← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6870

ذم الهوى

ابن الجوزي

Полный текст (671 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحجَّاج قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن إِسْحَاقَ الْمُسَيْبِيُّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو ضُمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدثنَا مُوسَى ابْن عُقْبَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالا حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَمَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدَيَّ وَإِنَّهُ نَأَى بِي الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بِالْحِلابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبُهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى رَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ وَقَالَ الثَّانِي اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ أُحِبُّهَا كَأَشَدَّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَقِيتُهَا بِهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدِ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا

стр. 247

اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَّجَ لَهُمْ فُرْجَةً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فَتَرَكَهُ وَرَغَبَ عَنْهُ فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهِ وَلا تَظْلِمْنِي وَأَعْطِنِي حَقِّي فَقُلْتُ اذْهِبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تَهْزَأْ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيهَا فَأَخَذَهَا وَانْطَلَقَ بِهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا بَقِيَ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَفْظُ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَهُوَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ وَلَيْسَ لإِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرُهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مِرَارٍ وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَّرَعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ أَرْعَدَتْ وَبَكَتْ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ أَكْرَهْتُكِ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ هَذَا عَمَلٌ لَمْ أَعْمَلْهُ قَطُّ وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ الْحَاجَةُ

стр. 248

قَالَ أَفَتَفْعَلِينَ هَذَا وَلَمْ تَفْعَلِيهِ قَطُّ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ اذْهَبِي وَالدَّنَانِيرُ لَكَ ثُمَّ قَالَ وَالله لَا يعصيى اللَّهَ الْكِفْلُ أَبَدًا فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِلْكِفْلِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَيْرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَامِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرَوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ شُكْرٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا كَعْبٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ لَهَا ثُلْثُ الْحُسْنِ لَا تُمَكِّنُ مِنْ نَفْسِهَا إِلا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَإِنَّهُ أَبْصَرَهَا عَابِدٌ فَأَعْجَبَتْهُ فَذَهَبَ وَعَمِلَ بِيَدَيْهِ وَعَالَجَ فَجَمَعَ مِائَةَ دِينَارٍ فَجَاءَ فَقَالَ إِنَّكِ قَدْ أَعْجَبْتِنِي فَانْطَلَقْتُ فَعَمِلْتُ بِيَدَيَّ وَعَالَجْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَتِ ادْفَعْهَا إِلَى الْقَهْرَمَانِ حَتَّى يَنْتَقِدَهَا وَيَتَّزِنَهَا فَفَعَلَ فَقَالَتِ انْتَقَدْتَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ نَعَمْ قَالَتِ ادْخُلْ وَكَانَ لَهَا مِنَ الْجَمَالِ وَالْهَيْئَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ وَكَانَ لَهَا بَيْتٌ مُتَّخَذٌ وَسَرِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَتْ هَلُمَّ لَكَ فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَائِنِ ذَكَرَ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَأَخَذْتُهُ رَعْدَةٌ وَمَاتَتْ شَهْوَتُهُ فَقَالَ اتركيني فلأخرج وَلَك الْمِائَة دِينَار قَالَتْ مَا بَدَا لَكَ وَقَدْ رَأَيْتَنِي كَمَا زَعَمْتَ فَأَعْجَبْتُكَ فَذَهَبْتَ وَعَالَجْتَ وَكَدَدْتَ حَتَّى جَمَعَتْ مِائَةَ دِينَارٍ فَلَمَّا قَدَرْتَ عَلَيَّ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ قَالَ فَرَقٌ مِنَ اللَّهِ وَمَقَامِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَقَدْ أُبْغِضْتِ إِلَيَّ قَالَتْ لإِنْ كُنْتَ صَادِقًا مَالِي زَوْجٌ غَيْرَكَ قَالَ ذَرِينِي لأَخْرُجَ قَالَتْ لَا إِلا أَنْ تَجْعَلَ لِي عَهْدًا أَنْ تَزَوَّجَنِي قَالَ لَا حَتَّى أَخْرُجَ قَالَتْ فَلِي عَلَيْكَ إِنْ أَنَا أَتَيْتُكَ أَنْ تَزَوَّجَنِي قَالَ أَجَلْ

стр. 249

قَالَ فَتَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ وَارْتَحَلَتِ الأُخْرَى بِدُنْيَاهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَتْ بَلَدَهُ فَسَأَلَتْ عَنِ اسْمِهِ وَمَنْزِلِهِ فَدُلَّتْ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ الْمَلِكَةُ جَاءَتْ تَسْأَلُ عَنْكَ فَلَمَّا رَآهَا شَهَقَ شَهْقَةً فَمَاتَ قَالَ فَأُسْقِطَ فِي يَدَيْهَا فَقَالَتْ أَمَّا هَذَا فَقَدْ فَاتَنِي فَهَلْ لَهُ مِنْ قَرِيبٍ قِيلَ أَخُوهُ رَجُلٌ فَقِيرٌ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَزَوَّجُكَ حُبًّا لِحُبِّ أَخِيكَ قَالَ فَتَزَوَّجَتْهُ فَوَلَدَتْ لَهُ سَبْعَةُ أَنْبِيَاءَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَاهِبٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ فَأَشْرَفَ مِنْهَا فَرَأَى امْرَأَةً فَفُتِنَ بِهَا فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنَ الصَّوْمَعَةِ لِيَنْزِلَ إِلَيْهَا فَلَمَّا أَخْرَجَ رِجْلَهُ نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْعِصْمَةُ وَأَدْرَكَتْهُ السَّعَادَةُ فَقَالَ يَا نَفْسُ رِجْلٌ خَرَجَتْ مِنَ الصَّوْمَعَةِ لِتَعْصِيَ اللَّهَ تَعُودُ إِلَيْهَا وَتَكُونُ مَعِي فِي صَوْمَعَتِي وَاللَّهِ لَا كَانَ هَذَا أَبَدًا قَالَ فَتَرَكَهَا مُعَلَّقَةً خَارِجَ الصَّوْمَعَةِ تَسْقُطُ عَلَيْهَا الثُّلُوجُ وَالأَمْطَارُ وَتُصِيبُهَا الشَّمْسُ وَالرِّيَاحُ حَتَّى تَقَطَّعَتْ وَتَنَاثَرَتْ وَسَقَطَتْ فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَأَنْزَلَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ وَذُو الرِّجْلِ يَمْدَحُهُ بِذَلِكَ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّوَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ

стр. 250

حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجُونِيُّ قَالَ كَانَ لَحَّامُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَوْرَعُ عَنْ شَيْءٍ فَجُهِدَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ جَارِيَةً مِنْهُمْ تَسْأَلُهُ فَقَالَتْ يَا لَحَّامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْطِنَا فَقَالَ لَا أَوْ تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ فَرَجَعَتْ فَجُهِدُوا جَهْدًا شَدِيدًا فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا لَحَّامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْطِنَا فَقَالَ لَا أَوْ تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ فَرَجَعَتْ فَجُهِدُوا جَهْدًا شَدِيدًا فَأَرْسَلُوهَا إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا لَحَّامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْطِنَا قَالَ لَا أَوْ تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ قَالَتْ دُونَكَ فَلَمَّا خَلا بِهَا جَعَلَتْ تَنْتَفِضُ كَمَا تَنْتَفِضُ السَّعَفَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ لَهَا مَالَكِ قَالَتْ أَخَافُ اللَّهَ هَذَا شَيْءٌ لَمْ أَصْنَعْهُ قَطُّ قَالَ فَأَنْتِ تَخَافِينَ اللَّهَ وَلَمْ تَصْنَعِيهِ وَأَفْعَلُهُ أَنَا أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي لَا أَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ كِتَابَ لَحَّامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصْبَحَ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ فَقَالَ يَا لَحَّامُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ كَتَابَكَ أَصْبَحَ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنبأَنَا الْمُبَارك بن عبد الجبار قَالَ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ شِبْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا أَرَاهُ إِلا عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَابِدًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَتِهِ فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْغُوَاةِ إِلَى امْرَأَةٍ بَغِيٍّ فَقَالُوا لَهَا لَعَلَّكَ أَنْ تُزِيلِيهِ فَجَاءَتْهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ مُظْلِمَةٍ فَنَادَتْهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ آوِنِي إِلَيْكَ فَتَرَكَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ وَمِصْبَاحُهُ ثَاقِبٌ فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ آوِنِي إِلَيْكَ أَمَا تَرَى الظُّلْمَةَ وَالْمَطَرَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى آوَاهَا إِلَيْهِ فَاضْطَجَعَتْ قَرِيبًا مِنْهُ فَجَعَلَتْ تُرِيَهُ مَحَاسِنَ خَلْقِهَا حَتَّى دَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَيْهَا فَقَالَ لَا وَاللَّهِ حَتَّى أَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُكِ

стр. 251

عَلَى النَّارِ فَتَقَدَّمَ إِلَى الْمِصْبَاحِ اوالقنديل فَوَضَعَ أُصْبُعًا مِنْ أَصَابِعِهِ فِيهِ حَتَّى احْتَرَقَتْ ثُمَّ عَادَ إِلَى صَلاتِهِ فَدَعَتْهُ نَفْسُهُ أَيْضًا وَعَاوَدَ الْمِصْبَاحَ فَوَضَعَ أُصْبُعَهُ الأُخْرَى حَتَّى احْتَرَقَتْ فَلَمْ تَزَلْ نَفْسُهُ تَدْعُوهُ وَهُوَ يَعُودُ إِلَى الْمِصْبَاحِ حَتَّى احْتَرَقَتْ أَصَابِعُهُ جَمِيعًا وَهِيَ تَنْظُرُ فَصُعِقَتْ فَمَاتَتْ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ أَنَّ شَابًّا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُرَ شَابٌّ قَطُّ أَحَسَنَ مِنْهُ وَكَانَ يَبِيعُ الْقِفَافَ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ يَطُوفُ بِقِفَافِهِ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ دَارِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمَّا رَأَتْهُ رَجَعَتْ مُبَادِرَةً فَقَالَتْ لابْنَةِ الْمَلِكِ يَا فُلانَةُ إِنِّي رَأَيْتُ شَابًّا بِالْبَابِ يَبِيعُ الْقِفَافَ لَمْ أَرَ شَابًّا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ قَالَتْ أَدْخِلِيهِ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا فَتَى ادْخُلْ نَشْتَرِ مِنْكَ فَدَخَلَ فَأَغْلَقَتِ الْبَابَ دُونَهُ ثُمَّ قَالَتِ ادْخُلْ فَدَخَلَ فأغلت بَابًا آخَرَ دُونَهُ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ بِنْتُ الْمَلِكِ كَاشِفَةً عَنْ وَجْهِهَا وَنَحْرِهَا فَقَالَ لَهَا اشْترِي عافاك الله فَقَالَت إِنَّا لم نَدعك لهَذَا إِنَّمَا دعوناك لكذا يَعْنِي تراوده عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ قَالَتْ لَهُ إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُطَاوِعْنِي عَلَى مَا أُرِيدُ أَخْبَرْتُ الْمَلِكَ أَنَّكَ إِنَّمَا دَخَلْتُ عَلَيَّ تُكَابِرُنِي عَلَى نَفْسِي قَالَ فَأَبَى وَوَعَظَهَا فَأَبت فَقَالَ ضَعُوا لِي وُضُوءًا فَقَالَتْ أَعَلَيَّ تَعَلَّلُ يَا جَارِيَةُ ضَعِي لَهُ وُضُوءًا فَوْقَ الْجَوْسَقِ فَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُ وَمِنَ الْجَوْسَقِ إِلَى الأَرْضِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَى الْجَوْسَقِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي دُعِيتُ إِلَى مَعْصِيَتِكَ فَإِنِّي اخْتَارُ أَنْ أُصَبِّرَ نَفْسِي فَأُلْقِيهَا مِنْ هَذَا الْجَوْسَقِ وَلا أَرْكَبُ الْمَعْصِيَةَ ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ أَعْلَى الْجَوْسَقِ فَأَهْبَطَ اللَّهُ لَهُ مَلِكًا فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ

стр. 252

فَوَقَعَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِي الأَرْضِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ رَزَقْتَنِي رِزْقًا يُغْنِينِي عَنْ بَيْعِ هَذِهِ الْقِفَافِ قَالَ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَتَّى مَلأَ ثَوْبَهُ فَلَمَّا صَارَ فِي ثَوْبِهِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا رِزْقًا رَزَقْتَنِيهِ فِي الدُّنْيَا فَبَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُنِي مِمَّا لِي عِنْدَكَ فِي الآخِرَةِ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ فَنُودِيَ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَيْنَاكَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا لِصَبْرِكَ عَلَى إِلْقَائِكَ نَفْسَكَ مِنْ هَذَا الْجَوْسَقِ فَقَالَ اللَّهُمّ لَا حَاجَةَ لِي فِيمَا يُنْقِصُنِي مِمَّا لِي عِنْدَكَ فِي الآخِرَةِ قَالَ فَرُفِعَ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْن يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّائِحُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كَانَ شَابٌّ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مُلازِمًا الْمَسْجِدَ وَالْعِبَادَةَ فَعَشِقَتْهُ جَارِيَةٌ فَأَتَتْهُ فِي خُلُوَةٍ فَكَلَّمَتْهُ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ فَشَهِقَ شَهْقَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَجَاءَ عَمٌّ لَهُ فَحَمَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ يَا عَمِّ انْطَلِقْ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وَقُلْ لَهُ مَا جَزَاءُ مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ فَانْطَلَقَ عَمُّهُ فَأَخْبَرَ عُمَرَ فَأَتَاهُ عُمَرُ وَقَدْ شَهَِقَ الْفَتَى شَهْقَةً فَمَاتَ مِنْهَا فَوَقَفَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَقَالَ لَكَ جَنَّتَانِ وَقَدْ بَلَغَتْنَا هَذِهِ الْحِكَايَةُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّوَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ فَتَى كَانَ يُعْجَبُ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَيُعْجِبُنِي

стр. 253

وَإِنَّهُ انْصَرَفَ لَيْلَةً مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ فَمَثُلَتْ لَهُ امْرَأَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَرَضَتْ لَهُ نَفْسَهَا فَفُتِنَ بِهَا وَمَضَتْ فَاتَّبَعَهَا حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِهَا فَلَمَّا وَقَفَ بِالْبَابِ أَبْصَرَ وَجُلِّيَ عَنْهُ وَمَثُلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى لِسَانِهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ فَخر مغشيا عَلَيْهِ فنطرت إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَإِذَا هُوَ كَالْمَيِّتِ فَلَمْ تَزَلْ هِيَ وَجَارِيَةٌ لَهَا تَتَعَاوَنَانِ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَكَانَ لَهُ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَقْعُدُ لانْصِرَافِهِ كُلِّ لَيْلَةٍ فَخَرَجَ فَإِذَا هُوَ مُلْقَى عَلَى بَابِ الدَّارِ لِمَا بِهِ فَاحْتَمَلَهُ فَأَدْخَلَهُ فَأَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلَهُ وَالِدُهُ مَا الَّذِي أَصَابَكَ يَا بُنَيَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَتِ لَا تَسَلْنِي فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ وَتَلا الآيَةَ فَشَهِقَ شَهْقَةً خَرَجَتْ نَفْسُهُ فَدُفِنَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ أَلا آذَنْتُمُونِي بِمَوْتِهِ فَذَهَبَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ فَنَادَى يَا فُلانُ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ ربه جنتان فَأَجَابَهُ الْفَتَى مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ قَدْ أَعْطَانِيهُمَا رَبِّي يَا عُمَرُ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ كُلَّهَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ فَتًى مِنْ هَل الْمَدِينَةِ كَانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ كُلَّهَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ يَتَفَقَّدُهُ إِذَا غَابَ قَالَ فَعَشِقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِبَعْضِ نِسَائِهَا فَقَالَتْ لَهَا أَلا أَحْتَالُ لَكَ فِي إِدْخَالِهِ عَلَيْكِ قَالَتْ بَلَى فَقَعَدَتْ لَهُ فِي الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ عَلَيْهَا قَالَتْ لَهُ أَنَا امْرَأَةٌ كَبِيرَةُ السِّنِّ وَلِي شَاةٌ وَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَحْلُبَهَا فَلَوْ تَنَوَيْتَ الثَّوَابَ وَدخلت محلبتها لِي فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ شَاةً فَقَالَتِ ادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى آتِيكَ بِهَا فَدَخَلَ فَإِذَا امْرَأَةٌ وَرَاءَ الْبَابِ فَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ

стр. 254

الْبَابَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى مِحْرَابٍ فِي الْبَيْتِ فَقَعَدَ فِيهِ فَأَرَادَتْهُ عَلَى نَفْسِهِ فَأَبَى وَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ فَجَعَلَتْ لَا تَكُفُّ عَنْهُ وَلا تَلْتَفِتُ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا أَبَى عَلَيْهَا صاحت فجاؤوا فَدَخَلُوا عَلَيْهَا وَقَالَتْ إِنَّ هَذَا دَخَلَ عَلَيَّ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي فَوَثَبُوا عَلَيْهِ وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ وَأَوْثَقُوهُ فَلَمَّا صَلَّى عُمَرُ الْغَدَاةَ فَقَدَهُ فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذْ جاؤوا بِهِ فِي وِثَاقٍ فَلَمَّا رَآهُ عُمَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تُخْلِفْ ظَنِّي فِيهِ قَالَ مَالَكُمْ قَالُوا اسْتَغَاثَتِ امْرَأَةٌ فِي اللَّيْلِ فَجِئْنَا فَوَجَدْنَا هَذَا الْغُلامَ عِنْدَهَا فَنِلْنَاهُ بِضَرْبٍ وَأَوْثَقْنَاهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اصْدُقْنِي فَأَخْبَرَهُ الْقِصَّةَ وَمَا قَالَتِ الْعَجُوزُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَتَعْرِفُهَا قَالَ مَا إِنْ رَأَيْتُهَا فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى نِسَاءِ جِيرَانِهَا وَعَجَائِزِهَا فَجَاءَ بِهِنَّ فَعَرَضَهُنَّ عَلَيْهِ فَجَعَلَ لَا يَعْرِفُ حَتَّى مَرَّتْ بِهِ الْعَجُوزُ فَقَالَ هَذِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَفَعَ عُمَرُ عَلَيْهَا الدُّرَةَ وَقَالَ اصْدُقِينِي فَقَصَّتْ عَلَيْهِ كَمَا قَصَّ الْفَتَى فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا شَبِيهَ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلَطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْدَعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الأُوَيْسِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ حَاجَّيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُمْ أَصْحَابٌ لَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالأَبْوَاءِ نَزَلُوا مَنْزِلا فَانْطَلق سُلَيْمَان بْنُ يَسَارٍ حَاجَّيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُمْ أَصْحَابٌ لَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالأَبْوَاءِ نَزَلُوا مَنْزِلا فَانْطَلَقَ سُلَيْمَانُ وَأَصْحَابُهُ لِبَعْضِ حَاجَتِهِمْ وَبَقِيَ عَطَاءٌ قَائِمًا فِي الْمَنْزِلِ يُصَلِّي فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَعْرَابِ جَمِيلَةٌ

стр. 255

فَلَمَّا رَآهَا عَطَاءٌ ظَنَّ أَنَّ لَهَا حَاجَةً فَأَوْجَزَ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَكِ حَاجَةً قَالَتْ نعم قَالَ اما هِيَ قَالَتْ قُمْ فَأَصِبْ مِنِّي فَإِنِّي قَدْ وَدِقْتُ وَلا بَعْلَ لِي فَقَالَ إِلَيْكِ عَنِّي لَا تَحْرِقِينِي وَنَفْسَكِ بِالنَّارِ وَنَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ فَجَعَلَتْ تُرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَتَأْبَى إِلا مَا تُرِيدُ فَجَعَلَ عَطَاءٌ يَبْكِي وَيَقُولُ وَيْحَكِ إِلَيْكِ عَنِّي إِلَيْكِ عَنِّي قَالَ وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ فَلَمَّا نَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ وَمَا دَخَلَهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالْجَزَعِ بَكَتِ الْمَرْأَةِ لِبُكَائِهِ فَجَعَلَ يَبْكِي وَالْمَرَأَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَبْكِي فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ جَاءَ سُلَيْمَانُ مِنْ حَاجَتِهِ فَمَا نَظَرَ إِلَى عَطَاءٍ يَبْكِي وَالْمَرْأَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تَبْكِي فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ بَكَى لِبُكَائِهِمَا لَا يَدْرِي مَا أَبْكَاهُمَا وَجَعَلَ أَصْحَابَهُمَا يَأْتُونَ رَجُلا رَجُلا كُلَّمَا آتَاهُمْ رَجُلٌ فَرَآهُمْ يَبْكُونَ جَلَسَ يَبْكِي لِبُكَائِهِمَا لَا يَسْأَلْهُمْ عَنْ أَمْرِهِمْ حَتَّى كَثُرَ الْبُكَاءُ وَعَلا الصَّوْتُ فَلَمَّا رَأَتِ الأَعْرَابِيَةُ ذَلِكَ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَقَامَ الْقَوْمُ فَدَخَلُوا فَلَبِثَ سُلَيْمَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَسْأَلُ أَخَاهُ عَنْ قِصَّةِ الْمَرْأَةِ إِجْلالا لَهُ وَهَيْبَةً قَالَ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ ثُمَّ إِنَّهَا قَدِمَا مِصْرَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِمْ فَلَبِثَا بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَبَيْنَا عَطَاءٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمًا اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ سُلَيْمَانُ مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي قَالَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا اللَّيْلَةَ قَالَ مَا هِيَ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا مَا دُمْتُ حَيًّا رَأَيْتُ يُوسُفَ النَّبِيَّ ﵇ فِي النَّوْمِ فَجِئْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَنْظُرُ فَلَمَّا رَأَيْتُ حُسْنَهُ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فِي النَّاسِ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ قُلْتُ بِأَبَيِ أَنْتَ وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ ذَكَرْتُكَ وَامْرَأَةَ الْعَزِيزِ وَمَا ابْتُلِيتَ بِهِ مِنْ أَمْرِهَا وَمَا لَقِيتَ مِنَ السِّجْنِ وَفُرْقَةِ الشَّيْخِ يَعْقُوبَ فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ ﷺ فَهَلا تَعَجَّبْتَ مِنْ صَاحِبِ الْمَرْأَةِ الْبَدَوِيَةِ بِالأَبْوَاءِ

стр. 256

فَعَرَفْتُ الَّذِي أَرَادَ فَبَكَيْتُ وَاسْتَيْقَظْتُ باكيا فَقَالَ سلميان أَيْ أَخِي وَمَا كَانَ حَالُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ قَالَ فَقَصَّ عَطَاءٌ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَمَا أَخْبَرَ بِهَا سُلَيْمَانُ أَحَدًا حَتَّى مَاتَ عَطَاءٌ فَحَدَّثَ بِهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ قَالَ وَمَا شَاعَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالْمَدِينَةِ إِلا بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ جَرَتْ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لَا لِعَطَاءٍ فَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَامِرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَدِينِيُّ قَالا حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَسَأَلَتْهُ نَفْسَهُ فَامْتَنَعَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ ادْنُ فَخَرَجَ هَارِبًا عَنْ منزله وتكرهها فِيهِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَرَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ يُوسُفَ ﵇ فِيمَا يَرَى النَّائِمَ وَكَأَنِّي أَقُولُ لَهُ أَنْتَ يُوسُفُ قَالَ نَعَمْ أَنَا يُوسُفُ الَّذِي هَمَمْتُ وَأَنْتَ سُلَيْمَانُ الَّذِي لَمْ تَهِمَّ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ بَنِي جَشْمٍ مُعَاوِيَةُ يَنْزِلُ بِمَكَّةَ وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِهَا فُسُّمِيَ الْقِسُّ مِنْ عِبَادَتِهِ فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ بِسَلامَةَ وَهِيَ تُغَنِّي فَسَمِعَ غِنَاءَهَا فَرَآهُ مَوْلاهَا فَدَعَاهُ إِلَى أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَيْهَا فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ فَاقْعُدْ فِي مَكَانٍ تَسْمَعُ

стр. 257

غِنَاءَهَا وَلا تَرَاهَا فَفَعَلَ فَغَنَّتْ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلاهَا هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلُهَا إِلَيْكَ فَامْتَنَعَ بَعْضَ الامْتِنَاعِ ثُمَّ أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَأَعْجَبَتْهُ فَشُغِفَ بِهَا وَشُغِفَتْ بِهِ وَكَانَ ظَرِيفًا فَقَالَ فِيهَا أُمَّ سَلامٍ لَوْ وَجَدْتِ مِنَ الْوِجْدِ ... عُشْرَ الَّذِي بِكُمُ أَنَا لاقِي أُمَّ سَلامٍ أَنْتِ هَمِّي وَشُغْلِي ... وَالْعَزِيزِ الْمُهَيْمِنِ الْخَلاقِ أُمَّ سَلامٍ مَا ذَكَرْتُكِ إِلا ... شَرِقَتْ بِالدِّمُوعِ مِنِّي الْمَآقِي قَالَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ فَسَمَّوْهَا سَلامَةَ الْقِسِّ فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ فَقَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكِ فَقَالَتْ أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّ ذَلِكَ قَالَتْ فَمَا يَمْنَعُكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمَوْضِعَ لَخَالٍ فَقَالَ لَهَا وَيْحَكِ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُول الْخَلَاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ وَأَنَا وَاللَّهِ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ خِلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ فِي الدُّنْيَا عَدَاوَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرُفَانِ مِنْ حُبِّهَا وَعَادَ إِلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مِنَ النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ فَكَانَ يَمُرُّ بَيْنَ الأَيَّامِ بِبَابِهَا فَيُرْسِلُ بِالسَّلامِ إِلَيْهَا فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلْ فَيَأْبَى وَمِمَّا قَالَ فِيهَا إِنَّ سَلامَةَ الَّتِي ... أَفْقَدَتْنِي تَجَلُّدِي لَوْ تَرَاهَا وَالْعُودُ فِي ... حِجْرِهَا حِينَ تَبْتَدِي لِلسُّرَيْجِيِّ وَالْغَرِيضِ ... وَلِلْقَرْمِ مَعْبَدِ خِلْتُهُمْ تَحْتَ عُودِهَا ... حِينَ تَدْعُوهُ بِالْيَدِ

стр. 258

أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ قَالا أَنْبَأَنَا طِرَادُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خَلادُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ شُيُوخَنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ يَذْكُرُونَ أَنَّ الْقِسَّ كَانَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ عِبَادَةً وَأَطْهَرِهِمْ تَبَتُّلا وَأَنَّهُ مَرَّ يَوْمًا بِسَلامَةَ جَارِيَةٌ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَهِيَ الَّتِي اشْتَرَاهَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَمِعَ غِنَاءَهَا فَوَقَفَ يَسْتَمِعُ فَرَآهُ مَوْلاهَا فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ فَتَسْمَعَ فَتَأَبَّى عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى تَسَمَّحَ وَقَالَ أَقْعِدْنِي فِي مَوْضِعٍ لَا أَرَاهَا وَلا تَرَانِي قَالَ أَفْعَلُ فَدَخَلَتْ فَغَنَّتْ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ مَوْلاهَا هَلْ لَكَ أَنْ أُحَوِّلَهَا إِلَيْكَ فَتَأَبَّى ثُمَّ سَمَحَ فَلَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ غَنَاءَهَا حَتَّى شُغِفَ بِهَا وَشُغِفَتْ بِهِ وَعَلِمَ ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا أَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكِ قَالَتْ وَأُحِبُّ أَنْ أَضَعَ فَمِي عَلَى فَمِكَ قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ قَالَتْ وَأُحِبُّ أَنْ أَلْصِقَ صَدْرِي بِصَدْرِكَ وَبَطْنِي بِبَطْنِكَ قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ قَالَتْ فَمَا يَمْنَعُكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ الْمَوْضِعَ لَخَالٍ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُول الأخلاء يؤمئذ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ خِلَّةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكِ تُؤُولُ بِنَا إِلَى عَدَاوَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَتْ يَا هَذَا أَتَحْسَبُ أَنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ لَا يَقْبَلُنَا إِنْ نَحْنُ تُبْنَا إِلَيْهِ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لَا آمَنُ أَنْ أُفَاجَأَ ثُمَّ نَهَضَ وَعَيْنَاهُ تَذْرُفَانِ فَلَمْ يَرْجِعْ بَعْدُ وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النُّسُكِ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ نُوحٍ قَالَ كُنْتُ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 259

جَالِسًا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ السُّوقِ فَمَرَّ بِي شَيْخٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ فَقَامَ إِلَيْهِ الْبَائِعُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُعْظِمَ أَجْرَكَ وَأَنْ يَرْبِطَ عَلَى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ فَقَالَ الشَّيْخُ مُجِيبًا لَهُ وَكَانَ يَمِينِي فِي الْوَغَى وَمُسَاعِدِي ... فَأَصْبَحْتُ قَدْ خَانَتْ يَمِينِي ذِرَاعُهَا وَأَصْبَحْتُ حَرَّانًا مِنَ الثَّكْلِ حَائِرَا ... أَخًا كَلَفٍ ضَاقَتْ عَلَيَّ رِبَاعُهَا فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَبْشِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ مُعَوَّلُ الْمُؤْمِنِ وَإِنِّي لأَرْجُو أَلا يَحْرِمُكَ اللَّهُ الأَجْرَ عَلَى مُصِيبَتِكَ فَقُلْتُ لِلْبَائِعِ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ الْخَزْرَجِ فَقُلْتُ وَمَا قِصَّتُهُ قَالَ أُصِيبَ بِابْنِهِ كَانَ بِهِ بَارًّا قَدْ كَفَاهُ جَمِيعَ مَا يَعْنِيهِ وَمِيتَتُهُ أَعْجَبُ مِيتَةٍ فَقُلْتُ وَمَا كَانَ سَبَبُ مِيتَتِهِ قَالَ أَحَبَّتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تَشْكُو إِلَيْهِ حُبَّهَا وَتَسْأَلْهُ الزِّيَارَةَ وَتَدْعُوهُ إِلَى الْفَاحِشَةِ وَكَانَتْ ذَاتَ بَعْلٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا إِنَّ الْحَرَامَ سَبِيلٌ لَسْتُ أَسْلُكُهُ ... وَلا أَمُرُّ بِهِ مَا عِشْتُ فِي النَّاسِ فَابْغِي الْعِتَابَ فَإِنِّي غَيْرُ مُتَّبِعٍ ... مَا تَشْتَهِينَ فَكُونِي مِنْهُ فِي يَاسِ إِنِّي سَأَحْفَظُ فِيكُمْ مَنْ يَصُونُكُمْ ... فَلا تَكُونِي أَخَا جَهْلٍ وَوِسْوَاسِ فَلَمَّا قَرَأَتِ الْكِتَابَ كَتَبَتْ إِلَيْهِ دَعْ عَنْكَ هَذَا الَّذِي أَصْبَحْتَ تَذْكُرُهُ ... وَصِرْ إِلَى حَاجَتي يَا أَيهَا الْقَاسِي دَعِ التَّنَسُّكَ إِنِّي غَيْرُ نَاسِكَةٍ ... وَلَيْسَ يَدْخُلُ مَا أَبْدَيْتَ فِي رَاسِي قَالَ فَأَفْشَى ذَلِكَ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهَا بَعْضَ أَهْلِكَ فَوَعَظَتْهَا وَزَجَرَتْهَا رَجَوْتُ أَنْ تَكُفَّ عَنْكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ وَلا صِرْتُ فِي الدُّنْيَا حَدِيثًا وَلَلْعَارُ فِي الدُّنْيَا خَيْرٌ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ وَقَالَ الْعَارُ فِي مُدَّةِ الدُّنْيَا وَقِلَّتِهَا ... يَفْنَى وَيَبْقَى الَّذِي فِي الْعَارِ يُؤْذِينِي

стр. 260

وَالنَّارُ لَا تَنْقَضِي مَا دَامَ بِي رَمَقٌ ... وَلَسْتُ ذَا مِيتَةٍ مِنْهَا فَتُفْنِينِي لَكِنْ سَأَصْبِرُ صَبْرَ الْحُرِّ مُحْتَسِبًا ... لَعَلَّ رَبِّي مِنَ الْفِرْدَوْسِ يُدْنِينِي قَالَ وَأَمْسَكَ عَنْهَا فَأَرْسَلَتْ إِمَّا أَنْ تَزُورُنِي وَإِمَّا أَنْ أَزُورَكَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ارْبِعِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِكِ وَدَعِي عَنْكِ التَّسَرُّعَ إِلَى هَذَا الأَمْرِ فَلَمَّا يَئِسَتْ مِنْهُ ذَهَبَتْ إِلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ تَعْمَلُ السِّحْرَ فَجَعَلَتْ لَهَا الرَّغَائِبَ فِي تَهْيِيجِهِ فَعَمِلَتْ لَهَا فِيهِ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسًا مَعَ أَبِيهِ إِذْ خَطَرَ ذِكْرُهَا بِقَلْبِهِ وَهَاجَ مِنْهُ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ وَاخْتَلَطَ فَقَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ أَبِيهِ مُسْرِعًا وَصَلَّى وَاسْتَعَاذَ وَجَعَلَ يَبْكِي وَالأَمْرُ يَزِيدُ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ مَا قِصَّتُكَ قَالَ يَا أَبَتِ أَدْرِكْنِي بِقَيْدٍ فَمَا أَرَى إِلا قَدْ غُلِبْتُ عَلَى عَقْلِي فَجَعَلَ أَبُوهُ يَبْكِي وَيَقُولُ يابني حَدَّثَنِي بِالْقِصَّةِ فَحَدَّثَهُ قِصَّتُهُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَيَّدَهُ وَأَدْخَلَهُ بَيْتًا فَجَعَلَ يَتَضَرَّبُ وَيَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ ثُمَّ هَدَأَ سَاعَةً فَإِذَا هُوَ مِيِّتٌ وَإِذَا الدَّمُ يَسِيلُ مِنْ مُنْخَرَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي إِسْحَق بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْعُتْبِيُّ قَالَ عَلِقَ أَعْرَابِيٌّ امْرَأَةً فَطَالَ بِهِ وَبِهَا الأَمْرُ فَلَمَّا الْتَقَيَا وَتَمَكَّنَ مِنْهَا وَصَارَ بَيْنَ شُعْبَتَيْهَا ذَكَرَ الدَّارَ الآخِرَةَ وَجَاءَتْهُ الْعِصْمَة فَقَالَ وَالله إِن امْرَءًا بَاعَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ بِفِتْرٍ بَيْنَ رِجْلَيْكِ لَقَلِيلُ الْبَصَرِ بَالْمِسَاحَةِ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَكِيمُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ هَوِيتُ جَارِيَةً مِنَ الْعَرَبِ ذَاتَ جَمَالٍ وَكَمَالٍ وَأَنَا إِذْ ذَاكَ لَا أُرَعُ عَنْ شَيْءٍ أُرِيدُهُ فَمَكَثْتُ حِينًا أُرْسِلُ إِلَيْهَا وَتُرْسِلُ إِلَيَّ فَلَمَّا تَطَاوَلَتِ الأَيَّامُ أَرْسَلْتُ إِلَيْهَا

стр. 261

أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَبْلَغَ مِنَ الاجْتِمَاعِ فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ الْمَوْعِدُ فَقُلْتُ لَيْلَةَ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ خَرَجَتْ وَخَرَجْتُ فَالْتَقَيْنَا وَجَلَسْتُ أَشْكُو إِلَيْهَا فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ وَقَفَ شَيْخٌ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ فَرَدَدْتُ السَّلامَ فَقَالَ مَا جلوسك هَا هُنَا قُلْتُ حَاجَةً لِي فَقَالَ وَمَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قُلْتُ بَعْضُ أَهْلِي قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تُخْرِجُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ قُلْتُ حَاجَةٌ عَرَضَتْ فَقَالَ لِي يَا هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات﴾ وَتَلا الآيَةَ فَإِيَّاكَ يَا هَذَا أَنْ تَكُونَ لِلْسَيِّئَاتِ مُجْتَرِحًا فَإِنَّ اللَّهَ مُسَائِلُ كُلَّ نَفْسٍ عَمَّا عَمِلَتْ فَإِيَّاكَ لَا يَفْضَحْكَ عِنْدَ السُّؤَالِ إِذْ لَا عُذْرَ لَكَ ثُمَّ قَالَ قُومَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا فَقُمْنَا وَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَخْطُوَ مِنَ الْحَيَاءِ مِنْهُ وَشِدَّةِ هَيْبَتِهِ فَلَمَّا تَوَلَّيْتُ قَالَ انْظُرْ مَا أَوْصَيْتُكَ بِهِ فَإِنَّهُ مَعَكَ وَهُوَ يَرَاكَ حَيْثُ كُنْتَ ثُمَّ مَضَى فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اعْصِمْهُمَا حَتَّى لَا يَعْصِيَاكَ وَكَأَنَّمَا فَرَغَ مِنْ قَلْبِي مَا كُنْتُ أَجِدُ فَأَتَيْتُ وَعَزَمْتُ عَلَى هَجْرِهَا فَأَتَانِي رَسُولُهَا بِالسَّلامِ فَقُلْتُ لَهُ لَا تَعُدْ إِلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلَمَّا بَلَّغَهَا الرَّسُولُ ذَلِكَ كَتَبَتْ إِلَيَّ هَذَا الشِّعْرَ إِنِّي تَوَهَّمْتُ أَمْرًا لَا أُحَقِّقُهُ ... وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الظَّنِّ تَغْرِيرَا فَإِنْ يَكُنْ مَا ظَنَنْتُ الْيَوْمَ يَا سَكَنِي ... حَقًّا فَقَدْ طَالَ تَعْذِيبِي وَتَفْكِيرِي فَلَمَّا قَرَأْتُهُ كَتَبْتُ إِلَيْهَا يَا مَنْ تَوَهَّمَ أَنِّي مِثْلَ مَا عَهِدَتْ ... لَا تُكْذَبِي لَسْتُ عِنْدَ الظَّنِّ وَالأَمَلِ إِنِّي أَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ يَلْحَقُنِي ... وَأَنْ يُقَرِّبَنِي حَتْفِي مِنَ الأَجَلِ

стр. 262

فَكَذِّبِي الظَّنَّ فِينَا وَاسْلُكِي سُبُلا ... نَقِفْكِ بَعْدَ الْهَوَى مِنَّا عَلَى الْعَمَلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وابْنُ نَاصِرٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بِإِسْنَاد لم يحفظه عبد الله أَنَّ فَتًى كَانَ لَهُ جَمَالٌ وَهَيْئَةٌ كَانَ يُكْثِرُ الاجْتِيَازَ بِبَابِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَعَلَّقَهَا فَخَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا فَرَغِبَ بِهَا عَنْهُ وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِهَا فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْفَتَى قَدْ بَلَغَنِي مَا كَانَ مِنْكَ وَقَدْ أَحْبَبْتُكَ لِحُبِّكَ إِيَّايَ فَإِنْ كُنْتُ تُحِبُّ أَنْ أَصِيرَ إِلَيْكَ فَعَلْتُ وَإِنْ أَرَدْتَ سَهَّلْتُ لَكَ الإِذْنَ حَتَّى تَصِلَ إِلَيَّ قَالَ كَلا لَا أُرِيدُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُوقِعَنِي حُبُّكِ فِي نَارٍ لَا تطفأ وَعَذَاب لَا يَنْقَطِع فَلم بَلَغَتْهَا رَسَالَتُهُ قَالَتْ أَلا أَرَاكَ رَاهِبًا وَأَنَا لَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَوْلَى بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ وَإِنَّ الْخَلْقَ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ لَمُشْتَرِكُونَ ثُمَّ تَعَبَّدَتْ وَلَبِسَتْ مُدَرَّعَةً مِنْ شَعْرٍ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى أَبِيهَا وَكَبُرَ فِي نَفْسِ أَهْلِهَا وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ حَتَّى مَاتَتْ فَكَانَ الْفَتَى يَغْشَى قَبْرَهَا فِي كُلِّ جُمْعَةٍ فَيَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ لَهَا قَالَ فَرَأَيْتُهَا لَيْلَةً فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ فُلانَةُ قَالَتْ نَعَمْ نِعْمَ الْمَحَبَّةُ يَا سُؤْلِي مَحَبَّتُكُمْ ... حُبٌّ يَجُرُّ إِلَى خَيْرٍ وَإِحْسَانِ فَقُلْتُ لَهَا يَا حَبِيبَتِي إِلَى مَا صِرْتِ فَقَالَتْ إِلَى نَعِيمٍ وَمُلْكٍ لَا نَفَادَ لَهُ ... فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ خُلْدٍ لَيْسَ بِالْفَانِي فَقُلْتُ لَهَا أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ أَتَذْكُرِينِي هُنَاكَ فَقَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَتَمَنَّاكَ عَلَى مَوْلايَ وَمَوْلاكَ فَأَعِنِّي بِصَالِحٍ مِنْ عَمَلِكَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَنَا فِي دَارِهِ دَارَ الْمُقَامِ

стр. 263

ثُمَّ ثَنَتْ وَجْهَهَا لِتَنْصَرِفَ فَقُلْتُ لَهَا يَا حَبِيبَتِي مَتَى أَرَاكِ قَالَتْ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَعَاشَ الْفَتَى أَيَّامًا قَلِيلَةً ثُمَّ مَاتَ فَدُفِنَ إِلَى جَانِبِهَا أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ قَالَ عَنِ ابْنِ أَبِي كَامِلٍ عَنْ إِسْحَاقَ ابْن إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيُّ قَالَ كَانَ بِالْكُوفَةِ فَتًى جَمِيلُ الْوَجْهِ شَدِيدُ التَّعَبُّدِ وَالاجْتِهَادِ وَكَانَ أَحَدَ الزُّهَادِ فَنَزَلَ فِي جِوَارِ قَوْمٍ مِنَ النَّخْعِ فَنَظَرَ إِلَى جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ جَمِيلَةٍ فَهَوِيَهَا وَهَامَ بِهَا عَقْلُهُ وَنَزَلَ بِهَا مِثْلُ الَّذِي نَزَلَ بِهِ فَأَرْسَلَ يَخْطُبُهَا مِنْ أَبِيهَا فَأَخْبَرَهُ أَبُوهَا أَنَّهَا مُسَمَّاةٌ لابْنِ عَمٍّ لَهَا فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمَا مَا يُقَاسِيَانِ مِنْ أَلَمِ الْهَوَى أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ قَدْ بَلَغَنِي شِدَّةُ مَحَبَّتِكَ لِي وَقَدِ اشْتَدَّ بَلائِي بِكَ فَإِنْ شِئْتَ زُرْتُكَ وَإِنْ شِئْتَ سَهَّلْتُ لَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَقَالَ لِلرَّسُولِ وَلا وَاحِدَةَ مِنْ هَاتَيْنِ الْخُلَّتَيْنِ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم أَخَافُ نَارًا لَا يَخْبُو سَعِيرُهَا وَلا يُخْمَدُ لَهَبُهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ الرَّسُولُ إِلَيْهَا فَأَبْلَغَهَا مَا قَالَ قَالَتْ وَأُرَاهُ مَعَ هَذَا زَاهِدًا يَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ وَإِنَّ الْعِبَادَ فِيهِ لَمُشْتَرِكُونَ ثُمَّ انْخَلَعَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَأَلْقَتْ عَلائِقَهَا خَلْفَ ظَهْرِهَا وَلَبِسَتِ الْمُسُوحَ وَجَعَلَتْ تَعَبَّدُ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تَذُوبُ وَتَنْحُلُ حُبًّا لِلْفَتَى وَأَسَفًا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ شَوْقًا إِلَيْهِ فَدُفِنَتْ فَكَانَ الْفَتَى يَأْتِي قَبْرَهَا وَيَبْكِي عِنْدَهَا وَيَدْعُو لَهَا فَغَلَبْتُهُ عَيْنُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى قَبْرِهَا فَرَآهَا فِي مَنَامِهِ وَكَأَنَّهَا فِي أَحْسَنِ مَنْظَرِهَا فَقَالَ كَيْفَ أَنْتِ وَمَا لَقِيتِ بَعْدِي فَقَالَتْ نِعْمَ الْمَحَبَّةُ يَا سُؤْلِي مَحَبَّتُكُمْ ... حُبٌّ يَقُودُ إِلَى خَيْرٍ وَإِحْسَانِ

стр. 264

فَقَالَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى مَا صِرْتِ فَقَالَتْ إِلَى نِعِيمٍ وَعَيْشٍ لَا زَوَالَ لَهُ ... فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ مُلْكٌ لَيْسَ بِالْفَانِي فَقَالَ لَهَا اذْكُرِينِي هُنَاكَ فَإِنِّي لَسْتُ أَنْسَاكِ فَقَالَتْ وَلا أَنَا وَاللَّهِ أَنْسَاكَ وَلَقَدْ سَأَلْتُ قُرْبَكَ مَوْلايَ وَمَوْلاكَ فَأَعِنِّي عَلَى ذَلِكَ بِالاجْتِهَادِ ثُمَّ وَلَّتْ مُدْبِرَةً فَقَالَ لَهَا مَتَى أَرَاكِ قَالَتْ سَتَأْتِينَا عَنْ قَرْيبٍ فَتَرَانَا فَلَمْ يَعِشِ الْفَتَى بَعْدَ الرُّؤْيَا إِلا سَبْعَ لَيَالٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الصُّوفِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ الْحِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ الدُّقِّيُّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْكَرِيزِ مَعْمَرًا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الْخَيْنِيَّ يَقُولُ مَكَرَتْ بِي امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا أَبَا زُرْعَةَ أَلا تَرْغَبُ فِي عِيَادَة مبتلي تتفط بِرُؤْيَتِهِ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَتِ ادْخُلْ إِلَى الدَّارِ فَلَمَّا دَخَلْتُ الدَّارَ أَغْلَقَتِ الْبَابَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَعَرَفْتُ قَصْدَهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ سَوِّدْهَا فَاسْوَدَّتْ فَحَارَتْ وَفَتَحَتِ الْبَابَ فَخَرَجْتُ وَقُلْتُ اللَّهُمَّ رُدَّهَا إِلَى حَالَتِهَا فَرَدَّهَا إِلَى مَا كَانَتْ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَاتِحِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ زُفْرٍ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ عَامِرٍ التَّيْمِيُّ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْحَيِّ خَرَجَ حَاجًّا فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَاشِرَةً شَعْرَهَا فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ قَالَ فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا فَقَالَتْ هَلُمَّ إِلَيَّ لِمَ تُعْرِضُ عَنِّي قَالَ قُلْتُ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَتَجَلَّبَبَتْ ثُمَّ قَالَتْ هِبْتَ مُهَابًا إِنَّ أَوْلَى مَنْ شركك فِي الهيبة عَن أَرَادَ أَنْ يُشْرِكَكَ فِي الْمَعْصِيَةِ

стр. 265

قَالَ ثُمَّ وَلَّتْ فَتَبِعْتُهَا فَدَخَلَتْ بَعْضَ خِيَامِ الأَعْرَابِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَجُلا مِنَ الْقَوْمِ فَوَصَفْتُهَا فَقُلْتُ فَتَاةُ كَذَا وَكَذَا مِنْ حُسْنِهَا مِنْ مَنْطِقِهَا فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُم ابْنَتي وَالله قُلْتُ هَلْ أَنْتَ مُزَوِّجِي قَالَ عَلَى الأَكْفَاءِ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ تيم الله قَالَ كفؤ كَرِيمٌ فَمَا رُمْتُ حَتَّى تَزَوَّجْتُهَا وَدَخَلْتُ بِهَا ثُمَّ قُلْتُ جَهِّزُوهَا إِلَيَّ قُدُومِي مِنَ الْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمْتُ حَمَلْتُهَا إِلَى الْكُوفَةِ فَهَا هِيَ عِنْدِي لي مِنْهَا بَنِينَ وَبَنَاتٌ قَالَ قُلْتُ لَهَا وَيْحَكِ مَا كَانَ تَعَرُّضُكِ لِي حِينَئِذٍ قَالَتْ يَا هَذَا لَا تُكْذَبَنَّ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ خَيْرٌ مِنَ الأَكْفَاءِ فَلا تَعْجَبَنَّ بِامْرَأَةٍ تَقُولُ هَوِيتُ فَوَاللَّهِ لَوْ عَجَّلَ لَهَا بَعْضُ السُّودَانِ مَا تُرِيدُهُ مِنْ هَوَاهَا لَكَانَ هُوَ الْهَوَى عِنْدَهَا دُونَ هَوَاهَا أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّلْمَاسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الأَنْدَلُسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ بِمَكَّةَ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ فَنَظَرَتْ يَوْمًا إِلَى وَجْهِهَا فِي الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا أَتَرَى أَحَدًا يَرَى هَذَا الْوَجْهَ لَا يُفْتَنُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ مَنْ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَتْ فَائْذَنْ لِي فِيهِ فَلأَفْتِنَّنَهُ قَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكِ قَالَ فَأَتَتْهُ كَالْمُسْتَفْتِيَةِ فَخَلا مَعَهَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ فَأَسْفَرَتْ عَنْ مِثْلِ فَلْقَةِ الْقَمَرِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ قَالَتْ إِنِّي قَدْ فُتِنْتُ بِكَ فَانْظُرْ فِي أَمْرِي قَالَ إِنِّي سَائِلُكِ عَنْ شَيْءٍ فَإِنْ أَنْتِ صَدَقْتِينِي نَظَرْتُ فِي أَمْرِكِ قَالَتْ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ إِلا صَدَقْتُكَ

стр. 266

قَالَ أَخْبِرِينِي لَوْ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ أَتَاكِ لِيَقْبِضَ رُوحَكِ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا قَالَ صَدَقْتِ قَالَ فَلَوْ أُدْخِلْتِ فِي قَبْرِكِ وَأُجْلِسْتِ لِلْمُسَاءَلَةِ أَكَانَ يَسُرُكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا قَالَ صَدَقْتِ قَالَ فَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا كُتُبَهُمْ وَلا تَدْرِينَ تَأْخُذِينَ كِتَابَكِ بِيَمِينِكِ أَمْ بِشِمَالِكِ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا قَالَ صَدَقْتِ قَالَ فَلَوْ جِيءَ بِالْمَوَازِينِ وَجِيءَ بِكِ لَا تَدْرِينَ تَخِفِّينَ أَمْ تَثْقُلِينَ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا قَالَ صَدَقْتِ قَالَ فَلَوْ وَقَفْتِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلْمُسَاءَلَةِ أَكَانَ يَسُرُّكِ أَنِّي قَضَيْتُ لَكِ هَذِهِ الْحَاجَةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا قَالَ صَدَقْتِ قَالَ اتَّقِي اللَّهَ يَا أَمَةَ اللَّهِ فَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَأَحْسَنَ إِلَيْكِ قَالَ فَرَجَعَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَقَالَ مَا صَنَعْتِ قَالَتْ أَنْتَ بَطَّالٌ وَنَحْنُ بَطَّالُونَ فَأَقْبَلَتْ عَلَى الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالْعِبَادَةِ قَالَ فَكَانَ زَوْجُهَا يَقُولُ مَالِي وَلِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَفْسَدَ عَلَيَّ امْرَأَتِي كَانَتْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عَرُوسًا فَصَيَّرَهَا رَاهِبَةً

стр. 267

أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ فِيمَا أَجَازَ لَنَا قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن أَحْمد ابْن مُوسَى الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن هَارُون المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ عَلِقَتْ فَتَاةٌ مِنَ الْعَرَبِ فَتًى مِنْ قَوْمِهَا وَكَانَ الْفَتَى عَاقِلا فَجَعَلَتْ تُكْثِرُ التَّرَدُّدَ إِلَيْهِ فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهَا مَرِضَتْ وَتَغَيَّرَتْ وَاحْتَالَتْ فِي أَنْ خَلا لَهَا وَجْهُهُ فتعرضت لَهُ بِبَعْض الْأَمر فصرفها وَدفعهَا عَنهُ فتزايد الْمَرَض حَتَّى سَقَطت على الْفراش فَقَالَت لَهُ أمه إِن فُلَانَة قد مَرضت وَلها علينا حق قَالَ فَعُودِيهَا وَقُولِي لَهَا يَقُولُ لَكِ مَا خَبَرُكِ فَصَارَتْ إِلَيْهَا أُمُّهُ فَقَالَتْ لَهَا مَا بِكِ قَالَتْ وَجَعٌ فِي قؤادي هُوَ أَصْلُ عِلَّتِي قَالَتْ فَإِنَّ ابْنِي يَقُولُ لَكِ مَا عِلَّتُكِ فَتَنَفَّسَتِ الصُّعْدَاءَ وَقَالَتْ يُسَائِلُنِي عَنْ عِلَّتِي وَهْوَ عِلَّتِي ... عَجِيبٌ مِنَ الأَنْبَاءِ جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ فَانْصَرَفَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ فَأَخْبَرَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ قد كنت أحب أَنْ تَسْأَلَهَا الْمَصِيرَ إِلَيْنَا لِنَقْضِيَ حَقَّهَا وَنَلِيَ خِدْمَتَهَا قَالَ فَسَلِيهَا ذَلِكَ قَالَتْ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ عَنْ رَأْيِكَ فَمَضَتْ إِلَيْهَا فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ عَنْهُ فَبَكَتْ وَقَالَتْ يُبَاعِدُنِي عَنْ قُرْبِهِ وَلِقَائِهِ ... فَلَمَّا أَذَابَ الْجِسْمَ مِنِّي تَعَطَّفَا فَلَسْتُ بِآتِي مَوْضِعًا فِيهِ قَاتِلِي ... كَفَى بِي سَقَامًا أَنْ أَمُوتَ كَذَا كَفَى وَتَرَامَتِ الْعِلَّةُ بِهَا وَتَزَايَدَ الْمَرَضُ حَتَّى مَاتَتْ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل ابْن سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْعُتْبِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ وَلِيَنَا

стр. 268

بِدِيَارِ مِصْرَ رَجُلٌ فَوَجَدَ عَلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ فَحَبَسَهُ وَقَيَّدَهُ فَأَشْرَفَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ الْوَالِي فَهَوِيَتْهُ فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ وَكَانَ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا أُيُّهَا الرَّامِي بِعَيْنَيْهِ ... وَفِي الطَّرْفِ الْحُتُوفُ إِنْ تُرِدْ وَصْلا فَقَدْ ... أَمْكَنَكَ الظَّبْيُ الأَلُوفُ فَأَجَابَهَا الْفَتَى إِنْ تَرَيْنِي زَانِيَ ... الْعَيْنَيْنِ فَالْفَرْجُ عَفِيفُ لَيْسَ إِلا النَّظَرُ ... الْفَاتِرُ وَالشِّعْرُ الظَّرِيفُ فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ قَدْ أَرَدْنَاكَ عَلَى ... عِشْقِكَ إِنْسَانًا عَفِيفَا فَتَأَبَّيْتَ فَلا زِلْتَ ... لِقَيْدَيْكَ حَلِيفَا فَأَجَابَهَا مَا تَأَبَّيْتُ لأَنِّي ... كُنْتُ لِلظَّبْيِ عَيُوفَا غَيْرَ أَنِّي خِفْتُ رَبًّا ... كَانَ بِي بَرًّا لَطِيفَا فَذَاعَ الشِّعْرُ وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْوَالِي فَدَعَا بن فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ فَأَرْسَلَ عَبْدَهُ فَحَمَلَهَا إِلَيْهِ فَرَاوَدَتِ الْعَبْدَ نَفْسُهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْمَرْأَةِ فَجَاهَدَ نَفْسَهُ وَاسْتَعْصَمَ بِاللَّهِ تَعَالَى فَجَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيًّا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بن عَليّ المقرىء قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي عِمَامَةَ أَنَّ رَجُلا أَحَبَّ امْرَأَةً فَأَحَبَّتْهُ فَاجْتَمَعَا فَرَاوَدَتْهُ الْمَرْأَةُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ إِنَّ أَجَلِي لَيْسَ بِيَدِي وَأَجَلَكِ لَيْسَ بِيَدِكِ فَرُبَّمَا كَانَ الأَجَلُ قَدْ دَنَا فنلقى الله عاصين فَقَالَتْ صَدَقْتَ فَتَابَا وَحَسُنَتْ حَالَتُهُمَا

стр. 269

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ يَقُولُ كَانَ لِي جَارٌ شَابٌّ وَكَانَ أَدِيبًا وَكَانَ يَهْوَى غُلامًا أَدِيبًا فَنَظَرَ يَوْمًا إِلَى طَاقَاتِ شَعْرٍ بِيضٍ فِي عَارِضَيْهِ فَوَقَعَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ فَهَجَرَ الْغُلامَ وَقَلاهُ فَلَمَّا نَظَرَ الْغُلامُ إِلَى هَجْرِهِ كَتَبَ إِلَيْهِ مَا لِي جُفِيتُ وَكُنْتُ لَا أُجْفَى ... وَدَلائِلُ الْهُجْرَانِ لَا تَخْفَى وَأَرَاكَ تَشْرَبُنِي وَتَمْزِجُنِي ... وَلَقَدْ عَهِدْتُكَ شَارِبِي صَرْفَا قَالَ فَقَلَبَ الرُّقْعَةَ وَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِهَا التَّصَابِي مَعَ الشَّمَطْ ... سُمْتَنِي خُطَّةَ شَطَطْ لَا تَلُمْنِي عَلَى جَفَايَ ... فَحَسْبِي بِمَا فَرَطْ أَنَا رَهْنٌ بِمَا جَنَيْتُ ... فَذَرْنِي مِنَ الْغَلَطْ قَدْ رَأَيْنَا أَبَا الْخَلائِقِ ... فِي زِلَّةٍ هَبَطْ سِيَاقُ أَخْبَارِ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي امْتَنَعْنَ من عَن الْفَاحِشَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَشِيطٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّ قَصَّابًا وَلَعَ بِجَارِيَةٍ لِبَعْضِ جِيرَانِهِ فَأَرْسَلَهَا أَهْلُهَا إِلَى حَاجَةٍ لَهُمْ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَتَبِعَهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ لَا تَفْعَلْ لأَنَا أَشَدُّ حُبًا لَكَ مِنْكَ لِي وَلَكِنِّي أَخَافُ اللَّهَ قَالَ فَأَنْتِ تَخَافِينَهُ وَأَنَا لَا أَخَافُهُ فَرَجَعَ تَائِبًا فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ حَتَّى كَادَ يَنْقَطِعُ

стр. 270

عُنُقُهُ فَإِذَا هُوَ بِرَسُولٍ لِبَعْضِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَالَكَ قَالَ الْعَطَشُ قَالَ تَعَالَ حَتَّى نَدْعُوَ حَتَّى تُظِلَّنَا سَحَابَةٌ حَتَّى نَدْخُلَ الْقَرْيَةَ قَالَ مَالِي مِنْ عَمَلٍ فَأَدْعُوَ قَالَ فَأَنَا أَدْعُو وَأَمِّنْ أَنْتَ قَالَ فَدَعَا الرَّسُول وَأمن هُوَ فأظلتهما سَحَابَة حَتَّى انتهيا إِلَى الْقرْيَة فَأخذ القصاب إِلَى مَكَانَهُ ومالت السحابة عَلَيْهِ فَرجع الرَّسُول فَقَالَ لَهُ زعمت أَنْ لَيْسَ لَكَ عَمَلٌ وَأَنَا الَّذِي دَعَوْتُ وَأَنْتَ الَّذِي أَمَّنْتَ فَأَظَلَّتْنَا سَحَابَةٌ ثُمَّ تَبِعْتُكَ لِتُخْبِرَنِي مَا أَمْرُكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ الرَّسُولُ التَّائِبُ إِلَى اللَّهِ بِمَكَانٍ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بِمَكَانِهِ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الإِبَرِيِّ قَالَ أَنبأَنَا جَعْفَر بن أَحْمد القارىء قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّوَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْن فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزَّيْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ قَالَ غَيْلانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ قَالَ كَانَ رَجُلانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدَانِ وَكَانَتْ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا سَوْسَنُ عَابِدَةٌ وَكَانُوا يَأْتُونَ بُسْتَانًا فَيَتَقَرَّبُونَ فِيهِ بِقُرْبَانٍ لَهُمْ فَهَوِيَ الْعَابِدَانِ سَوْسَنَ فَكَتَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَاخْتَبَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَلْفَ شَجْرَةٍ يَنْظُرَانِ إِلَيْهَا فَبَصُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا يقيمك هَا هُنَا فَأَفْشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ حُبَّ سَوْسَنَ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُرَاوِدَاهَا فَلَمَّا جَاءَتْ لِتُقَرِّبَ قَالا لَهَا قَدْ عَرَفْتِ طَوَاعِيَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَنَا وَإِنْ لَمْ تُوَاتِينَا قُلْنَا إِذَا أَصْبَحْنَا إِنَّا أَصَبْنَا مَعَكِ رَجُلا وَإِنَّ الرَّجُلَ أَفْلَتَنَا وَإِنَّا أَخْذْنَاكِ فَقَالَتْ لَهُمَا مَا كُنْتُ لأُطِيعَكُمَا فَأَخَذَاهَا فَأَخْرَجَاهَا وَقَالا أَخَذْنَا سَوْسَنَ مَعَ رَجُلٍ وَإِنَّ الرَّجُلَ سَبَقَنَا وَذَهَبَ فَأَقَامُوا سَوْسَنَ عَلَى الْمَصْطَبَةِ وَكَانُوا يُقِيمُونَ الْمُذْنِبَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَتَنْزِلُ عُقُوبَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْخُذُهُ فَأَقَامُوا سَوْسَنَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ جَاءَ دَانِيَالُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً

стр. 271

فَوَضَعُوا لَهُ كُرْسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَقَالَ قدموها إِلَى فجاءا كالمستهزئين فَقَالَ لأَحَدِهِمَا خَلْفَ أَيِّ شَجَرَةٍ رَأَيْتَهَا فَقَالَ وَرَاءَ تُفَّاحَةٍ وَقَالَ لِلآخَرِ خَلْفَ أَيِّ شَجَرَةٍ رَأَيْتَهَا فَاخْتَلَفَا فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقَتْهُمَا فَأَفْلَتَتْ سَوْسَنُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا وَقَفَتْ لِتُرْجَمَ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى دَانِيَالَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ قَالَ وهب ابْن مُنَبِّهٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ شَدِيدُ الاجْتِهَادِ فَرَأَى يَوْمًا امْرَأَةً فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ بِأَوَّلِ نَظْرَةٍ فَقَامَ مُسْرِعًا حَتَّى لَحِقَهَا فَقَالَ رُوَيْدَكِ يَا هَذِهِ فَوَقَفَتْ وَعَرَفَتْهُ فَقَالَتْ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ قَالَتْ نَعَمْ فَمَا تُرِيدُ قَالَ لَوْ كَانَ غَيْرَ هَذَا كَانَ لَنَا نَظَرٌ فِي ذَلِكَ قَالَتْ وَمَا نَظَرُكَ قَالَ عَرَضَ بِقَلْبِي مِنْ نَظَرِكِ عَارِضٌ قَالَتْ وَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ إِنْفَاذِهِ قَالَ وَتُتَابِعِينِي عَلَى ذَلِكَ قَالَتْ نَعَمْ فَخَلَتْ بِهِ فِي مَوْضِعٍ فَلَمَّا أَنْ رَأَتْهُ مُجِدًّا فِي الَّذِي يَنَالُ قَالَتْ رُوَيْدَكَ يَا مِسْكِينُ لَا تُسْقِطْ جَاهَكَ عِنْدَهُ قَالَ فَانْتَبَهَ لَهَا وَسَكَنَ عَنْ قَلْبِهِ مَا كَانَ يجد من فتنتها فَقَالَ لَا حَرَمَكِ اللَّهُ ثَوَابَ فِعْلِكِ ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَقَالَ لِنَفْسِهِ اخْتَارِي إِمَّا عَمَى الْعَيْنَيْنِ وَإِمَّا قَطْعَ الإِحْلِيلِ وَإِمَّا السَّيَاحَةَ فِي مَسَالِكِ الْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ فَاخْتَارَتِ السَّيَاحَةَ قَالَ فَلَبِسَ أَثْوَابَ السَّيَاحَةِ وَخَرَجَ سَائِحًا فِي الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ حَتَّى مَاتَ يَبْكِي عَلَى تِلْكَ النَّظْرَةِ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ السَّوَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْنَبِيُّ

стр. 272

قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ قَالَ سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زِيَادٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمَةَ يَذْكُرُ قَالَ هَوِيتُ امْرَأَةً مِنَ الْحَيِّ فَكُنْتُ أَتْبَعُهَا إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنِّي فَقَالَتْ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ أَلَكَ حَاجَةً قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ وَمَا هِيَ قُلْتُ مَوَدَّتُكِ قَالَتْ دَعْ ذَلِكَ لِيَوْمِ التَّغَابُنِ قَالَ فَأَبْكَتْنِي وَاللَّهِ فَمَا عُدْتُ إِلَى ذَلِكَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْبَتِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بن مُحَمَّد عَن عبد السلام ابْن عُبَيْدٍ عَنْ أَعْرَابِيٍّ قَالَ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ لِيَالِي الظُّلْمَةِ فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا عَلَمٌ فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَقَالَتْ وَيْلَكَ أَمَا لَكَ زَاجِرٌ مِنْ عَقْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ نَاهٍ مِنْ دِينٍ فَقُلْتُ لَهَا إِيهًا وَاللَّهِ مَا يَرَانَا إِلا الْكَوَاكِبُ قَالَتْ فَأَيْنَ مُكَوْكِبُهَا أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الزَّيْنَبِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِيهِا قَالَ أَحْبَبْتُ جَارِيَةً مِنَ الْعَرَبِ وَكَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَأَدَبٍ فَمَا زِلْتُ أَحْتَالُ فِي أَمْرِهَا حَتَّى اجْتَمَعْتُ مَعَهَا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ شَدِيدَةِ السَّوَادِ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ فَحَادَثْتُهَا سَاعَةً ثُمَّ دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَيْهَا فَقُلْتُ يَا هَذِهِ قَدْ طَالَ شَوْقِي إِلَيْكِ قَالَتْ وَأَنَا كَذَلِكَ قُلْتُ وَقَدْ عَسُرَ اللِّقَاءُ قَالَتْ نَحْنُ كَذَلِكَ قُلْتُ هَذَا اللَّيْلُ قَدْ ذَهَبَ وَالصُّبْحُ قَدْ قَرُبَ

стр. 273

قَالَتْ هَكَذَا تُفْنَى الشَّهَوَاتُ وَتَنْقَطِعُ اللَّذَّاتُ قُلْتُ لَهَا لَوْ أَدْنَيْتِنِي مِنْكِ قَالَتْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنِّي أَخَافُ الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ قُلْتُ لَهَا فَمَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى الْحُضُورِ مَعِي فِي هَذَا الْمَكَانِ قَالَتْ شِقْوَتِي وَبَلائِي قُلْتُ فَمَتَى أَرَاكِ قَالَتْ مَا أُرَانِي أَنْسَاكَ فَأَمَا الاجْتِمَاعُ مَعَكَ فَلا أُرَاهُ يَكُونُ ثُمَّ تَوَلَّتْ مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ فَاسْتَحْيَيْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهَا فَرَجَعْتُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَلْبِي مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنْ حُبِّهَا ثُمَّ أَنْشَأْتُ أَقُولُ تَوَقَّتْ عَذَابًا لَا يُطَاقُ انْتِقَامُهُ ... وَلَمْ تَأْتِ مَا تَخْشَى بِهِ أَنْ تُعَذَّبَا وَقَالَتْ مَقَالا كِدْتُ مِنْ شِدَّةِ الْحَيَا ... أَهِيمُ عَلَى وَجْهِي حَيًّا وَتَعَجُّبَا أَلا أُفِّ لِلْحُبِّ الَّذِي يُورِثُ الْعَمَى ... وَيُورِدُ نَارًا لَا تَمَلُّ التَّوَثُّبَا فَأَقْبَلَ عَوْدِي فَوْقَ بَدْئِي مُفَكِّرًا ... وَقَدْ زَالَ عَنْ قَلْبِي الْعَمَى فَتَسَرَّبَا قَالَ فَلَمْ أَرَ امْرَأَةً كَانَتْ أَصْوَنَ مِنْهَا لِدِينِهَا وَلا أَعْقَلَ وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ كَانَ بِالْبَصْرَةِ رَجُلٌ لَهُ أَكَّارٌ وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ حَسْنَاءُ كَثِيرَةُ اللَّحْمِ فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ فَرَكَبَ زُبَيْدِيَّتَهُ إِلَى قَصْرِهِ وَقَالَ لِلأَكَّارِ أَلْقِطْ لَنَا مِنَ الرُّطَبِ وَصَيِّرْهُ فِي الدَّوَاخِلِ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِيتِ بِهِ فُلانًا وَفُلانًا فَذَهَبَ بِهِ فَلَمَّا مَضَى قَالَ لامْرَأَتِهِ

стр. 274

أَغْلِقِي بَابَ الْقَصْرِ فَأَغْلَقَتْهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَغْلِقِي كُلَّ بَابٍ فَفَعَلَتْ فَقَالَ لَهَا هَلْ بَقِيَ بَابٌ لَمْ تُغْلِقِيهِ قَالَتْ نَعَمْ بَابٌ وَاحِدٌ لَمْ أَغْلِقْهُ قَالَ وَأَيُّ بَابٍ هُوَ قَالَتْ الْبَابُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ اللَّهِ فَبَكَا ثُمَّ قَامَ عَرِقًا وَانْصَرَفَ وَلَمْ يُوَاقِعِ الْخَطِيئَةَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُتَوَكِّلِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ رَجُلا أَرَادَ امْرَأَةً عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ أَنْتَ قَدْ سَمِعْتَ الْحَدِيثَ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَأَنت أعلم فَقَالَ لَهَا أغلقي أَبْوَاب الْقصر فأغلقتها فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَت بَقِي بَاب لم أغلقه قَالَ أَيُّ بَابٍ قَالَتْ الْبَابُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَلَمْ يَعْرِضْ لَهَا أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَبْرِيَّةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ قَالَ كَانَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا الشَّعْثَاءِ يُمَازِحُ دَنَانِيرَ جَارِيَةَ ابْنِ كُنَاسَةَ وَيُظْهِرُ لَهَا أَنَّهُ يَعْشَقُهَا فَقَالَتْ فِيهِ لأَبِي الشَّعْثَاءِ حُبٌّ دَائِمٌ ... لَيْسَ فِيهِ تُهْمَةٌ لِلْمُتَّهِمْ يَا فُؤَادِي فَازْدَجِرْ عَنْهُ وَيَا ... عَبَثَ الْحُبِّ بِهِ فَاقْعُدْ وَقُمْ جَاءَنِي مِنْهُ كَلامٌ صَائِدٌ ... وَرِسَالاتُ الْمُحِبِّينَ الْكَلِمْ صَائِدٌ تَأْمُنُهُ غِزْلانُهُ ... مِثْلَ مَا تَأْمَنُ غِزْلانُ الْحَرَمْ

стр. 275

صَلِّ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُعْطَى الْمُنَى ... يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ لِلَّهِ وَصُمْ ثُمَّ مِيعَادُكَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي ... جَنَّةِ الْخُلْدِ إِنَّ اللَّهَ رَحِمْ حَيْثُ أَلْقَاكَ غُلامًا نَاشِئًا ... نَاعِمًا قَدْ كَمُلَتْ فِيكَ النِّعَمْ قَالَ الزبير لَكِن عَاصِمًا الْمُبَرْسَمَ وَكَانَ مِنْ وَلَدِ نَافِعٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى جَعْفَرَةَ جَارِيَةَ الرَّوَّاسِ وَيَتَعَشَّقُهَا وَيُظْهِرُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ خَلَتْ لَهُ فَسَاوَمَهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا عَاصِمُ إِنَّمَا ظَنَنْتُ حُبَّكَ حُبًّا إِلَى النَّظَرِ وَالْمِزَاحِ فَأَمَّا الْحَرَامُ فَلا سَبِيلَ إِلَيْهِ مَعَاذَ إِلَهِي مِنْ ذَلِكَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَسْكَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مَحْبُوبُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ رَأَى امْرَأَةً فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ فَكَاتَمَ بِذَلِكَ دَهْرًا ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ تَفَاقَمَ وَتَمَكَّنَتْ مِنْهُ الصَّبَابَةُ وَاسْتَحَقَّهُ الْغَرَامُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا يَسْأَلُهَا نَفْسَهَا وَيُخْبِرُهَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّهَا فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الرَّجُلُ وَارْعَ عَلَى نَفْسِكَ وَاسْتَحِي مِنْ هَذِهِ الْهِمَّةِ الَّتِي قَدْ تَعَلَّقْتَ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِذَوِي الْعُقُولِ فَلَمَّا وَافَاهُ كِتَابُهَا أَخَذَتْهُ وَسْوَسَةٌ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَجَعَلَ الأَمْرَ يَتَزَايَدُ حَتَّى زَالَ عَقْلُهُ وَكَانَ لَا يَعْقِلُ إِلا مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِهَا أَوْ ذِكْرِهَا وَكَانَ يُبَكِّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَقِفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ الَّتِي تَنْزِلُهَا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ يَا دَارُ حُيِّيتِ إِنْ كَانَتْ تَحِيَّتُنَا ... تُغْنِي وَلَوْ كَانَ فِي التَّسْلِيمِ إِشْفَائِي لَا زِلْتُ أَبْكِيكِ مَا قَامَتْ بِنَا قَدَمٌ ... وَابْغِي الشِّفَا بِكِ مِنْ سَقَمِي وَمِنْ دَائِي ثُمَّ مَضَى شَبِيهًا بِالْهَائِمِ عَلَى وَجْهِهِ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ أَخْبَرَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا

стр. 276

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ بْنِ بُحَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ عَشِقَ هَارُونُ جَارِيَةً فَأَرَادَهَا فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَسَّهَا فَأُشْغِفَ بِهَا هَارُونُ حَتَّى قَالَ أَرَى مَاءً وَبِي عَطَشٌ شَدِيدٌ ... وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إِلَى الْوُرُودِ أَمَا يَكْفِيكِ أَنَّكِ تَمْلُكِينِي ... وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدِي وَأَنَّكِ لَوْ قَطَعْتِ يَدِي وَرِجْلِي ... لَقُلْتُ مِنَ الرِّضَا أَحْسَنْتِ زِيدِي قَالَ فَسَأَلَ أَبَا يُوسُفَ عَنْهَا فَقَالَ أَوَ كُلَّمَا قَالَتْ جَارِيَةٌ تُصَدِّقُ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَلا أَدْرِي مِمَّنْ أَعْجَبُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ رَغِبَ عَنْهَا أَوْ مِنْهَا حَيْثُ رَغِبَتْ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِنْ أَبِي يُوسُفَ حَيْثُ أَمَرَ بِالْهُجُومِ عَلَيْهَا أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ السَّوَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي بِلالُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَعْرَابِيًا خَلا بِجَارِيَةٍ مِنْ قَوْمِهِ فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ وَيْحَكَ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ مَا تَدْعُونِي إِلَيْهِ حِلًّا لَقَدْ كَانَ قَبِيحًا قَالَ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَتْ وَالشَّاهِدُ اللَّهُ قَالَ فَلَمْ يُعَاوِدْ قَالَ ابْنُ خَلَفٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النُّمَيْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ بِرَاهِبَةٍ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ فَافْتُتِنَ بِهَا فَتَلَطَّفَ فِي الصُّعُودِ إِلَيْهَا فَأَرَادَهَا عَلَى نَفسهَا فَأَبت عَلَيْهِ وَقَالَت لاتغتر بِمَا تَرَى فَلَيْسَ قَطُّ شَيْءٌ فَأَبَى حَتَّى غَلَبَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَكَانَ إِلَى جَانِبِهَا مَجْمَرَةُ لُبَانٍ فَوَضَعَتْ يَدَهَا فِيهَا حَتَّى احْتَرَقَتْ فَقَالَ لَهَا بَعْدَ أَنْ قَضَى حَاجَتَهُ

стр. 277

مِنْهَا مَا دَعَاكِ إِلَى مَا صَنَعْتِ قَالَتْ إِنَّكَ لَمَّا قَهَرْتَنِي عَلَى نَفْسِي خِفْتُ أَنْ أُشْرِكَكَ فِي اللَّذَّةِ فَأُشَارِكَكَ فِي الْمَعْصِيَةِ فَفَعَلْتُ ذَاكَ لِذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ لَا أَعْصِي اللَّهَ أَبَدًا وَتَابَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَبَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَعَبِّدَاتِ الْبَصَرِيَاتِ وَقَعَتْ فِي نَفْسِ رَجُلٍ مُهَلَّبِيٍّ وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَكَانَتْ تُخْطَبُ فَتَأْبَى فَبَلَغَ الْمُهَلَّبِيُّ أَنَّهَا تُرِيدُ الْحَجَّ فَاشْتَرَى ثَلَاثمِائَة بِعَيرٍ وَنَادَى مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَكْتَرِ مِنْ فُلانٍ الْمُهَلَّبِيِّ فَاكْتَرَتْ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ جَاءَهَا لَيْلا فَقَالَ إِمَّا أَنْ تُزَوِّجِينِي نَفْسَكِ وَإِمَّا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَتْ وَيْحَكَ اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلا مَا تَسْمَعِينَ وَاللَّهِ مَا أَنَا بِجَمَّالٍ وَلا خَرَجْتُ فِي هَذَا إِلا مِنْ أَجْلِكِ فَلَمَّا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا قَالَتْ وَيْحَكَ انْظُرْ أَبَقِيَ فِي الرِّجَالِ أَحَدٌ لَمْ يَنَمْ قَالَ لَا قَالَتْ عُدْ فَانْظُرْ فَمَضَى وَجَاءَ فَقَالَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلا وَقَدْ نَامَ فَقَالَتْ وَيْحَكَ أَنَامَ رَبُّ الْعَالَمِيِنَ ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً وَخَرَّتْ مَيِّتَةً وَخَرَّ الْمُهَلَّبِيُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحِي قَتَلْتُ نَفْسًا وَلَمْ أَبْلُغْ شَهْوَتِي فَخَرَجَ هَارِبًا وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ لَقِيَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ لَيْلَى بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ وَهِيَ تَسِيرُ عَلَى بَغْلَةٍ لَهَا صَادِرَةً عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ قِفِي أَنْشُدُكِ بَعْضَ مَا قُلْتُ فِيكِ فَقَالَ أُجَنُّ إِذَا رَأَيْتُ جَمَالَ سُعْدَى ... وَأَبْكِي إِنْ رَأَيْتُ لَهَا قَرِينَا أَلا يَا سُعْدَ إِنَّ شِفَاءَ سَقَمِي ... نُوَالُكِ إِنْ بَذَلْتِ فَنَوِّلِينَا فَقَدْ آنَ الرَّحِيلُ وَحَانَ مِنَّا ... فُرَاقُكِ فَانْظُرِي مَا تَأْمُرِينَا فَقَالَتْ آمُرُكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَتَرْكُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ

стр. 278

وَرَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّامَغَانِيّ أَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ الأَعَاجِمِ خَرَجَ يَتَصَيَّدُ وَانْفَرَدَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَمَرَّ بِقَرْيَةٍ فَرَأَى امْرَأَةً جَمِيلَةً فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ إِنِّي غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَأَتَطَّهَرُ وَآتِي فَدَخَلَتْ بَيْتًا لَهَا فَأَخْرَجَتْ مِنْهُ كِتَابًا فَقَالَتِ انْظُرْ فِي هَذَا حَتَّى آتِي فَنَظَرَ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ ذِكْرُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الزِّنَا فَلُهِيَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَخَرَجَ فَرَكَبَ فَلَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا أَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ فَكَرِهَ أَنْ يَقْرَبَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَلِكِ فِيهَا حَاجَةً فَاعْتَزَلَهَا فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَهْلُهَا إِلَى الْمَلِكِ فَقَالُوا أَعَزَّ اللَّهُ الْمَلِكَ إِنَّ لَنَا أَرْضًا فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ فَلا هُوَ يَعْمُرُهَا وَلا هُوَ يَرُدُّهَا عَلَيْنَا فَقَدْ عَطَّلَهَا فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا تَقُولُ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَثَرَ الأَسَدِ وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الدُّخُولَ مِنْهُ فَفَهِمَ الْمَلِكُ الأَمْرَ فَقَالَ عَمِّرْ أَرْضَكَ فَإِنَّ الأَسَدَ لَا يَدْخُلُهَا وَنِعْمَ الأَرْضُ أَرْضك كتب اسبهد ودست الديلمي الشَّاعِر إِلَى امْرَأَة فِي صباه مَا تَقُولِينَ فِي فَتى يهواك ... ومناه فِي كل وَقت يراك قد تخلى بالهم فِيك وَمَا ... يفتر مِنْهُ اللِّسَان عَنْ ذِكْرَاكِ فَأَجَابَتْهُ لَسْتُ مِمَّنْ يَبْغِي الْوِصَالَ حَرَامًا ... إِنَّ فِعْلَ الْحَرَامِ كَالإِشْرَاكِ إِنْ طَلَبْتَ الْحَلالَ مِنَّا أَطَعْنَاكَ ... وَإِلا فَاعْدِلْ إِلَى الإِمْسَاكِ إِنَّ خَيْرَ الأَعْمَالِ مَا كَانَ عُقْبَاهُ ... نَجَاةً مِنَ الأَذَى وَالْهَلاكِ

стр. 279

الْبَابُ الثَّالِثُ وَالثَّلاثُونَ فِي الْحَثِّ عَلَى النِّكَاحِ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّاشِيُّ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّد ابْن سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الأَزْدِيُّ وَالْغَوْرَجِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَحْبُوبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ عَيْلانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَنْبَأَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَبَابًا لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضٌّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وَجَاءٌ

стр. 280

قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْبَاءَةُ كِنَايَةٌ عَنِ النِّكَاحِ وَأَصْلُ الْبَاءَةِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ الإِنْسَانُ وَمِنْهُ اشْتُقَ مُبَاءَةُ الْغَنَمِ وَهُوَ الْمِرَاحُ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَالْوَجَاءُ رَضُّ الأُنْثَيَيْنِ وَالْخَصَاءُ نَزْعُهُمَا وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّعَالُجِ لِقَطْعِ الْبَاءَة بالأدوية لقَوْله فليصم أخبرناابن الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَتَّلَ فَنَهَاهُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لاخْتَصَيْنَا أَخَرْجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالَّذِي قَبْلَهُ وَالتَّبَتُّلُ الانْقِطَاعُ إِلَى الْعِبَادَةِ عَنِ النِّكَاحِ وَمِنْهُ طَلْقَةٌ بَتْلَةٌ وَقِيلَ لِمَرْيَمَ الْبَتُولُ لانْقِطَاعِهَا عَنِ الأَزْوَاجِ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَكَّافُ بْنُ بِشْرٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَا عَكَّافُ هَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ قَالَ لَا قَالَ وَلا جَارِيَةٍ قَالَ لَا قَالَ وَأَنْتَ مُوسِرٌ قَالَ وَأَنَا مُوسِرٌ

стр. 281

قَالَ أَنْتَ إِذَنْ مِنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ لَوْ كُنْتَ مِنَ النَّصَارَى كُنْتَ مِنْ رُهْبَانِهِمْ إِنَّ سُنَّتَنَا النِّكَاحُ شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ أَبِالشَّيَاطِينِ تَمَرَّسُونَ مَا لِلشَّيَاطِينِ مِنْ سِلاحٍ أَبْلَغُ فِي الصَّالِحِينَ مِنَ النِّسَاءِ إِلا الْمُتَزَوِّجُونَ أُولَئِكَ الْمُطهرُونَ المبرؤون مِنَ الْخَنَا وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ إِنَّهُنَّ صُوَاحِبُ أَيُّوبَ وَدَاوُدَ وَيُوسُفَ وَكُرْسُفَ فَقَالَ لَهُ بِشْرُ بْنُ عَطِيَّةَ وَمَنْ كُرْسُفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ كَانَ يَعْبُدُ الله بساحل الْبَحْر ثَلَاثمِائَة عَامٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ إِنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فِي سَبَبِ امْرَأَةٍ عَشِقَهَا وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِبَعْضِ مَا كَانَ فِيهِ فَتَابَ عَلَيْهِ وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ تَزَوَّجْ وَإِلا فَأَنْتَ مِنَ الْمُذَبْذَبِينَ قَالَ زَوِّجْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَ كَرِيمَةَ بِنْتَ كُلْثُومٍ الْحِمْيَرِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلاءِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْلَمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مولى التَّوْأَمَة عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا شَابٍّ تَزَوَّجَ فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ عَجَّ شَيْطَانُهُ يَا وَيْلَهُ عَصَمَ مِنِّي دِينَهُ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَق الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بن بخيث قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ وَقَدْ بَلَغَ النِّكَاحَ وَعِنْدَهُ مَا يُزَوِّجُهُ فَلَمْ يُزَوِّجْهُ فَأَحْدَثَ فَالإِثْمُ بَيْنَهُمَا

стр. 282

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمد ابْن جَعْفَرٍ الْخُتَّلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْمَرْأَةُ شَطْرُ دِينِ الرَّجُلِ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَيْسَ الْعُزُوبِيَّةُ مِنْ أَمْرِ الإِسْلامِ فِي شَيْءٍ النَّبِيُّ ﷺ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ قَدْ تَزَوَّجَ كَانَ قَدْ تَمَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَوْ تَرَكَ النَّاسُ النِّكَاحَ لَمْ يَغْزُوا وَلَمْ يَحُجُّوا وَلَمْ يَكُنْ كَذَا وَلَمْ يَكُنْ كَذَا فَقَدْ كَانَ النَّبِيِّ ﷺ يُصْبِحُ وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ وَيُمْسِي وَمَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ وَكَانَ يَخْتَارُ النِّكَاحَ وَيَحُثُّ عَلَيْهِ وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّبَتُّلِ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَيَعْقُوبُ فِي حُزْنِهِ قَدْ تَزَوَّجَ وَوُلِدَ لَهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ قُلْتُ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ يُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَرَوْعَةُ صَاحِبِ عِيَالٍ فَمَا قَدَرْتُ أَنْ أُتِمَّ الْحَدِيثَ حَتَّى صَاحَ بِي وَقَالَ وَقَعْنَا فِي بُنِيَّاتِ الطَّرِيقِ انْظُرْ عَافَاكَ اللَّهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ لَبُكَاءُ الصَّبِيِّ بَيْنَ يَدَيِ أَبِيهِ مُتَسَخِّطًا يَطْلُبُ مِنْهُ خُبْزًا أَفْضَلُ مِنْ كَذَا وَكَذَا أَيْنَ يَلْحَقُ الْمُتَعَبِّدُ الْعَزَبُ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ قَالَ

стр. 283

حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا زِلْتُ أَسْمَعُ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَطُوفُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا إِذْ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ الْعَرَبِ مُغَلِّقَةٍ عَلَيْهَا بَابَهَا وَهِيَ تَقُولُ تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ تَسْرِي كَوَاكِبُهْ ... وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا ضَجِيعَ أُلاعِبُهْ أُلاعِبُهُ طَوْرًا وَطَوْرًا كَأَنَّمَا ... بَدَا قَمَرًا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ حَاجِبُهْ يُسَرُّ بِهِ مَنْ كَانَ يَلْهُو بِقُرْبِهِ ... لَطِيفُ الْحَشَا لَا تَحْتَوِيهِ أَقَارِبُهْ فَوَاللَّهِ لَوْلا اللَّهُ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ ... لَنُفِّضَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ وَلَكِنَّنِي أَخْشَى رَقِيبًا مُوَكَّلا ... بِأَنْفُسِنَا لَا يَفْتُرُ الدَّهْرُ كَاتِبُهْ ثُمَّ تَنَفَّسَتِ الصَّعْدَاءَ وَقَالَتْ لَهَانَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَحْشَتِي وَغَيْبَةُ زَوْجِي عَنِّي وَعُمَرُ وَاقِفٌ يَسْتَمِعُ قَوْلَهَا فَقَالَ لَهَا يَرْحَمُكِ اللَّهُ يَرْحَمُكِ اللَّهُ ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيْهَا بِكُسْوَةٍ وَنَفَقَةٍ وَكَتَبَ فِي أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ النَّظَرُ إِلَى الْمَنْكُوحَةِ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلْيَنْظُرْ مِنْهَا مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَذَلِكَ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَينهَا

стр. 284

وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَخَيَّرَ صَاحِبَةَ الدِّينِ مَعَ الْحُسْنِ فَقَدْ قَالَ ﵊ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ فَأَمَّا مَنِ ابْتُلِيَ بِالْهَوَى فَأَرَادَ التَّزْوِيجَ فَلْيَجْتَهِدْ فِي نِكَاحِ الْمَرْأَةِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا إِنْ صَحَّ لَهُ ذَلِكَ وَجَازَ وَإِلا فَلْيَخْتَرْ مَا يَظُنُّهُ مُسَلِّيًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا يَقَعُ بِقَلْبِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَعَلامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَأَى الشَّخْصَ تَشَبَّثَ بِقَلْبِهِ وَجَمُدَ نَظَرُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكَدْ يُقْلِعُ عَنْهُ فَهَذِهِ عَلامَةُ الْمَحَبَّةِ وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَبِي عَامِرٍ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلامٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ كُلُّ تَزْوِيجٍ عَلَى غَيْرِ هَوًى حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

стр. 285

الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلاثُونَ فِي ذَمِّ مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو حَسَّانٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَطَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَهْرَيَارَ قَالَ أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ سَهْلٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ عَنْ أبي ظَبْيَة الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى مَوَالِيهِ فَلَيْسَ مِنَّا أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن يزِيد عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ وَمن خبب على امرىء زَوْجَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا
следующие страницы →