← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6858

التذكرة في الوعظ

ابن الجوزي

Полный текст (214 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الشَّيْخَيْنِ الْإِمَامَيْنِ المفضلين والصهرين المخصصين والعمين المبجلين والسبطين الريحانين الْحسن وَالْحُسَيْن صَلَاة يتَّصل تكرارها بالرواح والبكور اللَّهُمَّ إِذا قسمت فِي عِبَادك الصَّالِحين مَا تقسمه من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَاجْعَلْ لنا مِنْهُ الْحَظ الْأَكْبَر والنصيب الموفور وَبَارك لنا فِيمَا تحيينا لَهُ مدى اللَّيَالِي وَالْأَيَّام والشهور والأعوام إِنَّمَا فَائِدَة أقطرت البركات لمدركيها ان تغتنموا بركتها بِطَاعَة الله فِيهَا وكل من لَا يعظم حرماتنا وَلَا يراعها فقد حرم بركَة مساعيه يَوْم تعود على الْفرْقَة النَّاجِية بَرَكَات مساعيها نستفتح بركَة هَذَا الْمجْلس الْكَرِيم بتفسير آيَة من الذّكر الْحَكِيم أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الله فِي كتاب الْمُبين هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَقدره منَازِل لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحساب مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا بِالْحَقِّ يفصل الْآيَات لقوم يعلمُونَ مَا من مجعول إِلَّا وَالله لَهُ جَاعل لِأَنَّهُ هُوَ الْخَالِق لكل صَنْعَة وصانع وَعمل وعامل فَلهَذَا قَالَ هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَقدره منازلأي هُوَ الَّذِي أَضَاء الشَّمْس فَجَعلهَا ضِيَاء بِالنَّهَارِ وَهُوَ الَّذِي انار الْقَمَر فَجعله نورا بِاللَّيْلِ فسواه ذَا منَازِل لَا تجاوزها وَلَا يقصر عَنْهَا والمنازلهي الثَّمَانِية وَالْعشْرُونَ منزلا المنقسمة عَن اثْنَي عشر برجا قدر الله سُبْحَانَهُ مسير الشَّمْس وَالْقَمَر فِي تِلْكَ البروج والمنازل لينتظم بمسير الشَّمْس فِيهَا امْر الْفُصُول اربعة وَلَوْلَا تنقل الشَّمْس فِيهَا لم يكن للْأَرْض صيف وَلَا شتاء وَلَا ربيع وَلَا خريف وَلَوْلَا اخْتلف الْهَوَاء بتعاقب هَذِه الْفُصُول لفسد نظام الْحَيَوَان

стр. 142

والنبات والمعادن وَلَوْلَا تنقل الْقَمَر فِيهَا لفسد نظام الشُّهُور القمرية ومطالع الْأَهِلّة والبذور والأقمار المسخرة فِي اللَّيَالِي الطوَال الشتوية الْقصار الصيفية وَكم فِي خلال تدابير ذِي الْجلَال من حكم جلية وألطاف خُفْيَة الرب أسراره خُفْيَة تعجز عَن فهمها الْبَريَّة فِي كل شَيْء مِمَّا ترَاهُ من صنعه من حكمه جلية وَدون مَا قد بدا أُمُور تخفى عَن الفطنة الذكية إِذا عجزنا عَن فهم أدنى حكمه أَجْسَادنَا الدنية فَكيف نرجو عرفان شَيْء من أَمر أَوْصَافه الْعلية قَوْله تَعَالَى لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحسابقال ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول الله تَعَالَى لَو جعلت شمسين شمسا بِالنَّهَارِ وشمسا بِاللَّيْلِ لَيْسَ فِيهَا ظلمَة وَلَا ليل لم تعلمُوا عدد السنين والحساب قَالَ الْكَلْبِيّ يَعْنِي حِسَاب السنين والشهور وَالْأَيَّام والساعات ثمَّ قَالَ تَعَالَى مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا بالحقأي لم يخلق الشَّمْس وَالْقَمَر ومنازلهما إِلَّا بِالْعَدْلِ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْحق وكل مَا جَاءَ من عِنْده فَهُوَ الْحق وَكلما صنعه وخلقه وَدبره فَهُوَ حق وَقيل مَعْنَاهُ مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا للحق أَي لإِظْهَار قدرته الخافية عَلَيْكُم بِإِظْهَار صَنعته الْبَادِيَة لكم وَإِقَامَة الدَّلَائِل على وحدانيته عنْدكُمْ ليقطع فِي إشراككم بِهِ عذركم كلما قد بدا وَمَا هُوَ خافي فِي ثُبُوت التَّوْحِيد شاف وكافي

стр. 143

أَي عذر لشرك وَجَمِيع الْكَوْن للشرك بِالدَّلِيلِ نافي ثمَّ قَالَ تَعَالَى كَذَلِك نفصل الْآيَات لقوم يعلمونأي نبين الْأَدِلَّة للمستدلين على الصَّانِع بصنعته فَإِن قيل مَا الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص الْقَمَر بِالذكر دون الشَّمْس فِي قَوْله تَعَالَى قدره منَازِل فَالْجَوَاب أَن الْقَمَر يقطع الْمنَازل فِي كل شهر وَالشَّمْس لاتقطعها إِلَّا فِي كل سنة فَلَمَّا كَانَ الْقَمَر أسْرع مِنْهَا فِي طي المراحل كَانَ أولى مِنْهَا بتخصيص الذّكر فِي تَقْدِير الْمنَازل تبتغي الْوُصُول بسير فبه تَقْصِير لَا شكّ أَنَّك فِيمَا رمت مغرور قد سَار قبلك أبطال فَمَا بلغُوا هَذَا وَفِي سيرهم جد وتشمير يَا مدعي الْحبّ فِي شراع الغرام وَقد أَقَامَ بَينه لَكِنَّهَا زور أفنيت عمرك فِي لَهو وَفِي لعب هَذَا وَأَنت بعيد الدَّار مهجور لَو كَانَ قَلْبك حَيا ذبت من كمد مَا للجراح بجسم الْمَيِّت تَأْثِير يَا من قد شغلت عَن ذكر ربه الشواغل يَا من كلما أيقظته العبر فَهُوَ غافل يَا من هُوَ فِي رُتْبَة الطَّاعَة نَاقص وَفِي مرتبَة الْمعْصِيَة كَامِل أما تَسْتَحي مِمَّن سرك إِلَيْهِ صاعد وَخَبره إِلَيْك نازلالذي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَقدره منَازِل أيامك تمر مر السَّحَاب وَأَنت إِلَى البطالة جَائِع لَا تضيف إِلَى الموعظة من واعظ وَلَا تقبل النَّصِيحَة من نَاصح وَأَنت عَمَّا قَلِيل من سكان الضرائح فَمَا أَنْت قَائِل لمن هُوَ لحقوقه مِنْك مطَالب وَعَن حُقُوق عباده

стр. 144

سَائل الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نوراوقدره منَازِل لَو عبرت قنطرة التَّبْصِرَة والاعتبارلقطعت ثلث الطَّرِيق وَلَو اقتحمت عقبَة الخشية والفرار لخلصت من حلق الْمضيق وَلَو سلكت سَبِيل أهل اللجوء إِلَى الْعَزِيز الْغفار لوصلت مَعَ أكْرم رَفِيق إِلَى بِلَاد حسن التَّوْفِيق حَتَّى تنظر إِلَى وَجه من لَا يشاكله مشاكل وَلَا يماثله مماثل الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَقدره منَازِل هَذِه مزارع المؤثرين حرث الْآخِرَة على حرث الدُّنْيَا فَأَيْنَ الزارعون إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعونيا أيتها النَّفس المطمئنة ارجعي إِلَى رَبك راضية مرضية فادخلي فِي عبَادي وادخلي جنتي وَالله لَو أَن الْعباد سمعُوا هَذِه الْآيَة كَمَا يَنْبَغِي لَهُم ان يسمعوها لَو كَانَ بَينهم وَبَين الله بحار النَّار لخاضوها شوقا إِلَى مَا شوقهم مَوْلَاهُم إِلَيْهِ من لَذَّة بهجة الْقدوم عَلَيْهِ كم قد أَهْلَلْنَا من شهر شرِيف الْمِيقَات ثمَّ يَنْسَلِخ عَنَّا وَنحن من قشرنا مَا انسلخنا كم قدم علينا من موسم تغسل فِيهِ أوساخ الْقُلُوب بمياه العبرات ثمَّ يرحل عَنَّا وَمَا تطهرنا بل اتسخنا فِي مثل هَذِه الْأَوْقَات الْمُبَارَكَة يَتُوب العَاصِي ويلين الْقلب القاسي وينشط الْعَامِل وينتبه الغافل الْحَسَنَات فِيهَا مضاعفة لعامليها وأبواب الرَّحْمَة مفتحة لوالجيها وابواب الْخيرَات ميسرَة لطالبيها من قرع فِيهَا أَبْوَاب العطايا بأنامل الدُّعَاء توشك أَن تفتح فِي وَجهه وَمن استمطر سحائب النوال بأكف الإبتهال فجدير ان تسح على أرضه وَمن

стр. 145

رفع قصَّة السلوى إِلَى عَالم النَّجْوَى فَمَا أولى منح قَصده مثل الْأَزْمِنَة الْكَرِيمَة المحترمة عِنْد الله مثل السنين المخصصة للزارعين والليالي المقمرة للمسافرين تخسف عنادها وتقل حركتها وتكثر بركتها فَكَذَلِك الْعَامِل لله فِي الْأَوْقَات والأماكن الشَّرِيفَة تزكو أَعماله فِيهَا أَضْعَاف مَا تزكو فِيمَا سواهَا لِأَن الله اصطفاها لِعِبَادِهِ على سَائِر مَا عَداهَا يُعْطي وَيمْنَع مَا يَشَاء كَمَا يَشَاء بَاب إِن أبلغ مَا بلغه واعظ إِلَى موعوظ وأنفع مَا هُوَ بالألسنة ملفوظ وَفِي الصُّدُور مَحْفُوظ كَلَام من كل شي تَحت قدرته مقهور وبرعايته ملحوظ أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم بِسم الله الرَّحْمَن الرحيمالر كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك لتخرج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذن رَبهم إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الحميد الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا الأَرْض وويل للَّذين كفرُوا من عَذَاب شَدِيد الَّذين يستحبون الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة ويصدون عَن سَبِيل الله ويبغونها عوجا أُولَئِكَ فِي ضلال بعيد أما كتاب الله فَبين لَيْسَ فِيهِ غموض وَأما دين الله فَهُوَ متين لَا ينْهض بِهِ مَخْلُوق حق النهوض فَلم يبْق لنا عذر فِي حق الْجَهْل بمراض رب الْعَالمين وَلَا قُوَّة لنا على إِقَامَة هَذَا الدّين المتين فَالْوَاجِب علينا ان نستغيث بمراحم الْعَزِيز الرَّحِيم ونستشفع إِلَيْهِ بجاه نبيه الْكَرِيم الَّذِي أذن لَهُ فِي إِخْرَاج النَّاس من الظُّلُمَات إِلَى النُّور فَمن أجَاب دَعوته فَلهُ النظرة وَالسُّرُور وَمن تخلف عَن إجَابَته دَعَا بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور

стр. 146

قيل الظُّلُمَات والنور هما الْكفْر وَالْإِيمَان وَقيل الضلال وَالْهدى وَقيل الشَّك وَالْيَقِين وَقيل بِإِذن ربهمأي بأَمْره وَقيل بتوفيقه وَقَوله الَّذين يستحبون الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة يَعْنِي الَّذين يؤثرون الفاني على الْبَاقِي لَا يبالون مَا نقص من دينهم إِذْ زَادَت دنياهم وَلَا مَا فاتهم من رضى مَوْلَاهُم إِذا أدركوامن شهوتهم أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة فَلَا يُخَفف عَنْهُم الْعَذَاب وَلَا هم ينْصرُونَ يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم عَن الْآخِرَة هم غافلون تطالبني النَّفس بالمشتهى وتنسى الْقِيَامَة والمنتهى وتسعى إحكام عهد الْهوى وَعقد دياناتها قد هوى وتترك صُحْبَة أهل النهى وتصحب من قدسها أَولهَا فَإِن دَامَ هَذَا التنادي بهَا فويل لَهَا ثمَّ ويل لَهَا

стр. 147

ذكر نبذة من كَلَامه ﷺ فِي الاذكار والدعوات إِن أشفى الْكَلَام لصدور السامعين بعد كَلَام رب الْعَالمين كَلَام من كَانَ نَبيا وآدَم بَين المَاء والطين قَالَ ﷺ أَيهَا النَّاس إِنَّه لم يبْق من مُبَشِّرَات النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسلم اَوْ ترى لَهُ وقالإذا ركع أحدكُم فَلْيقل فِي ركعته سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاث مَرَّات وَذَلِكَ أدناه وَإِذا سجد فَلْيقل سُبْحَانَ رَبِّي الاعلى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه

стр. 148

وَقَالَ إِذا تشهد أحدكُم فليستعذ بِاللَّه من أَربع يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال وَقَالَ من سبح فِي دبر كل صَلَاة الْغَدَاة مائَة تَسْبِيحَة وَهَلل مائَة تَهْلِيلَة غفرت ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر وَقَالَ لرجل إِذا انصرفت من صَلَاة الْمغرب فَقل اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات قبل ان تكلم احدا فَإنَّك إِذا قلت ذَلِك قُمْت من ليلتك كتب لَك جوَار مِنْهَا وَقَالَ وَإِذا صليت الصُّبْح فَقل ذَلِك فَإنَّك إِن مت من يَوْمك كتب لَك جوَار مِنْهَا

стр. 149

وَقَالَ من قَالَ حِين يصبح بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع العليمثلاث مراتلم يصبهُ فِي نَومه فَجْأَة بلَاء وَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي لم يصبهُ فَجْأَة بلَاء فِي ليلته وَقَالَ من قَالَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَنَبِيًّا كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ من قَالَ فِي دبر كل صَلَاة الصُّبْح وَهُوَ ثَان رجلَيْهِ قبل ان يتَكَلَّم لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيى وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب لَهُ عشر حَسَنَات ومحى عَنهُ عشر سيئات وَرفع عشر دَرَجَات وَكَانَ يَوْمه ذَلِك فِي حرز من كل مَكْرُوه وحرس من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَلم يَنْبغ لذنب ان يُدْرِكهُ فِي ذَلِك الْيَوْم إِلَّا الشّرك بِاللَّه عز وَجل

стр. 150

وَقَالَ من قَالَ حِين يصبح فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ إِلَى قَوْله تَعَالَى وَكَذَلِكَ تخرجُونَ أدْرك مَا فَاتَهُ فِي ليلته أَيهَا النَّاس احرصوا على دَرك مَا فَاتَ وهيهات أَن يدْرك الْفَائِت هَيْهَات كل وَقت لَهُ وَظِيفَة فَمن فَاتَتْهُ وظائف الْأَوْقَات فعمره كُله فَوَات وَنعم الله عَلَيْهِ معرضة للآفات ياخارجا عَن حمانا بِمن تعوضت عَنَّا جمع مَا شط عَنَّا قد حف بالآفات لَو كنت عَاقِلا مَا اعتضت الْبعد عَنَّا بقربنا عزى فُؤَادك فَمَاذَا يلقى من الحسرات ارْجع إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَوْقَات الصَّفَا من قبل أَن تتمنى يقل لَك هَيْهَات لَا فِي شهور التصافي تصفو وَلَا فِي غَيرهَا فِي أَي وَقت تصافى قد مرت الْأَوْقَات الْقلب ربع التواصل إِذا خلا من غَيرنَا قد انْقَضى الْعُمر وَالرّبع موحش العرضا مَا دَامَ سؤلك يبْذل من التواصل فاغتنم يَا رب يَوْم تسْأَل يَقُول سؤلك فَاتَ من أَقْوَال السّلف الْعُمر ثلج وَالْأَجَل شمس وَلَا يزَال حرهَا يشْتَد كلما دنت فَهِيَ تلتمس الثَّلج فَلَا عين وَلَا أثر

стр. 151

الْعُمر يذوب فافطني يَا نَفسِي مَا أشبه بثلجه فِي شمسي يومي يمْضِي كَمَا يقْضِي أمسي يَا رب مصبح وَقد لَا أمسي الْعجب مِمَّن يَدعِي الْعقل والتمييز وَهُوَ جَاهِل بنفاسة الْوَقْت الغزيز يفرح بِرِبْح الفانيات وَهُوَ مغبون ويعد فِي عرف أهل الدُّنْيَا عَاقِلا وَهُوَ عِنْد أهل الْآخِرَة مَجْنُون كم ورع لِلْعَقْلِ منا وَهُوَ مَجْنُون يعْتَقد الرِّبْح وَهُوَ مغبون يعد بَين الحذاق منتقدا وكل مَا فِي مَتَاعه دون مُتبع للهوى وكل هوى قد ألحقت فِي هجاءه نون ترى فِي جَمعنَا هَذَا من فطرته ذكية ترى بَيْننَا من يفهم الإشارات الْخفية ترى حفرنا شهم لَهُ همة علية تحمله الأنفة من الرِّضَا بالرتب الدنية لله ذَوُو نفوس تسمو إِلَى الرتب الْعلية قوم أَبَت لَهُم الدناة أنفس لَهُم أبيَّة لم يصمهم مَا راق غَيرهم من الدُّنْيَا الدنية رمقوا بأبصار الْقُلُوب معارج الرتب السّنيَّة فتعاهدوا عهدا تؤكده المواثق القوية لَا ينكلون عَن الْفُرَات بمرهفات مشرفية حَتَّى تخلى عَنْهُم الْعَمى وأوجههم مضية قد شرحنا بعض شَيْء من أَحْوَالهم فلنذكر شَيْئا من سديد أَقْوَالهم قَالُوا ﵏ الْفقر لَهُ حُرْمَة وحرمته ستره والغيرة عَلَيْهِ فَمن أظهره وبذله فَلَيْسَ هُوَ من أَهله الصَّبْر ترك الشكوى وَالرِّضَا استلذاذ الْبلوى من علت همته على الأكوان وصل إِلَى مكونها وَمن وقف مَعَ شَيْء سوى الْحق فَإِنَّهُ الْحق لِأَنَّهُ أعز من ان يرضى مَعَه بِشريك من ألزم نَفسه بآداب السّنة عمرالله قلبه بِنور الْمعرفَة أقرب شَيْء إِلَى مقت الله رُؤْيَة النَّفس أحوالها عَلَامَات الْوَلِيّ أَربع صِيَانة شَره فِيمَا بَينه وَبَين النَّاس وَحفظ جوارحه فِيمَا بَينه وَبَين أَمر الله

стр. 152

وَاحْتِمَال الْأَذَى فِيمَا بَينه وَبَين خلق الله ومداراته لِلْخلقِ على قدر عُقُولهمْ من استولت عَلَيْهِ النَّفس صَار أَسِيرًا فِي سجن الشَّهَوَات محصورا فِي حكم الْهوى فَحرم الله على قلبه الْفَوَائِد الْحر عبد مَا طمع وَالْعَبْد حر مَا قنع البريء جريء والخائن خَائِف من كَانَ يسره مَا يضرّهُ مَتى يفلح إِن الله نظر إِلَى عبيد من عبيده فَلم يرهم أَهلا لمعرفته فشغلهم بخدمته إِلَّا شَارِب بكأس العارفين إِلَّا مستيقظ من رقدة الغافلين ستقدم فتعلم ويكشف الغطاء فتندم مكر بك فِي إحسانه فتناسيت وأمهلك فِي غيك فتماديت وأسقطك من عينه فَمَا دَريت وَلَا بليت يَا لَيْت شعري مَا اسْمِي عنْدك يَا علام الغيوب وَمَا انت صانع فِي ذُنُوبِي يَا غفار الذُّنُوب وَبِمَ يخْتم عَمَلي يَا مُقَلِّب الْقُلُوب من عرف الله لَا يكون لَهُ غم إِن أردْت أَن تنظر إِلَى الدُّنْيَا بحذافيرها فَانْظُر إِلَى مزبلة فَهِيَ الدُّنْيَا وَإِن أردْت أَن تنظر إِلَى نَفسك فَخذ كفا من تُرَاب فَإنَّك مِنْهُ خلقت وَفِيه تعود وَمِنْه تخرج وَإِن أردْت أَن نَنْظُر مَا فِيك فَانْظُر إِلَى مَا يخرج مِنْك فِي دخولك الْخَلَاء فَمن كَانَ حَاله كَذَلِك فَلَا يجوز لَهُ أَن يَتَطَاوَل وَلَا ان يتكبر لَيْسَ للأعمى من رُؤْيَة الْجَوْهَر إِلَّا مَسهَا وَلَيْسَ للجاهل من معرفَة الله إِلَّا ذكره بِاللِّسَانِ من نقر على النَّاس قل أصدقاؤه وَمن نقر على ذنُوبه طَال بكاؤه وَمن نقر

стр. 153

مطعمه طَال جوعه احذر أَن تخاصم من إِذا نمت كَانَ منتبها مَعْنَاهُ لَا تعادي أَوْلِيَاء الله فَإنَّك تنام وهم مستيقظون فَرُبمَا دعوا عَلَيْك فاستجيب فِيك وَأَنت لَا تشعر إحذر سِهَام الله حِين تنام والمظلوم ساهر يَدْعُو عَلَيْك وَأَنت فِي غمض وَرب الْعَرْش نَاظر لَو بت فِي حضن سما فِي الجو لَا يعلوه طَائِر من حوله الْأَبْطَال فِي أَيْديهم الْبيض البواتر وَعَلَيْك أدرعة الْحَدِيد وحولك الْأسد الكواسر ودعا عَلَيْك مظلوم لم يلق غير الله نَاصِر لأصاب سهم دُعَائِهِ مِنْك الْفُؤَاد وَأَنت صاغر دَعْوَة الْمَظْلُوم كثيرا مَا يستهين النَّاس بالظالم وينسون يَوْمًا يَأْخُذ فِيهِ الله من الْمَظْلُوم للظالم لاسيما الْغَيْبَة فَإِنَّهَا من الرِّبَا وأغث المطاعم هَل فِينَا من تحلل خصماه هَل فِينَا من أَرض غرماءه مَا قَدرنَا الله حق قدره وَلَا فرقنا بَين حُلْو الْعَيْش ومره كَأَنَّك بالزارع وَقد حصد زرعه فطوبى لأهل الْعِبَادَة والتقى والورع لم يزل للزارع مزدرع إِلَّا التقى والزهد والورع

стр. 154

وَعبادَة فِي سنة خلصت لله لَيْسَ يشوبها طمع هِيَ أَربع إِن أَنْت قُمْت بهَا خلعت عَلَيْك من الرِّضَا خلع من مهمات المطالب أَربع من مهمات المطالب لَا يَنْبَغِي أَن يهتم بغَيْرهَا الطَّالِب حَتَّى يحوزها قبل كل مُسْتَحبّ وواجب الْمطلب الأول التَّقْوَى وَهِي أَدَاء الْفَرَائِض وَاجْتنَاب الْمَحَارِم الثَّانِي الْوَرع وَهُوَ تَحْرِير مقَام التقى بترك الْمُحرمَات والمشتبهات الَّتِي تدق وتخفى الثَّالِث الزّهْد وَهُوَ ترك مَا لَيْسَ إِلَيْهِ ضَرُورَة وَلَا فِيهِ عِنْد أهل الله مصلحَة الرَّابِع الْعِبَادَة وَهِي اسْتِعْمَال الْقلب والجوارح فِي الْخدمَة فَكل طَالب طلب أَن يعد من الرِّجَال بِدُونِ إحكام هَذِه الْخِصَال فَهُوَ طامع فِي نيل مَا لَا ينَال من رجا أَن ينَال مَا لَا ينَال فحال رجاؤه وضلال لَا ينَال العلى بِغَيْر عناء من رجا نيلها براحة محَال سرت زحفا إِلَى الْمَعَالِي وَقد أرخت إِلَيْهَا الأعنة الْأَبْطَال مِنْهُم الْحَائِز المرام وَمِنْهُم من أَتَت دون قَصده الْآجَال كنت أَرْجُو بهم لحَاقًا فخانتني الْمعاصِي وخانت الآمال رب فاجبر كسري بِمَا لم تزل أَهلا لَهُ يَا جواد يَا مفضال

стр. 155

حسرات المحرومين ثَلَاثَة من المحرومين حسرتهم أوجع حسرات المتحسرين عبد كَانَ يَرْجُو الْوَفَاة على الْإِسْلَام فأدركه عِنْد الْمَوْت سوء الخاتمة وَعبد كَانَ يَرْجُو التَّوْبَة وهومصر على الْخَطِيئَة وَعبد يَرْجُو اللحاق بأولياء الله فحرمته الْمَقَادِير بُلُوغ مَا رجا حرمت مقلتي طيب الرقادي وحلتم بَين خدي والوسادي أُرِيد الْقرب مِنْكُم تبعدوني وَأَنْتُم قادرون على مرادي وحقكم لقد أسلفتموني بطردى عَنْكُم شَرّ البلادي فيا حسرات مَا يلقاه قلبِي وَيَا حرقات مَا يغشى فُؤَادِي قلاكم قد شف بِالْإِسْلَامِ حمى وَخَالف بَين جفني والسهادي وشردني عَن الأوطان حَتَّى بقيت مهيما فِي كل وَادي وَكَيف يقر مهجور قضيتم عَلَيْهِ بالصدود وبالعبادي محب لم يطع فِيكُم عذولا وَلم يسمع وشايات الأعادي ويطوى سركم عَن كل حَيّ وينشر ذكركُمْ فِي كل نَادِي فَلَو حدثتموه مَا سلا عَن محبتكم إِلَى يَوْم التنادي فدتكموا اجبروا كسري وفقري وَلَو ان تمنوا باليسير من الرقادي عَسى طيف يلم فَإِن طرفِي إِلَى رؤياكم فِي النّوم صادي

стр. 156

الْمجْلس التَّاسِع عشر تَفْسِير آيَة من سُورَة التَّوْبَة الْحَمد لله الَّذِي مَا علت أقداره عباده إِلَّا بتعظيم حرماته وشعائره وَلَا حظي بِولَايَة أهل العرفات إِلَّا بِالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ من ركُوب الْعِصْيَان وكبائره وصغائره فَذَلِك العَبْد هُوَ الَّذِي دلّت استقامة ظواهره على اسْتِنَارَة بواطنه وأشرقت بواطنه على صفحات ظواهره لكل ذِي نسب حسيب من شرف نسبه نصيب وَلَا كشرف أَنْسَاب الْمُتَّقِينَ وَلكُل ذِي تَقِيّ على تقواه ثَوَاب وَلَا كثواب المعظمين لحرمات الدّين يعظمون حُرْمَة الزَّمَان وَالْمَكَان وَكلما ينْسب إِلَى الْملك الْعَظِيم الشان أَحْمَده على مَا أرانا من واضحات قرب الْمَنَاسِك وانقذنا من غامضات حفر المهالك حمد معترف بِأَنَّهُ لمقاليد السَّمَوَات وَالْأَرْض مَالك لَيْسَ لَهُ فِي مِثْقَال ذرة من جَمِيع الممالك قسيم ينازعه وَلَا مشارك وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أغْلى علم يقينها عَن علم الْقيَاس وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَى الْجنَّة وَالنَّاس صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله صَلَاة تكْثر عدد الأنفاس وعَلى سَائِر عباد الله الفطن الأكياس المطهرين بمياه التقى من جَمِيع الادناس خُصُوصا على الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة الَّذين شيدوا أساس الدّين على أقوى أساس

стр. 157

كم لله من عُتَقَاء كَانُوا فِي رق الذُّنُوب والإسراف فَأَصْبحُوا بعد ذل الْمعْصِيَة بعز الطَّاعَة من الْمُلُوك والأشراف أكْرمُوا مَوْلَاهُم أَن يراهم حَيْثُ أَرَاهُم فأفادهم ذَلِك التَّعْظِيم والاحترام جلالة وكرامة عِنْد ذِي الْجلَال سَلام على اهل دَار السَّلَام سَلام مشوق براه السقام يبيت يُرَاعِي نُجُوم الدجا كَأَن الرقاد عَلَيْهِ حرَام وَكَيف يلذ الْكرَى مغرم يذوب احتراقا بِنَار الغرام يظل من الدمع فِي لجة وَمن وَقد نَار الأمس فِي ضرام فَاتَ عَنهُ دَار أحبابه شموس الضُّحَى وبدور التَّمام وَقد كَانَ من حزبهم فِي حمى وَأصْبح من نَاصِر فِي حمام تَفْسِير آيَة من الْقُرْآن الْمجِيد نستكمل بهَا بركَة الْوَقْت السعيد قَوْله تَعَالَى إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ذَلِك الدّين الْقيم فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة كَمَا يقاتلونكم كَافَّة وَاعْلَمُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ كَانَ الْكفَّار بجهلهم عَن أَحْكَام الدّين وتكبرهم عَن مُتَابعَة الْمُرْسلين يتصرفون فِي شهور السّنة بتقليب أَحْكَامهَا وَتَحْوِيلهَا عَن مَكَانهَا بِتَحْرِيم حلالها وَتَحْلِيل حرامها فأعلمنا سُبْحَانَهُ أَن تصرفهم مسوق بِمَا سطرت فِي الألواح والأقلام قبل

стр. 158

خلق اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وهوالمراد بقوله تَعَالَى فِي كتاب اللهأي فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الإِمَام الَّذِي عِنْد الله كتبه يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وأماالأربعة الْحرم فَهِيَ ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب فَيجب على العَبْد الْمُسلم ان يكون بفضلها عَارِفًا وعَلى تعظيمها عاكفا ولمضاعفة ثَوَاب الله فِيهَا راجيا وَمن مضاعفة عِقَاب الْمعاصِي مِنْهَا خَائفًا شمروا للحرب عَن سَاق مَا لما قد حم من واقي إِن كأس الْمَوْت دَائِرَة لَيْسَ تبقى مِنْكُم بَاقِي والمنايا للفتى رصد كل حَيّ حتفه لاقي فابذلوا لله أَنفسكُم واكشفوا للحرب عَن ساقي إِنَّمَا هَذَا الْعَدو لكم كجروح فَوق أماقي لسعة الشَّيْطَان لَيْسَ لَهَا غير ذكر الله ترياقي ثمَّ قَالَ تَعَالَى وَاعْلَمُوا ان الله مَعَ الْمُتَّقِينَ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ يُرِيد أَنه تَعَالَى مَعَ أوليائه الَّذين يخافونه فِيمَا كلفهم من أمره وَنَهْيه وَقَالَ الزّجاج إِنَّه تَعَالَى يُرِيد أَنه ضَامِن لَهُم النَّصْر والتأييد وهم قوم لم يزَالُوا مَعَه بِالْعبَادَة والتوحيد وَكَيف لَا يرفع الله أقدارهم وهم الَّذين لم تزل كلمة التَّوْحِيد بجهادهم مُرْتَفعَة كَيفَ لَا يُقيم الله الْوُجُود فِي خدمتهم وهم الَّذين لم

стр. 159

يزَالُوا قَائِمين فِي خدمته إِن وجههم فِي أَمر توجهوا إِلَيْهِ وَإِلَّا لم يزَالُوا فِي حَضرته يحنون إِلَى لِقَائِه كَمَا يحن المشتاق إِلَى قرب الديار وينيبون إِلَى ذكره كَمَا تنيب النسور إِلَى الأوكار وَإِذا ترنم لَهُم إلحادي باسمه هتك عَن قُلُوبهم الأستار وإي محب يسمع باسم حَبِيبه ثمَّ يقر لَهُ قَرَار مشوق لَا يقر لَهُ قَرَار وَكَيف يقر وَقد يَأْتِ عَنهُ الديار إِذا ذكر اسْم من يهواه يَوْمًا يكَاد الْقلب مِنْهُ يستطار وَمَا فِي موت صب مستهام إِذا ذكر اسْم من يهواه عَار ترنم باسم من أَهْوى لسمعي جهارا فأعذب الذّكر الجهار وَبرد باسمه حرقي فَإِن اسْمه برد وحر الشوق نَار اهل الْمحبَّة لَا يزَال بَين جوانح الْمُحب لواعج الاشتياق فَإِذا ذكر اسْم الحبيب برد بعض ذَلِك الإحتراق والهجر سم قَاتل والوصل ترياق مَا يسم الهجران من ترياق غير وصل يرْوى صدى المشتاق لَو وجدنَا إِلَى الْوِصَال سَبِيلا لسقينا إِلَيْهِ بالأحداق اقْتُلُوا عبدكم فَفِي قَتله رَاحَة من لوائح الأشواق أَي عيس لمن يُفَارق إلفا ألف موت وَلَا قَلِيل فِرَاق

стр. 160

السالكون على قدم أهل الْمحبَّة يختارون الْمَوْت على الهجران والعاملون على طَرِيق أهل الخشية يؤثرون عَذَاب النَّار على ركُوب الْعِصْيَان وَأهل الْمعرفَة بِاللَّه بِمَا هُوَ أَهله مشغولون بِهِ عَن نصِيبهم مِنْهُ لَا يرَوْنَ الِاشْتِغَال بِشَيْء سواهُ وهم فِي ذَلِك يعظمون الحرمات والشعائر ويتقون كَبَائِر الذُّنُوب والصغائر ويوفون الْأَدَب فِي سياسة الظَّوَاهِر وحراسة السرائر وَقُلُوبهمْ معلقَة بِمن لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَلَا تكفيه البصائر لَو رق لي سكان حاجر لم تقرح الدمع المحاجر لَا غرو أَن هجر الْكرَى صبا لَهُ المحبوب يفاخر مَالِي كسرت وَأَنت يَا مولَايَ للمكسور جَابر هَب ان عَبدك قد أَتَى كل الْكَبَائِر والصغائر أَنْت الَّذِي سميت نَفسك فِي صَرِيح الذّكر غَافِر يَا مصرا على الذُّنُوب أما آن لَك أَن تتوب يَا غافلا عَن ذكر مَوْلَاهُ إِلَى مَتى أَنْت مَحْجُوب كم قد أَهلَلْت من شهر حرَام وهمله إِلَى الْحَرَام مَنْصُوب لَيْسَ فِي صدرك من خشيَة رَبك مَا يَنْبَغِي أَن يكون للرب فِي صدر المربوب روح الْقلب بِذكر الحبيب والسقمى فِيهِ من طَبِيب هُوَ انسى هُوَ رَاحَة قلبِي هُوَ روحي هُوَ مفرج الكروب هبت الرّيح جنوبا فَأَهْدَتْ لي من ذكركُمْ روح الْقُلُوب لذتني

стр. 161

مِنْهُ فَلَا أَزَال الدَّهْر أرتاح لريح الْجنُوب كلما نسب إِلَى الْجُنُون فَهُوَ جُنُون وَكلما إدى إِلَى الْمَطْلُوب مَطْلُوب جَمِيع الَّذِي يعزى إِلَيْكُم وينسب على كريم وَهُوَ عِنْدِي مُجيب جنوني غرقته بانسفاح مدامعي وقلبي على جمر الخصا يتقلب إِذا كَانَ هجري مدنيا من رضاكم فهجركم عِنْدِي من الْوَصْل أطيب الرِّضَا عَن الله لَازم لكل مَخْلُوق وَلَو حمله الله مَا لَا يُطيق لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يقْضِي إِلَّا بِالْحَقِّ وَمن لَا يرضيه الْحق فَهُوَ بِالْغَصْبِ والعقوبة محقوق سخط الْمَقْدُور يزِيد فِي الْمَحْذُور ومنازعة الْقَضَاء تزيد فِي الشَّقَاء والتواضع رفْعَة واليأس رَاحَة والإساءة وَحْشَة إِذا استحوذت الْغَفْلَة فقد استحكمت الشقوة كَرَاهِيَة العَبْد لِقَاء الرب دَلِيل على أَلا خبية بَينه وَبَينه أفضل الْعباد صِحَة الْإِرَادَة أعرف الْخلق بِاللَّه أقربهم مِنْهُ وأطوعهم لَهُ أعرفهم بِهِ الْعِبَادَة بِغَيْر الْمعرفَة كسر على غير جادة لَو انْتَبَهت من رقادك لوصلت إِلَى مرادك وَلَو أيقنت بمعادك لاستكثرت من زادك أَيْن مَا أَعدَدْت من زَاد قد حدا بالأنيق الْحَادِي مَا بَقِي إِلَّا الْقَلِيل وَقد جد سير الرائد الغادي

стр. 162

فتأهب للمسير إِلَى دَار قوم سكن الْوَادي وارتقب من بعْدهَا سفرا ثَالِث يجدونهم حادي لَا يزَال السّير يزعجهم بَين إصدار وإيرادي فَإِذا تمّ السرى نزلُوا فِي خُلُود خلدا وأيادي هَذِه مواسم الأرباح قَائِمَة فَهَل من رابح فِيهَا رضَا مَوْلَاهُ هَذِه نعم الله سابغة فَهَل شَاكر لله على مَا أولاه كم من مُؤَمل بُلُوغ مَا بلغتموه من الصِّحَّة والفراغ والمهل قبل أَن يبلغ عرى الْعَافِيَة الانفصام ومجنح شمس الْحَيَاة إِلَى الطِّفْل وَيَقُول الْقَائِل مَالِي لَا أرى فلَانا فَيُقَال انْتقل سروري سرى واصطباري رَحل وَقد رغبتم نجم سعدي أفل وَضَاقَتْ بِي الأَرْض من بعدكم تنكر لي سهلها والجبل وَمَا كنت أَحسب أَن البعاد سلع قلبِي فها قد قتل وَكنت أُؤَمِّل لقياكم فعز عَليّ بُلُوغ الأمل فَلَا تسمعوا قَول من قد وشاكم لم أطع فِيكُم من عذل ورقوا لمن قد براه السقام فَلَا يبْق فِي عدكم مُحْتَمل وَإِن كَانَ فِي الْحبّ لي من ذَلِك فَمَا زلتموا تغفرون الزلل تَعَالَى الله وَمَا أجل ذكره فِي أسماع المحبين من علو شَأْنه فِي قُلُوبهم يزجرون نُفُوسهم عَن دَعْوَى حبه وهم يعلمُونَ أَن حبه وهم يعلمُونَ أَن حبه أقرب الْوَسَائِل المدنية من قربه وَلَكِن لمعرفتهم بِهِ علمُوا أَن مُهُور محبته غَالِيَة على قدرهم فأمسكوا عَن

стр. 163

تعاطى الْمحبَّة وهم يعلمُونَ أَن رُتْبَة الْمُحب فَوق كل رُتْبَة حالتي تَقْتَضِي اعترافي لرَبي بذنوبي لرَبي وافتقاري سوء حَالي اقْتضى رضاي بإذني مَا عَسى أَن يجْبر الكساري أرتجي الْعَفو والوفاة على الْإِسْلَام وَالْعِتْق من عَذَاب النَّار آيستي الذُّنُوب من كل مجد وسناء ورفعة وفخار مَا لمثلي ان يَدعِي حب رَبِّي إِنَّمَا الْحبّ رُتْبَة الْأَطْهَار كَانَ ابْن الجلا ﵀ عَلَيْهِ إِذا سُئِلَ عَن الْمحبَّة قَالَ مَالِي وللمحبة أَنا أُرِيد أَن أتعلم التَّوْبَة اذا ادَّعَت نَفسك محبَّة الله فطالبها بِصِفَات محبته لتعلم أصادقة هِيَ ام كَاذِبَة فِيمَا تدعيه أَن أيسر مَا يكرم الله أهل محبته أَن يظْهر محبته أَن يظْهر عَلَيْهِم خوارق العوائد ويطلعهم على أسرار الْخَلَائق حَتَّى تكون عَلَيْهَا كشاهد كَانَ جمَاعَة عِنْد الْجريرِي فَقَالَ هَل فِيكُم من إِذا أَرَادَ الله أَن يحدث فِي المملكة حَدثا أبدى علمه إِلَى وليه قبل إبدائه فِي كَونه قَالُوا لَا فَقَالَ مروا وابكوا على قُلُوب لم تَجِد من الله شَيْئا من هَذَا لما أكْرمُوا مَوْلَاهُم أَن يراهم حَيْثُ نَهَاهُم صافاهم ووالاهم ولموالاته ارتضاهم وَكَيف لَا يرتضيهم وَقد أطاعوه وَكَيف لَا يطيعونه وَقد عرفوه سُئِلَ الشلبي عَن أَي شَيْء أعجب فال قلب عرف ربه ثمَّ عَصَاهُ إِنَّمَا كَانَت مَعْصِيّة الْعَارِف من أعجب الْعجب العجيب لِأَنَّهُ من الجناب الْعَزِيز قريب وَعَلِيهِ من الله فِي كل حَال رَقِيب فَهُوَ لقُرْبه من الله كَأَنَّهُ يرَاهُ أما الْعين محجوبة وَلَكِن الْقلب يتملاه دخل على الشلبي جمَاعَة فِي دَاره وَهُوَ بهيج وَيَقُول على بعدكم لَا

стр. 164

يصبر من عَادَته الْقرب وَلَا يقوى على حجبكم من قيمَة الْحبّ فَإِن لم ترك الْعين فقد يبصرك الْقلب لما أخلوا لَهُ الْقُلُوب مِمَّا سواهُ أَضَاءَت قُلُوبهم وَإِن كَانَت لَا ترَاهُ كَأَنَّهَا ترَاهُ وَلأَجل مَا هم فِيهِ من مقَام الْقرب واقفون وَمن عَظمَة رَبهم خائفون طالبوا بهَا النَّاس بِهِ مسامحون عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اله ﷺ يَا بِلَال إلق الله فَقِيرا وَلَا تلقه غَنِيا قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ لي بذلك قَالَ هُوَ ذَاك وَإِلَّا فَالنَّار أَصْحَاب الْعِنَايَة مطالبون بِمَا لَا يُطَالب بِهِ المهملون والمقربون يناقشون على مَا تسَامح بِهِ المتعبدون لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ اصطنعهم لنَفسِهِ وجعلهم جلساءه فِي حَضْرَة قدسه فَكيف يسامحون فِي الإخلاء بِحسن الْآدَاب وَبِحسن الْأَدَب استحقوا ساميات الرب لما استشفعت الْخَلِيفَة بسادات الْمُرْسلين يَوْم الْقِيَامَة تَأَخّر آدم بِسَبَب الشَّجَرَة الَّتِي نهى عَنْهَا وَهِي خَطِيئَة قد غفرت لَهُ وَقد تَابَ مهنا وَتَأَخر نوح بالدعوة على قومه وَمَا أَرَادَ بهَا إِلَّا هَلَاك أَعدَاء الله وتطهير الأَرْض والبلاد وأراحة الْعباد وَتَأَخر الْخَلِيل بالديات الثَّلَاث وَكلهَا كَانَت فِي ذَات الله وَطلب مرضاته وَتَأَخر الكليم بِالنَّفسِ الَّتِي قَتلهَا وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْتُول كَافِرًا بَاغِيا أَرَادَ كليم الله كَفه وَلم يعْتَمد قَتله وَكَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت من اهل النُّبُوَّة والرسالة وَتَأَخر الْمَسِيح خجلا مِمَّا فَقلت النَّصَارَى فِيهِ وَذَلِكَ ذَنْب مَا جناه وَلَا إرتضاه علمُوا ان مقَام الشَّفَاعَة مقَام لَا يسامح تقدمُوا إِلَيْهِ فناقش كل مِنْهُم نَفسه بأدق مَا يلْزم وَيجب عَلَيْهِ كلما بلغُوا من الْقرب والأنس مقَاما ازدادوا لله إجلالا وإعظاما

стр. 165

كلما زادني اقترابا وودا زَاد قلبِي لَهُ احتراما مجدا وَإِذا زَاد بالتواصل يَوْمًا خفت أَن يعقب التواصل ضدا كم قريب قد أهمل الْخَوْف فاعتاض بإهماله من الْقرب بعدا ومدل على الْأَحِبَّة جازوه بإدلاله إنتهارا وطردا ويخافوه بعد أنس ولطف ثمَّ قدوا لَهُ من الهجر مدا أطول النَّاس حسرة وأوجعهم كسرة عبد قربه مَوْلَاهُ ولاطفه وصافاه فعزه ذَلِك الْأنس والإقتراب فأحل بِمَا يلْزمه من محَاسِن الْآدَاب فنفضته يَد الْإِنْكَار نفضة أبعاد فَأصْبح مطرودا إِلَى يَوْم التناد يَا لَهَا حسرة ليَوْم البعاد كم ترى فتتت من الأكبادي يَا لَهَا صَيْحَة أطارت فُؤَادِي كم ترى أشمتت من الحسادي بدل الْوَصْل بالصدود وَقرب الديار بالبعد والكرى والسهادي مَا لقلبي مواليا لهمومي مَا لجنسي معاديا امهادي لَيْتَني مت قبل مَا ذقت من الهجر والقلى والبعادي لَا تلمني على افتضاحي فقد باحت دموعي بِمَا أسر فُؤَادِي

стр. 166

صُحْبَة المعلمين أحْوج النَّاس إِلَى صُحْبَة المعلمين ثَلَاث رجال رجل يطْلب ان يكون من وزراء السلاطين وَرجل يطْلب الْعلم ليصير بِهِ من أَئِمَّة الدّين وَرجل يطْلب الْعِبَادَة ليتوصل بهَا إِلَى مقامات المقربين لآن من صحب السُّلْطَان بِغَيْر تأدب بِأَهْل ذَلِك الشَّأْن لم يَأْمَن ان يكون حتفه فِي سقطه من سقطات اللِّسَان وَمن لم يتأدب بِعِلْمِهِ بآداب الْعلمَاء لم يَأْمَن ان يكون حتفه فِي بعض أَوديَة ضلال الآراء وَمن تعبد من غير مداخلة لأولياء الله لم يَأْمَن أَن يتبع السبل فَتفرق بكم عَن سَبِيل الله من يكن شيخ نَفسه فِي الطَّرِيق لم ينل رُتْبَة من التَّحْقِيق لَا يتم السلوك فِي الطّرق إِلَّا بخفير ومرشد ورفيق قطاع الطَّرِيق على أَرْبَاب السلوك أَرْبَعَة كَافِر مُطَاع يشكك فِي الله ومبتدع يزيغك عَن سنة رَسُول الله وفاسق يجْزِيك على معاصي الله وغافل ينسيك صُحْبَة ذكر الله

стр. 167

إِذا مَا عزمت السّير فِي نيل متجر يكون لَهُ من صَفْقَة الرِّبْح حَاصِل فَأَرْبَعَة لَا تسلك سبيلهم كفور وبدعي وعاص وغافل هَذِه نصيحة أهديها إِلَيْك فأمكسها بكلتي يَديك وعض عَلَيْهَا بناجزيك تتمّ بهَا نعْمَة الله عَلَيْك اللَّهُمَّ وفقنا لمحابك منا وارزقنا عملا صَالحا زاكيا ترْضى بِهِ عَنَّا حَتَّى نلقاك وَأَنت رَاض عَنَّا فِي لطف مِنْك وعافية ياأرحم الرَّاحِمِينَ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين

стр. 168

الْمجْلس الْعشْرُونَ الْإِسْرَاء مَعْنَاهُ وأسراره الْحَمد لله غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد الْعقَاب ذِي الطول لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمصير مثير السَّحَاب بالرياح من مثارها ومدير الأفلاك على الأقطاب فِي مدارها فَلَا تَأْثِير إِلَّا وَهُوَ مثير وَلَا دائر إِلَّا وَهُوَ لَهُ مدير دبر فأحكم التَّدْبِير وَقدر فأبرم التَّقْدِير من استرحمه فَهُوَ لَهُ رَاحِم وَمن استنصره فَهُوَ لَهُ نصير وَمن استغاثه فَهُوَ لَهُ مغيث وَمن استجاره فَهُوَ لَهُ مجير تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة ويكلأعباده باليل وَالنَّهَار وَلَا يَأْخُذهُ نوم وَلَا سنة وَيُدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض بتدبير مَا أتقنه وَأحسنه فَلهُ الْحَمد على حسن التَّدْبِير فِي مجاري الْقَدِير فِي بَابه يجْبر الْكسر وَيطْعم البائس الْفَقِير لَيْسَ عَلَيْهِ مجبر خلق وَهُوَ على قلبه جُبَير

стр. 169

علم مُحِيط فَلَا صَغِير يغرب عَنهُ وَلَا كَبِير لكل أقوالنا سميع لكل أَعمالنَا بَصِير إِذا ابتلينا فَهُوَ الْمعَافي أَو نَحن خفنا فَهُوَ المجير وَإِن مرضنا فَهُوَ المداوي وان أسأنا فَهُوَ الغفور إحساننا عَائِد علينا وَهُوَ لنا مادح شكور سُبْحَانَ من يشْكر الْمُحْسِنِينَ على إحسانهم وَإِنَّمَا إحسانهم من إحسانه سُبْحَانَ من تعامله الْعباد بعصيانه ويعاملهم بغفرانه سُبْحَانَ من لَوْلَا حلمه لعاجل العَاصِي بالعقوبة قبل تَوْبَته من عصيانه وَلكنه يمهلهه مَا دَامَت الرّوح فِي جثمانه فَإِن تَابَ قبل مَوته تَلقاهُ بمغفرته وَرَحمته ورضوانه وَإِن مَاتَ مُؤمنا بربه تَلقاهُ بمغفرته وَإِن مَاتَ مُؤمنا بربه مصرا على ذَنبه أنقذه من النَّار وَلَو بمثقال ذرة من إيمَانه وَلَا يهْلك على الله إِلَّا طاغ مُسْتَمر على طغيانه لِأَنَّهُ تَعَالَى أرْحم بِعَبْدِهِ من الْوَالِد بولده فِي عطفه ولطفه وعنايته بصلاح شَأْنه أحن إِلَى رفك العقيق وبانه فَهَل عَائِد لي مَا مضى من زَمَانه ليَالِي أرعى روض وَهل سخت بِهِ يَد الدَّهْر من إحسانه وحسانه يمكنني مِمَّا أحب فأجتني ثمار مني إِمْكَانه ومكانه وأمنتني إِذْ ذَاك من روعة الورى فعشت زَمَانا واثقا بأمانه إِلَى ان قضى رَبِّي بذلي وشقوتي وكل قَضَاء مصير لأوانه فجرعت مر الْعَيْش من بعد حلوه وعوضت من إكرامه بهوانه

стр. 170

وَهَا أَنا لَا أَرْجُو سوى ان سَيِّدي يعود على فقري بِفضل امتنانه وَيجْبر مني كل كسر بنظرة أعيش بهَا طول المدى فِي حنانه تبَارك الله مَا أروم نسمات الإرتياح إِلَيْهِ وَمَا أشجى حنين المتلهفين عَلَيْهِ وَمَا أبرد مصافحة استشعار الرِّضَا عَنهُ وَمَا ألذ الْعَيْش فِي بِلَاد الدنو مِنْهُ وَكَيف لَا وَهُوَ الْمُنْتَهى فِي نعوت الْجلَال وَالْجمال وَلَيْسَ وَرَاءه مرمى فِي شَيْء من صِفَات الْكَمَال أَحْمَده على كل حَال إِن قبض وَإِن بسط وَإِن منع وَإِن أنال وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله الْكَبِير المتعال شَهَادَة مُعْتَقد ان كل معبود دونه محَال وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اختصه للنبوة وأكرمه بِالْإِرْسَال فشفى من السقم هدى من الضلال ﷺ وعَلى آله وَصَحبه وَمن اتبعهم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الْمَآل خُصُوصا على الْعشْرَة وَمن جُمْلَتهمْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَصْحَاب الهمم العوال اللَّهُمَّ افْتَحْ منا أسماعا وأبصارا وَبَارك لنا فِي حُضُور هَذَا الْمجْلس حَتَّى لَا نقوم إِلَّا وَقد غفرت لنا إِنَّك كنت غفارًا وَاجعَل لإِخْوَانِنَا نَصِيبا فِي صَالح دعائنا يَا من لم تزل نعْمَة غزارا ودائمة مدرارا

стр. 171

وَهِي قَوْله تَعَالَى سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام الى الْمَسْجِد الْأَقْصَى الَّذِي باركنا حوله لنريه من آيَاتنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير أَكثر النَّاس يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللهوما يعْرفُونَ مَعْنَاهَا وَهِي فِي لُغَة الْعَرَب تَعْنِي التَّنْزِيه والتعجب فقولنا سُبْحَانَ الله أَي تَنْزِيه الله من كل سوء وتبريئه من كل نقص وتعجب من وَصفه بِمَا لَا يَلِيق بِهِ من الْوَلَد والصاحبة وَالشَّرِيك وَغير ذَلِك مِمَّا برِئ مِنْهُ وَتَعَالَى عَنهُ فَقَوله أسرى بِعَبْدِهِ أَي سيره بِاللَّيْلِ والسرى لَا يكون إِلَّا بِاللَّيْلِ خَاصَّة والعبدهو مُحَمَّد ﷺ وَالْمَسْجِد الحرامفهو مَسْجِد مَكَّة المحتوي على الْكَعْبَة وَأما الْمَسْجِد الْأَقْصَى فَهُوَ مَسْجِد الْمُقَدّس الَّذِي باركنا حوله أَي جعلنَا مَا حف بِهِ مُبَارَكًا وَذَلِكَ جَمِيع بِلَاد الشَّام رأى لَهَا مزية على غَيرهَا فِي البركات من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لنريه من آيَاتنَا أَنه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير الْآيَات هِيَ الْعَجَائِب وَكم أطلع الله نبيه لَيْلَة الْمِعْرَاج على بِنَاء عَظِيم وَأمر عَجِيب إِنَّه هُوَ السَّمِيع البصيرهو الله أَي أَن الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَقيل هُوَ النَّبِي ﷺ أَي ان العَبْد الَّذِي أسرينا بِهِ هُوَ سميع لما أُوحِي إِلَيْهِ بَصِير بِمَا حكى عَلَيْهِ أَيهَا الزائر الَّذِي رام وصلا قد رَأَيْنَاك للَّذي رمت أَهلا إِلَيْهِ سمعا لما يُقَال فهدى كَلِمَات الرِّضَا على السّمع تتلى وَإِذا مَا أميطت فاحفظ حسن آدَاب مَا على الْعين تجلا

стр. 172

أَيهَا الصب المشتاق هَا قد بذلنا لَك مَا كنت تشْتَهي فتملا قد تجلى لَك الحبيب وَأوصى ضيه العاشقين أَن تتجلا كم محب أَرَادَ وصلنا لم يُصَادف منا سوى كن وكلا مَا لكل الرواد يفتح الْبَاب لَا وَلنْ يلتقى بأهلا وسهلا سُؤال مَا الْحِكْمَة فِي افْتِتَاح آيَة الْإِسْرَاء بِلَفْظ سُبْحَانَهُ الْجَواب إِن لَفْظَة سُبْحَانَهُ تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد الْأَمر العجيب فافتتحت بهَا آيَة الْإِسْرَاء لما كَانَ فِيهِ من الْأَعَاجِيب سُؤال مَا الْحِكْمَة فِي قَوْله أسرى بعبدهولم يقل بِرَسُولِهِ وَلَا بِنَبِيِّهِ الْجَواب إِن عِيسَى ﵇ قيل فِيهِ إِنَّه الله وَابْن الله للكرامة الَّتِي أكْرمه الله بهَا وَهِي دون كَرَامَة الْمِعْرَاج وَكَذَلِكَ قَالَت الْيَهُود فِي الْعَزِيز أَنه ابْن الله لأيسر كَرَامَة فَلَمَّا أكْرم الله نبيه ﷺ وهوكرامة بَالِغَة حصل لَهُ فِيهَا الدنو من ربه والقرب والرؤية الَّتِي لم يبلغهَا غَيره فوصفه بالعبودية فِي هَذَا القام حَتَّى لَا تغلو فِيهِ أمته غلو النَّصْرَانِيَّة واليهودية وأحوج مَا يكون العَبْد الى التَّوَاضُع لِعَظَمَة ربه أقرب مَا يكون من معارج قربه فاخوف مَا يكون العَبْد يَوْمًا من الإبعاد أقرب مَا يكون

стр. 173

سُؤال مَا الْحِكْمَة فِي جعل الْمِعْرَاج بِاللَّيْلِ دون النَّهَار الْجَواب إِن اللَّيْل أفرغ للقلب وَأجْمع للهمم وأهيأ للوصل وأنظم للشمل ظلمَة اللَّيْل للتواصل أهنى من ضِيَاء النَّهَار عِنْد الْمُحب وصلهم سرهم وَمَا احوج السِّرّ إِلَى ستره بسخف الْحجب سُؤال مَا الْحِكْمَة فِي أَنه قَالَ لنريه من آياتناولم يقل لنسمعه الْجَواب لَهُ وَجْهَيْن الْوَجْه الاول أَن الْآيَات هِيَ الْأَعَاجِيب وَأكْثر اعاجيب الْمِعْرَاج كَانَت من المرئيات لَا المسموعات كسدرة الْمُنْتَهى وفراش الذَّهَب والنهرين البطنين والظاهرين وَغير ذَلِك من عوالم الملكوت الْوَجْه الثَّانِي أَن الْمِعْرَاج كَانَ فِيهِ رُؤْيَة وَجه الله تَعَالَى وَهِي أخص فَوَائده

стр. 174

قَالَ لنريه وَلم يقللنسمعه إِشَارَة إِلَى أخص فَوَائِد لَيْلَة الْإِسْرَاء لِأَنَّهُ أرى فِيهَا وأسمع لَكِن كَانَ النّظر إِلَى الله سُبْحَانَهُ أخص من قسم المرئيات دون المسموعات فرجح جَانب المنظور بذلك فخصص بِالذكر لذَلِك سُؤال لماذا أضْرب عَن ذكر نظر الرَّسُول ﷺ إِلَى وَجه ربه فِي هَذِه الْآيَة الْجَواب كلما عظم الْأَمر اسْتحق السّتْر كَمَا قَالَ بَعضهم أغار عَلَيْهِ إِن صرح باسمه فَكيف إِذا مَا لَاحَ يَوْمًا جماله ويطويه قلبِي عَن لساني صِيَانة وكل نَفِيس لَا يَلِيق ابتذاله سُؤال مَا وَجه ذكر السّمع وَالْبَصَر دون غَيرهمَا من الْأَوْصَاف فِي آخر هَذِه الْآيَة الْجَواب إِن كَانَ السَّمِيع الْبَصِير رَسُول الله ﷺ فلولا صِحَة سَمعه ونفوذ بَصَره لم يكن أَهلا أَن يُتْلَى على سَمعه مَا يُتْلَى ويجلى على بَصَره مَا يجلى وان كَانَ السَّمِيع الْبَصِير هُوَ الله تَعَالَى فلولا أَنه سميع لأقوال عباده بَصِير بأعمال خلقه لما اخْتصَّ بالاسراء إِلَى كريم حَضرته رجلا وَاحِدًا من جَمِيع بريته الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته

стр. 175

الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل خلقه من أرضه وسمائه فَإِذا رَأَيْت الله خصص وَاحِدًا مِنْهُم فَلَا تسلك سَبِيل عناده أفيضوا بِنَا فِي ذكر الْمُنعم فَمَا مزِيد الْخَيْر إِلَّا فِي شكره وأعيدوا علينا ذكر اسْمه فَمَا لَذَّة الْعَيْش إِلَّا فِي ذكره من تهجروه فَمَا لَهُ فِي هجره من رَاحَة إِلَّا إدامة ذكره هَب انه بِالْعينِ لَيْسَ يراكم الذّكر يجلو حسنكم فِي سره تروى لَهُ أخباركم فيراكم مِنْهَا فيهدأ من لواعج صَدره وَإِذا ترنم بِاسْمِك دَاعِي النَّوَى لمحبكم أطفى تلهب حره إِذا هتف باسم الحبيب لأسماع المحبين رَأَيْت مِنْهُم المكروبين وَمِنْهُم المرتاحين أماالمرتاحين فتلوح لَهُم من الذّكر لوائح التلاق وَأما المكروبين فتهيج مِنْهُم لواعج الأشواق وكل مِنْهُم فِي شرع الغرام مغدور وَرُبمَا اجْتمع الْأَمْرَانِ فِي وَقت وَاحِد للصف المهجور حبكم جنتي وناري قد عيل من ثقله اصطبارى ذكركُمْ تحدث ارتياحا طورا وطورا لهيب نَارِي وَالصبَا مَا بَين ذَا وَهَذَا مقلقل عادم القراري عَلَيْكُم مني بكاي إِلَيْكُم مني فراري وحقكم لَا سلوت عَنْكُم مَا جرت الْفلك فِي البحاري

стр. 176

مَا لي شَفِيع إِلَى علاكم أنجح من ادمعي الغزاري فَإِن وصلتم فوا انجباري وَإِن هجرتم فوا انسكاري صدق لِسَان الْمُحب فِي طلب وصال محبوبه هُوَ الَّذِي أوصله إِلَى مَطْلُوبه وكل محب طرد إِلَى الْبَاب فَإِنَّمَا أبعده الْمُحب عَن الجناب لِأَنَّهُ فِي دَعْوَى الْمحبَّة كَذَّاب الْمحبَّة لَازِمَة لأهل الْمعرفَة والشوق لَازم لأهل الْمحبَّة والانزعاج لَازم لأهل الشوق فَلَمَّا تَكَامل لرَسُول الله ﷺ الشوق تَكَامل لَهُ الانزعاج فقد أَدْرَكته رأفة الحبيب بليلة الْمِعْرَاج فَمَا زَالَ جِبْرِيل يسْلك بِهِ السبل وَيقطع بِهِ الفجاج حَتَّى سقى من عَذَاب فرات الْوَصْل مَا لَا يشوبه أجاج كل سكر يذهب الْعقل على النَّاس حرَام غير أهل الْحبّ فالسكر لَا يرام يَا نديمي قُم فقد درات على الشَّرَاب المدام دارت الكاسات أقداحا وأقوام نيام لَو دروا مَا فاتهم مَا راق للعين الْمَنَام بَابي شهم جسور مَا حد قوم همام يُؤثر النَّار على النَّار إِذا مَا يستضام لم يزل فِي السّير حَتَّى نَالَ أمرا لَا يرام جد حَتَّى أبعد الله وَالسَّلَام

стр. 177

الْمجْلس الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي الْجِهَاد وأهميته الْحَمد لله الَّذِي جعل جِهَاد النَّفس والعدو فرضا وَاجِبا ودينا واصبا فَمَا من مُسلم عَاقل إِلَّا وَهُوَ يعلم ان مجاهدة نَفسه وعدوه حق وَاجِب عَلَيْهِ فَهُوَ يَرْجُو رَحْمَة ربه ببذل نَفسه ويرغب فِيمَا لَدَيْهِ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَمن جَاهد بَين يَدَيْهِ تبَارك الَّذِي أحكم مباني دينه لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ وَجعل الْإِسْلَام رَأسه وَالصَّلَاة عموده وَالْجهَاد ذرْوَة سنامه فانتظمت بذلك أَحْكَام شرائع الدّين فَمن أسلم لرَبه فقد استمسك بالعروة الوثقى وَالْحَبل المتين وَمن اقام الصَّلَاة لذكره فقد أَخذ مركزه من صُفُوف العارفين وَمن جَاهد فِي سَبيله فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من مائَة دَرَجَة أعدت لِلْمُتقين الْمُجَاهدين كَانَت الْجنَّة للْإنْسَان وَقت عافيته كالبستان يسرح فِيهَا حَيْثُ يَشَاء وَجعلت الأَرْض لَهُ وَقت مَرضه كالمارستان يلْتَمس فِيهِ الشِّفَاء وَلَا شِفَاء إِلَّا بدواء وكل دَوَاء إِلَى الْمَرِيض بغيض فعالجوا أَنفسكُم من معضلات أدوائها بدوام جِهَاد أَعدَاء الله وأعدائها لقد تخصص الْجِهَاد على سَائِر الْقرب ببذل النَّفس للعطب فِي موطن يتَمَيَّز فِيهِ

стр. 178

الْخَوْف من الْجَوْهَر والنحاس من الذَّهَب حَتَّى مَتى أَنْت فِي لَهو وَفِي لعب تمسي وتصبح فِي عزف وَفِي طرب انهد بِجَيْش من الْأَعْدَاء منتصف وانهض بعزم إِلَى العلياء منتدب واظعن عَن الوطن المألوف مغتربا لَا يبلغ الْمجد إِلَّا كل مغترب جزائر الْهِنْد فِيهَا الْعود كالحطب وَحين غربته يبْتَاع بِالذَّهَب كم ذَا الرقاد على ظهر المهاد وَقد مد الْحمام إِلَيْكُم كف مستلب يحكموا فِيكُم وَفِي بِلَادكُمْ فالنسل للبنين وَالْأَمْوَال للسلب يَا لهف نَفسِي على قوم لَهُم همم تعلو على قمم الأفلاك والشهب يستنفذون الْأُسَارَى من عدوهم لضعف أم لَهُم محزون وَأب وَالله لَو ان سُلْطَان يفرجها كُنَّا نُسَمِّيه الفراج للسرب أَيْن أَصْحَاب النُّفُوس الأبية أَيْن أَصْحَاب الأنفة الحمية أَوْفوا بالعهد الْقَدِيم وارغبوا فِي الْأجر الْعَظِيم وقاتلوا فِي سَبِيل الله واعلوموا أَن الله هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم قُولُوا لأهل الهمم الْعلية كَيفَ يرضون بالحطة الدنية تنبهوا من رقدة الغافلين وتأهبوا لمرافقة الصَّالِحين وَإِذا عزمتم فتوكلوا على الله إِن الله يحب المتوكلين المجتهدون لله بِاللَّيْلِ هم حماة الْإِسْلَام وثناؤهم على الله مَفَاتِيح دَار السَّلَام يبيتُونَ يراوحون بَين الْحَيَاة والأقدام وَالنَّاس على فرشهم نيام فَأهل

стр. 179

الْعباد بَيْننَا كالمقاتلين عَن المنهزمين بهم يدْفع الله الْعَذَاب عَن العاصين ويحرس الْعباد والبلاد من جيوش الكافرينولولا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض وَلَكِن الله ذُو فضل على الْعَالمين يَنْبَغِي على العازم على الدُّخُول فِي أَوْلِيَاء الله أَن يكون شحيحا ضَعِيفا قَوِيا مُطيعًا عصيا يُطِيع دَاعِي الله فِي الْعِبَادَة والتقى ويعصي دَاعِي النَّفس إِلَى اتِّبَاع الْهوى ويقوى على مجاهدة النَّفس والشيطان ويضعف عَن مُتَابعَة هَوَاهُ فِي ركُوب الْمعاصِي ويشح بِدِينِهِ وَعرضه وحسناته ويسخو بترك الدُّنْيَا الشاغلة عَن طَاعَة الله وَطلب مرضاته فَإِن الْحَسَنَة إِذا طلب بهَا وَجه الله تصير التمرة كالجبل العظيممثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائَة حَبَّة وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء وَالله وَاسع عليم أَلا منفق لله من فضل يُوفى عَظِيم الْأجر من فضل مَاله أَلا موقن مرضاة مَوْلَاهُ مخلص عِبَادَته فِي قَصده وفعاله يُعَامل مَوْلَاهُ بإخلاص فِيهِ ويرغب فِي معروفه ونواله من بخل عَن الْإِنْفَاق فِي سَبِيل الله فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه وَمن لم يقدس روحه بِالْأَعْمَالِ المرضية لله لم يدْخل فِي أهل قدسه وَمن لم يستوحش من كل مَا يشْغلهُ عَن الله لم يصر من أهل أنسه وَمن قصر فِي خدمَة الله جنى ثَمَر

стр. 180

تَقْصِيره وَقت حُلُول رمسه حِين لَا يحصد حاصد إِلَّا مَا زرعه وَلَا يجني جَان إِلَّا من غرسه كَيفَ تقبل من الْمُقَصِّرِينَ الْأَعْذَار وَقد بدلُوا نعْمَة الله كفرا وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار فإياكم أَن تَفِرُّوا من الْعَدو فكم قد كسا الْفِرَار أَهله من لِبَاس الْعَار أما سَمِعْتُمْ كَلَام من اخْتصَّ بِكَلَامِهِ صَفِيَّة المختاريا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفا فَلَا تولوهم الأدبار لَو صرت مُجَاهدًا وَقت مُطَالبَة النَّفس ومحاربة الشَّيْطَان لرأيت من نصر الله الْعجب وَلَكِنَّك انقلبت يَوْم الفرارإلى حَيَاة الخزي والعار فبئست الْحَيَاة وَبئسَ المنقلب ربحت الخزف وَالْحجر وخسرت الْجَوْهَر وَالذَّهَب أما سَمِعت كَلَام الْعَزِيز الغفاريا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفا فَلَا تولوهم الادبار رضيت بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة وخسرت الصَّفْقَة الرابحة وربحت الصَّفْقَة الخاسرة كَيفَ طابت نَفسك أَن تكون ظهيرا لفئة النَّفس على فِئَة الْقلب وَفِئَة الْقلب مُؤمنَة وَفِئَة النَّفس كَافِرَة كَيفَ اخْتَرْت لنَفسك ان يُقَال جبان فرار اما سَمِعت كَلَام من لَهُ الْعِزَّة والاقتداريا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفا فَلَا تولوهم الأدبار الْعين مِنْهَا الدُّمُوع تنهمر والحزن باد وَالْقلب منكسر وَالدّين وَالْملك قد يضيع من ركبهما مَا يعمى بِهِ الْبَصَر لَيْسَ العجيب يعمى الْعُيُون وَقد نظرت أمرا يعمى بِهِ الْبَصَر الْملك تدعمه الحراب فَلَا يبْقى عَلَيْهِ التحدي وَلَا يذر فِي كل قطر زاحفة نَار فَلَا سدوا لَهَا شرر أَيْن تَوَجَّهت قد رَأَيْت من الْبلَاء مَالا يطيقه الْبشر مَا لجنود الْإِسْلَام قد زحفوا هَل يدْفع الْمَوْت مِنْهُم الحذر مَا لجَمِيع الْإِسْلَام مَا خَرجُوا إِلَى الْجِهَاد الَّذِي أمروا
следующие страницы →