← Акыда

Акыда · id 6884

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات

الشقيري

Полный текст (424 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وبدعة فِي الدّين. وَالطّواف بِالْمَيتِ حول أضرحة الْأَوْلِيَاء. بِدعَة وثنية مُنكرَة وشنيعة. واعتقادهم أَن الْمَيِّت حَال السّير بِهِ إِلَى الْجَبانَة يثقل أَو يخف على الحاملين أَو يسْرع فِي مشيته أَو يبطئ أَو يتَأَخَّر لأجل عِيَاله أَو أحد أَقَاربه أَو غير ذَلِك، تغفيل كَبِير، وَجَهل بِالدّينِ شنيع، وضلال عَن هدى الرَّسُول فظيع، نسْأَل الله السَّلَام. واعتقادهم أَن سُؤال الْقَبْر يكون بالسرياني. هَكَذَا: أطره أطرح كَارِه سالحين بَاطِل وزور، وَإِثْبَات هَذَا فِي كتب المؤلفين من أكبر الْكبر وأعجب الْعجب فَلَا تلْتَفت أَيهَا الْمُسلم إِلَى هَذَا الْجَهْل والضلال مِمَّن يَقُول: وَمن عَجِيب مَا ترى العينان أَن سُؤال الْقَبْر بالسريان. فابصق عَلَيْهِ وَأعْرض عَنهُ، وتوكل على الله، فَإِنَّهُ من وَحي الشَّيْطَان، وَإِلَيْك حَدِيث البُخَارِيّ قَالَ [ ﷺ ] : " إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه وَإنَّهُ ليسمع قرع نعَالهمْ إِذا انصرفوا، أَتَاهُ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ؛ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا النَّبِي مُحَمَّد؟ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول: أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله، فَيُقَال لَهُ انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار، أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة، قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأما الْكَافِر أَو الْمُنَافِق فَيَقُول: لَا أَدْرِي، كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فِيهِ، فَيُقَال: لَا دَريت وَلَا تليت، ثمَّ يضْرب بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنه فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن ". فصل فِي ذكر دُخُول الْمَقَابِر فِي صَحِيح مُسلم عَن بُرَيْدَة قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يعلمهُمْ

стр. 107

إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَقَابِر أَن يَقُول قَائِلهمْ: السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون، نسْأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة " وَفِي سنَن ابْن مَاجَه عَن عَائِشَة أَنَّهَا فقدت النَّبِي [ ﷺ ] فَإِذا هُوَ بِالبَقِيعِ فَقَالَ: " السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، أَنْتُم لنا فرط وَإِنَّا بكم لاحقون، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجرهم وَلَا تفتنا بعدهمْ " أهـ من الوابل الصيب، وَفِي الْأَذْكَار: وروينا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: مر رَسُول الله [ ﷺ ] بقبور الْمَدِينَة فَأقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فقاله: " السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور يغْفر الله لنا وَلكم وَأَنْتُم سلفنا وَنحن بالأثر "، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. فصل فِي بدع زِيَارَة الْقُبُور وَتَحْرِيم رَفعهَا وَبِنَاء القباب عَلَيْهَا أما قراءتهم آيَة ﴿وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله﴾ الْآيَة عِنْد قبر رَسُول الله، فَهَذَا ضلال، لِأَن ذَلِك كَانَ فِي حَيَاته [ ﷺ ] وَأما بعد مماته بِأبي هُوَ وَأمي [ ﷺ ] فَلم يفعل هَذَا أحد من الصَّحَابَة وَلَا غَيرهم، وَالَّذِي يَحْكِي أَنه فعل ذَلِك رجل أَعْرَابِي وحكايته غير صَحِيحَة وموضوعة، وَإِن صحت فقد خالفها سَائِر الصَّحَابَة الَّذين هم أعلم النَّاس بِمَا يُحِبهُ [ ﷺ ] وَهُوَ طول حَيَاته يَقُول وَيعلم مَا قدمْنَاهُ فالاقتصار عَلَيْهِ هُوَ الدّين وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ ابتداع مَرْدُود. وَكَذَا قَوْلهم: السَّلَام عَلَيْك يَا ولي الله، الْفَاتِحَة زِيَادَة فِي شرف النَّبِي [ ﷺ ] وَالْأَرْبَعَة الأقطاب والأنجاب والأوتاد وَحَملَة الْكتاب والأغواث وَأَصْحَاب السلسلة وَأَصْحَاب التصريف والمدركين بالكون وَسَائِر أَوْلِيَاء الله على الْعُمُوم كَافَّة جمعا يَا حَيّ يَا قيوم؛ وَيقْرَأ الْفَاتِحَة وَيمْسَح وَجهه بيدَيْهِ وينصرف بظهره - لَا شكّ أَن هَذَا

стр. 108

كُله بدع ضلالات شركيات دميمات قبيحات. وتقبيل الْقَبْر وَالطّواف بِهِ، والتمسح بِهِ؛ والتبرك بِهِ وبترابه والانحناء عِنْده، كُله من فعل أهل الْجَاهِلِيَّة الأولى، وَلَا يقبل الْإِسْلَام مِنْهُ شَيْئا أصلا. وَقَول المتدروشين الوافدين إِلَى المدن كالقاهرة وطنطا والإسكندرية؛ لزيارة قُبُور من بهَا من الْأَوْلِيَاء والأموات عِنْد دُخُولهمْ وَعند إِرَادَة الأوبة إِلَى بِلَادهمْ: الْفَاتِحَة لجَمِيع سكان هَذِه الْبَلدة سَيِّدي فلَان وسيدي فلَان ويسميهم وَيتَوَجَّهُ إِلَيْهِم وَيُشِير وَيمْسَح كُله بدع وَهُوَ من فعل من لَا يعْقلُونَ عَن الله وَرَسُوله شَيْئا، وسفرهم هَذَا غير مَشْرُوع، وَمَا ينفقونه على ذَلِك لَا شكّ أَنهم محاسبون عَلَيْهِ حسابا عسيراً فصل اعْلَم أخي هَدَانِي الله وَإِيَّاك ووفقنا لفهم حقائق شريعتنا الغراء - أَن بِنَاء القباب على قُبُور الْمَشَايِخ، وَعمل التوابيت، وكسوتها بالأحمر والأخضر من غالي الأقمشة ونفيسها، وَعمل المقاصير النّحاس المفضضة والمذهبة وَتَعْلِيق الْقَنَادِيل والمصابيح عَلَيْهَا، وتنسيق الزينات على الْحِيطَان وَكِتَابَة الْآيَات القرآنية عَلَيْهَا، أَو اسْم المقبور، أَو الأبيات الشعرية للإشادة بِذكر الْمَيِّت، وَكَذَا بِنَاء الْمَسَاجِد عَلَيْهَا - لَا شكّ أَنه من اشتداد غضب الله على هَذِه الْأمة، ولعنها وطردها من رَحمته. وَلَا ريب أَن هَذَا من أكبر الْكَبَائِر فِي الْإِسْلَام، وأفحش الْمعاصِي الَّتِي يظنّ كثير من الطغام والجهلة والعوام أَنَّهَا من أفضل القربات، وَأعظم وَأجل الطَّاعَات، وإليكم بعض الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك، عساكم بهَا تؤمنون، ولمغزاها السَّامِي تفهمون وعَلى مقتضاها تَعْمَلُونَ. وَلَكِن لمن أَقُول، وَلمن أكتب حقائق دين حنيف سهل سمح؟ لمن ضلت عُقُولهمْ، وسفهت أحلامهم، لمن أكتب لمن ذلت نُفُوسهم؟ ومسخت

стр. 109

قُلُوبهم، وَاسْتَحَبُّوا الْعَمى على الْهدى، وَالْعَذَاب بالمغفرة، واستبدلوا الجنات الْعَالِيَة بالنَّار الحامية، ورضوان الله بغضبه وانتقامه، كَيفَ أكتب لأمم وشعوب رَضوا بِأَن يَكُونُوا أقل النَّاس. وأحقر النَّاس، وأرذل وأحط النَّاس؟ باعوا سيادتهم، وَبَاعُوا عزتهم وكرامتهم، وَبَاعُوا علوهم ورفعتهم، وَبَاعُوا تراث مُحَمَّد [ ﷺ ] ، وكل مَا ترك من ملك وعروش، وَقُوَّة ودولة، وَدين وَدُنْيا، وإدارة ورئاسة وسيادة، وشهامة وشجاعة، وأنفة، وحصافة، وكياسة. إِلَّا أَنه لَا بُد من القَوْل، وَفرض علينا أَن نقُول ونقول ونكتب ونكتب وَلَا نزال نكتب من غير ملل آملين العودة وَالرُّجُوع إِلَى الله نادمين تَائِبين معتقدين أَن الله الَّذِي يحيى الأَرْض بعد مَوتهَا، الَّذِي يبْعَث من فِي الْقُبُور قَادر على أَن يحيينا بَعْدَمَا أماتنا، لنرفع راية الْإِسْلَام عالية. ونعيد مَجدنَا الْقَدِيم. وَهَذِه أَدِلَّة تَحْرِيم بِنَاء القباب. وَرفع الْقُبُور، وَالْكِتَابَة عَلَيْهَا، وَبينا أَنَّهَا من الْكَبَائِر، وَوُجُوب هدمها: (١) لقد بعث رَسُول الله [ ﷺ ] عَليّ بن أبي طَالب؛ وَأمره أَن لَا يدع تمثالا إِلَّا طمسه، وَلَا قبرا مشرفا إِلَّا سواهُ بِالْأَرْضِ. وَفِي صَحِيح مُسلم وَغَيره عَن أبي الْهياج الْأَسدي قَالَ: قَالَ لي عَليّ بن أبي طَالب ﵁. " أَلا أَبْعَثك على مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُول الله [ ﷺ ] أَن لَا تدع تمثالا إِلَّا طمسته، وَلَا قبرا مشرفاً إِلَّا سويته ". (٢) وَفِي والصحيحين أَن أم سَلمَة ذكرت لرَسُول الله [ ﷺ ] كَنِيسَة رأتها بِأَرْض الْحَبَشَة. وَذكرت لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا من الصُّور، فَقَالَ [ ﷺ ] : " أُولَئِكَ قوم إِذا مَاتَ فيهم العَبْد الصَّالح أَو الرجل الصَّالح بنوا على قَبره مَسْجِدا وصوروا فِيهِ تِلْكَ الصُّور، أُولَئِكَ شرار الْخلق عِنْد الله ". (٣) وَفِي صَحِيح مُسلم عَن جُنْدُب قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] قبل مَوته يَقُول: " أَلا وَإِن من كَانَ قبلكُمْ كَانُوا يتخذون قُبُور أَنْبِيَائهمْ

стр. 110

مَسَاجِد أَفلا تَتَّخِذُوا الْقُبُور مَسَاجِد فَإِنَّمَا نهاكم عَن ذَلِك ". (٤) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ وَهُوَ فِي سَكَرَات الْمَوْت: " لعنة الله على الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد "، يحذر مَا صَنَعُوا. وَفِي لفظ: " قَاتل الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد ". (٥) وَأخرج أَحْمد فِي مُسْنده أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من شرار النَّاس من تُدْرِكهُمْ السَّاعَة وهم أَحيَاء، وَالَّذين يتخذون الْقُبُور مَسَاجِد ". (٦) وَأخرج أَحْمد وَأهل السّنَن مَرْفُوعا " لعن الله زائرات الْقُبُور والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج ". (٧) وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَغَيرهمَا عَن جَابر قَالَ: " نهى رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يجصص الْقَبْر، وَأَن يبْنى عَلَيْهِ، وَأَن يُوطأ " وَفِي رِوَايَة: " وَأَن يكْتب عَلَيْهِ ". ثمَّ هَذِه الأضرحة، هَل هِيَ قُبُور أموات، أَو هِيَ نصب للترصيع والتهاويل والزخارف والزينات؟ وَقد قَالَ [ ﷺ ] : " لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيداً - لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وثنا - اللَّهُمَّ لَا تجْعَل قَبْرِي وثنا يعبد "، فلماذا ننفق عَلَيْهَا هَذِه النَّفَقَات الباهظة الْمُحرمَة، مصاريف الْقبَّة والتابوت، والأقمشة والبسط المعظمة الثمينة والمصابيح والأنوار والزخرفة. تبلغ حوالي ألف جنيه لشيخ وَاحِد؛ لَهُ فِي نظر النَّاس شَيْء من المكانة. فَانْظُر بِاللَّه وفكر، كم قبَّة وَكم تَابُوت فِي كل بلد من بِلَاد الْمُسلمين؟ فبالله عَلَيْكُم. أَلَيْسَ حفظ هَذِه الْأَمْوَال الطائلة أَنْفَع للبلاد والعباد؟ أَو لَيْسَ إنفاقها فِي عمل الأسلحة الَّتِي نستطيع أَن نفتك بهَا

стр. 111

بأعدائنا الْيَهُود والإنجليز وَمن والاهم أفضل وأنفع وَأَرْفَع؟ وَمَا فَائِدَة هَؤُلَاءِ السَّدَنَة الَّذين يشحذون على حِسَاب الشَّيْخ من كل دَاخل وخارج؟ وَمَا الَّذِي تنْتَفع بِهِ الْأمة مِنْهُم؟ أَلَيْسَ لزاماً على الحكومات أَن تدرب هَؤُلَاءِ على الْكر والفر؛ وتعلمهم الْقِتَال والنضال، ليكونوا عونا لَهَا على مقاومة الْعَدو الصَّائِل أَو تجعلهم زراعا أَو تجارًا أَو صناعًا ينتجون الْخَيْر للبلاد، وَهل يَلِيق بحكومة إسلامية يناديها كتابها فِي كل قوت وَحين: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم﴾ ، وينادي: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَالا تَفْعَلُونَ كبر مقتا عِنْد الله أَن تَقولُوا مَالا تَفْعَلُونَ، إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ فَهَل يَلِيق السُّكُوت بعد هَذَا حَتَّى يأكلنا وبلادنا الْعَدو الْغَاصِب الجشع المهين؟ أما إِن ضيَاع هَؤُلَاءِ وتبعة خيباتهم وسقوطهم لَا نستطيع أَن نحملها الْغَيْر رجال الحكومات الإسلامية وعلمائها. الْبَاب التَّاسِع عشر فصل فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْعِيدَيْنِ، وَمَا سنّ فِيهَا وَمَا ابتدع قَالَ فِي زَاد الْمعَاد: كَانَ [ ﷺ ] يُصَلِّي الْعِيدَيْنِ فِي الْمصلى الَّذِي على بَاب الْمَدِينَة الشَّرْقِي وَهُوَ الَّذِي يوضع فِيهِ محمل الْحَاج. وَلم يصل الْعِيد بمسجده إِلَّا مرّة وَاحِدَة أَصَابَهُم مطر فصلى بهم الْعِيد فِي الْمَسْجِد إِن ثَبت الحَدِيث؛ وَكَانَ [ ﷺ ] يخرج مَاشِيا والعنزة تحمل بَين يَدَيْهِ، وَكَانَت تنصب بَين يَدَيْهِ فَتكون سترته.

стр. 112

وَكَانَ [ ﷺ ] إِذا انْتهى إِلَى الْمصلى أَخذ فِي الصَّلَاة من غير أَذَان وَلَا إِقَامَة وَلَا قَول: الصَّلَاة جَامِعَة؛ وَالسّنة أَلا نه يفعل شَيْئا من ذَلِك، وَلم يكن يُصَلِّي شَيْئا قبلهَا وَلَا بعْدهَا، وَكَانَ يبْدَأ الصَّلَاة قبل الْخطْبَة فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ يكبر فِي الأولى سبع تَكْبِيرَات مُتَوَالِيَة بتكبيرة الِافْتِتَاح، بسكت بَين كل تكبيرتين سكتة يسيرَة. وَكَانَ [ ﷺ ] إِذا أتم التَّكْبِير أَخذ فِي الْقِرَاءَة فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب؛ ثمَّ قَرَأَ بعْدهَا ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، وَفِي الْأُخْرَى: ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾ وَرُبمَا ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ ، فَإِذا فرغ من الْقِرَاءَة كبر وَركع. ثمَّ أكمل الرَّكْعَة وَقَامَ من السُّجُود كبر خمْسا مُتَوَالِيَة، فَإِذا أكمل التَّكْبِير أَخذ فِي الْقِرَاءَة، فَإِذا أكمل الصَّلَاة انْصَرف فَقَامَ مُقَابل النَّاس، وَالنَّاس جُلُوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم وَيَأْمُرهُمْ وينهاهم أهـ بِاخْتِصَار وَتصرف قَلِيل. فصح عَنهُ [ ﷺ ] أَنه عَاشَ طول حَيَاته يُصَلِّي الْعِيد بالصحراء لَا بِالْمَسْجِدِ، وَكَانَ يَقُول: " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاث مَسَاجِد: الْمَسْجِد الْحَرَام، ومسجدي هَذَا وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَقد صَحَّ عَنهُ أَنه قَالَ: " صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام " مُتَّفق عَلَيْهِ، مَعَ هَذَا كُله، كَانَ يتْرك هَذَا الْمَسْجِد الْمُعظم وَيخرج إِلَى الصَّحرَاء فِي الأعياد، وَيَأْمُر الرِّجَال وَالصبيان وَالنِّسَاء حَتَّى الْحيض بِالْخرُوجِ مَعَه للصَّلَاة، وَفِي البُخَارِيّ أَن امْرَأَة قَالَت يَا رَسُول الله على إحدانا بَأْس إِذا لم يكن لَهَا جِلْبَاب أَن لَا تخرج " أَي لصَلَاة الْعِيد "؟ فَقَالَ " لتلبسها أُخْتهَا من جلبابها فليشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُؤمنِينَ "، وَفِي البُخَارِيّ وَمُسلم أَيْضا قَالَت أم عَطِيَّة: " أمرنَا أَن

стр. 113

تخرج فنخرج الْحيض والعواتق وَذَوَات الْخُدُور، فَأَما الْحيض فيشهدن جمَاعَة الْمُسلمين ودعوتهم ويعتزلن مصلاهم "، وَفِي رِوَايَة " كُنَّا نؤمر أَن يخرج الْحيض فيكبرن بتكبيرهم وَيدعونَ " وَلم يَصح [ ﷺ ] أَنه صلى الْعِيد أبدا بِالْمَسْجِدِ إِلَّا مرّة وَاحِدَة لضَرُورَة الْمَطَر، والْحَدِيث ضَعِيف فِي سنَن أبي دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَلَا أَدْرِي لم أنصرف كل عُلَمَاء عصرنا عَن الْعَمَل بِهَذِهِ السّنة المفرحة الشارحة للصدور، الجالبة للسرور؟ وَإِنِّي لأشكر للأستاذ الشَّيْخ مَحْمُود خطاب وجماعته شكرا جما على إحيائهم لتِلْك السّنة الجليلة، إِلَّا أَنهم فاتهم الْأَمر بِإِخْرَاج بناتهم وَنِسَائِهِمْ إِلَيْهَا، وَقد سبقناهم إِلَيْهِ وَالْحَمْد لله، إِذْ صَحَّ عَنهُ [ ﷺ ] أَنه كَانَ " يَأْمر بَنَاته ونساءه أَن يخْرجن للعيد " رَوَاهُ أَحْمد، وَإِنِّي كنت أعيب كثيرا على جمَاعَة أنصار السّنة إِذْ كَانُوا يتركون الْعَمَل بِهَذِهِ السّنة الجليلة الجميلة، وهم يَزْعمُونَ أَنهم أنصار لَهَا وَلَكنهُمْ وفقوا لَهَا الْآن تَوْفِيقًا تَاما فَالْحَمْد لله وَحده، وأمقت على بَعضهم حلق لحاهم وتشبههم بالمجوس، وهم يقرءُون كتب السّنة أَفلا يعْقلُونَ؟ وآخذ كل الْأَخْذ على الشَّيْخ السُّبْكِيّ وجماعته، إِذْ يؤولون آيَات وَأَحَادِيث الصِّفَات كالجهمية والمعتزلة وَقد كَانَ المنتظر أَن يؤلف الشَّيْخ فِي ذمّ وَتَحْرِيم التَّأْوِيل لَا أَن يروج مَذْهَب الْخلف ويؤثره على مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد [ ﷺ ] وَأَصْحَابه؛ نسْأَل الله أَن يهدينا وإياهم الصِّرَاط الْمُسْتَقيم. وَقَوْلهمْ عِنْد صَلَاة الْعِيد: الصَّلَاة جَامِعَة، لم يرد فِيهِ إِلَّا خبر مُرْسل سقط مِنْهُ الصَّحَابِيّ، وَهِي سنة فِي الكسوفين صَحِيحَة. وَترك الْأَئِمَّة لقِرَاءَة سورتي " ق " و " اقْتَرَبت " أَو " سبح " و " الغاشية " فِي رَكْعَتي الْعِيدَيْنِ غَفلَة مِنْهُم وتقصير لما روى مُسلم أَنه [ ﷺ ] " كَانَ يقْرَأ فيهمَا بق وَالْقُرْآن الْمجِيد، واقتربت

стр. 114

السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر "، وَفِي سنَن التِّرْمِذِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: " كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَة بسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى، وَهل أَتَاك حَدِيث الغاشية؛ وَرُبمَا اجْتمعَا فِي يَوْم وَاحِد فَيقْرَأ بهما " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَالزِّيَادَة على الْوَارِد فِي تَكْبِير الْعِيدَيْنِ بِدعَة، والوارد الصَّحِيح عَن سلمَان أَنه قَالَ: " كبروا الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كَبِيرا - زَاد فِي رِوَايَة - وَللَّه الْحَمد "، وَفِي أُخْرَى: " لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ " فَمَا زَاد عَن ذَلِك فَلَا أصل لَهُ وَالتَّكْبِير فِي عيد الْفطر من غرُوب الشَّمْس إِلَى أَن يسلم الإِمَام من صَلَاة الْعِيد. وَفِي الْأَضْحَى من صبح يَوْم عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاث. وزيارة الْجَبانَة أَو قُبُور الْأَوْلِيَاء بعد صَلَاة الْعِيد بِدعَة، وَالْأَحَادِيث فِي فضل الصَّلَاة لَيْلَة الْفطر والنحر ويوميهما وَيَوْم عَرَفَة مكذوبة ومفتراة فَلَا تلتفتوا إِلَيْهَا، وَعَلَيْكُم بِقِرَاءَة أَبْوَاب صَلَاة الْعِيد فِي البُخَارِيّ وَمُسلم تعرفوا الْحق السماوي. ثمَّ الْإِسْرَاف فِي النَّفَقَات على الكعك والفطرة، والسمك البكلاه، واللعوم وَمَا إِلَى ذَلِك، لَا شكّ أَنه حرَام لقَوْله تَعَالَى: ﴿كلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا﴾ أما إِذا لم يُسْرِفُوا فَلَا شكّ أَن هَذَا من الْمُبَاحَات الَّتِي يُشِير إِلَيْهَا حَدِيث: " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر لله ". الْبَاب الْعشْرُونَ فِي كَيْفيَّة صَلَاة الكسوفين وَبَيَان مَا أحدثوه فِيهَا قَالَ فِي الْهَدْي النَّبَوِيّ: لما كسفت الشَّمْس خرج [ ﷺ ] إِلَى الْمَسْجِد مسرعا فَزعًا يجر رِدَاءَهُ، وَكَانَ كسوفها فِي أول النَّهَار، فَتقدم فصلى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِي الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة طَوِيلَة، جهر بِالْقِرَاءَةِ، ثمَّ ركع

стр. 115

فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ رفع رَأسه من الرُّكُوع فَأطَال الْقيام، وَهُوَ دون الْقيام الأول، وَقَالَ لما رفع رَأسه: سمع الله لمن حَمده، رَبنَا لَك الْحَمد ثمَّ أَخذ فِي الْقِرَاءَة، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ رفع رَأسه من الرُّكُوع. ثمَّ سجد سَجْدَة طَوِيلَة، فَأطَال السُّجُود. ثمَّ فعل فِي الرَّكْعَة الْأُخْرَى مثل مَا فعل فِي الرَّكْعَة الأولى فَكَانَ فِي كل رَكْعَة ركوعان وسجودان، فاستكمل فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات. وَرَأى فِي صلَاته تِلْكَ الْجنَّة وَالنَّار، وهم أَن يَأْخُذ عنقودا من الْجنَّة فيريهم إِيَّاه، وَرَأى أهل الْعَذَاب فِي النَّار، وَرَأى امْرَأَة تخدشها هرة. ربطتها حَتَّى مَاتَت جوعا وعطشا. وَرَأى عَمْرو بن مَالك يجر أمعاءه فِي النَّار وَكَانَ أول من غير دين إِبْرَاهِيم. ثمَّ انْصَرف فخطبهم خطْبَة بليغة. حفظ مِنْهَا قَوْله: " إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله لَا يخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فَادعوا الله وَكَبرُوا وصلوا وتصدقوا، يَا أمة مُحَمَّد. وَالله مَا أحد أغير من الله أَن يَزْنِي عَبده أَو تَزني أمته، يَا أمة مُحَمَّد. وَالله لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا، وَلَقَد رَأَيْتنِي أُرِيد أَن آخذ قطفا من الْجنَّة، وَلَقَد رَأَيْت جَهَنَّم يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، وَرَأَيْت النَّار فَلم أر كَالْيَوْمِ منْظرًا قطّ أفظع مِنْهَا، وَرَأَيْت أَكثر أهل النَّار النِّسَاء. قَالُوا: وَبِمَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ بكفرهن قيل: أيكفرن بِاللَّه؟ قَالَ: يكفرن العشير ويكفرن الْإِحْسَان، وَلَو أَحْسَنت إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْر كُله، ثمَّ رَأَتْ مِنْك شَيْئا قَالَت مَا رَأَيْت مِنْك خيرا قطّ. وَلَقَد أوحى إِلَى أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور مثل أَو قَرِيبا من فتْنَة الدَّجَّال، يُؤْتِي أحدكُم فَيُقَال لَهُ: مَا علمك بِهَذَا الرجل؟ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول مُحَمَّد رَسُول الله جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى، فأجبنا وآمنا وَاتَّبَعنَا، فَيُقَال لَهُ: نم صَالحا فقد علمنَا إِن كنت لمؤمنا، وَأما الْمُنَافِق فَيَقُول: لَا أَدْرِي، سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته أهـ مُخْتَصرا.

стр. 116

وَفِي رِوَايَة " أَنه بعث مناديا يُنَادي: إِن الصَّلَاة جَامِعَة. ثمَّ صلى بهم وخطبهم ". وَبِهَذَا نستدل على جمود وقسوة قُلُوب أهل زَمَاننَا وبالأخص الْعلمَاء، وَذَلِكَ لِأَن الشَّمْس وَالْقَمَر ينخسفان كل عَام، وَمَعَ هَذَا لَا ترى فِي الْبَلَد الْكَبِير الشاسع الْأَطْرَاف رجلَيْنِ من أهل الْعلم يفزعان فِي الْبَلَد إِلَى صَلَاة الخسوف وإحياء هَذِه السّنة المندرسة، وإماتة هَذَا المبتدع الْمُنكر الَّذِي طم وَعم، وملأ الْقُلُوب بالهم وَالْغَم، أَلا وَهُوَ صخب النَّاس ودورانهم حول الْبِلَاد يدقون الطبول، ويضربون النّحاس والصفيح، ويتغنون بِهَذَا الْكَلَام الْبَارِد الفارغ الْقَبِيح. (يَا بَنَات الْحور ... سيبوا الْقَمَر ينور) (يَا بَنَات الْحور سيبوا الْقَمَر ... الْقَمَر مكسوف مَا عندناش خبر) (أَو يَا لطيف الطف بِنَا ... واحنا عبيدك كلنا) وَمَعَ هَذَا الهذيان، وَالْجهل الفاضح، لَا ترى فَردا وَاحِدًا من أهل الْعلم يُنكر على أهل هَذِه السخرية المزرية بِنَا لَدَى الْأَجَانِب المجاورين لنا ويعرفهم ضلالهم وجهلهم بدينهم، وَيُعلمهُم الْمَشْرُوع، وينهاهم عَن هَذَا الْمُحدث الْمُنكر الْمَمْنُوع، أَو يُنكر عَلَيْهِم إِذا أَصْبحُوا فِي الْمَسْجِد أَو فِي خطْبَة الْجُمُعَة أَو بعْدهَا، بل يسكتون كَأَنَّهُمْ فِي الْجَهَالَة والضلالة والحماقة والطيش متساوون، فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَهَذَا مِمَّا يعرفنا قيمَة الدّين عِنْدهم؛ ودرجة خوفهم من مَعْصِيّة رَبهم، وَمِقْدَار متابعتهم لنبيهم، أما وَالله إِنَّهُم لفي غَفلَة عَن قَول الْمَعْصُوم [ ﷺ ] " مَا من قوم يعْمل فيهم بِالْمَعَاصِي ثمَّ يقدرُونَ على أَن يُغيرُوا ثمَّ لَا يُغيرُوا إِلَّا يُوشك أَن يعمهم الله بعقاب " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا.

стр. 117

فصل فِي ذكر كليمة خبيثة تناسب هَذَا الْمقَام لِابْنِ نَبَاته قَالَ: أَيهَا النَّاس، إِن شهركم هَذَا عَظِيم قدره، جليل فخره، ... خلق الله فِيهِ الْعَرْش والكرسي واللوح والقلم، وَاسْتشْهدَ فِيهِ الْحُسَيْن بن عَليّ فنال أَعلَى المفاخر والمراتب. قتل لعشر خلون من شهر محرم الْحَرَام، سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَكَانَ. ذَلِك فِي أَرض يُقَال لَهَا: كربلاء، أحل الله بقاتله كل كرب وبلاء، وَقد وجد فِي الْحُسَيْن ثَلَاث وَسِتُّونَ طعنة، وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ ضَرْبَة، بَكت لمَوْته الأَرْض وَالسَّمَوَات وأمطرت دَمًا، وأظلمت الأفلاك من الْكُسُوف وَاشْتَدَّ سَواد السَّمَاء ودام ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام وَالْكَوَاكِب تتهافت، وعظمت الْأَهْوَال حَتَّى ظن أَن الْقِيَامَة قد قَامَت، كَيفَ لَا وَهُوَ ... وَكَانَ [ ﷺ ] من حبه فِي الْحُسَيْن يحملهُ وَيقبل شَفَتَيْه؛ فَكيف لَو رَآهُ ملقى على جَنْبَيْهِ؛ شَدِيد الْعَطش وَالْمَاء بَين يَدَيْهِ، لصاح [ ﷺ ] وخر مغشياً عَلَيْهِ. وَكذب ابْن نباتة وَكذب ابْن نباتة وَبئسَ الْخَطِيب ابْن نباتة، وبئست الْخطْبَة؛ وبئست الْكَلِمَة، وبئست الكذبة على رَسُول الله، وَإِنَّهَا وَالله لكبيرة يَا ابْن نباتة إِن لم تكن كفرا، فبئس خطيب الْقَوْم أَنْت وَبئسَ الْوَاعِظ الْجَاهِل الَّذِي لم يعرف رَسُول الله وَلم يقدره قدره، والْحَدِيث " إِذا حشر النَّاس فِي عرصات الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من وَرَاء حجب الْعَرْش: يَا أهل الْموقف، غضوا أبصاركم حَتَّى تجوز فَاطِمَة بنت مُحَمَّد. . ثمَّ تَقول اللَّهُمَّ شفعني فِيمَن بَكَى على مصيبتي " إِلَخ مَكْذُوب وَالْخطْبَة كلهَا سفه وطيش وحمق وَحَدِيث " الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد، يبطل شنشته الفارغة الخسيسة الَّتِي بِمِثْلِهَا تضل الْعُقُول؛ وتهلك وَتسقط الْأُمَم والشعوب، فالويل كل الويل لمن كُنْتُم قادتهم.

стр. 118

الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي ذكر عدَّة صلوَات مَشْرُوعَة وموضوعة صفة صَلَاة الاستخارة وَذكر عدولهم عَنْهَا إِلَى بِدعَة الْجَاهِلِيَّة روى البُخَارِيّ وَغَيره عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يعلمنَا الاستخارة فِي الْأُمُور كلهَا، كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن يَقُول: " إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر فليركع رَكْعَتَيْنِ من غير الْفَرِيضَة، ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم، فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر؛ وَتعلم وَلَا أعلم، وَأَنت علام الغيوب، اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر خير لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجله وآجله فاقدره لي ويسره لي، ثمَّ بَارك لي فِيهِ، وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شَرّ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عَنهُ واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ، ثمَّ رضني بِهِ ". وَلَقَد أَعرضُوا وَيَا للأسف عَن هَذَا الْعلم اللَّطِيف السهل السماوي، إِلَى الاستخارة بِمَا سَمَّاهُ الله فسقاً فِي قَوْله: ﴿وَأَن تستقسموا بالأزلام ذَلِكُم فسق﴾ أَي يطْلبُونَ قسم الرزق وَغَيره بِهِ. والأزلام ثَلَاثَة أَنْوَاع. أَحدهَا: مَكْتُوب فِيهِ افْعَل: وَالثَّانِي لَا تفعل، وَالثَّالِث مهمل لَا شَيْء عَلَيْهِ، فَإِذا أَرَادَ فعل شَيْء أَدخل يَده وَهِي متشابهة فَأخْرج مِنْهَا وَاحِدًا، فَإِن خرج الأول فعل مَا عزم عَلَيْهِ. أَو الثَّانِي تَركه؛ أَو الثَّالِث أَعَادَهُ. وَسَماهُ الله فسقاً لِأَنَّهُ تعرض لدعوى علم الْغَيْب وَضرب من الكهانة أه. فَتَارَة تراهم يستخيرون عِنْد ضراب الودع والرمالين الَّذين قَالَ فيهم الرَّسُول [ ﷺ ] : " من أَتَى عرافاً أَو كَاهِنًا فَصدقهُ بِمَا يَقُول فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد [ ﷺ ] " وَرَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَحسنه فِي الْجَامِع الصَّغِير،

стр. 119

وَفِي رِوَايَة " من أَتَى عرافاً فَسَأَلَهُ عَن شَيْء لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا " حَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ أَحْمد وَمُسلم، كَمَا فِي الْجَامِع، وَتارَة تراهم يستخيرون بالسبحة يهمهمون عَلَيْهَا ثمَّ يعدون قائلين (الله مُحَمَّد على أَبُو جهل) فسبحان الله مَا أسخف عُقُولهمْ، وَمَا أَشد حمقهم وجهلهم، إِذْ يستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير، وَمن هُنَا تعلم أَن الذّهاب إِلَى دجال أجهور، وَكَذَّاب عين شمس أَبُو خَلِيل الشاذلي ورمضان بَلْدَة العزيزية عندنَا وأمثالهم هُوَ عين الْكفْر والجهالة والضلالة والغباوة فأقلعوا عَن هَذَا إِن كُنْتُم مُسلمين. فصل فِي فضل صَلَاة الضُّحَى وَذكر مَا ابتدع فِيهَا روى مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " يصبح على كل سلامي من أحدكُم صَدَقَة، فَكل تَسْبِيحَة صَدَقَة، وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة، وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة، وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة، وَأمر بِمَعْرُوف صَدَقَة، وَنهي عَن مُنكر صَدَقَة، ويجزء من ذَلِك رَكْعَتَانِ تركعهما من الضُّحَى " وَلما علم الشَّيْطَان هَذَا الْفضل الْعَظِيم فيهمَا، ألْقى بَين الْعَوام والجهلة أَن من صلاهَا وَتركهَا، وَلَو لعذر، تَمُوت عِيَاله أَو يذهب بَصَره. وَقد اشْتهر هَذَا بَين النَّاس فَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَن ﴿إِن الشَّيْطَان لكم عَدو فاتخذوه عدوا إِنَّمَا يَدْعُو حزبه ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ وَعَن أبي سعيد قَالَ كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نقُول لَا يَدعهَا. ويدعها حَتَّى نقُول لَا يُصليهَا ". وَحَدِيث " من دَامَ على صَلَاة الضُّحَى وَلم يقطعهَا إِلَّا من عِلّة كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة فِي زورق من نور فِي بَحر من نور حَتَّى نزور رب الْعَالمين " بَاطِل رَوَاهُ زَكَرِيَّا بن زويل الْكِنْدِيّ الْكذَّاب.

стр. 120

فصل فِي صَلَاة التَّسْبِيح قَالَ التِّرْمِذِيّ: قد رُوِيَ عَن النَّبِي [ ﷺ ] غير حَدِيث فِي صَلَاة التَّسْبِيح، وَلَا يَصح مِنْهَا كَبِير شَيْء، ثمَّ رُوِيَ عَن أبي رَافع قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] للْعَبَّاس: " يَا عَم أَلا أصلك أَلا أحبوك أَلا أنفعك. قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ يَا عَم صل أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْقُرْآن وَسورَة، فَإِذا انْقَضتْ الْقِرَاءَة. فَقل الله أكبر وَالْحَمْد لله وَسُبْحَان الله خمس عشرَة مرّة قبل أَن تركع، ثمَّ اركع فقلها عشرا، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك فقلها عشرا، ثمَّ اسجد فقلها عشرا، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك فقلها عشرا، ثمَّ اسجد الثَّانِيَة فقلها عشرا، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك فقلها عشرا قبل أَن تقوم، فَتلك خمس وَسَبْعُونَ فِي كل رَكْعَة وَهِي ثَلَاثمِائَة فِي أَربع رَكْعَات، فَلَو كَانَت ذنوبك مثل رمل عالج لغفرها الله لَك، وَتَمام الحَدِيث أَنَّهَا تقال فِي كل يَوْم أَو كل جُمُعَة أَو كل شهر أَو كل سنة. وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه. وَقَالَ شَارِح التِّرْمِذِيّ بعد تَضْعِيفه لطرق الحَدِيث كلهَا: وَمَا ثَبت بِالصَّحِيحِ يُغْنِيك، وَقَالَ محشي سنَن ابْن مَاجَه: ثمَّ الحَدِيث قد تكلم فِيهِ الْحَافِظ، وَالصَّحِيح أَنه حَدِيث ثَابت. وَقَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ بعد كَلَام طَوِيل وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ: لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث يثبت. وَقَالَ أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ لَيْسَ فِيهَا حَدِيث صَحِيح وَلَا حسن. وَبَالغ ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي الموضوعات، وصنف أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ جُزْءا فِي تَصْحِيحه فتنافيا. وَالْحق أَن طرقه كلهَا ضَعِيفَة، وَأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس يقرب من شَرط الْحسن إِلَّا أَنه شَاذ لشدَّة الفردية فِيهِ، وَعدم المتابع والمشاهد من وَجه مُعْتَبر

стр. 121

وَمُخَالفَة هيأتها لهيأة بَاقِي الصَّلَوَات، ومُوسَى بن عبد الْعَزِيز وَإِن كَانَ صَادِقا صَالحا فَلَا يحْتَمل هَذَا التفرد، وَقد ضعفها ابْن تَيْمِية والمزي، وَتوقف الذَّهَبِيّ، حَكَاهُ ابْن عبد الْهَادِي عَنهُ فِي أَحْكَامه أه. وَقَالَ الْعِرَاقِيّ: لَيْسَ فِيهَا حَدِيث صَحِيح أه. فصل فِي صَلَاة دُعَاء حفظ الْقُرْآن قَالَ الإِمَام الشَّوْكَانِيّ: قَالَ السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ وَأخرجه الْحَاكِم عَن أبي النَّضر الْفَقِيه، وَأبي الْحسن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن ابْن جريج، عَن عَطاء وَعِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ، وَلم تركن النَّفس إِلَى مثل هَذَا من الْحَاكِم، فَالْحَدِيث يقصر عَن الْحسن فضلا عَن الصِّحَّة، وَفِي أَلْفَاظه نَكَارَة، قَالَ وَأَنا فِي نَفسِي من تَحْسِين هَذَا الحَدِيث فضلا عَن تَصْحِيحه فَإِنَّهُ مُنكر غير مُطَابق للْكَلَام النَّبَوِيّ والتعليم المصطفوي، وَقد أصَاب ابْن الْجَوْزِيّ بِذكرِهِ فِي الموضوعات، وَلِهَذَا ذكرته فِي كتابي الَّذِي سميته: الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة أه. فصل فِي صَلَاة الْحَاجة روى ابْن ماجة عَن ابْن أبي أوفى قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) : فَقَالَ: " من كَانَت لَهُ حَاجَة إِلَى الله أَو إِلَى أحد من خلقه فَليَتَوَضَّأ وَليصل رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ ليقل لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم سُبْحَانَ الله رب الْعَرْش الْعَظِيم، الْحَمد لله رب الْعَالمين اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مُوجبَات رحمتك وعزائم مغفرتك وَالْغنيمَة من كل بر، والسلامة من كل إِثْم أَسأَلك أَلا تدع لي ذَنبا إِلَّا غفرته، وَلَا هما إِلَّا

стр. 122

فرجته؛ وَلَا حَاجَة هِيَ لَك رضَا إِلَّا قضيتها لي، ثمَّ يسْأَل الله من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يقدر ". وَقَالَ الشَّوْكَانِيّ فِي شَرحه على الْحصن الْحصين أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَذكر زِيَادَة " يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ " فِي سنَن ابْن ماجة وَلم أَجدهَا فِيهِ ثمَّ قَالَ: وَفِي إِسْنَاده فَايِد بن عبد الرَّحْمَن بن الورقاء وَهُوَ ضَعِيف، قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث حَدِيث غَرِيب، وفايد يضعف فِي الحَدِيث. وَقَالَ أَحْمد متورك، وَقَالَ بن عدي مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه أه. وَقَالَ محشي سنَن ابْن ماجة: أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَفِي إِسْنَاده مقَال. فَإِن فَايِد بن عبد الرَّحْمَن يضعف فِي الحَدِيث وَضَعفه ابْن الْعَرَبِيّ وَقَالَ: فَمن كَانَت لَهُ حَاجَة إِلَى الله فليسأله، وليقدم بَين يَدي سُؤَاله صَدَقَة وتوبة أه. أما حَدِيث الْأَعْمَى فقد رَوَاهُ ابْن ماجة وَغَيره عَن عُثْمَان بن حنيف أَن رجلا ضَرِير الْبَصَر أَتَى النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: ادْع الله أَن يعافيني فَقَالَ " إِن شِئْت أخرت لَك وَهُوَ خير، وَإِن شِئْت دَعَوْت " فَقَالَ: ادْعُه، فَأمره أَن يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوجه إِلَيْك بِمُحَمد نَبِي الرَّحْمَة، يَا مُحَمَّد إِنِّي تَوَجَّهت بك إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتي هَذِه لِتَقضي، اللَّهُمَّ فشفعه فِي " قَالَ أَبُو إِسْحَاق هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَقَالَ محشي سنَن ابْن ماجة: رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه من حَدِيث أبي جَعْفَر؟ أه. وَقَالَ السَّيِّد الإِمَام صَاحب الْمنَار ﵀ فِي بعض حَوَاشِيه على هَذَا الحَدِيث: هُوَ حَدِيث غَرِيب كَمَا صرح التِّرْمِذِيّ، انْفَرد بِهِ أَبُو جَعْفَر قَالَ هُوَ غير الخطمي، وَظَاهر صَنِيع تَهْذِيب التَّهْذِيب تبعا لأصله أَنه مَجْهُول، فَإِنَّهُ وضع لَهُ عددا خَاصّا، وَلم يزدْ على مَا قَالَه فِيهِ التِّرْمِذِيّ أَنه غير الخطمي، وَإِلَّا فَهُوَ عِيسَى ابْن

стр. 123

الرَّازِيّ التَّيْمِيّ، وَلَكِن هَذَا ضَعِيف حَتَّى قَالَ ابْن حبَان ينْفَرد عَن الْمَشَاهِير بِالْمَنَاكِيرِ، أَو مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ الَّذِي يعد حَدِيثه صَحِيحا أه وَقد شكّ فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث الْعِزّ بن عبد السَّلَام وَالْإِمَام الصَّنْعَانِيّ فَقَالَ مَا حَاصله: أَن التوسل بِالنَّبِيِّ ( [ ﷺ ] ) جَائِز إِن صَحَّ الحَدِيث. يَقُول مُحَمَّد بن أَحْمد عبد السَّلَام: الْحق أَن التوسل بِالنَّبِيِّ ( [ ﷺ ] ) جَائِز وَلَا نزاع فِيهِ لَكِن بدعائه لَا بِذَاتِهِ كَمَا توسل هَذَا الرجل الضَّرِير وكما توسل بِهِ أَصْحَابه فِي حَيَاته، فَلَا مَانع أبدا من التوسل بِدُعَاء النَّبِي ( [ ﷺ ] ) بِأَن يَقُول الدَّاعِي المتوسل بِهِ مَا ورد فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ لَهَا: " عَلَيْك يحمل الدُّعَاء وجوامعه وكوامله " وَفِيه " قولي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك مِمَّا سَأَلَك بِهِ مُحَمَّد، وَأَعُوذ بك مِمَّا تعوذ بِهِ مُحَمَّد " رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا. فَمن أَرَادَ أَن يعْمل بِهَذَا الحَدِيث، حَدِيث الضَّرِير، وَأَن يُصَلِّي صلَاته، فَليدع الله تَعَالَى بِدُعَاء نبيه ( [ ﷺ ] ) الَّذِي دَعَا بِهِ لذَلِك الرجل، ولسائر أمته فَإِن الدُّعَاء بالذوات والأشخاص مَمْنُوع شرعا، بِدَلِيل توسل عمر بعد وَفَاة النَّبِي ( [ ﷺ ] ) بِعَمِّهِ الْعَبَّاس، فَلَمَّا ترك عمر التوسل عِنْد الكرب والشدة - بالأفضل، وتوسل بالمفضول بَين جمع كَبِير من الصَّحَابَة؛ وَلم يُنكر عَلَيْهِ فَرد وَاحِد مِنْهُم - علم أَن التوسل الْجَائِز الْمَشْرُوع إِنَّمَا كَانَ فِي حَيَاته بدعائه ( [ ﷺ ] ) ، وَأَنت قد علمت مَا فِي هَذَا الحَدِيث، وَالَّذِي قبله من الْمقَال، فَالْأَفْضَل لَك والأخلص والأسلم، أَن تَدْعُو الله تَعَالَى فِي جَوف اللَّيْل، وَبَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة، وَفِي أدبار الصَّلَوَات قبل التَّسْلِيم، وَفِي أَيَّام الْجُمُعَات، فَإِن فِيهَا سَاعَة إِجَابَة، وَعند الْفطر من الصَّوْم. وَقد قَالَ ربكُم ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِذا سَأَلَك عبَادي عني فَإِنِّي قريب أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ وَقَالَ: ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾ .

стр. 124

فصل فِي صَلَاة التَّوْبَة قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير فِي تَفْسِير آيَة: ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ الْآيَة. ويتأكد الْوضُوء، وَصَلَاة رَكْعَتَيْنِ عِنْد التَّوْبَة، لما رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد عَن عَليّ، ﵁ قَالَ: كنت إِذا سَمِعت من رَسُول الله [ ﷺ ] حَدِيثا نَفَعَنِي الله بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذا حَدثنِي عَنهُ غَيره اسْتَحْلَفته، فَإِذا حلف صدقته، وَإِن أَبَا بكر، ﵁ حَدثنِي، وَصدق أَبُو بكر أَنه سمع رَسُول الله [ ﷺ ] ، قَالَ: " مَا من رجل يُذنب ذَنبا، فيتوضأ وَيحسن الْوضُوء، قَالَ مسعر: فَيصَلي، وَقَالَ سُفْيَان: ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فيستغفر الله إِلَّا غفر لَهُ ". قَالَ: وَهَكَذَا رَوَاهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، والْحميدِي، وَابْن أبي شيبَة، وَأهل السّنَن، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ من طرق عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: هُوَ حَدِيث حسن أه وَذكره الإِمَام الشَّوْكَانِيّ بِهَذَا السَّنَد فِي شرح الْحصن الْحصين بِلَفْظ: " مَا من رجل يُذنب ذَنبا. ثمَّ يقوم فيتطهر، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر الله لَهُ "، ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ إِلَخ الْآيَة أه. قلت: وَذكره أَيْضا كَذَلِك فِي كتاب ابْن السّني، وَفِي التَّرْغِيب، والترهيب. فصل فِي دُعَاء وَصَلَاة الْآبِق والضياع أخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر عَن النَّبِي [ ﷺ ] فِي الضَّالة أَن يَقُول: اللَّهُمَّ راد الضَّالة، وهادي الضَّلَالَة، أَنْت تهدي من الضَّلَالَة، ارْدُدْ عَليّ ضالتي بقدرتك، وسلطانك، فَإِنَّهَا من عطائك وفضلك "، ذكره

стр. 125

الشَّوْكَانِيّ فِي شرح الْحصن الْحصين، وَقَالَ: فِي مجمع الزَّوَائِد فِيهِ عبد الرَّحْمَن ابْن يَعْقُوب بن عياد الْمَكِّيّ، وَلم أعرفهُ، وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه، وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر، أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا ضَاعَ لَهُ شَيْء أَو أبق، يتَوَضَّأ وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ، ويتشهد وَيَقُول: بِسم الله يَا هادي الضلال، وراد الضَّلَالَة، ارْدُدْ عَليّ ضالتي بعزتك وسلطانك؛ فَإِنَّهَا من عطائك وفضلك ". قَالَ الشَّوْكَانِيّ: قَالَ الْحَاكِم رُوَاته موثقون مدنيون لَا يعرف وَاحِد مِنْهُم بِجرح أه. إِذا فهمت هَذَا، فَأعْلم أَن من الْجَهْل، والضلال، وَالْعَيْب الْكَبِير فِيكُم أَيهَا الْمُسلمُونَ أَنكُمْ تهرعون عِنْد ضيَاع بعض حَوَائِجكُمْ إِلَى بعض الكهنة والسحرة ليعملوا لكم (المندل) لتعرفوا السَّارِق، وَهَذَا هُوَ الضلال الْبعيد، وَالْبَلَاء الشَّديد، وَيحكم كأنكم لَسْتُم مُسلمين، ألم تسمعوا نَبِيكُم يَقُول: " من أَتَى عرافاً أَو كَاهِنًا، فَصدقهُ بِمَا يَقُول، فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد " رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم، وَحسنه فِي الْجَامِع، وَقَالَ: " من أَتَى عرافا فَسَأَلَهُ عَن شَيْء، لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة، رَوَاهُ أَحْمد وَمُسلم، وَصَححهُ فِي الْجَامِع، وَكَذَا من الْبدع الذميمة كتبهمْ أَسمَاء المتهمين بِالسَّرقَةِ فِي أوراق صَغِيرَة، ووضعها فِي جَوَانِب الْمُصحف، وربطه بخيط فِي مِسْمَار، ثمَّ يمسك رجل حرف المسمار المربوط فِيهِ الْمُصحف، فَيقْرَأ سُورَة يس، حَتَّى إِذا دارت يَده بالمصحف من طول حمله وَمن تَعبه، قرأوا اسْم من دَار الْمُصحف نَاحيَة اسْمه، فيتهمونه بِالسَّرقَةِ، وَإِن كَانَ بَرِيئًا، فَاتَّقُوا الله أَيهَا الْمُسلمُونَ، وَإِيَّاكُم وَهَذِه الْبدع، والخرافات، والجهالات؛ إيَّاكُمْ وَهَذَا الشَّرّ المستطير، الَّذِي يُوقع بَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء، وَعَلَيْكُم بِمَا ذَكرْنَاهُ لكم، فَهُوَ السّنة " وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور، فَإِن كل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة ". كَذَا من الْبدع، إِنَّهُم يَكْتُبُونَ فِي ورقة لرؤية السَّارِق، أَو الضَّالة (وَاسْمهَا

стр. 126

عَصا مُوسَى بهَا الظلمَة انجلت، ثمَّ يضعونها عِنْد النّوم تَحت رَأسه، وَهَذِه سخافة كَبِيرَة لَا تلِيق بكم يَا أهل الدّين الحنيف. وعَلى الْحُكَّام أَن يضْربُوا على أَيدي هَؤُلَاءِ، إِن كَانُوا مُسلمين، وَإِلَّا فليعلنوا أَنهم لَيْسُوا مُسلمين. فصل صَلَاة العازم على السّفر أخرج ابْن أبي شيبَة عَن الْمطعم بن الْمِقْدَام أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " مَا خلف عبد على أَهله أفضل من رَكْعَتَيْنِ يركعهما عِنْدهم حِين يُرِيد سفرا، أخرجه فِي الْجَامِع، وَقَالَ: مُرْسل ضَعِيف، وَفِي الْأَذْكَار للنووي: " مَا خلف أحد عِنْد أَهله " إِلَخ. وَقَالَ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، وَجَاء رجل إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن أخرج إِلَى الْبَحْرين فِي تِجَارَة، فَقَالَ [ ﷺ ] : " قُم صل رَكْعَتَيْنِ "، وَعَزاهُ الشَّوْكَانِيّ إِلَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير؛ ثمَّ قَالَ: قَالَ فِي مجمع الزَّوَائِد: وَرِجَاله موثقون. أه. فصل فِي صَلَاة الْقدوم من السّفر قَالَ فِي الْحصن الْحصين: وَصَلَاة الْقدوم من السّفر رَكْعَتَانِ فِي الْمَسْجِد مُتَّفق عَلَيْهَا؛ قَالَ شَارِحه: هُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر، عَن عبد الله ﵁ قَالَ: " كنت مَعَ رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) فِي سفر فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة قَالَ لي: " ادخل الْمَسْجِد فصل رَكْعَتَيْنِ، وَثَبت أَيْضا " أَنه [ ﷺ ] كَانَ إِذا قدم من سفر دخل الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس " أه. فصل فِي صَلَاة الْفَتْح قَالَ الشَّوْكَانِيّ: هِيَ مَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث أم هَانِئ

стр. 127

قَالَت: " إِن النَّبِي [ ﷺ ] دخل بَيتهَا يَوْم فتح مَكَّة، فاغتسل وَصلى وَعُثْمَان رَكْعَات، فَلم أر صَلَاة قطّ أخف مِنْهَا، غير أَنه يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود ". فصل فِي صَلَاة الْأَوَّابِينَ خرج فِي الْجَامِع عَنهُ [ ﷺ ] أَن: " من صلى مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء، فَإِنَّهَا صَلَاة الْأَوَّابِينَ " وَبَين أَنه مُرْسل ضَعِيف، وَخرج أَيْضا عَنهُ [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " صل الصُّبْح وَالضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاة الْأَوَّابِينَ " وَصَححهُ هُوَ وشارحه، وَخرج " صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال " ورمز لِأَحْمَد وَمُسلم، وَعلم لصِحَّته، وَخرج أَيْضا " صَلَاة الضُّحَى صَلَاة الْأَوَّابِينَ " ورمز لمُسْند الفردوس، وَصَححهُ وَضَعفه شَارِحه. فصل فِي صَلَاة الْغَفْلَة أَو صَلَاة مَا بَين العشاءين وَخرج فِي الْجَامِع أَيْضا أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من صلى بعد الْمغرب رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يتَكَلَّم كتب فِي عليين " وَبَين أَنه مُرْسل ضَعِيف، وَقَالَ شَارِحه " كتبَتَا " وَصَححهُ، وَخرج " من صلى بعد الْمغرب سِتّ رَكْعَات لم يتَكَلَّم فِيمَا بَينهُنَّ بِسوء عدلن لَهُ بِعبَادة ثِنْتَيْ عشرَة سنة " ورمز لِلتِّرْمِذِي، وَابْن ماجة، ضعفه وَهُوَ وشارحه: لَكِن قَالَ ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي: فِيهِ عمر بن رَاشد اليمامي، وَمُحَمّد بن غَزوَان هما ضعيفان، وَهُوَ من قَول ابْن رَاشد، رَفعه مُحَمَّد أهـ، وَقَالَ فِي أَسْنَى المطالب: بَاطِل رَوَاهُ عمر بن رَاشد، ضعفه ابْن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ البُخَارِيّ

стр. 128

مُنكر أهـ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث زيد ابْن الْحباب، قَالَ: وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل (هُوَ البُخَارِيّ) يَقُول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم: مُنكر الحَدِيث وَضَعفه جدا. أهـ. وروى ابْن مَاجَه عَن عَائِشَة قَالَت. قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من صلى بَين الْمغرب وَالْعشَاء عشْرين رَكْعَة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة " قَالَ محشيه فِي الزَّوَائِد: فِي إِسْنَاده يَعْقُوب بن الْوَلِيد اتَّفقُوا على ضعفه، قَالَ فِيهِ الإِمَام أَحْمد من الْكَذَّابين الْكِبَار، وَكَانَ يضع الحَدِيث. أهـ. فصل فِي قَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة عَن جَابر قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، إِنِّي تركت الصَّلَاة، قَالَ: " فَاقْض مَا تركت " قَالَ: كَيفَ أَقْْضِي؟ قَالَ: " صل مَعَ كل صَلَاة صَلَاة مثلهَا "، قَالَ: قبل أَو بعد؟ قَالَ: " لَا، بل قبل " ذكره السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة، ثمَّ قَالَ: مَوْضُوع، وَالْمُتَّهَم بِهِ سَلمَة وَهُوَ ابْن عبد الله الزَّاهِد. أهـ. يَقُول مُحَمَّد: وَلم يرد أصلا فِي قَضَاء الصَّلَوَات الْفَائِتَة شَيْء يسْتَأْنس بِهِ، وكل مَا ذكره الْفُقَهَاء من ذَلِك فِي كتبهمْ، فآراء لَا يعلول عَلَيْهَا، وَلَا يلْتَفت إِلَيْهَا، إِذْ لَا دَلِيل عَلَيْهَا، بل قد صَحَّ أَن الصّديق، ﵁ قَالَ: أَن لله عبَادَة بِاللَّيْلِ لَا يقبلهَا بِالنَّهَارِ، وَعبادَة بِالنَّهَارِ لَا يقبلهَا بِاللَّيْلِ، وَأكْثر الصَّحَابَة على أَن ترك الصَّلَاة عمدا كفر يسْتَحق تاركها السَّيْف بِنَصّ الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم﴾ أَي لَا تَقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّهُم صَارُوا إخْوَانكُمْ فِي الدّين، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ [ ﷺ ] : " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة " الحَدِيث. وَفِي صَحِيح مُسلم وَغَيره " بَين الرجل وَبَين الشّرك

стр. 129

وَالْكفْر ترك الصَّلَاة، فَتَركهَا عمدا بِغَيْر عذر لَا يكفره إِلَّا التَّوْبَة النصوح، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا، فألئك يُبدل الله سيئاتهم حَسَنَات، وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ وَأكْثر نسَاء زَمَاننَا يتركن الصَّلَاة، ورجالهن يسكتون عَلَيْهِنَّ، فيا عباد الله: مروا نساءكم بِالصَّلَاةِ إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ﴿فعظوهن واهجروهن فِي الْمضَاجِع واضربوهن فَإِن أطعنكم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ كرروا ذَلِك عَلَيْهِنَّ، فَإِن عصينكم فطلقوهن لعدتهن ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ ، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أَو إخْوَانهمْ أَو عشيرتهم﴾ الْآيَة، وَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ . فصل فِي صَلَاة الْكِفَايَة وصفتها: رَكْعَتَانِ فِي كل رَكْعَة تقْرَأ الْفَاتِحَة، وَقل هُوَ الله أحد خمس مَرَّات، وَالْقدر خمس مَرَّات، ثمَّ يَقُول فِي آخِره: يَا شَدِيد القوى، يَا شَدِيد الْمحَال، يَا ذَا الْقُوَّة والجلال، يَا ذَا الْعِزَّة وَالسُّلْطَان، أذللت جَمِيع مخلوقاتك اكْفِنِي مَا أَخَاف وَأحذر - يَقُولهَا ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم، قَالَ فِي الْحصن الْحصين: وَصَلَاة الْكِفَايَة جربت، وَلَا أعلمها وَردت عَنهُ [ ﷺ ] . أهـ. وَقَالَ الإِمَام الشَّوْكَانِيّ: وَهُوَ حَدِيث مَكْذُوب. والتجريب لَا يدل على صِحَّته. أهـ. فصل فِي صَلَاة رُؤْيَة النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ الْجلَال السُّيُوطِيّ فِي كِتَابه اللآلئ الَّذِي أَلفه على مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ

стр. 130

عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: " مَا من مُؤمن يُصَلِّي لَيْلَة الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة فَاتِحَة الْكتاب، وخمسا وَعشْرين مرّة قل هُوَ الله أحد، ثمَّ يسلم، ثمَّ يَقُول ألف مرّة صلى الله على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي، فَإِنَّهُ يراني فِي الْمَنَام، وَمن رَآنِي غفر الله لَهُ ذنُوبه " لَا يَصح وَفِيه مَجَاهِيل، وَذكر حَدِيثا آخر كَهَذا عَن ابْن عكاشة، ثمَّ قَالَ ابْن عكاشة: كَذَّاب. أهـ. الْبَاب الثَّانِي وَالْعشْرُونَ فِي صلوَات الشُّهُور والأسابيع الْمَوْضُوعَة وَمَا يتَعَلَّق بذلك من الْأَذْكَار والبدع الممنوعة شهر الْمحرم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) " أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الْمحرم، وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل " رَوَاهُ مُسلم وَغَيره عَن عَليّ، ﵁، وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان؟ فَقَالَ لَهُ: مَا سَمِعت أحدا يسْأَل عَن هَذَا إِلَّا رجلا سمعته يسْأَل رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَأَنا قَاعد عِنْده، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَي شهر تَأْمُرنِي أَن أَصوم بعد شهر رَمَضَان؟ . . قَالَ: " إِن كنت صَائِما بعد شهر رَمَضَان، فَصم الْمحرم، فَإِنَّهُ شهر تَابَ الله فِيهِ على قوم، وَيَتُوب فِيهِ على قوم آخَرين ". رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد ابْن حَنْبَل وَغَيره. عَن جُنْدُب بن سُفْيَان، ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " إِن أفضل الصَّلَاة بعد الْمَكْتُوبَة الصَّلَاة فِي جَوف اللَّيْل، وَأفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الَّذِي تَدعُونَهُ الْمحرم " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، بِإِسْنَاد صَحِيح.

стр. 131

صَلَاة عَاشُورَاء الحَدِيث فِيهَا مَوْضُوع رُوَاته مَجَاهِيل، كَمَا ذكره الْجلَال السُّيُوطِيّ فِي اللآلئ المصنوعة، فَلَا تحل رِوَايَته، وَلَا الْعَمَل بِهِ إِلَّا لبيانه، وَقد ذكرته فِي رِسَالَة بدع عَاشُورَاء برمتِهِ، فَرَاجعه إِن شِئْت. صِيَام عَاشُورَاء روى مُسلم فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس، ﵁ أَنه قَالَ: " صَامَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَوْم عَاشُورَاء، وَأمر بصيامه. قَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّه يَوْم تعظمه الْيَهُود وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : فَإِذا أَكَانَ الْعَام الْمقبل إِن شَاءَ الله صمنا التَّاسِع " قَالَ: فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله [ ﷺ ] " وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنهُ أَيْضا قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَئِن بقيت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع " وروى البُخَارِيّ وَمُسلم، وَلَفظه " أَنه [ ﷺ ] بعث رجلا من أسلم يَوْم عَاشُورَاء، فَأمره أَن يُؤذن فِي النَّاس: من كَانَ لم يصم فليصم، وَمن كَانَ أكل فليتم صِيَامه إِلَى اللَّيْل ". زَاد فِي رِوَايَة: فَكُنَّا بعد ذَلِك نصومه، ونصوم صبياننا الصغار مِنْهُم إِن شَاءَ الله وَنَذْهَب، إِلَى الْمَسْجِد، فَنَجْعَل لَهُم اللعبة من العهن، فَإِذا بَكَى أحدهم على الطَّعَام أعطيناها إِيَّاه عِنْد الْإِفْطَار؛ أَي كي تُلْهِيهِمْ حَتَّى يتموا صومهم " كَذَا فِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ. هَذَا هُوَ الصَّحِيح، أما قِرَاءَة دُعَاء عَاشُورَاء الْمَذْكُور فِي مَجْمُوع الأوراد فبدعة مُنكرَة، وَمثله دُعَاء أول السّنة وَآخِرهَا وهما فِي الْمَجْمُوع أَيْضا وهما بِدعَة مُنكرَة ضَلَالَة، وَقَوْلهمْ فِي دُعَاء عَاشُورَاء: إِن من قَرَأَهُ لم يمت تِلْكَ السّنة، كذب فِي الدّين وجرأة على الله قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر﴾ وَقِرَاءَة: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل، على مَا أورد للتشفي بِهِ من الْعِلَل والأسقام، اعْتِقَاد فَاسد وضلال مُبين، وبخور عَاشُورَاء

стр. 132

واعتقاد أَنه رقية نافعة لدفع الْحَسَد والنكد وَالسحر وكل شَيْء، اعْتِقَاد شركي، حقير وَشر على عقول الْأَبْنَاء مستطير، وإليكم مَا شَرعه لكم البشير النذير. فصل فِيمَا يرقى بِهِ من اللدغة وَالسحر وَغَيره فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ وَيَقُول: " إِن أَبَاكُمَا كَانَ يعوذ بهَا إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق: أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة، من كل شَيْطَان وَهَامة، وَمن كل عين لَامة " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي سعيد ﵁ " أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي [ ﷺ ] رقى لديغا بِفَاتِحَة الْكتاب فَجعل يتفل عَلَيْهِ وَيقْرَأ: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ فَكَأَنَّمَا نشط من عقال، فَانْطَلق يمشي وَمَا بِهِ قلبة " الحَدِيث، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ " أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء أَو كَانَت قرحَة أَو جرح قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا - وَوضع سُفْيَان بن عُيَيْنَة أُصْبُعه بِالْأَرْضِ ثمَّ رَفعهَا وَقَالَ: بِسم الله تربة أَرْضنَا بريقة بَعْضنَا يشفى بِهِ سقيمنا بِإِذن رَبنَا " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا عَنْهَا ﵂ أَن النَّبِي، كَانَ يعوذ بعض أَهله، يمسح بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُول: " اللَّهُمَّ رب النَّاس أذهب الباس واشف أَنْت الشافي، لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك، شِفَاء لَا يُغَادر سقما "، وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ﵁ أَنه شكا إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ]

стр. 133

وجعاً يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " ضع يدك على الَّذِي تألم من جسدك وَقل؛ بِسم الله ثَلَاثًا، وَقل سبع مَرَّات: أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد وَمَا أحاذر " وَفِي السّنَن عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من عَاد مَرِيضا لم يحضر أَجله فَقَالَ عِنْده سبع مَرَّات أسأَل الله الْعَظِيم، رب الْعَرْش الْعَظِيم أَن يشفيك ويعافيك - إِلَّا عافاه الله تَعَالَى " وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " من اشْتَكَى مِنْكُم أَو اشْتَكَى أَخ لَهُ فَلْيقل. رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك، أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض، كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء، فَاجْعَلْ رحمتك فِي الأَرْض فَاغْفِر لنا حوبنا وخطايانا، أَنْت رب الطيبين، أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع، فَيبرأ " أهـ. الوابل الصيب. فصل فِي خرافة رقية عَاشُورَاء السخيفة الشركية وَيَأْخُذُونَ نشارة الْخشب فيصبغونها بالألوان الْحَمْرَاء والزرقاء والصفراء ويضيفون عَلَيْهَا شَيْئا من الْملح. وينادون فِي الشوارع. حليمة رقت نَبينَا الْعين يالله السلاما م الْعين، فتناديه النسْوَة فتعطينه القرش فَيقْرَأ عَلَيْهَا الغفل السحيف هَذِه الرّقية الحقيرة. يَا خافظ يَا أَمِين، يَا كنز الطالبين. يَا ملح يَا مليح. يَا جَوْهَر يَا فصيح، نحطك فِي النَّار تفرقع. وَفِي الميه تذوب وتسيح؛ ذِي عين الْمرة أقوى من الشرشرة، وَعين الراجل قَلِيل الصَّلَاة الْفَاجِر، وَعين الضَّيْف أحد م السَّيْف وَعين العبيد، أحد م الْحَدِيد، بخروا الكتكوت أحسن يطق يَمُوت، بخروا الْكوز من عين الْعَجُوز، بخروا الْحلَّة من عين أم عبد الله، انباس

стр. 134

انباس، من عُيُون النَّاس لَا سبك عليكي يَا عين بالزيبأ والرصاص، وارميكي يَا عين فِي الْبَحْر الغواص خلو النَّار تهمد، بِأَلفَيْنِ صله عَلَيْك يَا مُحَمَّد. (فيا أمة مُحَمَّد) : لَا تتبعوا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُم قد هوكوا وتهوكوا، يَا أمة مُحَمَّد: أَفلا يكفيكم ويغنيكم هَذَا الَّذِي جَاءَكُم بِهِ النَّبِي الْعَرَبِيّ - عَمَّا يَدُور بِهِ أَصْحَاب النشارة المصبوغة الملونة، وضحكهم على عقول نِسَائِكُم وعيالكم بقَوْلهمْ: حليمة رقت نَبينَا الْعين. أَلَيْسَ هَذَا كَافِيا شافياً وَكله خير وبركة وَهُوَ من عِنْد الله، وعَلى لِسَان رَسُول الله، وَقد قَالَ الله لكم: ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ " يَا قوم كفى بِقوم ضَلَالَة أَن يتبعوا كتابا غير كتاب نَبِيّهم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله. ونعى الخطباء للْإِمَام الْحُسَيْن " وَذكر مَا حل بِهِ يَوْم قَتله على المنابر سنوياً كل جُمُعَة من عَاشُورَاء جهل مِنْهُم وتغفل قَبِيح، واعتقاد أُلُوف الألوف أَن رَأس الْحُسَيْن مدفونة بِالْمَسْجِدِ الْمَشْهُور بِمصْر بِهِ جهل بالتاريخ، إِذْ قتل الْحُسَيْن بكربلاء وَدفن بهَا وَالنَّاس إِنَّمَا يزورون خشب التابوت والنحاس ولفافة القماش الخضراء الغليظة فَإنَّا لله، فَمَتَى تفيقون من جهالاتكم، وَمَتى تَكُونُونَ أمة لَا تعرف إِلَّا الصَّحِيح، وَلَا تتعبد إِلَّا بالثابت، وَمَتى تخرج من رءوسكم هَذِه الأباطيل والترهات؟ اللَّهُمَّ أدْرك هَذِه الْأمة بِرَحْمَتك، فيا أهل الْعلم كَيفَ تسكتون على هَذَا الشَّرّ، وَيَا حكام الْمُسلمين اقْتُلُوا هَذَا الشَّرّ أَو اخْسَئُوا. فصل فِي شهر صفر والتشاؤم فِيهِ قد اعْتَادَ الجهلاء أَن يكتبوا آيَات السَّلَام ك ﴿سَلام على نوح فِي الْعَالمين﴾ الخ فِي آخر أربعاء من شهر صفر، ثمَّ يضعونها فِي الْأَوَانِي يشربونها ويتبركون بهَا

стр. 135

ويتهادونها لاعتقادهم أَن هَذَا يذهب الشرور، وَهَذَا اعْتِقَاد فَاسد، وتشاؤم مَذْمُوم، وابتداع قَبِيح، يجب أَن يُنكره كل من يرَاهُ على فَاعله. وَكَذَا تشاؤمهم وتطيرهم من أكل الْجُبْن وَاللَّبن والسمك فِي يومي السبت وَالْأَرْبِعَاء مِمَّا يدل على أَن الشَّيْطَان قد قضى وطره من هَؤُلَاءِ النَّاس، وَأعَاد فيهم سنَن أهل الْجَاهِلِيَّة الأولى، فَإِن الْإِسْلَام نهى عَن كل ذَلِك، فَفِي الْمسند وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَغَيرهمَا عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: " الطَّيرَة شرك " وروى الطَّبَرَانِيّ وَحسنه فِي الْجَامِع " لَيْسَ منا من تطير أَو تطير لَهُ أَو تكهن أَو تكهن لَهُ أَو تسحر أَو تسحر لَهُ " وَفِيه عَن أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: " من ردته الطَّيرَة عَن حَاجَة فقد أشرك " قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا كَفَّارَة ذَلِك؟ قَالَ يَقُول: اللَّهُمَّ لَا طير إِلَّا طيرك وَلَا خير إِلَّا خيرك وَلَا إِلَه غَيْرك " وَحسنه فِي الْجَامِع وَشَرحه: وَفِي الْجَامِع أَيْضا عَنهُ ( [ ﷺ ] ) : وَلَا عدوى وَلَا طيرة وَلَا هَامة وَلَا صفر وَلَا غول " ورمز لِأَحْمَد وَمُسلم. فصل فِي شهر ربيع الأول وبدعة المولد فِيهِ لَا يخْتَص هَذَا الشَّهْر بِصَلَاة وَلَا ذكر وَلَا عبَادَة وَلَا نَفَقَة وَلَا صَدَقَة.

стр. 136

وَلَا هُوَ موسم من مواسم الْإِسْلَام كالجمع والأعياد الَّتِي رسمها لنا الشَّارِع، صلوَات الله وتسليماته عَلَيْهِ وعَلى سَائِر إخوانه من الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ، فَفِي هَذَا الشَّهْر ولد [ ﷺ ] وَفِيه توفّي، فلماذا يفرحون بميلاده وَلَا يَحْزَنُونَ لوفاته؟ فاتخاذ مولده موسما، والاحتفال بِهِ بِدعَة مُنكرَة ضَلَالَة لم يرد بهَا شرع وَلَا عقل، وَلَو كَانَ فِي هَذَا خير فَكيف يغْفل عَنهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَسَائِر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم، وَالْأَئِمَّة وأتباعهم؟ لَا شكّ أَن مَا أحدثه إِلَّا المتصوفون الأكالون البطالون أَصْحَاب الْبدع، وَتبع النَّاس بَعضهم بَعْضًا فِيهِ إِلَّا من عصمه الله ووفقه لفهم حقائق دين الْإِسْلَام. ثمَّ أَي فَائِدَة تعود وَأي ثَوَاب فِي هَذِه الْأَمْوَال الباهظة الَّتِي تعلق بهَا هَذِه التَّعَالِيق وتنصب بهَا هَذِه السرادقات وتضرب بهَا الصواريخ؟ وَأي رضَا لله فِي اجْتِمَاع الرقاصين والرقاصات والمومسات والطبالين والزمارين، واللصوص والنشالين، وَالْحَاوِي والقرداتي، وَأي وَخير فِي اجْتِمَاع ذَوي العمائم الْحَمْرَاء والخضراء والصفراء والسوداء؟ أهل الْإِلْحَاد فِي أَسمَاء الله، والشخير والنخير، والصفير بِالْغَابَةِ، والدق بالبارات والكاسات، والشهيق والنعيق، بأح أح يَا ابْن الْمرة أم أم ان ان سبا بَينهَا، يَا رَسُول الله يَا صَاحب الْفَرح المدا آد يَا عَم يَا عَم، اللع اللع، كالقرود. مَا فَائِدَة هَذَا كُله؟ فَائِدَته سخرية الإفرنج بِنَا وبديننا، وَأخذ صُورَة هَذِه الْجَمَاعَات لأهل أوروبا فيفهمون أَن مُحَمَّدًا [ ﷺ ]- حاشاه حاشاه - كَانَ كَذَلِك هُوَ وَأَصْحَابه، فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، ثمَّ هُوَ خراب ودمار فَوق مَا فِيهِ النَّاس من فقر وجوع وَجَهل وأمراض فلماذا لَا تنْفق هَذِه الْأَمْوَال الطائلة فِي تأسيس مصانع يعْمل فِيهَا الألوف من العاطلين؟ أَو لماذا لَا تنْفق هَذِه النَّفَقَات الباهظة فِي إِيجَاد آلَات حربية تقاوم بهَا أَعدَاء الْإِسْلَام والأوطان؟

стр. 137

وَكَيف سكت الْعلمَاء على هَذَا الْبلَاء وَالشَّر بل وأقروه؟ ولماذا سكتت الْحُكُومَة الإسلامية على هَذِه المخازي وَهَذِه النَّفَقَات الَّتِي ترفع الْبِلَاد إِلَى أعلي عليين؟ فإمَّا أَن يزيلوا هَذَا الْمُنكر، وَإِمَّا وصمتهم بالجهالة. فصل فِي شهر رَجَب الصَّلَاة فِيهِ - الصّيام - الْبدع صَلَاة الرغائب فِي رَجَب ثنتا عشرَة رَكْعَة بَين العشاءين أول خَمِيس من رَجَب وخصوصاً لَهَا قِرَاءَة وتسبيحا يُخَالف غَيرهَا من الصَّلَوَات، وَقد قَالَ شَارِح الْإِحْيَاء فِيهَا قَالَ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْعِزّ بن عبد السَّلَام: لم يكن فِي بَيت الْمُقَدّس قطّ صَلَاة فِي رَجَب وَلَا صَلَاة نصف شعْبَان، فَحدث فِي سنة ٤٤٨ أَن قدم عَلَيْهِم رجل من نابلس، يعرف بِابْن الْحَيّ. وَكَانَ حسن التِّلَاوَة فَقَامَ فصلى فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى لَيْلَة النّصْف من شعْبَان، فَأحْرم خَلفه رجل، ثمَّ انضاف ثَالِث ورابع فَمَا ختم إِلَّا وهم جمَاعَة كَثِيرَة، ثمَّ جَاءَ فِي الْعَام الْقَابِل فصلى مَعَه خلق كثير، وانتشرت فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى وبيوت النَّاس ومنازلهم ثمَّ اسْتَقَرَّتْ كَأَنَّهَا سنة إِلَى يَوْمنَا هَذَا أه. وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ أوردهُ رزين فِي كِتَابه وَهُوَ حَدِيث مَوْضُوع. أه. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَوْضُوع على رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَقد اتهموا بِهِ ابْن جَهْضَم ونسبوه إِلَى الْكَذِب، وَسمعت شَيخنَا عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ يَقُول: رِجَاله مَجْهُولُونَ، وَقد فتشت عَلَيْهِم جَمِيع الْكتب فَمَا وَجَدتهمْ، وَأقرهُ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ، وَحكى عَن الإِمَام النَّوَوِيّ أَنه قَالَ: هَذِه الصَّلَاة بِدعَة مذمومة مُنكرَة قبيحة، وَلَا تغتر بذكرها فِي كتاب قوت الْقُلُوب والإحياء، وَحكى عَن الإِمَام الطرطوشي وَعَن

стр. 138

الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيرهم القَوْل بوضعها أه. وَكَذَا قَالَ صَاحب الْحصن الْحصين وشارحه الشَّوْكَانِيّ وَقد ألف لَهَا الإِمَام أَبُو شامة كتابا سَمَّاهُ: الْبَاعِث على إِنْكَار الْبدع والحوادث، بَين فِيهِ بُطْلَانهَا، وَكَذَا شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وَالْمجد اللّغَوِيّ وَغَيرهم - ثمَّ اعْلَم أَن كل حَدِيث فِي صَلَاة أول رَجَب أَو وَسطه أَو آخِره - فَغير مَقْبُول لَا يعْمل بِهِ وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ. فصل فِي صِيَام رَجَب قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي كِتَابه (تَبْيِين الْعجب بِمَا ورد فِي فضل رَجَب) لم يرد فِي فضل شهر رَجَب وَلَا فِي صِيَامه، وَلَا فِي صِيَام شَيْء مِنْهُ معِين، وَلَا فِي قيام لَيْلَة مَخْصُوصَة فِيهِ حَدِيث صَحِيح يصلح للحجة، وَقد سبقني إِلَى الْجَزْم بذلك الإِمَام أَبُو إِسْمَاعِيل الْهَرَوِيّ الْحَافِظ، وَكَذَلِكَ روينَاهُ عَن غَيره، وَلَكِن اشْتهر أَن أهل الْعلم يتسامحون فِي إِيرَاد الْأَحَادِيث فِي الْفَضَائِل، وَإِن كَانَ فِيهَا ضعف مَا لم تكن مَوْضُوعَة، وَيَنْبَغِي فِي ذَلِك اشْتِرَاط أَن يعْتَقد الْعَامِل كَون ذَلِك الحَدِيث ضَعِيفا، وَأَن لَا يشْتَهر ذَلِك لِئَلَّا يعْمل الْمَرْء بِحَدِيث ضَعِيف فيشرع مَا لَيْسَ بشرع أَو يرَاهُ بعض الْجُهَّال فيظن أَنه سنة صَحِيحَة، وليحذر، الْمَرْء من دُخُوله تَحت قَوْله [ ﷺ ] " من حدث عني بِحَدِيث يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَذَّابين " فَكيف بِمن عمل بِهِ؟ وَلَا فرق فِي الْعَمَل بِالْحَدِيثِ فِي الْأَحْكَام أَو فِي الْفَضَائِل إِذْ الْكل شرع، ثمَّ بَين أَن أمثل حَدِيث يشْعر بِفضل صِيَام رَجَب هُوَ حَدِيث " ذَاك شهر يغْفل النَّاس عَنهُ بَين رَجَب ورمضان " وسَاق أَيْضا حَدِيث الباهلية، وَهُوَ ضَعِيف، ثمَّ سَاق الْأَحَادِيث الشَّدِيدَة الضعْف والموضوعة وَقَالَ الإِمَام ابْن الْقيم وَلم يصم [ ﷺ ] الثَّلَاثَة الْأَشْهر سرداً كَمَا يَفْعَله

стр. 139

بعض النَّاس، وَلَا صَامَ رجباً قطّ، وَلَا اسْتحبَّ صِيَامه، بل رُوِيَ عَنهُ النَّهْي عَن صِيَامه، رَوَاهُ مَاجَه أه. وَقَالَ فِي الْبَاعِث مَا حَاصله: إِن الصّديق أنكر على أَهله صِيَامه وَإِن عمر كَانَ يضْرب بِالدرةِ صوامه وَيَقُول إِنَّمَا هُوَ شهر كَانَت تعظمه الْجَاهِلِيَّة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَلم يثبت فِي صَوْم رَجَب نهى وَلَا ندب بِعَيْنِه، وَلَكِن أصل الصَّوْم مَنْدُوب إِلَيْهِ، وَفِي سنَن أبي دَاوُد أَنه [ ﷺ ] ندب الصَّوْم من الْأَشْهر الْحرم وَرَجَب أَحدهَا أه. عزيزي، وَحَدِيث " إِن فِي الْجنَّة نَهرا يُقَال لَهُ رَجَب مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل من صَامَ يَوْمًا من رَجَب سقَاهُ الله من ذَلِك النَّهر " قَالَ فِي أَسْنَى المطالب: قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَا يَصح، وَقَالَ الذَّهَبِيّ بَاطِل، وَكَذَا قَالَ فِي تَبْيِين الْعجب وَفِي الْبَاعِث (وَإِن تعجب فَعجب) من الخطباء الجهلاء حَيْثُ يثبتون هَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله فِي دواوينهم ويقرءونه فِي خطبهم على النَّاس وَمن بعدهمْ يقلدهم فِي قِرَاءَته من غير بحث عَن صِحَة مَا يأمرون النَّاس بِهِ، فَإنَّا لله! . وَحَدِيث: " من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من شهر حرَام الْخَمِيس وَالْجُمُعَة والسبت كتب الله لَهُ عبَادَة تِسْعمائَة سنة - وَفِي لفظ - سِتِّينَ سنة " أورد البُخَارِيّ غَالب طرقه ثمَّ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بَاطِل متْنا وتسلسلا أه وَهُوَ فِي ديوَان خطب ابْن نباتة وَغَيره فَاحْذَرُوهُ. وَحَدِيث " صَوْم أول يَوْم من رَجَب كَفَّارَة ثَلَاث سِنِين وَالثَّانِي كَفَّارَة سنتَيْن، وَالثَّالِث كَفَّارَة سنة، ثمَّ كل يَوْم شهرا " ذكره فِي الْجَامِع عَن الْخلال وَضَعفه، وَقَالَ شَارِحه: وَإِسْنَاده سَاقِط. وَحَدِيث " رَجَب شهر الله، وَشَعْبَان شَهْري، ورمضان شهر أمتِي، رمز فِي الْجَامِع أَنه مُرْسل ضَعِيف، وَحَدِيث " فضل شهر رَجَب على سَائِر الشُّهُور كفضل الْقُرْآن على سَائِر الْكَلَام " الخ قَالَ عَليّ الْقَارئ: قَالَ الْعَسْقَلَانِي: مَوْضُوع أه. وكل هَذِه الْأَحَادِيث يَقْرَأها عَلَيْكُم

стр. 140

أَيَّام الْجُمُعَات على المنابر فِي دواوين الخطباء الجاهلون الغافلون عَن صَحِيح الحَدِيث وسقيمه، فطالبوهم أَيهَا النَّاس أَن لَا يقرأوا عَلَيْكُم إِلَّا الصَّحِيح. وحرقوا مَا بِأَيْدِيهِم من دواوين فَهِيَ سَبَب ضلالتكم وضياع دينكُمْ ودنياكم قُولُوا لَهُم اقرأوا علينا الْقُرْآن على المنابر وَإِلَّا فانزلوا وَإِذا كذبُوا على رَسُول الله على المنابر فَلَا تتسمحوا بهم إِذا نزلُوا وَلَكِن ابصقوا فِي أَعينهم. فصل فِي بدع شهر رَجَب وَقِرَاءَة قصَّة الْمِعْرَاج، والاحتفال لَهَا فِي لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَجَب بِدعَة، وَتَخْصِيص بعض النَّاس لَهَا بِالذكر وَالْعِبَادَة بِدعَة، والأدعية الَّتِي تقال فِي رَجَب، وَشَعْبَان، ورمضان كلهَا مخترعة مبتدعة، وَلَو كَانَ خيرا لسبقونا إِلَيْهِ، والإسراء لم يقم دَلِيل على ليلته، وَلَا على شهره، وَمَسْأَلَة ذَهَابه [ ﷺ ] ورجوعه لَيْلَة الْإِسْرَاء وَلم، يبرد فرَاشه، لم تثبت، بل هِيَ أكذوبة من أكاذيب النَّاس. فصل فِي صَلَاة لَيْلَة الْمِعْرَاج قَالَ الْمجد اللّغَوِيّ: وَصَلَاة لَيْلَة الْمِعْرَاج، وَصَلَاة لَيْلَة الْقدر، وَصَلَاة كل لَيْلَة من رَجَب، وَشَعْبَان، ورمضان؛ هَذِه الْأَبْوَاب لم يَصح فِيهَا شَيْء أصلا. أه. وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية فِي صَلَاة لَيْلَة سبع وَعشْرين من شهر رَجَب، وأمثالها: فَهَذَا غير مَشْرُوع بِاتِّفَاق أَئِمَّة الْإِسْلَام: كَمَا نَص على ذَلِك الْعلمَاء المعتبرون؛ وَلَا ينشئ مثل هَذَا إِلَّا جَاهِل مُبْتَدع إِلَخ. أه. وقصة الْمِعْرَاج المنسوبة إِلَى ابْن عَبَّاس كلهَا أباطيل وأضاليل، وَلم يَصح مِنْهَا إِلَّا أحرف قَليلَة؛ وقصة ابْن السُّلْطَان، الرجل المسرف الَّذِي كَانَ لَا يُصَلِّي إِلَّا فِي رَجَب، فَلَمَّا مَاتَ ظَهرت عَلَيْهِ عَلَامَات الصّلاح، فَسئلَ عَنهُ الرَّسُول

стр. 141

[ ﷺ ] ، فَقَالَ " إِنَّه كَانَ يجْتَهد وَيَدْعُو فِي رَجَب، هَذِه قصَّة مكذوبة مفتراه تحرم قرَاءَتهَا وروايتها إِلَّا للْبَيَان؛ وَمن فظيع مَا نرَاهُ كثيرا أَن بعض حَملَة الشَّهَادَة الأزهرية يقرأون هَذَا الْكَلَام الوقح على النَّاس. شهر شعْبَان (صِيَامه - صلَاته - بِدعَة) فِي صَحِيح مُسلم عَن عَائِشَة، ﵂ قَالَت: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَصُوم حَتَّى نقُول لَا يفْطر، وَيفْطر حَتَّى نقُول لَا يَصُوم. وَمَا رَأَيْت رَسُول الله [ ﷺ ] ، اسْتكْمل صِيَام شهر قطّ إِلَّا رَمَضَان، وَمَا رَأَيْته فِي شهر أَكثر مِنْهُ صياما فِي شعْبَان "، وَفِي مُسلم أَيْضا عَنْهَا أَنَّهَا سُئِلت عَن صِيَام رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقَالَت: كَانَ يَصُوم حَتَّى نقُول: قد صَامَ، وَيفْطر حَتَّى نقُول: قد أفطر، وَلم أره صَائِما قطّ أَكثر من صِيَامه من شعْبَان، كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله، كَانَ يَصُوم شعْبَان إِلَّا قَلِيلا ". فصل فِي صَلَاة الْبَرَاءَة فِي شعْبَان قَالَ الإِمَام الفتني فِي تذكرة الموضوعات: وَمِمَّا أحدث فِي لَيْلَة النّصْف الصَّلَاة الألفية، مائَة رَكْعَة بالإخلاص عشرا عشرا بِالْجَمَاعَة، واهتموا بهَا أَكثر من الْجمع والأعياد، وَلم يَأْتِ بهَا خبر، وَلَا أثر إِلَّا ضَعِيف أَو مَوْضُوع، وَلَا يغتر بِذكرِهِ لَهَا صَاحب الْقُوت والأحياء وَغَيرهمَا، وَلَا بِذكر تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر أه وَقَالَ الْعِرَاقِيّ: حَدِيث صَلَاة لَيْلَة النّصْف بَاطِل. وَأخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات.

стр. 142

فصل فِي حَدِيث وَصَلَاة وَدُعَاء لَيْلَة النّصْف حَدِيث " إِذا كَانَت لَيْلَة النّصْف من شعْبَان فَقومُوا لَيْلهَا وصوموا نَهَارهَا. الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن عَليّ. قَالَ محشية: وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف لضعف ابْن أبي بسرة، وَقَالَ فِيهِ أَحْمد وَابْن معِين يضع الحَدِيث أه. وَصَلَاة السِّت رَكْعَات فِي لَيْلَة النّصْف بنية دفع الْبلَاء، وَطول الْعُمر والاستغناء عَن النَّاس، وَقِرَاءَة يس وَالدُّعَاء بَين ذَلِك لَا شكّ أَنه حدث فِي الدّين وَمُخَالفَة لسنة سيد الْمُرْسلين، قَالَ شَارِح الْإِحْيَاء: وَهَذِه الصَّلَاة مَشْهُورَة فِي كتب الْمُتَأَخِّرين من السَّادة الصُّوفِيَّة، وَلم أر لَهَا وَلَا لدعائها مُسْتَندا صَحِيحا فِي السّنة، إِلَّا أَنه من عمل الْمَشَايِخ، وَقد قَالَ أَصْحَابنَا: إِنَّه يكره الِاجْتِمَاع على إحْيَاء لَيْلَة من هَذِه اللَّيَالِي الْمَذْكُورَة فِي الْمَسَاجِد وَغَيرهَا. وَقَالَ النَّجْم الغيطي فِي صفة إحْيَاء لَيْلَة النّصْف من شعْبَان بِجَمَاعَة: إِنَّه قد أنكر ذَلِك أَكثر الْعلمَاء من أهل الْحجاز مِنْهُم عَطاء وَابْن أبي مليكَة، وفقهاء الْمَدِينَة وَأَصْحَاب مَالك، وَقَالُوا: ذَلِك كُله بِدعَة وَلم يثبت فِي قِيَامهَا جمَاعَة شَيْء عَن النَّبِي [ ﷺ ] وَلَا عَن أَصْحَابه؛ وَقَالَ النَّوَوِيّ: صَلَاة رَجَب وَشَعْبَان بدعتان منكرتان قبيحتان الخ مَا تقدم. فصل فِي بِدعَة الدُّعَاء بِيَاذَا الْمَنّ (اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنّ وَلَا يمن عَلَيْهِ يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام) الخ قد أَشَارَ فِيمَا تقدم هُنَا شَارِح الْإِحْيَاء إِلَى أَنه دُعَاء لَا أصل لَهُ وَلَا مُسْتَند، وَكَذَا قَالَ صَاحب أَسْنَى المطالب: هُوَ من تَرْتِيب بعض أهل الصّلاح من عِنْد نَفسه. قيل هُوَ الْبونِي أه.

стр. 143

فيا عباد الله شَيْء لَا هُوَ فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُول الله، وَلَا فِي عبَادَة خلفائه، وَلَا أَصْحَابه وَلَا أَتْبَاعه كَيفَ تَعْبدُونَ بِهِ؟ وَالصَّحَابَة يَقُولُونَ كل عبَادَة لَا يتعبد بهَا أَصْحَاب مُحَمَّد [ ﷺ ] فَلَا تبعدوها. وَفِي مُسْند الشَّافِعِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " كَانَ من تَلْبِيَة رَسُول الله [ ﷺ ] : لبيْك إِلَه الْحق لبيْك " وَفِي رِوَايَة: " لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لبيْك لَا شريك لَك لبيْك " الخ، ثمَّ روى أَن سعد بن أبي وَقاص سمع بعض بني أَخِيه وَهُوَ يُلَبِّي، يَا ذَا المعارج، فَقَالَ سعد: إِنَّه لذُو المعارج، وَمَا هَكَذَا كُنَّا نلبي على عهد رَسُول الله [ ﷺ ] أه. فاعتبروا يَا أولي الْأَلْبَاب، وَلَا تلتفتوا قطّ إِلَّا إِلَى مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم، وَصَحَّ فِي الصِّحَاح وَالسّنَن عَن نَبِيكُم. أما اعْتِقَادهم أَن لَيْلَة النّصْف هِيَ لَيْلَة الْقدر فَبَاطِل بِاتِّفَاق الْمُحَقِّقين من الْمُحدثين، وَقد أبْطلهُ الإِمَام ابْن كثير فِي تَفْسِيره، وَقَالَ الإِمَام ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ: وَقد ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَنَّهَا فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان، وَهَذَا بَاطِل، لِأَن الله لم ينزل الْقُرْآن فِي شعْبَان وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ وَلَيْلَة الْقدر فِي رَمَضَان، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن﴾ فَهَذَا كَلَام من تعدى على كتاب الله وَلم يبال مَا تكلم بِهِ، وَنحن نحذركم من ذَلِك فَإِنَّهُ قَالَ أَيْضا: ﴿فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم﴾ وَإِنَّمَا تقرر الْأُمُور للْمَلَائكَة فِي لَيْلَة الْقدر، الْمُبَارَكَة لَا فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان أه.

стр. 144

فصل فِي شهر رَمَضَان فضل صِيَامه - أَشْيَاء يجوز للصَّائِم فعلهَا - صَلَاة التَّرَاوِيح - نقرها - لَيْلَة الْقدر ودعاؤها - الصَّلَوَات وَالذكر المبتدع وَالِاعْتِكَاف فِيهِ، وَغير ذَلِك - صَلَاة الْعِيد فضل الصّيام قَالَ تَعَالَى: ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن هدى للنَّاس﴾ ويكفيه فضلا وشرفاً أَن فِيهِ ﴿لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر﴾ وَأَن الله بَارك فِيهَا ووصفها بذلك فَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مباركة﴾ وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ " خَطَبنَا رَسُول الله [ ﷺ ] فِي آخر يَوْم من شعْبَان قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، قد أظلكم شهر عَظِيم مبارك، شهر فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صِيَامه فَرِيضَة، وَقيام ليله تَطَوّعا، من تقرب فِيهِ بخصلة كَانَ كمن أدّى فَرِيضَة فِيمَا سواهُ وَمن أدّى فَرِيضَة فِيهِ كَانَ كمن أدّى سبعين فَرِيضَة فِيمَا سواهُ، وَهُوَ شهر الصَّبْر وَالصَّبْر ثَوَابه الْجنَّة، وشهرة الْمُوَاسَاة وَشهر يُزَاد فِي رزق الْمُؤمن فِيهِ، من فطر فِيهِ صَائِما كَانَ مغْفرَة لذنوبه وَعتق رقبته من النَّار، وَكَانَ لَهُ مثل أجره من غير أَن ينقص من أجره شَيْء. قَالُوا: يَا رَسُول الله، لَيْسَ كلنا يجد مَا يفْطر الصَّائِم، فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : يُعْطي الله هَذَا الثَّوَاب لمن فطر صَائِما على تَمْرَة، أَو شربة مَاء أَو مذقة لبن، وَهُوَ شهر أَوله رَحْمَة، وأوسطه مغْفرَة، وَآخره عتق من النَّار، من خفف عَن مَمْلُوكه فِيهِ

стр. 145

غفر الله لَهُ وَأعْتقهُ من النَّار، فاستكثروا فِيهِ من أَربع خِصَال، خَصْلَتَيْنِ ترْضونَ بهما ربكُم، وخصلتين لَا غناء بكم عَنْهُمَا، فَأَما الخصلتان اللَّتَان ترْضونَ بهما ربكُم، فشهادة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وتستغفرونه وَأما الخصلتان اللَّتَان لَا غناء بكم عَنْهُمَا، فتسألون الله الْجنَّة، وتعوذون بِهِ من النَّار، وَمن سقى صَائِما سقَاهُ الله من حَوْضِي شربة لَا يظمأ حَتَّى يدْخل الْجنَّة " رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه، ثمَّ قَالَ إِن صَحَّ الْخَبَر، كَذَا فِي التَّرْغِيب والترهيب. وروى البُخَارِيّ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِن فِي الْجنَّة بَابا يُقَال لَهُ الريان، يدْخل مِنْهُ الصائمون يَوْم الْقِيَامَة، لَا يدْخل مِنْهُ أحد غَيرهم؛ يُقَال: أَيْن الصائمون؟ فَيقومُونَ لَا يدْخل مِنْهُ أحد غَيرهم، فَإِذا دخلُوا أغلق، فَلم يدْخل مِنْهُ أحد " وروى البُخَارِيّ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " من أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله نُودي من أَبْوَاب الْجنَّة، يَا عبد الله: هَذَا خير فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة، وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد، وَمن كَانَ من أهل الصّيام دعِي من بَاب الريان، وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة. فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله، مَا على من دعِي من تِلْكَ الْأَبْوَاب من ضَرُورَة، فَهَل يدعى أحد من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا؟ فَقَالَ: نعم، وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم " وروى البُخَارِيّ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا دخل رَمَضَان فتحت أَبْوَاب السَّمَاء وغلقت أَبْوَاب جَهَنَّم وسلسلت الشَّيَاطِين " وروى البُخَارِيّ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك، يتْرك طَعَامه وَشَرَابه وشهوته من أَجلي، الصّيام لي وَأَنا أجزى بِهِ، والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا "
следующие страницы →