← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 685

أثر تطور المعارف الطبية على تغير الفتوى والقضاء

حاتم الحاج

Полный текст (739 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ولعل القول بأنه مستحب يترجح لدخول المرأة في الندب إلى خصال الفطرة ومنها الختان كما جاء في الصحيح. وكما ذكرنا، فإنه لا دليل على قصر ذلك على الرجل، وقد كان لفظ الختان مشتركًا بين الرجال والنساء على عهده ﷺ . وكذلك يترجح جانب الفعل على الترك لكون الختان فيه ما فيه من الألم وكشف العورة، فلو لم تكن فيه فائدة راجحة لما أقره رسول الله ﷺ . ولكن ليس هناك ما يستدل به على الوجوب، فإن كون الختان فيه من الألم وكشف العورة ما فيه مع إقرار رسول الله ﷺ له ليس دليلًا على الوجوب، وإنما يصلُح دليلًا على تقديم جانب الفعل على الترك - كما قدمت -، فيكون مستحبًّا أو واجبًا والاستحباب هو المتيقَّن. ولا يقال إن العورة المغلظة لا ينبغي أن تكشف إلا لواجب، فإن التداوي عند الأكثرين ليس واجبًا ويؤذَن فيه بكشف العورة، بما فيها المغلظة للمصلحة. أما قول الإمام النَّوَوِيّ ﵀: «وقاله [أي الاستدلال بكشف العورة] قبلهم أبو العباس بن سُرَيج (١) ﵀ وأورد عليه كشفها للمداواة التي لا تجب. والجواب أن كشفها لا يجوز لكل مداواة وإنما يجوز في موضع يقول أهل العرف إن المصلحة في المداواة راجحة على المصلحة في المحافظة على المروءة وصيانة العورة» (٢). فالجواب على هذا الجواب أن في الختان من المصلحة ما يترجح على المصلحة في المحافظة على المروءة وصيانة العورة.

стр. 72

وأمره ﷺ لأم عطية بالخفض ليس أمرًا للنساء بطلبه، كما هو متقرر في الأصول. وكذلك فإنه لم ينقلها من الترك إلى الفعل، بل من المبالغة في الفعل إلى الاعتدال فيه. وكذلك فإن أمره للرجل الذي أسلم لا يدخل النساء فيه وذلك لأنه وإن كان الأصل أن «النِّساء شقائقُ الرجال» وأن المرأة تدخل في خطاب الرجل والعكس، إلا أن هذا عندما لا يكون هناك سببٌ للتفريق، وهنا يختلف الأمر بين الرجل والمرأة، ومن ذلك أن قُلْفَة الرجل قد يجتمع في آخرها بول يؤثر في طهارته وليس الأمر كذلك عند المرأة، لذا ناسب أن يكون التأكيد أكثر على ختان الذكور (١) وهو ملاحظ في الآثار وأقوال أهل العلم وكذلك عمل الأمة. بقي التنبيه على أنه لم يقل عالمٌ واحد من علماء المسلمين المتقدمين بالمنع من الختان أو عدم مشروعيته، ولكنْ ظهر هذا القول بين بعض المعاصرين، ومنهم شيخ الجامع الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي (٢) ومفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة (٣) وغيرهما واحتجوا بالآتي: • أن الختان لم يثبت فيه شيء في الكتاب أو السنة. والجواب على ذلك بما تقدم من الآثار التي تفيد إقراره ﷺ للختان. وكذلك

стр. 73

يجاب بدخول ختان الإناث في أحاديث سنن الفطرة التي ذكرت الختان ولم تقصره على الذكور. أما ما ذكروه من قول ابن المُنذِر: «ليس في الختان خبر يرجع إليه، ولا سند يتبع» (١) فإنه لا يُتخيَّل أن يكون ابن المُنذِر يريد بذلك أصل الختان للذكور والإناث - كما هو واضح من كلام له آخر (٢) - مع ما جاء فيه من الأحاديث الصحيحة الصريحة في الصحيحين وغيرهما، وإنما أراد طريقته ووقته. • أن النبي لم يختن بناته. وهذا قول من غير دليل، فمن أين لهم بهذا العلم؟ والأصل أن العرب كانت تختن الإناث ويعدون ذلك مكرمة وإذا بالغ أحدهم في سب آخر قال له يا ابن القَلْفاء (٣). فكيف يُزعم أن رسول الله ﷺ لم يحرص على تلك المكرمة لبناته. فلو كان جاءه وحي من السماء بضرره، فكيف لا يحرص على بيان ذلك لأمته ويختص بناته بنصحه دون باقي المسلمات وهو أب (٤) لهن جميعًا. • أن الفقهاء جعلوه مكرمة أي أنهم لا يرونه واجبًا أو سنة.

стр. 74

والجواب على هذا أن كثيرًا من الفقهاء - كما تقدم - قالوا بوجوبه، بل إنه قول أتباع واحد من المذاهب الأربعة المتبوعة، وهم الشافعية. وذهب بعض الحنفية إلى سنيته وهو قول عند الحنابلة وعندهم قول بالوجوب كذلك، والمالكية قالوا بالاستحباب والأقوى عند الحنفية والحنابلة أنه مكرمة، ولم يقل أحد منهم أنه ممنوع أو غير مشروع أو خلاف الأولى. إن إهمال كل هذه الأقوال وإيراد قول من قال بأنه مكرمة على أنه الرأي الأوحد لا يحسن بأهل العلم ولا يليق. وكذلك فإن هؤلاء السادات من أهل العلم لا يقولون بالوجوب والاستحباب وتتفق كلمتهم على المشروعية، وليس للختان أصل في الشريعة، كما ذكر بعض مانعيه من المعاصرين. وهذا جواب شيخ الجامع الأزهر السابق، الشيخ جاد الحق ﵀، قال: «إن الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال والخفاض فى حق النساء مشروع، ثم اختلفوا في وجوبه فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك: هو مسنون فى حقهما وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه، وقال الإمام الشافعي: هو فرض على الذكور والإناث، وقال الإمام أحمد: هو واجب فى حق الرجال، وفى النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب، وهو في حق النساء قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها، ودون استئصالها، وسمي هذا خفاضًا، وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية ﵂ قالت: إن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي ﷺ : «لا تنهكي فإن ذلك أحظى للزوج وأسرى للوجه» ومعنى «لا تنهكي» لا تبالغي في القطع والخفض، ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يا نساء الأنصار اختفضن أي (اختتن) ولا تنهكن أي لا تبالغن فى الخفاض» (١) وهذا الحديث جاء

стр. 75

مرفوعًا برواية أخرى عن عبد الله بن عمر ﵁ وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول ﷺ إلى ختان البنات، ونهيه عن الاستئصال، وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز حيث أوتي جوامع الكلم. وهذا التوجيه النبوي إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة، فأمر بخفض الجزء الذي يعلو مخرج البول لضبط الاشتهاء والإبقاء على لذات النساء واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله، وبذلك يكون الاعتدال، فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة، ولم يبقها دون خفض، فيدفعها إلى الاستهتار وعدم القدرة على التحكم فى نفسها عند الإثارة. لما كان ذلك، كان المستفاد من النصوص الشرعية ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت فى كتب السنة والفقه، أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التى دعا إليها الإسلام، وحث على الالتزام بها على ما يشير إليه تعليم رسول الله ﷺ كيفية الختان وتعبيره فى بعض الروايات بالخفض مما يدل على القدر المطلوب فى ختانهن .. » (١). • أن له أضرارًا جسيمة على المختونات. وقد كتب الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية بهذا الصدد مقالًا بـ «صحيفة الأهرام» يبرر فيه قوله بالمنع من الختان، ننقل بعض أجزائه: قال: « ... وفي سنة ١٩٥١ م يرسل معالي وزير الصحة المصري إلى فضيلة العلامة الشيخ محمود شلتوت عضو هيئة كبار العلماء، وأستاذ الشريعة بالأزهر الشريف (والإمام الأكبر فيما بعد) يسأله عن قضية الختان، خاصة ختان الإناث، فيجيبه بجواب في ٢٨ ـ ٥ ـ ١٩٥١ م ينشره في «مجلة الأزهر» مجلد ٢٣ عدد المحرم سنة ١٣٧١ هـ في صفحة ٢١، ويقول بكل وضوح: والشريعة تقرر مبدأ عاما، وهو أنه متى ثبت بطريق البحث الدقيق لا بطريق الآراء الوقتية التي تلقى تلبية لنزعة خاصة أو مجاراة قوم

стр. 76

معينين أن في أمر ما ضررا صحيا، أو فسادا خلقيا، وجب شرعا منع ذلك العمل، دفعا للضرر أو الفساد، وإلى أن يثبت ذلك في ختان الأنثى، فإن الأمر فيه على ما درج عليه الناس، وتعوده في ظل الشريعة الإسلامية، وعلم رجال الشريعة من عهد النبوة إلى يومنا هذا، وهو أن ختانها مكرمة، وليس واجبا، ولا سنة. .. [ثم قال الدكتور علي جمعة] ومن كل ذلك يتبين أنه يجب على الأطباء أن يعلنوا الحقائق التي قد توصل إليها بالبحث، وبالمؤتمرات العلمية، وبالقرارات التي توصلت إليها منظمة الصحة العالمية، وبما قد اتفق عليه الأطباء المختصون في هذا الشأن الآن، بحيث صار إجماعا بعلم يقيني، كما طالب علماء الشريعة منذ أكثر من نصف قرن، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. ونحن إذ نتبع ما تيقن منه الطب، واستقرت عليه الكلمة، فنحن نتبع هؤلاء العلماء الذين أصلوا لنا الأصول، وتركونا على المحجة البيضاء، والحمد لله رب العالمين» (١). والجواب على تلك الدعوى بأن أضرار الختان مما اتفق عليه الأطباء وتُوصِّل إليه عن طريق الأبحاث العلمية سيأتي عند عرضنا للمقدمة الطبية، والتي نبين فيها أن شيئًا من ذلك لا يصح، ونخص بالبيان ما قررته منظمة الصحة العالمية، ونذكر جمهرة من الأطباء يرون للختان الشرعي فوائد كثيرة. إن طبيبًا واحدًا عنده مُسْكَةٌ من العقل ويعرف أصول البحث العلمي لا يستطيع أن يدعي أن قطع قُلْفَة البظر - وهو الختان الشرعي كما سنبين - ثبت يقينًا ضرره. إن دراسة واحدة موافقة لمعايير البحث العلمي لم تثبت ذلك، ولا تعرضت أي من الدراسات لهذا النوع من الختان كعينة منفصلة. وفي الطب، لا يسلم الأطباء لدراسة واحدة حتى تتكرر نتائجها (٢). ثم إن الطب

стр. 77

كالشرع فيه فقه الموازنات، فلا يتم التسليم بخطأ ممارسة معينة لحصول ضرر منها حتى يعلم أنه ليس فيها من المنافع ما يفوق هذا الضرر، وإنما يكون هذا كله بالبحث العلمي الرصين المتجرد. لقد اختصرت في عرض الأقوال والترجيح بينها لاتفاق المتقدمين على مشروعية الختان، ولأن القضية الرئيسة في البحث هي حد الختان لا أصل مشروعيته. * * *

стр. 78

المطلب الثاني: ختان البنات ورأي الطب تقدم الكلام عن حكم الختان، فماذا عن ماهية الختان وحده وممارساته ورأي الطب فيها؟ ونحن هنا نناقش حد ختان البنات فإنه الذي يحصل فيه الخلاف، ويشنع على الإسلام بسببه. • مقدمة طبية عن تكوين ووظيفة البظر وقلفته: حتى يتيسر فهم المقصود من الكلام عن حد الختان، فلا بد لنا أن نقدم ببعض الفوائد عن الأعضاء التناسلية وتكوينها ووظائفها: [١] الأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى (١)

стр. 79

أما التكوين (١): فإن هذه الأعضاء أصلها واحد في الأجنة لا فرق بين ذكر وأنثى حتى نهاية الأسبوع السابع (٢)، وجاءت الحقيقة العلمية موافقة لحديث رسول الله ﷺ في هذا الشأن (٣) حيث قال: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلا يَنْقُصُ» (٤). ثم تبدأ هذه الأعضاء في التمايز في اتجاه الذكر أو الأنثى بناءً على الجنس الصبغي (٥) (الكروموسومي) والهرموني. وأصل الأعضاء بُرعم صغير فوق شق. ويتحول البُرعم إلى قضيب في حال الرجل أو بظر (٦) في حال المرأة. والشق يبقى في حال البنت ويتكون على جانبيه الشَّفران الكبيران (٧)، أو يلتصق جانباه ليكون كِيس الصَّفَن (٨) في حال الولد. ثم تهبط الخُصْيَتَان إلى الكيس بينما يبقى المِبْيَضان داخل الحوض (٩).

стр. 80

ومن الناحية التشريحية، فإن القضيب يقابل البظر، وهو الذي قد يشير إليه علماؤنا بالنواة وذلك لأن شكله كالنواة أو كنصف كرة. والبظر ليس جلدة فقط، بل يتكون من نفس الأنسجة التي يتكون منها القضيب. والقُلْفَة التي على حَشَفَة القضيب (١) والتي تزال في ختان الذكور تقابلها قُلْفَة (٢) كذلك على البظر، يشير إليها علماؤنا بالجلدة المستعلية أو الجلدة التي كعُرْف الدِّيك. ومن الناحية الوظيفية، فإن الذكر والبظر كلاهما أعضاء انتصاب من أنسجة متكهفة (٣) وهي أعضاء اللذة عند الجماع. وكذلك فإن القُلْفَة التي على حَشَفَة الذكر وتلك التي على البظر يتماثلان وظيفيًّا (٤) فلا تكاد تعرف لهما فائدة وإنما تتراكم تحتهما إفرازات اللخْن (٥) الضارة. لعله قد اتضح من هذه المقدمة أن ما يقابل قُلْفَة ذكر الرجل ليس بظر المرأة وإنما قُلْفَة بظرها. بقي أمر من الناحية الوظيفية تنبغي الإشارة إليه، ألا وهو أن طول البظر ليس له أثر هام على استدعاء الشهوة إلا أن يكون زائدًا عن المعتاد، وليس تقصيره - في غير هذه الحالات الخارجة عن المعتاد - مما يرجى منه تقليل الشهوة من هذه الزاوية. إن استدعاء الشهوة مسألة هرمونية نفسية سلوكية في المقام الأول. ومن ثم، فإنه لا يُرجى من قطع البظر أو بعضه تقليل الممارسات الجنسية غير المشروعة للنساء ذوات التكوين الطبيعي.

стр. 81

أما عن دور البظر في العملية الجنسية، فإنه يؤثر على إمكانية وسرعة الوصول للذِّروة الجنسية عند المرأة متى بدأت بالفعل في مقدمات الجماع. إن الوصول إلى الذِّروة الجنسية عند المرأة له طريقان: أحدهما: الذِّروة المَهْبِلية (١) التي تحدث عند الجماع، وسببها إثارة بقية البظر الممتد داخل جسم المرأة، والذي يقع أعلى سقف المِهْبَل. والثاني: الذُّروة البظرية (٢) عن طريق تحريك أصابع اليد أو غيرها على البظر. ومن المهم بيانه، أن نسبة كبيرة من النساء لا يصلن إلى الذِّروة الجنسية المَهْبِلية وليس لهن من سبيل إلى الذُّروة الجنسية إلا عن طريق الذُّروة البظرية. * * *

стр. 82

• أنواع ختان البنات: هناك ختان سني وآخر بدعي محرم، بل ومُجَرّم في الإسلام كما نبينه في الكلام عن العدوان على فرج المرأة وتضمين الخاتن. وممارسات الختان هي (من الأخف للأشد) (١): ١ - قطع قُلْفَة أو قلنسوة البظر ٢ - استئصال جزء من البظر مع القُلْفَة ٣ - استئصال كل البظر ومعه القُلْفَة ٤ - استئصال جزء من البظر مع القُلْفَة وجزء من الشفرين الصغيرين ٥ - استئصال كل البظر وجزء من الشفرين الصغيرين ٦ - استئصال كل البظر وكل الشفرين الصغيرين ٧ - استئصال كل البظر وكل الشفرين الصغيرين وجزء من الشفرين الكبيرين ٨ - استئصال كل البظر وكل الشفرين الصغيرين وأجزاء من الشفرين الكبيرين لتبقى الأنسجة الضامة عارية فتلتصق وقد يخيطون أعضاء الأنثى الخارجية حتى لا يبقى إلا فتحة واحدة تناسلية بولية لمرور البول والدم.

стр. 83

تنبيهات: ١ - لا تفرق منظمة الصحة العالمية في دراستها بين الأنواع الثلاثة الأولى على ما بينها من فرق واضح تشريحيًّا ووظيفيًّا (١). ٢ - يطلق اسم الختان الفرعوني على الأنواع ٧ و ٨ (٢). والذي سنُعنى ببيانه هو أن أحدًا من علماء المسلمين لم يقل بغير النوعين الأوَّلَين، وأن الراجح - وهو قول الجمهور - أنه يقتصر على النوع الأول فقط. أما المضار المتكلم عنها والحقيقية، فنبين أنها تحصل عند التعدي وممارسة الأنواع من ٣ - ٨. وقد يكون هناك شيء من الضرر في النوع الثاني، ولكنه لم يثبت بالتحقيق العلمي بعد. * * *

стр. 84

• هل من مضار طبية لختان البنات أو فوائد ؟ إن كل ما قيل عن مضار للختان في حق البنات إنما ينصرف إلى أنواع الختان غير الشرعي كما أسلفنا. وينبغي أن يكون الدعاة والعلماء من أشد المحاربين لبدعة الختان الفرعوني وبقية أنواع الختان غير الشرعي التي تنتشر في بعض أنحاء العالم الإسلامي، وذلك حماية لبناتنا من الضرر ولسمعة سنة الختان الشرعي - ومن ثم سمعة الإسلام - من التشويه. إن هذه المضار تشمَلُ البرودة الجنسية وتشوهات والتصاقات والتهابات بالأعضاء التناسلية الظاهرة للمرأة، ويؤدي ذلك إلى مضاعفات جمة أثناء الولادة والنفاس. وغير هذه المضار البدنية هناك مضار نفسية جمة (١). وينبغي التنبيه هنا على أنه لم يثبت أي ضرر طبي من الختان بمعنى قطع قُلْفَة البظر، بل جاء في تقرير لمكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أن هذا النوع من الختان يقابل ختان الذكور (٢). وهذا الأخير معروفة فوائده ويمارس بشكل واسع جدًّا في الغرب بعد أن كانوا في مرحلة يشككون فيه.

стр. 85

• الدراسات العلمية عن ختان البنات: يتحمس الكثير من الناس لكل ما يقال عنه أنه دراسة علمية، ولكنهم لا يقدمون على تحليل ونقد هذه الدراسات. إنه من المعروف في مجال البحث العلمي أن كثيرًا مما يسمى دراسات بها من القصور والعيوب والتناقضات ما لا يسمح للباحث الأمين الذي يحترم عقله أن يعتمدها أو ينقلها للعوام على أنها من المسلمات. وتعد الدراسات الموافقة للمعايير العلمية الدقيقة شحيحة في هذا الموضوع، وهذا ليس ادعاءً مني، بل نقلٌ عن منظمة الصحة العالمية، حيث جاء في موقعها الإلكتروني - في معرض الكلام عن دراسة زعموا أنها وافية عن الآثار السلبية لختان البنات - ما يأتي: «وقالت جوي فومافي، المدير العام المساعد لشئون صحة الأسرة والمجتمع بمنظمة الصحة العالمية: لقد وفّرت لنا هذه الدراسة، لأوّل مرّة، بيّنات تثبت أنّ النساء اللائي تعرّضن لتشويه في أعضائهن التناسلية أكثر عرضة بكثير للمضاعفات والمشاكل الخطرة التي تحدث أثناء الولادة. إنّ تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية من الممارسات الراسخة في الثقافات والتقاليد، غير أنّه لا بد من وضع حد لها. فيجب علينا تقديم الدعم اللازم إلى المجتمعات المحلية لمساعدتها في الجهود التي تبذلها من أجل التخلي عن تلك الممارسة وتحسين خدمات الرعاية المقدمة للنساء اللائي تعرّضن لها. كما يجب علينا الثبات في مقاومة الظاهرة المتمثّلة في إضفاء الطابع الطبي على تلك الممارسة. فالكل يعلم أنّ منظمة الصحة العالمية تعارض كليًّا إجراءها من قبل عاملي القطاع الطبي» (١). لاحظ عبارة «لأول مرة»، ولقد جاء المزيد من التفصيل (٢) على الصفحة الإنجليزية

стр. 86

يوضح ضعف الدراسات السابقة. وكذلك جاء في الصفحة العربية: «وقال الأستاذ سعد الفضيل، المشرف على الدراسة في السودان: «إنّ هذه النتائج تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للبلدان. فقد أُجريت هذه الدراسة الجيدة في مستشفيات عديدة في بلدان أفريقية تنتشر فيها ظاهرة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وبالتالي فهي تقيم الدليل، لأوّل مرّة، على ما ينجم عن تلك الممارسة من آثار ضارّة بالنسبة للنساء والأطفال» (١). لاحظ تكرار «لأول مرة». ونحن الآن في حاجة إلى التعرف على هذه الدراسة الكبيرة «الوافية» التي تثبت «بالبينات» «لأول مرة» المضاعفات السلبية لختان البنات في مرحلة الولادة.

стр. 87

لقد درسوا مضاعفات الختان في مرحلة الولادة بعد تقسيمهم النساء إلى أربع عينات: ١ - غير المختونات. ٢ - نساء تعرضن إلى استئصال القُلْفَة (١)، مع استئصال البظر بشكل جزئي أو تام أو دون ذلك. ٣ - نساء تعرضن إلى استئصال البظر، مع استئصال الشفرين الصغيرين بشكل جزئي أو تام. ٤ - نساء تعرضن إلى استئصال الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام، مع تضييق الفُوَّهَة المَهْبِلية (الختان التخييطي) (٢). وإليك الآن تعريفهم لختان البنات وخلطهم بين كل أنواعه، قالوا: «ملاحظة: يشمل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، الذي كثيرًا ما يُشار إليه بمصطلح «ختان الإناث» جميع الممارسات التي تنطوي على إزالة الأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية بشكل جزئي أو تام، أو إلحاق إصابات أخرى بتلك الأعضاء إمّا بدواع ثقافية أو دينية أو دواع لا تستهدف العلاج. وتُمارس حاليًا أنواع مختلفة من ذلك التشويه منها ما يلي: النوع الأول: استئصال القُلْفَة، مع استئصال البظر بشكل جزئي أو تام أو دون ذلك. النوع الثاني: استئصال البظر، مع استئصال الشفرين الصغيرين بشكل جزئي أو تام.

стр. 88

النوع الثالث: استئصال الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام، مع تضييق الفُوَّهَة المَهْبِلية (الختان التخييطي)» (١). وبعد ذلك رصدوا الأضرار المشاهدة في العينات المختلفة، ومن الجدير بالذكر أن العينة الثانية كانت نسبة الأضرار فيها أكثر بقليل من العينة الأولى. وكانت الأضرار الأخطر والأكثر في العينتين الثالثة والرابعة (٢). فتعالوا ننظر إلى هذا الرسم التوضيحي للدراسة:

стр. 89

[٢] رسم توضيحي لدراسة الأمم المتحدة عن ختان الإناث والآن أستدعي عقول الباحثين للنظر في هذا العيب - الذي أود ألا يكون متعمدًا - وهو خلط ثلاثة أنواع من الممارسات من غير تمييز بينها وهي: ١ - استئصال القُلْفَة (١). ٢ - استئصال القُلْفَة، مع استئصال البظر بشكل جزئي. ٣ - استئصال القُلْفَة، مع استئصال البظر بشكل تام. إن الحاجة والأمانة العلمية كانت تدعو على الأقل إلى الفصل بين ١ من جهة و ٢ و ٣ من جهة أخرى، وذلك للفرق الكبير بين القُلْفَة والبظر تشريحيًّا ووظيفيًّا، وإن كان الأولى الفصل بين الثلاثة لتكون نتائج كل قسم مستقلة وواضحة.

стр. 90

إنه من العجيب أن يدخلوا قطع القُلْفَة في بداية الدراسة مع بقية أنواع ما سمَّوه بالنوع الأول من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، والعجب ليس فقط لما ذكرت من الفرق التشريحي والوظيفي بين القُلْفَة والبظر، ولكن أيضًا لأن الأمم المتحدة ذاتها - كما تقدم - كانت من قبل تقر بأن قطع القُلْفَة إنما هو كختان الذكر من جهة الطب (١). إنهم بهذا الخلط أفسدوا مصداقية الدراسة بالكلية في تحديد أضرار قطع القُلْفَة دون البظر وحتى مع قطع جزء من البظر، إذ قد يعترض على ذلك بأن الأضرار المشاهدة في العينة الثانية - والتي لم تكن في الأصل كثيرة كما سنبين - كانت جميعها بسبب وجود تلك الشريحة من النساء اللاتي تعرضن للاستئصال الكامل للبظر، والذي لم يقل به أحد من علماء المسلمين، فضلًا عن أن يكون الرأي الراجح. أما نتائج الدراسة: فإن العينة الثانية والتي اشتملت على القطع الكامل للبظر - والذي لا يقول به أحد من علماء المسلمين - كانت النتائج فيها شديدة الضعف، وهذه هي الأسباب: ١ - بالنظر إلى المخاطر النسبية (٢) بعد التصحيح (٣) في هذه العينة، نجدها في الولادة

стр. 91

القيصرية ١.٠٣ وفي فقدان الدم ١.٠٣ وفي وزن الطفل عند الميلاد ٠.٩٤ (أي أقل من العينة المرجعية) وليس هناك عاقل في أي وسط للبحث العلمي يقبل بنتائج دون ١.١، ولذا فلا حاجة لمناقشة أي من هذه المضاعفات. أما إقامة الأم لمدة طويلة في المستشفى، فكان الخطر النسبي بالمقارنة مع العينة المرجعية ١. ١٥ وإنعاش الرضيع ١. ١١ ووفاة المرضى الداخليين في الفترة المحيطة بالولادة ١. ١٥ وبَضع الفرج مع شَقِّ العِجان [ما بين القبل والدبر] أو دونه لدى النساء اللاتي يلدن لأول مرة ١. ٣١. وهذه النتائج وإن قبلها البعض، فإنها شديدة الضعف وفي دراسة كهذه تثبت لأول مرة - كما ذكروا - تلك المضاعفات فإنه لا يقبل المنطق السليم ولا أصول البحث العلمي هذه النتائج. إن الكثيرين من العلماء ينادون بعدم اعتبار النتائج إذا كان الخطر النسبي دون ٢. بل إن محررةَ واحدةٍ من أهم الدوريات الطبية الأمريكية (١) تقول إنهم لا يقبلون الدراسات التي يكون فيها الخطر النسبي دون الثلاثة سيما إن كانت تثبت نتائج جديدة (٢). ولعله في دراسة كهذه يمكن التَّنزُّل وقبول معدلات خطر نسبي فوق ١٠٥.

стр. 92

في النسختين المنشورتين للرسالة باللغتين الإنجليزية والعربية لم يذكروا قيم الاحتمالية (١) لكل عينة على حدة في كل المقارنات، وبالنسبة للعينة الثانية، فإن قيمة الاحتمالية لم تُذكر - لا أدري لماذا - إلا في إشارات عابرة، ومن ذلك أنهم ذكروها في حالة شق العِجان، وهي ٠. ٠٤. وهي أسوأ من ذلك - أي في غير صالح فرضية إثبات الفرق الذي تدعيه الدراسة - في المقارنات الأخرى كما يظهر من النظر في المخاطر النسبية. فهل هذه احتمالية معقولة في دراسة تعددت فيها المقارنات واختلفت فيها مراكز الولادة بين بُلدان عديدة وكثرت فيها عوامل الخلط. إنه من غير ذلك كله فإن جمهرةً من العلماء والإحصائيين لا يقبلون بقيمة «الاحتمالية» التي تزيد عن ٠. ٠١، وتعد الدراسة قوية إذا كانت القيمة ٠. ٠٠١ (٢). ٢ - لم أورد الكثير من التعقيبات على مناحٍ إجرائية أخرى كتحديد أنواع الختان وعمل القابلات، وأخرى منهجية كتمييزهم بين التي تلد للمرة الأولى وصاحبة الولادات المتكرِّرة دون تمييزهم بين من ولدت مرتين وتلك التي ولدت عشر مرات وغير ذلك مما لا يتسع المقام في بحثنا له. ومن ثم، وبِناءً على هذه القراءة لنتائج البحث، وشهادتهم أن هذه الدراسة هي الأولى والرائدة في إثبات مضاعفات الختان، ولأنه لم تكن بعدها دراسات مستوفية

стр. 93

للمعايير العلمية عن أضرار قطع قُلْفَة البظر، أخلُص إلى الآتي: • ليست هناك دراسات موافقة للمعايير العلمية تثبت ضرر قطع القُلْفَة دون البظر، بل وحتى مع قطع جزء من البظر. • هذه الدراسة إضافة مهمة لإثبات أضرار قطع البظر كاملًا مع الشفرين الصغيرين فما فوق ذلك. • ينبغي عمل دراسات تفرق بين الممارسات المختلفة وتتناول قطع القُلْفَة دون غيرها. • ينبغي عمل دراسات تتحرى الفوائد المحتملة لقطع القُلْفَة. • ينبغي على المخلصين محاربة كل ممارسات الختان البدعي من القطع الكامل للبظر فما فوق. ولو سلمت دراسة وأثبتت بعض مضار للختان السني، فلا ينبغي التسرع في إصدار التوصيات من غير التأكد من عدم وجود منافع ترجحها. إن التوصيات لا تقوم فقط على قوة الدليل، بل تراعي - ضمن أمور أخرى - قَبول المنظومة القيمية للمجتمع أو المجموعة المستهدفة بهذا النوع من التدخل الطبي أو ذاك أو بهذه التوصيات أو تلك (١). لكم كنت أرجو أن يحترموا عقولنا أكثر من ذلك، ولكم آسيت على تسرع الفقهاء إلى تلقف هذه المزاعم حول ممارسة شائعة في الأمة من أربعةَ عشرَ قرنًا.

стр. 94

• الفوائد الطبية لختان البنات: للأسف فإنه - فيما أعلم - لم يتصدَّ الأطباء المسلمون لدراسة فوائد الختان الطبية في البنات دراسةً وافيةً موافقةً للمعايير العلمية، ولا يُنتظَر أن يقوم بذلك غيرهم. إن هذا الأمر، وإن قدمت فيه بعض البحوث، لهو في حاجة إلى المزيد منها، على أن تكون موثَّقة وتراعي المعايير العلمية ليتسنَّى تقديمها لكل مشكك في هذه السنة. أما فوائد الختان الطبية - في حق الرجال - فعديدة وموثقة بشكل قطعي، نذكر منها على وجه الإجمال والاختصار ما يأتي (١): ١ - تقليل نسبة الالتصاقات والالتهابات التي تحصُل للحَشَفَة. ٢ - تقليل نسبة أمراض الجهاز البولي الخمجية (٢). ٣ - تقليل نسبة سرطان الذكر. ٤ - تقليل نسبة الأمراض المنتقلة بالاتصال الجنسي. ٥ - تقليل نسبة المضاعفات الناشئة عن انسداد المجاري البولية أو التهابات الكُلْيَتين والتي تشمَلُ ارتفاع ضغط الدم وغيره. ويتوجه أن يكون من فوائد ختان البنات (٣) تقليل التهابات البظر، ومن ثم تعديل

стр. 95

الغُلْمَة والشَّبَق اللذين قد ينتجان عن هذه الالتهابات؛ وتحسين وحفظ الشهوة الفطرية، سيما عند المصابات بتضخم البظر أو ضيق القُلْفَة؛ وكذلك تقليل التهابات المجاري البولية والجهاز التناسلي كما وردت بذلك بعض بحوث قدمت إلى المؤتمر الطبي الإسلامي عن الشريعة والقضايا الطبية المعاصرة (١). وتقليل التهابات المجاري البولية والتناسلية إنما هو لقرب البظر من مدخليهما، فإذا كانت الجراثيم تتراكم تحت قلفته، فطبيعي أن تنتقل منها إلى فتحتي المجاري البولية والتناسلية. وأورد هنا كلامًا لبعض الأطباء عن فوائد الختان، وكلامهم لا يغني عن دراسات جادة، فإن رأي الخبراء غير المدعوم بالدراسات القوية يعد من الأدلة الضعيفة في مجال البحث العلمي (٢). ولكن كلامهم قد يخفف من جنوح المعارضين للختان الشرعي، فإن غاية ما يستندون إليه قيل وقال أو دراسات واهية أو غير محرَّرة ولا صلة لها بالختان الشرعي. وكذلك فقد يفتح آفاقًا لمزيد من البحث، وهو في أدنى الأحوال ينفي خرافة الإجماع الطبي على ضرر جميع أنواع ختان الإناث. ودعوني أبدأ بالطبيب الأمريكي راثمان (٣)، والذي ذكر في كتابه: فوائد ختان البنات بمعنى قطع القُلْفَة، وبين أن القُلْفَة قد تكون ضيقة أو كبيرة فتؤدي إلى عدم حصول الذِّروة البظرية للمرأة مما يسبب مشاكل نفسية، بل ويؤدي أحيانًا إلى الطلاق. ثم بين أن

стр. 96

الخفاض في هذه الحالات إذا تم بطريقة سليمة يؤدي إلى التحسن في ٨٥ - ٩٠ % من الحالات كما بينته دراسة أجراها (١) (٢). • أما الطبيبة الأمريكية أي بي لوري فقالت: «إن عذرة الأنثى بها قُلْفَة أمامية صغيرة مطوية فوقها لحماية نهايتها الحساسة، وأحيانًا ما تكون هذه القُلْفَة معقوفة لأسفل بشدة - فبدلا من أن تكون وقاية فإنها تكون مصدرا للتهيج، لأن الإفرازات الطبيعية تحتجز تحتها - وكم من امرأة كانت عصبية طوال حياتها بسبب قُلْفَة معقوفة، وهو ما يمكن تصحيحه بعملية في منتهى البساطة. وأشارت الطبيبة إلى أن العلاج يكون أحيانًا بالتربية ولكن الختان المبكر في سن الطفولة للبنت يكون علاجًا مؤكدًا ـ وقالت: إن القُلْفَة المعقوفة ينتج عنها تهيج دائم يعود إلى ممارسات مؤذية للفتاة وقد يفضي إلى ممارسات شاذة وله صلة بالحياة غير السوية لبعض البنات» (٣). • الأستاذ الدكتور محمد حسن الحفناوي أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بطب الأزهر، والدكتور صادق محمد صادق مدرس الأمراض الجلدية والتناسلية بطب الأزهر كذلك، قالا: « ... وبالنظرة الموضوعية نجد أن الوصول إلى الحس الجنسي الكامل يتم عن طريقين: أحدهما إثارة البظر الممتلئ بالنهايات العصبية، والآخر هو المَهْبِل، حيث يمتلئ جداره بالمستقبلات العصبية أيضًا، ولذا فإن بعض علماء النفس يروْن أن البظر ليس مهمًّا في الوصول إلى الحس الجنسي الكامل، بدليل أنه يَرْتخي

стр. 97

ويتراجع قُبيل عملية الأورجاسم [الذروة الجنسية]. ثانيًا: أن المرأة التي تختتن تصل أثناء الجماع إلى الحس الكامل، ... ومع اكتمال نضج الفتاة تظهر المشاعر العاطفية تجاه الجنس الآخر، ويبدأ البظر في الانتصاب لمجرد اللمس أو الاحتكاك نتيجة للحساسية الزائدة لنهايات الأعصاب المتركزة فيه والتي تبلغ سبعة أضعاف مثيلاتها في الذَّكَر، وأيضًا عند الإثارة والتفكير والنظر بشهوة، فيؤدي إلى تحرُّك المشاعر اللا إرادية ... ودائما تكون مصحوبة بالتأنيب والشعور بالذنب. ورغبة في المحافظة على كرامة المرأة وكبريائها وأنوثتها، وجب علينا اتباع تعاليم الإسلام، وختان الفتاة بالصورة المرجوَّة وهى الإشمام، أي إزالة جزء بسيط من البظر لكي يحد من حدة الانفعالات» (١). أوردت هذا الكلام تأكيدًا على أن الأطباء لم تتفق كلمتهم على كون الختان ضارًّا وأن منهم من يرى فيه فوائد، كما ذكر الطبيبان، ولكن القطع من البظر ليس من الختان إلا عند كونه متضخمًا بشكل غير طبيعي، فعندها يتوجه طبيًّا القطع منه ومن ثم يجيزه الشرع لمصلحة التداوي. • وممن يرى أهمية الختان في بعض الحالات الدكتورة ماجدة الشربينى، وكيل أول وزارة الصحة المصرية السابقة، والتي أكدت وجود حالات يتحتم فيها إجراء ختان الإناث لضرورة طبية ملحة للحماية من الالتهابات والمضاعفات، وقدرتها بـ ٣٠% من الفتيات (٢). • ولقد أقر بهذه الحاجة بل الضرورة لختان بعض الإناث الدكتور محمد الحديدي، أحد كبار معارضي الختان بمصر، فقال: « ... وهذا عين ما أوردته فى محاضرتي عن وجوب ختان المرأة فى بعض الحالات الشاذة التى يكون فيها» البظر «أو الشفران مستهجنًا

стр. 98

لكبره أو غلظه، فإن ذلك ولاشك أكرم لها وأجمل وأقوم من الناحية الجنسية» (١). الدكتوران منير محمد فوزي وحاتم سعد إسماعيل الأستاذان بكلية طب عين شمس قسم النساء والولادة، وقد ذكرا أن دراسات أوروبية وأمريكية أثبتت أن سرطان العضو التناسلي أقل بين النساء المسلمات، وعزَوا ذلك إلى الختان؛ وإن كان الأمر يحتاج دراسات وافية يتم فيها اعتبار جميع عوامل الخلط عند تحليل النتائج (٢). الدكتورة سوسن الغزالي أستاذ الصحة العامة والطب السلوكي بطب عين شمس قدمت بحثًا بتاريخ ٢٧ سبتمبر سنة ١٩٩٧ م إلى (الندوة المصرية فى أخلاقيات الممارسات البيولوجية) التى نظمتها لجنة اليونسكو بجمهورية مصر العربية وأكدت فيه عدم حدوث الأضرار المزعومة لختان الإناث الذى يلتزم به معظم المصريين (٣). الدكتور محمد علي البار (٤). الدكتور حسان شمسي الباشا (٥).

стр. 99

المطلب الثالث: حد الختان أما حد ختان الأنثى في كلام أهل العلم، فقد وقع في ذلك شيء من الاختلاف: * فقال بعضهم بأنه قطع جزءٍ من البظر (والذي يظهر لي أنهم قصدوا قُلفته فإن كلامهم يوحي بذلك، وهم لم يكونوا يفرقون بين البظر وقلفته). * بينما ذهب آخرون، وهم الأكثر، إلى أن البظر يترك على حاله - فيما يفهم من كلامهم. ثم إنهم اختلفوا في الحكمة من ختان المرأة، فذهب بعضهم للقول بأنه يحجم الشهوة، وآخرون عللوا النهي عن الإنهاك الوارد في الأحاديث بأنه - أي الإنهاك - يحجم الشهوة، وليس في ذلك تناقض، فقد يقول قائل إن أخذ القليل من البظر يقلل الشهوة ولا يذهبها. ولكننا سنبين - إن شاء الله - أن تعديل الشهوة ليس المقصود الأساسي من الختان، وإن كان قطع القُلْفَة يمنع من الالتهابات التي قد تؤدي عند حصولها إلى إثارة البظر تحتها، مما قد يؤدي إلى زيادة الغُلْمَة بطريقة مرضية (١). أما الشهوة الفطرية غير المرضية، فإن قطع القُلْفَة قد يكون عامل حفاظ عليها، سيما إذا كانت متضخمة أو ضيقة. وإن المقصود من ترك النهك أو الإنهاك في حديث رسول الله ﷺ هو ترك البظر أو النواة من غير قطع حتى لا تتضرر الشهوة.

стр. 100

• أقوال أهل العلم ومناقشتها: جاء في «أسْنَى المَطَالِب»: «(لا بد من كشف جميع الحَشَفَة في الختان) للرجل بقطع الجلدة التي تغطيها فلا يكفي قطع بعضها ويقال لتلك الجلدة القُلْفَة (و) من (قطع شيء من بظر المرأة) (الخفاض) أي اللحمة التي في أعلى الفرج فوق مخرج البول تشبه عُرْف الدِّيك، وتقليله أفضل؛ روى أبو داود وغيره أنه ﷺ قال للخاتنة: «لا تُنهِكِي؛ فإنَّ ذلك أحْظَى للمَرْأة وأحَبُّ للبَعْل» (١). وليس في كلام الشيخ زكريا الأنصَارِيّ (٢) ﵀ برهان من تدليل أو تعليل على أن البظر ينبغي قطع شيء منه، وليس البظر هو الذي يشبه عُرْف الدِّيك بل قلفته، فلعل هذا هو ما قصده وليس بمستغرب، فإنهم لم يقسموا البظر إلى أقسام، فعبروا عن قلفته بقولهم «شيء من البظر». ولقد قال النَّوَوِيّ ﵀ في «المَجْمُوع»: «الواجب في المرأة قطع ما ينطلق عليه الاسم من الجلدة التي كعُرْف الدِّيك فوق مخرج البول، وصرح بذلك أصحابنا واتفقوا عليه. قالوا: ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير ولا يبالغ في القطع» (٣).

стр. 101

فلم يذكر البظر واستعمل لفظ الجلدة وهو الأدق والمناسب لوصف القُلْفَة. ولقد زاد الأمر إيضاحًا الشيخ الأنصَارِيّ نفسه حيث قال في «الغرر البهية»: «الختان (للأنثى) باسم القطع بمعنى مسماه كما عبر به الحاوي [يريد كتاب الحاوي للماوردي] أي: بما يسمى قطعا من اللحمة بأعلى الفرج فوق مخرج البول تشبه عُرْف الدِّيك، وإذا قطعت بقي أصلها كالنواة» (١). والنواة التي تبقى إذا قطعت الجلدة التي كعُرْف الدِّيك هي البظر الذي لا يقطع منه شيء. إذًا فالذي يظهر أن من قال بقطع شيء من البظر لم يقصد البظر في الحقيقة وإنما قصد الجلدة التي فوقه وهي ليست من البظر بل تعلوه، أما البظر فهو النواة التي تحتها. وسواء كانت هذه الجلدة تعد جزءًا من البظر في اصطلاح بعض الفقهاء أو لا، فإنها ليست كذلك تشريحيًّا ووظيفيًّا، ومهم أن تميز عنه لئلا يحصل الخلط والخطأ. وجاء في «شَرح مُخْتَصَر خَلِيل» للخَرَشِيّ (المتن): «وحكمه [أي الختان] السنية في الذكور وهو قطع الجلدة الساترة، والاستحباب في النساء، ويسمى الخفاض، وهو قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج، ولا ينهك لخبر أم عطية: «اخْفِضِي ولا تُنهِكِي؛ فإنه أسْرَى للوَجْه وأحْظَى عند الزَّوج» أي لا تبالغي. وأسرى أي أشرق للونه، وأحظى أي ألذ عند الجماع؛ لأن الجلدة تشتد مع الذكر مع كمالها فتقوى الشهوة لذلك وإذا لم تكن كذلك فالأمر بالعكس» (٢). لاحظ أنه ينبه على مراعاة الشهوة وأن حفظها مقصود، وكيف لا يكون اشتهاء الزوج مقصودًا ومن صفة نساء الجنة أنهن عرب، أي متوددات إلى أزواجهن. ثم إنه يصف اشتداد الجلدة، ويريد به انتصاب البظر أثناء الملاعبة والجماع، فإنه من المعلوم أن

стр. 102

البظر عضو لذة عند المرأة ينتصب كما ينتصب ذكر الرجل، وهو - كما بينا - مقابل له تشريحيًّا ووظيفيًّا وأصلهما في الجنين واحد. ولاحظ أيضًا قوله «أدنى جزء من الجلدة» وذلك مراعاةً لعدم الجور وقطع شيء من البظر، ولاحظ قوله «مع كمالها». ثم إن الخَرَشِيّ ﵀ (الشارح) استشكل كون الشهوة، والتي أشار إليها الرسول ﷺ بقوله: «أحْظَى للزَّوْج» تحصل من اشتداد الجلدة مع كون الختان قطع جزء منها فقال: «(قوله أدنى جزء) أي أقل جزء (قوله ولا تنهكي) بفتح التاء وسكون النون وفتح الهاء (قوله مع كمالها) أي الجلدة أي إذا كانت الجلدة كاملة تشتد وتتقوى ولا يحصل فيها رخو فإن قلت إذا كانت تشتد مع الذكر مع كمالها فالأولى ترك الختان لأجل ازدياد القوة، قلت: الخفاض أمر تعبدي فيفعل ويتحصل بأدنى شيء» (١). لاحظ قوله ويتحصل بأدنى شيء، فهو يرى أن إبقاء الشهوة واللذة عند الجماع مما يحرص عليه، ولذا فهو ينصح بقطع أدنى شيء. ونحن سنبين - بعد قليل - أنه لا إشكال بحمد الله وأن الجزء المقطوع لا يؤثر على الشهوة الفطرية، بل قد يحفظها. وذكر ابن القَيِّم أقوالا لأهل العلم في حد الختان في «تُحْفَة المَوْدُود»، فقال: «وقال ابن الصَّبَّاغ (٢) في «الشامل»: الواجب على الرجل أن يقطع الجلدة التي على الحَشَفَة حتى تنكشف جميعها، وأما المرأة فلها عذرتان: إحداهما بكارتها والأخرى هي التي يجب قطعها، وهي كعُرْف الدِّيك في أعلى الفرج بين الشفرين، وإذا قطعت يبقى أصلها

стр. 103

كالنواة ... وقال الجُوَيْنِيّ (١): القدر المستحق من النساء ما ينطلق عليه الاسم قال في الحديث ما يدل على الأمر بالإقلال قال: «أشِمِّي ولا تُنْهِكِي» أي اتركي الموضع أشم والأشم المرتفع، وقال الماوَرْدِيّ (٢): ... وأما خفض المرأة فهو قطع جلدة في الفرج فوق مدخل الذكر ومخرج البول على أصل كالنواة ويؤخذ منه الجلدة المستعلية دون أصلها» (٣). وهذا كلام نفيس من فقهائنا ﵏ وفيه التفريق بين الجلدة المقطوعة وأصلها المتروك الذي يشبه النواة، فإن علمت أن الجلدة المشار إليها هي قُلْفَة المرأة وهي توازي قُلْفَة الرجل (٤) وأن النواة هي البظر وأنه يقابل الذكر عند الرجل، وأنه يترك كله

стр. 104

لا يقطع منه شيء - زال العجب وارتفع كل إشكال. فإن الختان من سنن الفطرة ومن تمام الطهارة (١)، وهذه الجلدة تجتمع تحتها إفرازات ضارة مثل تلك التي تجتمع تحت قُلْفَة الرجل ولكنها دونها (٢). وهذه الإفرازات تسمى اللخْن (٣) وقد ثبَت ضررها في الرجال (٤) والنواة أو البظر هو العضو المسؤول عن الشهوة، وهو لا يقطع منه شيء، فيكون القطع لتحصيل الطهارة في المقام الأول، وإن كانت له فوائد أخرى مترتبة على تحصيلها. ويكون ترك البظر للحفاظ على الشهوة واللذة عند الجماع. بقي أن كثيرًا من أجلة علمائنا جعلوا تقليل الشهوة من أهم حِكَم الختان، ولم يذكروا غيرها. قال الإمام ابن تَيمِيَّة ﵀ «مسألة: في المرأة هل تختن أم لا؟ الجواب: الحمد لله، نعم تختن، وختانها: أن تقطع أعلى الجلدة التي كعُرْف الدِّيك. قال رسول الله للخافضة - وهي الخاتنة: «أشمي ولا تنهكي؛ فإنه أبهى للوجه وأحظى لها عند الزوج» يعني: لا تبالغي في القطع، وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة، والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها، فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة. ولهذا يقال في المشاتمة: يا ابن القلفاء، فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال

стр. 105

أكثر، ولهذا من الفواحش في نساء التتر، ونساء الإفرنج، ما لا يوجد في نساء المسلمين، وإذا حصل المبالغة في الختان ضعفت الشهوة، فلا يكمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال والله أعلم» (١). والحق - كما بينا - أن الختان ليس من أجل تحجيم الشهوة الفطرية، وأن نساء المسلمين إنما عصمهن من الرذيلة وازع التقوى في نفوسهن. ولقد بينت عند الكلام عن الناحية الطبية أن طول البظر (٢) ليس له أثر هام في استدعاء الشهوة، وإنما يؤثر البظر في إمكانية وسرعة الوصول إلى الذُِروة متى بدأت مقدمات الجماع. وإن الختان الشرعي - الذي أصاب الإمام في تعريفه - قد يؤثر على الشهوة من ناحيتين: ١ - منع الغُلْمَة المرضية الناتجة عن التهابات القُلْفَة عند حصولها. ومن المهم بيانه أن ذلك ينطبق على الرجل أيضًا، فإن هذه الالتهابات التي تصيب الحَشَفَة وما تحتها عند الرجل غير المختون تؤدي إلى إثارة رأس الذكر شديد الحساسية، ومن ثم إلى نوع من الشَّبَق المرضي كما هو الحال في المرأة. فلا فرق إذًا في حكمة الختان بين الرجل والمرأة إلا أن يقال إن تجمع البول تحت حَشَفَة الرجل بخلاف المرأة يجعل الختان آكد في حقه. ٢ - حفظ الشهوة الفطرية وتحسينها، سيما إذا كانت القُلْفَة متضخمة أو ضيقة. كما أقر بذلك عدد من الأطباء. بل ذهب الطبيب راثمان - كما سبق - إلى أن عدم الختان قد يؤدي إلى عدم تحصيل المرأة للذة الجماع، ومن ثم تكون هناك عواقب نفسية واجتماعية سيئة تصل إلى حد الطلاق.

стр. 106

أما قوله: «تقطع أعلى الجلدة التي كعُرْف الدِّيك» فصواب ودقيق، وهذه قُلْفَة البظر وقطعها من أجل الطهارة أيضًا كما هو الحال في الرجال، وإنما غاب هذا المعنى عن علمائنا لصغر حجمها، فلم يتخيلوا أنه يتراكم تحتها إفرازات ضارة، فبحثوا عن حكمة للختان فظن بعضهم أنه لتقليل الشهوة حصرًا. ونص الحديث: «أنْضَر للوَجْه وأحْظَى للزَّوْج» يفيد غير ما ذكروا-﵏. ولنراجع حديث رسول الله ثانية حتى تطمئن نفوسنا لما اخترناه: قال رسول الله ﷺ للخاتنة: «اخفِضي ولا تُنْهِكي؛ فإنه أنْضَرُ للوَجْه وأحْظَى عند الزَّوْج» (١). وفي روايات: «أشمي». والإشمام هو قطع الشيء اليسير جدًّا، قال ابن مَنْظُور: «وأَشَمَّ الحَجَّامُ الخِتانَ، والخافضةُ البَظْرَ: أَخذا منهما قليلا. وفي حديث النبي، أَنه قال لأُم عطية: «إِذا خَفَضْتِ فَأَشمِّي ولا تَنْهَكي؛ فإِنه أَضْوأُ للوَجْه وأَحْظَى لها عند الزَّوْج» قوله: ولا تَنْهكي: أَي لا تأْخذي من البَظْرِ كثيرًا، شبه القطع اليسير بإِشمام الرائحة، والنَّهْك بالمبالغة فيه، أَي اقطعي بعضَ النَّواةِ ولا تستأْصليها» (٢). ونحن نوافق على ما ذكر أولًا ونختلف معه ﵀ في قوله «والخافضة البظر» و «اقطعي بعض النواة» بل إن هناك جلدة فوق البظر وليست منه. وإنما تترك النواة

стр. 107

(البظر) كما ذكر ابن الصَّبَّاغ والماوَرْدِيّ وابن القَيِّم والأنصَارِيّ وتقطع الجلدة المستعلية عليها دونها. ولعل المقصود من الإشمام كما ذكره ابن القَيِّم عن الجُوَيْنِيّ هو ترك موضع القطع عاليًا، واللغة تشهد له، جاء في «مختار الصحاح»: «والشَّمَمُ ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه، ورجل أشَمُّ الأنف وجبل أشم أي طويل الرأس بين الشمم فيهما» (١). وكل ذلك يؤيد ما ذكرناه من أن البظر لا يقطع، وأقوى معتمدنا هو قوله ﷺ «أنضَرُ للوَجْهِ وأحْظَى عند الزَّوْج» فأي حظ للزوج في تقليل شهوة المرأة بقطع شيء من بظرها، بل إنها جراء ذلك قد تصاب بالبرودة الجنسية مما يسبب الكثير من المتاعب للزوجين، فلا هي حصلت لها اللذة المقصودة من الجماع، والتي تؤدي إلى وضاءة أو نضارة الوجه - كما جاء في الحديث - ولا الزوج حصل له الرضا بكونه قد كفى زوجته. إن مراعاة حق المرأة في المتعة لمن العدل الذي أمرت به شريعتنا وحضت عليه؛ وإن الله قد قال ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ففهم منها ابن عباس ﵁ أن ذلك يشمل كل شيء حتى الزينة فقال ﵁: «إني أحب أن أَتزين للمرأة، كما أحب أَن تتزين لي المرأة؛ لأَن الله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وما أحب أَن أستنظف [أي أستخلص] جميع حقي عليها؛ لأَن اللّه تعالى يقول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]» (٢). بل إن الله قد علم المؤمنين من آداب الجماع أن يقدموا لأنفسهم بالملاعبة، والتي لها من الفوائد الجنسية والنفسية والعاطفية للمرأة - التي انتبهت إليها العلوم الطبية حديثًا - ما يجعل الإشارة إلى هذا الأمر، الذي ربما يظنه البعض غير ذي أهمية، في كتاب الله من إعجازه، وصدق الله القائل: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].

стр. 108

المطلب الرابع: حكم العدوان على فرج المرأة إن الإسلام هو دين العدل والإحسان وحفظ الحقوق وإنصاف المظلوم، ولقد اتفق فقهاؤنا على أن الإضرار بالمرأة بقطع شفريها جناية توجب الدِّيَة أو القِصاص إن كان ممكنًا. وذهب ابن حَزْم إلى القِصاص أو المفاداة دون الدِّيَة. ولقد عللوا ذلك بأن في قطع الشفرين إذهابا لمنفعة التلذذ بالجماع وتشويهًا لعضو المرأة. وهذا عرض ملخص لأقوالهم ﵏: قول السادة الحنفية: قال ابن عَابِدِين ﵀: «(قوله وكذا فرج المرأة) قال في الخلاصة ولو قطع فرج المرأة وصارت بحال لا تستمسك البول ففيه الدِّيَة. اهـ. وفي التتارخانية: ولو صارت بحال لا يمكن جماعها ففيه الدِّيَة» (١). قول السادة المالكية: قال الباجِيّ (٢) ﵀: «وأما شفرا المرأة فروى ابن حَبِيب (٣) ....................

стр. 109

ومُطَرِّف (١) وابن الماجِشُون (٢) إذا سُلَّتا حتى يبدو العظم أن فيهما الدِّيَة، وهو أعظم مصيبة عليها من ذَهاب يديها أو عينيها. روى ابن وَهْب (٣) أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في ذلك بالدِّيَة» (٤).

стр. 110

قول السادة الشافعية: قال الشافعي ﵀: «وإذا قطعت إسْكَتَا المرأة وهما شفراها، فإن قطعه رجل فلا قِصاص؛ لأنه ليس له مثله فإن قطعته امرأة فعليها القِصاص إن كان يقدر على القِصاص منه إلا أن تشاء العقل فإن شاءته فلها الدِّيَة تامة وفي أحد شفريها إذا أُوعِب نصف الدِّيَة وفي الشفرين الدِّيَة ... وسواء في ذلك المخفوضة وغير المخفوضة ... وسواء في هذا شَفْر الصغيرة والعجوز والشابة لا يختلف وسواء شفر الرَّتْقاء التي لا تؤتى والبكر والثيب تؤتى» (١). قول السادة الحنابلة: قال ابن قُدامة ﵀: «(وفي إسْكَتَي المرأة الدِّيَة) الإسْكَتَان: هما اللحم المحيط بالفرج من جانبيه، إحاطة الشفتين بالفم. وأهل اللغة يقولون: الشفران حاشيتا الإسكتين، كما أن أشفار العين أهدابها. وفيهما دية المرأة إذا قطعا ... لأن فيهما جمالا ومنفعة، وليس في البدن غيرهما من جنسهما، فوجبت فيهما الدِّيَة ... وإن جنى عليهما فأشلهما، وجبت ديتهما، كما لو جنى على شفتيه فأشلهما» (٢). انظر إلى عدم إهمالهم للجمال مع المنفعة. قول السادة الظاهرية: قال ابن حَزْم ﵀: «وقال الشافعي في العَفَلة (٣) إذا بطل الجماع الدِّيَة، وفي ذَهاب الشفرين كذلك. وقال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم: في الأَلْيَتَين الدِّيَة.
следующие страницы →