← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6870

ذم الهوى

ابن الجوزي

Полный текст (671 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

إِذَا قَرُبَتْ دَارٌ كَلِفْتُ وَإِنْ نَأَتْ ... أَسِفْتُ فَلا بِالْقُرْبِ أَسْلُو وَلا الْبُعْدِ وَإِنْ وَعَدَتْ زَادَ الْهَوَى لانْتِظَارِهَا ... وَإِنْ بَخِلَتْ بِالْوَعْدِ مِتُّ عَلَى الْوَعْدِ فَفِي كُلِّ حُبّ لَا مَحَالَةَ فَرْحَةٌ ... وَحُبُّكِ مَا فِيهِ سِوَى مُحْكَمِ الْجَهْدِ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَبْرِيَّةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَوْهُوبُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ وَقَفَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ عَلَى أُخْتٍ لَهَا فَقَالَتْ لَهَا يَا فُلانَةُ كَيْفَ أَصْبَحْتِ مِنْ حُبِّ فُلانٍ قَالَتْ قَلْقَلَ وَاللَّهِ حُبُّهُ السَّاكِنَ وَسَكَّنَ الْمُتَحَرِّكَ ثُمَّ أَنْشَدَتْهَا وَلَوْ أَنَّ مَا بِالْحَصَى فُلِقَ الْحَصَى ... وَبِالرِّيحِ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ هُبُوبُ وَلَوْ أَنَّنِي اسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّمَا ... ذَكَرْتُكَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيَّ ذُنُوبُ فَقَالَتْ لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا أَقْفُ حَتَّى أَسْأَلَهُ كَيْفَ أَصْبَحَ مِنْ حُبِّكِ فَجَاءَتْهُ فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ إِنَّمَا الْهَوَى هَوَانٌ وَإِنَّمَا خُولِفَ بِاسْمِهِ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ مَا أَقُولُ مَنْ كَانَ مِثْلِي أَبْكَتْهُ الْمَعَارِفُ وَالطُّلُولُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بكرالعامري وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ الْهُذَلِيُّ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَزُبَانُ السَّوَّاقُ إِلَى الْعَقِيقِ فَلَقِينَا نِسْوَةٌ نَازِلاتٌ مِنَ الْعَقِيقِ ذَوَاتُ جَمَالٍ وَفِيهِنَّ جَارِيَةٌ حَسْنَاءُ الْعَيْنَيْنِ فَأَنْشَدَ زُبَانُ قَوْلَ أَبِي أَلا يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا أُخُوكُمْ ... قَتِيلا فَهَلْ فِيكُمْ لَهُ الْيَوْمَ ثَائِرُ خُذُوا بِدَمِي إِنْ مِتُّ كُلَّ خَرِيدَةٍ ... مَرِيضَةِ جَفْنِ الْعَيْنِ وَالطَّرْفُ سَاحِرُ

стр. 317

قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَأَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ يَابْنَ الْكِرَامِ دَمُ أَبِيكَ وَاللَّهِ فِي أَثْوَابِهَا فَلا تَطْلُبُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ قَالَ فَأَقَبَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مَعَهَا جَمِيلَةٌ أَجْمَلُ مِنْ تِيكَ فَقَالَتْ أَنْتَ ابْنُ جُنْدَبٍ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَتْ إِنَّ أَسِيرَنَا لَا يُفَكُّ وَقَتِيلُنَا لَا يُدَى فَاحْتَسِبْ أَبَاكَ وَاغْتَنِمْ نَفْسَكَ وَمَضَيْنَ فَصْلٌ فِيهِ أَشْعَارٌ قِيلَتْ فِي ذَمِّ الْعِشْقِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ دُومَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ أَنْبَأَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنِ الْحُبِّ فَقَالَ وَمَا الْحُبُّ وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هَلْ هُوَ إِلا سِحْرٌ أَوْ جُنُونٌ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ هَلِ الْحُبُّ إِلا زَفْرَةٌ بَعْدَ زَفْرَةٍ ... وَحَرٌّ عَلَى الأَحْشَاءِ لَيْسَ لَهُ بَرْدُ وَفَيْضُ دُمُوعٍ مِنْ جُفُونِي كُلَّمَا ... بَدَا عَلَمٌ مِنْ أَرْضِكُمْ لَمْ يَكُنْ يَبْدُو قَالَ الأَصْمَعِيُّ وَقُلْتُ لأَعْرَابِيٍّ مَا الْحُبُّ فَقَالَ الْحُبُّ مَشْغَلَةٌ عَنْ كُلِّ صَالِحَةٍ ... وَسَكْرَةُ الْحُبِّ تَنْفِي سَكْرَةَ الْوَسَنِ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَنْشَدَنِي الصَّيْدَلانِيُّ قَالَتْ جُنِنْتُ عَلَى رَأْسِي فَقُلْتُ لَهَا ... الْعِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالْمَجَانِينِ الْعِشْقُ لَيْسَ يَفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ ... وَإِنَّمَا يُصْرَعُ الْمَجْنُونُ فِي الْحِينِ

стр. 318

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَبِي أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ لأَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْيَزِيدِيِّ كَيْفَ يَطِيقُ النَّاسُ وَصْفَ الْهَوَى ... وَهُوَ جَلِيلُ مَا لَهُ قَدْرُ بَلْ كَيْفَ يَصْفُو لِحَلِيفِ الْهَوَى ... عَيْشٌ وَفِيهِ الْبِينُ وَالْهَجْرُ وَلَهُ أَيْضًا وَالْهَوَى أَمْرٌ عَجِيبٌ شَأْنُهُ ... تَارَةً يَأْسٌ وَأَحْيَانًا رَجَا لَيْسَ مِمَّنْ مَاتَ مِنْهُ عَجَبٌ ... إِنَّمَا يُعْجَبُ مِمَّنْ قَدْ نَجَا أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالا أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ الْفَلْوَةِ صَبَّتْ عَلَى كَبِدِي مِنْ حُبِّهَا حُرُقًا ... لَوْ أَنْ أُبَرِّدُهَا بِالْمَاءِ مَا شُرِبَا لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ قَلْبِي أَوْ يُطَاوِعُنِي ... لَصُنْتُهُ وَكَفَانِي أَنْ يُقَالَ صَبَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنَاذِرَ مَنْ فَتًى أَصْبَحَ فِي الْحُبِّ ... م سَقَاهُ الْحُبُّ سُمَّا كُلَّمَا أَخْفَى جوى الْحبّ ... م عَلَيْهِ الدَّمْعُ نَمَّا سَاهِرٌ لَا يَطْعَمُ النَّوْمَ ... إِذَا اللَّيْلُ ادْلَهَمَّا كُلَّمَا رَاقَبَ نَجْمًا ... فَهَوَى رَاقَبَ نَجْمَا أَنْتُمُ هَمِّي فَإِنْ لَمْ ... تَصِلُونِي مِتُّ غَمَّا يَا ثِقَاتِي خطم الْحبّ ... م لَكُمْ أَنْفِي وَزَمَّا يَا أَخِي دائي جوى الْحبّ ... م وَدَاءُ النَّاسِ جُمَّا لَا تَلُمْ مُفْتَضَحًا فِي الْحُبِّ ... إِنَّ الْحُبَّ أَعْمَى وَلِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ

стр. 319

فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَمِنْ لَوْعَةِ الْهَوَى ... صَبَرْتُ عَلَى التَّقْصِيرِ أَمْ لَيْسَ لِي قَلْبُ أُقَبِّحُ أَمْرًا وَالْفُؤَادُ يُحِبُّهُ أَجُنَّ فُؤَادِي فِي الْهَوَى بَلْ هُوَ الْحُبُّ وَلَهُ حِيَاضُ الْحُبِّ مُتْرَعَةُ مَنَايَا ... مُطَوَّقَةٌ بِلَذَّاتِ النَّعِيمِ قَرِينُ الْحُبِّ يَأْنَسُ بِالْهُمُومِ ... وَيُكْثِرُ فِكْرَةَ الْقَلْبِ السَّلِيمِ وَأَعْظَمُ مَا يَكُونُ بِهِ اغْتِبَاطًا ... عَلَى خَطَرٍ وَمُطَّلَعٍ عَظِيمِ وَقَالَ الْبُحْتُرِيُّ قَالَ بُطْلا وَأَمَالَ الرَّأْيَ من ... لم يقل إِن المنايا فِي الحدق إِن تكن محتسبا من قد ثوى ... بحمام فاحتسب من قد عشق وَقَالَ أَبُو تَمام أما الْهوى فَهُوَ الْعَذَاب فَإِن جرت ... فِيهِ النَّوَى فأليم كل أَلِيم وَلابْن أبي حَصِينَة والعشق يجتذب النُّفُوس إِلَى الردى ... بالطبع واحسدي لمن لم يعشق طرق الخيال فهاج لِي بِطُرُوقِهِ ... وَلَهًا فَلَيْتَ خَيَالَهَا لَمْ يَطْرُقِ وَلابْنِ الرُّومِيِّ قَبَحَ الْهَوَى مَلِكُ السَّمَاءِ فَلَمْ يَزَلْ ... دِينًا يَدِينُ قَوِّيُهُ لِضَعِيفِهِ وَلَحَى الصَّبَا بَعْدَ الْمَشِيبِ فَإِنَّهُ ... شَأْوٌ يُرِيكَ الْحُرَّ خلف وصيفه وَله الْحبّ دَاء عياء لَا دَوَاءَ لَهُ ... تَضِلُّ فِيهِ الأَطِبَاءُ النَّحَارِيرُ قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ الْعَاشِقِينَ غَلَوْا ... فِي وَصْفِهِ فَإِذَا بِالْقَوْمِ تَقْصِيرُ وَلِصَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُوسِ

стр. 320

عَاصِ الْهَوَى إِنَّ الْهَوَى مَرْكَبٌ ... يَصْعَبُ بَعْدَ اللَّينِ مِنْهُ الذَّلِيلُ إِنْ يَجْلِبِ الْيَوْمَ الْهَوَى لَذَّةً ... فَفِي غَدٍ مِنْهُ الْبُكَا وَالْعَوِيلُ وَلابْنِ الْمُعْتَزِّ لَقَدْ كُنْتُ دَهْرًا عَسُوفًا جَلِيدًا ... عَلَى مَا يَنُوبُ قَوِيًّا جَلِيدَا فَصَيَّرَنِي الْحُبُّ لَا أَسْتَطِيعُ ... أَقِيلُ بِكَفِّي مِنَ الأَرْضِ عُودَا وَلَهُ أَيُّهَا الرَّكْبُ بَلِّغُوهَا سَلامِي ... وَاتَّقُوا لَحْظَ طَرْفِهَا السَّحَّارَا إِنَّ مَسَّ الْهَوَى خَفِيٌّ كَدَاءِ ... الْعُرِّ يُعْدِي فَيُفْسِدُ الأَبْرَارَا وَلَهُ وَالْحُبُّ سُلْطَانٌ لَهُ عُبَيْدٌ ... مَجَّانٌ لَمْ يُشْرَوْا بِأَثْمَانِ وَلَهُ كَمْ قَدْ رَأَيْنَا قَاهِرًا سُلْطَانُهُ ... لَبِسَ الْهَوَى فَأَذَلَّهُ سُلْطَانُهُ وَلَهُ وَكَأَنَّ الْهَوَى امْرُؤٌ عَلَوِيٌ ... ظَنَّ أَنِّي وَلِيتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ وَكَأَنِّي لَدَيْهِ نَجْلُ زِيَادٍ ... فَهُوَ يَخْتَارُ أَوْجَعَ الْقَتْلَيْنِ وَلَهُ أَيَا قَلْبُ ذُقْ خَالَفْتَنِي وَعَصِيتَا ... نَهَيْتُكَ عَمَّا ضَرَّنِي فَأَبَيْتَا عَصَيْتَ مَقَالِي فِي التَّسَرُّعِ فِي الْهَوَى ... وَخَالَفْتَنِي فِيهِ فَكَيْفَ رأيتا أخبرتنا شهدة بن أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ

стр. 321

الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ قَالَ مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ قُلْتُ لِمَجْنُونٍ كَانَ عِنْدَنَا وَكَانَ شَاعِرًا يُقَالُ إِنَّ عَقْلَهُ ذَهَبَ لِفَقْدِ ابْنَةِ عَمٍّ كَانَتْ لَهُ أَجِزَ هَذَا الْبَيْتَ وَمَا الْحُبُّ إِلا شُعْلَةٌ قَدَحَتْ بِهَا ... عُيُونُ الْمَهَا بِاللُّحْظِ بَيْنَ الْجَوَانِحِ فَقَالَ عَلَى الْمَكَانِ وَنَارُ الْهَوَى تَخْفَى وَفِي الْقَلْبِ فِعْلُهَا ... كَفِعْلِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ كَفُّ قَادِحِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَيْحَكَ يَا قَلْبُ مَا أَغْفَلَكَ ... تَعْشَقُ مَنْ يَعْشَقُ أَنْ يَقْتُلَكَ وَأَنْتَ يَا طَرْفِي أَوْقَعْتَنِي ... وَيْحَكَ يَا طَرْفُ مَا لِي وَلَكَ قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّ بُكَايَ عَلَى ... مَنْ يُبْتَلَى بِالْحُبِّ أَنْ يَشْغَلَكَ حَتَّى تَوَصَّلْتَ لِقَلْبِي فَلا ... كُنْتَ وَلا كَانَ الَّذِي أَرْسَلَكَ وَلَهُ يَا سَائِلِي عَنْ دَمِي لَا تَطْلُبُوا أَحَدًا ... بَعْدِي بِهِ فَدَمِي الْمَسْفُوكُ فِي عُنُقِي إِنِّي حَمَلْتُ عَلَى نَفْسِي لِشَقْوَتِهَا ... مِثْلَ الْجِبَالِ مِنَ الْبَلْوَى فَلَمْ تُطِقِ وَلَهُ قُلْ لِقَلْبِي لِمَ تَشْكُو ... لَا شَفَى اللَّهُ غَلِيلَكَ أَنْتَ يَا مِسْكُينُ ... خَلَّطْتَ وَأَكْثَرْتَ فُضُولَكَ يَوْمَ صَيَّرْتَ إِلَى بَدْرِ ... الدُّجَى عَنِّي رَسُولك طَالبا هَيْهَات يَا قلبِي ... مَالا يَسْتَوِي لَكَ

стр. 322

وَلأَبِي الْفَرَجِ الْوَأْوَاءِ سُبُلُ الْهَوَى وَعْرُ ... حُلْوُ الْهَوَى مُرُّ بَرْدُ الْهَوَى حَرُّ ... يَوْمُ الْهَوَى دَهْرُ سِرُّ الْهَوَى جَهْرُ ... وَلأَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانٍ لَوْلاكِ مَا نَزَلَ الْقَتِيرُ بِرَاسِي ... وَأَصَارَنِي حَرَضًا لَدَى جُلاسِي أُمْسِي وَأُصْبِحُ خَاضِعًا مُتَذَّلِلا ... مِنْ بَعْدِ طُولِ تَأَنُّفٍ وَشُمَاسِ لَوْلا قَضَاءُ اللَّهِ وَهُوَ أَصَارَنِي ... لَكِ صَاحِبًا مَا كُنْتِ مِنْ أَحْلاسِي وَلَوِ انْجَلَتْ عَنْ نَاظِرَيَّ غَيَابَةٌ ... تَغْشَى رَأَيْتُكِ مِثْلَ كُلِّ النَّاسِ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْشَدْتُ لأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصِّقِلِيِّ ابْتَدَاءَ قَصِيدَةٍ لَهُ وَقَدْ لَقِيتُهُ بِإِسْكَنْدَرِيَةِ هَذِي الْخُدُودُ وَهَذِهِ الْحِدَقُ ... فَلْيُدْنِ مَنْ بِفُؤَادِهِ يَثِقُ لَوْ أَنَّهُمْ عَشِقُوا لَمَا عَذَلُوا ... لَكِنَّهُمْ عَذَلُوا وَمَا شَقوا عَنُفُوا عَلَيَّ بِلَوْمِهِمْ سَفَهًا ... لَوْ جَرَعُوا كَأْسَ الْهَوَى رَفِقُوا لَيْسَ الْفُؤَادُ مَعِي فَاعْلَمْ مَا ... قَدْ نَالَ مِنْهُ الشَّوْقُ وَالْقَلَقُ مَا الْحُبُّ إِلا مَسْلَكٌ خَطِرٌ ... عَسْرُ النَّجَاةِ وَمَوْطِنٌ قَلِقُ وَلأَبِي بَكْرٍ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلافِ أَقُولُ وَقَدْ جَدَّ الْغَرَامُ بِمُهْجَتِي ... وَفَاضَتْ جُفُونِي بَعْدَ أَدْمُعِهَا دَمَا إِذَا شِئْتَ أَنْ تَلْقَى مِنَ النَّاسِ مَيِّتًا ... عَلَى صُورَةِ الأَحْيَاءِ فَالْقَ مُتَيَّمَا وَقَالَ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ غَالِبٍ الصُّوْرِيُّ أَطْلَعَنِي الْحُبُّ عَلَى غَيْبِهِ ... فَصِرْتُ أَدْرِي الْيَوْمَ مَا فِي غَدٍ وَاللَّهِ مَا عُورِضْتُ فِي مُهْجَتِي ... إِلا لأَنْ أَرْفَعَ عَنْهَا يَدِي

стр. 323

وَقَالَ أَيْضًا وَكَانَ ابْتِدَاءُ الَّذِي بِي مُجُونًا ... فَلَمَّا تَمَكَّنَ أَمْسَى جُنُونَا وَكُنْتُ أَظُنُّ الْهَوَى هَيِّنًا ... فَلاقَيْتُ مِنْهُ عَذَابًا مُهِينَا وَقَالَ أَيْضًا رُدُّوا عَلَيْنَا مَا أَخَذْتُمْ لَنَا ... وَعَاوِدُونَا فِيهِ إِنْ عُدْنَا مَا زَالَت الْأَسْرَار مكتومة ... ماسمع النَّاسُ وَلا قُلْنَا أَيْسَرُ مَا فِي أَمْرِنَا أَنَّنَا ... لَمَّا حَفِظْنَا عَهْدَكُمْ ضِعْنَا وَلَهُ كَأْسُ الْهَوَى وَالْخَمْرِ وَاحِدَةٌ ... كُلٌّ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الْعَقْلِ وَلَهُ وَلِلْحُبِّ غَايَاتٌ وَأَسْهَلُهَا الرَّدَى ... وَقَدْ صَارَ عِنْدِي عِنْدَمَا نَالَنِي سَهْلا وَقَالَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الْفَضْلِ فَمَا فِي الْهَوَى مَرْعَى يَطِيبُ لِذَائِقٍ ... وَلا مَوْرِدٌ عَذْبٌ يَلَذُّ بِهِ حَاسِي سُؤَالُ مَغَانٍ رَبْعُهَا أَخْرَسُ الصَّدَى ... وَشَكْوَى إِلَى مَنْ قَلْبُهُ لَيِّنٌ قَاسِي وَله كلف تجلدت الَّذِي أَسْتَطِيعُهُ ... هَلْ فِيَّ إِلا قُدْرَةَ الإِنْسَانِ وَلِئْنِ فَرَرْتُ مِنَ الْهَوَى بِحَشَاشَتِي ... فَالْحُبُّ شَرُّ مَتَالِفِ الْحَيَوَانِ وَلَهُ نَوَدُّ النُّحُورَ وَنَهْوَى الثُّغُورَ ... وَنَعْلَمُ أَنَّا نُحِبُّ الْمُتُونَا وَلَهُ النَّجَاءَ النَّجَاءَ مِنْ أَرْضِ نَجْدِ ... قَبْلَ أَنْ يَعْلَقَ الْفُؤَادُ بِوَجْدِ

стр. 324

كَمْ خَلِيٍّ غَدَا إِلَيْهِ وَأَمْسَى ... وَهُوَ يَهْذِي بِعُلْوَةَ وَبِهِنْدِ وَلأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْعَنْبَرِيُّ يَا صَاحِ إِنِّي مُذْ عَرَفْتُ الْهَوَى ... غَرِقْتُ فِي بَحْرٍ بِلا سَاحِلِ عَيْنِي لِحِينِي نَظَرَتْ نَظَرَةً ... رُحْتُ لَهَا فِي شُغْلِ شَاغِلِ عَلِقْتُهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ فَارِسٍ ... لَكِنَّهُ فِي السِّحْرِ مِنْ بَابِلِ يَظْلِمُنِي وَالْعَدْلُ مِنْ شَأْنِهِ ... مَا أَوْجَعَ الظُّلْمَ مِنَ الْعَادِلِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعُ يَا قلب صبرا لنبل غُنْجٍ ... مِنْ مُقْلَةِ الشَّادَنِ الْمَلِيحَهْ هَذَا الَّذِي كُنْتُ فِي مَسَاءٍ ... أَنْهَاكَ عَنْهُ وَفِي صَبِيحَهْ حَتَّى إِذَا مَا وَقَعْتُ فِيهِ ... وَصِرْتَ فِي حَالَةٍ قَبِيحَهْ جِئْتَ مِنَ الْحُبِّ مُسْتَغِيثًا ... تَسْأَلُنِي سَلْوَةً مُرِيحَهْ كَطَالِبِ الرُّشْدِ عِنْدَ أَعْمَى ... وَقَابِسِ النَّارِ فِي الْبَطِيحَهْ سَوْفَ أُنَادِي عَلَيْكَ حَتَّى ... تَصِيرَ بَيْنَ الْمَلا فَضِيحَهْ هَذَا جَزَا مَنْ نَصَحْتُ جَهْدِي ... لَهُ فَلَمْ يَقْبَلِ النَّصِحيَهْ وَلَهُ أَيْضًا أَبَتْ نَارُ قَلْبِكَ إِلَّا استعارا ... وَمَاء شؤونك إِلا انْهِمَارَا وَكُنْتَ صَبُورًا قُبَيْلَ الْفِرَاقِ ... فَهَلا أَطَقْتَ عَلَيْهِ اصْطِبَارَا أَهَابَ بِقَلْبِكَ دَاعِي النَّوَى ... غَدَاةَ الْوَدَاعِ أَلا لَا فِرَارَا فَأَزْمَعْ إِذَا أَزْمَعُوا نِيَّةَ ... فِرَاقَ حَشَاكَ وَسَارُوا فَسَارَا فَلَسْتَ تَرَاكَ ضَنًي بَعْدَهَا ... عُيُونُ الْعَوَائِدِ حَتَّى تُمَارَى كَأَنْ لَمْ يُطِفْ بِسَوَاكَ الْهَوَى ... وَلا احْتَلَّ غَيْرَ سُوَيْدَاكَ دَارَا

стр. 325

وَقَدْ مَاتَ قَيْسٌ بِهِ هَائِمًا ... فَمَا أَدْرَكَتْ عَامِرٌ مِنْهُ ثَارَا وَأَوْدَى بِعُرَوَةَ مِنْ قَبْلِهِ ... فَلَمْ تَغْزُ عُذْرَةُ عَنْهُ انْتِصَارَا وَمَاتَ بِدَائِهِمَا تَوْبَةُ ... أَحَبُّو كِرَامًا وَمَاتُوا حِرَارَا وَأَنْتَ عَلَى إِثْرِهِمْ سَالِكٌ ... سَبِيلَهُمْ فَالْفَرَارَ الْفَرَارَا وَكُنْتُ وَلَيْلَى رَضِيعَيْ هَوَى ... وَجَارِي صَفَا مَا تذم الجوارا فَأصْبح قد جد حَبْلُ الْوِصَالِ ... وَجَدَّ الْفِرَاقُ فَشَطَّتْ مَزَارَا وَقَدْ خَلَّفَتْنِي أَرْعَى النُّجُومَ ... أَيْنَ بَدَا ذَا وَذَا أَيْنَ غَارَا وَقَالَ آخَرُ أَيُّهَا النَّائِمُونَ حَوْلِي هَنِيًّا ... هَكَذَا كُنْتُ حَيْثُ كُنْتُ خَلِيَّا مَنْ رَآنِي فَلا يُدِيَمَنَّ لَحْظًا ... وَلْيَكُنْ مِنْ جِلِيسِهِ سَامِرِيَّا وَقَالَ آخَرُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَرَى الْمَنَايَا ... بَعَيْنِهِ مَنْظَرًا صُرَاحَا فَلْيَحْسُ كَأْسًا مِنَ التَّجَنِّي ... وَلَيْعَشَقِ الأَوْجُهَ الْمِلاحَا يَا أَعْيُنًا أَرْسَلْتِ مِرَاضًا ... فَاخْتَلَسْتِ أَعْيُنًا صِحَاحَا وَقَالَ آخَرُ مَنْ كَانَ لَمْ يَذُقِ الْهَوَى فَلْيَأْتِنِي ... أُخْبِرْهُ مِنْ طَبٍّ بِهِ ذَوَّاقِ الْحُبُّ أَوَّلُهُ يَلَذُّ مَذَاقُهُ ... فَإِذَا خَبَرْتَ خَبَرْتَ شَرَّ مَذَاقَ وَقَالَ آخَرُ مَا أَقْتَلَ الْحُبِّ وَالإِنْسَانُ يَجْهَلُهُ ... وَكُلُّ مالم يَذْقُهُ فَهُوَ مَجْهُولُ رَاحَ الرُّمَاةُ إِلَى بَعْضِ الْمَهَا فَإِذَا ... بَعْضُ الرُّمَاةِ بِبَعْضِ الصَّيْدِ مَقْتُولُ

стр. 326

الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلاثُونَ فِي ذِكْرِ ثَوَابِ مَنْ عَشَقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّعَالِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الأَنْبَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَشِقَ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُومَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الأَنْبَارِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ قَالُوا

стр. 327

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ الذَّارِعُ قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُؤَدِّبُ مَعْنَى وَكَتَمَ كَتَمَ مَنْ يُحِبُّهُ أَنَّهُ يُحِبُّهُ وَبِالإِسْنَادِ قَالَ حَدثنَا الذِّرَاع قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ مَطَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَقَّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَليّ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد ابْن طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرْصَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم ابْن جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وَعَفَّ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُؤَمِّلُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَتَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِم ابْن بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ ابْن سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 328

مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْزُومٍ قَالَ حَدثنِي الْحسن ابْن عَلِيٍّ الأُشْنَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالا حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَشِقَ فَظَفِرَ فَعَفَّ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ الطوسي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ حَدَّثَنِي بَعْضُ رُفَقَائِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْزُومٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأُشْنَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالا حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَشِقَ فَظَفِرَ فَعَفَّ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبِْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ حَدَّثَنِي بَعْضُ رُفَقَائِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُدَ الأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُوَيْدِ بْنُ سَعِيدٍ

стр. 329

عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ وَكَتَمَ فَهُوَ شَهِيدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّار قَالَ أَنبأَنَا إِبْرَاهِيم ابْن عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيُّ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَزْرَقُ قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ عَشِقَ فَكَتَمَهُ وَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الأَزْرَقُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَسْقَطَ ذِكْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ يُسْأَلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْحَدِيثِ فَلا يَرْفَعُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدثنَا قطنة بن الْمفضل ابْن إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَن عَائِشَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ شَهِيدًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمَّرِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا صَاعِدُ بْنُ سَيَّارٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْغَوْرَجِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ إِجَازَةً قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْجَاحِظَ يَقُولُ سُئِلَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعُشَّاقِ فَقَالَ أَشَدُّهُمْ حُبًّا أَعْظَمُهُمْ أَجْرًا

стр. 330

الْبَابُ التَّاسِعُ وَالثَّلاثُونَ فِي ذِكْرِ الآفَاتِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى الْعَاشِقِ مِنَ الْمَرَضِ وَالضَّنَى وَالْجُنُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد قَالَ أَنبأَنَا الزبير ابْن بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِي يُكَلِّمَانِهِ فِيمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَرَاسَلَ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ جَارِيَةً لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَتْ مَعَهُ حَتَّى صَغَتْ إِلَيْهِ فَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ تَعْلَمُ عُمَارُ أَنَّ مِنْ شَرِّ شِيمَةٍ ... لِمِثْلِكَ أَنْ يُدْعَى ابْنَ عَمٍّ لَهُ ابْنَمَا أَئِنْ كُنْتَ ذَا بُرْدَيْنِ أَحْوَى مُرَجَّلا ... فَلَسْتُ بِرَاءٍ لابْنِ عَمِّكَ مَحْرَمَا إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَامًا يُحِبُّهُ ... وَلَمْ يَنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا قَضَى وَطَرًا مِنْهُ وَغَادَرَ سُبَّةً ... إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالُهَا تَمْلأُ الْفَمَا وَقَدْ كَانَ عُمَارَةُ أَخْبَرَ عَمْرًا أَنَّ زَوْجَةَ الْمَلِكِ النَّجَاشِيِّ عَلِقَتْهُ فَأَدْخَلَتْهُ فَلَمَّا يَئِسَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ أَمْرِ الْمُهَاجِرِينَ عِنْدَ النَّجَاشِي بَخِلَ بِعُمَارَةَ عِنْدَهُ وَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ وَخَبَرَ زَوْجَتِهِ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ ائْتِنِي بِعَلامَةٍ اسْتَدِّلُ بِهَا عَلَى مَا قُلْتَ فَعَادَ عُمَارَةُ فَأَخْبَرَ عَمْرًا بِأَمْرِهِ وَأَمْرِ زَوْجَةِ النَّجَاشِيِّ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو لَا أَقْبَلُ هَذَا مِنْكَ إِلا أَنْ لَا تَرْضَى مِنْهَا إِلا بِأَنْ تُعْطِيَكَ مِنْ دُهْنِ الْمَلِكِ الَّذِي لَا يَدَّهِنُ بِهِ غَيْرُهُ فَكَلَّمَهَا عُمَارَةُ فِي الدُّهْنِ فَقَالَتْ أَخَافُ مِنَ الْمَلِكِ فَأَبَى أَنْ يَرْضَى عَنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الدُّهْنِ فَأَعْطَتْهُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ عَمْرًا فَجَاءَ بِهِ إِلَى الْمَلِكِ النَّجَاشِيِّ

стр. 331

فَنَفَخَ سِحْرًا فِي إِحْلِيلِهِ فَذَهَبَ مَعَ الْوَحْشِ فِيمَا تَقُولُ قُرَيْشٌ فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَوْحِشًا يَرِدُ مَاءً فِي جَزِيرَةٍ بِأَرْضِ الْحَبَشِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرَصَدَهُ عَلَى الْمَاءِ فَأَخَذَهُ فَجَعَلَ يَصِيحُ بِهِ يَا بَحِيرُ أَرْسِلْنِي فَإِنِّي أَمُوتُ إِنْ أَمْسَكْتَنِي فَأَمْسَكَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ الْفَقِيهُ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُومَا قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الذَّارِعُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كَانَ لِكِسْرَى حَاجِبٌ عَشِقَ جَارِيَةً فَعَاتَبَتْهُ يَوْمًا فَلَمْ يَدْرِ مَا يُجِيبُهَا وَارْتُجَّ عَلَيْهِ فَذَهَبَ لِيَتَكَّلَمَ فَلَجْلَجَ قَالَ فَمَا زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْرَسَ يُكَلَّمُ فَلا يَتَكَّلَمُ فَجَمَعَ لَهُ كِسْرَى الأَطِبَّاءَ لِيُعَالِجُوهُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حِيلَةٌ وَتُوُفِّيَ عَلَى ذَلِكَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي البَّزَازُ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ الْمُعَلِّمُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرُ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ عُرْوَةُ يَا هَذَا بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ أَرَقُّ النَّاسِ قُلُوبًا فَقَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَقَدْ تَرَكْتُ بِالْحَيِّ ثَلاثِينَ شَابًّا قَدْ خَامَرَهُمُ السِّلُّ مَا بِهِمْ إِلا دَاءُ الْحُبِّ وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي على

стр. 332

ابْن صَالِحٍ عَنِ ابْنِ دَأْبٍ قَالَ مَرَّ عَمْرُو بْنُ مَنَاةَ الْخُزَاعِيُّ بِلَيْلَى الْخُزَاعِيَّةِ وَهِيَ تَحْتَ أَرَاكَةٍ وَمَعَهَا نِسْوَةٌ مِنْ قَوْمِهَا وَكَانَ عَمْرُو مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْحَدِيثِ وَرِقَّةِ الشّعْر فَقَالَ لَهُ النسْوَة هَل فَحَدِّثْنَا فَجَلَسَ يُحَدِّثْهُنَّ فَرَأَى لَيْلَى بِنْتَ عُيَيْنَةَ فَعَلِقَهَا وَتَزَايَدَ الأَمْرُ بِهِ فَهَامَ حَتَّى كَانَ لَا يَنَامُ إِلا حَيْثُ يَرَى بُيُوتَ أَهْلِهَا وَإِلا لَمْ يَنَمْ وَأَخَذَتْهُ الْوَسْوَسَةُ وَفَقَدَ عَقْلَهُ وَكَانَ لَا يَهْدَى إِلا بِذِكْرِهَا وَقَالَ فِيهَا أَشْعَارًا كَثِيرَةً فَمِنْ قَوْلِهِ فِيهَا تَوَسَّدَ أَحْجَارًا وَدَقْعَاءَ بَائِتًا ... مَبِيتَ عَسِيفِ الْحَيِّ غَيْرَ الْمُكَرَّمِ أَرَى بَيْتَ لَيْلَى حِينَ أُغْلِقَ بَابُهُ ... أَلَذُّ وَأَشْهَى مِنْ مُهَادٍ مُقَدَّمِ وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ خَرَجْتُ أُرِيدُ بَعْضَ الْحَوَائِجِ فَإِذَا أَنَا بَابْنِ أَبِي مَالِكٍ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الصَّحْرَاءِ بَيْنَ الْحِيرَةِ والكوفة فَقلت مَا تصنع هَهُنَا فَقَالَ أَصْنَعُ مَا كَانَ صَاحِبُنَا يَصْنَعُ فَقُلْتُ وَمَنْ صَاحِبُكُمْ قَالَ مَجْنُونُ بَنِي عَامِرٍ صَاحِبُ لَيْلَى قَالَ وَإِلَى جَانِبِهِ حَجَرٌ فَتَنَاوَلَهُ وَعَدَا خَلْفِي فَتَجَاوَزَنِي الْحَجَرُ وَعُدْتُ فَقَعَدْتُ بَعِيدًا مِنْهُ قَالَ فَقَالَ لِي وَاللَّهِ مَا أَحْسَنَ وَلا أَجْمَلَ حَيْثُ يَقُولُ عَلِقْتُكِ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ ... فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَعْتُ نَفْسِي أَلُومُهَا مَا لَهُ لَمْ يَقُلْ كَمَا قُلْتُ رَمَانِي الْهَوَى مِنْهُ بِأَعْظِمِ شَجْوَةٍ ... وَعَسْكَرَ حَوْلِي الْهَجْرُ دُونَ حَبِيبِي فَصَبْرًا لَعَلَّ الدَّهْرُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ... بِإِلْفِ حَبِيبِ أَوْ بِمَوْتِ رَقِيبِ

стр. 333

قَالَ ثُمَّ قَالَ أَلا تَقُولُ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ خَلَقَ فَقَدَرَ وَحَكَمَ فَعَدَلَ وَبِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ يَقُولُ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي مَالِكٍ جَالِسًا فِي مَوْضِعٍ قد كَانَ فِيهِ رماد ودمعه قِطْعَةُ جِصٍّ يُخَطِّطُ بِهَا وَيَسْتَبِينُ بَيَاضَ الْجَصِّ فِي سَوَادِ الرَّمَادِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ أَبِي مَالِكٍ مَا تَصْنَعُ قَالَ مَاكَانَ صَاحِبُنَا يَصْنَعُ يَعْنِي مَجْنُونَ بَنِي عَامِرٍ قَالَ فَقُلْتُ وَمَا كَانَ يَصْنَعُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَشِيَّةً مَا لِي حِيلَةٌ غَيْرُ أَنَّنِي ... بِلَقْطِ الْحَصَا وَالْخَطِّ فِي الدَّارِ مُولَعُ أَخُطُّ وَأَمْحُو فِيهِ مَا قَدْ خَطَطُّتُهُ ... بِدَمْعِي وَالْغِرْبَانُ فِي الدَّارِ وُقَّعُ قُلْتُ مَا سَمِعْتُهُ قَالَ فَتَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ﴾ أَفَسِمْعُتُهُ أَوْ رَأَيْتُهُ يَا ابْنَ إِدْرِيسَ هَذَا كَلامُ الْعَرَبِ وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الأَزْدِيِّ قَالَ رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ مَجْنُونًا قَاعِدًا عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ بِالْمَرْبَدِ وَكُلَّمَا مَرَّ بِهِ رَكْبٌ قَالَ أَلا أَيُّهَا الرَّكْبُ الْيَمَانُونَ عَرِّجُوا ... عَلَيْنَا فَقَدْ أَمْسَى هَوَانَا يَمَانِيَا لِنَسْأَلُكُمْ هَلْ سَالَ نُعْمَانُ بَعْدَنَا ... فَحُبَّ إِلَيْنَا بَطْنُ نُعْمَانَ وَادِيَا قَالَ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْبَصْرَةِ كَانَتْ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ وَكَانَ يُحِبُّهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ فنقلها فاستوله عَلَيْهِ وَبِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ يَزِيدَ الْكَتَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَعْرَابِيُّ قَالَ رَأَيْتُ بِالْبَادِيَةِ أَعْرَابِيًا فِي عُنُقِهِ تَمَائِمٌ وَهُوَ عُرْيَانٌ

стр. 334

وَعَلَى سَوْأَتِهِ خِرْقَةٌ وَفِي رِجْلِهِ حَبْلٌ وَخَلْفَهُ عَجُوزٌ تُمْسِكُهُ بِطَرْفِ الْحَبْلِ وَإِذَا هُوَ يَعَضُّ ذَرَاعَيْهِ فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ مَنْ هَذَا فَقَالَتْ ابْنُ ابْنَتِي فَقُلْتُ لَهَا مَا حَالُهُ أَبِهِ مَسٌّ مِنَ الْجِنِّ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَكِنَّهُ نَشَأَ وَابْنَةُ عَمٍّ لَهُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فَعَلِقَهَا وَعَلِقَتْهُ فَحَبَسَهَا أَهْلُهَا عَنْهُ وَمَنَعُوهَا مِنْهُ فَزَالَ عَقْلُهُ وَصَارَ إِلَى مَا تَرَى فَقُلْتُ لَهَا مَا اسْمُهُ فَقَالَتْ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ أَيَا عِكْرِمَةُ مَا أَصَابَكَ فَقَالَ أَصَابَنِي دَاءُ قَيْسٍ ... وَعُرْوَةَ وَجَمِيلِ فَالْجِسْمُ مِنِّي نَحِيلٌ ... وَفِي الْفُؤَادِ غَلِيلُ قَالَ فَتَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ وَبِالإِسْنَادِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّرْخَسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ جَارِيَةٌ ظَرِيفَةٌ حَاذِقَةٌ بِالْغِنَاءِ فَهَوِيَتْ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ فَكَانَتْ لَا تُفَارِقُهُ وَلا يُفَارَقُهَا فَمَلَّهَا الْفَتَى وَتَزَايَدَتْ هِيَ فِي مَحَبَّتِهِ وَأَسِفَتْ وَغَارَتْ وَوَلِهَتْ وَجَعَلَ مَوْلاهَا لَا يَعْبَأُ بِذَلِكَ وَلا يَرِقُّ لِشَكْوَاهَا فَتَفَاقَمَ الأَمْرُ بِهَا حَتَّى هَامَتْ عَلَى وَجْهِهَا وَمَزَّقَتْ ثِيَابَهَا وَضَرَبَتْ مَنْ لَقِيَهَا فَلَمَّا رَأَى مَوْلاهَا ذَلِكَ عَالَجَهَا فَلَمْ يَنْجَحْ فِيهَا الْعِلاجُ وَكَانَتْ تَدُورُ بِاللَّيْلِ فِي السِّكَكِ بَعْدَ الطَّوَفِ فَلَقِيَهَا مَوْلاهَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي الطَّرِيقِ وَمَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ الْحُبُّ أَوَّلُ مَا يَكُونُ لَجَاجَةً ... تَأْتِي بِهِ وَتَسُوقُهُ الأَقْدَارُ حَتَّى إِذَا اقْتَحَمَ الْفَتَى لُجَجَ الْهَوَى ... جَاءَتْ أُمُورٌ لَا تُطَاقُ كِبَارُ قَالَ فَمَا بَقِي أحد إِلا رَحِمَهَا فَقَالَ لَهَا مَوْلاهَا يَا فُلانَةُ امْضِي مَعَنَا إِلَى الْبَيْتِ فَأَبَتْ وَقَالَتْ شَغَلَ الْحَلْيُ أَهْلَهُ أَنْ يُعَارَا

стр. 335

قَالَ وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ رَآهَا لَيْلَةً وَقَدْ لَقِيَتْهَا مَجْنُونَةٌ أُخْرَى فَقَالَتْ لَهَا يَا فُلانَةُ كَيْفَ أَنْتِ فَقَالَتْ كَمَا لَا أُحِبُّ فَكَيْفَ أَنْتِ مِنْ وَلَهِكِ وَحُبِّكِ فَقَالَتْ عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ يَتَزَايَدُ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ قَالَتْ لَهَا فَغَنِّي بِصَوْتٍ مِنْ أَصْوَاتِكِ فَإِنِّي قَرِيبَةُ الشَّبَهِ بِكِ فَأَخَذَتْ قَصَبَةً تُوقِعُ بِهَا وَغَنَّتْ يَا مَنْ شَكَا أَلَمًا لِلْحُبِّ شَبَّهَهُ ... بِالنَّارِ فِي الْقَلْبِ مِنْ حُزْنٍ وَتِذْكَارِ إِنِّي لأُعْظِمُ مَا بِي أَنْ أُشَبِّهَهُ ... شَيْئًا يُقَاسُ إِلَى مِثْلٍ وَمِقْدَارِ لَوْ أَنَّ قَلْبِيَ فِي نَارٍ لأَحْرَقَهَا ... لأَنَّ أَحْزَانَهُ أَذْكَى مِنَ النَّارِ قَالَ ثُمَّ مَضَتْ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْن أَبِي سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ قَالَ قَدِمَ عَلَى نَيْسَابُورَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سِيَابَةَ الشَّاعِرُ الْبَصْرِيُّ فَأَنْزَلْتُهُ عَلَيَّ فَجَاءَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَهُوَ مَكْرُوبٌ وَقَدْ هَاجَ فَجَعَلَ يَصِيحُ بِي يَا أَبَا يُوسُفَ فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ غَشِيَتْهُ بَلِيَّةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَشَاءُ فَقَالَ أَعَيَانِيَ الشَّادِنُ الرَّبِيبُ ... فَقُلْتُ بِمَاذَا فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَشْكُو فَلا يُجِيبُ ... فَقُلْتُ دَاؤُهُ وَدَوَاؤُهُ فَقَالَ

стр. 336

مِنْ أَيْنَ أَبْغِي شِفَاءَ دَائِي ... وَإِنَّمَا دَائِي الطَّبِيبُ فَقُلْتُ إِذَنْ يُفَرَّجُ اللَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ فَرِّجْ إِذَنْ وَعَجِّلْ ... فَإِنَّكَ السَّامِعُ الْمُجِيبُ ثُمَّ انْصَرَفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا ابْنُ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ إِذْنًا قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ ذَكَرَ أَبُو الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ إِنِّي لَبِمُزْدَلِفَةَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ سَمِعْتُ بُكَاءً حَرِقًا وَنَفَسًا عَالِيًا فَاتَّبَعْتُ الصَّوْتَ فَإِذَا بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ حُسْنًا وَمَعَهَا عَجُوزٌ فَلَطَطْتُ بِالأَرْضِ أُلاحِظُهَا وَأُمَتِّعُ عَيْنِي بِحُسْنِهَا فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ دَعَوْتُكَ يَا مَوْلايَ سِرًّا وَجَهْرَةً ... دُعَاءَ ضَعِيفِ الْقَلْبِ عَنْ مَحْمَلِ الْحُبِّ بُلِيتُ بِقَاسِي الْقَلْبِ لَا يَعْرِفُ الْهَوَى ... وَأَقْتَلُ خَلْقِ اللَّهِ لِلْهَائِمِ الصَّبِّ فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْضِ الْمَوَدَّةَ بَيْنَنَا ... فَلا يَخْلُ مِنْ حُبٍّ لَهُ أبدا قَلْبِي رَضِيتُ بِهَذَا مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ ... فَحَسْبِي ثَوَابًا فِي الْمَعَادِ بِهِ حَسْبِي قَالَ وَجَعَلَتْ تُرَدِّدُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ وَتَبْكِي فَقُمْتُ إِلَيْهَا وَقُلْتُ بِنَفْسِي أَنْتِ مَعَ هَذَا الَوْجَهِ وَهَذَا الْجَمَالِ يَمْتَنِعُ عَلَيْكِ مَنْ تُرِيدِينَ قَالَتْ نَعَمْ وَاللَّهِ وَاللَّهِ يَفْعَلُ هَذَا تَصَبُّرًا وَفِي قَلْبِهِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي قَلْبِي قُلْتُ فَإِلَى كَمِ الْبُكَاءُ قَالَتْ أَبَدًا أَوْ يَصِيرَ الدِّمْعُ دَمًا وَتَتْلَفُ نَفْسِي غَمًّا

стр. 337

قُلْتُ إِنَّ هَذِهِ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْحَجِّ فَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ التَّوْبَةَ مَمَّا أَنْتِ فِيهِ رَجَوْتُ أَنْ يَذْهَبَ حُبُّهُ مِنْ قَلْبِكِ قَالَتْ يَا هَذَا عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ فِي طَلَبِ رَغْبَتِكَ فَإِنِّي قَدْ قَدَّمْتُ رَغْبَتِي إِلَى مَنْ لَا يَجْهَلُ بُغْيَتِي وَحَوَلَتْ وَجْهَهَا عَنِّي وَأَقْبَلَتْ عَلَى بُكَائِهَا وَشِعْرِهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا قَوْلِي وَوَعْظِي أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أخبرنَا عبد الصمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُكْرِمٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَارِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَذَّلٍ قَالَ كَانَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي قَدْ خَامَرَ قَلْبُهُ شَيْءٌ مِنَ الْوِجْدِ فَقَالَ سَلَبْتِ عِظَامِي لَحْمَهَا فَتَرَكْتِهَا ... عَوَارِيَ فِي أَجْلادِهَا تَتَكَسَّرُ وَأَخْلَيْتِ مِنْهَا مُخَّهَا فَكَأَنَّهَا ... قُوَارَيرُ فِي أَجْوَافِهَا الرِّيحُ تُصْفِرُ خُذِي بِيَدِي ثُمَّ ارْفَعِي الثَّوْبَ فَانْظُرِي ... بَلِيَ جَسَدِي لَكِنَّنِي أتَسَتَّرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ إِذْنًا قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ قَالَتْ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ الشَّرَوِيُّ قَهْرَمَانُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَكَانَ عَلِيلا فَرَأَى عِنْدَهُ جَارِيَةً لَهُ تُسَمَّى ضَعِيفَةَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ وَالشَّكْلِ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَقَالَ هَارُونُ لِسُلَيْمَانَ هَبْهَا لِي فَقَالَ هِيَ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَخَذَهَا مَرِضَ سُلَيْمَانُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّهِ لَهَا فَقَالَ سُلَيْمَانُ

стр. 338

أَشْكُو إِلَى ذِي الْعَرْشِ مَا ... لاقِيتُ مِنْ أَمْرِ الْخَلِيفَهْ يَسَعُ الْبَرِيَةَ عَدْلُهُ ... وَيُرِيدُ ظُلْمِي فِي ضَعِيفَهْ عَلِقَ الْفُؤَادُ بِحُبِّهَا كَالْحِبْرِ يَعْلَقُ بِالصَّحِيفَهْ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ هَارُونُ الرَّشِيدُ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلافِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا احْمَد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُصْعَبِ الْمَدِينِيُّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرَّبِيعِ بْنِ عُبَيْدٍ وَكَانَ قَدْ تِيمَ عَقْلُهُ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ وَيَقُولُ الْحُبُّ لَوْ قَطَّعَنِي ... مَا قُلْتُ لَلْحُبُّ ظَلَمْ قَدْ كُنْتُ خِلْوًا زَمَنًا ... فَالْيَوْمُ يَبْدُو مَا كَتَمْ قَالَ قُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا أَخُوكَ أَبُو الْمُصْعَبِ قَالَ عَشِيَّةً تَجِيءُ وَأُخْرَى تَذْهَبُ وَأَنَا أَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ قُلْتُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ ظَلَمَكَ قَالَ مَهْ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يَنَالَهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ تَنَفَّسَ حَتَّى رَحِمْتُهُ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَقُمْتُ عَنْهُ أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وأَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالا أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مِخْنَفٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَذِنَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِلنَّاسِ يَوْمًا فَكَانَ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَتًى مِنْ بَنِي عُذْرَةَ فَلَمَّا أَخَذَ النَّاسُ مَجَالِسَهُمْ قَامَ الْفَتَى الْعُذْرِيُّ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ ثُمَّ أنشأ يَقُول معاوى يَاذَا الْفَضْلِ وَالْحِلْمِ وَالْعَقْلِ ... وَذَا الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ وَالْجُودِ وَالْبَذْلِ

стр. 339

أَتَيْتُكَ لَمَّا ضَاقَ فِي الأَرْضِ مَسْلَكِي ... وَأُنْكِرْتُ مِمَّا قَدْ أُصِيبَ بِهِ عَقْلِي فَفَرِّجْ كَلاكَ اللَّهُ عَنِّي فَإِنَّنِي ... لَقِيتُ الَّذِي لَمْ يَلْقَهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَخُذْ لِي هَدَاكَ اللَّهُ حَقِّي مِنَ الَّذِي ... رَمَانِي بِسَهْمٍ كَانَ أَهْوَنُهُ قَتْلِي وَكُنْتُ أُرَجِّي عَدْلَهُ إِنْ أَتَيْتُهُ ... فَأُكْثِرُ تِرْدَادِي مَعَ الْحَبْسِ وَالْكَبْلِ فَطَلَّقْتُهَا مِنْ جَهْدِ مَا قَدْ أَصَابَنِي ... فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَدْلِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ادْنُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا خَطْبُكَ فَقَالَ أَطَالَ اللَّهُ بِقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ تَزَوَّجْتُ ابْنَةَ عَمٍّ لِي وَكَانَتْ لِي صِرْمَةٌ مِنْ إِبِلٍ وَشُوَيْهَاتٌ فَأَنْفَقْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصَابَتْنِي نَائِبَةُ الزَّمَانِ وَحَادِثَاتُ الدَّهْرِ رَغِبَ عَنِّي أَبُوهَا وَكَانَتْ جَارِيَةً فِيهَا الْحَيَاءُ وَالْكَرَمُ فَكَرِهَتْ مُخَالَفَةَ أَبِيهَا فَأَتَيْتُ عَامِلَكَ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ وَبَلَغَهُ جَمَالَهَا فَأَعْطَى أَبَاهَا عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ وَتَزَوَّجَهَا فَأَخَذَنِي وَحَبَسَنِي وَضَيَّقَ عَلَيَّ فَلم أَصَابَنِي مَسُّ الْحَدِيدِ وَأَلَمُ الْعَذَابِ طَلَّقْتُهَا وَقَدْ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ غِيَاثُ الْمَحْرُوبِ وَسَنَدُ الْمَسْلُوبِ فَهَلْ مِنْ فَرَجٍ ثُمَّ بكا وَقَالَ فِي بُكَائِهِ فِي الْقَلْبِ مِنِّي نَارٌ ... وَالنَّارُ فِيهَا شَرَارُ وَالْجِسْمُ مِنِّي نَحِيلٌ ... وَاللَّوْنُ فِيهِ اصْفِرَارُ وَالْعَيْنُ تَبْكِي بِشَجْوٍ ... فَدَمْعُهَا مِدْرَارُ وَالْحُبُّ دَاءٌ عَسِيرٌ ... فِيهِ الطَّبِيبُ يَحَارُ حَمَلْتُ مِنْهُ عَظِيمًا ... فَمَا عَلَيْهِ اصْطِبَارُ فَلَيْسَ لَيْلِي بِلَيْلٍ ... وَلا نَهَارِي نَهَارُ

стр. 340

فرَقَّ لَهُ مُعَاوِيَةُ وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ أُمِّ الْحَكَمِ كِتَابًا غَلِيظًا وَكَتَبَ فِي آخِرِهِ رَكِبْتَ أَمْرًا عَظِيمًا لَسْتُ أَعْرِفْهُ ... اسْتَغْفِرُ اللَّهَ من جور امرىء زَانٍ قَدْ كُنْتُ تُشْبِهُ صُوفِيًا لَهُ كُتُبٌ ... مِنَ الْفَرَائِضِ أَوْ آيَاتِ فُرْقَانِ حَتَّى أَتَانِي الْفَتَى الْعُذْرِيِّ مُنْتَحِبًا ... يَشْكُو إِلِيَّ بِحَقٍّ غَيْرِ بُهْتَانِ أُعْطِي الإِلَهَ عُهُودًا لَا أَخِيسُ بِهَا ... أَوْ لَا فَبُرِّئْتُ مِنْ دِينٍ وَإِيمَانِ إِنْ أَنْتَ رَاجَعْتَنِي فِيمَا كَتَبْتُ بِهِ ... لأَجْعَلَنَّكَ لَحْمًا بَيْنَ عُقْبَانِ طَلِّقْ سُعَادَ وَفَارِقْهَا بِمُجْتَمِعٍ ... أَشْهِدْ عَلَى ذَاكَ نَصْرًا وَابْنَ طِبْيَانِ فَمَا سَمِعْتُ كَمَا بُلِّغْتُ مِنْ عَجَبٍ ... وَلا فِعَالُكَ حَقًّا فِعْلَ إِنْسَانِ فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ عَلَى ابْنِ أُمِّ الْحَكَمِ تَنَفَّسَ الصَّعْدَاءَ وَقَالَ وَدَدْتُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهَا سَنَةً ثُمَّ عَرَضَنِي عَلَى السَّيْفِ وَجَعَلَ يُؤَامِرُ نَفْسَهُ عَلَى طَلاقِهَا فَلَمَّا أَزْعَجَهُ الْوَفْدُ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ يَا سُعَادُ اخْرُجِي فَخَرَجَتْ شَكِلَةً غَنِجَةً ذَاتَ هَيْئَةٍ وَجَمَالٍ فَلَمَّا رَآهَا الْوَفْدُ قَالَ مَا تَصْلُحُ هَذِهِ إِلا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا لأَعْرَابِيٍّ وَكَتَبَ جَوَابَ كِتَابِهِ لَا تَحْنَثَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ ... أُوفِي بِعَهْدِكَ فِي رِفْقٍ وَإِحْسَانِ وَمَا رَكِبْتُ حَرَامًا حِينَ أَعْجَبَنِي ... فَكَيْفَ سُمِّيتُ بِاسْمِ الْخَائِنِ الزَّانِي وَسَوْفَ تَأْتِيكَ شَمْسٌ لَا خَفَاءَ بِهَا ... أَبْهَى الْبَرِيَةِ مِنْ إِنْسٍ وَمِنْ جَانِ حَوْرَاءَ يَقْصُرُ عَنْهَا الْوَصْفُ إِنْ وُصِفَتْ ... أَقُولُ ذَلِكَ فِي سِرٍّ وَإِعْلانِ

стр. 341

فَلَمَّا وَرَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ الْكِتَابُ قَالَ إِنْ كَانَتْ أُعْطِيَتْ حُسْنَ النَّغَمَةِ مَعَ هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ أَكْمَلُ الْبَرِيَةِ فَاسْتَنْطَقَهَا فَإِذَا هِيَ أَحْسَنُ النَّاسِ كَلامًا وَأَكْمَلُهُمْ شَكْلا وَدِلا فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ هَلْ لَكَ مِنْ سُلُوٍّ عَنْهَا بِأَفْضَلِ الرَّغْبَةِ قَالَ نَعَمْ إِذَا فَرَّقْتَ بَيْنَ رَأْسِي وَجَسَدِي ثُمَّ أَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ لَا تَجْعَلَنِّي وَالأَمْثَالُ تُضْرَبُ بِي ... كَالْمُسْتَغِيثِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ ارْدُدْ سُعَادَ عَلَى حَيْرَانَ مُكْتَئِبٍ ... يُمْسِي وَيُصْبِحُ فِي هَمٍّ وَتِذْكَارِ قَدْ شَفَّهُ قَلَقٌ مَا مِثْلُهُ قَلَقٌ ... وَأُسْعِرَ الْقَلْبُ مِنْهُ أَيَّ إِسْعَارِ وَاللَّهِ وَاللَّهِ لَا أَنْسَى مَحَبَّتَهَا ... حَتَّى أُغَيَّبُ فِي رَمْسٍ وَأَحْجَارِ كَيْفَ السُّلُو وَقَدْ هَامَ الْفُؤَادُ بِهَا ... وَأَصْبَحَ الْقَلْبُ عَنْهَا غَيْرَ صَبَّارِ قَالَ فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ لَهَا اخْتَارِي إِنْ شِئْتِ أَنَا وَإِنْ شِئْتِ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ وَإِنْ شِئْتِ الأَعْرَابِيَّ فَأَنْشَأَتْ سُعَادُ تَقُولُ هَذَا وَإِنْ أَصْبَحَ فِي أَطْمَارِ ... وَكَانَ فِي نَقْصٍ مِنَ الْيَسَارِ أَكْثَرُ عِنْدِي مِنْ أَبِي وَجَارِي ... وَصَاحِبُ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ أَخْشَى إِذَا غَدَرْتُ حَرَّ النَّارِ ... فَقَالَ مُعَاوِيَة خُذْهَا لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَأَنْشَأَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ خَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ لِلأَعْرَابِي ... أَلَمْ تَرِقُّوا وَيْحَكُمْ لِمَا بِي قَالَ فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ وَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ وَنَاقَةٍ وَوِطَاءٍ وَأَمَرَ بِهَا فَأُدْخِلَتْ فِي بَعْضِ قُصُورِهِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنَ ابْنِ أُمِّ الْحَكَمِ ثُمَّ أَمَرَ بِدَفْعِهَا إِلَى الأَعْرَابِيِّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِي

стр. 342

الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى الأَنْصَارِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ قَالَ لِي الرَّشِيدُ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ حَدِيثًا أَتَفَرَّجُ بِهِ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَاحِبٌ لَنَا فِي بَدْوِ بَنِي فُلانٍ كُنْتُ أَغْشَاهُ وَأَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ وَقَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ سَنَةُ أَصَحَّ النَّاسِ ذِهْنًا وَأَجْوَدَهُمْ أَكْلا وَأَقْوَاهُمْ بَدَنًا فَغَبَرْتُ عَنْهُ زَمَانًا ثُمَّ قَصَدْتُهُ فَوَجَدْتُهُ نَاحِلَ الْبَدَنِ كَاسِفَ الْبَالِ مُتَغَيِّرَ الْحَالِ فَقُلْتُ مَا شَأْنُكَ أَصَابَتْكَ مُصِيبَةٌ قَالَ لَا قُلْتُ أَفَمَرَضٌ عَرَاكَ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَا سَبَبُ هَذَا الَّذِي أَرَاهُ بِكَ قَالَ قَصَدْتُ بَعْضَ الْقَرَابَةِ فِي حَيِّ بَنِي فُلانٍ فَأَلْفَيْتُ عِنْدَهُمْ جَارِيَةً قَدْ لاثَتْ رَأْسُهَا وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ وَقِنَاعٌ مَصْبُوغَانِ وَفِي عُنُقِهَا طَبْلٌ تُوقِعُ عَلَيْهِ وَتَنْشُدُ مَحَاسِنُهَا سِهَامٌ لِلْمَنَايَا ... مُرَيَّشَةٌ بِأَنْوَاعِ الْخُطُوبِ بَرَى رَيْبُ الْمَنُونِ لَهُنَّ سَهْمًا ... يُصِيبُ بِنَصْلِهِ مُهَجَ الْقُلُوبِ فَأَجَبْتُهَا قِفِي شَفَتَيَّ فِي مَوْضِعِ الطَّبْلِ تَرْتَقِي ... كَمَا قَدْ أَبَحْتِ الطَّبْلَ فِي جِيدِكِ الْحَسَنْ هَبِينِي عُودًا أَجْوَفًا تَحْتَ شَنَّةٍ ... تَمَتَّعَ فِيمَا بَيْنَ نَحْرِكِ وَالذَّقَنْ فَلَمَّا سَمِعَتِ الشِّعْرَ مِنِّي نَزَعَتِ الطَّبْلَ فَرَمَتْ بِهِ فِي وَجْهِي وَبَادَرَتْ إِلَى الْخِبَاءِ فَدَخَلَتْ فَلَمْ أَزَلْ وَاقِفًا إِلَى أَنْ حَمِيَتِ الشَّمْسُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِي لَا تخرج إِلَيّ وَلَا ترجع إل جَوَابًا فَقُلْتُ أَنَا وَاللَّهِ مَعَهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ فَوَاللَّهِ يَا سَلْمَى لَطَالَ إِقَامَتِي ... عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ يَا سُلَيْمَى أُرَاقِبُهُ

стр. 343

ثُمَّ انْصَرَفْتُ سَخِينَ الْعَيْنِ قَرِحَ الْقَلْبِ فَهَذَا الَّذِي تَرَى مِنَ التَّغَيُّرِ مِنْ عِشْقِي لَهَا فَضَحِكَ الرَّشِيدُ حَتَّى اسْتَلْقَى فَقَالَ وَيْحَكَ يَا عبد الْملك ابْن سِتٍّ وَتِسْعِينَ سَنَةً يَعْشَقُ قُلْتُ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ أَنَّهُ كَانَ لِلْمُتَوَكِّلِ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا مَحْبُوبَةٌ وَكَانَتْ مِنَ الأَدَبِ وَالإِحْسَانِ فِي الْغِنَاءِ عَلَى غَايَةِ مَا يَكُونُ مِثْلُهَا وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَجِدُ بِهَا وِجْدًا شَدِيدًا وَكَانَتْ لَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُتَوَكِّلِ مَا كَانَ تَفَرَّقَتِ الْجَوَارِي إِلَى الْقُوَّادِ فَصَارَتْ مَحْبُوبَةٌ إِلَى وَصِيفٍ فَكَانَ لِبَاسَهَا الْبَيَاضُ الْخَشِنُ وَكَانَتْ تَذْكُرُهُ فَتَشْهَقُ وَتَنْتَحِبُ قَالَ فَجَلَسَ وَصِيفٌ يَوْمًا لِلْشُرْبِ وَجَلَسَ الْجَوَارِي الَّلاتِي كُنَّ لِلْمُتَوَكِّلِ فِي الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ وَجَاءَتْ مَحْبُوبَةٌ فِي مِعْجَرٍ أَبْيَضَ فَجَلَسَتْ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ دَارَ النَّبِيذُ بَيْنَ النُّدَمَاءِ فَأَقْبَلَ وَصِيفٌ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ جَوَارِي الْمُتَوَكِّلِ وَكَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ جَمَاعَةٌ فَقَالَ غَنِّينَ فَمَا بَقِيَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ إِلا غَنَّتْ وَطَرِبَتْ وَضَحِكَتْ وَشَرِبَتْ إِلَى أَنْ أَوْمَأَ وَصِيفٌ إِلَى مَحْبُوبَةَ بِالْغِنَاءِ فَقَالَتْ إِنْ رَأَى الأَمِيرُ أَنْ يَعْفِيَنِي فَأَبَى وَقَالَ لَهَا الْجَوَارِي لَوْ كَانَ فِي الْحُزْنِ فَرَجٌ لَحَزِنَّا مَعَكِ وَجِيءَ بِعُودٍ فَوُضِعَ فِي حِجْرِهَا فَسَوَّتْهُ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ أَيُّ عَيْشٍ يَطِيبُ لِي ... لَا أَرَى فِيهِ جَعْفَرَا مَلِكٌ قَدْ رَأْتُهُ ... عَيْنِي جَرِيحًا مُعَفَّرَا

стр. 344

كُلُّ مَنْ كَانَ هَائِمًا ... وَسَقِيمًا فَقَدْ بَرَا غَيْرَ مَحْبُوبَةٍ الَّتِي ... لَو ترى الْمَوْت يشترى لاتشرته بِمَا ... حَوَتْهُ جَمِيعًا لِتُقْبَرَا إِنَّ مَوْتَ الْكَئِيبِ ... أَطْيَبُ مِنْ أَنْ يُعَمَّرَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى وَصِيفٍ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا فَصَارَتْ إِلَى قَبِيحَةَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ سَأَلَ عَنْهَا وَصِيفٌ فَقِيلَ لَهُ صَارَتْ إِلَى قَبِيحَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ تَمَسَّحَتْ وَمَضَتْ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي إِلامَ صَارَتْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ تَرَى الْعَاشِقَ إِذَا رَأَى مَنْ يُحِبُّهُ أَوْ سَمِعَ بِذِكْرِهِ كَيْفَ يَهْرَبُ دَمُهُ وَيَسْتَحِيلُ لَوْنُهُ وَيُخْفِقُ فُؤَادُهُ وَتَأْخُذُهُ الرَّعْدَةُ وَرُبَّمَا امْتَنَعَ مِنَ الْكَلامِ وَلَمْ يُطِقْ رَدَّ الْجَوَابِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ عَلامَةُ مَنْ كَانَ الْهَوَى فِي فُؤَادِهِ ... إِذَا مَا رَأَى الأَحْبَابَ أَنْ يَتَحَيَّرَا وَيَصْفَرَّ لَوْنُ الْوَجْهِ بَعْدَ احْمِرَارِهِ ... وَإِن حر كوه لِلْكَلامِ تَثَوَّرَا أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي صَاحِبٌ لِي بِالْمَغْرِبِ قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بن مُحَمَّد المقرىء الصِّقِلِيُّ قَالَ كَانَ بِسُوسَةِ إِفْرِيقَيَّةِ رَجُلٌ أَدِيبٌ شَاعِرٌ وَكَانَ يَهْوَى غُلَاما جميلا منغلمانها وَكَانَ كَلِفًا بِهِ وَكَانَ الْغُلامُ يُعْرِضُ عَنْهُ وَيَتَجَّنَى عَلَيْهِ

стр. 345

فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُنْفَرِدًا يَشْرَبُ وَحْدَهُ عَلَى مَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ أَخَذَ النَّبِيذُ مِنْهُ إِذْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَبَسَ نَارٍ وَيَحْرِقُ دَارَهُ عَلَيْهِ لِتَجَنِّيهِ عَلَيْهِ فَقَامَ مِنْ حِينِهِ وَنَهَضَ بِقَبَسِ نَارٍ فَجَعَلَهُ عِنْدَ بَابِ الْغُلامِ فَاشْتَعَلَ نَارًا وَاتَّفَقَ أَنْ رَآهُ بَعْضُ الْجِيرَانِ فَبَادَرُوا النَّارَ بِالإِطْفَاءِ فَلَمَّا أَصْبَحُوا نَهَضُوا إِلَى الْقَاضِي فَأَعْلَمُوهُ وَشَكَوْا مِنْهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْقَاضِي وَقَالَ لَهُ لأَيِ شَيْءٍ أَحْرَقْتَ بَابَ هَذَا فَأَنْشَأَ يَقُولُ لَمَّا تَمَادَى عَلَى بُعَادِي ... وَأَضْرَمَ النَّارَ فِي فُؤَادِي وَلَمْ أَجِدْ مِنْ هَوَاهُ بُدَّا ... وَلا مُعِينًا عَلَى السُّهَادِ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى وُقُوفِي ... بِبَابِهِ حَملَة الْجواد فَطَافَ مِنْ بَعْضِ نَارِ قَلْبِي ... أَقَلَّ فِي الْوَصْفِ مِنْ زِنَادِي فَأَحْرَقَ الْبَابَ دُونَ عِلْمِي ... وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ مِنْ مُرَادِي قَالَ فَاسْتَظْرَفَهُ الْقَاضِي وَتَحَمَّلَ عَنْهُ مَا أَفْسَدَ وَخَلَّى سَبِيلَهُ أَوْ كَمَا قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ قَالَ أنشدنا على ابْن مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّنَوْبَرِيُّ لِنَفْسِهِ أَخَذُوا لِلسَّيْرِ أَهُبَّتَهُ ... وَأَخَذْنَا أَهُبَّةَ الْكَمَدِ زَعَمُوا أَنَّ الْفِرَاقَ غَدًا ... وَفِرَاقُ الرُّوحِ بَعْدَ غَدِ حدث الْأَصْمَعِي قَالَ رَأَيْتُ امْرَأَةً فِي الطَّوَافِ وَهِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ مَالِكَ يَوْمَ الْقَضَا وَخَالِقَ الأَرْضَ وَالسَّمَا

стр. 346

ارْحَمْ أَهْلَ الْهَوَى فَإِنَّكَ قَرِيبٌ مِمَّنْ دَعَا ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ يَا رب إِنَّك ذومن وَمَغْفِرَةٍ ... ثَبِّتْ بِعَافِيَةٍ مِنْكَ الْمُحِبِّينَا فَقُلْتُ يَا هَذِهِ أَتَرْفُثِينَ وَأَنْتِ فِي الطَّوَافِ فَقَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّي لَا رَهَقَكَ الْحُبُّ فَقُلْتُ لَهَا وَمَا الْحُبُّ فَقَالَتْ جَلّ أَنْ يُخْفَى وَدَقَّ أَنْ يُرَى لَهُ كُمُونٌ كَكُمُونِ النَّارِ فِي الْحَجَرِ إِنْ قَدَحْتَهُ أَوْرَى وَإِنْ تَرْكَتَهُ تَوَارَى قَالَ فَتَبِعْتُهَا حَتَّى عَرَفْتُ مَنْزِلَهَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ مَطَرٌ شَدِيدٌ فَمَرَرْتُ بِبَابِهَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ مَعَ أَتْرَابٍ لَهَا وَهِيَ تَقُولُ لَهُنَّ قَدْ أَضَرَّ بِنَا الْمَطَرُ وَلَوْلا ذَلِكَ لَخَرَجْنَا إِلَى الطَّوَافِ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ قَالُوا أَضَرَّ بِنَا السَّحَابُ وَقَطْرُهُ ... لَمَّا رَأَوْهُ لِعَبْرَتِي يَحْكِي لَا تَعْجَبُوا مِمَّا تَرَوْنَ فَإِنَّمَا ... هَذِي السَّمَاءُ لِرَحْمَتِي تَبْكِي وَبَلَغَنَا عَنْ بَعْضِ مَنْ تَبِعَ الْحَاجَّ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ فِي الطَّوَافِ وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ اللَّيْلِ وَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ كَأَنَّهَا شَمْسٌ عَلَى قَضِيبِ غَرْسٍ فِي كَثِيبٍ وَهِيَ تَقُولُ رَأَيْتُ الْهَوَى حُلْوًا إِذَا اجْتَمَعَ الْوَصْلُ ... وَمُرًّا عَلَى الْهُجْرَانِ لَا بَلْ هُوَ الْقَتْلُ وَمَنْ لَمْ يَذُقْ لِلْهَجْرِ طَعْمًا فَإِنَّهُ ... إِذَا ذَاقَ طَعْمَ الْوَصْلِ لَمْ يَدْرِ مَا الْوَصْلُ وَقَدْ ذُقْتُ طَعْمَيْهِ عَلَى الْقُرْبِ وَالنَّوَى ... فَأَبْعَدُهُ قَتْلٌ وَأَقْرَبُهُ خَبْلُ ثُمَّ الْتَفَتَتْ فَرَأَتْنِي فَقَالَتْ يَا هَذَا ظُنَّ خَيْرًا فَإِنَّ مَنْ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ عَنْ حَمْلِ شَيْءٍ أَلْقَاهُ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ وَفَرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْمَحَبَّةِ وَقَدْ نَطَقْتُ بِمَا عَلِمَهُ اللَّهُ وَأَحْصَاهُ الْمَلَكَانِ فَإِنْ يَعْفُ عَنْ أَهْلِ السَّرَائِرِ أكن فيهم وَإِن يعاقبوا فياخيبة الْمُذْنِبِينَ ثُمَّ بَكَتْ فَمَا رَأَيْتُ دُرًّا قُطِعَ سِلْكُهُ فَانْتَثَرَ بِأَحْسَنَ مِنْ تَنَاثُرِ دُمُوعِهَا فَاعْتَزَلْتُ خَوْفًا أَنْ يَصْبُوَا قَلْبِي إِلَيْهَا

стр. 347

وَحَدَّثَ الأَصْمَعِيُّ قَالَ رُئِيَ أَبُو السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْعَاشِقِينَ فَقِيلَ يَا أَبَا السَّائِبِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ تَقُولُ هَذَا الْمَقَالِ قَالَ إِلَيْكَ عَنِّي فَوَاللَّهِ إِنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ يَا هَجْرُ كُفَّ عَنِ الْهَوَى وَدَعِ الْهَوَى ... لِلْعَاشِقِينَ يَطِيبُ يَا هَجْرُ مَاذَا تُرِيدُ مِنَ الَّذِينَ جُفُونُهُمْ ... قَرْحَى وَحَشْوُ قُلُوبِهِمْ جَمْرُ والحزن حَشْو صُدُورهمْ ووجوهم ... مِمَّا تَجِنُّ صُدُورُهُمْ صُفْرُ وَسَوَابِقُ الْعَبَرَاتِ فَوْقَ نُحُورِهِمْ ... دُرَرٌ تَلُوحُ كَأَنَّهَا الْقَطْرُ صَرْعَى عَلَى جِسْرِ الْهَوَى لِشَقَائِهِمْ ... بِنُفُوسِهِمْ يَتَلاعَبُ الدَّهْرُ حكى لِي بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ امْرَأَةً نَزَلَتْ مَعَهُمْ فِي سَفِينَةٍ فَوَصَلَتْ إِلَى بَعْضِ الأَمَاكِنِ فَقَالَتْ رَقُّونِي فَقَالُوا لَيْسَ هَذَا بِمَوْضِعِ صُعُودٍ فَقَالَتْ لَا بُدَّ فَصَعَدَتْ قَالَ وَسِرْنَا فَلَمَّا عُدْنَا وَجَدْنَاهَا قَدْ وَلَدَتْ وَمَاتَتْ هُنَاكَ وَهَذِهِ امْرَأَةٌ قَدْ هَرَبَتْ مِنْ بَلَدِهَا لِعَارٍ ارْتَكَبَتْهُ فَآثَرَتِ الْمَوْتَ عَلَى الْعَارِ فَانْظُرْ مَا يَصْنَعُ الْهَوَى بِأَرْبَابِهِ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ قَالَتْ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بن احْمَد قَالَ أَنبأَنَا عبد العزيز بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَّابُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بن سلمم بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ قَرَأْتُ فِي سِيَرِ الْعَجَمِ أَنَّ أَرْدَشِيرَ لَمَّا اسْتَوْثَقَ لَهُ أَمْرَهُ وَأَقَرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ مُلُوكُ الطَّوَائِفِ حَاصَرَ مَلِكَ السِّرْيَانِيَةِ وَكَانَ مُتَحَصِّنًا فِي مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا الْحَضَرُ فَحَاصَرَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهَا حَتَّى رَقَّتْ بِنْتُ الْمَلِكِ يَوْمًا عَلَى الْحِصْنِ فَرَأَتْ أَرْدَشِيرَ فَهَوِيَتْهُ فَنَزَلَتْ فَأَخَذَتْ بِنَشَّابَةً فَكَتَبَتْ عَلَيْهَا إِنْ أَنْتَ شَرَطْتَ لِي أَنْ تَتَزَوَّجَنِي دَلَلْتُكَ عَلَى مَوْضِعٍ تَفْتَحُ بِهِ الْمَدِينَةَ بِأَيْسَرِ الْحِيلَةِ وَأَخَفِّ الْمَؤُنَةِ ثُمَّ رَمَتْ بِالنَّشَابَةِ نَحْوَ أَرْدَشِيرَ

стр. 348

فَقَرَأَهُ وَأَخَذَ نُشَّابَةً فَكَتَبَ عَلَيْهَا لَكِ الْوَفَاءُ بِمَا سَأَلْتِينِي ثُمَّ ألقاهاإليها فَدَلَّتْهُ عَلَى الْمَوْضِعِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَافْتَتَحَهَا فَدَخَلَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ غَارُونَ لَا يَشْعُرُونَ فَقَتَلَ الْمَلِكَ وَأَكْثَرَ الْقَتْلَ فِيهَا وَتَزَوَّجَهَا فَبَيْنَمَا هِيَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ أَنْكَرَتْ مَكَانَهَا حَتَّى سَهِرَتْ أَكْثَرَ لَيْلَتِهَا فَقَالَ لَهَا مَالَكِ قَالَتْ أَنْكَرْتُ فِرَاشِي فَنَظَرُوا تَحْتَ الْفِرَاشِ فَإِذَا تَحْتَهُ طَاقَةُ آسٍ قَدْ أَثَّرَتْ فِي جِلْدِهَا فَتَعَجَبَ مِنْ رِقَّةِ بَشْرَتِهَا فَقَالَ لَهَا مَا كَانَ أَبُوكِ يُغَذُوكِ قَالَتْ كَانَ أَكْثَرُ غِذَائِي عِنْدَهُ الشَّهْدُ وَالْمُخُّ وَالزُّبْدُ فَقَالَ لَهَا مَا أَحَدٌ بَالِغٌ مِنْكِ فِي الْحِبَاءِ مَبْلَغَ أَبِيكِ وَإِنْ كَانَ جَزَاؤُهُ عِنْدَكِ عَلَى جَهْدِ إِحْسَانِهِ مَعَ لُطْفِ قَرَابَتِهِ وَعِظَمِ حَقِّهِ إِسَاءَتُكِ إِلَيْهِ مَا أَنَا بِآمِنٍ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْكِ ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ تُعْقَدَ قُرُونُهَا بِذَنَبِ فَرَسٍ شَدِيدِ الْجَرْيِ جَمُوحٍ ثُمَّ يَجْرِي فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهَا حَتَّى تَسَاقَطَتْ عُضْوًا عُضْوًا أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّحَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن عَطَاءٍ قَالَ كَانَ يَحْضُرُ حَلْقَتِي شَاب حسن الْوَجْه يخبأ يَدَهُ قَالَ فَوَقَعَ لِي أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَلَى حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ قَالَ فَجَاءَنِي يَوْمَ جُمْعَةٍ وَقَدْ جَاءَتِ السَّمَاءُ بِالْبَرَكَاتِ وَلَمْ يَجِئْنِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَحَدٌ قَالَ فَطَالَبَتْنِي نَفْسِي بِمُخَاطَبَتِهِ وَدَافَعْتُهَا مِرَارًا كَثِيرَةً إِلَى أَنْ غَلَبَ عَلَيَّ كَلامُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقُلْتُ يَا فَتًى مَالِي أَرَى يَدَكَ تُخَبِّؤُهَا ثُمَّ لَا تُخْرِجُهَا

стр. 349

فَإِنْ كَانَ بِهَا عِلَّةً دَعَوْنَا اللَّهَ تَعَالَى لَكَ بِالْعَافِيَةِ فَأَخْرَجَهَا فَرَأَيْتُ فِيهَا شَبِيهًا بِالشَّلَلِ فَقُلْتُ يَا فَتًى مَا أَصَابَ يَدَكَ قَالَ حَدِيثِي طَوِيلٌ قُلْتُ مَا سَأَلْتُكَ إِلا وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ فَقَالَ لِي أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ خَلَّفَ لِي أَبِي ثَلاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَدِمْتُ بِهَا فَعَلَقَتْ نَفْسِي بِجَارِيَةٍ فِي الْقِيَانِ فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهَا جُمْلَةً ثُمَّ أَشَارُوا عَلَيَّ بِشَرَائِهَا فَاشْتَرَيْتُهَا بِسِتَّةِ آلافِ دِينَارٍ فَلَمَّا حَصَلَتْ عِنْدِي وَمَلَكْتُهَا قَالَتْ لِمَ اشْتَرَيْتَنِي وَمَا فِي الأَرْضِ ابْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ وَإِنِّي لأَرَى نَظَرِي إِلَيْكَ عُقُوبَةً فَاسْتَرِدَّ مَالَكَ فَلا مُتْعَةَ لَكَ بِي مَعَ بُغْضِي لَكَ قَالَ فَبَذَلْتُ لَهَا كُلَّ مَا يَبْذُلُهُ النَّاسُ فَمَا ازْدَادَتْ إِلا غُلُوًّا فَهَمَمْتُ بِرَدِّهَا فَقَالَتْ لِي دَايَةٌ لِي دَعْهَا تَمُوتُ وَلا تَمُوتَ أَنْتَ قَالَتْ فَاعْتَزَلَتْ فِي بَيْتٍ وَلَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ إِلا تَبْكِي وَتَضَرَّعُ حَتَّى ضَعُفَ الصَّوْتُ وَأَحْسَسْنَا مِنْهَا بِالْمَوْتِ وَمَا مَضَى يَوْمٌ إِلا وَأَنَا أَمْضِي إِلَيْهَا وَأَبْذُلُ لَهَا الرَّغَائِبَ وَمَا يَنْفَعُ ذَلِكَ وَلا تَزْدَادُ إِلا بُغْضًا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ أَقْبَلْتُ عَلَيْهَا وَسَأَلْتُهَا عَمَّا تَشْتَهِيهِ فَاشْتَهَتْ حَرِيرَةً فَحَلَفْتُ لَا يَعْمِلُهَا أَحَدٌ سِوَايَ فأوقدت النَّار ونصبت الْقد ر وَبَقِيتُ أُمَرِّسُ مَا جُعِلَ فِيهَا وَالنَّارُ تَعْمَلُ وَقَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ تَشْكُو مَا مَرَّ بِهَا مِنَ الآلامِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ فَأَقْبَلَتْ دَايَتِي فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي ارْفِعْ يَدَيْكَ فَرَفَعْتُهَا وَقَدِ انْسَمَطَتْ عَلَى مَا ترَاهَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فَصَعَقْتُ صَعْقَةً وَقُلْتُ بِآبَائِي هَذَا فِي هَوَى مَخْلُوقٍ أَقْبَلَ عَلَيْكَ فَنَالَكَ هَذَا كُلُّهُ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ

стр. 350

عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَمْنُونُ قَالَ كَانَ فِي جِيرَانِي رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ وَكَانَ شَدِيدَ الْمَيْلِ إِلَيْهَا فَاعْتَلَّتِ الْجَارِيَةُ عِلَّةً شَدِيدَةً فَجَلَسَ يُصْلِحُ لَهَا حِسَاءً فَبَيْنَا هُوَ يُحَرِّكُ الْقِدْرَ إِذْ قَالَتِ الْجَارِيَةُ أُوهْ فَسَقَطَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يُحَرِّكُ الْقِدْرَ بِيَدِهِ حَتَّى سَقَطَ لَحْمُ أَصَابِعِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ إِيشِ هَذَا فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْلِكِ أُوهْ أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَتْ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبِسْطَامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعُكْلِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ كَانَ لِعَمْرِو بْنِ دُوَيْرَةَ أَخٌ قَدْ كَلِفَ بِابْنَةِ عَمٍّ لَهُ كَلَفًا شَدِيدًا وَكَانَ أَبُوهَا يَأْبَاهُ فَحَمَلَ الْحُبُّ عَلَيْهِ أَنْ تَسَوَّرَ الْجِدَارَ وَحَصَلَ مَعَهَا فَأَحَسَّ بِهِ أُبُوهَا فَقَبَضَ عَلَيْهِ وَأَتَى بِهِ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الله الْقَسرِي وَادّعى عَلَيْهِ السرق وَأَتَى بِجَمَاعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ وَجَدُوهُ فِي مَنْزِلِهِ لَيْلا وَقَدْ دَخَلَ دُخُول السراق فَسَأَلَ خَالِد الْفَتَى فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ دَخَلَ لِيَسْرِقَ وَمَا سَرَقَ شَيْئًا لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ الْفَضِيحَةَ عَنِ ابْنَةِ عَمِّهِ فَأَرَادَ خَالِدٌ أَنْ يَقْطَعَهُ فَرَفَعَ عَمْرٌو أَخُوهُ إِلَى خَالِدٍ رُقْعَةً فِيهَا أَخَالِدُ قَدْ وَاللَّهِ أَوْطَئْتَ عَشْوَةً ... وَمَا الْعَاشِقُ الْمَظْلُومُ فِينَا بِسَارِقِ أَقَرَّ بِمَا لَمْ يَأْتِهِ الْمَرْءُ إِنَّهُ ... رَأَى الْقَطْعَ خَيْرًا مِنْ فَضِيحَةِ عَاشِقِ

стр. 351

وَلَوْلا الَّذِي قَدْ خِفْتُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ ... لأَلْفَيْتُ فِي أَمْرٍ لَهُمْ غَيْرَ نَاطِقِ إِذَا مُدَّتِ الْغَايَاتُ فِي السَّبْقِ لِلْعُلا ... فَأَنْتَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَوَّلُ سَابِقِ فَأَرْسَلَ خَالِدٌ مَوْلًى لَهُ يَسْأَلْهُ عَنِ الْخَبَرِ وَيَتَجَسَّسْ عَنْ جَلِيَّةِ الأَمْرِ فَأَتَاهُ بِتَصْحِيحِ مَا قَالَ عَمْرٌو فِي شِعْرِهِ فَأَحْضَرَ الْجَارِيَةَ وَزَوَّجَهُ وَسَاقَ خَالِدٌ الْمَهْرَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن سلميان بْنِ دَاوُدَ الطُّوسِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بَارِعَةَ الْجَمَالِ وَكَانَتْ تُدْعَى الْمَوْصُولَةَ وَكَانَتْ عِنْدَ أَبَانِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبَانُ بْنُ مَرْوَانَ دَخَلَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْمَلِكِ فَرَآهَا فَأَخَذَتْ بِنَفْسِهِ فَكَتَبَ إِلَى أَخِيهَا الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَأْمُرُهُ بِالشُّخُوصِ إِلَيْهِ فَشَخَصَ إِلَيْهِ فَنَزَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ يَحْيَى إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا بَعَثَ إِلَيْكَ لِتُزَوِّجَهُ أُخْتَكَ زَيْنَبَ فَهَلْ لَكَ فِي شَيْءٍ أَدْعُوكَ إِلَيْهِ قَالَ هَلُمَّ فَاعْرِضْ قَالَ أُعْطِيكَ لِنَفْسِكَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَلَهَا عَلَيَّ رِضَاهَا وَتُزَوِّجْنِيهَا فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ مَا بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا بَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ذَلِكَ أَسِفَ عَلَيْهَا فَاصْطَفَى كُلَّ شَيْءٍ لِيَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ كَعْكَتَيْنِ وَزَيْنَب يُرِيد أَن يجتزىء بِكَعْكَتَيْنِ إِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ زَيْنَبُ

стр. 352

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي صَادِقٍ الْحِيرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الطَّبَرِيُّ الزَّاهِدُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَوَّاصُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مِلْكِيٍّ يَقُولُ كُنْتُ فِي الْبَادِيَةِ فَدَخَلْتُ بَعْضَ الأَحْيَاءِ أَطْلُبُ شَيْئًا آكُلُ فَرَأَيْتُ فَتًى عَلَى بَابِ الْحَيِّ مُسَجَّى فَقُلْتُ لَهُ مَا عِلَّتُكَ فَقَالَ سَلْ تِلْكَ الْقَائِمَةَ قُلْتُ وَأَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْكَ قَالَ هِيَ ابْنَةُ عَمِّي قُلْتُ فَهِيَ لَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ فَمَا هَذَا النُّحُولُ فَقَالَ لِي أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْوِصَالِ عَلِمَ أَنَّ الْفِرَاقَ يَفْنَى وَمَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْفِرَاقِ عَلِمَ أَنَّ الْوِصَالَ يَبْقَى أخبرتنا شهدة بن بِنْتُ أَحْمَدَ قَالَتْ أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ دَعَانِي فَتًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى جَارِيَةٍ تُغَنِّي فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهَا إِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا وَإِذَا بِهَا انْخِرَاطُ وَجْهٍ وَسَهْوٌ وَسُكُوتٌ فَجَعَلْنَا نَبْسُطُهَا بِالْمِزَاحِ وَالْكَلامِ وَيَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ مَا تُكَاتِمُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَاللَّهِ إِنَّ بِهَا لَهُيَامًا وَطَائِفًا مِنَ الْحُبِّ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ بِاللَّهِ لَتَصْدُقِينِي بِالَّذِي بِكِ فَقَالَتْ بَرْحُ الذِّكْرِ وَدَوَامُ الْفِكْرِ وَحُلُولُ النَّهَارِ وَالتَّشَوُّقُ إِلَى مَنْ سَارَ وَأَخَذَتِ الْعُودَ فَغَنَّتْ سُيُورِدُنِي التِّذْكَارُ خَوْضَ الْمَهَالِكِ ... وَلَسْتُ لِتِذْكَارِ الْحَبِيبِ بِتَارِكِ أَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ أَمُوتَ صَبَابَةً ... وَلَسْتُ لِمَا يَقْضِي الإِلَهُ بِمَالِكِ

стр. 353

كَأَنَّ بِقَلْبِي حِينَ شَطَتْ بِهِ النَّوَى ... وَخَلَّفَنِي فَرْدًا صُدُورُ النِّيَازِكِ تَقَطَّعَتِ الأَخْبَارُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... لِبُعْدِ النَّوَى وَانْسَدَ سُبُلُ الْمَسَالِكِ قَالَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أُسْلَبَ عَقْلِي لَمَّا غَنَّتْ فَقُلْتُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ وَهَذَا الَّذِي صَيَّرَكِ إِلَى مَا أَرَى يَسْتَحِقُّ هَذَا مِنْكِ فَوَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَكَثِيرٌ فَلَوْ تَسَلَّيْتِ بِغَيْرِهِ فَلَعَلَّ مَا بِكِ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَخِفَّ فَقَدْ قَالَ الأَوَّلُ صَبَرْتُ عَلَى اللَّذَّاتِ حَتَّى تَوَلَّتِ ... وَأَلْزَمْتُ نَفْسِي صَبْرَهَا فَاسْتَمَرَّتِ وَمَا النَّفْسُ إِلا حَيْثُ يَجْعَلُهَا الْفَتَى ... فَإِنْ أُطْمِعَتْ تَاقَتْ وَإِلا تَسَلَّتِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيَّ وَقَالَتْ قَدْ وَاللَّهِ رُمْتُ ذَلِكَ فَكُنْتُ كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ وَلَمَّا أَبَى إِلا جِمَاحًا فُؤَادُهُ ... وَلَمْ يَسْلُ عَنْ لَيْلَى بِمَالٍ وَلا أَهْلِ تَسَلَّى بِأُخْرَى غَيْرِهَا فَإِذَا الَّتِي ... تَسَلَّى بِهَا تُغْرِي بِلَيْلَى وَلا تُسْلِي قَالَ فَأَسْكَتَنِي وَاللَّهِ تَوَاتُرُ حُجَجِهَا عَنْ مُحَاوَرَتِهَا وَمَا رَأَيْتُ كَمَنْطِقِهَا وَلا كَشَكْلِهَا وَأَدَبِهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو المقرىء قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَوَّاصُ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبِيعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيَّ يَقُولُ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الزيات بتعشق جَارِيَةً مِنْ جَوَارِي الْقِيَانِ فَبِيعَتْ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَأَخْرَجَهَا فَذُهِلَ عَقْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى خُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ

стр. 354

يَا طُولَ سَاعَاتِ لَيْلِ الْعَاشِقِ الدَّنِفِ ... وَطُولَ رَعْيَتِهِ لِلنَّجْمِ فِي السَّدَفِ مَاذَا تُوَارِي ثَيَابِي مِنْ أَخِي حَرَقٍ ... كَأَنَّمَا الْجِسْمُ مِنْهُ دَقَّةُ الأَلِفِ مَا قَالَ يَا أَسَفَا يَعْقُوبُ مِنْ كَمَدٍ ... إِلا لِطُولِ الَّذِي لاقَى مِنَ الأَسَفِ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَرَى مَيْتَ الْهَوَى دَنِفًا ... فَلْيَسْتَدِلَّ عَلَى الزَّيَّاتِ وَلْيَقِفِ وَبَلَغَنَا عَنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ فَصَارَ عَلَى عَشْرَةِ أَمْيَالٍ كَتَبَ إِلَى سُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ زَوْجَتِهِ وَكَانَ عَزِيزًا أَنْ أَبِيتَ وَبَيْنَنَا ... حِجَابٌ فَقَدْ أَصْبَحْتِ مِنِّي عَلَى عَشْرِ وَأَبْكَاهُمَا لِلْعَيْنِ وَاللَّهِ فاعلمي ... إِذا ازددت مثليها صرت عَلَى شَهْرِ وَأَبْكَى لِقَلْبِي مِنْهُمَا الْيَوْمَ أَنَنِّي ... أَخَافُ بِأَنْ لَا نَلْتَقِي آخِرَ الدَّهْرِ

стр. 355

الْبَابُ الأَرْبَعُونَ فِي ذِكْرِ الْحِيَلِ وَالْمُخَاطَرَاتِ بِالنُّفُوسِ وَإِلْقَائِهَا فِي الْهِلاكِ لأَجْلِ الْمَحْبُوبِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ عَبْدُ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَازِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُرَيْمِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا السُّلَيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلاهُمْ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ أَحْمَدَ حَجَّابِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجْلِسُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمَيْنِ جُلُوسًا عَامًّا فَبَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي مُسْتَشْرَفٍ لَهُ وَقَدْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ الْقِصَصُ إِذْ وَقَعَتْ فِي يَدِهِ قِصَّةٌ غَيْرَ مُتَرْجَمَةٍ فِيهَا إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ جَارِيَتَهُ فُلانَةً أَنْ تُغَنِّي ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ ثُمَّ يُنَفِّذَ فِيَّ مَا شَاءَ مِنْ حُكْمِهِ فَعَلَ فَاسْتَشَاطَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا وَقَالَ يَا رَبَاحُ عَلَيَّ بِصَاحِبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَخَرَجَ النَّاسُ جَمِيعًا فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ غُلامٌ كَمَا عَذَّرَ كَأَهْيَإِ الْفِتْيَانِ وَأَحْسَنِهِمْ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ يَا غُلامُ أَهَذِهِ قِصَّتُكَ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَمَا الَّذِي غَرَّكَ مِنِّي وَاللَّهِ لأُمَثِّلَنَّ بِكَ وَلأَرْدَعَنَّ بِكَ نُظَرَاءَكَ مِنْ أَهْلِ الْجَسَارَةِ عَلَيَّ بِالْجَارِيَةِ فَجِيءَ بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا فَلْقَةُ قَمَرٍ وَبِيَدِهَا عُودٌ فَطُرِحَ لَهَا كُرِسِيٌّ وَجَلَسَتْ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مُرْهَا يَا غُلامُ فَقَالَ لَهَا غَنِّينِي يَا جَارِيَةُ بِشِعْرِ قَيْسِ بْنِ ذُرَيْحٍ لَقَدْ كُنْتُ حَسْبَ النَّفْسِ لَوْ دَامَ وُدُّنَا ... وَلَكِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعُ غُرُورِ وَكُنَّا جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْهَوَى ... بِأَنْعَمِ حَالَيْ غِبْطَةٍ وَسُرُورِ فَمَا بَرِحَ الْوَاشُونَ حَتَّى بَدَتْ لَنَا ... بُطُونُ الْهَوَى مَقْلُوبَةً بِظُهُورِ
следующие страницы →