← Акыда

Акыда · id 6884

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات

الشقيري

Полный текст (424 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

هَذَا من أمتك يَا رَسُول الله، قُم يَا عمر فَانْظُر إِلَى مَا حل بِنَا. وَهَذَا الْكَلَام دَلِيل على جهل قَائِله فليقلعوا عَنهُ، اللَّهُمَّ وفقهم لهدي نبيك. فصل فِي الدُّعَاء وَالذكر حِين الصّيام وَالْفطر قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " ثَلَاثَة لَا ترد دعوتهم: الصَّائِم حِين يفْطر. وَالْإِمَام الْعَادِل، ودعوة الْمَظْلُوم " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن، وروى ابْن مَاجَه أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِن للصَّائِم عِنْد فطره دَعْوَة مَا ترد " وَثَبت فِي سنَن أبي دَاوُد أَنه [ ﷺ ] كَانَ يَقُول عِنْد فطره؛ اللَّهُمَّ لَك صمت وعَلى رزقك أفطرت ". فيا أَيهَا الْمُسلمُونَ علمُوا أبناءكم ونساءكم أذكار رَسُول الله [ ﷺ ] بدل الطبل بالدربكة والتغني بيابت يَا بيضًا وجننتيني. فصل فِي أذكار وَدُعَاء السّفر كَانَ ابْن عمر يَقُول للرجل إِذا أَرَادَ سفرا: ادن مني أودعك كَمَا كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يودعنا فَيَقُول: " استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك " ذكره فِي الْجَامِع بِهَذَا الرَّمْز (د ت) عَن ابْن عمر (صَحَّ) وَجَاء رجل إِلَى النَّبِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أُرِيد سفرا فزودني فَقَالَ " زودك الله التَّقْوَى، وَغفر ذَنْبك، وَيسر لَك الْخَيْر حَيْثُمَا كنت " وَذكره فِي الْجَامِع برمز (ت ك) عَن أنس وَقَالَ ابْن الْقيم: قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن، وَقَالَ [ ﷺ ] : " مَا خلف عبد على أَهله أفضل من رَكْعَتَيْنِ يركعهما عِنْدهم حِين يُرِيد سفرا " وَذكره فِي الْجَامِع برمز (ش) عَن الْمطعم مُرْسلا (ص) .

стр. 282

فصل فِي الذّكر عِنْد ركُوب الدَّابَّة فِي الوابل الصيب: قَالَ عَليّ بن ربيعَة: شهِدت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنِّي بِدَابَّة يركبهَا فَلَمَّا وضع رجله فِي الركاب قَالَ: بِسم الله، فَلَمَّا اسْتَوَى على ظهرهَا قَالَ: الْحَمد لله ثمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين وَإِنَّا إِلَى رَبنَا لمنقلبون﴾ ثمَّ قَالَ: الْحَمد لله ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: الله أكبر ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إِنِّي ظلمت نَفسِي فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، ثمَّ ضحك فَقيل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من أَي شَيْء تضحك؟ فَقَالَ. رَأَيْت النَّبِي ( [ ﷺ ] ) فعل كَمَا فعلت ثمَّ ضحك. فَقلت يَا رَسُول الله من أَي شَيْء تضحك؟ فَقَالَ: " إِن رَبك يعجب من عبد إِذا قَالَ اغْفِر لي ذُنُوبِي، يعلم أَنه لَا يغْفر الذُّنُوب غَيْرِي " رَوَاهُ أهل السّنَن وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ. فصل فِي الذّكر عِنْد دُخُول الْقرْيَة أَو الْبَلَد قَالَ فِي الوابل: عَن صُهَيْب أَنه ( [ ﷺ ] ) لم ير قَرْيَة يُرِيد دُخُولهَا إِلَّا قَالَ حِين يَرَاهَا. " اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَمَا أظللن، وَرب الْأَرْضين السَّبع وَمَا أقللن وَرب الشَّيْطَان وَمَا أضللن، وَرب الرِّيَاح وَمَا ذرين أَسأَلك خير هَذِه الْقرْيَة وَخير مَا فِيهَا، وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا) ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ.

стр. 283

فصل فِي أدعية وأذكار الطَّعَام البدعية والشرعية قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم واشكروا الله إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ وَقَالَ عمر بن أبي سَلمَة ﵁: قَالَ لي رَسُول الله [ ﷺ ] : " يَا بني سم الله تَعَالَى، وكل بيمينك، وكل مِمَّا يليك " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَقَالَت عَائِشَة ﵂: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : إِذا أكل أحدكُم فليذكر - أَي اسْم الله تَعَالَى - فَإِن نسي أَن يذكر اسْم الله تَعَالَى فِي أَوله فَلْيقل: بِسم الله أَوله وَآخره " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. قَالَ أُميَّة بن مخشي ﵁: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] جَالِسا وَرجل يَأْكُل فَلم يسم حَتَّى لم يبْق من طَعَامه إِلَّا لقيمة فَلَمَّا رَفعهَا إِلَى فِيهِ قَالَ: بِسم الله أَوله وَآخره، فَضَحِك النَّبِي [ ﷺ ] ثمَّ قَالَ: " مَا زَالَ الشَّيْطَان يَأْكُل مَعَه فَلَمَّا ذكر اسْم الله استقاء مَا فِي بَطْنه " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَعَن معَاذ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من أكل أَو شرب فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أَطْعمنِي هَذَا الطَّعَام، ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة، غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن. وَعَن أبي سعيد ﵁ أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا فرغ من طَعَامه قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وأسقانا وَجَعَلنَا من الْمُسلمين " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ. وَذكر النَّسَائِيّ عَن رجل خدم النَّبِي [ ﷺ ] أَنه كَانَ يسمع النَّبِي [ ﷺ ] إِذا قرب إِلَيْهِ طَعَامه يَقُول: " بِسم الله، وَإِذا فرغ من طَعَامه قَالَ: اللَّهُمَّ أطعمت وسقيت، وأغنيت وأقنيت، وَأهْديت واجتبيت، فلك الْحَمد على مَا أَعْطَيْت، وَفِي البُخَارِيّ عَن أبي أُمَامَة رَضِي الله

стр. 284

عَنهُ أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا رفع مائدته قَالَ: " الْحَمد لله كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ غير مكفي وَلَا مُودع وَلَا مستغني عَنهُ رَبنَا " أهـ من الوابل الصيب. وَمن هُنَا تعلم أَن قِرَاءَة ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ على الطَّعَام كَمَا يَفْعَله بعض المتصوفة لحُصُول الْبركَة فِي الطَّعَام بِدعَة، وقراءتهم على الفجل لضياع رَائِحَته صِيغَة: اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد طيب الأنفاس تشريع مُبْتَدع، وَإِثْبَات هَذَا الْبَاطِل فِي المؤلفات شَرّ وضرر. وَهَذَا تَجدهُ فِي شرح الصاوي على منظومة الدردير فمزقه. وَحَدِيث " غسل الْيَدَيْنِ قبل الطَّعَام بركَة، وَبعده يَنْفِي اللمم " ذكره الْعِرَاقِيّ بِأَلْفَاظ قَالَ: وَكلهَا ضَعِيفَة وَلَا مَانع من الْغسْل شرعا كلما احْتَاجَ الْإِنْسَان إِلَيْهِ. وَحَدِيث " من أكل فِي قَصْعَة ثمَّ لحسها استغفرت لَهُ الْقَصعَة " غَرِيب كَمَا فِي أَسْنَى المطالب وَضَعفه. وَحَدِيث " ابدءوا بِسَيِّد الطَّعَام اللَّحْم " بحثت عَنهُ كثيرا فَلم أَجِدهُ وَإِنَّمَا فِي الْجَامِع " سيد طَعَام الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم " وَضَعفه. وَحَدِيث " من أكل مَعَ مغْفُور لَهُ غفر لَهُ " قَالَ فِي أَسْنَى المطالب: قَالَ ابْن حجر وَغَيره: كذب مَوْضُوع لَا أصل لَهُ. وَقَالَ فِي الْمدْخل: وَلَا يُسَمِّي عِنْد كل لقْمَة إِذْ أَن ذَلِك بِدعَة فَنحْن متبعون لَا مشرعون، وَكَذَلِكَ لَا يَقُول: باسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لِأَنَّهُ لم يرد، وَإِنَّمَا ورد بِسم الله، وَيَنْبَغِي أَن لَا يفعل مَا قَالَه بَعضهم: إِنَّه يَقُول فِي أول لقْمَة بِسم الله وَفِي الثَّانِيَة بِسم الله الرَّحْمَن، وَفِي الثَّالِثَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ فِي كل لقْمَة أهـ وَالله أعلم بِمَا قَالَ. وَقَوْلهمْ: بِسم الله الشافي، أَو يَا بركَة أَسمَاء الله بِدعَة، وتقبيل بَاطِن وَظَاهر الأكف بعد الطَّعَام، وَقَوْلهمْ: اللَّهُمَّ زد وَبَارك شَيْء لله الْفَاتِحَة بِدعَة وَجَهل فاضح، وَكَذَا يَا رب لَك ألف حمد وشكر، واللهم زدها نعْمَة واحفظها

стр. 285

من زَوَال. واللهم هنئ آكليه، وابذل على مخلفيه، واطرح الْبركَة فِيهِ، كل هَذِه بدع يجب تَركهَا واعتناق الثَّابِت عَن الرَّسُول [ ﷺ ] . فصل فِي دُعَاء الضَّيْف لأهل الطَّعَام روى مُسلم أَنه [ ﷺ ] لما أكل عِنْد أبي عبد الله بن بسر دَعَا لَهُم فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِيمَا رزقتهم واغفر لَهُم وارحمهم " وَفِي سنَن أبي دَاوُد بِسَنَد صَحِيح أَنه [ ﷺ ] دَعَا لآل سعد بن عبَادَة بقوله: " أفطر عنْدكُمْ الصائمون، وَأكل طَعَامكُمْ الْأَبْرَار، وصلت عَلَيْكُم الْمَلَائِكَة " أما قَول الْفُقَرَاء أَعنِي من الْعلم وَالدّين الصَّحِيح: اللَّهُمَّ زد وَبَارك شَيْء لله الفاتيحاه، الْفَاتِحَة للي طبخت واللي غرفت، وَلِصَاحِب اللَّيْلَة كمان، فَمَا هُوَ إِلَّا غَفلَة وجهالة؛ وخيبة وغباوة. فصل فِي أذكار السَّلَام الشَّرْعِيّ والبدعي قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا، وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا، أَفلا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلَام بَيْنكُم " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ عمرَان بن حُصَيْن: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] فَقَالَ: " السَّلَام عَلَيْكُم، فَرد عَلَيْهِ، ثمَّ جلس فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " عشر " ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، فَرد عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ: " عشرُون " ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، فَرد عَلَيْهِ فَجَلَسَ فَقَالَ: " ثَلَاثُونَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن. وَقَالَ أنس: مر النَّبِي [ ﷺ ] على

стр. 286

صبيان يَلْعَبُونَ فَسلم عَلَيْهِم، حَدِيث صَحِيح، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] " إِذا انْتهى أحدكُم إِلَى الْمجْلس فليسلم فَإِذا أَرَادَ أَن يقوم فليسلم فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من الْآخِرَة " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَحسنه صَاحب الْجَامِع أهـ من الوابل الصيب. هَذَا وَقد استعاض أَكثر الْمُسلمين عَن هَذَا السَّلَام الشَّرْعِيّ الْجَلِيل الْجَمِيل الجزيل الْأجر بِكَلَام حقير ضئيل لَا قيمَة لَهُ وَلَا أجر فِيهِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم: عوافي ومرحب وَأصْبح الْخَيْر وصباح الْخَيْر ومسا النُّور وصباح القشطة وصباح الفل على عيونك وَأَكْثَرهم اتَّفقُوا على لَفْظَة نهارك سعيد وَسَعِيد مبارك. وَبَعْضهمْ يَقُولُونَ: بونجور وبونسيره ورفوار، بدل السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله. فيا حسرة على الْعباد، وَأَكْثَرهم يسقطون اللَّام من تسليمهم فَيَقُولُونَ: السام عَلَيْكُم وَمَعْنَاهُ الْمَوْت، فَيَنْبَغِي التَّنْبِيه على ذَلِك يَا عُلَمَاء إِن كُنْتُم عُلَمَاء، وَإِلَّا فمزقوا هَذِه الورقة الَّتِي تسمونها الشَّهَادَة العلمية، وألقوها على الْمَزَابِل، وَلَا تفتخروا بهَا علينا إِذْ لَا فضل لكم علينا إِلَّا بِالْعلمِ الصَّحِيح النَّبَوِيّ وَالْعَمَل. فصل فِي فضل المصافحة وبدعها روى أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه والضياء الْمَقْدِسِي عَن الْبَراء بن عَازِب بِإِسْنَاد حسن كَمَا فِي الْجَامِع أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " مَا من مُسلمين يَلْتَقِيَانِ فيتصافحان إِلَّا غفر الله لَهما قبل أَن يَتَفَرَّقَا " وَفِي الْجَامِع أَيْضا عَن الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَأبي الشَّيْخ ابْن حبَان عَن عمر أَو ابْن عمر عَنهُ [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " إِذا التقى المسلمان فَسلم أَحدهمَا على صَاحبه كَانَ أحبهما إِلَى الله أحسنهما بشرا بِصَاحِبِهِ فَإِذا تصافحا أنزل الله عَلَيْهِمَا مائَة رَحْمَة: للبادي تسعون، وللمصافح عشرَة " حَدِيث حسن كَمَا فِي الْجَامِع وَهُوَ حسن لغيره كَمَا فِي الشَّرْح.

стр. 287

هَذَا وَقد منع الْأُسْتَاذ الشَّيْخ مَحْمُود السُّبْكِيّ المصافحة عِنْد الْفِرَاق بِغَيْر دَلِيل وَلَا برهَان بل بمحض رَأْيه، وَهُوَ مَرْدُود بِمَا رَوَاهُ ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة فِي (بَاب مَا يَقُول إِذا أَخذ بيد أَخِيه ثمَّ يُفَارِقهُ) وسَاق السَّنَد إِلَى أنس بن مَالك ﵁ أَنه قَالَ: مَا أَخذ رَسُول الله [ ﷺ ] بيد رجل ففارقه حَتَّى قَالَ: " اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار ". فَهَذَا يدل على الِاسْتِحْبَاب أَو الْجَوَاز على الْأَقَل وَلَيْسَ للشَّيْخ سلف فِي ذَلِك إِلَّا فهمه وَهُوَ معَارض بِهَذَا الْخَبَر نعم قد يُقَال: إِن فِي هَذَا الْأَثر ضعفا لِأَنَّهُ من رِوَايَة عَمْرو بن سُهَيْل وَهُوَ ضَعِيف، وَيُجَاب بِأَن هَذَا الْأَثر وَارِد فِي بَاب فَضَائِل الْأَعْمَال، وَالْجُمْهُور على أَن مَا كَانَ كَذَلِك يتساهل فِي قبُوله. وَالْقَاعِدَة الْأُصُولِيَّة أَن الحَدِيث الضَّعِيف أقوى وَأفضل من رَأْي الْمُجْتَهد، ثمَّ من قَالَ هَذَا من الْخُلَفَاء أَو الصَّحَابَة أَو التَّابِعين أَو الْأَئِمَّة أَو من الْمُحدثين أَو الْفُقَهَاء؟ فَلم يبْق إِلَّا أَنه رَأْي للشَّيْخ، وَعِنْدنَا مَا يقرب أَن يكون دَلِيلا لنا وَهُوَ قَوْله [ ﷺ ] : " إِذا انْتهى أحدكُم إِلَى الْمجْلس فليسلم، فَإِن بدا لَهُ أَن يجلس فليجلس؛ ثمَّ إِذا قَامَ فليسلم، فَلَيْسَتْ الأولى بِأَحَق من الْآخِرَة ". ورمز لَهُ فِي الْجَامِع هَكَذَا (حم د ت حب ك) ، وَعَن أبي هُرَيْرَة (ح) والمصافحة غَالِبا مُلَازمَة للسلام: وَفِي تَفْسِير ابْن كثير وَغَيره: كَانَ الرّجلَانِ من أَصْحَاب رَسُول الله، إِذا التقيا لم يفترقا حَتَّى يقْرَأ أَحدهمَا على الآخر سُورَة الْعَصْر إِلَى آخرهَا، ثمَّ يسلم أَحدهمَا على الآخر، وَإِذا تبين هَذَا فَالْوَاجِب على أَتبَاع الشَّيْخ أَن لَا يشددوا فِي ذَلِك فَإِنَّهُ زِيَادَة على عدم ثُبُوته مُوجب للتنافر بَيْننَا وَبَين النَّاس وموقع للعداوة، هدَانَا الله وَإِيَّاكُم.

стр. 288

فصل فِي بَيَان جملَة أَحَادِيث فِي ديوَان خطب الشَّيْخ خطاب السُّبْكِيّ حَدِيث: " مَا تَحت ظلّ السَّمَاء من إِلَه يعبد أعظم عِنْد الله من هوى مُتبع " فِي الدِّيوَان ص ٣٠ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ: مَوْضُوع؛ والخطيب وَالْحسن كذابان، وَقد تعقبه السُّيُوطِيّ فِي لآلئه فَذكر حديثين بِمَعْنَاهُ الأول فِيهِ ابْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف جدا، وَالثَّانِي فِيهِ بَقِيَّة بن الْوَلِيد وَهُوَ مُدَلّس. حَدِيث: " إِن الله لَا يقبل عمل امْرِئ حَتَّى يتقنه، قَالُوا: يَا رَسُول الله وَمَا إتقانه؟ قَالَ " يخلصه من الرِّيَاء والبدعة " ص ٦٧ وَذكره صَاحب الْمدْخل بِدُونِ سَنَد، والمدخل هَذَا مَعَ أَن فِيهِ تَنْبِيهَات على كثير من الْبدع فِيهِ كثير من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة والْحَدِيث لَيْسَ مَوْجُودا فِي الْكتب السِّتَّة وَلَا فِي سنَن الدَّارمِيّ فليتفضل علينا خلفاء الشَّيْخ بتبيان دَرَجَته. حَدِيث: " من ازْدَادَ علما وَلم يَزْدَدْ هدى لم يَزْدَدْ من الله إِلَّا بعدا " ص ٧٦ ذكره فِي الْجَامِع وَضَعفه هُوَ وشارحه، لَكِن قَالَ فِي أَسْنَى المطالب، رَوَاهُ الديلمي، وَفِيه مُوسَى بن إِبْرَاهِيم: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ، مَتْرُوك وَرَوَاهُ ابْن حبَان مَوْقُوفا عَن الْحسن بن عَليّ أه. قلت: والمتروك مَرْدُود كالموضوع. خبر " الحسود لَا يسود " " ص ٩٧ وَلَيْسَ من كَلَام الرسَالَة قطعا، لما ذكره صَاحب أَسْنَى المطالب وملا على القارى من رِسَالَة الْقشيرِي، وَابْن عمر الشَّيْبَانِيّ وَصَاحب اللُّؤْلُؤ المرصوع من أَنه من كَلَام بعض السّلف أَو بعض الْعلمَاء فَليعلم. حَدِيث: " لَا تصلوا عَليّ الصَّلَاة البتراء " ص ١١٤، وَذكره صَاحب المنيع وَلم يقف على سَنَده. حَدِيث: " لَو يعلم النَّاس مَا فِي رَمَضَان من الْخَيْر لتمنت أمتِي أَن يكون رَمَضَان السّنة كلهَا " ص ١٢٠، ذكره فِي التَّرْغِيب والترهيب مطولا، ثمَّ قَالَ:

стр. 289

رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَأَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب. وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة: وَفِي الْقلب من جرير بن أَيُّوب شَيْء، قَالَ الْحَافِظ: جرير بن أَيُّوب البَجلِيّ واه ولوائح الْوَضع عَلَيْهِ أه. وَقَالَ الإِمَام ابْن الْجَوْزِيّ: مَوْضُوع آفته جرير. حَدِيث: " لَا يقبل الله لصَاحب بِدعَة صَلَاة وَلَا صوما وَلَا صَدَقَة وَلَا حجا وَلَا عمْرَة وَلَا جِهَاد وَلَا صرفا وَلَا عدلا، يخرج من الدّين كَمَا تخرج الشعرة من الْعَجِين ص ١٢٥، قد قلدت الشَّيْخ فَأخذت عَنهُ هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي بعده من كتبه فَوَضَعته فِي كتابي " المنحة "، وَفِي رِسَالَة " بدع عَاشُورَاء " وَهَكَذَا يصنع التَّقْلِيد بأَهْله، والْحَدِيث مَعَ أَنه رَوَاهُ ابْن مَاجَه. قَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب مُحَمَّد بن مُحصن الْعُكَّاشِي رَاوِي الحَدِيث نسب إِلَى جده. قَالَ البُخَارِيّ عَن يحيى بن معِين: كَذَّاب، وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: كَذَّاب. وَقَالَ بن حبَان: شيخ يضع الحَدِيث على الثِّقَات لَا يحل ذكره إِلَّا على سَبِيل الْقدح فِيهِ " وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مَتْرُوك يضع روى لَهُ أَبُو أَحْمد أَحَادِيث، ثمَّ قَالَ: وَهَذِه الْأَحَادِيث مَعَ غَيرهَا لمُحَمد بن إِسْحَاق كلهَا مَنَاكِير مَوْضُوعَة، روى لَهُ ابْن مَاجَه حَدِيثه عَن إِبْرَاهِيم بن الديلمي عَن حُذَيْفَة: " لَا يقبل الله لصَاحب بِدعَة صوما وَلَا صَلَاة " الحَدِيث أه. حَدِيث: " إِن الله حجب التَّوْبَة عَن كل صَاحب بِدعَة حَتَّى يضع بدعته " ص ٣٧، وَقد قَالَ محشي سنَن ابْن مَاجَه: وَفِي الزَّوَائِد رجال إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث كلهم مَجْهُولُونَ، قَالَه الذَّهَبِيّ. . وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَا أعرف أَبَا زيد وَلَا أَبَا الْمُغيرَة. أه. حَدِيث: " إِن لهَذَا الْخَيْر خَزَائِن، ولتلك الخزائن مَفَاتِيح " الخ، ص ٣٨ رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ محشية، وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاده ضَعِيف من أجل مُحَمَّد بن أبي حميد، فَإِنَّهُ مَتْرُوك أه. وَضَعفه فِي الْجَامِع، وَقَالَ شَارِحه: حَدِيث حسن لغيره.

стр. 290

حَدِيث: " يَا عَليّ لَا تجْهر بِقِرَاءَتِك وَلَا بدعائك " الخ ص ٢٥٨، وَهل هَذَا الحَدِيث صَحِيح أم ضَعِيف؟ وَفِي أَي الْكتب هُوَ؟ وَالَّذِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ والموطأ وَسنَن أبي دَاوُد، فِيهِ غنيه عَن هَذَا إِذا لم نجد لَهُ سنداً يعول عَلَيْهِ. حَدِيث: " اتبعُوا وَلَا تبتدعوا فقد كفيتم " ص ٢٧٦، لَيْسَ من كَلَام الرَّسُول قطعا، وَرَفعه إِلَيْهِ خطأ كَبِير، لِاتِّفَاق الْأَئِمَّة على أَنه من كَلَام ابْن مَسْعُود ﵁، وَذكره كَذَلِك فِي أَسْنَى المطالب، وَفِي التَّمْيِيز عَن سنَن الدَّارمِيّ، وَابْن قدامَة فِي ذمّ التَّأْوِيل، والجلال السُّيُوطِيّ. حَدِيث: " إِن لله ملكا يُنَادي كل يَوْم: من خَالف سنة رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) لم تنله شَفَاعَته "، ص ٢٩٥، ذكره فِي الْإِحْيَاء، وَقَالَ الْعِرَاقِيّ: لم أَقف لَهُ على أصل، وَقَالَ شَارِح الْإِحْيَاء: أوردهُ هَكَذَا صَاحب الْقُوت، وَوجد بِخَط بعض الْمُحدثين مَا نَصه: رَوَاهُ الْخَطِيب فِي أثْنَاء حَدِيث بِسَنَد فِيهِ مَجْهُول، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: هُوَ خبر كذب أه بِاخْتِصَار. يَقُول مُحَمَّد: وَمثل هَذَا حَدِيث: " من ترك سنتي لم تنله شَفَاعَتِي " فتشت عَنهُ كثيرا فِي الْكتب فَلم أجد حَتَّى مَا يُقَارِبه إِلَّا فِي شرح شرعة الْإِسْلَام وَلَيْسَ من الْكتب الْمُعْتَمدَة، وَلَا بُد من حذف هَذَا الحَدِيث من كتبي إنْشَاء رَبِّي. حَدِيث: " حب الدُّنْيَا رَأس كل خطية " الخ ص ٩٩٢، لَيْسَ من كَلَام النَّبِي ( [ ﷺ ] ) ، وَذكره فِي الْإِحْيَاء بِغَيْر سَنَد، وَقَالَ شَارِحه، وَقَالَ الْعِرَاقِيّ: رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الدُّنْيَا، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق الْحسن مُرْسلا، قلت وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بَعْدَمَا أورد هَذَا مَا لَفظه: وَلَا أصل لَهُ من حَدِيث النَّبِي ( [ ﷺ ] ) إِلَّا من مَرَاسِيل الْحسن، قَالَ: ومراسيل الْحسن عِنْدهم شبه الرّيح كَمَا فِي شرح الألفية، وَلذَا أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات، ورد عَلَيْهِ

стр. 291

الْحَافِظ ابْن حجر بِأَن ابْن الْمَدِينِيّ أثنى على مَرَاسِيل الْحسن، وَقَالَ: إِذا رَوَاهُ عَنهُ الثِّقَات صِحَاح، وعَلى هَذَا فالإسناد إِلَيْهِ حسن أه. وَكَذَا قَالَ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة. حَدِيث: " رب قَارِئ لِلْقُرْآنِ وَالْقُرْآن يلعنه " ص ١٧٢، وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ من كَلَام النَّبِي ( [ ﷺ ] ) ، وَإِنَّمَا ذكره فِي الْإِحْيَاء من قَول أنس بِلَفْظ " رب تال " الخ، وَلم يتعقبه شَارِح الْإِحْيَاء بل أقره هُنَا وَفِي مَوضِع آخر من الْكتاب. حَدِيث: " لَا تميتوا الْقُلُوب بِكَثْرَة الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن الْقلب كالزرع يَمُوت إِذا كثر عَلَيْهِ المَاء " ص ٢٩٦، ذكره فِي الْإِحْيَاء، وَقَالَ الزين الْعِرَاقِيّ لم أَقف لَهُ على أصل وَوَافَقَهُ شَارِح الْإِحْيَاء. حَدِيث: " جوعوا تصحوا " ص ٢٩٣، لَا هُوَ من كَلَام النُّبُوَّة وَلَا من كَلَام الْعلمَاء، بل هُوَ مِمَّا اشْتهر على أَلْسِنَة الْعَوام، وَإِنَّمَا ورد بِلَفْظ " صُومُوا تصحوا "، وَحسنه فِي الْجَامِع وَضَعفه شَارِحه، وَضَعفه أَيْضا فِي أَسْنَى المطالب وَضَعفه شَارِح الْإِحْيَاء والعراقي، وَبعد كَلَام قَالَ: وَمن هُنَا اشْتهر على أَلْسِنَة الْعَامَّة " جوعوا تصحوا "، وَمَعْنَاهُ صَحِيح لكنه لَيْسَ بِحَدِيث أه. وَقَالَ الفتني فِي تَذكرته عَن الْخُلَاصَة " صُومُوا تصحوا " مَوْضُوع عِنْد الصَّنْعَانِيّ، وَفِي الْمُخْتَصر هُوَ ضَعِيف أه. قَول الشَّيْخ، ص ٢٩٤: وابدءوا بالملح أول الطَّعَام، وَكَذَا كلوا مِنْهُ عِنْد التَّمام؛ فَإِن فِي ذَلِك عَظِيم الشِّفَاء، يُشِير بِهِ إِلَى حَدِيث مَكْذُوب وَهُوَ: " يَا عَليّ عَلَيْك بالملح، فَإِنَّهُ شِفَاء من سبعين دَاء: الجذام والبرص وَالْجُنُون "، وَقد ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَوْضُوعَاته وَقَالَ: لَا يَصح؛ وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الله بن أَحْمد ابْن عَامر أَو أَبوهُ فَإِنَّهُمَا يرويان نُسْخَة عَن أهل الْبَيْت كلهَا بَاطِلَة أه.

стр. 292

وَقد تعقبه السُّيُوطِيّ بِمَا لَا يقومه أه. ووصايا على كلهَا مَوْضُوعَة كَمَا فِي سفر السَّعَادَة وَغَيره. قَول الشَّيْخ: ص ٢٧٣: نحمد الله الَّذِي شرع العذبة ليتميز بهَا الْمُسلم عَن الْكَافرين " يُشِير بِهِ بعد قلبه إِلَى حَدِيث ركَانَة، وَهُوَ: فرق مَا بَيْننَا وَبَين الْمُشْركين العمائم على القلانس "، وركانة هَذَا غير مَعْرُوف، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: غَرِيب وَإِسْنَاده لَيْسَ بالقائم وَلَا نَعْرِف ابْن ركَانَة، وَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ، وَقَالَ السخاوي: هُوَ واه فَهُوَ حَدِيث لَا يعْمل بِهِ وَلَا فِي الْفَضَائِل. فَهَذِهِ جملَة أَحَادِيث من ديوَان الشَّيْخ مَحْمُود السُّبْكِيّ ذَكرنَاهَا تبياناً فَقَط لإِخْوَانِنَا، وتنبيها لَهُم على غَيرهَا مِمَّا فِي كتبه إِذْ هِيَ مشحونة بالضعفاء والواهيات والموضوعات، وَقد جَمعنَا أَكْثَرهَا فِي جُزْء، نَسْأَلهُ تَعَالَى الْإِعَانَة على إبرازه واعتقادنا فِي الشَّيْخ عَفا الله عَنهُ أَنه ذكرهَا فِي كتبه بِحسن نِيَّة، وَلَكِنِّي أطالب خَلِيفَته خَاصَّة، والجمعية عَامَّة بِحَذْف كل حَدِيث مَذْكُور فِي مؤلفاته بِغَيْر سَنَد أَو غير صَحِيح واستعاضتها بِالصَّحِيحِ وَالْحسن وتبيان الضَّعِيف، فَإِن أَتْبَاعه الكثيرين لم يحفظوا وَلم يتحدثوا بَين النَّاس بغَيْرهَا وَهَذَا ضَرَر كَبِير، وعيب فاضح، حَيْثُ إِن أهل السّنة ينشرون السّنة ويحيونها بالواهيات والموضوعات، ولترجع إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ. فصل فِي دُعَاء وأذكار العطاس قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) : " إِن الله يحب العطاس وَيكرهُ التثاؤب، فَإِذا عطس أحدكُم وَحمد الله كَانَ على كل من سَمعه أَن يَقُول: يَرْحَمك الله، وَأما التثاؤب فَإِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان، فَإِذا تثاءب أحدكُم فليرده مَا اسْتَطَاعَ فَإِن أحدكُم إِذا تثاءب ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان، رَوَاهُ البُخَارِيّ،

стр. 293

وَعنهُ أَيْضا عَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله، وَليقل لَهُ أَخُوهُ أَو صَاحبه: يَرْحَمك الله، فَإِذا قَالَ لَهُ يَرْحَمك الله فَلْيقل: يهديكم الله وَيصْلح بالكم " رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَفِي لفظ لأبي دَاوُد " الْحَمد لله على كل حَال " وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ سَمِعت رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) يَقُول: " إِذا عطس أحدكُم فَحَمدَ الله فشمتوه فَإِن لم يحمد فَلَا تشمتوه " رَوَاهُ مُسلم أه من الوابل الصيب. وَفِي الْجَامِع " إِذا عطس أحدكُم فليشمته جليسه فَإِن زَاد على ثَلَاثَة فَهُوَ مزكوم وَلَا يشمت بعد ثَلَاث " وَالرَّمْز (د) عَن أبي هُرَيْرَة (ح) أما قَوْلهم: أحأ، أَو حق، أَو إِن الله حق، الْحَمد لله فبدعة وجهالة. وَقد ترك هَذِه السّنة الجليلة كثير من النَّاس واستعاضوا عَنْهَا بِسنة أفرنجية خسيسة، وَهِي قَوْلهم: سلوته - اجراستي، وَبَعْضهمْ يجهل كَيفَ يُجيب المشمت، وَبَعض النِّسَاء المسلمات يقلن لأولادهن " عطسك فطسك نط الْحمار كسر قفص:، فَأَنا لله على جَهَالَة ذكراننا وإناثنا بِسَبَب سكُوت ونوم عُلَمَائِنَا، فَإِنَّهُم لَو أَدّوا واجبهم الديني وتدبروا آيَة ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى من بعد مَا بَيناهُ للنَّاس فِي الْكتاب أُولَئِكَ يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ لجعلوا كل بيُوت الْمُسلمين مدارس للقرءان وَالسّنة. ثمَّ أَلَيْسَ نشر هَذَا الْخَيْر أفضل من قَوْلهم فِي خطبهم: كفوا كفوا فقد كفى مَا كَانَ، كفوا كفوا فقد مضى زمن الْعِصْيَان، كفوا كفوا فحالنا لَا يرض بِهِ إِنْسَان، اتَّقوا الله وَسَلُوهُ إصلاحاً وتنظيما إِلَى آخر هذيانهم. وَخبر: " من سبق العطاس بِالْحَمْد أَمن من الشوص واللوص والعلوص " ذكره ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة وَهُوَ ضَعِيف كَمَا فِي التَّمْيِيز وأسنى المطالب، وَقد نظمه بَعضهم بقوله: (من يبتدى عاطساً بِالْحَمْد يامن من ... شوص ولوص وعلوص كَمَا ورد) (عنيت بالشوص دَاء الضرس ثمَّ بِمَا ... يَلِيهِ دَاء الْبَطن وَالرَّأْس اتبع رشدا)

стр. 294

وَحَدِيث: " إِذا عطس الْعَاطِس فشمته وَلَو خلف سَبْعَة أبحر، وَمن شمت عاطسا ذهب عَنهُ ذَات الْجنب، ووجع الضرس والأذنين " ذكره فِي تحفة الذَّاكِرِينَ عَن الطَّبَرَانِيّ، وَقَالَ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن مُحصن الْعُكَّاشِي وَهُوَ مَتْرُوك. فصل فِي أذكار وأدعية النّوم فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) إِذا أَرَادَ أَن ينَام قَالَ: " بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَمُوت وَأَحْيَا " وَإِذا اسْتَيْقَظَ من مَنَامه قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بَعْدَمَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور "، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا يقْرَأ فيهمَا ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ و ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ ، و ﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده، يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده، يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات " وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه أَتَاهُ آتٍ يحثو من الصَّدَقَة، وَكَانَ قد جعله النَّبِي _[ ﷺ ] ) عَلَيْهَا لَيْلَة بعد لَيْلَة، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَة قَالَ: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) قَالَ: دَعْنِي أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن، وَكَانَ أحرص شَيْء على خير فَقَالَ: إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ حَتَّى تختمها فَإِنَّهُ لَا يزَال عَلَيْك من الله حَافظ، وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح، فَقَالَ النَّبِي ( [ ﷺ ] ) " صدقك وَهُوَ كذوب " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) " من قَرَأَ بآيتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة كفتاه " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " إِذا

стр. 295

قَامَ أحدكُم عَن فرَاشه ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فلينفضه بصنفة إزَاره ثَلَاث مَرَّات فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خَلفه عَلَيْهِ بعده، وَإِذا اضْطجع فَلْيقل: بِاسْمِك اللَّهُمَّ رب وضعت جَنْبي وَبِك أرفعه، فَإِن أَمْسَكت نَفسِي فارحمها وَإِن أرسلتها فاحفظها بِمَا تحفظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحين " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ عَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) " إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم فَلْيقل الْحَمد الله الَّذِي عافاني فِي جَسَدِي، ورد عَليّ روحي، وَأذن لي بِذكرِهِ " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَليّ أَن رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) قَالَ لَهُ ولفاطمة ﵄ " إِذا أويتما إِلَى فراشكما أَو إِذا أخذتما مضاجعكما فَكَبرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وسبحا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وحمداً ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ - وَفِي رِوَايَة - أَرْبعا وَثَلَاثِينَ، وَهَذَا علمه النَّبِي ( [ ﷺ ] ) لَهما لما سَأَلته ابْنَته الْخَادِم وَشَكتْ إِلَيْهِ مَا تقاسيه من الطَّحْن وَالسَّعْي والخدمة، فعلمها ذَلِك وَقَالَ: " إِنَّه خير لَكمَا من خَادِم فَمن حَافظ على هَذِه الْكَلِمَات لم يَأْخُذهُ إعياء فِيمَا يعانيه من عمل وَغَيره "، وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن حَفْصَة ﵂ أَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يرقد وضع يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه ثمَّ يَقُول: " اللَّهُمَّ قني عذابك يَوْم تبْعَث عِبَادك " ثَلَاث مَرَّات، قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن، وَفِي صَحِيح مُسلم عَن أنس أَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وكفانا وآوانا فكم من لَا كَافِي لَهُ وَلَا مؤوى " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَازِب قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) " إِذا أتيت مضجعك فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة ثمَّ اضْطجع على شقك الْأَيْمن وَقل " اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك، ووجهت وَجْهي إِلَيْك، وفوضت أَمْرِي إِلَيْك، وألجأت ظَهْري إِلَيْك رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك، لَا ملْجأ وَلَا منجا مِنْك إِلَّا إِلَيْك آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت وبنبيك الَّذِي أرْسلت فَإِن مت مت على الْفطْرَة واجعلهن آخر مَا تَقول " أه من الوابل الصيب.

стр. 296

قلت: وَتَمَامه: " فرددتها على النَّبِي ( [ ﷺ ] ) فَلَمَّا بلغت اللَّهُمَّ آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت، قلت: وَرَسُولك، قَالَ: لَا، وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت " وَفِي هَذَا الحَدِيث أعظم دَلِيل على إبِْطَال ورد كل زِيَادَة على نَص الرَّسُول [ ﷺ ] سَوَاء أَكَانَت صَغِيرَة أَو كَبِيرَة، وَفِيه أَيْضا رد على كل من يَقُول بِجَوَاز الِاسْتِحْسَان فِي الدّين. وَلذَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح: الْحِكْمَة فِي رده ( [ ﷺ ] ) على من قَالَ: الرَّسُول بدل النَّبِي - أَن أَلْفَاظ الْأَذْكَار توقيفية، وَلها خَصَائِص وأسرار لَا يدخلهَا الْقيَاس، فَتجب الْمُحَافظَة على اللَّفْظ الَّذِي وَردت بِهِ السّنة أه. ثمَّ قِرَاءَة الْبَسْمَلَة عِنْد النّوم إِحْدَى وَعشْرين مرّة لم نعلم لَهَا أصلا قطّ، وَكَذَا قِرَاءَة الْفَاتِحَة للشَّيْخ الملقن عِنْد النّوم، كَذَلِك من الْبدع. فصل فِي أذكار الانتباه من النّوم روى البُخَارِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " من تعار من اللَّيْل فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، الْحَمد لله وَسُبْحَان الله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي أَو دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِن تَوَضَّأ وَصلى قبلت صلَاته، وَفِي التِّرْمِذِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) يَقُول: " من أَوَى إِلَى فرَاشه طَاهِرا وَذكر الله تَعَالَى حَتَّى يُدْرِكهُ النعاس لم يَنْقَلِب سَاعَة من اللَّيْل يسْأَل الله تَعَالَى فِيهَا خيرا إِلَّا عطاه إِيَّاه " حَدِيث حسن. وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) كَانَ إِذا اسْتَيْقَظَ من اللَّيْل قَالَ " لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ، اللَّهُمَّ أستغفرك

стр. 297

لذنبي، وَأَسْأَلك رحمتك، اللَّهُمَّ زِدْنِي علما وَلَا تزغ قلبِي بعد إِذْ هديتني، وهب لي من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب، أه من الوابل. وَفِي الْأَذْكَار عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه كَانَ يقوم من جَوف اللَّيْل فَيَقُول: نَامَتْ الْعُيُون، وَغَارَتْ النُّجُوم، وَأَنت حَيّ قيوم. فصل فِي أذكار من قلق فِي فرَاشه فَلم ينم فِي كتاب ابْن السّني عَن زيد بن ثَابت قَالَ: شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) أرقا أصابني فَقَالَ: " قل اللَّهُمَّ غارت النُّجُوم، وهدأت الْعُيُون وَأَنت حَيّ قيوم لَا تأخذك سنة وَلَا نوم، يَا حَيّ يَا قيوم اهد ليلِي وأنم عَيْني " فقلتها فَأذْهب الله مَا كنت أجد، وَفِيه عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان أَن خَالِد بن الْوَلِيد أَصَابَهُ أرق فَشَكا ذَلِك إِلَى النَّبِي ( [ ﷺ ] ) فَأمره أَن يتَعَوَّذ عِنْد مَنَامه بِكَلِمَات الله التامات من غَضَبه وَمن شَرّ عباده وَمن همزات الشَّيَاطِين وَأَن يحْضرُون " حَدِيث مُرْسل. وَفِي التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ: شكا خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى النَّبِي ( [ ﷺ ] ) فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا أَنَام من الأرق، فَقَالَ النَّبِي ( [ ﷺ ] ) : " إِذا أويت إِلَى فراشك فَقل: اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع وَمَا أظلت، وَرب الْأَرْضين وَمَا أقلت؛ وَرب الشَّيَاطِين وَمَا أضلت، كن لي جاراً من شَرّ خلقك كلهم جَمِيعًا أَن يفرط على أحد مِنْهُم، وَأَن يَبْغِي عَليّ، عز جَارك وَجل ثناؤك وَلَا إِلَه غَيْرك وَلَا إِلَه إِلَّا أَنْت " أه من الْأَذْكَار بِبَعْض اخْتِصَار.

стр. 298

فصل فِي أدعية وأذكار من رأى فِي مَنَامه مَا يحب أَو يكره فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي قَتَادَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " الرُّؤْيَا من الله والحلم من الشَّيْطَان، فَإِذا رأى أحدكُم الشَّيْء يكرههُ فلينفث عَن يسَاره ثَلَاث مَرَّات إِذا اسْتَيْقَظَ، وليتعوذ بِاللَّه من شَرها فَإِنَّهَا لن تضره إنْشَاء الله ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن جَابر عَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا رأى أحدكُم الرُّؤْيَا يكرهها فليبصق عَن يسَاره ثَلَاث مَرَّات وليستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان وليتحول عَن جنبه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ". أما لبس الْخَاتم النّحاس الْأَصْفَر لدفع الكابوس فجهل كَبِير واعتقاد فَاسد، بل قد أخرج الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ " أَنه [ ﷺ ] رأى رجلا بِيَدِهِ حلقه من صفر فَقَالَ: مَا هَذِه؟ قَالَ: من الواهنة، قَالَ: انزعها فَإِنَّهَا لَا تزيدك إِلَّا وَهنا، وَلَو مت وَهِي عَلَيْك مَا أفلحت ". فصل فِي أذكار النِّكَاح قَالَ ابْن مَسْعُود: علمنَا رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) خطْبَة الْحَاجة " الْحَمد لله نستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وَفِي رِوَايَة زِيَادَة " أرْسلهُ بِالْحَقِّ بشيراً وَنَذِيرا بَين يَدي السَّاعَة، وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد رشد، وَمن يَعْصِمهَا فَلَا يضر إِلَّا نَفسه، وَلَا يضر الله شَيْئا " (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ، وَاتَّقوا

стр. 299

الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا، يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديداً يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم، وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزاً عَظِيما﴾ رَوَاهُ أهل السّنَن الْأَرْبَعَة وَحسنه التِّرْمِذِيّ. أه. وابل. أما قَول حَضْرَة الْمَأْذُون بعض وضع يَدي وليي العروسين كالمتصافحين قُولُوا جَمِيعًا: أسْتَغْفر الله الْعَظِيم ثَلَاثًا، ثمَّ تبنا إِلَى الله ورجعنا إِلَى الله الخ الخ ثمَّ ثمَّ قَوْله بعد ذَلِك لأَحَدهمَا: قل لَهُ: زَوجنِي فُلَانَة الْبِنْت الْبكر الْبَالِغ أَو الثّيّب على هَذَا الْمهْر الْمَعْلُوم بَيْننَا وَقدره عشرُون جنيها مصريا الخ الخ - إِلَى قَوْله - على مَذْهَب الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان، ثمَّ يلقن الثَّانِي فَهُوَ لَا شكّ بِدعَة، وَأكْثر المأذونين جهلاء بِأَحْكَام النِّكَاح وَالطَّلَاق وَإِنَّمَا اتَّخَذُوهَا بالنبوت حِرْفَة للتعيش والارتزاق، وَلذَا تجدهم يتطاحنون عَلَيْهَا. وَالَّذِي ورد عَن الرَّسُول [ ﷺ ] هُوَ أَنه قَالَ للرجل الْفَقِير لما زوجه الْمَرْأَة بِمَا مَعَه من الْقُرْآن " إذهب فقد ملكتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة يُقَال لَهُ انْطلق فقد زوجتكها، فعلمها الْقُرْآن " وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: " أملكناكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن " فاقتدوا برَسُول الله ( [ ﷺ ] ) واتركوا الْبدع، واعتقاد كثير من النَّاس أَن عقد الزواج فِي شهر الْمحرم حرَام، فمنكر من القَوْل وزور وَجَهل وبدعة. فصل فِي أدعية التهنئة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا رفا الْإِنْسَان إِذا

стр. 300

تزوج قَالَ: " بَارك الله لَك وَبَارك عَلَيْكُمَا وَجمع بَيْنكُمَا فِي خير " قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حس صَحِيح. وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا تزوج أحدكُم امْرَأَة أَو اشْترى خَادِمًا فَلْيقل اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا وَخير مَا جبلتها عَلَيْهِ، وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر من جبلتها " الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أه وابل. وَأما التهنئة بقَوْلهمْ: عؤبال البكاري يَا عريس فجهل بالمشروع وعدول عَن الرفيع إِلَى الوضيع، وألعن من هَذَا وأفظع قَوْلهم عِنْد دُخُول العريس على عروسه: إِن كنت غشيم اضْرِب وسطاني، أَو إخص عَلَيْهِ عوأ ليه يكررونها، فتف على قوم هَذِه ألفاظهم وصفاتهم وأفراحهم. فصل فِي الذّكر عِنْد الْجِمَاع فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " لَو أَن أحدكُم إِذا أَتَى أَهله قَالَ: بِسم الله، اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا فَقضى بَينهمَا ولد لم يضرّهُ الشَّيْطَان أبدا ". فصل فِي الذّكر فِي أذن الْمَوْلُود وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ عَن أبي رَافع قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله [ ﷺ ] أذن فِي أذن الْحسن بن عَليّ حِين وَلدته فَاطِمَة بِالصَّلَاةِ، قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح. وَفِي كتاب ابْن السّني عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " من ولد لَهُ مَوْلُود فَأذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي أُذُنه الْيُسْرَى لم تضره أم الصّبيان " ورمز لَهُ فِي الْجَامِع كَذَا (ع) عَن الْحُسَيْن ﵁، اللَّهُمَّ وفْق وعاظنا وخطباءنا لسرد هَذِه الْأَحَادِيث علينا

стр. 301

فَوق منابرهم بدل قَوْلهم: وَارْضَ عَن الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء السادات الحنفاء المميزين بالرعاية والاصطفاء ذَوي الْقدر الْعلي، وَالْفَخْر الْجَلِيّ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي. فصل فِي الذّكر عِنْد صياح الديكة والنهيق والنباح فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا سَمِعْتُمْ نهيق الْحمار فتعوذوا بِاللَّه من الشَّيْطَان فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانا، وَإِذا سَمِعْتُمْ صياح الديكة فاسألوا الله من فَضله فَإِنَّهَا رَأَتْ ملكا " وَعَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِذا سَمِعْتُمْ نباح الْكلاب ونهيق الْحمير بِاللَّيْلِ فتعوذوا بِاللَّه فَإِنَّهُنَّ يرين مَا لَا تَرَوْنَهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فصل فِي الذّكر عِنْد رُؤْيَة الْحَرِيق فِي الْجَامِع برمز (عد) عَن ابْن عَبَّاس (ح) أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا رَأَيْتُمْ الْحَرِيق فكبروا فَإِنَّهُ يُطْفِئ النَّار " وَفِيه بِلَفْظ ابْن السّني ورمز (عد) وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو ﵁، عَنهُ [ ﷺ ] " إِذا رَأَيْتُمْ الْحَرِيق فكبروا فَإِن التَّكْبِير يطفئه ". فصل فِي تحتم الذّكر فِي الْمجَالِس وَالطَّرِيق وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: مَا من قوم يقومُونَ من مجْلِس لَا يذكرُونَ الله تَعَالَى فِيهِ إِلَّا قَامُوا عَن مثل جيفة حمَار، وَكَانَ لَهُم حسرة، حَدِيث صَحِيح، وَفِيه عَنهُ [ ﷺ ] " من قعد مقْعدا لم يذكر

стр. 302

الله تَعَالَى فِيهِ كَانَت عَلَيْهِ من الله ترة، وَمن اضْطجع مُضْطَجعا لَا يذكر الله تَعَالَى فِيهِ كَانَت عَلَيْهِ من الله ترة " وَفِي رِوَايَة لِابْنِ السّني " وَمَا سلك رجل طَرِيقا لم يذكر الله فِيهِ إِلَّا كَانَت عَلَيْهِ ترة " وَفِي التِّرْمِذِيّ وَحسنه أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله تَعَالَى فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة " فَإِن شَاءَ عذبهم؛ وَإِن شَاءَ غفر لَهُم ". فصل فِي الدُّعَاء للجلساء فِي التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن ابْن عمر قَالَ: قَلما كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يقوم من مجْلِس حَتَّى يَدْعُو بهؤلاء الدَّعْوَات لأَصْحَابه " اللَّهُمَّ اقْسمْ لنا من خشيتك مَا تحول بَيْننَا وَبَين مَعَاصِيك، وَمن طَاعَتك مَا تبلغنَا بِهِ جنتك، وَمن الْيَقِين مَا تهون بِهِ علينا مصائب الدُّنْيَا، الله متعنَا بأسماعنا وأبصارنا، وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجعله الْوَارِث منا، وَاجعَل ثَأْرنَا على من ظلمنَا، وَانْصُرْنَا على من عَادَانَا، وَلَا تجْعَل مُصِيبَتنَا فِي ديننَا وَلَا تجْعَل الدُّنْيَا أكبر هَمنَا، وَلَا مبلغ علمنَا، وَلَا تسلط علينا من لَا يَرْحَمنَا " ورمز لَهُ فِي الْجَامِع (ت ك) (ح) . فصل الذّكر الَّذِي يكفر لغط الْمجْلس قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " كَلِمَات لَا يتَكَلَّم بِهن أحد فِي مَجْلِسه عِنْد فَرَاغه ثَلَاث مَرَّات إِلَّا كفر بِهن عَنهُ، وَلَا يقولهن فِي مجْلِس خير ومجلس ذكر إِلَّا ختم الله بِهن عَلَيْهِ كَمَا يخْتم بالخاتم على الصَّحِيفَة. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك " ورمز لَهُ فِي الْجَامِع هَكَذَا (دحب)

стр. 303

عَن أبي هُرَيْرَة (صَحَّ) وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: " من جلس مَجْلِسا فَكثر فِيهِ لغطه فَقَالَ قبل أَن يقوم من مَجْلِسه: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك، إِلَّا كفر الله لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسه ذَلِك " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن صَحِيح، وَفِي الْأَذْكَار نقلا عَن الْحِلْية عَن عَليّ ﵁ قَالَ: من أحب أَن يكتال بالمكيال الأوفى فَلْيقل فِي آخر مَجْلِسه أَو حِين يقوم: سُبْحَانَكَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ وَسَلام على الْمُرْسلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. فصل فِي أذكار الغضبان قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك من الشَّيْطَان نَزغ فاستعذ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وَقَالَ سُلَيْمَان بن صرد: كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] ورجلان يستبان أَحدهمَا قد احمر وَجهه وَانْتَفَخَتْ أوداجه فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " إِن لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد، لَو قَالَ: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ذهب عَنهُ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَفِي الحَدِيث " الْغَضَب من الشَّيْطَان، والشيطان خلق من النَّار، وَالْمَاء يُطْفِئ النَّار، فَإِذا غضب أحدكُم فليغتسل " ذكره فِي الْجَامِع عَن ابْن عَسَاكِر وَضَعفه، وَقَالَ فِي الوابل: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فصل فِي الذّكر عَن رُؤْيَة أهل الْبلَاء قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من رأى مبتلى فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير مِمَّن خلق تَفْضِيلًا، لم يصبهُ ذَلِك الْبلَاء ". حسنه التِّرْمِذِيّ

стр. 304

فصل فِي الذّكر عِنْد دُخُول السُّوق فِي الْجَامِع أَنه [ ﷺ ] كَانَ إِذا دخل السُّوق قَالَ: " بِسم الله اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خير هَذَا السُّوق وَخير مَا فِيهَا، وَأَعُوذ بك من شَرها وَشر مَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أُصِيب فِيهَا يَمِينا فاجرة " أَو صَفْقَة خاسرة " ورمز هَكَذَا (طب ك) عَن بُرَيْدَة (صَحَّ) وَضَعفه شَارِحه. فصل فِي الذّكر إِذا عثرت الدَّابَّة روى أَبُو دَاوُد عَن أبي الْمليح عَن رجل قَالَ: " كنت رَدِيف النَّبِي [ ﷺ ] فَعَثَرَتْ دَابَّته فَقلت: تعس الشَّيْطَان، فَقَالَ. لَا تقل. تعس الشَّيْطَان فَإنَّك إِذا قلت ذَلِك تعاظم حَتَّى يكون مثل الْبَيْت، وَلَكِن قل: بِسم الله فَإنَّك إِذا قلت ذَاك تصاغر حَتَّى يكون مثل الذُّبَاب، أه أذكار. فصل فِي الذّكر عِنْد رُؤْيَة باكورة الثَّمر قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁. كَانَ النَّاس إِذا رَأَوْا التَّمْر جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي تمرنا وَبَارك لنا فِي مدينتنا وَبَارك لنا فِي صاعنا وَبَارك لنا فِي مدنا، ثمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَر من يحضرهُ من الْولدَان رَوَاهُ مُسلم.

стр. 305

فصل فِي الذّكر عِنْدَمَا يخَاف عَلَيْهِ من الْعين قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دخلت جنتك قلت مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه﴾ وَفِي الْجَامِع عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: " الْعين حق، وَلَو كَانَ شَيْء سَابق الْقدر سبقته الْعين، وَإِذا استغسلتم فَاغْسِلُوا " ورمز هَكَذَا (حم م) عَن ابْن عَبَّاس (صَحَّ) وَفِي كتاب ابْن السّني عَن سعيد بن الحكم قَالَ. كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا خَافَ أَن يُصِيب شَيْئا بِعَيْنِه قَالَ: " اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَلَا تضره ". فصل فِي الذّكر عِنْد النّظر إِلَى السَّمَاء روى البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة فَتحدث رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) مَعَ أَهله سَاعَة ثمَّ رقد فَلَمَّا كَانَ ثلث اللَّيْل الآخر قعد فَنظر إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لآيَات لأولي الْأَلْبَاب﴾ قَالَ النَّوَوِيّ: إِلَى آخر السُّورَة ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) كَانَ يَفْعَله. فصل فِي الذّكر إِذا رأى مَا يحب أَو يكره فِي الْجَامِع أَنه ( [ ﷺ ] ) كَانَ إِذا رأى مَا يحب قَالَ: " الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات، وَإِذا رأى مَا يكره قَالَ: الْحَمد لله على كل حَال؛ رب أعوذ بك من حَال أهل النَّار ". ورمز هَكَذَا (هـ) عَن عَائِشَة وَذكره فِي الْأَذْكَار عَن ابْن مَاجَه وَابْن السّني بِدُونِ الْجُمْلَة الْأَخِيرَة. وَقَالَ بِإِسْنَاد جيد وَحكى عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد.

стр. 306

فصل فِي الذّكر عِنْد لبس الثَّوْب فِي كتاب ابْن السّني: أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا لبس ثوبا: قَمِيصًا أَو رِدَاء أَو عِمَامَة، يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من خَيره وَخير مَا هُوَ لَهُ، وَأَعُوذ بك من شَره وَشر مَا هُوَ لَهُ ". فصل فِي الذّكر عِنْد لبس الثَّوْب الْجَدِيد فِي الْجَامِع أَنه ( [ ﷺ ] ) كَانَ إِذا استجد ثوبا سَمَّاهُ باسمه قَمِيصًا أَو عِمَامَة أَو رِدَاء ثمَّ يَقُول: " اللَّهُمَّ لَك الْحَمد أَنْت كسوتنيه أَسأَلك من خَيره وَخير مَا صنع لَهُ، وَأَعُوذ بك من شَره وَشر مَا صنع لَهُ "، ورمز لَهُ هَكَذَا (حم د ت ك) عَن أبي سعيد (صَحَّ) وَفِي الْأَذْكَار نقلا عَن التِّرْمِذِيّ عَن عمر ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ( [ ﷺ ] ) يَقُول: " من لبس ثوبا جَدِيدا فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي كساني مَا أواري بِهِ عورتي وأتجمل بِهِ فِي حَياتِي ثمَّ عمد إِلَى الثَّوْب الَّذِي أخلق فَتصدق بِهِ: كَانَ فِي حفظ الله وَفِي كنف الله ، وَفِي سَبِيل الله حَيا وَمَيتًا ". وَقَالَ فِي كتاب ابْن السّني عَن معَاذ ابْن أنس أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " من لبس ثوبا جَدِيدا فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي كساني هَذَا ورزقنيه من غير حول مني وَلَا قُوَّة، غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه " وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ أَيْضا فِي مُسْنده. فصل فِي الذّكر الَّذِي يُقَال للابس الثَّوْب الْجَدِيد فِي البُخَارِيّ عَن أم خَالِد قَالَت: أَتَى رَسُول الله [ ﷺ ] بِثِيَاب فِيهَا

стр. 307

خميصة سَوَاء صَغِيرَة فَقَالَ: من ترَوْنَ أَن نكسوا هَذِه؟ فَسكت الْقَوْم، فَقَالَ: ائْتُونِي بِأم خَالِد فَأتى بهَا تحمل، فَأخذ الخميصة بِيَدِهِ فألبسها وَقَالَ: أبلى وأخلقى، وَكَانَ فِيهَا علم أَخْضَر أَو أصفر فَقَالَ: يَا أم خَالِد هَذَا سناه "، وسناه بالحبشية: حسن. وَأخرج أَبُو دَاوُد بِسَنَد صَحِيح عَن أبي نَضرة قَالَ: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا لبس أحدهم ثوبا جَدِيدا قيل لَهُ: تبلى ويخلف الله ". فصل فِي الذّكر الَّذِي يَقُوله من خلع ثَوْبه لغسل أَو نوم فِي الْجَامِع عَنهُ [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " ستر مَا بَين أعين الجني، وعورات بني آدم إِذا وضع أحدهم ثَوْبه أَن يَقُول: بِسم الله "، وَالرَّمْز هَكَذَا (طس) عَن أنس (ح) قلت: وَكَذَا ذكره ابْن السّني. فصل فِي أذكار الْخَارِج من بَيته فِي الْجَامِع الصَّغِير أَنه [ ﷺ ] كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ: " بِسم الله رب أعوذ بك من أَن أزل، أَو أضلّ، أَو أظلم، أَو أظلم، أَو أَجْهَل أَو يجهل عَليّ ". وَالرَّمْز هَكَذَا (حم ت هـ ك) عَن أم سَلمَة زَاد ابْن عَسَاكِر: " أَو أبغي أَو يَبْغِي عَليّ " (صَحَّ) وَفِيه أَيْضا أَنه [ ﷺ ] : كَانَ إِذا خرج من بَيته قَالَ: " بِسم الله، التكلان على الله، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه " (هـ ك) وَابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة (صَحَّ) ، وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من قَالَ إِذا خرج من بَيته:

стр. 308

بِسم الله، توكلت على الله، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، يُقَال لَهُ: كفيت ووفيت وهديت، وَتَنَحَّى عَنهُ الشَّيْطَان " وَحسنه التِّرْمِذِيّ كَمَا فِي الْأَذْكَار. فصل فِي أذكار الدَّاخِل بَيته فِي الْأَذْكَار عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ سَمِعت النَّبِي [ ﷺ ] يَقُول: " إِذا دخل الرجل بَيته فَذكر الله تَعَالَى عِنْد دُخُوله وَعند طَعَامه قَالَ الشَّيْطَان: لَا مبيت لكم وَلَا عشَاء، وَإِذا دخل فَلم يذكر الله تَعَالَى عِنْد دُخُوله قَالَ الشَّيْطَان: أدركتم الْمبيت، وَإِذا لم يذكر الله عِنْد طَعَامه قَالَ أدركتم الْمبيت وَالْعشَاء "، رَوَاهُ مُسلم. وَفِيه أَيْضا عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِذا ولج الرجل بَيته فَلْيقل: إِنِّي أَسأَلك خير المولج وَخير الْمخْرج؛ باسم الله ولجنا. وباسم الله خرجنَا، وعَلى الله رَبنَا توكلنا "، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلم يُضعفهُ. فصل فِي الذّكر إِذا نزل منزلا فِي الْجَامِع أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا دَخَلْتُم بَيْتا فَسَلمُوا على أَهله، فَإِذا خَرجْتُمْ فأودعوا أَهله بِسَلام "، وَالرَّمْز (هَب) عَن قَتَادَة مُرْسلا، وَفِي مُسْند الدَّارمِيّ عَن خَوْلَة بنت حَكِيم قَالَت: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " لَو أَن أحدكُم إِذا نزل منزلا قَالَ: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق، لم يضرّهُ فِي ذَلِك الْمنزل شَيْء حَتَّى يرتحل مِنْهُ ".

стр. 309

فصل فِي الاسْتِغْفَار وفضائله فِي الْجَامِع الصَّغِير أَنه [ ﷺ ] : " مَا من الذّكر أفضل من لَا إِلَه إِلَّا الله، وَلَا من دُعَاء أفضل من الاسْتِغْفَار " وَالرَّمْز (طب) عَن ابْن عمر (ح) وَفِيه عَنهُ [ ﷺ ] قَالَ: " إِن للقلوب صدءاً كصدأ الْحَدِيد، وجلاؤها الاسْتِغْفَار "، وَقَالَ الْحَكِيم (عد) عَن أنس ﵁: وَقَالَ فِي التَّرْغِيب: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، وَفِيه عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من لزم الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل هم فرجا، وَمن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب "، وَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ، كلهم من رِوَايَة الحكم بن مُصعب، وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد. فصل فِي التَّوْبَة وفضلها روى ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن أنس أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " كل بني آدم خطاء، وَخير الْخَطَّائِينَ التوابون "، وَفِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " لَو أخطأتم حَتَّى تبلغ خطاياكم السَّمَاء ثمَّ تبتم لتاب عَلَيْكُم "، قَالَ محشيه: هَذَا إِسْنَاد حسن، وَيَعْقُوب بن حميد يَعْنِي أحد رِجَاله مُخْتَلف فِيهِ، وَبَاقِي رجال الْإِسْنَاد ثِقَات. وَفِي الْجَامِع أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من أحدكُم إِذا سقط عَلَيْهِ بعيره قد أضلّهُ بِأَرْض فلاة "، وَالرَّمْز (ق) عَن أنس، وَفِيه أَيْضا عَنهُ [ ﷺ ] : " لله أفرح بتوبة عَبده من الْعَقِيم الْوَالِد، وَمن الضال الْوَاجِد، وَمن الظمآن الْوَارِد وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي أَمَالِيهِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁. وروى ابْن مَاجَه فِي سنَنه أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " أسرف

стр. 310

رجل على نَفسه فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت أوصى بنيه فَقَالَ: إِذا أَنا مت فاحرقوني ثمَّ اسحقوني ثمَّ ذروني فِي الرّيح فِي الْبَحْر، فوَاللَّه لَئِن قدر عَليّ رَبِّي ليعذبني عذَابا مَا عذبه أحد، قَالَ: فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِك فَقَالَ للْأَرْض: (أد مَا أخذت) فَإِذا هُوَ قَائِم فَقَالَ: (مَا حملك على مَا صنعت؟) قَالَ: خشيتك أَو مخافتك يَا رب فغفر لَهُ لذَلِك؟ فصل فِي صفة الاسْتِغْفَار فِي صَحِيح مُسلم ﵀ عَن الْوَلِيد قَالَ: قلت للأوزاعي: كَيفَ الاسْتِغْفَار قَالَ تَقول: أسْتَغْفر الله، اسْتغْفر الله، وروى الْحَاكِم وَقَالَ رُوَاته مدنيون لَا يعرف وَاحِد مِنْهُم بِجرح أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ( [ ﷺ ] فَقَالَ: واذنوباه واذنوباه مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ( [ ﷺ ] ) : " قل اللَّهُمَّ مغفرتك أوسع من ذُنُوبِي، ورحمتك أَرْجَى من عَمَلي، فَقَالَهَا ثمَّ قَالَ: عد فَعَاد، ثمَّ قَالَ: عد فَعَاد، ثمَّ قَالَ قُم فقد غفر الله لَك " وَذكره فِي التَّرْغِيب أَيْضا. وَفِي مُسلم أَنه ( [ ﷺ ] ) كَانَ إِذا كبر فِي الصَّلَاة قَالَ: " اللَّهُمَّ باعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب، اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، اللَّهُمَّ اغسلني من خَطَايَا بالثلج وَالْمَاء الْبَارِد " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه ( [ ﷺ ] ) علم الصّديق أَن يَقُول فِي صلَاته " اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك، وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم، وَتقدم فِي (ص ٢٥٢) " سيد الاسْتِغْفَار اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي " الحَدِيث.

стр. 311

فصل فِي مَوَاطِن الاسْتِغْفَار وَالتَّوْبَة (١) فِي الْجَامِع أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " تُوبُوا إِلَى الله فَإِنِّي أَتُوب إِلَيْهِ كل يَوْم مائَة مرّة " وَالرَّمْز (خد) عَن ابْن عمر ﵀ (٢) عِنْد الْوُقُوع فِي الذَّنب لحَدِيث أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " مَا من عبد يُذنب ذَنبا فَيحسن الطّهُور ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله إِلَّا غفر لَهُ " الحَدِيث (٣) وَعند الِانْصِرَاف من الْمجْلس يَقُول: " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك " وَتقدم (٤) وَقت السحر لحَدِيث مُسلم أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " ينزل رَبنَا ﵎ كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر فَيَقُول: من يدعوني فأستجيب لَهُ، وَمن يسألني فَأعْطِيه؟ وَمن يستغفرني فَأغْفِر لَهُ؟ " فيتأكد الاسْتِغْفَار هُنَا (٥) عِنْد النّوم لحَدِيث " من قَالَ حِين يأوي إِلَى فرَاشه أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ، ثَلَاث مَرَّات غفرت ذنُوبه وَإِن كَانَت كزبد الْبَحْر، أَو عدد ورق الشّجر، أَو عدد رمل عالج، أَو عدد أَيَّام الدُّنْيَا " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه (٦) عِنْد الْخُرُوج من الْخَلَاء يَقُول " غفرانك " (٧) فِي أول الْوضُوء أَو فِي أَثْنَائِهِ يَقُول: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي، ووسع لي فِي دَاري " الخ (٨) بعد الْفَرَاغ مِنْهُ يَقُول: " اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين " الخ (٩) عِنْد الْغُرُوب يَقُول " اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (١٠) عِنْد دُخُول الْمَسْجِد يُصَلِّي على النَّبِي وَيَقُول: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك " (١١) عِنْد الْخُرُوج مِنْهُ يُصَلِّي على النَّبِي وَيَقُول. " اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب فضلك " (١٢) بعد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَتقدم (١٣) كَانَ ( [ ﷺ ] ) يَقُول

стр. 312

فِي رُكُوعه وَسُجُوده " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِر لي " يتَأَوَّل الْقُرْآن (١٤) يَقُول بعد الرّفْع من الرُّكُوع مثل مَا يَقُول بعد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام (١٥) كَانَ [ ﷺ ] يَقُول فِي سُجُوده " اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي كُله دقه وجله وأوله وَآخره، وعلانيته وسره " وَكَانَ يَقُول: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي، وكل ذَلِك عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت، أَنْت إلهي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت " بِأبي وَأمي وَنَفْسِي وعيالي [ ﷺ ] (١٦) كَانَ [ ﷺ ] يَقُول إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الأولى " اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني " وَتارَة كَانَ [ ﷺ ] يَقُول: " رب اغْفِر لي، رب اغْفِر لي " (١٧) بعد التَّشَهُّد دُعَاء الصّديق ﵁ وَتقدم قَرِيبا (١٨) يسْتَغْفر بعد التَّسْلِيم وَتقدم أَيْضا (١٩) الاسْتِغْفَار فِي صَلَاة الْجِنَازَة " اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه " الخ (٢٠) الاسْتِغْفَار للْمَيت بعد دَفنه لحَدِيث " اسْتَغْفرُوا لأخيكم، وسلوا لَهُ التثبيت فَإِنَّهُ الْآن يسْأَل " (٢١) عِنْد اللِّقَاء والمصافحة لحَدِيث " إِذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله، واستغفرا غفر لَهما " وَالرَّمْز فِي الْجَامِع (د) عَن الْبَراء (ح) (٢٢) عِنْد لِقَاء الْحَاج لحَدِيث " إِذا لقِيت الْحَاج فَسلم عَلَيْهِ وَصَافحهُ، ومره أَن يسْتَغْفر لَك قبل أَن يدْخل بَيته فَإِنَّهُ مغْفُور لَهُ " وَالرَّمْز (حم) عَن ابْن عمر (ح) (٢٣) عِنْد الْكُسُوف لحَدِيث البُخَارِيّ " فَإِذا رَأَيْتُمْ شَيْئا من ذَلِك فافزعوا إِلَى ذكره ودعائه واستغفاره " (٢٤) فِي خَاتِمَة خطب الْجُمُعَة والأعياد فَإِن السّلف كَانَ يَقُول قَائِلهمْ: أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لي وَلكم (٢٥) عِنْد الهموم والمضايق للْحَدِيث الْمُتَقَدّم " من لزم الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل هم فرجا " الخ (٢٦) عِنْد الاسْتِسْقَاء وَطلب الرزق وَالْمَال والبنين لقَوْله تَعَالَى: (اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ

стр. 313

غفارًا، يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا﴾ فيا أَيهَا الَّذين آمنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا عَسى ربكُم أَن يكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ ويدخلكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار. فيا عُلَمَاء الْمُسلمين أتلقين هَذَا الْمَشْرُوع على لِسَان النَّبِي [ ﷺ ] خير أم تلقينكم إيَّاهُم: تبنا إِلَى الله، ورجعنا إِلَى الله، وندمنا على مَا فعلنَا. إِلَى آخر مَا تَقولُونَ وتهرفون؟ ؟ فَاتَّقُوا الله وعلموهم أَن يفهموا هَذَا فَهُوَ الْعلم وسواه جَهَالَة وضلالة. فصل فِي أذكار تجلب الرزق وتدفع الشدَّة والضيق إِن من أعظم الْأَسْبَاب المفتحة لأبواب الأرزاق تقوى الله وطاعته وَطَاعَة رَسُوله، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ أَي وَمن يتق الله فِيمَا أَمر بِهِ وَترك مَا نهى عَنهُ يَجْعَل لَهُ من كل ضيق فرجا، وَمن كل هم مخرجا يخرج مِنْهُ، وَيَرْزقهُ من جِهَة لَا تخطر بِبَالِهِ، وَفِي الحَدِيث أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من أَكثر من الاسْتِغْفَار جعل الله لَهُ من كل هم فرجا، وَمن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب " رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ كَمَا فِي الْجَامِع. وَقد قَالَ تَعَالَى حاكياً عَن نوح [ ﷺ ] : ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا، يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا﴾ . وَمن غَرِيب مَا ورد فِي تَفْسِير تِلْكَ الْآيَة أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ لَهُ ابْن أسره الْمُشْركُونَ، وَكَانَ أَبوهُ يَأْتِي الرَّسُول فيشكو إِلَيْهِ، فَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَأْمُرهُ بِالصبرِ، فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا أَن انفلت ابْنه من أَيدي الْعَدو فَمر بِغنم من أَغْنَام الْعَدو فَاسْتَاقَهَا إِلَى أَبِيه وَجَاء

стр. 314

مَعَه بِغنم قد أَصَابَهَا من الْمغنم فَنزلت ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب﴾ أه بِاخْتِصَار من تَفْسِير ابْن كثير وَالْبَغوِيّ وَابْن جرير. وَقَالَ تَعَالَى حاكياً عَن هود ﵇: ﴿وَيَا قوم اسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويزدكم قُوَّة إِلَى قوتكم وَلَا تَتَوَلَّوْا مجرمين﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا﴾ أَي يسهل لَهُ أمره وييسره عَلَيْهِ وَيجْعَل لَهُ فرجا قَرِيبا ومخرجاً عَاجلا. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض وَلَكِن كذبُوا فأخذناهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم مِنْهُم أمة مقتصدة وَكثير مِنْهُم سَاءَ مَا يعْملُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة يَأْتِيهَا رزقها رغدا من كل مَكَان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف بِمَا كَانُوا يصنعون﴾ وَقد سلب الله سُبْحَانَهُ ملك العاصين وَأخْبر عَنْهُم بقوله ﴿كم تركُوا من جنَّات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كَانُوا فِيهَا فاكهين كَذَلِك وأورثناها قوما آخَرين﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا نسوا مَا ذكرُوا بِهِ فتحنا عليم أَبْوَاب كل شَيْء حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أوتو أَخَذْنَاهُم بَغْتَة فَإِذا هم مبلسون﴾ أَي آيسون محزونون. وَمن أَسبَاب زِيَادَة النعم على العَبْد: شكر الله فَإِنَّهُ أقسم بعزته وجلاله أَنكُمْ إِن شكرتموه يزدكم قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذ تَأذن ربكُم لَئِن شكرتم لأزيدنكم وَلَئِن كَفرْتُمْ إِن عَذَابي لشديد﴾ وَقد أخبر سُبْحَانَهُ أَن أهل الْأَعْمَال الصَّالِحَة من الْمُؤمنِينَ يحييهم الله فِي الدُّنْيَا حَيَاة طيبَة ثمَّ يجزيهم فِي الْآخِرَة أجرهم على صَالح أَعْمَالهم، فَقَالَ: ﴿من عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فلنحيينه حَيَاة طيبَة ولنجزينهم أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ . وَأَن من أَسبَاب ضيق الْعَيْش وضنك الرزق الْإِعْرَاض عَن كتاب الله

стр. 315

عَمَّا جَاءَ بِهِ رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم وَيَعْفُو عَن كثير﴾ . وروى ابْن مَاجَه بِسَنَد حسن أَنه [ ﷺ ] قَالَ إِن العَبْد ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ " وَقَالَ عَليّ ﵁: مَا نزل بلَاء إِلَّا بذنب، وَمَا رفع إِلَّا بتوبة. فصل فِي أذكار يعْتق الله بهَا قَائِلهَا من النَّار روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ أَنه سمع رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل ". وروى البُخَارِيّ وَمُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير فِي كل يَوْم مائَة مرّة كَانَت لَهُ عدد عشر رِقَاب، وكتبت لَهُ مائَة حَسَنَة، ومحيت عَنهُ مائَة سَيِّئَة، وَكَانَت لَهُ حرْزا من الشَّيْطَان يَوْمه ذَلِك حَتَّى يُمْسِي، وَلم يَأْتِ أحد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رجل عمل أَكثر مِنْهُ " هَذَا لفظ البُخَارِيّ وَزَاد مُسلم " وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْم مائَة مرّة حطت خطاياه وَلَو كَانَت مثل زبد الْبَحْر " قَالَ الإِمَام النَّوَوِيّ شَارِحه: قد ثَبت أَن من أعتق رَقَبَة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار، فقد حصل بِعِتْق رَقَبَة وَاحِدَة تَكْفِير جَمِيع الْخَطَايَا مَعَ مَا يبْقى لَهُ من زِيَادَة عتق الرّقاب الزَّائِدَة على الْوَاحِدَة أه.

стр. 316

قلت: وَمَعَ مَا فِيهِ من زِيَادَة كتب الْحَسَنَات ومحو السَّيِّئَات. أما الْعتَاقَة الَّتِي يعملونها للأموات ويجمعون لَهَا الْقُرَّاء بجنيه وَاحِد أَو أَكثر على سُورَة الْإِخْلَاص مائَة ألف مرّة فحديثها مَكْذُوب قطعا. فَمَا هِيَ إِلَّا بِدعَة فِي الْإِسْلَام مَرْدُود، وَمن أَرَادَ الْعتْق فَعَلَيهِ بهدى مُحَمَّد رَسُول الله [ ﷺ ] . فصل فِي أذكار من تعبد بهَا حرمه الله على النَّار فِي الْجَامِع الصَّغِير أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار " ورمز لَهُ هَكَذَا (حم م ت) عَن عبَادَة (صَحَّ) يَقُول مُحَمَّد: وَتَحْقِيق ذَلِك أَن يمتثل العَبْد أوَامِر ربه ويجتنب نواهيه الَّتِي بَينهَا فِي كِتَابه وَيُحب وَيتبع الرَّسُول الْأَعْظَم أَشد من حبه لنَفسِهِ وَمَاله ووالده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، هَذَا وَإِلَّا فَهُوَ كَذَّاب لم يشْهد إِلَّا بِلِسَانِهِ، وَالْكتاب وَالسّنة أكبر شَاهد على كذبه. وَفِي الحَدِيث " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصا من قلبه دخل الْجنَّة. قيل: وَمَا إخلاصها؟ قَالَ: أَن تحجزه عَمَّا حرم الله ". وَفِي الْجَامِع أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا صليت الصُّبْح فَقل قبل أَن تكلم أحدا من النَّاس: اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات، فَإنَّك إِن مت من يَوْمك ذَلِك كتب الله لَك جواراً من النَّار، وَإِذا صليت الْمغرب فَقل قبل أَن تكلم أحدا من النَّاس: اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات، فَإنَّك إِن مت من ليلتك كتب الله لَك جواراً من النَّار " وَالرَّمْز هَكَذَا (حم د ن حب) عَن الْحَارِث التَّيْمِيّ (صَحَّ) وَفِي التَّرْغِيب عَنهُ ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أعتق الله ربعه من النَّار " وَلَا يَقُولهَا اثْنَتَيْنِ إِلَّا أعتق الله شطره من النَّار، وَإِن قَالَهَا أَرْبعا أعْتقهُ الله من النَّار " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط، وَفِي الْجَامِع أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ " من أذن سبع سِنِين محتسباً كتب الله لَهُ بَرَاءَة من النَّار " وَالرَّمْز (ت هـ) عَن ابْن عَبَّاس (ح) .

стр. 317

فيا عباد الله هَاهُنَا الْجِهَاد يكون، وَفِي هَذَا فليسارع المسارعون، وليتنافس الْمُتَنَافسُونَ وليسهر الساهرون، وليذكر الذاكرون، وليتعبد المتعبدون، وَبِه لله فليتذلل المتذللون، وليخضع الخاضعون، وليخشع الخاشعون، ولتقشعر بِهِ جُلُود الْمُؤمنِينَ وليبك الباكون وليسجل المسجلون وليحمدل المحمدلون، وليهل المهللون، وليكبر المكبرون، وليحوقل المحوقلون، وليقدس المقدسون، وليستغفر سحرًا وليلا وَنَهَارًا المستغفرون، وليرغب الراغبون، وليرهب الراهبون، هَذِه هِيَ الْأَحْزَاب وَهِي الأوراد. وَهِي التوسلات والاستغاثات وَهِي الْمُنَاجَاة لله رب الْعَالمين. وَهِي طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله الْأمين. فَليتبعْ المتبعون. وليقتد المقتدون ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون﴾ ، ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وليذهل عَن هَذَا الْخَيْر الذاهلون، وليغفل الغافلون وليبتدع المبتدعون ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله فَإِن لَهُ جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا أبدا﴾ وَفِي الصَّحِيح " وَمن خَالف سنتي فَلَيْسَ مني " " وَمن عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد ". فصل فِي فَوَائِد الذّكر ومزاياه الْفَائِدَة الأولى: أَن الله يذكر من ذكره كَمَا قَالَ ﴿فاذكروني أذكركم﴾ (فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ) وَلَو لم يكن فِي فضل الذّكر إِلَّا هَذِه وَحدهَا لكفى بِهِ فضلا وشرفا. الثَّانِيَة: أَن الذّكر كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ فَلَا تهمه زعازع الدُّنْيَا وَلَا آفاتها بل ﴿وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون﴾ ﴿﴾ (لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر وتتلقاهم الْمَلَائِكَة هَذَا يومكم الَّذِي كُنْتُم توعدون﴾ ذَلِك لِأَن قُلُوبهم سكنت بِذكرِهِ وَآمَنت بآياته وسننه، وَعرفت نعمه فقدرتها وشكرتها. فقلوبهم عَن رَبهم راضية

стр. 318

لم يتخذوا من دونه وليا وَلَا نَصِيرًا، فهم لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ وهم الَّذين قَالُوا: ﴿رَبنَا الله ثمَّ استقاموا، تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَن لَا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون. نَحن أولياؤكم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة، وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم وَلكم فِيهَا مَا تدعون، نزلا من غَفُور رَحِيم﴾ ، وهم الَّذِي وقفُوا حياتهم لدَعْوَة الهاربين من رَبهم أَن يتوبوا إِلَيْهِ؛ ويفيئوا إِلَى رَحمته. ويأووا إِلَى جنَّات عِبَادَته وطاعته. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُم بِفَضْلِك ورحمتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ. الثَّالِثَة: أَنه يزِيل الْهم وَالْغَم والحزن عَن الْقُلُوب؛ وَيذْهب الْعَجز والكسل وَالدّين والكروب، قَالَ أَبُو أُمَامَة للرسول [ ﷺ ] : " هموم لزمتني وديون يَا رَسُول الله فَعلمه الدُّعَاء الْمَشْهُور؛ قَالَ: فقلتهن فَأذْهب الله عني همي وَقضى عني ديني ". الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي بدع وخرافات عَامَّة بِدعَة الزار وَمَا حوته من المهازل وَالْفِسْق والفجور لقد حوت هَذِه الْبِدْعَة الْمُنكرَة الممقوتة المشئومة، بِدعَة الزار، كل القبائح والرذائل، كَمَا سلبت من مرتكبيها الأوغاد السفلة كل فَضِيلَة. لقد حوت كل المهازل. وكل المخازي والفضائح، وكل الْعُيُوب والفسوق والفجور، وكل حطة وعار ونقيصة، وانسلخ أَهلهَا من كل أدب وَخلق طَاهِر وَشرف وكرامة كَمَا تبرأت من أباطيلهم جَمِيع الْأَدْيَان الشَّرَائِع. وكل الْعُقُول الصَّحِيحَة السليمة

стр. 319

فَمن من الْعُقَلَاء يَقُول: إِن فِي التبذير والإسراف شِفَاء من مرض الصرع؟ وَمن يَقُول: بِأَن لِبَاس الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَرِير والتهتك والخلاعة والرقص وترامي الْمَرْأَة عَارِية فِي أحضان الشبَّان - مَشَايِخ الدأة - على الطبلة والزمارة فِيهِ شِفَاء من خبل الصرع، وَمن هَذَا الَّذِي يَسْتَطِيع أَن يَقُول: إِن ذبح الخراريف وأنواع الدَّجَاج الرُّومِي وأصناف الطُّيُور تخرج العفاريت من أجسام النِّسَاء؟ فيا لخراب الْعُقُول. وَيَا لخراب الْبيُوت، وَيَا للمصيبة، وَيَا للرزية الْكُبْرَى. وَيَا للطامة الْعُظْمَى، مِمَّا سيصيب، بل قد أصَاب عقل وحياة ومستقبل النشء الْجَدِيد. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا بني آدم لَا يفتننكم الشَّيْطَان كَمَا أخرج أبويكم من الْجنَّة: ينْزع عَنْهُمَا لباسهما ليريهما سوآتهما. إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا ترونهم. إِنَّا جعلنَا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء الَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾ . يَا أهل الزار: يَا أغبى الأغبياء، الله ربكُم يَقُول وَقَوله الْحق: ﴿هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ فَمَتَى تَعْنِي الحكومات الإسلامية بِإِبْطَال هَذِه الْمُنْكَرَات الهدامة؟ وَمَتى يَعْنِي عُلَمَاء الْأَزْهَر بمقاومة هَذِه الْبدع والخرافات؟ وَقد قيل: (ثَلَاثَة تشقى بهَا الدَّار ... الْعرس والمأتم والزار) وَهَذَا فصل نذْكر فِيهِ علاج المرضى بالصرع أَولا: ذكر الله تَعَالَى، فَلَا شَيْء أقوى من طرد الشَّيْطَان على ذكر الله تَعَالَى بِالْقَلْبِ والتدبر ومراقبته فِي السِّرّ والجهر، وأفضله وَأَعلاهُ تِلَاوَة الْقُرْآن.

стр. 320

ثَانِيًا: قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ عِنْد النّوم، لخَبر البُخَارِيّ: " إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ، فَإِنَّهُ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان "، وَقَالَت أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂: " إِن [ ﷺ ] كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا يقْرَأ فيهمَا ﴿قل هُوَ الله أحد - وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق - وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ، ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده، يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعا: " من قَرَأَ بالآيتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه " أَي من شَرّ مَا يُؤْذِيه، وَأَيْضًا: " اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك، ووجهت وَجْهي إِلَيْك، وفوضت أَمْرِي إِلَيْك، وألجأت ظَهْري إِلَيْك، رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك، لَا ملْجأ وَلَا منجا مِنْك إِلَّا إِلَيْك، آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت، وبنبيك الَّذِي أرْسلت، فَإِن مت مت على الْفطْرَة واجعلهن آخر مَا تَقول ". وفاتحة الْكتاب رقية عَظِيمَة قَرَأَهَا أَبُو سعيد على اللديغ وَنَفث عَلَيْهِ فَقَامَ كَأَنَّهُ لم يكن بِهِ ضرّ قطّ. وَفِي الحَدِيث: " فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من السم "، وَورد: " فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من كل دَاء "، وَورد: " فَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ لَا يقرأهما عبد من دَار فيصيبهم ذَلِك الْيَوْم عين إنس أَو جن "، خرج هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع بِسَنَد لين. ثَالِثا: يجب على المصابين بِمَرَض الصرع أَن يتباعدوا عَن كل مَا يتسبب عَنهُ حُدُوث النكد والحزن، ويجدد الْهم والكدر، إِذْ أَن الْفَرح وَالسُّرُور وانتشاق النسيم والهواء العليل، والتنزه فِي الْبَسَاتِين والرياض والمزارع يُخَفف كثيرا من حِدة هَذَا الْمَرَض، ويساعد على البدء مِنْهُ الْبعد عَن الانفعالات النفسية، ومراعاة جودة الْغذَاء، والأطعمة المفيدة.
следующие страницы →