← Акыда

Акыда · id 6884

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات

الشقيري

Полный текст (424 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

البخت إِن وقف على آيَة ﴿فأذنوا بِحَرب من الله﴾ أَو ﴿لنسفعن بالناصية﴾ أَو ﴿نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة﴾ أَو ﴿سندعو الزَّبَانِيَة﴾ مثلا، وَفِي كتاب أدب الدُّنْيَا وَالدّين أَن الْوَلِيد بن يزِيد تفاءل يَوْمًا فِي الْمُصحف فَخرج لَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿واستفتحوا وخاب كل جَبَّار عنيد﴾ فمزق الْمُصحف وَأَنْشَأَ يَقُول: (أتوعد كل جَبَّار عنيد ... فها أَنا ذَاك جَبَّار عنيد) (إِذا مَا جِئْت رَبك يَوْم حشر ... فَقل يَا رب مزقني الْوَلِيد) فَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى قتل شَرّ قتلة وصلب رَأسه على قصره فنعوذ بِاللَّه. وَهَذَا فعل مَذْمُوم جدا يجب تَركه ومحاربته، وَكَذَا قَوْلهم: إِن النَّبِي [ ﷺ ] يحزن ويتألم من قِرَاءَة سُورَة ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ لأجل عَمه فَلَا تقْرَأ وَلَا يُصَلِّي بهَا، وَكَيف ذَلِك وَقد أنزل الله ﴿لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الْآيَة، واعتقادهم أَن من حلف على الْمُصحف يصاب بالعمى والكساح هُوَ من خرافاتهم وجهالاتهم المضحكة، وَإِنَّمَا هُوَ يَمِين يكفر عَنْهَا إِن رأى أَن غَيرهَا خير مِنْهَا على بعض الْمذَاهب، وَإِلَّا فَهُوَ يَمِين غموس أَي يغمس صَاحبه فِي النَّار، وقراءتهم سُورَة يس أَرْبَعِينَ مرّة بدعائها المخترع الْمُحدث لإهلاك شخص، أَو فك مسجون، أَو قَضَاء حَاجَة، جهل أَيْضا وَبعد عَن اتِّبَاع الْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة. وَحَدِيث " يس لما قُرِئت لَهُ " قَالَ الْحَافِظ السخاوي: لَا أصل لَهُ، وَكَذَا حَدِيث " خُذ من الْقُرْآن مَا شِئْت لما شِئْت " فتشت " عَنهُ كثيرا فِي الْكتب فَلم أجد لَهُ أصلا، وَفِي آخر تَفْسِير سُورَة يس من الْبَيْضَاوِيّ والنسفي أَحَادِيث مَوْضُوعَة فِي فَضلهَا فَيَنْبَغِي أَن لَا يعول عَلَيْهَا، وَجمع آي سَجدَات الْقُرْآن وَالسُّجُود عِنْد كل آيَة بِدعَة تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا، وَجمع تهليلات الْقُرْآن كَمَا فِي حزب البيومي ابتداع فِي الدّين واختراع لَا يرضى، وَقِرَاءَة النِّسَاء الْقُرْآن على

стр. 212

الرِّجَال فِي المحافل وَغَيرهَا مَمْنُوع شرعا، وَقد قَالَ الرَّسُول [ ﷺ ] " إِذا نابتكم نائبة فِي صَلَاتكُمْ فَسَبحُوا إِنَّمَا جعل التصفيق للنِّسَاء " كَذَا فِي الصَّحِيح؛ أينهاهن الرَّسُول [ ﷺ ] عَن التَّلَفُّظ بسبحان الله فِي الصَّلَاة ونجلسهن بَيْننَا للتغني بِالْقُرْآنِ على مقْعد خَاص فِي محافل الرِّجَال؟ ﴿إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ وَكتب آيَات السَّلَام ك ﴿سَلام على نوح فِي الْعَالمين﴾ بِدعَة ضَلَالَة أَيْضا. وجعلهم الْمُصحف حِجَابا يعلقونه على أنفسهم، وعَلى مَوَاشِيهمْ جهل شنيع وبدعة، وَحمل النِّسَاء لَهُ أَيَّام حيضهن، ونفاسهن، وَوقت جنابتهن، ضلال كَبِير، وامتهان لكتاب الله الْقَدِير، وَخبر نزُول دم عُثْمَان عِنْد قَتله على كتاب الله على لفظ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ بَاطِل لَا أصل لَهُ، كَمَا فِي أَسْنَى المطالب، وَحَدِيث شمهورش قَاضِي الْجِنّ الَّذِي فِيهِ حَدثنِي سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد [ ﷺ ] قَالَ: " حَدثنِي جِبْرِيل قَالَ: حَدثنِي إسْرَافيل عَن رب الْعِزَّة أَن من قَرَأَ سُورَة الْفَاتِحَة فِي نفس وَاحِد لقَضَاء حَاجَة قضيت " هَذَا بَاطِل معَارض بِمَا عرف من أَنه [ ﷺ ] كَانَ إِذا قَرَأَ يقف على رُؤُوس الْآي ويمدها، ثمَّ لماذا وَمَا فَائِدَة قرَاءَتهَا فِي نفس وَاحِد؟ إِن هَذَا لمن أفرى الفرى على الله وَرَسُوله وَلَو كَانَ صَحِيحا لثبت فِي الصِّحَاح وَالسّنَن؟ واشتهر على أَلْسِنَة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَلم تقتصر رِوَايَته على شمهورش الجني. وإنني لأعجب كَيفَ يروج هَذَا على عقول الْعلمَاء وَكَيف يقبلونه؟ وَكَيف يَحْفَظُونَهُ ويقرءونه على النَّاس، وَفِي مصنفاتهم يكتبونه، وَقد سَمِعت هَذَا الحَدِيث من شيخ أزهري يُقَال لَهُ: عَالم، وقرأته على ظهر كتاب لشيخ من الْمُتَأَخِّرين، فيا للأسف على فَسَاد عقول رُؤَسَاء الدّين، ورواج الأباطيل والأضاليل والترهات على من اشتهروا بَين النَّاس بِأَنَّهُم كبار الْمُسلمين، وعَلى عدم معرفتهم بَين الصَّحِيح والمكذوب على الرَّسُول الْأمين، [ ﷺ ] .

стр. 213

وإنني وَالله لَا أَثِق أبدا بِعلم وَلَا دين هَؤُلَاءِ مَا داموا لَا يفرقون بَين الْحق وَالْبَاطِل، وَالصَّحِيح والموضوع، وَلَا بَين الْأَنْوَار الربانية المحمدية، والظلمات الشيطانية. وَالدُّعَاء الَّذِي فِي آخر الْمَصَاحِف لَا يجوز التَّعَبُّد بِهِ قطعا، بل هُوَ مَذْمُوم وممنوع شرعا، لِأَنَّهُ مخترع وَلَيْسَ مأثوراً، بل كُله بدع ضلالات، وتوسلات مَوْضُوعَات، فَلَا تحل قِرَاءَته، بل وَلَا كِتَابَته فِي آخر الْمَصَاحِف، وَالْقُرْآن وَالسّنة كافيان شافيان، قَالَ الله تَعَالَى مسفها وعائبا أَحْلَام من لم يكتفوا بِكِتَاب الله ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب يُتْلَى عَلَيْهِم إِن فِي ذَلِك لرحمة وذكرى لقوم يُؤمنُونَ﴾ ، وَفِي الحَدِيث " كفى بِقوم ضَلَالَة أَن يتبعوا كتابا غير كتاب نَبِيّهم أنزل على نَبِي غير نَبِيّهم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله. فَكيف بكم وَقد أَصبَحت جلّ عباداتكم لَا هِيَ عَن نَبِي من أَنْبيَاء الله الْمُتَقَدِّمين، وَلَا هِيَ عَن نَبِيكُم مُحَمَّد [ ﷺ ] وَلَا عَن أَصْحَابه، بل أوحى بهَا الشَّيْطَان على بعض المتعالمين؟ فحذار من التَّعَبُّد بِمَا لم ينزل على نَبِيكُم وَلَا فعله أَصْحَاب نَبِيكُم، إِذا المتعبد بِهِ بدعي، جَاهِل غبي. وَقِرَاءَة الختمات الَّتِي يعملونها للأمرات ويجتمع لَهَا الْقُرَّاء ويفرقون على بَعضهم أَجزَاء الرَّابِعَة - الْمُصحف - ثمَّ يستفتحون الْقِرَاءَة ويختمونها جَمِيعًا فِي سَاعَة ثمَّ يهْدُونَ ثَوَاب مَا قرأوه للمتوفى، بِدعَة ضَلَالَة فاعلها فِي غَايَة الْجَهَالَة، وَلَو عاشوا عمر نوح يبحثون فِي الشَّرِيعَة الغراء على دَلِيل يدل على ذَلِك لما وجدوه، وَهَؤُلَاء لَو أَن الدَّاعِي لَهُم أخرج لَهُم الْغَدَاء أَو الْعشَاء قَلِيلا، أَو أَعْطَاهُم قروشاً قَليلَة، لفضحوه وسبوه ولعنوه لعناً كَبِيرا. فنعوذ بِاللَّه من الْجَهْل والشقاء والخيبة. والقارئ - الفقي - الرَّاتِب فِي الْبيُوت دَائِما وَفِي رَمَضَان بِدعَة، ودخولهم على النِّسَاء حَال غياب الرِّجَال مفْسدَة ودياثه " وشحذ الْقُرَّاء " بِالْقُرْآنِ فِي

стр. 214

الشوارع والطرقات، ضلال كَبِير، وَشر خطير، وَلَو استغنوا بِتِجَارَة أَو صناعَة لأغناهم الله قطعا ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه﴾ ، ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا﴾ وَفِي الحَدِيث عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: " لَو أَنكُمْ توكلون على الله حق توكله لرزقكم كَمَا يرْزق الطير تغدوا خماصاً وَتَروح بطاناً " رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم عَن عمر بِسَنَد صَحِيح كَمَا فِي الْجَامِع. فَاتَّقُوا الله أَيهَا الْقُرَّاء وتوكلوا على الله وتحرفوا لدنياكم " فَإِن الله يحب العَبْد الْمُؤمن المحترف واعرفوا ربكُم وادعوه، فَإِنَّكُم لَو عَرَفْتُمْ الله حق مَعْرفَته لزالت لدعائكم الْجبَال " وذكرهما فِي الْجَامِع. وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة زِيَادَة فِي شرف النَّبِي [ ﷺ ] بِدعَة لَا أصل لَهَا، وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿صلوا عَلَيْهِ وسلموا تسلميا﴾ وَلم يقل: اقْرَءُوا عَلَيْهِ، وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة بنية قَضَاء الْحَاجَات وتفريج الكربات، وهلاك الْأَعْدَاء، بِدعَة لم يَأْذَن بهَا الدّين، وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة بالسماح كَمَا يَفْعَله الْفُقَرَاء بِدعَة، وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة عِنْد شَرط خطْبَة الزواج واعتقادهم أَن قرَاءَتهَا عهد لَا ينْقض، أَو أَنَّهَا بأَرْبعَة وَأَرْبَعين يَمِينا " بِدعَة، واعتقاد فَاسد وَجَهل. وَقِرَاءَة سُورَة الْفِيل إِلَى ﴿كعصف مَأْكُول﴾ ، ثمَّ تَكْرِير " كعصف " مَرَّات لأجل إسكات الْكلاب عَن النباح، واعتقادهم أَنَّهَا تمنع الْكَلْب عَن عض الْإِنْسَان، وَأَنه إِذا قَرَأَ لَفْظَة " مَأْكُول " عضه الْكَلْب. هَذَا هُوَ كَلَام واعتقاد من لَا عقل لَهُ وَلَا دين. والمسبعات: الْفَاتِحَة، والمعوذتان " وَالْإِخْلَاص، والكافرون سبعا سبعا بدعه، لم يرد فِيهَا وَلَا حَدِيث ضَعِيف، وَلم يتعبد بهَا الرَّسُول [ ﷺ ] ، وَلَا أحد من خلفائه، وَلَا أَصْحَابه، فَمَا هِيَ إِلَّا مَنَام رَآهُ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، وَلَيْسَت المنامات شَرِيعَة يتعبد بهَا.

стр. 215

والفائدة الَّتِي يعملونها لجلب الرزق، وَيَصُومُونَ عَن أكل كل ذِي روح أَيَّامًا، ويحتجبون عَن النَّاس فِي الْخلْوَة فِي مَكَان مظلم، ويكررون عقب كل صَلَاة مئات المرات آيَة: ﴿وذللناها لَهُم فَمِنْهَا ركوبهم وَمِنْهَا يَأْكُلُون﴾ هِيَ بَاطِلَة قطعا، وَلَا تعود على صَاحبهَا بِأَدْنَى فَائِدَة، بل بالخيبة الدائمة. وَالَّذِي يجلب الرزق حَقًا، وَيفتح لَك بَرَكَات السَّمَاء وَالْأَرْض، إِنَّمَا هُوَ تقوى الله: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ . وَقَوْلهمْ: كَانَ السُّيُوطِيّ، إِذا أَرَادَ أَن يُفَسر الْقُرْآن، خرج إِلَى الْجَبَل ففسره هُنَاكَ خوفًا من الْخَطَأ فِي التَّفْسِير، فَإِنَّهُ ينزل الْغَضَب على أهل الْبَلَد، كَلَام بَاطِل لَا أصل لَهُ الْبَتَّةَ، وَمَا ألْقى هَذَا بَين النَّاس إِلَّا الشَّيْطَان، ليصدهم بِهِ عَن سَبِيل الله، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر فَهَل من مدكر﴾ ، أَي متذكر ومتعظ بِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا لقوم يعلمُونَ بشيرا وَنَذِيرا فَأَعْرض أَكْثَرهم فهم لَا يسمعُونَ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك ليدبروا آيَاته وليتذكر أولُوا الْأَلْبَاب﴾ . وَلِهَذَا الْجَهْل الفاشي بَينهم ترى النَّاس جَمِيعًا، حَتَّى حَملَة الْقُرْآن يتحامون عَن التَّكَلُّم فِي معنى آيَة من كتاب الله، وَإِن كَانَ أحدهم حَافِظًا لمعناها، وَإِن كَانَ سمع تَفْسِيرهَا عشْرين مرّة، وَإِن كَانَ قَرَأَهَا فِي التَّفْسِير مائَة مرّة، فتراهم يتناهون بحدة وَشدَّة، يَقُولُونَ: ارْجع ارْجع أحسن تنزل علينا الْغَضَب، مَالك وَمَا للتفسير خلى التَّفْسِير لأَصْحَابه يَا عَم. وَمن هُنَا عَم فِينَا الْجَهْل وطم، وَسَاءَتْ أَخْلَاقنَا، وسفهت أَحْلَامنَا، وقست قُلُوبنَا ﴿فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة﴾ وَعصى الله وَرَسُوله جهاراً، وبعدنا عَن كل فَضِيلَة، ووقعنا فِي كل رذيلة، حَتَّى صرنا أذلّ وأحقر الْأُمَم بعد أَن كَانَت الْعِزَّة وَالسُّلْطَان لنا، وكل هَذَا بِسَبَب هجرنا وبعدنا عَن تعاليم الْقُرْآن السامية

стр. 216

وَعدم اعتناقنا لأوامره ونواهيه، وإعراضنا عَن فهمه وتدبر مَعَانِيه، قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا﴾ ، وَقَوله: ﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين﴾ ، وَقَوله: ﴿وَمن يعرض عَن ذكر ربه يسلكه عذَابا صعدا﴾ ، وَقَوله: ﴿وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه فَأَعْرض عَنْهَا وَنسي مَا قدمت يَدَاهُ﴾ . واعتقادهم كفر من غلط، أَو لحن فِي قِرَاءَة سُورَة الْكَافرين اعْتِقَاد بَاطِل فظيع شنيع، وَمَتى يتَعَلَّم الْإِنْسَان دينه، وَكتاب ربه، إِذا كَانَ بغلطة ينزل عَلَيْهِ وعَلى أهل بلدته المقت وَالْغَضَب، وبلحنة يكفر وَيخرج من الدّين؟ ؟ نَعُوذ بِاللَّه من ضلال المضلين، وَمن الشَّيْطَان الرَّجِيم، لما علم الشَّيْطَان عظم أجر هَذِه السُّورَة ألْقى هَذَا بَين النَّاس. فقد روى الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن، و ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع الْقُرْآن " حَدِيث صَحِيح، كَمَا فِي الْجَامِع، وَقد تقدم فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ أَن " الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتعتع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شاق لَهُ أَجْرَانِ "، وَورد " من قَرَأَ الْقُرْآن فأعربه، فَلهُ بِكُل حرف مِنْهُ عشر حَسَنَات، وَمن قَرَأَهُ ولحن فِيهِ، فَلهُ بِكُل حرف حَسَنَة " وَصَححهُ ابْن قدامَة، وَكتاب " الدّرّ النظيم فِي خَواص الْقُرْآن الْعَظِيم " لَا تجوز قِرَاءَته، وَلَا الْعَمَل بِمَا فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ جملَة نافعة، وَلَا فَائِدَة صَادِقَة، بل كل فَوَائده وجمله كَاذِبَة خاطئة. وَمثله " كتاب الْفَوَائِد فِي الصلات والعوائد " إِلَّا أَن هَذَا خلط، فَجمع بَعْضًا من الصَّحِيح، والضعيف، وبقيته أكاذيب وخرافات وأباطيل، وترهات، وأضاليل، وتمويهات، أعاذ الله مِنْهَا الْمُسلمين وَالْمُسلمَات. وَقَوْلهمْ لقارئ الْقُرْآن السيط: الله الله، كمان، كَمَا يَا أستاذ، هيه هيه

стр. 217

الله يفتح عَلَيْك - حرمه الله بقول: ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ ، وَالْحق أَنهم لم يلتذوا بِأَلْفَاظ الْقُرْآن، لأَنهم لم يفقهوا لَهَا معنى، بل مَا كَانَت لذتهم إِلَّا من حسن نَغمَة الْقَارئ. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَو قَرَأَ قَارِئ لَيْسَ حسن الصَّوْت، السُّورَة بِعَينهَا، الَّتِي كَانَت تتلى عَلَيْهِم لانفضوا من حوله، سابين لاعنين لَهُ، وَلمن جَاءَ بِهِ، قائلين: جايب لنا فقى حسه زِيّ حس الوابور. وَلَقَد وصف الله الْمُؤمنِينَ من عباده بِأَنَّهُم: ﴿إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا﴾ ، وَقَالَ فيهم أَيْضا: ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله ذَلِك هدى الله يهدي بِهِ من يَشَاء وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد﴾ . فصل فِي ذكر أَسبَاب إِعْرَاض النَّاس عَن الْقُرْآن هَذِه الْأَسْبَاب كَثِيرَة جدا، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يعد عذرا مَقْبُولًا عِنْد الله تَعَالَى وسنبين لَك هَذَا إِن شَاءَ الله فَنَقُول: المعرضون طوائف الطَّائِفَة الأولى: الْعلمَاء ولأعراضهم عَن الْقُرْآن سببان: السَّبَب الأول أَن الْكتب الَّتِي يقرءونها ويتدارسونها لم توصلهم إِلَى إِدْرَاك حقائق هدايته، وَلم تكشف لَهُم أنواره الربانية، وأسراره الصمدانية، ومواعظه الرحمانية، وإرشاداته المؤثرة، وترغيبه وترهيبه، وقصصه، وعجائبه، ومحاسبه، وَغير ذَلِك مِمَّا لَو أنزلهُ الله ﴿على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله﴾ ، ذَلِك لِأَنَّهَا مشحونة بالمسائل المنطقية والبيانية والفلسفية، وَإِظْهَار وُجُوه الْإِعْرَاب وَالصرْف وَلذَلِك كَانَت الْهِدَايَة وَالدّلَالَة بهَا على الله وَدينه قَليلَة جدا. وَلذَا نرى كثيرا مِنْهُم يتركون الصَّلَاة، وينقروها نقراً مخلين بهَا ويرتكبون

стр. 218

الْكَبَائِر من الْمُحرمَات، فقطعاهم لم يَذُوقُوا طعم الْقُرْآن، وَوَاللَّه لَو ذاقوا طعمه وحلاوته وَلَذَّة مناجاته تَعَالَى لما وَقَعُوا فِي محارم الله ولأداهم ذَلِك إِلَى الْجِهَاد فِي سَبيله لَيْلًا وَنَهَارًا، سرا وجهاراً، وخصوصاً فِي عصرنا هَذَا الَّذِي سَالَتْ فِيهِ سيول الْفِتَن والأضاليل، وكادت عواصف الْمُلْحِدِينَ والزائغين والمبتدعين تنسف أنوار الْهِدَايَة المحمدية نسفاً. وَهَذَا هُوَ مُقْتَضى الْقُرْآن وَالْإِيمَان، فَإِن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ فَلَيْسَ صَادِقا فِي إيمَانه من لم يُجَاهد فِي سَبِيل الله بِمَالِه وَنَفسه، وَأي جِهَاد أعظم من دَعْوَة النَّاس جَمِيعًا إِلَى الاستمساك بِالْقُرْآنِ ونواهيه بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة؟ وَإِلَّا فبالعنف والشدة كَمَا قَالَ تَعَالَى: بأوامر ﴿جَاهد الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم﴾ الْآيَة. فلماذا لَا تظْهرُونَ للنَّاس عجائب الْقُرْآن السامية، ومعجزاته الهادية، وعلومه الْعَالِيَة، وقصصه الوعظية، وسياسته الاجتماعية، وإدارته المدنية بأساليب الْإِقْنَاع العصرية، الَّتِي انتهجها أخوكم صَاحب الْمنَار فِي تَفْسِيره، وَفِي كِتَابه " الْوَحْي المحمدي " الَّذِي أظهر فِيهِ من عُلُوم الْقُرْآن ومعجزاته مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْعَالم الإنساني فتضاربون بأعاجيب كتاب ربكُم، وَسنَن نَبِيكُم، وحلاوة فصاحتكم، وعذوبة بلاغتكم، أَعَاجِيب السينمات والتياترات واللونباركات ومسارح الرقص والغناء. إِنَّكُم لما أعرضتم عَن تَعْلِيم وإرشاد وَجِهَاد أَبْنَائِكُم وَإِخْوَانكُمْ، أَعرضُوا عَنْكُم وَانْصَرفُوا إِلَى ملاذهم وشهواتهم، فاللوم عَلَيْكُم. ثمَّ لماذا لَا تكاتبون حكومتكم الإسلامية بذلك؟ لماذا لَا تَتَّخِذُونَ رُؤَسَاء الْحُكُومَة إخْوَانًا لكم فترغبونهم فِي الْقُرْآن وَالْإِيمَان ورضاء الرَّحْمَن؟ وجنة عالية قطوفها دانية؟ وترهبونهم من ترك الْقُرْآن ومعصية الرَّحْمَن، وَمن ﴿نَار حامية﴾ وَمن ﴿سموم وحميم وظل من يحموم لَا بَارِد وَلَا كريم﴾ إِنَّكُم لَو فَعلْتُمْ ذَلِك لوجدتم وفَاقا واتفاقا وألفة ومحبة ومودة بَين سَائِر الْمُسلمين، فَلَمَّا لم تَفعلُوا أحل بِنَا

стр. 219

مَا حل، فَأنْتم المسؤلون بَين يَدي ربكُم عَن ضيَاع هَذِه الْأمة بِسَبَب إعراضكم عَن كتاب الله. السَّبَب الثَّانِي: مرتباتهم الضخمة، وجراياتهم الْكَثِيرَة، فَإِن الَّذين يَأْخُذُونَ خمسين وَسِتِّينَ جنيها إِلَى تسعين وَمِائَة وَمِائَتَيْنِ إِلَى خَمْسمِائَة وسِتمِائَة مرغمون ومضطرون إِلَى تنميق مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ومناكحهم ومساكنهم وأتومبيلاتهم وجراجاتهم، واستثمار أَمْوَالهم، وتكثير أطيانهم وعزبهم، وقصورهم، وبنائهم، وتشييدهم، وتجديدهم، وتصليحهم، لكل ذَلِك وَهَذَا وَغَيره يحْتَاج ضَرُورَة إِلَى ضيَاع أَكثر الْأَوْقَات. ثمَّ اعْلَم أَنا لَا نقُول لَهُم: ألقوا بأموالكم فِي الْبَحْر، أَو بددوها أَو وزعوها على النَّاس، كلا كلا، بل نَحن نعلم أَن عزة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين لَا تكون إِلَّا بالأموال وَلَكنَّا نقُول لَهُم: ﴿جاهدوا بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل الله﴾ انشروا عُلُوم الْإِسْلَام على الْمُسلمين، وافتحوا لَهُم فِي الْبِلَاد الْمدَارِس وقرروا فِيهَا حفظ الْقُرْآن وتدريس التفاسير وَكتب السّنة والتوحيد، ووظفوا فِيهَا الْعلمَاء العاملين، ورتبوا لَهُم المرتبات، واحبسوا عَلَيْهَا الْأَوْقَاف، فَإِن خريجي الْأَزْهَر يكثرون عَاما بعد عَام وَلَا يَجدونَ كسباً يعيشون بِهِ كَمَا تعيشون، بل هم عَالَة على أَهْليهمْ وأقاربهم وعَلى النَّاس، يعْملُونَ كل الْوَسَائِل للحصول على وَظِيفَة بِمَسْجِد يتعيشون مِنْهَا، ويجلسون ينتظرون السنين العديدة حَتَّى يبيعوا كتبهمْ ويخرجوا إِلَى بِلَاد الأرياف كي يسهر الْوَاحِد مِنْهُم فِي رَمَضَان عِنْد رجل بجنيه وَاحِد وَبَعْضهمْ يعظون فِي الْمَسَاجِد وَبعد الْوَعْظ يَقُول الْوَاحِد للنَّاس: إِنَّنِي عَالم مُسَافر إِلَى بلدي، وَلَيْسَ معي مَا يوصلني فساعدوني، وَبَعْضهمْ يبكي وَيَقُول: احْتَرَقَ منزلي أَو ثِيَابِي أَو يَقُول: سرقني النشال، وهم كاذبون، وَإِنَّمَا أوقعهم فِي الْكَذِب شدَّة مَا هم فِيهِ من الْفقر والفاقة، فَهَلا كفيتم هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين ذل السُّؤَال، هلا سافرتم إِلَى الْبِلَاد ففتشتم على بلد لَيْسَ فِيهِ علم فأسستم فِيهِ مَسْجِدا ورتبتم فِيهِ

стр. 220

عَالما، هلا أرسلتم على نفقاتكم وعاظاً يجوبون الْبِلَاد، ويعلمون الْعباد، وينشرون الْإِصْلَاح، ويخمدون نَار الْإِفْسَاد، كلا بل ألهتكم أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ عَن تبيان أوَامِر الله ونواهيه، وهلا تدبرتم قَوْله : ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ وَقَوله: ﴿قل إِن كَانَ آبناؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره، وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ . الطَّائِفَة الثَّانِيَة: جمَاعَة الْأَغْنِيَاء البخلاء، أطغتهم الْأَمْوَال، وألهتهم الآمال فَكَانُوا مِمَّن أَو كمن قَالَ الله فيهم: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ منعُوا الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة والنفقات الْوَاجِبَة والمندوبة، فعشوا عَن الْقُرْآن الْكَرِيم، وَالذكر الْحَكِيم، فَسلط الله عَلَيْهِم الشَّيَاطِين، يَدعُونَهُمْ إِلَى الشَّرّ، ويأمرونهم بالمنكر، وينهونهم عَن الْمَعْرُوف، ويجرونهم إِلَى السينمات، وحفلات الرقص والغناء، ويصدونهم عَن الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات، د وَسَمَاع الْقُرْآن والخطب، فهم يجاهدون فِي سَبِيل الشَّيْطَان بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم، معرضون عَن الْحق، وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين﴾ فيا أَغْنِيَاء الْمُسلمين ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِين أُوتُوا الْكتاب من قبل فطال عَلَيْهِم الأمد فقست قُلُوبهم وَكثير مِنْهُم فَاسِقُونَ﴾ . الطَّائِفَة الثَّالِثَة: الْقُرَّاء الَّذين لَا يقرءُون الْقُرْآن إِلَّا لجمع حطام الدُّنْيَا فيتلونه فِي حفلات المآثم والختمات والليالي، وَكثير مِنْهُم يتعلمون الْقرَاءَات لأجل التعيش وَلأَجل أَن يَرْغَبُوا فِيهِ أَكثر من غَيره، وَلأَجل أَن يكْتَسب هُوَ أَكثر مِنْهُم، وَلَو سَأَلتهمْ عَن معنى كلمة وَاحِدَة من كتاب الله لعجزوا، وَمن النَّاس من لَا يحفظون أَوْلَادهم الْقُرْآن إِلَّا لأجل إعفائهم بِهِ من الْقرعَة العسكرية،

стр. 221

وَمِنْهُم من يعلمونه أَبْنَاءَهُم وبناتهم العميان لأجل الْمَعيشَة والارتزاق، وَمَا لهَذَا أنزل الْقُرْآن. الطَّائِفَة الرَّابِعَة: المتصوفة وَالسَّبَب فِي إِعْرَاض هَؤُلَاءِ النَّاس عَن الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ اشتغالهم بأحزاب مشايخهم وأورادهم، وبالبيارق والبازات، والليالي والختمات؛ والموالد والحضرات، والمنامات والتخمير بسا نور يَا مَا نور يَا سبا يبنيرا وَالْوَاجِب على الْعلمَاء أَن يحاربوا هَؤُلَاءِ الأقوام. الطَّائِفَة الْخَامِسَة: جمَاعَة المتفرنجين والصناع - وَهَؤُلَاء قد شغلوا بِقِرَاءَة الجرائد السياسية والمجلات الفكاهية والهزلية، وَكتب الحكايات وَالرِّوَايَات والقصص والأشعار كالزير سَالم وَأَبُو زيد والمهلهل، فتراهم يحفظون الْكثير من الْمسَائِل الطَّوِيلَة السياسية، والحكايات والقصص والفكاهات وَالشعر وَغير ذَلِك ويحفظون قَلِيلا وَلَا كثيرا من عُلُوم الْإِسْلَام بل يعدون المقبلين على فهمها وَالْعَمَل بهَا مجانين أَو عُقُولهمْ مُتَأَخِّرَة، وَهَؤُلَاء كل آيَة فِي الْقُرْآن نزلت فِيمَن يعرضون عَن ذكر رَبهم تصفعهم هم على نواصيهم. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن أظلم مِمَّن ذكر بآيَات ربه فَأَعْرض عَنْهَا وَنسي مَا قدمت يَدَاهُ﴾ وَقد وصف الله المعرضين عَمَّا ذكرُوا بِهِ بالحمر فَقَالَ: ﴿فَمَا لَهُم عَن التَّذْكِرَة معرضين كَأَنَّهُمْ حمر مستنفرة فرت من قسورة﴾ وَقَالَ فِي أمثالهم: ﴿مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها كَمثل الْحمار يحمل أسفارا بئس مثل الْقَوْم﴾ وَقَالَ: ﴿أم تحسب أَن أَكْثَرهم يسمعُونَ أَو يعْقلُونَ إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ سَبِيلا﴾ وَقَالَ: (بل قُلُوبهم فِي غمرة من هَذَا وَلَهُم أَعمال دون ذَلِك هم لَهَا عاملون، حَتَّى إِذا أَخذنَا مترفيهم بِالْعَذَابِ إِذا هم يجأرون، لَا تجأروا الْيَوْم

стр. 222

إِنَّكُم منا لَا تنْصرُونَ، قد كَانَت آياتي تتلى عَلَيْكُم فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ الطَّائِفَة السَّادِسَة: الْجَمَاعَة الأميون وَهَؤُلَاء يحفظ أحدهم مائَة موَالٍ وَمِائَة حدوثة وَكَثِيرًا من الأحزار والفوازير وَيذكر لَك كل مَا يسمعهُ من الحكايات وكل مَا يقْرَأ أَمَامه من قصَّة الظَّاهِر بيبرس أَو عنترة أَو خَليفَة، ثمَّ إِذا خاطبته فِي حفظ شَيْء من الْقُرْآن ليصحح بِهِ صلَاته يعْتَذر لَك بِعَدَمِ الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة، وَيَقُول لَك: يَا سَيِّدي بعد مَا شَاب يودوه الْكتاب. هَذَا جوابهم مَعَ أَنا نرى مِنْهُم من يُخَاطب الإفرنج بلغاتهم، وإنني لأعرف أُنَاسًا أُمِّيين يجيدون قِرَاءَة وَكِتَابَة اللُّغَات الْأَجْنَبِيَّة، وَلَا يحسنون النُّطْق (بسمع الله لمن حَمده، وَلَا بِالْفَاتِحَةِ) فَالْمَسْأَلَة رَاجِعَة إِلَى الْعِنَايَة وَالِاجْتِهَاد، فَلَو اجْتهد رجل أُمِّي فِي حفظ مَا يسمعهُ من أوَامِر الدّين ونواهيه، وَمن آيَات الْقُرْآن وَسنَن النَّبِي كبعض محافظته على التعاليم الْأَجْنَبِيَّة لحفظ شَيْئا كثيرا، بل لَو شَاءَ حفظ الْقُرْآن كُله، وَألف حَدِيث نبوي لَكَانَ ذَلِك سهلا عَلَيْهِ جدا. وَجَمَاعَة العميان أكبر شَاهد وَدَلِيل على ذَلِك، وَلَكنهُمْ أَعرضُوا ونأوا ف ﴿تُوبُوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ واذكوا قَول ربكُم لنَبيه ﴿وَقد آتيناك من لدنا ذكرا، من أعرض عَنهُ فَإِنَّهُ يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزراً، خَالِدين فِيهِ وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا، يَوْم ينْفخ فِي الصُّور ونحشر الْمُجْرمين يَوْمئِذٍ زرقا﴾ . الطَّائِفَة السَّابِعَة: جلاس حانات الْخُمُور، وآلات اللَّهْو والطرب، وجلاس المقاهي ولاعبي النَّرْد والطاولة والكتشينة والضمنة، وَأَصْحَاب الحشيشة والأفيونة والكوكايين والتبغ وَالدُّخَان والتنباك وَالْحسن كَيفَ والمنزول وَغير ذَلِك، وَهَذِه الْأَشْيَاء الخبيثة الملعونة قد أضرت وأفسدت أَخْلَاق كثير من الشبَّان،

стр. 223

بل والشابات، وَكم وَكم قد خربَتْ من بيوتات كَانَت عامرات، فَهِيَ الَّتِي فتكت بِكَثِير من العائلات. وَإنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى الْخَلَاص من هَذِه الدَّوَاهِي كلهَا والطوام، والرزايا الْعِظَام إِلَّا إتفاق الْعلمَاء جَمِيعًا على الدعْوَة إِلَى الله وَإِلَى الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة المطهرة، بِالِاجْتِهَادِ والمثابرة وَالصَّبْر على الدعاية إِلَى الله بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة، والجدال بِالَّتِي هِيَ أحسن مَعَ أهل الزيغ والضلال، والمبتدعة الْجُهَّال، لَكِن لَا يتم هَذَا الْعَمَل إِلَّا بمساعدة الْحُكُومَة لَهُم؛ وَلنْ تساعدهم الْحُكُومَة أبدا إِلَّا بعد اتِّفَاقهم التَّام مَعَ رؤسائها، وَلنْ يتَّفق مَعَهم رؤساؤها إِلَّا بعد تباينهم لَهُم حقائق الدّين ومحاسنه الْعَالِيَة الغالية، وعظمته وأبهته وجماله وجلاله، وكماله، وَرَحمته وعدله وإحسانه، وفضله، وَبعد أَن يدخلُوا نور الْقُرْآن وَالْإِيمَان وَالْعلم الصَّحِيح فِي قُلُوبهم! فَبِهَذَا يتم الْعَمَل، وينشر الدّين، ويتحد الْمُسلمُونَ وينتصرون على عدوهم، وتكونون أَنْتُم عُلَمَاء عاملين مجاهدين فِي سَبِيل الله، هَذَا وَإِلَّا فَمن قومكم من اسْتحبَّ الْكفْر على الْإِيمَان، وَمِنْهُم أُلُوف يسبون الدّين بِغَيْر مبالاة، بل وَمِنْهُم من يسبون الله ويسبون رَسُول الله، ورأينا مِنْهُم من يرى أَن الْعَار الْكَبِير فِي الْأَذَان وَالصَّلَاة وَيقف على بَاب بَيته حَيْثُ يمْنَع ابْنه من الْخُرُوج لأَدَاء الصَّلَاة، فَلهُ الزِّنَا والربا وَالْقَتْل وَالْقَذْف وَالسَّرِقَة وو ووقد سمعناهم جهاراً يَقُولُونَ ليتنا خلقنَا إنكليزاً أَو يهوداً أَو نَصَارَى حَيْثُ إِن الْمُسلمين اجْتمع عَلَيْهِم أَشْقَى الشَّقَاء. فقر الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة فَإنَّا لله. الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي وجوب الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] وفضلها وصفتها وحسرة وبخل تاركها قَالَ تَعَالَى: (إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي، يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا

стр. 224

صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ الْآيَة دَلِيل وجوب الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم على النَّبِي [ ﷺ ] ، وَالْأَحَادِيث تدل على ذَلِك أَيْضا، فَمن ذَلِك مَا رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث كَعْب بن عَلْقَمَة وَعبد الله بن عَمْرو أَنه [ ﷺ ] قَالَ: (إِذا سَمِعْتُمْ مُؤذنًا فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فَإِن من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا، ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله، وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ. فَمن سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة) . وروى الْأَعْمَش وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " صلوا عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ عَليّ زَكَاة لكم " ذكره فِي الْجَامِع الصَّغِير وَحسنه شَارِحه. وَفِي الْجَامِع أَيْضا برمز أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن سعد وسمويه وَالْبَغوِيّ والبارودي وَابْن قَانِع وَالطَّبَرَانِيّ عَن زيد بن خَارِجَة أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " صلوا عَليّ واجتهدوا فِي الدُّعَاء، وَقُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وَبَارك على مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد " ورمز لصِحَّته وَكَذَا شَارِحه، وَفِيه أَيْضا برمز أبي يعلى والضياء عَن الْحسن ابْن عَليّ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " صلوا فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تتخذوها قبوراً، وَلَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي - أَي قَبْرِي - عيداً، وصلوا عَليّ وسلموا فَإِن صَلَاتكُمْ تبلغني حَيْثُمَا كُنْتُم " ورمز لصِحَّته وَحسنه شَارِحه. وَفِي الْجَامِع أَيْضا أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ فِي اللَّيْلَة الغراء وَالْيَوْم الْأَزْهَر، فَإِن صَلَاتكُمْ تعرض عَليّ " ورمز للبيهقي فِي الشّعب عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عدي فِي الْكَامِل عَن أنس وَسَعِيد بن مَنْصُور عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وخَالِد بن معدان مُرْسلا وَعلم لحسنه. وَقَالَ شَارِحه وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ، وبتعدد طرقه صَار حسنا. وَفِيه أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " أَكْثرُوا من الصَّلَاة عَليّ فِي يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يَوْم مشهود تشهده الْمَلَائِكَة، وَإِن أحدا لن يُصَلِّي عَليّ إِلَّا عرضت عَليّ صلَاته حَتَّى يفرغ مِنْهَا " وَتَمَامه كَمَا فِي شرح

стр. 225

الْجَامِع الْكَبِير: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: قلت وَبعد الْمَوْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " وَبعد الْمَوْت إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء، فنبي الله حَيّ يرْزق " ورمز لِابْنِ ماجة عَن أبي الدَّرْدَاء وَحسنه. وَقَالَ شَارِحه: وَرِجَاله ثِقَات، وَقد بَينا مَا قيل فِي هَذَا الحَدِيث فِي ص ٨١ من الْقسم الأول فَرَاجعه. وَفِي الْجَامِع برمز الديلمي فِي مُسْند الفردوس " زَينُوا مجالسكم بِالصَّلَاةِ عَليّ فَإِن الصَّلَاة عَليّ نور لكم يَوْم الْقِيَامَة " وَضَعفه. وَفِي الْجَامِع أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " أَكْثرُوا من الصَّلَاة عَليّ فِي يَوْم الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْجُمُعَة فَمن فعل ذَلِك كنت لَهُ شَهِيدا وشفيعاً يَوْم الْقِيَامَة " ورمز للبيهقي عَن أنس وَعلم لحسنه، وَفِيه: " أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ عَليّ مغْفرَة لذنوبكم واطلبوا إِلَيّ الدرجَة والوسيلة، فَإِن وسيلتي عِنْد رَبِّي شَفَاعَة لكم، ثمَّ قَالَ رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن بن عَليّ وسكتا فَلم يبيناه. وَفِي الْجَامِع عَن أنس أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من ذكرت عِنْده فَليصل عَليّ فَإِنَّهُ من صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ عشرا " ورمز لِلتِّرْمِذِي ولصحته لَكِن رمز شَارِحه لِابْنِ مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَحسنه، وَقَالَ الشَّوْكَانِيّ فِي تحفة الذَّاكِرِينَ شرح الْحصن الْحصين: أخرجه النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير وَابْن السّني ثمَّ قَالَ: قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار: إِسْنَاده جيد؛ وَقَالَ الهيثمي: رِجَاله ثِقَات، ثمَّ قَالَ: وَفِي الحَدِيث دَلِيل على وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ [ ﷺ ] عِنْد ذكره. يَقُول مُحَمَّد هَذَا الحَدِيث وَسَائِر الْأَحَادِيث الْمُتَقَدّمَة الْوَارِدَة بِصِيغَة الْأَمر وَالْآيَة أَيْضا تدل دلَالَة صَرِيحَة مُؤَكدَة على " وجوب الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] كلما ذكر وَفِي أَيَّام وليالي الْجُمُعَات. فصل فِي فضل الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] روى مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه [ ﷺ ] وَآله وَسلم

стр. 226

قَالَ: " من صلى عَليّ مرّة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا " وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالنَّسَائِيّ عَنهُ [ ﷺ ] : (من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشر صلوَات، وَحط عَنهُ بهَا عشر سيئات، وَرَفعه بهَا عشر دَرَجَات - وَفِي رِوَايَة - وَكن لَهُ عدل عشر رِقَاب) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " أَتَانِي جِبْرِيل آنِفا عَن ربه فَقَالَ: مَا على الأَرْض من مُسلم يُصَلِّي عَلَيْك مرّة وَاحِدَة إِلَّا صليت عَلَيْهِ أَنا وملائكتي عشرا " وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن حبَان عَن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: قَالَ [ ﷺ ] : " أَتَانِي ملك فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إِن الله يَقُول: أما يرضيك أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا صليت عَلَيْهِ عشرا، وَلَا يسلم عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا سلمت عَلَيْهِ عشرا " وَأخرجه أَيْضا أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وروى أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ من حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِن لله مَلَائِكَة سياحين فِي الأَرْض يبلغوني من أمتِي السَّلَام " وَصَححهُ فِي الْجَامِع وَشَرحه وَقَالَ الشَّوْكَانِيّ ﵀ فِي شرح الْحصن: وَصَححهُ ابْن حبَان وَقَالَ الهيثمي رِجَاله رجال الصَّحِيح وَفِي بعض النّسخ " عَن أمتِي " وروى أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " مَا من أحد يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى أرد ﵇ " قَالَ الشَّوْكَانِيّ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار إِسْنَاده صَحِيح وَقَالَ ابْن حجر رُوَاته ثِقَات وَلَكِن رمز فِي الْجَامِع لضَعْفه، ثمَّ حسنه

стр. 227

شَارِحه، وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من صلى عَليّ حِين يصبح عشرا وَحين يُمْسِي عشرا أَدْرَكته شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة " ورمز لحسنه فِي الْجَامِع. وروى ابْن عدي فِي الْكَامِل عَن عَليّ ﵁ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة كتب الله لَهُ قيراطاً، والقيراط مثل أحد " وَحسنه فِي الْجَامِع وَشَرحه، وَأخرج الإِمَام أَحْمد ﵀ فِي مُسْنده عَن عبد الله بن عمر ﵁ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من صلى على النَّبِي وَاحِدَة صلى الله وَمَلَائِكَته عَلَيْهِ سبعين صَلَاة فَلْيقل عبد من ذَلِك أَو ليكْثر " وَحسنه الْمُنْذِرِيّ والهيثمي وَالْجمع بَين هذَيْن الْحَدِيثين وَبَين مَا تقدم أَنه [ ﷺ ] كَانَ يخبر بالثواب شَيْئا فَشَيْئًا فَكلما أعلمهُ بِزِيَادَة ثَوَاب أخبر عَنْهَا فَهُوَ أخبر بِالْقَلِيلِ أَولا، ثمَّ بالكثير وَالله أعلم. وروى النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَأحمد فِي مُسْنده عَن أبي بن كَعْب قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا ذهب ربع اللَّيْل قَامَ فَقَالَ: " أَيهَا النَّاس اذْكروا الله اذْكروا الله، جَاءَت الراجفة تتبعها الرادفة جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْت بِمَا فِيهِ - قَالَ أبي بن كَعْب: فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي أَكثر الصَّلَاة عَلَيْك فكم أجعَل لَك من صَلَاتي؟ فَقَالَ: مَا شِئْت، قلت الرّبع قَالَ: مَا شِئْت وَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك، قلت النّصْف، قَالَ: مَا شِئْت وَإِن زِدْت فَهُوَ خير لَك، قَالَ أجعَل لَك صَلَاتي كلهَا، قَالَ: إِذن تَكْفِي همك، وَيغْفر ذَنْبك. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن صَحِيح، وروى التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة " وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب.

стр. 228

فصل فِي كَيْفيَّة الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] روى مُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من سره أَن يكتال بالمكيال الأوفى إِذا صلى علينا أهل الْبَيْت فَلْيقل: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وأزواجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَذريته وَأهل بَيته، كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ". وروى البُخَارِيّ وَمُسلم عَن كَعْب بن عجْرَة ﵁ قَالَ: قيل يَا رَسُول الله: أما السَّلَام عَلَيْك فقد عَرفْنَاهُ فَكيف الصَّلَاة؟ قَالَ: " قُولُوا اللَّهُمَّ صلى على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد ". وروى البُخَارِيّ أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُول الله هَذَا التَّسْلِيم فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم، كَذَا فِي البُخَارِيّ فِي كتاب تَفْسِير الْقُرْآن فِي بَاب قَول الله: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ . وَقَالَ فِي كتاب الدَّعْوَات: بَاب الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] ، ثمَّ ذكر حَدِيث كَعْب كَمَا هُنَا، ثمَّ ذكر حَدِيث أبي سعيد باخْتلَاف قَلِيل قَالَ: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُول الله هَذَا السَّلَام عَلَيْك فَكيف نصلي؟ قَالَ: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم ". وروى البُخَارِيّ عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ أَنهم قَالُوا: يَا رَسُول الله كَيفَ نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا صليت على

стр. 229

آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد " وَجَمِيع رِوَايَات الْكتب السِّتَّة والموطأ متفقة تَقْرِيبًا كلهَا مَعَ هَذِه الرِّوَايَات الَّتِي ذَكرنَاهَا وَفِي بَعْضهَا زِيَادَة " فِي الْعَالمين ". وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن عقبَة بن عمر وَقَالَ: قُولُوا: " اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وعَلى آل مُحَمَّد " وَفِي سنَن النَّسَائِيّ عَن زيد بن خَارِجَة قَالَ: أَنا سَأَلت رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: " صلوا عَليّ واجتهدوا فِي الدُّعَاء وَقُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد " وَفِي سنَن ابْن مَاجَه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: " إِذا صليتم على رَسُول الله [ ﷺ ] فَأحْسنُوا الصَّلَاة عَلَيْهِ فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ هَذَا يعرض عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالُوا لَهُ فَعلمنَا قَالَ: قُولُوا " اللَّهُمَّ اجْعَل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد الْمُرْسلين، وَإِمَام الْمُتَّقِينَ، وَخَاتم النَّبِيين مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك إِمَام الْخَيْر وقائد الْخَيْر وَرَسُول الرَّحْمَة، اللَّهُمَّ ابعثه مقَاما مَحْمُودًا يغبطه بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ، اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد " قَالَ صَاحب حَاشِيَته فِي الزَّوَائِد رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَن المَسْعُودِيّ اخْتَلَط بآخر عمره وَلم يتَمَيَّز حَدِيثه الأول من الآخر فَاسْتحقَّ التّرْك كَمَا قَالَه ابْن حبَان. فصل يَقُول مُحَمَّد بن أَحْمد ﵀ وهداه: هَذِه الرِّوَايَات الْأَخِيرَة لَا تَسَاوِي فِي الصِّحَّة بِجَانِب رِوَايَات البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَصْحَاب السّنَن والموطأ شَيْئا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُول عَنْهَا إِلَى غَيرهَا، قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْحِرْز المنيع: قَرَأت فِي الطَّبَقَات للتاج السُّبْكِيّ نقلا عَن أَبِيه مَا نَصه: أحسن مَا يصلى بِهِ على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة الَّتِي فِي التَّشَهُّد - وَهِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن - قَالَ وَمن أَتَى بهَا فقد صلى على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) بِيَقِين، وَمن جَاءَ بِلَفْظ غَيرهَا

стр. 230

فَهُوَ من إِتْيَانه بِالصَّلَاةِ الْمَطْلُوبَة فِي شكّ، لأَنهم قَالُوا كَيفَ نصل عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: " قُولُوا " فَجعل الصَّلَاة عَلَيْهِ مِنْهُم هِيَ قَول ذَا - ثمَّ قَالَ: وَكَانَ لَا يفتر لِسَانه عَن الْإِتْيَان بِهَذِهِ الصَّلَاة أه. وَبعد كَلَام قَالَ: وَلَا خلاف أَن من صلى على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) بكيفية من الكيفيات المروية الصَّحِيحَة الرِّوَايَة عَنهُ ( [ ﷺ ] ) فِي ذَلِك فقد أدّى فرض الصَّلَاة عَلَيْهِ ( [ ﷺ ] ) وَهَذَا الْإِجْمَاع يشْهد أَنَّهَا على التَّخْيِير وَيجب عِنْد أهل النّظر أَن يتَخَيَّر الْإِنْسَان للصَّلَاة عَلَيْهِ أَصَحهَا سنداً وأتمها معنى، قَالَ: وَقد كنت فِي أَيَّام شبيبتي إِذا صليت على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) أَقُول: اللَّهُمَّ صل وَبَارك وَسلم على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت وباركت وسلمت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد، فَقيل لي فِي مَنَامِي أَأَنْت أفْصح أَو أعلم بمعاني الْكَلم وجوامع فصل الْخطاب من النَّبِي ( [ ﷺ ] ) ؟ لَو لم يكن معنى زَائِد لما فضل ذَلِك النَّبِي ( [ ﷺ ] ) ، فاستغفرت الله من ذَلِك وَرجعت إِلَى نَص التَّفْضِيل فِي مَوضِع الْوُجُوب وَفِي نَص الِاسْتِحْبَاب وَقَالَ فَائِدَة: اسْتدلَّ بتعليمه ( [ ﷺ ] ) لأَصْحَابه كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ بعد سُؤَالهمْ عَنْهَا، أَنَّهَا - أَي رِوَايَة الصَّحِيح وَالسّنَن - أفضل الكيفيات فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يخْتَار لنَفسِهِ إِلَّا الْأَشْرَف وَالْأَفْضَل وَيَتَرَتَّب على مَا لَو حلف أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة فطريق الْبر أَن تَأتي بذلك أه. فصل فِي ذكر الْمَوَاضِع الَّتِي تسن وتستحب فِيهَا الصَّلَاة على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) الأول بعد النداء للصَّلَاة كَمَا فِي حَدِيث أَحْمد وَمُسلم وَغَيرهمَا أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول " ثمَّ صلوا عَليّ " الحَدِيث

стр. 231

ثمَّ اعْلَم أَن الصَّلَاة على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) بعد النداء لم تكن بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة الْمَعْلُومَة الْآن قطعا، بل كَانَت سرا وباللفظ الْوَارِد الَّذِي علمه لَهُم النَّبِي ( [ ﷺ ] ) حينما سَأَلُوهُ بقَوْلهمْ: قد علمنَا السَّلَام عَلَيْك فَكيف نصلي؟ فَقَالَ لَهُم: " قُولُوا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد " الحَدِيث فَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة مبتدعة محدثة لم يَأْمر بهَا رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) وَلم تفعل فِي حَيَاته وَلَا مرّة وَاحِدَة، وَلم يَفْعَلهَا بِلَال فِي جَمِيع تأذيناته بَين يَدي النَّبِي ( [ ﷺ ] ) وَلَا مرّة وَاحِدَة، وَلَا أحد من جَمِيع مؤذني النَّبِي ( [ ﷺ ] ) وَلم تفعل فِي عهد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين أصلا، وَلَا فِي عصر سَائِر الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين، وَلَا تَابِعِيّ التَّابِعين، وَلَا الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة المعتبرين، وَإِنَّمَا حدثت فِي عصر الْملك صَلَاح الدّين على يَد رجل من الْجَاهِلين المتصوفين، وأنكرها بعض أهل الْعلم العاملين، وَهِي لَا تزَال تنكرهَا قُلُوب العارفين بشرع الْأمين، حَتَّى يَأْذَن الله بإبطالها وإعادتها إِلَى أَصْلهَا على يَد عبد من عباده الصَّالِحين، وَرَغمَ أنوف كبار وصغار المتمشيخين من المبتدعين الأزهريين. الثَّانِي: بعد الْإِقَامَة وَتَقَدَّمت صفتهَا فِي (ص ٥٠) فَرَاجعه. الثَّالِث: الصَّلَاة على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) عِنْد دُخُول الْمَسْجِد وَالْخُرُوج مِنْهُ وَتقدم بَيَانه (ص ٣٧) . الرَّابِع: الصَّلَاة عَلَيْهِ ( [ ﷺ ] ) بعد التَّشَهُّد الْأَخير لما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن يحيى ابْن السباق عَن رجل من آل الْحَارِث عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " إِذا تشهد أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت وباركت وترحمت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حميد مجيد " قَالَه الإِمَام ابْن الْقيم: فِي تَصْحِيح الْحَاكِم لهَذَا نظر ظَاهر فَإِن يحيى بن السباق وَشَيْخه غير معروفين بعدالة وَلَا جرح. الْخَامِس: الصَّلَاة على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) فِي صَلَاة الْجِنَازَة كَمَا فِي مُسْند الإِمَام الشَّافِعِي قَالَ: إِن السّنة فِي الصَّلَاة على الْجِنَازَة أَن يكبر الإِمَام، ثمَّ يقْرَأ

стр. 232

بِفَاتِحَة الْكتاب بعد التَّكْبِيرَة الأولى سرا فِي نَفسه ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي [ ﷺ ] ويخلص الدُّعَاء للجنازة فِي التَّكْبِيرَات لَا يقْرَأ فِي شَيْء مِنْهُنَّ ثمَّ يسلم سرا فِي نَفسه. السَّادِس: الصَّلَاة عَلَيْهِ [ ﷺ ] بَين تَكْبِيرَات الْعِيد قَالُوا يُقَال: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد، اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني، قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير نقلا عَن القَاضِي إِسْمَاعِيل أَن ابْن مَسْعُود وَأَبا مُوسَى وَحُذَيْفَة خرج عَلَيْهِم الْوَلِيد بن عقبَة يَوْمًا قبل الْعِيد فَقَالَ لَهُم: إِن هَذَا الْعِيد قد دنا فَكيف التَّكْبِير فِيهِ؟ قَالَ عبد الله: تبدأ فتكبر تَكْبِيرَة تفتتح بهَا الصَّلَاة وتحمد وتكبر رَبك وَتصلي على النَّبِي [ ﷺ ] ثمَّ تَدْعُو وتكبر وَتفعل مثل ذَلِك الخ. ثمَّ قَالَ إِسْنَاد صَحِيح. السَّابِع: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: إِن الدُّعَاء مَوْقُوف بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يصعد مِنْهُ شَيْء حَتَّى تصلي على نبيك [ ﷺ ] . الثَّامِن: مَا روى عَن أبي هُرَيْرَة [ ﷺ ] : " كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد الله وَالصَّلَاة عَليّ فَهُوَ أقطع أَبتر ممحوق من كل بركَة " ذكره فِي الْجَامِع عَن الرهاوي وَسكت، وَقَالَ شَارِحه: وَقَالَ الرهاوي: غَرِيب تفرد بِذكر الصَّلَاة فِيهِ إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد وَهُوَ ضَعِيف جدا لَا يعْتد بروايته وَلَا بِزِيَادَتِهِ. التَّاسِع: مَا رَوَاهُ أهل السّنَن وَغَيرهم عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ: عَلمنِي رَسُول الله [ ﷺ ] كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر: " اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت " الخ. زَاد النَّسَائِيّ فِي سنَنه " وَصلى الله على مُحَمَّد ". الْعَاشِر: الْأَمر بالإكثار من الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي اللَّيْلَة الغراء وَالْيَوْم الْأَزْهَر لَيْلَة الْجُمُعَة ويومها. وَتقدم.

стр. 233

الْحَادِي عشر: قَالُوا: وَيجب على الْخَطِيب أَن يُصَلِّي على النَّبِي [ ﷺ ] يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر فِي الْخطْبَتَيْنِ، وَلَا تصح الخطبتان إِلَّا بذلك، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَذكره الْحَافِظ ابْن كثير. الثَّانِي عشر: الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد زِيَارَة قَبره لحَدِيث أبي دَاوُد: " مَا مِنْكُم من أحد يسلم عَليّ - أَي عِنْد قَبْرِي - إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى أرد ﵇ " وَقد بَينا بطلَان سَنَده قَرِيبا وَصَححهُ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار أما حَدِيث " من صلى عَليّ عِنْد قَبْرِي سمعته، وَمن صلى عَليّ من بعيد بلغته " فَفِي إِسْنَاده نظر، تفرد بِهِ مُحَمَّد بن مَرْوَان السّديّ الصَّغِير وَهُوَ مَتْرُوك، وَذكره الْحَافِظ ابْن كثير وَفِي أَسْنَى المطالب أعله ابْن الْقطَّان، وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا أصل لَهُ، وَقَالَ ابْن دحْيَة مَوْضُوع تفرد بِهِ مُحَمَّد بن مَرْوَان السّديّ وَكَانَ كذابا، وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوع وَفِي الْمِيزَان مُحَمَّد بن مَرْوَان السّديّ ترك واتهم بِالْكَذِبِ وَأورد لَهُ هَذَا الْخَبَر. الثَّالِث عشر: الصَّلَاة عَلَيْهِ [ ﷺ ] بعد التَّلْبِيَة لما رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق قَالَ: كَانَ يُؤمر الرجل إِذا فرغ من تلبيته أَن يصلى على النَّبِي [ ﷺ ] على كل حَال، وَذكره ابْن كثير أَيْضا. الرَّابِع عشر: يُصَلِّي عَلَيْهِ عِنْد طنين الْأذن لما ذكره فِي الْجَامِع الصَّغِير " إِذا طَنَّتْ أذن أحدكُم فَلْيذكرْنِي وَليصل عَليّ وَليقل ذكر الله من ذَكرنِي بِخَير " ثمَّ قَالَ الْحَكِيم يَعْنِي التِّرْمِذِيّ وَابْن السّني ورمز للعقيلي وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي عَن أبي رَافع وَعنهُ وَقَالَ شَارِحه: هُوَ حَدِيث حسن أه لَكِن قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر يسْتَحبّ الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد طنين الْأذن إِن صَحَّ فِي ذَلِك الْخَبَر على أَن الإِمَام ابْن خُزَيْمَة قد رَوَاهُ فِي صَحِيحه وَسَاقه ثمَّ قَالَ: إِسْنَاده غَرِيب وَفِي ثُبُوته نظر، وَقَالَ الْعقيلِيّ لَيْسَ لَهُ أصل.

стр. 234

الْخَامِس عشر: عِنْد كِتَابَة اسْمه أَو ذكره [ ﷺ ] لحَدِيث ابْن عَبَّاس: " من صلى عَليّ فِي كتاب لم تزل الصَّلَاة جَارِيَة لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِك الْكتاب وَقد رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن كثير: وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث بِصَحِيح من وُجُوه كَثِيرَة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَحْسبهُ مَوْضُوعا وَضَعفه الْعِرَاقِيّ. السَّادِس عشر: تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي كل مجْلِس لحَدِيث أبي هُرَيْرَة عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: " مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله تَعَالَى فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا كَانَ ترة فَإِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم " ورمز فِي الْجَامِع لِلتِّرْمِذِي وَابْن مَاجَه وَأبي دَاوُد وَحسنه. السَّابِع عشر: يُصَلِّي عَلَيْهِ عِنْد الشدائد والهموم لما رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره عَن أبي ابْن كَعْب قَالَ: قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن جعلت صَلَاتي كلهَا عَلَيْك قَالَ: إِذا يَكْفِيك الله ﵎ مَا أهمك من دنياك وآخرتك " ذكره فِي التَّرْغِيب وَقَالَ إِسْنَاده جيد. الثَّامِن عشر: الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الصَّباح والمساء لحَدِيث أبي الدَّرْدَاء عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: من صلى عَليّ حِين يصبح عشرا، وَحين يُمْسِي عشرا أَدْرَكته شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة " ذكره فِي الْجَامِع برمز الطَّبَرَانِيّ وَحسنه. التَّاسِع عشر: الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد اللِّقَاء لحَدِيث أنس ﵁ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " مَا من عَبْدَيْنِ متحابين فِي الله يسْتَقْبل أَحدهمَا صَاحبه فيصافحه ويصليان على النَّبِي [ ﷺ ] إِلَّا لم يَتَفَرَّقَا حَتَّى يغْفر لَهما ذنوبهما مَا تقدم مِنْهُمَا وَمَا تَأَخّر " وَرَوَاهُ ابْن السّني. الْعشْرُونَ: الصَّلَاة عَلَيْهِ [ ﷺ ] كلما ذكر لحَدِيث الْحُسَيْن بن عَليّ أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل " رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ

стр. 235

وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَصَححهُ فِي الْجَامِع. الْحَادِي وَالْعِشْرين: الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد الْوضُوء لحَدِيث سهل بن سعد أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " لَا وضوء لمن لم يصل على النَّبِي " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَضَعفه فِي الْجَامِع، قَالَ ابْن الْقيم وَعبد الْمُهَيْمِن يَعْنِي رِوَايَة لَا يحْتَج بِهِ، وَقَالَ مرّة مُتَّفق على تَركه. فَهَذَا وَاحِد وَعِشْرُونَ موطناً لَا يصلى فِيهَا بِمَا صَحَّ أَو حسن سَنَده على النَّبِي [ ﷺ ] ويواظب عَلَيْهَا المحبون لَهُ السَّابِقُونَ إِلَى الْخيرَات المسارعون. فَهَل لكم أَيهَا المدعون لمحبة الرَّسُول [ ﷺ ] أَن تَكُونُوا بِهَذِهِ النُّصُوص عاملين؟ إِذْ فِيهَا الْأجر الْعَظِيم من رب الْعَالمين كلا بل تتركون هَذَا الْوَارِد كُله طول حَيَاتكُم، وَبعد التأذين فَقَط تَكُونُونَ بهَا صارخين؟ وَإِن هَذَا قطعا لَيْسَ من عَلامَة المحبين لسَيِّد الْمُرْسلين، وَإِن أحدكُم لَا يُؤمن حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جَاءَ بِهِ هَذَا الْمَعْصُوم الْأمين. لَيْسَ ابتداع المبتدعين واختراع المخترعين. وَقد روى أَحْمد والشيخان وَالنَّسَائِيّ ﵀ عَن أنس قَالَ: [ ﷺ ] " لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " وَثَبت عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله لأَنْت أحب إِلَيّ من كل شَيْء إِلَّا من نَفسِي قَالَ: " لَا يَا عمر حَتَّى أكون أحب إِلَيْك من نَفسك؟ قَالَ: فوَاللَّه لأَنْت الْآن أحب إِلَيّ من نَفسِي، قَالَ الْآن يَا عمر " فعلامة محبتكم لرَسُول الله [ ﷺ ] كَثْرَة صَلَاتكُمْ عَلَيْهِ بالمأثور الْمَشْرُوع، لَا الْمُحدث المبتدع المخترع الْمَمْنُوع. فصل فِي قبح ترك الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] قد عدهَا الْحَافِظ ابْن حجر فِي كِتَابه الزواجر من الْكَبَائِر فَقَالَ: الْكَبِيرَة

стр. 236

السِّتُّونَ: ترك الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] عِنْد سَماع ذكره، ثمَّ سرد الْأَحَادِيث وَسَنذكر بَعْضهَا هُنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فَفِي الْجَامِع برمز الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " أَيّمَا قوم جَلَسُوا فَأَطَالُوا الْجُلُوس ثمَّ تفَرقُوا قبل أَن يذكرُوا الله تَعَالَى ويصلوا على نبيه، كَانَت عَلَيْهِم ترة من الله إِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم " وَأخرجه أَيْضا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَأحمد، وَفِيه " الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ " وَتقدم قَرِيبا. قَالَ الشَّوْكَانِيّ: قَالَ الْفَاكِهَانِيّ: وَهَذَا أقبح بخل وشح لم يبْق بعده إِلَّا الشُّح بِكَلِمَة الشَّهَادَة. وَفِي الحَدِيث دَلِيل على وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " رغم أنف رجل ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ وَرَغمَ أنف رجل دخل عَلَيْهِ رَمَضَان ثمَّ انْسَلَخَ قبل أَن يغْفر لَهُ. وَرَغمَ أنف رجل أدْرك عِنْده أَبَوَاهُ الْكبر فَلم يدْخلَاهُ الْجنَّة " وَفِيه عَن جَابر عَنهُ ( [ ﷺ ] ) " من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ فقد شقي " وَقَالَ رَوَاهُ ابْن السّني وَحسنه. قلت ضعفه النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار، وَفِيه برمز الطَّبَرَانِيّ عَن الْحُسَيْن عَنهُ ( [ ﷺ ] ) : " من ذكرت عِنْده فَخَطِئَ بِالصَّلَاةِ على خطئَ طَرِيق الْجنَّة " وَعلم لحسنه. وَفِيه عَن ابْن عَبَّاس: " من نسي - أَي ترك - الصَّلَاة على خطئَ طَرِيق الْجنَّة " أَي فَلم يبْق لَهُ إِلَّا طَرِيق النَّار. ورمز لِابْنِ مَاجَه وَحسنه دون شَارِحه، لَكِن قَالَ الشَّوْكَانِيّ فِي شرح الْحصن: وَفِي إِسْنَاده جبارَة بن الْمُغلس وَهُوَ مُخْتَلف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ أه، وَفِي الزواجر عَن أبي عَاصِم عَنهُ ( [ ﷺ ] ) " أَلا أخْبركُم بأبخل النَّاس؟ - قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله - قَالَ من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ فَذَلِك أبخل النَّاس، ثمَّ قَالَ: عد هَذَا - يَعْنِي من الْكَبَائِر -

стр. 237

هُوَ صَرِيح هَذِه الْأَحَادِيث لِأَنَّهُ ( [ ﷺ ] ) ذكر وعيداً شَدِيدا كدخول النَّار وتكرار الدُّعَاء من جِبْرِيل وَالنَّبِيّ ( [ ﷺ ] ) بالبعد والسحق، وَمن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) بالذل والهوان وَالْوَصْف بالبخل، بل بِكَوْنِهِ أبخل النَّاس وَهَذَا كُله وَعِيد شَدِيد جدا، فَاقْتضى أَن ذَلِك كَبِيرَة أه. فصل فِي بَيَان أَحَادِيث وأخبار ومنامات واهية، وبدع فِي الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] حَدِيث " الصَّلَاة على نور على الصِّرَاط، وَمن صلى عَليّ يَوْم الْجُمُعَة ثَمَانِينَ مرّة غفرت لَهُ ذنُوب ثَمَانِينَ عَاما، تفرد بِهِ حجاج بن سِنَان ضَعِيف وَفِيه رُوَاة ضعفاء، قَالَه ابْن حجر. حَدِيث: " الصَّلَاة على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) أفضل من عتق الرّقاب " هُوَ من كَلَام الصّديق ﵁، كَمَا رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر، وَقَول ابْن حجر إِنَّه كذب أَي رَفعه. حَدِيث: " الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] لَا ترد " قَالَ: السخاوي هُوَ من كَلَام أبي سُلَيْمَان الدَّارَانِي، وَرَفعه فِي الْإِحْيَاء وَلم يقف عَلَيْهِ مخرجه. حَدِيث: " الصَّلَاة عَلَيْهِ ( [ ﷺ ] ) لَا يُبْطِلهَا الرِّيَاء " ذكره بعض الْعلمَاء وَهُوَ غير صَحِيح، فَإِن الرِّيَاء يبطل كل عمل، وَكَيف يهدى للنَّبِي ( [ ﷺ ] ) أمرا خبيثاً وَهُوَ ( [ ﷺ ] ) طيب طَاهِر أه من أَسْنَى المطالب. حَدِيث: " لَا تسيدوني فِي الصَّلَاة " لَا أصل لَهُ إِذْ صِحَة اللَّفْظ: لَا تسودوني. حَدِيث: " لَا تجعلوني كقدح الرَّاكِب " الخ فِيهِ مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذي تكلم فِيهِ أَحْمد وَيحيى بن معِين كَذَا فِي تذكرة ابْن طَاهِر الْمَقْدِسِي.

стр. 238

حَدِيث: " لَا تصلوا على الصَّلَاة البتراء، قَالُوا: وَمَا الصَّلَاة البتراء؟ قَالَ: تَقولُونَ: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد، وتمسكون، بل قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد قَالَ فِي الْحِرْز المنيع أخرجه ابْن سعد وَهُوَ مِمَّا لم أَقف على إِسْنَاده، فَلَا أصل لَهُ وَقد ذكره الشَّيْخ السُّبْكِيّ فِي ديوَان خطبه فَليعلم. حَدِيث: " من صلى على روح مُحَمَّد فِي الْأَرْوَاح، وعَلى جَسَد مُحَمَّد فِي الأجساد " وعَلى قَبره فِي الْقُبُور رَآنِي فِي مَنَامه، وَمن رَآنِي فِي مَنَامه، رَآنِي يَوْم الْقِيَامَة - إِلَى قَوْله - وشفعت فِيهِ، وَشرب من حَوْضِي، وَحرم على النَّار " هُوَ فِي الدَّلَائِل للجزولي، وَكم فِيهَا من طامات بِلَفْظ: اللَّهُمَّ صل إِلَخ، وَقَالَ فِي الْحِرْز المنيع: ذكره أَبُو الْقَاسِم السبتي فِي (الدّرّ المنظم فِي المولد الْمُعظم) لكني لم أَقف على أَصله إِلَى الْآن. حَدِيث حزب يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي فِي الدَّلَائِل " من قَرَأَ هَذِه الصَّلَاة مرّة وَاحِدَة كتب الله لَهُ ثَوَاب حجَّة مَقْبُولَة، وثواب من أعتق رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل فَيَقُول الله يَا ملائكتي هَذَا عبد من عَبِيدِي أَكثر الصَّلَاة على حَبِيبِي مُحَمَّد، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي ومجدي وارتفاعي، لأعطينه بِكُل حرف صلى قصراً فِي الْجنَّة، وَوَجهه كَالْقَمَرِ، وكفه فِي كف حَبِيبِي مُحَمَّد " هَذَا الحَدِيث عَلامَة الْكَذِب لائحة عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِي الْكتب السِّتَّة قطعا، وَلَا فِي مُسْند الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة، بل قَالَ شرَّاح الدَّلَائِل: الْعُمْدَة فِي ذَلِك على الْمُؤلف، فهم لم يَجدوا لَهُ أصلا، والدلائل يجب حرقها إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا من الْقُرْآن وَالسّنة الصَّحِيحَة. حَدِيث " من صلى عَليّ مائَة صَلَاة حِين يُصَلِّي الصُّبْح قبل أَن يتَكَلَّم، قضى الله لَهُ مائَة حَاجَة، عجل لَهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ حَاجَة، وَأخر لَهُ سبعين، وَفِي الْمغرب مثل ذَلِك، قَالُوا: وَكَيف الصَّلَاة عَلَيْك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي - الْآيَة اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ حَتَّى تعد مائَة " وَقد بحثنا عَن هَذَا

стр. 239

الحَدِيث نَحن وَبَعض أهل الْعلم فَلم نجد لَهُ أصلا. حَدِيث " من صلى عليَّ صَلَاة وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا وَمن صلى عَليّ عشرا صلى الله عَلَيْهِ مائَة، وَمن صلى عَليّ مائَة صلى الله عَلَيْهِ ألفا، وَمن صلي عَليّ ألفا زاحمت كَتِفي كتفه على بَاب الْجنَّة " قَالَ صَاحب الْحِرْز المنيع: لم أَقف على أَصله. حَدِيث " من صلى عَليّ وَاحِدَة أَمر الله حافظيه أَن لَا يكْتب عَلَيْهِ ذنُوب ثَلَاثَة أَيَّام، وَهَذَا أَيْضا مِمَّا لم يقف على سَنَده صَاحب الْحِرْز المنيع. حَدِيث " من قَالَ: جزى الله عَنَّا مُحَمَّدًا [ ﷺ ] بِمَا هُوَ أَهله أتعب سبعين ملكا ألف صباح " فِي سَنَده هَانِئ بن المتَوَكل وَهُوَ ضَعِيف كَمَا فِي الْحِرْز وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ تدخل عَلَيْهِ الْمَنَاكِير وَكَثُرت، فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال وَذكر من مَنَاكِيره هَذَا الحَدِيث وَغَيره كَمَا فِي الْمِيزَان. حَدِيث " صَلَاة رَكْعَتَيْنِ لَيْلَة الْجُمُعَة ثمَّ يَقُول ألف مرّة: صلى الله على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي فَإِنَّهُ لَا يتم الْقَابِلَة حَتَّى يراني فِي الْمَنَام " الخ. يَقُول مُحَمَّد بن أَحْمد: الَّذِي يظْهر لي أَنه فِي أدنى دَرَجَات الضعْف، ومعارض بِحَدِيث مُسلم " لَا تختصوا لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام من بَين اللَّيَالِي " فَكل خبر أَو أثر أَو قَول شيخ فِيهِ: من صلى على النَّبِي بِكَذَا ألفا أَو أَلفَيْنِ رَآهُ فِي مَنَامه فَلَا تلتفتوا إِلَيْهِ وَلَا تُصَدِّقُوهُ وَلَا تعملوا بِهِ، إِذْ لَا يَخْلُو أمره من شَيْئَيْنِ إِمَّا واه أَو مَوْضُوع، وَإِمَّا مخترع مُبْتَدع مَصْنُوع وَكِلَاهُمَا لَا يعْمل بِهِ ". حَدِيث " من قَالَ كل يَوْم اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد صَلَاة تكون لَك رِضَاء ولحقه أَدَاء ثَلَاثِينَ مرّة فتح الله مَا بَين قَبره وقبر نبيه [ ﷺ ] ، رَأَيْته فِي كتاب الْفَوَائِد فِي الصلات والعوائد للشرجي اليمني وَهُوَ كتاب لَا يعول عَلَيْهِ وَلَا يلْتَفت من أَرَادَ السَّلامَة إِلَيْهِ، فكم فِيهِ من أضاليل وترهات وأباطيل.

стр. 240

خبر " إِن آدم لما رام الْقرب من حَوَّاء طلبت مِنْهُ الْمهْر فَقَالَ: يَا رب مَاذَا أعطيها؟ قَالَ: يَا آدم صل على صفي مُحَمَّد [ ﷺ ] عشْرين مرّة فَفعل " وَهَذَا كَالَّذي قبله لَيْسَ لَهُ أصل فِي كتاب من الْكتب الْمُعْتَمدَة، وَلم يجمع مثل هَذَا الْكَلَام فِي كِتَابه أحد من عُلَمَاء الحَدِيث أصلا، بل لَا تَجِد هَذَا إِلَّا فِي كتب المتصوفة وأرباب الطَّرِيق الَّذين لَا يفرقون بَين الصَّحِيح والموضوع من كَلَام الْمَعْصُوم [ ﷺ ] . حَدِيث " أوحى الله إِلَى مُوسَى أتحبّ أَن لَا ينالك من عَطش يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ نعم. قَالَ فَأكْثر الصَّلَاة على مُحَمَّد [ ﷺ ] " هُوَ من الاسرائليات وَلَيْسَ لَهُ أصل فِي كتاب مُعْتَمد، وَلذَا لَا تَجدهُ إِلَّا فِي كتب المتصوفة الَّذين يروون الطَّامَّات بأسانيد أَوْهَى من بَيت العنكبوت. قصَّة الظبية مَعَ الصياد، وَأَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله [ ﷺ ] : مر هَذَا أَن يخليني حَتَّى أذهب فأرضع أَوْلَادِي وأعود، وَأَنه قَالَ لَهَا: فَإِن لم تعودي. قَالَت: إِن لم أعد فلعنني الله كمن تذكر بَين يَدَيْهِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْك فضمنها الخ هَذِه قصَّة ظَاهِرَة الْكَذِب على رَسُول الله [ ﷺ ] وَقد عزاها بَعضهم إِلَى الْحِلْية وَكم فِيهَا من طامات ورزايا وأباطيل وأكاذيب. فصل وَقد كَانَ الشَّيْخ مُحَمَّد السُّبْكِيّ ﵀ وَعَفا عَنهُ، كثيرا مَا يَقُول للنَّاس فِي دروسه مَا حَاصله: إِن أصح وأكمل مَا ورد فِي صفة الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] هُوَ: اللَّهُمَّ صلي على مُحَمَّد وَآله وَسلم. وَلذَا ترى جَمِيع تلاميذه لَا يصلونَ على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) غَالِبا بغَيْرهَا. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بل الْأَصَح سندا ومتنا هُوَ مَا قدمْنَاهُ لَك مِمَّا ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا، وَقد ذكر الشَّيْخ فِي الدِّيوَان فِي الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] وشحنها بالأحاديث الضعيفة والواهية

стр. 241

ترَاهَا فِيمَا قدمْنَاهُ، وَفِي الدِّيوَان كُله، بل وَفِي جَمِيع كتبه شَيْء من ذَلِك كثير فليتنبه لذَلِك جدا قَارِئ كتب الشَّيْخ عَلَيْهِ الرَّحْمَة وَقد سمعنَا كثيرا من أَتْبَاعه صيغا مخترعة مبتدعة فِي الصَّلَاة على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) مثل: (يَا رب صل على الْمُخْتَار ... وامنن علينا بالأنوار) فَيجب عَلَيْهِم أَن يقلعوا عَن ذَلِك كُله وَلَا يلتفتوا إِلَيْهِ إِذْ لَا دَلِيل عَلَيْهِ، ولماذا يغفلون عَن رِوَايَات الصَّحِيحَيْنِ؟ وَإِذا تركُوا هم الصَّحِيح، فَمن الَّذِي يتعبد بِهِ؟ فيا أهل السّنة اتبعُوا وَلَا تبتدعوا فقد كفيتم، وَإِيَّاكُم وَمَا ابتدعتموه فَإِنَّهُ ضَلَالَة وَالصَّلَاة باللهم صل أفضل صَلَاة على أسعد مخلوقاتك الخ بِدعَة؛ وَكَذَا عدد كَمَال الله وكما يَلِيق بِكَمَالِهِ بِدعَة؛ وَكَذَا: صلى الله على طه، خير الْخلق وأحلاها الخ بِدعَة لم تشرع. وَكَذَا صلَاتهم بِصِيغَة: اللَّهُمَّ صل على الحبيب المحبوب، مشفي الْعِلَل ومفرج الكروب، هِيَ على لحنها فِي الْإِعْرَاب ومخالفتها لوجه الصَّوَاب فِيهَا شرك فَيجب تَركهَا وَكَذَا قَوْلهم: صل على مُحَمَّد طب الْقُلُوب ودوائها. وعافية الْأَبدَان وشفائها، وَنور الْأَبْصَار وضيائها الخ يتحتم تَركهَا. وَكَذَا قَول بعض الْفُقَهَاء فِي كتبهمْ: إِن الصَّلَاة على النَّبِي لَا تجب فِي الْعُمر إِلَّا مرّة وَاحِدَة، فَهَذَا القَوْل يجب أَن يكون بَاطِلا، قَالَه قَائِله على الله بِغَيْر علم. لحَدِيث " رغم أنف رجل ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ، والبخيل من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ " وَحَدِيث " مَا من قوم يَجْلِسُونَ مَجْلِسا لَا يذكرُونَ الله فِيهِ وَلَا يصلونَ على نبيه إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة ".

стр. 242

وَمن فظيع مَا كتب وَنشر على الْمُسلمين فِي كتب الْمَشْهُورين الَّذين يعْتَقد الجم الْغَفِير فِي دينهم وغزارة علمهمْ قَوْلهم: إِن من صلى على النَّبِي بِصِيغَة الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والناصر الْحق بِالْحَقِّ الخ مرّة وَاحِدَة فِي عمره لَا يدْخل النَّار وَأَن قرَاءَتهَا مرّة تعدل ثَوَاب سِتّ ختمات قرآنية. وَقيل الْمرة مِنْهَا تعدل عشرَة آلَاف، وَقيل: سِتّمائَة ألف. وَمن تَلَاهَا فِي لَيْلَة ألفا اجْتمع بِالنَّبِيِّ [ ﷺ ] كَذَا فِي شرح صلوَات الدردير للصاوي ص ٣٧ فيالله الْعجب لقد أضاعوا فضل كَلَام الله وَكَلَام رَسُوله بِجَانِب فضل ثَوَاب هَذِه الصِّيغَة المبتدعة، وَهل أحد على وَجه الأَرْض يقْرَأ آيَة من الْقُرْآن أَو حرفا من كَلَام مُحَمَّد [ ﷺ ] أَو يُصَلِّي عَلَيْهِ بعد مَا سمع هَذَا؟ فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، يَا إِلَه الْعَرْش إِلَيْك وَحدك لَا شريك لَك نشكو مَا حل بِالْإِسْلَامِ وَأَهله من البلايا والرزايا والمصائب بِسَبَب علمائه وكبرائه لَا غير فَإِنَّهُم هم الَّذين ضلوا وأضلوا. وَمن الهذيان قَوْلهم جمَاعَة: أَلفَيْنِ ألف صَلَاة على مُحَمَّد، وميتين ألف للعربي كَرَامَة، عشر تالاف للي فج نوره، هَدِيَّة للمظلل بالغمامة. وَكَذَا قَوْلهم صل على مُحَمَّد عدد حُرُوف الْقُرْآن حرفا حرفا، وَعدد كل حرف ألفا ألفا، وَعدد صُفُوف الْمَلَائِكَة صفا صفا، وَعدد كل صف ألفا ألفا. وَكَذَا قَوْلهم: صل على مُحَمَّد زنة بحارك، وَعدد أمواجها وَعدد اضْطِرَاب الْمِيَاه العذبة والملحة، وَعدد الرمل والحصى، وَعدد كل شجر ومدر وَحجر، وَعدد مَا يخرج من نَبَات الأَرْض، وَعدد مَا خلقت من الْإِنْس وَالْجِنّ وَالشَّيَاطِين، وَعدد كل شَعْرَة فِي أبدانهم ووجوههم ورءوسهم وو ومنذ خلقت الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فِي كل يَوْم ألف ألف مرّة كل هَذَا وَمَا شاكله شرع لم يَأْذَن بِهِ الله وَرَسُوله فَهُوَ بَاطِل مَرْدُود مَضْرُوب بِهِ وَجه صَاحبه. ثمَّ اعلموا أَن الله جلت قدرته، وتعالت عَظمته وَمَلَائِكَته لَا يَكْتُبُونَ لكم أجر كل مَا تظنون وتزعمون أَن لكم فِيهِ أجرا كَبِيرا، إِذْ هُوَ الرب الْخَالِق

стр. 243

السَّيِّد وَأَنْتُم العبيد، وَإِنَّمَا يكْتب لكم أجر مَا عملتموه مُوَافقا لما شَرعه فِي كِتَابه وعَلى لِسَان نبيه: ثمَّ يضاعفه لكم أضعافا كَثِيرَة، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن يقترف حَسَنَة نزد لَهُ فِيهَا حسنا إِن الله غَفُور شكور﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالله يُضَاعف لمن يَشَاء﴾ لَا أَن تأمروا ربكُم بِمَا تشتهون مِمَّا تخترعون وتحدثون، ثمَّ هُوَ يكْتب لكم ويثيبكم على وفْق مرادكم ومزاجكم، الله أكبر الله أكبر وَسُبْحَان الله! . فَمن أَرَادَ السَّلامَة فليتجنب هَذِه الخزعبلات كلهَا، وَأَن لَا يتعبد إِلَّا بِمَا هُوَ أَعلَى صِحَة وَأقوى سندا كَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا، وَالله الْمُوفق. إِذا فهمت هَذَا فَاعْلَم أَن الصَّلَوَات البكرية والدرديرية والميرغنية كلهَا مخترعات ومبتدعات، وَكَذَا كتاب " أفضل الصَّلَوَات على سيد السادات " وَكتاب " صلوَات الثَّنَاء على سيد الْأَنْبِيَاء " للنبهاني، وَكتاب " رَوْضَة الْأَسْرَار فِي الصَّلَاة على الْمُخْتَار " وَكتاب " التُّحْفَة الربانية بِالصَّلَاةِ على إِمَام الحضرة القدسية " و " مِفْتَاح المدد فِي الصَّلَاة على الرَّسُول السَّنَد " وَكتاب " التفكر وَالِاعْتِبَار، فِي الصَّلَاة على النَّبِي الْمُخْتَار لِأَحْمَد بن ثَابت المغربي. وَكَذَا كل كتاب رتبت فِيهِ الصَّلَاة على النَّبِي على حُرُوف المعجم كَأَن يَقُول فِيهَا: اللَّهُمَّ صل سيدنَا مُحَمَّد الْقَائِل: إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " ويذكرون بعد كل تصلية حَدِيثا نبويا أَو سجعة، فَاعْلَم أَنه حدث فِي الدّين، وَشرع لم يَأْذَن بِهِ الله، فَلَا تتعبد أخي أصلا إِلَّا بِكُل مَا يتعبد بِهِ مُحَمَّد [ ﷺ ] وَأَصْحَابه، وَلَا تلْتَفت إِلَى مَا لم يخرج من فَم رَسُول الله [ ﷺ ] وَإِلَّا فلست محبا لَهُ وَلَا مُتبعا لما جَاءَك بِهِ، وَلَا مُطيعًا لِرَبِّك فِي قَوْله: ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ وَقَوله: ﴿واتبعوه لَعَلَّكُمْ تهتدون﴾ وَلَا تكونن آمنا من أَن يكون لَك نصيب من آيَة ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾ قَالَ الإِمَام أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ فِي شَرحه على التِّرْمِذِيّ:

стр. 244

حذار حذار من أَن يلْتَفت أحد إِلَى مَا ذكره ابْن أبي زيد فيزيد فِي الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا فَإِنَّهُ قريب من بِدعَة، لِأَن النَّبِي ﵇ علم الصَّلَاة بِالْوَحْي، فَالزِّيَادَة فِيهَا استقصار لَهُ، واستدراك عَلَيْهِ، وَلَا يجوز أَن يزدْ على النَّبِي ﵇ حرف أهـ. وَقَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار مَا حَاصله: وَأما زِيَادَة، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا، وَآل مُحَمَّد؛ فَهَذَا بِدعَة لَا أصل لَهَا قَالَ: وَقد بَالغ الإِمَام أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ فِي إِنْكَار ذَلِك، وتخطئة ابْن أبي زيد فِي ذَلِك، وتجهيل فَاعله أهـ. فَهَذِهِ زِيَادَة خَفِيفَة لَا تَسَاوِي عشر معشار الزِّيَادَات الَّتِي زادوها، وألفوا فِيهَا أُلُوف المجلدات العديدة، وَمَعَ هَذَا فقد أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَشد إِنْكَار، فَكيف إِذا رَأَوْا مَا حدث، وَعم وطم، وَصَارَت السّنة بجانبه نسياً منسياً، وشيئاً لَا يذكر إِلَّا فِي بطُون كتب السّنَن. فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. فيا عباد الله: إِن الزِّيَادَة على تَعْلِيم الرَّسُول [ ﷺ ] بِدعَة ضَلَالَة لَا تقربكم من الله، بل تبعدكم عَن دَار كرامته ورضوانه؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يعبد إِلَّا بِمَا شرع لَا بالمحدثات والبدع. يَا عباد الله: أتظنون أَن مَا أَلفه لكم شيوخكم من الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم، أفضل مِمَّا خرج من فَم الْمَعْصُوم [ ﷺ ] ؟ لَا شكّ أَنه كَذَلِك عنْدكُمْ، وَإِلَّا فلماذا لَا تصلونَ على النَّبِي بِمَا ورد فِي الصِّحَاح، وَالسّنَن؛ بل لَا تعرفونه بِالْكُلِّيَّةِ؟ أفضلتم مشائخكم على نَبِيكُم الَّذِي لَو " كَانَ مُوسَى حَيا مَا وَسعه إِلَّا اتِّبَاعه "، و " لَو نزل مُوسَى فاتبعتموه وتركتم نَبِيكُم لَضَلَلْتُمْ ". يَا عباد الله: اذْكروا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ فَكروا فِي: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئْت بِهِ ".

стр. 245

اعلموا عباد الله: أَنكُمْ لَو حفظتم لفظا وَاحِدًا مِمَّا فِي الصِّحَاح، أَو السّنَن فصليتم بِهِ على النَّبِي [ ﷺ ] طول حَيَاتكُم، واستغنيتم بِهِ عَن جَمِيع مَا أَلفه النَّاس، لأثابكم الله أجرا عَظِيما، وَهَذَا مِمَّا لَا يشك فِيهِ إِنْسَان، وَلَو أعرضتم؛ بل وحرقتم الدَّلَائِل، وَجَمِيع كتب الصَّلَوَات الْمُؤَلّفَة، ونسفتموها فِي اليم نسفا، لما حصل لكم أدنى عِقَاب من الله، وَهل يعاقبكم الله على الْعَمَل بالسنن، وَترك الْبدع؟ كلا وَالله. الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ فِي أذكار مُطلقَة ومقيدة قَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار: روينَا فِي صحيحي البُخَارِيّ، وَمُسلم ﵄، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " كلمتان خفيفتان على اللِّسَان، ثقيلتان فِي الْمِيزَان، حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن، سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله الْعَظِيم ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم، عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله [ ﷺ ] : " أَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى؟ إِن أحب الْكَلَام إِلَى الله، سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ "، وَفِي رِوَايَة سُئِلَ رَسُول الله [ ﷺ ] : أَي الْكَلَام أفضل؟ قَالَ: " مَا اصْطفى الله لملائكته، أَو لِعِبَادِهِ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم أَيْضا عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " أحب الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى أَربع: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر؛ لَا يَضرك بأيهن بدأت ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم، عَن أبي مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] :

стр. 246

" الطّهُور شطر الْإِيمَان، وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان، وَسُبْحَان وَالْحَمْد لله تملآن، أَو تملأ مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض ". وروينا فِيهِ أَيْضا عَن جوَيْرِية أم الْمُؤمنِينَ ﵂، أَن النَّبِي [ ﷺ ] خرج من عِنْدهَا بكرَة، حِين صلى الصُّبْح " وَهِي فِي مَسْجِدهَا، ثمَّ رَجَعَ بعد أَن أضحى وَهِي جالسة فِيهِ، فَقَالَ: " مَا زلت الْيَوْم على الْحَال الَّتِي فارقتك عَلَيْهَا؟ قَالَت: نعم، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : لقد قلت بعْدك أَربع كَلِمَات ثَلَاث مَرَّات، لَو وزنت بِمَا قلت مُنْذُ الْيَوْم لوزنتهن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه، ورضاء نَفسه، وزنة عَرْشه، ومداد كَلِمَاته - وَفِي رِوَايَة - سُبْحَانَ الله عدد خلقه، سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه، سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه، سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته ". وروينا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ وَلَفظه: " أَلا أعلمك كَلِمَات تقولينها؟ سُبْحَانَ الله عدد خلقه ثَلَاثًا، سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه ثَلَاثًا، سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه ثَلَاثًا سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته ثَلَاثًا ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لِأَن أَقُول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس ". وروينا فِي صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك، وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، عشر مَرَّات، كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل ". وروينا فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله

стр. 247

[ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ على كل شَيْء قدير فِي كل يَوْم مائَة مرّة، كَانَت لَهُ عدل عشر رِقَاب، وكتبت لَهُ مائَة حَسَنَة، ومحيت عَنهُ مائَة سَيِّئَة، وَكَانَت لَهُ حرْزا من الشَّيْطَان يَوْمه ذَلِك حَتَّى يُمْسِي، وَلم يَأْتِ أحد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رجل عمل أَكثر مِنْهُ "، وَقَالَ: " من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فِي الْيَوْم مائَة مرّة حطت خطاياه، وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر ". وروينا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، عَن جَابر بن عبد الله، ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) يَقُول: " أفضل الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن؛ وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁، عَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) : " مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكرهُ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) ، وَقَالَ: عَلمنِي كلَاما أقوله قَالَ: " قل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا، وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم "؛ قَالَ: هَؤُلَاءِ لرَبي فَمَا لي؟ قَالَ: " قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) ، فَقَالَ: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكْسب فِي كل يَوْم ألف حَسَنَة؟ "؛ فَسَأَلَهُ سَائل من جُلَسَائِهِ: كَيفَ يكْسب ألف حَسَنَة؟ قَالَ: " يسبح مائَة تَسْبِيحَة، فتكتب لَهُ ألف حَسَنَة، أَو تحط عَنهُ ألف خَطِيئَة ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي ذَر ﵁، أَن رَسُول الله [ ﷺ ]

стр. 248

قَالَ: " يصبح على كل سلامي من أحدكُم صَدَقَة، فَكل تَسْبِيحَة صَدَقَة، وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة، وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة، وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة، وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة، وَنهي عَن الْمُنكر صَدَقَة، وَيجْزِي من ذَلِك رَكْعَتَانِ تركعهما من الضُّحَى ". وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ، وَمُسلم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة؟ فَقلت: بلَى يَا رَسُول الله، قَالَ: قل: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. وروينا فِي سنَن أبي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁، أَنه دخل مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] على امْرَأَة وَبَين يَديهَا نوى أَو حَصى تسبح بِهِ، فَقَالَ: " أَلا أخْبرك بِمَا هُوَ أيسر عَلَيْك من هَذَا أَو أفضل؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق فِي السَّمَاء، وَسُبْحَان الله عدد مَا خلق فِي الأَرْض، وَسُبْحَان عدد مَا بَين ذَلِك، وَسُبْحَان الله عدد مَا هُوَ خَالق، وَالله أكبر مثل ذَلِك. وَالْحَمْد لله مثل ذَلِك، وَلَا إِلَه إِلَّا الله مثل ذَلِك وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مثل ذَلِك، قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن. وروينا فِي سنَن أبي دَاوُد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁، أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ [ ﷺ ] رَسُولا، وَجَبت لَهُ الْجنَّة " وروينا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لقِيت إِبْرَاهِيم ﵊ لَيْلَة أسرى بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَقْْرِئ أمتك السَّلَام وَأخْبرهمْ أَن الْجنَّة طيبَة التربة، عذبة المَاء، وَأَنَّهَا قيعان وَأَن غراسها

стр. 249

سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وروينا فِيهِ عَن جَابر ﵁: عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ " من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وروينا فِيهِ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ، قلت يَا رَسُول أَي الْكَلَام أحب إِلَى الله تَعَالَى؟ قَالَ: " مَا اصْطفى الله تَعَالَى لملائكته، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ " أهـ بِاخْتِصَار قَلِيل مِنْهُ. وَهَذَا. فصل فِي الْأَذْكَار الَّتِي تقال فِي الصَّباح والمساء فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ حِين يصبح وَحين يُمْسِي: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة لم يَأْتِ أحد يَوْم الْقِيَامَة بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أحد قَالَ مثل مَا قَالَ أَو زَاد عَلَيْهِ " وَفِي صَحِيحه أَيْضا عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ نَبِي الله [ ﷺ ] إِذا أَمْسَى قَالَ: " أمسينا وَأمسى الْملك لله؛ وَالْحَمْد لله، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير: رب أَسأَلك خير مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَخير مَا بعْدهَا وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَشر مَا بعْدهَا، رب أعوذ بك من الكسل وَسُوء الْكبر، رب أعوذ بك من عَذَاب فِي النَّار وَعَذَاب فِي الْقَبْر " وَإِذا أصبح قَالَ ذَلِك أَيْضا " أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله " وَفِي السّنَن عَن عبد الله بن حبيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] " قل، قلت يَا رَسُول الله مَا أَقُول؟ قَالَ: قل: قل هُوَ الله أحد والمعوذتين حِين تمسي وَحين تصبح ثَلَاث مَرَّات تكفيك من كل شَيْء " قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ يعلم أَصْحَابه يَقُول " إِذا أصبح أحدكُم فَلْيقل اللَّهُمَّ بك

стр. 250

أَصْبَحْنَا وَبِك أمسينا، وَبِك نحيا، وَبِك نموت وَإِلَيْك النشور وَإِذا أَمْسَى فَلْيقل: اللَّهُمَّ بك أمسينا وَبِك أَصْبَحْنَا، وَبِك نحيا، وَبِك نموت، إِلَيْك الْمصير " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن شَدَّاد بن أَوْس عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ " سيد الاسْتِغْفَار اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، خلقتني وَأَنا عَبدك، وَأَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت، أعوذ بك من شَرّ مَا صنعت، أَبُوء لَك بنعمتك عَليّ وأبوء بذنبي، فَاغْفِر لي فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، من قَالَهَا حِين يُمْسِي فَمَاتَ من ليلته دخل الْجنَّة، وَمن قَالَهَا حِين يصبح فَمَاتَ من يَوْمه دخل الْجنَّة "، وَفِي التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ لرَسُول الله [ ﷺ ] : مرني بِشَيْء أقوله إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت، قَالَ: " قل اللَّهُمَّ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة، فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض رب كل شَيْء ومليكه، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أعوذ بك من شَرّ نَفسِي وَشر الشَّيْطَان وشركه، وَأَن نقترف سوءا على أَنْفُسنَا أَو نجره إِلَى مُسلم، قله إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت، وَإِذا أخذت مضجعك " قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] " مَا من عبد يَقُول فِي صباح كل يَوْم وَمَسَاء كل لَيْلَة بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ثَلَاث مَرَّات - فيضره شَيْء " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن وَفِيه أَيْضا عَن ثَوْبَان وَغَيره أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: من قَالَ حِين يمسى وَإِذا أصبح، رضيت بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ [ ﷺ ] نَبيا كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه " وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أنس أَن رَسُول الله
следующие страницы →