← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6858

التذكرة في الوعظ

ابن الجوزي

Полный текст (214 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مَالِي والتفريط مَالِي قد حَال بالتفريط حَالي كم ذَا اعلل بالمنى كم ذَا اسوف بالمحال ايْنَ التزود للرحيل فقد دنا وَقت ارتحالي يَا لَيْت احبابي الَّذين هم من الدُّنْيَا سوا لي يَرِثُونَ لي من عِلّة قد صرت بهَا كالخلال قَالَ الحبيب وَقد رأى مَا بِي من الدَّاء العضال من داؤه الهجران لَا يشفيه مِنْهُ سوى الْوِصَال الدَّاء والدواء قد ثَبت فِي الْحِكْمَة ان شِفَاء الامراض قصد اسبابها فَمن استشفى لمرضه بِغَيْر ذَلِك فقد اتى الْبيُوت من غير ابوابها فَمن كَانَ داؤه الْمعْصِيَة فشفاؤه الطَّاعَة وَمن كَانَ داؤه الْغَفْلَة فشفاؤه الْيَقَظَة وَمن كَانَ داؤه كَثْرَة الِاشْتِغَال فشفاؤه فِي تَفْرِيغ البال من تفرغ من هموم الدُّنْيَا قلبه قل تَعبه وتوفر من الْعِبَادَة نصِيبه واتصل الى الله مسيره وارتفع فِي الْجنَّة مصيره وَتمكن من الذّكر والفكر والورع والزهد والاحتراس من غوائل النَّفس ووساوس الشَّيْطَان وَمن كثر فِي الدُّنْيَا شغله اسود قلبه واظلم طَرِيقه وكثرهمه وَنصب بدنه وَصَارَ مهون الْوَقْت طائش الْعقل مَعْقُود اللِّسَان عَن الذّكر مُقَيّد الْجَوَارِح عَن الطَّاعَة من قلبه فِي كل وَاد شعبه وَمن عمره لكل شغل حِصَّة فاستعذ بِاللَّه من فضول الاعمال والهموم فَكل مَا شغل العَبْد عَن الرب فَهُوَ مشئوم وَمن فَاتَهُ الْقرب من مَوْلَاهُ فَهُوَ لَو جَازَت يَدَاهُ نعيم الْخلد محروم كل الْعَافِيَة فِي الذّكر وَالطَّاعَة وكل الْبلَاء فِي الْغَفْلَة والمخالفة وكل الشِّفَاء فِي الانابة وَالتَّوْبَة مَتى اردت ان تعلم اي الدَّاريْنِ اولى بك فَانْظُر اي

стр. 37

الْحَالين اغلب عَلَيْك فاذا اصحاب الطَّاعَة الْجنَّة اولى بهم واصحاب الْمعْصِيَة النَّار اولى بهم وَلَا تخادع نَفسك فِي صِحَة النّظر فجهل الانسان بِنَفسِهِ اضر الضَّرَر واعظم الْخطر وَانْظُر بِعَين التفكير وَالِاعْتِبَار لَو ان طَبِيبا نَصْرَانِيّا عَفَاك عَن شرب المَاء الْبَارِد لاجل مرض من امراض الْجَسَد لاطعته فِي ترك مَا نهاك عَنهُ وانت تعلم ان الطَّبِيب قد يصدق وَقد يكذب ويصيب ويخطىء وَينْصَح ويغش فَمَا بالك لَا تتْرك مَا نهاك عَنهُ انصح الناصحين واصدق الْقَائِلين لاجل مرض الْقلب الَّذِي اذا لم تشف مِنْهُ فَأَنت من اهلك الهالكين لَا تقدر على التَّخَلُّص من بلوى الْمعْصِيَة الا بالتخلص من سجن الْغَفْلَة وَلَا تتخلص من الْغَفْلَة الابتضمير الْبَطن وتفريغ الْقلب ومواصلة الذّكر فجوع بَطْنك وَارْفض شغلك وَاذْكُر رَبك يعتزلك شَيْطَانك ان الشَّيْطَان حَامِل على الْعِصْيَان والعصيان جُنُون وَمن لم يحضرهُ الشَّيْطَان فَلَيْسَ بمجنون طُوبَى لمن كَانَ كَلَامه مُنَاجَاة الله وَعَمله مُعَاملَة مَعَ الله وفكره فِي تدبر الله وَالِاعْتِبَار بصنع الله وَنِيَّته خَالِصَة لوجه الله يزاحم الْعلمَاء بركبتيه وَيقبض على الْعلم بكلتى يَدَيْهِ عِبَادَته مؤسسة على الْقَوَاعِد وعَلى تَصْحِيح العقائد الا رب من قد انحل الزّهْد جِسْمه كثير صَلَاة دَائِم الصَّوْم عَابِد

стр. 38

يروم وصالا وَهُوَ بالطرق جَاهِل اذا جهل الْمَقْصُود قد خَابَ قَاصد قَلِيل من الاعمال بِالْعلمِ نَافِع كثير من الاعمال بِالْجَهْلِ فَاسد فضل الْعلم وَالْعُلَمَاء من احب ان يكون للانبياء وَارِثا وَفِي مَزَارِعهمْ حارثا فليتعلم الْعلم النافع وَهُوَ علم الدّين فَفِي الحَدِيث الْعلمَاء وَرَثَة الانبياء وليحضر مجَالِس الْعلمَاء فَإِنَّهَا رياض الْجنَّة وَمن احب ان يعلم مَا نصِيبه من عناية الله فَلْينْظر مَا نصِيبه من الْفِقْه فِي دين الله فَفِي الحَدِيث من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين وَمن سَأَلَ عَن طَرِيق تبلغه الْجنَّة فليمش الى مجْلِس الْعلم فَفِي الحَدِيث من سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهَا علما سلك الله بِهِ طَرِيقا الى الْجنَّة وَمن احب الا يَنْقَطِع عمله بعد مَوته فلينشر الْعلم بالتدوين والتعليم فَفِي الحَدِيث اذا مَاتَ الانسان انْقَطع عمله الا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة اَوْ علم ينْتَفع بِهِ اَوْ ولد صَالح يَدْعُو لَهُ

стр. 39

وَفِي الاثر عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ اذا مَاتَ الْعَالم انثلم فِي الاسلام ثلمة لَا يسدها الا خلف مثله وَعَن ابي الاسود قَالَ الْمُلُوك حكام على النَّاس وَالْعُلَمَاء حكام على الْمُلُوك وَقَالَ فتح الْموصِلِي الْيَسْ الْمَرِيض اذا منع من الطَّعَام وَالشرَاب والدواء يَمُوت قيل لَهُ بلَى قَالَ فَكَذَلِك الْقلب اذا منع عَنهُ الْعلم وَالْحكمَة ثَلَاثَة ايام يَمُوت وَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ من حدث بِحَدِيث فَعمل بِهِ فَلهُ اجْرِ مثل ذَلِك الْعَمَل وَقَالَ الْحسن لَوْلَا الْعلمَاء لصار النَّاس امثلهم امثال الْبَهَائِم فيا من خلقه الله انسانا لَا تجْعَل نَفسك بقلة الْعلم بَهِيمَة ونافس فِي اعلاء قيمتك بِالْعلمِ من لَيْسَ لَهُ علم فَلَيْسَ لَهُ قيمَة اغتنم تعلم الْعلم واحضر مجالسه فَمن لَيْسَ بعالم وَلَا متعلم فَهُوَ بمنزله الْبَهِيمَة وَلَيْسَت فطرته سليمَة يَا طَالب الْمجد وَالْجَلالَة والرفعة والمكرمات والشرف تعلم الْعلم واحتسبه لوجه الله لَا للمعاش والحرف وخذه من فَوق فالعلوم لنا انفعه مَا روى عَن السّلف

стр. 40

الْعلم در اذا افادك فِي الدّين وَمَا لم يُفِيد كالصدف ان جهلنا الْعلم فَمَا نَحن بجهله معذورين وان تعلمنا وَلم نعمل بِهِ كُنَّا على ذَلِك مؤاخذين وان عَملنَا وعملنا واخلصنا لم نَكُنْ بالْقَوْل واثقين فَمَا لنا عَن التنبه لهَذَا الْخطر الْعَظِيم غافلين فكأننا بصحائف اعمالنا عِنْد حُضُور اجالنا وَقد طويت ثمَّ كأننا يَوْم بهَا يَوْم الْقِيَامَة وَقد نشرت وكأننا بسوءاتنا يَوْم الْقِيَامَة وَقد كشفت فيا خجلتنا يَوْم الْوُقُوف بَين يَدي الله وَيَا حسرتنا على مَا فرطنا فِي جنب الله كفى بالمسيء جَزَاء على اساءته ان يفوتهُ بَيَاض وُجُوه الْمُحْسِنِينَ وعلو دَرَجَات المقربين فَكيف وَقد اوجب لنَفسِهِ سوء الْحساب واليم الْعَذَاب والفضيحة على رُءُوس الْخَلَائق والتوبيخ على التَّقْصِير بَين يَدي الْخَالِق واغوثاه بِاللَّه يفوتنا الْخَيْر ونحصل على الشَّرّ تدركنا الْعقُوبَة وَلَا نحصل الاجر هَذَا وَالله هُوَ الخسران الْمُبين اللَّهُمَّ يَا من لَا يرضى لنا بِدُونِ رِضَاهُ عَنَّا وَلَا يحب لنا الا مَا يُحِبهُ منا انقذنا من ورطات الهالكين واصلحنا بِمَا اصلحت بِهِ عِبَادك الصَّالِحين ونجنا بمفازات الْمُتَّقِينَ بِرَحْمَتك يَا ارْحَمْ الرَّاحِمِينَ

стр. 41

الْمجْلس الرَّابِع دُعَاء اللَّهُمَّ انك افترضت علينا مَا لَا تطِيق اداءه الا بتوفيقك فوفقنا لاداء مَا افترضته وَحرمت علينا مَا لَا نمتنع من مواقعته الا بحفظك فاحفظنا عَن مواقعة مَا حرمته فَلَا نعتمد الا عَلَيْك اللَّهُمَّ ارحمنا برحمة تغنينا بهَا عَن رَحْمَة الرَّاحِمِينَ وَارْضَ عَنَّا رضى لَا تسخط علينا بعد أبدا الآبدين يَا طَالب الْخيرَات ايْنَ انت عَن بَاب الْغَنِيّ الحميد يَا خَائِف الشَّرّ هلا لجأت الى ركن الْقوي الشَّديد يَا من قد اعتكرت على قلبه الهموم لم لَا تروح بِذكر الحميد الْمجِيد استغاثة يَا من قد اخطأت وتجاوزت الْحَد استغث بِمن هُوَ اقْربْ اليك من حَبل الوريد هُوَ الَّذِي يفعل مَا يَشَاء وَيحكم بِمَا يُرِيد من حكم بشقاوته فَذَاك الشقي وَمن قضى بسعادته فَذَاك السعيد

стр. 42

رب الاخرة والاولى لَيْسَ لَاحَدَّ سواهُ مولى اذا حكم فَلَا معقب لحكمه واذا قطع فَلَا مسبب لقطعه يقْضِي فَلَا يقْضى دَافع فَلَا مَانع وَهُوَ الصَّانِع لكل صَنْعَة وصانع كل الْوُجُوه لعز قهرك خاضع وَالْكل فِي صدقَات جودك طامع يَا معشر الْفُقَرَاء اموا بَابه فهناك فضل للبرايا وَاسع يُعْطي الْعَطاء فَلَا يمانع مَانع يقْضِي الْقَضَاء فَلَا يدافع دَافع مَا للعباد عَلَيْهِ حق وَاجِب كلا وَلَا مسعى لَدَيْهِ ضائع يَا سائلي عَن رُتْبَة الْحبّ الَّذِي من حلمنا فَهُوَ الامام البارع الزم طَرِيق الذّكر عمرك دائبا فالذكر فِي الْقلب الْمحبَّة زارع من شُرُوط الذّكر الذّكر لله لَهُ شَرْطَانِ حُضُور الْقلب فِي تحريره وبذل الْجَسَد فِي تكثيره فان احببت ان تكون فِي الراسخين الاقدام فِي هَذَا الْمقَام فحرر الذّكر على الاحسان وكثره بِقدر الامكان يَا للرِّجَال الاقنى سموا الى نيل الْعلَا لَا يزهيه مطامع قدم همام ماجد مُتَقَدم بهم جسور فاتك مسارع يغشى بصدره بنحره وَالْوَجْه مِنْهُ ابلغ مستنير سَاطِع سمع الْعَدو بِذكرِهِ فتزعزعت اركانه وعراه ذل قامع

стр. 43

هذي صِفَات الذَّاكِرِينَ ونيلها صَعب المرارة على النُّفُوس وشامع فتتبلوا للذّكر وانتدبوا لَهُ فالذكر درع فِي الكريهة مَانع وَمَتى عقلتم فاعلموا وتحققوا ان الْعَدو على حماكم طالع اللَّهُمَّ نور بصائرنا بِنور هدايتك حَتَّى نَنْظُر بِعَين الِاعْتِبَار فِي عجائب صنعتك فكم قد فطرت من بَدَائِع النسم وابرزت الى الْوُجُود من بَحر الْعَدَم فنشهد ان لَا اله الا انت كَمَا وحدت نَفسك فِي قديم الْقدَم وحدوا لله معشر العارفينا فلتوحيده الشواهد فِينَا وصفوه بِكُل مَا هُوَ اهل ان تَكُونُوا بِهِ واصفينا واذا مَا رجوتموه فكونوا مِنْهُ ايضا مَعَ الرجا خائفينا وبأبواب بره لَا تزالوا فَوق اقدام شكره واقفينا لِتَكُونُوا من بَحر معروفه الزاجر مهما اردتم غارقينا جَزَاء المنقطعين الى الله يلْزم العَبْد منابات عبد مثله مترددا بسعيه اليه عاكفا بخدمته عَلَيْهِ فَلَا يلبث ان يعرف حق ملازمته وبحقه بألطاف كرامته فَكيف لمن انْقَطع الى الله الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَات والارض وَمَا بَينهمَا وَمَا تَحت الثرى لقد حَاز الْمُنْقَطع الى الله كنوز الْغنى وفاز الطَّالِب من الله بُلُوغ المنى

стр. 44

يَا سائلي عَن مطلبها من حازه حَاز المنى اسع فديتك مَا سأوضحه وضحا بَينا وجد وَلَا تشرك وَكن بِضَمَان رَبك موقنا وانقد لطاعته تقدك الى المسرة والهنا من ادخل الله على قلبه مسلاة رِضَاهُ فقد تمت افراحه وَمن ستره الله بستر التَّوْبَة النصوح فقد امن افتضاحه يَا من لَهُ النعم الغزار على الْخَلَائق لَيْسَ تحصى هَب لي رضاك فِيهَا مدى املي واقصى معرفَة الله بأصول ثَلَاثَة لَا تطلب الْحَيَاة الا بالعافية وَلَا تتمّ الْعَافِيَة الا بِالرِّضَا وانما يرضى الله على من تَابَ من مُخَالفَته من اهل مرافقته من لم يلْزم نَفسه بتقوى الله فَهُوَ لئيم وَمن لم يرض بِمَا قسم الله لَهُ فَهُوَ عديم الشَّأْن كُله فِي ان تفهم عَن الله ثَلَاثَة اصول اولها ان تعرف الله بماتعرف بِهِ اليك بِمَا هُوَ اهله وتعرف مَا فرض الله عَلَيْك مَعْرفَته من احكام شَرْعِيَّة ثَانِيهمَا ان تُطِيعهُ فِي فعل الْوَاجِبَات وَترك الْمُحرمَات ثالثهما ان تشتاق الى مَا شوق اليه وَتخَاف مَا خوف مِنْهُ فاذا أحكمت هَذِه الاصول لم يتاخر عَنْك الْوُصُول

стр. 45

لَان الْعَالم بِصِفَات الله واحكامه اعْلَم الْعَالمين وَالْعَامِل بِطَاعَة الله فِيمَا امْرَهْ نَهَاهُ أعمل العاملين ذهب الزاهدون بالراحة وَحصل العابدون على المثوبة وَنَجَا الورعون من المناقشة وتحضر المتقون من الْعقُوبَة وفاز المتقربون من الْقرب والقرب من الله نطام رغائب الطالبين وَغَايَة مطَالب الراغبين وَلَيْسَ للقرب من الله نِهَايَة تَنْتَهِي اليها المساعي فطالب الْقرب على قدم الْجد فِي الدُّنْيَا ساع لَا تَسْتَقِر بِهِ دَار وَلَا يقر لَهُ قَرَار كلما بلغ من الْقرب غَايَة علم بِأَن لَهُ وَرَاءَهَا عَلَيْهِ اخرى فَهُوَ سَائِر الى الله ابدا لَا يفتر اللَّهُمَّ عطشنا بالشوق الى لقائك واسلكنا فِي سلك اوليائك واعقبنا جبرا لَا يعقبه كسر واغننا غنى لَيْسَ مَعَه فقر وخر لنا واختر لنا فِي كل مَا تقضي من امْر واحفظنا فِي انفسنا واهلينا وَذُرِّيَّاتنَا واهل ملتنا من كل مَا يسوءنا واجعلنا فِي كل انواع الطَّاعَة اليك مقربين وَفِيمَا عنْدك راغبين والى مَا اعددت لأوليائك متقبلين وصل على نبيك مُحَمَّد واله وَصَحبه اجمعين

стр. 46

الْمجْلس الْخَامِس حِكْمَة الله الْحَمد لله الَّذِي مَا زَالَت احكامه على نظام الْحِكْمَة جَارِيَة واقداره فِي جَمِيع خلقه نَافِذَة وَعَلَيْهِم قاضية مكرم من اتَّقَاهُ ومهين من عَصَاهُ ويعز من انْقَطع اليه ويذل من تمرد عَلَيْهِ يداوي كل ذِي دَاء بدوائه الَّذِي هُوَ لَهُ اوفق وَيُقِيم كل ذِي قدر فِي مقَامه الَّذِي هُوَ لَهُ اليق فَمن كَانَ السقم انفع لِقَلْبِهِ ابتلاه الله بالاسقام وَمن كَانَ الْعَدَم اصلح لحاله ارتضى لَهُ الاعدام يدبر عباده بِحكم التَّدْبِير فِي مجارى التَّقْدِير وَلَو بسط الله الرزق لِعِبَادِهِ لبغوا فِي الارض وَلَكِن ينزل بِقدر مَا يَشَاء انه بعباده خَبِير بَصِير فَلَا تتهموا الله فِي قَضَائِهِ فَإِن قَضَاءَهُ بزمام الْحِكْمَة مزموم وسلموا لَهُ بالانقياد لأَمره فِي حُلْو الْقَضَاء ومره فَإِن الْمُسلم لَهُ لَيْسَ بمحروم وَقَابَلُوا احسانه إِلَيْكُم بدوام حَمده وشكره وانسبوا عدله عَلَيْكُم الى تقصيركم فِي الْقيام بِوَاجِب امْرَهْ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ على الدَّوَام يُعَامل عباده بإحسانه

стр. 47

وفضله فَإِذا اسْتَغَاثُوا بإحسانه على عصيانه ادبهم بِسَوْط عدله حَتَّى لَا يزَال الْمَخْلُوق مراقبا لخالقه والمرزوق شَاكر لرازقه متأدبا فِي مُعَامَلَته مقتديا فِي السلوك الى ربه بأوليائه واهل طَاعَته فَمن رزق مَا يحب فليشكر الرازق وَمن اصابه مَا يكره فليتهم نَفسه فِي مُعَاملَة الخلاق قَالَ الله سُبْحَانَهُ تَعَالَى فِي كِتَابه الْمُبين وَلَقَد اخذنا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ وَنقص من الثمرات لَعَلَّهُم يذكرُونَ ابْتَلَاهُم الله تَعَالَى بِالْقَحْطِ ليخلعوا اردية كبريائهم ويرجعوا الى طَاعَة انبيائهم فَالْوَاجِب على كل قوم انْقَطَعت عَنْهُم متصلات الأرزاق ان يعودوا باللوم على انفسهم وَلَا يتهموا الرَّزَّاق ويستفغروا رَبهم من ارْتِكَاب مَعْصِيَته ويتوبوا اليه من الاصرار على مُخَالفَته ويتحللوا غرماءهم من اهل الْمَظَالِم ويأخذوا بالانكار على يَد السَّفِيه والظالم ويتصدقوا من فَاضل مَا انْعمْ الله عَلَيْهِم على من احوجه الله اليهم ويقيموا دين الله كَمَا امْر ويحذروا تَمام نعْمَة الله فيهم فَهُوَ حق الحذر وينكسروا بَين يَدي الله عساه يجْبر كسرهم ويبتهلوا اليه بالاستعانة والتضرع لَعَلَّه يكْشف ضرهم وَيصْلح امرهم

стр. 48

يَا جَابر الْعظم الْكسر وَمُطلق العاني الاسير يَا منشيء الطِّفْل الصَّغِير وراحم الشَّيْخ الْكَبِير وغافر الاوزار يَا شافي الدنف السقيم ومحيي الْعظم الرميم وَوَاضِع الاصار يَا منقذ الغرقى قد اشرفوا على حد الْهَلَاك بلجة التيار يَا من يغيث العَبْد وَهُوَ فريسة فِي قَبْضَة الاسد الهرير الضاري ارْحَمْ بِفَضْلِك جهلنا وَاقْبَلْ بعف وك عذرنا يَا قَابل الاعذار وَافْتَحْ لنا ابواب رزقك شرعا ابدا وبذل عسرنا بيسرا جَزَاء الْمُخَالفين لأمر رب الْعَالمين مُخَالفَة الامر توجب سخط الْآمِر والاصرار على الْمُخَالفَة اعظم مِنْهَا مَا اسرع الْعقُوبَة الى المسارع الى الْمعْصِيَة ومت ابعد الْفَلاح عَمَّن لَا تؤدبه الْعقُوبَة كَيفَ يطْمع فِي الزِّيَادَة من هُوَ مضيع للشكر وَكَيف تدوم التَّوسعَة لقوم كلما اتسعت ارزاقهم ضيقوا على فقرائهم المستعين بِالنعَم على الْمعاصِي مستوجب السَّلب وَمن لَا يتأدب بالرزية فِي مَاله ادبته الرزية فِي نَفسه الا ترَوْنَ كَيفَ يعاتبنا رَبنَا تَعَالَى بتضييق مجاري ارزاقنا وتسليط اقويائنا على ضعفائنا فَمَا لنا لَا نعتب رَبنَا اذا عتب علينا وَلَا نجيب دَاعِيَة وَقد اششار بِطَاعَتِهِ الينا فَهَل نَنْتَظِر بعد لطيف العتاب الا عنيف الْعقَاب

стр. 49

فتوبوا الى الله مِمَّا انتم عَلَيْهِ من الْعِصْيَان تبصروا فانكم عَمَّا قريب اليه صائرون فَهَل انتم على عَذَابه صَابِرُونَ اَوْ على رفع بأسه قادرون فَاتَّقُوا الله بِفعل مَا امركم بِهِ وَترك مَا نهاكم عَنهُ وادامة الذّكر لَهُ واستشعار الخشية مِنْهُ وَلَا تَكُونُوا مِمَّن ينَام تَحت الضَّرْب وَيظْهر الْجلد فَإِنَّهُ الله اذا عاقب لم يقم لعقابه اُحْدُ غضب بعض الْمُلُوك على بعض من هُوَ تَحت يَده فَلم يحْبسهُ فِي دَار سجنه واجرى عَلَيْهِ رزقا وَاسِعًا ثمَّ سَأَلَ عَنهُ فَقيل انه متجلد غير مكترث فَأمر بنقله الى مَا هُوَ اضيق مِنْهُ واشد ثمَّ لم يزل كَذَلِك كلما اخبروه عَنهُ بقلة مبالاته بعقوبة الْملك نَقله الى مَا هُوَ اضيق مِنْهُ واشد حَتَّى امْر بقتْله فَكَذَلِك العَبْد اذا عصى ربه وَجه اليه اخف عِقَابه فَإِن هُوَ استقال واستغاث بربه اقاله وأغاثه وان هُوَ اصر على ذَنبه واستهان بعقوبته شدد الله عَلَيْهِ وزاده مِمَّا يوجهه اليه من الْعَذَاب كَذَلِك ابدا حَتَّى يكون اُحْدُ امرين إِمَّا أَن يَتُوب الى الله من مَعَاصيه واما ان يتمادى فِي طغيانه ويصر على كفره وعصيانه فَفِي الأول يعافيه الله ويصطفيه وَفِي الثَّانِي يخلده الله فِي دَار نقمته وَلَا يؤنسه فِي رَحمته الْعَذَاب مصبوب على اهل سخط الله والسخط حَال على اهل مَعْصِيّة الله وَالْمَعْصِيَة لَازِمَة لمن الشَّيْطَان لَهُ ملازم وَإِنَّمَا يلازم الشَّيْطَان من غشى عَن ذكر الله فاحذر الْغَفْلَة عَن ذكر الله فَإِنَّهَا اصل كل بلية وجالبة كل رزية احبه قلبِي لَا تخيب الامل وَهَذَا اوان اقتراب الاجل فوا اسفا وواحسرتا لقب ح اقترافي وفرط الذلل

стр. 50

لقد خَابَ ظَنِّي فِيمَا رَجَوْت وسدت عَليّ وُجُوه الْحِيَل عَسى ترقمون على قصتي غفرانا لذا العَبْد ذَاك الذلل وَكنت احْمِلْ ثقل الغرام وَلم يبْق فِي عبدكم مُحْتَمل وَمَا كنت أَحسب أَن البعاديبلغ قَتْلِي فها قد قتل فبالله جودوا وَلَا تبخلوا وحاشاكموا سادتي من بخل فمعروفكم عَم كل الورى الى كل دَان وَقاص وصل فَمَالِي حرمت وَكَانَ الوصا ل عَليّ حرَام وللغير حل دُعَاء اللَّهُمَّ بعلمك بحالنا وقدرتك على اصلاحنا ورحمتك الَّتِي لم تزل تعاملنا بهَا مُنْذُ خلقنَا اتمم علينا نِعْمَتك وَأوجب لنا رضاك ورحمتك وأجزل نصيبنا من جزيل لطفك وخفي عنايتك اللَّهُمَّ وفقنا للْعَمَل بموجبات رضاك وَلَا تَحْرِمنَا عطاءك وَلَا تقطع لنا بِنَا دُونك وَلَا تخيب رجاءنا فِيك وَلَا تولنا احدا غَيْرك وَلَا تَحْرِمنَا خيرك يَا من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فِي خزائنه واهل السَّمَوَات والارض مفتقرون لِرَحْمَتِهِ اللَّهُمَّ اننا ظلمنَا انفسنا وأسأنا فِي معاملتنا وغفلنا عَن التيقظ من ذنوبنا حَتَّى غلب على قُلُوبنَا رينها وَقد ندمنا على قبح مَا فعلنَا وارتكبنا وبدا لنا سيئات مَا كسبنا اللَّهُمَّ اغْفِر لنا مغْفرَة من عنْدك يحسن لنا بهَا توفيقك وَتكشف بهَا عَنَّا عذابك وتغشينا بهَا رحمتك يَا من اظهر الْجَمِيل ستر الْقَبِيح وَلم يُؤَاخذ بالجريرة وَلم يهتك السريرة

стр. 51

يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك نستغيث لَا تكلنا الى انفسنا طرفَة عين وَلَا الى اُحْدُ من خَلفك واصلح لنا شبابنا كُله بِرَحْمَتك يَا ارْحَمْ الرَّاحِمِينَ وصل على مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى آله وَصَحبه اجمعين وَسلم تَسْلِيمًا كَبِيرا الى يَوْم الدّين

стр. 52

الْمجْلس السَّادِس سُبْحَانَ الله الْحَمد لله مَا سبحت بِحَمْدِهِ أَلْسِنَة الذَّاكِرِينَ وَسُبْحَان الله مَا اشرقت انوار ذكره وُجُوه العابدين وَمَا امتدت الى عطائه اكف السَّائِلين سُبْحَانَ الله مَا حنت الى لِقَائِه قُلُوب العارفين سُبْحَانَ الله إِلَه الْأَوَّلين والآخرين وَرب الْخَلَائق اجمعين يغشى اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حثيثا وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره أَلا لَهُ الْخلق والامر تبَارك الله رب الْعَالمين انْزِلْ الينا كتابا اوضح بِهِ منَازِل السالكين وَأَيْقَظَ بِهِ عقول الغافلين انْزِلْ بِهِ الرّوح الامين على قلب مُحَمَّد سيد الْمُرْسلين صلى الله عَلَيْهِ وعَلى اله واصحابه وَسلم صَلَاة وَسلَامًا دَائِما بَاقِيا ابد الابدين ودهر الداهرين سُبْحَانَ من اذن لاوليائه فِي مناجاته اذا ارخى ستور اللَّيْل البهيم سُبْحَانَ من فتح اقفال الْقُلُوب بمفاتيح الذّكر الْحَكِيم سُبْحَانَ من عَاد على رحيق فصاله ان نشربها الا كل حد كريم سُبْحَانَ من اجزل نصيب اوليائه من خَالِصَة الود الْقَدِيم فَلَو شهِدت ايها

стр. 53

المحروم نفاسة مَا وصلوا اليه لزهقت نَفسك حسرة عَلَيْهِ لَكِن جملت فَمَا وصلت وكل من جهل التواصل لَا يحن اليه مَا بَال ركب العارفين سروا الى مَوْلَاهُم وحظوا الْغَدَاة اليه واراك عَنْهُم بالتخلف رَاضِيا يَا نقص حظك من نوال يَدَيْهِ سهر العابدون فِي إِحْرَاز رغائب الْعِبَادَة وانت رَاقِد ونهض العارفون الى تشييد معاقل السَّعَادَة وانت قَاعد وذاب المشتاقون من توقد حرارة الصبابة وَأَنت جامد فَلَا الى مَا وصلوا اليه انت وَاصل وَلَا على مَا وفدوا عَلَيْهِ انت وَافد تأنيب للغافلين مَا الَّذِي فاتك يَا محروم من نيل مناك امت قلبا كَانَ حَيا احسن الله عزاك فَإنَّك ان ساعدك الدمع والافتباكا انما يحصد الزَّرْع من بذر البذور فَمَا انت حاصد وانما يروج الْحور من نقد المهور فَمَا انت ناقد كل امريء على مَا قدم فاقدم وَفِيمَا شيد خَالِد فَمَا الَّذِي قدمت لنَفسك يَا جَاهِلا فِي صُورَة عَاقل وغائبا فِي مظهر شَاهد اسفي وَمَا اسفي عَلَيْك لانني ضيعت من امري وَلَا تضييعك وَقَعَدت مثلك عَن عبَادَة خالقي من غفلتي وصنعت مثل صنيعك انا فديتك دَمًا لتفريطي فنح يَا صَاح وابك دَمًا على تفريطك وَاعْلَم بِأَن بكاك لَا يُغني اذا لم تمتسك بالطوع امْر مليكك

стр. 54

لقد الزمك الله بكتابه الْمنزل قَاطع الْحجَّة وبحجج نبيه وَاضح المحجة تدعى الى سَاحل النجَاة وانت من الْهَلَاك فِي لجة حاسب نَفسك هَل صليت على شَرط الْقبُول صَلَاة وَاحِدَة اَوْ حججْت الى بَيته حجَّة هيا الى معشر تجافوا عَن الدُّنْيَا وخلوا حرامها والحلالا كلما اقبل الظلام عَلَيْهِم قابلوه بأوجه تتلالا اسقموا بِالْجُوعِ والسهاد أجسا دهم ليصححوا الاعمال هَذِه حَال من يروم الْمَعَالِي هَكَذَا والا فلالا مناصحة جليلة كل شهر فِي غير خدمَة الله بَاطِل وكل بداء على غير عَنَّا الله لَيْسَ لَهُ حَاصِل فنافسوا فِي اقتناء مَا يبْقى وَلَا يَزُول وفرغوا قُلُوبكُمْ من فضول اشغال الدُّنْيَا وَكلهَا فضول كَيفَ يَثِق بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْمنية رائضة الى جنبه كَيفَ يَرْجُو رَاحَة الدُّنْيَا من لاراحة لَهُ دون لِقَاء ربه وَالله لَو كَانَت الدُّنْيَا صَافِيَة المشارب من كل شائب ميسرَة المطالب لكل طَالب بَاقِيَة علينا لَا يسلبها منا سالب لَكَانَ الزّهْد فِيهَا هُوَ الْفَرْض الْوَاجِب لانها تشغل عَن الله وَالنعَم اذا شغلت عَن الْمُنعم كَانَت من المصائب

стр. 55

ايا راضع الدُّنْيَا انفطم عَن فطامها فقد آن تنهاك عَنْهَا الشوائب الا عَامل فِيهَا سينفذ زاهد الا مُؤمن فِيهَا سيخلد رَاغِب الا آسَف ذُو لوعة وَتحرق الا نائح فِي مآتم الْحزن نادب الا مذنب مُسْتَغْفِر من ذنُوبه الا خَائِف من خشيَة الله رَاهِب الا خاشع خوفًا من الله خاضع الا ناحل شوقا الى الله ذائب سَتَلْقَوْنَ مَا قدمتم الْيَوْم فِي غَد وكل امرىء يجزى بِمَا هُوَ كاسب مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل الثَّوَاب فِي الدُّنْيَا قَلِيل وَلنَا عَلَيْهَا حِسَاب طَوِيل فتهيأ للنقلة عَنْهَا قبل ان يزعجك الرحيل لَيْسَ لَك فِي سفر الْآخِرَة زَاد الا مَا قدمت ليَوْم الْمعَاد لَا تمسك عَن النَّفَقَة فِي طَاعَة الله فَمَا يَلِيق بِالْمُؤمنِ إمْسَاك لقد شهد الْقُرْآن بِأَن الممسكين عَن الْإِنْفَاق قد ألقوا بِأَيْدِيهِم إِلَى الْهَلَاك يَا اصحاب الاسماع الواعية والعقول الصاحية الله هُوَ الْمَوْجُود الَّذِي اسْتغنى عَن ايجاد موجد الله هُوَ الْوَاحِد الَّذِي لَا يفْتَقر توحيده الى تَوْحِيد موحد الله هُوَ الأول الَّذِي لَيْسَ لأوليته اول والأخر لَيْسَ لآخريته آخر الله الَّذِي كلما ظهر فَهُوَ بَاطِن وَكلما بطن فَهُوَ ظَاهر الله الاحد الَّذِي لم يكن لَهُ كفوا اُحْدُ والصمد الَّذِي كل من سواهُ اليه صَمد كل معبود تَحت عَرْشه بَاطِل وكل ظلّ تَحت ظله زائل مستغن عَمَّا سواهُ وكل مَا سواهُ اليه فَقير يجير على كل اُحْدُ وَمَا اُحْدُ يجير عَلَيْهِ هُوَ القاهر فَوق عباده اذا اراد شَيْئا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون لَا يتَأَخَّر عَن مُرَاده

стр. 56

لَا تُدْرِكهُ الابصار وَلَا تحويه الاقطار وَلَا تثمله الافكار كل الْخَلَائق عَن ادراكه قاصرون وَفِي تيه مَعْرفَته حائرون لَهُ مقاليد السَّمَوَات والارض وَبِيَدِهِ الْبسط وَالْقَبْض وَالرَّفْع والخفض نصب الْجبَال فأرساها وفجر الْمِيَاه واجراها وسمك السَّمَاء واعلاها وَوضع الارض ودحاها وسخر الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين وَجعل اللَّيْل وَالنَّهَار متعاقبين الْمَلَائِكَة من خَشيته مشفقون وَالرسل من هيبته مطرقون والجبابرة لعظمته صاغرون وَله من فِي السَّمَوَات والارض كل لَهُ قانتون سُبْحَانَ الله كَمَا هُوَ اهله تبَارك الله وَتَعَالَى جده كَيفَ يُحِيط الْمَخْلُوق بِوَصْف خالقه مَتى يقوم المرزوق بشكر رازقه تَعَالَى الله عَن قَول من يَقُول فِي الْقُرْآن فَلَا تحيط بِهِ دَائِرَة عقله ستكتب شَهَادَتهم ويسألون يَوْم لَا ينفع الظَّالِمُونَ معذرتهم وَلَا هم يستعتبون لَو اردنا واراد اغزرنا عقلا ان يصف نَفسه الَّتِي بَين جَنْبَيْهِ بِبَعْض مَا جبلها الله عَلَيْهِ لخرس لِسَانه وخر جنانه وَلم يهتد فِي وصفهَا الى صَوَاب الا ان يتَمَسَّك بِالسنةِ وَالْكتاب فليحذر الَّذين يخالفون عَن امْرَهْ ان تصيبهم فتْنَة اَوْ يصيبهم عَذَاب أَلِيم وليحذر المجادل فِي ذَات الله بِغَيْر علم يَوْمًا يسْأَل فِيهِ الْقَائِل ويجازى فِيهِ الْعَامِل قَالَ الله عز من قَائِل فوربك لنسألهم أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ يسْأَل الله تَعَالَى فِي ذَلِك الْيَوْم الْعود لم خدش الْعود فَكيف لَا يسْأَل الْمُخَالفين فِي معتقدات اصول الدّين عَمَّا خالفوه فِي اجماع الْمُسلمين وَالله لَو ان مُؤمنا عَاقِلا قَرَأَ سُورَة الْحَدِيد وَآخر سُورَة الْحَشْر وَآيَة

стр. 57

الْكُرْسِيّ وَسورَة الاخلاص بتفكير وتدبر لتصدع من خشيَة الله قلبه وتحير فِي عَظمَة الله لبه

стр. 58

الْمجْلس السَّابِع فِي التَّفْسِير وفضائل الْقُرْآن وَحَمَلته قَالَ الله سبح لله مَا فِي السَّمَوَات والارض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم لما كَانَ الله عَزِيزًا حكيما عَزِيزًا فِي ملكه حكيما فِي امْرَهْ اسْتوْجبَ على اهل سماواته وارضه ان يقدسوه ويسبحوا بِحَمْدِهِ لَهُ ملك السَّمَوَات والارض يحيي وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَمن قدرته على كل شَيْء احياء كل ميت واماتة كل حَيّ وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي لَا يَمُوت المتفرد بِالْبَقَاءِ والدوام والعزة والجبروت هُوَ الاول والاخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم اول سبق وجود كل مَوْجُود آخر يَدُوم بَقَاؤُهُ بعد كل مَفْقُود ظَاهر بعلوه وقهره فَوق كل شَيْء بَاطِن بنفوذ علمه فَلَا يشذ عَن احصائه شَيْء هُوَ الَّذِي خلق السَّمَوَات والارض فِي سِتَّة ايام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش فِي خلق السَّمَوَات والارض ايات اكبر من ان تدركها عقول المتأملين واكثر من ان يحصيها ضبط الحاصرين وَلَو لم يكن الا اختراعها على غير مِثَال

стр. 59

سَابق وقيامها على الدَّوَام بِلَا اضْطِرَاب وَلَا اختلال لَاحق لَكَانَ فِي ذَلِك مَا يحير ألباب الرِّجَال يعلم مَا يلج فِي الارض وَمَا يخرج مِنْهَا وَمَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا الولوج الدُّخُول اي يعلم مَا يدْخل فِي الارض من مياه امطارها وَمَا يخرج مِنْهَا من نابتة تنْبت فِيهَا من عشبها واشجارها وَمَا نزل من السَّمَاء ملك وَلَا صعد اليها الا بِعلم الرب الَّذِي لَيْسَ فِي الْوُجُود ذرة الا وَهُوَ رَقِيب عَلَيْهَا وَهُوَ مَعكُمْ اينما كُنْتُم وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير اي انه تَعَالَى مَعنا بِعِلْمِهِ وَقدرته مشَاهد لأعمالنا واقوالنا واحوالنا فَقَالَ تَعَالَى الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين وَقَالَ تَعَالَى وَمَا تكون فِي شَأْن وَمَا تتلو مِنْهُ من قُرْآن وَلَا تعلمُونَ من عمل الا كُنَّا عَلَيْكُم شُهُودًا اذ تفيضون فِيهِ فَمن كَانَ موقنا ان الله سُبْحَانَهُ مَعَه ومشاهده أَيْنَمَا كَانَ يصير بِعَمَلِهِ كَائِنا مَا كَانَ استحيا من الله ان يخْطر على قلبه اَوْ يجْرِي على جوارحه مَا لَا شَرعه الرَّسُول وَلَا نزل بِهِ الْقُرْآن واستحيا أَلا يلبس مَعْصِيّة أَيْنَمَا كَانَ لَهُ ملك السَّمَوَات والارض والى الله ترجع الامور الْملك كُله لله وَهُوَ غَنِي عَنهُ والامر كُله خَيره وشره يرجع اليه يَوْم الْجَزَاء وَلم يكن شَيْء غَائِبا عَن علمه وَلَا خَارِجا عَن محكمه يولج اللَّيْل فِي النَّهَار ويولج النَّهَار فِي اللَّيْل سلط سُبْحَانَهُ اللَّيْل على

стр. 60

النَّهَار بإدخاله فِيهِ وانتقاصه مِنْهُ فسيترد مِنْهُ مَا سلبه وَمثله مَعَه بحكمة لَا يعلم سرها غَيره وَهُوَ عليم بِذَات الصُّدُور لَيْسَ فِي صدر مَخْلُوق خير وَلَا شَرّ الا وَالله تَعَالَى عَالم ومضطلع عَلَيْهِ وناظر اليه يعلم السِّرّ واخفى يعلم مَا تكن صُدُورهمْ وَمَا يعلنون لَا يخفى عَن علمه شَيْء فرحم الله امرىء طهر بَاطِنه مِمَّا يكره ان يطلع عَلَيْهِ خالقه وبارئه وَبعد فَهَذَا بعض مَا اقْتَضَاهُ الْكَلَام على تَفْسِير اول هَذِه السُّورَة سُورَة الْحَدِيد من تَعْظِيم الحميد الْمجِيد فالويل ثمَّ الويل لمن هُوَ عَن تَعْظِيم الله غافل وبصفاته الْعلية جَاهِل وَفِي اثواب الْمعْصِيَة رافل مصر على الْخَطَايَا غير ثَابت وَلَا آفل عَن سهل بن سعد ﵁ ان النَّبِي ﷺ قَالَ إِن بَين الله وَبَين الْخلق سبعين ألف حجاب واقرب الْخلق إِلَى الله جِبْرِيل وَمِيكَائِيل واسرافيل وَبينهمْ وَبَين الله اربعة حجب حجاب من نَار وحجاب من ظلمَة وحجاب من غمام وحجاب من المَاء وَعنهُ وَعَن عبد الله بن عمر قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ دون الله تَعَالَى سَبْعُونَ الف حجاب من نور ومظلمة

стр. 61

وَمَا تسع من نفس شَيْئا من حسن تِلْكَ الْحجب إِلَّا زهقت فَإِن قيل مَا الْحِكْمَة فِي هَذِه الْحجب وَالله غَنِي عَنْهَا فَالْجَوَاب ان من بعض فوائدها رأفة الله تَعَالَى بعباده وشفقته على خلقه وَلَوْلَا احتجاب عَن عوامله إِلَّا خرقت سبحات وحهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه جلت عَظمَة الله وَتَعَالَى جده فَهُوَ سُلْطَان الله وَغلب جنده توحدت ذَات الله وتقدست أسماؤه وسبقت مقادير الله وَنفذ قَضَاؤُهُ عز جناب الله وَعز جَلَاله صدعت حجَّة الله وَصدق مقاله قَوْله الصدْق ووعده الْحق ونوره الساطع وحرزه الْمَانِع سُبْحَانَهُ أنزل كتابا أحكمت آيَاته وَأرْسل رَسُولا بهرت معجزاته فيا من أَحْيَاهُ الله على الْإِسْلَام اسْأَل أَن يتوفاك مُسلما وَيَا من سربله الله قَمِيص الْإِيمَان اجْتهد أَن يكون بالنقاء معلما وَيَا من استحفظه الله الْقُرْآن كن بمتشابهه مُؤمنا وبمحكمه عَاملا حَامِل الْقُرْآن حَامِل راية الْإِسْلَام وَفِي كل خصْلَة من خِصَال الْخَيْر لأَهْلهَا إِمَام لَا يقنع بأَدَاء الْفَرْض وَترك الْحَرَام يشْبع النَّاس وبطن حَامِل الْقُرْآن جَائِع ويضحك النَّاس وطرفه دامع قد درجت النُّبُوَّة بَين كفيه فَهُوَ نَبِي غير أَنه لَا يُوحى إِلَيْهِ مَا بَين من يقْرَأ الْكتاب وَبَين من يُوحى إِلَيْهِ سوى النُّبُوَّة وَحدهَا للأنبياء مَرَاتِب خصوا بهَا والقارئون مَرَاتِب من بعْدهَا طُوبَى لمن يرْعَى أَمَانَة ربه بِالْبرِّ وَالتَّقوى ويحفظ حَدهَا انفت من الدُّنْيَا الدنية نَفسه فَلم يَك قطّ يَوْمًا عَبدهَا

стр. 62

وسما بهمته الى الدَّار الَّتِي رب الْعباد لمن أطَاع أعدهَا لم يخلق الرَّحْمَن أحسن منْظرًا مِنْهَا سوى عبد تبوأ كلدها بَاب الْقُرْآن يقدمنا إِلَى المتاجر الرابحة وَنحن عَنْهَا متأخرون وَالْقُرْآن يزهدنا فِي الدُّنْيَا الفانية وَنحن فِيهَا راغبون مَا راعينا حق نعم الله علينا حق رعايتها وَلَا تلقيناها بِمَا لزمنا لَهَا من كرامتها هَذَا رَسُول الله ﷺ تروى أخباره فليتنا أتبعنا وَهَذَا كتاب الله تتلى علينا آيَاته فبأيها انتفعنا يَا نعما طالما كفرناها بهَا قوينا أَن نعصى الله وَيَا نفوسا لَو أَنَّهَا رحمت لم نك فِي سهوة أطعناها وَيَا علوما مَا كَانَ أنفعها لَو أننا فِي الْهدى اتبعناها قد حفظنا الْعُلُوم متقنة لَكِن بأعمالنا أضعناها طُوبَى لنَفس بعلمها عملت واتخذته دَلِيل مسراها فنادت إِلَى أَن بربها اتَّصَلت ثمَّ أناحت بِهِ مطاياها وآثرت قربه فآثرها كَذَاك لما ارتضته أرضاها بَاب الْمُسلمُونَ قوم انقادوا لله بِالدُّخُولِ فِي دينه فَلَمَّا تمكن التَّوْحِيد من قُلُوبهم التزموا بِطَاعَتِهِ وتمكنت من قُلُوبهم وجوارحهم سلت أَرْوَاحهم عَن كل حب سوى حبه فَلَمَّا أحبوه لهجوا بِذكرِهِ وتنافسوا فِي قربه فَلَمَّا قدمُوا عَلَيْهِ حلوا

стр. 63

عرى الترحال وألقوا عَصا السفارة لأَنهم لم يكن لَهُم سواهُ مَطْلُوب وَإِنَّمَا غَايَة الْمُحب الْوُصُول إِلَى المحبوب مَا للمحب سوى المحبوب مَطْلُوب إِذْ قلبه عَن سوى ذكرَاهُ مَحْجُوب فالصبرمنتزح والسر مفتضح وَالدَّم منسفح وَالْقلب مسلوب إِن روحته أماني الْوَصْل فقد يرتاح شَيْئا وَإِلَّا فَهُوَ مكروب بَاب إِن من أصدق الشواهد على محبَّة الْعلي الْمَاجِد مُتَابعَة رَسُوله ومواظبة تِلَاوَة تَنْزِيله فَإِن الْهَادِي الرشيد وَالْقُرْآن الْمجِيد لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀ التزموا كتاب الله وتتبعوا مَا فِيهِ من الْأَمْثَال وَكُونُوا فِيهِ من أهل النّظر رحم الله عبدا عرض نَفسه وَعَمله على كتاب الله فَإِن وَافق مَا فِيهِ حمد الله وَسَأَلَهُ الزِّيَادَة وَإِن خَالفه استعتب ربه وَرجع إِلَيْهِ من قريب وَقَالَت أم الدَّرْدَاء سَأَلت عَائِشَة ﵂ عَمَّن يدْخل الْجنَّة من قراء الْقُرْآن مَا فَضله على من لم يقرأه فَقَالَت إِن عدد دَرَجَة بِعَدَد آي الْقُرْآن فَمن دخل الْجنَّة من الْقُرَّاء فَلَيْسَ فَوْقه أحد وَإِذا لم يكن فَوْقه فِي الْجنَّة أحد فَيَنْبَغِي لَهُ ان يحسن كَلَام ربه مَعَ الْقُرْآن ويجتهد فِي الْعَمَل بِمَا فِيهِ وَإِلَّا كَانَ يَوْم القبامة من الخاسرين وَقد رُوِيَ عَن أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي ﵀ عَلَيْهِ أَنه قَالَ الزَّبَانِيَة يَوْم

стр. 64

الْقِيَامَة أسْرع إِلَى حَملَة الْقُرْآن يعصون الله بعد قِرَاءَته مِنْهُم إِلَى عَبدة الْأَوْثَان غَضبا عَلَيْهِم حِين عصوا الله بعد الْقُرْآن وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ رب تال لِلْقُرْآنِ وَالْقُرْآن يلعنه وَرُوِيَ فِي الحَدِيث من كَانَ فِي قلبه آيَة من كتاب الله وصب عَلَيْهَا الْخمر يحيا كل حرف مِنْهَا حَتَّى تَأْخُذ بناصيته حَتَّى يوقفه بَين يَدي الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة فيخاصمه وَمن خاصمه الْقُرْآن خصم فالويل كل الويل لمن كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ من الْمصر على الزِّنَا وَشرب الْخمر والرياء وظلم الْعباد أكل الْحَرَام والربا وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض حَامِل الْقُرْآن حَامِل راية الْإِسْلَام لَا يَنْبَغِي أَن يلهو مَعَ من يلهو وَلَا يَلْغُو مَعَ من يَلْغُو وَلَا يسهو مَعَ من يسهو تَعْظِيمًا لحق الْقُرْآن قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ يَنْبَغِي لحامل الْقُرْآن أَن يعرف بليله إِذْ النَّاس نائمون يختالون وبصمته إِذْ النَّاس يَخُوضُونَ أهل الْقُرْآن أَئِمَّة بهم اهْتَدَى أهل السلوك إِلَى رضَا الْجَبَّار لَكِن عَلَيْهِم أَن يقومُوا بِالَّذِي فِيهِ من الْمَشْرُوع للأبرار صدق وإخلاص وَحسن عبَادَة وَقيام ليل مَعَ صِيَام نَهَار وتورع وتزهد وتعفف وتشبه بخلائق الأخيار وديانة وصيانة وَأَمَانَة وتجنب لخلائق الأشرار وَأَدَاء فرض وَاجْتنَاب محارم وإدامة الأوراد والأذكار يَا حَامِل الْقُرْآن إِن تَكُ هَكَذَا فلك الهنا بفوز عُقبى الدَّار

стр. 65

وَمَتى أضعت حُدُوده لم تنْتَفع بِحُرُوفِهِ وسكنت دَار بوار اللَّهُمَّ كَمَا علمتنا كتابك فوفقنا للْعَمَل بِهِ حَتَّى يكون شَاهدا لنا عنْدك وَقَائِدًا إِلَى جنتك ومؤنسا لنا فِي وَحْشَة الألحاد ومركبا لنا يَوْم يقوم الأشهاد اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا بِالْقُرْآنِ عاملين ولأوامره متبعين ولنواهيه مجتنبين واجعلنا لَك كَمَا تحب فَإنَّك لنا كَمَا نحب اللَّهُمَّ بدل سيئاتنا حَسَنَات وَلَا ترنا أَعمالنَا حسرات وَأَقْبل بقلوبنا إِلَيْك وَلَا تخزنا يَوْم الْوُقُوف بَين يَديك بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَصلى الله وَسلم على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين

стр. 66

الْمجْلس الثَّامِن مُتَابعَة الرَّسُول ﷺ الْحَمد لله كَمَا يَلِيق بِحقِّهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على مُحَمَّد خير خلقه الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْك يَا سيد الْأَنَام الصَّلَاة عَلَيْك يَا نَبِي الْإِسْلَام جَزَاك الله عَن أمتك أفضل مَا جزي نَبيا عَن أمته وَجَعَلنَا ببركة متابعتك فِي دَار كرامته أَيهَا السَّيِّد الَّذِي لَيْسَ لِلْخلقِ على غير جاهه تعويل بك نستشفع الْخلق يَوْم العر ض حَتَّى مُوسَى وَحَتَّى الْخَلِيل أَنْت لله مُرْسل وعَلى صد قك عِنْد اللبيب قَامَ الدَّلِيل لأي عذر للجاحدين وَقد دلّت عَلَيْك التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِن قلبا لم يشفه طبك المنجح من سقمه لقلب عليل لَيْسَ للطَّالِب السَّبِيل إِلَى الله سوى شرعك الحنيف سَبِيل كل من رام من سواهُ وصُولا مَا لَدَيْهِ إِلَى الْوُصُول وُصُول أَنْت بَاب الْخلق الَّذِي من يحد عَنهُ يفته إِلَى الجناب الدُّخُول كل مدح يُقَال فِيك وَإِن أطنب فِيهِ لَدَى علاك قَلِيل مَا عَسى المادحون أَن يبلغُوا من وصف معناك مَا عَسى أَن يَقُولُوا جملَة القَوْل فِيك أَنَّك لله رَسُول وصفوة وخليل

стр. 67

وعَلى نِسْبَة الْجَلالَة والرفعة من مُرْسل يكون الرَّسُول مُحَمَّد صفوة الرَّحْمَن مَا حملت أُنْثَى وَلَا وضعت شبها لغدته مُحَمَّد خير كل الْعَالمين وَمَا بدا لنا مِنْهُ مغن عَن أدلته كل الشَّرَائِع مَنْسُوخ بشرعته وشرعه خَالِد بَاقٍ بحدته لَو قسيت الْأُمَم الماضون بِالْفَضْلِ لكانوا دون أمته إِن كاثروا اَوْ فاخروا فَخَروا يدنون فضلا وَهَذَا من فضليلته يكَاد يغْضب خزان الْعَذَاب لما يقل حظهم من أهل مِلَّته ووارد النَّار مِنْهُم بِالذنُوبِ لَهُ سِيمَا من الْحسن لَا يذرى بخلقه بَيَاض وَجه وتحجيل من الوضو لألأ نور فَوق جَبهته وَلَا يخلد فِي نَار معذبهم وَلَو أَتَى بجبال من خطيته الْخَيْر كُله فِي مُتَابعَة الرَّسُول وَالْبركَة فِي حفظ كَلَامه الْمَنْقُول مَا وعظ الواعظون بِمثل التخويف من الِانْقِطَاع عَن الْوُصُول وَلَا أطرب الحادون بِمثل التشويق إِلَى النّظر إِلَى جمال وَجه الله ومرافقة رَسُول الله وَلَا يسمع السامعون بِمثل حسرة المحجوبون يَوْم الْقِيَامَة عَن الله وَعَن شَفَاعَة رَسُول الله ﷺ الله هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن الله هُوَ الَّذِي إِلَيْك فِي كل وَقت نَاظر وَعَلَيْك فِي كل حَال قَادر أَيْن الفارون من الله وَالْكل فِي قَبضته كَيفَ يشْكر الشاكرون من سوى الله وَالْكل على مائدته إِلَى من يلجأ الخائفون إِلَى غير الله وَالْكل مَحْفُوظ برعايته لَو علم الراقدون إِذْ نعسوا مَاذَا أضاعوا وعَلى خطّ من يَخْشونَ غير خطّ أنفسهم عَن قيام بِبَابِهِ جَلَسُوا تكلفوا عَنهُ سلوة فسألوا ثمَّ تناسوا عهودهم فنسوا كم قريب أبعده التباعد وَكم قَائِم أقعده التقاعد لَا يزَال رجال

стр. 68

يتأخرون حَتَّى يؤخرهم الله يَوْم الْقِيَامَة يَنْبَغِي للحاضر أَن يكون سَامِعًا وللسامع أَن يكون واعيا وللداعي أَن يكون بِمَا دَعَا عَاملا وللعامل فِي عمله أَن يكون مخلصا وَاعْلَم يَا ابْن آدم أَنَّك مَرِيض الْقلب من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا مخالفتك أَمر الله وَالْأُخْرَى عفتك عَن ذكر الله وَلنْ تَجِد طعم الْعَافِيَة حَتَّى تكون على طَاعَة الله مُقيما وَلذكر الله مديما فعالج مرض الْمُخَالفَة بِالتَّوْبَةِ وَمرض الْغَفْلَة بالإنابة وَإِلَّا فَاعْلَم عَمَّا قَلِيل أَنَّك هَالك ومنتقل من أهلك وَمَالك إِلَى قَبْضَة ملك مَالك قدم لنَفسك فضل مَالك وامهد لَهَا قبل انتقالك خُذ للتأهب للرحيل فقد دنا وَقت إرتحالك واعمل على تَخْلِيص نَفسك من سبالة سوء حالك سُبْحَانَ من أنعم على أوليائه بالعافية من أسقامنا سُبْحَانَهُ مكن لَهُم فِي مقامهم وزحزهم من مقامنا الْإِصْرَار والغفلة مقامنا ومقامهم التَّوْبَة والإنابة أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقر وَأحسن مقيلا لَو بكينا على نفوسنا حَتَّى تجْرِي السفن فِي دموعنا مَا بلغنَا مَا يُوجِبهُ سوء صنيعنا اخترنا مَا يفنا على مَا يبْقى وَاخْتَارَ أَوْلِيَاء الله مَا يبْقى على مَا يفنا يَا طول حسرات الغافلين يَا فرط ندمات المفرطين

стр. 69

يَا طول حزن الغافلينا عَن ذكر رب العالمينا يَا حسرة يطوون جمر تها حيارى نادمينا ذمّ الدُّنْيَا لَيْسَ الذاكر من قَالَ سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَقَلبه مصر على الذُّنُوب وَإِنَّمَا الذاكر من إِذا هم بِمَعْصِيَة ذكر مقَامه بَين يَدي علام الغيوب كَمَا قَالَ بعض السّلف لَيْسَ الذاكر من هَمهمْ بِلِسَانِهِ وَإِنَّمَا الذاكر من إِذا جلس فِي سوقه وَأخذ يزن بميزانه علم ان الله مطلع عَلَيْهِ فَلم يَأْخُذ إِلَّا حَقًا وَلم يُعْط إِلَّا حَقًا فَمَا يَنْبَغِي للعباد أَن ينشغلوا عَن الْمُنعم بِشَيْء من نعمه وَلَا يلتهوا عَنهُ بِشَيْء من كرمه الله أَحَق أَن نختاره على مَا سواهُ الله مَوْلَانَا وَمَا أولى بِالْخَيرِ من كَانَ الله مَوْلَاهُ يَا ليتنا عقلنا عَن الله وَلَو حرفا من خطابه يَا ليتنا قربنا من الله وَلَو عرض شعره من عَزِيز جنابه إِنَّمَا يفهم مَا أَقُول أَرْبَاب الفطن والعقول إِنَّمَا يشرب من هَذَا الشُّمُول هُوَ برداء التَّوْفِيق مشمول اسْمَع مَا أَقُول فَهُوَ جميل لَا يضر عَنهُ مَا يَقُول الجهول كل شَيْء شغول فَهُوَ للنَّفس عول عَن ذكر لمولى ملكه مَا يَزُول قَالَ رَسُول الله ﷺ ملعونة هِيَ الدُّنْيَا مَلْعُون مَا فِيهَا إِلَّا ذكر الله وعالما ومتعلما كَيفَ لَا تكون الدُّنْيَا ملعونة وَهِي عَن ذكر الله شاغلة وَلمن

стр. 70

نظر إِلَيْهَا فاتنة وَلمن ركن إِلَيْك قاتلة استصحبها غاشة وَلمن استنصرها خاذلة الدن حب وَالْمَعْصِيَة فخ والشيطان صياد وَالْإِنْسَان طَائِر فَمَتَى أكب الْإِنْسَان على الْتِقَاط حلالها فيوشك ان يَقع فِي حرامها وَمَتى وَقع فِي حرامها فقد أستحوذ عَلَيْهِ قناصه وَتعذر عَلَيْهِ إِلَّا من جِهَة التَّوْبَة خلاصه فَكيف السَّبِيل إِلَى الْخَلَاص مِنْهَا ورضيعها لَا يُمكنهُ الْفِطَام عَنْهَا وَالْجَوَاب عَن هَذَا السُّؤَال أَن تستغيث بالكبير المتعال فالراجع إِلَى الله مستريح بِاللَّه مِمَّا سواهُ لِأَنَّهُ يستريح من الدُّنْيَا وأشغالها وَمن الشَّيَاطِين ووسواسها وَمن الأفكار وغمومها وَمن الأشغال وهمومها وَغير ذَلِك مِمَّا النَّاس بِهِ فِي هَذِه الدُّنْيَا مفتونون ومعذبون وَعَلِيهِ فِي الْآخِرَة محاسبون ومعاقبون فأريدوا وَجه الله بِكُل أَعمالكُم وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بِأَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَقْبلُوا عَلَيْهِ يقبل عَلَيْكُم فَإِنَّهُ لَا يعرض إِلَّا عَمَّن أعرض عَنهُ وَلَا تجْعَلُوا طلب الدُّنْيَا أكبر همكم فَيطول فِيهَا همكم وَفِي الْآخِرَة يطول حسابكم على قدر مالكم قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ ذُو الدرهمين فِي الْآخِرَة أَشد حسابا من ذِي الدِّرْهَم وَفِي الحَدِيث التقى مُؤْمِنَانِ على بَاب الْجنَّة مُؤمن غنى وَمُؤمن فَقير كَانَا فِي الدُّنْيَا فَأدْخل الْفَقِير إِلَى الْجنَّة وَحبس الْغَنِيّ مَا شَاءَ الله أَن يحبس ثمَّ أَدخل الْجنَّة فَلَقِيَهُ الْفَقِير فَقَالَ يَا أخي مَا أحسبك بعدِي وَالله لقد احْتبست حَتَّى خفت عَلَيْك فَقَالَ يَا أخي وَالله لقد احْتبست بعْدك محبسا فظيعا كريها وَمَا وصلت إِلَيْك حَتَّى سَأَلَ مني الْعرق مَا لَو ورد ألف بعير كلهَا أكلت حمصا لعددت عَنهُ رواء

стр. 71

وَاعْمَلُوا أَن لله عبادا شغلهمْ الاهتمام بِهِ عَن الاهتمام لَهُم وَتلك مرتبَة المقربين الَّذين يتبتلون إِلَيْهِ تبتيلا وَمِنْهُم من لَا يرفع قصَّة الشكوى إِلَّا إِلَيْهِ وَذَلِكَ مقَام أَصْحَاب الْيَمين الَّذين لم يتخذوا من دونه وَكيلا اجْتهد ان تكون عَارِفًا بِاللَّه فَإِن عجزت فاجتهد أَن تكون مرِيدا من الله وَلَا تكن الثَّالِث تكن من الخائبين اجْتهد أَن تكون واصلا إِلَى الله فَإِن عجزت فَكُن سالكا إِلَى الله وَلَا تكن الثَّالِث من المنقطعين اجْتهد ان تكون واصلا فَإِن عجزت فَكُن سالكا إِلَى الله وَلَا تكن الثَّالِث تكن من الْجَاهِلين اجْتهد أَن تكون مِمَّن يُحِبهُ الصالحون فِي الله فَإِن عجزت فَكُن مِمَّن يحب الصَّالِحين فِي الله وَلَا تكن الثَّالِث تكن من الممقوتين هَذِه وَصِيَّة مناصحة من اهْتَدَى بهديها اهْتَدَى هَذِه سفينة سَلامَة من اعْتصمَ بركوبها نجا الْمُؤْمِنُونَ قوم باعوا الله أنفسهم وَأَمْوَالهمْ وَلم يقدموا عَلَيْهِ بسوى افتقارهم

стр. 72

إِلَيْهِ فعوضوا بِمَا هُوَ أعوض عَلَيْهِم وَأبقى لَهُم عاملوه رَغْبَة فِيهِ لَا فِي شَيْء سواهُ فجازاهم بجنته وَرضَاهُ وَالله لَو أَن محبا صَادِقا يسْأَل بذل روحه وَمَاله حَتَّى ينَال نظرة فِي نَومه يسخو بهَا الحبيب من خياله وجدته لنَفسِهِ مهينا لنعم باله والرب تَعَالَى يستقرض منا ربع عشر مَا خولنا من مقتنى أَمْوَاله فَلَا نجود ثمَّ نرجو حظوة لَدَيْهِ بالنعيم فِي وصاله هَذَا هُوَ الْمحَال والمحال لَا مطمع للعاقل فِي مناله إِنَّمَا امركم الله سُبْحَانَهُ بإنفاق أَمْوَالكُم فِي سَبِيل مرضاته ليمتحن مَاله فِي قُلُوبكُمْ من محبته وإجلاله وخشيته ومقامه وَالله الْغَنِيّ وَأَنْتُم الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ ثمَّ لَا يَكُونُوا أمثالكم وفقنا الله وَإِيَّاكُم لمرضاته وَوَهَبْنَا وَإِيَّاكُم من جزيل هباته وجمعنا وَإِيَّاكُم فِي دَار النَّعيم وجنبنا وَإِيَّاكُم أَفعَال أهل الْجَحِيم لإنه جواد كريم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم

стр. 73

الْمجْلس التَّاسِع تَسْبِيح وَحمد وثناء الْحَمد لله الَّذِي خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة فَجعله سميعا بَصيرًا وألزمه الْحجَّة بإيضاح المحجة إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا فَمن شكر لأنعمه لقاه من كرمه نَضرة وسرورا وسقاه من مدام دِيمَة شرابًا طهُورا وَمن كفر أعد لَهُ سلاسل وأغلالا وسعيرا واستقبل بِهِ يَوْم حشره بعد عَذَاب قَبره يَوْمًا عبوسا قمطريرا ذَلِك أَنه اتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ وابتدع من رَأْيه مَا لَيْسَ من شرائع الدّين وَترك الِاعْتِصَام بسنن الْمُرْسلين فويل لَهُ إِذا قَامَ يَوْم حشره من حفرته حاسرا حسيرا ولقى حسابا قد حَرَّره عَلَيْهِ الحاسبان تحريراوكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتابا يلقاه منشورا سُبْحَانَ من تسبح بِحَمْدِهِ الحركات والسكون وَتشهد بِحِكْمَتِهِ الْحَيَاة والمنون وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ يخرجُون حُفَاة وعراة غرلًا يَرْجُو محسنهم من ثَوَابه فضلا وَيخَاف مسيئهم من عِقَابه عدلا فَيَوْمئِذٍ لَا يظْلمُونَ نقيرا وَكفى بِرَبِّك بذنوب عباده خَبِيرا بَصيرًا خضع لهيبته كل صَعب ذَلُول وافتقرإلى

стр. 74

توفيقه كل عَلَيْهِم وجهول إِذا حكم فبالعدل يحكم وَإِذا قَالَ فبالحق يَقُول وَإِذا سامح فَالْأَمْر يسهل وَإِذا ناقش فالحساب يطول فطوبى لمن كَانَ لَهُ من سوء الْحساب مجيرا لقد سعد سَعَادَة الْأَبَد وفاز فوزا كَبِيرا أَحْمَده وأشكره وَلم يزل بِالْحَمْد وَالشُّكْر جَدِيرًا وَأشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة أشْرب بهَا من سلسبيل الْجنَّة نميرا وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ إِلَى الْخلق كلهم بشيرا وَنَذِيرا صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كَبِيرا اللَّهُمَّ اهد من صَلَاتنَا وسلامنا إِلَيْهِ وَإِلَى آله وَأَصْحَابه الَّذين جاهدوا بَين يَدَيْهِ مَا يكون حسن الْجَزَاء عنْدك خُصُوصا على الصّديق الْأَفْضَل والخليفة الأول وَالْإِمَام المبجل أبي بكر الصّديق الَّذِي سبق إِلَى الْإِسْلَام أحرارا وعبيدا وإناثا وذكورا وعَلى الْفَارُوق الْأَكْبَر الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ والناهي عَن الْمُنكر أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب الَّذِي أصبح بِهِ الْإِسْلَام ظَاهرا وَقد كَانَ مَسْتُورا وعَلى جَامع الْأمة على الْقُرْآن بعد إختلافها والباذل نَفسه دون دينه حَتَّى أوردهَا موارد تلافها أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان الَّذِي ابتلى فِي كتاب الله وَكَانَ الْبلَاء صبورا وعَلى أبي السبطين السيدين أبي مُحَمَّد الْحسن وَأبي عبد الله الْحُسَيْن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب الْحَائِز من آيَات الْفرْقَان نَصِيبا موفورا وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا وعَلى التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين وعَلى سَائِر عباد الله الصَّالِحين صَلَاة مُتَّصِلَة صباحا وَمَسَاء ورواحا وبكورا اللَّهُمَّ وَنحن من جملَة عِبَادك الْفُقَرَاء إِلَى مزِيد فضلك ودوام مدارك فَاجْعَلْ لنا من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا حَتَّى نجاورك فِي جنَّة عرضهَا السَّمَوَات

стр. 75

وَالْأَرْض حشوتها بِرَحْمَتك وَجعلت لِبَاس أَهلهَا حَرِيرًا متكئين فِيهَا على الأرائك لَا يرَوْنَ شمسا وَلَا زمهريرا وأشركنا فِي صَالح دُعَاء الْمُسلمين وأشرك الْمُسلمين فِي صَالح دعائنا يَا من لم يزل بِكُل شَيْء خَبِيرا وعَلى كل شَيْء قَدِيرًا تَنْبِيه الْعُقُول الْعَاقِلَة يُورث حرث الْآخِرَة على حرث العاجلة وبالاستقامة على السِّيرَة العادلة تظهر جَوَاهِر النُّفُوس الفاضلة فطالب الإستقامة مُحْتَاج إِلَى طَرِيق السَّلامَة من سلكها بَعْدَمَا عرفهَا وصل إِلَى دَار الْكَرَامَة فَمن عزم على سلوك طَرِيق الْجنَّة فليجعل دَلِيله عُلُوم الْكتاب وَالسّنة وَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِالْعلمِ لمراد قَائِله خَبِير فَلهَذَا ألزم أَئِمَّة السلوك الِاشْتِغَال بعلوم التَّفْسِير
следующие страницы →