← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6870

ذم الهوى

ابن الجوزي

Полный текст (671 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحْرِزٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِمْ غُلامٌ أَمْرَدُ ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَقَالَ كَانَتْ خَطِيئَةُ دَاوُدَ النَّظَرُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ الإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَاجِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ قَالا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ السُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الْوَازِعِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الأَمْرَدِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُنَازِلٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَضِينُ عَنْ عَطَاءٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ قَالَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ

стр. 107

أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ دَاوُدَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَضِينُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ مَا أَنَا بِأَخْوَفِ عَلَى النَّاسَكِ مِنْ سَبْعٍ ضَارٍّ مِنَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ يَقْعُدُ إِلَيْهِ وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سُوَيْدٍ قَالا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَّاسَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ لَا تُجَالِسُوا أَوْلادَ الأَغْنِيَاءِ فَإِنَّ لَهُمْ صُوَرًا كَصُوَرِ النِّسَاءِ وَهُمْ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنَ الْعَذَارَى وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ كَانَ يُقَالُ لَا يَبِيتُ الرَّجُلُ فِي بَيْتٍ مَعَ الْمُرْدِ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدوري

стр. 108

قَالَ حَدثنَا مهنى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ النَّجِيبِ بْنِ السَّرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ مَعَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ قَالَ النَّجِيبُ وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُحِدَّ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى الْغُلامِ الْجَمِيلِ الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَلِحُّ بِالنَّظَرِ إِلَى غُلامٍ أَمْرَدٍ فَاتَّهِمُوهُ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا كَرْدُوسُ بْنُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ مُجَالَسَةَ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ وَقَالَ مُجَالَسَتُهُمْ فِتْنَةٌ وَإِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ قَاسِمًا الْجُوْعِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي السَّائِبِ يَقُولُ لأَنَا عَلَى الْقَارِئِ مِنَ الْغُلامِ الأَمْرَدِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْهِ مِنْ سَبْعِينَ جَارِيَةٍ عَذْرَاءَ أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ الْجُوعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لأَنَا أَخْوَفُ عَلَى عَابِدٍ مِنْ غُلامٍ مِنْ سَبْعِينَ عَذْرَاءَ

стр. 109

أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ لَا يدع أَمْرَد يُجَالِسُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ وَكَانَ أَحَدُ حُفَّاظِ الأَثَرِ عَالِمًا بِعِلَلِ الْحَدِيثِ بَصِيرًا بِاخْتِلافِهِ وَقَدِمَ بَغْدَادَ وَجَالَسَ بِهَا الْحُفَّاظَ وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ احْمَد ابْن حَنْبَلٍ مُذَاكَرَاتٌ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الأَئِمَّةُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا كَانَ لَا يُحَدِّثُ إِلا ذَا لِحْيَةٍ وَلا يَتْرُكُ أَمْرَد يَحْضَرُ مَجْلِسَهُ فَلَمَّا حَمَلَ أَبُو دَاوُدَ السَّجِسْتَانِيُّ ابْنَهُ إِلَيْهِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ وَكَانَ إِذْ ذَاك أَمْرَد أنكر أَحْمد ابْن صَالِحٍ عَلَى أَبِي دَاوُدَ إِحْضَارَهُ ابْنَهُ الْمَجَالِسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد هُوَ وَإِن كَانَ أَمْرَد أَحْفَظُ مِنْ أَصْحَابِ اللِّحَى فَامْتَحِنْهُ بِمَا أَرَدْتَ فَسَأَلَهُ عَنِ أَشْيَاءَ أَجَابَهُ عَنْهَا فَحَدَّثَهُ وَلَمْ يُحَدِّثْ أَمْرَد غَيْرَهُ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ التَّفَكُّرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ بُنْدَارَ الزَّنْجَانِيَّ قَالَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُرْدِ مِنْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ لَهُمْ تَعَفُّفًا وَتَنَزُّهًا وَنَفْيًا لِلْظِنَّةِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ وَيَسْمَعُ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ ابْنٌ أَمْرَدُ يُحِبُّ أَنْ يُسْمِعَهُ حَدِيثَهُ وَعَرَفَ عَادَتَهُ فِي الامْتِنَاعِ فَاحْتَالَ أَبُو دَاوُدَ بِأَنْ شَدَّ عَلَى ذَقْنِ ابْنِهِ قِطْعَةً مِنَ الشَّعْرِ لِيُوهِمَهُ مُلْتَحِيًا ثُمَّ أَحْضَرَهُ الْمَجْلِسَ وَأَسْمَعَهُ جُزْءًا فَأَخْبَرَ الشَّيْخُ بِذَلِكَ فَقَالَ لأَبِي دَاوُدَ مِثْلِي تَعْمَلُ مَعَهُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الشَّيْخُ لَا تُنْكِرْ عَلَيَّ مَا فَعَلْتُهُ وَاجْمَعِ ابْنِي مَعَ شُيُوخِ الْفُقَهَاءِ وَالرُّوَاةِ فَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ فَاحْرِمْهُ السَّمَاعَ فَاجْتَمَعَ طَائِفَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ فَتَعَرَّضَ لَهُمْ هَذَا الابْنُ مُطَارِحًا وَغَلَبَ الْجَمِيعَ بِفَهْمِهِ وَلَمْ يَرْوِ لَهُ مَعَ

стр. 110

ذَلِكَ الشَّيْخُ حَدِيثًا مِنْ حَدِيثِهِ وَحَصَّلَ لَهُ ذَلِكَ الْجُزْءَ الأَوَّلَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ يَفْتَخِرُ بِرِوَايَةِ هَذَا الْجُزْءِ الْوَاحِدِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَمْنَعُ دُخُولَ الْمُرْدِ لِمَجْلِسِهِ لِلْسَمَاعِ فَاحْتَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فَدَخَلَ فِي غِمَارِ النَّاسِ مُسْتَتِرًا بِهِمْ وَهُوَ أَمَرَدٌ فَسَمِعَ مَعَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ مَالِكٌ فَأَحْضَرَهُ وَضَرَبَهُ سِتَّةَ عَشَرَ سُوطًا فَقَالَ هِشَامٌ لَيْتَنِي سَمِعْتُ مِائَةَ حَدِيثٍ وَضَرَبَنِي مِائَةَ سُوطٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَانِئٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مَا طَمِعَ أَمْرَدُ بِصُحْبَتِي وَلا لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي طَرِيقٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِيمَا أَذِنَ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ الشعوبي قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب ابْن سِوَاكٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي نَصْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَتْ يَا شَيْخُ أَيْنَ مَكَانُ بَابِ حَرْبٍ فَقَالَ لَهَا هَذَا الْبَابُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ حَرْبٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهَا غُلامٌ مَا رَأَيْنَا أَحْسَنَ مِنْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَا شَيْخُ أَيْنَ مَكَانُ بَابِ حَرْبٍ فَأَطْرَقَ بِشْرٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْغُلامُ السُّؤَالَ فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ فَقُلْنَا لِلْغُلامِ تَعَالَ أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ فَقَالَ بَابَ حَرْبٍ فَقُلْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَمَّا غَابَ قُلْنَا يَا أَبَا نَصْرٍ جَاءَتْكَ جَارِيَةٌ فَأَجَبْتَهَا وَكَلَّمْتَهَا وَجَاءَكَ غُلامٌ

стр. 111

فَلَمْ تُكَلِمْهُ فَقَالَ نَعَمْ يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَعَ الْجَارِيَةِ شَيْطَانٌ وَمَعَ الْغُلامِ شَيْطَانَانِ فَخَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنْ شَيْطَانَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ قُلْتُ لَهُ حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ إِمْلاءً قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو ذَكَرَهُ عَنْ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ احْذَرُوا هَؤُلاءِ الأَحْدَاثِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنْبَأَنَا عمر ابْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بن احْمَد قَالَا أَنبأَنَا عبد العزيز بْنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ بِمِصْرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ يَا أَبَا عَلِيٍّ مِنْ أَيْنَ أَخَذَ صُوفِيَّةُ عَصْرِنَا هَذَا الأُنْسَ بِالأَحْدَاثِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيَّدِي أَنْتَ بِهِمْ أَعْرَفُ وَقَدْ تَصْحَبُهُمُ السَّلامَةُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ فَقَالَ هَيْهَاتَ قَدْ رَأَيْنَا مَنْ هُوَ أَقْوَى إِيمَانًا مِنْهُم إِذا رَاء الْحَدَثُ قَدْ أَقْبَلَ يَفِرُّ كَفَرَارِهِ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ الأَوْقَاتِ الَّتِي تَغْلِبُ الأَحْوَالُ عَلَى أَهْلِهَا فَتَأَخُذَهَا عَنْ تَصَرُّفِ الطِّبَاعِ مَا أَكْثَرَ الْخَطَرِ مَا أَكْثَرَ الْغَلَطِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَسَمِعْتُ جُنَيْدًا يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ ابْن حَنْبَلٍ وَمَعَهُ غُلامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ فَقَالَ لَهُ مَنْ هَذَا قَالَ ابْني فَقَالَ أَحْمد لَا تَجِيء بِهِ مَعَكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا قَامَ قَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةٍ الْخَطِيبُ قِيلَ لَهُ أَيَّدَ اللَّهُ الشَّيْخَ إِنَّهُ رَجُلٌ

стр. 112

مَسْتُورٌ وَابْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ فَقَالَ أَحْمَدُ الَّذِي قَصَدْنَا إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ يَمْنَعُ مِنْهُ سِتْرَهُمَا عَلَى هَذَا رَأَيْنَا أَشْيَاخَنَا وَبِهِ خَبَّرُونَا عَنْ أَسْلافِهِمْ ﵏ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِي عَن أبي عبد الله ابْن بَطَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ جَاءَ حَسَنُ بْنُ الْبَزَّازِ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله يَعْنِي أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ وَمَعَهُ غُلامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا أَبَا عَلِيٍّ لَا تَمْشِ مَعَ هَذَا الْغُلامِ فِي طَرِيقٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ ابْنُ أُخْتِي قَالَ وَإِنْ كَانَ لَا تؤثم النَّاس فِيك أخبرنَا عبد الخالق بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَسِيُّ وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَادِقٍ وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَازِيُّ قَالُوا أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَاكَوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ النَّجَّارَ يَقُولُ سَمِعْتُ وَلِيدًا السَّقَّاءَ بِنُصَيْبِينَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ فَتْحًا الْمَوْصِلِيَّ يَقُولُ صَاحَبْتُ ثَلاثِينَ شَيْخًا كَانُوا يُعَدُّونَ مِنَ الأَبْدَالِ كُلُّهُمْ أَوْصَوْنِي عِنْدَ فِرَاقِي إِيَّاهُمُ اتَّقُوا مُعَاشَرَةَ الأَحْدَاثِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ لَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيَّ بِالْمُوصِلِ فَذَاكَرْتُهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ

стр. 113

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ شَيْخٍ يُقْرِئُ فَبَقِيَ عِنْدَهُ غُلامٌ يَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَرَدْتُ الْقِيَامَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ اصْبِرْ حَتَّى يَفْرَغَ هَذَا الْغُلامُ وَكَرِهَ أَنْ يَخْلُوَ هُوَ وَالْغُلامُ أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد ابْن أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَكَانَ يُقَالُ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة ومعنا غُلَام حَدَثٌ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ قُمْ مِنْ حِذَايَ فَأَجْلَسَهُ مِنْ خَلْفِهِ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ نَظَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشْعَثِ الدِّمَشْقِيُّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى غُلامٍ جَمِيلٍ فَغَشِيَ عَلَيْهِ فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَاعْتَادَهُ السَّقَمُ حَتَّى أَقْعَدَ مِنْ رِجْلَيْهِ وَكَانَ لَا يَقُومُ عَلَيْهِمَا زَمَنًا طَوِيلا وَكُنَّا نَأْتِيهُ نَعُودُهُ وَنَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَأَمْرِهِ وَكَانَ لَا يُخْبِرُنَا بِقِصَّتِهِ وَلا بِسَبَبِ مَرَضِهِ وَكَانَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ حَدِيثَ نَظَرِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْغُلامُ فَأَتَاهُ عَائِدًا فَهَشَّ إِلَيْهِ وَتَحَرَّكَ وَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ وَاسْتَبْشَرَ بِرُؤْيَتِهِ فَمَا زَالَ يَعُودُهُ حَتَّى قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَعَادَ عَلَى حَالَتِهِ فَسَأَلَهُ الْغُلامُ يَوْمًا الْمَصِيرَ مَعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ

стр. 114

فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ وَكَلَّمَنِي أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَأَبَى فَقُلْتُ وَمَا الَّذِي تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَسْتُ بِمَعْصُومٍ مِنَ الْبَلاءِ وَلا آمَنُ مِنَ الْفِتْنَةِ وَأَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الشَّيْطَانِ مِحْنَةٌ فَيَجْرِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَعْصِيَةٌ فَأَكُونُ مِنَ الْخَاسِرِينَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَكْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْفَرَجِ الرُّسْتُمِيَّ الصُّوفِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُحْتَرِقَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَنَا عَزَفْنَا عَنِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا وَأَمْوَالِهَا فَلَيْسَ لَك إِلَيْنَا طَرِيق فَقَالَ كَيفَ رَأَيْت مَا استملت بِهِ قُلُوبكُمْ باستماع السماع ومعاشرة الْأَحْدَاث أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الصَّيَادَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْجَزَّارَ يَقُولُ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي النَّوْمِ وَهُوَ يَمُرُّ عَنِّي نَاحِيَةً فَقُلْتُ تَعَالَ فَقَالَ إِيشِ أَعْمَلُ بِكُمْ أَنْتُمْ طَرَحْتُمْ عَنْ نُفُوسِكُمْ مَا أُخَادِعُ بِهِ النَّاسَ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ الدُّنْيَا فَلَمَّا وَلَّى الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ غَيْرَ أَنَّ لِي فِيكُمْ لَطِيفَةٌ قُلْتُ مَا هِيَ قَالَ صُحْبَةُ الأَحْدَاثِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَقَلَّ مَنْ يَتَخَلَّصُ مِنْ هَذَا مِنَ الصُّوفِيَّةِ وَبِهِ قَالَ السُّلَمِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ نَظَرْتُ فِي آفَاقِ الْخَلْقِ فَعَرَفْتُ مِنْ أَيْنَ أُتُوا وَرَأَيْتُ آفَةَ الصُّوفِيَّةِ فِي صُحْبَةِ الأَحْدَاثِ وُمُعَاشَرَةِ الأَضْدَادِ وَإِرْفَاقِ النِّسْوَانِ وَكُلُّ مَا رَأَيْتُمُونِي أَفْعَلُهُ فَافْعَلُوهُ إِلا صُحْبَةَ الأَحْدَاثِ فَإِنَّهُ آفَةُ الْفِتَنِ

стр. 115

أَخْبَرَنَا ابْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ الْحَلَبِيَّ يَقُولُ نَظَرَ سَلامٌ الأَسْوَدُ إِلَى رَجُلٍ يَنْظُرُ إِلَى حَدَثٍ فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا أَبْقِ عَلَى جَاهِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ ذَا جَاهٍ مَا دُمْتَ لَهُ مُعَظِّمًا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ الأَدَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ ابْن عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو النَّقَّاشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ السَّرَّاجَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَطَاءٍ الرُّوذَبَارِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الصُّوفِيِّ قَالَ نظر عبد الوهاب بْنُ أَفْلَحَ إِلَى غُلامٍ أَمْرَدَ حَسَنِ الْوَجْهِ مَرَّةً فَرَفَعَ يَدَهُ يَدْعُو وَقَالَ هَذَا ذَنْبٌ أَنَا تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنْهُ وَرَاجِعٌ إِلَيْكَ عَنْهُ فَعُدْ عَلِيَّ بِمَا لَمْ أَزَلْ أَعْرِفُهُ مِنْكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَبِهِ قَالَ النَّقَّاشُ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ الرَّازِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ يَقُولُ لَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَثًا جَمِيلا فَقَالَ يَا مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَحَبَّ مِنْ مَشِيئَتِهِ لَا تَجْعَلْ لِلْشَيْطَانِ عَلَى قَلْبِي سَبِيلا بِنَظْرَتِي هَذِهِ يَا جَمِيلَ الْبَلاءِ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ قَالَ مُظَفَّرٌ الْقَرِمِيسِينِيُّ مَنْ صَحِبَ الأَحْدَاثَ عَلَى شَرْطِ السَّلامَةِ والنصحية أَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْبَلاءِ فَكَيْفَ بِمَنْ صَحِبَهُمْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلامَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورٍ عَبْدَ الْقَاهِرِ بْنَ طَاهَرٍ يَقُولُ مَنْ صَحِبَ الأَحْدَاثَ وَقَعَ فِي الأَحْدَاثِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ

стр. 116

بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَهْلٍ قَالَ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يُقَالُ لهُمُ اللُّوطِيُّونَ عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ فَصِنْفٌ يَنْظُرُونَ وَصِنْفٌ يُصَافِحُونَ وَصِنْفٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ الْعَمَلَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَخِي مِيمِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ الْكَوْسَجُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَيُّوبَ يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ جَنِّبُوا أَوْلادَكُمْ قُرَنَاءَ السُّوءِ قَبْلَ أَنْ تَصْبِغُوهُمْ فِي الْبَلاءِ كَمَا يُصْبَغُ الثَّوْبُ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَوَّلُ فَسَادِ الصِّبْيَانِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا التَّنُوخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَابِرٍ الدَّلالُ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى الشِّبْلِيِّ فِي قُبَّةِ الشُّعَرَاءِ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ وَالنَّاسُ مَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فِي الْحَلْقَةِ غُلامٌ لَمْ يَكُنْ بِبَغْدَادَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَحْسَنُ وَجْهًا مِنْهُ يُعْرَفُ بِابْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ تَنَحَّ فَلَمْ يَتَنَحَّ فَقَالَ لَهُ الثَّانِيَةَ تَنَحَّ يَا شَيْطَانُ عَنَّا فَلَمْ يَتَنَحَّ فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ تَنَحَّ وَإِلا وَاللَّهِ خَرَقْتُ كُلَّ مَا عَلَيْكَ فَصْلٌ وَقَدِ افْتُتِنَ بِالأَحْدَاثِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الأَفَاضِلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَهْدِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ

стр. 117

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمِقَدَامِ قَالَ استعدى ابْن عمار ابْن أَبِي الْحُصَيْبِ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ عَلَى وَرَثَةِ أَبِيهِ وَكَانَ بَارِعَ الْجَمَالِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْقَاضِي أَعْدِنِي عَلَيْهِمْ قَالَ فَمَنْ يُعْدِينِي أَنَا عَلَى عَيْنَيْكَ قَالَ فَهَرَبَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ وَاللَّهِ لَا أَنْفَذْتُ لَكِ حُكْمًا أَوْ تَرُدِّيهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْمُطَالَبَةِ مِنْكِ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ قَالَ كَانَ زَيْدَانُ الْكَاتِبُ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ الْقَاضِي وَكَانَ جَمِيلا مُتَنَاهِي الْجَمَالَ فَقَرَصَ الْقَاضِي خَدَّهُ فَاسْتَحْيَى وَطَرَحَ الْقَلَمَ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى اكْتُبْ مَا أُمْلِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ أَيَا قَمَرًا خَمَّشْتُهُ فَتَغَضَّبَا ... وَأَصْبَحَ لِي مِنْ تِيهِهٍ مُتَجَنِّبَا إِذَا كُنْتَ لِلْتَخْمِيشِ وَالْعِشْقِ كَارِهًا ... فَكُنْ أَبَدًا يَا سَيِّدِي مُتَنَقِّبَا وَلا تُظْهِرِ الأَصْدَاغَ لِلنَّاسِ فِتْنَةً ... وَتَجْعَلْ مِنْهَا فَوْقَ خَدَّيْكَ عَقْرَبَا فَتَقْتُلَ مُشْتَاقًا وَتَفْتِنَ نَاسِكًا ... وَتَتْرُكَ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ مُعَذَّبَا قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ كَانَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عِنْدَ الْوَاثِقِ وَعِنْدَهُ أَمْرَدُ حَسَنُ الْوَجْهِ مِنْ غِلْمَانِ الْخَلِيفَةِ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَتَبَسَّمَ فَقَالَ لَهُ الْوَاثِقُ يَا يَحْيَى بِحَيَاتِي كشكيه قَالَ إِي وَحَيَاتِكَ مَرَّةً قُلْتُ هَذَا كَلامٌ مُصَحَّفٌ وَالْكَلِمَةُ الأُولَى كَلِمَتَانِ مَعَ التَّصْحِيفِ وَالْمَقْصُودُ ذِكْرُ الْفُجُورِ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ قَالَ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ ابْنَا مُسْعَدَةَ وَكَانَا عَلَى نِهَايَةِ الْجَمَالِ فَلَمَّا رَآهُمَا يَمْشِيَانِ فِي الصَّحْنِ أَنْشَأَ يَقُولُ

стр. 118

يَا زَائِرِينَا مِنَ الْخِيَامِ ... حَيَّاكُمَا اللَّهُ بِالسَّلامِ لَمْ تَأْتِيَانِي وَلِي نُهُوضٌ ... إِلَى حَلالٍ وَلا حَرَامِ يُحْزِنُنِي أَنْ وَقَفْتُمَا بِي ... وَلَيْسَ عِنْدِي سِوَى الْكَلامِ ثُمَّ أَجْلَسْهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يُمَازِحْهُمَا حَتَّى انْصَرَفَا قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ وَسَمِعْتُ غَيْرَ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ مِنْ شُيُوخِنَا يَحْكِي أَنَّ يَحْيَى عُزِلَ عَنِ الْحُكْمِ بِسَبِبِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ الَّتِي أَنْشَدَهَا لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنَا مُسْعَدَةَ وَبَلَغَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّهُ رَأَى غِلْمَانًا صِبَاحَ الْوُجُوهِ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ فَبَلَغَ الْمَأْمُونَ فَعَاتَبَهُ فَقَالَ كَانَ دَرْسِي انْتَهَى إِلَى هُنَا وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي الْعَيْنَاءِ قَالَ نَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ يَلْحَظُ خَادِمًا لَهُ فَقَالَ لِلْخَادِمِ تَعَرَّضْ لَهُ إِذَا قُمْتُ فَإِنِّي سَأَقُومُ لِلْوُضُوءِ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَبْرَحُ وَعُدْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ لَكَ وَقَامَ الْمَأْمُونُ وَأَمَرَ يَحْيَى بِالْجُلُوسِ فَلَمَّا قَامَ غَمَزَهُ الْخَادِمُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ يَحْيَى لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ فَمَضَى الْخَادِمُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ عُدْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ أَنَحْنُ صُدِدْنَا كم عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بل كُنْتُم مجرمين فَخَرَجَ الْخَادِمُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَطْرَقَ وَكَادَ يَمُوتُ جَزَعًا وَخَرَجَ الْمَأْمُونُ وَهُوَ يَقُولُ مَتَى تَصْلُحُ الدُّنْيَا وَيَصْلُحُ أَهْلُهَا ... وَقَاضِي قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ يَلُوطُ قُمْ فَانْصَرِفْ وَاتَّقِ اللَّهَ وَأَصْلِحْ نِيَّتَكَ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْمِسْكِينِ كَيْفَ شَاعَ لَهُ هَذَا الذِّكْرُ الْقَبِيحُ مَعَ عِلْمِهِ الْوَافِرِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ الْقُضَاةِ بَعْدَهُ عُزِلَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ لَقَدْ كُنْتَ عَفِيفًا عَنْ أَمْوَالِنَا فَقَالَ وَعَنْ أَبْنَائِكُمْ

стр. 119

يُعَرِّضُ بِيَحْيَى قُلْتُ وَبَلَغَنَا أَنَّ الْمَأْمُونَ دَخَلَ إِلَى دِيُوانِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ فَصَادَفَ حَوْلَهُ مُرْدًا حِسَانًا فَقَالَ أَسَدٌ رَابِضٌ حَوَالَيْهِ أَظْبٌ ... لَيْسَ يَنْجُو مِنَ الأُسُودِ الظِّبَاءُ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى مِنْ رُؤَسَاءِ الصُّوفِيَّة ووجوهم فَنَظَرَ إِلَى غُلامٍ فِي بَعْضِ الأَسْوَاقِ فَبُلِيَ بِهِ وَكَادَ يَذْهَبُ عَقْلُهُ عَلَيْهِ صَبَابَةً وَحُبًّا وَكَانَ يَقِفُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى طَرِيقِهِ حَتَّى يَرَاهُ إِذَا أَقْبَلَ وَإِذَا انْصَرَفَ فَطَالَ بِهِ الْبَلاءُ وَأَقْعَدَهُ عَنِ الْحَرَكَةِ فَكَانَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِي خُطْوَةً فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا لأَعُودُهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا قِصَّتُكَ وَمَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى فَقَالَ أُمُورٌ امْتَحَنَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فَلَمْ أَصْبِرْ عَلَى الْبَلاءِ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا طَاقَةٌ وَرُبَّ ذَنْبٍ اسْتَصْغَرَهُ الإِنْسَانُ هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ثَبِيرٍ وَحَقِيقٌ لِمَنّ تَعَرَّضَ لِلْنَظَرِ الْحَرَامِ أَنْ تَطُولَ بِهِ الأسقام ثمَّ بكا فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَخَافُ أَنْ يَطُولَ فِي النَّارِ شَقَائِي فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ وَأَنَا رَاحِمٌ لَهُ لِمَا رَأَيْتُ بِهِ مِنْ سُوءِ الْحَالِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اللَّيْثِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ يَمِيلُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَامِعٍ الصَّيْدَلانِيُّ وَبِسَبَبِهِ عَمَلَ كِتَابُ الزَّهْرَةِ وَبَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَامِعٍ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَأَصْلَحَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ الْمِرْآةَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ فَغَطَّاهُ وَرَكِبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ فَلَمَّا رَآهُ مُغَطَّى الْوَجْهِ

стр. 120

خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَحِقَتْهُ آفَةٌ فَقَالَ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ رَأَيْتُ وَجْهِيَ السَّاعَةَ فِي الْمِرْآَةِ فَغَطَّيْتُهُ وَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ فَغُشِيَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْشَدَنَا ابْنُ كَامِلٍ الدِّمَشْقِيُّ لأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُدَ فِي حَبِيبِهِ يَا يُوسُفَ الْحُسْنِ تَمْثِيلا وَتَشْبِيهَا ... يَا طَلْعَةً لَيْسَ إِلا الْبَدْرُ يَحْكِيهَا مَنْ شَكَّ فِي الْحُورِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْكَ فَمَا ... صِيغَتْ مَعَانِيكَ إِلا مِنْ مَعَانِيهَا مَا لِلْبُدُورِ وَلِلتَّحْذِيفِ يَا أَمَلِي نُورُ الْبُدُورِ عَنِ التَّحْذِيفِ يُغْنِيهَا إِنَّ الدَّنَانِيرَ لَا تُجْلَى وَإِنْ عَتَقَتْ ... وَلا تُزَادُ عَلَى النَّقْشِ الَّذِي فِيهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الظَّاهِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الصَّبَّاحِ الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ قَالَ كُنْتُ أُسَايِرُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ بِبَغْدَادَ فَإِذَا بِجَارِيَةٍ تُغَنِّي بِشَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ وَهُوَ أَشْكُو غَلِيلَ فُؤَادٍ أَنْتَ مُتْلِفُهُ ... شَكْوَى عَلِيلٍ إِلَى إِلْفٍ يُعَلِّلُهُ سُقْمِي تَزِيدُ مَعَ الأَيَّامِ كَثْرَتُهُ ... وَأَنْتَ فِي عُظْمِ مَا أَلْقَى تُقَلِّلُهُ اللَّهُ حَرَّمَ قَتْلِي فِي الْهَوَى سَفَهًا ... وَأَنْتَ يَا قَاتِلِي ظُلْمًا تُحَلِّلُهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى اسْتِرْجَاعِ هَذَا فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ هَيْهَاتَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ شَاذَانَ قَالُوا حَدَّثَنَا

стр. 121

إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ نَفْطَوَيْهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقُلْتُ كَيْفَ تَجِدُكَ فَقَالَ حُبُّ مَنْ تَعْلَمْ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى فَقُلْتُ مَا مَنَعَكَ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَمَّا النَّظْرُ الْمُبَاحُ فَأَوْرَثَنِي مَا تَرَى وَأَمَّا اللَّذَّةُ الْمَحْظُورَةُ فَإِنَّهُ مَنَعَنِي مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي قَالَ حَدثنَا سُوَيْد ابْن سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ صَرَّحَ هَذَا الرَّجُلُ بِأَنَّ النَّظَرَ مُبَاحٌ فَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى الأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ فَإِنْ عُدِمَتْ لَكِنَّهُ يُخَافُ أَنْ تَثُورَ بِالنَّظَرِ فَلأَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهَانِ وَمَتَى كَانَ الطَّبْعُ صَحِيحًا فَالشَّهْوَةُ قَائِمَةٌ وَالتَّحْرِيمُ مُلازِمٌ فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَشْتَهِي فَهُوَ كَذَّابٌ فَلَوْ قَدَّرْنَا صِدْقَهُ كَانَ بَهِيمَةً لَا آدَمِيًا وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ دَاوُدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّظَرَ مُحَرَّمًا وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَجَرَّ عَلَيْهِ خَطَؤُهُ التَّلَفَ بَعْدَ اشْتِهَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَافْتِضَاحِهِ حَتَّى كَانَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن سُرَيْجٍ إِذَا نَاظَرَهُ يَقُولُ لَهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ دَاوُدَ بِكِتَابِ الزَّهْرَةِ وَلَوْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَضَّ بَصَرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَتَخَلَّصَ لَكِنَّهُ لَمْ يَرَ أَنَّ الْحَرَامَ سِوَى الْفَاحِشَةِ وَمِنْ أَخْبَارِهِ الْعَجِيبَةِ مَا أَخْبَرَتْنَا بِهِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمد قَالَت أَنبأَنَا جَعْفَر ابْن أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامَةَ الْقَاضِي الْقُضَاعِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السُّمْسَارُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيَّ

стр. 122

كَانَ يَدْخُلُ الْجَامِعَ مِنْ بَابِ الْوَرَّاقِينَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ عَدَلَ عَنْهُ وَجَعَلَ دُخُولَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَكُنْتُ مُجْتَرِئًا عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ السَّبَبُ فِيهِ أَنِّي فِي الْجُمْعَةِ الْمَاضِيَةِ أَرَدْتُ الدُّخُولَ مِنْهُ فَصَادَفْتُ عِنْدَ الْبَابِ حَدَثَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسْرُورٌ بِصَاحِبِهِ فَلَمَّا رَأَيَانِي قَالا أَبُو بَكْرٍ قَدْ جَاءَ فَتَفَرَّقَا فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَدْخُلَ مِنْ بَابٍ فَرَّقْتُ فِيهِ بَيْنَ مُؤْتَلِفَيْنِ فَصْلٌ وَقَدْ يَقَعُ لِلْنَفْسِ تَأْوِيلٌ فِي مُصَاحَبَةِ الْحَدَثِ الَّذِي قَدْ بَدَتْ زَغَبَاتُ الشَّعْرِ عَلَى وَجْهِهِ فَتَقُولُ النَّفْسُ هَذَا لَيْسَ بِأَمْرَدٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فَلا بَأْسَ بِصُحْبَتِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ لَهَا هَذَا التَّأْوِيلُ لِمَا يَنْظُرُ مِنْ هَوَاهُ فَيُقَالُ لَهَا كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حسيبا إِنْ كَانَ لَكَ مَيْلٌ إِلَيْهِ وَعِنْدَكَ الْتِذَاذٌ بِرُؤْيَتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الأَمْرَدِ لأَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَاكَ مَوْجُودٌ فِي هَذَا وَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا الْتَذَّ بِالنَّظَرِ إِلَى بِنْتِ شَهْرَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا أَوْ إِلَى ابْنِ خَمْسِينَ سَنَةً أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَقَدْ سَأَلَهَا نُسْوَةٌ عَنِ الْمُسْكِرِ فَقَالَتْ لَوْ ظَنَّتْ إِحَدَاكُنَّ أَنَّ مَاءَ حُبِّهَا يُسْكِرُهَا فَلا تَشْرَبْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الصِّبْيَانِ تحسن وجوهم بِخُرُوجِ زَغَبَاتِ الشَّعْرِ فَيَزِيدُونَ بِذَلِكَ فِي الْحُسْنِ عَلَى الْمُرْدَانِ وَقَدِ افْتَتَنَ بِهِمْ جَمَاعَةٌ حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ فِي حَبِيبِهِ مَا لَهُمْ أَنْكَرُوا سَوَادًا بِخَدَّيْهِ وَلا يُنْكِرُونَ وَرْدَ الْغُصُونِ ... أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا

стр. 123

عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ لِنَفْسِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ انْظُرْ إِلَى الْبَحْرِ يَجْرِي فِي لَوَاحِظِهِ ... وَانْظُرْ إِلَى دَعَجٍ فِي طَرْفِهِ السَّاجِي وَانْظُرْ إِلَى شَعَرَاتٍ فَوْقَ عَارِضِهِ ... كَأَنَّهُنَّ نِمَالٌ دَبَّ فِي عَاجِ وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ مَا لَهُم أَنْكَرُوا سؤادا بِخَدَّيْهِ وَلا يُنْكِرُونَ وَرْدَ الْغُصُونِ ... إِن يكن عيب خَدّه بدر الشَّعْرِ فَعَيْبُ الْعُيُونِ شَعْرُ الْجُفُونِ ... فَقُلْتُ لَهُ نَفَيْتَ الْقِيَاسَ فِي لافقه وَأَثْبَتَهُ فِي الشِّعْرِ فَقَالَ غَلَبَةُ الْهَوَى وَمَلَكَةُ النُّفُوسِ دَعَوْا إِلَيْهِ قَالَ وَمَاتَ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَقَالَ آخَرُ وَقَدْ زَادَ فِي يَاقُوتَتِي شَفَتَيْهِ لِي ... وَدُرُّ ثَنَايَاهُ زُمُرُّدُ شَارِبِهْ وَبِالْقُرْبِ مِنْهُ نَقْشُ خَالٍ كَأَنَّهُ ... خِتَامٌ عَلَى مَاءِ الْجِنَانِ لِشَارِبِهِ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّوَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد

стр. 124

ابْن جَهْمِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي جَهْمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جدي قَالَ بَيْنَمَا عمر ابْن الْخَطَّابِ ﵁ يَطُوفُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ إِذْ سَمِعَ امْرَأَةً وَهِيَ تَهْتِفُ مِنْ خِدْرِهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا ... أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ إِلَى فَتًى مَاجِدِ الأَعْرَاقِ مُقْتَبِلِ ... سَهْلِ الْمُحَيَّا كَرِيمٍ غَيْرِ مِلْجَاجِ فَقَالَ عُمَرُ لَا أَرَى مَعِي فِي الْمِصْرِ رَجُلا تَهْتِفُ بِهِ الْعَوَاتِقُ فِي خُدُرِهِنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ فَأَتَى بِهِ وَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنُهُمْ شِعْرًا فَقَالَ عَلَيَّ بِالْحَجَّامِ فَجَزَّ شَعْرَهُ فَخَرَجَتْ لَهُ وَجْنَتَانِ كَأَنَّهُمَا شَقَّتَا قَمَرٍ فَقَالَ اعْتَمَّ فَاعْتَمَّ فَأَفْتَنَ النَّاسَ فَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لَا تُسَاكِنُنِي بَلَدًا أَنَا فِيهِ قَالَ وَلِمَ ذَاك يَا امير الْمُؤمنِينَ هُوَ مَا قُلْتُ لَكَ فَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَخَشِيَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي سَمِعَ مِنْهَا عُمَرُ مَا سَمِعَ أَنْ يَبْدُرَ إِلَيْهَا عُمَرُ بِشَيْءٍ فَدَسَّتْ إِلَيْهِ أَبْيَاتًا تَقُولُ فِيهَا قُلْ لِلإِمَامِ الَّذِي تُخْشَى بَوَادِرُهُ ... مَالِي وَلِلْخَمْرِ أَوْ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ إِنِّي غَنِيتُ أَبَا حَفْصٍ بِغَيْرِهِمَا ... شُرْبِ الْحَلِيبِ وَطَرْفٍ فَاتِرٍ سَاجِ إِنَّ الْهَوَى زَمَّهُ التَّقْوَى فَقَيَّدَهُ ... حَتَّى أَقَرَّ بِإِلْجَامٍ وَإِسْرَاجِ لَا تَجْعَلِ الظَّنَّ حَقًّا أَوْ تُبَيِّنَهُ ... إِنَّ السَّبِيلَ سَبِيلُ الْخَائِفِ الرَّاجِي قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ خَيْرٌ وَإِنِّي لَمْ أُخْرِجْهُ مِنْ أَجْلِكِ وَلَكِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَلَسْتُ آمَنُهُنَّ وَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَيَّدَ الْهَوَى حَتَّى أَقَرَّ بِإِلْجَامٍ وَإِسْرَاجٍ ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالْبَصْرَةِ كُتْبًا فَمَكَثَ الرَّسُولُ عِنْدَهُ أَيَّامًا ثُمَّ نَادَى مُنَادِيَهُ أَلا إِنَّ بَرِيدَ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ

стр. 125

فَلْيَكْتُبْ فَكَتَبَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ كِتَابًا وَدَسَّهُ فِي الْكُتُبِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أإن غَنَّتِ الذَّلْفَاءُ يَوْمًا بِمُنْيَةٍ ... وَبَعْضُ أَمَانِي النِّسَاءِ غَرَامُ ظَنَنْتَ بِيَ الظَّنَّا الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ ... بَقَاءٌ فَمَا لِي فِي النَّدِّيِّ كَلامُ وَيَمْنَعُنِي مِمَّا تَظُنُّ تَكَرُّمِي ... وَآبَاءُ صِدْقٍ سَالِفُونَ كِرَامُ وَيَمْنَعُهَا مِمَّا تَظُنُّ صَلاتُهَا ... وَحَالٌ لَهَا فِي قَوْمِهَا وَصِيَامُ فَهَذَانِ حَالانَا فَهَلْ أَنْتَ رَاجِعِي ... فَقَدْ جُبَّ مِنِّي كَاهِلٌ وَسَنَامُ فَقَالَ عُمَرُ لَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ أَمَّا وَلِي سُلْطَانٌ فَلا فَمَا رَجَعَ الْمَدِينَةَ إِلا بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ

стр. 126

الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ إِثْمِ النَّظَرِ وَعُقُوبَتِهِ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارَبِيُّ عَنْ سِنَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَشَلْشَلُ دَمًا فَقَالَ لَهُ مَالَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَّتْ بِيَ امْرَأَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَلَمْ أَزَلْ أُتْبِعُهَا بَصَرِي فَاسْتَقْبَلَنِي جِدَارٌ فَضَرَبَنِي فَصَنَعَ بِي مَا تَرَى فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا أخبرنَا أَحْمد بن عبيد الْبَاقِي بْنِ مُنَازِلٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ حَدثنَا عبد الواحد بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ حَدثنَا يزِيد ابْن هَارُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا وَرْقَاءُ عَنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوِ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِكَ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ جناج

стр. 127

أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّجِيبِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُحَارَبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ مَنْ تَأَمَّلَ خَلْقَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ فَقَدْ أَبْطَلَ صَوْمَهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ عَنْ أَبِي سِنَانَ عَنْ عَمْروِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى امْرَأَةٍ فَأَعْجَبَتْنِي فَكُفَّ بَصَرِي فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَزَائِي أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُلُنْدِيُّ الْمُقْرِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَلاءِ يَقُولُ كُنْتُ وَاقِفًا أَنْظُرُ إِلَى غُلامٍ نَصْرَانِيٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ فَمَرَّ بِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ فَقَالَ إِيشِ وُقُوفُكَ فَقلت يَا عَمِّ مَا تَرَى هَذِهِ الصُّورَةَ تُعَذَّبُ بِالنَّارِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ وَقَالَ لَتَجِدَنَّ غِبَّهَا وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ قَالَ ابْنُ الْجَلاءِ فَوَجَدْتُ غِبَّهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أُنْسِيتُ الْقُرْآنَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَافِظَ يَقُولُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 128

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الأَدْيَانِ قَالَ كُنْتُ مَعَ أُسْتَاذِي أَبِي بَكْرٍ الزَّقَّاقِ فَمَرَّ حَدَثٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَرَآنِي أُسْتَاذِي وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَتَجِدَنَّ غِبَّهَا وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ فَبَقِيتُ عِشْرِينَ سَنَةً وَأَنَا أُرَاعِي فَمَا أَجِدُ ذَلِكَ الْغِبَّ فَنِمْتُ لَيْلَةً وَأَنَا مُتَفَكِّرٌ فِيهِ فَأَصْبَحْتُ وَقَدْ نَسِيتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْقُوبَ النَّهْرَ جُورِي قَالَ رَأَيْتُ فِي الطَّوَافِ رَجُلا بِفَرْدِ عَيْنٍ وَهُوَ يَقُولُ فِي طَوَافِهِ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا الدُّعَاءُ فَقَالَ إِنِّي مُجَاوِرٌ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً فَنَظَرْتُ إِلَى شَخْصٍ يَوْمًا فَاسْتَحْسَنْتُهُ فَإِذَا بِلَطْمَةٍ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِي فَسَالَتْ عَيْنِي عَلَى خَدِّي فَقُلْتُ آهٍ فَوَقَعَتْ أُخْرَى وَقَائِلٌ يَقُولُ لَوْ زِدْتَ لَزِدْنَاكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ السَّاحِلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَمَّادٍ الرَّحْبِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ عُلْوَانٍ يَقُولُ خَرَجْتُ يَوْمًا إِلَى سُوقِ الرَّحْبَةِ فِي حَاجَةٍ فَرَأَيْتُ جَِنَازَةً فَتَبِعْتُهَا لأُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَوَقَفْتُ فِي جُمْلَةِ النَّاسِ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ فَوَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى امْرَأَةٍ مُسْفِرَةٍ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَلَحَحْتُ بِالنَّظَرِ وَاسْتَرْجَعْتُ وَاسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ وَعُدْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَقَالَتْ لِي عَجُوزٌ يَا سَيِّدِي مَالِي أَرَى وَجْهَكَ أَسْوَدَ فَأَخَذْتُ الْمِرَآةَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا وَجْهِيَ أَسْوَدُ فَرَجَعْتُ إِلَى سِرِّي أَنْظُرُ مِنْ أَيْنَ دُهِيتُ فَتَذَكَّرْتُ النَّظْرَةَ فَانْفَرَدْتُ فِي مَوْضِعٍ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَسْأَلُهُ الإِقَالَةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَخَطَرَ فِي قَلْبِي أَنْ زُرْ شَيْخَكَ الْجُنَيْدَ فَانْحَدَرْتُ إِلَى بَغْدَادَ فَلَمَّا جِئْتُ الْحُجْرَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا طَرَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ لِي أُدْخُلْ يَا أَبَا عَمْروٍ تُذْنِبُ بِالرَّحْبَةِ وَتَسْتَغْفِرُ رَبَّكَ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ الْحِيرِيُّ

стр. 129

قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ النَّجَّارُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْكَتَّانِيُّ قَالَ رَأَيْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ قَالَ عَرَضَ عَلَيَّ سَيِّئَاتِي وَقَالَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا فَقلت نعم ثمَّ قَالَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَقْرَأَ فَقَالَ غَفَرْتُ لَكَ بِمَا أَقْرَرْتَ فَكَيْفَ بِمَا اسْتَحْيَيْتَ فَقُلْتُ لَهُ مَا كَانَ ذَلِكَ الذَّنْبُ فَقَالَ مَرَّ بِي غُلامٌ أَمْرَدُ حَسَنُ الْوَجْهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ رَوَى نَحْوَ هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزَّرَّادِ أَنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ قَالَ غَفَرَ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَقْرَرْتُ بِهِ الدُّنْيَا إِلا وَاحِدًا اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُقِرَّ بِهِ فَوَقَّفَنِي فِي الْعَرَقِ حَتَّى سَقَطَ لَحْمُ وَجْهِيَ فَقِيلَ لَهُ مَا الذَّنْبُ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى شَخْصٍ جَمِيلٍ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَذَكَرَ هَذِهِ الْحِكَايَةُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ عَنْ مَنْصُورٍ الْفَقِيهِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ السُّكَّرِيَّ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ فَقَالَ وَقَّفَنِي فِي الْعَرَقِ حَتَّى سَقَطَ لَحْمُ خَدِّي قُلْتُ لِمَ قَالَ نَظَرْتُ إِلَى غُلامٍ مُقْبِلا وَمُدْبِرا وَحَدَّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْوَاعِظُ قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو نَصْرٍ حَبِيبٌ النَّجَّارُ الْوَاعِظُ بِالْبَصْرَةِ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ وَوَجْهُهُ كَدَارَةِ الْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ وَفِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءَ فَقَالَ لَهُ الَّذِي رَآهُ حَبِيبٌ مَالِي أَرَى فِي وَجْهِكَ هَذِهِ النُّكْتَةَ قَالَ قَالَ لِي كُنْتُ مَارًّا بِالْبَصْرَةِ فِي بَنِي عَبْسٍ فَرَأَيْتُ غُلامًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ غِلالَةٌ يُشْرِقُ مِنْهَا بَدَنُهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى رَبِّي قَالَ لِي حَبِيبُ قُلْتُ لَبَيْكَ قَالَ جُزْ عَلَى النَّارِ فَجُزْتُ عَلَيْهَا فَنَفَحَتْنِي هَذِهِ النَّفْحَةَ فَقُلْتُ أُوهْ فَنَادَانِي نَفْحَةٌ بِلْمَحَةٍ وَلَوْ زِدْتَ لِزِدْنَاكَ

стр. 130

وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كَانَ مَعِي شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ وَكَانَ يَخْدُمُنِي فَجَاءَنِي إِنْسَانٌ مِنْ بَغْدَادَ صُوفِيٌّ وَكَانَ كَثِيرَ الالْتِفَاتِ إِلَى الشَّابِّ فَكُنْتُ أَجِدُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فَنِمْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَرَأَيْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ يَا أَبَا يَعْقُوبَ لِمَ لَمْ تَنْهَهُ وَأَشَارَ إِلَى الْبَغْدَادِيِّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الأَحْدَاثِ فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي إِنِّي لَا أَشْغُلُ بِالأَحْدَاثِ إِلا مَنْ بَاعَدْتُهُ عَنْ قُرْبِي قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا أَضْطَرِبُ فَحَكَيْتُ الرُّؤْيَا لِلْبَغْدَادِيِّ فَصَاحَ صَيْحَةً وَمَاتَ فَغَسَّلْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ وَاشْتَغَلَ قَلْبِي بِهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ شَهْرٍ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ قَالَ وَبَّخَنِي حَتَّى خِفْتُ أَلا أَنْجُو ثُمَّ عَفَا عَنِّي

стр. 131

الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ مَنْ عَاقَبَ نَفْسَهُ عَلَى النَّظَرِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعِشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ شَمْعُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُقَاتِلٌ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ عِيسَى بن مَرْيَمَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا يَسْتَسْقِ مَعَكَ خَطَّاءٌ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَطَايَا فَلْيَعْتَزِلْ فَاعْتَزَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلا رَجُلا مُصَابًا بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى فَقَالَ لَهُ عِيسَى مَالَكَ لَا تَعْتَزِلُ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ مَا عَصِيتُ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَقَدِ الْتَفَتُّ فَنَظَرْتُ بِعَيْنِي هَذِهِ إِلَى قَدَمِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ كُنْتُ أَرَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهَا فَقَلَعْتُهَا وَلَوْ نَظَرَتْ إِلَيْهَا بِالْيُسْرَى قَلَعْتُهَا قَالَ فَبَكَى عِيسَى حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ ادْعُ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنِّي فَإِنِّي مَعْصُومٌ بِالْوَحْيِ وَأَنْتَ لَمْ تُعْصَمْ فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنَا وَقَدْ عَلِمْتَ مَا نَعْمَلُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْلُقَنَا فَلَمْ يَمْنَعْكَ ذَلِكَ أَنْ تَخْلُقَنَا فَكَمَا خَلَقْتَنَا وَتَكَفَّلْتَ بِأَرْزَاقِنَا فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا فَوَالَّذِي نَفْسُ عِيسَى بِيَدِهِ مَا خَرَجَتِ الْكَلِمَةُ تَامَّةً مِنْ فِيهِ حَتَّى أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَسُقِيَ الْحَاضِرُ وَالْبَادِ إِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذَا قَدْ فَعَلَ مَعْصِيَةً بِقَلْعِ عَيْنِ نَفْسِهِ فَكَيْفَ صَارَتْ طَاعَةً يَتَوَسَّلُ بِهَا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي شَرْعِهِمْ جَائِزًا فَأَمَّا فِي شَرْعِنَا فَذَلِكَ حَرَامٌ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِر ابْن

стр. 132

السَّوَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَاصِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ نَظَرَ رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ نَظْرَةَ شَهْوَةٍ فَعَمَدَ إِلَى عَيْنَيْهِ فَقَلَعَهَا أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادٌ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْن ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمَ قَالَ حَدَّثَتْنِي خَالَتِي حُبَابَةُ ابْنَةُ مَيْمُونٍ الْعَتْكِيَّةُ قَالَتْ رَأَيْتُ أَبَاكَ ضَيْغَمًا نَزَلَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ بِكُوزٍ قَدْ بُرِّدَ لَهُ حَتَّى صَبَّهُ ثُمَّ اكتار مِنَ الْحبِّ مَاءً حَارًّا لَا يُشْرَبُ فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتَ فَمِمَّ ذَاكَ قَالَ حَانَتْ مِنِّي نَظْرَةٌ مَرَّةً إِلَى امْرَأَةٍ فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَلا تَذُوقَ الْمَاءَ الْبَارِدَ أَيَّامَ الدُّنْيَا أُنَغِّصُ عَلَيْهَا الْحَيَاةَ قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَوْزَاعِيّ عَن هرون بن زباب أَنَّ غَزْوَانَ كَانَ فِي بَعْضِ مَغَازِيِهِمْ فَكَشَفَتْ جَارِيَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا غَزْوَانُ فَرَفَعَ يَدَهُ فَلَطَمَ عَيْنَهُ حَتَّى نَفَرَتْ وَقَالَ إِنَّكِ لَلَحَّاظَةٌ إِلَى مَا يَضُرُّكِ قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي بَصِيرٌ كُنْتُ نَظَرْتُ نَظْرَةً وَأَنَا شَابٌّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِهْرَوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 133

جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْحُسَيْن قَالَ حَدثنِي هرون بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ عَنْ وَهْبٍ قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ دَيْرٌ وَكَانَ فِيهِ قَوْمٌ عُبَّادٌ وَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فَخَرَجُوا يَوْمًا فِي عِيدِهِمْ فَنَظَرَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ إِلَى جَارِيَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَعَبِّدَةٍ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهَا قَالَتْ وَهِيَ لَا تُوهِمُهُ أَنَّهُ يُرِيدُهَا سُبْحَانَ الَّذِي أَضَاءَ الْعُيُونَ فَأَبْصَرَتْ وَهِيَ مُتَعَرِّضَةٌ إِلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهَا فَخَرَّ الْحَبْرُ لِوَجْهِهِ سَاجِدًا وَجَعَلَ يَقُولُ سَيِّدِي لَا تَسْلُبْنِي بَصَرِي عُقُوبَةً مِنْكَ لِنَظَرِي فَوَعِزَّتِكَ لأَبْكِيَنَّ بَعْدَهَا مَا أَطَاقَتِ الْبُكَاءَ عَمِيَتْ أَمْ لَمْ تَعْمَ فَبَكَى حَتَّى عَمِيَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بن الْفضل ابْن الْحَسَنِ الأَدَمِيُّ وَأَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو النَّقَّاشُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاعِظَ قَالَ سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجُ يَقُولُ كُنْتُ مَعَ أَبِي حَمْزَةَ بِالشَّامِ فَإِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةِ رَاهِبٍ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَمِصْرَ فَسَمِعْتُ بُكَاءَهُ وَشَهِيقَهُ فَنَادَاهُ أَبُو حَمْزَةَ ثَلاثًا فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَمْزَةَ سَأَلْتُكَ بِحَقِّ مَنْ يَجِبُ لَهُ الْحَقُّ عَلَيْكَ إِلا كَلَّمْتَنِي فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ وَمَا يَدْعُوكَ إِلَى كَلامِي فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ عَرَضَتْ لِي فَقَالَ إِنِّي لَفِي شُغُلٍ عَنْ مَسْأَلَتِكَ وَكَلامِكَ فَامْضِ رَاشِدًا عَافَاكَ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ أَرِنِي وَجْهَكَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ اصيب من النّظر فَقَالَ أَحْبَبْت أَنْ أُشَافِهَكَ بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ جَوَابَ مَسْأَلَتِكَ فَاسْأَلْ حَتَّى أُخْبِرَكَ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النَّظَرَ فَامْضِ لِشَأْنِكَ فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ بِي مُصِيبَةً قَالَ وَمَا مُصِيبَتُكَ فَقَالَ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ صَوْمَعَتِي هَذِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَوَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى شَخْصٍ فَأَفْسَدَ قَلْبِي وَأَنَا فِي عِلاجِهِ وَجِهَادِهِ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى وَقْتِي مَا عَلِمْتُ

стр. 134

أَنِّي نَظَرْتُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى كَلَّمْتَنِي فَقَالَ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ هَذَا نَظَرُ شُؤْمٍ عَلَيْكَ أَلْبَسَكَ طُولَ الْعَنَاءِ وَأَوْرَثَكَ إِدْمَانَ الْبُكَاءِ فَقَالَ هَذَا لَعَمْرِي كَذَاكَ لَقَدْ بَكَيْتُ حَتَّى نَفَدَ دَمْعِي وَقَلُصَ فَمَا أَقْدِرُ عَلَى قَطْرَةٍ إِلا فِي بَعْضِ الأَيَّامِ فَإِذَا بَكَيْتُ وَجَدْتُ لِذَلِكَ رَاحَةً وسلوا مَا قَالَ فَمَا النَّظَرُ الَّذِي بَلَغَ بِكَ هَذَا كُلَّهُ فَقَالَ حَضَرَ بَعْضُ أَعْيَادِنَا فَأَتَانِي جَمَاعَةٌ وَفِيهِمْ شَخْصٌ حَيَّرَ عَقْلِي كَمَالُهُ فَكَرَّرْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ مِرَارًا فَزَرَعَ فِي قَلْبِي زَرْعًا لَا تُحْصُدُهُ الْمَنَاجِلُ وَلا تُسْفِيهِ الرِّمَاحُ وَلا يَزْدَادُ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ إِلا جِدَّةً وَثَبَاتًا فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ عَاتَبْتُ قَلْبِي كَيْ يُرَاجِعَنِي فَأَبَى إِلا التَّعَلُّقَ بِهِ وَالتَّعَرُّضَ لَهُ وَالتَّطَلُبَ لأَسْبَابِ قُرْبِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقِيمًا عَلَى مُخَالَفَتِي وَمَاضِيًا عَلَى عِصْيَانِي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لَا أَرَى أَحَدًا وَلا يَرَانِي وَهَذِهِ عُقُوبَةُ كُلِّ طَرْفٍ مَالَ إِلَى غَيْرِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَا أَمَرَهُ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ عَفَى لَهُ عَمَّا أَجْرَمَ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْبُكَاءِ فَانْصَرَفْنَا وَتَرَكْنَاهُ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَر ابْن عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعُمَرِ حُسَامُ بْنُ الْمَضَّاءِ الْمِصْرِيُّ قَالَ غَزَوْتُ فِي زَمَنِ الرَّشِيدِ فِي بَعْضِ الْمَرَاكِبِ فَلَجَجْنَا فِي الْبَحْرِ فَكُسِرَ بِنَا فِي بَعْضِ جَزَائِرِ صِقِلَّيَةَ فَخَرَجَ مَنْ أَفْلَتَ وَخَرَجَتُ مَعَهُمْ فَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْجَزَائِرِ رَجُلا لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَقُلْتُ لَهُ ارْفِقْ بَعَيْنِكَ فَإِنَّ الْبُكَاءَ قَدْ أَضَرَّ بِهِمَا فَقَالَ إِلَّا ذَلِك قُلْتُ مَا جَنَايَتُهُمَا عَلَيْكَ حَتَّى تتمنى لَهَا الْبَلاءَ فَقَالَ جِنَايَةٌ لَا أَزَالُ إِلَى اللَّهِ مُعْتَذِرًا مِنْهَا أَيَّامَ حَيَاتِي قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ سُرْعَةُ نَظَرِهِمَا إِلَى الأُمُورِ الْمَحْظُورَةِ عَلَيْهِمَا وَلَقَدْ أَوْقَعَانِي فِي ذَنْبٍ نَظَرْتُ إِلَيْهِ لَوْلا الرَّجَاءُ لِرَحْمَةِ اللَّهِ لَيَئِسْتُ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ لِي فَبِاللَّهِ لَوْ صَفَحَ اللَّهُ لِي عَنْهُ وَأَدْخَلَنِي

стр. 135

الْجَنَّةَ ثمَّ ترَاءى لِي لاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ بِعَيْنَيْنِ عَصَتَاهُ ثُمَّ صَعِقَ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الصُّوفِيِّ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى رَاهِبٍ فِي بَعْضِ بِلادِ الشَّامِ وَقَدْ أَشْرَفَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَهُوَ يُكَلِّمُ غُلامًا جَمِيلا مِنَ النَّصَارَى وَيَتْبَسِمُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ يَنْبَغِي لِمَنْ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِكَ أَنْ لَا يَتَبَسَّمُ فِي وَجْهِ مَنْ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ فَقَالَ هُوَ لَعَمْرِي كَمَا قُلْتَ غَيْرَ أَنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لافتحت عَيْنِي حَوْلا عُقُوبَةً لَهَا وَأَغْمَضَ عَيْنَيْهِ وَأدْخل رَأسه وبكاء وَانْصَرَفْتُ أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَخِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ خَيْرًا النَّسَّاجَ يَقُولُ كُنْتُ مَعَ أُمَيَةَ بْنِ الصَّامِتِ الصُّوفِيِّ فَنَظَرَ إِلَى غُلَام فَقَرَأَ وَهُوَ مَعكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ثُمَّ قَالَ وَأَيْنَ الْفَرَارُ مِنْ سِجْنِ اللَّهِ وَقَدْ حَصَّنَهُ بِمَلائِكَةٍ غِلاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ تَبَارَكَ اللَّهُ فَمَا أَعْظَمُ مَا امْتَحَنَنِي بِهِ مِنْ نَظَرِي إِلَى هَذَا الْغُلامِ مَا شَبَّهْتُ نَظَرِي إِلَيْهِ إِلا بِنَارٍ وَقَعَتْ عَلَى قَصَبٍ فِي يَوْمِ رِيحٍ فَمَا أَبْقَتْ وَلا تَرَكَتْ ثُمَّ قَالَ اسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ بَلاءٍ جَنَتْهُ عَيْنَايَ عَلَى قَلْبِي وَأَحْشَائِي لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لَا أَنْجُو مِنْ مَعَرَّتِهِ وَلا أَتَخَلَّصُ مِنْ إِثْمِهِ وَلَوْ وَافَيْتُ الْقِيَامَةَ بِعَمَلِ سَبْعِينَ صديقا ثمَّ بكا حَتَّى كَادَ يُقْضَى فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي بُكَائِهِ يَا طَرْفِ لأَشْغَلَنَّكَ بِالْبُكَاءِ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْبَلاءِ

стр. 136

الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَخْذُ بَصَرِهِ خَوْفَ الْفِتْنَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَيْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْمَرْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ شُكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن عَبْدِ الْحَكِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضُمْرَةَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ كَانَ يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ مِنَ الْعُبَّادِ أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ شَكَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ رَائِحٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِي بَصَرِي نِعْمَةً وَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَلَيَّ نِقْمَةً فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ قَالَ فَعَمِيَ وَكَانَ يَرُوحُ إِلَى الْمَسْجِدِ يَقُودُهُ ابْنُ أَخٍ لَهُ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ بِهِ الأُسْطُوَانَةَ اشْتَغَلَ الصَّبِيُّ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَإِنْ فَاتَتْهُ حَاجَةٌ حَصَبَهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ ضَحْوَةً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَحَسَّ فِي بَطْنِهِ بِشَيْءٍ فَحَصَبَ الصَّبِيَّ فَشُغِلَ الصَّبِيُّ مَعَ الصِّبْيَانِ حَتَّى خَافَ الشَّيْخُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ كُنْتَ جَعَلْتَ لِي بَصَرِي نِعْمَةً وَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نِقْمَةً فَسَأَلْتُكَ فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ وَقَدْ خَشِيتُ الْفَضِيحَةَ فَرُدَّهُ إِلَيَّ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَحِيحًا يَمْشِي قَالَ مَالِكٌ فَرَأَيْتُهُ أَعْمَى وَرَأَيْتُهُ صَحِيحًا وَقَدْ رُوِيَتْ لَنَا هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَلَى قَلْبِ اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُجَلَّى قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدِّلُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ

стр. 137

الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ أَبِي حَارُومَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ يُونُسَ بْنِ حَمَاسٍ مَرَّتْ بِهِ امْرَأَةٌ فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ فَدَعَا اللَّهَ فَذَهَبَ بَصَرَهُ فَأَقَامَ بَعْدَ ذَلِكَ دَهْرًا يَخْلُفُ إِلَى الْمَسْجِدِ مَكْفُوفًا يُقَادُ ثُمَّ إِنَّهُ تَحَرَّكَ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ وَقَدِ انْصَرَفَ قَائُدُهُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُودُهُ فَخَلا الْمَسْجِدُ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَلَمْ يَزَلْ صَحِيحَ الْبَصَرِ حَتَّى مَاتَ وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ الْبَيْرُوتِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى قَالَ بَيْنَمَا امْرَأَةٌ قَائِمَةٌ عِنْدَ قِنْدِيلٍ تُوقِدُهُ إِذْ نَظَرَ إِلَيْهَا رَجُلٌ فَفَطِنَتْ لَهُ وَعَرَفَتْ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَهَا فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ لَهُ تَنْظُرُ مِلْءَ عَيْنِكَ إِلَى شَيْءٍ لِغَيْرِكَ قَالَ فَزَادَنِي زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُقْبَةَ أَنَّهُ دَعَا رَبَّهُ أَنْ يُذْهِبَ بَصَرَهُ فَذَهَبَ فَمَكَثَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْمَى لَا يُبْصِرُ فَلَمَّا كَبُرَ دَعَا رَبَّهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ رَآهُ بَصِيرًا قَبْلَ أَنْ يَعْمَى فَرَآهُ شَيْخًا بَصِيرًا بَعْدَ مَا عَمِيَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأَزَجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْفَرَغَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى الشَّيْءِ الْحَسَنِ يَأْخُذُ مِنْ قَلْبِيَ الْمَأْخَذَ الشَّدِيدَ فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ بَصَرِي فَذَهَبَ

стр. 138

الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ ثَوَابِ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْحَرَامِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالُوا أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد الطوسي وعايل بْنُ أَحْمَدَ وَيَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ النَّقُورِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَابَةَ قَالا حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اكْفَلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُوا أَيْدِيَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُهْتَدِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن صَالح بن زغيل قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالا حَدَّثَنَا فَضَالُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اكْفَلُوا لِي بِسِتٍّ أَكْفُلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَتَّابُ

стр. 139

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْن زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلاوَتَهَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَهْدِيٍّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَةِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّظْرَةُ الأُولَى خَطَأٌ وَالثَّانِيَةُ عَمَدٌ وَالثَّالِثَةُ تُدَمِّرُ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ مَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَرَجَاءِ مَا عِنْدَهُ أَثَابَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ عِبَادَةً تَبْلُغُهُ لَذَّتُهَا أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إِسْحَاق عَن محَارب ابْن دِثَارٍ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ فَمَنْ تَرَكَهُ خَوْفَ اللَّهِ أَثَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِيمَانًا يَجِدْ حَلاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ

стр. 140

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدِّلُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَغَضَّ بَصَرَهُ عِنْدَ أَوَّلِ دُفْعَةٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلاوَتَهَا قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ قَالَ اللُّغَوِيُّونَ غَضٌّ تَفْسِيرُهُ يَغُضُّ يُقَالُ قَدْ غَضَضْتُ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا طَعَنْتُ عَلَيْهِ وَوَضَعْتُ مِنْهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِن الله يَقُول النّظر سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ مَخَافَتِي أَبْدَلْتُهُ مَكَانَهَا إِيمَانًا يَجِدُ حَلاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ غُفَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُفُّ بَصَرَهُ عَنْ مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ إِلا أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلاوَتَهَا

стр. 141

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلَطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا عَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَعَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَيْنٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمد ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ حَدثنِي الْحسن بن مُجَاهِدٍ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ يُورِثُ حُبَّ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ مُحَرَّمٍ أَوْرَثَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ حِكْمَةً عَلَى لِسَانِهِ يَهْدِي بِهَا سَامِعُوهُ وَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ شُبْهَةٍ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورٍ يَهْتَدِي بِهِ إِلَى طَرِيقِ مَرْضَاتِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ الْوَرَثَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَارِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ابْن الْمُهَلَّبِ السَّائِحُ قَالَ رَأَيْتُ بَيْنَ الثَّعْلَبِيَةِ وَالْخُزَيْمِيَّةِ غُلامًا قَائِمًا يُصَلِّي قَدِ انْقَطَعَ

стр. 142

عَنِ النَّاسِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَطَعَ صَلاتَهُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مَا مَعَكَ مُؤْنِسٌ قَالَ بَلَى قُلْتُ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ أَمَامِي وَمَعِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَفَوْقِي فَعَلِمْتُ أَنَّ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ فَقُلْتُ أَمَا مَعَكَ زَادٌ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ الإِخْلاصُ لِلَّهِ وَالتَّوْحِيدُ لَهُ وَالإِقْرَارُ بِنَبِيِّهِ ﷺ وَإِيمَانٌ صَادِقٌ وَتَوَكُّلٌ وَاثِقٌ قُلْتُ هَلْ لَكَ فِي مُرَافَقَتِي قَالَ الرَّفِيقُ يُشْغِلُ عَنِ اللَّهِ وَلا أُحِبُّ أَنْ أُرَافِقَ أَحَدًا فَأَشْتَغِلُ بِهِ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ قُلْتُ أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ الْبَرِيَّةِ وَحْدَكَ فَقَالَ إِنَّ الأُنْسَ بِاللَّهِ قَطَعَ عَنِّي كُلَّ وَحْشَةٍ حَتَّى لَوْ كُنْتُ بَيْنَ السِّبَاعِ مَا خِفْتُهَا وَلا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهَا قُلْتُ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ فَقَالَ الَّذِي غَذَّانِي فِي ظُلَمِ الأَرْحَامِ صَغِيرًا قَدْ تَكَفَّلَ بِرِزْقِي كَبِيرًا قُلْتُ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ تَجِيئُكَ الأَسْبَابُ فَقَالَ لِي جَدٌ مَعْلُومٌ وَوَقْتٌ مَفْهُومٌ إِذَا احْتَجْتُ إِلَى الطَّعَامِ أَصَبْتُهُ فِي أَيِ مَوْضِعٍ كُنْتُ وَقَدْ عَلِمَ مَا يُصْلِحُنِي وَهُوَ غَيْرُ غَافِلٍ عَنِّي قُلْتُ أَلَكَ حَاجَةً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ إِذَا رَأَيْتَنِي فَلا تُكَلِّمُنِي وَلا تُعْلِمُ أَحَدًا أَنَّكَ تَعْرِفُنِي قُلْتُ لَكَ ذَاكَ فَهَلْ حَاجَةٌ غَيْرُهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ لَا تَنْسَانِي فِي دُعَائِكِ وَعِنْدَ الشَّدَائِدِ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ فَافْعَلْ قُلْتُ كَيْفَ يَدْعُو مِثْلِي لِمِثْلِكَ وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي خَوْفًا وَتَوَكُّلا قَالَ لَا تَقُلْ هَذَا إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ لِلَّهِ قَبْلِي وَلَكَ حَقُّ الإِسْلامِ وَمَعْرِفَةُ الإِيمَانِ قُلْتُ فَإِنَّ لِي أَيْضًا حَاجَةً قَالَ وَمَا هِيَ قُلْتُ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ حَجَبَ اللَّهُ طَرْفَكَ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَأَلْهَمَ قَلْبَكَ الْفِكْرَ فِيمَا يُرْضِيهِ حَتَّى لَا يَكُونُ لَكَ هَمٌّ إِلا هُوَ

стр. 143

قُلْتُ يَا حَبِيبِي مَتَى أَلْقَاكَ وَأَيْنَ أَطْلُبُكَ فَقَالَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِلَقَائِي فِيهَا وَأَمَّا الآخِرَةُ فَإِنَّهَا مَجْمَعُ الْمُتَّقِينَ فَإِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ وَنَدَبَكَ إِلَيْهِ فَإِنْ كُنْتَ تَبْغِي لِقَائِي فَاطْلُبْنِي مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَى اللَّهِ فِي زُمْرَتِهِمْ قُلْتُ وَكَيْفَ عَلِمْتَ ذَاكَ قَالَ بِغَضِّ طَرْفِي لَهُ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ وَاجْتِنَابِي فِيهِ كُلَّ مُنْكَرٍ وَمَأْثَمٍ وَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ جَنَّتِي النَّظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ صَاحَ وَاقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي فَتَفَهَّمْ يَا أَخِي مَا أُوصِيكَ بِهِ إِنَّمَا بَصَرُكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَلا تَعْصِهِ بِنِعَمِهِ وَعَامِلْهُ بِغَضِّهِ عَنِ الْحَرَامِ تَرْبَحْ وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ سَلْبَ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَكُلُّ زَمَنِ الْجِهَادِ فِي الْغَضِّ لخطة فَإِنْ فَعَلْتَ نِلْتَ الْخَيْرَ الْجَزِيلَ وَسَلِمْتَ مِنَ الشَّرِّ الطَّوِيلِ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الْقَائِلِ إِنِّي إِذَا ذَلَّ الْحَرِيصُ ... عَزَزْتُ فِي ظِلِّ الْقَنَاعَهْ وَأَقُولُ لِلْنَفْسِ اطْمَئِنِّي ... فَالشَّجَاعَةُ صَبْرُ سَاعَهْ وَقَالَ الآخَرُ لَيْسَ الشُّجَاعُ الَّذِي يَحْمِي مَطِيَّتَهُ ... يَوْمَ النِّزَالِ وَنَارُ الْحَرْبِ تَشْتَعِلُ لَكِنَّ فَتًى غَضَّ طَرْفًا أَوْ ثَنَى بَصَرًا ... عَنِ الْحَرَامِ فَذَاكَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ وَقَالَ الآخَرُ صَبَرْتُ عَنِ اللَّذَّاتِ حَتَّى تَوَلَّتِ ... وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ وَكَانَتْ عَلَى الأَيَّامِ نَفْسِي عَزِيزَةٌ ... فَلَمَّا رَأَتْ صَبْرِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ وَمَا النَّفْسُ إِلا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الْفَتَى ... فَإِنْ أُطْمِعَتْ تَاقَتْ وَإِلا تَسَلَّتِ

стр. 144

الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي مُعَالَجَةِ الْهَمِّ وَالْفِكْرِ الْمُتَوَلِدِ عَنِ النَّظَرِ اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّك إِذا امتثلت الْمَأْمُور بِهِ من غض الْبَصَر عِنْد أول نظرة سلمت من آفَات لَا تُحْصَى فَإِذَا كَرَّرْتَ النَّظَرَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَزْرَعَ فِي قَلْبِكَ زَرْعًا يَصْعُبُ قَلْعَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فَعِلاجُهُ الْحِمْيَةُ بِالْغَضِّ فِيمَا بَعْدَ وَقَطْعُ مُرَادِ الْفِكْرِ بِسَدِّ بَابِ النَّظَرِ فَحِينَئِذٍ يَسْهُلُ عِلاجُ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ لأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ سَيْلٌ فَسُدَّ مَجْرَاهُ سَهُلَ نَزْفُ الْحَاصِلِ وَلا عَلاجَ لِلْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ أَقْوَى مِنْ قَطْعِ أَسْبَابِهِ ثُمَّ زَجْرُ الاهْتِمَامِ بِهِ خَوْفًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ فَمَتَى شَرَعْتَ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الدَّوَاءِ رُجِيَ لَكَ قُرْبُ السَّلامَةِ وَإِنْ سَاكَنْتَ الْهَمَّ تَرْقَى إِلَى دَرَجَةِ الْعَزْمِ ثُمَّ حَرِّكِ الْجَوَارِحَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ النَّسَوِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُوَلَّدِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الرَّافِقِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ يَقُولُ احْفِظْ هَمَّكَ فَإِنَّهُ مُقَدِّمَةُ الأَشْيَاءِ فَمَنْ صَحَّ لَهُ هَمُّهُ صَحَّ لَهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِلِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَا سَبَبُ الذَّنْبِ قَالَ الْخَطْرَةُ فَإِنْ تَدَارَكَتِ الْخَطْرَةُ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ ذَهَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا الْفِكْرَةُ فَإِنْ تَدَارَكْتَهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بَطَلَتْ وَإِلا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُخَالِطُ الْوَسْوَسَةُ

стр. 145

الْفِكْرَةَ فَتَوَلَّدُ عَنْهَا الشَّهْوَةُ وَكُلُّ ذَلِكَ بَعْدُ بَاطِنٌ فِي الْقَلْبِ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى الْجَوَارِحِ فَإِنِ اسْتَدْرَكْتَ الشَّهْوَةَ وَإِلا تَوَلَّدُ مِنْهَا الطَّلَبُ فَإِنْ تَدَارَكْتَ الطَّلَبَ وَإِلا تَوَلَّدُ مِنْهُ الْفِعْلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ خَطَرَاتٍ تَخْطُرُ لَا أَمْلِكُهَا فَالْجَوَابُ أَنَّهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَزْمًا لَا تَضُرُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْجَرَ بِالْخَوْفِ مِمَّنْ يعلم ماتخفي الصُّدُورُ لِتَشَاغُلِ الْقَلْبِ بِوَظَائِفٍ بَعِيدَةٍ تُلْهِيهِ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ وَمَتَى كَفَفْتَ جَوَارِحَكَ وَلَمْ تَعْزِمْ عَلَى الْخَطَايَا بِقَلْبِكَ فَقَدْ عُفِيَ لَكَ عَنِ الْوَسْوَاسِ وَالْخَوَاطِرِ فَإِذَا زَجَرْتَهَا بِالْخَوْفِ فَقَدْ بَالَغْتَ فِي النِّظَافَةِ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخُلْدِيَّ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ فِي خَطَرَاتِ قَلْبِهِ عَصِمَهُ اللَّهُ فِي حَرَكَاتِ جَوَارِحِهِ
следующие страницы →