Полный текст (1 411 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ نَام رَسُول الله ﷺ على حَصِير فَقَامَ وَقد أثر فِي جنبه
قُلْنَا يَا رَسُول الله لَو اتخذنا لَك وطاء فَقَالَ مَا لي وللدنيا مَا أَنا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كراكب استظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي غرفَة كَأَنَّهَا بَيت حمام وَهُوَ نَائِم على حَصِير قد أثر بجنبه فَبَكَيْت فَقَالَ مَا يبكيك يَا عبد الله قلت يَا رَسُول الله كسْرَى وَقَيْصَر يطؤون على الْخَزّ والديباج وَالْحَرِير وَأَنت نَائِم على هَذَا الْحَصِير قد أثر بجنبك قَالَ فَلَا تبك يَا عبد الله فَإِن لَهُم الدُّنْيَا وَلنَا الْآخِرَة وَمَا أَنا وَالدُّنْيَا وَمَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا إِلَّا كَمثل رَاكب نزل تَحت شَجَرَة ثمَّ سَار وَتركهَا
وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب بِنَحْوِ الطَّبَرَانِيّ
قَوْله كَأَنَّهَا بَيت حمام هُوَ بتَشْديد الْمِيم وَمَعْنَاهُ أَن فِيهَا من الْحر وَالْكرب كَمَا فِي بَيت الْحمام
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ دخل عَلَيْهِ عمر وَهُوَ على حَصِير قد أثر فِي جنبه فَقَالَ يَا رَسُول الله لَو اتَّخذت فراشا أوثر من هَذَا فَقَالَ مَا لي وللدنيا مَا مثلي وَمثل الدُّنْيَا إِلَّا كراكب سَار فِي يَوْم صَائِف فاستظل تَحت شَجَرَة سَاعَة ثمَّ رَاح وَتركهَا
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ حَدثنِي عمر بن الْخطاب قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على حَصِير قَالَ فَجَلَست فَإِذا عَلَيْهِ إزَاره وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيره وَإِذا الْحَصِير قد أثر فِي جنبه وَإِذا أَنا بقبضة من شعير نَحْو الصَّاع وقرظ فِي نَاحيَة فِي الغرفة وَإِذا إهَاب مُعَلّق فابتدرت عَيْنَايَ فَقَالَ مَا يبكيك يَا ابْن الْخطاب فَقَالَ يَا نَبِي الله وَمَا لي لَا أبْكِي وَهَذَا الْحَصِير قد أثر فِي جَنْبك وَهَذِه خزانتك لَا أرى فِيهَا إِلَّا مَا أرى وَذَاكَ كسْرَى وَقَيْصَر فِي الثِّمَار والأنهار وَأَنت نَبِي الله وصفوته وَهَذِه خزانتك
لقَالَ يَا
стр. 1192
ابْن الْخطاب أما ترْضى أَن تكون لنا الْآخِرَة وَلَهُم الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
وَلَفظه قَالَ عمر ﵁ اسْتَأْذَنت على رَسُول الله ﷺ فَدخلت عَلَيْهِ فِي مشربَة وَإنَّهُ لمضطجع على خصفة إِن بعضه لعلى التُّرَاب وَتَحْت رَأسه وسَادَة محشوة ليفا وَإِن فَوق رَأسه لإهابا عطنا وَفِي نَاحيَة الْمشْربَة قرظ فَسلمت عَلَيْهِ فَجَلَست فَقلت أَنْت نَبِي الله وصفوته وكسرى وَقَيْصَر على سرر الذَّهَب وفرش الديباج وَالْحَرِير فَقَالَ أُولَئِكَ عجلت لَهُم طَيِّبَاتهمْ وَهِي وشيكة الِانْقِطَاع وَإِنَّا قوم أخرت لنا طيباتنا فِي آخرتنا
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أنس أَن عمر دخل على النَّبِي ﷺ فَذكر نَحوه
الْمشْربَة بِفَتْح الْمِيم وَالرَّاء وبضم الرَّاء أَيْضا هِيَ الغرفة
وشيكة الِانْقِطَاع أَي سريعة الِانْقِطَاع
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ سَرِير مزمل بالبردي عَلَيْهِ كسَاء أسود قد حشوناه بالبردي فَدخل أَبُو بكر وَعمر عَلَيْهِ فَإِذا النَّبِي ﷺ نَائِم عَلَيْهِ فَلَمَّا رآهما اسْتَوَى جَالِسا فَنظر فَإِذا أثر السرير فِي جنب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر رضوَان الله عَلَيْهِمَا يَا رَسُول الله مَا يُؤْذِيك خشونة مَا نرى من فراشك وسريرك وَهَذَا كسْرَى وَقَيْصَر على فرَاش الْحَرِير والديباج فَقَالَ ﷺ لَا تقولا هَذَا فَإِن فرَاش كسْرَى وَقَيْصَر فِي النَّار وَإِن فِرَاشِي وسريري هَذَا عاقبته إِلَى الْجنَّة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة الْمَاضِي بن مُحَمَّد
• وعنها ﵂ قَالَت إِنَّمَا كَانَ فرَاش رَسُول الله ﷺ الَّذِي ينَام عَلَيْهِ أدما حشوه لِيف
• وَفِي رِوَايَة كَانَ وساد رَسُول الله ﷺ الَّذِي يتكئ عَلَيْهِ من أَدَم حشوه لِيف
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
стр. 1193
• وعنها ﵂ قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فرأت فرَاش رَسُول الله ﷺ قطيفة مثنية فَبعثت إِلَيّ بفراش حشوه الصُّوف فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة دخلت فرأت فراشك فَذَهَبت فَبعثت إِلَيّ بِهَذَا فَقَالَ رديه يَا عَائِشَة
فوَاللَّه لَو شِئْت لأجرى الله معي جبال الذَّهَب وَالْفِضَّة
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة عباد بن عباد المهلبي عَن مجَالد بن سعيد
• وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب عَن ابْن فُضَيْل عَن مجَالد عَن يحيى بن عباد عَن امْرَأَة من قَومهمْ لم يسمهَا قَالَت دخلت على عَائِشَة ﵂ فمسست فرَاش رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ خشن وَإِذا دَاخله بردي أَو لِيف فَقلت يَا أم الْمُؤمنِينَ إِن عِنْدِي فراشا أحسن من هَذَا وألين
فَذكره أطول مِنْهُ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ لبس رَسُول الله ﷺ الصُّوف واحتذى المخصوف وَقَالَ أكل رَسُول الله ﷺ بشعا وَلبس حلسا خشنا
قيل لِلْحسنِ مَا البشع قَالَ غليظ الشّعير مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يسيغه إِلَّا بجرعة من مَاء
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة يُوسُف بن أبي كثير وَهُوَ مَجْهُول عَن نوح بن ذكْوَان وَهُوَ واه وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَعِنْده خشنا مَوضِع بشعا
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة وَعَلِيهِ مرط مرحل من شعر أسود
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَلم يقل مرحل
المرط بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ
والمرحل بتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة مَفْتُوحَة هُوَ الَّذِي فِيهِ صور الرّحال
• وَعَن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ أخرجت لنا عَائِشَة ﵂ كسَاء ملبدا وإزارا غليظا قَالَت قبض رَسُول الله ﷺ فِي هذَيْن
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهم
стр. 1194
قَوْله ملبدا أَي مرقعا وَقد لبدت الثَّوْب بِالتَّخْفِيفِ ولبدته بِالتَّشْدِيدِ يُقَال للرقعة الَّتِي يرقع بهَا صدر الْقَمِيص اللبدة والرقعة الَّتِي يرقع بهَا قب الْقَمِيص الْقَبِيلَة
• وَعَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ قَالَت صنعت سفرة لرَسُول الله ﷺ فِي بَيت أبي بكر حِين أَرَادَ أَن يُهَاجر إِلَى الْمَدِينَة فَلم يجد لسفرته وَلَا لسقائه مَا يربطهما بِهِ فَقلت لأبي بكر وَالله مَا أجد شَيْئا أربط بِهِ إِلَّا نطاقي قَالَ فشقيه بِاثْنَيْنِ واربطي بِوَاحِد السقاء وبواحد السفرة فَفعلت فَلذَلِك سميت ذَات النطاقين
رَوَاهُ البُخَارِيّ
النطاق بِكَسْر النُّون شَيْء تشد بِهِ الْمَرْأَة وَسطهَا لترفع بِهِ ثوبها عَن الأَرْض عِنْد قَضَاء الأشغال
• وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رجلا دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا جَارِيَة لَهَا عَلَيْهَا درع ثمنه خَمْسَة دَرَاهِم فَقَالَت ارْفَعْ بَصرك إِلَى جاريتي انْظُر إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تزهو على أَن تلبسه فِي الْبَيْت وَقد كَانَ لي مِنْهُنَّ درع على عهد رَسُول الله ﷺ فَمَا كَانَت امْرَأَة تقين بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أرْسلت إِلَيّ تستعيره
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت توفّي رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْء يَأْكُلهُ ذُو كبد إِلَّا شطر شعير فِي رق لي فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ فكلته ففني
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن عَمْرو بن الْحَارِث ﵁ قَالَ مَا ترك رَسُول الله ﷺ عِنْد مَوته درهما وَلَا دِينَارا وَلَا عبدا وَلَا أمة وَلَا شَيْئا إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء الَّتِي كَانَ يركبهَا وسلاحه وأرضا جعلهَا لِابْنِ السَّبِيل صَدَقَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن عَليّ بن رَبَاح قَالَ سَمِعت عَمْرو بن العَاصِي ﵁ يَقُول لقد أَصْبَحْتُم وأمسيتم ترغبون فِيمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يزهد فِيهِ أَصْبَحْتُم ترغبون فِي الدُّنْيَا
стр. 1195
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يزهد فِيهَا وَالله مَا أَتَت على رَسُول الله ﷺ لَيْلَة من دهره إِلَّا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر من الَّذِي لَهُ قَالَ فَقَالَ بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قد رَأينَا رَسُول الله ﷺ يستسلف
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ مَا مر بِهِ ثَلَاث من دهره إِلَّا وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكثر من الَّذِي لَهُ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا كَانَ نَبِيكُم ﷺ أزهد النَّاس فِي الدُّنْيَا وأصبحتم أَرغب النَّاس فِيهَا
• وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت توفّي رَسُول الله ﷺ وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ فِي ثَلَاثِينَ صَاعا من شعير
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم أَو لَيْلَة فَإِذا هُوَ بِأبي بكر وَعمر ﵄ فَقَالَ مَا أخرجكما من بيوتكما هَذِه السَّاعَة قَالَا الْجُوع يَا رَسُول الله قَالَ وَأَنا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أخرجني الَّذِي أخرجكما قومُوا فَقَامُوا مَعَه فَأتوا رجلا من الْأَنْصَار فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي بَيته فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة قَالَت مرْحَبًا وَأهلا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ أَيْن فلَان قَالَت ذهب يستعذب لنا المَاء إِذْ جَاءَ الْأنْصَارِيّ فَنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ وصاحبيه ثمَّ قَالَ الْحَمد لله مَا أحد الْيَوْم أكْرم أضيافا مني فَانْطَلق فَجَاءَهُمْ بعذق فِيهِ بسر وتمر وَرطب وَقَالَ كلوا وَأخذ المدية فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إياك والحلوب فذبح لَهُم فَأَكَلُوا من الشَّاة وَمن ذَلِك العذق وَشَرِبُوا فَلَمَّا أَن شَبِعُوا وَرووا قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر ﵄ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتسألن عَن هَذَا النَّعيم يَوْم الْقِيَامَة
رَوَاهُ مَالك بلاغا بِاخْتِصَار وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ بِزِيَادَة والأنصاري الْمُبْهم هُوَ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهاني بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْمُثَنَّاة تَحت وتشديدها كَذَا جَاءَ مُصَرحًا بِهِ فِي الْمُوَطَّأ وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي مُسْند أبي يعلى ومعجم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه أَبُو الْهَيْثَم وَكَذَا فِي المعجم أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر وَقد رويت هَذِه الْقِصَّة من حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة مُصَرح فِي أَكْثَرهَا بِأَنَّهُ أَبُو الْهَيْثَم
стр. 1196
وَجَاء فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الصَّغِير والأوسط وصحيح ابْن حبَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَغَيره أَنه أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَالظَّاهِر أَن هَذِه الْقِصَّة اتّفقت مرّة مَعَ أبي الْهَيْثَم وَمرَّة مَعَ أبي أَيُّوب
وَالله أعلم وَتقدم حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الْحَمد بعد الْأكل
العذق هُنَا بِكَسْر الْعين وَهُوَ الكباسة والقنو وَأما بِفَتْح الْعين فَهُوَ النَّخْلَة
• وَعَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ أبي بكر ﵁ فَاسْتَسْقَى فَأتي بِمَاء وَعسل فَلَمَّا وَضعه على يَده بَكَى وانتحب حَتَّى ظننا أَن بِهِ شَيْئا وَلَا نَسْأَلهُ عَن شَيْء فَلَمَّا فرغ قُلْنَا يَا خَليفَة رَسُول الله مَا حملك على هَذَا الْبكاء قَالَ بَيْنَمَا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ رَأَيْته يدْفع عَن نَفسه شَيْئا وَلَا أرى شَيْئا فَقلت يَا رَسُول الله مَا الَّذِي أَرَاك تدفع عَن نَفسك وَلَا أرى شَيْئا قَالَ الدُّنْيَا تطولت لي فَقلت إِلَيْك عني فَقَالَت أما إِنَّك لست بمدركي
قَالَ أَبُو بكر فشق ذَلِك عَليّ وَخفت أَن أكون قد خَالَفت أَمر رَسُول الله ﷺ ولحقتني الدُّنْيَا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَزَّار وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا عبد الْوَاحِد بن زيد وَقد قَالَ ابْن حبَان يعْتَبر حَدِيثه إِذا كَانَ فَوْقه ثِقَة ودونه ثِقَة وَهُوَ هُنَا كَذَلِك
• وَعَن زيد بن أسلم قَالَ استسقى عمر فجيء بِمَاء قد شيب بِعَسَل فَقَالَ إِنَّه لطيب لكني أسمع الله نعى على قوم شهواتهم فَقَالَ أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا الْأَحْقَاف ٠٢ فَأَخَاف أَن تكون حَسَنَاتنَا عجلت لنا فَلم يشربه
ذكره رزين وَلم أره
• وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن عمر رأى فِي يَد جَابر بن عبد الله درهما فَقَالَ مَا هَذَا الدِّرْهَم قَالَ أُرِيد أَن أَشْتَرِي بِهِ لأهلي لَحْمًا قرموا إِلَيْهِ فَقَالَ أكل مَا اشتهيتم اشتريتم مَا يُرِيد أحدكُم أَن يطوي بَطْنه لِابْنِ عَمه وجاره أَيْن تذْهب عَنْكُم هَذِه الْآيَة أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر وَهُوَ واه وَأرَاهُ صَححهُ مَعَ هَذَا وَرَوَاهُ مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن عمر بن الْخطاب أدْرك جَابر بن عبد الله فَذكره وَتقدم حَدِيث جَابر فِي التَّرْهِيب من الشِّبَع
قَوْله قرموا إِلَيْهِ أَي اشتدت شهواتهم لَهُ وَالْقَرْمُ شدَّة الشَّهْوَة للحم حَتَّى لَا يصبر عَنهُ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ رَأَيْت عمر وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقد رقع
стр. 1197
بَين كَتفيهِ برقاع ثَلَاث لبد بَعْضهَا على بعض
رَوَاهُ مَالك
• وَعَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر عَلَيْهِ إِزَار عدني غليظ ثمنه أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو خَمْسَة وريطة كوفية ممشقة ضرب اللَّحْم طَوِيل اللِّحْيَة حسن الْوَجْه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَتقدم فِي اللبَاس مَعَ شرح غَرِيبه
• وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ حَدثنِي من سمع عَليّ بن أبي طَالب يَقُول إِنَّا لجُلُوس مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد إِذْ طلع علينا مُصعب بن عُمَيْر مَا عَلَيْهِ إِلَّا بردة لَهُ مَرْقُوعَة بفروة فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ بَكَى للَّذي كَانَ فِيهِ من النَّعيم وَالَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ كَيفَ بكم إِذا غَدا أحدكُم فِي حلَّة وَرَاح فِي حلَّة وَوضعت بَين يَدَيْهِ صَحْفَة وَرفعت أُخْرَى وسترتم بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة قَالُوا يَا رَسُول الله نَحن يَوْمئِذٍ خير منا الْيَوْم نتفرغ لِلْعِبَادَةِ ونكفى المؤونة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَأَنْتُم الْيَوْم خير مِنْكُم يَوْمئِذٍ
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيقين تقدم لفظ أَحدهمَا مُخْتَصرا وَلم يسم فيهمَا الرَّاوِي عَن عَليّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَلم يسمه أَيْضا وَلَفظه عَن عَليّ ﵁ قَالَ خرجت فِي غَدَاة شَاتِيَة وَقد أوبقني الْبرد فَأخذت ثوبا من صوف كَانَ عندنَا ثمَّ أدخلته فِي عنقِي وحزمته على صَدْرِي أستدفئ بِهِ وَالله مَا فِي بَيْتِي شَيْء آكل مِنْهُ وَلَو كَانَ فِي بَيت النَّبِي ﷺ شَيْء لبلغني فَخرجت فِي بعض نواحي الْمَدِينَة فَانْطَلَقت إِلَى يَهُودِيّ فِي حَائِط فاطلعت عَلَيْهِ من ثغرة فِي جِدَاره فَقَالَ مَا لَك يَا أَعْرَابِي هَل لَك فِي دلو بتمرة قلت نعم افْتَحْ لي الْحَائِط فَفتح لي فَدخلت فَجعلت أنزع الدَّلْو ويعطيني تَمْرَة حَتَّى مَلَأت كفي قلت حسبي مِنْك الْآن فأكلتهن ثمَّ جرعت من المَاء ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَجَلَست إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مَعَ عِصَابَة من أَصْحَابه فطلع علينا مُصعب بن عُمَيْر فِي بردة لَهُ مَرْقُوعَة بفروة وَكَانَ أنعم غُلَام بِمَكَّة وأرهفه عَيْشًا فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ ذكر مَا كَانَ فِيهِ من النَّعيم وَرَأى حَاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فذرفت عَيناهُ فَبكى ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْتُم الْيَوْم خير أم إِذا غدي على أحدكُم بِجَفْنَة
стр. 1198
من خبز وَلحم وريح عَلَيْهِ بِأُخْرَى وَغدا فِي حلَّة وَرَاح فِي أُخْرَى وسترتم بُيُوتكُمْ كَمَا تستر الْكَعْبَة قُلْنَا بل نَحن يَوْمئِذٍ خير نتفرغ لِلْعِبَادَةِ
قَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير
• وَعَن فَاطِمَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَ أَيْن ابناي يَعْنِي حسنا وَحسَيْنا قَالَت أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بيتنا شَيْء يذوقه ذائق فَقَالَ عَليّ أذهب بهما فَإِنِّي أَتَخَوَّف أَن يبكيا عَلَيْك وَلَيْسَ عنْدك شَيْء فَذهب إِلَى فلَان الْيَهُودِيّ فَتوجه إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فوجدهما يلعبان فِي شربة بَين أَيْدِيهِمَا فضل من تمر فَقَالَ يَا عَليّ أَلا تقلب ابْني قبل أَن يشْتَد الْحر قَالَ أَصْبَحْنَا وَلَيْسَ فِي بيتنا شَيْء فَلَو جَلَست يَا رَسُول الله حَتَّى أجمع لفاطمة فضل تمرات فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى اجْتمع لفاطمة فضل من تمر فَجعله فِي خرقَة ثمَّ أقبل فَحمل النَّبِي ﷺ أَحدهمَا وَعلي الآخر حَتَّى أقلبهما
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ حَضَرنَا عرس عَليّ وَفَاطِمَة فَمَا رَأينَا عرسا كَانَ أحسن مِنْهُ حشونا الْفراش يَعْنِي من الليف وأوتينا بِتَمْر وزيت فأكلنا وَكَانَ فراشها لَيْلَة عرسها إهَاب كَبْش
رَوَاهُ الْبَزَّار
الإهاب الْجلد وَقيل غير المدبوغ
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ لما جهز رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة إِلَى عَليّ بعث مَعهَا بخميل قَالَ عَطاء مَا الخميل قَالَ قطيفة ووسادة من أَدَم حشوها لِيف وإذخر وقربة كَانَا يفترشان الخميل ويلتحفان بِنصفِهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عَطاء بن السَّائِب وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عَطاء بن السَّائِب أَيْضا عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵁ قَالَ جهز رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة فِي خميلة ووسادة أَدَم حشوها لِيف
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ كَانَت منا امْرَأَة تجْعَل فِي مزرعة لَهَا سلقا فَكَانَت إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة تنْزع أصُول السلق فتجعله فِي قدر ثمَّ تجْعَل قَبْضَة من شعير تطحنه فَتكون أصُول السلق عرقه قَالَ سهل كُنَّا ننصرف إِلَيْهَا من صَلَاة الْجُمُعَة فنسلم عَلَيْهَا فتقرب ذَلِك الطَّعَام إِلَيْنَا فَكُنَّا نتمنى يَوْم الْجُمُعَة لطعامها ذَلِك
وَفِي رِوَايَة لَيْسَ فِيهَا شَحم وَلَا ودك وَكُنَّا نفرح بِيَوْم الْجُمُعَة
رَوَاهُ البُخَارِيّ
стр. 1199
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن كنت لأعتمد بكبدي على الأَرْض من الْجُوع وَإِن كنت لأشد الْحجر على بَطْني من الْجُوع وَلَقَد قعدت يَوْمًا على طريقهم الَّذِي يخرجُون مِنْهُ فَمر بِي أَبُو بكر فَسَأَلته عَن آيَة فِي كتاب الله مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني فَمر فَلم يفعل ثمَّ مر عمر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني ثمَّ مر أَبُو الْقَاسِم ﷺ فَتَبَسَّمَ حِين رَآنِي وَعرف مَا فِي وَجْهي وَمَا فِي نَفسِي ثمَّ قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ ألحق وَمضى فَأَتْبَعته فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ فَدخل فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح فَقَالَ من أَيْن هَذَا اللَّبن قَالُوا أهداه لَك فلَان أَو فُلَانَة قَالَ يَا أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ ألحق إِلَى أهل الصّفة فادعهم لي قَالَ وَأهل الصّفة أضياف الْإِسْلَام لَا يأوون على أهل وَلَا مَال وَلَا على أحد إِذا أَتَتْهُ صَدَقَة بعث بهَا إِلَيْهِم وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا وَإِذا أَتَتْهُ هَدِيَّة أرسل إِلَيْهِم وَأصَاب مِنْهَا وأشركهم فِيهَا فساءني ذَلِك فَقلت وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة كنت أَحَق أَن أُصِيب من هَذَا اللَّبن شربة أتقوى بهَا فَإِذا جاؤوا أَمرنِي فَكنت أَنا أعطيهم وَمَا عَسى أَن يبلغنِي من هَذَا اللَّبن وَلم يكن من طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُول الله ﷺ بُد فأتيتهم فدعوتهم فَأَقْبَلُوا وَاسْتَأْذَنُوا فَأذن لَهُم وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت قَالَ يَا أَبَا هر قلت لبيْك يَا رَسُول الله
قَالَ خُذ فأعطهم فَأخذت الْقدح فَجعلت أعْطِيه الرجل فيشرب حَتَّى يرْوى ثمَّ يرد عَليّ الْقدح حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد رُوِيَ الْقَوْم كلهم فَأخذ الْقدح فَوَضعه على يَده فَتَبَسَّمَ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ بقيت أَنا وَأَنت قلت صدقت يَا رَسُول الله
قَالَ اقعد فَاشْرَبْ فَشَرِبت فَقَالَ اشرب فَشَرِبت فَمَا زَالَ يَقُول اشرب حَتَّى قلت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أجد مسلكا قَالَ فأرني فأعطيته الْقدح فَحَمدَ الله تَعَالَى وسمى وَشرب الفضلة
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ إِن النَّاس كَانُوا يَقُولُونَ أَكثر أَبُو هُرَيْرَة وَإِنِّي كنت ألزم رَسُول الله ﷺ لشبع بَطْني حِين لَا آكل الخمير وَلَا ألبس الْحَرِير وَلَا يخدمني فلَان وفلانة وَكنت ألصق بَطْني بالحصباء من الْجُوع وَإِن كنت لأستقرئ
стр. 1200
الرجل الْآيَة هِيَ معي لكَي يَنْقَلِب بِي فيطعمني وَكَانَ خير النَّاس للْمَسَاكِين جَعْفَر بن أبي طَالب كَانَ يَنْقَلِب بِنَا فيطعمنا مَا كَانَ فِي بَيته حَتَّى إِن كَانَ ليخرج إِلَيْنَا العكة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْء فنشقها فنلعق مَا فِيهَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ إِن كنت لأسأل الرجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عَن الْآيَات من الْقُرْآن أَنا أعلم بهَا مِنْهُ مَا أسأله إِلَّا ليطعمني شَيْئا وَكنت إِذا سَأَلت جَعْفَر بن أبي طَالب لم يجبني حَتَّى يذهب بِي إِلَيّ منزله فَيَقُول لامْرَأَته أَسمَاء أطعمينا فَإِذا أطعمتنا أجابني
وَكَانَ جَعْفَر يحب الْمَسَاكِين وَيجْلس إِلَيْهِم ويحدثونه
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يكنيه بِأبي الْمَسَاكِين
• وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كُنَّا عِنْد أبي هُرَيْرَة ﵁ وَعَلِيهِ ثَوْبَان ممشقان من كتَّان فمخط فِي أَحدهمَا ثمَّ قَالَ بخ بخ يمتخط أَبُو هُرَيْرَة فِي الْكَتَّان لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لأخر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله ﷺ وحجرة عَائِشَة من الْجُوع مغشيا عَليّ فَيَجِيء الجائي فَيَضَع رجله على عنقِي يرى أَن بِي الْجُنُون وَمَا هُوَ إِلَّا الْجُوع
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ
الْمشق بِكَسْر الْمِيم الْمغرَة وثوب ممشق مصبوغ بهَا
• وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا صلى بِالنَّاسِ يخر رجال من قامتهم فِي الصَّلَاة من الْخَصَاصَة وهم أَصْحَاب الصّفة حَتَّى يَقُول الْأَعْرَاب هَؤُلَاءِ مجانين أَو مجانون فَإِذا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف إِلَيْهِم فَقَالَ لَو تعلمُونَ مَا لكم عِنْد الله لأحببتم أَن تزدادوا فاقة وحاجة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
الْخَصَاصَة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وصادين مهملتين هِيَ الْفَاقَة والجوع
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أَتَت عَليّ ثَلَاثَة أَيَّام لم أطْعم فَجئْت أُرِيد الصّفة فَجعلت أسقط فَجعل الصّبيان يَقُولُونَ جن أَبُو هُرَيْرَة قَالَ فَجعلت أناديهم وَأَقُول بل أَنْتُم المجانين حَتَّى انتهينا إِلَى الصّفة فَوَافَقت رَسُول الله ﷺ أُتِي بقصعتين من
стр. 1201
ثريد فَدَعَا عَلَيْهَا أهل الصّفة وهم يَأْكُلُون مِنْهَا فَجعلت أتطاول كي يدعوني حَتَّى قَامَ الْقَوْم وَلَيْسَ فِي الْقَصعَة إِلَّا شَيْء فِي نواحي الْقَصعَة فَجَمعه رَسُول الله ﷺ فَصَارَت لقْمَة فَوَضعه على أَصَابِعه فَقَالَ لي كل باسم الله فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا زلت آكل مِنْهَا حَتَّى شبعت
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ أَقمت مَعَ أبي هُرَيْرَة ﵁ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لي ذَات يَوْم وَنحن عِنْد حجرَة عَائِشَة لقد رَأَيْتنَا وَمَا لنا ثِيَاب إِلَّا الأبراد الخشنة وَإنَّهُ ليَأْتِي على أَحَدنَا الْأَيَّام مَا يجد طَعَاما يُقيم بِهِ صلبه حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليَأْخُذ الْحجر فيشد بِهِ على أَخْمص بَطْنه ثمَّ يشده بِثَوْبِهِ ليقيم صلبه
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْجُوع فِي وُجُوه أَصْحَابه فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُم زمَان يغدى على أحدكُم بالقصعة من الثَّرِيد وَيرَاح عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا قَالُوا يَا رَسُول الله نَحن يَوْمئِذٍ خير قَالَ بل أَنْتُم الْيَوْم خير مِنْكُم يَوْمئِذٍ
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي بَرزَة ﵁ قَالَ كُنَّا فِي غزَاة لنا فلقينا أُنَاسًا من الْمُشْركين فأجهضناهم عَن مِلَّة لَهُم فوقعنا فِيهَا فَجعلنَا نَأْكُل مِنْهَا وَكُنَّا نسْمع فِي الْجَاهِلِيَّة أَنه من أكل الْخبز سمن فَلَمَّا أكلنَا ذَلِك الْخبز جعل أَحَدنَا ينظر فِي عطفيه هَل سمن
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح
أجهضناهم أَي أزلناهم عَنْهَا وأعجلناهم
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة ﵁ نَلْتَقِي عير قُرَيْش وزودنا جرابا من تمر لم نجد لنا غَيره فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة فَقيل كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ بهَا قَالُوا نمصها كَمَا يمص الصَّبِي ثمَّ نشرب عَلَيْهَا من المَاء فتكفينا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل وَكُنَّا نضرب بعصينا الْخبط
ثمَّ نبله فنأكله فَذكر الحَدِيث
رَوَاهُ مُسلم
стр. 1202
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه أَصَابَهُم جوع وهم سَبْعَة قَالَ فَأَعْطَانِي النَّبِي ﷺ سبع تمرات لكل إِنْسَان تَمْرَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح
• وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ إِن كَانَ الرجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَأْتِي عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَيَّام لَا يجد شَيْئا يَأْكُلهُ فَيَأْخُذ الْجلْدَة فيشويها فيأكلها فَإِذا لم يجد شَيْئا أَخذ حجرا فَشد صلبه
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْجُوع بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ إِنِّي لأوّل الْعَرَب رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله وَلَقَد كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ مَا لنا طَعَام إِلَّا ورق الحبلة وَهَذَا السمر حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليضع كَمَا تضع الشَّاة مَا لَهُ خلط
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
الْحَبل بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحدَة
والسمر بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَضم الْمِيم كِلَاهُمَا من شجر الْبَادِيَة
• وَعَن خَالِد بن عُمَيْر الْعَدوي قَالَ خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان ﵁ وَكَانَ أَمِيرا بِالْبَصْرَةِ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ حذاء وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يتصابها صَاحبهَا وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا فانتقلوا بِخَير مَا بحضرتكم فَإِنَّهُ قد ذكر لنا أَن الْحجر يلقى من شَفير جَهَنَّم فَيهْوِي فِيهَا سبعين عَاما لَا يدْرك لَهَا قعرا وَالله لتملأن أفعجبتم وَلَقَد ذكر لنا أَن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما وليأتين عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كظيظ من الزحام وَلَقَد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ مَا لنا طَعَام إِلَّا ورق الشّجر حَتَّى قرحت أشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وَبَين سعد بن مَالك فاتزرت بِنِصْفِهَا وأتزر سعد بِنِصْفِهَا فَمَا أصبح الْيَوْم منا أحد إِلَّا أصبح أَمِيرا على مصر من الْأَمْصَار وَإِنِّي أعوذ بِاللَّه أَن أكون فِي نَفسِي عَظِيما وَعند الله صَغِيرا
رَوَاهُ مُسلم وَغَيره
стр. 1203
آذَنت بِمد الْألف أَي أعلمت
بِصرْم هُوَ بِضَم الصَّاد وَإِسْكَان الرَّاء بِانْقِطَاع وفناء
حذاء هُوَ بحاء مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ ذال مُعْجمَة مُشَدّدَة ممدودا يَعْنِي سريعة
والصبابة بِضَم الصَّاد هِيَ الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة من الشَّيْء
يتصابها بتَشْديد الْمُوَحدَة قبل الْهَاء أَي يجمعها
والكظيظ بِفَتْح الْكَاف وظاءين معجمتين هُوَ الْكثير الممتلئ
• وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ لَو رَأَيْتنَا وَنحن مَعَ نَبينَا ﷺ لحسبت أَنما ريحنا الضَّأْن إِنَّمَا لباسنا الصُّوف وطعامنا الأسودان التَّمْر وَالْمَاء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ وَغَيره دون قَوْله إِنَّمَا لباسنا إِلَى آخِره
وَتقدم فِي اللبَاس
• وَعَن خباب بن الْأَرَت ﵁ قَالَ هاجرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ نلتمس وَجه الله فَوَقع أجرنا على الله فمنا من مَاتَ لم يَأْكُل من أجره شَيْئا مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر قتل يَوْم أحد فَلم نجد مَا نكفنه بِهِ إِلَّا بردة إِذا غطينا بهَا رَأسه خرجت رِجْلَاهُ وَإِذا غطينا رجلَيْهِ خرج رَأسه فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نغطي رَأسه وَأَن نجْعَل على رجلَيْهِ من الْإِذْخر وَمنا من أينعت لَهُ ثَمَرَته فَهُوَ يهدبها
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد بِاخْتِصَار
الْبردَة كسَاء مخطط من صوف وَهِي النمرة
أينعت بياء مثناة تَحت بعد الْهمزَة أَي أدْركْت ونضجت
يهدبها بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَكسرهَا بعْدهَا بَاء مُوَحدَة أَي يقطعهَا ويجنيها
• وَعَن إِبْرَاهِيم يَعْنِي ابْن الأشتر أَن أَبَا ذَر حَضَره الْمَوْت وَهُوَ بالربذة فَبَكَتْ
стр. 1204
امْرَأَته فَقَالَ مَا يبكيك فَقَالَت أبْكِي فَإِنَّهُ لَا يَد لي بِنَفْسِك وَلَيْسَ عِنْدِي ثوب يسع لَك كفنا قَالَ لَا تبْكي فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ليموتن رجل مِنْكُم بفلاة من الأَرْض يشهده عِصَابَة من الْمُؤمنِينَ قَالَ فَكل من كَانَ معي فِي ذَلِك الْمجْلس مَاتَ فِي جمَاعَة وقرية فَلم يبْق مِنْهُم غَيْرِي وَقد أَصبَحت بالفلاة أَمُوت فراقبي الطَّرِيق فَإنَّك سَوف تَرين مَا أَقُول فَإِنِّي وَالله مَا كذبت وَلَا كذبت
قَالَت وأنى ذَلِك وَقد انْقَطع الْحَاج قَالَ راقبي الطَّرِيق
قَالَ فَبينا هِيَ كَذَلِك إِذا هِيَ بالقوم تخب بهم رواحلهم كَأَنَّهُمْ الرخم فَأقبل الْقَوْم حَتَّى وقفُوا عَلَيْهَا فَقَالُوا مَا لَك فَقَالَت امْرُؤ من الْمُسلمين تكفنوه وتؤجروا فِيهِ قَالُوا وَمن هُوَ قَالَت أَبُو ذَر ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وَوَضَعُوا سياطهم فِي نحورها يبتدرونه فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّكُم النَّفر الَّذين قَالَ رَسُول الله ﷺ فِيكُم مَا قَالَ ثمَّ أَصبَحت الْيَوْم حَيْثُ ترَوْنَ وَلَو أَن لي ثوبا من ثِيَابِي يسع كفني لم أكفن إِلَّا فِيهِ فأنشدكم بِاللَّه لَا يكفنني رجل مِنْكُم كَانَ عريفا أَو أَمِيرا أَو بريدا فَكل الْقَوْم قد نَالَ من ذَلِك شَيْئا إِلَّا فَتى من الْأَنْصَار وَكَانَ مَعَ الْقَوْم قَالَ أَنا صَاحبك ثَوْبَان فِي عيبتي من غزل أُمِّي وَأحد ثوبي هذَيْن اللَّذين عَليّ
قَالَ أَنْت صَاحِبي
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَار
العيبة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحت بعْدهَا مُوَحدَة هِيَ مَا يَجْعَل الْمُسَافِر فِيهَا ثِيَابه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لقد رَأَيْت سبعين من أهل الصّفة مَا مِنْهُم رجل عَلَيْهِ رِدَاء إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كسَاء قد ربطوا فِي أَعْنَاقهم مِنْهَا مَا يبلغ نصف السَّاقَيْن وَمِنْهَا مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ فيجمعه بِيَدِهِ كَرَاهِيَة أَن ترى عَوْرَته
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالْحَاكِم مُخْتَصرا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن عتبَة بن عبد السّلمِيّ ﵁ قَالَ استكسيت رَسُول الله ﷺ فكساني خيشتين فَلَقَد رَأَيْتنِي وَأَنا أكسى أَصْحَابِي
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش
стр. 1205
الخيشة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحت بعْدهَا شين مُعْجمَة هُوَ ثوب يتَّخذ من مشاقة الْكَتَّان يغزل غليظا وينسج رَقِيقا
• وَعَن يحيى بن جعدة قَالَ عَاد خبابا نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا أبشر يَا أَبَا عبد الله ترد على مُحَمَّد ﷺ الْحَوْض فَقَالَ كَيفَ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى أَعلَى الْبَيْت وأسفله وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا يَكْفِي أحدكُم كزاد الرَّاكِب
رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي وَائِل قَالَ جَاءَ مُعَاوِيَة إِلَى أبي هَاشم بن عتبَة وَهُوَ مَرِيض يعودهُ فَوَجَدَهُ يبكي فَقَالَ يَا خَال مَا يبكيك أوجع يشئزك أم حرص على الدُّنْيَا قَالَ كلا وَلَكِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيْنَا عهدا لم نَأْخُذ بِهِ قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ سمعته يَقُول إِنَّمَا يَكْفِي من جمع المَال خَادِم ومركب فِي سَبِيل الله وأجدني الْيَوْم قد جمعت
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي وَائِل عَن سَمُرَة بن سهم عَن رجل من قومه لم يسمه قَالَ نزلت على أبي هَاشم بن عتبَة فَجَاءَهُ مُعَاوِيَة فَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن سَمُرَة بن سهم قَالَ نزلت على أبي هَاشم بن عتبَة وَهُوَ مطعون فَأَتَاهُ مُعَاوِيَة فَذكر الحَدِيث
وَذكره رزين فَزَاد فِيهِ فَلَمَّا مَاتَ حصر مَا خلف فَبلغ ثَلَاثِينَ درهما وحسبت فِيهِ الْقَصعَة الَّتِي كَانَ يعجن فِيهَا وفيهَا يَأْكُل
يشئزك بشين مُعْجمَة ثمَّ همزَة مَكْسُورَة وزاي أَي يقلقك وَزنه وَمَعْنَاهُ
• وَعَن عَامر بن عبد الله أَن سلمَان الْخَيْر ﵁ حِين حَضَره الْمَوْت عرفُوا مِنْهُ بعض الْجزع فَقَالُوا مَا يجزعك يَا أَبَا عبد الله وَقد كَانَت لَك سَابِقَة فِي الْخَيْر شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ مغازي حَسَنَة وفتوحا عظاما
قَالَ يجزعني أَن حبيبنا ﷺ حِين فارقنا عهد إِلَيْنَا
قَالَ ليكف الْمَرْء مِنْكُم كزاد الرَّاكِب فَهَذَا الَّذِي أجزعني فَجمع مَال سلمَان فَكَانَ قِيمَته خَمْسَة عشر درهما
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
стр. 1206
• وَعَن عَليّ بن بذيمة قَالَ بيع مَتَاع سلمَان ﵁ فَبلغ أَرْبَعَة عشر درهما
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده جيد إِلَّا أَن عليا لم يدْرك سلمَان
قَالَ الْحَافِظ وَلَو بسطنا الْكَلَام على سيرة السّلف وزهدهم لَكَانَ من ذَلِك مجلدات لكنه لَيْسَ من شَرط كتَابنَا وَإِنَّمَا أملينا هَذِه النبذة اسْتِطْرَادًا تبركا بذكرهم ونموذجا لما تركنَا من سيرهم وَالله الْموقف من أَرَادَ لَا رب غَيره
• التَّرْغِيب فِي الْبكاء من خشيَة الله تَعَالَى
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الإِمَام الْعَادِل وشاب نَشأ فِي عبَادَة الله وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا
• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من ذكر الله فَفَاضَتْ عَيناهُ من خشيَة الله حَتَّى يُصِيب الأَرْض من دُمُوعه لم يعذب يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي رَيْحَانَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ حرمت النَّار على عين دَمَعَتْ أَو بَكت من خشيَة الله وَحرمت النَّار على عين سهرت فِي سَبِيل الله وَذكر عينا ثَالِثَة
رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس فِي سَبِيل الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
стр. 1207
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حرم على عينين أَن تنالهما النَّار عين بَكت من خشيَة الله وَعين باتت تحرس الْإِسْلَام وَأَهله من الْكفْر
رَوَاهُ الْحَاكِم وَفِي مُسْنده انْقِطَاع
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج النَّار رجل بَكَى من خشيَة الله حَتَّى يعود اللَّبن فِي الضَّرع وَلَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
لَا يلج أَي لَا يدْخل
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لما نزلت أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ النَّجْم ٩٥ ٠٦ بَكَى أَصْحَاب الصّفة حَتَّى جرت دموعهم على خدودهم فَلَمَّا سمع رَسُول الله ﷺ حسهم بَكَى مَعَهم فبكينا ببكائه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يلج النَّار من بَكَى من خشيَة الله وَلَا يدْخل الْجنَّة مصر على مَعْصِيّة وَلَو لم تذنبوا لجاء الله بِقوم يذنبون فَيغْفر لَهُم
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عينان لَا تمسهما النَّار عين باتت تكلأ فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط إِلَّا أَنه قَالَ عينان لَا تريان النَّار
• وَرُوِيَ عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله بِمَ أتقي النَّار قَالَ بدموع عَيْنَيْك فَإِن عينا بَكت من خشيَة الله لَا تمسها النَّار أبدا
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني
• وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل الله وَعين بَكت من خشيَة الله وَعين كفت عَن محارم الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أَبَا حبيب العنقري لَا يحضرني الْآن حَاله
• وَعَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عينان لَا تمسهما النَّار عين بَكت فِي جَوف اللَّيْل من خشيَة الله وَعين باتت تحرس فِي
стр. 1208
سَبِيل الله
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عُثْمَان عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي وَقد وثق
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ كل عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم الله وَعين سهرت فِي سَبِيل الله وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله
رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من مُؤمن يخرج من عَيْنَيْهِ دموع وَإِن كَانَ مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة الله ثمَّ تصيب شَيْئا من حر وَجهه إِلَّا حرمه الله على النَّار
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني وَإسْنَاد ابْن مَاجَه مقارب
• وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشيَة الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن مُسلم بن يسَار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اغرورقت عين بِمَائِهَا إِلَّا حرم الله سَائِر ذَلِك الْجَسَد على النَّار وَلَا سَالَتْ قَطْرَة على خدها فيرهق ذَلِك الْوَجْه قتر وَلَا ذلة وَلَو أَن باكيا بَكَى فِي أمة من الْأُمَم رحموا وَمَا من شَيْء إِلَّا لَهُ مِقْدَار وميزان إِلَّا الدمعة فَإِنَّهُ تطفأ بهَا بحار من نَار
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا مُرْسلا وَفِيه راو لم يسم وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَأبي عمرَان الْجونِي وخَالِد بن معدان غير مَرْفُوع وَهُوَ أشبه
• وَعَن ابْن أبي مليكَة قَالَ جلسنا إِلَى عبد الله بن عَمْرو ﵄ فِي الْحجر فَقَالَ ابكوا فَإِن لم تَجدوا بكاء فتباكوا لَو تعلمُوا الْعلم لصلى أحدكُم حَتَّى ينكسر ظَهره ولبكى حَتَّى يَنْقَطِع صَوته
رَوَاهُ الْحَاكِم مَرْفُوعا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن مطرف عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي ولصدره أزيز كأزيز الرحا من الْبكاء
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَقَالَ بَعضهم ولجوفه أزيز كأزيز الْمرجل
стр. 1209
قَوْله أزيز كأزيز الرحا أَي صَوت كصوت الرحا وَيُقَال أزت الرحا إِذا صوتت والمرجل الْقدر وَمَعْنَاهُ أَن لجوفه حنينا كصوت غليان الْقدر إِذا اشْتَدَّ
• وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ مَا كَانَ فِينَا فَارس يَوْم بدر غير الْمِقْدَاد وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِم إِلَّا رَسُول الله ﷺ تَحت شَجَرَة يُصَلِّي ويبكي حَتَّى أصبح
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
• وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله ناجى مُوسَى ﵇ بِمِائَة ألف وَأَرْبَعين ألف كلمة فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَ فِيمَا ناجاه بِهِ أَن قَالَ يَا مُوسَى إِنَّه لم يتصنع إِلَيّ المتصنعون بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَلم يتَقرَّب إِلَيّ المتقربون بِمثل الْوَرع عَمَّا حرمت عَلَيْهِم
وَلم يتعبد إِلَيّ المتعبدون بِمثل الْبكاء من خَشْيَتِي فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَأما البكاؤون من خَشْيَتِي فَأُولَئِك لَهُم الرفيق الْأَعْلَى لَا يشاركون فِيهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ والأصبهاني وَتقدم بِتَمَامِهِ
• وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا النجَاة قَالَ أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وابك على خطيئتك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طَرِيق عبيد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد عَن الْقَاسِم عَنهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن ملك نَفسه ووسعه بَيته وَبكى على خطيئته
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَحسن إِسْنَاده
• وَعَن الْهَيْثَم بن مَالك أَنه قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ فَبكى رجل بَين يَدَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو شهدكم الْيَوْم كل مُؤمن عَلَيْهِ من الذُّنُوب كأمثال الْجبَال الرواسِي لغفر لَهُم ببكاء هَذَا الرجل وَذَلِكَ أَن الْمَلَائِكَة تبْكي وَتَدْعُو لَهُ وَتقول اللَّهُمَّ شفع البكائين فِيمَن لم يبك
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَكَذَا جَاءَ هَذَا الحَدِيث مُرْسلا
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما أنزل الله على نبيه ﷺ هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة
стр. 1210
التَّحْرِيم ٦ تَلَاهَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم على أَصْحَابه فَخر فَتى مغشيا عَلَيْهِ فَوضع النَّبِي ﷺ يَده على فُؤَاده فَإِذا هُوَ يَتَحَرَّك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا فَتى قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَهَا فبشره بِالْجنَّةِ فَقَالَ أَصْحَابه يَا رَسُول الله أَمن بَيْننَا فَقَالَ أوما سَمِعْتُمْ قَوْله تَعَالَى ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد إِبْرَاهِيم ٤١
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة فَقَالَ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَام حَتَّى ابْيَضَّتْ وَألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يطفأ لهيبها قَالَ وَبَين يَدي رَسُول الله ﷺ رجل أسود فَهَتَفَ بالبكاء فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ من هَذَا الباكي بَين يَديك قَالَ رجل من الْحَبَشَة وَأثْنى عَلَيْهِ مَعْرُوفا قَالَ فَإِن الله يَقُول وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وارتفاعي فَوق عَرْشِي لَا تبْكي عين عبد فِي الدُّنْيَا من مخافتي إِلَّا أكثرت ضحكها فِي الْجنَّة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني
• وَرُوِيَ عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا اقشعر جلد العَبْد من خشيَة الله تحاتت عَنهُ ذنُوبه كَمَا يتحات عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة وَرقهَا
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ لَهُ
• وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ تَحت شَجَرَة فهاجت الرّيح فَوَقع مَا كَانَ فِيهَا من ورق نخر وَبَقِي مَا كَانَ من ورق أَخْضَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مثل هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ الْقَوْم الله وَرَسُوله أعلم فَقَالَ مثل الْمُؤمن إِذا اقشعر من خشيَة الله وَقعت عَنهُ ذنُوبه وَبقيت لَهُ حَسَنَاته
• التَّرْغِيب فِي ذكر الْمَوْت وَقصر الأمل والمبادرة بِالْعَمَلِ وَفضل طول الْعُمر لمن حسن عمله وَالنَّهْي عَن تمني الْمَوْت
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات يَعْنِي الْمَوْت
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَزَاد
стр. 1211
فَإِنَّهُ مَا ذكره أحد فِي ضيق إِلَّا وَسعه وَلَا ذكره فِي سَعَة إِلَّا ضيقها عَلَيْهِ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات يَعْنِي الْمَوْت فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِي كثير إِلَّا قلله وَلَا قَلِيل إِلَّا جزأه
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ مر بِمَجْلِس وهم يَضْحَكُونَ فَقَالَ أَكْثرُوا من ذكر هاذم اللَّذَّات أَحْسبهُ قَالَ فَإِنَّهُ مَا ذكره أحد فِي ضيق من الْعَيْش إِلَّا وَسعه وَلَا فِي سَعَة إِلَّا ضيقه عَلَيْهِ
رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ بِاخْتِصَار وَتقدم فِي بَاب التَّرْهِيب من الظُّلم حَدِيث أبي ذَر وَفِيه قلت يَا رَسُول الله فَمَا كَانَت صحف مُوسَى ﵇ قَالَ كَانَت عبرا كلهَا عجبت لمن أَيقَن بِالْمَوْتِ ثمَّ هُوَ يفرح
عجبت لمن أَيقَن بالنَّار ثمَّ هُوَ يضْحك عجبت لمن أَيقَن بِالْقدرِ ثمَّ هُوَ ينصب
عجبت لمن رأى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبهَا بِأَهْلِهَا ثمَّ اطْمَأَن إِلَيْهَا
وَعَجِبت لمن أَيقَن بِالْحِسَابِ غَدا ثمَّ لَا يعْمل
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيره
• وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ مُصَلَّاهُ فَرَأى نَاسا كَأَنَّهُمْ يكتشرون فَقَالَ أما إِنَّكُم لَو أَكثرْتُم ذكر هاذم اللَّذَّات أشغلكم عَمَّا أرى الْمَوْت فَأَكْثرُوا ذكر هاذم اللَّذَّات الْمَوْت فَإِنَّهُ لم يَأْتِ على الْقَبْر يَوْم إِلَّا تكلم فِيهِ فَيَقُول أَنا بَيت الغربة وَأَنا بَيت الْوحدَة وَأَنا بَيت التُّرَاب وَأَنا بَيت الدُّود فَإِذا دفن العَبْد الْمُؤمن قَالَ لَهُ الْقَبْر مرْحَبًا وَأهلا أما إِن كنت أحب من يمشي على ظَهْري إِلَيّ فَإذْ وليتك الْيَوْم فسترى صنيعي بك
قَالَ فيتسع لَهُ مد بَصَره وَيفتح لَهُ بَاب إِلَى الْجنَّة وَإِذا دفن العَبْد الْفَاجِر أَو الْكَافِر فَقَالَ لَهُ الْقَبْر لَا مرْحَبًا وَلَا أَهلا أما إِن كنت لأبغض من يمشي على ظَهْري إِلَيّ فَإِذا وليتك الْيَوْم وصرت إِلَيّ فسترى صنيعي بك قَالَ فيلتئم عَلَيْهِ حَتَّى يلتقي عَلَيْهِ وتختلف أضلاعه قَالَ فَأخذ رَسُول الله ﷺ بأصابعه فَأدْخل بَعْضهَا فِي جَوف بعض قَالَ ويقيض لَهُ سَبْعُونَ تنينا لَو أَن وَاحِدًا مِنْهَا نفخ فِي الأَرْض مَا أنبتت شَيْئا مَا بقيت الدُّنْيَا فتنهشه وتخدشه حَتَّى يفضى بِهِ إِلَى الْحساب
قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
стр. 1212
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا من طَرِيق عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي وَهُوَ واه عَن عَطِيَّة وَهُوَ الْعَوْفِيّ عَن أبي سعيد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَجَلَسَ إِلَى قبر مِنْهَا فَقَالَ مَا يَأْتِي على هَذَا الْقَبْر يَوْم إِلَّا وَهُوَ يُنَادي بِصَوْت ذلق طلق يَا ابْن آدم نسيتني ألم تعلم أَنِّي بَيت الْوحدَة وَبَيت الغربة وَبَيت الوحشة وَبَيت الدُّود وَبَيت الضّيق إِلَّا من وسعني الله عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَبْر إِمَّا رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ عَاشر عشرَة فَقَامَ رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ يَا نَبِي الله من أَكيس النَّاس وأحزم النَّاس قَالَ أَكْثَرهم ذكرا للْمَوْت وَأَكْثَرهم اسْتِعْدَادًا للْمَوْت أُولَئِكَ الأكياس ذَهَبُوا بشرف الدُّنْيَا وكرامة الْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَوْت وَالطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا بِإِسْنَاد جيد وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَلَفظه أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ أَي الْمُؤمنِينَ أفضل قَالَ أحْسنهم خلقا
قَالَ فَأَي الْمُؤمنِينَ أَكيس قَالَ أَكْثَرهم للْمَوْت ذكرا وَأَحْسَنهمْ لما بعده اسْتِعْدَادًا أُولَئِكَ الأكياس
وَذكره رزين فِي كِتَابه بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس وَلم أره
• وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ مَاتَ رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَجعل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يثنون عَلَيْهِ ويذكرون من عِبَادَته وَرَسُول الله ﷺ سَاكِت فَلَمَّا سكتوا قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل كَانَ يكثر ذكر الْمَوْت قَالُوا لَا
قَالَ فَهَل كَانَ يدع كثيرا مِمَّا يَشْتَهِي قَالُوا لَا
قَالَ مَا بلغ صَاحبكُم كثيرا مِمَّا تذهبون إِلَيْهِ
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس قَالَ ذكر عِنْد النَّبِي ﷺ رجل بِعبَادة واجتهاد فَقَالَ كَيفَ ذكر صَاحبكُم للْمَوْت قَالُوا مَا نَسْمَعهُ يذكرهُ
قَالَ لَيْسَ صَاحبكُم هُنَاكَ
• وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَالنَّاس
стр. 1213
حوله أَيهَا النَّاس اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله إِنَّا لنستحيي من الله تَعَالَى فَقَالَ من كَانَ مِنْكُم مستحييا فَلَا يبيتن لَيْلَة إِلَّا وأجله بَين عَيْنَيْهِ وليحفظ الْبَطن وَمَا وعى وَالرَّأْس وَمَا حوى وليذكر الْمَوْت والبلى وليترك زِينَة الدُّنْيَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله إِنَّا لنستحيي وَالْحَمْد لله قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن الاستحياء من الله حق الْحيَاء أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَتحفظ الْبَطن وَمَا حوى ولتذكر الْمَوْت والبلى وَمن أَرَادَ الْآخِرَة ترك زِينَة الدُّنْيَا فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد
قَالَ الْحَافِظ أبان والصباح مُخْتَلف فيهمَا وَقد قيل إِن الصَّباح إِنَّمَا رفع هَذَا الحَدِيث وهما مِنْهُ وَضعف بِرَفْعِهِ وَصَوَابه مَوْقُوف وَالله أعلم
• وَعَن الضَّحَّاك ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله من أزهد النَّاس فَقَالَ من لم ينس الْقَبْر والبلى وَترك فضل زِينَة الدُّنْيَا وآثر مَا يبْقى على مَا يفنى وَلم يعد غَدا من أَيَّامه وعد نَفسه من الْمَوْتَى
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ مُرْسل
• وَرُوِيَ عَن عُثْمَان ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كفى بِالْمَوْتِ واعظا وَكفى بِالْيَقِينِ غنى
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَعَن الْبَراء ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة فَجَلَسَ على شَفير الْقَبْر فَبكى حَتَّى بل الثرى ثمَّ قَالَ يَا إخْوَانِي لمثل هَذَا فأعدوا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد حسن
• وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة من الشَّقَاء جمود الْعين وقسوة الْقلب وَطول الأمل والحرص على الدُّنْيَا
رَوَاهُ الْبَزَّار
стр. 1214
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ صَلَاح أول هَذِه الْأمة بالزهادة وَالْيَقِين وهلاك آخرهَا بالبخل والأمل
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده احْتِمَال للتحسين
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا والأصبهاني كِلَاهُمَا من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نجا أول هَذِه الْأمة بِالْيَقِينِ والزهد وَيهْلك آخر هَذِه الْأمة بالبخل والأمل
• وَرُوِيَ عَن أم الْوَلِيد بنت عمر قَالَت اطلع رَسُول الله ﷺ ذَات عَشِيَّة فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أَلا تستحيون قَالُوا مِم ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ تجمعون مَا لَا تَأْكُلُونَ وتبنون مَا لَا تعمرون وتأملون مَا لَا تدركون أَلا تستحيون من ذَلِك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
• وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ اشْترى أُسَامَة بن زيد وليدة بِمِائَة دِينَار إِلَى شهر فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا تعْجبُونَ من أُسَامَة المُشْتَرِي إِلَى شهر إِن أُسَامَة لطويل الأمل وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا طرفت عَيْنَايَ إِلَّا ظَنَنْت أَن شفري لَا يَلْتَقِيَانِ حَتَّى يقبض الله روحي وَلَا رفعت قدحا إِلَى فِي فَظَنَنْت أَنِّي وَاضعه حَتَّى أَقبض وَلَا لقمت لقْمَة إِلَّا ظَنَنْت أَنِّي لَا أسيغها حَتَّى أغص بهَا من الْمَوْت وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّمَا توعدون لآت وَمَا أَنْتُم بمعجزين
رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب قصر الأمل وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ بمنكبي فَقَالَ كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَو عَابِر سَبِيل وَكَانَ ابْن عمر يَقُول إِذا أمسيت فَلَا تنْتَظر الصَّباح وَإِذا أَصبَحت فَلَا تنْتَظر الْمسَاء وَخذ من صحتك لمرضك وَمن حياتك لموتك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ أَخذ رَسُول الله ﷺ بِبَعْض جَسَدِي فَقَالَ كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَو عَابِر سَبِيل وعد نَفسك فِي أَصْحَاب الْقُبُور وَقَالَ لي يَا ابْن عمر إِذا أَصبَحت فَلَا تحدث نَفسك بالمساء وَإِذا أمسيت فَلَا تحدث نَفسك بالصباح وَخذ من صحتك قبل سقمك
стр. 1215
وَمن حياتك قبل موتك فَإنَّك لَا تَدْرِي يَا عبد الله مَا اسْمك غَدا
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره نَحْو التِّرْمِذِيّ
• وَعَن معَاذ ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَاذْكُر الله عِنْد كل حجر وَعند كل شجر وَإِذا عملت سَيِّئَة فاعمل بجنبها حَسَنَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا بَين أبي سَلمَة ومعاذ
• وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ مر بِي النَّبِي ﷺ وَأَنا أطين حَائِطا لي أَنا وَأمي فَقَالَ مَا هَذَا يَا عبد الله فَقلت يَا رَسُول الله وهى فَنحْن نصلحه فَقَالَ الْأَمر أسْرع من ذَلِك
• وَفِي رِوَايَة قَالَ مر علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن نعالج خصا لنا وهى فَقَالَ مَا هَذَا فَقُلْنَا خص لنا وهى فَنحْن نصلحه فَقَالَ مَا أرى الْأَمر إِلَّا أعجل من ذَلِك
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ خطّ النَّبِي ﷺ خطا مربعًا وَخط خطا فِي الْوسط خَارِجا مِنْهُ وَخط خُطُوطًا صغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوسط من جَانِبه الَّذِي فِي الْوسط فَقَالَ هَذَا الْإِنْسَان وَهَذَا أَجله مُحِيط بِهِ أَو قد أحَاط بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارج أمله وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض فَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا وَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَهَذِه صُورَة مَا خطّ ﷺ ص ١٢٢ فِي الْكتاب
يُوجد رسم
стр. 1216
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ خطّ رَسُول الله ﷺ خطا وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَان وَخط إِلَى جنبه خطا وَقَالَ هَذَا أَجله وَخط آخر بَعيدا مِنْهُ فَقَالَ هَذَا الأمل فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ جَاءَهُ الْأَقْرَب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ
• وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا ابْن آدم وَهَذَا أَجله وَوضع يَده عِنْد قَفاهُ ثمَّ بسطها وَقَالَ وَثمّ أمله وَثمّ أمله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ
• وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تَدْرُونَ مَا مثل هَذِه وَهَذِه وَرمى بحصاتين قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذَا الأمل وَذَاكَ الْأَجَل
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
• وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْتَرَبت السَّاعَة وَلَا نزداد مِنْهُم إِلَّا بعدا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ اقْتَرَبت السَّاعَة وَلَا يزْدَاد النَّاس على الدُّنْيَا إِلَّا حرصا وَلَا تزدادون من الله إِلَّا بعدا
• وَعَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْجنَّة أقرب إِلَى أحدكُم من شِرَاك نَعله وَالنَّار مثل ذَلِك
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره
• وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أوصني
قَالَ عَلَيْك بالإياس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس وَإِيَّاك والطمع فَإِنَّهُ الْفقر الْحَاضِر وصل صَلَاتك وَأَنت مُودع وَإِيَّاك وَمَا يعْتَذر مِنْهُ
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَقَالَ الْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ صَحِيح الْإِسْنَاد
стр. 1217
• وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ أَتَى رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله حَدثنِي بِحَدِيث واجعله موجزا فَقَالَ النَّبِي ﷺ صل صَلَاة مُودع فَإنَّك إِن كنت لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك وايأس مِمَّا فِي أَيدي النَّاس تكن غَنِيا وَإِيَّاك وَمَا يعْتَذر مِنْهُ
• وروى الطَّبَرَانِيّ عَن رجل من بني النخع قَالَ سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء حِين حَضرته الْوَفَاة قَالَ أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ سمعته يَقُول اعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك واعدد نَفسك فِي الْمَوْتَى وَإِيَّاك ودعوة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا تستجاب
الحَدِيث
• وَعَن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ نزلنَا من الْمَدَائِن على فَرسَخ فَلَمَّا جَاءَت الْجُمُعَة حَضَرنَا فَخَطَبنَا حُذَيْفَة فَقَالَ إِن الله يَقُول اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر الْقَمَر ١ أَلا وَإِن السَّاعَة قد اقْتَرَبت إِلَّا وَإِن الْقَمَر قد انْشَقَّ أَلا وَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِفِرَاق أَلا وَإِن الْيَوْم الْمِضْمَار وَغدا السباق فَقلت لأبي أيستبق النَّاس غَدا قَالَ يَا بني إِنَّك لجَاهِل إِنَّمَا يَعْنِي الْعَمَل الْيَوْم وَالْجَزَاء غَدا فَلَمَّا جَاءَت الْجُمُعَة الْأُخْرَى حَضَرنَا فَخَطَبنَا حُذَيْفَة فَقَالَ إِن الله يَقُول اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر أَلا وَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِفِرَاق أَلا وَإِن الْيَوْم الْمِضْمَار وَغدا السباق أَلا وَإِن الْغَايَة النَّار وَالسَّابِق من سبق إِلَى الْجنَّة
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم يصبح الرجل مُؤمنا ويمسي كَافِرًا ويمسي مُؤمنا وَيُصْبِح كَافِرًا يَبِيع دينه بِعرْض من الدُّنْيَا
رَوَاهُ مُسلم
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَادرُوا بالاعمال سِتا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا أَو الدُّخان أَو الدَّجَّال أَو الدَّابَّة أَو خَاصَّة أحدكُم أَو أَمر الْعَامَّة
رَوَاهُ مُسلم
• وَعنهُ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سبعا هَل تنْظرُون
стр. 1218
إِلَّا فقرا منسيا أَو غنى مطغيا أَو مَرضا مُفْسِدا أَو هرما مفندا أَو موتا مجهزا أَو الدَّجَّال فشر غَائِب ينْتَظر أَو السَّاعَة فالساعة أدهى وَأمر
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة مُحَرر وَيُقَال مُحرز بالزاي وَهُوَ واه عَن الْأَعْرَج عَنهُ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل وَهُوَ يعظه اغتنم خمْسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا وَبَادرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة قبل أَن تشْغَلُوا وصلوا الَّذِي بَيْنكُم وَبَين ربكُم بِكَثْرَة ذكركُمْ لَهُ وَكَثْرَة الصَّدَقَة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة تُرْزَقُوا وَتنصرُوا وَتجبرُوا
رَوَاهُ ابْن مَاجَه
• وَعَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت وَالْعَاجِز من أتبع نَفسه هَواهَا وَتمنى على الله
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه قَالَ الْأَعْمَش وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ التؤدة فِي كل شَيْء خير إِلَّا فِي عمل الْآخِرَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرطهمَا
قَالَ الْحَافِظ لم يذكر الْأَعْمَش فِيهِ من حَدثهُ وَلم يجْزم بِرَفْعِهِ
التؤدة بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَبعدهَا همزَة مَضْمُومَة ثمَّ دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة وتاء تَأْنِيث هِيَ التأني والتثبت وَعدم العجلة
• وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من أحد
стр. 1219
يَمُوت إِلَّا نَدم
قَالُوا وَمَا ندامته يَا رَسُول الله قَالَ إِن كَانَ محسنا نَدم أَن لَا يكون ازْدَادَ وَإِن كَانَ مسيئا نَدم أَن لَا يكون نزع
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد
• وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا اسْتَعْملهُ
قيل كَيفَ يَسْتَعْمِلهُ قَالَ يوفقه لعمل صَالح قبل الْمَوْت
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن عَمْرو بن الْحمق ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أحب الله عبدا عسله
قَالُوا مَا عسله يَا رَسُول الله قَالَ يوفق لَهُ عملا صَالحا بَين يَدي رحلته حَتَّى يرضى عَنهُ جِيرَانه أَو قَالَ من حوله
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهمَا
عسله بِفَتْح الْعين وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ من الْعَسَل وَهُوَ طيب الثَّنَاء وَقَالَ بَعضهم هَذَا مثل أَي وَفقه الله لعمل صَالح يتحفه بِهِ كَمَا يتحف الرجل أَخَاهُ إِذا أطْعمهُ الْعَسَل
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أعذر الله إِلَى امرئ أخر أَجله حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة
رَوَاهُ البُخَارِيّ
• وَعَن سهل مَرْفُوعا من عمر من أمتِي سبعين سنة فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئكم بِخَيْرِكُمْ قَالُوا نعم
قَالَ خياركم أطولكم أعمارا وَأَحْسَنُكُمْ أعمالا
رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث جَابر وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن أبي بكرَة ﵁ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي النَّاس خير قَالَ من طَال عمره وَحسن عمله
قَالَ فَأَي النَّاس شَرّ قَالَ من طَال عمره وساء عمله
стр. 1220
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره
• وَعَن عبد الله بن بسر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير النَّاس من طَال عمره وَحسن عمله
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَلا أنبئكم بخياركم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ خياركم أطولكم أعمارا إِذا سددوا
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله عبادا يضن بهم عَن الْقَتْل ويطيل أعمارهم فِي حسن الْعَمَل وَيحسن أَرْزَاقهم ويحييهم فِي عَافِيَة وَيقبض أَرْوَاحهم فِي عَافِيَة على الْفرش ويعطيهم منَازِل الشُّهَدَاء
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَلَا يحضرني الْآن إِسْنَاده
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ رجلَانِ من بلي حَيّ من قضاعة أسلما مَعَ رَسُول الله ﷺ فاستشهد أَحدهمَا وَأخر الآخر سنة قَالَ طَلْحَة بن عبد الله فَرَأَيْت الْمُؤخر مِنْهُمَا أَدخل الْجنَّة قبل الشَّهِيد فتعجبت لذَلِك فَأَصْبَحت فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ قد صَامَ بعده رَمَضَان وَصلى سِتَّة آلَاف رَكْعَة وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة صَلَاة سنة
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم عَن طَلْحَة بِنَحْوِهِ أطول مِنْهُ
وَزَاد ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي آخِره فَلَمَّا بَينهمَا أبعد مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
• وَعَن عبد الله بن شَدَّاد أَن نَفرا من بني عذرة ثَلَاثَة أَتَوا النَّبِي ﷺ فأسلموا قَالَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ من يكفيهم قَالَ طَلْحَة أَنا
قَالَ فَكَانُوا عِنْد طَلْحَة فَبعث النَّبِي ﷺ بعثا فَخرج فِيهِ أحدهم فاستشهد ثمَّ بعث بعثا فَخرج فِيهِ آخر فاستشهد ثمَّ مَاتَ الثَّالِث
стр. 1221
على فرَاشه
قَالَ طَلْحَة فَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الَّذين كَانُوا عِنْدِي فِي الْجنَّة فَرَأَيْت الْمَيِّت على فرَاشه أمامهم وَرَأَيْت الَّذِي اسْتشْهد أخيرا يَلِيهِ وَرَأَيْت أَوَّلهمْ آخِرهم
قَالَ فداخلني من ذَلِك فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ وَمَا أنْكرت من ذَلِك لَيْسَ أحد أفضل عِنْد الله من مُؤمن يعمر فِي الْإِسْلَام لتسبيحه وتكبيره وتهليله
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى ورواتهما رُوَاة الصَّحِيح وَفِي أَوله عِنْد أَحْمد إرْسَال كَمَا مر وَوَصله أَبُو يعلى بِذكر طَلْحَة فِيهِ
• وَعَن أم الْفضل ﵂ أَن النَّبِي ﷺ دخل على الْعَبَّاس وَهُوَ يشتكي فتمنى الْمَوْت فَقَالَ يَا عَبَّاس عَم رَسُول الله ﷺ لَا تتمن الْمَوْت إِن كنت محسنا تزداد إحسانا إِلَى إحسانك خير لَك وَإِن كنت مسيئا فَإِن تُؤخر تستعتب من إساءتك خير لَك لَا تتمن الْمَوْت
رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ أتم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا
• وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَتَمَنَّوْا الْمَوْت فَإِن هول المطلع شَدِيد وَإِن من السَّعَادَة أَن يطول عمر العَبْد وَيَرْزقهُ الله الْإِنَابَة
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت إِمَّا محسنا فَلَعَلَّهُ يزْدَاد وَإِمَّا مسيئا فَلَعَلَّهُ يستعتب
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت وَلَا يَدْعُو بِهِ من قبل أَن يَأْتِيهِ وَإنَّهُ إِذا مَاتَ انْقَطع عمله وَإنَّهُ لَا يزِيد الْمُؤمن عمره إِلَّا خيرا
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت لضر نزل بِهِ فَإِن كَانَ وَلَا بُد فَاعِلا فَلْيقل اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
стр. 1222
• التَّرْغِيب فِي الْخَوْف وفضله
• عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله فَذكرهمْ إِلَى أَن قَالَ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم بِتَمَامِهِ
• وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ الكفل من بني إِسْرَائِيل لَا يتورع من ذَنْب عمله فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارا على أَن يَطَأهَا فَلَمَّا أرادها على نَفسهَا ارتعدت وبكت فَقَالَ مَا يبكيك قَالَت لِأَن هَذَا عمل مَا عملته وَمَا حَملَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجة فَقَالَ تفعلين أَنْت هَذَا من مَخَافَة الله فَأَنا أَحْرَى اذهبي فلك مَا أَعطيتك وَوَاللَّه مَا أعصيه بعْدهَا أبدا فَمَاتَ من ليلته فَأصْبح مَكْتُوب على بَابه إِن الله قد غفر للكفل فَعجب النَّاس من ذَلِك
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خرج ثَلَاثَة فِيمَن كَانَ قبلكُمْ يرتادون لأهلهم فَأَصَابَتْهُمْ السَّمَاء فلجؤوا إِلَى جبل فَوَقَعت عَلَيْهِم صَخْرَة فَقَالَ بَعضهم لبَعض عَفا الْأَثر وَوَقع الْحجر وَلَا يعلم بمكانكم إِلَّا الله فَادعوا الله بأوثق أَعمالكُم فَقَالَ أحدهم اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَت لي امْرَأَة تعجبني فطلبتها فَأَبت عَليّ فَجعلت لَهَا جعلا فَلَمَّا قربت نَفسهَا تركتهَا فَإِن كنت تعلم أَنِّي إِنَّمَا فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ ثلث الْحجر وَقَالَ الآخر اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي والدان فَكنت أحلب لَهما فِي إنائهما فَإِذا أتيتهما وهما نائمان قُمْت حَتَّى يستيقظا فَإِذا استيقظا شربا فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ ثلث الْحجر وَقَالَ الثَّالِث اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي اسْتَأْجَرت أَجِيرا يَوْمًا فَعمل لي نصف النَّهَار فأعطيته أجرا فسخطه وَلم يَأْخُذهُ فوفرتها عَلَيْهِ حَتَّى صَار من ذَلِك المَال ثمَّ
стр. 1223
جَاءَ يطْلب أجره فَقلت خُذ هَذَا كُله وَلَو شِئْت لم أعْطِيه إِلَّا أجره الأول فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك رَجَاء رحمتك وخشية عذابك فافرج عَنَّا فَزَالَ الْحجر وَخَرجُوا يتماشون
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث عمر بِنَحْوِهِ وَتقدم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ رجل يسرف على نَفسه لما حَضَره الْمَوْت قَالَ لِبَنِيهِ إِذا أَنا مت فأحرقوني ثمَّ اطحنوني ثمَّ ذروني فِي الرّيح فوَاللَّه لَئِن قدر الله عَليّ ليعذبني عذَابا مَا عذبه أحدا فَلَمَّا مَاتَ فعل بِهِ ذَلِك فَأمر الله الأَرْض فَقَالَ اجمعي مَا فِيك فَفعلت فَإِذا هُوَ قَائِم فَقَالَ مَا حملك على مَا صنعت قَالَ خشيتك يَا رب أَو قَالَ مخافتك فغفر لَهُ
• وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رجل لم يعْمل حَسَنَة قطّ لأَهله إِذا مت فحرقوه ثمَّ ذَروا نصفه فِي الْبر وَنصفه فِي الْبَحْر فوَاللَّه لَئِن قدر الله عَلَيْهِ ليعذبه عذَابا لَا يعذبه أحدا من الْعَالمين فَلَمَّا مَاتَ الرجل فعلوا بِهِ مَا أَمرهم فَأمر الله الْبر فَجمع مَا فِيهِ وَأمر الْبَحْر أَن يجمع مَا فِيهِ ثمَّ قَالَ لم فعلت هَذَا قَالَ من خشيتك يَا رب وَأَنت أعلم فغفر الله تَعَالَى لَهُ
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ مَالك وَالنَّسَائِيّ وَنَحْوه
• وَعَن أبي سعيد ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن رجلا كَانَ قبلكُمْ رغسه الله مَالا فَقَالَ لِبَنِيهِ لما حضر أَي أَب كنت لكم قَالُوا خير أَب
قَالَ فَإِنِّي لم أعمل خيرا قطّ فَإِذا مت فاحرقوني ثمَّ اسحقوني ثمَّ ذروني فِي ريح عاصف فَفَعَلُوا فَجَمعه الله فَقَالَ مَا حملك فَقَالَ مخافتك فَتَلقاهُ برحمته
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
رغسه بِفَتْح الرَّاء والغين الْمُعْجَمَة بعدهمَا سين مُهْملَة
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَعْنَاهُ أَكثر لَهُ مِنْهُ وَبَارك لَهُ فِيهِ
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ يَقُول الله أخرجُوا من النَّار من ذَكرنِي يَوْمًا أَو خافني فِي مقَام
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
стр. 1224
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَقُول الله إِذا أَرَادَ عَبدِي أَن يعْمل سَيِّئَة فَلَا تكتبوها عَلَيْهِ حَتَّى يعملها فَإِن عَملهَا فاكتبوها بِمِثْلِهَا وَإِن تَركهَا من أَجلي فاكتبوها لَهُ حَسَنَة
الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْإِخْلَاص وَفِي لفظ لمُسلم إِن تَركهَا فاكتبوها لَهُ حَسَنَة إِنَّمَا تَركهَا من جراي أَي من أَجلي
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه جلّ وَعلا أَنه قَالَ وَعِزَّتِي لَا أجمع على عَبدِي خوفين وأمنين إِذا خافني فِي الدُّنْيَا أمنته يَوْم الْقِيَامَة وَإِذا أمنني فِي الدُّنْيَا أخفته فِي الْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه
• وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من خَافَ أدْلج وَمن أدْلج بلغ الْمنزل أَلا إِن سلْعَة الله غَالِيَة أَلا إِن سلْعَة الله الْجنَّة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
أدْلج بِسُكُون الدَّال إِذا سَار من أول اللَّيْل وَمعنى الحَدِيث أَن من خَافَ ألزمهُ الْخَوْف إِلَى السلوك إِلَى الْآخِرَة والمبادرة بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة خوفًا من القواطع والعوائق
• وَعَن سهل بن سعد ﵁ أَن فَتى من الْأَنْصَار دَخلته خشيَة الله فَكَانَ يبكي عِنْد ذكر النَّار حَتَّى حَبسه ذَلِك فِي الْبَيْت فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَجَاءَهُ فِي الْبَيْت فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ اعتنقه النَّبِي ﷺ وخر مَيتا فَقَالَ النَّبِي ﷺ جهزوا صَاحبكُم فَإِن الْفرق فلذ كبده
رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيره وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْخَائِفِينَ والأصبهاني من حَدِيث حُذَيْفَة وَتقدم حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الْبكاء قَرِيبا من مَعْنَاهُ وَحَدِيث النَّبِي أَيْضا
الْفرق بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء هُوَ الْخَوْف
وفلذ كبده بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام وبالذال الْمُعْجَمَة أَي قطع كبده
• وَعَن بهز بن حَكِيم قَالَ أمنا زُرَارَة بن أوفى ﵁ فِي مَسْجِد بني
стр. 1225
قُشَيْر فَقَرَأَ المدثر فَلَمَّا بلغ فَإِذا نقر فِي الناقور المدثر ٠١ خر مَيتا
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو يعلم الْمُؤمن مَا عِنْد الله من الْعقُوبَة مَا طمع بجنته أحد وَلَو يعلم الْكَافِر مَا عِنْد الله من الرَّحْمَة مَا قنط من رَحمته
رَوَاهُ مُسلم
• وَعَن أبي كَاهِل ﵁ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا كَاهِل أَلا أخْبرك بِقَضَاء قَضَاهُ الله على نَفسه قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أَحْيَا الله قَلْبك وَلَا يمته يَوْم يَمُوت بدنك
اعْلَم يَا أَبَا كَاهِل أَنه لم يغْضب رب الْعِزَّة على من كَانَ فِي قلبه مَخَافَة وَلَا تَأْكُل النَّار مِنْهُ هدبة اعْلَم يَا أَبَا كَاهِل أَنه من ستر عَوْرَته حَيَاء من الله سرا وَعَلَانِيَة كَانَ حَقًا على الله أَن يستر عَوْرَته يَوْم الْقِيَامَة
اعْلَم يَا أَبَا كَاهِل أَنه من دخل حلاوة الصَّلَاة قلبه حَتَّى يتم ركوعها وسجودها كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه يَوْم الْقِيَامَة
اعْلَم يَا أَبَا كَاهِل أَنه من صلى أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعين لَيْلَة فِي جمَاعَة يدْرك التَّكْبِيرَة الأولى كَانَ حَقًا على الله أَن يكْتب لَهُ بَرَاءَة من النَّار
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من صَامَ من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام مَعَ شهر رَمَضَان كَانَ حَقًا على الله أَن يرويهِ يَوْم الْعَطش
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من كف أَذَاهُ عَن النَّاس كَانَ حَقًا على الله أَن يكف عَنهُ عَذَاب الْقَبْر
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من بر وَالِديهِ حَيا وَمَيتًا كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه يَوْم الْقِيَامَة قلت كَيفَ يبر وَالِديهِ إِذا كَانَا ميتين قَالَ برهما أَن يسْتَغْفر لوَالِديهِ وَلَا يسبهما وَلَا يسب وَالِدي أحد فيسب وَالِديهِ
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من أدّى زَكَاة مَاله عِنْد حلولها كَانَ حَقًا على الله أَن يَجعله من رُفَقَاء الْأَنْبِيَاء
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من قلت عِنْده حَسَنَاته وعظمت عِنْده سيئاته كَانَ حَقًا على الله أَن يثقل مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من يسْعَى على امْرَأَته وَولده وَمَا ملكت يَمِينه يُقيم فيهم أَمر الله يُطعمهُمْ من حَلَال كَانَ حَقًا على الله أَن يَجعله مَعَ الشُّهَدَاء فِي درجاتهم
اعلمن يَا أَبَا كَاهِل أَنه من صلى عَليّ كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات حبا لي وشوقا إِلَيّ كَانَ حَقًا على الله أَن يغْفر لَهُ بِكُل مرّة ذنُوب حول
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَهُوَ بجملته مُنكر وَتقدم فِي مَوَاضِع من هَذَا الْكتاب مَا يشْهد لبعضه وَالله أعلم بِحَالهِ
стр. 1226
• وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو تعلمُونَ مَا أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قَلِيلا ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله لَا تَدْرُونَ تنجون أَو لَا تنجون
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
تجأرون بِفَتْح الْمُثَنَّاة فَوق وَإِسْكَان الْجِيم بعدهمَا همزَة مَفْتُوحَة أَي تضجون وتستغيثون
• وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر الْإِنْسَان ١ حَتَّى خَتمهَا ثمَّ قَالَ إِنِّي أرى مَا لَا ترَوْنَ وأسمع مَا لَا تَسْمَعُونَ
أطت السَّمَاء وَحقّ لَهَا أَن تئط مَا فِيهَا مَوضِع قدم إِلَّا ملك وَاضع جَبهته سَاجِدا لله وَالله لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا وَمَا تلذذتم بِالنسَاء على الْفرش ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله وَالله لَوَدِدْت أَنِّي شَجَرَة تعضد رَوَاهُ البُخَارِيّ بِاخْتِصَار وَالتِّرْمِذِيّ إِلَّا أَنه قَالَ مَا فِيهَا مَوضِع أَربع أَصَابِع وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
أطت بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الطَّاء الْمُهْملَة من الأطيط وَهُوَ صَوت القتب والرحل
وَنَحْوهمَا إِذا كَانَ فَوْقه مَا يثقله
وَمَعْنَاهُ أَن السَّمَاء من كَثْرَة مَا فِيهَا من الْمَلَائِكَة العابدين أثقلها حَتَّى أطت
والصعدات بِضَم الصَّاد وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ الطرقات
• وَعَن أنس ﵁ قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ خطْبَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ فَقَالَ لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا فَغطّى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وُجُوههم لَهُم خنين
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَفِي رِوَايَة بلغ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَابه شَيْء فَخَطب فَقَالَ عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار فَلم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر وَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا فَمَا أَتَى على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَوْم أَشد مِنْهُ غطوا رؤوسهم وَلَهُم خنين
الخنين بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا نون هُوَ الْبكاء مَعَ غنة بانتشار الصَّوْت من الْأنف
стр. 1227
• وَرُوِيَ عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا اقشعر جلد العَبْد من خشيَة الله تحاتت عَنهُ ذنُوبه كَمَا يتحات عَن الشَّجَرَة الْيَابِسَة وَرقهَا
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَالْبَيْهَقِيّ
• وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة فهاجت الرّيح فَوَقع مَا كَانَ فِيهَا من ورق نخر وَبَقِي مَا كَانَ من ورق أَخْضَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مثل هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ الْقَوْم الله وَرَسُوله أعلم فَقَالَ مثل الْمُؤمن إِذا اقشعر من خشيَة الله وَقعت عَنهُ ذنُوبه وَبقيت لَهُ حَسَنَاته
• وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لما أنزل الله على نبيه ﷺ هَذِه الْآيَة يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة التَّحْرِيم ٦ تَلَاهَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم على أَصْحَابه فَخر فَتى مغشيا عَلَيْهِ فَوضع النَّبِي ﷺ يَده على فُؤَاده فَإِذا هُوَ يَتَحَرَّك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا فَتى قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَهَا فبشره بِالْجنَّةِ فَقَالَ أَصْحَابه يَا رَسُول الله أَمن بَيْننَا قَالَ أَو مَا سَمِعْتُمْ قَوْله تَعَالَى ذَلِك لمن خَافَ مقَامي وَخَافَ وَعِيد إِبْرَاهِيم ٤١
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ
• وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من خَافَ الله خوف الله مِنْهُ كل شَيْء وَمن لم يخف الله خَوفه الله من كل شَيْء
رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب وَرَفعه مُنكر
• التَّرْغِيب فِي الرَّجَاء وَحسن الظَّن بِاللَّه سِيمَا عِنْد الْمَوْت
• عَن أنس ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله تَعَالَى يَا ابْن آدم إِنَّك مَا دعوتني ورجوتني غفرت لَك على مَا كَانَ مِنْك وَلَا أُبَالِي يَا ابْن آدم لَو بلغت ذنوبك عنان السَّمَاء ثمَّ استغفرتني غفرت لَك يَا ابْن آدم لَو أتيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا ثمَّ لقيتني لَا تشرك بِي شَيْئا لأتيتك بقرابها مغْفرَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن
стр. 1228
قرَاب الأَرْض بِكَسْر الْقَاف وَضمّهَا أشهر هُوَ مَا يُقَارب ملأها
• وَعَن أنس أَيْضا ﵁ أَن النَّبِي ﷺ دخل على شَاب وَهُوَ فِي الْمَوْت فَقَالَ كَيفَ تجدك قَالَ أَرْجُو الله يَا رَسُول الله وَإِنِّي أَخَاف ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب عبد فِي مثل هَذَا الموطن إِلَّا أعطَاهُ الله مَا يَرْجُو وأمنه مِمَّا يخَاف
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَابْن مَاجَه وَابْن أبي الدُّنْيَا كلهم من رِوَايَة جَعْفَر بن سُلَيْمَان الضبعِي عَن ثَابت عَن أنس
قَالَ الْحَافِظ إِسْنَاده حسن فَإِن جعفرا صَدُوق صَالح احْتج بِهِ مُسلم وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَتكلم فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
• وَعَن معَاذ بن جبل ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شِئْتُم أنبأتكم مَا أول مَا يَقُول الله للْمُؤْمِنين يَوْم الْقِيَامَة وَمَا أول مَا يَقُولُونَ لَهُ قُلْنَا نعم يَا رَسُول الله قَالَ إِن الله يَقُول للْمُؤْمِنين هَل أَحْبَبْتُم لقائي فَيَقُولُونَ نعم يَا رَبنَا فَيَقُول لم فَيَقُولُونَ رجونا عفوك ومغفرتك فَيَقُول قد وَجَبت لكم مغفرتي
رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة عبيد الله بن زحر
قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي الْبَاب قبله حَدِيث الْغَار وَغَيره وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة جدا تقدّمت فِي هَذَا الْكتاب لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيح بِفضل الْخَوْف والرجاء وَإِنَّمَا هِيَ ترغيب أَو ترهيب فِي لوازمهما ونتائجهما لم نعد ذَلِك فليطلبه من شَاءَ
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ قَالَ الله أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه حَيْثُ يذكرنِي الحَدِيث
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ حسن الظَّن من حسن الْعِبَادَة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهما وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَلَفْظهمَا قَالَ
стр. 1229
إِن حسن الظَّن من حسن عبَادَة الله
• وَعَن جَابر ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ قبل مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام يَقُول لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
• وَعَن حَيَّان أبي النَّضر قَالَ خرجت عَائِدًا ليزِيد بن الْأسود فَلَقِيت وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَهُوَ يُرِيد عيادته فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى وَاثِلَة بسط يَده وَجعل يُشِير إِلَيْهِ فَأقبل وَاثِلَة حَتَّى جلس فَأخذ يزِيد بكفي وَاثِلَة فجعلهما على وَجهه فَقَالَ لَهُ وَاثِلَة كَيفَ ظَنك بِاللَّه قَالَ ظَنِّي بِاللَّه وَالله حسن
قَالَ فأبشر
فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول قَالَ الله جلّ وَعلا أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي إِن ظن خيرا فَلهُ وَإِن ظن شرا فَلهُ
رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ
• وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره لَا يحسن عبد بِاللَّه الظَّن إِلَّا أعطَاهُ ظَنّه ذَلِك بِأَن الْخَيْر فِي يَده
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا أَن الْأَعْمَش لم يدْرك ابْن مَسْعُود
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَمر الله بِعَبْد إِلَى النَّار فَلَمَّا وقف على شفتها الْتفت فَقَالَ أما وَالله يَا رب إِن كَانَ ظَنِّي بك لحسن فَقَالَ الله ردُّوهُ أَنا عِنْد حسن ظن عَبدِي بِي
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من ولد عبَادَة بن الصَّامِت لم يسمه عَن أبي هُرَيْرَة
стр. 1230
كتاب الْجَنَائِز وَمَا يتقدمها
• التَّرْغِيب فِي سُؤال الْعَفو والعافية
• عَن أنس ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ سل رَبك الْعَافِيَة والمعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْم الثَّالِث فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك قَالَ فَإِذا أَعْطَيْت الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وأعطيتها فِي الْآخِرَة فقد أفلحت
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن أبي الدُّنْيَا كِلَاهُمَا من حَدِيث سَلمَة بن وردان عَن أنس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن
• وَعَن أبي بكرَة ﵁ أَنه قَامَ على الْمِنْبَر ثمَّ بَكَى فَقَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ عَام أول على الْمِنْبَر ثمَّ بَكَى فَقَالَ سلوا الله الْعَفو والعافية فَإِن أحدا لم يُعْط بعد الْيَقِين خيرا من الْعَافِيَة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طرق وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَأحد أسانيده صَحِيح
• وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من دَعْوَة يَدْعُو بهَا العَبْد أفضل من اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية
• وَفِي رِوَايَة اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك المعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد
• وَعَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله
следующие страницы →