← Акыда

Акыда · id 6884

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات

الشقيري

Полный текст (424 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

" الطّهُور شطر الْإِيمَان، وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان، وَسُبْحَان وَالْحَمْد لله تملآن، أَو تملأ مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض ". وروينا فِيهِ أَيْضا عَن جوَيْرِية أم الْمُؤمنِينَ ﵂، أَن النَّبِي [ ﷺ ] خرج من عِنْدهَا بكرَة، حِين صلى الصُّبْح " وَهِي فِي مَسْجِدهَا، ثمَّ رَجَعَ بعد أَن أضحى وَهِي جالسة فِيهِ، فَقَالَ: " مَا زلت الْيَوْم على الْحَال الَّتِي فارقتك عَلَيْهَا؟ قَالَت: نعم، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : لقد قلت بعْدك أَربع كَلِمَات ثَلَاث مَرَّات، لَو وزنت بِمَا قلت مُنْذُ الْيَوْم لوزنتهن سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه، ورضاء نَفسه، وزنة عَرْشه، ومداد كَلِمَاته - وَفِي رِوَايَة - سُبْحَانَ الله عدد خلقه، سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه، سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه، سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته ". وروينا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ وَلَفظه: " أَلا أعلمك كَلِمَات تقولينها؟ سُبْحَانَ الله عدد خلقه ثَلَاثًا، سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه ثَلَاثًا، سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه ثَلَاثًا سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته ثَلَاثًا ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لِأَن أَقُول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس ". وروينا فِي صحيحي البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك، وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، عشر مَرَّات، كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل ". وروينا فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، أَن رَسُول الله

стр. 247

[ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ على كل شَيْء قدير فِي كل يَوْم مائَة مرّة، كَانَت لَهُ عدل عشر رِقَاب، وكتبت لَهُ مائَة حَسَنَة، ومحيت عَنهُ مائَة سَيِّئَة، وَكَانَت لَهُ حرْزا من الشَّيْطَان يَوْمه ذَلِك حَتَّى يُمْسِي، وَلم يَأْتِ أحد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رجل عمل أَكثر مِنْهُ "، وَقَالَ: " من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فِي الْيَوْم مائَة مرّة حطت خطاياه، وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر ". وروينا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، عَن جَابر بن عبد الله، ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) يَقُول: " أفضل الذّكر لَا إِلَه إِلَّا الله ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن؛ وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁، عَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) : " مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكرهُ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) ، وَقَالَ: عَلمنِي كلَاما أقوله قَالَ: " قل لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا، وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم "؛ قَالَ: هَؤُلَاءِ لرَبي فَمَا لي؟ قَالَ: " قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) ، فَقَالَ: " أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكْسب فِي كل يَوْم ألف حَسَنَة؟ "؛ فَسَأَلَهُ سَائل من جُلَسَائِهِ: كَيفَ يكْسب ألف حَسَنَة؟ قَالَ: " يسبح مائَة تَسْبِيحَة، فتكتب لَهُ ألف حَسَنَة، أَو تحط عَنهُ ألف خَطِيئَة ". وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي ذَر ﵁، أَن رَسُول الله [ ﷺ ]

стр. 248

قَالَ: " يصبح على كل سلامي من أحدكُم صَدَقَة، فَكل تَسْبِيحَة صَدَقَة، وكل تَحْمِيدَة صَدَقَة، وكل تَهْلِيلَة صَدَقَة، وكل تَكْبِيرَة صَدَقَة، وَأمر بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة، وَنهي عَن الْمُنكر صَدَقَة، وَيجْزِي من ذَلِك رَكْعَتَانِ تركعهما من الضُّحَى ". وروينا فِي صَحِيح البُخَارِيّ، وَمُسلم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " أَلا أدلك على كنز من كنوز الْجنَّة؟ فَقلت: بلَى يَا رَسُول الله، قَالَ: قل: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. وروينا فِي سنَن أبي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁، أَنه دخل مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] على امْرَأَة وَبَين يَديهَا نوى أَو حَصى تسبح بِهِ، فَقَالَ: " أَلا أخْبرك بِمَا هُوَ أيسر عَلَيْك من هَذَا أَو أفضل؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق فِي السَّمَاء، وَسُبْحَان الله عدد مَا خلق فِي الأَرْض، وَسُبْحَان عدد مَا بَين ذَلِك، وَسُبْحَان الله عدد مَا هُوَ خَالق، وَالله أكبر مثل ذَلِك. وَالْحَمْد لله مثل ذَلِك، وَلَا إِلَه إِلَّا الله مثل ذَلِك وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه مثل ذَلِك، قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن. وروينا فِي سنَن أبي دَاوُد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁، أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ [ ﷺ ] رَسُولا، وَجَبت لَهُ الْجنَّة " وروينا فِي كتاب التِّرْمِذِيّ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لقِيت إِبْرَاهِيم ﵊ لَيْلَة أسرى بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَقْْرِئ أمتك السَّلَام وَأخْبرهمْ أَن الْجنَّة طيبَة التربة، عذبة المَاء، وَأَنَّهَا قيعان وَأَن غراسها

стр. 249

سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وروينا فِيهِ عَن جَابر ﵁: عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ " من قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ غرست لَهُ نَخْلَة فِي الْجنَّة " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وروينا فِيهِ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ، قلت يَا رَسُول أَي الْكَلَام أحب إِلَى الله تَعَالَى؟ قَالَ: " مَا اصْطفى الله تَعَالَى لملائكته، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ " أهـ بِاخْتِصَار قَلِيل مِنْهُ. وَهَذَا. فصل فِي الْأَذْكَار الَّتِي تقال فِي الصَّباح والمساء فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ حِين يصبح وَحين يُمْسِي: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مائَة مرّة لم يَأْتِ أحد يَوْم الْقِيَامَة بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أحد قَالَ مثل مَا قَالَ أَو زَاد عَلَيْهِ " وَفِي صَحِيحه أَيْضا عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَانَ نَبِي الله [ ﷺ ] إِذا أَمْسَى قَالَ: " أمسينا وَأمسى الْملك لله؛ وَالْحَمْد لله، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير: رب أَسأَلك خير مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَخير مَا بعْدهَا وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَشر مَا بعْدهَا، رب أعوذ بك من الكسل وَسُوء الْكبر، رب أعوذ بك من عَذَاب فِي النَّار وَعَذَاب فِي الْقَبْر " وَإِذا أصبح قَالَ ذَلِك أَيْضا " أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله " وَفِي السّنَن عَن عبد الله بن حبيب قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] " قل، قلت يَا رَسُول الله مَا أَقُول؟ قَالَ: قل: قل هُوَ الله أحد والمعوذتين حِين تمسي وَحين تصبح ثَلَاث مَرَّات تكفيك من كل شَيْء " قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ يعلم أَصْحَابه يَقُول " إِذا أصبح أحدكُم فَلْيقل اللَّهُمَّ بك

стр. 250

أَصْبَحْنَا وَبِك أمسينا، وَبِك نحيا، وَبِك نموت وَإِلَيْك النشور وَإِذا أَمْسَى فَلْيقل: اللَّهُمَّ بك أمسينا وَبِك أَصْبَحْنَا، وَبِك نحيا، وَبِك نموت، إِلَيْك الْمصير " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن شَدَّاد بن أَوْس عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ " سيد الاسْتِغْفَار اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، خلقتني وَأَنا عَبدك، وَأَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت، أعوذ بك من شَرّ مَا صنعت، أَبُوء لَك بنعمتك عَليّ وأبوء بذنبي، فَاغْفِر لي فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، من قَالَهَا حِين يُمْسِي فَمَاتَ من ليلته دخل الْجنَّة، وَمن قَالَهَا حِين يصبح فَمَاتَ من يَوْمه دخل الْجنَّة "، وَفِي التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ لرَسُول الله [ ﷺ ] : مرني بِشَيْء أقوله إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت، قَالَ: " قل اللَّهُمَّ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة، فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض رب كل شَيْء ومليكه، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أعوذ بك من شَرّ نَفسِي وَشر الشَّيْطَان وشركه، وَأَن نقترف سوءا على أَنْفُسنَا أَو نجره إِلَى مُسلم، قله إِذا أَصبَحت وَإِذا أمسيت، وَإِذا أخذت مضجعك " قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] " مَا من عبد يَقُول فِي صباح كل يَوْم وَمَسَاء كل لَيْلَة بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم ثَلَاث مَرَّات - فيضره شَيْء " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن وَفِيه أَيْضا عَن ثَوْبَان وَغَيره أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: من قَالَ حِين يمسى وَإِذا أصبح، رضيت بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ [ ﷺ ] نَبيا كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه " وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن أنس أَن رَسُول الله

стр. 251

[ ﷺ ] قَالَ " من قَالَ حِين يصبح أَو يُمْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَصبَحت أشهدك، وَأشْهد حَملَة عرشك وملائكتك، وَجَمِيع خلقك أَنَّك أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك، أعتق الله ربعه من النَّار، فَمن قَالَهَا مرَّتَيْنِ أعتق الله نصفه من النَّار، وَمن قَالَهَا ثَلَاثًا أعتق الله ثَلَاثَة أَرْبَاعه من النَّار، وَمن قَالَهَا أَرْبعا أعْتقهُ الله من النَّار " وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن عبد الله بن غَنَّام أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ " من قَالَ حِين يصبح اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أَو بِأحد من خلقك فمنك وَحدك لَا شريك لَك، لَك الْحَمد وَلَك الشُّكْر، فقد أدّى شكر يَوْمه، وَمن قَالَ مثل ذَلِك حِين يُمْسِي فقد أدّى شكر ليلته " وَفِي السّنَن وصحيح الْحَاكِم عَن عبد الله بن عمر قَالَ: لم يكن النَّبِي [ ﷺ ] يدع هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات حِين يُمْسِي وَحين يصبح " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَفو والعافية فِي ديني ودنياي وَأَهلي وَمَالِي. اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتي وآمن روعاتي، اللَّهُمَّ احفظني من بَين يَدي وَمن خَلْفي، وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي وَمن فَوقِي، وَأَعُوذ بك أَن أغتال من تحتي " وَعَن طلق بن حبيب قَالَ جَاءَ رجل إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاء قد احْتَرَقَ بَيْتك، فَقَالَ: مَا احْتَرَقَ؛ لم يكن الله ليفعل ذَلِك لكلمات سَمِعتهنَّ من رَسُول الله [ ﷺ ] من قَالَهَا أول النَّهَار لم تصبه مُصِيبَة حَتَّى يصبح " اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت عَلَيْك توكلت وَأَنت رب الْعَرْش الْعَظِيم، مَا شَاءَ الله كَانَ، وَمَا لم يَشَأْ لم يكن، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم، أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير، وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شَيْء علما، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ نَفسِي وَمن شَرّ كل دَابَّة رَبِّي آخذ بناصيتها إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم " أهـ من الوابل الصيب. يَقُول الْمُؤلف مُحَمَّد بن أَحْمد: وَهَذَا الحَدِيث ذكره ابْن السّني فِي كِتَابه

стр. 252

عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَفِي سَنَده شَيْء، وَتَمَامه كَمَا فِي رِوَايَة أُخْرَى فِيهِ بعد لَفْظَة " مُسْتَقِيم لم يصبهُ فِي نَفسه وَلَا أَهله وَلَا مَاله شَيْء يكرههُ وَقد قلتهَا الْيَوْم، ثمَّ قَالَ: انهضوا بِنَا فَقَامَ وَقَامُوا مَعَه فَانْتَهوا إِلَى دَاره وَقد احْتَرَقَ مَا حولهَا، وَلم يصبهَا شَيْء " أهـ. فيا أهل الْأَحْزَاب والأوراد هَل عنْدكُمْ حَدِيث كَهَذا؟ وَهل لكم فِيمَا تَعْبدُونَ بِهِ أجر ثَابت عَن الْمَعْصُوم كَهَذا الْأجر وَالْفضل الْعَظِيم؟ حاش وكلا فَاتَّقُوا الله أَيهَا الْمُسلمُونَ وَإِيَّاكُم وَهَذِه الْأَهْوَاء، وَعَلَيْكُم بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله فَإِنَّهَا دين الْإِسْلَام ﴿وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين﴾ . فصل فِي عقد التَّسْبِيح بالأصابع وَأَنه أفضل من السبحة وَغَيرهَا روى الْأَعْمَش عَن عَطاء بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عمر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله [ ﷺ ] يعْقد التَّسْبِيح بِيَمِينِهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وروت يسيرَة إِحْدَى الْمُهَاجِرَات ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] " عليكن بالتسبيح والتهليل وَالتَّقْدِيس، وَلَا تغفلن فتنسين الرَّحْمَة واعقدن بالأنامل فَإِنَّهُنَّ مسئولات ومستنطقات، كَذَا فِي الوابل الصيب، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح وَقَالَ محشية. فصل فِي جَوَاز عد التَّسْبِيح بالنوى والحصى وَغَيره عَن سعد بن أبي وَقاص أَنه دخل مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] على

стр. 253

امْرَأَة وَبَين يَديهَا نوى أَو حَصى تسبح بِهِ فَقَالَ: " أخْبرك بِمَا هُوَ أيسر عَلَيْك من هَذَا أَو أفضل؟ سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق فِي السَّمَاء " إِلَخ الحَدِيث وَقد تقدم قَرِيبا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ. وَعَن صَفِيَّة قَالَت: " دخل رَسُول الله [ ﷺ ] وَبَين يَدي أَرْبَعَة آلَاف نواة أسبح بهَا فَقَالَ: لقد سبحت بِهَذَا؟ أَلا أعلمك بِأَكْثَرَ مِمَّا سبحت بِهِ؟ فَقلت: عَلمنِي، فَقَالَ: قولي سُبْحَانَ الله عدد خلقه " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ السُّيُوطِيّ. وَعَن أبي صَفِيَّة مولى النَّبِي [ ﷺ ] أَنه كَانَ يوضع لَهُ نطع ويجاء بزنبيل فِيهِ حَصى فيسبح بِهِ إِلَى نصف النَّهَار ثمَّ يرفع فَإِذا صلى أَتَى بِهِ فيسبح حَتَّى يُمْسِي " وَأخرجه الإِمَام أَحْمد أَيْضا، وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات: أخبرنَا عبد الله بن مُوسَى أخبرنَا إِسْرَائِيل عَن جَابر عَن امْرَأَة خدمته عَن فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن أبي طَالب أَنَّهَا كَانَت تسبح بخيط مَعْقُود فِيهَا. وَأخرج عبد الله بن الإِمَام أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ لَهُ خيط فِيهِ ألفا عقدَة فَلَا ينَام حَتَّى يسبح. وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كَانَ لأبي الدَّرْدَاء نوى من الْعَجْوَة فِي كيس، فَكَانَ إِذا صلى الْغَدَاة أخرجهَا وَاحِدَة وَاحِدَة يسبح بِهن حَتَّى ينفدن. وَأخرج الديلمي عَن عَليّ مَرْفُوعا " نعم الْمُذكر السبحة " أهـ بِاخْتِصَار من نيل الأوطار. فصل فِي الرِّيَاء والطقطقة بالسبحة أما تَعْلِيق السبحة الطَّوِيلَة الغليظة فِي الْعُنُق والطقطقة عَلَيْهَا بِلَا ذكر فَهُوَ الشّرك الْأَصْغَر لِأَنَّهُ رِيَاء وَسُمْعَة. وَقد روى البُخَارِيّ وَمُسلم أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من سمع سمع الله بِهِ، وَمن يراء يراء الله بِهِ، أَي من أظهر عمله للنَّاس رِيَاء أظهر الله نِيَّته الْفَاسِدَة فِي عمله يَوْم الْقِيَامَة وفضحه على رُؤُوس الأشهاد

стр. 254

وروى ابْن مَاجَه وَغَيره أَنه [ ﷺ ] قَالَ عَن الله: " أَنا أُغني الشُّرَكَاء عَن الشّرك فَمن عمل لي عملا أشرك فِيهِ غَيْرِي فَأَنا مِنْهُ بَرِيء وَهُوَ للَّذي أشرك " وروى ابْن جرير مُرْسلا: " لَا يقبل الله عملا فِيهِ مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من رِيَاء "، قَالَ الشَّيْخ الحفني: أما من يتَّخذ السبحة لأجل التزين ويزخرفها ويتحدث مَعَ النَّاس وَهُوَ يقلبها فِي يَده فَذَلِك عَلامَة على سوء حَاله أهـ. وولوعهم بالسبحة الْمُسَمَّاة عِنْدهم باليسر وشراؤها بغالي الثّمن جهل وتغفيل وضياع لِلْمَالِ والسبحة الألفية الَّتِي يعلقونها فِي السّقف فِي بكرَة للتعبد عَلَيْهَا فِي الظلمَة بِاللَّه الله أَو هُوَ هُوَ أَو حَيّ أَو حق أَو قيوم أَو قهار أَو لطيف أَو باسط بِدعَة وَجَهل وضلال. وَقَول الخليلية على السبحة يَا عَم يَا عَم أَو مدد يَا عَم كل يَوْم مائَة مرّة كفر بِاللَّه تَعَالَى إِذْ هُوَ نِدَاء والتجاء لغيره. وطرق السبحة فِي المَاء للتشفي والتبرك بهَا غَفلَة وجهالة وَذُهُول عَمَّا جَاءَ بِهِ صَاحب الرسَالَة، وَهل ترجى بركَة من آثَار من يعيشون ويموتون فِي مخالفات ومبتدعات، وعبادات مُنكرَة؟ كلا بل التشفي بهم كالتشفي بطاسة الطربة وبفشلة الحمارة إِن هَؤُلَاءِ يسهرون إِلَى بعد النّصْف فِي حَضْرَة أَو لَيْلَة أَو مولد يشخرون وينخرون، ويشهقون وينعقون بِمَا يسمونه تخميراُ أَو توحيداً وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة توحيل فِي تغفيل، وأباطيل فِي أظاليل، يصرفون لياليهم فِي: (شوبش على رجال لَا صَامُوا وَلَا صلوا ... فرشوا سجاجيدهم على المَاء مَا ابتلوا) (إيه إيه إِذا كنت منضام وَلَا لَك حد بيراعي ... إزعق وَقل يَا أَبَا العلمين يَا رفاعي) (قديم الطَّرِيقَة يجي لَك عالقدم ساعي ... يأخد بِيَدِك وَلَا تحْتَاج لمراعي) (آه آه إِذا كنت عيان يَأْمر بِي وَلَا لَك حد ... أقصد حمى السيدة فِي نَهَار الْحَد) (وقف على الْبَاب وَقل يَا كَرِيمَة الْيَد ... تاخد بِيَدِك وَلَا تحمل جمايل حد) هَذَا هُوَ توحيدهم يَا مشيخة الْأَزْهَر، وَيَا هيأة كبار الْعلمَاء بالأزهر، فَهَل أَنْتُم

стр. 255

لهَذَا منكرون، وَله محاربون، أَو لَهُ مقرون، وبمثله عاملون؟ ثمَّ إِنَّك إِذا نخست أحدهم أَو حدثت حَرَكَة أَو صَوت تجدهم يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَام وقح لَا يمكنني كِتَابَته، وَأقله أَن يَقُول: أح يَا أمه أَو يشخر وَيَقُول: " يَا ابْن الْأَحِبَّة ثمَّ يَقُول لَك هَذَا الْكَلَام لَيْسَ لَك بل لكلمة الْجَلالَة، ثمَّ هم ومشايخهم لَا يحسنون قِرَاءَة الْفَاتِحَة بل وَلَا سُورَة الْعَصْر وَلَا الْكَوْثَر وَلَا الْإِخْلَاص، هَذَا مَعَ إتقانهم لحفظ الْكثير من الْأَلْفَاظ الشيطانية كَقَوْلِهِم: سبابينير ادنبدادنبي كراكرتدي سرسر أندي سبر سبر تمونا كد كردد طهُور بدعق محببه سققاطيس، الخ ويحفظون الجلجلوتيه كلهَا والبرهتية كلهَا، ويحفظون أَيْضا قصَّة الزناتية والهلالية وعنترة وَالظَّاهِر بيبرس، أما سُورَة أَو حَدِيث نبوى فكلا فَهَل هَؤُلَاءِ مُسلمُونَ يتبرك بآثارهم؟ إِنَّه لَا يتبرك بهؤلاء إِلَّا غفول جهول حمَار مَأْوَاه - إِن لم يعقل عَن الله ويقلع - النَّار وَبئسَ الْقَرار، قَالَ الإِمَام الصَّنْعَانِيّ: وَمن جنس هَذَا اعتناء بعض الأغبياء الْجُهَّال والعوام الضلال بدعوتهم بِدُعَاء تمشيخا تمشميشا وشمخيشا ودعوتهم فِي الشدائد بأسماء أَصْحَاب الْكَهْف، وَدُعَاء شيخ وَغَيرهَا من الدَّعْوَات المجهولات بزعمهم أَن هَذَا من الْأَسْمَاء الْعِظَام والأدعية المستجابة عِنْد العلام أَو أَنه من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، ولسنا ملتزمين فِي شريعتنا بذلك الدُّعَاء، فِي الصَّباح والمساء، وَلم يقل بهَا أحد من الْعلمَاء والصلحاء، بل وَضعه أغبياء الأدباء وسفهاء الْقصاص لتغرير الْعَوام، وَجمع الحطام، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾ وَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين إسما مائَة إِلَّا وَاحِدًا " والشيطان فِي أَكثر الأحيان يظْهر لتِلْك الْأَسْمَاء تأثيرات وَمَنَافع لأجل تغرير الْجُهَّال وافتتانهم، وَرُبمَا يكون التَّلَفُّظ بِتِلْكَ الْكَلِمَات كفر لأننا نتكلم بِكَلَام لَا نَعْرِف مَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ وَهُوَ يَقُول وَيَدْعُو: أهيا شراهيا أدنو أَي أصباءوت فَكُن متيقظا لهَذِهِ الرّقية فقد ضل بهَا خلق كثير، وقانا الله الْبدع والأهواء والفتنة المدلهمة الظلماء، كالليلة السَّوْدَاء، وَكثر الاعتناء بِأَلف اسْم وَاسم وَاحِد يَدْعُو بعض الْفُقَرَاء

стр. 256

بهَا، وَلم يرد بهَا خبر وَلَا أثر عَن السّلف الصَّالح وأئمة الْهدى، بل بَعْضهَا كفر لِأَن أَسمَاء الله توقيفية لَا يجوز لنا أَن ندعوا إِلَّا بِمَا زرد فِي الْكتاب وَالسّنة. الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فِي أدعية الشدائد والكروب والاستغاثات روى الإِمَام أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد وَابْن حبَان عَن أبي بكرَة بِإِسْنَاد صَحِيح كَمَا فِي الْجَامِع وَشَرحه أَنه ﷺ قَالَ: " دعوات المكروب: اللَّهُمَّ رحمتك أَرْجُو فَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي طرفَة عين وَأصْلح لي شأني كُله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت "، وَفِي سنَن وَالتِّرْمِذِيّ أَنه [ ﷺ ] كَانَ إِذا أهمه الْأَمر رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: " سُبْحَانَ الله وَإِذا اجْتهد فِي الدُّعَاء قَالَ يَا حَيّ ياقيوم " وروى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِإِسْنَاد صَحِيح " أَنه [ ﷺ ] كَانَ إِذا حزبه وَفِي رِوَايَة حزنه - أَمر صلى " وَقيل: كَانَ ابْن عَبَّاس يفعل ذَلِك وَيَقُول: نَفْعل مَا أمرنَا الله بِهِ بقوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة﴾ . وروى التِّرْمِذِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ ﷺ إِذا كربه أَمر - وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم إِذا نزل بِهِ هم أَو غم - قَالَ: " يَا حَيّ يَا قيوم بِرَحْمَتك أستغيث ". . وَصَححهُ فِي الْجَامِع، وروى النَّسَائِيّ عَن ثَوْبَان أَنه ﷺ كَانَ إِذا راعه ... " الله رَبِّي لَا شريك لَهُ " وحسنهفي الْجَامِع وَشَرحه. وَفِي رِوَايَة ... وَالْحَاكِم " أَلا أعلمك كَلِمَات تقوليهن عِنْد الكرب؟ . . شَيْئا " وَحسنه فِي الْجَامِع وَصَححهُ شَارِحه.

стр. 257

وروى أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَدْعُو عِنْد الكرب: " لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْكَرِيم " وَزَاد الطَّبَرَانِيّ: " اصرف عني شَرّ فلَان " ويعينه باسمه، وَفِي الْأَذْكَار نقلا عَن كتاب ابْن السّني عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة عِنْد الكرب أغاثه الله " وَقد تقدم حَدِيث دُعَاء ذِي النُّون، وَفِي الْجَامِع برمز الْعقيلِيّ فِي كتاب الضُّعَفَاء عَن جَابر عَنهُ ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " استكثروا من لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا تدفع تسع وَتِسْعين بَابا من الضّر، أدناها الْهم ". فصل فِي الاستغاثة وَالدُّعَاء باسم الله الْأَعْظَم روى ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم بِإِسْنَاد صَحِيح حسن كَمَا الْجَامِع وشارحه عَن أبي أَمَامه أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعى بِهِ أجَاب فِي ثَلَاث سور من الْقُرْآن: فِي الْبَقَرَة وَآل عمرَان وطه " قَالَ محشى سنَن ابْن مَاجَه: فِي الزَّوَائِد رجال إِسْنَاده ثِقَات وَهُوَ مَوْقُوف، وَأما إِسْنَاده الْمَرْفُوع فَفِيهِ غيلَان لم أر لأحد فِيهِ كلَاما لَا بِجرح وَلَا توثق، ... رجال الْإِسْنَاد ثِقَات. وروى الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد ... صَحِيح كَمَا فِي الْجَامِع عَن أَسمَاء بنت يزِيد أَنه [ ﷺ ] قَالَ ... فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ (وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا ... . . آل عمرَان (الم، الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ ... . .: بجانبه عَلامَة الصِّحَّة،

стр. 258

الْآيَة ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك﴾ الْآيَة بكمالها ". وَفِي الْجَامِع عَن ابْن جرير الطَّبَرِيّ عَن سعد أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " اسْم الله الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى: دَعْوَة يُونُس بن مَتى " وَضَعفه فِي الْجَامِع. وَفِي سنَن ابْن مَاجَه عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: سمع النَّبِي [ ﷺ ] رجلا يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بأنك أَنْت الله الْأَحَد الصَّمد الَّذِي ﴿لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾ فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لقد سَأَلَ الله باسمه الْأَعْظَم الَّذِي إِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى، وَإِذا دعِي بِهِ أجَاب " قَالَ شَارِح الْجَامِع ومحشيه مَا حَاصله: وَقد رجح الْحَافِظ ابْن حجر هَذِه الرِّوَايَة من حَيْثُ السَّنَد عَن جَمِيع مَا ورد فِي ذَلِك أه. فصل فِيمَا يَقُوله من وَقع فِي هلكة أَو خَافَ قوما أَو سُلْطَانا أَو عدوا فِي كتاب ابْن السّني عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " يَا عَليّ أَلا أعلمك كَلِمَات إِذا وَقعت فِي ورطة قلتهَا؟ قلت: بل جعلني الله فداءك. قَالَ إِذا وَقعت فِي ورطة فَقل: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم، فَإِن الله تَعَالَى يصرف بهَا مَا شَاءَ من أَنْوَاع الْبلَاء ". وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا خَافَ قوما قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّا نجعلك فِي نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم " وَفِي كتاب ابْن السّني عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِذا خفت سُلْطَانا أَو غَيره فَقل: لَا إِلَه إِلَّا الله الْحَلِيم الْكَرِيم، سُبْحَانَ الله رب السَّمَوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت عز جَارك، وَجل ثناؤك " وَفِي كتاب ابْن السّني أَيْضا عَن أنس ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ( [ ﷺ ] ) فِي غَزَّة فلقي الْعَدو

стр. 259

فَسَمعته يَقُول: " يَا مَالك يَوْم الدّين، إياك أعبد وَإِيَّاك أستعين " فَلَقَد رَأَيْت الرِّجَال تصرع تضربها الْمَلَائِكَة من بَين أيديها وَمن خلفهَا أه من كتاب الْأَذْكَار النووية فصل فِي الْأَدْعِيَة المبتدعة الْمُحرمَة والمكفرة لأصحابها عِنْد الشدائد والكروب نذْكر هُنَا وَالله تَعَالَى يعلم أَن قُلُوبنَا مَمْلُوءَة حسرة وندامة وأسفاً وحزناً على أكبر رزء وَأعظم داهية، وأفظع وأشنع مُصِيبَة أُصِيب بهَا الدّين وَأَهله إِلَّا وَهِي: إِعْرَاض كل النَّاس وَالْعُلَمَاء إِلَّا من عصم وَهُوَ نزر قَلِيل. عَن هَذِه الْأَدْعِيَة الْوَارِدَة الثَّابِتَة عَن الْمَعْصُوم فِي كتب الْإِسْلَام. إِلَى مَا ابتدعوه واخترعوه من النداءات والاستغاثات الكفرية الشيطانية العفريتية، فتراهم يَقُولُونَ عِنْد الكرب والشدة يَا سيدة زَيْنَب، يَا سِتّ أم هَاشم يَا كَرِيمَة الْيَد، أغيثيني أدريكيني أنقذيني من دي الورطة وَيبقى لَك عِنْدِي دستة شمع أَو كيلة فول نابت كل سنة أَو أعمل لَك حَضْرَة كل جُمُعَة. يَا سيدنَا الْحُسَيْن سقتك على جدك وسقت جدك على رَبك، يَا رَسُول الله غوثا ومدداً. يَا سيد يَا بدوي يَا بو فراج، يَا حجَّة المنضام، يَا منجد العيان، تصرف لي فِي فلَان وَلَك عِنْد عجل جاموس يجي لَك ماشي على رجلَيْهِ كل سنة، وَرُبمَا كَانَ لهَؤُلَاء الجهلاء بعض الْعذر لأَنهم مَا زَالُوا يرَوْنَ أَصْحَاب العمائم الغليظة والأكمام الواسعة من حَملَة الشَّهَادَات العالمية وأرباب الْوَظَائِف الْعَالِيَة الرسمية الحكومية، يَقُولُونَ فِي دروسهم ويؤلفون فِي كتبهمْ مَا أوقعهم وأداهم إِلَى الْوُقُوع فِي هَذَا الضلال، فَمن ذَلِك قَول بَعضهم فِي استغاثته بالرسول ( [ ﷺ ] ) ،

стр. 260

(تدارك أَغِثْنِي فِي أموري فإنني ... عرتني هموم مسهن أَلِيم) (وَمَا ذكر تفصيلاتها لَك لَازم ... فَأَنت بأسرار الغيوب عليم) وَكَذَا قَوْلهم: (يَا نَبِي الْهدى استغاثه ملهوف ... رمته فِي خطبهَا الْأَهْوَاء) (فأغثني فَمن سواك لمأسوف ... أضرت بِحَالهِ الحوباء) وَكَذَا قَوْلهم: (يَا صَاحب الْقَبْر الْمُقِيم بِيَثْرِب ... يَا مُنْتَهى أملي وَغَايَة مقصدي) (يَا من بِهِ فِي النائبات توسلي ... وَإِلَيْهِ من كل الْحَوَادِث مهربي. الخ) وَكَذَا قَوْلهم: (نَبِي الْهدى ضَاقَتْ بِي الْحَال فِي الورى ... وَأَنت بِمَا أملت مِنْك جدير) (فسل خالقي تفريج كربي فَإِنَّهُ ... على فَرجي دون الْأَنَام قدير) وَكَذَا قَوْلهم: (بآل الْبَيْت ثمَّ الْأَوْلِيَاء ... وبالعلماء ثمَّ الأتقياء) (وبالشهداء ثمَّ بأصفياء ... أغيثوني لِأَنِّي فِي بلَاء) وَكَذَا قَوْلهم: (إِذا مَا الدَّهْر فاجأني بضيم ... وحاول أَن أكون لَهُ فريسة) (ليشمت بِي كعادته الأعادي ... بني الأوغاد وَالنّسب الخسيسة) (فَمَالِي من أصد بِهِ أَذَاهُ ... سوى طه وَابْنَته نفيسة) وَكَذَا قَوْلهم: (يَا ابْن الرِّفَاعِي تدارك ... لمن أَتَى واستجارك) (شيخ العويجا أَغِثْنِي ... أَصبَحت فِي الْحمى جَارك) (إِلَى يَا بن الرَّسُول أَغِثْنِي ... فقد تعاظم حزبي)

стр. 261

(فَإِن تغاضيت عني ... يصير عاري عارك) وَمن التبجح والتنطع والتغفيل الفاضح قَول بَعضهم: (نَحن الغياث لمن ضَاقَتْ مذاهبه ... فاهتف بِنَا إِن تضق أَو إِن تكن تضم) (نَحن الَّذين لهَذَا الْكَوْن ذُو مدد ... يَنَالهُ من رآنا أَو نأى فَعمى) فوَاللَّه الَّذِي نقس مُحَمَّد بِيَدِهِ، إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم لم يَذُوقُوا لِلْإِسْلَامِ وَلَا للتوحيد وَلَا للْإيمَان طعما، واعتقادي فيهم أَن صلَاتهم وَجَمِيع عباداتهم بَاطِلَة، قَالَ تَعَالَى لنَبيه: ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وَكن من الشَّاكِرِينَ﴾ . وَلَا تصح الصَّلَاة خَلفهم إِن كَانُوا بلغتهم الدعْوَة، وإنني لأتحامى دَائِما عَن الصَّلَاة خَلفهم وأعتقد بُطْلَانهَا إِن وَقعت خَلفهم من غَيْرِي. (وَمَا عَليّ إِذا مَا قلت معتقدي ... دع الجبول يظنّ الْجَهْل عُدْوانًا) كَيفَ يعْذر هَؤُلَاءِ أَو يقبل عذرهمْ وهم يقرؤون ويحفظون على صُدُورهمْ آيَة: ﴿قل لَا أملك لنَفْسي ضرا وَلَا نفعا إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ وَآيَة ﴿قل إِنِّي لَا أملك لكم ضرا وَلَا رشدا﴾ ، ﴿قل مَا كنت بدعا من الرُّسُل وَمَا أَدْرِي مَا يفعل بِي وَلَا بكم إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ وَمَا أَنا إِلَّا نَذِير مُبين﴾ وَهل من يقْرَأ آيَة: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ وَيقْرَأ قَوْله ( [ ﷺ ] ) كَمَا فِي البُخَارِيّ: " يَا معشر قُرَيْش اشْتَروا أَنفسكُم لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا بني عبد منَاف لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا، يَا عَبَّاس بن عبد الْمطلب لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا، وَيَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا، وَيَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سليني مَا شِئْت من مَالِي لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا " وَيقْرَأ حَدِيث التِّرْمِذِيّ " إِذا سَأَلت فاسأل الله وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه " الحَدِيث. وَيقْرَأ وَيفهم معنى قَوْله [ ﷺ ] كَمَا فِي الصَّحِيح: " لَا يُستغاث بِي وَإِنَّمَا يستغاث بِاللَّه " ثمَّ بعد هَذَا كُله يَقُول: " يَا كاشف الكربات يَا شيخ الْعَرَب، فَهَذَا لَا يَصح

стр. 262

أَن يعد من عوام الْمُسلمين فضلا عَن عُلَمَائهمْ، إِذْ لَا يفرق بَين التَّوْحِيد والشرك فَمثله فِي فهم الْقُرْآن: ﴿كَمثل الْحمار يحمل أسفارا بئس مثل الْقَوْم﴾ ﴿إِن هم إِلَّا كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم الغافلون﴾ . وَحَدِيث توسلوا بجاهي فَإِن جاهي عِنْد الله عَظِيم " كذب مَوْضُوع مفترى وَلَيْسَ لَهُ أصل قطعا فِي جَمِيع كتب السّنة وَمَا ألْقى هَذَا بَين النَّاس إِلَّا شَيْطَان مُرِيد لَعنه الله. وَحَدِيث: " إِذا أعيتكم الْأُمُور فَعَلَيْكُم - أَو فاستغيثوا - بِأَهْل الْقُبُور " مختلق مَكْذُوب ﴿إِن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب لَا يفلحون﴾ . وَحَدِيث: " إِن الله يُوكل ملكا على قبر كل ولي يقْضِي حوائج النَّاس " هُوَ من كَلَام الشَّيَاطِين وَلَيْسَ من كَلَام النُّبُوَّة. وَحَدِيث الْأَعْمَى: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك وأتوسل إِلَيْك بنبيك " الحَدِيث صَحِيح غَرِيب وَهُوَ توسل بِدُعَاء النَّبِي ( [ ﷺ ] ) فقد اسْتَجَابَ الله دعاءه فَرد بصر الضَّرِير فَهُوَ معْجزَة للنَّبِي ( [ ﷺ ] ) عَظِيمَة. وَحَدِيث: " حَياتِي خير لكم ومماتي خير لكم " الحَدِيث ضعفه فِي الْجَامِع وشارحه وَضَعفه الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء وَهُوَ مُرْسل عِنْد جمَاعَة فَلَا حجَّة فِيهِ فالمطلوب من كل مُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسْأَل الله النَّبِي الْوَسِيلَة والفضيلة لتحل لَهُ شَفَاعَته كَمَا فِي الصَّحِيح وَأَن يكثر من الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] وَأَن يكون هَوَاهُ تباعا لما جَاءَ بِهِ [ ﷺ ] لَا أَن يتوسل بِهِ. فحذار حذار من قِرَاءَة التوسلات الرفاعية الَّتِي فِيهَا: (يَا رَبنَا أَنْت اللَّطِيف فَكُن لنا ... عوناً معنيا فِي الشدائد والردى) (إِلَى متوسلين إِلَى جنابك سَيِّدي ... فِي دفع مَا نخشاه من كيد العدا) (إِلَيّ بِمُحَمد وببنته وببعلها ... بابنيهم القمرين أَعْلَام الْهدى) (إِلَيّ وبشيبة الصّديق مؤنس أَحْمد ... فِي الْغَار يَا رب الْعباد وَسَيِّدًا)

стр. 263

(إِلَيّ بالسيد البدوي بَاب الْمُصْطَفى ... بَحر الفتوة والمكارم والندا) (وبعابد المتعال ثمَّ مُجَاهِد ... فهما الْوَسِيلَة للملثم أَحْمد) الخ جنونهم الْقَبِيح. فَكل مَا كَانَ هَكَذَا من توسلات الأحمدية والبرهامية والقادرية والبيومية والشاذلية والخلوتية والعفيفية والحبيبية والخليلية وأمثالهم فَلَا تلتفوا إِلَيْهِ واحذوره كل الحذر، و ﴿اتبعُوا مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم وَلَا تتبعوا من دونه من أَوْلِيَاء﴾ ، ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ . يَا إخْوَانِي، وَالله إِن آيَة وَاحِدَة بل كلمة وَاحِدَة بل حرفا وَاحِدًا من كتاب ربكُم أَو من سنة نَبِيكُم خير لكم من جَمِيع هَذِه التهاويش المبتدعة الَّتِي لَا يجوز لكم أَن تتعبدوا بهَا، وَلَو عشتم عمر نوح تتعبدون بهَا مَا قبل الله مِنْهَا حرفا وَاحِدًا مِنْكُم إِن سلمتم من عِقَابه وَلَا أَظُنهُ أبدا إِلَّا بِالتَّوْبَةِ النصوح لِأَن الله لَا يعبد إِلَّا بِمَا شرع لَا بالمحدثات والبدع، وَالدَّلِيل على بطلَان عَمَلكُمْ قَوْله [ ﷺ ] : " من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد ". وَقَوله: " فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني " هَذِه نصيحتي إِلَيْكُم، يَا إخْوَانِي، وَمن شَاءَ فَليتبعْ، وَمن شَاءَ فليبتدع ﴿وَقل الْحق من ربكُم فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر إِنَّا أَعْتَدْنَا للظالمين نَارا أحَاط بهم سرادقها﴾ . فصل فِي تَركهم للاسم الْأَعْظَم الرفيع، وتعبدهم بِالِاسْمِ الأحقر الوضيع اعْلَم أَن من أدهى الدَّوَاهِي أَنَّك ترى الجم الْغَفِير قد أَعرضُوا عَن الْوَارِد الثَّابِت عَن الْمَعْصُوم إِلَى مَا زينه لَهُم واخترعه شياطين الْإِنْس من المتصوفة وَأهل الطَّرِيق، يتركون مَا تعبد بِهِ الرَّسُول [ ﷺ ] هُوَ وَأَصْحَابه من الذّكر باسم الله الْأَعْظَم، ويتعبدون باهم صقك حلع يص وَيَقُولُونَ: إِن هَذَا هُوَ

стр. 264

اسْم الله الْأَعْظَم، قولا على الله بِغَيْر علم، والأدهى إِثْبَات هَذَا السبهلل فِي مؤلفات المعممين، وَجعله دينا وَشرعا قويماً، وَبَعْضهمْ يَقُول: اسْم الله الْأَعْظَم هُوَ: طهُور بدعق محببه صوره سقفاً طيس سقاطيم أحون قَاف أَدَم حمهاء آمين. وَهُوَ كَالَّذي قبله ضلال وإضلال وَلَا يتعبد بِهِ ويعرض عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُول [ ﷺ ] إِلَّا أغفال جهال، وَقد قَالَ الإِمَام مَالك ﵀ فِي هَذِه الْأَلْفَاظ السريانية والعبرانية والعجمية: وَمَا يدْريك لَعَلَّهَا تكون كفرا أه. وَكَذَا استغاثتهم بالجلجلوتية الَّتِي يَقُولُونَ فِيهَا: بآج أهوج جلجلوت هلهلت، بصمصام طمطام، لَا شكّ أَنَّهَا حرَام أَو كفر وَبَعض المتشذلين يَقُولُونَ: اسْم الله الْأَعْظَم هُوَ، آه آه، وَهَذَا ضلال كَبِير وَجَهل فظيع بِالدّينِ واللغة، قَالَ فِي الْمِصْبَاح وَالْمُخْتَار: قَوْلهم عِنْد الشكاية أوه من كَذَا سَاكِنة الْوَاو إِنَّمَا هُوَ توجع، وَرُبمَا قلبوا الْوَاو ألفا فَقَالُوا: آه من كَذَا. أه. وَمثله فِي نِهَايَة ابْن الْأَثِير وَجَمِيع كتب اللُّغَة وَعَلِيهِ فَيكون معنى اسْم الله الْأَعْظَم عِنْدهم؛ أتوجع، فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم. فالإستغاثة والتوسل بمنظومة أَسمَاء أهل بدر بِدعَة لم تشرع، وَكَذَا التضرع بنظم الهمزية فِي الاستغاثة بِخَير الْبَريَّة بِدعَة ضَلَالَة؛ وتوسل النقشبندية مُنكر وضلالة واستغاثات الميرغنية ضلالات فَوق ظلمات؛ وتوسلات الخلوتية والصاوية بدع مهلكات، وَكَذَا الاستغاثة بجالية الكدر بِدعَة وَهِي جالبة للشر وَالضَّرَر، بمخالفة سيد الْبشر، والتوسلات كلهَا والاستغاثات بالمخلوقات سوى مَا صَحَّ عَن سيد الكائنات، بدع ومنكرات وضلالات موبقات ﴿وَللَّه الْأَسْمَاء الْحسنى فَادعوهُ بهَا﴾ .

стр. 265

فصل فِي الْأَدْعِيَة القرآنية المحكية عَن السَّادة الْمُرْسلين والعباد الصَّالِحين دُعَاء آدم وحواء ﵉ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ﴿رَبنَا ظلمنَا أَنْفُسنَا وَإِن لم تغْفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ دُعَاء نوح ﵇ ﴿رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا تبارا﴾ . دُعَاء إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي رَبنَا وَتقبل دُعَاء رَبنَا اغْفِر لي ولوالدي وَلِلْمُؤْمنِينَ يَوْم يقوم الْحساب﴾ ، ﴿رَبنَا عَلَيْك توكلنا وَإِلَيْك أنبنا وَإِلَيْك الْمصير رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للَّذين كفرُوا واغفر لنا رَبنَا إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ ، ﴿رَبنَا إِنَّك تعلم مَا نخفي وَمَا نعلن وَمَا يخفى على الله من شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ ، ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ (رَبنَا واجعلنا مُسلمين لكم وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك وأرنا مناسكنا وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم) ﴿﴾ (رَبنَا وَابعث فيهم رَسُولا مِنْهُم يَتْلُوا عَلَيْهِم آياتك وَيُعلمهُم الْكتاب وَالْحكمَة ويزكيهم إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم) ، ﴿رب هَب لي حكما وألحقني بالصالحين وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين واجعلني من وَرَثَة جنَّة النَّعيم﴾ . دُعَاء مُوسَى ﵇ ﴿رب اشرح لي صَدْرِي وَيسر لي أَمْرِي واحلل عقدَة من لساني يفقهوا قولي وَاجعَل لي وزيرا من أَهلِي هَارُون أخي اشْدُد بِهِ أزري وأشركه فِي أَمْرِي كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا﴾ ، ﴿رب اغْفِر لي ولأخي وأدخلنا فِي رحمتك وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ واكتب لنا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة إِنَّا هدنا إِلَيْك أَنْت ولينا فَاغْفِر لنا وارحمنا وَأَنت خير الغافرين﴾ .

стр. 266

دُعَاء سُلَيْمَان ﵇ ﴿رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه وأدخلني بِرَحْمَتك فِي عِبَادك الصَّالِحين﴾ ، ﴿رب اغْفِر لي وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ . دُعَاء زَكَرِيَّا ﵇ ﴿رب لَا تذرني فَردا وَأَنت خير الْوَارِثين﴾ ، ﴿رب هَب لي من لَدُنْك ذُرِّيَّة طيبَة إِنَّك سميع الدُّعَاء﴾ (رب إِنِّي وَهن الْعظم مني واشتعل الرَّأْس شيبا وَلم أكن بدعائك رب شقيا﴾ الْآيَة. دُعَاء جَيش طالوت ﵇ ﴿رَبنَا أفرغ علينا صبرا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين﴾ . دُعَاء جيوش الْأَنْبِيَاء ﴿رَبنَا اغْفِر لنا ذنوبنا وإسرافنا فِي أمرنَا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين﴾ . دُعَاء أَصْحَاب الْكَهْف \ ﴿رَبنَا آتنا من لَدُنْك رَحْمَة وهيئ لنا من أمرنَا رشدا﴾ دُعَاء السَّحَرَة الَّذِي آمنُوا بمُوسَى ﵇ ﴿رَبنَا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مُسلمين﴾ دُعَاء أَيُّوب ﵇ ﴿رب إِنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ دُعَاء يُوسُف ﵇ ﴿رب قد آتيتني من الْملك وعلمتني من تَأْوِيل الْأَحَادِيث فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْت ولي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة توفني مُسلما وألحقني بالصالحين﴾ .

стр. 267

دُعَاء أَصْحَاب عِيسَى ﵇ ﴿رَبنَا آمنا بِمَا أنزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين﴾ . دُعَاء سيدنَا ولد آدم مُحَمَّد [ ﷺ ] وَأمته ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ ، ﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصراً كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا، رَبنَا وَلَا تحملنا مَالا طَاقَة لنا بِهِ، واعف عَنَّا واغفر لنا وارحمنا، أَنْت مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين﴾ . ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ ، ﴿رَبنَا إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته وَمَا للظالمين من أنصار رَبنَا إننا سمعنَا مناديا يُنَادي للْإيمَان أَن آمنُوا بربكم فَآمَنا رَبنَا فَاغْفِر لنا ذنوبنا وَكفر عَنَّا سيئاتنا وتوفنا مَعَ الْأَبْرَار رَبنَا وآتنا مَا وعدتنا على رسلك وَلَا تخزنا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّك لَا تخلف الميعاد﴾ . ﴿رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ ، ﴿رَبنَا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إِنَّك على كل شَيْء قدير﴾ ، ﴿رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان، وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رءوف رَحِيم﴾ ، ﴿رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين وَأَعُوذ بك رب أَن يحْضرُون﴾ ، ﴿رب اغْفِر وَارْحَمْ وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾ . وَمن الْأَدْعِيَة القرآنية أَيْضا ﴿رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا وَاجعَل لنا من لَدُنْك وليا وَاجعَل لنا من لَدُنْك نَصِيرًا﴾ ، ﴿رَبنَا لَا تجعلنا مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين﴾ ، ﴿رَبنَا لَا تجعلنا فتْنَة للْقَوْم الظَّالِمين﴾ ، ﴿رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراما﴾ ، ﴿رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾

стр. 268

دُعَاء الْمَلَائِكَة ﵈ ﴿الَّذين يحملون الْعَرْش وَمن حوله يسبحون بِحَمْد رَبهم ويؤمنون بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ للَّذين آمنُوا، رَبنَا وسعت كل شَيْء رَحْمَة وعلماً فَاغْفِر للَّذين تَابُوا وَاتبعُوا سَبِيلك وقهم عَذَاب الْجَحِيم، رَبنَا وأدخلهم جنَّات عدن الَّتِي وعدتهم وَمن صلح من آبَائِهِم وأزواجهم وذرياتهم إِنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم وقهم السَّيِّئَات وَمن تق السَّيِّئَات يَوْمئِذٍ فقد رَحمته، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ . فَهَذِهِ جملَة من الْأَدْعِيَة الَّتِي اخْتَارَهَا الله لخاصة أنبيائه وصفوة أوليائه، أَرْجُو الله أَن يوفق أَصْحَاب الاستغاثات الكفرية الشركية والتوسلات الْمُحرمَة البدعية وَأَصْحَاب " يَا ذَا الْمَنّ وَلَا يمن عَلَيْهِ " وَدُعَاء أول السّنة وَآخِرهَا والمبتدعات من الْأَدْعِيَة للْعَمَل بِهَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ عِنْد رب الْعَالمين، على لِسَان الْمَعْصُوم الْأمين، وإليكم يَا عباد الْمَشَايِخ والقبور قَول جَعْفَر الصَّادِق قَالَ ﵁: عجبت لمن بلي بالضر كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: ﴿رب إِنِّي مسني الضّر وَأَنت أرْحم الرَّاحِمِينَ﴾ وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿فاستجبنا لَهُ فكشفنا مَا بِهِ من ضرّ﴾ وَعَجِبت لمن بلي بالغم كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: ﴿لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمين﴾ وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿فاستجبنا لَهُ ونجيناه من الْغم وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤمنِينَ﴾ وَعَجِبت لمن خَافَ شَيْئا كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: (حسبي الله وَنعم الْوَكِيل) وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿فانقلبوا بِنِعْمَة من من الله وَفضل لم يمسسهم سوء﴾ وَعَجِبت لمن كويد فِي أَمر كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: ﴿وأفوض أَمْرِي إِلَى الله إِن الله بَصِير بالعباد﴾ وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿فوقاه الله سيئات مَا مكروا﴾ وَعَجِبت لم أنعم الله عَلَيْهِ نعْمَة خَافَ زَوَالهَا كَيفَ يذهل عَنهُ أَن يَقُول: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾ . وَيَقُول مُحَمَّد: عجبت لمن تعسرت عَلَيْهِ أُمُوره كَيفَ يذهل عَن تقوى الله

стр. 269

وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا﴾ وَعَجِبت لمن بلي بِضيق الرزق والهم وَالْكرب. كَيفَ يذهل عَن امْتِثَال أوَامِر الله وَاجْتنَاب نواهيه، وَالله سُبْحَانَهُ يَقُول: ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ وَعَجِبت لمن بلي بِالذنُوبِ كَيفَ يذهل عَن الاسْتِغْفَار، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا﴾ وَعَجِبت لم احْتَاجَ إِلَى أَي أَمر ديني أَو دُنْيَوِيّ كَيفَ يذهل عَن الدُّعَاء، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين﴾ : فصل فِي جَوَامِع من الْأَدْعِيَة النَّبَوِيَّة والتعوذات الَّتِي لَا غنى للمرء عَنْهَا قَالَت عَائِشَة: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يحب الْجَوَامِع من الدُّعَاء ويدع مَا بَين ذَلِك، وَفِي الْمسند وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا أَن سَعْدا سمع ابْنا لَهُ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة وغرفها وَكَذَا وَكَذَا، وَأَعُوذ بك من النَّار وأغلالها وسلاسلها، فَقَالَ سعد ﵁: لقد سَأَلت الله خيرا كثيرا، وتعوذت من شَرّ كثير، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " سَيكون قوم يعتدون فِي الدُّعَاء، وَبِحَسْبِكَ أَن تَقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم ". وَفِي مُسْند الإِمَام أَحْمد، وَسنَن النَّسَائِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ من دُعَاء النَّبِي [ ﷺ ] : " رب أَعنِي وَلَا تعن عَليّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تنصر عَليّ، وامكر لي وَلَا تَمْكُر عَليّ، وَانْصُرْنِي على من بغي عَليّ، رب اجْعَلنِي لَك شكاراً، لَك ذكاراً، لَك رهاباً، لَك مخبتاً؛ إِلَيْك أواهاً منيباً، رب تقبل تَوْبَتِي،

стр. 270

واغسل حوبتي؛ وأجب دَعْوَتِي، وَثَبت حجتي، واهد قلبِي، وسدد لساني واسلل سخيمة قلبِي "، هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَصَححهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث انس بن مَالك قَالَ: كنت أخدم النَّبِي [ ﷺ ] فَكنت أسمعهُ يكثر أَن يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن، وَالْعجز والكسل، وَالْبخل والجبن، وضلع الدّين وَغَلَبَة الرِّجَال ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ: لَا أَقُول لكم إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: كَانَ يَقُول: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل، والجبن وَالْبخل والهرم وَعَذَاب الْقَبْر، اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها، زكها أَنْت خير من زكاها، إِنَّك وَليهَا ومولاها، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من قلب لَا يخشع، وَنَفس لَا تشبع، وَعلم لَا ينفع، وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ يَدْعُو " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المأثم والمغرم " فَقَالَ قَائِل: مَا أَكثر مَا تستعيذ من المغرم؟ قَالَ: " إِن الرجل إِذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: كَانَ دُعَاء النَّبِي [ ﷺ ] " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك، وتحول عافيتك، وَمن فَجْأَة نقمتك، وَمن جَمِيع سخطك ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يعلم من أسلم أَن يَقُول: " اللَّهُمَّ اهدني وارزقني وَعَافنِي وارحمني "

стр. 271

وَفِي الْمسند عَن بسر بن أَرْطَأَة ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " للهم أحسن عاقبتنا فِي الْأُمُور كلهَا، وأجرنا من خزي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة ". وَفِي الْمسند وصحيح الْحَاكِم عَن ربيعَة بن عَامر عَن النَّبِي [ ﷺ ] " الظوا بِيَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام ". وَفِي الْمسند وصحيح الْحَاكِم عَن شَدَّاد بن أَوْس ﵁ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله [ ﷺ ] : " يَا شَدَّاد إِذا رَأَيْت النَّاس يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة فاكنز هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الثَّبَات فِي الْأَمر، وعزيمة على الرشد، وَأَسْأَلك شكر نِعْمَتك، وَحسن عبادتك، وَأَسْأَلك قلباً سليما، وَلِسَانًا صَادِقا، وَأَسْأَلك من خير مَا تعلم، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا تعلم، وأستغفرك لما تعلم إِنَّك أَنْت علام الغيوب ". وَفِي التِّرْمِذِيّ أَن حُصَيْن بن الْمُنْذر الْخُزَاعِيّ ﵁ قَالَ لَهُ النَّبِي [ ﷺ ] : " كم تعبد إِلَهًا؟ قَالَ: سَبْعَة، سِتَّة فِي الأَرْض وَوَاحِد فِي السَّمَاء، قَالَ: فَمن لرغبتك ورهبتك؟ قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاء، قَالَ: أما لَو أسلمت لعلمتك كَلِمَتَيْنِ تنفعانك، فَلَمَّا أسلم قَالَ: يَا رَسُول الله عَلمنِي الْكَلِمَتَيْنِ، قَالَ: قل: اللَّهُمَّ ألهمني رشدي وقني شَرّ نَفسِي، حَدِيث صَحِيح، وَزَاد الْحَاكِم " اللَّهُمَّ قني شَرّ نَفسِي، واعزم لي عَليّ أرشد أَمْرِي، اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا أسررت، وَمَا أعلنت، وَمَا أَخْطَأت، وَمَا تَعَمّدت، مَا علمت وَمَا جهلت، وَإِسْنَاده على شَرط الصَّحِيحَيْنِ. وَفِي صَحِيح الْحَاكِم عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عَليّ أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ: هَل سَمِعت من رَسُول الله [ ﷺ ] دُعَاء علمنيه؟ قلت: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم [ ﷺ ] يُعلمهُ أَصْحَابه؛ قَالَ: لَو كَانَ على أحدكُم جبل ذهب

стр. 272

دينا فَدَعَا الله بذلك لقضاه الله عَنهُ " اللَّهُمَّ فارج الْهم، كاشف الْغم، مُجيب دَعْوَة الْمُضْطَرين، رَحْمَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ورحيمهما، أَنْت ترحمني، فارحمني رَحْمَة تغنيني بهَا عَن رَحْمَة من سواك ". وَفِي صَحِيحه أَيْضا من حَدِيث معَاذ قَالَ: أَبْطَأَ عَنَّا رَسُول الله [ ﷺ ] بِصَلَاة الْفجْر حَتَّى كَادَت أَن تدركنا الشَّمْس، ثمَّ خرج فصلى بِنَا فَخفف ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: " على مَكَانكُمْ أخْبركُم بِمَا بطأني عَنْكُم الْيَوْم: إِنِّي صليت فِي لَيْلَتي هَذِه مَا شَاءَ الله، ثمَّ ملكتني عَيْني فَنمت فَرَأَيْت رَبِّي ﵎ فألهمني أَن قلت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الطَّيِّبَات، وَفعل الْخيرَات، وَترك الْمُنْكَرَات، وَحب الْمَسَاكِين وَأَن تتوب عَليّ وَتغْفر لي وترحمني، وَإِذا أردْت فِي خلقك فتْنَة فنجني إِلَيْك غير مفتون، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلك حبك. وَحب من يحبك، وَحب عمل يبلغنِي إِلَى حبك، ثمَّ أقبل رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: تُعَلِّمُوهُنَّ وأدرسوهن فَإِنَّهُ حق " وَفِيه عَن عَائِشَة ﵂: أَن رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) أمرهَا أَن تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله عاجله وآجله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَسْأَلك الْجنَّة وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل، وَأَعُوذ بك من النَّار وَمَا قرب إِلَيْهَا من قَول أَو عمل، وَأَسْأَلك من خير مَا سَأَلَك عَبدك وَرَسُولك مُحَمَّد، وَأَسْأَلك مَا قضيت لي من أَمر أَن تجْعَل عاقبته رشدا ". وَفِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) أوصى سلمَان الْخَيْر فَقَالَ لَهُ: " إِنِّي أُرِيد أَن أمنحك كَلِمَات تسألهن الرَّحْمَن وترغب إِلَيْهِ فِيهِنَّ. وَتَدْعُو بِهن فِي اللَّيْل وَالنَّهَار. قل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك صِحَة فِي إِيمَان. وإيماناً فِي حسن خلق. ونجاحا يتبعهُ فلاح. وَرَحْمَة مِنْك وعافية. ومغفرة مِنْك ورضوانا ". وَفِيه أَيْضا عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه كَانَ يَدْعُو بهؤلاء الدَّعْوَات

стр. 273

" اللَّهُمَّ أَنْت الأول لَا شَيْء قبلك، وَأَنت الآخر لَا شَيْء بعْدك، أعوذ بك من شَرّ كل دَابَّة ناصيتها بِيَدِك، وَأَعُوذ بك من المأثم والمغرم، اللَّهُمَّ نق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، اللَّهُمَّ بعد بيني وَبَين خطيئتي كَمَا بَعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب " أهـ من الوابل الصيب بِاخْتِصَار، وَفِي الْجَامِع الصَّغِير برموزه: " اللَّهُمَّ اجْعَلنِي شكُورًا، واجعلني صبوراً، واجعلني فِي عَيْني صَغِيرا، وَفِي أعين النَّاس كَبِيرا ". الْبَزَّار عَن بُرَيْدَة (ح) : اللَّهُمَّ أصلح ذَات بَيْننَا، وَألف بَين قُلُوبنَا " واهدنا سَبِيل السَّلَام، ونجنا من الظُّلُمَات إِلَى النُّور، وجنبنا الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي أسماعنا وأبصارنا، وقلوبنا وأرواحنا وَذُرِّيَّاتنَا، وَتب علينا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بهَا قابلين لَهَا وأدمها علينا " (طب ك) عَن ابْن مَسْعُود (ح) : " اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي، وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ إِلَى من تَكِلنِي؟ إِلَى عَدو يتجهمني أم إِلَى قريب ملكته أَمْرِي؟ إِن لم تكن ساخطا على فَلَا أُبَالِي غير أَن عافيتك أوسع لي، أعوذ بِنور وَجهك الْكَرِيم الَّذِي أَضَاءَت لَهُ السَّمَوَات وَالْأَرْض، وأشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَن تحل على غضبك، أَو تنزل على سخطك، وَلَك العتبى حَتَّى ترْضى، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك " (طب) عَن عبد الله بن جَعْفَر (ح) . " اللَّهُمَّ اجْعَل أوسع رزقك على عِنْد كبر سني، وَانْقِطَاع عمري " (ك) عَن عَائِشَة: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِاسْمِك الطَّاهِر الطّيب الْمُبَارك الأحب إِلَيْك الَّذِي إِذا دعيت بِهِ أجبْت وَإِذا سُئِلت بِهِ أَعْطَيْت وَإِذا استرحمت بِهِ رحمت،

стр. 274

وَإِذا استفرجت بِهِ فرجت " (هـ) عَن عَائِشَة: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ سَمْعِي، وَمن شَرّ بَصرِي، وَمن شَرّ لساني؛ وَمن شَرّ قلبِي، وَمن شَرّ مني " (دك) عَن شكل: " اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بدني، اللَّهُمَّ عَافنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافنِي فِي بَصرِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْكفْر والفقر، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت " (دك) ، عَن أبي بكرَة (صَحَّ) . اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَرب إسْرَافيل، أعوذ بك من حر النَّار وَمن عَذَاب الْقَبْر " (ن) عَن عَائِشَة (ح) : " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من التردي وَالْهدم وَالْغَرق والحرق، وَأَعُوذ بك أَن يتخبطني الشَّيْطَان عِنْد الْمَوْت، وَأَعُوذ بك أَن أَمُوت فِي سَبِيلك مُدبرا، وَأَعُوذ بك أَن أَمُوت لديغاً " (ن ك) عَن أبي الْيُسْر: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشقاق والنفاق وَسُوء الْأَخْلَاق " (دن) عَن أبي هُرَيْرَة: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من البرص وَالْجُنُون والجذام، وَمن سيئ الأسقام " (حم د ن) . عَن أنس (ح) : " اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطئي وعمدي وهزلي وجدي، وكل ذَلِك عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت. وَمَا أسررت وَمَا أعلنت، أَنْت الْمُقدم، وَأَنت الْمُؤخر، وَأَنت على كل شَيْء قدير (ق) عَن أبي مُوسَى (صَحَّ) . فيا أَيهَا الْمُسلمُونَ، هَا هِيَ الْأَدْعِيَة القرآنية، وَهَا هِيَ الْأَدْعِيَة النَّبَوِيَّة الَّتِي هِيَ عِنْد الله مستجابة مرضية، فليعمل بهَا الْعَامِلُونَ، وليتعبد بهَا المتعبدون، وليجتهد فِي تَحْصِيل أجرهَا المجتهدون، وليعرض عَن مبتدعات الْأَدْعِيَة المدعون أَنهم للرسول الْأَعْظَم محبون.

стр. 275

الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ فِي أذكار وأدعية مُقَيّدَة مُؤَقَّتَة فصل فِي الذّكر لحفظ النِّعْمَة قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾ فَيَنْبَغِي لمن دخل بستانه أَو دَاره أَو رأى فِي مَاله وَأَهله مَا يُعجبهُ أَن يُبَادر بِهَذِهِ الْكَلِمَة فَإِنَّهُ لَا يرى فِيهَا سوءا قطّ. أما قَوْلهم: صَلَاة النَّبِي أحسن لَا حسد وَلَا نكد أَو يَا أَرض اخفضي مَا عَلَيْك فجهل شنيع وبدعة. فصل فِي الذّكر عِنْد الْمُصِيبَة قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبشر الصابرين الَّذين إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أُولَئِكَ عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ . وروى مُسلم عَن أم سَلمَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) يَقُول: " مَا من عبد تصيبه مُصِيبَة فَيَقُول: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون. اللَّهُمَّ اءجرني فِي مصيبتي وأخلف لي خيرا مِنْهَا إِلَّا آجره الله تَعَالَى وأخلف لَهُ خيرا مِنْهَا ". قَالَت: فَلَمَّا توفّي أَبُو سَلمَة قلت كَمَا أَمرنِي رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) فأخلف الله على خيرا مِنْهُ رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) . أما لطم الخدود؛ وشق الْجُيُوب. والصراخ وتلطيخ الْوُجُوه والرءوس وَالثيَاب بالطين والحبر الْأسود والأزرق فَمن فعل أهل الْجَاهِلِيَّة الأولى. وَإِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين يعْبدُونَ إِلَهَيْنِ إثنين

стр. 276

لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك بل وَلَا شَيْئا مِنْهُ: فجهلاء الْمُسلمين أشر من الْيَهُود وَالنَّصَارَى. وَقد روى البُخَارِيّ وَمُسلم أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " لَيْسَ منا من لطم الخدود، وشق الْجُيُوب ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة " وَفِي صَحِيحهمَا " أَنه [ ﷺ ] بَرِيء من الصالفة والحالقة والشاقة " وروى مُسلم أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " اثْنَان فِي النَّاس هما بهم كفر: الطعْن فِي النّسَب، والنياحة على الْمَيِّت ". وَالَّذِي عَلمته بالاختبار من أَحْوَال الْمُسلمين أَنهم لَا يبالون بصغائر الذُّنُوب وَلَا بكبائرها بل وَلَا بالكفريات. وَلذَا مسخوا فَإنَّا لله. فصل فِي الذّكر الَّذِي يرقى بِهِ من اللدغة واللسعة فِي صَحِيح البُخَارِيّ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن وَيَقُول: " إِن أَبَاكُمَا كَانَ يعوذ بهما إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة، من كل شَيْطَان وَهَامة وَمن كل عين لَامة ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ " رقى رجل من أَصْحَاب النَّبِي [ ﷺ ] لديغا بِفَاتِحَة الْكتاب وتفل عَلَيْهِ فَكَأَنَّمَا نشط من عقال " أما ذهَاب النَّاس إِلَى شيخ رفاعي ليرقيهم بالكفكية فجهل كَبِير، وضلال بعيد، وبدع فِيهَا وَعِيد؛ وَعَذَاب شَدِيد. فصل فِي الذّكر عِنْد الرّيح إِذا هَاجَتْ روى أَبُو دَاوُد أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " الرّيح من روح الله تَأتي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي

стр. 277

بِالْعَذَابِ فَإِذا رأيتموها فَلَا تسبوها، واسألوا الله من خَيرهَا، واستعيذوا بِاللَّه من شَرها ". وَصَححهُ فِي الْجَامِع، وروى مُسلم عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا عصفت الرّيح قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا أرْسلت بِهِ؛ وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا أرْسلت بِهِ ". وَكثير من الأغفال يغصبون ويلغطون ويسبون عِنْد هياج الرّيح، وَرُبمَا أداهم جهلهم إِلَى الْكفْر، فنعوذ بِاللَّه من الْجَهْل. فصل فِي الدُّعَاء وَالذكر عِنْد صَوت الرَّعْد كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا سمع الرَّعْد وَالصَّوَاعِق قَالَ: " اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك، وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك، وَعَافنَا قبل ذَلِك " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْحَاكِم. وَكَانَ عبد الله بن الزبير إِذا سمع الرَّعْد ترك الحَدِيث وَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته، وَيَقُول؛ إِن هَذَا الْوَعيد شَدِيد لأهل الأَرْض. وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب، كَذَا فِي تَفْسِير الْحَافِظ ابْن كثير، وَفِيه أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " إِذا سَمِعْتُمْ الرَّعْد فاذكروا الله فَإِنَّهُ لَا يُصِيب ذَاكِرًا ". وكل النَّاس يجهلون هَذِه الْأَذْكَار حَتَّى طلاب الْأَزْهَر، بل وَكثير من الْعلمَاء لعدم قراءتهم فِي الْأَزْهَر كتابا من كتب الحَدِيث النَّبَوِيّ، فَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. فصل فِي الذّكر وَالدُّعَاء عِنْد الْمَطَر، وَمَا أحدث عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس قَالَ: دخل رجل الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ( [ ﷺ ] ) قَائِم يخْطب النَّاس فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَلَكت الْأَمْوَال وانقطعت

стр. 278

السبل، فَادع الله يغيثنا، فَرفع رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ أغثنا اللَّهُمَّ أغثنا اللَّهُمَّ أغثنا " قَالَ أنس وَالله مَا نرى فِي السَّمَاء سحابا وَلَا قزعة وَمَا بَيْننَا وَبَين سلع من بُنيان وَلَا دَار، فطلعت من وَرَائه سَحَابَة مثل الترس، فَلَمَّا توسطت السَّمَاء انتشرت ثمَّ أمْطرت، فَلَا وَالله مَا رَأينَا الشَّمْس سِتا، ثمَّ دخل رجل من ذَلِك الْبَاب فِي الْجُمُعَة الْمُقبلَة وَرَسُول الله ( [ ﷺ ] ) قَائِم يخْطب فَاسْتَقْبلهُ قَائِما فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال وانقطعت السبل فَادع الله يمْسِكهَا عَنَّا، فَرفع رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا، اللَّهُمَّ على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشّجر " قَالَت: فأقلعت وَخَرجْنَا نمشي فِي الشَّمْس أهـ من الوابل الصيب. وَفِي الْأَذْكَار قَالَ: روينَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) كَانَ إِذا رأى الْمَطَر قَالَ: " اللَّهُمَّ صيبا نَافِعًا " مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. هَذَا وَإنَّك تسمع كثيرا من الْعَوام والجهلاء عِنْد اشتداد الأمطار ألفاظا هِيَ إِلَى الْكفْر أقرب مِنْهَا للْإيمَان، فَمن ذَلِك قَوْلهم: حوش بلاويك عَنَّا، بِزِيَادَة غرقتنا، فنعوذ بِاللَّه. وَمِمَّا يدل على جَهَالَة آبَاء وَأُمَّهَات الصّبيان وَأَنَّهُمْ لَا عناية لَهُم بتربية أنفسهم وَلَا أَوْلَادهم قَول الصبية فِي الشوارع والزقاقات وَقت الْمَطَر: (يَا مَطَرا رخي كبريت ... والسقا رَكبه عفريت) (يَا مَطَرا رخى بصل ... والسقا وَقع انْكَسَرَ) (يَا مطرة عبد العال ... رخيها واملي الفنجال)

стр. 279

(يَا مطرة بَاب اللوق ... رخيها واملي الصندوق ... (يَا مطرة عبد الله ... رخيها وأملي الْقلَّة) فيا حسرة على قوم يعيشون فِي الْإِسْلَام ويموتون وَلم يَذُوقُوا لَهُ طعما، وَلم يعرفوا هم وَلَا نِسَاؤُهُم وَلَا أبناؤهم شَيْئا من تعاليمه السامية الَّتِي ارتقت بسلفهم إِلَى أَعلَى عليين فجعلتهم سادة أهل الأَرْض أَجْمَعِينَ ف ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قوا أَنفسكُم وأهليكم نَارا﴾ أدبوهم وعلموهم وحببوهم فِي رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) وَفِيمَا جَاءَ بِهِ " مروا أَوْلَادكُم بِالصَّلَاةِ وهم أَبنَاء سبع سِنِين، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وهم أَبنَاء عشر سِنِين، وَفرقُوا بَينهم فِي الْمضَاجِع " رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ فِي الْجَامِع، مرنوهم وعودهم النُّطْق وَالْعَمَل وهم صغَار على شرائع الْإِسْلَام، دربوهم على الصّيام لتهذب بِهِ نُفُوسهم، فَلَقَد كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ( [ ﷺ ] ) يصوّمون صبيانهم الصغار، ويجعلون لَهُم اللعبة من العهن الْمَصْبُوغ فَإِذا بَكَى أحدهم على الطَّعَام أَعْطوهُ اللعبة تلهيه حَتَّى يتم الصّيام، كَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيح، اتَّقوا الله وَاعْلَمُوا أَن لأولادكم عَلَيْكُم حقوقا " فَحق الْوَلَد على وَالِده أَن يحسن اسْمه، وَيحسن أدبه، وَيحسن مَوْضِعه، ويعلمه الْكتاب - أَي الْقُرْآن - ويعلمه الْكِتَابَة، والسباحة، والرماية، وَأَن لَا يرزقه إِلَّا طيبا، ويزوجه إِذا أدْرك " كَذَا جَاءَت الْأَخْبَار " أدبوا أَوْلَادكُم على ثَلَاث خِصَال، حب نَبِيكُم وَحب أهل بَيته، وَقِرَاءَة الْقُرْآن. فَإِن حَملَة الْقُرْآن فِي ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله مَعَ أنبيائه وأصفيائه " رَوَاهُ الشِّيرَازِيّ والديلمي وَابْن النجار عَن عَليّ كَمَا فِي الْجَامِع " فكلكم رَاع وكلكم مسئول عَن رَعيته، أما وَالله إِن سَمِعْتُمْ وعملتم بنصيحتي وقيتم ونجوتم أَنْتُم وأهلوكم ﴿نَارا وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة عَلَيْهَا مَلَائِكَة غِلَاظ شَدَّاد﴾ وَمن أَبى ﴿فأمه هاوية، وَمَا أَدْرَاك مَاهِيَّة نَار حامية﴾ بِدَلِيل " كل أمتِي يدْخلُونَ الْجنَّة إِلَّا من أَبى، قَالُوا: وَمن أَبى يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من أَطَاعَنِي دخل الْجنَّة وَمن عَصَانِي فقد أَبى " رَوَاهُ البُخَارِيّ.

стр. 280

يَا عباد الله، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّكُم مَا سَقَطْتُمْ وصرتم أرذل الْأُمَم وأحقرها وَأَدْنَاهَا وأصغرها وعبيدا لَهَا بعد أَن كَانَت الْعِزَّة لله وَلِرَسُولِهِ بترككم تعاليم دينكُمْ وخطة نَبِيكُم؛ لقد أَصْبَحْتُم ضفادع وخنافس، بل تُرَابا تَحت أرجل أعدائكم - بعد أَن كَانَت عبيد الْإِسْلَام السود ترهب الْمُلُوك فِي عروشها، فَمَتَى تفيقون؟ وَمن هَذِه السكرة تنتبهون، وَمن هَذِه الرقدة الطَّوِيلَة تستيقظون، ولمجد سلفكم تعيدون؟ أما بلغتكم آيَة ﴿وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا﴾ أما قَرَأْتُمْ حَدِيث " وَجعل الذل وَالصغَار على من خَالف أَمْرِي "؟ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ. يَا عباد الله إِنَّكُم لَا تزالون فِي ذل وصغار بَين النَّاس حَتَّى تتبعوا كتاب الله وَشرع نبيه، وَحَتَّى تعرفوا الْحق وتجاهدوا للحق، وتتفانوا فِي الدفاع عَن الْحق، وَيكون الْمَوْت فِي هَذَا السَّبِيل أسمى أمانيكم. فصل فِي الذّكر وَالدُّعَاء عِنْد رُؤْيَة الْهلَال قَالَ فِي الوابل الصيب: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا رأى الْهلَال قَالَ: " الله أكبر اللَّهُمَّ أَهله علينا بالأمن وَالْإِيمَان، والسلامة وَالْإِسْلَام والتوفيق لما تحب وترضى، رَبنَا وَرَبك الله " وَفِي سنَن أبي دَاوُد أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا رأى الْهلَال قَالَ: " هِلَال خير ورشد، آمَنت بِالَّذِي خلقك " ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يَقُول " الْحَمد لله الَّذِي جَاءَ بِشَهْر كَذَا، وَذهب بِشَهْر كَذَا " أهـ بِاخْتِصَار. أما قَوْلهم: هَل هلالك شهر مبارك علينا وَعَلَيْك يَا رب؛ وتقليب الدَّرَاهِم الفضية فِي أَيْديهم تجاه الْهلَال فجهل شنيع وبدعة، وَكَانَ الْوَاجِب على الخطباء أَن يبينوا هَذِه الْأَذْكَار فِي خطبهم بدل قَوْلهم فِيهَا: إِنَّه لم يبْق من الدّين إِلَّا اسْمه، وَلَا من الْإِسْلَام إِلَّا رسمه. وَبدل صراخهم على المنابر: بأيرضيك

стр. 281

هَذَا من أمتك يَا رَسُول الله، قُم يَا عمر فَانْظُر إِلَى مَا حل بِنَا. وَهَذَا الْكَلَام دَلِيل على جهل قَائِله فليقلعوا عَنهُ، اللَّهُمَّ وفقهم لهدي نبيك. فصل فِي الدُّعَاء وَالذكر حِين الصّيام وَالْفطر قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم: الصَّائِم حِين يفْطر. وَالْإِمَام الْعَادِل، ودعوة الْمَظْلُوم " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن، وروى ابْن مَاجَه أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِن للصَّائِم عِنْد فطره دَعْوَة مَا ترد " وَثَبت فِي سنَن أبي دَاوُد أَنه [ ﷺ ] كَانَ يَقُول عِنْد فطره؛ اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت ". فيا أَيهَا الْمُسلمُونَ علمُوا أبناءكم ونساءكم أذكار رَسُول الله [ ﷺ ] بدل الطبل بالدربكة والتغني بيابت يَا بيضًا وجننتيني. فصل فِي أذكار وَدُعَاء السّفر كَانَ ابْن عمر يَقُول للرجل إِذا أَرَادَ سفرا: ادن مني أودعك كَمَا كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يودعنا فَيَقُول: " استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك " ذكره فِي الْجَامِع بِهَذَا الرَّمْز (د ت) عَن ابْن عمر (صَحَّ) وَجَاء رجل إِلَى النَّبِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أُرِيد سفرا فزودني فَقَالَ " زودك الله التَّقْوَى، وَغفر ذَنْبك، وَيسر لَك الْخَيْر حَيْثُمَا كنت " وَذكره فِي الْجَامِع برمز (ت ك) عَن أنس وَقَالَ ابْن الْقيم: قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن، وَقَالَ [ ﷺ ] : " مَا خلف عبد على أَهله أفضل من رَكْعَتَيْنِ يركعهما عِنْدهم حِين يُرِيد سفرا " وَذكره فِي الْجَامِع برمز (ش) عَن الْمطعم مُرْسلا (ص) .

стр. 282

فصل فِي الذّكر عِنْد ركُوب الدَّابَّة فِي الوابل الصيب: قَالَ عَليّ بن ربيعَة: شهِدت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنِّي بِدَابَّة يركبهَا فَلَمَّا وضع رجله فِي الركاب قَالَ: بِسم الله، فَلَمَّا اسْتَوَى على ظهرهَا قَالَ: الْحَمد لله ثمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين وَإِنَّا إِلَى رَبنَا لمنقلبون﴾ ثمَّ قَالَ: الْحَمد لله ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: الله أكبر ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، ثمَّ ضحك فَقيل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من أَي شَيْء تضحك؟ فَقَالَ. رَأَيْت النَّبِي ( [ ﷺ ] ) فعل كَمَا فعلت ثمَّ ضحك. فَقلت يَا رَسُول الله من أَي شَيْء تضحك؟ فَقَالَ: " إِن رَبك يعجب من عبد إِذا قَالَ اغْفِر لي ذُنُوبِي، يعلم أَنه لَا يغْفر الذُّنُوب غَيْرِي " رَوَاهُ أهل السّنَن وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ. فصل فِي الذّكر عِنْد دُخُول الْقرْيَة أَو الْبَلَد قَالَ فِي الوابل: عَن صُهَيْب أَنه ( [ ﷺ ] ) لم ير قَرْيَة يُرِيد دُخُولهَا إِلَّا قَالَ حِين يَرَاهَا. " اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَمَا أظللن، وَرب الْأَرْضين السَّبع وَمَا أقللن وَرب الشَّيْطَان وَمَا أضللن، وَرب الرِّيَاح وَمَا ذرين أَسأَلك خير هَذِه الْقرْيَة وَخير مَا فِيهَا، وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا) ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

стр. 283

فصل فِي أدعية وأذكار الطَّعَام البدعية والشرعية قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم واشكروا الله إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ وَقَالَ عمر بن أبي سَلمَة ﵁: قَالَ لي رَسُول الله [ ﷺ ] : " يَا بني سم الله تَعَالَى، وكل بيمينك، وكل مِمَّا يليك " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَقَالَت عَائِشَة ﵂: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِذا أكل أحدكُم فليذكر - أَي اسْم الله تَعَالَى - فَإِن نسي أَن يذكر اسْم الله تَعَالَى فِي أَوله فَلْيقل: بِسم الله أَوله وَآخره " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. قَالَ أُميَّة بن مخشي ﵁: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] جَالِسا وَرجل يَأْكُل فَلم يسم حَتَّى لم يبْق من طَعَامه إِلَّا لقيمة فَلَمَّا رَفعهَا إِلَى فِيهِ قَالَ: بِسم الله أَوله وَآخره، فَضَحِك النَّبِي [ ﷺ ] ثمَّ قَالَ: " مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه فَلَمَّا ذكر اسْم الله استقاء مَا فِي بَطْنه " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَعَن معَاذ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من أكل أَو شرب فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمنِي هَذَا الطَّعَام، ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة، غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وَعَن أبي سعيد ﵁ أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا فرغ من طَعَامه قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وأسقانا وَجَعَلنَا من الْمُسلمين " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ. وَذكر النَّسَائِيّ عَن رجل خدم النَّبِي [ ﷺ ] أَنه كَانَ يسمع النَّبِي [ ﷺ ] إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَامه يَقُول: " بِسم الله، وَإِذا فرغ من طَعَامه قَالَ: اللَّهُمَّ أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، وَأهْديت واجتبيت، فلك الْحَمد على مَا أَعْطَيْت، وَفِي البُخَارِيّ عَن أبي أُمَامَة رَضِي الله

стр. 284

عَنهُ أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا رفع مائدته قَالَ: " الْحَمد لله كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ غير مكفي وَلَا مُودع وَلَا مستغني عَنهُ رَبنَا " أهـ من الوابل الصيب. وَمن هُنَا تعلم أَن قِرَاءَة ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ على الطَّعَام كَمَا يَفْعَله بعض المتصوفة لحُصُول الْبركَة فِي الطَّعَام بِدعَة، وقراءتهم على الفجل لضياع رَائِحَته صِيغَة: اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد طيب الأنفاس تشريع مُبْتَدع، وَإِثْبَات هَذَا الْبَاطِل فِي المؤلفات شَرّ وضرر. وَهَذَا تَجدهُ فِي شرح الصاوي على منظومة الدردير فمزقه. وَحَدِيث " غسل الْيَدَيْنِ قبل الطَّعَام بركَة، وَبعده يَنْفِي اللمم " ذكره الْعِرَاقِيّ بِأَلْفَاظ قَالَ: وَكلهَا ضَعِيفَة وَلَا مَانع من الْغسْل شرعا كلما احْتَاجَ الْإِنْسَان إِلَيْهِ. وَحَدِيث " من أكل فِي قَصْعَة ثمَّ لحسها استغفرت لَهُ الْقَصعَة " غَرِيب كَمَا فِي أَسْنَى المطالب وَضَعفه. وَحَدِيث " ابدءوا بِسَيِّد الطَّعَام اللَّحْم " بحثت عَنهُ كثيرا فَلم أَجِدهُ وَإِنَّمَا فِي الْجَامِع " سيد طَعَام الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم " وَضَعفه. وَحَدِيث " من أكل مَعَ مغْفُور لَهُ غفر لَهُ " قَالَ فِي أَسْنَى المطالب: قَالَ ابْن حجر وَغَيره: كذب مَوْضُوع لَا أصل لَهُ. وَقَالَ فِي الْمدْخل: وَلَا يُسَمِّي عِنْد كل لقْمَة إِذْ أَن ذَلِك بِدعَة فَنحْن متبعون لَا مشرعون، وَكَذَلِكَ لَا يَقُول: باسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لِأَنَّهُ لم يرد، وَإِنَّمَا ورد بِسم الله، وَيَنْبَغِي أَن لَا يفعل مَا قَالَه بَعضهم: إِنَّه يَقُول فِي أول لقْمَة بِسم الله وَفِي الثَّانِيَة بِسم الله الرَّحْمَن، وَفِي الثَّالِثَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ فِي كل لقْمَة أهـ وَالله أعلم بِمَا قَالَ. وَقَوْلهمْ: بِسم الله الشافي، أَو يَا بركَة أَسمَاء الله بِدعَة، وتقبيل بَاطِن وَظَاهر الأكف بعد الطَّعَام، وَقَوْلهمْ: اللَّهُمَّ زد وَبَارك شَيْء لله الْفَاتِحَة بِدعَة وَجَهل فاضح، وَكَذَا يَا رب لَك ألف حمد وشكر، واللهم زدها نعْمَة واحفظها

стр. 285

من زَوَال. واللهم هنئ آكليه، وابذل على مخلفيه، واطرح الْبركَة فِيهِ، كل هَذِه بدع يجب تَركهَا واعتناق الثَّابِت عَن الرَّسُول [ ﷺ ] . فصل فِي دُعَاء الضَّيْف لأهل الطَّعَام روى مُسلم أَنه [ ﷺ ] لما أكل عِنْد أبي عبد الله بن بسر دَعَا لَهُم فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِيمَا رزقتهم واغفر لَهُم وارحمهم " وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِسَنَد صَحِيح أَنه [ ﷺ ] دَعَا لآل سعد بن عبَادَة بقوله: " أفطر عنْدكُمْ الصائمون، وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار، وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة " أما قَول الْفُقَرَاء أَعنِي من الْعلم وَالدّين الصَّحِيح: اللَّهُمَّ زد وَبَارك شَيْء لله الفاتيحاه، الْفَاتِحَة للي طبخت واللي غرفت، وَلِصَاحِب اللَّيْلَة كمان، فَمَا هُوَ إِلَّا غَفلَة وجهالة؛ وخيبة وغباوة. فصل فِي أذكار السَّلَام الشَّرْعِيّ والبدعي قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا، وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا، أَفلا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلَام بَيْنكُم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ عمرَان بن حُصَيْن: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: " السَّلَام عَلَيْكُم، فَرد عَلَيْهِ، ثمَّ جلس فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " عشر " ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، فَرد عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ: " عشرُون " ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، فَرد عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ: " ثَلَاثُونَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن. وَقَالَ أنس: مر النَّبِي [ ﷺ ] على
следующие страницы →