← Акыда

Акыда · id 6884

السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات

الشقيري

Полный текст (424 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قلت: وَمَعَ مَا فِيهِ من زِيَادَة كتب الْحَسَنَات ومحو السَّيِّئَات. أما الْعتَاقَة الَّتِي يعملونها للأموات ويجمعون لَهَا الْقُرَّاء بجنيه وَاحِد أَو أَكثر على سُورَة الْإِخْلَاص مائَة ألف مرّة فحديثها مَكْذُوب قطعا. فَمَا هِيَ إِلَّا بِدعَة فِي الْإِسْلَام مَرْدُود، وَمن أَرَادَ الْعتْق فَعَلَيهِ بهدى مُحَمَّد رَسُول الله [ ﷺ ] . فصل فِي أذكار من تعبد بهَا حرمه الله على النَّار فِي الْجَامِع الصَّغِير أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حرم الله عَلَيْهِ النَّار " ورمز لَهُ هَكَذَا (حم م ت) عَن عبَادَة (صَحَّ) يَقُول مُحَمَّد: وَتَحْقِيق ذَلِك أَن يمتثل العَبْد أوَامِر ربه ويجتنب نواهيه الَّتِي بَينهَا فِي كِتَابه وَيُحب وَيتبع الرَّسُول الْأَعْظَم أَشد من حبه لنَفسِهِ وَمَاله ووالده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، هَذَا وَإِلَّا فَهُوَ كَذَّاب لم يشْهد إِلَّا بِلِسَانِهِ، وَالْكتاب وَالسّنة أكبر شَاهد على كذبه. وَفِي الحَدِيث " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله مخلصا من قلبه دخل الْجنَّة. قيل: وَمَا إخلاصها؟ قَالَ: أَن تحجزه عَمَّا حرم الله ". وَفِي الْجَامِع أَنه [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا صليت الصُّبْح فَقل قبل أَن تكلم أحدا من النَّاس: اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات، فَإنَّك إِن مت من يَوْمك ذَلِك كتب الله لَك جواراً من النَّار، وَإِذا صليت الْمغرب فَقل قبل أَن تكلم أحدا من النَّاس: اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات، فَإنَّك إِن مت من ليلتك كتب الله لَك جواراً من النَّار " وَالرَّمْز هَكَذَا (حم د ن حب) عَن الْحَارِث التَّيْمِيّ (صَحَّ) وَفِي التَّرْغِيب عَنهُ ( [ ﷺ ] ) قَالَ: " من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر أعتق الله ربعه من النَّار " وَلَا يَقُولهَا اثْنَتَيْنِ إِلَّا أعتق الله شطره من النَّار، وَإِن قَالَهَا أَرْبعا أعْتقهُ الله من النَّار " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط، وَفِي الْجَامِع أَنه ( [ ﷺ ] ) قَالَ " من أذن سبع سِنِين محتسباً كتب الله لَهُ بَرَاءَة من النَّار " وَالرَّمْز (ت هـ) عَن ابْن عَبَّاس (ح) .

стр. 317

فيا عباد الله هَاهُنَا الْجِهَاد يكون، وَفِي هَذَا فليسارع المسارعون، وليتنافس الْمُتَنَافسُونَ وليسهر الساهرون، وليذكر الذاكرون، وليتعبد المتعبدون، وَبِه لله فليتذلل المتذللون، وليخضع الخاضعون، وليخشع الخاشعون، ولتقشعر بِهِ جُلُود الْمُؤمنِينَ وليبك الباكون وليسجل المسجلون وليحمدل المحمدلون، وليهل المهللون، وليكبر المكبرون، وليحوقل المحوقلون، وليقدس المقدسون، وليستغفر سحرًا وليلا وَنَهَارًا المستغفرون، وليرغب الراغبون، وليرهب الراهبون، هَذِه هِيَ الْأَحْزَاب وَهِي الأوراد. وَهِي التوسلات والاستغاثات وَهِي الْمُنَاجَاة لله رب الْعَالمين. وَهِي طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله الْأمين. فَليتبعْ المتبعون. وليقتد المقتدون ﴿وَمن يطع الله وَرَسُوله ويخش الله ويتقه فَأُولَئِك هم الفائزون﴾ ، ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ وليذهل عَن هَذَا الْخَيْر الذاهلون، وليغفل الغافلون وليبتدع المبتدعون ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله فَإِن لَهُ جَهَنَّم خَالِدين فِيهَا أبدا﴾ وَفِي الصَّحِيح " وَمن خَالف سنتي فَلَيْسَ مني " " وَمن عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد ". فصل فِي فَوَائِد الذّكر ومزاياه الْفَائِدَة الأولى: أَن الله يذكر من ذكره كَمَا قَالَ ﴿فاذكروني أذكركم﴾ (فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ) وَلَو لم يكن فِي فضل الذّكر إِلَّا هَذِه وَحدهَا لكفى بِهِ فضلا وشرفا. الثَّانِيَة: أَن الذّكر كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَلا بِذكر الله تطمئِن الْقُلُوب﴾ فَلَا تهمه زعازع الدُّنْيَا وَلَا آفاتها بل ﴿وهم من فزع يَوْمئِذٍ آمنون﴾ ﴿﴾ (لَا يحزنهم الْفَزع الْأَكْبَر وتتلقاهم الْمَلَائِكَة هَذَا يومكم الَّذِي كُنْتُم توعدون﴾ ذَلِك لِأَن قُلُوبهم سكنت بِذكرِهِ وَآمَنت بآياته وسننه، وَعرفت نعمه فقدرتها وشكرتها. فقلوبهم عَن رَبهم راضية

стр. 318

لم يتخذوا من دونه وليا وَلَا نَصِيرًا، فهم لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ وهم الَّذين قَالُوا: ﴿رَبنَا الله ثمَّ استقاموا، تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَن لَا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون. نَحن أولياؤكم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة، وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم وَلكم فِيهَا مَا تدعون، نزلا من غَفُور رَحِيم﴾ ، وهم الَّذِي وقفُوا حياتهم لدَعْوَة الهاربين من رَبهم أَن يتوبوا إِلَيْهِ؛ ويفيئوا إِلَى رَحمته. ويأووا إِلَى جنَّات عِبَادَته وطاعته. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُم بِفَضْلِك ورحمتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ. الثَّالِثَة: أَنه يزِيل الْهم وَالْغَم والحزن عَن الْقُلُوب؛ وَيذْهب الْعَجز والكسل وَالدّين والكروب، قَالَ أَبُو أُمَامَة للرسول [ ﷺ ] : " هموم لزمتني وديون يَا رَسُول الله فَعلمه الدُّعَاء الْمَشْهُور؛ قَالَ: فقلتهن فَأذْهب الله عني همي وَقضى عني ديني ". الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ فِي بدع وخرافات عَامَّة بِدعَة الزار وَمَا حوته من المهازل وَالْفِسْق والفجور لقد حوت هَذِه الْبِدْعَة الْمُنكرَة الممقوتة المشئومة، بِدعَة الزار، كل القبائح والرذائل، كَمَا سلبت من مرتكبيها الأوغاد السفلة كل فَضِيلَة. لقد حوت كل المهازل. وكل المخازي والفضائح، وكل الْعُيُوب والفسوق والفجور، وكل حطة وعار ونقيصة، وانسلخ أَهلهَا من كل أدب وَخلق طَاهِر وَشرف وكرامة كَمَا تبرأت من أباطيلهم جَمِيع الْأَدْيَان الشَّرَائِع. وكل الْعُقُول الصَّحِيحَة السليمة

стр. 319

فَمن من الْعُقَلَاء يَقُول: إِن فِي التبذير والإسراف شِفَاء من مرض الصرع؟ وَمن يَقُول: بِأَن لِبَاس الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَرِير والتهتك والخلاعة والرقص وترامي الْمَرْأَة عَارِية فِي أحضان الشبَّان - مَشَايِخ الدأة - على الطبلة والزمارة فِيهِ شِفَاء من خبل الصرع، وَمن هَذَا الَّذِي يَسْتَطِيع أَن يَقُول: إِن ذبح الخراريف وأنواع الدَّجَاج الرُّومِي وأصناف الطُّيُور تخرج العفاريت من أجسام النِّسَاء؟ فيا لخراب الْعُقُول. وَيَا لخراب الْبيُوت، وَيَا للمصيبة، وَيَا للرزية الْكُبْرَى. وَيَا للطامة الْعُظْمَى، مِمَّا سيصيب، بل قد أصَاب عقل وحياة ومستقبل النشء الْجَدِيد. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا بني آدم لَا يفتننكم الشَّيْطَان كَمَا أخرج أبويكم من الْجنَّة: ينْزع عَنْهُمَا لباسهما ليريهما سوآتهما. إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله من حَيْثُ لَا ترونهم. إِنَّا جعلنَا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء الَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾ . يَا أهل الزار: يَا أغبى الأغبياء، الله ربكُم يَقُول وَقَوله الْحق: ﴿هَذَا صِرَاط عَليّ مُسْتَقِيم إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين﴾ فَمَتَى تَعْنِي الحكومات الإسلامية بِإِبْطَال هَذِه الْمُنْكَرَات الهدامة؟ وَمَتى يَعْنِي عُلَمَاء الْأَزْهَر بمقاومة هَذِه الْبدع والخرافات؟ وَقد قيل: (ثَلَاثَة تشقى بهَا الدَّار ... الْعرس والمأتم والزار) وَهَذَا فصل نذْكر فِيهِ علاج المرضى بالصرع أَولا: ذكر الله تَعَالَى، فَلَا شَيْء أقوى من طرد الشَّيْطَان على ذكر الله تَعَالَى بِالْقَلْبِ والتدبر ومراقبته فِي السِّرّ والجهر، وأفضله وَأَعلاهُ تِلَاوَة الْقُرْآن.

стр. 320

ثَانِيًا: قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ عِنْد النّوم، لخَبر البُخَارِيّ: " إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ، فَإِنَّهُ لن يزَال عَلَيْك من الله حَافظ وَلَا يقربك شَيْطَان "، وَقَالَت أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة ﵂: " إِن [ ﷺ ] كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا يقْرَأ فيهمَا ﴿قل هُوَ الله أحد - وَقل أعوذ بِرَبّ الفلق - وَقل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ ، ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده، يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه وَمَا أقبل من جسده يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعا: " من قَرَأَ بالآيتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كفتاه " أَي من شَرّ مَا يُؤْذِيه، وَأَيْضًا: " اللَّهُمَّ أسلمت نَفسِي إِلَيْك، ووجهت وَجْهي إِلَيْك، وفوضت أَمْرِي إِلَيْك، وألجأت ظَهْري إِلَيْك، رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك، لَا ملْجأ وَلَا منجا مِنْك إِلَّا إِلَيْك، آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت، وبنبيك الَّذِي أرْسلت، فَإِن مت مت على الْفطْرَة واجعلهن آخر مَا تَقول ". وفاتحة الْكتاب رقية عَظِيمَة قَرَأَهَا أَبُو سعيد على اللديغ وَنَفث عَلَيْهِ فَقَامَ كَأَنَّهُ لم يكن بِهِ ضرّ قطّ. وَفِي الحَدِيث: " فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من السم "، وَورد: " فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من كل دَاء "، وَورد: " فَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ لَا يقرأهما عبد من دَار فيصيبهم ذَلِك الْيَوْم عين إنس أَو جن "، خرج هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع بِسَنَد لين. ثَالِثا: يجب على المصابين بِمَرَض الصرع أَن يتباعدوا عَن كل مَا يتسبب عَنهُ حُدُوث النكد والحزن، ويجدد الْهم والكدر، إِذْ أَن الْفَرح وَالسُّرُور وانتشاق النسيم والهواء العليل، والتنزه فِي الْبَسَاتِين والرياض والمزارع يُخَفف كثيرا من حِدة هَذَا الْمَرَض، ويساعد على البدء مِنْهُ الْبعد عَن الانفعالات النفسية، ومراعاة جودة الْغذَاء، والأطعمة المفيدة.

стр. 321

رَابِعا: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن الشَّيْطَان لكم عَدو فاتخذوه عدوا إِنَّمَا يَدْعُو حزبه ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ . فعلى كل إِنْسَان أَن يكافح عفريت الزار بِجَمِيعِ الْأَدْوِيَة الإلهية والطبية. بل وبجميع الْوَسَائِل الممكنة من غير تَفْرِيط وَلَا إهمال. وَقَالَ تَعَالَى أَيْضا: ﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر ويأمركم بالفحشاء وَالله يَعدكُم مغْفرَة مِنْهُ وفضلا وَالله وَاسع عليم﴾ ، فإياكم ثمَّ إيَّاكُمْ وَطَاعَة الشَّيْطَان. إِذْ أَن مَا يَأْمُركُمْ بِهِ من النَّفَقَات الباهظة الْفَاحِشَة لَا تطيقونها - على عفاريت الزار وعَلى مَشَايِخ وشيخات الدأة. مر أَنْوَاع وأصناف الملابس. وأنواع الخرفان والدجاج. وَإِيقَاد الشموع وَضرب الدفوف. فَإِن هَذَا هُوَ الْفقر الْحَاضِر الَّذِي دعَاكُمْ إِلَيْهِ الشَّيْطَان وحذركم مِنْهُ الرَّحْمَن. خَامِسًا: يجب عرض الْمَرِيض على أطباء الْأَمْرَاض العصبية. فَإِن كثيرا من الْأَطِبَّاء قد تخصصوا فِي علاج هَذَا الْمَرَض. وَلَهُم فِيهِ طرق شَتَّى كلهَا ناجحة مفيدة. سادساً: إِذا لم يستفد الْمَرِيض أَو الْمَرِيضَة من هَذَا العلاج الْمَذْكُور. فعلى الْوَلِيّ أَن يضْربهَا عشْرين أَو ثَلَاثِينَ خيزرانة كلما حضر عفريتها. وَهَذَا دَوَاء مُفِيد نَافِع مجرب فَلَا تهمله أبدا. فَهُوَ آخر الطِّبّ للصرع. فقد كَانَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية يقْرَأ على المصروع فِي أُذُنه: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ . فَإِن لم يخرج الشَّيْطَان أَخذ الْعَصَا وَضرب المصروع بهَا فِي عروق عُنُقه حَتَّى يظنّ الْحَاضِرُونَ أَنه لَا شكّ ميت. وَفِي أثْنَاء الضَّرْب قَالَ الشَّيْطَان: أَنا أحبه وَأُرِيد أَن أحج بِهِ. فَقَالَ لَهُ: هُوَ لَا يحبك وَلَا يُرِيد أَن يحجّ مَعَك. فَقَالَ الشَّيْطَان: أَنا أَدَعهُ كَرَامَة لَك. فَقَالَ لَهُ: وَلَكِن طَاعَة لله وَلِرَسُولِهِ. فَخرج فَقعدَ المصروع يلْتَفت يَمِينا وَشمَالًا وَيَقُول من جَاءَ بِي إِلَى الشَّيْخ؟ فَقَالُوا لَهُ: وَهَذَا الضَّرْب كُله. فَقَالَ وعَلى أَي شَيْء يضربني الشَّيْخ وَلم أذْنب. وَلم يشْعر بِأَنَّهُ وَقع بِهِ ضرب أَلْبَتَّة أه.

стр. 322

فصل فِي بَيَان جهالات فَاحِشَة، وخرافات فَاشِية علاج احمرار الْعين من الخزي أَنهم يعالجون الْعين المرمودة بخرزة حَمْرَاء يعلقونها عَلَيْهَا لتلتقط احمرارها، وَمِنْهُم من يعلق قِطْعَة لحم صَغِيرَة بخيط فَوق الْعين، وَمن هَؤُلَاءِ الْحمر الأغبياء من يسخن الروث (فشلة حمارة) فَيَضَعهَا على عينه المرمودة، أَو يضعون بصلَة بشيح، وَكله شَرّ وضرر على الْعين بل وضياع لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ. علاج رمد الْعين أَيْضا نقلا عَن شيخهم وإمامهم وقدوتهم إِلَى الْجَهْل والبله والغباء وَالْجُنُون، صَاحب كتاب الرَّحْمَة بل اللَّعْنَة، فِي الطِّبّ وَالْحكمَة قَالَ: يُؤْخَذ دم الْحَائِض الَّتِي لم يَمَسهَا رجل ويخلط مَعَ المنى ويكتحل بِهِ فَإِنَّهُ يقطع الْبيَاض من الْعين أه. وَالْحق أَنه يقطع النُّور من الْعين. للرمد أَيْضا وَقَالَ أَيْضا: يكْتب للرمد: قل هُوَ الله أحد، إِن فِي الْعين رمد، احمرار فِي الْبيَاض حسبي الله الصَّمد، يَا إلهي باعترافي فِي اعتزالك عَن ولد، عاف عَيْني يَا إلهي! اكْفِنِي شَرّ الرمد، لَيْسَ لله شريك لَا وَلَا كفوا أحد. وَقَالَ أَيْضا: فَائِدَة: من حفظ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لم يرمد أبدا: (يَا ناظري بِيَعْقُوب أعذيكما ... بِمَا استعاذ بِهِ إِذْ مَسّه الكمد) (قَمِيص يُوسُف إِذْ جَاءَ البشير بِهِ ... بِحَق يَعْقُوب اذْهَبْ أَيهَا الرمد)

стр. 323

وَقَالَ الشَّيْخ وأقبح بِمَا قَالَ: أُعِيذهَا الْعين بِرَبّ عبس وَقل هُوَ الله أحد، حجب بهَا حَامِل كتابي هَذَا، عَابس، وشهاب قابس، وليل دامس، وبحر طامس، وَحجر يَابِس، وَمَاء فَارس، وَنَفس نافس، من عين المعيان وحسده جاعت فجعجعت، طارت فاستطارت، وَفِي علم الله صَارَت. الخ. عَزِيمَة للعمى قَالَ الشَّيْخ فِي كتاب - اللَّعْنَة - الرَّحْمَة: عزمت عَلَيْك أيتها الْعين بِحَق شراهيا براهيا، ادنواي، أصباؤت آل شداي، عزمت عَلَيْك أيتها الْعين الَّتِي فِي فلَان، بِحَق شهت بهت أشهت باقسطاع الحا ... أَخْرِجِي نظرة السوء، كَمَا خرج يُوسُف من الْمضيق، وَجعل لمُوسَى فِي الْبَحْر طَرِيق. الخ. أضاليل الشَّيْخ وأباطيله. أَقُول: كَيفَ يحكم الْإِنْسَان على هَؤُلَاءِ الشُّيُوخ؟ أنحكم عَلَيْهِم بِأَنَّهُم يهود لأَنهم ألفوا كَلَام الْيَهُود وعلوم الْيَهُود، أَو نحكم عَلَيْهِم بالنصرانية، لِأَن مُعظم مَا ينقلونه هُوَ للكفر أقرب مِنْهُ للْإيمَان، أَو هم أهل بِدعَة وجهالة بِالدّينِ وبله وغباوة، وَقُلُوب عمياء، ذَلِك لأَنهم هم السَّبَب الأول الْأَكْبَر فِي جَهَالَة هَذِه الْأمة وشقائها، وضياعها وذلها واستعبادها، وسقوطها فِي أَيدي الْكلاب الجشعين المستعمرين، الَّذين كَانُوا أحط وأغبى وأجهل وأضل أهل الأَرْض، حَتَّى أنقذهم الْإِسْلَام بِعُلُومِهِ من الوحشية إِلَى الإنسانية، إِلَّا أَن الْمُسلمين نكبوا فِي عُلَمَائهمْ، فبدلوا وغيروا، فَجعلُوا الْحق بَاطِلا، وَالْبَاطِل حَقًا، فضاعوا وأضاعوا، وهلكوا وأهلكوا. للحمى وَقَالَ أَيْضا: يكْتب للحمى فِي ثَلَاثَة أَطْرَاف من عظم قديم: خيصور جَهَنَّم ميصور لظى، يصور الحطمة، ويبخر كل مرّة بِوَاحِدَة يبرأ. أه أَقُول: لَا يكْتب

стр. 324

هَذَا وَيعْمل بِهِ إِلَّا من سفه نَفسه، وضل عقله وعاش أَحمَق جَاهِلا مغفلا. للحمى تكْتب على ثَلَاث لوزات. حست، مست، انفضت، ويبخر المحموم كل يَوْم بِوَاحِدَة. مجربة وَهَذَا كَلَام فارغ وأقذر من لعاب الْكلاب. للحمى تكْتب على ثَلَاث نوايات كوفا كوفا كوفا. لوفا لوفا لوفا أجاجا أجاجا أجاجا، يَا أم ملدم لَا تأكلي اللَّحْم وَلَا تشربي الدَّم. يبرأ. وَكذب الشَّيْخ. بل يُزَاد مَرضه وغمه وحزنه. وَلِهَذَا التضليل صَار المحموم يقبل فرج الحمارة السَّوْدَاء ليبرأ أَو يلقى عَلَيْهِ ثعبان على غرَّة. فليبصق كل عَاقل على هَذِه الْكتب. خَاتم للحمى من كتب هَذَا الْخَاتم وَجعله تَحت رَأس المحموم يبرأ وَهَذَا هُوَ: يَقُول مُحَمَّد عبد السَّلَام: من عمل بِشَيْء من هَذَا مُعْتَقدًا أَن فِيهِ شفاءه أهلكه الله. ذَلِك لِأَن اعْتقد أَن شفاءه فِي الْكَذِب على الله. وَترك الْمَفْرُوض عَلَيْهِ من الدُّعَاء والدواء.

стр. 325

لوجع الرَّأْس تكْتب هَذِه الأحرف أح. أك ك. ع ج. أم أهـ. من كتبهَا لَا يبرأ بِإِذن الله. تَقْوِيَة جماع قَالَ الشَّيْخ: تكْتب فِي ورقة بقلم نُحَاس وتجعله تَحت لسَانك أَي وَقت الْجِمَاع وَهَذَا مَا تكْتب ١٩١٦٩١١١٩١١١٥٦٩١٨٦٩٣١١١١٨١١٤٥ م من عمل بهَا فَهُوَ أغفل مُغفل على وَجه الأَرْض. وَمن لم يحرق هَذَا الْكتاب وَأَمْثَاله فسيحرق هُوَ بِنَار الْجَهْل وَمَا يجره عَلَيْهِ من فقر وأمراض وتخبط فِي الْبلَاء والهموم وَالْأَحْزَان. وَبعد هَذَا عَذَاب الْآخِرَة النَّار يصلونها ولبئس المهاد. وَقَالَ الشَّيْخ: إِذا جَامع الْكَلْب وانعقد ذكره، فبادر إِلَى قطع ذَنبه من أَصله. ثمَّ ادفنه فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا. ثمَّ أخرجه تَجدهُ عظاماً كالعقد فَمن ربطه بخيط وَجعله على حقوه وجامع امْرَأَته فَإِنَّهُ لَا ينزل وَلَو أَقَامَ من الْمغرب إِلَى الصَّباح أه. فَلهَذَا أَصْبَحْنَا أَجْهَل الْأُمَم، وأضل وأحقر وَأَقل وأرذل أهل الأَرْض وأصبحنا منحطين فِي ديننَا ودنيانا وأخلاقنا. كل الْعَالم يتَقَدَّم ونتأخر. كل النَّاس يرْتَفع ونهبط: لكل النَّاس صناعات نافعة رَافِعَة. وَلَا صناعَة لنا. فلهذه الْكتب المنقوصة. وَبِمَا فِيهَا من السطور التعيسة المنحوسة. أَصْبَحْنَا غارقين فِي بحار الْجَهَالَة والبلة والغباء الفاضح المخزي. وَإِلَيْك شَيْئا من هَذِه المثالب والمعايب الَّتِي لَا تُوجد إِلَّا فِينَا.

стр. 326

علاج شلل الفك يعالج هَؤُلَاءِ الأشقياء التعساء، شلل الفك - ضبة الحنك - بضربه بالنعال كل صباح، ويشترطون لشفائه أَن لَا يضْربهُ، بالجزمة أَو الْبلْغَة الْقَدِيمَة، إِلَّا رجل يكون عَمه خَاله، فيضربه وَهُوَ يَقُول: سُبْحَانَ رَبِّي الْبَارِي إللي عمل عمي خَالِي، وَهَذَا عين الْجَهْل الْفَاحِش الْقِتَال، وَهُوَ عين الْهَلَاك، وَإِنَّمَا يجب الْعرض فِي أقرب وَقت على الْأَطِبَّاء أَو المستشفيات فقد أعدُّوا لذَلِك العلاج النافع الْمُفِيد السَّرِيع. حرز أبي دُجَانَة عَن أبي مُوسَى الْأنْصَارِيّ: شكى أَبُو دُجَانَة إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: " بَينا أَنا نَائِم إِذْ فتحت عَيْني فَإِذا عِنْد رَأْسِي شَيْطَان فَجعل يَعْلُو وَيطول فضربته بيَدي فَإِذا جلده كَجلْد الْقُنْفُذ، فَقَالَ [ ﷺ ] : يَا عَليّ اكْتُبْ لأبي دُجَانَة كتابا لَا يُؤْذِيه شَيْء من بعده قَالَ: اكْتُبْ بعد الْبَسْمَلَة: هَذَا كتاب من مُحَمَّد النَّبِي الْعَرَبِيّ الْأُمِّي التهامي الأبطحي الْمَكِّيّ الْقرشِي الْمدنِي الْهَاشِمِي صَاحب التَّاج والهراوة والقضيب والناقة ... إِلَى من طرق الدَّار من الزوار والعمار ... إِلَى فَهَذَا كتاب الله ينْطق علينا وَعَلَيْكُم بِالْحَقِّ. إِلَى يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ من نَار ونحاس إِلَى ثمَّ طوى الْكتاب، وَقَالَ: ضَعْهُ عِنْد رَأسك فَوَضعه فَإِذا هم ينادون النَّار النَّار أَحْرَقَتْنَا بالنَّار. حَتَّى قَالَ لَهُ: ارْفَعْ عَنْهُم فَإِن عَادوا فعد، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا دخلت هَذِه الْأَسْمَاء دَارا إِلَّا هرب مِنْهُ إِبْلِيس وَجُنُوده وَذريته والغاوون، وَقَالَ الفتني الْهِنْدِيّ: مَوْضُوع وَإِسْنَاده مَقْطُوع، وَأكْثر رِجَاله مَجْهُولُونَ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة من يُسمى بمُوسَى أصلا. تحويطة آخر جُمُعَة من رَمَضَان وَهِي لَا ألاء إِلَّا آلاؤك كعسهلون بَاطِلَة لَا أصل لَهَا وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهَا

стр. 327

تحويطة للعروسين لَيْلَة الزفاف من هَؤُلَاءِ الأبقار الأغفال من يذهب إِلَى سحار غبي مثله ليكتب لَهُ تحويطة، تمنع عَنهُ السحر والحسد والنكد فَيكْتب لَهُ ورقة تحوي من الْجَهَالَة والضلالة والأباطيل، بل والكفريات شَيْئا كثيرا - ثمَّ يدْفع لَهُ الجنية وينصرف مُعْتَقدًا أَنه أدْرك الْفَوْز والفلاح، وَالْحق أَنه خَابَ عقله وَضاع مَاله ومآله، وَمِنْهُم: من يحتزم على وَسطه بشملة صوف مشبكة معتقدين أَن السحر لَا يُؤثر مَعهَا. وَمَا هِيَ إِلَّا اعتقادات فَاسِدَة تدل على سُقُوط عقول هَؤُلَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ. حجاب من ماري جرجس يؤسفني كثيرا ويحزنني جد الْحزن أَن الفتاة وَالْمَرْأَة الغربية الأوروبية قد أخذت أكبر نصيب من جَمِيع الْعُلُوم والفنون، ففاقت بعلومها الْمَرْأَة الْعَرَبيَّة وأصبحت سيدتها سَوَاء رَضِينَا أَو كرهنا وَمن قَبِيح جهلهن. أَنَّهُنَّ يذْهبن إِلَى القسيس بماري جرجس أَو بدير الْعُرْيَان بمعصرة حلوان أَو غَيرهَا يطلبن مِنْهُ حِجَابا للنظرة أَو حِجَابا لوقاية ابْنهَا من الْحَسَد والنكد، وَإِن هَذَا الْبلَاء الْمُبين، وَإِنَّمَا كَانَ يَكْفِي هَذِه الجاهلة المسكينة أَن تقْرَأ المعوذتين أَو الْفَاتِحَة على وَلَدهَا وتستريح من هم وعناء السّفر والمصاريف. التَّعَالِيق على الْأَطْفَال والحوانيت والحيوانات من ذَلِك: الفاسوح وَخَمْسَة وخميسة يعلقنه على الْأَطْفَال ليعيشوا وَهِي خَرَزَات زرقاء مخرقة، وَالْإِسْلَام يحرم هَذَا ويعده شركا، فعلى الرِّجَال أَن يعلمُوا وينبهوا على نِسَائِهِم. وَمِنْهَا: الودع الَّذِي يحضرونه مَعَهم من الشَّيْخ الْمُسَمّى عِنْدهم (بِأبي سريع) يحجون إِلَيْهِ كل عَام كالبيت الْعَتِيق ويعتقدون أَن زيارتين أَو ثَلَاث زيارات لقبر أبي سريع تحل مَحل حجَّة مَقْبُولَة مبرورة، وَهَذَا لَا شكّ أَنه مِمَّا يجب

стр. 328

الإقلاع عَنهُ إِذْ أَنه من كَبَائِر الْمُحرمَات فَوق أَنه جهل فاضح، وَفِي الحَدِيث: " من علق ودعة فَلَا ودع الله لَهُ ". وَمن ذَلِك: تعليقهم الْمُصحف الصَّغِير لقَضَاء الْحَوَائِج وللمحبة فيجنب الرِّجَال وتحيض النِّسَاء ويدخلون المراحيض والمصحف مُعَلّق عَلَيْهِم. وَهَذَا مَمْنُوع شرعا. وَمن ذَلِك: أَنهم يعلقون دَاخل جلده كحجاب رَأس فرخة وَسبع إبر وَمثلهَا من الأذرة الشَّامي أَو الفول، وَهُوَ حرَام، وَفِي الحَدِيث: " من تعلق شَيْئا وكل إِلَيْهِ ". حجاب لجلب الزبون وَمن ذَلِك: أَنهم يعلقون حِجَابا على الدكاكين يَكْتُبُونَ فِيهَا ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ لجلب الزبون. وَمَا أنزل الْقُرْآن لهَذَا، إِنَّمَا هُوَ قانون، أوَامِر ونواهي. وحلال وَحرَام، وَهدى وَنور وَرَحْمَة. حجاب للجاموسة وَمن ذَلِك: أَنهم يعلقون بعض الْآيَات القرآنيه على الجاموس أَو الْمَوَاشِي لتحلب لَبَنًا كثيرا، وَهَذَا تَغْيِير وتبديل لشرع الله، وجهالة وضلالة وغباوة، فنعوذ بِاللَّه من شَرّ هَؤُلَاءِ الْحمر. زَيْت قنديل نفيسة وَمن هَذِه المثالب: أَن الْأَطْفَال إِذا رمدت أَعينهم يذْهبن بهم إِلَى قنديل السيدة نفيسة ليكحلن أَعينهم من زَيْت قنديلها. وَقد يكون ذَلِك سَببا فِي العور أَو الْعَمى، لِأَن هَذَا الزَّيْت طَال عَلَيْهِ الزَّمن دَاخل الْقَنَادِيل فَامْتَلَأَ بالجراثيم الضارة وَالْغُبَار، وَهَكَذَا فَسَاد الْعقل والقعيدة وَالْجهل بِالدّينِ لَا ريب أَنه يجر المصائب والشرور على ذويه.

стр. 329

نعيق الْغُرَاب فِي فَم الطِّفْل وَكَذَلِكَ من فَسَاد عقولهن أَن الطِّفْل إِذا تعوق عَن الْكَلَام وَتَأَخر، يحتلن حَتَّى يحضرن غراباً أسود ينعق فِي فِيهِ لينطق الطِّفْل وَيتَكَلَّم، وَإِن هَذَا لَهو الْجُنُون بِعَيْنِه. علاج كساح الْأَطْفَال وَكَذَلِكَ إِذا أصَاب الطِّفْل الكساح يذْهبن بِهِ مُقَيّدا إِلَى الْمَسْجِد ثَلَاث جمعات بِطَعَام فِي حجره ليأخذه أول خَارج من الْمَسْجِد وَيَدْعُو لَهُ أَن يفك قَيده والدواء النافع للكساح الَّذِي هُوَ لين الْعِظَام تَعْرِيض هَؤُلَاءِ الْأَطْفَال سَاعَة للشمس كل يَوْم كحمام شمس مَعَ تَحْسِين الْغذَاء وعرضهم على الْأَطِبَّاء، فَمن لنا بِإِدْخَال هَذَا الْمَعْقُول، فِي رُءُوس هَؤُلَاءِ العجول. حجاب للقرينة قَالَ شيخ الْأَطِبَّاء الأغبياء، وَإِمَام الْعَوام والجهلة إِلَى كل غم وَمرض فتاك ووباء وَقَائِدهمْ إِلَى أَسْفَل السافلين، إِلَى هوة مَا لَهَا من قَرَار مكين، صَاحب كتاب - النقمَة - فِي الطِّبّ وَالْحكمَة تكْتب للقرينة ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بِالْقَرِينَةِ ألم يَجْعَل كيد الْقَرِينَة فِي تضليل، وَأرْسل على الْقَرِينَة طيراً أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فَجعل الْقَرِينَة كعصف مَأْكُول: يَا عافي يَا قَابل يَا شَدِيد يَا ذَا الطول. فَهَل هَذَا كَلَام الله أَو هُوَ كَلَام للشَّيْخ؟ بل هُوَ قُرْآن مبدل مغير محرف، بدله صَاحب كتاب النقمَة فِي الطِّبّ وَالْحكمَة. لوجع الرَّأْس تكْتب هَذِه الأحرف أح أك ك ع ج ام اهـ - علاج قذر وأقذر من القذر، وَلَا يَسْتَعْمِلهُ إِلَّا مُغفل.

стр. 330

اضْطِرَاب جفن الْعين وَمن المثالب أَن الْعين إِذا اضْطَرَبَتْ يتشاءمون لَهَا ويضعون عَلَيْهَا قشرة بوصة لتسكن، وَالْخَيْر وَالشَّر بيد الله وَحده، وَهَذَا هوس فِي الْعُقُول. الِامْتِنَاع عَن السّفر تشاؤما وَمن هَذِه المهازل أَن كثيرا من النَّاس يمتنعون عَن السّفر متشائمين من السّفر فِي بعض الْأَيَّام، وَسبب هَذَا أَن كثيرا من ذَوي العمائم ينشرون على الْعَوام والجهلة هَذَا الحَدِيث الْبَاطِل الْمَوْضُوع وَفِي رجال سَنَده السَّمرقَنْدِي وَيحيى وَغَيرهمَا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " يَوْم السبت يَوْم مكر ومكيدة. وَيَوْم الْأَحَد يَوْم بِنَاء وغرس. وَيَوْم الْإِثْنَيْنِ يَوْم سفر وتجارة، وَيَوْم الثُّلَاثَاء يَوْم دم، وَيَوْم الْأَرْبَعَاء يَوْم نحس، وَيَوْم الْخَمِيس يَوْم دُخُول على السُّلْطَان وَقَضَاء الْحَوَائِج. وَيَوْم الْجُمُعَة يَوْم خطْبَة وَنِكَاح " قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ مَوْضُوع فِيهِ ضعفاء وَمَجْهُولُونَ. وَيحيى لَيْسَ بِشَيْء وَكَذَا السَّمرقَنْدِي، ونسبوا إِلَى الإِمَام عَليّ ﵁ زوراً وبهتانا. (فَنعم الْيَوْم يَوْم السبت حَقًا ... لصيد إِن أردْت بِلَا امتراء) (وَفِي الْأَحَد الْبناء لِأَن فِيهِ ... تبدى الله فِي خلق السَّمَاء) (وَفِي الِاثْنَيْنِ إِن سَافَرت فِيهِ ... سترجع بالنجاح وبالثراء) (وَإِن ترد الْحجامَة فالثلاثاء ... فَفِي ساعاته هرق الدِّمَاء) (وَإِن شرب امْرُؤ يَوْمًا دَوَاء ... فَنعم الْيَوْم يَوْم الْأَرْبَعَاء) (وَفِي يَوْم الْخَمِيس قَضَاء حَاج ... فَإِن الله يَأْذَن فِي الْقَضَاء) (وَفِي الْجُمُعَات تَزْوِيج وعرس ... ولذات الرِّجَال مَعَ النِّسَاء) (وَهَذَا الْعلم لَا يدريه إِلَّا ... نَبِي أَو وَصِيّ الْأَنْبِيَاء) بَاطِل ونسبته إِلَى الإِمَام عَليّ بَاطِلَة، وَكَذَلِكَ.

стр. 331

حَدِيث: آخر أربعاء فِي الشَّهْر يَوْم نحس مُسْتَمر، مَوْضُوع كَمَا قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره وَكَذَا. حَدِيث: يَوْم الْأَرْبَعَاء يَوْم نحس مُسْتَمر، مَوْضُوع. وَكَذَا من السخافة والأفن: أَنهم يتركون أكل الْجُبْن وَاللَّبن والسمك فِي يومي السبت وَالْأَرْبِعَاء اتبَاعا مِنْهُم لأضاليل إخْوَانهمْ وآبائهم، وَكَذَلِكَ يحرمُونَ الْخياطَة يَوْم الْجُمُعَة وَيَوْم عَرَفَات، وَيمْنَعُونَ الإبرة والمنخل لَيْلًا تشاؤما. وَكَذَا: من خيبة عقول نسائنا اعتقادهن أَن كنس الْبَيْت بِاللَّيْلِ يجلب الْفقر والفقر حليفهم إِن كسنوا أَو لم يكنسوا. وَأَن غرر المدى (السكاكين) لَيْلَة عيد الْفطر يطرد الشَّيَاطِين الَّتِي كَانَت مسجونة فِي شهر رَمَضَان. وَكَذَلِكَ: من الخرافات والأوهام الْبَاطِلَة التأذين عِنْد وداء الْمُسَافِر أَو قِرَاءَة ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ ، وَالسّنة أَن يقْرَأ مَا ورد فِي الحَدِيث، وَتقدم فِي بَابه، وَكَذَلِكَ لم تشرع قِرَاءَة آيَة الْكُرْسِيّ وَلَا غَيرهَا مَا لم يكن تِلَاوَة قُرْآن، أَو ذكرا بالمشروع. وَمن أباطيلهن: أَنَّهُنَّ يعتقدن أَن الحبلى الْمُطلقَة ثَلَاثًا إِذا ولدت ولدا تحل لزَوجهَا من غير أَن تنْكح زوجا غَيره، وَأَيْضًا يَعْتَقِدُونَ أَن بَوْل الطِّفْل يكون طَاهِرا إِذْ كَانَ أَبوهُ لَا يشرب الدُّخان، وَإِنَّمَا ينضح بَوْل الصَّبِي، وَيغسل بَوْل الصبية. الخلخال الْحَدِيد وَمن فظيع جهلهن: أَنَّهُنَّ يلبسن الخلاخيل الْحَدِيد ليعيش أَوْلَادهنَّ،

стр. 332

فاعتقادهن أَن الخلخال تعيش بِهِ الْعِيَال كفر، وَرَنَّة الخلخال من كبار الْمُحرمَات. وَكَذَلِكَ يعملن الوشم للأطفال فِي رؤوسهم وكعوب أَرجُلهم ليعيشوا. وَمن مهازلهن: اعتقادهن أَن أَرْوَاح أبنائهن تتلبس بأجساد القطط فهن يكرمن القطط ويطعمها لأجل أَوْلَادهنَّ حَتَّى وَإِن أفسدت أَو اختطفت طعامهن لِأَنَّهُنَّ يرين أَن أذية هَذِه القطط إِنَّمَا هِيَ أذية لأولادهن. إطفاء نَار الْغيرَة وَمن ضلالهن: أَن الْمَرْأَة إِذا توفيت وَتزَوج بعْدهَا زَوجهَا أَن يذهب إِلَى قبرها فَيصب عَلَيْهِ المَاء زاعمة أَن صب المَاء يُطْفِئ نَار الْغيرَة عَنْهَا. وَكثير من النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] يزور الشَّجَرَة الْمُسَمَّاة (بالصبارة) كل جُمُعَة، وَيَقُول أغبياؤهم: إِن السلحفاة كَانَت امْرَأَة فأنكرت الرحا فمسخها الله وَهُوَ عقل فارغ وَكَلَام فارغ. وَيَقُولُونَ أَيْضا: ولبئس مَا يَقُولُونَ ويعتقدون، إِذا فسا الْإِنْسَان فِي الْمَسْجِد أَخذ الْملك الفسوة فِي فَمه فألقاها خَارج الْمَسْجِد، فبئست الْعُقُول والأفهام والأوهام والعقائد والوظائف الَّتِي يوظفون بهَا الْمَلَائِكَة الْكِرَام البررة الْأَطْهَار. وَمن الخبل الْكَامِل: أَن المرعوب الَّذِي يسمونه (المخضوض) يعالجونه بطاسة الطربة يضعون فِيهَا مَاء أَو لَبَنًا ويبيتونها فِي الندى ويشربها أَرْبَعِينَ صباحاً. وَأهل هَذِه الطاسة بنقوشها ووضعها هندوكية من وثنية الهندوكين. وَكَذَا من الخبل: اعْتِقَادهم أَن العَاصِي لَا يَسْتَطِيع الْمُرُور من بَين العامودين المتقاربين جدا الَّذين بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ. وَكَذَا من سفال وَفَسَاد عقول أهالي عرب الحوامدية، وَمَا بجوارها من

стр. 333

الْبِلَاد: ذهابهم إِلَى نَاحيَة عرب الشرقية (ليلحسوا البشعة) ، وَيَقُولُونَ إِنَّهَا طاسة أثرية متوقدة ملتهبة عل الْمُتَّهم المتلبس بالجريمة وَهِي كَالْمَاءِ على البريء، وَهَذَا كَلَام أقذر من دم البق، وأنتن من جيف الْحمير. (١) وَلِهَذَا الغباء الْفَاحِش: صَارُوا يتبركون بعجل السَّيِّد. (٢) وَيَشْرَبُونَ مَاء مراحيض الْمَشَايِخ الْأَمْوَات للهداية والتبرك. (٣) ويخاطبون الشَّمْس قائلين لَهَا: يَا شمس يَا شموسة يَا بنت عَليّ وموسة، خذي سنة الْحمار، وهاتي سنة الغزال. (٤) وشاركوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي كذبة إبريل. (٥) وأركبوا الطِّفْل على ظهر الحمارة معكوسا وصفقوا قائلين: يَا أَبُو الريش إِن شَاءَ الله يعِيش، يَا أَبُو الريش إِن شَاءَ الله يعِيش) . (٦) ويبخرون بُيُوتهم وأبناءهم وبناتهم بقشر الثوم والفاسوخ وَعين العفريت وَعين ظاروط ويتركون هدى الْقُرْآن وَالسّنة. (٧) ويتمسحون بعامود السَّيِّد للشفاء من وجع الظّهْر، وَلَا أَدْرِي كَيفَ تكمن شَرّ هَذَا العامود من عُقُولهمْ. (٨) ويغرزون المسامير فِي الْأَشْجَار الْمُجَاورَة للمشياخ الميتين للتشفي من الصداع. (٩) ويذهبون الْحَسَد والنكد من بُيُوتهم بِالسحرِ تَارَة وبالحجب تَارَة، وبخور عَاشُورَاء الملعون تَارَة أُخْرَى. (١٠) وَجعلُوا لكل قبر خَاصَّة فقبر أبي السُّعُود مَسْعُود الْجَار حَيّ لإِخْرَاج الْجِنّ وَالشَّيَاطِين والعفاريت من أجساد المتعفرتين والمتعفرتات، وقبر السيدة نفيسة للشفاء من رمد الْعُيُون، وقبر الشَّيْخ فلَان للشفاء من مرض الْحمى، وقبر الشَّيْخ عَلان لقَضَاء الْحَوَائِج، وقبر الشَّيْخ قطران لتفريج الكروب، وقبر

стр. 334

الشَّيْخ قرد للفيوضات والإمدادات الإلهية، وقبر الشَّيْخ عفريت لقِرَاءَة دَلَائِل الخيبات عِنْده، وقبر الشَّيْخ فار لقِرَاءَة بردة المديح الَّتِي فِيهَا من الشَّرّ مَا فِيهَا وقبر الشَّيْخ غراب للأحأحة والتطنيط والشهيق والنهيق والشخير والنخير. فصل وَلما هوت عقول النَّاس إِلَى هوة مَا لَهَا قَرَار؛ وَبَاتُوا عَن هِدَايَة الْكتاب الْعَزِيز وَالْحكمَة النَّبَوِيَّة وسيرة سلفنا الصَّالح، وكبرائنا وعظمائنا فِي مَكَان سحيق أَصْبحُوا يَعْتَقِدُونَ الْولَايَة فِي كل إِنْسَان بالي الثِّيَاب قذر، أَو أبله لَا يحسن النُّطْق وَلَا الْفَهم، أَو يتظاهر بلباسه الْعِمَامَة الْحَمْرَاء أَو الخضراء. فَقَالُوا: إِن من كَانَ يقف خَارج الْبَلَد ينزل كل خَارج مِنْهَا عَن حمارته وَيَقُول: أمسك رَأسهَا حَتَّى أفعل بهَا: ولي من أكَابِر الْأَوْلِيَاء. وَقَالُوا فِي الَّذِي قطن عِنْد العاهرات يَدْعُو لكل خَارج من عِنْدهن ولي من أكَابِر الْأَوْلِيَاء. وَقَالُوا فِي الَّذِي يخْطب النَّاس على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة وَيَقُول: وَأشْهد أَن لَا إِلَه لكم إِلَّا إِبْلِيس ﵊: ولي من أكَابِر أَوْلِيَاء الله. وَقَالُوا فِي الَّذِي يمسك الرجل من لحيته فَلَا يزَال يبصق عَلَيْهَا ويصفعه: ولي من سادة الْأَوْلِيَاء: وَقَالُوا فِي الَّذِي يقْرَأ قُرْآنًا غير الْقُرْآن وسوراً مُخْتَلفَة غير سور الْقُرْآن: ولي من أَوْلِيَاء الله. وَقَالُوا فِيمَن عَاشَ عُريَانا لَا يستر سوأتيه إِلَّا بِقِطْعَة جلد أَو حَصِير أَو بِسَاط وَيقْرَأ قُرْآنًا مكذوباً مخترعاً: وَمَا أَنْتُم فِي تَصْدِيق هود بصادقين، وَلَقَد أرسل الله لنا قوما بالمؤتفكات يضربوننا وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالنَا وَمَا لنا مِنْهُم من ناصرين: ولي من أَوْلِيَاء الله.

стр. 335

وَقَالُوا فِيمَن دَعَا النَّاس إِلَى هجر أذكار وعبادات الرَّسُول واختراع لَهُم ماءشات لَهُ الشَّيَاطِين: ولي من أَوْلِيَاء الله. وَقَالُوا فِيمَن ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات والأوامر والنواهي، ودعا إِلَى ترك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر: ولي من أَوْلِيَاء الله. وَقَالُوا فِيمَن يشربون الْخمر والحشيشة، ويرتكبون جريمة الزِّنَا: ولي من خَواص الْأَوْلِيَاء. وَقَالُوا: يجب أَن لَا يُنكر أحد على أحد، لِأَن من اعْترض انطرد، وَأخذت علينا العهود، أَن لَا نعترض النَّصَارَى وَلَا الْيَهُود - دع الْخلق للخالق، أَقَامَ الْعِبَادَة فِيمَا أَرَادَ، وَهَذِه الولايه الشيطانية توجب ترك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، مَعَ أَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿لعن الَّذين كفرُوا من بني إِسْرَائِيل على لِسَان دَاوُد وَعِيسَى بن مَرْيَم، ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون، كَانُوا لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ، ﴿ولتكن مِنْكُم أمة﴾ . فَهَؤُلَاءِ لَا شكّ أَنهم أَوْلِيَاء الشَّيْطَان، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم اتَّخذُوا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء من دون الله وَيَحْسبُونَ أَنهم مهتدون﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا جعلنَا الشَّيَاطِين أَوْلِيَاء للَّذين لَا يُؤمنُونَ﴾ ، ﴿فَقَاتلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا﴾ ، ﴿أفتتخذونه وَذريته أَوْلِيَاء من دوني وهم لكم عَدو بئس للظالمين بَدَلا﴾ ، ﴿مثل الَّذين اتَّخذُوا من دون الله أَوْلِيَاء كَمثل العنكبوت اتَّخذت بَيْتا وَإِن أوهن الْبيُوت لبيت العنكبوت لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ . فصل وأولياء الله حَقًا هم المذكورون فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أولياؤه إِلَّا المتقون وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ ، ﴿أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ ، (إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا فَلَا خوف

стр. 336

عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ) ﴿﴾ (إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَلا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون، نَحن أولياؤكم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة، وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم وَلكم فِيهَا مَا تدعون نزلا من غَفُور رَحِيم﴾ . أَوْلِيَاء الله هم من وَصفهم فَقَالَ: ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر، والحافظون لحدود الله وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ . أَوْلِيَاء الله هم: ﴿الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم، وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ؛ الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ، أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا لَهُم دَرَجَات عِنْد رَبهم ومغفرة ورزق كريم﴾ . أَوْلِيَاء الله هم: ﴿الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم يرتابوا. وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ هم الصادقون﴾ . أَوْلِيَاء الله هم الَّذين اشْتَروا الله مِنْهُم ﴿أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله فيقتلون وَيقْتلُونَ﴾ أَوْلِيَاء الله هم الموصوفون بِأَنَّهُم: ﴿أشداء على الْكفَّار، رحماء بَينهم، تراهم ركعا سجدا يَبْغُونَ فضلا من الله ورضواناً، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ ، فتراهم مَعَ بَعضهم كَالْوَلَدِ مَعَ وَالِده، وَالْعَبْد مَعَ سَيّده، وَمَعَ أعدائهم كالسبع على فريسته، فهم رُهْبَان بِاللَّيْلِ، أسود بِالنَّهَارِ. أَوْلِيَاء الله هم الْعَامِلُونَ على مُقْتَضى قَوْله تَعَالَى: (قل إِن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها، ومساكن ترضونها، أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله

стр. 337

فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره، وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ . أَوْلِيَاء الله هم الْعَامِلُونَ على تَحْقِيق معنى: ﴿فليقاتل فِي سَبِيل الله الَّذين يشرون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة﴾ . أَوْلِيَاء الله حَقًا هم الَّذين يستجيبون لله إِذْ يَقُول: ﴿قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار وليجدوا فِيكُم غلظة، وَاعْلَمُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ . أَوْلِيَاء الله هم الَّذين يَقُولُونَ الْحق وَإِن كَانَ مرا عاملين بقوله [ ﷺ ] : " أفضل الْجِهَاد كلمة حق عِنْد سُلْطَان جَائِر - سيد الشُّهَدَاء عِنْد الله حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَرجل قَامَ إِلَى إِمَام جَائِر فَأمره وَنَهَاهُ فَقتله ". أَوْلِيَاء الله حَقًا هم من تكون فيهم هَذِه الْخِصَال الْحَسَنَة: أَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِم مِمَّا سواهُمَا، وَأَن يُحِبُّوا عباد الله لَا يحبونهم إِلَّا لله تَعَالَى، وَأَن يكرهوا أَن يعودوا فِي الْكفْر كَمَا يكْرهُونَ أَن يقذفوا فِي النَّار، وَإِذا حدثوا لم يكذبوا وَإِذا وعدوا لم يخلفوا، وَإِذا ائتمنوا لم يخونوا وَإِذا عَاهَدُوا لم يغدروا وَإِذا خاصموا لم يفجروا، ويحسنون إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْهِم، وَلَا يهلعون وَلَا يجزعون، وعَلى صلواتهم يُحَافِظُونَ، ﴿وَفِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم للسَّائِل والمحروم وَالَّذين يصدقون بِيَوْم الدّين، وَالَّذين هم من عَذَاب رَبهم مشفقون إِن عَذَاب رَبهم غير مَأْمُون، وَالَّذين هم لفروجهم حافظون، إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم فَإِنَّهُم غير ملومين، فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فَأُولَئِك هم العادون. وَالَّذين هم لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدهمْ رَاعُونَ، وَالَّذين هم بشهاداتهم قائمون وَالَّذين هم على صلَاتهم يُحَافِظُونَ، أُولَئِكَ فِي جنَّات مكرمون﴾ . وأولياء الله حَقًا: هم: (الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما. وَالَّذين يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما. وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا اصرف عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إِن عَذَابهَا كَانَ غراما. إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما. وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما. وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا

стр. 338

آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يزنون ... وَالَّذين لَا يشْهدُونَ الزُّور وَإِذا مروا بِاللَّغْوِ مروا كراما. وَالَّذين إِذا ذكرُوا بآيَات رَبهم لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعميانا وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا قُرَّة أعين واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا. أُولَئِكَ يجزون الغرفة بِمَا صَبَرُوا ويلقون فِيهَا تَحِيَّة وَسلَامًا. خَالِدين فِيهَا حسنت مُسْتَقرًّا ومقاما﴾ . أَوْلِيَاء الله حَقًا هم الَّذين يُسَارِعُونَ إِلَى غفران الله وجناته: ﴿الَّذين يُنْفقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس﴾ . ﴿وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم. وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله. وَلم يصروا على مَا فعلوا وهم يعلمُونَ﴾ . أَوْلِيَاء الله حَقًا، هم ﴿الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل والسائلين، وَفِي الرّقاب. وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة، والموفون بعدهمْ إِذا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء وَحين الْبَأْس. أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وَأُولَئِكَ هم المتقون﴾ . أَوْلِيَاء الله حَقًا هم ﴿الَّذين يؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصَاصَة﴾ ﴿﴾ (يُوفونَ بِالنذرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَره مُسْتَطِيرا، ويطعمون الطَّعَام على حبه مِسْكينا ويتيماً وأسيرا إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله لَا نُرِيد مِنْكُم جَزَاء وَلَا شكُورًا إِنَّا نَخَاف من رَبنَا يَوْمًا عبوساً قمطريرا، فوقاهم الله شَرّ ذَلِك الْيَوْم ولقاهم نَضرة وسرورا، وجزاهم بِمَا صَبَرُوا جنَّة وَحَرِيرًا﴾ . وبالإجمال: فأولياء الله حَقًا هم الَّذين اتَّقوا كل مَا يغْضب الله تَعَالَى من ترك وَاجِب ومندوب، وَفعل محرم ومكروه، واتقاء مُخَالفَة سنَن الله فِي خلقه من أَسبَاب الصِّحَّة وَالْقُوَّة والنصر والعزة وسيادة الْأمة، هَذَا مَعَ فعل كل مَا أوجبه

стр. 339

الله على عباده فِي الْكتاب الْكَرِيم وعَلى لِسَان نبيه [ ﷺ ] ، وَالِاسْتِمَاع والإصغاء إِلَيْهِ تَعَالَى عِنْد كل نِدَاء أَو خطاب ينادينا بِهِ فِي كِتَابه أَو يوجهنا إِلَيْهِ رَسُوله [ ﷺ ] ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل وَفِي هَذَا ليَكُون الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم وتكونوا شُهَدَاء على النَّاس فأقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واعتصموا بِاللَّه هُوَ مولاكم فَنعم الْمولى وَنعم النصير﴾ . فالأولياء حَقًا هم ﴿الَّذين لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ أما الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فأهمها مَا بشرهم بِهِ الْكتاب الْعَزِيز حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: (١) ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم وليمكنن لَهُم دينهم الَّذِي ارتضى لَهُم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لَا يشركُونَ بِي شَيْئا﴾ . (٢) وَمن هَذِه البشائر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ حَقًا علينا نصر الْمُؤمنِينَ﴾ . (٣) وَمِنْهَا: ﴿إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾ ، ﴿وَإِن جندنا لَهُم الغالبون﴾ ، ﴿إِن الله يدافع عَن الَّذين آمنُوا﴾ . (٤) وَمِنْهَا: ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ ﴿﴾ (وَلَو أَنهم أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم لأكلوا من فَوْقهم وَمن تَحت أَرجُلهم) ﴿﴾ (وَأَن لَو استقاموا على الطَّرِيقَة لأسقيناهم مَاء غدقا) ﴿﴾ (من عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن؛ فلنحيينه حَيَاة طيبَة - أَي فِي الدُّنْيَا - ولنجزينهم أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ فَقلت

стр. 340

﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين وَيجْعَل لكم جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا﴾ . (٥) وَمِنْهَا: ﴿وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ وَلَكِن الْمُنَافِقين لَا يعلمُونَ﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿فَلَا تهنوا وَتَدعُوا إِلَى السّلم وَأَنْتُم الأعلون وَالله مَعكُمْ وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ . (٦) وَمِنْهَا: ﴿إِذْ يوحي رَبك إِلَى الْمَلَائِكَة أَنِّي مَعكُمْ فثبتوا الَّذين آمنُوا سألقي فِي قُلُوب الَّذين كفرُوا الرعب فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق واضربوا مِنْهُم كل بنان﴾ . فَهَذِهِ كلهَا بشائر لأولياء الله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَهِي استخلافه تَعَالَى لَهُم فِي الأَرْض، وتمكين دينهم وعلوه على سَائِر الْأَدْيَان وَلَو كره الْكَافِرُونَ، وَأَن يبدلهم من خوفهم أمنا. وَأَخذه على نَفسه أَن ينصرهم على أعدائهم ويدافع عَنْهُم كَمَا نصروا دينه ودافعوا عَنهُ، وَأَن يَجْعَل لَهُم الْغَلَبَة والعزة والعز وَأَن يفتح علهم بَرَكَات السَّمَاء وَالْأَرْض ويمدهم بالأموال والبنين والجنات والأنهار، وَأَن يمدهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ عِنْد الْقِتَال، وَهَذَا أهم مَا بشر الله بِهِ أولياءه فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا. وَأما فِي الْآخِرَة، فقد أعد الله لأوليائه جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض فِيهَا مَالا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فِي روضات الجنات، لَهُم مَا يشاءون عِنْد رَبهم ذَلِك هُوَ الْفضل الْكَبِير، ذَلِك الَّذِي يبشر الله بِهِ عباده﴾ وَكَذَلِكَ قَالَ: ﴿إِن الَّذين قَالُوا رَبنَا الله ثمَّ استقاموا تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة أَن لَا تخافوا وَلَا تحزنوا وَأَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ الَّتِي كُنْتُم توعدون نَحن أولياؤكم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة، وَلكم فِيهَا مَا تشْتَهي أَنفسكُم وَلكم فِيهَا مَا تدعون نزلا من غَفُور رَحِيم﴾

стр. 341

فَرِيضَة الْقِتَال قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفا فَلَا تولوهم الأدبار وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره إِلَّا متحرفا لقِتَال أَو متحيزا إِلَى فِئَة فقد بَاء بغضب من الله ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾ .

стр. 342

الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ فِي وجوب الْقِتَال بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَحده. وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على مُحَمَّد وَحزبه. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِلَى دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم، تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله، وتجاهدون فِي سَبِيل الله بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ، ذَلِكُم خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ. يغْفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار ومساكن طيبَة فِي جنَّات عدن، ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم، وَأُخْرَى تحبونها نصر من الله وَفتح قريب، وَبشر الْمُؤمنِينَ، يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا أنصار الله كَمَا قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم للحواريين من أَنْصَارِي إِلَى الله. قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله، فآمنت طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل وكفرت طَائِفَة، فأيدنا الَّذين آمنُوا على عدوهم فَأَصْبحُوا ظَاهِرين﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُم وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إِن استحبوا الْكفْر على الْإِيمَان وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ قل إِن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم لَا يألونكم

стр. 343

خبالا ودوا مَا عنتم قد بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم، وَمَا تخفي صُدُورهمْ أكبر، قد بَينا لكم الْآيَات إِن كُنْتُم تعقلون﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ، وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة، ويحذركم الله نَفسه وَإِلَى الله الْمصير﴾ . وَبعد فيا مُلُوك الْإِسْلَام وَيَا مُلُوك الْعَرَب، وَيَا رُؤَسَاء الْعَرَب الْمُسلمين، وَيَا وزراءنا، وَيَا شعوب الشرق أجمع، ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد، تقاتلونهم أَو يسلمُونَ، فَإِن تطيعوا يُؤْتكُم الله أجرا حسنا، وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا توليتم من قبل يعذبكم الله عذَابا أَلِيمًا. فَقومُوا لأَدَاء هَذِه الْفَرِيضَة، فَرِيضَة الْجِهَاد فِي الله، وَلَا أَعنِي بِهِ إِلَّا الْقِتَال، وَلَا أقصد بِهِ إِلَّا الْمَوْت والفناء فِي سَبِيل إِعَادَة مجد الْإِسْلَام الْقَدِيم وَرَفعه كَمَا كَانَ فَوق كل الْأَدْيَان، وإعادة الْعِزَّة والسيادة لأَهله كَمَا كَانُوا من قبل، فِي سَبِيل جعل الْقُرْآن الدستور الْأَكْبَر الْعَام لأهل الأَرْض جَمِيعًا. قومُوا، قومُوا يَا أهل الْكتاب السماوي، إِلَى الْجِهَاد والقتال بِالْمَالِ وَالنَّفس والنفيس فِي سَبِيل إعلاء الْحق وَكلمَة الْحق وَأهل الْحق، فقد طَال نومنا ورقادنا وكسلنا وغفلتنا حَتَّى ضَاعَت دولة الْإِسْلَام وسلطانه وَسقط الْمُسلمُونَ شَرّ سقطة، وَضاع الدّين شَرّ ضَيْعَة، وسفلت الْأَخْلَاق، وَذَهَبت الْآدَاب، وَبِهَذَا أصابتنا الذلة والمسكنة، وَبُؤْنَا بغضب على غضب وعشنا جَمِيعًا عبيدا أذلاء خدماً فِي عقر دُورنَا، فَإلَى مَتى وَحَتَّى مَتى النّوم والذهول. قومُوا لِلْقِتَالِ، قومُوا للدفاع عَن الْإِسْلَام فقد (كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ

стр. 344

كره لكم، وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم، وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم، وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ . قومُوا، قومُوا يَا أهل الْعلم فقد قَامَ أعداؤكم لحربكم وفنائكم على قدم وسَاق وَلم يألوا جهداً فِي محقكم ومحق دينكُمْ وَكِتَابكُمْ وهداية وأنوار نَبِيكُم، فقاتلوهم، وَلَا تقهقروا وَلَا تهنوا وَلَا تضعفوا وَلَا تستكينوا واصبروا وَأَنْتُم الغالبون وَأَنْتُم الأعلون وَأَنْتُم المنصورون إِن كُنْتُم مُؤمنين. أما سَمِعْتُمْ الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وكأين من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون كثير فَمَا وهنوا لما أَصَابَهُم فِي سَبِيل الله، وَمَا ضعفوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَالله يحب الصابرين، وَمَا كَانَ قَوْلهم إِلَّا أَن قَالُوا رَبنَا اغْفِر لنا ذنوبنا وإسرافنا فِي أمرنَا وَثَبت أقدامنا وَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين، فآتاهم الله ثَوَاب الدُّنْيَا وَحسن ثَوَاب الْآخِرَة. وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿﴾ (فَلَا تهنوا وَلَا تحزنوا وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ ﴿فَلَا تهنوا وَتَدعُوا إِلَى السّلم وَأَنْتُم الأعلون وَالله مَعكُمْ وَلنْ يتركم أَعمالكُم﴾ ﴿﴾ (وَلَا تهنوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْم إِن تَكُونُوا تأملون فَإِنَّهُم يألمون كَمَا تألمون، وترجون من الله مَا لَا يرجون، وَكَانَ الله عليما حكيما﴾ . قومُوا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا قومة رجل وَاحِد، وَاقْتَدوا بالذين ﴿قَالَ لَهُم النَّاس: إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا، وَقَالُوا: حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل. فانقلبوا بِنِعْمَة من الله وَفضل لم يمسسهم سوء، وَاتبعُوا رضوَان الله وَالله ذُو فضل عَظِيم﴾ . قومُوا أَيهَا الْعلمَاء فحرضونا على الْقِتَال، فَلم يبْق للغفلة وَلَا للسكوت مَكَان وَلَا مجَال، قومُوا إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالرَّسُول وَالْيَوْم الآخر

стр. 345

قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله فيقتلون وَيقْتلُونَ وَعدا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الَّذِي بايعتم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم﴾ . قومُوا فقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل ترهبون بِهِ عَدو الله وَعَدُوكُمْ، وَآخَرين من دونهم لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ، وَمَا تنفقوا من شَيْء فِي سَبِيل الله يوف إِلَيْكُم وَأَنْتُم لَا تظْلمُونَ﴾ . قومُوا فامسحوا مَا علاكم من الْعَيْب والخزي والعار والشنار، إِذْ قد أَصْبَحْتُم لَا شرف لكم وَلَا عزة وَلَا دولة، فأعيدوا دولتكم وامسحوا بهَا الْكفْر عَن وَجه الأَرْض فَهَذِهِ مهنتكم، وَهِي وظيفتكم الَّتِي خلقْتُمْ لَهَا وتقمصتم بالجبة الواسعة، والعمامة الغليظة لأَجلهَا وأخذتم المرتبات الضخمة للْقِيَام بهَا - لَا لخطبة تلقونها، وَلَا لرسالة تؤلفونها، وَلَا لصَلَاة بِالنَّاسِ تقيمونها، بل لتقاتلوا، وتجاهدوا فِي الله حق جهاده، وَتَدعُوا إِلَى الْقِتَال وَالْجهَاد حَتَّى تتوحد الْأَدْيَان كلهَا، فَلَا يكون إِلَّا دين الْإِسْلَام، ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين لله فَإِن انْتَهوا فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين﴾ وَحَتَّى يظْهر الدّين الحنيفي على الدّين كُله، أغفلتم عَن قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ﴾ ؟ . قومُوا وَكُونُوا كأصحاب مُحَمَّد وَالَّذين آمنُوا بِهِ ﴿أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم تراهم ركعا سجدا يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوههم من أثر السُّجُود﴾ . ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخذوهم واحصروهم واقعدوا لَهُم كل مرصد فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ .

стр. 346

﴿وقاتلوا فِي سَبِيل الله الَّذين يقاتلونكم، وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ واقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم وأخرجوهم من حَيْثُ أخرجوكم، والفتنة أَشد من الْقَتْل، وَلَا تقاتلوهم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يقاتلونكم فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم كَذَلِك جَزَاء الْكَافرين فَإِن انْتَهوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ . ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين كفرُوا وَقَالُوا لإخوانهم إِذا ضربوا فِي الأَرْض أَو كَانُوا غزا: لَو كَانُوا عندنَا مَا مَاتُوا وَمَا قتلوا ليجعل الله ذَلِك حسرة فِي قُلُوبهم وَالله يحيي وَيُمِيت، وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير، وَلَئِن قتلتم فِي سَبِيل الله أَو متم لمغفرة من الله وَرَحْمَة خير مِمَّا يجمعُونَ، وَلَئِن متم أَو قتلتم لإلى الله تحشرون﴾ . يَا مُلُوكنَا. يَا رؤساءنا، يَا حكامنا، يَا وزراءنا، يَا أمراءنا؛ يَا أغنياءنا يَا أَيهَا الْمُسلمُونَ: قَاتلُوا هَؤُلَاءِ المستعمرين الغاصبين وأخرجوهم من أَرْضكُم قاتلوهم؛ قاتلوهم وَلَا تخافوهم وَلَا تخشوهم وَاعْلَمُوا أَنه ﴿لَو قاتلكم الَّذين كفرُوا لولوا الأدبار ثمَّ لَا يَجدونَ وليا وَلَا نَصِيرًا سنة الله الَّتِي قد خلت من قبل وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلا﴾ . قومُوا للْجِهَاد والنضال والدفاع وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ وَإِيَّاكُم ثمَّ إيَّاكُمْ وَالرِّضَا بِهَذِهِ الْحَيَاة والاطمئنان إِلَيْهَا؛ والغفلة عَمَّا دعَاكُمْ إِلَيْهِ الْقُرْآن من الْجِهَاد الدائب الدَّائِم؛ أما سَمِعْتُمْ آيَة ﴿إِن الَّذين لَا يرجون لقاءنا وَرَضوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا؟ وَالَّذين هم عَن آيَاتنَا غافلون؛ أُولَئِكَ مأواهم النَّار بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ . وَالله الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ (إِن كَانَ آباؤكم وأبناءكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم

стр. 347

وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله، فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ . هيا هيا عجلوا ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ قبل أَن يظهروا عَلَيْكُم ﴿إِنَّهُم إِن يظهروا عَلَيْكُم يرجموكم أَو يعيدوكم فِي ملتهم﴾ قد فَعَلُوهَا ﴿وَلنْ تُفْلِحُوا إِذا أبدا﴾ ﴿﴾ (كَيفَ وَإِن يظهروا عَلَيْكُم لَا يرقبوا فِيكُم إِلَّا وَلَا ذمَّة يرضونكم بأفواههم وتأبى قُلُوبهم وَأَكْثَرهم فَاسِقُونَ﴾ . ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر إِنَّهُم لَا أَيْمَان لَهُم لَعَلَّهُم ينتهون. أَلا تقاتلون قوما نكثوا أَيْمَانهم وهموا بِإِخْرَاج الرَّسُول، وهم بدءوكم أول مرّة. أتخشونهم؟ فَالله أَحَق أَن تخشوه إِن كُنْتُم مُؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بِأَيْدِيكُمْ، ويخزهم وينصركم عَلَيْهِم ويشف صُدُور قوم مُؤمنين وَيذْهب غيظ قُلُوبهم، وَيَتُوب الله على من يَشَاء وَالله عليم حَكِيم﴾ . ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا خُذُوا حذركُمْ فانفروا ثبات أَو انفروا جَمِيعًا، وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن. فَإِن أَصَابَتْكُم مُصِيبَة قَالَ: قد أنعم الله عَليّ إِذْ لم أكن مَعَهم شَهِيدا وَلَئِن أَصَابَكُم فضل من الله ليَقُولن: كَأَن لم تكن بَيْنكُم وَبَينه مَوَدَّة: يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز فوزاً عَظِيما﴾ . (فليقاتل فِي سَبِيل الله الَّذين يشرون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة وَمن يُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل أَو يغلب فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما. وَمَا لكم لَا تقاتلون فِي سَبِيل الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء والولدان الَّذين يَقُولُونَ: رَبنَا

стр. 348

أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا وَاجعَل لنا من لَدُنْك وليا وَاجعَل لنا من لَدُنْك نَصِيرًا﴾ . ﴿الَّذين آمنُوا يُقَاتلُون فِي سَبِيل الله. وَالَّذين كفرُوا يُقَاتلُون فِي سَبِيل الطاغوت فَقَاتلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان إِن كيد الشَّيْطَان كَانَ ضَعِيفا﴾ . ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا قَاتلُوا الَّذين يلونكم من الْكفَّار وليجدوا فِيكُم غلظة وَاعْلَمُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ . ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا مَا لكم إِذا قيل لكم انفروا فِي سَبِيل الله اثاقلتم إِلَى الأَرْض أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة؟ فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل. إِلَّا تنفرُوا يعذبكم عذَابا أَلِيمًا ويستبدل قوما غَيْركُمْ وَلَا تضروه شَيْئا. وَالله على كل شَيْء قدير﴾ . ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون، وَجَاهدُوا فِي الله حق جهاده هُوَ اجتباكم، وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج. مِلَّة أبيكم إِبْرَاهِيم هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين من قبل، وَفِي هَذَا ليَكُون الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم وتكونوا شُهَدَاء على النَّاس. فأقيموا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة واعتصموا بِاللَّه هُوَ مولاكم فَنعم الْمولى وَنعم النصير﴾ . ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم؟ تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله، وتجاهدون فِي سَبِيل الله بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ، ذَلِك خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ. يغْفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار ومساكن طيبَة فِي جنَّات عدن، ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم، وَأُخْرَى تحبونها نصر من الله وَفتح قريب، وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ . (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا أنصار الله كَمَا قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم للحواريين من أَنْصَارِي إِلَى الله. قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله، فآمنت طَائِفَة

стр. 349

من بني إِسْرَائِيل وكفرت طَائِفَة، فأيدنا الَّذين آمنُوا على عدوهم فَأَصْبحُوا ظَاهِرين﴾ . أما سَمِعْتُمْ عليا وَهُوَ يَقُول يحرض على الْقِتَال. أَيهَا النَّاس: إِن الله تَعَالَى ذكره، قد دلكم على تِجَارَة تنجيكم من الْعَذَاب وتشفي بكم على الْخَيْر، إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله، وَجِهَاد فِي سَبيله، وَجعل ثَوَابه مغْفرَة الذُّنُوب، ومساكن طيبَة فِي جنَّات عدن، ورضواناً من الله أكبر، وأخبركم بِالَّذِي يحب فَقَالَ: ﴿إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا، كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص﴾ . فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص. وَقدمُوا الدراع وأخروا الحاسر، وعضوا على الأضراس، فَإِنَّهُ أنبى للسيف عَن الْهَام وأربط للجأش وأسكن للقلوب، وأميتوا الْأَصْوَات فَإِنَّهُ أطْرد للْقَتْل وَأولى بالوقار، ورايتكم فَلَا تميلوها، وَلَا تزيلوها، وَلَا تجعلوها إِلَّا بأيدي شجعانكم المانعي الذمار، ثمَّ تكلم عَن الْفِرَار وَقَالَ: من يفعل ذَلِك مقته الله، فَلَا تعرضوا لمقت الله، فَإِنَّمَا مردكم إِلَى الله؛ قَالَ تَعَالَى لقوم عابهم: ﴿لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم من الْمَوْت أَو الْقَتْل وَإِذن لَا تمتعون إِلَّا قَلِيلا﴾ وأيم الله، إِن فررتم من سيف الله العاجلة، لَا تسلمون من سيف الْآخِرَة، اسْتَعِينُوا بِالصّدقِ وَالصَّبْر، فَإِنَّهُ بعد الصَّبْر ينزل النَّصْر، وَقَالَ: أَلا إِنَّا ندعوكم إِلَى الله، وَإِلَى رَسُوله، وَإِلَى جِهَاد عدوه، والشدة فِي أمره، وابتغاء مرضاته، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت وَصِيَام شهر رَمَضَان، وتوفير الْفَيْء على أَهله، أَلا إِنَّكُم لاقوا الْعَدو غَدا إِن شَاءَ الله،

стр. 350

فأطيلوا اللَّيْلَة الْقيام وَأَكْثرُوا تِلَاوَة الْقُرْآن، واسألوا الله الصَّبْر والنصر، والقوهم بالجد والحزم وَكُونُوا صَادِقين أهـ. يَا مُلُوك الْإِسْلَام. يَا مُلُوك الْعَرَب. يَا رُؤَسَاء الشرق أجمع. يَا عُلَمَاء الْإِسْلَام وَيَا شباب الْمُسلمين. أجدادكم دوخوا مُلُوك الْعَالم شرقاً وغرباً ودكدكوا عروشهم حَتَّى أرغموهم على دفع الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون، فكونوا أبطالا كجدكم الْمِقْدَاد بن عمر وَالْقَائِل للرسول حينما دعاهم إِلَى غَزْوَة بدر، يَا رَسُول الله أمض لما أَمرك الله بِهِ. فَنحْن مَعَك. وَالله لَا نقُول لَك كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﴿اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَو سرت بِنَا لي برك الغماد لجالدنا مَعَك من دونه حَتَّى تبلغه. وَكَذَلِكَ قَالَ جدكم البطل الْعَظِيم سعد بن معَاذ: يَا رَسُول الله قد آمنا بك وَصَدَّقنَاك، وَشَهِدْنَا أَن مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحق، وَأَعْطَيْنَاك على ذَلِك عُهُودنَا وَمَوَاثِيقنَا على السّمع وَالطَّاعَة. فَامْضِ يَا رَسُول الله لما أَمرك الله. فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَئِن اسْتعْرضت بِنَا هَذَا الْبَحْر فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك مَا يتَخَلَّف منا رجل وَاحِد. وَمَا نكره أَن تلقى بِنَا عدونا غَدا، إِنَّا لصبر عِنْد الْحَرْب، صُدُق عِنْد اللِّقَاء. وَلَعَلَّ الله يُرِيك منا مَا تقر بِهِ عَيْنك، فسر بِنَا على بركَة الله. وَكَذَلِكَ جدكم الصنديد الشهير، عَمْرو بن الجموح الَّذِي نزل هَذِه المعركة فصَال فِيهَا وجال وَقَالَ: (ركضنا إِلَى الْكَرِيم بِغَيْر زَاد ... إِلَّا التقى وَعمل الْمعَاد) (وَالصَّبْر فِي الله على الْجِهَاد ... وكل زَاد عرضة النفاد) (إِلَّا التقى وَعمل الْمعَاد ... )

стр. 351

وَكَذَلِكَ حرضت جدتكم الخنساء الفضلى أبناءها الْأَرْبَعَة يَوْم حَرْب الْقَادِسِيَّة فَقَالَت: يَا بني: تعلمُونَ مَا أعد الله للْمُسلمين من الثَّوَاب الجزيل فِي حَرْب الْكَافرين وَأَن الدَّار الْبَاقِيَة خير من الدَّار الفانية، وَقد قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابطُوا وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ فَإِذا أَصْبَحْتُم فاغدوا إِلَى قتال عَدوكُمْ، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْحَرْب قد شمرت عَن سَاقهَا واضطرمت لظى على سعيرها فَتَيَمَّمُوا وطيسها وجالدوا رئيسها. تظفروا بالغنم والكرامة فِي دَار الْخلد والمقامة فَلَمَّا أَصْبحُوا باشروا الْقِتَال. وَقبل استشهادهم قَامَ أحدهم فَقَالَ: (يَا إخوتي إِن الْعَجُوز الناصحة ... قد نصحتنا إِذْ دعتنا البارحة) (مقَالَة ذَا بَيَان وَاضِحَة ... فباكروا الْحَرْب الضروس الكالحة) (وَإِنَّمَا تلقونَ عِنْد الصائحة ... من آل ساسان الْكلاب النابحة) (قد أيقنوا مِنْكُم يُوقع الْجَائِحَة ... وَأَنْتُم بَين حَيَاة صَالِحَة) (أَو ميتَة تورث غنما رابحة ... ) وَأنْشد الثَّانِي: (إِن الْعَجُوز ذَات حزم وَجلد ... ولنظر الأوفق والرأي السدد) (قد أمرتنا بالسداد والرشد ... نصيحة مِنْهَا وَبرا بِالْوَلَدِ) (فباكروا الْحَرْب حماة فِي الْعدَد ... أما لفوز بَارِد على الكبد) (أَو ميتَة تورثكم عزا فِي الْأَبَد ... فِي جنَّة الفردوس والعيش الرغد) وَأنْشد الثَّالِث: (وإله لَا نعصى الْعَجُوز حرفا ... قد أمرتنا حَربًا وعطفاً) (نضحاً وَبرا صَادِقا ولطفاً ... فبادروا الْحَرْب الضروس زحفاً)

стр. 352

(حَتَّى تلفوا آل كسْرَى لفا ... أَو يكشفوكم عَن حماكم كشفا) (إِنَّا نرى التَّقْصِير مِنْكُم ضعفا ... وَالْقَتْل فِيكُم نجدة وزلفى) وَأنْشد الرَّابِع: (لست للخنساء وَلَا للأحزم ... وَلَا لعَمْرو / ذِي السناء الأقدم) (إِن لم أرد فِي الْجَيْش جَيش الْأَعْجَم ... مَاض على الهول خضم خضرم) (إِمَّا لفوز عَاجل ومغنم ... أَو لوفاة فِي السَّبِيل الأكرم) فَلَمَّا باشروا المعركة قَاتلُوا قتالا شَدِيدا حَتَّى قتلوا وَاحِدًا بعد الآخر، وَلما بلغ أمّهم الْخَبَر، قَالَت الْحَمد لله الَّذِي شرفني بِقَتْلِهِم، وَأَرْجُو من رَبِّي أَن يجمعني بهم فِي مُسْتَقر رَحمته. فيا نسَاء الْمُسلمين، لتكن فيكُن هَذِه الْغيرَة كجداتكن الفضيليات، فبكن حَيَاة الشعوب والأمم، وبصالح تربيتكن لأبنائكن تسعد الشعوب والأمم وَبِمَا تضعن من التَّهْذِيب وَالْعلم النافع فِي عقول أبنائكن، تحيا الْأُمَم وتسعد سَعَادَة أبدية لَا تشقى بعْدهَا أبدا، وَلَا تهزم، وَلَا يتغلب عَلَيْهَا عدوا أبدا. وَهَذِه أَسمَاء بنت الصّديق ﵄، لما رَاح إِلَيْهَا وَلَدهَا عبد الله ابْن الزبير يستشيرها فِي الْقِتَال فَقَالَت لَهُ: إِن كنت على الْحق يَا بني فاصبر عَلَيْهِ. فقد قتل عَلَيْهِ أَصْحَابك أخرج إِلَى الْقَتْل، الْقَتْل أحسن، وَإِنِّي لأرجو أَن يكوني عزائي فِيك حسنا، ثمَّ دعت لَهُ فَقَالَت: اللَّهُمَّ إِنِّي قد سلمته لأمرك فِيهِ. ورضيت بِمَا قضيت. فقابلني فِيهِ بِثَوَاب الصابرين الشَّاكِرِينَ. وَلما احتضنته لتودعه فَوَجَدته لابساً درعاً من حَدِيد قَالَت لَهُ: مَا هَذَا لِبَاس من يُرِيد الْمَوْت فِي سَبِيل الله، انزعه، وَكَانَ ذَلِك آخر عَهده بهَا. فَالله الله أيتها المسلمات. هيا هيا إِلَى الْجِهَاد. مرن أَوْلَادكُنَّ بِالْقِتَالِ. حرضتهم على الْحَرْب والفتك بالأعداء والنضال، وإنفاق النَّفَقَات فِي هَذَا السَّبِيل

стр. 353

فهيا جَمِيعًا. أَنْقِذُوا بِلَادكُمْ، أدركوا إخْوَانكُمْ. تداركوا نساءكم، وَإِلَّا فالخسران الْمُبين، وَإِلَّا فالخزي والعار، وَإِلَّا فالهلاك والفناء والدمار، وَإِلَّا فالسقوط والانحطاط، وَإِلَّا فالخيبة والخذلان، فارموهم بسهامكم الصائبة، فقد قَالَ [ ﷺ ] : " من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله كَانَ كمن أعتق رَقَبَة ". يَا هَؤُلَاءِ: " من مَاتَ وَلم يغز، وَلم يحدث نَفسه بالغزو، مَاتَ على شُعْبَة من النِّفَاق " رَوَاهُ مُسلم وَغَيره. يَا هَؤُلَاءِ: " من لم يغز، أَو يُجهز غازياً، أَو يخلف غازياً فِي أَهله بِخَير، أَصَابَهُ الله تَعَالَى بقارعة قبل يَوْم الْقِيَامَة " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره. يَا هَؤُلَاءِ: " من لَقِي الله بِغَيْر أثر من جِهَاد، لقى الله وَفِيه ثلمة " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره. يَا قوم: " مَا ترك قوم الْجِهَاد إِلَّا عمهم الله بِالْعَذَابِ " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ. يَا قوم: " مَا من مكلوم يكلم فِي سَبِيل الله، إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَكَلمه يدمي اللوم لون دم، وَالرِّيح ريح مَسْلَك " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. يَا قوم: " مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِم نَهَاره، الْقَائِم ليله حَتَّى يرجع مَتى رَجَعَ " رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره. يَا من كُنْتُم سادة النَّاس جَمِيعًا، فأصبحتم عبيد النَّاس جَمِيعًا، جاهدوا فِي سَبِيل الله، فَإِن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله بَاب من أَبْوَاب الْجنَّة، يُنجي الله ﵎ بِهِ من الْهم وَالْغَم " رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره، " إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف "، " وَمن قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة حرم الله على وَجهه النَّار " رَوَاهُ مُسلم وَأحمد.

стр. 354

يَا أَبنَاء الْعرُوبَة: " إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة. أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض " رَوَاهُ البُخَارِيّ. فافتكوا بالمستعمرين واطردوهم شَرّ طردة من أَرْضنَا وبلادنا وديارنا واستردوا كل مَا أَخَذُوهُ وَلَو رَأس إبرة. ثمَّ عودوا عَلَيْهِم فدكدكوا عروشهم واحتلوها. وَأقِيمُوا فِيهَا شرائع الله. وعدالة دينه الْإِسْلَام. أَيهَا الرِّجَال الْأَبْطَال البواسل. يجب أَن نموت جَمِيعًا أَو يخرج من أَرْضنَا وبلادنا كل أَجْنَبِي ومستعمر؛ وَالْمَوْت هُنَا هُوَ الْحَيَاة؛ وَهُوَ الرّفْعَة؛ والعزة والسيادة والسياسة وَالْبر وَالنعْمَة وَالرَّحْمَة؛ فلنقاتل فَلَا سَبِيل إِلَى الْمجد إِلَّا بِالْقِتَالِ. وَقد قَالَ [ ﷺ ] : " يُؤْتى بِالرجلِ من أهل الْجنَّة فَيَقُول الله يَا ابْن آدم كَيفَ وجدت مَنْزِلك؟ فَيَقُول: أَي رب خير منزل. فَيَقُول: سل وتمنه. فَيَقُول: وَمَا أَسأَلك وأتمنى أَسأَلك أَن تردني إِلَى الدُّنْيَا فأقتل فِي سَبِيلك عشر مَرَّات. لما يرى من فضل الشَّهَادَة " رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيره. فَلَنْ يخرج هَؤُلَاءِ المستعمرون إِلَّا بِحَرب كالحة ضروس: وَلنْ تُقِيمُوا دولة لِلْقُرْآنِ وَبِه إِلَّا بغزو طَوِيل مرير. يوده ويفرح بِهِ الْمُؤْمِنُونَ. ويكرهه ويبغضه الْجُبَنَاء المُنَافِقُونَ. وَقد قَالَ [ ﷺ ] : " وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَن أغزو فِي سَبِيل الله فأقتل. ثمَّ أغزو فأقتل. ثمَّ أغزو فأقتل " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. وَلما صرخت أُخْت عَمْرو حِين قتل أَبوهَا قَالَ لَهَا النَّبِي [ ﷺ ] : " لَا تبْكي مَا زَالَت الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. وَقَالَ [ ﷺ ] : " رَأَيْت جَعْفَر بن أبي طَالب ملكا يطير فِي الْجنَّة ذَا جناحين. يطير فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَ مضرجة قوادمه بالدماء ".

стр. 355

وَقَالَ: " هَنِيئًا لَك يَا عبد الله أَبوك يطير مَعَ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء "، فَفِي الْغَزْو عز الدُّنْيَا، وسعادة الْآخِرَة ورضوان الله أكبر. يَا أهل مصر وَيَا أهل الشرق أجمع: " من خرج حَاجا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْحَاج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمن خرج مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْمُعْتَمِر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمن خرج غازياً فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْغَازِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة "، رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَق. يَا أهل الْحجاز واليمن وَالشَّام وَالْعراق وَيَا رجال الْعرُوبَة وَيَا أَيهَا الْمُسلمُونَ فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا: " غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو غربت " رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ، و " رِبَاط يَوْم فِي سَبِيل الله، خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِع سَوط أحدكُم من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، والروحة يروحها العَبْد فِي سَبِيل الله أَو الغدوة خير من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا "، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره، " لغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " " وَلَقَاب قَوس أحدكُم من الْجنَّة أَو مَوضِع قيد خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وَلَو أَن امْرَأَة من أهل الْجنَّة اطَّلَعت إِلَى أهل الأَرْض، لَأَضَاءَتْ مَا بَينهمَا: وَلَمَلَأَتْهُ ريحًا، وَلنَصِيفهَا على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا. ويروى " طُوبَى لمن أَكثر فِي الْجِهَاد فِي سَبِيل الله من ذكر الله، فَإِن لَهُ بِكُل كلمة سبعين ألف حَسَنَة كل حَسَنَة مِنْهَا عشرَة أَضْعَاف مَعَ الَّذِي لَهُ عِنْد الله
следующие страницы →