← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 685

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

حاتم الحاج

Полный текст (739 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فرع: وحكم المرأة كحكم الرجل فإنما النساء شقائق الرجال: قال ابن حَزْم ﵀: «فلو عرضت فرجها شيئًا دون أن تدخله حتى ينزل فيكره هذا، ولا إثم فيه، وكذلك الاستمناء للرجل سواء بسواء» (١). وبذلك قال الحنابلة في نفي الفرق بين المرأة والرجل -وإن خالف بعضهم (٢). وهل يجوز لها أن تدخل شيئًا في فرجها؟ قال به الحسن ﵀ (٣) إن فعلته تريد الستر وتستغني به عن الزنا. وليس ثم دليل على التحريم، ولكن تمنع البكر من إدخال شيء في فرجها فإنها بذلك تفض بكارتها، ولا يخفى ما في ذلك من الضرر. * * *

стр. 387

فرع: تدابير تغني أصحاب النفوس الكبيرة عن الاستمناء: هذا الذي ذكرت من جواز الاستمناء للحاجة وتسكين الشهوة هو الأسعد حظًّا من جهة الدليل، وليس الورع بالتحريم من غير دليل بل الوقوف عند حدود الشرع وعدم تجاوزها؛ لا بتحليل ما حُرِّم ولا بتحريم ما أُبيح أو سُكِت عنه. ولكن هناك تدابير ينبغي أن تراعى وتتبع لإحصان النفس وتسكين الشهوة هي مقدمة على الذي ذكرنا وأفضل وأولى بأصحاب النفوس الكبيرة، وأورع، وأبعد عن موطن الشبهة، والخروج من الخلاف خير وعافية للمؤمن. ومن هذه التدابير ما هو نصائح نبوية لا يفرط فيها إلا من سفه نفسه. ومن أهمها: ١ - الزواج المبكر: للشباب والفتيات، وقد نصح بذلك رسول الله ﷺ حيث قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغَضُّ للبصر وأحْصَنُ للفرج» (١). ٢ - الصوم لعدم القادر على الزواج: لقوله ﷺ في تتمة الحديث السابق: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء». ٣ - الابتعاد عن مثيرات الشهوة: كالنظر المحرم ومشاهدة الأفلام الخليعة والسماع المحرم .. إلى غير ذلك. قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠]. ٤ - ملء الفراغ وطلب المعالي واتخاذ الأخلاء الذين يعينون على الطاعة: وقد تنصرف بعض الطاقة أيضًا بالألعاب الرياضية النافعة. والله تعالى نسأل أن يحصن شباب وفتيات المسلمين ويعصم مجتمعاتهم من الفاحشة.

стр. 388

الفصل الثالث: حكم التداوي وفيه مبحثان: الأول: حكم التداوي عمومًا الثاني: حكم مداواة الحالة النباتية المستمرة

стр. 389

المبحث الأول: حكم التداوي عمومًا وفيه مطلبان: المطلب الأول: أقوال الفقهاء في التداوي ومناقشتها المطلب الثاني: أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى بشأن التداوي

стр. 390

المبحث الأول: حكم التداوي عمومًا للعلماء ﵏ بحوث مطولة بشأن حكم التداوي؛ ولقد اختلفت آراؤهم بهذا الصدد اختلافًا واسعًا، ولعل كثيرًا من الخلاف كان بسبب اختلاف المحكوم عليه. والمرء لا يملك إلا أن يسائل نفسه، هل كان علماؤنا الأجلاء ليقولوا ما قالوه عن حكم التداوي وكونه غير واجب، بل ولا مستحب - في قول البعض - لو أنهم اطلعوا على ما وصلت إليه العلوم الطبية الحديثة؟ ونحن هنا نعرض أقوال أهل العلم في التداوي عمومًا، ونرجح ما يظهر لنا رُجْحَانه، ونبين أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى. وفي هذا المبحث مطلبان: أقوال الفقهاء في التداوي ومناقشتها. أثر تطور المعارف الطبية على الفتوى بشأن التداوي. * * *

стр. 391

المطلب الأول: أقوال الفقهاء في التداوي ومناقشتها التداوي عمومًا قد تعتريه الأحكام الخمسة، قال الإمام ابن تَيمِيَّة ﵀: «التحقيق أن من التداوي ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، ومنه ما هو واجب، وهو ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره، ليس التداوي بضرورة بخلاف أكل الميتة» (١). أما التداوي الذي نحن بصدد الحديث عنه في هذا المبحث فهو التداوي بغير المحرم، وجواز التداوي به مجمع عليه (٢)، لم يخالف فيه إلا بعض غلاة الصوفية (٣). ولذلك فالخلاف بين أهل العلم منحصر فيما إذا كان مباحًا وتركه أفضل أم مستحبًّا أو واجبًا. وكلام شيخ الإسلام ﵀ متقن وحق كما سنبين، ولكن لا بد من تقرير ما إذا كان الأصل في التداوي الوجوب أم الاستحباب أم الجواز؛ وذلك لأن المرض مما تعم به البلوى، فلزم أن نبين لعموم الناس مراد الله منهم عند حلوله بهم، لأنهم لن يراجعوا فقيهًا عند حلول كل مرض، وإنما يتصور ذلك في مرض عضال أو آخر قد طال. ولقد ذهب الجمهور إلى عدم وجوب التداوي، فالحنفية جعلوه مندوبًا (٤) والمالكية لفظ أكثرهم «لا بأس به» (٥) وصرح بعضهم بالاستحباب (٦) وهو عند الشافعية

стр. 392

مستحب (١) ولكنْ قال النَّوَوِيّ «وإن ترك التداوي توكلا فهو فضيلة» (٢). وصرح أحمد بأن تركه توكلا أفضل مع الإقرار بجوازه، وعلى ذلك مذهبه (٣). أما القول بالوجوب، فإليه ذهب كثير من المعاصرين، وهو قول عند الحنابلة (٤) ونقله ابن تَيمِيَّة وجهًا عن أحمد (٥) وبه يقول بعض الشافعية (٦) عند العلم بحصول الشفاء، ويذكره بعض المالكية احتمالًا (٧). وفي السطور الآتية نناقش أدلة الفريقين. * أدلة عدم الوجوب: ١ - ما رواه ابن عباس ﵁: أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يَشْفِيني. فقال: «إن شئتِ دعوتُ الله فشفاك، وإن شئت صَبَرْتِ ولك الجنة. قالت: يا رسول الله أَصْبِر» (٨). ومحل الشاهد أنه ﷺ خيرها بين طلب الشفاء بدعوته والصبر على المرض، ويذكر بعض القائلين بعدم الوجوب أنه أقوى ما في الباب في الدلالة على عدم وجوب

стр. 393

التداوي، ولا نرى أنه يفيد جواز ترك التداوي على الإطلاق، لأنه ﷺ ربما أراد أن يدخر لها الدعوة لأمر أعظم من الشفاء كدخول الجنة. وكذلك، فإن هناك فرقًا بين طلب الدعاء من الغير والتداوي، فالأخير من الأسباب المادية التي أمرنا أن نتعاطى معها لدفع الضرر، ومتى غلب على الظن اندفاعه بها لزمت. نعم، دعاؤه ﷺ أقوى من كل دواء، ولكن لو فتح الباب واسعًا، لَطَلَبَ كل أحد الدعاء منه في حياته بالشفاء والثراء وغير ذلك، ولكان الناس أمة واحدة على الإيمان، ولما كان مجتمع المدينة مجتمعًا بشريًّا يصلح لأن يكون أسوة لمجتمعاتنا وأفراده قدوة لأفرادنا في كل ما يعتريهم من أحوالٍ كالسرور والهم واليسر والعسر والصحة والمرض. القصة إذًا محتملة لوجوه، وتطرق الاحتمال القوي يكفي لإسقاط الاستدلال بوقائع الأعيان، ونحن نرى هنا احتمالات قوية، ولذا لا أرى أن يستدل بها على جواز ترك التداوي بإطلاق، وإن كان فيها مُتمسَّك لمن يمنع من وجوب التداوي بإطلاق. ٢ - ترك كثير من السلف للتداوي من غير إنكار عليهم، قال الإمام ابن تَيمِيَّة ﵀: «ولأن خلقًا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون بل فيهم من اختار المرض كأبي بن كعب وأبي ذر ومع هذا فلم ينكر عليهم ترك التداوي» (١). وعدم إنكار الصحابة على بعضهم ترك التداوي دليل على عدم وجوبه. ولعل ذلك إن جاز من الصحابة في زمانهم، فلا ينبغي أن يجوز في زماننا. وذلك للفرق بين الدواء في زمانهم وزماننا، فإنه لا ينكر عاقل ما صار إليه الطب في زماننا من تقدم هائل، حتى يمكن أن نقطع بأن هذا الدواء ينفع هذا المرض (٢) بإذن الله، كما يقطع

стр. 394

السكين اللحم وتحرق النار الخشب. لذا قال البَغَوِيّ ﵀: «إذا عُلِم الشِّفاءُ في المُداواة وَجَبَت» (١). نعم هذا غير مطرد في كل الأمراض والأدوية، ولكن متى حصلت غلبة الظن بنفع الدواء المعين المأمون من مرض مضر بالنفس أو الغير، لم يجز في دين الإسلام -القائم في تشريعاته على جلب المصالح ودفع المفاسد- ترك التداوي به. ويبقى ترك الصحابة للتداوي من غير نكير منهم على بعض دليلًا على جواز ترك التداوي في بعض الحالات لا كلها كما سنبين. ٣ - قولهم أن ترك التداوي أفضل لأنه تمام التوكل. وهو مردود بتداوي سيد المتوكلين ﷺ وأصحابه. بل إن رسول الله ﷺ قد بين أن الدواء من قدر الله الذي يطلب والداء من قدر الله الذي يدفع. قال ﷺ : «الدَّواء من القَدَر وقد يَنفَعُ مَن يَشَاءُ بما شَاء» (٢). أما استدلالهم بحديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب (٣) ووصف الرسول ﷺ إياهم بأنهم «الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون»، فهذا ليس فيه ذكر التطبيب عمومًا، ونذكر قريبًا ما يبين أن المذموم ليس عموم الكي؛ والراجح أنه كذلك ليس فيه عيب الرقية الشرعية فقد رَقَى (٤) رسول الله ﷺ ورُقِي (٥) بل إنه ﷺ قال للصحابة الذين عرضوا عليه

стр. 395

رقاهم: «مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ» (١). ولقد أجاد وأفاد ابن القَيِّم ﵀ إذ قال: «التداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مُقتضَيَات لمسَبَّبَاتها قدرا وشرعا، وإن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه، من حيث يظن مُعطِّلُها أن تركها أقوى في التوكل، الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره فيهما، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا» (٢). وهذا هو دين الإسلام وترك تعاطي الأسباب فيه إهلاك الأمة وتمكين أعدائها منها. ٤ - ما ذكروا من تركه ﷺ للتداوي كما جاء في حديث أبي رِمْثَة رِفَاعَةَ بن يَثْرِبِيٍّ: «دخلت مع أبي على رسول الله ﷺ فرأى أبي الذي بظهر رسول الله ﷺ فقال: دعني أعالج الذي بظهرك فإني طبيب. فقال: أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللهُ الطَّبِيبُ» (٣). فإن هذه واقعة عين لا يستدل بها إذا تطرقها الاحتمال القوي (٤)، وهنا أكثر من

стр. 396

احتمال: فربما أن رسول الله ﷺ كره أن يعالجه ذلك الرجل بالذات (١)، أو أنه كان ﷺ أعلم بعلاج ما فيه، أو أنه كره شيئًا من سلوك الرجل، وقد ذكر صاحب عَوْن المَعْبُود أنه جاء في بعض روايات الحديث عند أحمد أن الرجل قال لرسول الله ﷺ : «يا نبي الله إني رجل طبيب من أهل بيت أطباء فأرني ظهرك فإن تكن سِلْعَةً أَبُطُّهَا وإن كان غير ذلك أخبرتك فإنه ليس من إنسان أعلم مني» (٢). إن الحديث ليس فيه أن رسول الله ﷺ ترك التداوي، ولكن فيه أنه لم يأذن لهذا الرجل بمداواته، وقد أذن لغيره كثير، كما سنبين، فليُتأمَّل. * أدلة الوجوب: والآن، أضع بين يديك مجموعة من الأدلة التي ترجح جانب الفعل على الترك، وبعضها قد يستدل به على الوجوب. ١ - أمره ﷺ بالتداوي: عن أسامة بن شريك ﵁ قال: «كنت عند النبي ﷺ وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نَعَم، يا عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ لم يضع دَاءً إلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ. قَالُوا: مَا هُو؟ فقال: الهَرَم» (٣). نعم، جاء الأمر بعد سؤال ولعل ذلك يصرفه عن الوجوب، ولكن أنت ترى أنه في هذا الحديث يعلل أمره بالتداوي بما فيه من النفع، والمسلم ينبغي أن يحرص على ما ينفعه، وكذلك على دفع ما يضره.

стр. 397

ثم إن غير أسامة بن شريك من أصحابه ﷺ روى الأمر مع عدم ذكر السؤال قبله، ومع اختلاف في الألفاظ يشعر بتعدد الوقائع، فعند أبي داود - وسكت عنه - من حديث أبي الدرداء أنه ﷺ قال: «إن الله أنْزَلَ الدَّاءَ والدَّوَاءَ وجَعَلَ لِكُل دَاءٍ دَواءً فَتَدَاوَوا ولا تَدَاوَوْا بِحَرَام» (١). وفي مسند أبي حنيفة ﵀، والتمهيد - وصححه ابن عبد البر - من حديث ابن مسعود ﵁ أنه ﷺ قال: «تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ فإن الله لم يُنزِل دَاءً إلا أنْزَلَ لَهُ شِفاء إلا السَّام -وهُو الموتُ- فَعَلَيكم بألبان البَقَر فإنها تَرُم من كل الشَّجَر» (٢). وفي «التمهيد» - وصححه ابن عبد البر - من حديث ابن عباس ﵁ أنه ﷺ قال: «يا أيها الناس تَدَاوَوْا فإن الله لم يَخْلُق دَاءً إلا خلَقَ لَه شِفاء إلا السَّام والسَّام المَوْت» (٣). ٢ - بيانه ﷺ أن لكل داءٍ دواءً: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أَنْزَلَ الله دَاءً إلا أنزل له شِفَاءً» (٤). وليس هذا دليلا على الوجوب، ولكن لا يخفى أن فيه التوكيد على نفع التداوي وأنه حقيقي غير متوهم.

стр. 398

٣ - ممارسته ﷺ للتطبيب: • فعن أبي سعيد: «أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: اسْقِهِ عَسَلا» (١). وكذلك «داوى رسول الله ﷺ بأبوال وألبان الإبل» (٢). • وحض على التداوي بالحبة السوداء (٣) وبالتَلْبِينَة (٤) (٥). وبالقُسْط الهندي (٦) وبالحجامة (٧) وغيرها كثير. • وما أكثر ما قال: «عَلَيْكُم بالحَبَّة السَّوْدَاء» وبغيرها. وعليكم من صيغ الأمر كما هو معلوم، وإن كان يمكن صرفه بالقرائن إلى كونه أمر إرشاد وتوجيه لا إلزام وإيجاب. و «بعث إلى أبي بن كعب ﵁ طبيبًا فقطع منه عرقه ثم كواه عليه» (٨). وهو دليل على جواز التداوي بالجراحة.

стр. 399

٤ - وتداوى رسول الله ﷺ : • وخير الهدي هدي محمد، وقد صحت الأخبار بأنه تداوى بالحجامة (١) والحِنّاء (٢) وغيرها. • وقالت عائشة ﵂ لما سألها عُرْوَة عن درايتها بالطب-: «إن رسول الله كَثُر سَقَمُه، فكان أطباء العرب والعجم يَنعَتُون له فتعلمت ذلك» (٣). ٥ - وقال ﷺ : «لا ضَرر ولا ضِرار» (٤). وهذا الحديث - الذي هو من أصول الدين وقاعدة فقهية كلية كبرى - خير دليل على وجوب التداوي بالمأمون من الأدوية إذا غلب على الظن أنه يندفع بها المرض، فأي ضرر دنيوي فوق ضرر المرض. وإن ضرر المرض ليس يعطل المرء عن الضرب في الأرض وعمارتها واكتساب الرزق فحسب، بل إنه يعطل عن الكثير من المصالح الدينية للفرد والأمة، كالجهاد والدعوة

стр. 400

وتعلم العلم وتعليمه وشهود الجماعات والحج والعمرة والصيام وجل الأعمال البدنية بل والمالية، بل وفي بعض الأحيان القلبية أيضًا كالرضا والشكر. والعافية أوسع للمؤمن وأصلح لدينه ودنياه. إن القادر على أن يدفع عن نفسه المرض ويصوم رمضان لا أرى أنه يحل له أن يترك التداوي والصوم. إن ترك الناس للتداوي يؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية والأوبئة، وإضعاف القوة البشرية للأمة. والذي ينبغي - في تقديري - أن يقال لعموم الناس: إن الأصل وجوب التداوي من الأمراض المضرة بما هو مأمون من الأدوية، وذلك حتى لا يلتبس عليهم أمرهم، وحتى يطلبوا العلاج في أول مراحل المرض قبل أن ينتشر المرض الخمجي في محيطهم، أو يستشري السرطان في أبدانهم، أو تأتي الأكِلة على عضو من أعضائهم. • الترجيح: إن القول بوجوب التداوي من الأمراض المضرة بما هو مأمون من الأدوية - سيما في زماننا مع غلبة الظن بنفعها - هو الجاري على أصول الشريعة السمحاء التي جاءت بما فيه نفع الناس في الدنيا والآخرة. ولقد قال رسول الله ﷺ : «احرِص على ما يَنفَعُك» (١). آوبَيَّن أن التداوي فيه نفع كما سبق. ولقد عنون الإمام مسلم لهذا الحديث السابق بقوله «بابٌ في الأمرِ بالقُوَّةِ وتَرْكِ العَجْزِ والاسْتِعَانَة بِاللهِ وتَفْوِيضِ المَقَادِيرِ للهِ».

стр. 401

• ليس التداوي بواجب في كل حال: بعد تأكيدنا على وجوب التداوي في الأحوال التي ذكرنا، لزم بيان أنه ليس واجبًا على الإطلاق. بل يكون التداوي أحيانًا مباحًا إذا كان المرض مما يصبر عليه، ولا يسبب ضررًا مزمنًا أو ضررًا للغير، أو كان في الدواء ضرر يساوي ضرر المرض أو يقاربه. وربما تكون هناك حالات خاصة جدًّا يكون الصبر فيها على المرض خيرًا من التداوي، كما لو كان الدواء عالي الخطورة، مع ضعف الظن بحصول النفع منه، وارتفاع تكلفته مما قد يؤدي إلى الغُرم وضياع الأولاد، ومن ذلك تلك الحالات التي لا يرجى شفاؤها وتمتعها بحياة مستقرة، وقد يبقى المريض شهورًا طويلة يعتمد على المُنَفِّسَة، مما يترتب عليه الضرر الواسع له ولأسرته. وفي كل هذه الحالات وغيرها يبقى للمسلمين فسحة (١) في ترك التداوي ويستدل هنا بما سبق مناقشته من ترك الصحابة للتداوي وغير ذلك مما استدل به على عدم وجوبه.

стр. 402

• اتفاق أكثر المعاصرين على وجوب التداوي في بعض الأحوال: إنني وإن كنت مطمئنًا للقول بأن الوجوب هو الأصل في التداوي بالمأمون من الأدوية عند غلبة الظن بنفعها من المرض المضر، أعلم أن هذه المسألة خلافية ولن ينحسم الخلاف فيها غالبًا لاختلاف السلف (١)، ولكن ينبغي التنبيه على أن أكثر العلماء المعاصرين متفقون على كون التداوي واجبًا في بعض الحالات. وقد ذكر هذه الحالات الدكتور محمد البار في أحكام التداوي (٢) ومنها حالتان الوجوب فيهما شديد ولذلك لا يلزم فيهما إذن المريض (٣) وهما: ١ - حالات الإسعاف التي تتعرض فيها حياة المصاب لخطر. ٢ - حالات الأمراض المعدية. أما الحالة الأولى فدليلها قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]. وقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]. والحالة الثانية دليلها قوله ﷺ : «لا ضَرر ولا ضِرار» (٤). ثم ذكر حالتين يكون فيهما الوجوب أقل ولذلك يلزم فيهما أخذ إذن المريض: ١ - إذا كان المرض يؤدي إلى إعاقة دائمة أو زمانة إذا لم يتداو. ٢ - مرض يطول ويشق على أهله بل والمجتمع تلبية حاجاته أثناء المرض. ودليلهما قوله ﷺ : «لا ضَرر ولا ضِرار».

стр. 403

ولقد جاء التصريح بوجوب التداوي في هذه الحالات في قرار المجمع الفقهي السابق ذكره (١) حيث جاء فيه «وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص، فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه أو كان المرض ينتقل إلى غيره كالأمراض المعدية». * * *

стр. 404

المطلب الثاني: أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى بشأن التداوي • لا ريب أن التداوي الذي تحدث عنه فقهاؤنا غير التداوي الذي يمارس اليوم. إن كثيرا من التداوي في أزمنتهم كان معتمدا على الظن الذي هو في درجة الشك أو الوهم. ولعلهم رأوا في مشاهداتهم قلة نفعه في الكثير من الأحيان. أما الآن، فلقد تقدمت العلوم الطبية تقدما مذهلا، وهي لن تنفك عن كونها أعجز عن قهر المرض، فإنه من سنن الله في خلقه وله فيه حكم عليا، وهو وإن لم يكن شرطا في حصول الموت إلا أنه في الأغلب أول مراحله، ومن ذا الذي يقدر على دفع هذا. ولكن هذه العلوم تقدمت تقدمًا لا يماري فيه العقلاء، حتى أسهمت في حفظ الأرواح ومنع العاهات والإعاقات التي ترجع بالضرر الشديد على الفرد والمجتمع. • إنه ليس سرًّا أن معدل موت النساء أثناء الولادة، والأطفال بعدها، قد انخفض عشرات المرات عما كان عليه في السابق. إن مرضًا كالسكري الذي كان يفتك بصاحبه في أشهر في السابق صار يعالج ويعيش المصاب به حياة طبيعية عشرات السنين. ثم ألا ترى أن مرضًا كشلل الأطفال قد تم القضاء عليه في أغلب المعمورة، وهو لاحق قريبًا - إن شاء الله - بالجدري الذي انقرض بالفعل، بفضل الله، بواسطة التحصينات. إن الدواء في بعض الأحيان يُقطَع بأنه ينفع من الداء بإذن الله كما يُقطَع بأن النار تحرق الخشب والسكين يقطع اللحم. إن من ذهب إلى عدم وجوب التداوي قد عللوا بعدم القطع بنفعه، قال الرَّملِيّ ﵀: «وإنما لم يجب كأكل الميتة للمضطر وإساغة اللقمة بالخمر لعدم القطع بإفادته بخلافهما» (١).

стр. 405

أقول: القطع هنا غير اليقين، فمن أين للمرء باليقين أن أكل الميتة سيفيده؟ فإن كان كذلك، فماذا لو كان يقطع بفائدة دواء معين أو جراحة معينة؟ والجواب عند نفر من علمائنا، فقد قال البَغَوِيّ ﵀: «إذا عُلِم الشِّفاءُ في المُداواة وَجَبَت» (١). وقال المِرْداوِيّ ﵀: «وقيل يجب [التداوي]؛ زاد بعضهم إن ظَنَّ نَفْعَه» (٢). وقال ابن حَجَر الهَيتَمِيّ ﵀: «هذا صريح في أنه لو قُطِع بإفادة التداوي وَجَبَ وهو قريب» (٣). إن التداوي في زماننا لا يشبه التداوي في أزمنة مضت، كما يقر بذلك جمهور العقلاء. إن نفع الدواء من الداء يصل في بعض الأحيان إلى مرحلة غلبة الظن المقاربة جدًا لليقين، ومن ثم فإنه لا يتصور في دين «لا ضرر» وفي الشريعة القائمة على جلب المصالح ودفع المفاسد أن يكون ترك التداوي أفضل هكذا بإطلاق. ولا يتصور كذلك أن يكون جائزًا للمرء أن يعرض نفسه لفقد أحد حواسه أو أعضائه أو معاناة زمانة في بدنه لأنه يأبى أن يتداوى. إن المتقدمين من العلماء كانت ثقتهم بالطب دون ثقة أهل زماننا به وذلك لما قدمنا من الفارق الشاسع بين الطب في زمانهم وزماننا. ولذلك قال ابن تَيمِيَّة ﵀: «وليس هذا [التداوي بالمحرم] مثل أكل المضطر للميتة فإن ذلك يحصل به المقصود قطعا وليس له عنه عوض والأكل منها واجب. فمن اضطر إلى الميتة ولم يأكل حتى مات

стр. 406

دخل النار. وهنا لا يعلم حصول الشفاء ولا يتعين هذا الدواء بل الله تعالى يعافي العبد بأسباب متعددة، والتداوي ليس بواجب عند جمهور العلماء ولا يقاس هذا بهذا والله أعلم» (١). ولعل ما قاله ﵀ أقرب إلى الصواب في زمانه، وليس الأمر كذلك في زماننا، ولذلك قال الشيخ ابن عاشور (٢) ﵀ عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]. «ومما اختلفوا في قياسه على ضرورة الجوع ضرورة التداوي، فقيل لا يتداوى بهذه المحرمات ولا بشيء مما حرم الله كالخمر، وهو قول مالك والجمهور ولم يزل الناس يستشكلونه لاتحاد العلة وهي حفظ الحياة، وعندي أن وجهه أن تحقق العلة فيه منتف إن لم يبلغ العلم بخصائص الأدوية ظن نفعها كلها إلا ما جرب منها. وكم من أغلاط كانت للمتطببين في خصائص الدواء ونقل الفخر عن بعضهم إباحة تناول المحرمات في الأدوية، وعندي أنه إذا وقع قوة ظن الأطباء الثقات بنفع الدواء المحرم من مرض عظيم وتعينه أو غلب ذلك في التجربة فالجواز قياسًا على أكل المضطر وإلا فلا» (٣).

стр. 407

وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العُثَيْمِين (١) ﵀: إن جراحي القلوب قد يضعون عرقًا أو شريانا مَعْدِنيا، وقد يضعون، أيضًا، شريانا يأخذونه من الخنزير، مع أن الشريان الذي من المَعْدِن قد يصيبه الصدى، والشريان الذي من الخنزير يكون أحسن، وقد يلتحم ويصير وكأنه من الإنسان نفسه، فما حكم ذلك؟ فأجاب: «لا بأس به، أي لا بأس أن يصل إنسان شريان قلبه بشريان حيوان آخر، وينظر إلى ما هو أنسب لقلبه؛ لأن هذا ليس من الأكل، إنما حرم الله أكل الخنزير، وهذا ليس أكلًا، وإذا علمنا أنه لا ينفعه إلا هذا، فهذا من باب الضرورة، وقد قال الله تعالى في أكل لحم الخنزير الأكل المباشر: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام- ١١٩]» (٢). • والذي أراه أن الاختلاف بين متقدمي الحنابلة ومتأخريهم كابن عُثَيْمِين، ومتقدمي المالكية ومتأخريهم كابن عاشور، إنما يرجع لمرحلة تحقيق المناط من صناعة الفتوى، وهو أن يحقق المجتهد وجود العلة في الفرع. والعلة في إباحة أكل الميتة للمضطر هي حفظ

стр. 408

الحياة، فهل في التداوي بمحرم يصفه الطبيب حفظ للحياة؟ المتقدمون لم يروا ذلك لكثرة أغلاط الأطباء وقلة حيلة الطب في أزمنتهم، بينما ظهر للمتأخرين من خلال الواقع الجديد للصناعة الطبية أن في التداوي بما يصفه الطبيب حفظًا للحياة في أغلب الظن. يبقى أنه لا تزال هناك بعض الأحوال والأمراض التي يستوي فيها طرفا التداوي وتركه فيحكم بالجواز، أو يكون الظن بنفع الدواء ضعيفا أو يكون المرض هينًا وليس في ترك مداواته ضرر كبير على المريض أو أهله أو المجتمع وعندها يقال بالاستحباب. وفي المبحث الآتي شاهد على أن من التداوي بغير المحرم ما هو أقرب للكراهة منه للوجوب أو الاستحباب. * * *

стр. 409

المبحث الثاني: مداواة حالة الحياة النباتية المستمرة

стр. 410

المبحث الثاني: مداواة حالة الحياة النباتية المستمرة التعريف بالحالة النباتية المستمرة • يُقصَد بذلك (١) إصابة قشرة المخ إصابةً بالغةً دائمةً مع بقاءِ بعضِ وظائفِ جذعِ الدِّمَاغِ سليمةً. فمثل هذا المريض في حالة غِيَاب تام عن الوعي والإدراك إلا أنه يتنفس ويهضم الطعام ويفتح عينيه ويغلقهما ولذلك فإنه يعيش حياة أقرب إلى حياة النبات منها إلى حياة الإنسان. وتشاهد مثل هذه الحالات في بعض ضحايا الحوادث. • وهؤلاء المرضى يمثلون شريحة من المرضى الذين يعانون أذية دماغية شديدة وتتطور حالتهم إلى مرحلة الصحو بدون وعي. وهذه الحالة النباتية قد تمثل حالة انتقال ما بين الغيبوبة والشفاء أو الغيبوبة والموت. • ولقد استُعملَ هذا المصطلح للمرة الأولى عام ١٩٧٠ وكانَت الحالة تعرّف كالآتي: • انعدام أي دليل على وجود الوعي بالنفس أو الإدراك بالمحيط. • عدم القدرة على التفاعل مع الآخرين. • انعدام أي دليل على الاستجابات المستمرة والهادفة أو الطوعية لإثارات بصرية أو سمعية أو حسية أو مؤلمة. • انعدام الدليل على فهم اللغة أو القدرة على التعبير.

стр. 411

• صَحو متقطع يدل عليه وجود دورة النوم والصحو. • سلامة وظيفية كاملة لما تحت المهاد وجذع المخ بما يسمح باستمرار الحياة، مع وجود العناية الطبيّة والتمريضية، حيث إن هذه المراكز تتحكم في الوظائف الرئيسة كتنظيم حرارة الجسم والتنفس ونبض القلب. • سلس الأمعاء والمثانة وعدم التحكم في وظائف التبول والتبرز. • سلامة مختلفة الدرجات لمنعكسات الأعصاب القحفية والمنعكسات النخاعية. وإذا بقي المريض في حالة غيبوبة فالتطور الطبيعي إمّا الشفاء أو الحالة النباتية المستمرة أو الموت خلال أسبوعين. وبناءً على الموجودات السريرية الحالية فإن الحالة النباتية المستمرة تعتبر دائمة بعد ثلاثة أشهر إذا كانت حاصلة بشكل غير رضّي. وبعد ثلاثة أشهر فإن الشفاء نادر ومترافق بإعاقات متوسطة إلى شديدة في أحسن الأحوال. ويكون الأمل في الشفاء أضعف فيمن تجاوز الأربعين (١). • وفي المرضى الباقين في الحالة النباتية المستمرة متوسط الحياة يتراوح عادةً ما بين سنتين إلى خمس سنوات، وأغلب المرضى يموتون من إنتانات رئوية أو إنتانات المجاري البولية أو فشل أعضاء متعددة أو موت فجائي مجهول السبب أو قصور تنفسي أو مَرَضْ كامن سابق للحالة. ويُقَدّر أن هناك عشرة آلاف إلى خمسة وعشرين ألف مريض بالغ في حالة نباتية مستمرة، في الولايات المتحدة، بكلفة عناية سنوية قدرها سبعة مليارات دولار أمريكي. * * *

стр. 412

مداواة المريض بالحالة النباتية المستمرة لعل هذه الحالة هي من أفضل الشواهد على جريان الأحكام الخمسة على التداوي كما سبق من كلام الإمام ابن تَيمِيَّة ﵀ في المبحث السابق. وذلك لأن هذا المريض حي باتفاق، ولا يقول أحد من الأطباء أو الفقهاء بموته، ولكن أية حياة تلك؟ إنها حياة لا وعي فيها ولا إدراك ولا قدرة. لقد نقل المُناوِيّ في التعاريف عن ابن الكمال قوله: «الحياة صفة توجب للمتصف بها العلم والقدرة» (١). لكن هل يمكن الحكم على هذا المريض بالموت، وهو يتنفس عفويًا، وينبض قلبه من غير منفسة، بل ويصحو وينام وإن كان في صحوة فاقدًا للوعي والقدرة؟ الحق أنه لا يمكن التجاسر على هذا القول أبدًا. ولكن إلى أي مدى نذهب في مداواة من كانت تلك حاله؟ هنا يصلح القول بأن المداواة في حق هذا المريض تبقى على أصل الإباحة لشدة ضعف الأمل في الشفاء، مع ما في مداواته من إطالة لمعاناته المحتملة (٢) ومعاناة أهله. ثم إن الكراهة قد تكون هي الأقرب إذا ما طالت تلك المعاناة واشتد ضعف الأمل في الشفاء، وإن جزئيًا، وتكلف أهله أو المجتمع ومؤسساته ما لا يطيقون من أجل توفير الرعاية له. إن هذه الحالات في أمريكا كما سبق تكلف مليارات الدولارات للعناية بها، فهل تقدر أنظمة الصحة في البلاد الإسلامية على تحمل تلك الأعباء؟ الحق أنها لا تقدر وما من سبيل لفعل ذلك إلا بالتقصير في حق من هم أشد حاجة ممن يرجى شفاؤهم.

стр. 413

ولعل ما سبق لا يختلف فيه الكثير من أهل العلم. ولكن تبقى مسألة محيرة، وهي تحديد ما يعتبر مداواة والتفريق بينه وبين الطعام والشراب، فإنه لا يجوز منع الطعام والشراب عن الحي حتى يموت. ولكنَّ هذا المريض يحتاج إطعامه إلى عناية طبية محترفة، بل ومتميزة، تتضمن غرس أُنْبُوب من خارج الجسم إلى داخل المَعِدَة ينقل عبرها غذاء خاص إلى هذا المريض. فهل يدخل هذا في الإطعام أم المداواة؟ وهل هناك فرق بين ما قبل غرس الأُنْبُوب وما بعده، فيقال إنه لو كان الأُنْبُوب موجودًا وجب الإطعام؟ لقد ورد إلى مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا سؤالٌ حول هذا الأمر ننقله مع الإجابة فإنه بصدد عين القضية التي نناقشها. «فضيلة الشيخ صلاح الصَّاوِيّ (١) حفظه الله، أصحاب الفضيلة أعضاء مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا حفظهم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقد وردت إلينا بعض الأسئلة حول موضوع تتداوله وسائل الإعلام الأمريكية هذه الأيام يدور حول حق الحياة والموت. والموضوع هو قضية تيري تشايفو (٤١ عاما) التي توفيت يوم الخميس بعد ١٣ يوما من فصل أُنْبُوب التغذية الخاص الذي كان يبقيها على قيد الحياة.

стр. 414

وملخص القضية أن قلب تيري تشايفو توقف عن النبض لوهلة سنة ١٩٩٠ مما أدى لتلفٍ في [قشرة] مخها وأفقدها القدرة على التحكم والكلام والحركة. وأصبحت طريحة فراش المستشفى تعيش في غيبوبة شبه تامة، فحياتها أشبه ما تكون بالحياة النباتية المستمرة فهي تعيش على أُنْبُوب تغذية يمدها بالمحاليل الغذائية. وادعى زوجها مايكل، وهو الوصي عليها، إن زوجته لا ترغب أن تعيش بأسباب اصطناعية خاصة وإن حالتها ميئوس من شفائها. واستطاع الحصول على أمر قضائي بنزع الأُنْبُوب لتركها تموت. ويقول الأطباء المعينون من المحكمة إن حالة تشايفو مزمنة وميئوس من شفائها ... وبأمر قضائي فُصل الأُنْبُوب يوم الجمعة ١٨ مارس ٢٠٠٥. ورفضت المحاكم جميع محاولات الاستئناف التي قامت بها العائلة بإعادة وصل الأُنْبُوب بينما يستأنف والداها صراعهما القانوني لإنقاذ ابنتهما .... والسؤال هو: هل يجوز فصل أُنْبُوب التغذية في هذه الحالة من مريضة تعيش بطريقة اصطناعية في المستشفى لمدة خمسة عشر عامًا وميئوس من تحسن حالتها؟ مع العلم أن هذه الحالة ليست مطابقة لما جاءت به فتاوى المجامع الفقهية السابقة بشأن الموت التام للدماغ ووجود أجهزة اصطناعية لتشغيل القلب والرئتين وتغذية الدم. فإن قلب تيري ورئتيها يعملان بصورة طبيعية. وعندما فصلت عنها الأجهزة ماتت نظرًا لفقدان السوائل من العطش. فحالتها كانت أشيه ما تكون بأنها تعيش حياة نباتية مستمرة ... نرجو من فضيلتكم توضيح الأمر والسلام. [انتهى السؤال]. [الجواب:] بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد فإن الحياة هبة إلهية، ووديعة عند صاحبها يسأل عنها يوم القيامة، والمحافظة عليها مقصود كلي من مقاصد الشريعة، والاعتداء عليها من أكبر الكبائر، ولهذا حرمت الشريعة القتل سواء أكان قتلا للغير أم قتلا للنفس، وشرعت التداوي والتماس أسباب

стр. 415

الشفاء، وأوجبته في بعض الحالات. وتثير قضية هذه السيدة جملة من القضايا تتمثل فيما يلي: حكم التداوي، وإذن المريض أو أوليائه، وحقيقة الموت شرعا، وقتل المرحمة ...... وبناء على ما سبق فإن المتأمل في حالة تيري يرى أنها لم تكن في حالة موت بالمعنى الطبي أو الشرعي، وإنما كانت تعيش حياة تشبه الحياة النباتية المستمرة، ولصاحب هذه الحالة ومثلها من الحالات المزمنة الميئوس من شفائها واستعادتها للعافية الحق في الحياة حتى يسلم روحه إلى بارئها، وعلى هذا فإن ما كان يقدم لها من رعاية صحية ينقسم إلى نوعين: ما كان من جنس الغذاء وما يتضمنه من أسباب الحياة الطبيعية والضرورية التي يستوي في طلبها المرضى والأصحاء كتوفير الماء والطعام والهواء ونحوه، فهو حق مكفول للمريض لا ينازعه فيه أحد، سواء أكان ذلك بالوسائل العادية عند القدرة على ذلك أو بالبدائل الطبية في حالة العجز، (وإن كان ثمة جدل فقهي حول اعتبار البدائل الطبية للطعام والشراب من جنس الغذاء أم من جنس الدواء فإن ذلك لا وجه لإثارته في هذه الحالة فقد كانت هذه البدائل موجودة سلفا ثم حرمت منها المريضة بإصرار من وصيها) وما كان من هذا القبيل لا يملك أحد حق التنازل عنه، لا من قبل المريض نفسه ولا من قبل أحد من أوليائه، فإن امتنع عن ذلك المريض فهو ظالم لنفسه، وإن أوصى به فقد تجانف في وصيته لإثم، فوصيته رد، وإن فعل به ذلك أحد من أوليائه فهو ظالم لغيره، والقضاء بالمرصاد لهذا الموقف الظالم المتعسف لما سبق من أن تصرف الأولياء مقيد بالنظر الشرعي وبالمصلحة الشرعية، وما تقتضيه مصلحة المولى عليه ودفع الأذى عنه. أما ما كان من جنس الدواء، فلا شك أن التداوي مشروع في الجملة، ويرتقي - كما سبق - إلى مستوى الواجبات، إذا كان تركه يفضي إلى تلف النفس تلفا كليا أو جزئيا ما دام يغلب على الظن أنه سبيل إلى إنقاذ النفس من التلف واستعادتها للعافية، أما إذا كان

стр. 416

لا يرجى من ورائه استعادة العافية، ولا العودة إلى حياة طبيعية أو شبه طبيعية، بل كان لمجرد الإبقاء على حياة نباتية هي أشبه ما تكون بالموت، فلا وعي ولا حس ولا حركة، ولا أمل في استعادة العافية فإن الدواء في هذه الحالة لا يكون واجبا وإنما يكون مشروعا فقط، وللمريض أو لوصيه الحق في تناوله أو الامتناع عنه والاكتفاء ببذل أسباب الحياة الطبيعية إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، فإن تنازع الأولياء في ذلك كان مرد الأمر إلى القضاء الذي يقرر ما يراه مناسبا في مثل هذه الحالة في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد، وعلى هذا فإن ما كان يقدم لها من رعاية طبية ينقسم على قسمين: ما يعد من قبيل الرعاية الطبية الضرورية للحياة والأحياء في الأحوال العادية، كالتقليب والعلاج الطبيعي لمنع تيبس وتقلص العضلات واستخراج الفضلات وعلاج الأمراض الطارئة التي يغلب على الظن شفاؤها ويؤدي بقاؤها إلى تلف النفس أو بعض الأعضاء، فإنه يلزم البقاء عليه والمحافظة على حقها في الإفادة منه. أما ما كان وراء ذلك من أجهزة دعم الحياة الخاصة، كالصدمات الكهربائية التي يتعرض لها القلب لحثه على النبض ونحوه، فهذا الذي لا يلزم البقاء عليه في مثل هذه الحالة ولا سيما مع تطاول الأمد وتضاؤل الأمل في استعادة العافية، ويكون مرد الأمر في ذلك على المريض أو وصيه، ويحتكم إلى القضاء عند التنازع. والله تعالى أعلى واعلم» انتهى كلام الدكتور صلاح الصَّاوِيّ. . والواضح من جواب شيخنا الدكتور صلاح الصَّاوِيّ أنه ينظر إلى تغذية هؤلاء المرضى على أنها نوع من الإطعام، وأنه يرى منع الطعام عن المريض عملا غير جائز، بل ويرى أن يداوى المريض من الأمراض الطارئة مع العناية التمريضية به بالتقليب والعلاج الطبيعي واستخراج الفضلات إن لزم.

стр. 417

ولعله من الواضح أيضًا أنه يفرق بين ما قبل غرس الأُنْبُوب في المَعِدَة وهو عمل جراحي وما بعده، وإن كان الأُنْبُوب يحتاج إلى تعهد من قبل هيئة التمريض. ولقد استطلعت بعض آراء الفقهاء (١)، فوجدت انقسامًا في الرأي حول اعتبار إيقاف هذا النوع من التغذية عن طريق المَعِدَة حبسًا للطعام عن المريض. فالبعض يرى أنه كذلك، وآخرون يرون هذا التدخل الطبي نوعًا من المداواة سواء كان ذلك قبل أو بعد غرس أُنْبُوب المَعِدَة. • والذي يظهر لي أنه من المداواة، وأنه لا يجب، بل وربما لا يستحب أحيانًا، فإن فيه إطالة لمعاناة المريض من غير طائل البتة. ولقد زجر رسول الله ﷺ من لدُّوه بغير إذنه، قالت عائشة ﵂: «لددناه في مرضه فجعل يشير إِلينا أَن لا تَلُدُّونِي فقلنا كراهية المَرِيضِ للدواءِ فلما أَفاق قال أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي قلنا كراهِيَة المَرِيضِ للدواءِ فقال لا يَبْقَى أَحَدٌ في الْبَيْتِ إلا لُدَّ وأنا أَنظُر إلا الْعَبَّاسَ فإنه لم يَشهَدكُم» (٢). وهذا شبيه اللدود. . ثم إن هذه المحاليل المغذية تصنع في المعامل وتحتاج إلى خبرات خاصة لتصنيعها، وليس ذلك كالطعام. ودفعها عن طريق أُنْبُوب المَعِدَة يحتاج إلى غرس الأُنْبُوب ثم العناية بها، وليس ذلك كالإطعام. * * *

стр. 418

مسائل أخرى تستحق البحث في باب العادات من المسائل ذات التعلق بالموضوع في هذا الباب ولم تبحث في هذه الرسالة: أكل اللحم المنتن: اختلفوا في جوازه، فحرمه الحنفية للضرر وكرهه الشافعية، فهل يضر؟ وما أئر قول الطب الحديث على الخلاف في هذا الباب؟ الإجبار على التطعيمات: إذا كان جمهور المتقدمين يرون التداوي مستحبًا، فهل يسوغ إجبار الناس على أنواع منه؟ وماذا عن التطعيمات التي أدت إلى انقراض بعض الأمراض، وهي بصدد القضاء على أمراض أخرى، هل يجوز لولي الأمر إجبار الرعية على استعمالها رَغم أنها للوقاية من أمراض يمكن أن تقع أو لا تقع؟ الزروع التي تسقى وتسمد بالنجاسات وحكم أكلها. * * *

стр. 419

الباب الثالث: مسائل من أبواب المعاملات وفيه فصلان: الأول: أحكام متعلقة بالنكاح والعدد الثاني: أحكام متعلقة بالحجر والمواريث

стр. 420

الفصل الأول: أحكام متعلقة بالنكاح والعدد وفيه أربعة مباحث: الأول: أقل الحمل الثاني: أكثر الحمل الثالث: الإشراك في النسب والحمل من ماءين الرابع: العدد

стр. 421

المبحث الأول: أقل الحمل وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أقوال السادة الفقهاء المطلب الثاني: رأي الطب المطلب الثالث: التوفيق بين أقوال الفقهاء ورأي الطب الحديث وأثر تطور الصناعة الطبية على الفتوى

стр. 422

المبحث الأول: أقل الحمل إن الكثير من الأحكام تتعلق بتحديد أقل الحمل. ومن هذه الأحكام: إقامة حد الزنا وفسخ النكاح وبيع الإماء وثبوت النسب والإرث والوصية والوقف وغيرها. ولقد اتفق الفقهاء ﵏ على أن أقل الحمل ستة أشهر. وفي الطب الحديث أن الحمل يمكن أن يكون دون ذلك، فما هو وجه التوفيق بين أقوال الفقهاء والطب الحديث وما هو أثر تطور المعارف والصناعة الطبية على الفتوى في هذا الباب؟ هذا ما سنناقشه في المطالب الثلاثة الآتية:

стр. 423

المطلب الأول: أقوال السادة الفقهاء لقد اتفق السادة الفقهاء ﵏ على أن أقل الحمل ستة أشهر، وبذلك قال الحنفية (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) والظاهرية (٥) ونقل غير واحد عليه الاتفاق (٦). * ودليلهم على هذا: ١ - قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. وقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. قال الماوَرْدِيّ ﵀: «فأما مدة أقل الحمل الذي يعيش بعد الولادة فستة أشهر استنباطا من نص وانعقادا من إجماع واعتبارا بوجود. أما استنباط النص، فقول الله ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، فجعلها مدة للحمل ولفصال الرضاع، ولا تخلو هذه المدة من أربعة أحوال: إما أن تكون جامعة لأقلهما أو لأكثرهما أو لأكثر الحمل وأقل الرضاع أو لأقل الحمل وأكثر الرضاع. فلم يجز أن تكون جامعة لأقلهما، لأن أقل

стр. 424

الرضاع غير محدد؛ ولم يجز أن تكون جامعة لأكثرهما لزيادتهما على هذه المدة؛ ولم يجز أن تكون جامعة لأكثر الحمل وأقل الرضاع لأن أقله غير محدد؛ فلم يبق إلا أنها جامعة لأقل الحمل وأكثر الرضاع ثم ثبت أن أكثر الرضاع حولان لقول الله ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ فعلم أن الباقي وهو ستة أشهر مدة أقل الحمل» (١). ٢ - الإجماع. قال الماوَرْدِيّ ﵀: «وأما انعقاد الإجماع فما روي أن رجلًا تزوج امرأة على عهد عثمان ﵁ فولدت لستة أشهر فرافعها إليه، فهم عثمان برجمهما فقال له ابن عباس إن خاصمتك المرأة خصمتك بالقرآن. فقال عثمان ﵁ ومن أين ذلك؟ فقال قال الله ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فإذا ذهب الحولان من ثلاثين شهرا كان الباقي لحمله ستة أشهر. فعجب الناس من استخراجه، ورجع عثمان ومن حضر رضي الله تعالى عنهم إلى قوله فصار إجماعًا» (٢). وقال ابن القَيِّم ﵀: «قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، فأخبر تعالى أن مدة الحمل والفطام ثلاثون شهرا وأخبر في آية البقرة أن مدة تمام الرضاع ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فعلم أن الباقي يصلح مدة للحمل وهو ستة أشهر، فاتفق الفقهاء كلهم على أن المرأة لا تلد لدون ستة أشهر إلا أن يكون سقطا وهذا أمر تلقاه الفقهاء عن الصحابة ﵃» (٣).

стр. 425

٣ - الآثار عن عمر وعلي وعثمان وابن عباس. فقد روى البَيْهَقِيّ عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي «أن عمر ﵁ أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها فبلغ ذلك عليا ﵁ فقال ليس عليها رجم فبلغ ذلك عمر ﵁ فأرسل إليه فسأله فقال قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقال ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، فستة أشهر حمله وحولان تمام الرضاعة لا حد عليها أو قال لا رجم عليها قال فخلى عنها» (١). وروى سعيد بن منصور: «أتي عثمان فى امرأة ولدت فى ستة أشهر فأمر برجمها فقال بن عباس أدنوني منه فأدنوه فقال إنها تخاصمك بكتاب الله يقول الله : ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾، ويقول فى آية أخرى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ فردها عثمان وخلى سبيلها» (٢). وصحح الحافظ ﵀ الحديث من رواية ابن وَهْب وذكر اختلافهم فيمن وقعت له الحادثة بين عمر وعثمان ومن ناظره بين علي وابن عباس رضي الله عن الجميع (٣).
следующие страницы →