طَويلا قَالَ قَالَ فِيهِ قَالَ سعيد وَمَا أَنا بمتخلف عَن الْعُنُق الأول بعد إِذْ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فُقَرَاء الْمُسلمين يزفون كَمَا تزف الْحمام فَيُقَال لَهُم قفوا لِلْحسابِ فَيَقُولُونَ وَالله مَا تركنَا شَيْئا نحاسب بِهِ فَيَقُول الله صدق عبَادي فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس بسبعين عَاما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي الثَّوَاب ورواتهما ثِقَات إِلَّا يزِيد بن أبي زِيَاد • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ كنت عِنْد رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فطلعت الشَّمْس فَقَالَ يَأْتِي قوم يَوْم الْقِيَامَة نورهم كنور الشَّمْس قَالَ أَبُو بكر نَحن هم يَا رَسُول الله قَالَ لَا وَلكم خير كثير وَلَكنهُمْ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين يحشرون من أقطار الأَرْض فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد ثمَّ قَالَ طُوبَى للغرباء قيل من الغرباء قَالَ أنَاس صَالِحُونَ قَلِيل فِي نَاس سوء كثير من يعصيهم أَكثر مِمَّن يطيعهم وَأحد إسنادي الطَّبَرَانِيّ رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يدْخل فُقَرَاء الْمُؤمنِينَ الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بأربعمائة عَام قَالَ فَقلت إِن الْحسن يذكر أَرْبَعِينَ عَاما فَقَالَ عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَرْبَعمِائَة عَام حَتَّى يَقُول الْمُؤمن الْغَنِيّ يَا لَيْتَني كنت عيلا قَالَ قلت يَا رَسُول الله سمهم لنا بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ هم الَّذين إِذا كَانَ مَكْرُوه بعثوا إِلَيْهِ وَإِذا كَانَ نعيم بعث إِلَيْهِ سواهُم وهم الَّذين يحجبون عَن الْأَبْوَاب رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة زيد بن الْحوَاري عَنهُ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يدْخل فُقَرَاء الْمُسلمين الْجنَّة قبل الْأَغْنِيَاء بِنصْف يَوْم وَهُوَ خَمْسمِائَة عَام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح

стр. 1158

قَالَ الْحَافِظ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِزِيَادَة من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ التقى مُؤْمِنَانِ على بَاب الْجنَّة مُؤمن غَنِي وَمُؤمن فَقير كَانَا فِي الدُّنْيَا فَأدْخل الْفَقِير الْجنَّة وَحبس الْغَنِيّ مَا شَاءَ الله أَن يحبس ثمَّ أَدخل الْجنَّة فَلَقِيَهُ الْفَقِير فَقَالَ يَا أخي مَاذَا حَبسك وَالله لقد حبست حَتَّى خفت عَلَيْك فَيَقُول يَا أخي إِنِّي حبست بعْدك محبسا فظيعا كريها مَا وصلت إِلَيْك حَتَّى سَالَ مني من الْعرق مَا لَو ورده ألف بعير كلهَا أَكلَة حمض النَّبَات لصدرت عَنهُ رواء رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد قوي الحمض مَا ملح وَأمر من النَّبَات • وَعَن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ على أَصْحَابه أجمع مَا كَانُوا فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة مَنَازِلكُمْ فِي الْجنَّة وَقرب مَنَازِلكُمْ ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ أقبل على أبي بكر ﵁ فَقَالَ يَا أَبَا بكر إِنِّي لأعرف رجلا أعرف اسْمه وَاسم أَبِيه وَأمه لَا يَأْتِي بَابا من أَبْوَاب الْجنَّة إِلَّا قَالُوا مرْحَبًا مرْحَبًا فَقَالَ سلمَان إِن هَذَا الْمُرْتَفع شَأْنه يَا رَسُول الله قَالَ فَهُوَ أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة ثمَّ أقبل على عمر ﵁ فَقَالَ يَا عمر لقد رَأَيْت فِي الْجنَّة قصرا من درة بَيْضَاء لؤلؤه أَبيض مشيد بالياقوت فَقلت لمن هَذَا فَقيل لفتى من قُرَيْش فَظَنَنْت أَنه لي فَذَهَبت لأدخله فَقَالَ يَا مُحَمَّد هَذَا لعمر بن الْخطاب فَمَا مَنَعَنِي من دُخُوله إِلَّا غيرتك يَا أَبَا حَفْص فَبكى عمر وَقَالَ بِأبي وَأمي عَلَيْك أغار يَا رَسُول الله ثمَّ أقبل على عُثْمَان ﵁ فَقَالَ يَا عُثْمَان إِن لكل نَبِي رَفِيقًا فِي الْجنَّة وَأَنت رفيقي فِي الْجنَّة ثمَّ أَخذ بيد عَليّ ﵁ فَقَالَ يَا عَليّ أَو مَا ترْضى أَن يكون مَنْزِلك فِي الْجنَّة مُقَابل منزلي ثمَّ أقبل على طَلْحَة وَالزُّبَيْر ﵄ فَقَالَ يَا طَلْحَة وَيَا زبير إِن لكل نَبِي حوارِي وأنتما حواريي ثمَّ أقبل على عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ فَقَالَ لقد بطأ بك عَنَّا من بَين أَصْحَابِي حَتَّى خشيت أَن تكون هَلَكت وعرقت عرقا شَدِيدا

стр. 1159

فَقلت مَا بطأ بك فَقلت يَا رَسُول الله من كَثْرَة مَالِي مَا زلت مَوْقُوفا محاسبا أسأَل عَن مَالِي من أَيْن اكتسبته وَفِيمَا أنفقته فَبكى عبد الرَّحْمَن وَقَالَ يَا رَسُول الله هَذِه مائَة رَاحِلَة جَاءَتْنِي اللَّيْلَة من تِجَارَة مصر فَإِنِّي أشهدك أَنَّهَا على فُقَرَاء أهل الْمَدِينَة وأيتامهم لَعَلَّ الله يُخَفف عني ذَلِك الْيَوْم رَوَاهُ الْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عمار بن سيف وَقد وثق قَالَ الْحَافِظ وَقد ورد من غير وَجه وَمن حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة عَن النَّبِي ﷺ أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ يدْخل الْجنَّة حبوا لِكَثْرَة مَاله وَلَا يسلم أَجودهَا من مقَال وَلَا يبلغ مِنْهَا شَيْء بِانْفِرَادِهِ دَرَجَة الْحسن وَلَقَد كَانَ مَاله بِالصّفةِ الَّتِي ذكر رَسُول الله ﷺ نعم المَال الصَّالح للرجل الصَّالح فَأنى تنقص درجاته فِي الْآخِرَة أَو يقصر بِهِ دون غَيره من أَغْنِيَاء هَذِه الْأمة فَإِنَّهُ لم يرد هَذَا فِي حق غَيره إِنَّمَا صَحَّ سبق فُقَرَاء هَذِه الْأمة أغنياءهم على الْإِطْلَاق وَالله أعلم • وَعَن أُسَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ قُمْت على بَاب الْجنَّة فَكَانَ عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين وَأَصْحَاب الْجد محبوسون غير أَن أَصْحَاب النَّار قد أَمر بهم إِلَى النَّار وَقمت على بَاب النَّار فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا النِّسَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم الْجد بِفَتْح الْجِيم هُوَ الْحَظ والغنى • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رَأَيْت أَنِّي دخلت الْجنَّة فَإِذا أعالي أهل الْجنَّة فُقَرَاء الْمُهَاجِرين وذراري الْمُؤمنِينَ وَإِذا لَيْسَ فِيهَا أحد أقل من الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء فَقيل لي أما الْأَغْنِيَاء فَإِنَّهُم على الْبَاب يحاسبون ويمحصون وَأما النِّسَاء فألهاهن الأحمران الذَّهَب وَالْحَرِير الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان وَغَيره من طَرِيق عبد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وأمتني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَت عَائِشَة لم يَا رَسُول الله قَالَ إِنَّهُم يدْخلُونَ الْجنَّة قبل أغنيائهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا يَا عَائِشَة لَا تردي

стр. 1160

مِسْكينا وَلَو بشق تَمْرَة يَا عَائِشَة حبي الْمَسَاكِين وقربيهم فَإِن الله يقربك يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَتقدم فِي صَلَاة الْجَمَاعَة حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي وَفِي رِوَايَة رَبِّي فِي أحسن صُورَة فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ قَالَ يَا مُحَمَّد قلت لبيْك وَسَعْديك فَقَالَ إِذا صليت قل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل الْخيرَات وَترك الْمُنْكَرَات وَحب الْمَسَاكِين وَإِذا أردْت بعبادك فتْنَة فاقبضني إِلَيْك غير مفتون الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وتوفني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين وَإِن أَشْقَى الأشقياء من اجْتمع عَلَيْهِ فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه إِلَى قَوْله الْمَسَاكِين وَالْحَاكِم بِتَمَامِهِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح سمع أَبَا سعيد يَقُول يَا أَيهَا النَّاس لَا تحملنكم الْعسرَة على طلب الرزق من غير حلّه فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ توفني فَقِيرا وَلَا توفني غَنِيا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين فَإِن أَشْقَى الأشقياء من اجْتمع عَلَيْهِ فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة قَالَ أَبُو الشَّيْخ زَاد فِيهِ غير أبي زرْعَة عَن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن وَلَا تحشرني فِي زمرة الْأَغْنِيَاء • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا أَحبُّوا الْفُقَرَاء وجالسوهم وَأحب الْعَرَب من قَلْبك وليردك عَن النَّاس مَا تعلم من نَفسك رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عَائِذ بن عَمْرو أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى على سلمَان وصهيب وبلال فِي نفر فَقَالُوا مَا أخذت سيوف الله من عنق عَدو الله مأخذها فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ

стр. 1161

أتقولون هَذَا لشيخ قُرَيْش وسيدهم فَأتى النَّبِي ﷺ فأجاره فَقَالَ يَا أَبَا بكر لَعَلَّك أغضبتهم لَئِن كنت أغضبتهم لقد أغضبت رَبك فَأَتَاهُم أَبُو بكر فَقَالَ يَا إخوتاه أغضبتكم قَالُوا لَا يغْفر الله لَك يَا أخي رَوَاهُ مُسلم وَغَيره • وَعَن أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يستفتح بصعاليك الْمُسلمين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ مُرْسل وَفِي رِوَايَة يستنصر بصعاليك الْمُسلمين • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ ليعقوب أَخ مؤاخ فِي الله تَعَالَى فَقَالَ ذَات يَوْم يَا يَعْقُوب مَا الَّذِي أذهب بَصرك قَالَ الْبكاء على يُوسُف قَالَ مَا الَّذِي قَوس ظهرك قَالَ الْحزن على بنيامين فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ يَا يَعْقُوب إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول أما تَسْتَحي أَن تشكوني إِلَى غَيْرِي قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله فَقَالَ جِبْرِيل الله أعلم بِمَا تَشْكُو يَا يَعْقُوب ثمَّ قَالَ يَعْقُوب أَي رب أما ترحم الشَّيْخ الْكَبِير أذهبت بَصرِي وقوست ظَهْري فاردد عَليّ ريحانتي أشمه شمة قبل الْمَوْت ثمَّ اصْنَع بِي مَا أردْت قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك أبشر وليفرح قَلْبك فَوَعِزَّتِي لَو كَانَا ميتين لنشرتهما فَاصْنَعْ طَعَاما للْمَسَاكِين فَإِن أحب عبَادي إِلَيّ الْأَنْبِيَاء وَالْمَسَاكِين وَتَدْرِي لم أذهبت بَصرك وقوست ظهرك وصنع إخْوَة يُوسُف بِيُوسُف مَا صَنَعُوا إِنَّكُم ذبحتم شَاة فأتاكم مِسْكين يَتِيم وَهُوَ صَائِم فَلم تطعموه مِنْهُ شَيْئا قَالَ فَكَانَ يَعْقُوب ﵇ بعد ذَلِك إِذا أَرَادَ الْغَدَاء أَمر مناديا فَنَادَى أَلا من أَرَادَ الْغَدَاء من الْمَسَاكِين فليتغد مَعَ يَعْقُوب وَإِن كَانَ صَائِما أَمر مناديا فَنَادَى أَلا من كَانَ صَائِما من الْمَسَاكِين فليفطر مَعَ يَعْقُوب ﵇ رَوَاهُ الْحَاكِم وَمن طَرِيقه الْبَيْهَقِيّ عَن حَفْص بن عمر بن الزبير عَن أنس قَالَ الْحَاكِم كَذَا فِي سَمَاعي عَن حَفْص بن عمر بن الزبير وأظن الزبير وهم وَأَنه حَفْص بن عمر بن عبد الله بن أبي طَلْحَة فَإِن كَانَ كَذَلِك فَالْحَدِيث صَحِيح وَقد أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي تَفْسِيره قَالَ أَنبأَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد حَدثنَا زَافِر بن سُلَيْمَان عَن يحيى بن عبد الْملك عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ

стр. 1162

• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي رَسُول الله ﷺ بخصال من الْخَيْر أَوْصَانِي أَن لَا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأنْظر إِلَى من هُوَ دوني وأوصاني بحب الْمَسَاكِين والدنو مِنْهُم وأوصاني أَن أصل رحمي وَإِن أَدْبَرت الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن حَارِثَة بن وهب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا أخْبركُم بِأَهْل الْجنَّة كل ضَعِيف مستضعف لَو يقسم على الله لَأَبَره أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار كل عتل جواظ مستكبر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه العتل بِضَم الْعين وَالتَّاء وَتَشْديد اللَّام هُوَ الجافي الغليظ والجواظ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو وَآخره ظاء مُعْجمَة هُوَ الضخم المختال فِي مشيته وَقيل الْقصير البطين وَقيل الجموع المنوع • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول أهل النَّار كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع وَأهل الْجنَّة الضُّعَفَاء المغلوبون رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم الجعظري بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة وَفتح الظَّاء الْمُعْجَمَة قَالَ ابْن فَارس هُوَ المنتفخ بِمَا لَيْسَ عِنْده • وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي جَنَازَة فَقَالَ أَلا أخْبركُم بشر عباد الله الْفظ المستكبر أَلا أخْبركُم بِخَير عباد الله الضَّعِيف المستضعف ذُو الطمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا مُحَمَّد بن جَابر

стр. 1163

الطمر بِكَسْر الطَّاء هُوَ الثَّوْب الْخلق • وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أخْبركُم عَن مُلُوك الْجنَّة قلت بلَى قَالَ رجل ضَعِيف مستضعف ذُو طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره رَوَاهُ ابْن مَاجَه ورواة إِسْنَاده مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز • وَعَن سراقَة بن مَالك بن جعْشم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا سراقَة أَلا أخْبرك بِأَهْل الْجنَّة وَأهل النَّار قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أما أهل النَّار فَكل جعظري جواظ مستكبر وَأما أهل الْجنَّة فالضعفاء المغلوبون رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ احتجت الْجنَّة وَالنَّار فَقَالَت النَّار فِي الجبارون والمتكبرون وَقَالَت الْجنَّة فِي ضعفاء الْمُسلمين ومساكينهم فَقضى الله بَينهمَا إِنَّك الْجنَّة رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء وَإنَّك النَّار عَذَابي أعذب بك من أَشَاء ولكليكما عَليّ ملؤُهَا رَوَاهُ مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّه ليَأْتِي الرجل الْعَظِيم السمين يَوْم الْقِيَامَة لَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ مر رجل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ لرجل عِنْده جَالس مَا رَأْيك فِي هَذَا قَالَ رجل من أَشْرَاف النَّاس هَذَا وَالله حري إِن خطب أَن ينْكح وَإِن شفع أَن يشفع فَسكت رَسُول الله ﷺ ثمَّ مر رجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا رَأْيك فِي هَذَا فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا رجل من فُقَرَاء الْمُسلمين هَذَا أَحْرَى إِن خطب أَن لَا ينْكح وَإِن شفع أَن لَا يشفع وَإِن قَالَ أَن لَا يسمع لقَوْله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا خير من ملْء الأَرْض مثل هَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه

стр. 1164

• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا ذَر أَتَرَى كَثْرَة المَال هُوَ الْغنى قلت نعم يَا رَسُول الله قَالَ فترى قلَّة المَال هُوَ الْفقر قلت نعم يَا رَسُول الله قَالَ إِنَّمَا الْغنى غنى الْقلب والفقر فقر الْقلب ثمَّ سَأَلَني عَن رجل من قُرَيْش قَالَ هَل تعرف فلَانا قلت نعم يَا رَسُول الله قَالَ فَكيف ترَاهُ أَو ترَاهُ قلت إِذا سَأَلَ أعطي وَإِذا حضر أَدخل قَالَ ثمَّ سَأَلَني عَن رجل من أهل الصّفة فَقَالَ هَل تعرف فلَانا قلت لَا وَالله مَا أعرفهُ يَا رَسُول الله فَمَا زَالَ يجليه وَيُنْعِتُهُ حَتَّى عَرفته فَقلت قد عَرفته يَا رَسُول الله قَالَ فَكيف ترَاهُ أَو ترَاهُ قلت هُوَ رجل مِسْكين من أهل الصّفة فَقَالَ هُوَ خير من طلاع الأَرْض من الآخر قلت يَا رَسُول الله أَفلا يعْطى من بعض مَا يعْطى الآخر فَقَالَ إِذا أعطي خيرا فَهُوَ أَهله وَإِذا صرف عَنهُ فقد أعطي حَسَنَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ مُخْتَصرا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ انْظُر أرفع رجل فِي الْمَسْجِد قَالَ فَنَظَرت فَإِذا رجل عَلَيْهِ حلَّة قلت هَذَا قَالَ قَالَ لي انْظُر أوضع رجل فِي الْمَسْجِد قَالَ فَنَظَرت فَإِذا رجل عَلَيْهِ أَخْلَاق قَالَ قلت هَذَا قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لهَذَا عِنْد الله خير يَوْم الْقِيَامَة من ملْء الأَرْض مثل هَذَا رَوَاهُ أَحْمد بأسانيد رواتها مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن مُصعب بن سعد قَالَ رأى سعد ﵁ أَن لَهُ فضلا على من دونه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تنْصرُونَ وترزقون إِلَّا بضعفائكم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَعِنْده فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّمَا تنصر هَذِه الْأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ابغوني فِي ضعفائكم فَإِنَّمَا ترزقون وتنصرون بضعفائكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ

стр. 1165

• وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ كنت فِي أَصْحَاب الصّفة فَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا منا إِنْسَان عَلَيْهِ ثوب تَامّ وَأخذ الْعرق فِي جلودنا طرقا من الْغُبَار والوسخ إِذْ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ليبشر فُقَرَاء الْمُهَاجِرين إِذْ أقبل رجل عَلَيْهِ شارة حَسَنَة فَجعل النَّبِي ﷺ لَا يتَكَلَّم بِكَلَام إِلَّا كلفته نَفسه أَن يَأْتِي بِكَلَام يَعْلُو كَلَام النَّبِي ﷺ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِن الله لَا يحب هَذَا وضربه يلوون ألسنتهم للنَّاس لي الْبَقر بلسانها المرعى كَذَلِك يلوي الله ألسنتهم ووجوههم فِي النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بأسانيد أَحدهَا صَحِيح • وَعَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يخرج إِلَيْنَا فِي الصّفة وعلينا الحوتكية فَقَالَ لَو تعلمُونَ مَا ادخر لكم مَا حزنتم على مَا زوي عَنْكُم ولتفتحن عَلَيْكُم فَارس وَالروم رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ الحوتكية بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة فَوق قيل هِيَ عمَّة يتعممها الْأَعْرَاب يسمونها بِهَذَا الِاسْم وَقيل هُوَ مُضَاف إِلَى رجل يُسمى حوتكا كَانَ يتعممها والحوتك الْقصير وَقيل هِيَ خميصة منسوبة إِلَيْهِ وَإِلَى الْقصر وَهَذَا أظهر وَالله أعلم • وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ من آمن بك وَشهد أَنِّي رَسُولك فحبب إِلَيْهِ لقاءك وَسَهل عَلَيْهِ قضاءك وأقلل لَهُ من الدُّنْيَا وَمن لم يُؤمن بك وَيشْهد أَنِّي رَسُولك فَلَا تحبب إِلَيْهِ لقاءك وَلَا تسهل عَلَيْهِ قضاءك وَكثر عَلَيْهِ من الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي الثَّوَاب وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عَمْرو بن غيلَان الثَّقَفِيّ وَهُوَ مُخْتَلف فِي صحبته قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ من آمن بِي وصدقني وَعلم أَن مَا جِئْت بِهِ الْحق من عنْدك فأقلل مَاله وَولده وحبب إِلَيْهِ لقاءك وَعجل لَهُ الْقَضَاء وَمن لم يُؤمن بِي وَلم يصدقني وَلم يعلم أَن مَا جِئْت بِهِ الْحق من عنْدك فَأكْثر مَاله وَولده وأطل عمره

стр. 1166

• وَعَن مَحْمُود بن لبيد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اثْنَتَانِ يكرههما ابْن آدم الْمَوْت وَالْمَوْت خير من الْفِتْنَة وَيكرهُ قلَّة المَال وَقلة المَال أقل لِلْحسابِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَادَيْنِ رُوَاة أَحدهمَا مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح ومحمود لَهُ رُؤْيَة وَلم يَصح لَهُ سَماع فِيمَا أرى وَتقدم الْخلاف فِي صحبته فِي بَاب الرِّيَاء وَغَيره وَالله أعلم • وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قل مَاله وَكَثُرت عِيَاله وَحسنت صلَاته وَلم يغتب الْمُسلمين جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ معي كهاتين رَوَاهُ أَبُو يعلى والأصبهاني • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رب أَشْعَث أغبر مَدْفُوع بالأبواب لَو أقسم على الله لَأَبَره رَوَاهُ مُسلم • وَعَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رب أَشْعَث أغبر ذِي طمرين مصفح عَن أَبْوَاب النَّاس لَو أقسم على الله لَأَبَره رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عبد الله بن مُوسَى التَّيْمِيّ • وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من أمتِي من لَو جَاءَ أحدكُم يسْأَله دِينَارا لم يُعْطه وَلَو سَأَلَهُ درهما لم يُعْطه وَلَو سَأَلَهُ فلسًا لم يُعْطه فَلَو سَأَلَ الله الْجنَّة أَعْطَاهَا إِيَّاه ذِي طمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن أغبط أوليائي عِنْدِي لمُؤْمِن خَفِيف الحاذ ذُو حَظّ من صَلَاة أحسن عبَادَة ربه وأطاعه فِي السِّرّ وَكَانَ غامضا فِي النَّاس لَا يشار إِلَيْهِ بالأصابع وَكَانَ رزقه كفافا فَصَبر على ذَلِك ثمَّ نقر بِيَدِهِ فَقَالَ عجلت منيته قلت بوَاكِيهِ قل تراثه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة ثمَّ قَالَ وَهَذَا الْإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عرض

стр. 1167

عَليّ رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا قلت لَا يَا رب وَلَكِن أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا أَو قَالَ ثَلَاثًا أَو نَحْو هَذَا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت شكرتك وحمدتك ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن • وروى ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم الحَدِيث الأول إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا أغبط النَّاس عِنْدِي وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ قَوْله خَفِيف الحاذ بحاء مُهْملَة وذال مُعْجمَة مُخَفّفَة خَفِيف الْحَال قَلِيل المَال • وَعَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن عمر ﵁ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ معَاذًا عِنْد قبر رَسُول الله ﷺ يبكي فَقَالَ مَا يبكيك قَالَ حَدِيث سمعته من رَسُول الله ﷺ قَالَ الْيَسِير من الرِّيَاء شرك وَمن عادى أَوْلِيَاء الله فقد بارز الله بالمحاربة إِن الله يحب الْأَبْرَار الأتقياء الأخفياء الَّذين إِن غَابُوا لم يفتقدوا وَإِن حَضَرُوا لم يعرفوا قُلُوبهم مصابيح الدجى يخرجُون من كل غبراء مظْلمَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح وَلَا عِلّة لَهُ قَالَ الْحَافِظ وَيَأْتِي بَقِيَّة أَحَادِيث هَذَا الْبَاب فِي الْبَاب بعده إِن شَاءَ الله تَعَالَى التَّرْغِيب فِي الزّهْد فِي الدُّنْيَا والاكتفاء مِنْهَا بِالْقَلِيلِ والترهيب من حبها وَالتَّكَاثُر فِيهَا والتنافس وَبَعض مَا جَاءَ فِي عَيْش النَّبِي ﷺ فِي المأكل والملبس وَالْمشْرَب وَنَحْو ذَلِك • عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل إِذا عملته أَحبَّنِي الله وأحبني النَّاس فَقَالَ ازهد فِي الدُّنْيَا يحبك الله وازهد فِيمَا فِي أَيدي النَّاس يحبك النَّاس رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَقد حسن بعض

стр. 1168

مَشَايِخنَا إِسْنَاده وَفِيه بعد لِأَنَّهُ من رِوَايَة خَالِد بن عَمْرو الْقرشِي الْأمَوِي السعيدي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي حَازِم عَن سهل وخَالِد هَذَا قد ترك واتهم وَلم أر من وَثَّقَهُ لَكِن على هَذَا الحَدِيث لامعة من أنوار النُّبُوَّة وَلَا يمْنَع كَون رَاوِيه ضَعِيفا أَن يكون النَّبِي ﷺ قَالَه وَقد تَابعه عَلَيْهِ مُحَمَّد بن كثير الصَّنْعَانِيّ عَن سُفْيَان وَمُحَمّد هَذَا قد وثق على ضعفه وَهُوَ أصلح حَالا من خَالِد وَالله أعلم • وَعَن إِبْرَاهِيم بن أدهم قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل يحبني الله عَلَيْهِ ويحبني النَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ أما الْعَمَل الَّذِي يحبك الله عَلَيْهِ فالزهد فِي الدُّنْيَا وَأما الْعَمَل الَّذِي يحبك النَّاس عَلَيْهِ فانبذ إِلَيْهِم مَا فِي يَديك من الحطام رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا هَكَذَا معضلا وَرَوَاهُ بَعضهم عَنهُ عَن مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ جَاءَ رجل فَذكره مُرْسلا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الزّهْد فِي الدُّنْيَا يرِيح الْقلب والجسد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده مقارب • وَعَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله من أزهد النَّاس قَالَ من لم ينس الْقَبْر والبلى وَترك فضل زِينَة الدُّنْيَا وآثر مَا يبْقى على مَا يفنى وَلم يعد غَدا فِي أَيَّامه وعد نَفسه من الْمَوْتَى رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مُرْسلا وَسَتَأْتِي لَهُ نَظَائِر فِي ذكر الْمَوْت إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ناجى مُوسَى بِمِائَة ألف وَأَرْبَعين ألف كلمة فِي ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا سمع مُوسَى كَلَام الْآدَمِيّين مقتهم لما وَقع فِي مسامعه من كَلَام الرب وَكَانَ فِيمَا ناجاه ربه أَن قَالَ يَا مُوسَى إِنَّه لم يتصنع لي المتصنعون بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَلم يتَقرَّب إِلَيّ المتقربون بِمثل الْوَرع عَمَّا حرمت عَلَيْهِم وَلم يتعبد إِلَيّ المتعبدون بِمثل الْبكاء من خَشْيَتِي قَالَ مُوسَى يَا رب الْبَريَّة كلهَا وَيَا مَالك يَوْم الدّين وَيَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام مَاذَا أَعدَدْت لَهُم وماذا جزيتهم قَالَ أما الزهاد فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أبحتهم جنتي يتبوؤون مِنْهَا حَيْثُ شاؤوا وَأما الورعون عَمَّا حرمت عَلَيْهِم فَإِنَّهُ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة لم يبْق عبد إِلَّا ناقشته وفتشته إِلَّا الورعون فَإِنِّي أستحييهم وأجلهم وَأكْرمهمْ فأدخلهم الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَأما البكاؤون من

стр. 1169

خَشْيَتِي فَأُولَئِك لَهُم الرفيق الْأَعْلَى لَا يشاركون فِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ والأصبهاني • وَرُوِيَ عَن عمار بن يَاسر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا تزين الْأَبْرَار فِي الدُّنْيَا بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ أَبُو يعلى • وَرُوِيَ عَن عبد الله بن جَعْفَر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا رَأَيْتُمْ من يزهد فِي الدُّنْيَا فادنوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يلقى الْحِكْمَة رَوَاهُ أَبُو يعلى • س وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ صَلَاح أول هَذِه الْأمة بالزهادة وَالْيَقِين وهلاك آخرهَا بالبخل والأمل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده مُحْتَمل للتحسين وَمَتنه غَرِيب • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ يرفعهُ قَالَ يُنَادي مُنَاد دعوا الدُّنْيَا لأَهْلهَا دعوا الدُّنْيَا لأَهْلهَا دعوا الدُّنْيَا لأَهْلهَا من أَخذ من الدُّنْيَا أَكثر مِمَّا يَكْفِيهِ أَخذ حتفه وَهُوَ لَا يشْعر رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ لَا يرْوى عَن النَّبِي ﷺ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه • وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق أَو الْعَيْش مَا يَكْفِي الشَّك من ابْن وهب رَوَاهُ أَبُو عوَانَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيّ • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الدُّنْيَا حلوة خضرَة وَإِن الله تَعَالَى مستخلفكم فِيهَا فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ اتَّقوا الدُّنْيَا وَاتَّقوا النِّسَاء رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَزَاد فَمَا تركت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء • وَعَن عمْرَة بنت الْحَارِث ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا حلوة خضرَة فَمن أَخذهَا بِحَقِّهَا بَارك الله لَهُ فِيهَا وَرب متخوض فِي مَال الله وَرَسُوله لَهُ النَّار يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول

стр. 1170

الدُّنْيَا حلوة خضرَة فَمن أَخذهَا بِحَقِّهَا بَارك الله لَهُ فِيهَا وَرب متخوض فِيمَا اشتهت نَفسه لَيْسَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قضى نهمته فِي الدُّنْيَا حيل بَينه وَبَين شَهْوَته فِي الْآخِرَة وَمن مد عَيْنَيْهِ إِلَى زِينَة المترفين كَانَ مهينا فِي ملكوت السَّمَوَات وَمن صَبر على الْقُوت الشَّديد صبرا جميلا أسْكنهُ الله من الفردوس حَيْثُ شَاءَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَمْرو البَجلِيّ وَبَقِيَّة رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَرَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ ممقوتا فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْبَاقِي مثله • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لَا يُصِيب عبد من الدُّنْيَا شَيْئا إِلَّا نقص من درجاته عِنْد الله وَإِن كَانَ عَلَيْهِ كَرِيمًا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَإِسْنَاده جيد وَرُوِيَ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَالْمَوْقُوف أصح • وَرُوِيَ عَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا يَكْفِينِي من الدُّنْيَا قَالَ مَا سد جوعتك ووارى عورتك وَإِن كَانَ لَك بَيت يظلك فَذَاك وَإِن كَانَت لَك دَابَّة فبخ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن عسيب ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ لَيْلًا فَمر بِي فدعاني فَخرجت إِلَيْهِ ثمَّ مر بِأبي بكر ﵀ فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ ثمَّ مر بعمر ﵀ فَدَعَاهُ فَخرج إِلَيْهِ فَانْطَلق حَتَّى دخل حَائِطا لبَعض الْأَنْصَار فَقَالَ لصَاحب الْحَائِط أطعمنَا فجَاء بعذق فَوَضعه فَأكل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ثمَّ دَعَا بِمَاء بَارِد فَشرب فَقَالَ لتسألن عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فَأخذ عمر ﵀ العذق فَضرب بِهِ الأَرْض حَتَّى تناثر الْبُسْر قبل رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّا لمسؤولون عَن هَذَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ نعم إِلَّا من ثَلَاث خرقَة كف بهَا عَوْرَته أَو كسرة سد بهَا جوعته أَو جُحر يدْخل فِيهِ من الْحر والقر رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ لِابْنِ آدم حق فِي

стр. 1171

سوى هَذِه الْخِصَال بَيت يكنه وثوب يواري عَوْرَته وجلف الْخبز وَالْمَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ كل شَيْء فضل عَن ظلّ بَيت وَكسر خبز وثوب يواري عَورَة ابْن آدم فَلَيْسَ لِابْنِ آدم فِيهِ حق قَالَ الْحسن فَقلت لحمران مَا يمنعك أَن تَأْخُذ وَكَانَ يُعجبهُ الْجمال فَقَالَ يَا أَبَا سعيد إِن الدُّنْيَا تقاعدت بِي الجلف بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون اللَّام بعدهمَا فَاء هُوَ غليظ الْخبز وخشنه وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل هُوَ الْخبز لَيْسَ مَعَه إدام • وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن البَجلِيّ قَالَ سَمِعت عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ أَلَسْت من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين فَقَالَ لَهُ عبد الله أَلَك امْرَأَة تأوي إِلَيْهَا قَالَ نعم قَالَ أَلَك مسكن تسكنه قَالَ نعم قَالَ فَأَنت من الْأَغْنِيَاء قَالَ فَإِنِّي لي خَادِمًا قَالَ فَأَنت من الْمُلُوك رَوَاهُ مُسلم مَوْقُوفا • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا فَوق الْإِزَار وظل الْحَائِط وحر المَاء فضل يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة أَو يسْأَل عَنهُ رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا لَيْث بن أبي سليم وَحَدِيثه جيد فِي المتابعات • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة أَن يُقَال لَهُ ألم أصح لَك جسمك وأروك من المَاء الْبَارِد وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ إِن أردْت اللحوق بِي فليكفك من الدُّنْيَا كزاد الرَّاكِب وَإِيَّاك ومجالسة الْأَغْنِيَاء وَلَا تستخلقي ثوبا حَتَّى ترقعيه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طريقها وَغَيرهَا كلهم من رِوَايَة صَالح بن حسان وَهُوَ مُنكر الحَدِيث عَن عُرْوَة عَنْهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَذكره رزين فَزَاد فِيهِ

стр. 1172

قَالَ عُرْوَة فَمَا كَانَت عَائِشَة تستجد ثوبا حَتَّى ترقع ثوبها وتنكسه وَلَقَد جاءها يَوْمًا من عِنْد مُعَاوِيَة ثَمَانُون ألفا فَمَا أَمْسَى عِنْدهَا دِرْهَم قَالَت لَهَا جاريتها فَهَلا اشْتريت لنا مِنْهُ لَحْمًا بدرهم قَالَت لَو ذَكرتني لفَعَلت • وَعَن أبي سفين عَن أشياخه قَالَ قدم سعد على سلمَان يعودهُ قَالَ فَبكى فَقَالَ سعد مَا يبكيك يَا أَبَا عبد الله توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْك رَاض وَترد عَلَيْهِ الْحَوْض وتلقى أَصْحَابك فَقَالَ مَا أبْكِي جزعا من الْمَوْت وَلَا حرصا على الدُّنْيَا وَلَكِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيْنَا عهدا قَالَ لتكن بلغَة أحدكُم من الدُّنْيَا كزاد الرَّاكِب وحولي هَذِه الأساود قَالَ وَإِنَّمَا حوله إجانة وجفنة ومطهرة فَقَالَ يَا سعد اذكر الله عِنْد همك إِذا هَمَمْت وَعند يَديك إِذا قسمت وَعند حكمك إِذا حكمت رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ قَوْله وَهَذِه الأساود حَولي قَالَ أَبُو عبيد أَرَادَ الشخوص من الْمَتَاع وكل شخص سَواد من إِنْسَان أَو مَتَاع أَو غَيره • وَعَن أنس ﵁ قَالَ اشْتَكَى سلمَان فعاده سعد فَرَآهُ يبكي فَقَالَ لَهُ سعد مَا يبكيك يَا أخي أَلَيْسَ قد صَحِبت رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ أَلَيْسَ قَالَ سلمَان مَا أبْكِي وَاحِدَة من اثْنَتَيْنِ مَا أبْكِي ضنا على الدُّنْيَا وَلَا كَرَاهِيَة الْآخِرَة وَلَكِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيْنَا عهدا مَا أَرَانِي إِلَّا قد تعديت قَالَ وَمَا عهد إِلَيْك قَالَ عهد إِلَيْنَا أَنه يَكْفِي أحدكُم مثل زَاد الرَّاكِب وَلَا أَرَانِي إِلَّا قد تعديت وَأما أَنْت يَا سعد فَاتق الله عِنْد حكمك إِذا حكمت وَعند قسمك إِذا قسمت وَعند همك إِذا هَمَمْت قَالَ ثَابت فبلغني أَنه مَا ترك إِلَّا بضعَة وَعشْرين درهما مَعَ نفيقة كَانَت عِنْده رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات احْتج بهم الشَّيْخَانِ إِلَّا جَعْفَر بن سُلَيْمَان فاحتج بِهِ مُسلم وَحده قَالَ الْحَافِظ وَقد جَاءَ فِي صَحِيح ابْن حبَان أَن مَال سلمَان ﵁ جمع فَبلغ خَمْسَة عشر درهما وَفِي الطَّبَرَانِيّ أَن مَتَاع سلمَان بيع فَبلغ أَرْبَعَة عشر درهما وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 1173

• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأَرْض إِلَّا الثقلَيْن يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى رَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث تقدم وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث فضَالة عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى يَا أَيهَا النَّاس إِنَّمَا هما نجدان نجد خير ونجد شَرّ فَمَا جعل نجد الشَّرّ أحب إِلَيْكُم من نجد الْخَيْر النجد هُنَا الطَّرِيق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وهديناه النجدين الْبَلَد ٠١ أَي الطَّرِيقَيْنِ طَرِيق الْخَيْر وَطَرِيق الشَّرّ • وَعَن فضَالة بن عبيد أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول طُوبَى لمن هدي لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ عيشه كفافا وقنع رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وروى أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز أَنه سُئِلَ مَا الكفاف من الرزق قَالَ شبع يَوْم وجوع يَوْم • وَعَن نقادة الْأَسدي ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل يستمنحه نَاقَة فَرده ثمَّ بَعَثَنِي إِلَى رجل آخر يستمنحه فَأرْسل إِلَيْهِ بِنَاقَة فَلَمَّا أبصرهَا رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهَا وفيمن بعث بهَا قَالَ نقادة فَقلت لرَسُول الله ﷺ وفيمن جَاءَ بهَا قَالَ وفيمن جَاءَ بهَا ثمَّ أَمر بهَا فحلبت فَدرت فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 1174

اللَّهُمَّ أَكثر مَال فلَان للمانع الأول وَاجعَل رزق فلَان يَوْمًا بِيَوْم للَّذي بعث بالناقة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتا وَفِي رِوَايَة كفافا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من غَنِي وَلَا فَقير إِلَّا ود يَوْم الْقِيَامَة أَنه أُوتِيَ من الدُّنْيَا قوتا رَوَاهُ ابْن مَاجَه • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يتبع الْمَيِّت ثَلَاث أَهله وَمَاله وَعَمله فَيرجع اثْنَان وَيبقى وَاحِد يرجع أَهله وَمَاله وَيبقى عمله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من عبد وَلَا أمة إِلَّا وَله ثَلَاث أخلاء فخليل يَقُول أَنا مَعَك فَخذ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت فَذَلِك مَاله وخليل يَقُول أَنا مَعَك فَإِذا أتيت بَاب الْملك تركتك فَذَلِك خدمه وَأَهله وخليل يَقُول أَنا مَعَك حَيْثُ دخلت وَحَيْثُ خرجت فَذَلِك عمله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بأسانيد أَحدهَا صَحِيح وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الرجل وَمثل الْمَوْت كَمثل رجل لَهُ ثَلَاثَة أخلاء فَقَالَ أحدهم هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت وَأعْطِ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك أخدمك فَإِذا مت تركتك وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك أَدخل مَعَك وَأخرج مَعَك إِن مت وَإِن حييت فَأَما الَّذِي قَالَ هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت فَهُوَ مَاله وَالْآخر عشيرته وَالْآخر عمله يدْخل مَعَه وَيخرج مَعَه حَيْثُ كَانَ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل ابْن آدم وَمَاله وَأَهله

стр. 1175

وَعَمله كَرجل لَهُ ثَلَاثَة إخْوَة أَو ثَلَاثَة أَصْحَاب فَقَالَ أحدهم أَنا مَعَك حياتك فَإِذا مت فلست مِنْك وَلست مني وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك فَإِذا بلغت تِلْكَ الشَّجَرَة فلست مِنْك وَلست مني وَقَالَ الآخر أَنا مَعَك حَيا وَمَيتًا رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول العَبْد مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ من مَاله ثَلَاث مَا أكل فأفنى أَو لبس فأبلى أَو أعْطى فاقتنى مَا سوى ذَلِك فَهُوَ ذَاهِب وتاركه للنَّاس رَوَاهُ مُسلم • وَعَن عبد الله بن الشخير ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يقْرَأ أَلْهَاكُم التكاثر قَالَ يَقُول ابْن آدم مَالِي مَالِي وَهل لَك يَا ابْن آدم من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت أَو لبست فأبليت أَو تَصَدَّقت فأمضيت رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتَقَدَّمت أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع فِي الصَّدَقَة وَفِي الْإِنْفَاق • وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ مر بِالسوقِ وَالنَّاس كنفتيه فَمر بجدي أسك ميت فتناوله بأذنه ثمَّ قَالَ أَيّكُم يحب أَن هَذَا بدرهم فَقَالُوا مَا نحب أَنه لنا بِشَيْء وَمَا نصْنَع بِهِ قَالَ أتحبون أَنه لكم قَالُوا وَالله لَو كَانَ حَيا لَكَانَ عَيْبا فِيهِ لِأَنَّهُ أسك فَكيف وَهُوَ ميت فَقَالَ وَالله للدنيا أَهْون على الله من هَذَا عَلَيْكُم رَوَاهُ مُسلم قَوْله كنفتيه أَي عَن جانبيه والأسك بِفَتْح الْهمزَة وَالسِّين الْمُهْملَة أَيْضا وَتَشْديد الْكَاف هُوَ الصَّغِير الْأذن • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِشَاة ميتَة قد أَلْقَاهَا أَهلهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ للدنيا أَهْون على الله من هَذِه على أَهلهَا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ

стр. 1176

• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بدمنة قوم فِيهَا سخلة ميتَة فَقَالَ مَا لأَهْلهَا فِيهَا حَاجَة قَالُوا يَا رَسُول الله لَو كَانَ لأَهْلهَا فِيهَا حَاجَة مَا نبذوها فَقَالَ وَالله للدنيا أَهْون على الله من هَذِه السخلة على أَهلهَا فَلَا ألفينها أهلكت أحدا مِنْكُم رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ ورواتهما ثِقَات وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ مر بسخلة جرباء قد أخرجهَا أَهلهَا فَقَالَ أَتَرَوْنَ هَذِه هينة على أَهلهَا قَالُوا نعم يَا رَسُول الله قَالَ الدُّنْيَا أَهْون على الله من هَذِه على أَهلهَا • وَفِي رِوَايَة للطبراني من حَدِيث ابْن عمر أَيْضا نَحوه ووزاد فِيهِ وَلَو كَانَت تعدل عِنْد الله مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل لم يُعْطهَا إِلَّا لأوليائه وأحبابه من خلقه الدمنة بِكَسْر الدَّال هِيَ مُجْتَمع الدمن وَهُوَ السرجين الملبد بعضه على بعض والسخلة الْأُنْثَى من ولد الضَّأْن وَقَوله فَلَا ألفينها بِالْفَاءِ وَتَشْديد النُّون أَي فَلَا أجدنها • وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَت الدُّنْيَا تعدل عِنْد الله جنَاح بعوضة مَا سقى كَافِرًا مِنْهَا شربة مَاء رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ جَاءَ قوم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُم ألكم طَعَام قَالُوا نعم قَالَ فلكم شراب قَالُوا نعم قَالَ وتبردونه قَالُوا نعم قَالَ فَإِن معادهما كمعاد الدُّنْيَا يقوم أحدكُم إِلَى خلف بَيته فَيمسك أَنفه من نَتنه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح • وَعَن الضَّحَّاك بن سُفْيَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ يَا ضحاك مَا طَعَامك قَالَ يَا رَسُول الله اللَّحْم وَاللَّبن قَالَ ثمَّ يصير إِلَى مَاذَا قَالَ إِلَى مَا قد علمت قَالَ فَإِن الله تَعَالَى ضرب مَا يخرج من ابْن آدم مثلا للدنيا رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا عَليّ بن زيد بن جدعَان

стр. 1177

• وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن مطعم ابْن آدم جعل مثلا للدنيا وَإِن قزحه وملحه فَانْظُر إِلَى مَا يصير رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَوْله قزحه بتَشْديد الزَّاي هُوَ من القزح وَهُوَ التابل يُقَال قزحت الْقدر إِذا طرحت فِيهَا الأبزار وملحه بتَخْفِيف اللَّام مَعْرُوف • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الدُّنْيَا ملعونة مَلْعُون مَا فِيهَا إِلَّا ذكر الله وَمَا وَالَاهُ وعالم أَو متعلم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن • وَعَن المستولد أخي بني فهر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا كَمَا يَجْعَل أحدكُم أُصْبُعه هَذِه فِي اليم وَأَشَارَ يحيى بن يحيى بالسبابة فَلْينْظر بِمَ يرجع رَوَاهُ مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تعس عبد الدِّينَار وَعبد الدِّرْهَم وَعبد الخميصة إِن أعطي رَضِي وَإِن لم يُعْط سخط تعس وانتكس وَإِذا شيك فَلَا انتقش طُوبَى لعبد أَخذ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله أَشْعَث رَأسه مغبرة قدماه وَإِن كَانَ فِي الحراسة كَانَ فِي الحراسة وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة كَانَ فِي السَّاقَة وَإِن اسْتَأْذن لم يُؤذن لَهُ وَإِن شفع لم يشفع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَتقدم مَعَ شرح غَرِيبه فِي الرِّبَاط • وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول لله ﷺ قَالَ من أحب دُنْيَاهُ أضرّ بآخرته وَمن أحب آخرته أضرّ بدنياه فآثروا مَا يبْقى على مَا يفنى رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَالْبَزَّار وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره كلهم من

стр. 1178

رِوَايَة الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن أبي مُوسَى وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا قَالَ الْحَافِظ الْمطلب لم يسمع من أبي مُوسَى وَالله أعلم • وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه لما حَضرته الْوَفَاة قَالَ يَا معشر الْأَشْعَرِيين ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول حلوة الدُّنْيَا مرّة الْآخِرَة وَمرَّة الدُّنْيَا حلوة الْآخِرَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أشْرب حب الدُّنْيَا التاط مِنْهَا بِثَلَاث شقاء لَا ينْفد عناه وحرص لَا يبلغ غناهُ وأمل لَا يبلغ منتهاه فالدنيا طالبة ومطلوبة فَمن طلب الدُّنْيَا طلبته الْآخِرَة حَتَّى يُدْرِكهُ الْمَوْت فَيَأْخذهُ وَمن طلب الْآخِرَة طلبته الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِي مِنْهَا رزقه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ مَرْيَم ٩٣ قَالَ فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي مُسلم بِمَعْنَاهُ فِي آخر حَدِيث يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ذئبان جائعان أرسلا فِي غنم بأفسد لَهَا من حرص الْمَرْء على المَال والشرف لدينِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ذئبان ضاريان جائعان باتا فِي زريبة غنم أغفلها أَهلهَا يفترسان ويأكلان بأسرع فِيهَا فَسَادًا من حب المَال والشرف فِي دين الْمَرْء الْمُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو يعلى بِنَحْوِهِ وإسنادهما جيد • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا ذئبان ضاريان فِي حَظِيرَة يأكلان ويفسدان بأضر فِيهَا من حب الشّرف وَحب المَال فِي دين الْمَرْء الْمُسلم رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن • وَرُوِيَ عَن أنس يرفعهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل من أحد يمشي على المَاء

стр. 1179

إِلَّا ابتلت قدماه قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ كَذَلِك صَاحب الدُّنْيَا لَا يسلم من الذُّنُوب رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد • وَعَن كَعْب بن عِيَاض ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن لكل أمة فتْنَة وفتنة أمتِي المَال رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا دَار من لَا دَار لَهُ وَلها يجمع من لَا عقل لَهُ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَزَاد وَمَال من لَا مَال لَهُ وإسنادهما جيد • وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من انْقَطع إِلَى الله كَفاهُ الله كل مُؤنَة ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن انْقَطع إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب من رِوَايَة الْحسن عَن عمرَان وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن الْأَشْعَث ثِقَة وَفِيه كَلَام قريب • وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح وهمه الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء وَمن أعْطى الذلة من نَفسه طَائِعا غير مكره فَلَيْسَ منا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَتقدم فِي الْعدْل حَدِيث أبي الدحداح عَن النَّبِي ﷺ وَفِيه وَمن كَانَت همته الدُّنْيَا حرم الله عَلَيْهِ جواري فَإِنِّي بعثت بخراب الدُّنْيَا وَلم أبْعث بعمارتها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه تَعَالَى وَمن أصبح يشكو مُصِيبَة نزلت بِهِ فَإِنَّمَا يشكو الله وَمن تضعضع لَغَنِيّ لينال مِمَّا فِي يَدَيْهِ أَسخط الله وَمن أعطي الْقُرْآن فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره

стр. 1180

وَمن قعد أَو جلس إِلَى غَنِي فتضعضع لَهُ لدُنْيَا تصيبه ذهب ثلثا دينه وَدخل النَّار • وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله من سمع مَقَالَتي حَتَّى يبلغهَا غَيره ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب امرئ مُسلم إخلاص الْعَمَل لله والنصح لأئمة الْمُسلمين واللزوم لجماعتهم فَإِن دعاءهم يُحِيط من ورائهم إِنَّه من تكن الدُّنْيَا نِيَّته يَجْعَل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ ويشتت عَلَيْهِ ضيعته وَلَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن تكن الْآخِرَة نِيَّته يَجْعَل الله غناهُ فِي قلبه ويكفيه ضيعته وتأتيه الدُّنْيَا وَهِي راغمة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَتقدم لَفظه وَشرح غَرِيبه فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظه فِي سَماع الحَدِيث • وَعَن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها فَقدم بِمَال من الْبَحْرين فَسمِعت الْأَنْصَار بقدوم أبي عُبَيْدَة فوافوا صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف فتعرضوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُمْ ثمَّ قَالَ أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قدم بِشَيْء من الْبَحْرين قَالُوا أجل يَا رَسُول الله قَالَ أَبْشِرُوا وأملوا مَا يسركم فوَاللَّه مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم وَلَكِن أخْشَى أَن تبسط الدُّنْيَا عَلَيْكُم كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ فتنافسوها كَمَا تنافسوها فتهلككم كَمَا أهلكتهم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أخْشَى عَلَيْكُم الْفقر وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التكاثر وَمَا أخْشَى عَلَيْكُم الْخَطَأ وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التعمد رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجاء بِابْن آدم كَأَنَّهُ بذج فَيُوقف بَين يَدي الله فَيَقُول الله لَهُ أَعطيتك وخولتك وأنعمت عَلَيْك فَمَاذَا صنعت فَيَقُول لَهُ يَا

стр. 1181

رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَيَقُول لَهُ أَيْن مَا قدمت فَيَقُول يَا رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَإِذا عبد لم يقدم خيرا فيمضى بِهِ إِلَى النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم وَهُوَ الْمَكِّيّ رَوَاهُ عَن الْحسن وَقَتَادَة وَقَالَ رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الْحسن وَلم يُسْنِدُوهُ قَوْله البذج بباء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ ذال مُعْجمَة سَاكِنة وجيم هُوَ ولد الضَّأْن وَشبه بِهِ من كَانَ هَذَا عمله لما يكون فِيهِ من الصغار والذل والحقارة والضعف يَوْم الْقِيَامَة • وَعَن عَوْف بن مَالك ﵁ قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه فَقَالَ الْفقر تخافون أَو العوز أم تهمكم الدُّنْيَا فَإِن الله فاتح عَلَيْكُم فَارس وَالروم وتصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا حَتَّى لَا يزيغكم بعد أَن زغتم إِلَّا هِيَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة العوز بِفَتْح الْعين وَالْوَاو هُوَ الْحَاجة • وَرُوِيَ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ عَدوك الَّذِي إِن قتلته كَانَ لَك نورا وَإِن قَتلك دخلت الْجنَّة وَلَكِن أعدى عَدو لَك ولدك الَّذِي خرج من صلبك ثمَّ أعدى عَدو لَك مَالك الَّذِي ملكت يَمِينك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الشَّيْطَان لَعنه الله لن يسلم مني صَاحب المَال من إِحْدَى ثَلَاث أغدو عَلَيْهِ بِهن وأروح أَخذه من غير حلّه وإنفاقه فِي غير حَقه وأحببه إِلَيْهِ فيمنعه من حَقه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يُعْطي النَّاس عطاءهم فَجَاءَهُ رجل فَأعْطَاهُ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ الدِّينَار وَالدِّرْهَم وهما مهلكاكم رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد

стр. 1182

• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ جلس رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حوله فَقَالَ إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يفتح الله عَلَيْكُم من زهرَة الدُّنْيَا وَزينتهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث • وَعَن أبي سِنَان الدؤَلِي أَنه دخل على عمر بن الْخطاب ﵁ وَعِنْده نفر من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين فَأرْسل عمر إِلَى سفط أُتِي بِهِ من قلعة الْعرَاق فَكَانَ فِيهِ خَاتم فَأَخذه بعض بنيه فَأدْخلهُ فِي فِيهِ فانتزعه عمر مِنْهُ ثمَّ بَكَى عمر ﵁ فَقَالَ لَهُ من عِنْده لم تبْكي وَقد فتح الله عَلَيْك وَأَظْهَرَك على عَدوك وَأقر عَيْنك فَقَالَ عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تفتح الدُّنْيَا على أحد إِلَّا ألْقى الله بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أشْفق من ذَلِك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى السفط بسين مُهْملَة وَفَاء مفتوحتين هُوَ شَيْء كالقفة أَو كالجوالق • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ جَالس إِذْ قَامَ أَعْرَابِي فِيهِ جفَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله أكلتنا الضبع فَقَالَ النَّبِي ﷺ غير ذَلِك أخوف عَلَيْكُم حِين تصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صَبَّابًا فيا لَيْت أمتِي لَا تلبس الذَّهَب رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواة أَحْمد رُوَاة الصَّحِيح الضبع بضاد مُعْجمَة مَفْتُوحَة وباء مُوَحدَة مَضْمُومَة هِيَ السّنة المجدبة • وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَنا لفتنة السَّرَّاء أخوف عَلَيْكُم من فتْنَة الضراء إِنَّكُم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وَإِن الدُّنْيَا حلوة خضرَة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَفِيه راو لم يسم وَبَقِيَّة رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حرَّة بِالْمَدِينَةِ

стр. 1183

فَاسْتقْبلنَا أحد فَقَالَ يَا أَبَا ذَر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا تمْضِي عَلَيْهِ ثَالِثَة وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار إِلَّا شَيْء أرصده لدين إِلَّا أَن أَقُول فِي عباد الله هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَعَن خَلفه ثمَّ سَار فَقَالَ إِن الْأَكْثَرين هم الأقلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَمن خَلفه وَقَلِيل مَا هم ثمَّ قَالَ لي مَكَانك لَا تَبْرَح حَتَّى آتِيك الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَفِي لفظ لمُسلم قَالَ انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ جَالس فِي ظلّ الْكَعْبَة فَلَمَّا رَآنِي قَالَ هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة قَالَ فَجئْت حَتَّى جَلَست فَلم أتقار أَن قُمْت فَقلت يَا رَسُول الله فدَاك أبي وَأمي من هم قَالَ هم الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَقَلِيل مَا هم الحَدِيث وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا الْأَكْثَرُونَ هم الأسفلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَكَسبه من طيب • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي نخل لبَعض أهل الْمَدِينَة فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة هلك المكثرون إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاث مَرَّات حثا بكفيه عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن بَين يَدَيْهِ وَقَلِيل مَا هم الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نَحن الْآخرُونَ الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن الْأَكْثَرين هم الأسفلون إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن خَلفه وَبَين يَدَيْهِ ويحثي بِثَوْبِهِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار وَقَالَ فِي أَوله ويل للْمُشْرِكين قَالَ الْحَافِظ وَفِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث كَثِيرَة تَدور على هَذَا الْمَعْنى اختصرناها • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ عني

стр. 1184

أَو سره أَن ينظر إِلَيّ فَلْينْظر إِلَى أَشْعَث شاحب مشمر لم يضع لبنة على لبنة وَلَا قَصَبَة على قَصَبَة رفع لَهُ علم فشمر إِلَيْهِ الْيَوْم الْمِضْمَار وَغدا السباق والغاية الْجنَّة أَو النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن عبد الله بن الشخير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أقلوا الدُّخُول على الْأَغْنِيَاء فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن لَا تَزْدَرُوا نعم الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد فصل • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا شبع آل مُحَمَّد ﷺ من طَعَام ثَلَاثَة أَيَّام تباعا حَتَّى قبض • وَفِي رِوَايَة قَالَ أَبُو حَازِم رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة يُشِير بِأُصْبُعِهِ مرَارًا يَقُول وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ مَا شبع نَبِي الله ﷺ ثَلَاثَة أَيَّام تباعا من خبز حِنْطَة حَتَّى فَارق الدُّنْيَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يبيت اللَّيَالِي المتتابعة وَأَهله طاويا لَا يَجدونَ عشَاء وَإِنَّمَا كَانَ أَكثر خبزهم الشّعير رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز الشّعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَت لقد مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَمَا شبع من خبز وزيت فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ

стр. 1185

• وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ مَسْرُوق دخلت على عَائِشَة فدعَتْ لي بِطَعَام فَقَالَت مَا أشْبع فأشاء أَن أبْكِي إِلَّا بَكَيْت قلت لم قَالَت أذكر الْحَال الَّتِي فَارق عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ الدُّنْيَا وَالله مَا شبع من خبز وَلحم مرَّتَيْنِ فِي يَوْم • وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَت مَا شبع رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة مُتَوَالِيَة وَلَو شِئْنَا لشبعنا وَلكنه كَانَ يُؤثر على نَفسه • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ إِن فَاطِمَة ﵂ ناولت النَّبِي ﷺ كسرة من خبز شعير فَقَالَ لَهَا هَذَا أول طَعَام أكله أَبوك مُنْذُ ثَلَاثَة أَيَّام رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد فَقَالَ مَا هَذِه فَقَالَت قرص خبزته فَلم تطب نَفسِي حَتَّى أَتَيْتُك بِهَذِهِ الكسرة فَقَالَ فَذكره رواتهما ثِقَات • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أُتِي رَسُول الله ﷺ بِطَعَام سخن فَأكل فَلَمَّا فرغ قَالَ الْحَمد لله مَا دخل بَطْني طَعَام سخن مُنْذُ كَذَا وَكَذَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح • وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى دخل بعض حيطان الْأَنْصَار فَجعل يلتقط من التَّمْر وَيَأْكُل فَقَالَ لي يَا ابْن عمر مَا لَك لَا تَأْكُل قلت لَا أشتهيه يَا رَسُول الله قَالَ وَلَكِنِّي أشتهيه وَهَذِه صبح رَابِعَة مُنْذُ لم أذق طَعَاما وَلَو شِئْت لَدَعَوْت رَبِّي فَأَعْطَانِي مثل ملك كسْرَى وَقَيْصَر فَكيف بك يَا ابْن عمر إِذا بقيت فِي قوم يخبئون رزق سنتهمْ ويضعف الْيَقِين فوَاللَّه مَا برحنا حَتَّى نزلت وكأين من دَابَّة لَا تحمل رزقها الله يرزقها وَإِيَّاكُم وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم العنكبوت ٠٦ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لم يَأْمُرنِي بكنز الدُّنْيَا وَلَا بِاتِّبَاع الشَّهَوَات فَمن كنز دنيا يُرِيد بهَا حَيَاة بَاقِيَة فَإِن الْحَيَاة بيد الله أَلا وَإِنِّي لَا أكنز

стр. 1186

دِينَارا وَلَا درهما وَلَا أخبأ رزقا لغد رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عرض عَليّ رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا قلت لَا يَا رب وَلَكِن أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا وَقَالَ ثَلَاثًا أَو نَحْو هَذَا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت شكرتك وحمدتك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ وَقَالَ حَدِيث حسن • وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ من الدُّنْيَا وَلم يشْبع هُوَ وَلَا أَهله من خبز الشّعير رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه مر بِقوم بَين أَيْديهم شَاة مصلية فَدَعوهُ فَأبى أَن يَأْكُل وَقَالَ خرج رَسُول الله ﷺ من الدُّنْيَا وَلم يشْبع من خبز الشّعير رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ مصلية أَي مشوية • وَرُوِيَ عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ مَا شبع رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم شبعتين حَتَّى فَارق الدُّنْيَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ أَيْضا عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ وَالله مَا شبع رَسُول الله ﷺ من غداء وعشاء حَتَّى لَقِي الله • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا كَانَ يبْقى على مائدة رَسُول الله ﷺ من خبز الشّعير قَلِيل وَلَا كثير رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَفِي رِوَايَة لَهُ مَا رفعت مائدة رَسُول الله ﷺ من بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَعَلَيْهَا فضلَة من طَعَام قطّ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا إِلَّا أَنه قَالَ وَمَا رفع بَين يَدَيْهِ كسرة فضلا حَتَّى قبض • وللترمذي وَحسنه من حَدِيث أبي أُمَامَة قَالَ مَا كَانَ يفضل عَن أهل بَيت النَّبِي ﷺ خبز الشّعير

стр. 1187

• وَعَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فرأيته متغيرا فَقلت بِأبي أَنْت مَا لي أَرَاك متغيرا قَالَ مَا دخل جوفي مَا يدْخل جَوف ذَات كبد مُنْذُ ثَلَاث قَالَ فَذَهَبت فَإِذا يَهُودِيّ يسْقِي إبِلا لَهُ فسقيت لَهُ على كل دلو بتمرة فَجمعت تَمرا فَأتيت بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ من أَيْن لَك يَا كَعْب فَأَخْبَرته فَقَالَ النَّبِي ﷺ أتحبني يَا كَعْب قلت بِأبي أَنْت نعم قَالَ إِن الْفقر أسْرع إِلَى من يحبني من السَّيْل إِلَى معادنه وَإنَّهُ سيصيبك بلَاء فأعد لَهُ تجفافا قَالَ فَفَقدهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا فعل كَعْب قَالُوا مَرِيض فَخرج يمشي حَتَّى دخل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أبشر يَا كَعْب فَقَالَت أمه هَنِيئًا لَك الْجنَّة يَا كَعْب فَقَالَ النَّبِي ﷺ من هَذِه المتألية على الله قلت هِيَ أُمِّي يَا رَسُول الله قَالَ مَا يدْريك يَا أم كَعْب لَعَلَّ كَعْبًا قَالَ مَا لَا يَنْفَعهُ وَمنع مَا لَا يُغْنِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَا يحضرني الْآن إِسْنَاده إِلَّا أَن شَيخنَا الْحَافِظ أَبَا الْحسن ﵀ كَانَ يَقُول إِسْنَاده جيد • وَعَن أنس ﵁ قَالَ لم يَأْكُل النَّبِي ﷺ على خوان حَتَّى مَاتَ وَلم يَأْكُل خبْزًا مرققا حَتَّى مَاتَ وَفِي رِوَايَة وَلَا رأى شَاة سميطا بِعَيْنِه قطّ رَوَاهُ البُخَارِيّ • وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يواسي النَّاس بِنَفسِهِ حَتَّى جعل يرقع إزَاره بِالْأدمِ وَمَا جمع بَين غداء وعشاء ثَلَاثَة أَيَّام وَلَاء حَتَّى لحق بِاللَّه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع مُرْسلا • وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ مَا رأى رَسُول الله ﷺ النقي من حِين ابتعثه الله تَعَالَى حَتَّى قَبضه الله فَقيل هَل كَانَ لكم فِي عهد رَسُول الله ﷺ منخل قَالَ مَا رأى رَسُول الله ﷺ منخلا من حِين ابتعثه الله حَتَّى قَبضه الله فَقيل فَكيف كُنْتُم تَأْكُلُونَ الشّعير غير منخول قَالَ كُنَّا نطحنه وننفخه فيطير مَا طَار وَمَا بَقِي ثريناه رَوَاهُ البُخَارِيّ النقي هُوَ الْخبز الْأَبْيَض الْحوَاري

стр. 1188

ثريناه بثاء مُثَلّثَة مَفْتُوحَة وَرَاء مُشَدّدَة بعْدهَا مثناة ثمَّ نون أَي بللناه وعجناه • وَرُوِيَ عَن أم أَيمن ﵂ أَنَّهَا غربلت دَقِيقًا فصنعته للنَّبِي ﷺ رغيفا فَقَالَ مَا هَذَا قَالَت طَعَام نصنعه بأرضنا فَأَحْبَبْت أَن أصنع لَك مِنْهُ رغيفا فَقَالَ رديه فِيهِ ثمَّ اعجنيه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع وَغَيرهمَا • وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ لم يكن ينخل لرَسُول الله ﷺ الدَّقِيق وَلم يكن لَهُ إِلَّا قَمِيص وَاحِد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط • وَعَن النُّعْمَان بن بشير ﵄ قَالَ ألستم فِي طَعَام وشراب مَا شِئْتُم لقد رَأَيْت نَبِيكُم ﷺ وَمَا يجد من الدقل مَا يمْلَأ بَطْنه رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ • وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن النُّعْمَان قَالَ ذكر عمر مَا أصَاب النَّاس من الدُّنْيَا فَقَالَ لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يظل الْيَوْم يلتوي مَا يجد من الدقل مَا يمْلَأ بَطْنه الدقل بدال مُهْملَة وقاف مفتوحتين هُوَ رَدِيء التَّمْر • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن كَانَ ليمر بآل رَسُول الله ﷺ الْأَهِلّة مَا يسرج فِي بَيت أحد مِنْهُم سراج وَلَا يُوقد فِيهِ نَار إِن وجدوا زيتا ادهنوا بِهِ وَإِن وجدوا ودكا أكلوه رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عُثْمَان بن عَطاء الْخُرَاسَانِي وَقد وثق • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أرسل إِلَيْنَا آل أبي بكر بقائمة شَاة لَيْلًا فَأَمْسَكت وَقطع النَّبِي ﷺ أَو قَالَت فَأمْسك رَسُول الله ﷺ وَقطعت قَالَ فَتَقول للَّذي تحدثه هَذَا على غير مِصْبَاح رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَزَاد فَقلت يَا أم الْمُؤمنِينَ على مِصْبَاح قَالَت لَو كَانَ عندنَا دهن غير مِصْبَاح لأكلناه • وَعَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا كَانَت تَقول وَالله يَا ابْن أُخْتِي إِن

стр. 1189

كُنَّا لنَنْظُر إِلَى الْهلَال ثمَّ الْهلَال ثمَّ الْهلَال ثَلَاثَة أهلة فِي شَهْرَيْن وَمَا أوقد فِي أَبْيَات رَسُول الله ﷺ نَار قلت يَا خَالَة فَمَا كَانَ يعيشكم قَالَت الأسودان التَّمْر وَالْمَاء إِلَّا أَنه قد كَانَ لرَسُول الله ﷺ جيران من الْأَنْصَار وَكَانَت لَهُم منايح فَكَانُوا يرسلون إِلَى رَسُول الله ﷺ من أَلْبَانهَا فيسقيناه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت من حَدثكُمْ أَنا كُنَّا نشبع من التَّمْر فقد كذبكم فَلَمَّا افْتتح رَسُول الله ﷺ قُرَيْظَة أصبْنَا شَيْئا من التَّمْر والودك رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن أبي طَلْحَة ﵁ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ الْجُوع ورفعنا ثيابنا عَن حجر حجر على بطوننا فَرفع رَسُول الله ﷺ عَن حجرين رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ • وَعَن أنس ﵁ قَالَ جِئْت رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَوَجَدته جَالِسا وَقد عصب بَطْنه بعصابة فَقلت لبَعض أَصْحَابه لم عصب رَسُول الله ﷺ بَطْنه فَقَالُوا من الْجُوع فَذَهَبت إِلَى أبي طَلْحَة وَهُوَ زوج أم سليم فَقلت يَا أبتاه قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ عصب بَطْنه بعصابة فَسَأَلت بعض أَصْحَابه فَقَالُوا من الْجُوع فَدخل أَبُو طَلْحَة على أُمِّي فَقَالَ هَل من شَيْء فَقَالَت نعم عِنْدِي كسر من خبز وتمرات فَإِن جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ وَحده أشبعناه وَإِن جَاءَ آخر مَعَه قل عَنْهُم فَذكر الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَجِبْرِيل ﵇ على الصَّفَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا جِبْرِيل وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى لآل مُحَمَّد سفة من دَقِيق وَلَا كف من سويق فَلم يكن كَلَامه بأسرع من أَن سمع هدة من السَّمَاء أفزعته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَمر الله الْقِيَامَة أَن تقوم قَالَ لَا وَلَكِن أَمر إسْرَافيل فَنزل إِلَيْك حِين سمع كلامك فَأَتَاهُ إسْرَافيل فَقَالَ إِن الله سمع مَا ذكرت فَبَعَثَنِي إِلَيْك بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض وَأَمرَنِي أَن أعرض عَلَيْك أَن أَسِير مَعَك جبال تهَامَة زمردا وياقوتا وذهبا وَفِضة فعلت فَإِن شِئْت نَبيا ملكا وَإِن شِئْت نَبيا عبدا فَأَوْمأ إِلَيْهِ جِبْرِيل أَن تواضع فَقَالَ

стр. 1190

بل نَبيا عبدا ثَلَاثًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره • وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَفظه قَالَ جلس جِبْرِيل إِلَى النَّبِي ﷺ فَنظر إِلَى السَّمَاء فَإِذا ملك ينزل فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل هَذَا الْملك مَا نزل مُنْذُ خلق قبل السَّاعَة فَلَمَّا نزل قَالَ يَا مُحَمَّد أَرْسلنِي إِلَيْك رَبك أملكا أجعلك أم عبدا رَسُولا قَالَ لَهُ جِبْرِيل تواضع لِرَبِّك يَا مُحَمَّد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا بل عبدا رَسُولا • وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أتيت بمقاليد الدُّنْيَا على فرس أبلق على قطيفة من سندس رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أُتِي رَسُول الله ﷺ بقدح فِيهِ لبن وَعسل فَقَالَ شربتين فِي شربة وأدمين فِي قدح لَا حَاجَة لي بِهِ أما إِنِّي لَا أزعم أَنه حرَام وَلَكِن أكره أَن يسألني الله عَن فضول الدُّنْيَا يَوْم الْقِيَامَة أتواضع لله فَمن تواضع لله رَفعه الله وَمن تكبر وَضعه الله وَمن اقتصد أغناه الله وَمن أَكثر ذكر الْمَوْت أحبه الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع قَالَت دخل عَليّ الْحسن بن عَليّ وَعبد الله بن جَعْفَر وَعبد الله بن عَبَّاس ﵃ فَقَالُوا اصنعي لنا طَعَاما مِمَّا كَانَ يعجب النَّبِي ﷺ أكله فَقَالَت يَا بني لَا تشتهونه الْيَوْم فَقُمْت فَأخذت شَعِيرًا فطحنته ونسفته وَجعلت مِنْهُ خبْزَة وَكَانَ أدمه الزَّيْت وَنَثَرت عَلَيْهِ الفلفل فقربته إِلَيْهِم وَقلت كَانَ النَّبِي ﷺ يحب هَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد أخفت فِي الله وَمَا يخَاف أحد وَلَقَد أوذيت فِي الله وَمَا يُؤْذى أحد وَلَقَد أَتَت عَليّ ثَلَاثُونَ من بَين يَوْم وَلَيْلَة وَمَا لي ولبلال طَعَام يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا شَيْء يواريه إبط بِلَال رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح وَمعنى هَذَا الحَدِيث حِين خرج رَسُول الله ﷺ هَارِبا من مَكَّة وَمَعَهُ بِلَال إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلَال من الطَّعَام مَا يحمل تَحت إبطه انْتهى

стр. 1191

• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ نَام رَسُول الله ﷺ على حَصِير فَقَامَ وَقد أثر فِي جنبه قُلْنَا يَا رَسُول الله لَو اتخذنا لَك وطاء فَقَالَ مَا لي وللدنيا مَا أَنا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كراكب استظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي غرفَة كَأَنَّهَا بَيت حمام وَهُوَ نَائِم على حَصِير قد أثر بجنبه فَبَكَيْت فَقَالَ مَا يبكيك يَا عبد الله قلت يَا رَسُول الله كسْرَى وَقَيْصَر يطؤون على الْخَزّ والديباج وَالْحَرِير وَأَنت نَائِم على هَذَا الْحَصِير قد أثر بجنبك قَالَ فَلَا تبك يَا عبد الله فَإِن لَهُم الدُّنْيَا وَلنَا الْآخِرَة وَمَا أَنا وَالدُّنْيَا وَمَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا إِلَّا كَمثل رَاكب نزل تَحت شَجَرَة ثمَّ سَار وَتركهَا وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب بِنَحْوِ الطَّبَرَانِيّ قَوْله كَأَنَّهَا بَيت حمام هُوَ بتَشْديد الْمِيم وَمَعْنَاهُ أَن فِيهَا من الْحر وَالْكرب كَمَا فِي بَيت الْحمام • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ دخل عَلَيْهِ عمر وَهُوَ على حَصِير قد أثر فِي جنبه فَقَالَ يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت فراشا أوثر من هَذَا فَقَالَ مَا لي وللدنيا مَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا إِلَّا كراكب سَار فِي يَوْم صَائِف فاستظل تَحت شَجَرَة سَاعَة ثمَّ رَاح وَتركهَا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ • وَعنهُ ﵁ قَالَ حَدثنِي عمر بن الْخطاب قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على حَصِير قَالَ فَجَلَست فَإِذا عَلَيْهِ إزَاره وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيره وَإِذا الْحَصِير قد أثر فِي جنبه وَإِذا أَنا بقبضة من شعير نَحْو الصَّاع وقرظ فِي نَاحيَة فِي الغرفة وَإِذا إهَاب مُعَلّق فابتدرت عَيْنَايَ فَقَالَ مَا يبكيك يَا ابْن الْخطاب فَقَالَ يَا نَبِي الله وَمَا لي لَا أبْكِي وَهَذَا الْحَصِير قد أثر فِي جَنْبك وَهَذِه خزانتك لَا أرى فِيهَا إِلَّا مَا أرى وَذَاكَ كسْرَى وَقَيْصَر فِي الثِّمَار والأنهار وَأَنت نَبِي الله وصفوته وَهَذِه خزانتك لقَالَ يَا

стр. 1192

ابْن الْخطاب أما ترْضى أَن تكون لنا الْآخِرَة وَلَهُم الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَفظه قَالَ عمر ﵁ اسْتَأْذَنت على رَسُول الله ﷺ فَدخلت عَلَيْهِ فِي مشربَة وَإنَّهُ لمضطجع على خصفة إِن بعضه لعلى التُّرَاب وَتَحْت رَأسه وسَادَة محشوة ليفا وَإِن فَوق رَأسه لإهابا عطنا وَفِي نَاحيَة الْمشْربَة قرظ فَسلمت عَلَيْهِ فَجَلَست فَقلت أَنْت نَبِي الله وصفوته وكسرى وَقَيْصَر على سرر الذَّهَب وفرش الديباج وَالْحَرِير فَقَالَ أُولَئِكَ عجلت لَهُم طَيِّبَاتهمْ وَهِي وشيكة الِانْقِطَاع وَإِنَّا قوم أخرت لنا طيباتنا فِي آخرتنا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أنس أَن عمر دخل على النَّبِي ﷺ فَذكر نَحوه الْمشْربَة بِفَتْح الْمِيم وَالرَّاء وبضم الرَّاء أَيْضا هِيَ الغرفة وشيكة الِانْقِطَاع أَي سريعة الِانْقِطَاع • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ سَرِير مزمل بالبردي عَلَيْهِ كسَاء أسود قد حشوناه بالبردي فَدخل أَبُو بكر وَعمر عَلَيْهِ فَإِذا النَّبِي ﷺ نَائِم عَلَيْهِ فَلَمَّا رآهما اسْتَوَى جَالِسا فَنظر فَإِذا أثر السرير فِي جنب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر رضوَان الله عَلَيْهِمَا يَا رَسُول الله مَا يُؤْذِيك خشونة مَا نرى من فراشك وسريرك وَهَذَا كسْرَى وَقَيْصَر على فرَاش الْحَرِير والديباج فَقَالَ ﷺ لَا تقولا هَذَا فَإِن فرَاش كسْرَى وَقَيْصَر فِي النَّار وَإِن فِرَاشِي وسريري هَذَا عاقبته إِلَى الْجنَّة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة الْمَاضِي بن مُحَمَّد • وعنها ﵂ قَالَت إِنَّمَا كَانَ فرَاش رَسُول الله ﷺ الَّذِي ينَام عَلَيْهِ أدما حشوه لِيف • وَفِي رِوَايَة كَانَ وساد رَسُول الله ﷺ الَّذِي يتكئ عَلَيْهِ من أَدَم حشوه لِيف رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا

стр. 1193

• وعنها ﵂ قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فرأت فرَاش رَسُول الله ﷺ قطيفة مثنية فَبعثت إِلَيّ بفراش حشوه الصُّوف فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة دخلت فرأت فراشك فَذَهَبت فَبعثت إِلَيّ بِهَذَا فَقَالَ رديه يَا عَائِشَة فوَاللَّه لَو شِئْت لأجرى الله معي جبال الذَّهَب وَالْفِضَّة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عباد بن عباد المهلبي عَن مجَالد بن سعيد • وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب عَن ابْن فُضَيْل عَن مجَالد عَن يحيى بن عباد عَن امْرَأَة من قَومهمْ لم يسمهَا قَالَت دخلت على عَائِشَة ﵂ فمسست فرَاش رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ خشن وَإِذا دَاخله بردي أَو لِيف فَقلت يَا أم الْمُؤمنِينَ إِن عِنْدِي فراشا أحسن من هَذَا وألين فَذكره أطول مِنْهُ • وَعَن أنس ﵁ قَالَ لبس رَسُول الله ﷺ الصُّوف واحتذى المخصوف وَقَالَ أكل رَسُول الله ﷺ بشعا وَلبس حلسا خشنا قيل لِلْحسنِ مَا البشع قَالَ غليظ الشّعير مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يسيغه إِلَّا بجرعة من مَاء رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة يُوسُف بن أبي كثير وَهُوَ مَجْهُول عَن نوح بن ذكْوَان وَهُوَ واه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَعِنْده خشنا مَوضِع بشعا • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرحل من شعر أسود رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَلم يقل مرحل المرط بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ والمرحل بتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة مَفْتُوحَة هُوَ الَّذِي فِيهِ صور الرّحال • وَعَن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ أخرجت لنا عَائِشَة ﵂ كسَاء ملبدا وإزارا غليظا قَالَت قبض رَسُول الله ﷺ فِي هذَيْن رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهم

стр. 1194

قَوْله ملبدا أَي مرقعا وَقد لبدت الثَّوْب بِالتَّخْفِيفِ ولبدته بِالتَّشْدِيدِ يُقَال للرقعة الَّتِي يرقع بهَا صدر الْقَمِيص اللبدة والرقعة الَّتِي يرقع بهَا قب الْقَمِيص الْقَبِيلَة • وَعَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَت صنعت سفرة لرَسُول الله ﷺ فِي بَيت أبي بكر حِين أَرَادَ أَن يُهَاجر إِلَى الْمَدِينَة فَلم يجد لسفرته وَلَا لسقائه مَا يربطهما بِهِ فَقلت لأبي بكر وَالله مَا أجد شَيْئا أربط بِهِ إِلَّا نطاقي قَالَ فشقيه بِاثْنَيْنِ واربطي بِوَاحِد السقاء وبواحد السفرة فَفعلت فَلذَلِك سميت ذَات النطاقين رَوَاهُ البُخَارِيّ النطاق بِكَسْر النُّون شَيْء تشد بِهِ الْمَرْأَة وَسطهَا لترفع بِهِ ثوبها عَن الأَرْض عِنْد قَضَاء الأشغال • وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رجلا دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا جَارِيَة لَهَا عَلَيْهَا درع ثمنه خَمْسَة دَرَاهِم فَقَالَت ارْفَعْ بَصرك إِلَى جاريتي انْظُر إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تزهو على أَن تلبسه فِي الْبَيْت وَقد كَانَ لي مِنْهُنَّ درع على عهد رَسُول الله ﷺ فَمَا كَانَت امْرَأَة تقين بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أرْسلت إِلَيّ تستعيره رَوَاهُ البُخَارِيّ • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت توفّي رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا شطر شعير فِي رق لي فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ فكلته ففني رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن عَمْرو بن الْحَارِث ﵁ قَالَ مَا ترك رَسُول الله ﷺ عِنْد مَوته درهما وَلَا دِينَارا وَلَا عبدا وَلَا أمة وَلَا شَيْئا إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء الَّتِي كَانَ يركبهَا وسلاحه وأرضا جعلهَا لِابْنِ السَّبِيل صَدَقَة رَوَاهُ البُخَارِيّ • وَعَن عَليّ بن رَبَاح قَالَ سَمِعت عَمْرو بن العَاصِي ﵁ يَقُول لقد أَصْبَحْتُم وأمسيتم ترغبون فِيمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يزهد فِيهِ أَصْبَحْتُم ترغبون فِي الدُّنْيَا

стр. 1195

وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يزهد فِيهَا وَالله مَا أَتَت على رَسُول الله ﷺ لَيْلَة من دهره إِلَّا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر من الَّذِي لَهُ قَالَ فَقَالَ بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قد رَأينَا رَسُول الله ﷺ يستسلف رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ مَا مر بِهِ ثَلَاث من دهره إِلَّا وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكثر من الَّذِي لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا كَانَ نَبِيكُم ﷺ أزهد النَّاس فِي الدُّنْيَا وأصبحتم أَرغب النَّاس فِيهَا • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت توفّي رَسُول الله ﷺ وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ فِي ثَلَاثِينَ صَاعا من شعير رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم أَو لَيْلَة فَإِذا هُوَ بِأبي بكر وَعمر ﵄ فَقَالَ مَا أخرجكما من بيوتكما هَذِه السَّاعَة قَالَا الْجُوع يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أخرجني الَّذِي أخرجكما قومُوا فَقَامُوا مَعَه فَأتوا رجلا من الْأَنْصَار فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي بَيته فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة قَالَت مرْحَبًا وَأهلا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أَيْن فلَان قَالَت ذهب يستعذب لنا المَاء إِذْ جَاءَ الْأنْصَارِيّ فَنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ وصاحبيه ثمَّ قَالَ الْحَمد لله مَا أحد الْيَوْم أكْرم أضيافا مني فَانْطَلق فَجَاءَهُمْ بعذق فِيهِ بسر وتمر وَرطب وَقَالَ كلوا وَأخذ المدية فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إياك والحلوب فذبح لَهُم فَأَكَلُوا من الشَّاة وَمن ذَلِك العذق وَشَرِبُوا فَلَمَّا أَن شَبِعُوا وَرووا قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر ﵄ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتسألن عَن هَذَا النَّعيم يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ مَالك بلاغا بِاخْتِصَار وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ بِزِيَادَة والأنصاري الْمُبْهم هُوَ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهاني بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْمُثَنَّاة تَحت وتشديدها كَذَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي الْمُوَطَّأ وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي مُسْند أبي يعلى ومعجم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه أَبُو الْهَيْثَم وَكَذَا فِي المعجم أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر وَقد رويت هَذِه الْقِصَّة من حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة مُصَرح فِي أَكْثَرهَا بِأَنَّهُ أَبُو الْهَيْثَم
следующие страницы →