Полный текст (671 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلَطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا عَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَعَيْنٌ سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَيْنٌ يَخْرُجُ مِنْهَا مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمد ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ حَدثنِي الْحسن بن مُجَاهِدٍ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ يُورِثُ حُبَّ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ مُحَرَّمٍ أَوْرَثَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ حِكْمَةً عَلَى لِسَانِهِ يَهْدِي بِهَا سَامِعُوهُ وَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْ شُبْهَةٍ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورٍ يَهْتَدِي بِهِ إِلَى طَرِيقِ مَرْضَاتِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ بَكْرٍ الْوَرَثَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَارِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ابْن الْمُهَلَّبِ السَّائِحُ قَالَ رَأَيْتُ بَيْنَ الثَّعْلَبِيَةِ وَالْخُزَيْمِيَّةِ غُلامًا قَائِمًا يُصَلِّي قَدِ انْقَطَعَ
стр. 142
عَنِ النَّاسِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَطَعَ صَلاتَهُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مَا مَعَكَ مُؤْنِسٌ قَالَ بَلَى قُلْتُ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ أَمَامِي وَمَعِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَفَوْقِي
فَعَلِمْتُ أَنَّ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ
فَقُلْتُ أَمَا مَعَكَ زَادٌ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ الإِخْلاصُ لِلَّهِ وَالتَّوْحِيدُ لَهُ وَالإِقْرَارُ بِنَبِيِّهِ ﷺ وَإِيمَانٌ صَادِقٌ وَتَوَكُّلٌ وَاثِقٌ
قُلْتُ هَلْ لَكَ فِي مُرَافَقَتِي قَالَ الرَّفِيقُ يُشْغِلُ عَنِ اللَّهِ وَلا أُحِبُّ أَنْ أُرَافِقَ أَحَدًا فَأَشْتَغِلُ بِهِ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ
قُلْتُ أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ الْبَرِيَّةِ وَحْدَكَ فَقَالَ إِنَّ الأُنْسَ بِاللَّهِ قَطَعَ عَنِّي كُلَّ وَحْشَةٍ حَتَّى لَوْ كُنْتُ بَيْنَ السِّبَاعِ مَا خِفْتُهَا وَلا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهَا
قُلْتُ فَمِنْ أَيْنَ تَأْكُلُ فَقَالَ الَّذِي غَذَّانِي فِي ظُلَمِ الأَرْحَامِ صَغِيرًا قَدْ تَكَفَّلَ بِرِزْقِي كَبِيرًا
قُلْتُ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ تَجِيئُكَ الأَسْبَابُ فَقَالَ لِي جَدٌ مَعْلُومٌ وَوَقْتٌ مَفْهُومٌ إِذَا احْتَجْتُ إِلَى الطَّعَامِ أَصَبْتُهُ فِي أَيِ مَوْضِعٍ كُنْتُ وَقَدْ عَلِمَ مَا يُصْلِحُنِي وَهُوَ غَيْرُ غَافِلٍ عَنِّي
قُلْتُ أَلَكَ حَاجَةً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ إِذَا رَأَيْتَنِي فَلا تُكَلِّمُنِي وَلا تُعْلِمُ أَحَدًا أَنَّكَ تَعْرِفُنِي
قُلْتُ لَكَ ذَاكَ فَهَلْ حَاجَةٌ غَيْرُهَا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَا هِيَ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ لَا تَنْسَانِي فِي دُعَائِكِ وَعِنْدَ الشَّدَائِدِ إِذَا نَزَلَتْ بِكَ فَافْعَلْ
قُلْتُ كَيْفَ يَدْعُو مِثْلِي لِمِثْلِكَ وَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي خَوْفًا وَتَوَكُّلا قَالَ لَا تَقُلْ هَذَا إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ لِلَّهِ قَبْلِي وَلَكَ حَقُّ الإِسْلامِ وَمَعْرِفَةُ الإِيمَانِ
قُلْتُ فَإِنَّ لِي أَيْضًا حَاجَةً قَالَ وَمَا هِيَ قُلْتُ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ حَجَبَ اللَّهُ طَرْفَكَ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَأَلْهَمَ قَلْبَكَ الْفِكْرَ فِيمَا يُرْضِيهِ حَتَّى لَا يَكُونُ لَكَ هَمٌّ إِلا هُوَ
стр. 143
قُلْتُ يَا حَبِيبِي مَتَى أَلْقَاكَ وَأَيْنَ أَطْلُبُكَ فَقَالَ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِلَقَائِي فِيهَا وَأَمَّا الآخِرَةُ فَإِنَّهَا مَجْمَعُ الْمُتَّقِينَ فَإِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ وَنَدَبَكَ إِلَيْهِ فَإِنْ كُنْتَ تَبْغِي لِقَائِي فَاطْلُبْنِي مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَى اللَّهِ فِي زُمْرَتِهِمْ
قُلْتُ وَكَيْفَ عَلِمْتَ ذَاكَ قَالَ بِغَضِّ طَرْفِي لَهُ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ وَاجْتِنَابِي فِيهِ كُلَّ مُنْكَرٍ وَمَأْثَمٍ وَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ جَنَّتِي النَّظَرَ إِلَيْهِ
ثُمَّ صَاحَ وَاقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى غَابَ عَنْ بَصَرِي
فَتَفَهَّمْ يَا أَخِي مَا أُوصِيكَ بِهِ إِنَّمَا بَصَرُكَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَلا تَعْصِهِ بِنِعَمِهِ وَعَامِلْهُ بِغَضِّهِ عَنِ الْحَرَامِ تَرْبَحْ وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ سَلْبَ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَكُلُّ زَمَنِ الْجِهَادِ فِي الْغَضِّ لخطة فَإِنْ فَعَلْتَ نِلْتَ الْخَيْرَ الْجَزِيلَ وَسَلِمْتَ مِنَ الشَّرِّ الطَّوِيلِ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الْقَائِلِ
إِنِّي إِذَا ذَلَّ الْحَرِيصُ ... عَزَزْتُ فِي ظِلِّ الْقَنَاعَهْ
وَأَقُولُ لِلْنَفْسِ اطْمَئِنِّي ... فَالشَّجَاعَةُ صَبْرُ سَاعَهْ
وَقَالَ الآخَرُ
لَيْسَ الشُّجَاعُ الَّذِي يَحْمِي مَطِيَّتَهُ ... يَوْمَ النِّزَالِ وَنَارُ الْحَرْبِ تَشْتَعِلُ
لَكِنَّ فَتًى غَضَّ طَرْفًا أَوْ ثَنَى بَصَرًا ... عَنِ الْحَرَامِ فَذَاكَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ
وَقَالَ الآخَرُ
صَبَرْتُ عَنِ اللَّذَّاتِ حَتَّى تَوَلَّتِ ... وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ
وَكَانَتْ عَلَى الأَيَّامِ نَفْسِي عَزِيزَةٌ ... فَلَمَّا رَأَتْ صَبْرِي عَلَى الذُّلِّ ذَلَّتِ
وَمَا النَّفْسُ إِلا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الْفَتَى ... فَإِنْ أُطْمِعَتْ تَاقَتْ وَإِلا تَسَلَّتِ
стр. 144
الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي مُعَالَجَةِ الْهَمِّ وَالْفِكْرِ الْمُتَوَلِدِ عَنِ النَّظَرِ
اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنَّك إِذا امتثلت الْمَأْمُور بِهِ من غض الْبَصَر عِنْد أول نظرة سلمت من آفَات لَا تُحْصَى فَإِذَا كَرَّرْتَ النَّظَرَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَزْرَعَ فِي قَلْبِكَ زَرْعًا يَصْعُبُ قَلْعَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فَعِلاجُهُ الْحِمْيَةُ بِالْغَضِّ فِيمَا بَعْدَ وَقَطْعُ مُرَادِ الْفِكْرِ بِسَدِّ بَابِ النَّظَرِ فَحِينَئِذٍ يَسْهُلُ عِلاجُ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ لأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ سَيْلٌ فَسُدَّ مَجْرَاهُ سَهُلَ نَزْفُ الْحَاصِلِ وَلا عَلاجَ لِلْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ أَقْوَى مِنْ قَطْعِ أَسْبَابِهِ ثُمَّ زَجْرُ الاهْتِمَامِ بِهِ خَوْفًا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ فَمَتَى شَرَعْتَ فِي اسْتِعْمَالِ هَذَا الدَّوَاءِ رُجِيَ لَكَ قُرْبُ السَّلامَةِ وَإِنْ سَاكَنْتَ الْهَمَّ تَرْقَى إِلَى دَرَجَةِ الْعَزْمِ ثُمَّ حَرِّكِ الْجَوَارِحَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ النَّسَوِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُوَلَّدِ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الرَّافِقِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبِيَّ يَقُولُ احْفِظْ هَمَّكَ فَإِنَّهُ مُقَدِّمَةُ الأَشْيَاءِ فَمَنْ صَحَّ لَهُ هَمُّهُ صَحَّ لَهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِلِّيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَا سَبَبُ الذَّنْبِ قَالَ الْخَطْرَةُ فَإِنْ تَدَارَكَتِ الْخَطْرَةُ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ ذَهَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ تَوَلَّدَتْ عَنْهَا الْفِكْرَةُ فَإِنْ تَدَارَكْتَهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بَطَلَتْ وَإِلا فَعِنْدَ ذَلِكَ تُخَالِطُ الْوَسْوَسَةُ
стр. 145
الْفِكْرَةَ فَتَوَلَّدُ عَنْهَا الشَّهْوَةُ وَكُلُّ ذَلِكَ بَعْدُ بَاطِنٌ فِي الْقَلْبِ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى الْجَوَارِحِ فَإِنِ اسْتَدْرَكْتَ الشَّهْوَةَ وَإِلا تَوَلَّدُ مِنْهَا الطَّلَبُ فَإِنْ تَدَارَكْتَ الطَّلَبَ وَإِلا تَوَلَّدُ مِنْهُ الْفِعْلُ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ خَطَرَاتٍ تَخْطُرُ لَا أَمْلِكُهَا
فَالْجَوَابُ أَنَّهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَزْمًا لَا تَضُرُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْجَرَ بِالْخَوْفِ مِمَّنْ يعلم ماتخفي الصُّدُورُ لِتَشَاغُلِ الْقَلْبِ بِوَظَائِفٍ بَعِيدَةٍ تُلْهِيهِ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ وَمَتَى كَفَفْتَ جَوَارِحَكَ وَلَمْ تَعْزِمْ عَلَى الْخَطَايَا بِقَلْبِكَ فَقَدْ عُفِيَ لَكَ عَنِ الْوَسْوَاسِ وَالْخَوَاطِرِ فَإِذَا زَجَرْتَهَا بِالْخَوْفِ فَقَدْ بَالَغْتَ فِي النِّظَافَةِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخُلْدِيَّ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ فِي خَطَرَاتِ قَلْبِهِ عَصِمَهُ اللَّهُ فِي حَرَكَاتِ جَوَارِحِهِ
стр. 146
الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ مَا يَصْنَعُ مَنْ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن الجعبين قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي حَرْبٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَأَتَى زَيْنَبَ فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ وَقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا رَأَى أَحَدَكُمُ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُ مِمَّا فِي نَفْسِهِ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ
وَقَدْ نَبَّهَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا التَّسَلِّي عَنِ الْمَطْلُوبِ بِجِنْسِهِ
وَالثَّانِي الإِعْلامُ بِأَنَّ سَبَبَ الإِعْجَابِ قُوَّةُ الشَّهْوَةِ فَأَمَرَ بِتَنْقِيصِهَا
стр. 147
الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْخُلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَةِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ وَلا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاسْمُ أَبِي مَعْبَدٍ نَافِذٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يَخْلُونَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا فَإِنَّ ثَالِثْهُمَا الشَّيْطَانُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي
وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالا حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَطَبَ عُمَرُ ﵁ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي مِثْلِ مَقَامِي هَذَا فَقَالَ أَلا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ
стр. 148
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْغَاضِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا يُونُسُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الله ابْن الزُّبَيْرِ قَالَ قَامَ فِينَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا كَمَقَامِي فِيكُمْ ثُمَّ قَالَ أَلا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدِيرُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُور عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَضِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْلَدٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قَتِيلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ إِلا هَمَّ أَوْ هَمَّتْ بِهِ
قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَا صَالِحَيْنِ
قَالَ وَلَوْ كَانَتْ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ وَيَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عَليّ التَّمِيمِي وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ فُرَاتٍ عَن مَيْمُون ابْن مِهْرَانَ قَالَ ثَلاثَةٌ لَا تَبْلُوَنَّ نَفْسَكَ بِهِنَّ لَا تَدْخُلَنَّ عَلَى سُلْطَانٍ وَإِنْ قُلْتَ آمُرُهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَلا تَدْخُلَنَّ عَلَى امْرَأَةٍ وَإِنْ قُلْتَ أُعَلِّمُهَا كِتَابَ
стр. 149
اللَّهِ وَلا تُصْغِيَنَّ سَمْعَكَ لِذِي هَوَى فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَعْلَقُ بِقَلْبِكَ مِنْهُ
أَخْبَرَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا التَّنُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْبَهْلُولِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدثنَا فرج ابْن فَضَالَةَ عَنْ كَلْبِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ أَوْصَانِي عمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ يَا مَيْمُونُ لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ وَإِنْ أَقْرَأْتَهَا الْقُرْآنَ وَلا تَتْبِعِ السُّلْطَانَ وَإِنْ رَأَيْتَ أَنَّكَ تَأمره بِمَعْرُوف أَو تنها هـ عَنْ مُنْكَرٍ وَلا تُجَالِسْ ذَا هَوَى فَيُلْقِي فِي نَفْسِكَ شَيْئًا يَسْخَطُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَحَدَّثَنَا عَنْهُ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَشْكُرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ قَالَ لَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ أُوصِيكُمْ بِثَلاثٍ فَخُذُوهَا عَنِّي حَيِيتُ أَوْ مِتُّ لَا تُمَكِّنْ سَمْعَكَ مِنْ صَاحِبِ لَهْوٍ وَلا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَكَ بِحُرْمَةٍ وَلَوْ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ وَلا تَدْخُلْ عَلَى أَمِيرٍ وَلَوْ أَنْ تَعِظَهُ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جماد بْنُ زَيْدٍ قَالَ قَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ احْفَظُوا عَنِّي ثَلاثًا مِتُّ أَوْ عِشْتُ لَا يَدْخُلَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ يَعِظُهُ وَيُعَلِّمُهُ وَلا يَخْلُ بِامْرَأَةٍ شَابَّةٍ وَإِنْ أَقْرَأَهَا الْقُرْآنَ وَلا يُمَكِّنَ سَمْعَهُ مِنْ ذِي هَوَى
стр. 150
أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَاصِمٌ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ بَيْنَمَا مُوسَى جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا الَّذِي إِذَا صَنَعَهُ الإِنْسَانُ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَاسْتَكْثَرَ عِلْمَهُ وَنَسِيَ ذُنُوبَهُ
وَأُحَذِّرُكَ ثَلاثًا لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ فَإِنَّهُ مَا خَلا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَفْتِنَهُ بِهَا وَلا تُعَاهِدِ اللَّهَ عَهْدًا إِلا وَفَّيْتَ بِهِ فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ اللَّهُ أَحَدٌ عَهْدًا إِلا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِهِ وَلا تُخْرِجَنَّ صَدَقَةً إِلا أَمْضَيْتَهَا فَإِنَّهُ مَا أَخْرَجَ أَحَدٌ صَدَقَةً فَلَمْ يُمْضِهَا إِلا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِهَا
ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ يَا وَيْلَهُ ثَلاثًا عَلَّمَ مُوسَى مَا يُحَذِّرُ بِهِ بَنِي آدَمَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ قِيلَ لأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ النَّصْرَابَاذِيِّ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يُجَالِسُ النِّسْوَانَ وَيَقُولُ أَنَا مَعْصُومٌ فِي رُؤْيَتِهِنَّ
فَقَالَ مَا دَامَتِ الأَشْبَاحُ بَاقِيَةٌ فَإِنَّ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ بَاقٍ وَالتَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ مُخَاطب بِهِ وَلنْ يجترىء عَلَى الشُّبُهَاتِ إِلا مَنْ هُوَ بِعُرْضِ الْمُحَرَّمَاتِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَمَامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ ابْن عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 151
أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي وَلِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ دَخَلَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَخِيه هِشَام ابْن عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِنْدَهُ خَادِمٌ جَمِيلٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءَ وَثِيَابٌ وَشَيٌّ فَقَالَ مَسْلَمَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّ فِتْيَانِنَا هَذَا قَالَ هَذَا خَادِمٌ لِي فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُ عَلَى حُرَمِكَ مِثْلَ هَذَا قَالَ إِنَّهُ مَجْبُوبٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى النِّسَاءِ قَالَ إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا ذَكَّرَهَا الرِّجَالَ
قَالَ فَأَخْرَجَهُ هِشَامٌ
فَاحْذَرْ رَحِمَكَ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ بِسَبَبِ الْبَلاءِ فَبَعِيدٌ أَنْ يَسْلَمَ مُقَارِبُ الْفِتْنَةِ مِنْهَا
وَكَمَا أَنَّ الْحَذَرَ مَقْرُونٌ بِالنَّجَاةِ فَالتَّعَرُضُ بِالْفِتْنَةِ مَقْرُونٌ بِالْعَطَبِ
وَنَدُرَ مَنْ يَسْلَمُ مِنَ الْفِتْنَةِ مَعَ مُقَارَبَتِهَا
عَلَى أَنَّهُ مَا يَسْلَمُ مِنْ فِكْرٍ وَتَصَوُّرٍ وَهِمَّةٍ
وَكُلُّ هَذَا زَلَلٌ
هَذَا لَوْ كَانَتِ الْخُلْوَةُ بِالأَجْنَبِيَةُ مُبَاحَةٌ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ هَذِهِ الآفَاتِ فَكَيْفَ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ
стр. 152
الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ فِتْنَةِ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا بْنُ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ شَمْعُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْخَنَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ الْكَتَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُرَيْكٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ وَحَدَّثَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالُوا أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
стр. 153
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْفُرَاوِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارُ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا السَّرْخَسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ وَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ وَالَّذِي قَبْلَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسْيَفٌ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَتْ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي لَهُ فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةٌ فَقَالَ إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
стр. 154
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عبد الله ابْن أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ ثمَّ سَار حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَكَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَخِفْتُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا
أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أُمَيْمَة بنت رَفِيقَة أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ نُبَايِعُهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَينِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ قَالَ حَدثنَا معمر عَن إِسْمَاعِيل ابْن أُمَيَّةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ الْيَوْمَ لَنَهَاهُنَّ عَنِ الْخُرُوجِ أَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِنَّ الْخُرُوجَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن البحتري قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاءِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النِّسَاءُ الأَكَابِرُ
стр. 155
وَغَيْرُهُنَّ يَخْرُجْنَ يَحْضُرْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وُعَمَرَ وَعُثْمَانَ الْعِيدَ فَلَمَّا كَانَ سعيد ابْن الْعَاصِ سَأَلَنِي عَنْ خُرُوجِ النِّسَاءِ فَرَأَيْتُ أَنْ يَمْنَعَ الشَّوَابُّ الْخُرُوجَ فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ لَا تَخْرُجْ يَوْمَ الْعِيدِ شَابَّةٌ فَكَانَ الْعَجَائِزُ يَخْرُجْنَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الأَيْلِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ يَا رَبِّ قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ كِتَابٌ وَرُسُلٌ فَمَا كِتَابُهُمْ وَرُسُلُهُمْ قَالَ اللَّهُ رُسُلُهُمُ الْمَلائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْهُمْ وَكُتُبُهُمُ التوارة وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ قَالَ فَمَا كِتَابِي قَالَ كِتَابُكَ الْوَشْمُ وَقُرْآنُكَ الشِّعْرُ وَرُسُلُكَ الْكَهَنَةُ وَطَعَامُكَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَشَرَابُكَ مِنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَصِدْقُكَ الْكَذِبُ وَبَيْتُكَ الْحَمَّامُ وَمَصَائِدُكَ النِّسَاءُ وَمُؤَذِّنُكَ الْمِزْمَارُ وَمَسْجِدُكَ الأَسْوَاقُ
تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي
стр. 156
قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْحَدَّادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ أَبِي الْعَرِيفِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلالٍ النَّخَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَم عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي النِّسَاءُ وَالْخَمْرُ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالا لَمَّا كَثُرَ بَنُو آدَمَ وَعَصَوْا دَعَتْ عَلَيْهِمِ الْمَلائِكَةُ وَالسَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ رَبَّنَا أَهْلِكْهُمْ
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلائِكَةِ إِنِّي لَو أنزلت الشَّهْوَة والشيطان مِنْكُمْ بِمَنْزِلَةِ بَنِي آدَمَ لَفَعَلْتُمْ مِثْلَ مَا يَفْعَلُونَ فَحَدَّثُوا أَنْفُسَهُمْ أَنهم لَوِ ابْتُلَوْا اعْتَصَمُوا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِ اخْتَارُوا من أفاضلكم ملكَيْنِ فَاخْتَارُوا هَارُون وَمَارُوتَ وَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ حَكَمَيْنِ وَأُهْبِطَتِ الزَّهْرَةُ إِلَيْهِمَا فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ فَوَاقَعَا الْخَطِيئَةَ وَكَانَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فَلَمَّا وَاقَعَا الْخَطِيئَةَ اسْتَغْفَرُوا لِمَنْ فِي الأَرْضِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
стр. 157
قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الهثيم قَالَ حَدَّثَنَا سَنَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ يَا نَافِعُ طَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ قُلْتُ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قُلْتُ طَلَعَتْ قَالَ لَا مَرْحَبًا بِهَا وَلا أَهْلا قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ نَجْمٌ سَامِعٌ مُطِيعٌ قَالَ مَا قُلْتُ إِلا مَا سَمِعت من رَسُول الله أَوْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ قَالَتْ يَا رَبِّ كَيْفَ صَبْرُكَ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ قَالَ إِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ وَعَافَيْتُكُمْ قَالُوا لَوْ كُنَّا مَكَانَهُمْ مَا عَصَيْنَاكَ قَالَ فَاخْتَارُوا مَلَكَيْنِ مِنْكُمْ فَلَمْ يَأْلُوا أَنِ اخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ فَنَزَلا فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمَا الشَّبَقَ قُلْتُ وَمَا الشَّبَقُ قَالَ الشَّهْوَةُ قَالَ فَنَزَلا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا الزُّهْرَةُ فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخْفِي عَنْ صَاحِبِهِ مَا فِي نَفْسِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَقَالَ هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِي قَالَ نَعَمْ فَطَلَبَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا أُمَكِّنُكُمَا حَتَّى تُعَلِّمَانِي الاسْمَ الَّذِي تَعْرُجَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَتَهْبِطَانِ بِهِ فَأَبَيَا ثُمَّ سَأَلاهَا أَيْضًا فَأَبَتْ فَفَعَلا فَلَمَّا اسْتُطِيرَتْ طَمَسَهَا اللَّهُ كَوْكَبًا وَقَطَّعَ أَجْنِحَتَهَا ثُمَّ سَأَلا التَّوْبَةَ مِنْ رَبِّهِمَا فَخَيَّرَهُمَا فَقَالَ إِنْ شِئْتُمَا رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَّبْتُكُمَا وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَّبْتُكُمَا فِي الدُّنْيَا وَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا يَنْقَطِعُ وَيَزُولُ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا عَلَى عَذَابِ الآخِرَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ ائْتِيَا بَابِلَ فَانْطَلَقَا إِلَى بَابِلَ فَخَسَفَ بِهِمَا فَهُمَا فِيهَا مَنْكُوسَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ يُعَذَّبَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
стр. 158
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ آدَمَ لَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ أَيْ رَبِّ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَالا تعلمُونَ
قَالُوا رَبَّنَا نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلائِكَةِ هَلُمُّوا مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلائِكَةِ حَتَّى نُهْبِطَهُمَا إِلَى الأَرْضِ فَنَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلانِ
قَالُوا رَبَّنَا هَارُوتَ وَمَارُوتَ
فَأُهْبِطَا إِلَى الأَرْضِ فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ امْرَأَةً حَسَنَةً مِنْ أَحْسَنِ النِّسْوَةِ فَجَائَتْهُمَا فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ حَتَّى تُكَلِّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الإِشْرَاكِ فَقَالا وَاللَّهِ لَا نُشْرِكَ أَبْدًا فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُمَّ رَجَعَتْ بِصَبِيٍّ تَحْمِلْهُ فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَقْتُلا هَذَا الصَّبِيِّ فَقَالا وَاللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ أَبَدًا فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحٍ فِيهِ خَمْرٍ فَسَأَلاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذِهِ الْخَمْرَ فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلا الصَّبِيَّ فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا مِمَّا أَبَيْتُمَاهُ عَلَيَّ إِلا وَقَدْ فَعَلْتُمَاهُ حِينَ سَكِرْتُمَا
فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا
стр. 159
أَبُو عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الطُّومَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَنَّ عَابِدًا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَكَانَ فِي زَمَانِهِ ثَلاثَةُ إِخْوَةٌ لَهُمْ أُخْتٌ وَكَانَتْ بِكْرًا
فَخَرَجَ الْبَعْثُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَدْرُوا عِنْدَ مَنْ يُخَلِّفُونَ أُخْتَهُمْ وَلا مَنْ يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا وَلا عِنْدَ مَنْ يَضَعُونَهَا فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُخَلِّفُوهَا عِنْدَ عَابِدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخَلِّفُوهَا عِنْدَهُ فَتَكُونَ فِي كَنَفِهِ وَجِوَارِهِ حَتَّى يَرْجِعُوا فَأَبَى ذَلِكَ وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْهُمْ وَمِنْ أُخْتِهِمْ فَلَمْ يزَالُوا بِهِ حَتَّى أطمعهم فَقَالَ أَنْزِلُوهَا فِي بَيْتٍ حِذَاءَ صَوْمَعَتِي
فَأَنْزَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ ثُمَّ انْطَلَقُوا وَتَرَكُوهَا فَمَكَثَتْ فِي جِوَارِ ذَلِكَ الْعَابِدِ زَمَانًا يَنْزِلُ إِلَيْهَا بِالطَّعَامِ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَيَضَعَهُ عِنْدَ بَابِ الصَّوْمَعَةِ ثُمَّ يُغْلِقُ بَابَهُ وَيَصْعَدُ فِي صَوْمَعَتِهِ ثُمَّ يَأْمُرُهَا فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا فَتَأْخُذْ مَا وَضَعَ لَهَا مِنَ الطَّعَامِ
قَالَ فَتَلَطَّفَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَغِّبُهُ فِي الْخَيْرِ وَيُعَظِّمُ عِنْدَهُ خُرُوجَ الْجَارِيَةِ مِنْ بَيْتِهَا نَهَارًا وَيُخَوِّفُهُ أَنْ يَرَاهَا أَحَدٌ فيعلقها فول مَشَيْتَ بِطَعَامِهَا حَتَّى تَضَعَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى مَشَى بِطَعَامِهَا حَتَّى وَضَعَهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا وَلا يُكَلِّمُهَا
قَالَ فَلَبِثَ بِذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَالأَجْرِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ لَوْ كُنْتَ تَمْشِي إِلَيْهَا بِطَعَامِهَا حَتَّى تَضَعَهُ فِي بَيْتِهَا كَانَ أَعْظَمُ لأَجْرِكَ
стр. 160
قَالَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى مَشَى إِلَيْهَا بِطَعَامِهَا فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهَا
قَالَ فَلَبِثَ بِذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ لَوْ كُنْتَ تُكَلِّمُهَا وَتُحَدِّثُهَا فَتَأْنَسَ بِحَدِيثِكَ فَإِنَّهَا قَدِ اسْتَوْحَشَتْ وَحْشَةً شَدِيدَةً
قَالَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى حَدَّثَهَا زَمَانًا يَطَّلِعُ إِلَيْهَا مِنْ فَوْقِ صَوْمَعَتِهِ
قَالَ ثُمَّ أَتَاهُ إِبْلِيسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ كُنْتَ تَنْزِلُ إِلَيْهَا فَتَقْعُدُ عَلَى بَابِ صَوْمَعَتِكَ وَتَقْعُدُ هِيَ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا فَتُحَدِّثُكَ كَانَ آنَسَ لَهَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أنزلهُ فأجسله عَلَى بَابِ صَوْمَعَتِهِ يُحَدِّثُهَا وَتَخْرُجُ الْجَارِيَةُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَقْعُدَ عَلَى بَابِ بَيْتِهَا قَالَ فَلَبِثَا زَمَانا يتح ٢ دثان ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَرَغَّبَهُ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهَا فَقَالَ لَوْ خَرَجْتَ مِنْ بَابِ صَوْمَعَتِكَ فَجَلَسْتَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ بَيْتِهَا فَحَدَّثْتَهَا كَانَ آنَسَ لَهَا
فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى فَعَلَ
فَلَبِثَا بِذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ جَاءَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَوْ دَنَوْتَ مِنْ بَابِ بَيْتِهَا ثُمَّ قَالَ لَوْ دَخَلْتَ الْبَيْتَ فَحَدَّثَتْهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا تُبْرِزُ وَجْهَهَا لأَحَدٍ كَانَ أَحْسَنَ
فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهَا نَهَارَهُ كُلَّهُ فَإِذَا أَمْسَى صَعَدَ فِي صَوْمَعَتِهِ
قَالَ ثُمَّ أَتَاهُ إِبْلِيسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ يُزَيِّنُهَا لَهُ حَتَّى ضَرَبَ الْعَابِدُ عَلَى فَخْذِهَا وَقَبَّلَهَا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ إِبْلِيسُ يُحَسِّنُهَا فِي عَيْنِهِ وَيُسَوِّلُ لَهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَحْبَلَهَا فَوَلَدَتْ غُلامًا
فَجَاءَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ إِخْوَةُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْكَ كَيْفَ تَصْنَعُ لَا آمَنُ أَنْ تَفْتَضِحَ أَوْ يَفْضَحُوكَ فَاعْمَدْ إِلَى ابْنِهَا فَاذْبَحْهُ
стр. 161
وَادْفِنْهُ فَإِنَّهَا سَتَكْتُمُ ذَلِكَ عَلَيْكَ مَخَافَةَ إِخْوَتِهَا أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَا صَنَعْتَ بِهَا فَفَعَلَ فَقَالَ لَهُ أَتَرَاهَا تَكْتُمُ إِخْوَتَهَا مَا صَنَعْتَ بِهَا خُذْهَا فَاذْبَحْهَا وَادْفِنْهَا مَعَ ابْنِهَا فَذَبَحَهَا وَأَلْقَاهَا فِي الْحُفَيْرَةِ مَعَ ابْنِهَا وَأَطْبَقَ عَلَيْهَا صَخْرَةً عَظِيمَةً وَسَوَّى عَلَيْهِمَا وَصَعَدَ إِلَى صَوْمَعَتِهِ يَتَعَبَّدُ
فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى قَفَلَ إِخْوَتُهَا مِنَ الْغَزْوِ فَجَاءُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ أُخْتِهِمْ فَنَعَاهَا لَهُمْ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهَا وَبَكَاهَا وَقَالَ كَانَتْ خَيْرَ امْرَأَةٍ وَهَذَا قَبْرُهَا فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَأَتَى إِخْوَتُهَا الْقَبْرَ فَبَكَوْا أُخْتَهُمْ وَتَرَحَّمُوا عَلَيْهَا وَأَقَامُوا عَلَى قَبْرِهَا أَيَّامًا
ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى أَهَالِيهِمْ
قَالَ فَلَمَّا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَأَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ أَتَاهُمُ الشَّيْطَانُ فِي النَّوْمِ فَبَدَأَ بِأَكْبَرِهِمْ فَسَأَلَهُ عَنْ أُخْتِهِمْ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الْعَابِدِ وَبِمَوْتِهَا فَكَذَّبَهُ الشَّيْطَانُ وَقَالَ لَمْ يَصْدُقَكُمْ أَمْرَ أُخْتِكُمْ إِنَّهُ أَحْبَلَ أُخْتَكُمْ وَوَلَدَتْ مِنْهُ غُلامًا فَذَبَحَهُ وَذَبَحَهَا مَعَهُ فَرَقًا مِنْكُمْ فَأَلْقَاهَا فِي حُفَيْرَةٍ خَلْفَ بَابِ الْبَيْتِ وَأَتَى الأَوْسَطَ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
ثُمَّ أَتَى الأَصْغَرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ
فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ اسْتَيْقَظُوا مُتَعَجِّبِينَ لِمَا رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَقُولُ رَأَيْتُ عَجَبًا فَأَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا رَأَى
فَقَالَ كَبِيرُهُمْ هَذَا حُلْمٌ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ فَامْضُوا بِنَا وَدَعُوا هَذَا قَالَ أَصْغَرُهُمْ لَا أَمْضِي حَتَّى آتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ
стр. 162
فَانْطَلَقُوا وَبَحَثُوا الْمَوْضِعَ فَوَجَدُوا أُخْتَهُمْ وَابْنهَا مذوبحين فَسَأَلُوا عَنْهَا الْعَابِدَ فَصَدَّقَ قَوْلَ إِبْلِيسَ فِيمَا صَنَعَ بِهَا
فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ مَلِكَهُمْ
فَأُنْزِلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيُصْلَبَ فَلَمَّا أَوْقَفُوهُ عَلَى الْخَشَبَةِ أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي صَاحِبُكَ الَّذِي قَدْ فَتَنْتُكَ فِي الْمَرْأَةِ حَتَّى أَحْبَلْتَهَا وَذَبَحْتَهَا وَابْنَهَا فَإِنْ أَنْتَ أطَعْتَنِي الْيَوْمَ وَكَفَرْتَ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ خَلَّصْتُكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ
فَكَفَرَ الْعَابِدُ بِاللَّهِ فَلَمَّا كَفَرَ خَلَّى الشَّيْطَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ فَصَلَبُوهُ
قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمين
وَقَدْ ذُكِرَتْ قِصَّةُ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى خِلافِ هَذِهِ الْحَالِ فِي التَّفْسِيرِ إِلا أَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ فِتْنَةٍ بِالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْكُفْرِ وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ
فَتَلَمَّحْ وَفَّقَكَ اللَّهُ سَبَبَ وُقُوعِهِ فِي هَذَا الشَّرِّ وَهُوَ أَنَّهُ فَسَحَ لِنَفْسِهِ فِيمَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْكَلامِ لِلأَجْنَبِيَّةِ وَالْخُلْوَةِ بِهَا وَكَانَ كَمَأْمُورٍ بِالْحِمْيَةِ أَقْبَلَ عَلَى التَّخْلِيطِ ثِقَةً بِعَافِيَتِهِ فَأَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى تَلَفِ نَفْسِهِ
стр. 163
وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ قَوْلَ طَبِيبِهِ لَسَلِمَ مِنْ شَرِّ مَا وَقَعَ فِيهِ
نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُذْلانِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُطَهَّرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ ابْن سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ ابْتُلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ وَسَتُبْتَلُونَ بِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ
وَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ فِتْنَةَ النِّسَاءِ إِذَا تَسَوَّرْنَ الذَّهَبَ وَلَبِسْنَ رِيَاطَ الشَّامِ وَعَصْبَ الْيَمَنِ فَأَتْعَبْنَ الْغَنِيَّ وَكَلَّفْنَ الْفَقِيرَ مَالا يَجِدْ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ ابْن جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِير عَن لَيْث عَن طَاوُوس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَكُنْ كُفْرُ مَنْ قَدْ مَضَى إِلا مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ وَهُوَ كَائِنٌ كُفْرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدثنَا حسان ابْن عَطِيَّةَ قَالَ مَا أُتَيَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلا مِنْ قِبَلِ نِسَائِهِمْ
стр. 164
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ البَقَّالُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ اللَّخْمِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ جَارِيَةٌ يَوْمَ جَلُولاءَ كَأَنَّ عُنُقَهَا إِبْرِيقُ فِضَّةٍ
قَالَ فَمَا صَبَرْتُ أَنْ قُمْتُ فَقَبَّلْتُهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا نصر بن داو د الْخَلَنْجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْن طَاوُوس عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا قَالَ إِذَا نَظَرَ إِلَى النِّسَاءِ لَمْ يَصْبِرْ
وَبِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاق قَالَ حَدثنَا هرون ابْن عَبْدِ اللَّهِ قَالا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ مَا يَئِسَ الشَّيْطَانُ مِنَ ابْنِ آدَمَ قَطُّ إِلا أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ
ثُمَّ قَالَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَقَالَ هَارُونُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَعْشُو بِالأُخْرَى وَمَا شَيْءٌ عِنْدِي أَخْوَفُ مِنَ النِّسَاءِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْبَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ
стр. 165
حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ لأَنْ أُوتَمَنَ عَلَى بَيْتٍ مِنَ الدُّرِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوتَمَنَ عَلَى امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يَقُولُ لأَنْ أُوتَمَنَ عَلَى بَيْتِ مَالٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوتَمَنَ عَلَى امْرَأَةٍ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْن الْحَسَنِ الضَّرَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ لَوِ ائْتَمَنَنِي رَجُلٌ عَلَى بَيْتِ مَالٍ لَظَنَنْتُ أَنْ أُؤَدِيَ إِلَيْهِ الأَمَانَةُ وَلَوِ ائْتَمَنَنِي عَلَى زِنْجِيَّةَ أَنْ أَخْلُوَ مَعَهَا سَاعَةً وَاحِدَةً مَا ائْتَمَنْتُ نَفْسِي عَلَيْهَا
وَقَدْ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الصَّالِحَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا وَقَدْ تَخَوَّفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ مِنَ النِّسَاءِ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّوْزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ ائْتَمِنِّي عَلَى بَيْتٍ مَمْلُوءٍ مَالا وَلا تَأْتَمِنِّي عَلَى جَارِيَةٍ سَوْدَاءَ لَا تَحِلُّ لِي
قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَنْبَأَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلَمٍ قَالَ
стр. 166
كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا أحيفى الْبَابَ ثُمَّ تَكَلَّمِي مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ الْمُنْتَابِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَزَّازُ قَالَ حَدثنَا الْفضل ابْن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ يُقَالُ قَالَ إِبْلِيسُ سَهْمِي الَّذِي إِذَا رَمَيْتُ بِهِ لَمْ أُخْطِ النِّسَاءُ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّمِيمِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ فَخَطَبَهَا النَّاسُ وَكَادَتْ تَذْهَبُ بِعُقُولِ أَكْثَرِهِمْ فَقَالَ فِيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ
أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ عَلِمْتِ بِبَعْضِهِ ... لَجُدْتِ وَلَمْ يَصْعُبْ عَلَيْكِ شَدِيدُ
أُحِبُّكِ حُبًّا لَا يُحِبُّكِ مِثْلَهُ ... قَرِيبٌ وَلا فِي الْعَاشِقِينَ بَعِيدُ
وُحُبُّكِ يَا أُمَّ الصَّبِيِّ مُدَلِّهِي ... شَهِيدِي أَبُو بَكْرٍ فَذَاكِ شَهِيد
وَيعلم وحدي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ... وَعُرْوَةُ مَا أَلْقَى بِكُمْ وَسَعِيدُ
وَيَعْلَمُ مَا عِنْدِي سُلَيْمَانُ عَلِمَهُ ... وَخَارِجَةُ يُبْدِي بِنَا وَيَعِيدُ
مَتَى تَسْأَلِي عَمَّا أَقُولُ فَتُخْبَرِي ... فَلِلَّهِ عِنْدِي طَارِفٌ وَتَلِيدُ
فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَدْ آمَنْتَ أَنْ تَسْأَلَنَا وَلَوْ سَأَلَتْنَا مَا طَمِعْتَ أَنْ نَشْهَدَ بِزُورٍ
стр. 167
وَهَؤُلاءِ الَّذِينَ اسْتَشْهَدَ بِهِمْ وَهُوَ مَعَهُمْ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَرِّدُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مُعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَحَجَّ مَعَهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ مِنْ رِجَالاتِ قُرَيْشٍ الْمَعْدُودِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَكَانَ عَظِيمُ الْقَدْرِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بَصَرَ بِرَمْلَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فَعَشَقَهَا عِشْقًا مُبْرِحًا شَدِيدًا وَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ وُقُوعًا مُتَمَكِّنًا فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُفُولَ هَمَّ خَالِدٌ بِالتَّخَلُفِ عَنْهُ فَوَقَعَ بِقَلْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ تُهْمَةٌ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَمْلَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَدْ أَذْهَلَتْ عَقْلِي وَوَاللَّهِ مَا أَبْدَيْتُ لَكَ مَا بِي حَتَّى عِيلَ صَبْرِي وَلَقَدْ عَرَضْتُ النَّوْمَ عَلَى عَيْنِي فَلَمْ تَقْبَلْهُ وَالسُّلُوَ عَلَى قَلْبِي فَامْتَنَعَ مِنْهُ
فَأَطَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ التَّعَجُبِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَا كُنْتُ أَقُولُ إِنَّ الْهَوَى يَسْتَأْثِرُ مِثْلَكَ
فَقَالَ وَإِنِّي لأَشَدُّ تَعَجُبًا مِنْ تَعَجُبِكَ مِنِّي وَلَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ إِنَّ الْهَوَى لَا يَتَمَكَّنُ إِلا مِنْ صِنْفَيْنِ مِنَ النَّاسِ الشُّعَرَاءِ وَالأَعْرَابِ
فَأَمَّا الشُّعَرَاءُ فَإِنَّهُمْ أَلْزَمُوا قُلُوبَهُمُ الْفِكْرَ فِي النِّسَاءِ وَالْغَزَلِ فَمَالَ طَمَعُهُمْ إِلَى النِّسَاءِ فَضَعُفَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ دَفْعِ الْهَوَى فَاسْتَسْلَمُوا إِلَيْهِ مُنْقَادِينَ
وَأَمَّا الأَعْرَابُ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَخْلُو بِامْرَأَتِهِ فَلا يكون الْغَالِب عَلَيْهِ عَلَيْهِ غَيْرُ حُبِّهِ لَهَا وَلا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْهُ فَضَعُفُوا عَنْ دَفْعِ الْهَوَى فَتَمَكَّنَ مِنْهُمْ
وَجُمْلَةُ أَمْرِي مَا رَأَيْتُ نَظْرَةً حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَزْمِ وَحَسَّنَتْ عِنْدِي
стр. 168
رُكُوبَ الإِثْمِ مِثْلَ نَظْرَتِي هَذِهِ
فَتَبَسَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ أَوَكُلِّ هَذَا قَدْ بَلَغَ بِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُنِي هَذِهِ اللَّيْلَةُ قَبْلَ وَقْتِي هَذَا
فَوَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ رَمْلَةَ عَلَى خَالِدٍ فَذَكَرُوا لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ أَوْ يُطَلِّقَ نِسَاءَهُ فَطَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ إِحَدَاهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ وَالأُخْرَى مِنَ الأَزْدِ وَظَعَنَ بِهَا إِلَى الشَّامِ وَفِيهَا يَقُولُ
أَلَيْسَ يَزِيدُ الشَّوْقُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ... وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حَبِيبَتِنَا قُرْبَا
خَلِيلَيَّ مَا مِنْ سَاعَةٍ تَذْكُرَانِهَا ... مِنَ الدَّهْرِ إِلا فَرَّجَتْ عَنِّيَ الْكَرْبَا
أُحِبُّ بَنِي الْعَوَّامِ طُرًّا لِحُبِّهَا ... وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبَتُ أَخَوَالَهَا كَلْبَا
تَجُولُ خَلاخِيلُ النِّسَاءِ وَلا أَرَى ... لِرَمْلَةَ خَلْخَالا يَجُولُ وَلا قَلْبَا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ دَاوُدَ الْعُمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ الْمَدِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِيمَا أَحْفَظُ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ كَانَ زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقَ يَجْلِسُ إِلَى إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَعَدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ عَلِيلا فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا بِكَ قَالَ لَهُ زِيَادٌ عِلَّةٌ أَجِدُهَا
قَالَ لَهُ إِيَاسٌ وَاللَّهِ مَا بِكَ حُمَّى وَلا بِكَ عِلَّةٌ أَعْرِفُهَا فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي تَجِدَهُ فَقَالَ يَا أَبَا وَاثِلَة تقدّمت إِلَيْك امْرَأَة فَنَظَرت إِلَيْهَا فِي نقابهم حِينَ قَامَتْ مِنْ عِنْدِكَ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِي فَهَذِهِ الْعِلَّةُ مِنْهَا
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بن هِشَام ابْن مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ اسْتَعْمَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ سَعِيدَ بْنَ سَلَمٍ عَلَى قَضَاءِ
стр. 169
قَنْدَابِيلَ وَكِرْمَانَ فَقَدِمَهَا وَكَانَ بِكِرْمَانَ عِلْجَةٌ يُقَالُ لَهَا أَرْذَكُ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ وَكَانَتْ بَغِيًّا يَبِيتُ عِنْدَهَا الرِّجَالُ بِجُمْلَةٍ مِنَ الْمَالِ فَبَلَغَ سَعِيدًا خَبَرُهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجِيءَ بِهَا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ أَفَتَنْتِ فِتْيَانَ الْبَلَدِ وَأَفْسَدْتِهِمْ ثُمَّ قَالَ اكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ فَكَشَفَتْ عَنْ شَعْرٍ حَسَنٍ جَثْلٍ يَضْرِبُ إِلَى عَجِيزَتِهَا ثُمَّ قَالَ أَلْقِي دِرْعَكِ فَأَلْقَتْهُ وَقَامَتْ عُرَيَانَةً فِي إِزَارٍ فَرَأَى مَا حَيَّرَهُ وَذَهَبَ بِعَقْلِهِ فَلَمْ يَمْلُكْ نَفْسَهُ حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي عُكَنِهَا فَإِذَا عُكَنٌ وَطِيَّةٌ وَثَدْيٌ صَغِيرٌ وَمَنَاكِبُ عَالِيَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ ثُمَّ قَالَ يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ أَدْبِرِي فَأَدْبَرَتْ فَنَظَرَ إِلَى ظَهْرٍ فِيهِ كَالْجَدْوَلِ وَكَفَلٍ كَأَزْمِكَةِ خَزٍّ حَشْوُهَا قَزٌّ ثُمَّ قَالَ أَقْبِلِي فَأَقْبَلَتْ فَافْتُتِنَ بِهَا لِمَا رَأَى مِنْ جَمَالِهَا فَوَثَبَ إِلَيْهَا فَمَا فَارَقَهَا حَتَّى فَعَلَ
فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فِعْلُهُ فَقَالَ بَعْضُ مَا يَعْتَرِي الْجَانِي مِنَ الشَّبَقِ وَصَرَفَ سَعِيدًا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُهْتَدِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكَرَوَانِيُّ قَالَ كَانَ بِالْبَصْرَةِ قَيْنَةٌ يُقَالُ لَهَا مُتَيَّمٌ كَانَتْ مُتَنَاهِيَةُ الْجَمَالِ وَالْحَذْقِ فَجَاءَتْ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ الْقَاضِي تُظْهِرُ التَّوْبَةَ وَتَسْأَلْهُ أَنْ يَلِيَ بَيْعَهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ وَسَفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا فَافْتُتِنَ النَّاسُ بِهَا وَأَشَاعَ قَوْمٌ أَنَّ الْقَاضِيَ افْتُتِنَ بِهَا فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمُعَدِّلُ
وَلَمَّا سَرَتْ عَنْهَا الْقِنَاعَ مُتَيْمٌ ... تَرَوَّحَ مِنْهَا الْعَنْبَرِيُّ مُتَيَّمَا
رَأَى ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُحَكَّمٌ ... عَلَيْهَا لَهَا طَرْفًا عَلَيْهِ مُحَكَّمَا
فَإِنْ تُصْبِ قَلْبَ الْعَنْبَرِيِّ فَقَبْلَهُ ... صَبَا بِالتَّيَامَى قَلْبُ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَا
وَحَدَّثَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَابًا وَلا كَهْلا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ
стр. 170
أَصْوَنَ لِنَفْسِهِ وَأَضْبَطَ لِحَاشِيَتِهِ وَأَعَفَّ لِسَانًا وَفَرْجًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ وَكَانَ رُبَّمَا عَبَثْنَا بِالْغَزَلِ فِي مَجْلِسِهِ فَيَجْرِي مَعَنَا فِيهِ فِيمَا لَا يَقْدَحُ بِهِ عَلَيْهِ قَادِحٌ وَكَانَ أَكْثَرَ مَا يَشْغَلُ بِهِ نَفْسَهُ سَمَاعُ الْغِنَاءِ وَكَانَ يَعِيبُ الْعِشْقَ كَثِيرًا وَيَقُولُ الْعِشْقُ طَرَفٌ مِنَ الْحُمْقِ
وَكَانَ إِذَا رَأَى مِنَّا مُطْرِفًا أَوْ مُفَكِّرًا اتَّهَمَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَيَقُولُ وَقَعْتَ وَاللَّهِ يَا فُلانُ وَقَلَّ عَقْلُكَ وَسَخُفْتَ
إِلَى أَنْ رَأَيْنَاهُ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ سَهْوٌ شَدِيدٌ وَفِكْرٌ دَائِمٌ وَزَفِيرٌ مُتَتَابِعٌ وَسَمِعْنَاهُ يُنْشِدُ أَشْعَارًا مِنْهَا
مَالِي أَرَى الثُّرَيَا ... وَلا أَرَى الرَّقِيبَا
يَا مُرْسِلا غَزَالا ... أَمَا تَخَافَ ذِيبَا
وَسَمِعْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى يُنْشِدُ وَهُوَ يَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ قَدْ أَلِفَهُ فَاتَّهَمْنَاهُ فِيهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا الشِّعْرَ
مَا قَلِيلٌ لِي مِنْكَ بِقَلِيلٍ ... يَا مُنَى نَفْسِي وَغَايَةَ سُولِي
سَلْ بِحَقِّ اللَّهِ عَيْنَكَ عَنِّي ... هَلْ أَحَسَّتْ فِي الْهَوَى تَقْبِيلِي
أَنْتَ أَفْسَدْتَ حَيَاتِي بِهَجْرٍ ... وَمَمَاتِي بِحِسَابٍ طَوِيلِ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا
أَسَرَ الْحُبُّ أَمِيرًا ... لَمْ يَكُنْ قَبْلُ أَسِيرًا
فَارْحَمُوا ذُلَّ عَزِيزٍ ... صَارَ عَبْدًا مُسْتَجِيرَا
وَأَنْشَدَ أَيْضًا يَوْمًا وَقَدْ رَأَى دَارَ بَعْضِ النَّاس
أيا داركم فِيكِ مِنْ لَذَّةٍ ... وَعَيْشٍ لَنَا مَا كَانَ أَطْيَبَهْ
وَمِنْ قَيْنَةٍ أَفْسَدَتْ نَاسِكًا ... وَكَانَتْ لَهُ فِي التُّقَى مَرْتَبَهْ
стр. 171
وَلَهُ أَيْضًا
لَقَدْ فَتَكَتْ عَيْنَاكِ نَفْسًا كَرِيمَةً ... فَلا تَأْمَنِي إِنْ مِتُّ سَطْوَةَ ثَائِرِ
كَأَنَّ فُؤَادِي فِي السَّمَاءِ ... مُعَلَّقٌ إِذَا غِبْتِ عَنْ عَيْنِي بِمِخْلَبِ طَائِرِ
وَأَنْشَدَ وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ
حَصَلْتُ مِنْكِ عَلَى ... خَاتَمٍ حَوَتْهُ الْبَنَانُ
فَمَا يُفَارِقُ كَفِّي ... كَأَنَّنِي قَهْرَمَانُ
يَا أَهْلَ وُدِّي بَعُدْتُمْ ... وَأَنْتُمُ جِيرَانُ
قَالَ النُّمَيْرِيُّ فَقُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ هَذِهِ أَشْيَاءُ قَدْ كُنْتَ تَعِيبُ أَمْثَالَهَا مِنَّا وَنَحْنُ الآنَ نُنْكِرُهَا مِنْكَ فَكَانَ يَرْجِعُ عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ تَصَنُّعًا ثُمَّ لَا يَلْبَثُ مَسْتُورُهُ أَنْ يَظْهَرَ حَتَّى تَحَقَّقَ عِنْدَنَا عِشْقُهُ وَدَخَلَ فِي طَبَقَةِ الْمَرْحُومِينَ فَسَمِعْتُهُ يَوْمًا يُنْشِدُ
مَكْتُومُ يَا أَحْسَنَ خَلْقِ اللَّهِ ... لَا تَتْرُكِينِي هَكَذَا بِاللَّهِ
ثُمَّ تَنَفَّسَ فَأَجَبْتُهُ
قَدْ ظَفِرَ الْعِشْقُ بِعَبْدِ اللَّهِ ... وَانْهَتَكَ السِّتْرُ بِحَمْدِ اللَّهِ
فَقُلْ لَهُ سَمِّ لَنَا سَيِّدِي ... هَذَا الَّذِي تَهْوَى بِحَقِّ اللَّهِ
فَضَحِكَ وَقَالَ لَا وَلا كَرَامَةُ
فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ
بَكَتْ عَيْنُهُ وَشَكَى حُرْقَةً ... مِنَ الْوِجْدِ فِي الْقَلْبِ مَا تَنْطَفِي
فَقُلْتُ لَهُ سَيِّدِي مَا الَّذِي ... أَرَى بِكَ قَالَ سِقَامٌ خَفِي
فَقُلْتُ عَشِقْتَ فَقَالَ اقْتَصِرْ ... على مَا ترى بِي أماتكتفي
стр. 172
وَكَتَبَ إِلَيَّ
يَا مَنْ يُحَدِّثُ عَنِّي ... بِظَنِّ سَمْعٍ وَعَيْنِ
إِنْ كُنْتَ تَخْطُبُ سِرِّي ... فَارْجِعْ بِخُفَيْ حُنَيْنِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ
هَيْهَاتَ لَحْظُكَ عِنْدِي ... تُقِرُّ فِيهِ بِعِشْقِكْ
دَعْ عَنْكَ خُفَّيْ حُنَيْنِ ... وَاحْرِصْ عَلَى حَلِّ رِبْقِكْ
تَعَالَ نَحْتَالُ فِيمَا ... تَهْوَى بِرِفْقِي وَرِفْقِكْ
وَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الطَّيِّبِ قَدْ عَصَيْتُ إِبْلِيسَ أَكْثَرَ مِمَّا عَصَى رَبَّهُ إِلَى أَنْ أَوْقَعَنِي فِي حِبَالِهِ فَأَنْشَدْتُهُ
مِنْ أَيْنَ لَا كَانَ إِبْلِيسُ ... جَاءَنِي بِكَ يَسْعَى
أَبْدَاكِ لِي مِنْ بَعِيدٍ ... فَقُلْتُ سَمْعًا وَطَوْعًا
فَأَخْبَرَنِي بِقِصَّتِهِ فَسَعَيْتُ لَهُ بِلَطِيفِ الْحِيلَةِ وَأَعَانَنِي بِحَزْمِ الرَّأْيِ حَتَّى فَازَ بِالظَّفَرِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصُّولِيُّ اعْتَلَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ فَأَتَاهُ أَبُوهُ عَائِدًا وَقَالَ مَا عَرَاكَ يَا بُنَيَّ فَأَنْشَأَ
يَقُولُ أَيُّهَا الْعَاذِلُونَ لَا تَعْذِلُونِي ... وَانْظُرُوا حُسْنَ وَجْهِهَا تَعْذُرُونِي
وَانْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ أَحْسَنَ مِنْهَا ... إِنْ رَأَيْتُمْ شَبِيهَهَا فَاعْذِلُونِي
بِي جُنُونُ الْهَوَى وَمَا بِي جُنُونُ وَجُنُونُ الْهَوَى جُنُونُ الْجُنُونِ
قَالَ فَتَتَبَّعَ أَبُوهُ الْحَالَ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا فَابْتَاعَ الْجَارِيَةَ الَّتِي شُغِفَ بِهَا بِسَبْعَةِ آلافِ دِينَارٍ وَوَجَّهَهَا إِلَيْهِ
стр. 173
وَأَنْشَدَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ قَالَ أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَرْقَاءَ قَالَ أَنْشَدَنَا ثَعْلَبُ قَالَ أَنْشَدَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي صِفَةِ النِّسَاءِ
هِيَ الضِّلْعُ الْعَوْجَاءُ لَسْتَ تُقِيمُهَا ... أَلا إِنَّ تَقْوِيمَ الضُّلُوعِ انْكِسَارُهَا
أَيَجْمَعْنَ ضَعْفًا وَاقْتِدَارًا عَلَى الْفَتَى ... أَلَيْسَ عَجِيبًا ضَعْفُهَا وَاقْتِدَارُهَا وَأَنْشَدَنَا آخَرُ
لِلَّهِ مَا صَنَعَتْ بِنَا ... تِلْكَ الْمَحَاجِرُ فِي الْمَعَاجِرْ
أَمْضَى وَأَبْعَدُ فِي الْقُلُوبِ ... مِنَ الْخَنَاجِرِ فِي الْحَنَاجِرِ
стр. 174
الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي التَّخْوِيفِ مِنَ الْفِتَنِ وَمَكَايِدِ الشَّيْطَانِ
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْفُرَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ الأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِي لَيْلا فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ مَالَكِ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ فَقُلْتُ وَمَالِي لَا يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ فَقَالَ أَفَأَخَذَكِ شَيْطَانُكِ فَقلت أَو معي شَيْطَانٌ قَالَ نَعَمْ
قُلْتُ وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَالَ نَعَمْ
قُلْتُ وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ
وَلَكِنَّ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ
وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ عَلَى مَذْهَبِ الْفِعْلِ الْمَاضِي يُرِيدُونَ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَسْلَمَ إِلا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ فَأَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرِّهِ
وَكَانَ يَقُولُ الشَّيْطَانُ لَا يُسْلِمُ
وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ مَذْهَبٌ حَسَنٌ يُظِهْرُ أَثَرَ الْمُجَاهَدَةِ إِلا أَنَّ مُسْلِمًا قَدْ رَوَى فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن معسود قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي فَأَسْلَمَ فَلا يَأْمُرُنِي إِلا بِخَيْرٍ
стр. 175
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ أَسْلَمَ
لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ لَمَا كَانَ يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَكَفَى بِهَذَا رَدًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ شَمْعُونَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَث قَالَ حَدثنَا مَحْمُود ابْن خَالِدٍ وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ رَبٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا بَلاءٌ وَفِتْنَةٌ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ شَاذَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الأَسَدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ وَإِنْ نَسِيَ اللَّهَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ
قَالَ الْقُرَشِيُّ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ مَا مِنْ إِنْسَانٍ إِلا وَشَيْطَانٌ مُتَبَطِّنٌ فِقَارَ ظَهْرِهِ لاوٍ عُنُقَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَاغِرٌ فَاهُ عَلَى قَلْبِهِ
стр. 176
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا بَهْزُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ شَيَّعْنَا جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغَ خُصَّ الْمَكَاتِبِ قُلْنَا لَهُ أَوْصِنَا
قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ نُورُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَهُدَى النِّهَارِ فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جَهْدٍ وَفَاقَةٍ فَإِنْ عَرَضَ بَلاءٌ فَعَرِّضْ مَالَكَ قَبْلَ نَفْسِكَ فَإِنْ تَجَاوَزَهُ الْبَلاءُ فَقَدِّمْ مَالَكَ وَنَفْسَكَ دُونَ دِينِكَ فَإِن المحزوب مَنْ حُرِبَ دِينَهُ وَالْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينَهُ إِنَّهُ لَا غِنَى بَعْدَ النَّارِ وَلا فَاقَةَ بَعْدَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُفَكُّ أَسِيرُهَا وَلا يَسْتَغْنِي فَقِيرُهَا
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنبأَنَا إِبْرَاهِيم ابْن عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ قَالَ مُطَرَّفٌ نَظَرْتُ فَإِذَا ابْنُ آدَمَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَعْصِمَهُ عَصَمَهُ وَإِنْ تَرَكَهُ ذَهَبَ بِهِ إِبْلِيسُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَيَّانُ الْجَرِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ الْقَتَادِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ إِنَّ
стр. 177
لإِبْلِيسَ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ قُبْقُبْ يحمه أَرْبَعِينَ سَنَةً فَإِذَا دَخَلَ الْغُلامُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ قَالَ لَهُ دُونَكَ إِنَّمَا كُنْتُ أحمك لِمِثْلِ هَذَا أَجْلِبْ عَلَيْهِ وَأَفْتِنْهُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَحَدَّثَنِي شُرَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ قَالَ إِذَا عُرِجَ بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ سُبْحَانَ الَّذِي نَجَّى هَذَا الْعَبْدَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَا وَيْحَهُ كَيْفَ نَجَا
أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ نُوحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ أَنَّ رَاهِبًا قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي الْفِتْنَةِ يَسْتَبِينُ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الطَّاغُوتَ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عبد الله ابْن بَاكَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُمَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ بَشِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ ابْن الْمُبَارَكِ رَأَيْتُ رَجُلا يُقَبِّلُ شَابًّا فَظَنَنْتُ فِي نَفْسِي أَنِّي خَيْرٌ مِنْهُ فَقَالَ أَمْنُكَ عَلَى نَفْسِكَ أَشَدُّ مِنْ ذَنْبِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخِنْدِفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يوسن قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ
стр. 178
قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ لَوْ رَأَيْتُ الَّذِينَ كَانُوا يُجَالِسُونَنِي وَابْتَلَيْتُ بِهَؤُلاءِ الصِّبْيَانِ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَسْبَابَ الْفِتْنَةِ فَأَنَا لَا أَكَادُ أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَكَانَ عَاقِلا عَنِ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ قَالُوا مَنْ أَعْطَى أَسْبَابَ الْفِتْنَةِ مِنْ نَفْسِهِ أَوَّلا لَمْ يَنْجُ آخِرًا وَإِنْ كَانَ جَاهِدًا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ النِّعَالِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَلَّى الْكُوفِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بِسْطَامَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ الأَفْقَمُ قَالَ قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي كِلابٍ مَا تَشْتَهِينَ قَالَتْ الْمَوْتَ قُلْتُ وَلِمَ قَالَتْ لأَنِّي وَاللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أُصْبِحُ أَخْشَى أَنْ أَجْنِيَ عَلَى نَفْسِي جِنَايَةً يَكُونُ فِيهَا أَيَّامَ الآخِرَةِ
стр. 179
الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي التَّحْذِيرِ مِنَ الْمَعَاصِي وَقُبْحِ أَثَرِهَا
أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْغَوْرَجِيُّ وَالأَزْدِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالُوا أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَأْمُونِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالا حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحصين قَالَ أَنبأَنَا ابْن لمَذْهَب قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْبٌ وَأَبَانٌ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ
أَخْرَجَاهُ جَمِيعًا
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ
стр. 180
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٌ حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ
وَهَذَا // مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ //
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُهْتَدي قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد ابْن عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ بن أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِن الله تعال فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَا عَنْ نِسْيَانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي غُرْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ أَنْ تَهْجُرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو طَارِقٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ
следующие страницы →