Полный текст (233 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أَهلهَا من أهل الْأَدْيَان على تَرْتِيب لم يرد فى أثر صَحِيح قَالَ الضَّحَّاك فى الدَّرك الْأَعْلَى المحمديون وفى الثانى النَّصَارَى وفى الثَّالِث الْيَهُود وفى الرَّابِع الصابئون وفى الْخَامِس الْمَجُوس وفى السَّادِس مشركو الْعَرَب وفى السَّابِع المُنَافِقُونَ
وَقَالَ معَاذ بن جبل وَذكر عُلَمَاء السوء من إِذا وعظ عنف وَإِذا وعظ أنف فَذَاك فى أول دَرك من النَّار وَمن الْعلمَاء من يَأْخُذ علمه مَأْخَذ السُّلْطَان فَذَلِك فى الدَّرك الثانى من النَّار وَمن الْعلمَاء من يحرز علمه فَذَلِك فى الدَّرك الثَّالِث من النَّار وَمن الْعلمَاء من يتَخَيَّر الْكَلَام وَالْعلم لوجوه النَّاس وَلَا يرى سفلَة النَّاس لَهُ موضعا فَذَلِك فى الدَّرك الرَّابِع من النَّار وَمن الْعلمَاء من يتَعَلَّم كَلَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى وأحاديثهم ليكْثر حَدِيثهمْ فَذَلِك فى الدَّرك الْخَامِس من النَّار وَمن الْعلمَاء من ينصب نَفسه للفتيا يَقُول للنَّاس سلونى فَذَلِك الذى يكْتب عِنْد الله متكلفا وَالله لَا يحب المتكلفين فَذَلِك فى الدَّرك السَّادِس من النَّار وَمن الْعلمَاء من يتَّخذ علمه مُرُوءَة وعقلا فَذَلِك فى الدَّرك السَّابِع من النَّار ذكره غير وَاحِد من الْعلمَاء قَالَ القرطبى مقله لَا يكون رَأيا وَإِنَّمَا يدْرك توقيفا
ثمَّ من هَذِه الْأَسْمَاء مَا هُوَ اسْم علم للنار كلهَا بجملتها نَحْو جَهَنَّم وسقر ولظى وسموم فَهَذِهِ اعلام وَلَيْسَت لباب دون بَاب فَاعْلَم وفى التَّنْزِيل وقنا عَذَاب السمُوم يُرِيد النَّار أجارنا الله مِنْهَا بجاه مُحَمَّد ﷺ وَآله
стр. 107
بَاب مَا جَاءَ أَن جَهَنَّم تسعر كل يَوْم وتفتح أَبْوَابهَا إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة
عَن عبد الله بن عمر أَن النبى ﷺ قَالَ إِن جَهَنَّم تسعر كل يَوْم وتفتح أَبْوَابهَا إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهَا لَا تفتح وَلَا تسعر أخرجه أَبُو نعيم وَهَذَا غَرِيب من حَدِيثه وَمَكْحُول لم يَكْتُبهُ إلامن حَدِيث النُّعْمَان قَالَ القرطبى وَلِهَذَا الْمَعْنى كَانَت النَّافِلَة جَائِزَة يَوْم الْجُمُعَة عِنْد قَائِم الظهيرة دون غَيرهَا من الْأَيَّام وَالله أعلم
بَاب مَا جَاءَ أَن جَهَنَّم لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم
تقدم الْكَلَام على ذَلِك فى الْبَاب الثانى من الْآيَات الْكَرِيمَة
عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا لمن سل السَّيْف على أمتى أَو قَالَ أمة مُحَمَّد ﷺ خرجَة الإمامان الحافظان أَبُو عبد الله وَأَبُو عِيسَى وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إلامن حَدِيث مَالك بن مغول ﵀ قَالَ القرطبى مَالك أَبُو عبد الله البجلى الكوفى امام ثِقَة خرج لَهُ البخارى وَمُسلم والائمة
وَقَالَ أَبى ابْن كَعْب لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا للحرورية وَعَن عَطاء الخراسانى قَالَ إِن لِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب أَشدّهَا غما وكربا وحرا وأنتنها ريحًا للزناة الَّذين ركبُوا بعد الْعلم رَوَاهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ
وَعَن أنس بن مَالك عَن النبى ﷺ فى قَول الله تَعَالَى يعْنى الْآيَة الْمُتَقَدّمَة جُزْء اشركوا بِاللَّه وجزء شكوا فى الله وجزء غفلوا عَن الله
стр. 108
آثروا شهواتهم على الله وجزء شفوا غيظهم بغضب الله وجزء صيروا رغبتهم بحظهم عَن الله وجزء عتوا على الله ذكره الحليمى فى كتاب منهاج الدّين لَهُ وَقَالَ فان كَانَ ثَابتا فالمشركون بِاللَّه هم الثنوية والشاكون هم الَّذين لَا يَدْرُونَ أَن لَهُم إِلَهًا أَو لَا إِلَه لَهُم ويشكون فى شَرِيعَته إِنَّهَا من عِنْده أم لَا والغافلون هم الَّذين يجحدونه أصلا وَلَا يثبتونه وهم الدهرية والمؤثرون شهواتهم هم المنهمكون فى المعاصى لتكذيبهم برسل الله وَأمره وَنَهْيه والشاقون هم القتالون أَنْبيَاء الله وَسَائِر الداعين لَهُ المعذبون من ينصح لَهُم أَو يذهب غير مَذْهَبهم والمصيرون رغبتهم المفكرون للبعث والحصاب والعاتون الَّذين لَا يبالون بِأَن يكون مَا مِنْهُم حَقًا أَو بَاطِلا فَلَا يتفكرون وَلَا يعتبرون وَلَا يستبدلون وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ رَسُوله ﷺ إِن كَانَ الحَدِيث ثَابتا
стр. 109
بَاب فى بعد أَبْوَاب جَهَنَّم بَعْضهَا من بعض
وَمَا أعد الله تَعَالَى فِيهَا من الْعَذَاب
قَالَ بعض أهل الْعلم فى قَوْله تَعَالَى ﴿لكل بَاب مِنْهُم جُزْء مقسوم﴾ قَالَ من الْكَفَّارَة وَالْمُنَافِقِينَ وَالشَّيَاطِين بَين الْبَاب وَالْبَاب خَمْسمِائَة عَام فالباب الأول يُسمى جَهَنَّم لِأَنَّهُ يتجهم فى وُجُوه الرِّجَال وَالنِّسَاء فيأكل لحومهم وَهُوَ أَهْون عذَابا من غَيره وَالْبَاب الثانى يُقَال لَهُ لظى نزاعة للشوى وَيَقُول آكِلَة لِلْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يَدْعُو من أدبر عَن التَّوْحِيد ﴿وَتَوَلَّى﴾ عَمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ وَالْبَاب الثَّالِث يُقَال لَهُ سقر وَإِنَّمَا سمى سقر لِأَنَّهُ يَأْكُل لُحُوم الرِّجَال وَالنِّسَاء لَا يبْقى لَهُم لَحْمًا على عظم وَالْبَاب الرَّابِع يُقَال لَهُ الحطمة قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَدْرَاك مَا الحطمة﴾ الْآيَة تحطم الْعِظَام وَتحرق الأفئدة
وَقَالَ تَعَالَى ﴿تطلع على الأفئدة﴾ تَأْخُذ النَّار من قَدَمَيْهِ وتطلع فُؤَاده وَتحرق جُلُودهمْ وأيديهم وأبدانهم فَيكون الدمع حَتَّى ينفذ ثمَّ يَبْكُونَ الدِّمَاء حَتَّى تنفذ ثمَّ يَبْكُونَ الْقَيْح حَتَّى إِن السفن لَو أرْسلت تجرى فِيمَا خرج من أَعينهم لجرت وَالْبَاب الْخَامِس يُقَال لَهُ الْجَحِيم وَإِنَّمَا سمى الْجَحِيم لِأَنَّهُ عَظِيم والجمرة الْوَاحِدَة مِنْهُ أعظم من الدُّنْيَا
وَالْبَاب السَّادِس يُقَال لَهُ السعير لِأَنَّهُ يسعر لم يسعر مُنْذُ خلق فِيهِ ثلثمِائة قصر فى كل قصر ثلثمِائة بَيت فى كل بَيت ثلثمِائة لون من الْعَذَاب وَفِيه الْحَيَاة والعقارب والقيود والسلاسل والأغلال والانكال وَفِيه جب الْحزن لَيْسَ فى النَّار عَذَاب أَشد مِنْهُ إِذا فتح الْجب حزن أهل النَّار حزنا
стр. 110
شديداالباب السَّابِع يُقَال لَهُ الهاوية من وَقع فِيهِ لم يخرج مِنْهُ أبدا وَفِيه بِئْر اللهب إِذا فتح تخرج مِنْهُ نَار تستعيذ مِنْهُ النَّار وَفِيه الذى قَالَ الله ﴿سَأُرْهِقُهُ صعُودًا﴾ وَهُوَ جبل من نَار تصعده أَعدَاء الله على وُجُوههم مغلولة أَيْديهم إِلَى أَعْنَاقهم فهم مَجْمُوعَة أَعْنَاقهم إِلَى اقدامهم والزبانية وقُوف على رُءُوسهم بِأَيْدِيهِم مَقَامِع من حَدِيد إِذا ضرب أحدهم بالمقمعة ضرب سمع صَوتهَا الثَّقَلَان أَبْوَاب النَّار حَدِيد فرشها السخى غشاوتها الظلمَة أرْضهَا نُحَاس ورصاص وزجاج النَّار من فَوْقهم وَالنَّار من تَحْتهم لَهُم من فَوْقهم ظلل من النَّار وَمن تَحْتهم ظلّ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مدلهمة مظْلمَة قد مزجت بغضب الله
وَذكر القتيبي فى كتاب عُيُون الاحبار وَذكر عَن ابْن عَبَّاس إِن جَهَنَّم سَوْدَاء مظْلمَة لَا ضوء لَهَا وَلَا لَهب وهى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب﴾ على كل بَاب سَبْعُونَ ألف جبل سَبْعُونَ الف شعب من النَّار فى كل شعب سَبْعُونَ الف شقّ من نَار فى كل شقّ سَبْعُونَ ألف وَاد من نَار فى كل وَاد سَبْعُونَ ألف قصر من النَّار فى كل قصر سَبْعُونَ الف حَيَّة وَسَبْعُونَ الف عقرب لكل عقرب سَبْعُونَ الف ذَنْب وَلكُل ذَنْب سَبْعُونَ الف نقار لكل نقار سَبْعُونَ الف قلَّة من سم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة كشف عَنْهَا الغطاء فتطير مِنْهَا سرادق عَن يَمِين الثقلَيْن وَآخر عَن شمالهم وسرادق أمامهم وسرادق من فَوْقهم وَآخر من ورائهم فَإِذا نظر الثَّقَلَان إِلَى ذَلِك جثوا على ركبهمْ وكل يُنَادى رب سلم سلم
стр. 111
قَالَ القرطبى وَمثله لَا يُقَال من جِهَة الرأى فَهُوَ تَوْقِيف لِأَنَّهُ إِخْبَار عَن مغيب انْتهى
ثمَّ نقل عَن وهب بن مُنَبّه نَحوه وأقوال وهب يحدث عَن الإسرائيليين كثيرا وَلَا يقبل مثل ذَلِك عَنهُ وَلَا عَن أَمْثَاله ونظرائه إِلَّا أَن يرد بِهِ دَلِيل من الْكتاب أَو السّنة الصَّحِيحَة وَمَا ورد فى ذَلِك من الْقُرْآن والْحَدِيث يكفى ويشفى ويغنى عَن غَيره
بَاب مَا جَاءَ فى عظم جَهَنَّم وَأَزِمَّتهَا
وَكَثْرَة ملائكتها وفى عظم خلقهمْ وتفلتها من أَيْديهم وفى قمع النبى ﷺ إِيَّاهَا وردهَا عَن أهل الْموقف
عَن ابْن مَسْعُود رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بجهنم يَوْم الْقِيَامَة لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام مَعَ كل زِمَام سَبْعُونَ الف ملك يجرونها أخرجه مُسلم وَرَوَاهُ الطبرانى عَن عبد الله بن مَسْعُود أَيْضا عَن النبى ﷺ وَلَفظه يجاء بجهنم تقاد بسبعين ألف زِمَام مَعَ كل زِمَام سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير حَفْص بن عمر بن الصَّباح وَقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان انْتهى
زَاد زيد بن أسلم فبيناهم إِذْ شَردت عَلَيْهِم شَرْدَةً انفلتت من أَيْديهم فلولا أَنهم أدركوها لاحرقت من فى الْجمع فَأَخَذُوهَا ذكره ابْن وهب
стр. 112
بِطُولِهِ وَزَاد أَبُو حَامِد فى كتاب كشف علم الْآخِرَة فيجثو كل من فى الْموقف على الركب حَتَّى الْمُرْسلين وَيجْعَل كل وَاحِد مِنْهُم يَقُول نفسى نفسى لَا أَسأَلك الْيَوْم غَيرهَا وَمُحَمّد ص يَقُول أمتى أمتى سلمهَا ونجها يَا رب وَلَيْسَ فى الْموقف من يحملهُ ركبتاه وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إِلَى كتابها﴾ إِلَى آخر مَا قَالَ وملائكة النَّار كَمَا وَصفهم الله تَعَالَى ﴿غِلَاظ شَدَّاد﴾
وَعَن عبد الرَّحْمَن بن زيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فى خَزَنَة جَهَنَّم مَا بَين منكبى أحدهم كَمَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب رَوَاهُ ابْن وهب وَقَالَ ابْن عَبَّاس مَا بَين منكبى الْوَاحِد مِنْهُم مسيرَة سنة وَقُوَّة الْوَاحِد مِنْهُم أَن يضْرب بالمقمع فَيدْفَع بِتِلْكَ الضَّرْبَة سبعين ألف إِنْسَان فى قَعْر جَهَنَّم
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ فَالْمُرَاد رؤساءهم كَمَا تقدم فى بَاب الْآيَات وَأما جُمْلَتهمْ فالعبارة عَنْهُم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ﴾ قَالَ أهل الْعلم إِنَّمَا الْعلم إِنَّمَا خص النبى ﷺ بردهَا وقمعها وكفها عَن أهل الْمَحْشَر دون غَيره من الْأَنْبِيَاء لِأَنَّهُ رَآهَا فى مسراه وَعرضت عَلَيْهِ فى صلَاته حسب مَا ثَبت فى الصَّحِيح وفى ذَلِك فَوَائِد ثَمَان ذكرهَا القرطبى فى التَّذَكُّر لَيْسَ فى ذكرهَا هُنَا كثير فَائِدَة
стр. 113
بَاب فى كَلَام جَهَنَّم وَذكر أزواجها وَإنَّهُ لَا يجوزها إِلَّا من عِنْده جَوَاز
عَن أَبى سعيد الْخُدْرِيّ رضى الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا جمع الله النَّاس فى صَعِيد وَاحِد يَوْم الْقِيَامَة أَقبلت النَّار يركب بَعْضهَا بَعْضًا وخزنتها يكفونها وَهِي تَقول وَعزة رَبِّي ليخلين بيني وَبَين أزواجى أَو لأغشين النَّاس عنقًا وَاحِدًا فَيَقُولُونَ من أَزوَاجك فَيَقُول كل متكبر جَبَّار أخرجه الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْغنى وفى قَوْله تَعَالَى وَتقول هَل من مزِيد دلاة على كَلَام جَهَنَّم وَاضِحَة لَا خَفَاء بهَا وَفِي حَدِيث أنس بن مَالك يرفعهُ تَقول جَهَنَّم لَا يجوزنى إلامن عِنْده جَوَاز قَالَ النبى ﷺ يَا جِبْرِيل مَا الْجَوَاز قَالَ أبشر أبشر من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله جَازَ جسر جَهَنَّم الحَدِيث ذكره القرطبى
بَاب مَا جَاءَ أَن التِّسْعَة عشر خَزَنَة جَهَنَّم
قَالَ تَعَالَى عَلَيْهَا تِسْعَة عشر
عَن جَابر بن عبد الله رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ نَاس من الْيَهُود لِأُنَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ هَل يعلم نَبِيكُم عدد خَزَنَة جَهَنَّم قَالُوا لَا ندرى حَتَّى نَسْأَلهُ فجَاء رجل إِلَى النبى ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّد غلب أَصْحَابك الْيَوْم فَقَالَ وبماذا غلبوا
стр. 114
قَالَ سَأَلَهُمْ الْيَهُود هَل يعلم نَبِيكُم عدد خَزَنَة جَهَنَّم فَقَالُوا لَا ندى حَتَّى نسْأَل نَبينَا قَالَ أيغلب قوم سئلوا عَمَّا لَا يعلمُونَ فَقَالُوا لَا نعلم حَتَّى نسْأَل نَبينَا وَلَكنهُمْ قد سَأَلُوا نَبِيّهم فَقَالُوا أرنا الله جهره فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم كم عدد خَزَنَة جَهَنَّم قَالَ هَكَذَا هَكَذَا فى مرّة عشرَة وفى مرّة تسع قَالُوا نعم الحَدِيث رَوَاهُ الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا لَا نعرفه من هَذَا الْوَجْه
بَاب مَا جَاءَ فى سَعَة جَهَنَّم وَعظم سرادقها
تقدم مَا ورد من الْآيَات فِي بَابهَا
عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أتدرى مَا سَعَة جَهَنَّم قلت لَا قَالَ أجل وَالله مَا تدرى إِن بَين شحمة أذن أحدهم وَبَين عَاتِقه مسيرَة سبعين خَرِيفًا تجرى فِيهَا أَوديَة الْقَيْح وَالدَّم قلت لَهُ أَنهَار قَالَ لَا بل أَوديَة ثمَّ قَالَ أتدرى مَا سَعَة جَهَنَّم قلت لَا قَالَ أجل وَالله مَا تدرى حدثتنى عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن قَوْله والارض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة قَالَت قلت فَأَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ على جسر جَهَنَّم أخرجه بن الْمُبَارك والترمذى وَصَححهُ
قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَرَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير هبة بن سعيد وَهُوَ ثِقَة
وَعَن أَبى سعيد الخدرى عَن النبى ص قَالَ لسرادق النَّار أَربع جدر كنف كل جِدَار مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة ذكره بن الْمُبَارك وخرجه الترمذى أَيْضا وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود إِن جَهَنَّم لتضيق على الْكَافِر كتضييق الزج على الرمْح وَذكره الثعلبى والقشيرى عَن ابْن عَبَّاس
стр. 115
بَاب مَا جَاءَ فى أَن الشَّمْس وَالْقَمَر يقذفان فى النَّار
عَن عَطاء بن يسَار أَنه تَلا هَذِه الْآيَة وَجمع الشَّمْس وَالْقَمَر قَالَ يجمعان يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يفقدان فى النَّار فَتكون نَار الله الْكُبْرَى
وَعَن يزِيد الرقاشى عَن أنس يرفعهُ إِلَى النبى ﷺ قَالَ قَالَ النبى ﷺ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر ثوران عقيران فى النَّار أخرجه ابو دَاوُد الطيالسى قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَرَوَاهُ أَبُو يعلى وَفِيه ضعفاء قد وثقوا
قَالَ القرطبى كَذَا الرِّوَايَة ثوران بالمثلئة وَإِنَّمَا يجمعان فى جَهَنَّم لِأَنَّهُمَا قد عبدا من دون الله وَلَا تكون النَّار عذَابا لَهما لِأَنَّهُمَا جماد وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك بهما زِيَادَة فى تبكيت الْكَافرين وحسرتهم هَكَذَا قَالَ بعض أهل الْعلم
стр. 116
بَاب مَا جَاءَ فى صفة جَهَنَّم وحرها وَشدَّة عَذَابهَا أجارنا الله مِنْهَا
عَن أَبى هُرَيْرَة عَن النبى ﷺ قَالَ أوقد على النَّار ألف سنة حَتَّى احْمَرَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى ابْيَضَّتْ ثمَّ أوقد عَلَيْهَا ألف سنة حَتَّى اسودت فهى سَوْدَاء مظْلمَة رَوَاهُ مَالك والترمذى وَهَذَا لَفظه قَالَ الْمَوْقُوف فى هَذَا الْبَاب أصح وَلَا أعلم أحد رَفعه غير يحيى بن ابى بكيرعن شريك وَعنهُ مَوْقُوفا مثله وَقَالَ فهى كسواد اللَّيْل مَكَان سَواد مظْلمَة رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك وَعنهُ أَنه قَالَ ترونها كقاركم لهى أَشد سوادا من القار والقار الزفت
وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَتَدْرُونَ مَا مثل نَاركُمْ هَذِه من نَار جَهَنَّم لهى أَشد من دُخان نَاركُمْ هَذِه بسبعين ضعفا رَوَاهُ الطبرانى فى الْأَوْسَط قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَذِه النَّار جُزْء من مائَة جُزْء من جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح
وَعَن سلمَان قَالَ النَّار سَوْدَاء لَا يضىء لهبها وَلَا جمرها
وَعَن أَبى هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ نَار ابْن آدم الَّتِى يوقدون مِنْهَا جُزْء من سبعين جُزْء من نَار جَهَنَّم فَقَالُوا يَا رَسُول الله وَإِن كَانَت لكَافِيَة قَالَ فانها فضلت بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْء أخرجه مَالك وَمُسلم وَزَاد كلهَا مثل حرهَا
وفى تيسير الْوُصُول إِلَى أَحَادِيث جَامع الْأُصُول أخرجه الثَّلَاثَة
стр. 117
والترمذى وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن نَاركُمْ هَذِه جُزْء من سبعين جُزْء من نَار جَهَنَّم وَلَوْلَا أَنَّهَا أطفئت بِالْمَاءِ مرَّتَيْنِ مَا انتفعتم بهَا وَأَنَّهَا لتدعو الله أَن لَا يُعِيدهَا فِيهَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرَوَاهُ الْبَزَّار عَن أنس عَن النبى ﷺ بِلَفْظ أَنه ذكر نَار جَهَنَّم فَقَالَ انها لجزء من سبعين جُزْء من نَار جَهَنَّم وَمَا وصلت إِلَيْكُم أَحْسبهُ قَالَ حَتَّى نضحت مرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ لتضىء لكم ونار جَهَنَّم سَوْدَاء مظْلمَة قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَرِجَاله ضعفاء على تَوْثِيق لين فيهم
وَعَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة بشرى وهى جُزْء من سبعين جُزْء من النُّبُوَّة وَإِن نَاركُمْ يعْنى هَذِه جُزْء من سبعين جُزْء من سموم جَهَنَّم وَمَا دَامَ العَبْد ينْتَظر الصَّلَاة فَهُوَ فى صَلَاة مَا لم يحدث رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه عبيد ابْن إِسْحَاق الْعَطَّار وَهُوَ مَتْرُوك وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح قَالَه فى مجمع الزَّوَائِد
وَعَن أَبى هُرَيْرَة نَحوه مَرْفُوعا وَقَالَ وَلَوْلَا أَنَّهَا ضربت بِالْمَاءِ مرَّتَيْنِ مَا كَانَ لأحد فِيهَا مَنْفَعَة خرجه سُفْيَان بن عُيَيْنَة وفى خبر آخر عَن ابْن عَبَّاس هَذِه النَّار قد ضرب بهَا الْبَحْر سبع مَرَّات وَلَوْلَا ذَلِك مَا انْتفع بهَا ذكره أَبُو عَمْرو وَقَالَ عبد الله ابْن مَسْعُود لَوْلَا أَنَّهَا ضرب بهَا الْبَحْر عشر مَرَّات مَا انتفعتم بشىء مِنْهَا وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن نَار الدُّنْيَا مِمَّا خلقت فَقَالَ من نَار جَهَنَّم غير أَنَّهَا طفئت بِالْمَاءِ سبعين مرّة وَلَوْلَا ذَلِك مَا قربت لِأَنَّهَا من نَار جَهَنَّم
стр. 118
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بأنعم النَّاس يَوْم الْقِيَامَة من أهل النَّار فيصبغ فى النَّار صبغة ثمَّ يُقَال يَا ابْن آدم هَل رَأَيْت خيرا قطّ هَل مر بك نعيم قطّ
فَيَقُول لَا وَالله يَا رب وَيُؤْتى بأشد النَّاس بؤسا فى الدُّنْيَا من أهل الْجنَّة فيصبغ صبغة فى الْجنَّة فَيُقَال لَهُ يَا ابْن آدم هَل رَأَيْت بؤسا قطّ هَل مر بك شدَّة قطّ فَيَقُول لَا وَالله يَا رب مَا مر بى بؤس قطّ وَلَا رَأَيْت شدَّة قطّ أخرجه مُسلم وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بأنعم أهل الدُّنْيَا من الْكفَّار فَيُقَال اغمسوه فى النَّار غمسة فينغمس فِيهَا ثمَّ يخرج فَيُقَال أى فلَان هَل أَصَابَك نعيم قطّ فَيَقُول لَا مَا أصابنى نعيم قطّ ويأتى بأشد الْمُؤمنِينَ ضرا وبلاء فَيُقَال اغمسوه غمسة فى الْجنَّة فيغمس فِيهَا غمسة فَيُقَال لَهُ أى فلَان هَل أَصَابَك ضرّ وبلاء فَيَقُول لَا مَا أصابنى ضرّ قطّ وَلَا بلَاء
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن جهنميا من أهل جَهَنَّم أخرج كَفه إِلَى أهل الدُّنْيَا حَتَّى يبصروها لأحرقت الدُّنْيَا من حرهَا وَلَو أَن خَازِنًا من خَزَنَة جَهَنَّم خرج إِلَى أهل الدُّنْيَا حَتَّى يبصرونه لمات أهل الدُّنْيَا حِين يبصرونه من غضب الله أخرجه إِبْرَاهِيم بن هَدِيَّة وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ فى الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ ثمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لأحرقهم أخرجه الْبَزَّار
стр. 119
بَاب مَا جَاءَ فى شكوى النَّار وكلامها وَبعد قعرها وأهوالها وفى قدر الْحجر
الذى يرْمى بِهِ فِيهَا أجارنا الله مِنْهَا وَمن أهوالها
روى الْأَئِمَّة عَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت رب أكل بعضى بَعْضًا فَجعل لَهَا نفسين نفسا فى الشتَاء ونفسا فى الصَّيف فشدة مَا يَجدونَ من الْبرد زمهريرها وَشدَّة مَا يَجدونَ من الْحر من سمومها أخرجه البخارى وَمُسلم والترمذى وَرَوَاهُ أَبُو يعلى عَن أنس ابْن مَالك وَلَفظه فشدة مَا تَجِدُونَ من الْحر من حرهَا وَشدَّة مَا تَجِدُونَ من الْبرد من زمهريرها قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَفِيه زِيَاد النميرى وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجُمْهُور انْتهى
قلت وَأَصله فى الصَّحِيح كَمَا عرفت وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن جَهَنَّم قَالَت يَا رب إئذن لي فى نفس فَأنى أخْشَى أَن أفيض على خلقك فَأذن لَهَا بنفسين فى كل سنة مرَّتَيْنِ فشدة الْحر من فيحها وَشدَّة الْبرد من زمهريرها رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح قَالَه الهيثمى فى مجمع الزَّوَائِد
وَعَن أَبى سعيد الخدرى قَالَ سمع رَسُول الله ﷺ صَوتا هائلا فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا هَذَا الصَّوْت يَا جِبْرِيل فَقَالَ هَذِه صَخْرَة هوت من شَفير جَهَنَّم من سبعين عَاما فَهَذَا حِين بلغت قعرها فَأحب الله أَن يسمعك صَوتهَا فَمَا رئى رَسُول الله ﷺ ضَاحِكا ملأفيه حَتَّى قَبضه الله رَوَاهُ الطبرانى فى الْأَوْسَط وَفِيه إِسْمَاعِيل بن قيس الأنصارى وَهُوَ ضَعِيف قَالَه فى مجمع الزَّوَائِد
стр. 120
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ سمع وجبة فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا تَدْرُونَ مَا هَذَا قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ هَذَا حجر رمى بِهِ فى النَّار مُنْذُ سبعين خَرِيفًا فَهُوَ يهوى فى النَّار إِلَى الْآن حَتَّى انْتهى إِلَى قعرها أخرجه مُسلم وَعَن الْحسن قَالَ قَالَ عتبَة بن غَزوَان على منبرنا هَذَا يعْنى مِنْبَر الْبَصْرَة عَن النبى ﷺ قَالَ إِن الصَّخْرَة الْعَظِيمَة لتلقى فى شَفير جَهَنَّم فتهوى فِيهَا سبعين عَاما وَمَا تقضى إِلَى قَرَارهَا قَالَ وَكَانَ ابْن عمر يَقُول أَكْثرُوا ذكر النَّار فان حرهَا شَدِيد وقعرها مديد وَأَن مقامعها حَدِيد رَوَاهُ الترمذى وَقَالَ لَا نَعْرِف لِلْحسنِ سَمَاعا من عتبَة ابْن غَزوَان وَإِنَّمَا قدم عتبَة الْبَصْرَة زمن عمر وَولد الْحسن لِسنتَيْنِ بَقِيَتَا من خلَافَة عمر
وَعَن لُقْمَان بن عَامر قَالَ جِئْت أَبَا أُمَامَة فَقلت حَدثنَا مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن صَخْرَة وزنت عشرَة خلفات قذف بهَا من شَفير جَهَنَّم مَا بلغت قعرها سبعين خَرِيفًا حَتَّى ينتهى إِلَى غى وأثام قيل وَمَا غى وأثام قَالَ بئران فى جَهَنَّم يسيل مِنْهُمَا صديد أهل النَّار وهما اللَّتَان ذكرهمَا الله تَعَالَى فِي كِتَابه أضاعوا الصَّلَاة وَاتبعُوا الشَّهَوَات فَسَوف يلقون غيا وَقَوله وَمن يفعل ذَلِك يلق اثاما رَوَاهُ الطبرانى وَفِيه ضعفاء قد وثقهم ابْن حبَان وَقَالَ يخطئون
وَعَن الزهرى قَالَ بلغنَا أَن معَاذ بن جبل كَانَ يحدث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ والذى نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن مَا بَين شفة النَّار وقعرها لصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن ولحومهن وأولادهن تهوى من شفة النَّار قبل أَن تبلغ قعرها سبعين خَرِيفًا أخرجه ابْن الْمُبَارك وروى الطبرانى نَحوه وَفِيه وَاو لم يسم وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح قَالَه فى مجمع الزَّوَائِد
стр. 121
وَعَن ابى أُمَامَة قَالَ أَن مَا بَين شَفير جَهَنَّم سبعين خَرِيفًا من حجر يهوى أَو قَالَ صَخْرَة تهوى عظمها كعشر عشرات عِظَام سمان فَقَالَ لَهُ مولى لعبد الرَّحْمَن بن خَالِد هَل تَحت ذَلِك من شىء يَا أَبَا أُمَامَة قَالَ نعم غى وأثام رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن حجرا كسبع خلفات بشحومهن وأولادهن ألْقى فى جَهَنَّم لهوى سبعين عَاما لَا يبلغ قعرها رَوَاهُ أَبُو يعلى وَفِيه يزِيد بن أبان الرقاشى وَهُوَ ضَعِيف وَقد وثق وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح كَذَا فى مجمع الزَّوَائِد
وَعَن أَبى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن حجرا قذف بِهِ فى جَهَنَّم لهوى سبعين خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قعرها رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ وَفِيه عَطاء ابْن السَّائِب وَقد اخْتَلَط وَبَقِيَّة رجالهما ثِقَات
وَعَن بُرَيْدَة عَن النبى ﷺ لَو أَن حجرا يهوى فى جَهَنَّم لما وصل إِلَّا قعرها سبعين خَرِيفًا رَوَاهُ الْبَزَّار والطبرانى وَفِيهِمَا مُحَمَّد بن أبان الجعفى وَهُوَ ضَعِيف
وَعَن خَالِد بن عمر الْعَدْوى قَالَ خَطَبنَا عُرْوَة بن غَزوَان وَكَانَ أَمِيرا على الْبَصْرَة فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فان الدُّنْيَا قد آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ حذاء وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يتصابها صَاحبهَا وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا فانتقلوا بِخَير مَا بحضرتكم فانه ذكر لنا أَن الْحجر ليلقى من شَفير جَهَنَّم فيهوى بهَا سبعين عَاما لَا يدْرك لَهَا قعرا وَالله لتمتلئن الحَدِيث أخرجه مُسلم قَالَ كَعْب لَو فتح من جَهَنَّم قدر منخر ثَوْر بالمشرق وَرجل بالمغرب لغلى دماغه حَتَّى يسيل من حرهَا وَإِن جَهَنَّم لتزفر زفرَة لَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نبى مُرْسل إِلَّا خر جاثيا على رُكْبَتَيْهِ وَيَقُول نفسى نفسى ذكره القرطبى
стр. 122
بَاب مَا جَاءَ فى أَن النَّار لَهَا عينان وعنق وَأذن ولسان
ذكر رزين أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من كذب على مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ بَين عينى جَهَنَّم مقْعدا قيل يَا رَسُول الله وَلها عينان قَالَ أما سَمِعْتُمْ الله يَقُول إِذا رأتهم من مَكَان بعيد سمعُوا لَهَا تغيظا وزفيرا يخرج عنق من النَّار وَله عينان تبصران ولسان ينْطق فَيَقُول وكلت بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر فَلَهو أبْصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه من الْبَريَّة
وفى رِوَايَة أُخْرَى فَيخرج عنق من النَّار فيلتقط الْكفَّار لقط الطَّائِر حب السمسم صَححهُ أَبُو مُحَمَّد بن الْعَرَب فى قيسه وَقَالَ أى يفصلهم عَن الْخلق فى الْمعرفَة كَمَا يفصل الطَّائِر حب السمسم من الْبَريَّة
وَعَن أَبى سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يخرج عنق من النَّار يَوْم الْقِيَامَة فيكلم بِلِسَان طلق ذلق لَهَا عينان تبصر بهما وَلها لِسَان تكلم بِهِ فَيَقُول إنى أمرت بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَبِكُل جَبَّار عنيد وَمن قتل نفسا بِغَيْر نفس فتنطلق بهم قبل سَائِر النَّاس بِخَمْسِمِائَة عَام وفى رِوَايَة فتنطوى عَلَيْهِم فتقذفهم فى جَهَنَّم رَوَاهُ الْبَزَّار وَاللَّفْظ لَهُ وَأحمد بِاخْتِصَار وَأَبُو يعلى بِنَحْوِهِ والطبرانى فى الْأَوْسَط وَأحد إسنادى الطبرانى رِجَاله رجال الصَّحِيح
وَعَن أَبى سعيد قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا جمع الله النَّاس فى صَعِيد وَاحِد يَوْم الْقِيَامَة أَقبلت النَّار يركب بَعْضهَا بَعْضًا وخزنتها يكفونها وهى تَقول وَعزة ربى لتخلن بيني وَبَين أزواجى أَو لأغشين النَّاس عنقًا وَاحِدَة فَيَقُولُونَ وَمن أَزوَاجك فَتَقول كل متكبر جَبَّار فَتخرج لسانها
стр. 123
فتلقطهم من بَين ظهرانى النَّاس فتقذفهم فى جوفها ثمَّ يسْتَأْخر ثمَّ يقبل يركب بَعْضهَا بَعْضًا وخزنتها يكفونها وهى تَقول
وَعزة ربى لتخلن بيني وَبَين أزواجى أَو لأغشين النَّاس عنقًا وَاحِدَة فَيَقُولُونَ وَمن أَزوَاجك فَتَقول كل جَبَّار كفور فتلتقطهم من بَين ظهرانى النَّاس فتقذفهم فى جوفها ثمَّ يسْتَأْخر ثمَّ يقبل يركب بَعضهم بَعْضًا وخزنتها يكفونها وهى تَقول وَعزة ربى لتخلن بينى وَبَين أزواجى أَو لأغشين النَّاس عنقًا وَاحِدَة فَيَقُولُونَ وَمن أَزوَاجك فَتَقول كل مختال فخور فتلتقطهم بلسانها فتقذفهم فى جوفها ثمَّ يسْتَأْخر ويقض الله بَين الْعباد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِجَاله وثقوا إِلَى أَن ابْن إِسْحَق مُدَلّس قَالَه فى مجمع الزَّوَائِد
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يخرج عنق من النَّار يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينْطق فَيَقُول إنى وكلت بِكُل جَبَّار عنيد وَبِكُل من دَعَا مَعَ الله إِلَه آخر وبالمصورين أخرجه الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيح وفى الْبَاب عَن أَبى سعيد
وَكَانَ بعض الوعاظ يَقُول أَيهَا المجترى على النَّار أَلَك طَاقَة بسطوة مَالك خَازِن النَّار وَمَالك إِذا غضب على النَّار وزجرها زَجْرَة كَادَت تَأْكُل بَعْضهَا بَعْضًا
стр. 124
بَاب مَا جَاءَ فى مَقَامِع أهل النَّار وسلاسلهم وأغلالهم
روى عَن الْحسن أَنه قَالَ مَا فى جَهَنَّم وَاد وَلَا مغار وَلَا غل وَلَا سلسلة وَلَا قيد وَإِلَّا وَاسم صَاحبه مَكْتُوب عَلَيْهِ وروى عَن ابْن مَسْعُود نَحوه
وَعَن ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو أَن رصاصة مثل هَذِه وَأَشَارَ إِلَى مثل الجمجمة أرْسلت من السَّمَاء إِلَى الإرضوهى مسيرَة خَمْسمِائَة سنة لبلغت الأرضقبل اللَّيْل وَلَو أَنَّهَا أرْسلت من رَأس السلسلة لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْل وَالنَّهَار قبل أَن يبلغ أَصْلهَا أَو قعرها أخرجه الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح
قَالَ القرطبى وفى الْخَبَر أَن الله تَعَالَى ينشىء لأهل النَّار سَحَابَة فَإِذا رأوها ذكرُوا سحائب الدُّنْيَا فيناديهم يَا أهل النَّار مَا تشتهون فَيَقُولُونَ نشتهى المَاء الْبَارِد فتمطرهم أغلالا وتزداد فى أغلالهم وسلاسل تزداد فى سلاسلهم
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر لَو جمع حَدِيد الدُّنْيَا مَا خلا مِنْهَا وَمَا بقى مَا عدل حَلقَة من حلق جَهَنَّم وَقَالَ ابْن زيد وَيُقَال إِن حَلقَة من غل أهل جَهَنَّم لَو ألقيت على أعظم جبل فى الدُّنْيَا لهدته قَالَ وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد يقمعون بهَا هَؤُلَاءِ فاذا قَالَ خذوه فيأخذوه كَذَا وَكَذَا ألف ملك فَلَا يضعون أَيْديهم على شىء من عِظَامه إِلَّا صَار تَحت أَيْديهم رفاتا فتجمع أَيْديهم وأرجلهم ورقابهم فى الْحَدِيد قَالَ فيلقون فى النَّار مصفودين قَالَ فَلَيْسَ شىء لَهُم يَتَّقُونَ بِهِ إِلَّا الْوُجُوه وهم مصفودون قد ذهبت الْأَبْصَار فهم عمى وَقَرَأَ لَهُ قَوْله تَعَالَى أَفَمَن يتقى بِوَجْهِهِ سوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة إِلَى آخر الْآيَة
стр. 125
قَالَ إِذا ألقوا فكادوا يبلغون قعرها تلقاهم لهبها فيردهم إِلَى أَعْلَاهَا حَتَّى إِذا كَادُوا يخرجُون تلقتهم الْمَلَائِكَة بمقامع من حَدِيد فيضربوهم بهَا فجَاء أَمر بغلب اللهب فهووا كَمَا هم سافلين هَكَذَا وَقَرَأَ قَول الله كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا فهم كَمَا قَالَ الله تَعَالَى عاملة ناصبة تصلى نَارا حامية
وَعَن أَبى سعيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو أَن مِقْمَعًا من حَدِيد وضع فى الأَرْض فَاجْتمع لَهُ الثَّقَلَان مَا أَقلوهُ من الأَرْض رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَفِيه ضعفاء وَقد وثقوا
وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو ضرب الْجَبَل بمقمع من حَدِيد لتفتت ثمَّ عَاد رَوَاهُ أَحْمد وابو يعلى فى حَدِيث طَوِيل وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَقد وثق على ضعفه
وروى عَن طَاوس أَن الله خلق ملكا وَخلق لَهُ أَصَابِع على عدد أهل النَّار فَمَا من أهل النَّار معذب إِلَّا وَملك يعذبه باصبع من أَصَابِعه فوَاللَّه لَو وضع مَالك أصبعا من أَصَابِعه على السَّمَاء لأذابها ذكره القتيبى فى عُيُون الْأَخْبَار لَهُ
стр. 126
بَاب مَا جَاءَ فى كَيْفيَّة دُخُول أهل النَّار وتلقى النَّار أَهلهَا
عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد قَالَ تلقاهم جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة بشرر كَالنُّجُومِ فيولوا هاربين فَيَقُول الْجَبَّار ﵎ ردوهم عَلَيْهَا فيردوهم فَذَلِك قَوْله تَعَالَى يَوْم يولون مُدبرين مالكم من الله من عَاصِم أى مَانع يمنعكم ويلقاهم وهجها قبل أَن يدخلوها فتندر حدقهم فيدخلوها عميا مغلولين فى الأغلال أَيْديهم وأرجلهم ورقابهم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا بَين منكبى أحدهم كَمَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب ذكره ابْن وهب
وَعَن أَبى هُرَيْرَة عَن النبى ﷺ قَالَ إِن جَهَنَّم لما سبق إِلَيْهَا أَهلهَا تلقتهم فلفحتهم لفحة فَلم تدع لَحْمًا على عظم إِلَّا ألقته على العرقوب رَوَاهُ الطبرانى فى الْأَوْسَط قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَفِيه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الأصبهانى وَهُوَ ضَعِيف
стр. 127
بَاب فى رفع لَهب النَّار أهل النَّار حَتَّى يشرفوا على أهل الْجنَّة
قَالَ القرطبى يرْوى أَن لَهب النَّار يرفع أهل النَّار حَتَّى يطير كَمَا يطير الشرر فاذا رفعهم أشرفوا على أهل الْجنَّة وَبينهمْ حجاب فينادى أَصْحَاب الْجنَّة أَصْحَاب النَّار إِنَّا قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وَعدكُم ربكُم حَقًا قَالُوا نعم فآذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين وينادى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجنَّة حِين يرَوا الْأَنْهَار تطرد بَينهم أَن أفيضوا علينا من المَاء أَو مِمَّا رزقكم الله قَالُوا إِن الله حرمهَا على الْكَافرين فتردهم مَلَائِكَة الْعَذَاب بمقامع من حَدِيد إِلَى قَعْر النَّار
وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين هُوَ معنى قَوْله تَعَالَى كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا وَقيل لَهُم ذوقوا عَذَاب النَّار الذى كُنْتُم بِهِ تكذبون ذكره أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق فى كتاب الْعَاقِبَة لَهُ وَقَالَ لَعَلَّك تَقول كَيفَ ترى أهل الْجنَّة أهل النَّار وَأهل النَّار أهل الْجنَّة كَيفَ يسمع بَعضهم كَلَام بعض وَبينهمْ مَا بَينهم من بعد الْمسَافَة وَغلظ الْحجاب فَيُقَال لَك لَا تقل هَكَذَا فان الله يقوى أسماعهم وابصارهم حَتَّى يرى بَعضهم بَعْضًا وَيسمع بَعضهم كَلَام بعض وَهَذَا قريب فى قدرَة الله جدا
стр. 128
بَاب فى نفس أهل النَّار
عَن أَبى هُرَيْرَة عَن النبى ﷺ قَالَ لَو أَن فى الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَفِيه رجل من أهل النَّار فتنفس فَأصَاب نَفسه لاحترق الْمَسْجِد وَمن فِيهِ رَوَاهُ أَبُو يعلى عَن شَيْخه إِسْحَاق وَلم يُعينهُ فَإِن كَانَ ابْن رَاهَوَيْه فرجاله رجال الصَّحِيح وَإِن كَانَ غَيره فَلم أعرفهُ قَالَه فى مجمع الزَّوَائِد وَعَن أَبى هُرَيْرَة مثله وَلَفظه ثمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لاحرقهم رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه عبد الرَّحِيم ابْن هَارُون وَهُوَ ضَعِيف وَذكره ابْن حبَان فى الثِّقَات وَقَالَ يعْتَبر حَدِيثه إِذا حدث من كِتَابه فان فى حَدِيثه من حفظه بعض الْمَنَاكِير وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح
بَاب مَا جَاءَ فى أَن فى جَهَنَّم جبالا وخنادق وأودية وبحارا وصهاريج وحياضا
وآبارا أوجبابا وتنانين وسجونا وبيوتا وجسورا وقصورا أَو أرجاء ونواعير وعقارب وحيات أجارنا الله مِنْهَا بفضله وَكَرمه
عَن أَبى سعيد الخدرى رضى الله عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الصعُود جبل من نَار يصعد فِيهِ الْكَافِر سبعين خَرِيفًا ويهوى فِيهِ كَذَلِك أبدا أخرجه الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة
стр. 129
وفى حَدِيث أنس رضى الله عَنهُ أَن من مَاتَ سكرانا فانه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة سكرانا إِلَى خَنْدَق فى وسط جَهَنَّم يُسمى السَّكْرَان أجارنا الله مِنْهُ
وَعَن أَبى سعيد الخدرى عَن النبى ﷺ قَالَ ويل وَاد فى جَهَنَّم يهوى فِيهِ الْكَافِر اربعين خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره والصعود جبل من نَار يصعد فِيهِ سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوى فَهُوَ كَذَلِك أخرجه ابْن الْمُبَارك عَن طَرِيق رشدين ابْن سعد عَن عَمْرو ابْن الْحَارِث عَن أَبى السَّمْح عَن أَبى الْهَيْثَم وَعَن عَطاء ابْن يسَار قَالَ الويل وَاد فى جَهَنَّم لَو سيرت فِيهِ الْجبَال لماعت من حره
وَذكر بن عطيه فى تَفْسِيره عَن ابْن عِيَاض أَنه قَالَ الويل صهريج فى جَهَنَّم من صديد أهل النَّار وَقَالَ زِيَاد بن وَقاص الويل مسيل فى أصل جَهَنَّم وَحكى الزهراوى عَن آخَرين أَنه بَاب من أَبْوَاب جَهَنَّم وَقَالَ أَبُو سعيد الخدرى أَنه وَاد بَين جبلين يهوى فِيهِ الهاوى اربعين خَرِيفًا وَأخرج الترمذى مَرْفُوعا عَن أَبى سعيد الويل وَاد فى جَهَنَّم يهوى فِيهِ الْكَافِر اربعين خَرِيفًا قبل أَن يبلغ قَعْره قَالَ وَهَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث أَبى لَهِيعَة
وَقَالَ ابْن زيد اليحموم جبل فى جَهَنَّم يستغيث إِلَى ظله أهل النَّار لَا بَارِد بل حَار لِأَنَّهُ من دُخان شَفير جَهَنَّم وَلَا كريم عذب وَقَالَ سعيد ابْن الْمسيب ولأحسن منظره وَقَالَ مُجَاهِد وَاد فى جَهَنَّم يُقَال لَهُ موبق وَعَن عِكْرِمَة هُوَ نهر فى جَهَنَّم يسيل نَارا على حافتيه حيات مثل البغال الدهم فَإِذا طارت اليهم لتأخذهم اسْتَغَاثُوا مِنْهَا بالاقتحام فِي النَّار وَقَالَ أنس بن مَالك هُوَ وَاد فى جَهَنَّم من قيح وَدم قَالَ نوف البكالى فى قَوْله تَعَالَى وَجَعَلنَا بَينهم موبقا قَالَ وَاد فى جَهَنَّم بَين أهل الضَّلَالَة وَبَين أهل الايمان
وَعَن أَبى بردة عَن أَبِيه عَن النبى ﷺ قَالَ إِن فى جَهَنَّم لواديا يُقَال لَهُ
стр. 130
هَب هَب يسكنهُ كل جَبَّار وَرَوَاهُ الترمذى وَرَوَاهُ الطبرانى بِلَفْظ إِن فى جَهَنَّم وَاديا وفى الوادى بِئْر يُقَال لَهُ هبهب حق على الله أَن يسكنهَا كل جَبَّار عنيد قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَفِيه أَزْهَر بن سِنَان وَهُوَ ضَعِيف
وَعَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن فى النَّار حيات كأمثال أَعْنَاق البخت تلسع أحداهن اللسعة فيجد حموها أَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَأَن فى النَّار عقارب كأمثال البغال الموكفة تلسع أحداهن اللسعة فيجد حموها أَرْبَعِينَ خَرِيفًا رَوَاهُ أَحْمد والطبرانى قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَفِيه ضعفاء قد وثقوا
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عمر الذُّبَاب أَرْبَعُونَ لَيْلَة والذباب كُله فى النَّار إِلَّا النملة رَوَاهُ أَبُو يعلى قَالَ فى الْمجمع وَرِجَاله ثِقَات
وَعَن ابْن عَبَّاس عَن النبى ﷺ قَالَ الذُّبَاب كُله فى النَّار إِلَّا النملة رَوَاهُ الطبرانى وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَازِم وَهُوَ ثِقَة وَرَوَاهُ الطبرانى فى الْكَبِير والأوسط وَالْبَزَّار عَن بن عمر عَن النبى ﷺ بأسانيد وَبَعض رجال أَسَانِيد الطبرانى ثِقَات وَرَوَاهُ الطبرانى أَيْضا عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا وَقَالَ إِلَّا النَّحْل وَفِيه إِسْحَاق بن يحيى بن طَلْحَة وَهُوَ مَتْرُوك وَقد ذكره بن حبَان فى الضُّعَفَاء وفى الثِّقَات وَقَالَ نحتج بِمَا وَافق فِيهِ الثِّقَات ونترك مَا انْفَرد بِهِ بعد أَن استخرت الله تَعَالَى فِيهِ وَبَقِيَّة رِجَاله رجال الصَّحِيح وَقد وَافق الثِّقَات فى أصل الحَدِيث
وَعَن ابْن مَسْعُود فى قَول الله تَعَالَى زدناهم عذَابا فَوق الْعَذَاب قَالَ زيد عقارب أنيابها كالنخل الطوَال رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَعَن ابْن عَبَّاس فى الْآيَة الْمَذْكُورَة قَالَ هى خَمْسَة أَنهَار تَحت الْعَرْش يُعَذبُونَ
стр. 131
بِبَعْضِهَا بِاللَّيْلِ وببعضها بِالنَّهَارِ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِجَاله رجال الصَّحِيحَيْنِ كَذَا فى مجمع الزَّوَائِد
وَعَن عَائِشَة زوج النبى ﷺ انها سُئِلت عَن قَول الله تَعَالَى فَسَوف يلقون غيا قَالَت نهر فى جَهَنَّم وَاخْتلفُوا فى قَوْله تَعَالَى أعوذ بِرَبّ القلق فروى عَن ابْن عَبَّاس أَنه سجن فى جَهَنَّم وَقَالَ كَعْب هُوَ بَيت فى جَهَنَّم إِذا فتح صَاح جَمِيع أهل النَّار من شدَّة حره ذكره ابو نعيم وَعِنْده عَن حميد بن هِلَال قَالَ حدثت أَن فى جَهَنَّم تنانين ضيقها كضيق زج احدكم فى الأَرْض تضيق على قوم بأعمالهم وَذكر ابْن الْمُبَارك أَن فى جَهَنَّم قصرا يُقَال لَهُ هوى يرْمى الْكَافِر من أَعْلَاهُ فيهوى أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قبل أَن يبلغ أَصله
قَالَ تَعَالَى وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضبى فقد هوى وَإِن فى جَهَنَّم وَاديا يدعى أثاما فِيهِ حيات وعقارب فى فقار احداهن مِقْدَار سبعين قلَّة من سم وَالْعَقْرَب مِنْهُنَّ مثل البغلة الموكفة تلدغ الرجل فَلَا تلهيه عَمَّا يجد من حر جَهَنَّم حمة لدغتها فَهُوَ لما خلق لَهُ وَأَن فى جَهَنَّم سبعين دَاء لأَهْلهَا كل دَاء مثل جُزْء من أَجزَاء جَهَنَّم وَإِن فى جَهَنَّم وَاديا يُسمى غيا يسيل قَيْحا ودما فَهُوَ لما خلق لَهُ قَالَ تَعَالَى فَسَوف يلقون غيا
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن فى جَهَنَّم بحرا أسود مظلما منتن الرّيح يغرق الله فِيهِ من أكل رزقه وَعبد غَيره رَوَاهُ أَبُو هَدِيَّة إِبْرَاهِيم ابْن هَدِيَّة وَعَن مُحَمَّد بن وَاسع قَالَ دخلت على بِلَال ابْن أَبى بردة فَقلت يَا بِلَال إِن اباك حَدَّثَنى عَن جدك عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن فى جَهَنَّم وَاديا وَلذَلِك الوادى بِئْر يُقَال لَهُ هبهب حق على الله أَن يسكنهَا كل جَبَّار فأياك أَن تكون مِنْهُم رَوَاهُ أَبُو نعيم
стр. 132
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن فى جَهَنَّم وَاديا يُقَال لَهُ لملم وَأَن أَوديَة جَهَنَّم لتستعيذ بِاللَّه من حره أخرجه بن الْمُبَارك وَعَن الْحُسَيْن ابْن على عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ كل مُسكر حرَام وَثَلَاثَة غضب الله عَلَيْهِم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يكلمهم وهم فى المنسا والمنسى بِئْر فى جَهَنَّم المكذب بِالْقدرِ والمبتدع فِي دين الله ومدمن الْخمر رَوَاهُ مَالك والخطيب
وَعَن عمر بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن المتكبرين يحشرون يَوْم الْقِيَامَة أشباه الذَّر على صور النَّاس يعلوهم كل شىء من الصغار يساقون حَتَّى يدْخلُونَ سجنا فى جَهَنَّم يُقَال لَهُ بوس يسقون من عصارة أهل النَّار من طِينَة الخبال أخرجه ابْن وهب وَابْن الْمُبَارك وَعنهُ عَن النبى ﷺ قَالَ يحْشر المتكبرون يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر فى صور النَّاس يَغْشَاهُم الذل من كل مَكَان يساقون إِلَى سجن فى جَهَنَّم يُسمى بوس يعلوهم نَار الإيتار يسقون من عصارة أهل النَّار طِينَة الخبال أخرجه الترمذى وَقَالَ حَدِيث حسن
وروى عَن زيد بن ثَابت قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة مهاجرى وفيهَا مضجعى وَمِنْهَا مخرجى حَقًا على أمتى حفظ جيرانى فِيهَا من حفظ وصيتى
стр. 133
كنت لَهُ شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة وَمن ضيعها أوردهُ الله حَوْض الخبال قيل وَمَا حَوْض الخبال يَا رَسُول الله قَالَ حَوْض من صديد أهل النَّار قَالَ القرطبى غَرِيب من حَدِيث خَارِجَة بن زيد عَن ابيه لم يروه عَنهُ غير أَبى الزِّنَاد تفرد بِهِ عَنهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَالله أعلم
وَعَن على ابْن أَبى طَالب رضى الله عَنهُ أَن النبى ﷺ قَالَ تعوذوا بِاللَّه من جب الْحزن فَقيل يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن قَالَ وَاد فى جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم سبعين مرّة أعده الله للقراء المرائين
وفى رِوَايَة للَّذين يراؤن النَّاس بأعمالهم أخرجه اسد بن مُوسَى والترمذى وَقَالَ فى حَدِيث أَبى هُرَيْرَة مائَة مرّة قُلْنَا يَا رَسُول الله وَمن يدْخلهُ قَالَ الْفراء المراءون بأعمالهم وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا
عَن أَبى هُرَيْرَة وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تعوذا بِاللَّه من جب الْحزن قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن قَالَ وَاد فى جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة قيل يَا رَسُول الله وَمن يدْخلهُ قَالَ أعد للقراء المرائين بأعمالهم وَأَن من أبْغض الْقُرَّاء إِلَى الله الَّذين يزورون الْأُمَرَاء وَرَوَاهُ الطبرانى من حَدِيث أَبى هُرَيْرَة أَيْضا وَلَفظه بعد قَوْله أَرْبَعمِائَة مرّة يلقى فِيهِ الغوارون قيل يَا رَسُول الله وَمَا الغوارون قَالَ المراؤن بأعمالهم فى الدُّنْيَا قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد وَفِيه مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة وَهُوَ مجمع على ضعفه انْتهى
قَالَ المحاربى وفى حَدِيث آخر ذكره أَسد بن مُوسَى أَنه ﷺ قَالَ إِن فى جَهَنَّم لواديا أَن جَهَنَّم لتتعوذ من شَرّ ذَلِك الوادى كل يَوْم سبع مَرَّات وَأَن فى ذَلِك الوادى لجبا أَن جَهَنَّم وَذَلِكَ الوادى ليتعوذان
стр. 134
بِاللَّه من شَرّ ذَلِك الْجب وَأَن فى ذَلِك الْجب لحية أَن جَهَنَّم والوادى وَذَلِكَ الْجب ليتعوذون من شَرّ ذَلِك الْحَيَّة أعدهَا الله للأشقياء من حَملَة الْقُرْآن
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِن فى جَهَنَّم لرحى تَدور بعلماء السوء فيشرف عَلَيْهِم بعض من كَانَ يعرفهُمْ فى الدُّنْيَا فَيَقُول مَا صيركم إِلَى هَذَا وَإِنَّمَا كُنَّا نتعلم مِنْكُم قَالُوا إِنَّا كُنَّا نأمركم بِالْأَمر ونخالفكم إِلَى غَيره قَالَ القرطبى وَهَذَا مَرْفُوع مَعْنَاهُ فى صَحِيح مُسلم من حَدِيث أُسَامَة بن زيد وَقَالَ أَبُو الْمثنى إِلَّا ملوكى أَن فى النَّار أَقْوَامًا يربطون بنواعير من نَار تَدور بهم تِلْكَ النواعير مَالهم فِيهَا رَاحَة وَلَا فَتْرَة قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب القرظى أَن لمَالِك مَجْلِسا فى وسط جَهَنَّم وجسورا تمر عَلَيْهَا مَلَائِكَة الْعَذَاب فَهُوَ يرى أقصاها كَمَا يرى أدناها الحَدِيث
стр. 135
بَاب فى بَيَان قَوْله تَعَالَى فَلَا اقتحم الْعقبَة وفى سَاحل جَهَنَّم ووعيد من يُؤْذى
الْمُؤمنِينَ
عَن زيد بن شَجَرَة قَالَ وَكَانَ مُعَاوِيَة بَعثه فى الجيوش يلقى عدوا فَرَأى فى أَصْحَابه فشلا فَجَمعهُمْ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد أذكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم وَذكر الحَدِيث وَفِيه إِنَّكُم مكتوبون عِنْد الله بأسمائكم وسماتكم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قيل يَا فلَان هَا نورك يَا فلَان لَا نور لَك إِن لِجَهَنَّم ساحلا كساحل الْبَحْر فِيهِ هوَام وحيات كالبخت وعقارب كالبغال الدهم
فَإِذا اسْتَغَاثَ أهل النَّار قَالُوا السَّاحِل فاذا ألقوا فِيهَا سلطت عَلَيْهِم تِلْكَ الْهَوَام فتأخذ شفار أَعينهم وشفاههم وَمَا شَاءَ الله مِنْهُم يكشطها كشطا فَيَقُولُونَ النَّار النَّار فَإِذا ألقوا فِيهَا سلط عَلَيْهِم الجرب فَيَحُك أحدهم جسده حَتَّى يَبْدُو عظمه وَإِن جلد أحدهم لأربعون ذِرَاعا قَالَ يُقَال يَا فلَان هَل تَجِد هَذَا يُؤْذِيك فَيَقُول وأى أَذَى أَشد من هَذَا قَالَ يُقَال هَذَا بِمَا كنت تؤذى الْمُؤمنِينَ
وَعَن ابى سعيد الخدرى قَالَ إِن صعُودًا صَخْرَة فى جَهَنَّم إِذا وضعُوا أَيْديهم عَلَيْهَا ذَابَتْ فَإِذا رفعوها عَادَتْ أخرجه ابْن الْمُبَارك
قَالَ ابْن عمر وَابْن عَبَّاس هَذِه الْعقبَة جبل فى جَهَنَّم وَقَالَ مُحَمَّد ابْن كَعْب وَكَعب الاحبار وهى سَبْعُونَ دَرَجَة فى جَهَنَّم وَقَالَ الْحسن وَقَتَادَة هى عقبَة شَدِيدَة صعبة فى النَّار دون الجسر فاقتحموها بِطَاعَة الله وَقَالَ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك والكلبى هى الصِّرَاط وَقيل النَّار نَفسهَا وَقيل هُوَ جبل
стр. 136
بَين الْجنَّة وَالنَّار يَقُول فَلَا جَاوز هَذِه الْعقبَة بِعَمَل صَالح ثمَّ بَين اقتحامها بِمَا يكون فَقَالَ فك رَقَبَة الْآيَة
قَالَ ابْن زيد وَجَمَاعَة من الْمُفَسّرين معنى للْكَلَام الِاسْتِفْهَام تَقْدِيره أَفلا اقتحم الْعقبَة يَقُول هلا أنْفق مَاله فى فك الرّقاب وإطعام السغبان ليجاوز بِهِ الْعقبَة فَيكون خيرا لَهُ من إِنْفَاقه فى المعاصى وَقيل فى الْكَلَام التَّمْثِيل والتشبيه فَشبه عظم الذُّنُوب وثقلها بعقبة فاذا أعتق رَقَبَة وَعمل صَالحا كَانَ مثله كَمثل من اقتحم الْعقبَة وهى الذُّنُوب تضره وتؤذيه وتثقله فَإِذا أزالها بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة والتوحيد الْخَالِص كَانَ كمن اقتحم عقبَة يستوى عَلَيْهَا ويجوزها قَالَ القرطبى هَذَا حَدِيث حسن قَالَ الْحسن هى وَالله عقبَة شَدِيدَة مجاهدة الْإِنْسَان نَفسه وهواه وعدوه الشَّيْطَان
وَعَن على بن أَبى طَالب رضى الله عَنهُ قَالَ لِأَن أجمع أُنَاسًا من أصحابى على صَاع من طَعَام أحب إِلَى من أَن أخرج إِلَى السُّوق فأشترى نسمَة فَأعْتقهَا أخرجه الطبرانى فى كتاب مَكَارِم الْأَخْلَاق
стр. 137
بَاب مَا جَاءَ فى قَوْله تَعَالَى وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة
الْوقُود بِالْفَتْح الْحَطب وبالضم اسْم الْفِعْل وَهُوَ الْمصدر وَالنَّاس عَام وَمَعْنَاهُ الْخَاص أى من سبق عَلَيْهِ الْقَضَاء إِنَّه يكون حطبا لَهَا أجارنا الله مِنْهَا بكرمه قَالَ القرطبى حطب النَّار شباب وشيوخ وكهول وَنسَاء عاريات قد طَال مِنْهُنَّ العويل
عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يظْهر هَذَا الدّين حَتَّى يُجَاوز الْبحار وَحَتَّى يخاض الْبحار الْخَيل فى سَبِيل الله ﵎ ثمَّ يأتى أَقوام يقرءُون الْقُرْآن فَإِذا قرءوه وَقَالُوا من أَقرَأ منا من أعلم منا ثمَّ الْتفت إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ هَل ترَوْنَ فى أولئكم من خير قَالُوا لَا قَالَ اولئك مِنْكُم وَأُولَئِكَ من هَذِه الْأمة وَأُولَئِكَ هم وقود النَّار خرجه بن الْمُبَارك وَالْحِجَارَة هى حِجَارَة الكبريت خلقهَا الله عِنْده كَيفَ شَاءَ أَو كَمَا شَاءَ
قَالَ ابْن مَسْعُود وخصت بذلك لِأَنَّهَا تزيد على جَمِيع الْحِجَارَة بِخَمْسَة أَنْوَاع من الْعَذَاب سرعَة الإيقاد ونتن الرَّائِحَة وَكَثْرَة الدُّخان وَشدَّة الالتصاق بالأبدان وَقُوَّة حرهَا إِذا حميت وَقيل المُرَاد بِالْحِجَارَةِ الْأَصْنَام لقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّكُم وَمَا تَعْبدُونَ من دون الله حصب جَهَنَّم﴾ وَالْخصب مَا يلقى فى النَّار مِمَّا تزكّى بِهِ وَعَلِيهِ فَيكون الْحِجَارَة وَالنَّاس وقودا للنار وعَلى التَّأْوِيل الأول يكونُونَ معذبين بالنَّار وَالْحِجَارَة قَالَ القرطبى وفى الحَدِيث عَن النبى ﷺ إِنَّه قَالَ كل مؤذ فى النَّار وفى تَأْوِيله وَجْهَان احدهما إِن كل من آذَى النَّاس فى الدُّنْيَا عذبه الله فى الْآخِرَة بالنَّار الثانى كل مَا يُؤْذى النَّاس فى الدُّنْيَا من السبَاع والهوام وَغَيرهَا فى النَّار معد لعقوبة أهل النَّار وَذهب بعض أهل التَّأْوِيل إِلَى أَن هَذِه النَّار الْمَخْصُوصَة بِالْحِجَارَةِ هى نَار الْكَافرين وَالله أعلم
стр. 138
بَاب مَا جَاءَ فى تَعْظِيم جَسَد الْكَافِر وأعضائه بِحَسب اخْتِلَاف كفره وتوزيع
الْعَذَاب على العاصى الْمُؤمن بِحَسب أَعمال الْأَعْضَاء
وَعَن ابْن عمر عَن النبى ﷺ قَالَ يعظم أهل النَّار فى النَّار حَتَّى أَن بَين شحمة أذن أحدهم إِلَى عَاتِقه مسيرَة سَبْعمِائة عَام وَأَن غلظ جلده سَبْعُونَ ذِرَاعا وَأَن ضرسه مثل اُحْدُ رَوَاهُ أَحْمد والطبرانى فى الْكَبِير والأوسط فى أسانيدهم أَبُو يحيى القَتَّات وَهُوَ ضَعِيف وَفِيه خلاف وَبَقِيَّة رِجَاله أوثق مِنْهُ قَالَه فى مجمع الزَّوَائِد
وَعَن أَبى سعيد عَن النبى ﷺ قَالَ يقْعد الْكَافِر فى النَّار مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام كل ضرس مثل أحد وَفَخذه مثل ورقان وَجلده سوى لَحْمه وعظمه أَرْبَعُونَ ذِرَاعا رَوَاهُ أَحْمد وابو يعلى وَفِيه ابْن لَهِيعَة وَقد وثق على ضعفه
عَن أَبى هُرَيْرَة رضى لله عَنهُ قَالَ قَالَ ﷺ ضرس الْكَافِر أَو نَاب الْكَافِر مثل أحد وَغلظ جلده مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام للراكب المسرع رَوَاهُ مُسلم وَأخرج الترمذى عَن النبى ﷺ قَالَ أَن جلد الْكَافِر اثْنَان وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعا وَأَن ضرسه مثل أحد وَأَن مَجْلِسه من جَهَنَّم كَمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة قَالَ هَذَا حسن صَحِيح غَرِيب من حَدِيث الْأَعْمَش وفى رِوَايَة وَفَخذه مثل الْبَيْضَاء ومقعده من النَّار مسيرَة ثَلَاث مثل الربذَة أخرجه عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب
стр. 139
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ ضرس الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة أعظم من أحد يعظمون لتمتلىء مِنْهُم وليذوقوا الْعَذَاب خرجه ابْن الْمُبَارك
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ ضرس الْكَافِر مثل أحد وَفَخذه مثل الْبَيْضَاء وجبينه مثل الورقان ومجلسه من النَّار كَمَا بَين الورقان وَبَين الربذَة وكف بَصَره سَبْعُونَ ذِرَاعا وبطنه مثل أضم قَالَ الجوهرى أضم بِالْكَسْرِ جبل قَالَ القرطبى الورقان جبل بِالْمَدِينَةِ
وَعَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بصر الْكَافِر يعْنى غلظ جلده سَبْعُونَ ذِرَاعا وضرسه مثل أحد فى سَائِر خلقه خرجه ابْن الْمُبَارك وَذكر عَن عَمْرو بن مَيْمُون أَنه يسمع بَين جلد الْكَافِر ولحمه وَجَسَده دوى كدوى الْوَحْش
وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن الْكَافِر ليسحب لِسَانه الفرسخ والفرسخين يتوطأه النَّاس رَوَاهُ الترمذى
وَعَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ضرس الْكَافِر يَوْم الْقِيَامَة مثل أحد وَعرض جلده سَبْعُونَ زراعا ومقعده من النَّار مثل مَا بينى وَبَين الربذَة رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير ربعى ابْن إِبْرَاهِيم وَهُوَ ثِقَة
وَهُوَ يزِيد ابْن حبَان التيمى قَالَ انْطَلَقت أَنا وحسين بن سُبْرَة وَعمر بن مُسلم إِلَى زيد ابْن أَرقم وَحدثنَا زيد فى مَجْلِسه ذَلِك قَالَ الرجل من أهل النَّار ليعظم للنار حَتَّى يكون ضرس من أَضْرَاسه مثل أحد قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد قلت رَوَاهُ أَحْمد فى حَدِيث طَوِيل وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَعَن ثَوْبَان قَالَ وَسُئِلَ رَسُول الله ﷺ قَالَ ضرس الْكَافِر مثل
стр. 140
أحد وَغلظ جلده أَرْبَعُونَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْجَبَّار رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه عباد بن مَنْصُور وَهُوَ ضَعِيف وَقد وثق وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات
عَن سَمُرَة ابْن جُنْدُب أَن نبى الله ﷺ قَالَ مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى حجزته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى ترقوته وفى رِوَايَة إِلَى حقْوَيْهِ أخرجه مُسلم
قَالَ القرطبى هَذَا الْبَاب يدلك على أَن كفر من كفر فَقَط لَيْسَ ككفر من كفر وطغى وتمرد وَعصى وَلَا شكّ فى أَن الْكفَّار فى عَذَاب جَهَنَّم متفاوتون كَمَا قد علم من الْكتاب وَالسّنة ولأنا نعلم على الْقطع والثبات أَنه لَيْسَ عَذَاب من قتل الْأَنْبِيَاء وَالْمُسْلِمين وَقتل فيهم وأفسد فى الأَرْض وَكفر مُسَاوِيا لعذاب من كفر فَقَط وَأحسن للأنبياء وَالْمُسْلِمين أَلا ترى ابا طَالب كَيفَ أخرجه النبى ﷺ إِلَى ضحضاح لنصرته إِيَّاه وذبه عَنهُ وإحسانه إِلَيْهِ وَحَدِيث مُسلم عَن سَمُرَة يَصح أَن يكون فى الْكفَّار فى الْكفَّار بِدَلِيل حَدِيث ابى طَالب وَيصِح أَن يكون فِيمَن يعذب من الْمُوَحِّدين إِلَّا أَن الله تَعَالَى يميتهم إماتة حسب مَا تقدم بَيَانه وَالله أعلم
وَمن خبر كَعْب الْأَحْبَار يَا مَالك مر النَّار لَا تحرق ألسنتهم فقد كَانُوا يقرأون الْقُرْآن يَا مَالك قل للنار تأخذهم على قدر أَعْمَالهم فَالنَّار أعرف بهم بِمِقْدَار استحقاقهم من الوالدة بِوَلَدِهَا فَمنهمْ من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبية وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى سرته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى صَدره
وَذكر القتيبى فى عُيُون الْأَخْبَار لَهُ مَرْفُوعا عَن أَبى هُرَيْرَة أَنه قَالَ
стр. 141
وَإِن زَادَت حَسَنَاته على سيئاته حبس على الصِّرَاط سبعين سنة ثمَّ بعد ذَلِك يدْخل الْجنَّة وَإِن زَادَت سيئاته على حَسَنَاته دخل النَّار فيعذبون فى النَّار على قدر أَعْمَالهم وَمِنْهُم من ينتهى النَّار إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من ينتهى النَّار إِلَى وَسطه
وَذكر الْفَقِيه أَبُو بكر بن برحان أَن حَدِيث مُسلم فى معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا﴾ قَالَ أرى وَالله أعلم أَن هَؤُلَاءِ الموصوفين فى هَذَا الحَدِيث أهل التَّوْحِيد فان الْكَافِر لَا تعاف النَّار مِنْهُ شَيْئا وكما اشْتَمَل فى الدُّنْيَا على الْكفْر اشتملته النَّار فى الْآخِرَة
قَالَ تَعَالَى ﴿لَهُم من فَوْقهم ظلل من النَّار وَمن تَحْتهم ظلل﴾ وَعَن الْحَارِث ابْن قيس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أمتى من يعظم للنار حَتَّى يكون أحد زواياها
стр. 142
بَاب مَا جَاءَ فى شدَّة عَذَاب أهل المعاصى وإذاية أهل النَّار بذلك
عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون خرجه مُسلم وَذكره قَاسم ابْن أصبغ من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة رجل قتل نَبيا أَو قَتله نبى والمصور يصور التماثيل
وَعَن أَبى هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة عَالم لم يبقه الله بِعِلْمِهِ خرجه ابو عَمْرو بن عبد الْبر وَابْن مَاجَه وَابْن وهب وفى اسناده عُثْمَان بن مقسم البزى لم يرفعهُ غَيره وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث معتزلى الْمَذْهَب لَيْسَ حَدِيثه بشىء قَالَه أَبُو عَمْرو
وَعَن ابْن زيد قَالَ يُقَال أَنه ليؤذى أهل النَّار نَتن فروج الزناة يَوْم الْقِيَامَة وَيذكر عَن بعض أهل الْعلم قَالَ ثَلَاثَة فى النَّار قد آذوا أهل النَّار وكل أهل النَّار فى أَذَى رجال مغلقة عَلَيْهِم توابيت من نَار وهم فى أصل الْجَحِيم فيصيحون حَتَّى تعلوا أَصْوَاتهم أهل النَّار فَيَقُول لَهُم أهل النَّار مَا بالكم من بَين أهل النَّار قد فعل بكم هَذَا فَقَالُوا كُنَّا متكبرين
وَرِجَال قد شقَّتْ بطونهم يسْحَبُونَ فى النَّار أمعاءهم فَقَالَ لَهُم أهل النَّار مَا بالكم من بَين أهل النَّار فعل بكم هَذَا قَالُوا كُنَّا نقتطع حُقُوق النَّاس بأيماننا وأماناتنا وَرِجَال يسعون بَين الْجَحِيم وَالْحَمِيم لَا يقرونَ قيل لَهُم مَا بالكم من بَين أهل النَّار فعل بكم هَذَا قَالُوا كُنَّا نسعى بَين النَّاس بالنميمة ذكره ابْن الْمُبَارك
стр. 143
وَعَن شقى ابْن مَانع الأصبح عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ أهل النَّار على مَا بهم من الْأَذَى يسعون بَين الْجَحِيم وَالْحَمِيم يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور يَقُول أهل لنار بَعضهم لبَعض
مَا بَال هَؤُلَاءِ قد آذونا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَرجل مغلق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر وَرجل يجر أمعاءه يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل ياكل لَحْمه قَالَ فَيُقَال لصَاحب التابوت مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَيَقُول إِن الْأَبْعَد مَاتَ وفى عُنُقه أَمْوَال النَّاس لم يحد لَهَا قَضَاء أَو قَالَ وَفَاء ثمَّ يُقَال للذى يجر أمعاءه مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ لَا يبالى أَيْن أصَاب الْبَوْل مِنْهُ ثمَّ لَا يغسلهُ ثمَّ يُقَال للذى يسيل فوه قَيْحا ودما مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ ينظر فى كل كلمة بِدعَة خبيثة يستلذ بهَا ويستلذ الرَّفَث بهَا فيذيعها أى يفشيها
ثمَّ يُقَال للذى يَأْكُل لَحْمه مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ يَأْكُل لُحُوم الناسويمشى بالنميمة خرجه الْحَافِظ أَبُو نعيم وَقَالَ تفرد بِهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وشفى مُخْتَلف فِيهِ فَقيل لَهُ صُحْبَة
стр. 144
بَاب فى عَذَاب من عَذَاب النَّاس فى الدُّنْيَا
عَن خَالِد بن الْوَلِيد رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة أَشَّدهم عذَابا للنَّاس فى الدُّنْيَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطيالسى وخرجه البخارى فى التَّارِيخ وخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من حَدِيث هِشَام ابْن حَكِيم بن حزَام أَنه مر على أنَاس من الأنباط بِالشَّام قد أقِيمُوا فى الشَّمْس فَقَالَ مَا شَأْنهمْ قَالُوا حبسوا على الْجِزْيَة فَقَالَ هِشَام أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يعذب الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس
بَاب فى شدَّة عَذَاب من أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَلم يَأْته وَنهى عَن الْمُنكر وَأَتَاهُ
وَذكر الخطباء وفيمن خَالف قَوْله فعله وفى أعوان الظلمَة كلاب النَّار
عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يجاء بِرَجُل فيطرح فى النَّار فيطحن فِيهَا كطحن الْحمار برحاه فيطيف بِهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ أى فلَان أَلَسْت كنت تَأْمُرنَا بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر قَالَ فَيَقُول كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفعلهُ وأنهى عَن الْمُنكر وأفعله رَوَاهُ البخارى وخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ
عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فى النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا
стр. 145
كَمَا يَدُور الْحمار بالرحا فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَالك ألم تكن تَأْمُرنَا بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول بلَى كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه
وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أتيت لَيْلَة أسرى بى على أَقوام تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت وفت قلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل فَقَالَ خطباء أمتك الَّذين يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ أخرجه الْحَافِظ أَبُو نعيم وروى مثله ابْن الْمُبَارك أَيْضا وَلَفظه فى آخِره الَّذين يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم يَتلون الْكتاب
وَعَن الشعبى قَالَ تطلع قوم من أهل الْجنَّة إِلَى قوم فِي النَّار فَيَقُولُونَ مَا أدخلكم النَّار وَإِنَّمَا دَخَلنَا الْجنَّة بِفضل تأديبكم وتعليمكم قَالُوا إِنَّا كُنَّا نأمركم بِالْخَيرِ وَلَا نفعله رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك
وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يعافى الْأُمِّيين يَوْم الْقِيَامَة مَالا يعافى الْعلمَاء أخرجه أَبُو نعيم وَهَذَا حَدِيث غَرِيب تفرد بِهِ سيار عَن جَعْفَر لم يَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الجلاوزة وللشرط أعوان الظلمَة كلاب النَّار رَوَاهُ أَبُو نعيم وَهُوَ غَرِيب من حَدِيث طَاوس تفرد بِهِ مُحَمَّد بن مُسلم الطائفى عَن ابْن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن طَاوس
следующие страницы →