← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6879

يقظة أولي الاعتبار

صديق حسن خان

Полный текст (233 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَإِن زَادَت حَسَنَاته على سيئاته حبس على الصِّرَاط سبعين سنة ثمَّ بعد ذَلِك يدْخل الْجنَّة وَإِن زَادَت سيئاته على حَسَنَاته دخل النَّار فيعذبون فى النَّار على قدر أَعْمَالهم وَمِنْهُم من ينتهى النَّار إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُم من ينتهى النَّار إِلَى وَسطه وَذكر الْفَقِيه أَبُو بكر بن برحان أَن حَدِيث مُسلم فى معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا﴾ قَالَ أرى وَالله أعلم أَن هَؤُلَاءِ الموصوفين فى هَذَا الحَدِيث أهل التَّوْحِيد فان الْكَافِر لَا تعاف النَّار مِنْهُ شَيْئا وكما اشْتَمَل فى الدُّنْيَا على الْكفْر اشتملته النَّار فى الْآخِرَة قَالَ تَعَالَى ﴿لَهُم من فَوْقهم ظلل من النَّار وَمن تَحْتهم ظلل﴾ وَعَن الْحَارِث ابْن قيس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أمتى من يعظم للنار حَتَّى يكون أحد زواياها

стр. 142

بَاب مَا جَاءَ فى شدَّة عَذَاب أهل المعاصى وإذاية أهل النَّار بذلك عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون خرجه مُسلم وَذكره قَاسم ابْن أصبغ من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة رجل قتل نَبيا أَو قَتله نبى والمصور يصور التماثيل وَعَن أَبى هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة عَالم لم يبقه الله بِعِلْمِهِ خرجه ابو عَمْرو بن عبد الْبر وَابْن مَاجَه وَابْن وهب وفى اسناده عُثْمَان بن مقسم البزى لم يرفعهُ غَيره وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث معتزلى الْمَذْهَب لَيْسَ حَدِيثه بشىء قَالَه أَبُو عَمْرو وَعَن ابْن زيد قَالَ يُقَال أَنه ليؤذى أهل النَّار نَتن فروج الزناة يَوْم الْقِيَامَة وَيذكر عَن بعض أهل الْعلم قَالَ ثَلَاثَة فى النَّار قد آذوا أهل النَّار وكل أهل النَّار فى أَذَى رجال مغلقة عَلَيْهِم توابيت من نَار وهم فى أصل الْجَحِيم فيصيحون حَتَّى تعلوا أَصْوَاتهم أهل النَّار فَيَقُول لَهُم أهل النَّار مَا بالكم من بَين أهل النَّار قد فعل بكم هَذَا فَقَالُوا كُنَّا متكبرين وَرِجَال قد شقَّتْ بطونهم يسْحَبُونَ فى النَّار أمعاءهم فَقَالَ لَهُم أهل النَّار مَا بالكم من بَين أهل النَّار فعل بكم هَذَا قَالُوا كُنَّا نقتطع حُقُوق النَّاس بأيماننا وأماناتنا وَرِجَال يسعون بَين الْجَحِيم وَالْحَمِيم لَا يقرونَ قيل لَهُم مَا بالكم من بَين أهل النَّار فعل بكم هَذَا قَالُوا كُنَّا نسعى بَين النَّاس بالنميمة ذكره ابْن الْمُبَارك

стр. 143

وَعَن شقى ابْن مَانع الأصبح عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَرْبَعَة يُؤْذونَ أهل النَّار على مَا بهم من الْأَذَى يسعون بَين الْجَحِيم وَالْحَمِيم يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور يَقُول أهل لنار بَعضهم لبَعض مَا بَال هَؤُلَاءِ قد آذونا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَرجل مغلق عَلَيْهِ تَابُوت من جمر وَرجل يجر أمعاءه يسيل فوه قَيْحا ودما وَرجل ياكل لَحْمه قَالَ فَيُقَال لصَاحب التابوت مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَيَقُول إِن الْأَبْعَد مَاتَ وفى عُنُقه أَمْوَال النَّاس لم يحد لَهَا قَضَاء أَو قَالَ وَفَاء ثمَّ يُقَال للذى يجر أمعاءه مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ لَا يبالى أَيْن أصَاب الْبَوْل مِنْهُ ثمَّ لَا يغسلهُ ثمَّ يُقَال للذى يسيل فوه قَيْحا ودما مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ ينظر فى كل كلمة بِدعَة خبيثة يستلذ بهَا ويستلذ الرَّفَث بهَا فيذيعها أى يفشيها ثمَّ يُقَال للذى يَأْكُل لَحْمه مَا بَال الْأَبْعَد قد آذَانا على مَا بِنَا من الْأَذَى قَالَ فَيَقُول إِن الْأَبْعَد كَانَ يَأْكُل لُحُوم الناسويمشى بالنميمة خرجه الْحَافِظ أَبُو نعيم وَقَالَ تفرد بِهِ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وشفى مُخْتَلف فِيهِ فَقيل لَهُ صُحْبَة

стр. 144

بَاب فى عَذَاب من عَذَاب النَّاس فى الدُّنْيَا عَن خَالِد بن الْوَلِيد رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة أَشَّدهم عذَابا للنَّاس فى الدُّنْيَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطيالسى وخرجه البخارى فى التَّارِيخ وخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من حَدِيث هِشَام ابْن حَكِيم بن حزَام أَنه مر على أنَاس من الأنباط بِالشَّام قد أقِيمُوا فى الشَّمْس فَقَالَ مَا شَأْنهمْ قَالُوا حبسوا على الْجِزْيَة فَقَالَ هِشَام أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله يعذب الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس بَاب فى شدَّة عَذَاب من أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَلم يَأْته وَنهى عَن الْمُنكر وَأَتَاهُ وَذكر الخطباء وفيمن خَالف قَوْله فعله وفى أعوان الظلمَة كلاب النَّار عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يجاء بِرَجُل فيطرح فى النَّار فيطحن فِيهَا كطحن الْحمار برحاه فيطيف بِهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ أى فلَان أَلَسْت كنت تَأْمُرنَا بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر قَالَ فَيَقُول كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفعلهُ وأنهى عَن الْمُنكر وأفعله رَوَاهُ البخارى وخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فى النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا

стр. 145

كَمَا يَدُور الْحمار بالرحا فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَالك ألم تكن تَأْمُرنَا بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول بلَى كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أتيت لَيْلَة أسرى بى على أَقوام تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت وفت قلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل فَقَالَ خطباء أمتك الَّذين يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ أخرجه الْحَافِظ أَبُو نعيم وروى مثله ابْن الْمُبَارك أَيْضا وَلَفظه فى آخِره الَّذين يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم يَتلون الْكتاب وَعَن الشعبى قَالَ تطلع قوم من أهل الْجنَّة إِلَى قوم فِي النَّار فَيَقُولُونَ مَا أدخلكم النَّار وَإِنَّمَا دَخَلنَا الْجنَّة بِفضل تأديبكم وتعليمكم قَالُوا إِنَّا كُنَّا نأمركم بِالْخَيرِ وَلَا نفعله رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله يعافى الْأُمِّيين يَوْم الْقِيَامَة مَالا يعافى الْعلمَاء أخرجه أَبُو نعيم وَهَذَا حَدِيث غَرِيب تفرد بِهِ سيار عَن جَعْفَر لم يَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيث أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الجلاوزة وللشرط أعوان الظلمَة كلاب النَّار رَوَاهُ أَبُو نعيم وَهُوَ غَرِيب من حَدِيث طَاوس تفرد بِهِ مُحَمَّد بن مُسلم الطائفى عَن ابْن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن طَاوس

стр. 146

فصل قَالَ بعض السَّادة أَشد النَّاس حسرة يَوْم الْقِيَامَة ثَلَاثَة رجل ملك عبدا فَعلمه شرائع الْإِسْلَام فأطاع وَأحسن وَعصى السَّيِّد فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أمربالعبد إِلَى الْجنَّة وَأمر بِسَيِّدَة إِلَى النَّار فَيَقُول عِنْد ذَلِك واحسرتاه واغبناه أما هَذَا عبدى أما كنت مَالِكًا لمهجته وَمَاله وقادرا على جَمِيع مَاله فَمَا لَهُ سعد ومالى شقيت فيناديه الْملك الْمُوكل بِهِ لِأَنَّهُ تأدب وَمَا تأدبت وَأحسن وأسأت وَرجل كسب مَالا فعصى الله تَعَالَى فى جمعه وَمنعه وَلم يقدمهُ بَين يَدَيْهِ حَتَّى صَار إِلَى وَارثه فَأحْسن فى إِنْفَاقه وأطاع الله سُبْحَانَهُ فى إِخْرَاجه وَقدمه بَين يَدَيْهِ فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمر بالوارث إِلَى الْجنَّة وَأمر بِصَاحِب المَال إِلَى النَّار فَيَقُول واحسرتاه واغبناه أما هَذَا مالى فأحسنت بِهِ أحوالى وأعمالى فيناديه الْملك الْمُوكل بِهِ لِأَنَّهُ أطَاع الله وَمَا أطعته وَأنْفق لوجهه وَمَا أنفقت فسعد وشقيت وَرجل علم قوما ووعظهم فعملوا بقوله وَلم يعْمل فاذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمر بهم إِلَى الْجنَّة وَأمر بِهِ إِلَى النَّار فَيَقُول واحسرتاه واغبناه أما هَذَا علمى فَمَا لَهُم فازوا بِهِ وَمَا فزت وسلموا بِهِ وَمَا سلمت فيناديه الْملك الْمُوكل بِهِ لأَنهم عمِلُوا بِمَا قلت وَمَا عملت فسعدوا وشقيت ذكره ابو الْفرج بن الجوزى ﵀ قَالَ إِبْرَاهِيم النخعى إنى لأكْره الْقَصَص لثلاث آيَات لقَوْله تَعَالَى ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى لم تَقولُونَ مَالا تَفْعَلُونَ كبر مقتا عِنْد الله أَن تَقولُوا مَالا تَفْعَلُونَ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا أُرِيد أَن أخالفكم إِلَى مَا أنهاكم عَنهُ﴾

стр. 147

قَالَ القرطبى ﵀ وألفاظ هَذِه الْآيَات تدل مَعَ مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَحَادِيث على أَن عُقُوبَة مَا كَانَ عَالما بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنكر وبوجوب الْقيام بوظيفة كل وَاحِد مِنْهُمَا أَشد مِمَّن لم يُعلمهُ وَإِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ كالمستهين بحرمات الله والمستخف لأحكامه وَهُوَ المستهزىء مِمَّن لم يَنْفَعهُ الله بِعِلْمِهِ وَقد قَالَ ﷺ أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة عَالم لم يَنْفَعهُ الله بِعِلْمِهِ وروى أَبُو أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الَّذين يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم يجرونَ قصبهم فى نَار جَهَنَّم فَيُقَال لَهُم من أَنْتُم فَيَقُولُونَ نَحن الَّذين كُنَّا نأمربالبر وننسى أَنْفُسنَا قَالَ القرطبى فى التَّذْكِرَة إِن قَالَ قَائِل فى حَدِيث أَبى سعيد الخدرى أَن من لَيْسَ من أهل النَّار إِذا دخلوها احترقوا فِيهَا وماتوا على مَا ذكرتموه فى أصح الْقَوْلَيْنِ وَهَذِه الْأَحَادِيث الَّتِى جَاءَت فى العصاة بِخِلَاف فَكيف الْجمع بَينهمَا قيل لَهُ الْجمع مُمكن وَذَلِكَ وَالله أعلم أَن أهل النَّار الَّذين هم أَهلهَا كَمَا قَالَ ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب﴾ قَالَ الْحسن تنضجهم النَّار فى الْيَوْم سبعين ألف مرّة والعصاة بِخِلَاف هَذَا فيعذبون وَبعد ذَلِك يموتون وَقد تخْتَلف أَيْضا أَحْوَالهم فى طول التعذيب بِحَسب جرائمهم وآثامهم وَقد قيل إِنَّه يجوز أَن يَكُونُوا متألمين حَاله مَوْتهمْ غير أَن آلامهم تكون أخف من آلام الْكفَّار لِأَن آلام الْمُعَذَّبين وهم موتى أخف من عَذَابهمْ وهم أَحيَاء دليلة قَوْله تَعَالَى وحاق بآل فِرْعَوْن سؤالعذاب النَّار يعرضون عَلَيْهَا غدوا وعشيا وَيَوْم تقوم السَّاعَة ادخُلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب

стр. 148

فَأخْبر أَن عَذَابهمْ إِذا بعثوا أَشد من عَذَابهمْ وهم موتى وَمثله مَا جَاءَ فى حَدِيث الْبَراء من قَول الْكَافِر رب لَا تقم السَّاعَة رب لَا تقم السَّاعَة لِأَنَّهُ يرى أَن مَا يخلص لَهُ من عَذَاب الْآخِرَة أَشد مِمَّا هُوَ فِيهِ وَالله أعلم وَقد يكون مَا جَاءَ فى الخطباء هُوَ عَذَابهمْ فى الْقُبُور فى أَعْضَاء مَخْصُوصَة لغَيرهم كَمَا فى حَدِيث سَمُرَة الطَّوِيل إِلَّا أَن قَوْله فى حَدِيث أُسَامَة بن زيد يَوْم الْقِيَامَة يدل على ذَلِك وَقد يجمع لَهُ الْأَمْرَانِ لعظم مَا ارتكبوه من مُخَالفَة قَوْلهم فعلهم نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك

стр. 149

بَاب مَا جَاءَ فى طَعَام أهل النَّار وشرابهم ولباسهم تقدم فى بَاب الْآيَات من ذَلِك مَا يشفى ويكفى وفيهَا أَن ثِيَابهمْ من نَار وسرابيلهم من قطران وطعامهم الزقوم وَالْحَمِيم والغساق والضريع والغسلين قَالَ الهروى مَعْنَاهُ صديد أهل النَّار وَمَا يتغسل ويسيل من أبدانهم والغساق مَا يسيل من صديدهم وَقيل الْقَيْح الغليظ قَالَ ابْن عمر لَو أَن قَطْرَة مِنْهُ تهراق فى الْمغرب أنتنت أهل الْمشرق وَقيل الغساق الذى لَا يُسْتَطَاع من شدَّة برده وَهُوَ الزَّمْهَرِير وَقَالَ كَعْب هُوَ عين فى جَهَنَّم يسيل إِلَيْهَا حمة كل ذَات حمة فيستنقع وَيُؤْتى بالآدمى فيغمس فِيهَا غمسة فَيسْقط جلده ولحمه عَن الْعِظَام فيجر لَحْمه من كعبيه كَمَا يجر الرجل ثَوْبه جَزَاء وفَاقا أى وَافق أَعْمَالهم الخبيثة وَاخْتلف فى الضريع فَقيل هُوَ نبت ينْبت فى الرّبيع وَقيل هُوَ الشوك وَقيل الْحِجَارَة وَقيل الزقوم وَقيل وَاد فى جَهَنَّم قَالَ القرطبى قَالَ الْمُفَسِّرُونَ الزقوم أَصْلهَا فى الْبَاب السَّادِس وَأَنَّهَا يحيى بلهب النَّار كَمَا تحيى الشَّجَرَة بِبرد المَاء فَلَا بُد لأهل النَّار من أَن ينحدر إِلَيْهِ من كَانَ فَوْقه فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو عمرَان الجونى بلغنَا أَن ابْن آدم لَا ينهش مِنْهَا نهشه إِلَّا نهشت مِنْهُ مثلهَا والمهل مَا كَانَ ذائبا من الْفضة والنحاس وَقيل الْمهل عكر الزَّيْت الشَّديد السوَاد

стр. 150

بَاب مَا جَاءَ أَن أهل النَّار يجوعون ويعطشون وفى دُعَائِهِمْ وإجابتهم عَن مُحَمَّد ابْن كَعْب القرظى قَالَ لأهل النَّار خمس دعوات يُجِيبهُمْ الله فى أَربع فَإِذا كَانَ فى الْخَامِسَة لَا يَتَكَلَّمُونَ بعْدهَا أبدا يَقُولُونَ رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ فاعترفنا بذنوبنا فَهَل إِلَى فخروج من سَبِيل فَيُجِيبهُمْ الله تَعَالَى ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذا دعِي الله وَحده كَفرْتُمْ وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير﴾ ثمَّ يَقُولُونَ ﴿رَبنَا أبصرنا وَسَمعنَا فارجعنا نعمل صَالحا إِنَّا موقنون﴾ فَيُجِيبهُمْ الله تَعَالَى ﴿فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا إِنَّا نسيناكم وذوقوا عَذَاب الْخلد بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ ثمَّ يَقُولُونَ ﴿رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب نجب دعوتك وَنَتبع الرُّسُل﴾ فَيُجِيبهُمْ الله تَعَالَى أَو لم تَكُونُوا أقسمتم من قبل مالكم من زَوَال ثمَّ يَقُولُونَ ﴿رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل﴾ فَيُجِيبهُمْ الله تَعَالَى أَو لم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير وَيَقُولُونَ ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ﴾ فَيُجِيبهُمْ الله تَعَالَى ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ أى بعْدهَا أبدا رَوَاهُ البيهقى وخرجه ابْن الْمُبَارك بأطول من هَذَا فَقَالَ أخبرنَا الحكم ابْن عمر ابْن أَبى ليلى قَالَ حَدَّثَنى عَامر قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب القرظى يَقُول بلغنى وَذكر لى أَن أهل النَّار اسْتَغَاثُوا بالخزنة فَقَالَ الله ﴿وَقَالَ الَّذين فِي النَّار لخزنة جَهَنَّم ادعوا ربكُم يُخَفف عَنَّا يَوْمًا من الْعَذَاب﴾ فسألوا

стр. 151

يَوْمًا وَاحِدًا يُخَفف عَنْهُم فِيهِ الْعَذَاب فَردَّتْ عَلَيْهِم الخزنة أَو لم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى فَردَّتْ عَلَيْهِم الخزنة ﴿فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ قَالَ فَلَمَّا بئسوا مِمَّا عِنْد الخزنة نادوا مَالِكًا وَهُوَ عَلَيْهِم وَله مجْلِس فى وَسطهَا وجسور تمر عَلَيْهَا مَلَائِكَة الْعَذَاب فَيرى أقصاها كَمَا يرى أدناها فَقَالُوا ﴿يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ قَالَ سَأَلُوا الْمَوْت فيسكت عَنْهُم لَا يُجِيبهُمْ ثَمَانِينَ سنة قَالَ وَالسّنة سِتُّونَ وثلثمائة شهر والشهر ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَالْيَوْم كألف سنة مِمَّا تَعدونَ ثمَّ لحظ اليهم بعد الثَّمَانِينَ فَقَالَ ﴿إِنَّكُم مَاكِثُونَ﴾ فَلَمَّا سمعُوا مِنْهُ مَا سمعُوا وأهيبوا مِمَّا قيل لَهُم قَالَ بَعضهم لبَعض يَا هَؤُلَاءِ إِنَّه قد نزل بكم من الْبلَاء وَالْعَذَاب مَا قد ترَوْنَ فَهَلُمَّ بالتصبر فَلَعَلَّ الصَّبْر ينفعنا كَمَا صَبر أهل الطَّاعَة على طَاعَة الله فنفعهم الصَّبْر إِذْ صَبَرُوا فَأَجْمعُوا رَأْيهمْ على الصَّبْر فصبروا فطال صبرهم ثمَّ جزعوا فَنَادوا سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا مالنا من محيص أى من منجا قَالَ فَقَامَ إِبْلِيس عِنْد ذَلِك فَقَالَ إِن الله وَعدكُم وعد الْحق ووعدتكم فأخلفتم إِلَى قَوْله وَمَا أَنْتُم بمصرخى إنى كفرت بِمَا أشركتمونى من قبل قَالَ فَلَمَّا سمعُوا مقَالَته مقتوا أنفسهم قَالَ فنودوا لمقت الله أكبر من مقتكم أَنفسكُم إِلَى قَوْله ﴿فَهَل إِلَى خُرُوج من سَبِيل﴾ قَالَ فَرد عَلَيْهِم ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذا دعِي الله وَحده كَفرْتُمْ وَإِن يُشْرك بِهِ تؤمنوا فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير﴾ قَالَ فَهَذِهِ وَاحِدَة فَنَادوا الثَّانِيَة ﴿رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل﴾ قَالَ فَرد عَلَيْهِم ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها﴾ يَقُول لَو شِئْت لهديت النَّاس جَمِيعًا فَلم يتَخَلَّف مِنْهُم أحد ﴿وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من﴾

стр. 152

الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا إِنَّا نسيناكم وذوقوا عَذَاب الْخلد بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ قَالَ فَهَذِهِ ثِنْتَانِ فَنَادوا الثَّالِثَة ﴿رَبنَا أخرنا إِلَى أجل قريب نجب دعوتك وَنَتبع الرُّسُل﴾ فَرد عَلَيْهِم أَو لم تَكُونُوا أقسمتم من قبل مالكم من زَوَال وسكنتم فِي مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم وَتبين لكم كَيفَ فعلنَا بهم إِلَى قَوْله لنزول مِنْهُ الْجبَال قَالَ فَهَذِهِ الثَّالِثَة ثمَّ نادوا الرَّابِعَة ﴿رَبنَا أخرجنَا نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل﴾ قَالَ فَيُجِيبهُمْ أَو لم نُعَمِّركُمْ مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير فَذُوقُوا فَمَا للظالمين من نصير ثمَّ مكث عَنْهُم مَا شَاءَ الله ثمَّ ناداهم ﴿ألم تكن آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم بهَا تكذبون﴾ قَالَ فَلَمَّا سمعُوا صَوته قَالُوا لِأَن يَرْحَمنَا رَبنَا فَقَالُوا عِنْد ذَلِك ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا﴾ أَي الْكتاب الذى كتب علينا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ ﴿رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ فَقَالَ عِنْد ذَلِك ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ فَانْقَطع عِنْد ذَلِك الرَّجَاء وَالدُّعَاء وَأَقْبل بَعضهم ينبح فِي وَجه بعض وأطبقت عَلَيْهِم قَالَ فَحَدثني الأزهرى بن الْأَزْهَر أَنه ذكر لَهُ أَن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا يَوْم لَا ينطقون وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون﴾ وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ أَن أهل جَهَنَّم يدعونَ مَالِكًا فَلَا يُجِيبهُمْ اربعين عَاما ثمَّ يرد عَلَيْهِم ﴿إِنَّكُم مَاكِثُونَ﴾ قَالَ وَالله هَانَتْ دعوتهم على مَالك وَرب مَالك قَالَ ثمَّ يدعونَ رَبهم فَيَقُولُونَ ﴿رَبنَا غلبت علينا شِقْوَتنَا وَكُنَّا قوما ضَالِّينَ﴾ الْآيَة قَالَ فَسكت عَنْهُم قدر الدُّنْيَا مرَّتَيْنِ قَالَ ثمَّ يرد عَلَيْهِم ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾

стр. 153

قَالَ فوَاللَّه مَا نبس الْقَوْم بعْدهَا بِكَلِمَة وَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِير والشهيق فِي نَار جَهَنَّم فَشبه أَصْوَاتهم بِصَوْت الْحمير أَولهَا زفير وَآخِرهَا شهيق وَمعنى مَا نبس مَا تكلم قَالَ الْجَوْهَرِي يُقَال مَا نبس بِكَلِمَة أى مَا تكلم أخرجه ابْن الْمُبَارك وَعَن شهر ابْن حَوْشَب عَن ابى الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يلقى على أهل النَّار الْجُوع مَعَ مَا هم فِيهِ من الْعَذَاب فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام من ضَرِيع لَا يسمن وَلَا يُغني من جوع فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَام ذى غُصَّة فَيذكرُونَ أَنهم كَانُوا يجيزون الْغصَص فِي الدُّنْيَا بِالشرابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشرابِ فيرفع إِلَيْهِم الْحَمِيم بِكَلَالِيب الْحَدِيد فاذا دنت من وُجُوههم شَوَتْ وُجُوههم فَإِذا دخلت بطونهم قطعت مَا فِي بطونهم فَيَقُولُونَ ادعوا خَزَنَة جَهَنَّم فَيَقُولُونَ ألم تَكُ تَأْتيكُمْ رسلكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بلَى قَالُوا فَادعوا وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فى ضلال قَالَ فَيَقُولُونَ ادعوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ ﴿يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ قَالَ فَيُجِيبهُمْ انكم مَا كثون قَالَ الْأَعْمَش نبئت أَن بَين دُعَائِهِمْ وَبَين إِجَابَة مَالك إيَّاهُم ألف عَام قَالَ فَيَقُولُونَ ادعوا ربكُم فَلَا أحد خير من ربكُم قَالَ فَيَقُولُونَ ﴿رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ قَالَ فَيُجِيبهُمْ ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِك يئسوا من كل خير وَعند ذَلِك يَأْخُذُونَ فى الزَّفِير وَالْحَسْرَة وَالْوَيْل أخرجه التِّرْمِذِيّ وَزَاد رزين فَيُقَال لَهُم ﴿لَا تدعوا الْيَوْم ثبورا وَاحِدًا وَادعوا ثبورا كثيرا﴾ والْحَدِيث رَفعه قُطْبَة بن عبد الْعَزِيز عَن الْأَعْمَش عَن شهر بن عَطِيَّة عَن شهر بن حَوْشَب وَهُوَ ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث وَالنَّاس يوقفونه على أَبى الدَّرْدَاء قَوْله

стр. 154

عَن أَبى سعيد الخدرى عَن النبى ص قَالَ ﴿وهم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ قَالَ تَشْوِيه النَّار فتقلص شفته الْعليا حَتَّى تبلغ وسط راسه وتسترخى شفته السُّفْلى حَتَّى تضرب سرته ولسرادق النَّار أَربع جدر وكثف كل جِدَار مسيرَة أَرْبَعِينَ سنة وَلَو أَن دلوا من غسلين يهراق فى الدُّنْيَا لأنتن أهل الدُّنْيَا رَوَاهُ الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَعنهُ عَن النبى ﷺ فى قَوْله ﴿كَالْمهْلِ﴾ قَالَ كَعَكرِ الزَّيْت فاذا قربه إِلَى وَجهه سَقَطت فَرْوَة وَجهه قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيث إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث رشد بن سعد ورشد قد تكلم فِيهِ من قبل حفظه قَالَ القرطبى وَقع فى الحَدِيث فَرْوَة وَجهه وَهُوَ شَاذ إِنَّمَا يُقَال فَرْوَة راسه أى جلدته هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أهل اللُّغَة وَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبى أُمَامَة عَن أبي حجيرة وَعَن أَبى هُرَيْرَة عَن النبى ﷺ قَالَ ان الْحَمِيم ليصب على رُؤْسهمْ فَينفذ الْحَمِيم حَتَّى يخلص إِلَى جلده فيسلت مَا فى جَوْفه حَتَّى يَمْرُق من قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصهر ثمَّ يُعَاد كَمَا كَانَ قَالَ الترمذى هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَعَن أَبى أُمَامَة عَن النبى ﷺ فى قَوْله تَعَالَى ﴿ويسقى من مَاء صديد يتجرعه﴾ قَالَ يقرب إِلَى فِيهِ فيكرهه فاذا أدنى مِنْهُ شوى وَجهه وَوَقعت فَرْوَة رَأسه فاذا شربه قطع أمعاءه حَتَّى يخرج من دبره فَيَقُول الله تَعَالَى ﴿وَسقوا مَاء حميما فَقطع أمعاءهم﴾ وَيَقُول ﴿وَإِن يستغيثوا يغاثوا بِمَاء كَالْمهْلِ يشوي الْوُجُوه بئس الشَّرَاب وَسَاءَتْ مرتفقا﴾ قَالَ حَدِيث غَرِيب وَعَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ وَقَالَ لَو أَن قَطْرَة من الزقوم قطرت على أهل الدُّنْيَا لأفسدت على اهل الدُّنْيَا مَعَايشهمْ فَكيف بِمن يكون طَعَامه قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا

стр. 155

بابما جَاءَ فِي بكاء أهل النَّار وَمن أَدْنَاهُم عذَابا فِيهَا عَن أنس بن مَالك قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يَا أَيهَا النَّاس ابكوا فان لم تبكوا فان اهل النَّار يَبْكُونَ حَتَّى تسيل دموعهم فِي وُجُوههم كَأَنَّهَا جداول حَتَّى تَنْقَطِع الدُّمُوع فتسيل الدِّمَاء فتقرح الْعُيُون فَلَو أَن سفنا اجريت فِيهَا لجرت أخرجه ابْن الْمُبَارك قَالَ فى مجمع الزَّوَائِد رَوَاهُ أَبُو يعلى وأضعف من فِيهِ يزِيد الرقاشى وَقد وثق على ضعفه انْتهى وَأخرج ابْن مَاجَه عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُرْسل الْبكاء على أهل النَّار فيبكون حَتَّى تَنْقَطِع الدُّمُوع ثمَّ يَبْكُونَ الدَّم حَتَّى يصير فِي وُجُوههم كَهَيئَةِ الاخدود لَو أرْسلت فِيهَا السفن لجرت وَعَن النُّعْمَان بن بشير أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا يَوْم الْقِيَامَة رجل فى أَخْمص قَدَمَيْهِ جمرتان تغلى مِنْهُمَا دماغه أخرجه مُسلم وفى رِوَايَة من لَهُ نَعْلَانِ وشراكان من نَار يغلى مِنْهُمَا دماغه كَمَا يغلى الْمرجل مَا يرى أَن أحدا أَشد مِنْهُ عذَابا وَأَنه لأهونهم عذَابا أخرجه الشَّيْخَانِ والترمذى وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَهْون أهل النَّار أَبُو طَالب وَهُوَ منتعل بنعلين يغلى مِنْهُمَا دماغه رَوَاهُ البخارى وَعَن أنس عَن النبى ﷺ قَالَ يَقُول الله لأهون أهل النَّار عذَابا يَوْم الْقِيَامَة لَو أَن لَك مَا فى الأَرْض من شىء أَكنت تفتدى بِهِ فَيَقُول نعم فَيَقُول أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فى صلب آدم أَن

стр. 156

لَا تشرك بى شَيْئا فأبيت إِلَّا أَن تشرك بى مُتَّفق عَلَيْهِ وروى عَن أَبى مُوسَى الأشعرى مَرْفُوعا أَنه قَالَ ان أهل النَّار ليبكون الدُّمُوع فى النَّار حَتَّى لَو أجريت فِيهِ السفن لجرت ثمَّ أَنهم يَبْكُونَ الدَّم بعد الدُّمُوع ولمثل مَا هم فِيهِ قَلِيل وفى التَّنْزِيل ﴿فليضحكوا قَلِيلا وليبكوا كثيرا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وَعَن أَبى ذَر عَن النبى ﷺ وَالله لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا من كثر بكاؤه خوفًا من الله تَعَالَى وخشية مِنْهُ ضحك كثيرا فى الْآخِرَة قَالَ الله تَعَالَى مخبرا عَن أهل الْجنَّة ﴿إِنَّا كُنَّا قبل فِي أهلنا مشفقين﴾ وَوصف أهل النَّار فَقَالَ ﴿وَإِذا انقلبوا إِلَى أهلهم انقلبوا فكهين﴾ وَقَالَ ﴿وكنتم مِنْهُم تضحكون﴾ رَوَاهُ الترمذى

стр. 157

بَاب لكل مُسلم فدَاء من النَّار من الْكفَّار عَن أَبى بردة عَن ابيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا جمع الله الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة اذن لأمة مُحَمَّد ﷺ فى السُّجُود طَويلا ثمَّ يُقَال ارْفَعُوا رؤسكم فقد جعلنَا عدتكم فداءكم من النَّار أخرجه ابْن مَاجَه وَعِنْده عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذِه الْأمة أمة مَرْحُومَة عَذَابهَا بأيديها فاذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دفع إِلَى كل رجل من الْمُسلمين رجل من الْمُشْركين وَيُقَال هَذَا فداءك من النَّار قَالَ القرطبى وَهَذَانِ الحديثان وَإِن كَانَ إسنادهما لَيْسَ بالقوى قَالَ الدارقطنى جبارَة ابْن الْمُغلس مَتْرُوك فان مَعْنَاهُمَا صَحِيح بِدَلِيل حَدِيث مُسلم عَن أَبى بردة عَن أَبى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دفع الله إِلَى كل مُسلم يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَيَقُول هَذَا فكاكك من النَّار وفى رِوَايَة أُخْرَى لَا يَمُوت رجل مُسلم إِلَّا أَدخل مَكَانَهُ من النَّار يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا قَالَ فاستحلفه عمر ابْن عبد الْعَزِيز بِاللَّه الذى لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ثَلَاث مَرَّات أَن أَبَاهُ حَدثهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 158

فصل قَالَ عُلَمَاؤُنَا ﵏ فى هَذِه الْأَحَادِيث ظَاهرهَا الاطلاق والعموم وَلَيْسَت كَذَلِك وَإِنَّمَا هِيَ فى نَاس من الْمُسلمين تفضل الله عَلَيْهِم برحمته ومغفرته فَأعْطى كل إِنْسَان مِنْهُم فكاكا من النَّار من الْكفَّار وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث أَبى بردة عَن ابيه عَن النبى ﷺ قَالَ يجىء يَوْم الْقِيَامَة نَاس من الْمُسلمين بذنوب أَمْثَال الْجبَال فيغفرها الله لَهُم ويضعها على الْيَهُود وَالنَّصَارَى خرجه مُسلم وَمعنى يغفرها لَهُم أى يسْقط الْمُؤَاخَذَة عَنْهُم بهَا حَتَّى كَأَنَّهُمْ لم يذنبوا وَمعنى الْوَضع أى يُضَاعف عَلَيْهِم الْعَذَاب بِذُنُوبِهِمْ حَتَّى يكون عَذَابهمْ بِقدر جرائمهم وجرم مذنبى الْمُسلمين لَو أخذُوا بذلك لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَأْخُذ أحدا كَمَا قَالَ ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ وَله سُبْحَانَهُ أَن يُضَاعف لمن شَاءَ الْعَذَاب ويخفف عَمَّن يَشَاء بِحكم إِرَادَته ومشيئته إِذْ لَا يسئل عَمَّا يفعل وفى الرِّوَايَة الْأُخْرَى لَا يَمُوت رجل مُسلم إِلَّا أَدخل الله مَكَانَهُ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَمَعْنَى ذَلِك أَن الْمُسلم المذنب لما كَانَ اسْتحق مَكَانا من النَّار بِسَبَب ذنُوبه وَعَفا الله عَنهُ وبقى مَكَانَهُ خَالِيا مِنْهُ أضَاف الله ذَلِك الْمَكَان إِلَى يهودى أَو نَصْرَانِيّ ليعذب فِيهِ زِيَادَة على تَعْذِيب مَكَانَهُ الذى يسْتَحقّهُ بِحَسب كفره وَيشْهد لهَذَا قَوْله ﷺ فى حَدِيث أنس يُقَال لِلْمُؤمنِ الذى ثَبت عِنْد السُّؤَال فى الْقَبْر أنظر إِلَى مَقْعَدك من النَّار قد أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة قَالَ القرطبى قد جَاءَت أَحَادِيث دَالَّة على أَن لكل مُسلم مذنبا أَو غير

стр. 159

مذنب منزلين منزلا فى الْجنَّة ومنزلا فى النَّار وَذَلِكَ هُوَ معنى قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون﴾ أى يَرث الْمُؤْمِنُونَ منَازِل الْكفَّار وَيحصل الْكفَّار فى مَنَازِلهمْ فى النَّار وَهُوَ مُقْتَضى حَدِيث أنس عَن النبى ﷺ العَبْد إِذا وضع فى قَبره الحَدِيث إِلَّا أَن هَذِه الوراثة تخْتَلف فَمنهمْ من يَرث وَلَا حِسَاب وَلَا مناقشة وَمِنْهُم من يَرث بِحِسَاب ومناقشة وَبعد الْخُرُوج من النَّار حسب مَا تقدم من أَحْوَال النَّار وَالله أعلم وَقد يحْتَمل أَن يُسمى الْحُصُول على الْجنَّة وَرَثَة من حَيْثُ حُصُولهَا دون غَيرهم وَهُوَ مُقْتَضى قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده وأورثنا الأَرْض نتبوأ من الْجنَّة حَيْثُ نشَاء﴾ وَالله أعلم

стр. 160

بَاب فى قَوْله تَعَالَى وَتقول هَل من مزِيد عَن أنس عَن النبى ﷺ قَالَ لَا تزَال جَهَنَّم يلقى فِيهَا وَتقول هَل من مزِيد حَتَّى يضع رب الْعِزَّة فِيهَا قدمه فينزوى بَعْضهَا إِلَى بعض وَتقول قطّ قطّ وَعزَّتك وكرمك وَلَا يزَال فى الْجنَّة فضل حَتَّى ينشأ الله لَهَا خلقا فيسكنهم فضل الْجنَّة أخرجه مُسلم والبخارى والترمذى وفى رِوَايَة من حَدِيث ابى هُرَيْرَة فَأَما النَّار فَلَا تمتلىء حَتَّى يضع الله عَلَيْهَا رجله فَتَقول قطّ قطّ فهنالك تمتلىء وتزوى بَعْضهَا إِلَى بعض فَلَا يظلم الله من خلقه أحدا وَأما الْجنَّة فَالله ينشأ لَهَا خلقا قَالَ القرطبى وللعلماء فى قَول النَّار ﴿هَل من مزِيد﴾ تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا وعدها ليملأها فَقَالَ أوفيتك فَقَالَت وَهل من مَسْلَك إِنِّي قد امْتَلَأت وَهَذَا تَفْسِير مُجَاهِد وَغَيره وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث الثَّانِي زدنى زدنى تَقول ذَلِك غيظا على أَهلهَا وحنقا عَلَيْهِم كَمَا قَالَ ﴿تكَاد تميز من الغيظ﴾ أى تَنْشَق وَيبين بَعْضهَا بعض من وهى عبارَة عَمَّن يسْتَأْخر دُخُوله فى النَّار من أَهلهَا وهم جماعات كَثِيرَة لِأَن أهل النَّار يلقون فِيهَا فوجا فوجا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿كلما ألقِي فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خزنتها ألم يأتكم نَذِير﴾ وَيُؤَيِّدهُ ايضا قَوْله فى الحَدِيث لَا يزَال يلقى فِيهَا فالخزنة تنْتَظر أُولَئِكَ الْمُتَأَخِّرين إِذا قد علموهم بِأَسْمَائِهِمْ وأوصافهم كَمَا روى عَن ابْن مَسْعُود انه قَالَ مَا فى النَّار بَيت وَلَا سلسلة وَلَا مقْمَع وَلَا تَابُوت إِلَّا وَعَلِيهِ اسْم صَاحبه وكل وَاحِد من الخزنة ينْتَظر صَاحبه الذى قد عرف اسْمه وَصفته فاذ استوفى كل وَاحِد مَا أَمر بِهِ وَمَا ينتظره وَلم يبْق مِنْهُم أحد قَالَت

стр. 161

الخزنة قطّ قطّ أى حَسبنَا حَسبنَا اكتفينا اكتفينا وَحِينَئِذٍ تنزوى جَهَنَّم على من فِيهَا وتنطبق إِذْ لم يبْق أحد ينْتَظر فَعبر عَن ذَلِك الْجمع المنتظر بِالرجلِ والقدم لِأَن الله تَعَالَى لَيْسَ بجسم من الْأَجْسَام تَعَالَى الله عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ والجاحدون علوا كَبِيرا وَالْعرب تعبر عَن جمَاعَة النَّاس وَالْجَرَاد بِالرجلِ فَتَقول جَاءَنَا رجل من جَراد وَرجل من النَّاس اى جمَاعَة مِنْهُم وَالْجمع أرجل وَيشْهد لهَذَا التَّأْوِيل قَوْله فى نفس الحَدِيث وَلَا يزَال فى الْجنَّة فضل حَتَّى ينشىء الله لَهَا خلقا آخر فيسكنهم فضل الْجنَّة وفى الحَدِيث تأويلات أَتَيْنَا عَلَيْهَا فى الْأَسْمَاء وَالصِّفَات أشبههَا مَا ذكرنَا وَالله أعلم وفى التَّنْزِيل ﴿أَن لَهُم قدم صدق عِنْد رَبهم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس الْمَعْنى منزل صدق وَقَالَ الطبرى عمل صَالح وَقيل هُوَ سَابِقَة الْجنَّة فَدلَّ على أَن الْقدَم لَيْسَ حَقِيقَة فى الْجَارِحَة وَالله الْمُوفق قَالَ ابْن فورك وَقَالَ بَعضهم الْقدَم خلق من خلق الله يخلقه يَوْم الْقِيَامَة فيسميه قدما ويضيفه إِلَيْهِ من طَرِيق الْفِعْل يَضَعهُ فى النَّار فتمتلىء النَّار مِنْهُ قَالَ القرطبى وَهنا نَحْو مَا قُلْنَاهُ فى الرجل انْتهى كَلَام الْقُرْطُبِيّ وَأَقُول كل مَا ذكر الْقُرْطُبِيّ هُنَا من تَأْوِيل الرجل والقدم لَا يشْهد لَهُ دَلِيل من كتاب وَلَا سنة وَلَا وَلَا مَذْهَب أحد من سلف الْأمة وأئمنها وَنقل ابْن فورك الْقدَم خلق إِلَخ لَا يقبل حَتَّى يدل عَلَيْهِ دَلِيل من السّنة وأنى ذَلِك الدَّلِيل عِنْد أهل التَّأْوِيل والتأويل هُوَ صَنِيع الْمُتَكَلِّمين ووظيفة المنتحلين لمذاهب الْحُكَمَاء والفلسفة الطاغين وَلِهَذَا حذر النبى ﷺ عَنهُ وَقَالَ يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله ينفون عَنهُ تَحْرِيف الغالين وانتحال المبطلين وَتَأْويل الْجَاهِلين رَوَاهُ البيهقى فى كتاب الْمدْخل عَن إِبْرَاهِيم العذرى وَلِهَذَا كَانَ السّلف الصالحون يجرونَ آيَات الصِّفَات وأحاديثها على ظَاهرهَا من غير تكييف وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل وَلَا تَعْطِيل

стр. 162

وَلم يَكُونُوا يؤولون شَيْئا مِنْهَا بشىء من عِنْد أنفسهم حذرا من مضاده مُرَاد الله وَرَسُوله فى تَأْوِيل تِلْكَ النُّصُوص وَكَانُوا يَقُولُونَ الله أعلم بمراده بذلك فَمن أول شَيْئا من صِفَاته سُبْحَانَهُ فقد خَالف الشَّرِيعَة الحقة وَسلف الْأمة واقتدى بِمن نكب على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَقد انتدب جمَاعَة من أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث لرد أَقْوَال المؤولين وردوا عَلَيْهِم أَقْوَالهم حرفا حرفا وأوضحوا خطأهم فى إِيثَار التَّأْوِيل على التَّفْوِيض لفظا لفظا والفوا فى ذَلِك كتبا جمة مُطَوَّلَة ومختصرة قَدِيما وحديثا وَكَثُرت فِيهَا الزلازل والقلاقل حَتَّى آل الْأَمر إِلَى الْمُقَاتلَة والمجادلة والتكفير والتضليل فى كل زمَان وَمَكَان وابتلى بهَا الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالا شَدِيدا وَكَانَ مَا كَانَ وحاشا أهل الحَدِيث وَالسّنة وَالْخَبَر والأثر وَأَصْحَاب الْكتاب الْعَزِيز أَن يعتقدوا فِيهِ التجسيم والتكييف أَو يعطلوا صِفَاته الْعليا أَو يؤولوا أسماءه الْحسنى بل هم أَشد النَّاس ردا على المجسمة المشبهة وأغضبهم فى سَبِيل الله على الْجَهْمِية المعطلة وَإِنَّمَا ينسبهم إِلَى التجسيم من هُوَ جَاهِل سَفِيه لَا يعرف صورهم وَلَا سيرهم وَلَا يعلم الْكتاب وَلَا السّنة وَلَا يحوم حولهما وَلَا يفهم معانيهما وَقد زل قدم قوم من أهل الْمعرفَة بالأخبار أَيْضا فى هَذَا الْمقَام حَتَّى ذَهَبُوا إِلَى التَّأْوِيل كالبيهقى فى الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وكالقرطبى عَفا الله عَنَّا وعنهم بمنه وَكَرمه وَأما مقلدة الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة واصحاب الْمذَاهب الْمُعْتَبرَة فَلَا تسئل عَنْهُم فانهم بمعزل عَن حلاوة الِاتِّبَاع وعَلى مراحل شاسعة عَن سَعَادَة التَّمَسُّك بِالسنةِ رزقنا الله تَعَالَى اقْتِدَاء سلف الْأمة وأئمتها وجنبنا عَن تَقْلِيد الرِّجَال وحفظنا عَن اخْتِيَار الآراء فى مُقَابلَة نُصُوص كتاب الله الْعَزِيز وأدلة سنة رَسُوله الْمُخْتَار وَالله أعلم وَعلمه أتم وَأحكم وَهُوَ الْمُسْتَعَان

стр. 163

بَاب فى ذكر آخر من يخرج من النَّار وَآخر من يدْخل الْجنَّة وفى تَعْيِينه وَتَعْيِين قبيلته واسْمه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إنى لأعْلم آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا وَآخر الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة رجل يخرج من النَّار حبوا فَيَقُول الله تَعَالَى اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة فيأتيها فيخيل إِلَيْهَا إِنَّهَا ملأى فَيرجع فَيَقُول يَا رب وَجدتهَا ملأى فَيَقُول الله اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة فَإِن لَك مثل الدُّنْيَا أَو عشرَة أَمْثَالهَا وَإِن لَك عشرَة أَمْثَال الدُّنْيَا قَالَ فَيَقُول أَتسخر بى أَو تضحك بى وَأَنت الْملك قَالَ فقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه قَالَ فَيُقَال ذَلِك أدنى أهل الْجنَّة منزلَة وَعنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ آخر من يدْخل الْجنَّة رجل فَهُوَ يمشى مرّة ويكبوا مرّة وتسفعه النَّار مرّة فاذا مَا جاوزها الْتفت إِلَيْهَا فَقَالَ ﵎ الذى نجانى مِنْك لقد أعطانى الله شَيْئا مَا أعطَاهُ أحدا من الْأَوَّلين والآخرين فَترفع لَهُ شَجَرَة فَيَقُول أى رب أدننى من هَذِه الشَّجَرَة فلأستظل بظلها وأشرب من مَائِهَا فَيَقُول الله تَعَالَى يَا ابْن آدم لعلى إِن أعطيتكها سألتنى عَن غَيرهَا فَيَقُول لَا يَا رب ويعاهده أَن لَا يسئله غَيرهَا وربه يعذرهُ لِأَنَّهُ يرى مَالا صَبر لَهُ عَلَيْهِ فيدنيه مِنْهَا فيستظل بظلها وَيشْرب من مَائِهَا ثمَّ ترفع لَهُ شَجَرَة هى أحسن من الأولى فَيَقُول أى رب أذنى من هَذِه لأشرب من مَائِهَا وأستظل بظلها لَا أَسأَلك غَيرهَا

стр. 164

فَيَقُول ابْن آدم لعلى إِن ادنيتك مِنْهَا تسألنى غَيرهَا فيعاهده أَن لَا يسْأَله غَيرهَا وربه يعذرهُ لِأَنَّهُ يرى مَالا صبرله عَلَيْهِ فيدنيه مِنْهَا فاذا أدناه مِنْهَا ترفع لَهُ شَجَرَة عِنْد بَاب الْجنَّة هى أحسن من الْأَوليين فَيَقُول مثل قَوْله فيدنيه مِنْهَا فاذا أدناه مِنْهَا سمع اصوات أهل الْجنَّة فَيَقُول أى رب ادخلنيها فَيَقُول ابْن آدم مَا يضرنى مِنْك أيرضيك أَن أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا فَيَقُول أى رب أتستهزىء منى وَأَنت رب الْعَالمين فَضَحِك ابْن مَسْعُود فَقَالَ أَلا تسئلونى مِمَّا أضْحك فَقَالُوا مِمَّا تضحك قَالَ هَكَذَا ضحك رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا مِمَّا تضحك يَا رَسُول الله قَالَ من ضحك رب الْعَالمين فَيَقُول انى لَا استهزىء مِنْك لكنى على مَا أَشَاء قدير اخرجه مُسلم وَعَن أبن عمر عَن النبى ﷺ آخر من يدْخل الْجنَّة رجل من جُهَيْنَة يُقَال لَهُ جُهَيْنَة يَقُول أهل الْجنَّة عِنْد جُهَيْنَة الْخَبَر الْيَقِين ذكره أَبُو حَفْص عمر بن عبد الْمجِيد القرشى فى كتاب الِاخْتِيَار فى الْملح من الْأَخْبَار والْآثَار وَرَوَاهُ أَبُو بكر أَحْمد بن على بن ثَابت الْخَطِيب من حَدِيث عبد الْملك بن الحكم وَعنهُ عَن النبى ﷺ أَن آخر من يدْخل الْجنَّة رجل من جُهَيْنَة يُقَال لَهُ جُهَيْنَة فَيَقُول أهل الْجنَّة عِنْد دهينة الْخَبَر الْيَقِين سلوه هَل بقى من الْخَلَائق اُحْدُ رَوَاهُ الدارقطنى فى كتاب رَوَاهُ مَالك ذكره السُّهيْلي وَقد قيل أَن اسْمه هناد وَالله أعلم

стр. 165

بَاب مَا جَاءَ فى خُرُوج الْمُوَحِّدين من النَّار وَذكر الرجل الذى يُنَادى يَا حنان يَا منان وفى أَحْوَال أهل النَّار عَن جَابر عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن نَاسا من أمتى يدْخلُونَ النَّار بِذُنُوبِهِمْ فيكونون فى النَّار مَا شَاءَ الله أَن يَكُونُوا ثمَّ يعيرهم أهل الشّرك فَيَقُولُونَ مَا نرى مَا كُنْتُم تخالفونا فِيهِ من تصديقكم وإيمانكم نفعكم فَلَا يبْقى موحد إِلَّا أخرجه الله من النَّار ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين أخرجه الطبرانى وَعَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن عبدا فى جَهَنَّم يُنَادى ألف سنة يَا حنان فَيَقُول الله تَعَالَى لجبريل ائْتِ عبدى فلَانا فَينْطَلق جِبْرِيل ﵇ فَيرى أهل منكبين على وُجُوههم قَالَ فَرجع يَقُول يَا رب لم أره فَيَقُول تَعَالَى إِنَّه فى مَكَان كَذَا وَكَذَا قَالَ فيأتيه فيجىء بِهِ فَيَقُول لَهُ يَا عبدى كَيفَ وجدت مَكَانك ومقيلك قَالَ فَيَقُول شَرّ مَكَان وَشر مقيل قَالَ فَيَقُول ردوا عبدى فَيَقُول يَا رب مَا كنت أرجوا أَن تردنى إِذْ أخرجتنى فَيَقُول الله تَعَالَى دعوا عبدى رَوَاهُ أَبُو ظلال هِلَال بن أَبى مَالك القسملى يعد فى الْبَصرِيين وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ إِن فى النَّار لرجلا أَظُنهُ فى شعب من شعابها يُنَادى مِقْدَار ألف سنة يَا حنان يَا منان فَيَقُول رب الْعِزَّة لجبريل يَا جِبْرِيل اخْرُج عبدى من النَّار فيأتيها فيجدها مطبقة فَيرجع فَيَقُول يَا رب إِنَّهَا عَلَيْهِم

стр. 166

مؤصدة فَيَقُول يَا جِبْرِيل أرجع ففكها فَاخْرُج عبدى من النَّار فيفكها فَيخرج مثل الْجبَال فيطرحه على سَاحل الْجنَّة حَتَّى ينْبت الله لَهُ شعرًا وَلَحْمًا ودما ذكره أَبُو نعيم وروى لَيْث عَن مُجَاهِد عَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا الشَّفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة لمن عمل الْكَبَائِر من أمتى الحَدِيث وَفِيه وأطولهم مكثا من يمْكث فِيهَا مثل الدُّنْيَا مُنْذُ خلقت إِلَى يَوْم أفنيت وَذَلِكَ سَبْعَة آلَاف سنة ثمَّ أَن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ أَن يخرج الْمُوَحِّدين مِنْهَا قذف فى قُلُوب أهل الْأَدْيَان فَقَالُوا لَهُم كُنْتُم وإيانا جَمِيعًا فى الدُّنْيَا فآمنتم وكفرنا وصدقتم وكذبنا وأقررتم وجحدنا فَمَا أغْنى ذَلِك عَنْكُم نَحن وَأَنْتُم الْيَوْم فِيهَا سَوَاء تعذبون كَمَا نعذب وتخلدون فِيهَا كَمَا نخلد فيغضب الله عِنْد ذَلِك غَضبا شَدِيدا لم يغْضب مثله من شىء فِيمَا مضى وَلَا يغْضب فى شىء فِيمَا بقى فَيخرج أهل التَّوْحِيد مِنْهَا إِلَى عين بَين الْجنَّة والصراط يُقَال لَهَا نهر الْحَيَاة فيرش عَلَيْهِم من المَاء فينبتون كَمَا ينْبت الْحبَّة فى حميل السَّيْل فَمَا يلى الظل مِنْهَا أَخْضَر وَمَا يلى الشَّمْس مِنْهَا أصفر ثمَّ يدْخلُونَ الْجنَّة فَيكْتب على جباههم عُتَقَاء الله من النَّار إِلَّا رجلا وَاحِدًا يمْكث فِيهَا ألف سنة

стр. 167

ثمَّ يُنَادى يَا حنان يَا منان فيبعث الله إِلَيْهِ ملكا فيخوض فى النَّار فى طلبه سبعين عَاما لَا يقدر عَلَيْهِ ثمَّ يرجع فَيَقُول أَنَّك أمرتنى أَن أخرج عَبدك فلَان من النَّار مُنْذُ سبعين عَاما فَلم أقدر عَلَيْهِ فَيَقُول الله تَعَالَى انْطلق فَهُوَ فى وادى كَذَا تَحت صَخْرَة فَأخْرجهُ فَيذْهب فيخرجه مِنْهَا فيدخله الْجنَّة ثمَّ إِن الجهميين يطْلبُونَ إِلَى الله أَن يمحى عَنْهُم ذَلِك الأسم فيبعث الله ملكا فيمحاه عَن جباههم ثمَّ إِنَّه يُقَال لأهل الْجنَّة وَمن دَخلهَا من الجهنميين اطلعوا إِلَى أهل النَّار فيطلعون إِلَيْهِم فَيرى الرجل أَبَاهُ وَيرى جَاره وَيرى صديقه وَيرى العَبْد مَوْلَاهُ ثمَّ إِن الله يبْعَث إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة بأطباق من نَار ومسامير من نَار وَعمد من نَار فيطبق عَلَيْهِم بِتِلْكَ الأطباق ويشد بِتِلْكَ المسامير وتمد بِتِلْكَ الْعمد فَلَا يبْقى فِيهَا خلل يدْخل عَلَيْهِم مِنْهَا روح وَلَا يخرج مِنْهُ غم وينساهم الرَّحْمَن على عَرْشه ويتشاغل أهل الْجنَّة بنعيمهم وَلَا يستغيثون بعْدهَا أبدا وَيَنْقَطِع الْكَلَام فَيكون كَلَامهم زفير وشهيق فَذَلِك قَوْله تَعَالَى انها عَلَيْهِم مؤصدة فى عمد ممددة وَذكر أَبُو نعيم الْحَافِظ عَن زَاذَان قَالَ سَمِعت كَعْب الْأَحْبَار يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الْأَوَّلين والآخرين فى صَعِيد وَاحِد فَنزلت الْمَلَائِكَة فصاروا صُفُوفا فَيَقُول الله تَعَالَى لجبريل ائْتِ بجهنم فيأتى بهَا جِبْرِيل تقاد بسبعين ألف زِمَام حَتَّى إِذا كَانَت من الْخَلَائق على قدر مائَة عَام زفرت زفرَة طارت بهَا أَفْئِدَة الْخَلَائق ثمَّ زفرت ثَانِيَة فَلَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نبى مُرْسل إِلَّا جثى لِرُكْبَتَيْهِ

стр. 168

ثمَّ تزفر الثَّالِثَة فتبلغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتذهل الْعُقُول فَيفزع كل أمرء إِلَى عمله حَتَّى أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل يَقُول بخلتى لَا أَسأَلك إِلَّا نفسى وَيَقُول مُوسَى بمناجاتى لَا أَسأَلك إِلَّا نفسى وَأَن عِيسَى يَقُول بِمَا أكرمتنى لَا أَسأَلك إِلَّا نفسى لاأسألك مَرْيَم الَّتِى ولدتنى وَمُحَمّد ﷺ يَقُول أمتى أمتى لَا أَسأَلك الْيَوْم نفسى إِنَّمَا أَسأَلك أمتى قَالَ فَيُجِيبهُ الجيل الْجَلِيل جَلَاله أَن أوليائى من أمتك لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ فوعزتى وجلالى لأقرن عَيْنك فيأمتك ثمَّ تقف الْمَلَائِكَة بَين يدى الله تَعَالَى ينتظرون مَا يؤمرون بِهِ فَيَقُول لَهُم الله تَعَالَى وتقدس معاشر الزَّبَانِيَة انْطَلقُوا بالمصرين من أهل الْكَبَائِر من أمة مُحَمَّد ﷺ إِلَى النَّار فقد اشْتَدَّ عَلَيْهِم غَضبى بتهاونهم بأمرى فى دَار الدُّنْيَا واستخفافهم بحقى وانتهاكهم بحرمتى يستخفون من النَّاس ويبارزونى مَعَ كرامتى لَهُم وتفضلى إيَّاهُم على الْأُمَم وَلم يعرفوا فضلى وعظيم نعمتى فَعندهَا تَأْخُذ الزَّبَانِيَة بلحى الرِّجَال وذوائب النِّسَاء فَينْطَلق بهم إِلَى النَّار وَمَا من عبد يساق إِلَى النَّار من غير هَذِه الْأمة إِلَّا مسودا وَجهه قد وضعت الأنكال فى رجلَيْهِ والأغلال فى عُنُقه إِلَّا من كَانَ من هَذِه الْأمة فَإِنَّهُم يساقون بألوانهم فَإِذا وردوا على مَالك قَالَ لَهُم معاشر الأشقياء من أى أمة أَنْتُم فَمَا ورد على أحسن وُجُوهًا مِنْكُم فَيَقُولُونَ يَا مَالك نَحن من أمة الْقُرْآن فَيَقُول لَهُم معاشر الأشقياء أَو لَيْسَ الْقُرْآن أنزل على مُحَمَّد ﷺ قَالَ فيرفعون أَصْوَاتهم بالنحيب والبكاء فَيَقُولُونَ وامحمداه وامحمداه أَتَشفع لمن أَمر بِهِ إِلَى النَّار من أمتك قَالَ فينادى مَالك بتهدد وانتهار يَا مَالك من أَمرك بمعاتبة أهل الشَّقَاء

стр. 169

ومحادثتهم والتوقف عَن إدخالهم الْعَذَاب يَا مَالك لَا تسود وُجُوههم فقد كَانُوا يَسْجُدُونَ لى فى دَار الدُّنْيَا يَا مَالك لَا تغلهم بالأغلال فقد كَانُوا يغتسلون من الْجَنَابَة يَا مَالك لَا تَلبسهمْ القطران فقد خلعوا ثِيَابهمْ للاحرام يَا مَالك لَا تُعَذبهُمْ الانكال فقد طافوا بيتى الْحَرَام يَا مَالك مر النَّار لَا تحرق ألسنتهم فقد كَانُوا يقرؤن الْقُرْآن يَا مَالك قل النَّار تأخذهم على قدر أَعْمَالهم فَالنَّار أعرف بهم وبمقادير استحقاقهم من الوالدة بِوَلَدِهَا فَمنهمْ من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النارإلى سرته وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى صَدره فَإِذا انتقم الله مِنْهُم على قدر كبائرهم وعتوهم وإصرارهم فتح بَينهم وَبَين الْمُشْركين بَاب فرأوهم فى الطَّبَق الْأَعْلَى من النَّار لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ يَا محمداه ارْحَمْ من امتك الأشقياء وَاشْفَعْ لَهُم فقد اكلت النَّار لحومهم وَدِمَائِهِمْ وعظامهم ثمَّ ينادون يَا رباه واسيداه ارْحَمْ من لم يُشْرك بك فى دَار الدُّنْيَا وَإِن كَانَ قد أَسَاءَ وَأَخْطَأ وتعدى فَعندهَا يَقُول الْمُشْركُونَ مَا أغْنى عَنْكُم إيمَانكُمْ بِاللَّه وَبِمُحَمَّدٍ فيغضب الله تَعَالَى لذَلِك فَعندهَا يَقُول ياجبريل انْطلق فَاخْرُج من فى النَّار من أمة مُحَمَّد فيخرجهم ضبائر قد امتحنوا فيلقيهم على نهر على بَاب الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَوَان فيمكثون حَتَّى يعودون أَنْضَرُ مَا كَانُوا ثمَّ يَأْمر بإدخالهم الْجنَّة مَكْتُوب على جباههم هَؤُلَاءِ الجهنميون عُتَقَاء الرَّحْمَن من أمة مُحَمَّد ﷺ فيعرفون من بَين أهل الْجنَّة بذلك فيتضرعون إِلَى الله أَن يمحو عَنْهُم تِلْكَ السمة فيمحوها الله تَعَالَى عَنْهُم فَلَا يعْرفُونَ بهَا بعد ذَلِك أبدا وَذكر أَبُو نعيم الْحَافِظ عَن أَبى عمرَان الجونى قَالَ بلغنَا إِنَّه إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة

стр. 170

أَمر الله بِكُل جَبَّار وكل شَيْطَان وكل من يخَاف النَّاس من شَره فى الدُّنْيَا فيوثقون بالحديد ثمَّ أَمر بهم إِلَى النَّار ثمَّ أوصدها عَلَيْهِم أى أطبقها فَلَا وَالله لَا تَسْتَقِر أَقْدَامهم على قَرَارهَا أبدا وَلَا وَالله مَا ينظرُونَ إِلَى أَدِيم سَمَاء أبدا وَلَا وَالله لَا يلتقى جفونهم على غمض نوم أبدا وَلَا وَالله لَا يذوقون فِيهَا بَارِد شراب أبدا فَقَالَ ثمَّ يُقَال لأهل الْجنَّة يَا أهل الْجنَّة افتحوا الْيَوْم الْأَبْوَاب فَلَا تخافوا شَيْطَانا وَلَا جبارا وكلوا الْيَوْم وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا اسلفتم فى الْأَيَّام الخالية قَالَ أَبُو عمرَان هِيَ وَالله يَا إخوتاه أيامكم هَذِه بَاب تفَاوت أهل النَّار فى الْعَذَاب عَن أَبى سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن أَهْون أهل النَّار عذَابا رجل منتعل بنعلين من نَار يغلى مِنْهُمَا دماغه مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب وَمِنْهُم من فى النَّار إِلَى صَدره مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب وَمِنْهُم من فى النَّار إِلَى ترقوته مَعَ أَجزَاء الْعَذَاب وَمِنْهُم من قد انغمس فِيهَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَرِجَاله رجال الصَّحِيح وَعَن جَابر قَالَ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ وَقيل لَهُ هَل نَفَعت أَبُو طَالب قَالَ أخرجه الله من النَّار إِلَى ضحضاح مِنْهَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه من لم أعرفهُ وَعَن أَبى هُرَيْرَة عَن النبى ﷺ قَالَ أدنى أهل النَّار عذَابا الذى لَهُ نَعْلَانِ من نَار يغلى مِنْهُمَا دماغه رَوَاهُ الطبرانى فى الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيح غير يزِيد بن خَالِد بن موهب وَهُوَ ثِقَة

стр. 171

وَعَن عمرَان ابْن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل نَفسه بشىء فى الدُّنْيَا عذب بِهِ فى الْآخِرَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه إِسْحَاق بن إِدْرِيس وَهُوَ مَتْرُوك وَعَن ابْن عمر عَن النبى ﷺ أَنه قَالَ وَالله لَا يخرج من النَّار أحد حَتَّى يمْكث فِيهَا أحقابا قَالَ والحقب بضع وَثَمَانُونَ سنة كل سنة ثلثمِائة وَسِتُّونَ يَوْمًا مِمَّا تَعدونَ رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه سُلَيْمَان بن مُسلم الخشاب وَهُوَ ضَعِيف جدا كَذَا فى مجمع الزَّوَائِد بَاب فى الِاسْتِهْزَاء بِأَهْل النَّار وَبَيَان قَوْله تَعَالَى فاليوم الَّذين آمنُوا من الْكفَّار يَضْحَكُونَ على الأرائك ينظرُونَ ﴿هَل ثوب الْكفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ عَن أَبى صَالح فى قَوْله تَعَالَى الله يستهزىء بهم قَالَ يُقَال لأهل النَّار وهم فى النَّار اخْرُجُوا فتفتح لَهُم أَبْوَاب النَّار فاذا رأوها قد فتحت أَبْوَابهَا اقْبَلُوا إِلَيْهَا يُرِيدُونَ الْخُرُوج والمؤمنون ينظرُونَ إِلَيْهِم على الأرائك فاذا انْتَهوا إِلَى أَبْوَابهَا غلقت دونهم ويضحك مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ حِين غلقت دونهم فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فاليوم الَّذين آمنُوا﴾ الخ ذكره ابْن الْمُبَارك وَعَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى الْمَذْكُور قَالَ ذكر لنا أَن كَعْبًا كَانَ يَقُول أَن بَين الْجنَّة وَالنَّار كوى فاذا أَرَادَ الْمُؤمن أَن ينظر إِلَى عَدو لَهُ كَانَ فى الدُّنْيَا اطلع من بعض الكوى قَالَ تَعَالَى فى آيَة أُخْرَى ﴿فَاطلع فَرَآهُ فِي سَوَاء﴾

стр. 172

﴿الْجَحِيم﴾ قَالَ ذكر لنا أَنه يطلع فَيرى جماجم الْقَوْم تغلى رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك قَالَ وَأخْبرنَا معمر عَن قَتَادَة قَالَ قَالَ بعض الْعلمَاء لَوْلَا أَن الله عرفه إِيَّاه مَا عرفه لقد تغير حبره وسبره فَعِنْدَ ذَلِك يَقُول ﴿تالله إِن كدت لتردين وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي لَكُنْت من المحضرين﴾ فِي النَّار وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الْمُسْتَهْزِئِينَ بعباد الله فِي الدُّنْيَا تفتح لَهُم ابواب الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجنَّة فاذا جاؤها أغلق الْبَاب فى وُجُوههم وَيفتح لَهُم الثَّانِيَة فَيُقَال لَهُم ادخُلُوا الْجنَّة فَإِذا جاؤها أغلق الْبَاب وَيفتح لَهُم الثَّالِثَة فَيدعونَ فَلَا يجيبون قَالَ فَيَقُول لَهُم الرب أَنْتُم المستهزئون بعبادى أَنْتُم آخر النَّاس حسابا فَيقومُونَ حَتَّى يغرقون فى عرقهم فينادون يَا رَبنَا إِمَّا صرفتنا إِلَى جَهَنَّم وَإِمَّا إِلَى رضوانك أخرجه أَبُو هَدِيَّة إِبْرَاهِيم ابْن هَدِيَّة وَأوردهُ القرطبى فى التَّذْكِرَة

стр. 173

بَاب مَا جَاءَ فى استنشاق رَائِحَة الْجنَّة وَالصرْف مِنْهَا إِلَى النَّار قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤمر يَوْم الْقِيَامَة بأناس إِلَى الْجنَّة حَتَّى إِذا دنوا مِنْهَا واستنشقوا رائحتها ونظروا إِلَى قُصُورهَا وَإِلَى مَا أعد الله لأَهْلهَا فِيهَا نُودُوا أَن اصرفوهم عَنْهَا لَا نصيب لَهُم فِيهَا فيرجعون بحسرة مَا رَجَعَ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ بِمِثْلِهَا فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا لَو أدخلتنا النَّار قبل أَن ترينا مَا أريتنا من ثوابك وَمَا أَعدَدْت فِيهَا لأوليائك كَانَ أَهْون علينا قَالَ ذَلِك أردْت بكم كُنْتُم إِذا خلوتم بى بارزتمونى بالعظائم وَإِذا لَقِيتُم النَّاس لقيتوهم مختبئين تراءون النَّاس بِخِلَاف مَا تعطونى من قُلُوبكُمْ هبتم النَّاس وَلم تهابونى وأجللتم النَّاس وَلم تجلونى وتركتم للنَّاس وَلم تتركوا لى فاليوم اذيقكم الْعَذَاب الْأَلِيم مَعَ مَا حرمتكم من الثَّوَاب ذكره أَبُو حَامِد الغزالى وَأوردهُ القرطبى ولينظر فى سَنَده

стр. 174

بَاب مَا جَاءَ فى مِيرَاث أهل الْجنَّة منَازِل أهل النَّار جَاءَ فى الْخَبَر عَن ابى هُرَيْرَة عَن النبى ﷺ قَالَ إِن الله تَعَالَى جعل لكل إِنْسَان مسكنا فى الْجنَّة ومسكنا فى النَّار فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فَيَأْخُذُونَ مَنَازِلهمْ ويرثون منَازِل الْكفَّار وَيحصل الْكفَّار فى مَنَازِلهمْ من النَّار خرجه ابْن مَاجَه بِمَعْنَاهُ وَعَن أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مِنْكُم إِلَّا لَهُ منزلان منزل فى الْجنَّة ومنزل فى النَّار فَإِذا مَاتَ فَدخل النَّار ورث أهل الْجنَّة منزله فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ هم الوارثون﴾ إِسْنَاده وصحيح قَالَ القرطبى وَهَذَا بَين فى أَن لكل إِنْسَان منزلا فى النَّار منزلا فى الْجنَّة بَاب مَا جَاءَ فى خُلُود اهل الدَّاريْنِ وَذبح الْمَوْت على الصِّرَاط وَمن يذبحه عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا صَار أهل الْجنَّة إِلَى الجنه وَأهل النَّار إِلَى النَّار جىء بِالْمَوْتِ حَتَّى يَجْعَل بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يذبح ثمَّ يُنَادى مُنَاد يَا أهل الْجنَّة لَا موت وَيَا أهل النَّار لَا موت فَيَزْدَاد أهل الْجنَّة فَرحا إِلَى فَرَحهمْ ويزداد أهل النَّار حزنا إِلَى حزنهمْ أخرجه البخارى وَعَن أَبى سعيد الخدرى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل أهل

стр. 175

الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار يجاء بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيُقَال يَا أهل الْجنَّة هَل تعرفُون هَذَا فيشرفون وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فيسرفون وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ نعم هَذَا الْمَوْت فيؤمرون فَيذْبَح ثمَّ يُقَال يَا أهل الْجنَّة خُلُود فَلَا موت وَيَا أهل النَّار خُلُود فَلَا موت فِيهَا ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة وهم لَا يُؤمنُونَ﴾ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا أخرجه مُسلم وخرجه أَبُو عِيسَى الترمذى عَن أَبى سعيد يرفعهُ فاذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَتَى بِالْمَوْتِ كالكبش الأملح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار فَيذْبَح وهم ينظرُونَ فَلَو أَن أحدا مَاتَ فَرحا لمات أهل الْجنَّة من فَرَحهمْ وَلَو أَن أحدا مَاتَ حزنا مَاتَ أهل النَّار وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَذكر ابْن ماجة فى حَدِيث فِيهِ طول عَن أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يجاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقف على الصِّرَاط فَيُقَال يَا أهل الْجنَّة فيطلعون خَائِفين ان يخرجُوا من مكانهم الذى هم فِيهِ ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار فيطلعون مستبشرين فرحين أَن يخرجُوا من مكانهم الذى هم فِيهِ فَيُقَال هَل تعرفُون هَذَا قَالُوا نعم هَذَا الْمَوْت قَالَ فَيُؤْمَر بِهِ فَيذْبَح على الصِّرَاط ثمَّ يُقَال لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا خُلُود فِيمَا يَجدونَ لَا موت فِيهِ أبدا وخرجه الترمذى بِمَعْنَاهُ مطولا عَن أَبى هُرَيْرَة ايضا وَفِيه إِذا أَدخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار أَتَى بِالْمَوْتِ ملبيا فَيُوقف على السُّور الذى بَين الْجنَّة وَالنَّار

стр. 176

ثمَّ يُقَال يَا أهل الْجنَّة فيطلعون خَائِفين ثمَّ يُقَال يَا أهل النَّار فيطلعون مستبشرين يرجون الشَّفَاعَة فَيُقَال لأهل الْجنَّة وَأهل النَّار هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء عَرفْنَاهُ هَذَا هُوَ الْمَوْت الذى وكل بِنَا فيضجع فَيذْبَح ذبحا على السُّور ثمَّ يُقَال يَا أهل الْجنَّة خُلُود فَلَا موت وَيَا أهل النَّار خُلُود فَلَا موت قَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُؤْتى بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقف بَين الْجنَّة وَالنَّار ثمَّ يناد مُنَاد يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا فَيُقَال هَل تعرفُون هَذَا فَيَقُولُونَ نعم رَبنَا هَذَا الْمَوْت فَيذْبَح كَمَا تذبح الشَّاة فَيَأْمَن هَؤُلَاءِ وَيَنْقَطِع رَجَاء هَؤُلَاءِ رَوَاهُ أَبُو يعلى والطبرانى فى الْأَوْسَط بِنَحْوِهِ وَالْبَزَّار ورجالهم رجال الصَّحِيح غير نَافِع بن خَالِد الطاحى وَهُوَ ثِقَة والطاحى نِسْبَة إِلَى الطاحية بطن من الأزد ومحلة لَهُم بِالْبَصْرَةِ وَعَن معَاذ بن جبل أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى الْيمن فَلَمَّا قدم عَلَيْهِم قَالَ يَا أَيهَا النَّاس إنى رَسُول الله ﷺ إِلَيْكُم يُخْبِركُمْ ان المُرَاد إِلَى الله إِلَى جنَّة اَوْ نَار خُلُود بِلَا موت وَإِقَامَة بِلَا ظعن رَوَاهُ الطبرانى فى الْكَبِير والأوسط بِنَحْوِهِ وَزَاد فِيهِ فى أجساد لَا تَمُوت وَإسْنَاد الْكَبِير جيد إِلَّا أَن ابْن سابط لم يدْرك معَاذًا قلت والذى سقط بَينهمَا عمر بن مَيْمُون الأودى كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم فى الْمُسْتَدْرك فى أَوَاخِر كتاب الْأَيْمَان وفى طَرِيقه مُسلم بن خَالِد الزنجى وَهُوَ عقبَة هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد إِلَّا أَن الشَّيْخَيْنِ قد نسباه إِلَى أَن الحَدِيث لَيْسَ من صَنعته وَالله أعلم وَعَن عبد الله يعْنى ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 177

لَو قيل لأهل النَّار إِنَّكُم مَاكِثُونَ فى النَّار عدد كل حَصَاة فى الدُّنْيَا لفرحوا بهَا وَلَو قيل لأهل الْجنَّة إِنَّكُم مَاكِثُونَ عدد كل حَصَاة لحزنوا وَلَكِن جعل لَهُم الْأَبَد رَوَاهُ الطبرانى وَفِيه الحكم بن ظهير وَهُوَ مجمع على إضعافه وَعَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِن أهل النَّار يدعونَ مَالِكًا وَلَا يُجِيبهُمْ أَرْبَعِينَ عَاما ثمَّ يدعونَ رَبهم فَيَقُولُونَ ﴿رَبنَا أخرجنَا مِنْهَا فَإِن عدنا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ فَلَا يُجِيبهُمْ مثل الدُّنْيَا ثمَّ يَقُول ﴿اخسؤوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ ثمَّ ييأس الْقَوْم فَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِير والشهيق تشبه أَصْوَاتهم أصوات الْحمير أَولهَا شهيق وَآخِرهَا زفير رَوَاهُ الطبرانى وَرِجَاله رجال الصَّحِيح كَذَا فى مجمع الزَّوَائِد قَالَ القرطبى هَذِه الْأَحَادِيث مَعَ صِحَّتهَا نَص فى خُلُود أهل النَّار فيهمَا لَا إِلَى غَايَة وَلَا أمد مقيمين على الدَّوَام والسرمد من غير موت وَلَا حَيَاة وَلَا رَاحَة وَلَا نجاة بل كَمَا قَالَ فى كِتَابه الْكَرِيم وأوضح فِيهِ من عَذَاب الْكَافرين ﴿وَالَّذين كفرُوا لَهُم نَار جَهَنَّم لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وَلَا يُخَفف عَنْهُم من عَذَابهَا كَذَلِك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فِيهَا﴾ إِلَى قَوْله ﴿من نصير﴾ وَقَالَ ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ وَقَالَ فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار يصب من فَوق رمءوسهم الْحَمِيم يصهر بِهِ مَا فى بطونهم والجلود وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد كلما ارادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا وَقد تقدّمت هَذِه الْمعَانى كلهَا فَمن قَالَ أَنهم يخرجُون مِنْهَا وَإِن النَّار تبقى خَالِيَة بجملتها خاوية على عروشها وَإِنَّهَا تفنى وتزول فَهُوَ خَارج عَن مُقْتَضى الْعُقُول ومخالف لما جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ وَمَا أجمع عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْأَئِمَّة الْعُدُول ﴿وَمن يتبع﴾

стр. 178

غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا وَإِنَّمَا تخلى جَهَنَّم وهى الطَّبَقَة الْعليا الَّتِي فِيهَا العصاة من أهل التَّوْحِيد وَهُوَ الذى ينْبت على شفيرها فِيمَا يُقَال الجرجير قَالَ فضل بن صَالح المغافرى كُنَّا عِنْد مَالك بن أنس ذَات يَوْم فَقَالَ لنا انصرفوا فَلَمَّا كَانَ العشية رَجعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّمَا قلت لكم انصرفوا لِأَنَّهُ جاءنى رجل يسْتَأْذن على زعم أَنه قدم من الشَّام فى مسئلة فَقَالَ يَا ابا عبد الله مَا تَقول فى أكل الجرجير فانه يتحدثه عَنهُ أَنه ينْبت على شَفير جَهَنَّم فَقلت إِنَّه لَا بَأْس بِهِ فَقَالَ استودعك الله وأقرأ عَلَيْك السَّلَام ذكره الْخَطِيب أَبُو بكر أَحْمد وَذكر أَبُو بكر عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ يأتى على النَّار زمَان تخفق الرِّيَاح أوابها لَيْسَ فِيهَا أحد يعْنى من الْمُوَحِّدين هَكَذَا رَوَاهُ مَوْقُوفا من قَول عبد الله بن عَمْرو لَيْسَ فِيهِ ذكر النبى ﷺ وَمثله لَا يُقَال من جِهَة الرأى فَهُوَ مَرْفُوع وَالله أعلم قَالَ القرطبى قد تقدم أَن الْمَوْت معنى وَالْكَلَام فى ذَلِك وفى الاعمال وَإِنَّهَا لَا تنْقَلب جوهرا بل يخلق الله أشخاصا من ثوب الْأَعْمَال وَكَذَلِكَ الْمَوْت يخلق الله كَبْشًا يُسَمِّيه الْمَوْت ويلقى فى قُلُوب الْفَرِيقَيْنِ أَن هَذَا الْمَوْت وَيكون ذبحه دَلِيلا على الخلود فى الدَّاريْنِ قَالَ الترمذى وَالْمذهب فى هَذَا عِنْد أهل الْعلم من الْأَئِمَّة رضى الله عَنْهُم مثل سُفْيَان الثورى وَمَالك بن أنس وَابْن الْمُبَارك وَابْن عُيَيْنَة ووكيع وَغَيرهم أَنهم رووا هَذِه الْأَشْيَاء وَقَالُوا تروى هَذِه الْأَحَادِيث وَلَا يُقَال كَيفَ وَهَذَا الذى اخْتَارَهُ أهل الحَدِيث أَن تروى هَذِه الْأَشْيَاء ويؤمن بهَا وَلَا تفسر

стр. 179

وَلَا تتوهم وَلَا يُقَال كَيفَ وَهَذَا أَمر أهل الْعلم الذى اخْتَارَهُ وذهبوا اليه قَالَ القرطبى وَإِنَّمَا يُؤْتى بِالْمَوْتِ كالكبش وَالله أعلم لما جَاءَ أَن ملك الْمَوْت أَتَى آدم ﵇ فى صُورَة كَبْش أَمْلَح قد نشر من أجنحتة اربعة آلَاف جنَاح وفى التَّفْسِير من سُورَة الْملك عَن ابْن عَبَّاس وَمُقَاتِل والكلبى فى قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِي خلق الْمَوْت والحياة﴾ إِن الْمَوْت والحياه جسمان فَجعل الْمَوْت فى هَيْئَة كَبْش لَا يمر بشىء وَلَا يجد رِيحه إِلَّا مَاتَ وَخلق الْحَيَاة على صُورَة فرس أُنْثَى بلقاء وهى الَّتِى كَانَ جِبْرِيل والأنبياء ﵈ يركبونها خطوها مد الْبَصَر فَوق الْحمار دون الْبَغْل لَا تمر بشىء أَن يجد رِيحهَا إِلَّا حيى وَلَا تطَأ على شىء إِلَّا حيى وهى الَّتِى أَخذ السامرى من أَثَرهَا فألقاها على الْعجل فتخور وحيى حَكَاهُ الثعلبى والقشيرى عَن ابْن عَبَّاس والماوردى عَن مقَاتل والكلبى

стр. 180

بَاب فِيمَن يسْتَحق النَّار عَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ والذى نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يسمع بى أحد من هَذِه الْأمة يهودى وَلَا نصرانى ثمَّ يَمُوت وَلم يُؤمن بِمَا أرْسلت بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار كَذَا فى صِحَاح المصابيح قَالَ فى مجَالِس الْأَبْرَار المُرَاد بهَا أمة الدعْوَة فعلى هَذَا يدْخل فِيهِ جَمِيع أهل الْملَل الْبَاطِلَة وَتَخْصِيص الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالذكر لِأَنَّهُمَا مَعَ كَونهمَا أهل كتاب وصاحبى شَرِيعَة إِذا كَانَا من أهل النَّار بترك الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ النبى ﷺ فغيرهما مِمَّن لم يكن لَهُ كتاب وَلَا شَرِيعَة أولى بذلك فَكَأَنَّهُ ﷺ قَالَ اقْسمْ بِاللَّه الذى نفسى بقدرته أَن كل من يسمع بنبوتى وَلَا يُؤمن بِمَا جِئْت بِهِ من عِنْد الله تَعَالَى حَتَّى يَمُوت يكون من أهل النَّار انْتهى وَعَن مُعَاوِيَة رضى الله عَنهُ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَلا ان من كَانَ قبلكُمْ من أهل الْكتاب افْتَرَقُوا على اثْنَتَيْنِ وَسبعين مِلَّة وَأَن هَذِه الْأمة سَتَفْتَرِقُ على ثَلَاث وَسبعين ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فى النَّار وَوَاحِدَة فى الْجنَّة وهى الْجَمَاعَة أخرجه أَبُو دَاوُد فى كتاب السّنة لَهُ وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من طَرِيقين أَحدهمَا من طَرِيق أَحْمد ابْن حَنْبَل وَمُحَمّد بن يحيى الذهلى وَالثَّانِي من طَرِيق عمر بن عُثْمَان عَن بَقِيَّة عَن صَفْوَان تفرد بِهِ صَفْوَان عَن أَزْهَر قَالَ الشوكانى فى فَتَاوَاهُ أما أَحْمد بن حَنْبَل فَهُوَ الإِمَام الْجَلِيل الْحَافِظ
следующие страницы →